بحث هام عن القرارات الادارية التى لا يجوز طلب وقف تنفيذها بالدعوي الادارية ، حيث المتعارف عليه أن تضمن صحيفة دعوي الغاء القرار الاداري شق مستعجل بطلب إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية أمام القضاء يغني عن شرط اللجوء قبل رفع الدعوي الى لجان فض المنازعات

وجوب فض المنازعات ولو وجد الشق العاجل

القرارات الادارية ووقف تنفيذها

نصوص التشريعات المختلفة تشكل في النهاية منظومة تشريعية تفرز نسيجا قانونيا واحدا تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض ولا تتصادم أو تتعارض بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمال النص خير من إهماله

الا أن المشرع استثني بعض القرارات الادارية المطلوب الغائها وأوجب اللجوء لفض المنازعات قبل رفع الدعوي ول كانت صحيفة دعوي الالغاء تتضمن شق عاجل بوقف التنفيذ والا قضي فيها بعدم القبول شكلا

نوع القرارات واجبة اللجوء فيها لفض المنازعات

  • لئن كان القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه قد أخرج الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ من عداد المنازعات الخاضعة لأحكامه
  • فإنه التزاما بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بوصفه القانون الخاص والمنظم لإجراءات التقاضي أمام محاكم مجلس الدولة بمختلف درجاتها وتنوع اختصاصاتها
  •  والتي لا تجيز هذه الأحكام طلب وقف تنفيذ القرار الإداري على استقلال دون أن يقترن بطلب الإلغاء حسبما أوردت الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون مجلس الدولة
 وإذ كان ما تقدم فانه
  • يتعين الرجوع إلى أحكام قانون مجلس الدولة للوقوف على القرارات الإدارية التي من الجائز طلب وقف تنفيذها،
  • وتلك التي لا يجوز طلب وقف التنفيذ في شأنها وفق ما أبانته الفقرة الثانية من المادة (49) المشار إليها وهي :
  • تلك التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها وفقا للمادة (24) من قانون مجلس الدولة
  • وبعبارة أخرى فإن القرارات التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها أمام محاكم مجلس الدولة

قضاء الادارية العليا عن الشق العاجل وفض المنازعات

قضت المحكمة الادارية العليا

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 22/ 8/ 2005 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 15422 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبة في ختامها:

  • الحكم بقبولها شكلا
  • وبوقف تنفيذ و إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ترقيتها بالقرار الرقيم 450 لسنة 1999
  • وأحقيتها في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتبارًا من 28/ 2/ 1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكرت شرحا لدعواها

أنها عينت بوظيفة (مدرس) بمدرسة الأهرام الثانوية التجارية في 1/ 1/ 1986، وتقارير كفايتها بمرتبة (ممتاز) وفوجئت بصدور القرار رقم (450) لسنة 1999 في 28/ 2/ 1999 بترقية زملاء لها إلى الدرجة الثانية، خلوا من اسمها فتظلمت من هذا القرار ولم تتلق ردا، الأمر الذي حداها على إقامة دعواها حيث تتوافر في حقها جميع الشرائط المتطلبة قانونا لترقيتها.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه :
  • (أصليًا) : الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم إتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000.
  • (واحتياطيا) : الحكم بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى الدرجة الثانية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتم تداول الدعوى بجلسات محكمة القضاء الإداري حتى أصدرت حكمها بجلستها المعقودة في 26/ 6/ 2005 بعدم قبول الدعوى.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على

أن الطاعنة تطلب الحكم بإلغاء القرار المشار إليه فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الثانية وهو من القرارات الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى ومن ثم فهو من القرارات التي لا يجوز وقف تنفيذها ومن ثم يخضع لاختصاص لجان توفيق المنازعات ولا يندرج ذلك ضمن الاستثناء الوارد بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه.

ومن حيث إن الطعن يستند إلى مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في تطبيقه لأسباب حاصلها أن الدولة من منطلق حرصها على تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم؛ وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة ودون المساس بحق التقاضي الذي يكفله الدستور في المادة (68) منه

وتلك التي لا يجوز طلب وقف التنفيذ في شأنها وفق ما أبانته الفقرة الثانية من المادة (49) المشار إليها، وهي تلك التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها وفقا للمادة (24) من قانون مجلس الدولة، وبعبارة أخرى فإن القرارات التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها أمام محاكم مجلس الدولة.

ومن حيث إنه يتعين عند تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه ألا يؤخذ على عمومه بمراد ألفاظه كما ذهبت هذه الدائرة في حكمها بجلسة 10/ 5/ 2008 بل أن يتم تفسيره مع الأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون مجلس الدولة لكونه – كما سلف بيانه – قانونًا خاصًا بإجراءات التقاضي أمام محاكمه يقيد ما ورد في القانون رقم (7) لسنة 2000 من أحكام

لكونه يعد قانونا عاما بالنسبة إلى المحاكم على مختلف أنواعها مدنية وتجارية وإدارية وغيرها بحيث يتكامل القانونان ولا يتعارضان لأن تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 على وجه مستقل وبمعزل عن أحكام قانون مجلس الدولة يؤدي إلى إهمال أحكام القانون الأخير وعدم إعمالها

فضلا عن جعل اختصاص محاكمه في نظر ما يقام أمامها من دعاوى رهينًا بإرادة رافعها دون الالتزام بالفهم السليم والتطبيق الصحيح لأحكام قانون مجلس الدولة وعدم تغليب رغبة المشرع وهدفه من عدم جواز طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل اللجوء إلى المحكمة، بالإضافة إلى التحايل على هذا الحكم من قبل صاحب الشأن، إن شاء أعمله وإن شاء أهمله.

القرارات الادارية ووقف تنفيذها

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم

فإنه يتعين تفسير عبارة

“طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ”

الواردة بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000، والتي لا يلزم فيها اللجوء إلى اللجان التي نص عليها هذا القانون قبل إقامة الدعوى بأنها القرارات الجائز طلب وقف تنفيذها طبقا لأحكام قانون مجلس الدولة فقط،

أما غيرها من القرارات الإدارية التي لا يقبل طلب وقف تنفيذها فإنها تظل خاضعة لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 ويتعين اللجوء في شأنها إلى اللجان المختصة قبل اللجوء إلى المحكمة، وإلا أضحت غير مقبولة حتى ولو اقترنت بطلب وقف تنفيذ؛ وذلك إعمالا لصريح نص المادة الحادية عشرة المشار إليها.

ومن نافلة القول

أن طلبات التعويض عن القرارات الإدارية يسري في شأنها ما يسري على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء من حيث اللجوء إلى اللجان المشكلة طبقا للقانون رقم (7) لسنة 2000 حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه ابتناء على سلف بيانه

فإنه يكون متعينا العدول عن المبدأ الذي قضت به هذه الدائرة في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق . ع بجلستها المعقودة في 10/ 5/ 2008، والقضاء بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ الواجب التظلم  منها تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

فلهذه الأسباب

القرارات الادارية ووقف تنفيذها

حكمت المحكمة بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى، والتي لا يجوز طلب وقف تنفيذها طبقا لحكم الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، ولو اقترنت بطلب وقف التنفيذ وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا – السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011 – صـ 77 – جلسة 1 من يناير سنة 2011 – الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية عليا – دائرة توحيد المبادئ
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *