المستأجر خلفا خاصا للمؤجر

سؤال قانوني متي يعتبر المستأجر خلفا خاصا للمؤجر ؟ سبب هذا التساؤل هو نص المادة 604 من القانون المدني حيث أن المستأجر يتلقي من المؤجر حق شخصي ويكون دائنا له به ولا يتلقي منه حق ملكية وللتعرف علي غاية المادة 604 مدني اقرأ هذا البحث

المستأجر والمؤجر في المادة 604 مدني

المستأجر خلفا خاصا للمؤجر

الخلف الخاص هو من يتلقى من شخص آخر (سلفه) حقاً كان قائماً في ذمة هذا الشخص ( السلف ) سواء كان هذا الحق عينيا أو شخصيا.

والمستأجر لا يتلقى حقا من المؤجر وإنما يرتب له عقد الإيجار حقا شخصيا في ذمة المؤجر ومن ثم يكون المستأجر دائنا للمؤجر وليس خلفا خاصا له .

غير أن المشرع نص في المادة 604 من القانون المدني على أنه

  1.  إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختيارا أو جبرا إلى شخص آخر، فلا يكون الإيجار نافذاً في حق هذا الشخص إذا لم يكن له تاريخ ثابت سابق على التصرف الذي نقل الملكية.
  2.  ومع ذلك يجوز لمن انتقلت إليه الملكية أن يتمسك بعقد الإيجار ولو كان هذا العقد غير نافذ في حقه

فبموجب هذه المادة 604 مدني

اعتبر المشرع الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد الإيجار مكملة لملكية العين المؤجرة من ناحية ومحددة لها من ناحية أخرى بحيث تدخل في مقومات هذه العين وتنتقل معها إلى من تلقى ملكيتها.

ولولا حكم هذه المادة لما أمكن اعتبار الحقوق والالتزامات المترتبة على عقد الإيجار من مستلزمات العين التي انتقلت إلى الخلف.

وقد تغاضى في المشرع عن الشرط الثالث من شروط الاستخلاف فلم يستلزم لنفاذ الإيجار في حق من انتقلت إليه الملكية أن يكون الأخير على علم به وقت انتقال الملكية.

ويعتبر حكم المادة 604 فيما يتعلق بذلك خروجاً على القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 ومعنى ذلك أن الإيجار ينصرف إلى الخلف بحكم القانون.

ولما كان علم الخلف الخاص بالإيجار يعد طريقة من طرق ثبوت التاريخ ومن ثم يكون علم الخلف بالإيجار مانعاً له من الاحتجاج بعدم ثبوت تاريخ الإيجار وعدم سريانه في حقه. كما أنه ينتقل إليه الإيجار إذا تمسك به ولو لم يكن الإيجار ثابت التاريخ.

(انظر السنهوري ، الوسيط  – عبد العزيز ،  – الصدة )

قضاء النقض عن الحق بين المستأجر والمؤجر

قضت محكمة النقض بأن

إذ كان النزول عن الإيجار هو نقل المستأجر جميع الحقوق المترتبة له على عقد الإيجار إلى آخر يحل محله فيها، ويعتبر في الغالب بيعاً من المستأجر وارداً على حقه في الانتفاع بالعين المؤجرة

وكان مشتري المتجر بوصفه متنازلاً إليه يعد خلفاً خاصاً لبائعه اعتباراً بأن المتجر وإن كان في ذاته مجموعاً من المال إلا أنه بالنسبة إلى مجموع مال البائع لا يخرج عن أن يكون عيناً معينة وليس بجزء شائع في هذا المجموع،

وكان مفاد المادة 146 من القانون المدني التي تقضي بأنه

إذ أنشأ العقد التزامات شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الالتزامات تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه”

مفادها أنه وإن كان الأصل في الخلف الخاص أن يعتبر من الغير بالنسبة للالتزامات المترتبة على عقود أجراها سلفه، إلا أن هذه الغيرية تنحسر عنه متى كان ما رتبه السلف يعد من مستلزمات الشيء

فيصبح في هذه الحالة في حكم الطرف في العقد الذي أجراه السلف وكان الالتزام يعتبر من مستلزمات الشيء الضرورية إذا كان محدداً له بأن كان من شأنه أن يقيد من استعمال الشيء أو يغل اليد عن مباشرة بعض الحقوق عليه، وكان القانون قد اعتبر الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقود الإيجار من مستلزمات الشيء المؤجر.

فإن المتنازل له عن الإيجار يعتبر خلفاً خاصاً للمستأجر الأصلي فينصر إليه أثر الإيجار من الباطن لأنه عقد أبرم في شأن ما استخلف فيه وهو حق المؤجر متى كان الإيجار ثابت التاريخ وسابقاً على التنازل وكان المتنازل إليه عالما به وقت حصول التنازل بالتطبيق لحكم المادة 146 آنفة الإشارة.

لما كان ذلك

وكان الواقع في الدعوى أخذاً من مدونات الحكم المطعون فيه ومن المستندات المتبادلة بملف الطعن أن المستأجر السابق للمقهى محل النزاع نزل عن حقه في الانتفاع بالعين المؤجرة إلى الطاعنين وباعها بمقوماتها المادية والمعنوية بموجب عقد موثق مؤرخ أول مايو سنة 1964

وأن هذا المستأجر السابق كان قد أجر جزءاً من العين المؤجرة إليه للمطعون عليه الثاني بمقتضى عقد ثابت التاريخ في 14 فبراير سنة 1960 ، وكان علم الطاعنين بحصول التأجير من الباطن ثابتاً ثبوتاً يقينياً في حقهم فإن التأجير من الباطن ينفذ في حقهم.

لما كان ما تقدم

وكان لا يساغ القول بأن عقد الإيجار المبرم مع المستأجر السابق قد انقضى، وأن المطعون عليها الأولى مالكة العقار المؤجرة قد أبرمت عقد الإيجار المؤرخ 2 من يوليو 1964 مع الطاعنين، وأن ذلك يستلزم حتماً انقضاء عقد المطعون عليه الثاني باعتباره مستأجراً من باطن المستأجر السابق الذي انتهى عقده،

لأن ذلك القول إنما يصدق على انتقال ملكية العين المؤجرة إلى مشترٍ لا يسري في حقه الإيجار من الباطن بالإضافة إلى أن صدور عقد الإيجار من المالكة الأصلية إلى الطاعنين ليس إلا إقراراً للتنازل الذي تم بين المستأجر الأصلي وبينهم ولا تأثير له على التأجير من الباطن

(الطعن رقم 259 لسنة 43 ق جلسة 2/11/1977)

وبأنه مفاد المادتين 146 و 604 من القانون المدني مرتبطتين أنه إذا كان الإيجار ثابت التاريخ وسابقاً على التصرف الذي نقل الملكية إلى الخلف أو لم يكن ثابت التاريخ ولكن الخلف تمسك به أو كان على علم بوجوده عند انتقال الملكية إليه

فإن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وفي كافة التزاماته نحوه، وتثبت للخلف هذه الحقوق والالتزامات دون حاجة لاشتراط علم الخلف بها وقت انتقال الشيء إليه

اعتبارا بأن المشرع حور القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 من التقنين المدني عند تطبيقها تطبيقاً تشريعياً على حالة انصراف أثر الإيجار إلى من انتقلت إليه ملكية العين المؤجرة وفقاً للتنظيم القانوني الذي قرره.

ويقصد بنفاذ الإيجار في حق الخلف الخاص للمؤجر كل ما نشأ عن العلاقة الإيجارية من التزامات وحقوق تتصل بالمكان المؤجر بحيث يصبح الخلف طرفاً في العقد سواء كان مصدر هذه الحقوق وتلك الالتزامات عقد الإيجار ذاته أو تعديلات لاحقة شريطة ألا تكون خارجة عن الرابطة العقدية أو مستقلة عنها

ففي هذه الحالة الأخيرة لا تنتقل هذه الآثار للخلف إلا طبقاً للقاعدة العامة الواردة في المادة 146 مدني، يؤيد هذا النظر من المشروع التمهيدي للقانون المدني كان يتضمن نصاً صريحاً بأنه إذا كان الإيجار نافذا في حق من انتقلت إليه الملكية أو لم يكن نافذاً ولكن تمسك هو به فإنه يحل محل المؤجر في جميع ما ينشأ عن عقد الإيجار من حقوق والتزامات.

ولئن حذف هذا النص في لجنة المراجعة اكتفاء بالقواعد العامة فإن هذه القواعد تشير إلى هذا الحكم الذي تضمنه النص المحذوف.

لما كان ذلك

المستأجر خلفا خاصا للمؤجر

وكانت الشركة الطاعنة لا تجادل في انصراف عقود الإيجار المطعون عليهم إليها باعتبارها خلفاً خاصا ولا تعيب على الحكم المطعون فيه ما انتهى إليه من التزام المالك السابق بتركيب مصعد للعمارة ولا في أن هذا الالتزام نشأ قبل انتقال ملكية العين المؤجرة إليها

وكان الالتزام بتركيب المصعد  يتصل اتصالاً وثيقاً بالعلاقة الإيجارية ويعتبر بحسب طبيعته مترتباً عليها، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أغفل التحدث عن ركن العلم في هذا الصدد

(الطعن رقم 468 لسنة 43 ق جلسة 9/6/1976)
وقد قضت محكمة النقض أيضا بأن

المقرر  – في قضاء هذه المحكمة – أن عقد الإيجار الصادر من المالك المؤجر لا يسري في حق المشتري إلا بالنسبة لما كان قائماً من المباني فعلاً وقت البيع ومن ثم فإن عقد الإيجار الصادر من المالك السابق في شأن عين النزاع التي لم تكن وقت البيع قد قامت لا يسري في حق مشتري الأرض الذي أقام البناء

(الطعن رقم 2971 لسنة 60 ق جلسة 17/4/1994)

وبأنه لما كان مؤدى ما تنص عليه المواد 146، 604، 605، 606 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وفي جميع التزاماته نحوه غير أن انصراف عقد الإيجار إلى الخلف الخاص الذي يتلقى ملكية العين المؤجرة هو وما يترتب عليه من آثار

وإن كان تطبيقاً للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 من القانون المدني إلا أنه وفقاً للتنظيم القانوني الذي قرره المشرع لهذه القاعدة – في المواد الثلاثة الأخرى سالفة الذكر وبالشروط المبينة بها – لا يكون المتصرف إليه خلفاً خاصاً في هذا الخصوص إلا إذا انتقلت إليه الملكية بالتسجيل

أما قبل ذلك فهو ليس إلا دائناً عادياً للبائع – مؤجر العقار – وحق المشتري في تسلم العقار وفي ثماره ونمائه المقرر له قانوناً من مجرد البيع ذاته إنما هو حق شخصي مترتب له في ذمة البائع إليه، كما أن علاقته بالبائع وعلاقة الأخير بالمستأجر علاقتان شخصيتان تستقل كل منهما عن الأخرى ولا يترتب عليها قيام أي علاقة بين مشتري العقار الذي لم يسجل والمستأجر لهذا العقار

(الطعن رقم 4329 لسنة 64 ق جلسة 27/2/1996)

وبأنه مؤدى ما تنص عليه المواد 146، 604، 605 ، 606 من القانون المدني أن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون، فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وفي جميع التزاماته نحوه، ولا يكون مشتري العقار المؤجر خلفاً خاصاً في هذا الشأن إلا إذا انتقلت الملكية إليه فعلاً بالتسجيل

ويلتزم المستأجر نحوه بكافة التزاماته بمجرد علمه بانتقال الملكية لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قدم لمحكمة بندر الزقازيق صورة فوتوغرافية لحكم تثبيت ملكيته لأرض النزاع الصادر في الدعوى رقم 2239 سنة 1971 مدني كلي الزقازيق والمشهر برقم 4562 شرقية في 20/9/1976

ولم يجحد الطاعنون هذا المستند بل الثابت من مذكرات الطاعنة الثانية ومورثة الطاعنين السادس والسابع المقدمة لمحكمة بندر الزقازيق  في 9/3/1977، 26/10/1977

ولمحكمة الزقازيق الابتدائية في 12/5/1981 أنهما تعلمان بانتقال ملكية  العين المؤجرة للمطعون ضده في 20/9/1976، ومن ثم فإن ذلك يعتبر كافياً لتحقق صفة المطعون ضده في طلب الإخلاء

ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون ويكون النعي على ما قرره الحكم من ثبوت تلك الصفة من إنذار عرض الأجرة عليه – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج

(الطعن رقم 1978 لسنة 53 ق جلسة 25/2/1988)

وبأنه إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن مصلحة الضرائب أوقعت حجزاً إدارياً على الجراج المنشأ بعين النزاع وباشرت بيعه بالمزاد العلني استيفاء لدينها قبل المستأجر الأصلي فرسا البيع على الشركة الطاعنة في 25/12/1971، وكان المؤجر – المطعون عليه – لم ينازع في أثر هذه الإجراءات على بقاء العلاقة الإيجارية بل واقتضى الأجرة من الشركة الطاعنة

فإن العلاقة الإيجارية تصبح من هذا التاريخ قائمة بينهما مباشرة وتنقضي كل علاقة بين المؤجر وبين المستأجر الأصلي، فإذا أقام الأخير الدعوى رقم …. ضد المطعون عليه بطلب تحديد الأجرة القانونية لعين النزاع

واستمرت الدعوى إلى ما بعد انقضاء العلاقة الإيجارية بينهما وأيلولة حق الإجارة للشركة الطاعنة دون اختصامها فيها وحتى صدور الحكم في 9/12/1973 برفضها تأسيساً على ورود الإيجار على أرض فضاء وتأيد استئنافياً في 29/1/1975

فإن الشركة الطاعنة لا تحاج بهذا الحكم تبعاً لصدوره في تاريخ لاحق لحلولها محل المستأجر في عقد الإيجار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر

وأقام قضاءه على محاجة الطاعنة بهذا الحكم وتحجب بذلك عن البحث فيما أقامت الطاعنة دفاعها عليه من أن الإيجار يرد على مكان وليس على مجرد أرض فضاء وأن البيع بالمزاد انصب على جدك  خاص بجراج فإنه يكون علاوة على خطئه في تطبيق القانون قد شابه قصور في التسبيب

(الطعن رقم 529 لسنة 48 ق جلسة 21/2/1979)

وبأنه مؤدى ما تنص عليه المواد 146، 604، 605، 606 من القانون المدني أن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف بحكم القانون فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وفي جميع التزاماته نحوه غير أن انصراف عقد الإيجار على الخلف الخاص متلقي ملكية العين المؤجرة هو وما يترتب عليه من آثار وإن كان يعد تطبيقاً للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 من القانون المدني

إلا أنه وفقاً للتنظيم القانوني الذي قرر المشرع لهذه القاعدة في المواد الثلاث الأخرى سالفة الذكر وبالشروط المبينة فيها يكون المتصرف إليه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – خلفاً خاصاً في هذا الخصوص إلا إذا انتقلت إليه الملكية فعلا.

وعلى ذلك فإنه يتعين على مشتري العقار حتى يستطيع الاحتجاج بعقد شرائه قبل المستأجر من البائع أن يسجل هذا العقد لتنتقل إليه الملكية بموجبه

أما قبل التسجيل  فهو ليس إلا دائناً عاديا للبائع مؤجر العقار وعلاقة المشتري بالبائع وعلاقة الأخير بالمستأجر منه علاقتان شخصيتان تستقل كل منهما عن الأخرى ولا يترتب عليها قيام أية علاقة بين مشتري العقار الذي لم يسجل عقده وبين المستأجر لهذا العقار ومن ثم فليس لأحد هذين أن يطالب الآخر بشيء بالطريق المباشر

(الطعن رقم 601 لسنة 43 ق جلسة 30/3/1977)
إلا أن محكمة النقض قضت في موضوع آخر بأن
تنص المادة 146 من القانون المدني على أنه

إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقا شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء وكانت الحقوق الشخصية التي تنشأ من تصرفات السلف تعتبر من مستلزمات الشيء فتنتقل إلى الخلف إذا كانت مكملة له.

والالتزامات التي تنشأ من تصرف السلف تعتبر من مستلزمات الشيء وتنتقل إلى الخلف إذا كانت محددة له، وكانت الحقوق والالتزامات المترتبة على عقد الإيجار لا تعتبر مكملة للشيء أو محددة له

فإن عقد الإيجار لا يعتبر من مستلزمات الشيء الذي ينتقل إلى الخلف وبالتالي لا تعتبر الطاعنة وإن انتقل إليها نشاط الشحن والتفريغ من سلفها في هذا النشاط مسئولة عن إيجار هذا السلف للمشمعات المطالب بإيجارها في هذه الدعوى

(الطعن رقم 5 لسنة 44 ق جلسة 2/1/1978)

خلو رجل ومقدم إيجار

المستأجر خلفا خاصا للمؤجر

تقاضي السلف خلو رجل ومقدم إيجار على خلاف القانون لا يسري في حق الخلف الخاص :

لا ينتقل إلى الخلف الخاص إلا ما نشأ عن العلاقة الإيجارية من التزامات وحقوق تتصل بالعين المؤجرة بحيث يصبح الخلف طرفاً في العقد سواء كان مصدر هذه الحقوق وتلك الالتزامات عقد الإيجار ذاته أو تعديلات لاحقة، شريطة ألا تكون خارجة عن الرابطة العقدية أو مستقلة عنها

ومن ثم فإن تقاضي السلف خلو رجل ومقدم إيجار لا تنتقل آثاره إلى الخلف الخاص لأنها لا تعتبر التزاماً متصلاً اتصالاً وثيقاً بالعلاقة الإيجارية، كما لا يعتبر بحسب طبيعته مترتباً عليها.

أما إذ كان تقاضى خلو الرجل أو مقدم الإيجار مشروعاً ومتفقاً عليه في العقد، فإن آثاره تنتقل إلى الخلف الخاص .

(المستشار عزمي البكري – مؤلفه ايجار وبيع الأماكن – بند 40)
وقد قضت محكمة النقض بأن

وحيث أن هذا النعي مردود ذلك أن مفاد المادتين 146، 604 من القانون المدني مرتبطتين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان الإيجار ثابت التاريخ وسابقاً على التصرف الذي نقل الملكية إلى الخلف أو لم يكن ثابت التاريخ ولكن الخلف تمسك به أو كان على علم بوجوده عند انتقال الملكية إليه

فإن أثر الإيجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون

فيحل هذا الخلف محل المؤجر في جميع حقوقه قبل المستأجر وفي كافة التزامات نحوه وتثبت للخلف هذه الحقوق والالتزامات دون حاجة لاشتراط علم الخلف بها وقت انتقال الشيء إليه

اعتبارا بأن المشرع حور القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 146 من التقنين المدني عند تطبيقها تطبيقاً تشريعيا على حالة انصراف أثر الإيجار إلى من انتقلت إليه ملكية العين المؤجرة وفقاً للتنظيم القانوني الذي قرره

ويقصد بنفاذ الإيجار في حق الخلف الخاص للمؤجر كل ما نشأ عن العلاقة الإيجارية من الالتزامات وحقوق تتصل بالمكان المؤجر بحيث يصبح الخلف طرفاً في العقد سواء كان مصدر هذه الحقوق

وتلك الالتزامات عقد الإيجار ذاته أو تعديلات لاحقة شريطة ألا تكون خارجة عن الرابطة العقدية أو مستقلة عنها ففي هذه الحالة الأخيرة لا تنتقل هذه الآثار للخلف إلا طبقاً للقاعدة العامة الواردة في المادة 146 مدني

يؤيد هذا النظر أن المشروع التمهيدي للقانون المدني كان يتضمن نصاً صريحاً بأنه إذا كان الإيجار نافذا في حق من انتقلت إليه الملكية أو لم يكن نافذاً ولكن تمسك هو به فإنه يحل محل المؤجر في جميع ما ينشأ عن عقد الإيجار من حقوق والتزامات ولئن حذف هذا النص في لجنة المراجعة اكتفاء بالقواعد العامة فإن هذه القواعد تشير إلى ذات الحكم الذي تضمنه النص المحذوف.

وتقوم التشريعات الجنائية الحديثة على مبدأ شخصية العقوبة – ويعني هذا المبدأ أن العقوبة لا يجوز أن تنزل بغير من يسأل عن الجريمة ولو كان واحداً من أفراد أسرة المسئول أو كان من ورثته.

لما كان ذلك، وكان الواقع المطروح في الدعوى أن مبلغ خلو الرجل ومقدم الإيجار المدفوعان من الطاعن للمالك السابق – وهما جريمة جنائية – لم يتفق عليهما في عقد الإيجار كما وانهما ليسا من مستلزمات العين المؤجرة

وأن الثابت أن الحكم الصادر في الجنحة رقم 1371 لسنة 1985 أمن دولة الساحل والذي قضى برد مبلغ خلو الرجل للطاعن قد صدر ضد المالك السابق، وأن مبلغ مقدم الإيجار فقد أقر تمسك الطاعن بصحيفة الاستئناف بأنه قد استحصل من المالك السابق على شيك بقيمة المبلغ المذكور وهو وشأنه بخصوص تحصيل قيمته أو تنفيذ ما قضى به الحكم الجنائي

بما مفاده أن المطعون ضدها – المالكة الحالية لعين النزاع – لا تعتبر وإن انتقلت إليها ملكية العقار من سلفها مسئولة عن الوفاء بالمبالغ التي تقاضاها المالك السابق باعتبارها التزاماً لا يتصل اتصالاً وثيقاً بالعلاقة الإيجارية ولا يعتبر بحسب طبيعته مترتباً عليها

المستأجر خلفا خاصا للمؤجر

وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وبنى قضاءه بعدم حلول المطعون ضدها بوصفها خلف خاص للمالك السابق بخصوص التزامها برد المبلغ المشار إليه

فإنه يكون قد تضمن قضاء ضمنياً على ما لم يأخذ من مستندات  الطاعن ولم تطمئن إليها المحكمة فلا يعيبه أنه أغفل الرد عليها استقلالاً ومن ثم فإن الحكم يكون طبق صحيح حكم القانون على واقعة الدعوى ويضحى النعي عليه بهذه الأسباب يكون على غير أساس

(الطعن رقم 5119 لسنة 63 ق جلسة 22/5/1997)
Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقضAuthor posts

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *