ضمان البائع انتفاع المشتري بالمبيع ( المادة 439 مدني )

في هذا البحث نتعرض لالتزام ضمان البائع انتفاع المشتري بالمبيع و حيازته دون تعكير أو تعرض من البائع والغير بسببه بشرح المادة 439 من القانون المدني وفي الأبحاث التالية سنفرد الشرح المستفيض لالتزام البائع بالضمان والاستحقاق.

أنواع الضمان علي البائع

ضمان البائع انتفاع المشتري

هذا الضمان للمشتري علي البائع يتناول ثلاث موضوعات لكل منهم أحكامه الخاصة به وقد يخلط البعض بينهم فتداخل أحكامهم في ذهنه برغم الاختلاف بين كل منهم وهذه المسائل الثلاث  أساسهم واحد الضمان وهم :

  • ( 1 ) ضمان البائع لانتفاع المشتري للمبيع سواء كان التعرض في الانتفاع منه أو من الغير بفعله
  • ( 2 ) ضمان استحقاق المبيع كله أو بعضه للغير
  • ( 3 ) ضمان العيب الخفي في المبيع

ولذلك فقد يستند البعض بالخطأ الى نصوص ضمان العيب الخفي وانزاله علي ضمان استحقاق المبيع الكلي أو الجزئي للغير فيدقع مثلا بسقوط الحق في ضمان استحقاق المبيع للغير استنادا الى سقوط ضمان العيب الخفي المبيع بالمزاد بسنة والتي لا تنطبق علي استحقاق المبيع للغير حيث أن ضمان استحقاق المبيع للغير وضمان التعرض مؤبد لا يسقط فالمشرع لم ولن يسن نصا قانونيا يستغله أصحاب الضمائر المعدومة ومعتادي النصب للتهرب من التزاماتهم المترتبة علي البيع

تعريف الأستاذ عمار لدعوي ضمان الانتفاع بالمبيع

هذه الدعوي هي دعوي حق وليست دعوي حيازة فهي تختلف تمام الاختلاف عن دعوي منع التعرض بالمادة 690 مدني احدي دعاوي الحيازة التى تقام علي المتعرض لحيازة الحائز فضمان الانتفاع هو التزام مترتب علي عقد البيع وأثر من أثاره يلتزم به البائع ولو لم ينص عليه في عقد البيع لأنه التزام منصوص عليه قانونا

أما دعوي ضمان عدم التعرض بالمادة 439 مدني – محل البحث – فهي دعوي عقد تقام من المشتري علي البائع له وقد تقام من المشتري علي البائع له وعلي الغير المتعرض لانتفاع المشتري بالمبيع بسبب راجع الى البائع

ومن ثم اذا كان سند المنتفع والحائز عقد بيع وكان المتعرض له هو البائع أو الغير بسبب راجع للبائع وجب رفع دعوي ضمان الانتفاع بالمادة 439 من القانون المدني لعدم جواز رفع دعوي الحيازة – منع التعرض – لوجود عقد ، فالعقد بين الخصمين يمنع دعوي الحيازة

ودعوي ضمان التعرض للانتفاع بالمبيع تنفذ عينا برد المبيع وطرد المتعرض مع التعويض عن فترة التعرض للانتفاع سواء كان المتعرض هو البائع نفسه أو الغير بفعل البائع

مثال ضمان البائع التعرض في انتفاع المشتري بالمبيع

  1. باع ( حامد ) عقار الى ( حسين ) ووضع اليد وحاز العقار وانتفع به وفوجئ بقيام البائع ( حامد ) بوضع اليد علي العقار المبيع أو علي جزء منه بدون وجه حق أو سند مشروع
  2. في هذا المثال حدث التعرض الممتنع علي البائع أو ورثته من بعده ووجب علي حسين المشتري دفع هذا التعرض بتحرير محضر اثبات حالة للتعرض ورفع دعواه طالبا طرد البائع ( حامد ) ورد المبيع له وفقا لنص المادة 439 مدني باعتبار أن ضمان التعرض هو التزام مؤبد علي البائع وورثته وأثر من أثار عقد البيع الصحيح ، ويحق للمشتري ( حسن ) المطالبة بالتعويض للاخلال بالتزام عقدي عن فترة حرمانه من الانتفاع بالعقار المبيع
  3. ذات المثال السابق ينطبق علي التعرض الحاصل من الغير بشرط أن يكون بسبب فعل البائع بأن يكون مكن هذا الغير من وضع اليد علي العقار أو علي جزء منه وهنا وجب اختصام الغير المتعرض والبائع معا بالدعوي

النص القانوني لضمان الانتفاع بالمبيع

تنص المادة 439 من القانون المدني علي

يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواءً كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتّج به على المشتري ويكون البائع ملزماً بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه .

النصوص العربية المقابلة للمادة 439 مدني

هذه المادة تقابل في نصوص القانون المدني بالأقطار العربية ، المواد التالية المادة 428 ليبي و 407 سوري و 549 عراقي و 375 سوداني و 428 لبناني

وقد نص ورد هذا النص في المادة 584 من المشروع التمهيدي علي وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد، فيما عدا أن المشروع التمهيدي انتهي بالعبارة الآتية

” ويثبت التزام البائع بالضمان ولو لم ينص عنه في العقد”.

وفي لجنة المراجعة حذفت هذه العبارة لعدم الحاجة إليها وأقرت اللجنة النص بعد هذا الحذف تحت رقم 452 من المشروع النهائي. ووافق عليه مجلس النواب، فمجلس الشيوخ تحت رقم 439

مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص 80 و ص 82 – ص 83
وجاء بمذكرة المشروع التمهيدي
  1. والمشرع يجعل البائع ضامنا للتعرض إذا لم تصل منازعة الغير للمشتري في المبيع إلي نزعة من يده وضامنا للاستحقاق إذا انتهي التعرض لاستحقاق المبيع” ويميز بين فعل البائع وفعل الغير،
  2. فالبائع يضمن فعله مطلقا ويعتبر تعرضا منه أن يخول الغير علي المبيع حقا يحتج به علي المشتري،
  3. أما الغير فإذا كان تعرضه ماديا أي غير مبني علي سبب قانوني فلا شأن للبائع في ذلك وعلي المشتري أن يدفع هذا التعرض بما وضعه القانون في يده من وسائل.
  4. وإذا كان تعرضه مبنيا علي سب قانوني فإذا كان هذا السبب موجودا وقت البيع، أو بعد البيع ولكن بفعل البائع، وجب الضمان، وإلا فلا يجب
  5. ويلاحظ أن الضمان لا يجب علي البائع إلا إذا حصل التعرض فعلا من الغير سواء حكم بالاستحقاق أو لم يحكم إما إذا اقتصر الأمر علي ظهور حق للغير علي العقار دون أن يتعرض هذا الغير فعلا
  6. فلا ضمان علي البائع ولكن هذا لا يمنع من تطبيق القواعد العامة فيستطيع المشتري أن يطالب بفسخ البيع هذا، وضمان الاستحقاق واجب حتى في بيع غير مسجل
  7. كما إذا باع البائع العقار مرة أخرى قبل أن يسجل المشتري الأول، وكما إذا نقد الدائن الشخص لبائع علي العقار المبيع قبل تسجيل البيع

الأعمال التحضيرية للمادة 439 مدني

يحدد هذا النص متي يوجد ضمان الاستحقاق ، وهو في ذلك يقرر الأحكام التي قررتها المادتان 300/374 و 310/384 من التقنين الحالي( الأهلي والمختلط ) ، مع ملاحظة ما يأتي :
(أ) تجنب المشرع عيبا وقع فيه التقنين الحالي في المادة 300/374 إذ قررت هذه المادة أن البائع يضمن للمشتري وجود حق عيني علي المبيع لشخص آخر وقت البيع .وينبني علي ذلك ألا ضمان إذا ظهر أن العين المبيعة مؤجرة بعقد ثابت التاريخ قبل البيع ، لأن ضمان البائع لا يشمل إلا الحقوق العينية .
وقد قضت محكمة النقض بذلك ( 10 ديسمبر سنة 1931 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 2 ص 11 و 3 مارس 1932 مجلة القانون والاقتصاد 3ص 26 )

وعيب هذا الحكم أن العين المبيعة قد تكون مؤجره لمدة طويلة وتكون الأجرة قد قبضت مقدما ، ويكون كل هذا نافذا في حق المشتري طبقاً لأحكام القانون فلا يستطيع أن يرجع بضمان الاستحقاق علي البائع ولذلك لم يشترط المشرع أن يكون للغير حق عيني علي المبيع بل كل ما اشترطه هو أن يكون له حق علي المبيع يحتج به علي المشتري فيدخل في ذلك حق المستأجر في الغرض المشار إليه .

(ب) وضع المشرع الحكم القاضي بعدم ضمان حقوق الارتفاق إذا حصل الإعلام بها أو كانت ظاهرة في مكانها الطبيعي عند الكلام في الاتفاق علي تعديل الضمان ، لا عند الكلام في حكم الاستحقاق الجزئي كما فعل التقنين الحالي ( م310/384).

والمشرع ، فيما عدا ذلك ، كالتقنين الحالي ، يجعل البائع ضامنا للتعرض إذا لم تصل منازعة الغير للمشتري في المبيع إلي نزعه من يده ، وضامنا للاستحقاق إذا انتهي التعرض لاستحقاق المبيع . ويميز بين فعل البائع وفعل الغير ، فالبائع يضمن فعله مطلقا ، ويعتبر تعرضاً منه أن يخول للغير علي المبيع حقاً يحتج به علي المشتري .

أما الغير فإذا كان تعرضه ماديا ، أي غير مبني علي سبب قانوني ، فلا شأن للبائع في ذلك ، وعلي المشتري أن يدفع هذا التعرض بما وضعه القانون في يده من وسائل . وإذا كان تعرضه مبنيا علي سبب قانوني ، فإذا كان هذا السبب موجوداً وقت البيع ، أو بعد البيع ولكن بفعل البائع ، وجب الضمان ، وإلا فلا يجب ،

ويلاحظ أن المشرع كالتقنين الحالي أيضاً في أن الضمان لا يجب علي البائع إلا إذا حصل التعرض فعلاً من الغير سواء حكم بالاستحقاق أو لم يحكم

(نقض 27 أبريل سنة 1932 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 3ص 31)

أما إذا اقتصر الأمر علي ظهور حق للغير علي العقار ، دون أن يتعرض هذا الغير فعلاً ، فلا ضمان علي البائع(

أنظر عكس ذلك التقنين البولوني م 313 )

ولكن هذا لا يمنع من تطبيق القواعد العامة ، فيستطيع المشتري أن يطالب بفسخ البيع .

هذا وضمان الاستحقاق واجب حتي في بيع غير مسجل ، كما إذا باع لبائع العقار مرة أخري قبل أن يسجل المشتري الأول ، وكما إذا نفذ الدائن الشخصي للبائع علي العقار المبيع قبل تسجيل البيع

(نقض 13 فبراير سنة 1936 ملحق مجلة القانون والاقتصاد 6ص 124 )
( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4 – ص 81و82)

الشرح والتعليق علي ضمان الانتفاع بالمبيع

ضمان البائع انتفاع المشتري

1- يتناول نص المادة 439 مدني التعرض الصادر من البائع والتعرض الصادر من الغير في وقت ، ويخلص منه فيما يتعلق بالتعرض الصادر من البائع أن ضمان هذا التعرض يقوم إذا صدر تعرض من البائع للمشتري بعد إبرام عقد البيع – فنبحث ذلك كله فيما يلي :

أولا – أعمال التعرض الصادر من البائع

لقيام ضمان التعرض يجب أن يصدر من البائع عمل من شأنه أن يحول كليا أو جزئياً دون إنتفاع المشتري بملكية المبيع – فيجب إذن توافر شرطين :
(1) وقوع التعرض فعلا

أما مجرد إحتمال وقوعه فلا يكفي ، فإذا هدد البائع المشتري بالتعرض له ، لم يكف هذا التهديد لقيام ضمان التعرض مادام البائع لم ينفذ وعيده ويتعرض بالفعل . وإذا باع البائع العقار المبيع مرة ثانية وبادر المشتري الثاني إلي التسجيل قبل المشتري الأول فإنتقلت الملكية إليه هو دون المشتري الأول

ولكن المشتري الثاني لم يتخذ أي إجراءات لنزع العقار من يد المشتري الأول ، فليس للمشتري الأول أن يحتج علي البائع بضمان تعرضه الناشئ عن بيعه العقار مرة أخري ، بل ليس له أن يرفع دعوى إبطال بيع ملك لأن البيع الذي صدر من البائع إلي المشتري الأول قد صدر من مالك ، ولكن له أن يرفع دعوى فسخ البيع لعدم قيام البائع بتنفيذ إلتزامه من نقل الملكية إليه

ويترتب علي أنه لابد من وقوع التعرض أن البيع يبقي منشئا لإلتزام البائع بضمان التعرض ، ولا يسري التقادم إلا من وقت وقوع التعرض فعلا ومدته خمس عشرة سنة من وقت وقوع التعرض .

2) أن يكون التعرض الذي وقع فعلاً عملاً من شأنه أن يحول ، كليا أو جزئياً ، دون إنتفاع البائع بملكية المبيع ، ويستوي في أن يكون التعرض مبنياً علي سبب مادي ، أو يكون مبنيا علي سبب قانوني .
والتعرض المبني علي سبب مادي قسمان :
  • قسم يقوم علي أعمال مادية محضة تقع من البائع
  • وقسم يقوم علي تصرفات قانونية تصدر منه قبل البيع أو بعده يكون من شأنها أن تحول دون الإنتفاع بملكية المبيع ذلك أن التصرف القانوني الصادر من البائع إلي الغير يعد عملا ماديا بالنسبة إلي المشتري لأنه ليس طرفاً في هذا التصرف .
ومثال القسم الأول يقوم علي أعمال مادية محضة

أن يبيع شخص متجراً لآخر ، ثم يعمد إلي إنشاء متجر مجاور من نفس النوع فينافس المشتري في عملائه الأسبقين ويجذبهم إليه بحكم العادة ، فهنا المنافسة غير مشروعة لأن البائع يضمن عدم تعرضه للمشتري في إنتفاعه بالمبيع ، ولو أن أجنبيا هو الذي أنشأ المتجر المجاور

فإن منافسته لا تكون غير مشروعة ما دامت في حدود المنافسة المألوفة بين التجار ، وذلك لأن الاجنبي غير ملتزم للمشتري بعدم التعرض . أما إذا تعرض البائع للمشتري بعمل من أعمال التعدي أو العنف فإنه يكون مسئولاً عن عمله كأي شخص آخر إرتكب عملاً غير مشروع ، لا كبائع ملتزم بضمان التعرض .

ومثال القسم الثاني الذي يقوم علي تصرفات قانونية

أن يبيع البائع العقار مرة ثانية ، ويبادر المشتري الثاني إلي التسجيل قبل المشتري الأول فتنتقل الملكية إليه دون المشتري الأول ، فينتزع منه العقار ، فهنا يقع تعرض من جانب المشتري الثاني وهو تعرض صادر من الغير ، وهو في الوقت ذاته تعرض صادر من البائع نفسه

لأن المشتري الثاني في تعرضه قد إستمد حقه من البائع ، وكبيع العقار مرة ثانية بيع المنقول مرة ثانية وتسليم البائع المنقول للمشتري الثاني فتنتقل إليه الملكية بموجب الحيازة إذا كان حسن النية ، فهنا أيضاً تعرض صادر من كل من المشتري الثاني والبائع في وقت واحد .

أما تعرض البائع المبني علي سبب قانوني فيقع إذا  ادعي البائع حقا علي المبيع في مواجهة المشتري ، سواء الحق المدعي به سابقاً علي البيع أو لاحقا له .

ثانياً : المدين في الإلتزام بضمان التعرض الصادر من البائع

الملزم بضمان التعرض هو البائع ، وهو الذي يقع منه التعرض الموجب للضمان ، ولا ينتقل هذا الإلتزام إلي الخلف العام ، لأن الإلتزام في القانون المصري لا ينتقل من المورث إلي الوارث ، بل يبقي في التركة ، ومن ثم يرجع المشتري علي التركة بالتعويض ، ولا يأخذ الوارث من التركة شيئا قبل استنزال هذا التعويض منها . كذلك لا ينتقل الإلتزام بالضمان إلي الخلف الخاص .

والإلتزام بضمان البائع تعرضه إلتزام بالإمتناع عن عمل هو التعرض للمشترى فيه ملكيته وإنتفاعه بالمبيع فهو إذن إلتزام غير قابل للانقسام حتى لو كان المبيع ذاته قابلاً لأن ينقسم .

ثالثا الدائن فى الإلتزام بضمان التعرض الصادر من البائع:

الدائن فى هذا الإلتزام هو فى الأصل المشترى فهو الذى يقع عليه التعرض عادة وينتقل هذا الحق إلى الخلف العام لأن الحقوق بخلاف الديون تنتقل من المورث إلى الوارث وينتقل هذا الحق أيضاً إلى الخلف الخاص فى العين المبيعة ويستفيد دائن المشترى من ضمان البائع للتعرض .

رابعا – البيع الذى ينشىء الضمان :

كل بيع ينشىء للضمان فيتولد منه إلتزام فى ذمة البائع بعدم التعرض للمشترى يستوى فى ذلك البيع المسجل والبيع غير المسجل وستوى فى ذلك أيضاً بيع المساومة وبيع المزاد ولو كان بيعاً قضائياً أو إدارياً أو إختيارياً .

هذا وإلتزام البائع بعدم التعرض للمشترى إلتزام دائم فيجب على البائع ان يمتنع عن التعرض للمشترى فى أى وقت بعد البيع ولو كان قد إنقضى على البيع أكثر من خمس عشرة سنة وهى مدة التقادم فإذا أخل به البائع بأن تعرض فعلاً للمشترى تولد عن الإلتزام الأصلى بعدم التعرض إلتزام جزائى بالتعويض وهذا الإلتزام الجزائى هو الذى يسقط بالتقادم فإذا لم يطالب به المشترى فى خلال خمس عشرة سنه من وقت وقوع التعرض فعلا سقط بالتقادم ولا يستطيع المشترى بعد ذلك أن يطالب به البائع .

خامسا  التعرض الصادر من الغير :

ولقيام ضمان التعرض الصادر من الغير يتحتم أن يقع التعرض فعلاً بإدعاء الغير حقا على البيع وأن يرفع دعوى على المشترى فلا يكفى الخشية ولكن للمشترى فى هذه الحالة الأخيرة ان يحبس الثمن وللبائع أن يستوفيه متى قدم كفيلاً وللمشترى كذلك طلب الفسخ .

ويجب لقيام لضمان أن يكون الحق التى يدعيه الغير سابقا على البيع فإن كان لاحقاً وجب أن يكون مستمداً من البائع كما تصرف فى العين مرتين ولا يجوز الإتفاق فى هذه الحالة على إسقاط الضمان بإعتبار أن التعرض صادر من البائع .

(الوسيط-للدكتور عبد الرازق السنهوري ص-623 ومابعدها)

2- لا يتصور أن يباح للبائع أن يأتى من الأفعال ما يعتبر مناقضاً للأثار والإلتزامات التى رتبها على نفسه بعقد البيع وإذا يجب على البائع أن يمتنع عن كل عمل يعتبر منازعة للمشترى أو حرمانه له من أى حق أو ميزة ينشأ له بمقتضى عقد البيع فالبائع إذ يتفق على نقل الملكية بتوابعها إلى المشترى بعتبر ضامناً لهذا النقل ومن عليه الضمان لا يجوز له التعرض ( Qui doit garantir ne peut evlneer )

والواقع انه إذا كان البائع ملزماً بأن يدفع عن المشترى تعرض الغير له فى أى حق نشأ عن الشراء فيجب عليه أن يمتنع هو من باب أولى عن هذا التعرض وإلتزام البائع بضمان فعله الشخصى إلتزام بالإمتناع عن عمل يعتبر مخلاً به دون حاجة إلى اعذار ( م 220/2مدنى ).

ويعتبر البائع متعرضا للمشترى إذا نازعه فى أى حق من الحقوق التى يكسبها من البيع على المبيع ذاته أو على ملحقاته سواء اكانت هذه المنازعة فى الملكية أو فى الإنتفاع أو حتى فى مجرد الحيازة .

والتعرض من البائع للمشترى اما تعرضاً مادياً أو قانونياً ولا يقتصر ضمان البائع على فعله الشخصى بل يمتد أيضاً لتعرض الغير فيلتزم بأن يدفع عن المشترى كل منازعة توجه إليه من الغير وتبنى على إدعاء حق على المبيع كان موجوداً وقت البيع أو أكتسب عن طريق البائع بعد ذلك حيث تنص المادة 439 مدنى على إلتزام البائع بضمان تعرض الغير

شروط  إلتزام البائع بضمان تعرض الغير

من نص المادة 439 مدنى تظهر الشروط التى يجب توافرها لاعمال إلتزام البائع بضمان تعرض الغير وهذه الشروط هى :
(أ) وجوب ان يكون التعرض قانونيا

فمسؤلية البائع عن التعرض مبناها ان هذا التعرض ينطوى على إخلال من البائع بإلتزامه بنقل ملكية المبيع وحيازته إلى المشترى ولذا راينا أنه يسأل عن فعله الشخصى سواء أكان تعرضاً مادياً أو قانونياً أما بالنسبة للغير فلا يتصور إلا أن التعرض قانونياً بحيث لو كان تعرض الغير ماديا (كالسرقة أو الغصب ) كان على المشترى أن يحمى ملكه منه بالوسائل التى يحمى بها القانون كل مالك أما إذا كان تعرض الغير يقوم على إدعاء حق على البيع يعارض أو الحقوق التى إكتسبها المشترى

ولذا لا يسأل عن تعرض الغير إلا إذا كان تعرضاً قانونياً ولقد نصت المادة 575/1 من القانون المدنى على عدم ضمان المؤجر للتعرض المادى للمستأجر إذا صدر من أجنبى وأن هذا لا يخل بما للمستأجر من الحق فى رفع الدعوى بإسمه على المتعرض بالتعويض وجميع دعاوى وضع اليد .ولا تهم طبيعة الحق الذى يستند إليه فى تعرضه القانونى اى يستوى أن يكون عينياً أو شخصياً كما لا يهم نوع الحق المدعى به الغير ملكية أو إنتفاع أو سكنى أو الحكر أو الإرتفاق .

(ب) أن يكون الحق الذى يدعيه الغير موجوداً وقت إتمام البيع

ويكون البائع مسئولاً عن التعرض حتى ولو كان الحق الذى يتعرض الغير إستناداً إليه ناشئا بعد البيع إذا كان البائع هو الذى رتب هذا الحق (تصرف فى العقار مرة ثانية إلى من بادر إلى تسجيل – أو أعاد بيع المنقول وتسلمه المشترى الثانى ) ولكن البائع لا يضمن إذا كان مبنى إدعاء الغير كسب الحق بالتقادم بعد حصول البيع لأنه لا يمكن أن يعتبر مسئولاً عن حماية المشترى ضد مثل هذا الإدعاء الذى لا يمكن أن يعزى إليه التسبب فى إيجاده ولا يكون البائع مسئولاً لنفس العلة إذا صودر المبيع أو نزعت ملكيته بعد البيع .

(ج) يجب ان يكون التعرض حالا

ذلك ان مجرد الخشية من حصول التعرض لا تعتبر تعرضاً وأن التعرض لا يوجد إلا من وقت منازعة الغير للمشترى فى المبيع ويترتب على هذا أن تقادم الحق فى التمسك على البائع بالضمان يبدأ من وقت حصول التعرض فعلاً لا من وقت ظهور سببه أو خشية وقوعه .

(عقد البيع للدكتور جميل الشرقاوي ص181 ومابعدها ، والمراجع السابقة)

التزام البائع بضمان التعرض

لا يقف التزام البائع عند حد قيامه بنقل ملكية المبيع إلي المشتري وتسليمه له، بل إنه يجب عليه فضلا عن ذلك أن يضمن له انتفاعه به انتفاعا هادئا لا يعكره تعرض منه أو من الغير وهذا هو ما يسمي بالالتزام بضمان التعرض.

وقد نصت المادة 439 مدني علي أنه

“يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق علي المبيع يحتج به علي المشتري. ويكون البائع ملزما بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه”.

وقضت محكمة النقض بأن

التعرض الشخصي الذي يضمنه البائع في مفهوم المادة 439 من القانون المدني هو كل عمل يعكر علي المشتري حقه في حيازة المبيع والانتفاع به، فلا يدخل في ذلك ما يبذله البائع في دعوى صحة التعاقد التي يقيمها عليه المشتري من دفوع أو طلبات يهاجم بها إجراءات الخصومة سواء لعوار فيها أو لسقوطها أو انقضائها بمضي المدة، إذ لا يعتبر هذا من قبيل التعرض لحقوق المشتري الناشئة عن عقد البيع

(الطعن 1451 لسنة 48ق س31 ص366 جلسة 31/1/1980)

الضمان يستوجب من جانب البائع ثلاثة أمور

ضمان البائع انتفاع المشتري

هذه الامور الثلاث هي :

  • 1-أن يمتنع شخصيا عن كل فعل من شأنه تعكير حيازة المشتري.
  • 2-أن يدفع عن المشتري أي تعرض يوجه إليه من الغير.
  • 3-أن يعوض المشتري إذا لم يفلح في إيقاف تعرض الغير.

وعلي هذا نستطيع أن نعرف ضمان التعرض والاستحقاق بأنه ضمان البائع أي فعل صادر منه نفسه أو من غيره، ويكون من شأنه أن يحرم المشتري من كل أو بعض ملكية أو استعمال الشئ المبيع.

والالتزام بضمان التعرض والاستحقاق، كالالتزام بضمان العيوب الخفية والالتزام بالتسليم، يجاوز نطاقه عقد البيع إلي كل عقد ناقل للملكية، بل وإلي كل عقد ينقل الحيازة والانتفاع، لاسيما إذا كان العقد من المعاوضات، فهو موجود في عقود المقايضة والشركة والصلح والقسمة والإيجار وغيرها، وموجود إلي مدى أضيق في التبرعات كالهبة.

ذلك أن من يكون ملتزما بنقل ملكية الشئ أو بنقل الشئ أو بنقل حيازته والانتفاع به يجب عليه بداهة أن ينقل إلي الشخص الآخر ملكية أو حيازة هادئة لا يعكر صفوها تعرض منه أو من أي شخص آخر. فإذا كان العقد معاوضة برز هذا الضمان في صورة أوضح، إذ أن الشخص الآخر قد دفع مقابلا فيجب أن يخلص له الشئ الذي دفع فيه المقابل. فضمان التعرض والاستحقاق، كضمان العيوب الخفية والتسليم، كان من الممكن جعله نظرية عامة في العقد دون أن يقتصر علي عقد البيع، وهذا ما فعله المشروع التمهيدي لتقنين المدني الألماني،

ولكن لما كان عقد البيع هو العقد الذي يغلب فيه استعمال هذا الضمان ويكون تنظيم هذا العقد ناقصا لو خلا منه، فقد درجت التقنينات وإلي هذا انتهي أيضا التقنين المدني الألماني نفسه في صورة النهائية-علي إدماج هذا الضمان في عقد البيع،

كما أدمجت ضمان العيوب الخفية والالتزامات بالتسليم، وتجعل التقنينات القواعد التي أدمجت في عقد البيع هي القواعد العامة في هذا الضمان، ثم تشير بعد ذلك في غير البيع من العقود إلي ما يتميز به العقد من خصوصيات يفارق بها هذه القواعد العامة.

وعلي هذا النهج سار التقنين المدني المصري
  • فقد أشار في خصوص عقد الشركة إلي هذه القواعد العامة المندرجة في عقد البيع ( مادة 511/1 مدني )
  • وكذلك في خصوص عقد القرض ( مادة 540 مدني )
  • وأفاض في بسط هذه القواعد في خصوص عقد الإيجار ( مادة  517-575 مدني ) لأنه يقع علي الانتفاع دون الملكية
  • وأبرز خصوصية الضمان في عقد الهبة ( مادة 494 مدني ) فهو بخلاف البيع تبرع لا معاوضة
  • وكذلك فعل في عقد العارية ( ممادة 638/1 مدني )
( السنهوري ص 511 )

أحكام الضمان لا تسري علي حالة الحوالة

أحكام الضمان لا تسري علي حالة الحوالة فقد قضت محكمة النقض بأنه

إذ نظم المشرع في المواد من 308 إلي 311 من القانون المدني أحكام الضمان في حوالة الحق ينص خاصة فإنه لا يجوز مع وجود هذه الأحكام الخاصة تطبيق أحكا الضمان الواردة في باب البيع علي الحوالة

(مجموعة أحكام النقض لسنة 18 ص325 جلسة 9/2/1967)

وفي ضمان التعرض والاستحقاق في عقد البيع يحسن التمييز بين التعرض الصادر من البائع والتعرض الصادر من الغير إذ لكل من هذين النوعين قواعد يختص بها.

التعرض الصادر من البائع (التعرض الشخصي)

والتزام البائع بضمان تعرضه الشخصي يشمل كل فعل يصدر من البائع ويؤدي إلي حرمان المشتري من كل أو بعض السلطات التي يخولها الحق المبيع بحسب الحالة التي كان عليها وقت المبيع وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين ويتعارض مع التزام البائع بنقل الحق

(منصور بند 80)

سواء كان هذا التعرض قانونيا أو ماديا وسواء كان مباشرا أو غير مباشرا، وسواء أدى إلي الاستحقاق أو الحرمان أو التعكير الكلي أو الجزئي، وهو التزام بامتناع عن عمل فيتحقق الإخلال به بمجرد وقوع الفعل المخالف دون حاجة إلي إعذار عملا بالفقرة الثانية من المادة 320

(البدراوي بند 287)

إلا أن هذا الالتزام يختلف في مضمونه عن الواجب العام المفروض علي الكافة باحترام حق المشروع أي بالامتناع عن الاعتداء عليه. فقد يعتبر الفعل تعرضا إذا صدر من البائع في حين أنه لو صدر عن أجنبي لما اعتبر إخلالا بالواجب العام. ومثال ذلك قيام بائع المحل التجاري بإنشاء متجر مجاور من نفس النوع إذ أن من شأن ذلك اجتذاب العملاء نم المشتري. فهذا يعتبر تعرضا شخصيا من البائع، في حين أن غيره يستطيع القيام به وحتى لو كان فعل البائع مما يعتبر إخلالا بالواجب العام، فهو إخلال بالتزام ناشئ عن العقد أما بالنسبة للإخلال بالواجب العام فالمسئولية تكون مسئولية تقصيرية.

وقد قضت محكمة النقض بان

باع شخص لآخر محلا تجاريا بما فيه من بضائع بثمن قبضه البائع وتعهد البائع في عقد البيع بالا يتجر في البضائع التي يتجر فيها المشتري في الشارع الذي يقع فيه المحل المبيع ولكن المشتري فتح محلا بنفس العمارة التي بها المحل المبيع واتجر في بعض أنواع البضائع التي شملها عقد البيع فأقام عليه المشتري الدعوى يطالبه فيها بدفع مبلغ على سبيل التعويض

فقضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المشتري أن ضررا لحقه من جراء إخلال البائع بشرط التحريم الوارد في العقد ثم حكمت في الموضوع برفض دعوى المشتري لعجزه عن إثبات وقوع الضرر فطعن الطاعن في هذا الحكم وفي الحكم التمهيدي الصادر بإحالة الدعوى إلى التحقيق.

وقد قررت محكمة النقض أن البائع أخل بواجب الضمان الذي يلزمه بوصفه بائعا كما أخل بالشرط المتفق عليه في عقد البيع وأن هذا الإخلال إن هو إلا تعرض للمشتري في بعض المبيع من شأنه أنه ينقص من قيمته التي كانت الأساس الذي بني عليه الطرفان تقدير الثمن عند التعاقد- ونقص قيمة المبيع علي هذه الصورة هو بذاته الضرر الذي أصاب المشتري من تعرض البائع

وهو ضرر مفترض بحكم واجب الضمان الملتزم به البائع يتحقق بمجرد الإخلال بهذا الواجب إذ هو يمثل ثمن الجزء من المبيع الذي حصل التعرض فيه من جانب البائع – ومن ثم فإن الحكم التمهيدي إذ أحال الدعوى علي التحقيق وكلف المشتري بإثبات الضرر – كما أن الحكم القطعي إذ أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى علي عجز المشتري عن إثبات الضرر – يكونان قد خالف القانون

(طعن رقم 274 لسنة 22 ق جلسة 8/3/1956)

التعرض المادي

قد يأتي البائع من الأفعال ما يحول بين المشتري وبين انتفاعه بالمبيع ومثال ذلك أن يبيع شخص متجرا لآخر ثم بعمد بعد ذلك إلي إنشاء متجر مجاور يزاول فيه نفس التجارة التي كان يزاولها في المتجر الأول

فلا شك أن ذلك من شأنه اجتذاب عملائه السابقين. ويذهب الفقه في غالبه إلي اعتبار ذلك الفعل تعرضا من البائع للمشتري في انتفاعه بالمبيع. ومثال ذلك أيضا أن يعمد مؤلف إلي نشر مؤلفه قبل نفاذ النسخ التي يكون قد أعطي الحق في استغلالها إلي إحدى دور النشر

أن ذلك يعتبر تعرضا من البائع يجب عليه الامتناع عنه. ومن قبيل أعمال التعرض المادية أن يقوم البائع بالتصرف في العقار مرة ثانية إلي مشتر ثان بعد أن يكون قد تصرف فيه بالبيع من قبل ويبادر المشتري الثاني إلي تسجيل بيعه

فعلي الرغم من أن هذا العمل يعتبر تصرفا قانونيا في العلاقة بين البائع (المالك) والمشتري الثاني إلا أنه يعتبر عملا ماديا بالنسبة للمشتري الأول باعتباره من الغير. ويعتبر مثل هذا الفعل تعرضا ماديا للمشتري في انتفاعه بالمبيع إذ بسببه لن يتمكن المشتري من حيازة المبيع والانتفاع به انتفاعا هادئا

(محمد علي عمران وأحمد عبد العال ص 239 وما بعدها)

التعرض القانوني

هو كل ادعاء بحق يترتب عليه حرمان المشتري من كل أو بعض مزايا الحق المبيع إلا أن يكون الحق المدعى به مستمد من عقد البيع ذاته أو من القانون بحيث لا يتعارض مع التزامات البائع

(منصور بند 80)

فالقاعدة أن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض. فيعتبر تعرضا قانونيا من البائع ادعاؤه علي المبيع حقا يؤدي إلي نزع المبيع من يد المشتري أو ينطوي علي إنكار الحقوق التي اكتسبها بموجب البيع، سواء كان الحق المدعى به سابقا علي البيع كأن يرفع علي المشتري الذي لم يسجل عقد شرائه دعوى استحقاق استنادا إلي أنه مازال مالكا.

أو كان ذلك الحق المدعى به لاحقا للبيع كأن يكون البائع غير مالك للمبيع وقت البيع ثم آلت إليه ملكيته بعد البيع واستند إلي هذه الملكية في نزع المبيع من يد المشتري

ومن أمثلة التعرض القانوني من جانب البائع

أن يحتج علي المشتري بحق ارتفاق غير ظاهر ولم يعلم به المشتري مقرر علي العقار المبيع لصالح عقار آخر يملكه البائع

أو أن يبيع البائع العقار مرة أخرى إلي مشتر آخر يسبق إلي التسجيل أو أن البيع المنقول المبيع إلي آخر يسبق إلي حيازته ولكن لا يعتبر تعرضا تمسك البائع قبل المشتري بحق مستمد من العقد نفسه (كبطلانه) أو إبطاله أو فسخه أو صوريته أو يخوله له القانون كان يطلب الشفعة في البيع الصادر من المشتري

يراجع في ذلك كله السنهوري بند 330 – مرقص بند 203-البدراوي بند 290 – غانم ص168 وما بعدها – منصور بند 80 – الهلالي وزكي بند 341 – مرسي بند 164
وقد قضت محكمة النقض بأن

التعرض الشخصي الذي يضمنه البائع في مفهوم المادة 439 من القانون المدني من (كل عمل يعكر) علي المشتري حقه في حيازة المبيع والانتفاع به. فلا يدخل في ذلك ما يبديه البائع في دعوى صحة التعاقد التي يقيمها عليه المشتري من دفوع أو طلبات يهاجم بها إجراءات الخصومة سواء لعوار فيها أو لسقوطها أو انقضائها بمضي المدة، إذ لا يعتبر هذا من قبيل التعرض لحقوق المشتري الناشئة عن عقد البيع

(الطعن 1452 لسنة 48 ق نقض 31/1/1980 )

وبأنه ليس للبائع لعدم تسجيل العقد وتراخي نقل الملكية بسببه أن يدعي لنفسه ملك المبيع علي المشتري لأن من يضمن نقل الملكية لغيره لا يجوز أن يدعيها لنفسه

(مجموعة أحكام النقض لسنة 24 ص 725 جلسة 9/5/1973)

وبأنه للبائع بعقد لم يسهر الحق في طلب تثبيت ملكيته إلي العقار المبيع ضد من ينازعه فيه عدا المشتري الذي يلتزم البائع بعدم التعرض له بمقتضي الضمان الذي يتولد من عقد البيع ولو لم يكن مشهرا

(مجموعة أحكام النقض لسنة 9 ص 776 جلسة 18/12/1958).

خصائص الالتزام بضمان التعرض الشخصي

للالتزام بضمان التعرض  الشخصي عدة خصائص نجملها فيما يلي :

ضمان البائع انتفاع المشتري

(1) عدم قابلية الالتزام للانقسام :

الالتزام بضمان التعرض الشخصي هو الالتزام بامتناع عن عمل فهو إذن غير قابل للانقسام حتى لو كان المبيع ذاته قابلا لأنه ينقسم. ويترتب علي ذلك أنه لو تعلق هذا الالتزام بذمة أكثر من شخص واحد، لم ينقسم الالتزام علي المدنين المتعددين، بل يكون كل منهم مدينا بالالتزام كله.

فلو كان شخصان يملكان دارا في الشيوع، باعاها معا، التزم كل منهما نحو المشتري بضمان التعرض الصادر منه في كل الدار وليس في النصيب الذي أباعه فحسب ولو ظهر بعد ذلك أن أحد الشخصين البائعين هو الذي يملك الدار كلها وأن الشخص الآخر لا يملك فيها شيئا، فإن الشخصين البائعين هو الذي يملك الدار كلها وأن الشخص الآخر لا يملك فيها شيئا

فإن الشخص الأول يبقي ملتزما بعدم التعرض في كل الدار، ولا يستطيع أن يسترد من المشتري النصيب الشائع الذي لم يبيعه لأن التزامه بعد التعرض غير قابل للانقسام

ويجوز للمشتري أن يدفع استرداده بأنه ملتزم بعدم التعرض. فلا يبقي في هذه الحالة للشخص الأول إلا أن يرجع علي الشخص الآخر الذي ظهر أنه لا يملك شيئا في الدار.

وهذا هو الحكم لو أن شخصين ورثا دارا فباعاها معا، ثم ظهر أن أحدهما هو الوارث وحده، فلا يجوز له أن يسترد شيئا من المشتري إذ هو ضامن لتعرضه في كل الدار. وهذا هو ما أجمع عليه القضاء والفقه في فرنسا، وسار عليه الفقه في مصر

السنهوري ص 525 وما بعدها

(2) التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي التزام مؤيد :

التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعة فيه، التزام أبدي يتولد من عقد البيع ولو لم يشهر فيمتنع علي البائع التعرض للمشتري لأن من وجب عليه الضمان يحرم عليه التعرض، فلا يجوز له الدفع بانقضاء الضمان بمضي خمس عشرة سنة. ولكن  إذا تعرض البائع للمشتري بأن وضع يده علي العين المبيعة

واستوفي شروط وضع اليد المدة الطويلة (خمس عشرة سنة) فإنه يتملك العين بالتقادم.والتزام البائع الأبدي بعدم التعرض يتنقل من البائع إلي ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع، إلا إذا توافرت لهم أيضا شروط وضع اليد المكسب للملكية المدة الطويلة

(محمد لبيب شنب ص 158 – سليمان مرقص ص 364)

(3) التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي لا يتنقل إلي وارث البائع ولكنه يبقي في التركة :

الملزم بضمان التعرض هو البائع وهو الذي يقع منه التعرض الموجب للضمان. ولا يتنقل هذا الالتزام إلي الخلف العام، لأن الالتزام في القانون المصري لا يتنقل من المورث إلي الوارث بل يبقي في التركة.

فإذا باع شخص عينا مملوكة لوارثه ثم مات فإن الوارث يستطيع أن يسترد العين من المشتري ولا يجوز للمشتري أن يحتج عليه بأنه ملتزم بالضمان وراثة عن مورثه، فإن هذا الالتزام لم يتنقل إليه ولكن الالتزام بالضمان يبقي في التركة ومن ثم يرجع المشتري علي التركة بالتعويض ولا يأخذ الوارث من التركة شيئا قبل استنزال هذا التعويض منها

(السنهوري ص 524)
وقد قضت محكمة النقض بأن

الأصل المقرر في التشريع الفرنسي  في شأن الوارث الذي يقبل التركة بغير تحفظ أنه لا يستطيع بمقتضي متابعته لشخصية المورث-أن يطلب استحقاق العين التي تصرف فيها مورثه لو كانت هذه العين مملوكة له بسبب خاص

أما إذا قبل الوارث التركة بشرط الجرد كانت شخصية مستقلة عن شخصية المورث ولا يصح أن يواجه بالتزام المورث عدم التعرض للمشتري إذ ادعى الاستحقاق العيني في الأعيان التي تصرف فيها مورثه للغير – وقد أخذ المشرع المصري في انتقال التركات بما يتقارب في هذا الخصوص مع ما يقرره القانون الفرنسي بشأن الوارث إذا قبل التركة بشرط الجرد لأنه يعتبر شخصية الوارث مستقلة عن شخصية المورث وأن ديون المورث إنما تتعلق بتركته لا بذمة ورثته

فلا يمكن أن يقال بأن التزامات المورث تنتقل إلي ذمة الوارث لمجرد كونه وارثا، إلا إذا أصبح الوارث مسئولا شخصيا عن التزامات المورث كنتيجة لاستفادته من التركة – وعلي ذلك فمتى تبين من وقائع الدعوى أن المورث كان قد تصرف في أطيان للغير بمقتضي عقد بدل لم يسحل

ثم تصرف في ذات الأطيان بالبيع لأحد أولاده بعقد بيع مسجل ثم تصرف في ذات الأطيان بالبيع لأحد أولاده بعقد بيع مسجل فأقام هذا الأخير بعد وفاة البائع دعوى علي المتبادل معه يطلب تثبيت ملكيته إلي هذا القدر فقضي برفض دعواه إتباعا لما هو مقرر في التشريع الفرنسي في شأن الوارث الذي يقبل التركة بغير تحفظ فإن الحكم يكون قد خالف القانون

(طعن رقم 291 لسنة 23ق جلسة 26/12/1957)

وبأنه من أحكام البيع المنصوص عليها في المادة 439 من القانون المدني التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه وهو التزام مؤيد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده ولو لم يشهر ويتنقل من البائع إلي ورثته، وليس لهم منازعة المشتري فيما كسبه إلا إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم بعد تاريخ البيع شرط التقادم المكسب الطويل المدة

(الطعن 548 لسنة 52ق جلسة 12/12/1985)

وبأنه “طلب ورثة البائع تثبيت ملكيتهم للعين المبيعة اعتباره إخلالا بالتزامهم بعدم التعرض للطاعنة-ويمتنع عليهم قانونا منازعتها فيما كسبت من حقوق بمقتضي عقدي البيع ولو لم يسجلا. إذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه علي أن ملكية الأعيان المبيعة لم تنتقل إلي مورث الطاعنة لأنه لم يسجل عقدي شرائه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه

(الطعن 1271 لسنة 62ق جلسة 17/11/1998، الطعن 220 سنة 31ق س17 ع1 ص123 جلسة 13/1/1966، الطعن 28 لسنة 28ق س14 ع1 ص398 جلسة 28/3/1963)

كذلك لا ينتقل الالتزام بالضمان إلي الخلف الخاص للبائع أو دائنة فإذا بادر الموصي له إلي تسجيل الوصية قبل تسجيل المشتري للعين نفسها من الموصي فإن المشتري لا يستطيع الاحتجاج علي الموصي له بالتزام البائع الموصي بالضمان لأن هذا الالتزام لم يتنقل إلي الموصي له إنما ظل دينا في التركة ويكون للمشتري الرجوع بالتعويض واستيفائه من التركة قبل استيفاء الموصي له للوصية، كما لا يتعدي الالتزام بالضمان إلي دائن البائع فإذا سجل الدائن تنبيه نزع ملكية عقار مدينه قبل أن سجل المشتري العقار نفسه من البائع نفسه عقد شرائه فلا يستطيع المشتري أني يحتج عي الدائن بضمان البائع

(السنهوري بند 332)
وقد قضت محكمة النقض بأن

إذ كان من المقرر قانونا أن البائع يضمن عدم التعرض للمشتري-وخلفه عاما أو خاصا-في العقار المبيع، وكان المشتري الذي لم يسجل عقد البيع الصادر له لا يعتبر خاصا ولا يعدو أن يكون دائنا شخصيا لهذا البائع ومن ثم لا يستطيع أن يواجه البائع لبائعه بضمان التعرض إلا استعمالا لحق مدينه بطريق الدعوى غير المباشرة

(الطعن رقم 600 لسنة 49 ق جلسة 3/4/1980)

وبأنه إذا باع الراهن العقار المرهون بعقد لم يسجل واتفق المشتري مع الدائن المرتهن علي أن يتنازل عن رهنه بالنسبة إلي العقار المبيع وعن السير في إجراءات نزع الملكية التي كانت قد اتخذت عليه، وقرر المرتهن أنه حرر ذلك العقار من الرهن وتعهد بشطبه، فإن هذا الاتفاق

وإن لم يسجل هو الآخر، ملزم للمرتهن فلا يجوز له أن ينقصه، فإذا هو سار في إجراءات نزع ملكية العقار حتى رسا مزاده عليه فلا يصح له أن يتمسك بملكيته إياه في مواجهة ذلك المشتري، وإذا هو رفع عليه دعوى الملكية وقضي برفضها، فهذا الحكم لا مخالفة فيه للقانون. إذ المرتهن شأنه شأن البائع سواء بسواء

فكما أن البائع الذي يتعهد بنقل الملكية لغيره لا يصح أن يطلبها لنفيه اعتمادا علي عدم تسجيل عقد البيع كذلك المرتهن الذي يتعهد بالتنازل عن رهنه وشطبه والتنازل نهائيا عن السير في إجراءات نزع الملكية لا يصح له أن يتمسك برهنه ولا أن يسير في تلك الإجراءات

(طعن رقم 56 لسنة 15ق جلسة 11/4/1946)

(4) التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي لا يجوز الاتفاق علي الإعفاء منه :

فضمان البائع لتعرضه الشخصي مما يتعلق بالنظام العام ومن ثم لا يجوز الاتفاق علي إعفائه منه. وسوف نوضح ذلك بالتفصيل عند التعليق علي المادة 446 مدني.

تملك البائع المبيع بالتقادم

يجوز للبائع تملك المبيع بالتقادم المكسب الطويل إذا ما وضع يده علي المبيع بعد انتقال ملكيته إلي المشتري خمسة عشر عاما متصلة إذ يكون من شأنه في ذلك شأن الغير، ذلك أنه وإن كان يمتنع عليه التعرض مهما طال الزمن إلا أنه متى وقع التعرض فعلا وسكت المشتري إلي أن تملك البائع بالتقادم المكسب يقوم قرينة قانونية قاطعة علي توافر السبب المشروع للتملك.
وقد قضت محكمة النقض بأن

الأساس التشريعي لتملك بالتقادم الطويل هو قيام قرينة قانونية قاطعة علي توافر سبب مشروع لتملك لدى واضع اليد. فالقول بأن تمسك البائع باكتساب ملكية العقار بوضع اليد عليه المدة الطويلة بعد بيعه وانتقال ملكيته إلي المشتري يعتبر تعرضا من جانبه لا يتفق وواجب المفروض عليه قانونا هو قول مخالف للقانون.

وإذن فإذا كان الحكم قد أقام قضاءه علي مجرد أن ضمان البائع استحقاق المبيع مانع له من اكتساب ملكيته بوضع اليد بعد بيعه مهما طالت مدته، ولم يبحث في هل وضع يد البائع في هذه الحالة استوفي الشروط القانونية التي تجعله سببا مشروعا للتملك أو لم يستوفها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتعين نقضه

(طعن رقم 175 لسنة 17ق جلسة 8/12/1949)

وبأنه الأساس التشريعي للتملك بمضي المدة الطويلة هو قيام قرينة قانونية قاطعة علي توافر سبب مشروع للتملك لدى واضع اليد، وهذا لا يصح معه القول بأن واجب الضمان المفروض علي مدعى التملك بوضع اليد بموجب إقرار صادر منه نزل فيه لمنازعة في الملكية عن قدر من الأطيان يدخل في الأطيان المتنازع عليها مانع له أبدا من كسب ملكية هذه الأطيان بوضع اليد المدة الطويلة متى كان وضع اليد المذكور قد استوفي شرائطه القانونية

(طعن رقم 62 لسنة 20 ق جلسة 10/1/1952)

وبأنه “من أحكام عقد البيع المقررة بالمادتين 266، 300 من القانون المدني القديم والمادة 439 من القانون المدني الجديد إلزام البائع بضمان عدم منازعته المشتري في المبيع فيمتنع عليه أبدا التعرض للمشتري ويتنقل هذا الالتزام من البائع إلي ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب العقد إلا إذا توافرت لديهم بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد علي العين المبيعة المدة الطويلة المكسبة للملكية.

وإذن فمتى كانت الطاعنة قد أقامت الدعوى بطلب إثبات صحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليها من مورث المطعون عليهم مع إلزامهم بتسليم الأطيان المبيعة

وكان دفاع المطعون عليهم بسقوط حق الطاعنة لقعودها عن رفع دعواها أكثر من خمس عشرة سنة بعد تاريخ صدور العقد هو من قبيل المنازعة الممتنعة عليهم قانونا بمقتضي إلزام القانون مورثهم بالضمان السالف الذكر فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة استنادا إلي هذا الدفاع يكون قد خالف القانون

(طعن رقم 64 لسنة 21 ق جلسة 4/3/1954)

وبأنه المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن البائع يلتزم بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه وهو التزام مؤبد يتولد من عقد البيع ولو لم يكن مشهرا إلا إذا توافرت لديه بعد البيع شروط وضع اليد علي العقار المبيع المدة الطويلة المكسبة للملكية، وتقدير أدلة الدعوى والوقائع المؤدية لاكتساب الملكية بمضي المدة الطويلة مما تستقل به محكمة الموضوع متى اعتمدت فيه علي أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلي النتيجة التي انتهي إليها

(طعن رقم 308 لسنة 56ق جلسة 15/6/1989)

وبأنه من أحكام البيع المقررة بنص المادة 439 من القانون المدني-وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة-التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته في وهو التزام أبدي يتولد عن عقد البيع ولو لم يشهر، فيمتنع علي البائع أبدا التعرض للمشتري لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض

ويتنقل هذا الالتزام من البائع إلي ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع – إلا إذا توافرت لديهم بعد البيع شروط وضع اليد علي العقار المبيع المدة الطويلة المكسبة للملكية – وبالتالي يمتنع عليهم دفع دعوى صحة العقد والتسليم بالتقادم المسقط لأن ذلك يعد من قبيل المنازعات التي تمتنع عليهم قانونا بمقتضي التزامهم الأبدي بالضمان

كما يمتنع عليهم لسبب ذاته دفع تلك الدعوى بالتقادم المكسب طالما لم يتم التنفيذ العيني لالتزامهم بنقل الملكية والتسليم، لأن هذا الدفع يكون في حقيقته عندئذ دفعا بالتقادم المسقط، ومن يضمن نقل الملكية لغيره لا يجوز له أن يدعيها لنفسه، ومن ثم فإن استمرار البائع في وضع يده علي العقار المبيع مهما طالت مدته لا يصلح لأن يكون سببا للادعاء في مواجهة المشتري بتملك المبيع بالتقادم المكسب العيني بشقيه”

(طعن رقم 837 لسنة 55 ق جلسة 21/4/1992)

وبأنه التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو عدم منازعته فيه هو التزام أبدي يتولد من عقد البيع ولو لم يشهر فيمتنع علي البائع أبدا التعرض للمشتري لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض ويتنقل هذا التزام من البائع إلي ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع إلا أنه ليس في القانون ما يمنع البائع وورثته من بعده من كسب ملكية العين المبيعة بوضع اليد المدة الطويلة إذا ما توافرت لديهم الشروط القانونية لهذا التملك”

(طعن رقم 3685 لسنة 59ق جلسة 23/10/1994)

بوأنه من المقرر أن التزام البائع بضمان عدم العرض لمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه هو التزام مؤبد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده ولو لم يشهر فيمتنع علي البائع أن يتعرض للمشتري لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض

(طعن رقم 3219 لسنة 64 ق جلسة 16/1/1996)

وبأنه ليس لورثة البائع دفع دعوى المشتري بتثبيت ملكيته وتسليم المبيع، بالتقادم استنادا إلي عدم تسجيل عقد البيع أو الحكم الصادر بصحته مدة تزيد علي خمس عشرة سنة ذلك أن البائع يلتزم قانونا بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه. وهذا الالتزام أبدي يتولد عن عقد البيع ولو لم يشهر وينتقل من البائع إلي ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب العقد إلا إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم من تاريخ البيع شروط وضع اليد علي العين المبيعة المدة الطويلة المكسبة للملكية

(طعن رقم 28 لسنة 28 ق جلسة 28/3/1963)
كما قضت بأن

عقد البيع سواء كان مسجلا أو غير مسجل يلزم البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة، أما عدم تسجيل المشتري عقد شرائه فلا يترتب عليه سقوط حقه في الضمان لأن التزام البائع به هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن عقد البيع بمجرد انعقاده والتي تنتقل من البائع إلي ورثته فيمتنع عليهم مثله منازعة المشتري فيما كسبه من حقوق بموجب عقد البيع وإلا إذا توافرت لديهم أو لدى مورثهم بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد علي العين المدة الطويلة المكسبة للملكية

(طعن رقم 10 لسنة 36 ق جلسة 16/4/1970)

وبأنه من أحكام البيع المقررة في المادة 439 من القانون المدني، التزام البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة سواء كان عقد البيع مسجلا أم غير مسجل بحيث لا يترتب علي عدم تسجيل المشتري عقد شرائه سقوط حقه في الضمان

لأن التزام البائع به هو من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن عقد بيع بمجرد انعقاده، ويتعين علي البائع تنفيذ هذا الالتزام تنفيذا عينيا بأن يدفع ادعاء الغير بجميع الوسائل القانونية التي يملكها حتى يكف عن تعرضه للمشتري فإذا لم ينجح البائع في ذلك وجب عليه تنفيذ التزامه بالضمان عن طريق التعويض ويتنقل هذا الالتزام من البائع إلي ورثته

(طعن رقم 476 لسنة 39 ق جلسة 29/4/1975)

التعرض الصادر من الغير

ضمان البائع انتفاع المشتري

يلتزم البائع أيضا بجانب ضمان تعرضه الشخصي بدفع تعرض الغير للمشتري وهو التزام بتحقيق غاية وليس التزاما ببذل عناية ولذلك فإنه متى اخفق البائع في دفع التعرض واستحق المبيع كليا أو جزئيا للمتعرض التزم البائع بأن يعوض المشتري عما أصابه من ضرر

( منصور بند 83 – مرقص ص 374 )

شروط ضمان التعرض الصادر من الغير

يشترط في التعرض الذي يقع من الغير حتى يضمنه البائع أن تتوافر فيه ثلاثة شروط

  • أولها أن يكون التعرض قانونيا
  • وثانيها أن يقع التعرض بالفعل
  • وثالثها أن يكون سبب التعرض سابقا علي البيع

(أولا) أن يكون التعرض قانونيا :

قلنا فيما سبق أن البائع ضامن لتعرضه الشخصي سواء أكان هذا التعرض ماديا أم قانونيا، وأما إذا كان التعرض صادرا من الغير، فلا يضمنه البائع إلا إذا كان قانونيا أي إلا إذا استند المتعرض في تعرضه إلي سبب قانوني، لا يهم بعد ذلك أن يكون الغير محقا في تعرضه أم غير محق فيه. ولقد كان التقنين المدني القديم يشترط في الحق الذي يدعيه الغير علي المبيع أن يكون عينيا، فلم يكن البائع إذن ضامن لتعرض الغير إذا كان الحق الذي يدعيه هذا الأخير حقا شخصيا. ولقد عدل التقنين المدني الجديد عن هذه التفرقة التي لا مبرر لها. وأصبح البائع ضامن لتعرض الغير سواء استند المتعرض إلي حق عيني أن استند إلي حق شخصي

(محمد علي عمران وأحمد عبد العال ص248 وما بعدها)
ومثل الحق العيني الذي يدعيه الغير علي المبيع

حق الملكية علي المبيع كله أو علي جزء منه شائع أو غير شائع، فيتقدم الغير إلي المشتري باعتباره المالك الحقيقي للمبيع كله أو بعضه ويطالب برد ما يدعيه، ويرفع عليه دعوى استحقاق كلي أو جزئ وقد يكون الحق العيني حق رهن يدعيه الغير علي المبيع، أو حق اختصاص، أو حق امتياز، وقد يكون حق انتفاع أو حق حكر، أو حق ارتفاق.

ولم يميز التقنين المدني المصري بين حق الارتفاق وبين غيره من الحقوق العينية الأخرى التي تقدم ذكرها، كما فعل التقنين المدني الفرنسي بل إن التقنين المدني المصري جعل حق الارتفاق كسائر الحقوق العينية، وشملها جميعا بالعبارة التي وردت في المادة 429 مدني”فعل أجنبي يكون له حق علي المبيع”.

ومثل الحق الشخصي الذي يدعيه الغير

حق المستأجر، فإذا كان الغير يدعي أنه استأجر من البائع العين المبيعة بإيجار له تاريخ ثابت سابق علي المبيع، واحتج بحقه علي المشتري طبقا للفقرة الأولي من المادة 604 مدني، كان هذا الادعاء من جانب الغير تعرضا مبينا علي سبب قانوني يضمنه البائع. ويلتحق بذلك أن يدعى الغير، وهو مستأجر لعين المبيعة، أن دفع الأجرة مقدما للبائع، ويحتج بمخالصة صادرة من البائع، مسجلة إذا كانت الأجرة المعجلة عن مدة تزيد علي ثلاث سنوات، أو غير مسجلة إذا كانت المدة لا تزيد علي ذلك، فيكون تمسك المستأجر بهذه المخالصة تعرضا مبينا علي سبب قانوني يضمنه البائع

(السنهوري ص 532)
وقد قضت محكمة النقض بأن

متى كان الحكم قد انتهي إلي أن المعترض للمشتري وهو من الغير لم يكن علي حق في تعرضه وأن البائع قد باع ما يملك فإن مؤدي ذلك أن ينفك عن البائع التزامه بضمان التعرض القانوني عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 441 من القانون المدني، ولا يعيب الحكم وصفه ذلك التعرض بأنه مادي ذلك أن وجه الرأي في الحكم لا يتغير سواء أسبغ الحكم علي التعرض المذكور صفة التعرض المادة أو القانوني لأن البائع في النهاية لا يكون ملزما بضمان التعرض في الحالين علي أساس انفكاك الضمان من البائع إن كان تعرضا قانونيا وعدم ترتيب هذا الضمان إن كان التعرض ماديا

(الطعن 87 لسنة 28ق جلسة 2/5/1963)

وبأنه حق ضمان التعرض قيامه من وقت منازعة الغير للمشتري منازعة فعلية مجرد خشية التعرض أو العلم بوجود حق للغير علي المبيع، لا يخول حق الرجوع علي البائع إلزام الطاعن بالتضمينات علي مجرد صدور حكم-لم يكن المشتري طرفا فيه-ببطلان سند ملكيته دون تحقيق ما تمسك به من عدم حصول معارضة من المحكوم له للمشتري في حيازته للمبيع قصور

(الطعن 3050 لسنة 60 ق جلسة 21/1/1992)

وبأنه التعرض القانوني الصادر من الغير قد يتحقق في صورة رفع دعوى وعندئذ يتعين علي المشتري إخطار البائع في وقت ملائم عملا بالمادة 440 من القانون المدني، أما إذا رفع التعرض من الغير دون رفع دعوى وأقام المشتري دعواه مباشرة علي البائع بالضمان فلا يكون هناك محلا للإخطار

الطعن 211 لسنة 45ق س29 ص1145 جلسة 27/4/1978
الطعن 2905 لسنة 68ق جلسة 28/6/2000

وبأنه مجرد التعكير المادي الحاصل من الغير للمشتري في العين المبيعة لا يدخل بحال في ضمان البائع حتى ولو كان منصوصا عليه في العقد، لأن ما يضمنه البائع بصفته هذه هو التعرض أو الاستحقاق المستند إلي سبب أو نزاع قانوني

(طعن رقم 30 لسنة 7ق جلسة 18/11/1937)
كما قضت بأنه

البائع يضمن المبيع من كل تعرض للمشتري يستند إلي حق أو وجه قانوني، ويشمل ذلك وجود دين شخصي علي مورث البائع وحصول الدائن علي حكم بدينه ثم علي حق اختصاص علي المبيع

(طعن رقم 10 لسنة 15ق جلسة 24/1/1946)

وبأنه إذ تقضي المادة 439 من القانون المدني بأن يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه إذا كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حق علي المبيع يحتج به علي المشتري فقد أفادت – وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة-أنه يشترط لقيام ضمان البائع أن يكون مصدر الحق العيني هو فعل البائع

(طعن رقم 341 لسنة 37ق جلسة 16/5/1972)

(ثانيا) أن يقع التعرض فعلا :

لكي يكون للمشتري الرجوع علي البائع بالضمان يلزم أن يقع تعرض فعلا للمشتري. بمعني أنه يلزم أن يقوم الغير بمباشرة حق يكون ساريا في مواجهة المشتري، بحيث يعد هذا اعتداء علي حقه، ويكفي في هذا الصدد أن يدعي الغير ادعاء قانونيا في أية صورة من الصور، سواء تحقق ها في صورة دعوى أم في صورة دفع

(توفيق حسن فرج ص 296)

وليس ضروريا أن يقع التعرض عن طريق دعوى يرفعها الغير أو دفع يتمسك به ويتحقق ذلك متى كان الادعاء القانوني الذي يدعيه الغير لا يحتمل الجدل. ويتعرض المشتري، في هذا الفرض، لفقدان حقه في الضمان إذا ما استطاع البائع إثبات أن الغير لم يكن علي حقه فيما يدعيه خلافا لما اعتقده المشتري، وللبائع حتى لم إذا لم يستطع إثبات ذلك أن يتخلص من نتائج الضمان إذا هو رد لمشتري المبلغ الذي دفعه للبائع أو قيمة ما أداة مع الفوائد القانونية والمصروفات (المادة 442 مدني)

(عبد الرزاق السنهوري ص 64 – وقارب توفيق فرج فقرة 175)
وقد قضت محكمة النقض بأن

إن حق الضمان لا ينشأ إلا من وقت منازعة الغير للمشتري في حيازته للمبيع وانتفاعه به، منازعة مبينة علي دعوى حق عيني علي المبيع. أما مجرد اكتشاف وجود رهن علي العين المبيعة، دون حصول معارضة من صاحب الرهن للمشتري ومع احتمال حصول تلك المعارضة في المستقبل، فلا يبيح قانونا للمشتري رفع دعوى الضمان، لجواز عدم حصول التعرض فيما بعد من صاحب حق الرهن

(طعن رقم 43 لسنة 1ق جلسة 3/3/1932)

وبأنه لا يوجد فيما ورد بالقانون من نصوص في صدد حق الضمان المقرر لمشتري علي البائع ما يحدد وقت نشوء هذا الحق أهو وقت عقد البيع أم وقت التعرض الفعلي. فإن المادتين 266، 300 من القانون المدني قد نصتا فقط علي إلزام البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة، والمادة 304 توجب علي البائع إذا حصل تعرض للمشتري أن يرد إليه الثمن مع التضمينات.

أما النصوص الأخرى فلا تتضمن سوى الأحكام التي تراعى في تعيين الثمن وتقدير التضمينات. وإذن ففقه القانون هو الذي يرجع إله في تحديد هذا الوقت وإذ كانت الحقوق لا تكون موجودة إلا من الوقت الذي فيه يمكن قانونا المطالبة بها فإن حق الضمان لا ينشأ إلا من وقت منازعة الغير للمشتري في المبيع. ولهذا تواضع الفقه علي أن مجرد خشية المشتري تعرض الغير أو علمه بوجود حق للغير علي المبيع لا يخوله حق الرجوع علي البائع بالضمان مادام لم يحصل له تعرض فعلي، وبالتالي لا تبدأ مدة التقادم في دعوى الضمان إلا من وقت هذا التعرض

(طعن رقم 45 لسنة 10ق لسنة 5/12/1940).

(ثالثا) أن يكون سبب التعرض سابقا علي البيع :

كما يجب لتحقق ضمان البائع، بالإضافة إلي وقوع التعرض بالفعل واستناد المتعرض إلي حق يدعيه، أن يكون هذا الحق قد نشأ قبل البيع فإن كان تاليا له وجب أن يكون البائع هو الذي رتبه، مثال ذلك أن يتصرف البائع مرة ثانية في المبيع ويبادر المشتري الثاني إلي تسجيل عقده قبل المشتري الأول

فإن حق المشتري الثاني وإن كان قد نشأ بعد البيع الأول إلا أن البائع هو الذي رتبه ومن ثم يتحقق الضمان، وقد يتصرف البائع في عقاره الموجود في حيازة مغتصب وبعد التصرف يكمل المغتصب مدة وضع اليد المكسب للملكية ففي هذه الحالة يكون حق المغتصب قد ثبت له بعد البيع فلا يضمنه البائع أما إن كان التقادم قد اكتمل قبل البيع، فإن حق المغتصب يكون قد ثبت قبل البيع فيتحقق ضمان الاستحقاق

(المستشار أنور طلبه ص 508)
وقد قضت محكمة النقض بأن

يقضي قانون الجمارك رقم 16 لسنة 1963 والقرارات المنفذة له بمصادرة السيارة في حالة بيعها بدون إذن استيراد فضلا عن تحملها بدين الضريبة المستحقة وهو دين ممتاز عملا بالمادة 1139 من القانون المدني، وإذ كان الثابت من الأوراق أنه ترتب علي المخالفة المشار إليها ضبط السيارة  بناء علي طلب مصلحة الجمارك مما نجم عنه حرمان المشتري (المطعون عليه من الانتفاع بها

فإن هذا الضبط يعتبر تعرضا مبينا علي سبب قانوني يضمنه البائع (الطاعن) ذلك أنه يكفي لنشوئه أن يحرم المشتري فعلا من المبيع لأي سبب سابق علي البيع لم يكن له يد فيه وليس في مقدوره دفعه ولا يتوقف وجوده علي صدور حكم قضائي بنزع ملكية المبيع من المشتري بل يقصد به أي تعرض له من شأنه أن يؤدي إلي نزع الشئ المبيع، حتى ولو كان البائع حسن النية لا يعلم بسبب الاستحقاق وقت البيع

طعن 211 س 45ق نقض 27/4/1978
طعن 58 س 44ق نقض 19/1/1978

وبأنه المادة 300 من القانون المدني فرقت بين ضمان التعرض القانوني الذي يواجه المشتري بناء علي حق عيني علي المبيع وقت البيع وضمان التعرض الذي يقع بناء علي حق عيني لاحق للبيع، فاشترطت في الحالة الأخيرة فقط لقيام ضمان البائع أن يكون مصدر الحق العيني هو فعل البائع

أما في الحالة الأولي فإطلاق نص المادة لا يدع مجالا للشك في أنه لا يشترط في وجوب ضمان البائع للتعرض بناء علي حق عيني وقت البيع أن يكون من فعل البائع بل يصح أن يكون مصدر هذا الحق العيني هو غير البائع. متى كان من الجائز قانونا أن يواجه المشتري وقت البيع بهذا الحق كأن يكون مثلا سند المتعرض في تعرضه تملكا بسبب صحيح

أو تملكا بمضي المدة الطويلة توافرت شروط أيهما وقت البيع، أو رهنا سابقا علي البيع مرتبا من غير البائع في الحالة التي وردت بشأنها المادة 79 مكررة من القانون المدني. فإذا كان الثابت أن العقود التي تلقي بها بعض المتعرضين حقوقهم لاحقة للبيع الصادر إلي المتعرض له ولكن سندهم في الملك يرجع إلي ما قبل البيع له

فإنه يكون من المتعين علي المحكمة ألا تقف عند تاريخ عقود المتعرضين بل يكون عليها أن تستبين هل لأسلاف هؤلاء المتعرضين حق يجوز أن يواجه به المشتري وقت البيع. ولا يحول دون هذا أن يكون سلف المتعرضين قد تملكوا بعض العين بناء علي إجراءات نزع الملكية وفاء للأموال الأميرية وجهت إلي غير البائع ومورثه وتملكوا بعضا آخر بحكم مرسي مزاد كان نتيجة ترتيب رهن من غري مالك

 إذ القاطع في الأمر أن يكون للغير وقت البيع حق عيني علي المبيع يصح أن يواجه به المشتري وإذن فالحكم الذي يقرر أن ضمان البائع لا يقوم إلا إذا كان المتعرض يستند إلي حق عيني صدر إليه من البائع قبل البيع وأنه لا يصح أن يقيد بالتصرفات التي يتمسك بها المتعرضون لأنها لاحقة تاريخا لعقد البيع الصادر إلي المتعرض له ولأن نزه ملكية بعض المبيع لم يكن موجها إلي البائع ولا ورثة والده-هذا الحكم يكون مخالفا للقانون

(طعن 197 س 17ق نقض 31/3/1949)

وبأنه “إذا كان الثابت في الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن بنك مصر اتخذ إجراءات التنفيذ علي قطعة أرض مقام عليها منزل مملوك للمطعون عليه الأول اشتراه من المطعون عليه الثاني وآخر وذلك وفاء لدين مستحق للبنك علي مدينه المالك الأصلي لهذه الأرض وقام المطعون عليه الأول بدفع الدين لبنك توقيا لبيع يرجع بما دفعه للبنك علي مورث الطاعنين لا بوصفه مدينا شخصيا للبنك

وإنما بوصفه بائعا للبائعين للمطعون عليه الأول وأن دفع الأخير دين البنك يعتبر بالنسبة لهذا البائع استحقاقا للمبيع فيجب عليه الضمان ويلتزم بأن يدفع للمطعون عليه الأول-المشتري- ما دفعه للبنك لا يغير من هذا النظر أن مورث الطاعنين التزم في الإقرار المؤرخ .. بأن يدفع دين البنك أو أثمان العقارات المبيعة لأن ذلك من جانبه ليس إلا إقرارا بالتزامه بضمان الاستحقاق وتعديلا لأحكامه المنصوص عليها في المادتين 443، 444 من القانون المدني، إذ يجوز للمتعاقدين طبقا للمادة 445 من هذا القانون أن يتفقا علي تعديل هذه الأحكام

(طعن رقم 201 لسنة 42 ق جلسة 16/11/1976)

وبأنه عقد البيع سواء أكان مسجلا أو غير مسجلا يلزم البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة. فإذا لم يقم البائع بتنفيذ هذا التعهد أو لم يتمكن من القيام به واستحقت العين المبيعة أو نزعت ملكيتها بسبب ترتب حق عيني عليها وقت البيع أو لنشوء هذا الحق بفضل البائع بعد تاريخ العقد

فإنه يجب عليه رد الثمن مع التضمينات طبقا لما تقضي به المادتان 300، 304 من القانون المدني ولا يسقط حق الضمان عن البائع إلا إذا اشترط عدم الضمان وكان المشتري عالما وقت الشراء بسبب الاستحقاق أو اعتراف أنه اشتري ساقط الخيار.

أما عدم تسجيل المشتري عقد شرائه فلا يترتب عليه سقوط حق الضمان وإذن فالحكم الذي يرفض دعوى الضمان تأسيسا علي أن نزع ملكية العين من المشتري لم يكن إلا نتيجة إهماله في تسجيل عقد شرائه مما مكن دائن البائع الشخصي من نزع ملكية العين المبيعة، يكون حكما مخالفا للقانون متعينا نقضه”

(طعن رقم 62 لسنة 5ق جلسة 13/2/1936)

وبأنه ملكية المنقول تنتقل – فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير – بمجرد التعاقد إذا كان محل الالتزام شيئا معينا بالذات، مما مفاده أن تصرف البائع في الشئ لمشتر ثان يكون صادرا من غير مالك لأن ملكيته قد انتقلت منه إلي المشتري الأول، إذا تعرض الخير للمشتري الثاني مدعيا ملكية المبيع وانتزعه منه، حق للمشتري الثاني الرجوع علي بائعه بضمان الاستحقاق

طعن رقم 554 لسنة 46 ق جلسة 18/11/1982)

وبأنه يكفي للرجوع بضمان الاستحقاق أن يحرم المشتري فعلا من المبيع لأي سبب سابق علي البيع لم يكن له يد فيه، أو ليس في مقدوره دفعه ولا يتوقف وجوده علي صدور  حكم قضائي بنزع ملكية المبيع من المشتري

(طعن رقم 554 لسنة 46 ق جلسة 18/11/1982)
كما قضت بأن

لا يوجد فيما ورد بالقانون من نصوص في صدد حق الضمان المقرر للمشتري علي البائع ما يحدد وقت نشوء هذا الحق أهو وقت عقد البيع أم وقت التعرض الفعلي، فإن المادتين 226، 300 من القانون المدني قد نصتا علي إلزام البائع بأن يمكن المشتري من الانتفاع بالبيع وحيازته حيازة هادئة،

والمادة 304 توجب علي البائع إذا حصل تعرض للمشتري أن يرد إليه الثمن مع التضمينات أما النصوص الأخرى فلا تتضمن سوى الأحكام التي تراعي في تعيين الثمن وتقدير التضمينات

وإذن ففقه القانون هو الذي يرجع إليه في تحديد هذا الوقت وإذ كانت الحقوق لا تكون موجودة إلا من الوقت الذي فيه يمكن قانونا المطالبة بها فإن حق الضمان لا ينشأ إلا من وقت منازعة الغير للمشتري في المبيع ولهذا تواضع الفقه علي أن مجرد خشية المشتري تعرض الغير أو علمه بوجود حق الغير علي المبيع لا يخوله حق الرجوع علي البائع بالضمان مادام لم يحصل له تعرض فعلي وبالتالي لا تبدأ مدة التقادم في دعوى الضمان إلا من وقت هذا التعرض

(مجموعة القواعد القانونية قي 25 عام بند 71 ص 356 جلسة 15/12/1940)

وبأنه حق الضمان لا ينشأ إلا من وقت منازعة الغير للمشتري في حيازته للمبيع وانتفاعه به، منازعة مبينة علي دعوى حق عيني علي المبيع. أما مجرد اكتشاف وجود حق رهن علي العين المبيعة دون حصول معارضة من صاحب الرهن للمشتري ومع احتمال حصول تلك المعارضة في المستقبل، فلا يبيح قانونا للمشتري رفع دعوى الضمان، لجواز عدم حصول التعرض فيما بعد من صاحب حق الرهن 

(مجموعة القواعد القانونية في 25 عام بند 72 ص 356 جلسة 3/3/1932)

الدائن والمدين في الالتزام بضمان التعرض الصادر من الغير

ضمان البائع انتفاع المشتري

الدائن في الالتزام بضمان التعرض الصادر من الغير فهو المشتري.

  • ونظرا لأن الحقوق تنتقل بالميراث إلي الورثة فإن حق المشتري في الضمان ينتقل إلي وارثه.
  • ويستفيد كذلك إلي الخلف الخاص له، كالمشتري الثاني
  • ويستفيد منه كذلك دائن المشتري عندما ينفذ بحقه علي العين المبيعة.
  • كل ذلك طبقا لما سبق ذكره في ضمان التعرض الصادر من البائع نفسه
(السنهوري ص 655 وما بعدها)

أما المدين في الالتزام بضمان التعرض الصادر من الغير هو البائع

  • ولا ينتقل الضمان إلي الخلف العام في ماله الخاص لأن واجب الضمان ينتقل إلي التركة بعد وفاة البائع ولا يلتزم الورثة إلا بقدر ما استفادوا من التركة ولا يلتزمون في أموالهم الخاصة.
  • فإذا باع شخص عينا مملوكة للغير ثم مات فإن المالك الحقيقي له أن يسترد العين من المشتري ويرجع المشتري بالتعويض علي التركة لا علي الوارث
  • ولا ينتقل هذا الالتزام إلي الخلف الخاص للبائع ولا يتعدي كذلك إلي دائن البائع، كل ذلك طبقا لما سبق ذكره بصدد المدين في الالتزام بضمان التعرض الصادر من البائع نفسه
(عبد الناصر العطار ص 277)
وقد قضت محكمة النقض بأن

ليس للمشتري في حالة استحقاق المبيع للغير إلا حق الرجوع علي البائع بالضمان فإذا كانت الأطيان ملكا لوقف وباعها الناظر علي أساس أنه تبادل فيها مع الوقف ثم باعها المشتري إلي آخر ثم طالب الناظر الجديد المشتري الثاني بتثبيت ملكية الوقف لها، فلا يحق لهذا المشتري إذا ما حكم بإلزامه برد أطيان الوقف أن يطلب تسليمه أطيان الناظر السابق الخاصة التي وضع يده عليها بطريق البدل لأنه لم يكن متبادلا مع الوقف وإنما هو مشتري من شخص آخر بعيد عنه

طعن رقم 103 لسنة 14 ق جلسة 3/5/1945

عدم انتقال التزام البائع بضمان تعرض الغير

إلي خلفه العام أو الخاص

لا ينتقل التزام البائع بضمان تعرض الغير إلي خلفه العام أو خلفه الخاص أو دائنة علي التفصيل الذي اشرنا إليه في شأن ضمانه لتعرضه الشخصي، فإذا استحق المبيع لم يكن للمشتري سوى الرجوع علي التركة دون الوارث أي لم يكن له الرجوع علي الوارث إلا فيما آل إليه من أموال التركة دون أمواله الشخصية

يراجع في القاعدة التعليق علي المادة 914

وإذا انتقلت الملكية إلي المشتري الأول لسبقه إلي التسجيل لم يكن للمشتري سوى الرجوع علي البائع بالضمان دون المشتري الأول لأن الالتزام بالضمان لم ينتقل إليه من البائع وإذا سجل دائن البائع حق الرهن أو الاختصاص قبل تسجيل البيع واتخذ إجراءات نزع الملكية لم يكن للمشتري الاحتجاج عليه بالتزام لا يتعدي إلي الدائن

ولكن التزام البائع بالضمان يتعداه إلي كفيله فإذا اتضح بعد البيع أن العين المبيعة مملوكة لكفيل البائع لم يستطيع هذا الكفيل المالك استردادها من المشتري لأنه وقد ضمن البائع فقد ضمن التزاماته ومنا التزام ضمان التعرض.

ولكن الحق في المطالبة بالالتزام بضمان التعرض ينتقل من المشتري إلي خلفه العام كما ينتقل إلي خلفه الخاص فيكون البائع ملزما بالضمان قبل المشتري ممن اشتري منه

فإذا استحق المبيع كان للمشتري الثاني أن يرجع بدعوى الضمان أما علي المشتري الأول بالضمان الناشئ من البيع الصادر إليه منه أو أن يرجع بالدعوى غير المباشرة علي البائع الأصلي بدعوى الضمان الناشئة عن البيع الصادر منه إلي المشتري الأول

وفي هذه الحالة يتحمل مزاحمة دائني المشتري الأول كما يستطيع أن يرجع علي البائع الأصلي بدعوى مباشرة هي الدعوى التي للمشتري الأول قبل البائع وقد انتقلت إليه بموجب البيع الصادر إليه من المشتري الأول ويتميز اختيار هذا الطريق الثالث بأنه يعفي المشتري الثاني من مزاحمة دائني المشتري الأول

كما يخوله الرجوع بدعوى الضمان ولو كان عقد شرائه قد اشترط فيه عدم ضمان البائع له (المشتري الأول)

كما يستطيع دائن المشتري أن يرفع باسمه علي البائع دعوى الضمان وفقا لأحكام الدعوى غير المباشرة

(السنهوري بند 344 – غانم ص179 وما بعدها – البدراوي بند 307)
وقد قضت محكمة النقض بأن

إذ كان الثابت في الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه أن بنك مصر اتخذ إجراءات التنفيذ علي قطعة أرض مقام عليها منزل مملوك للمطعون عليه الأول اشتراه من المطعون عليه الثاني وآخر وذلك وفاء لدين مستحق للبنك علي مدية المالك الأصلي لهذه الأرض وقام المطعون عليه الأول بدفع الدين للبنك توقيا لبيع منزله ثم رفع دعواه الحالية يطالب مورث الطاعنين وهو البائع للبائعين له بهذا المبلغ

فإن مفاد ذلك أن المطعون عليه الأول يرجع بما دفعه للبنك علي مورث الطاعنين لا بوصفه مدينا شخصيا للبنك وإنما بوصفه بائعا للبائعين للمطعون عليه الأول، وإن دفع الأخير دين البنك يعتبر بالنسبة لهذا البائع استحقاقا للمبيع فيجب عليه الضمان ويلتزم بأن يدفع للمطعون عليه الأول – المشتري – ما دفعه للبنك

لا يغير من هذا النظر أن مورث الطاعنين التزم في الإقرار المؤرخ … بأن يدفع دين البنك أو أثمان العقارات المبيعة لأن ذلك من جانبه ليس إلا إقرارا بالتزامه بضمان الاستحقاق وتعديلا لأحكامه المنصوص عليها في المادتين 443 و 444 من القانون المدني إذ يجوز للمتعاقدين طبقا للمادة 445 من هذا القانون أن يتفقا علي تعديل هذه الأحكام

(مجموعة أحكام النقض لسنة 27 ص 1583 جلسة 16/11/1976)

الرجوع على البائع في حالة وقوع البيوع

إذا توالت البيوع بأن باع المشتري المبيع إلى مشتر ثان فإن للمشتري الأخير إذا ما تعرض له أجنبي تعرضاً موجباً للضمان أن يرجع على البائع المباشر له كما يجوز له أن يرجع مباشرة على البائع لبائعه

(عزمي البكري ص 448)

وهو في هذا الرجوع المباشر الذي يرجع به باسمه الشخصي – إنما يستند إلى انتقال دعوى الضمان التي كانت لبائعه المباشر قبل من باع له إليه هو مع المبيع بحسبانها من ملحقاته ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للمشتري الأول بعد أن باع العين أن يرجع بدعوى الضمان على البائع له فلم تعد هذه الدعوى في متناوله بعد أن انتقلت إلى خلفه

( محمد شكري سرور ص 333 – عبد الودود يحيى ص 120)

أثر ضمان التعرض الصادر من الغير

ضمان البائع انتفاع المشتري

يترتب على قيام ضمان التعرض الصادر من الغير التزام البائع بتنفيذ التزامه بدفع هذا التعرض تنفيذاً عينياً بأن يجعل الغير الذي تعرض للمشتري مدعياً بحق على المبيع يكف عن تعرضه وينزل على ادعائه بهذا الحق.

فإذا عجز عن التنفيذ العيني بأن فاز بالضمان عن طريق التعويض فيعوض المشتري مما أصابه من الضرر باستحقاق المبيع في يده طبقاً للقواعد التي قررها القانون وهذا هو ضمان الاستحقاق .

وليس البائع ملتزماً بالتزامين

  • التزام بضمان التعرض
  • وآخر بضمان الاستحقاق

بل هو التزام واحد وهو ضمان التعرض فإما أن ينفذه عيناً أو ينقذه بطريق التعويض

(الأستاذ منصور مصطفى منصور ص 158 هامش رقم 1)

خاتمة بحث ضمان التعرض المادة 439 مدني

ضمان البائع انتفاع المشتري

المادة 439 من القانون المدني المصري تنص على أنه في البيع يجب على البائع أن يضمن للمشتري استفادته من المبيع وعيوبه سواء كانت ظاهرة أو خفية، طالما أنها تؤثر على الاستفادة العادلة والمنصفة.

وضمان البائع لانتفاع المشتري بالمبيع يعني أن البائع يتعهد بضمان حق المشتري في الاستفادة الكاملة والصحيحة من الشيء المباع.

وتشمل هذه الضمانات حق المشتري في طلب الإصلاح أو الاستبدال أو الاسترداد أو تخفيض الثمن في حالة وجود أي عيب في المنتج المباع أو عدم توفره بالشروط المتفق عليها وتنطبق هذه الضمانات على المشتري لفترة زمنية معينة قد تكون محددة في عقد البيع أو وفقًا للقوانين

وفي حالة عدم تنفيذ البائع لالتزاماته بموجب هذا الضمان يحق للمشتري أن يتقدم بدعوى قضائية للمطالبة بحقوقه و التعويض عن الأضرار الناجمة عن عدم تحقيق هذه الضمانات.

و يتضمن ضمان البائع عادة العناصر التالية:
  1. الجودة: يتعهد البائع بتوفير منتج ذو جودة عالية وأنه يستوفي المعايير والمواصفات المطلوبة.
  2. السلامة: يتعهد البائع بضمان سلامة المنتج وأنه لا يشكل أي خطر على المشتري أو على الممتلكات الخاصة به.
  3. الملكية: يتعهد البائع بضمان أنه لديه الحق القانوني في بيع المنتج وأنه لا يوجد أي تعارض قانوني يمكن أن يؤثر على حق المشتري في امتلاك المنتج.
  4. الامتثال للعقود: يلتزم البائع بتوفير المنتج وفقًا للشروط والمواصفات المتفق عليها في عقد البيع، وأنه يمتثل لجميع الالتزامات القانونية والتنظيمية .

و في حالة وجود أي مشكلة في المنتج أو الشيء المبيع أو عدم تحقيق الحقوق المذكورة أعلاه ، فإن المشتري له الحق في طلب تعويض  أو استبدال المنتج أو استرداد قيمة البيع وفقًا للقوانين والشروط المحددة من قبل القانون.

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }