متي يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ؟

تعرف علي أسباب عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوي القضائية من خلال الجواب علي تساؤل متي يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ؟ وفقا لنص المادة 146  ة 147 من قانون المرافعات وهذه القاعدة تطبق حتى ولو لم يتم تقديم طلب رد للقاضي من الخصوم

القاضي ممنوع من سماع الدعوي

القاضي غير صالح لنظر الدعوى

تنص المادة 146 مرافعات علي :

 يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الأحوال الآتية:
  • (1) إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة.
  • (2) إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى ومع زوجته.
  • (3) إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة وراثته له، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى.
  • (4) إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة.
  • (5) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً، أو كان قد أدى شهادة فيها.

طبيعة شروط صلاحية القاضي

صلاحية القاضي لنظر الدعوى لإنتفاء حالات عدم الصلاحية على النحو المتقدم هي شرط شكلي يتعلق بصفة القاضي أي سلطته في نظر المنازعات والفصل فيها وسماعها ، وليس شرطاً من شروط قبول الدعوى التي تتعلق بصفة المدعي وسلطته في الإلتجاء إلى القضاء وسلطة القاضي في نظر الدعوى .

د/ أمينة النمر ، قوانين المرافعات – الكتاب الأول ، صـ 107 وما بعدها

جزاء عدم الصلاحية والتمسك به

إذا توافرت حالة من حالات عدم صلاحية القاضي يمتنع عليه نظر الدعوى والفصل فيها دون حاجة لتمسك أصحاب الشأن  فإذا لم يتنح القاضي مع ذلك عن القيام بالإجراء أو الفصل في الدعوى فإن عمله أو قضاءه يكون باطلا ولو تم بإتفاق الخصوم ويكون قابلاً للطعن فيه بالطرق المناسبة كما يجيز المشرع الطعن في هذا العمل بالإستئناف إذا كان حكماً ولو كان الحكم نهائياً .

د/ أمينة النمر ، قوانين المرافعات – الكتاب الأول ، صـ 107 وما بعدها

ويقرر المشرع جزاء البطلان للأعمال الصادرة من القضاة والمشوبة بعيب عدم الصلاحية ولو كانت صادرة من محكمة النقض . فيجيز المشرع للخصوم الطعن فيها إستثناء من قاعدة جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محكمة النقض وفي هذه الحالة تكون سلطة إعادة النظر في الأحكام الصادرة من محكمة النقض لغير الدائرة التي أصدرت الحكم الباطل .

وعيب عدم الصلاحية يلحق جميع الإجراءات السابقة على صدور الحكم ولو لم يكن القاضي قد أجراها كلها وإنما بدأها غيره ثم إنضم القاضي إلى هيئة المحكمة وأعيدت المرافعة أمامه

د/ أمينة النمر ، قوانين المرافعات – الكتاب الأول ، صـ 108 وما بعدها

طبيعة الجزاء لشرط صلاحية القاضي

يعتبر شرط صلاحية القضاة شرطاً من النظام العام لأنه يتعلق بمصحة عليا هي حسن القضاء ونظافته وعدالته . وتفريعاً على هذا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولا يجوز الإتفاق على مخالفته كما لا يجوز النزول عنه ويجوز التمسك به في أية حالة تكون عليها الإجراءات . فإذا تم التمسك بالبطلان لعدم الصلاحية عن طريق الطعن في الحكم فإن هذا الطعن يجب أن يتم خلال الميعاد .

أثر عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوي

بينت المادة 147 مرافعات أثر عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوي وهو بطلان الحكم لا انعدام الحكم

المادة 147 مرافعات تنص علي 
  • يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم.
  • وإذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى.

أثر عدم صلاحية القاضي

القاضي غير صالح لنظر الدعوى

إذا قام سبب من الأسباب المنصوص عليها في المادة 146 مرافعات من تلقاء نفسه ، وإلا كان عمله أو قضاؤه باطلاً ، ولو كان قد حكم بناء على إتفاق الخصوم  ومع علمهم بقيام سبب عدم صلاحيته (م147) .

ويجوز الطعن في الحكم – في الأحوال المتقدمة – بطرق الطعن المناسبة ، وقد أجاز المشرع – إستثناء – الطعن بالإستئناف في الأحكام الصادرة بصفة إنتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم (م221)

د/ أحمد أبو الوفا ، قانون المرافعات المدنية والتجارية ص 85
وزيادة في الإصطيان والتحوط لسمعة القضاء

نص القانون على أنه إذا وقع بطلان في حكم صدر من محكمة النقض ، جاز للخصم أن يطلب منها سحب الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى ، وهذا إستثناء من الأصل العام الذي يجعل أحكام محكمة النقض بمنجى عن الطعن بما أنها خاتمة المطاف  (راجع المادة 147/2)

د/ أحمد أبو الوفا ، قانون المرافعات المدنية والتجارية ص 85

والطلب الذي يتقدم به صاحب الشأن إلى محكمة بطلان الحكم الصادر منها بسبب قيام سبب من أسباب عدم الصلاحية في أحد المستشارين الذين إشتركوا في إصداره لا يخضع للميعاد المقرر في المادة 252

لأنه لا يعد طعناً في الحكم وإنما هو بمثابة دعوى بطلان أصلية فإذا أنه لا يعد طعناً في الحكم وإنما هو بمثابة دعوى بطلان أصلية فإذا ثبت للمحكمة توافر موجبات قبول الطلب ألغت الحكم وأعادت نظر الطعن أمام دائرة أخرى وإلا قضت بعدم قبوله

(22/3/1990 طعن 2353 سنة 55 قضائية – وراجع 11/4/1979 – م نقض م – 30 العدد الثاني – 101)

ولا يجوز رفع دعوى أصلية ببطلان حكم النقض إستناداً إلى عدم صلاحية الهيئة التي أصدرته

(24/1/1984 طعن 891 سنة 50 قضائية – 15/3/1992 طعن 3499 سنة 61 قضائية)
محمد كمال عبد العزيز (المرافعات) ص 888

والحكم الذي يصدر في الدعوى رغم عدم صلاحية القاضي الذي أصدره أو إشترك في إصداره يقع باطلا بطلاناً يتعلق بالنظام العام

فلا يسقط أو يزول بالتعرض للموضوع ، ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى وأن كان يشترط للتمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض أن تكون عناصره الواقعية مطروحة على محكمة الموضوع ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها متى كانت العناصر اللازمة للفصل فيه مطروحة عليها

وفي ذلك تقول محكمة النقض 

النص في المادتين 146/5 و 147 من قانون المرافعات يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن القاضي لا يكون صالحاً لنظر الدعوى إذا كان قد سبق له نظرها قاضياً وإلا كان حكمه فيها باطلا ولما كانت أسباب عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى متعلقة بالنظام العام ويجوز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض متى كانت العناصر اللازمة للإلمام بها مطروحة على محكمة الموضوع .

وكان الثابت بالأوراق أن السيد المستشار ….. عضو اليمين بالدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه كان رئيساً للدائرة التي نظرت الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أصدرت فيها بجلسة 14/1/1976 حكماً قضى بندب مكتب الخبراء لمعاينة أطيان النزاع

وبيان نصيب الطاعنة فيها وقيمته وسند ملكيتها له على النحو المبين بأسباب ومنطوق ذلك الحكم والذي كان تحت نظر الدائرة التي نظرت الإستئناف وأصدرت الحكم المطعون فيه  ومن ثم يضحى غير صالح لنظر الدعوى أمام محكمة الإستئناف ويكون الحكم الصادر فيها من المحكمة المذكورة باطلاً

(29/3/1983 طعن 1369 سنة 49 قضائية – 8/6/1981 طعن 789 سنة 45 قضائية) وراجع في جواز التمسك ببطلان الحكم لأول مرة أمام محكمة النقض متى كانت عناصره مطروحة على محكمة الموضوع (2/3/1988 طعن 112 – 118 – 121 سنة 54 قضائية – 20/1/1988 طعن 2095 سنة 53 قضائية – 25/11/1987 طعن 1790 سنة 51 قضائية)
محمد كمال عبد العزيز (المرافعات) ص 889

ولكن الحكم في هذه الحالة لا يعتبر معدوماً

فلا يجوز أن ترفع دعوى أصلية ببطلانه وإنما يتعين التمسك ببطلانه عن طريق الطعن فيه فإن فاتت مواعيد الطعن صار باتاً وحاز قوة الأمر المقضي

(نقض جنائي 26/4/1960 – م نقض ج – 11 – 380 الشرقاوي بند 11 – راغب ص 195 – وقارن والي هامش ص 176 وعمر في قانون القضاء الخاص ص 51 ويريان أن توافر أحد أسباب عدم الصلاحية يؤدي إلى إنعدام الحكم بما يجيز رفع دعوى أصلية ببطلانه)
ولكن محكمة النقض ذهبت إلى غير ذلك فقضت بأن

تحقق سبب عدم الصلاحية بأحد أعضاء لجنة الفصل في المنازعات الزراعية هو مجرد عيب يعترى قرارها دون أن يؤثر عليه من حيث وجوده

(3/3/1970 – م نقض م – 21 – 389)

غير أن البطلان من جهة أخرى يتعلق بالنظام العام فلا يسقط أو يزول الحق في التمسك به بالتعرض للموضوع أو بالرد على الإجراء بما يفيد إعتباره صحيحاً . ويلاحظ أن المادة 221 مرافعات تجيز الطعن في أحكام محاكم الدرجة الأولى الإنتهائية بسبب بطلان الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم

محمد كمال عبد العزيز (المرافعات) ص 889

  بطلان الحكم الصادر رغم  عدم صلاحية القاضي لا انعدام 

سبق أن أوضح المشرع وحدد الحالات التي يمتنع فيها علي القاضي الحكم لفقده صلاحية الحكم بقوة القانون – المادة 146 من قانون المرافعات

وللأهمية نكرر ما قررته الفقرة الأولي من هذه المادة لارتباطه بحكم المادة 147 فقد قررت هذه الفقرة ما مفاده أن القاضي يفقد صرحية الحكم ولو لم يرده أحد الخصوم 

وهذا يعني أن الحكم الصادر من القاضي يكون باطلاً في ذاته وهذا ما قررته الفقرة الأولي من المادة 147 والتي قضت ” يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر  … ”

بل أن الفقرة المشار إليها تأكيدا علي بطلان هذا الحكم قررت أن العمل باطل ولو اتفق الخصوم علي – والاتفاق هنا بمعني الرضا – علي خلاف ذلك .

 والتساؤل هل ينعدم الحكم أم يبطل فقط وما الفرق بينهما ؟

 الإجابة

الحكم الصادر من قاضي بالمخالفة لحكم المادة 146 من قانون المرافعات أي من قاضي لا صلاحية له ، هو حكم باطل لا منعدم وإن كان البطلان هنا متعلق بالنظام العام

وهذا يعني أنه إذا قام سبب من الأسباب المنصوص عليها في المادة 146 – أسباب عدم الصلاحية – فعلي القاضي أن يتنحى من تلقاء نفسه عن نظر الدعوى وإلا كان عمله أو قضاؤه باطلا ولو كان قد حكم بناء علي اتفاق الخصوم ومع علمهم بقيام سبب عدم صلاحيته 

وإذا أصدر القاضي حكما في دعوى ممنوع نظرها فان الحكم لا يصل لدرجة الانعدام  ، وإنما يكون باطلا ، وبذا لا يجوز رفع دعوى مبتدأة بالبطلان ، وإذا لم يطعن فيه أصبح باتا وحاز قوة الأمر المقضي إلا أن البطلان لا يسقط بالتصدي للموضوع أو بالرد علي الإجراء بما يفيد اعتباره صحيحا لأنه بطلان من النظام العام

قارب المستشار . عز الدين الدناصوري 

جواز الطعن في الحكم لعدم صلاحية القاضي ولو كان انتهائيا

 قد يكون الحكم الصادر من قاضي لا صلاحية له – عملاً بالمادة 146 من قانون المرافعات – نهائياً طبقاً لقواعد الاختصاص القيمي بما يعني عدم جواز الطعن عليه 

وقد أدرك المشرع هذه الحقيقة فقرر بموجب المادة 221 من قانون المرافعات جواز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب مخالفة قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام ، أو وقوع بطلان فى الحكم ، أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم.         

 وهذا يعني أنه يجوز دائماً رغم نهائية الحكم الطعن عليه إذا صدر من قاضي لا صلاحية وفقا للمادة 146 من قانون المرافعات 

بل أن رضاء الخصوم لا يعول عليه ذلك أنه ووفق صريح نص المادة 147 فقرة أولي يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم

ونضيف أن سبق اتفاق الخصوم علي نهائية حكم محكمة الدرجة الأولي لا يمنعهم من الطعن بالاستئناف إذا خالف الحكم صريح نص المادة 146 من قانون المرافعات 147 من ذات القانون ، وهنا لا محل للاعتراض بما تقرره الفقرة الثاني من المادة 219 من قانون المرافعات والتي يجري نصها علي أنه ويجوز الاتفاق ولو قبل الدعوى على أن يكون حكم محكمة الدرجة الأولى انتهائياً .

 الوضع الخاص بقاضي النقض 

القاضي غير صالح لنظر الدعوى

الوضع الخاص بأحكام محكمة النقض الصادرة عن قاضي فقد الصلاحية بقوة القانون إعمالاً للمادة 146 من قانون المرافعات :

من المؤكد أن نص المادة 146 من قانون المرافعات يسري علي القضاة عموماً ومنهم بكل تأكيد قضاة محكمة النقض ، ولخصوصية هذه المحكمة باعتبارها رأس السلطة القضائية والمسئولة عن توحيد المباديء القضائية قررت الفقرة الثانية من المادة 147 من قانون المرافعات أنه وإذا وقع هذا البطلان فى حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى

 وعن كيفية تفعيل نص الفقرة الثانية من المادة 147 من قانون المرافعات

فيجب تقديم طلب إلي المستشار رئيس محكمة النقض موضحاً به الأسباب التي يستند إليها طالباً إبطال حكم محكمة النقض وكيف أن نص المادة 146 من قانون المرافعات محل تطبيق . حينها . وبعد الإطلاع يعرض الطلب رفقة الدعوى علي دائرة أخري للفصل في قيام سبب عدم الصلاحية وبطلان الحكم ، فإذا ما قنعت به أحالت – دون أن تفصل هي – الدعوى لدائرة أخري للفصل في الطعن من جديد

العميد الدكتور / أمجد عثمان 

تنحي القاضي لاستشعار الحرج من نظر الدعوي

المادة 150 مرافعات تنص علي أنه :

يجوز للقاضي في غير أحوال الرد المذكورة إذا استشعر الحرج من نظر الدعوى لأي سبب أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة في غرفة المشورة أو على رئيس المحكمة للنظر في إقراره على التنحي.

 اجراءات تنحي القاضي لاستشعار الحرج

بعد أن حددت المادة 148 من قانون المرافعات الحالات التي يجيز رد القاضي بمعني منعه من الحكم فيها أو الاشتراك في الهيئة التي تتولي الحكم فيها ، وبعد أن أجازت المادة 149 من قانون المرافعات للقاضي استباق الرد بالتنحي

ها هي المادة 150 من قانون المرافعات تتجاوز النصوص السابقة وتخرج عن الحصر والعد وتجيز للقاضي التنحي لاستشعار الحرج

إذن فما يميز المادة 150 من قانون المرافعات أنها رفعت كل حائل بين القاضي والحكم دون ميل أو هوى ، فأجازت له التنحي بعيداً عن الأسباب المحصورة والمعدودة بالمواد السابقة .

وتنحي القاضي أمر متعلق بشخصه ولا مصلحة للخصوم فيه ، كما أن تنحيه بسبب الحرج للمودة متروك لتقديره هو .

التنحي الجوازي

 للقاضي الذي لم يقم به سبب من أسباب الرد مما يوجب عليه التنحي – أن يعرض على المحكمة في غرفة المشورة أو على رئيس المحكمة رغبته في التنحي عن نظر قضية معينة وذلك لما يستشعر به من حرج من نظرها مما يجعل من المناسب أن يتنحى عنها .

ومن الأسباب التي قد تجعل القاضي يشعر بحرج من نظر الدعوى

أن يكون قد أبدى رأياً علمياً في مؤلف أو بحث قانوني يخدم أحد طرفي الدعوى

أو أن يكون أحد الخصوم صديقاً لقريب له

والتنحي في هذه الصورة جوازي للقاضي ومتروك أمره لضميره ، فإن لم يقم به فليس لأي من الخصوم رده كما أن الحكم الصادر منه يعتبر حكماً صحيحا على أن المشرع رأى تعليق رغبة القاضي في التنحي على قرار المحكمة أو رئيسها (مادة 150) حتى لا يكون هذا التنحي وسيلة لعدم أداء القاضي لواجبه في نظر الدعوى .

 د/ فتحي والي (المرافعات) صـ 182

  خلاصة التعليق على المادتين 149 ، 150

القاضي غير صالح لنظر الدعوى

تنحي القاضي من تلقاء نفسه

لما كان اتخاذ إجراءات الرد وذكر أسبابه والتدليل عليها ، فيه بعض المساس بسمعة القاضي واطمئنان جمهور المتقاضيين إلى قضائه ، وكان هدف الشارع والصالح العام يقضيان بتجنب التجاء الخصوم إلى طلب رد القاضي ما أمكن ذلك .

لهذا أوجب القانون على القاضي الذي يعلم باتصاف نفسه بأحد الحالات الي بينتها المادة 149 مرافعات ، أن يخبر المحكمة في غرفة المشورة إذا كان عضوا في دائرة ، أو يخبر رئيس المحكمة الابتدائية ، إذا كان قاضياً فرداً ، بسبب الرد القائم به وذلك للإذن له بالتنحي ، ويثبت هذا كله في محضر خاص يحفظ بالمحكمة (م مرافعات) .

وسواء أذنت المحكمة أو رئيس المحكمة الابتدائية للقاضي بالتنحي أو لم تأذن فإن قرارها في هذا الشأن يعتبر عملا نظامياً داخلياً ولا يستلزم حكما يصدر به ويترتب على ذلك أنه إذا رفض طلب القاضي الإذن له بالتنحي كان عليه أن يمضي في نظر الدعوى

ولا يتأثر بذلك الحكم الذي يشترك في إصداره ولا يملك الخصم ذو المصلحة في الرد أن يطعن في قرار المحكمة بعدم الإذن للقاضي بالتنحي لأنه ليس حكماً . ومعنى ذلك أن طلب القاضي الإذن له بالتنحي لا علاقة له بطلب رده إذ لكل منهما مجاله الخاص ولا يستفيد الخصم من طلب القاضي التنحي وإنما عليه إذا أراد رد القاضي أن يلجأ إلى الإجراءات التي وضعها القانون في هذا الشأن .

وإذا أبدى أحد القضاة رغبته في التنحي عن نظر الدعوى لقيام سبب من أسباب الرد ، وكان أحد الخصوم فيها قد طلب رده للسبب ذاته أو لسبب آخر ، فالأولى أن تقضي المحكمة في إجراءات التنحي ، فإذا ما أذنت للقاضي بالتنحي ، فلا يكون لطلب الرد أو الحكم فيه بعد ذلك محل

ويكون على المحكمة أن تحكم بانتهاء الخصومة في طلب الرد ولا تملك حينئذ أن تحكم على طالبه بالغرامة ، لأن الحكم بها يستلزم أن يكون قد حكم برفض الطلب .

على أن القاضي – وهو بشر على أي حال – قد يستشعر في نفسه الحرج من نظر الدعوى بالرغم من أنه لم يقم به سبب من أسباب الرد التي عددتها المادة 149 مرافعات .

لذلك لم يكن بد في مثل هذه الحال من إتاحة الفرصة أمام القاضي إراحة لضميره للتنحي عن نظر الدعوى . من أجل هذا أجاز القانون للقاضي إذا ما استشعر الحرج من نظر الدعوى لأي سبب أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة في غرفة مشورتها ، أو على رئيس المحكمة بحسب الأحوال للنظر في إقراره على التنحي (م 150 مرافعات)

وقد كان طبعياً أن يستلزم القانون لإمكان تنحي القاضي في هذه الحالة إقراره على ذلك من جانب هيئة المحكمة أو رئيس المحكمة بحسب الأحوال حتى لا تكون هذه الرخصة عرضة لأن يساء استعمالها من جانب القاضي وحتى لا تكون شدة حساسية القاضي وفرط استشعاره للحرج سبيلا لأن يتنحى – على حيدته – عن نظر الدعوى ، فيختل بذلك سير العمل في المحاكم .

وخيراً فعل المشرع بعدم تحديد الحالات التي يمكن أن يستشعر فيها القاضي الحرج من نظر الدعوى فالمسألة في جميع الأحوال متروكة لوازع ضميره وهي مسألة لا يمكن ضبطها بالنصوص .

ولذلك فقد اتجه القضاء الفرنسي إلى القول بأن هذه المسألة متروكة للقاضي أولا ثم للمحكمة أو رئيسها بحسب الأحوال للبت فيها . وإن كنا نشك كثيراً في أنه متى استشعر القاضي الحرج أن تراجعه في ذلك المحكمة أو رئيسها

العشماوي وآخرون ، مرجع سابق ، ص ـ 730

ملحوظة

القاضي غير صالح لنظر الدعوى

إذا لم يطلب القاضي تنحيه ولم يطلب الخصوم رده فلا يبطل الحكم الذي يشترك في إصداره .

(استئناف مختلط 12 فبراير سنة 1929 مجلة التشريع والقضاء السنة 41 ص 212)
د/ أحمد أبو الوفا ، قانون المرافعات المدنية والتجارية ، صـ 94
ما تقدم – العشماوي وآخرون (المرافعات) صـ 729 ، 730
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }