المداولة وبطلان الحكم لبطلان المداولة

تعرف علي معني المداولة في الأحكام وسبب بطلان الحكم لبطلان المداولة ومفاد النص فى المادتين 166 ، 167 من قانون المرافعات على أنه ليس ثمة ما يمنع من مشاركة قاض فى الهيئة التى نطقت بالحكم ولكن وكذلك تفصيل عن تقسيم الأحكام القضائية وأنواعها

المداولة في قانون المرافعات

المداولة في قانون المرافعات

تنص المادة 166 مرافعات علي 

تكون المداولة في الأحكام سرا بين القضاة مجتمعين.

  المداولة في إصدار الحكم

إذا ما إنتهى دور الخصوم في المرافعة وأبديت الطلبات الختامية وجب على المحكمة أن تتداول وتحرر الحكم ثم تنطق به في الجلسة التي حصلت فيها المرافعة  ولكن هذا لا يتيسر إلا في القضايا البسيطة جدا أو المستعجلة جداً وقما يحصل في الواقع فإن أهمية القضية أو إشكال موضوعها أو كثرة الأوراق التي بها قد تدعو المحكمة إلى الإنسحاب في غرفة المشورة للمداولة بها

وحينئذ تقول المحكمة
رفعت الجلسة للمداولة
أو الحكم بعد المداولة
وإذا كان قاضيا واحدا فيقول
الحكم بعد مراجعة أوراق القضية

وأما تدعو الحالة إلى تأجيل النطق بالحكم لزيادة التروي والنظر فتؤجل المحكمة لنطق بالحكم إلى جلسة أخرى .

 د/ عبد الحميد أبو هيف – المرافعات – ص 775 

معنى المداولة

تعريف المداولة ومن يشترك فيها 

يقصد بالمداولة التشاور في الحكم بين أعضاء المحكمة إذا تعددوا والتفكير في الحكم وتكوين الرأي فيه إذا كان القاضي واحداً ، والقضية تدخل مرحلة المداولة بإنتهاء المرافعة فيها ويقتضي هذا أن يكون قد تم تحقيقها وأبدى الخصوم فيها طلباتهم الختامية

وقد وضع المشرع قواعد تطبق على المداولة الغرض منها ضمان حق الدفاع وسلامة الحكم الذي يصدر في القضية من حيث إتصاله بإجراءات الدعوى ثم تذليل الصعوبات التي يقتضيها أخذ الرأي بين قضاة المحكمة الواحدة

د/ رمزي سيف -ص 669

 إصدار الأحكام

المداولة وبطلان الحكم

المداولة لاصدار الحكم

بإنتهاء المرافعة تصبح الدعوى صالحة للحكم فيها فإذا كانت المحكمة مكونة من قاض واحد فأما أن يصدر حكمه فورا بعد إنتاء الجلسة ، وأما أن يرفع الجلسة مؤقتاً ثم يعيدها وينطق بالحكم  وأما أن يؤجل النطق به إلى جلسة أخرى إذا كانت القضية في حاجة إلى فحص ودراسة

وقد يصدر قراراً بقفل باب المرافعة وقضت محكمة النقض بأن القانون لا يلزم المحكمة بإعادة القضية إلى المرافعة بعد أن حجزتها للحكم ما دام ذلك منها كان بعد أن أفسحت لطرفي الخصومة إستيفاء دفاعهما

(نقض 5 يناير 1954 المحاماة 35 ص 1249)

وإذا كانت المحكمة مشكلة من قضاة متعددين وجب إتفاقهم على منطوق الحكم وأسبابه ، فالمداولة هي المشاورة بين أعضاء المحكمة في منطوق الحكم وأسبابه بعد إنتهاء المرافعة وقبل النطق به

د/ أحمد أبو الوفا ، المرافعات المدنية والتجارية -ص 742

تنظيم المداولة

ينظم المشرع مرحلة المداولة مراعياً في ذلك عدة إعتبارات أهمها حماية القاضي من التأثر بالعوامل الخارجية وضمان حرية رأيه

أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام . ص 82 – رقم 35

مع توفير الجو الهادئ والمناسب له حتى يتمكن من إصدار حكمه طبقاً للقانون والعدالة . ولم يغفل المشرع من ناحية أخرى مصلحة الخصوم أثناء هذهالمرحلة القاطعة بل أهتم بصفة خاصة بحماية حقوق الدفاع .

أولا – سرية المداولة :

تنص المادة 166 علىأن المداولة تجري سراً بين القضاة مجتمعين وقد تأكد مبدأ سرية المداولة في القانون الحديث بعد التجرية المريرة التي مرت بها المحاكم الفرنسية أثناء الثورة عندما فرض على القضاة إجراء المداولة علناً (مرسوم 26 يونيو 1793) وإزاء الإرهاب الذي خضع له القضاة بموجب هذا المرسوم ألغى دستور الثورة (السنة الثالثة) هذا النظام وأكد مبدأ سرية المداولة .

ويرتبط هذا المبدأ بفكرة تعدد القضاة في هيئة تصدر حكمها بإعتبارها وحدة متكاملة غير قابلة للإنقسام على خلاف النظام المتبع في القانون الأنجلوسكسوني الذي يأخذ بتعدد القضاة حيث يحتفظ القاضي بكيانه الخاص رغم وجوده بالهيئة .

ويحق حينئذ بل يجب على القاضي المعارض أن يذيل رأيه المخالف للأغلبية بالحكم الصادر من المحكمة

بيرو : مذكرات – ص 586

وتأكيداً لهذا المبدأ نقضت المحكمة العليا بفرنسا حكماً أشير فيه إلى أنه قرار المحكمة قد صدر بالإجماع إذ أن ذلك يفيد بمفهوم المخالفة ما دار أثناء المداولة

ويترتب على هذا المبدأ النتائج التالية :
  • أ – لا يجوز أن تحضر المداولة النيابة العامة أو كاتب الجلسة أو أي شخص آخر ولو لم يكن من أطراف الخصومة
موريل : ص 370 – رقم 159 مكرر 4 ، فتحي والي : الوسيط – ص 674 – رقم 328

فإذا حضرها أحد – ولو لم يشترك في المداولة بمعنى الكلمة – من غير القضاة الذين سمعوا المرافعة ، كان الحكم باطلاً (م 167 مرافعات) 

  • ب – لا يجوز للقاضي الذي يشترك في المداولة إفشاء سرها

وتظهر أهمية هذه القاعدة في فرنسا إذ يحلف القاضي – يميناً – عند تعيينه – بعدم إفشاء سر المداولة

(م 6 من المرسوم بقانون 58 – 1270 الصادر بتاريخ 22 ديسمبر 1958) 

وتفرض المادة 74 من قانون السلطة القضائية هذا الإلتزام على القاضي . فإذا أفشى أحد القضاة سر المداولة أعتبر هذا العمل إخلالاً جسيماً بواجبات وظيفته فضلا عن عدم قبول أقواله كدليل لإثبات الواقعة المعلنة

وقد أكد القضاء الفرنسي هذا المبدأ في عدة أحكام كما خضعت المحاكم الفرنسية المحكمين لهذه القاعدة فقد حكمت بعدم قبول أقوال المحكم كدليل لإثبات ما دار بالمداولة بين المحكمين إذ يعد ذلك إخلالا بمبدأ سرية المداولة

راجع باريس 18 إبريل 1964 و 69 يناير 1967 – مجلة التحكيم – ص 83 و1967 – ص 72 .

ولكن إفشاء سر المداولة لا يؤدي في ذاته إلى بطلان الحكم

أحمد أبو الوفا : لأحكام – ص 86 – رقم 36

عملا بالقواعد العامة التي تقضي بضرورة النص على البطلان . ويشمل هذا الإلتزام كل ما يدور بالمداولة بين أعضاء المحكمة سواء من حيث إبداء الآراء والإتجاهات المختلفة أو من حيث كيفية التصويت في حالة الإنقسام بين أعضاء المحكمة

ومن بين ما يرويه تاريخ القضاء في فرنسا عن مدى إستقلال بعض القضاة وتمسكهم بسرية المداولة رغم ضغط السلطات التنفيذية عليهم وقتئذ هذا الحادث الذي وقع لرئيس المحكمة “لوموانيون” أثناء محاكمة “فوكيه” أمامه ، فقد حضر الوزير “كولبير” محاولا التداول معه بصدد إدانة فوكيه ، فرد عليه لوموانيون في هدوء “سيدى لا يبدي القاضي رأيه علناً إلا مرة واحدة بالجلسة” . وقدم إستقالته فوراً .

راجع موريس جارسون : “للقضاء تاريخه” مشار إليه – ص 776

ويلاحظ أن المشرع لم يحدد شكلا معيناً لإجراء المداولة بل ترك الأمر للسلطة التقديرية للمحكمة بشرط أن تحترم مبدأ السرية . وعلى ذلك يجوز أن تجري المداولة في الجلسة بمعنى أن أعضاء المحكمة يتشاورون همساً فيما بينهم قبل إصدار الحكم jugement sur siege 

وقد ينسحب أعضاء المحكمة إلى غرفة المشورة للتداول قبل إصدار الحكم في نفس الجلسة ، وقد ترى المحكمة – وهو الوضع الغالب عملا – أن تكوين رأيها في القضية يحتاج لبعض الوقت ، فتقرر تأجيل القضية إلى جلسة أخرى تحددها للنطق بالحكم ، وحينئذ تتم المداولة في أي يوم سابق على الجلسة المحددة mise en delibere .

فنسان : ص 632 – رقم 474 ، كورني وفوييه : ص 434 ، فتحي والي : الوسيط – ص 674 – رقم 328

ثانياً : إشتراك جميع القضاة الذين سمعو المرافعة في المداولة :

مما لا شك فيه أن القاضي الذي يسمع المرافعة في القضية ويحضر تحقيقها هو وحده الذي يدرك غامضها ويستطيع أن يكون رأياً سليماً يتمشى مع وقائع القضية ومع التفسير القانوني الصحيح

وغني عن البيان أن هذه القاعدة واجبة التطبيق بالنسبة للقاضي الفرد ، فالقاضي الذي سمع المرافعة في القضية هو الذي يصدر الحكم فيها

لها لذلك كان من الطبيعي أن يفرض المشرع على كافة القضاة الذي سمعوا المرافعة الإشتراك في المداولة وأن يمنع – تحقيقاً لمبدأ سرية المداولة – غيرهم من حضورها ولو كانوا من رجال القانون الذين يمكن الإستئناس برأيهم (مادة 166 و167 مرافعات)

أحمد أبو الوفا : الأحكام – ص 83 – رقم 35

وحكمة هذه القاعدة واضحة فالحكم خلاصة للرأي الذي كونه القضاة من سماعهم المرافعة فلا يتأتى أن يشترك في إصداره إلا من سمع المرافعة في القضية وحضر تحقيقها

رمزي سيف : ص 670 – رقم 530 ، فتحي والي : الوسيط – ص 677 – رقم 328 ، كوني وفوييه : ص 435

ويقصد بالإشتراك في المداولة إبداء الرأي والتشاور والمناقشة بين جميع قضاة الهيئة أو الدائرة التي سمعت المرافعة . ولابد أن تتم المشاورة على وجهها الاكمل بمعنى أن تتم بصدد كل نقاط النزاع من ناحية .

وعلى ذلك لا يصح لأحد القضاة رفض التشاور مع زملائه أو إبداء الرأي بصدد نقطة معينة من النزاع إذ يعد ذلك إنكاراً للعدالة ومثال ذلك أن تقرر الدائرة بأغلبية الأصوات مسئولية أحد الخصوم فيرفض القاضي المخالف إبداء رأيه في تقدير التعويض المستحق بحجة أنه معارض لمبدأ المسئولية

وأن يحصل بين كافة القضاة الذين حضروا جميع جلسات القضية من ناحية أخرى – وعلى ذلك لا تتم المداولة قانوناً إذا حصلت بين بعض القضاة دون البعض الآخر ولو كان ذلك كافياً لتحقيق الأغلبية الضرورية لإصدار الحكم

وتترتب على هذه القاعدة النتائج التالية :
  • أ – إذا قام مانع لدى أحد كالوفاة أو الرد أو النقل أو الإستقالة يحول دون حضور إحدى الجلسات وجب فتح باب المرافعة من جديد وإعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة . ومع ذلك إذا صدر حكم قبل الفصل في الموضوع 

فإنه يكفي لصحة الحكم في الموضوع أن تعاد فقط الإجراءات التي حصلت بعد صدور هذا الحكم أو أن يكون القضاة الذين يشتركون في المداولة قد حضروا الجلسات التالية للحكم الصادر قبل الفصل في الموضوع ، أي جلسات المناقشة بالنسبة للموضوع

فتحي والي : الوسيط – ص 675 – رقم 328 ، أحمد أبو الوفا : الأحكام – ص 84 – رقم 35 ، رمزي سيف : ص 670 – رقم 530 ، موريل : ص 438 – رقم 556 .

وذلك لأن الحكم الذي صدر قبل الفصل في الموضوع إنما هو حكم صادر من هيئة سمعت المرافعة فيما صدر فيه ويعتبر حكمها منهياً لمرحلة من مراحل القضية وليس من الغريب أن تصدر عدة أحكام في القضية الواحدة رغم إختلاف الهيئة التي تصدرها ما دام كل حكم صادر من هيئة سمعت المرافعة وحضرت الجلسات المؤدية إلى هذا الحكم

(رمزي سيف : الإشارة السابقة)
  • ب – إذا قام مانع لدى أحد القضاة الذين سمعوا المرافعة يحول دون الإشتراك في المداولة – أيا كان هذا المانع – وجب أيضاً – تحقيقاً للتسلسل المنطقي لتكوين الرأي في القضية – إعادة فتح باب المرافعة وتجديد الإجراءات أمام الهيئة الجديدة ، وإلا كان الحكم باطلا لإشتراك قاضي في المداولة دون أن يسمع المرافعة (م 167 مرافعات) 

وتسري هذه القاعدة ولو لم تكن هناك شفوية في القضية . فتحي والي : الوسيط – ص 676 – رقم 328 . وقد حكمت محكمة النقض ببطلان الحكم إذا إشترك في هذه الدائرة

(نقض 8 ديسمبر 1976 مشار إليه في كمال عبد العزيز – تقنين – ص 340)

وجدير بالإشارة أن نقل القاضي للعمل بدائرة أخرى في ذات المحكمة لا يزيل ولايته للإشتراك في المداولة والفصل في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة بالدائرة الأولى

(نقض 10 ديسمبر 1975 – مجموعة أحكام النقض – س 26 – ص 1618)

وذلك تطبيقاً للقاعدة أن تأليف الدوائر هي عملية تنظيم داخلي تختص بها كل محكمة ، ومن ثم الحكم الذي يصدر من الدائرة بعد إجراء المداولة إنما يصدر بإسم المحكمة التي تتبعها

ويتفق الفقه والقضاء على أنه لا يشترط إعادة المرافعة والإجراءات بالكامل وإنما يكفي – في العادة – لصحة الحكم أن يحدد كل أطراف الخصومة طلباته أمام الهيئة بتشكيلها الجديد

نقض 19 نوفمبر 1975 – مجموعة أحكام النقض – س 26 – ص 1453 – رمزي سيف : الإشارة السابقة ، أحمد أبو الوفا : الإشارة السابقة ، فتحي والي : الإشارة السابقة

وجدير بالإشارة أنه لا يلزم لإثبات عدم إتمام المداولة على وجه قانوني الإدعاء بالتزوير إذ يكفي لإقامة الدليل الإطلاع على محاضر جلسات القضية

محمد كمال عبد العزيز : تقنين – ص 340

  مقدمة عن إصدار الحكم

كل غرض الخصوم من رفع الدعوى والسير فيها والركون لأنواع التحقيق المختلفة الوصول لإستصدار حكم يضع حداً للأنواع ويقر الحقوق في نصابها .

وكل ما يقدمونه من أوجه الدفاع وما يتخذونه من الإجراءات وما تأمر به المحكمة منها مقصود به تمكينها من إتخاذ قرار في المنازعة يتفق مع حقيقة مركز الخصوم فيها ويؤيد المحق ويرد المبطل

ولذلك كان من الطبيعي أن يكون إصدار الحكم خاتمة كل خصومة ترفع للقضاء وأن يبدأ دور القاضي بمجرد إنتهاء دور الخصوم فيدرس القضية ويكون إعتقاده فيها ثم يتخذ القرار المتفق مع ذلك الإعتقاد .

محمد العشماوي وآخرون – صـ733

ولكن قد يعرض أثناء سير الخصومة من المنازعات المتفرعة عنها ما يستلزم إتخاذ قرارات مختلفة بقصد الوصول إلى الحكم النهائي الذي يحسم النزاع الأساسي .

ولذلك نجد أحكاماً كثيرة تصدر في القضية الواحدة ولكن يوجد من بين هذه الأحكام حكم ينتهي به النزاع بحيث يكون كل ما سبقه من الأحكام مقصوداً به تمهيد السبيل للوصول لهذه النتيجة .

ولا تصدر الأحكام عادة إلا بعد درس نقط النزاع وتمحيصها والإطلاع على أقوال الخصوم ومستنداتهم ونتائج التحقيق وبعد تبادل الآراء بين القضاة والرجوع لما إعتمد عليه الخصوم في دفاعهم من النصوص والمؤلفات القانونية وهذه المرحلة التي تجتازها القضية بعد إقفال باب المرافعة فيها وتهيئها للحكم تسمى فترة المداولة

العشماوي وآخرون -ص 734

المقصود بالحكم

لكلمة “حكم” معان مختلفة في اللغة القانونية فمعناها العام كل أمر أو قرار يصدر من السلطة القضائية لأنه في العادة لا تعلم إرادة المحكمة في أمر ما إلا بحكم تصدره ، ومن الأحكام ما لا يبت في نزاع أو قضية ويسمى في بعض الأحوال قرار قضائياً كحكم المحكمة بتأجيل القضية من جلسة إلى جلسة وحكمها بثبوت واقعة معينة أو بوقوع اليمين على شئ معين

أو بأنه قد حصل الإقرار أمامها بصحة الإمضاء أو الختم على سند من السندات العرفية أو بأن الخصوم إصطلحوا على كذا ولكن المعنى الخاص للفظ ” حكم ” هو رأي المحكمة وقرارها في القضية المرفوعة إليها من الخصوم أو في نقطة خاصة بهذه القضية أو بسيرها ، بعد حصول الإجراءات اللازمة ولا تمييز في التسمية في اللغة العربية بين أحكام المحاكم الإبتدائية الجزئية أو محكمة الإستئناف فالكل يطلق عليه لفظ  حكم .

ويطلق لفظ “أمر” على قرار رئيس المحكمة أو قاضي الأمور الوقتية في المسائل الوقتية التي ترفع إليه بواسطة عرائض يقدمها أحد الخصوم وكذلك على حكم قاضي الأمور المستعجلة .

د/ عبد الحميد أبو هيف  – ص 766 

 تعريف آخر  للحكم القضائي

الأحكام بالمعنى الواسع هي القرارات الصادرة من المحاكم وبهذا المعنى يسمى حكم إيقاع بيع العقار حكماً ، مع أنه لا يفصل في خصومة ولكنها بالمعنى الضيق stricto-sensu هي القرارات الصادرة من محاكم مشكلة تشكيلا قانونياً في منازعات مطروحة عليها بخصومات رفعت إليها وفقاً لقواعد المرافعات

والمقصود في هذا الباب الأحكام بمعناها الضيق فقد رتب المشرع على الأحكام بهذا المعنى آثارا خاصة تتميز بها على سائر الأعمال التي تصدر من السلطات العامة منعا لتأييد المنازعات  وحتى تستقر الحقوق لأصحابها ولذلك أحاط المشرع إصدار الأحكام بكثير من الضمانات لم يحط بمثلها سائر الأعمال التي تصدر عن السلطات العامة .

وإذا كان المجرى الطبيعي لكل خصومة ترفع إلى القضاء أن تنتهي بحكم في موضوعها ، فإن من الخصومات ما ينتهي بأحكام غير فاصلة في موضوعها كالخصومة التي تنتهي بحكم بعدم الإختصاص أو ببطلان صحيفة الدعوى أو بإعتبار الدعوى كأن لم تكن 

كما أن تحقيق الدعوى وما يثار في أثنائها من مسائل فرعية قد يقتضي إصدار عدة أحكام في الخصومة الواحدة قبل الفصل في موضوعها فالأحكام ليست كلها واحدة .

د/ رمزي سيف – ص 668 

تقسيم الأحكام

المداولة وتقسيم الأحكام

تمهيد :

الأحكام التي تصدر في القضايا ليست مماثلة وإنما يختلف بعضها عن البعض الآخر من نواح متعددة ويمكن تقسيم الأحكام تقسيمات تختلف بإختلاف المعيار الذي تقوم عليه فهي من حيث طبيعة موضوع الدعوى تنقسم إلى :

أحكام مدنية وأحكام تجارية وأحكام جنائية وأحكام صادرة في مواد الأحوال الشخصية …. إلخ

وهي تنقسم أيضاً من حيث محلها إلى أحكام إجرائية وأحكام فاصلة في الموضوع

وهذه الأخيرة تنقسم بدورها حسب محل أو نوع الحماية القضائية المطلوبة إلى أحكام تقريرية وأحكام منشئة وأحكام إلزام ويمكن تقسيم الأحكام من حيث قوتها وسلطة القاضي في العدول عنها إلى أحكام قطعية وأحكام غير قطعية ومن حيث قابليتها للطعن والأثر الذي ترتبه فور صدورها إلى أحكام منهية للخصومة وأحكام غير منهية للخصومة .

وأخيرا تختلف قابلية الأحكام للطعن بمختلف طرق الطعن وتنقسم الأحكام تبعا لذلك إلى أحكام إبتدائية وأحكام إنتهائية وأحكام باتة

وتنقسم الأحكام أيضاً إلى أحكام حضورية وأحكام غيابية

وتبدو أهمية هذا التقسيم في ان الحكم الغيابي يجوز أصلا الطعن فيه بالمعارضة بينما لا يقبل الحكم الحضوري الطعن فيه بهذا الطريق من طرق الطعن

ولكن المشرع ألغى كقاعدة عامة المعارضة في الأحكام المدنية والتجارية ولم تعد جائزة إلا بالنسبة للأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية وذلك بتنظيمه قواعد الحضور والغياب على نحو أصبحت معه الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية أو التجارية أما حضورية فعلا إذا حضر الخصم في الخصومة أو قدم مذكرة بدفاعه أو بمثابة أحكام حضورية عملاً بنص المادة 84

وعلى ذلك لم يبق مجال للمعارضة إلا بالنسبة للأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية إذ أن في هذه الدعاوى للمدعي – في حالة غياب المدعى عليه في الجلسة الأولى – حق الخيار بين أن يطلب الحكم في الدعوى بحالتهم

فيكون الحكم حينئذ غيابيا ويقبل الطعن بالمعارضة ، وبين أن يطلب تأجيل الدعوى إلى جلسة أخرى لإعادة إعلان خصمه بعد إعذاره بأن الحكم الذي يصدر في الدعوى سوف يعتبر حضورياً (م 871 مكررا) وبذلك لا يقبل هذا الحكم الطعن فيه بالمعارضة .

وبذلك زالت أهمية بين الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية من الناحية العملية بالنسبة للمواد المدنية والتجارية خاصة وأن الحكم الغيابي يعتبر سنداً ضعيفاً في الأصل للمحكوم له لأنه يصدر بدون مواجهة بين الخصوم ويسقط أن لم يعلن للمحكوم عليه خلال ستة أشهر من تاريخ صدوره

(م 393 من قانون المرافعات السابق)

ويلاحظ أنه بالنسبة للحكم الواحد فإن هذه التقسيمات تتداخل فيما بينها ويجب عدم الخلط بين أوصاف الحكم المختلفة إذ أن كل من هذه الأوصاف يقوم على إعتبار مستقل عن الإعتبار الذي يقوم عليه الآخر ولا يتعارض معه

رمزي سيف : ص 694 – رقم 541 . فعلى سبيل المثال قد يشتمل الحكم على قضاء قطعي في مسألة إجرائية أو في الموضوع . وهو بذلك حكم قطعي إجرائي أو موضوعي حسب المسألة التي يفصل فيها بصورة حاسمة

وفضلا عن ذلك قد يشتمل الحكم الواحد على قرارين يوصف كل واحد منهما بوصف مختلف ، وهو ما يسمى بالحكم المختلط كالحكم الذي يقرر حق أحد الخصوم في التعويض مع إحالة مسألة التعويض إلى خبير

فتحي والي : الوسيط – ص 669 و 670 – رقم 326 . ولا يشترط أن يكون القراران منفصلين في نفس الحكم بل تتصف عناصر القرار بأوصاف مختلفة . فعلى سبيل المثال قد يشتمل الحكم بإجراء الإثبات – رغم إعتباره أصلا حكما غير قطعي – على قضاء قطعي فيما يخص قبول أو جواز واقعة معينة . أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – ص 563 – رقم 256 ، وجدي راغب : مبادئ – ص 371 .

الأحكام الإجرائية والأحكام الفاصلة في الموضوع

يعتمد هذا التقسيم على اساس التفرقة بين موضوع الدعوى – أي محل الحماية القضائية المطلوبة – وبين إجراءاتها . فالأحكام الإجرائية هي تلك الأحكام التي تفصل في مسألة إجرائية أثناء سير الخصومة أو في أي مسألة ترتبط أو تتصل بالإجراءات دون التعرض للموضوع .

راجع في تفصيل هذا التقسيم : وجدي راغب : مبادئ – ص 369 وأنظر أيضاً “حول جواز الطعن المباشر في الأحكام الصادرة في طلبات وقف النفاذ المعجل” – مجلة العلوم القانونية والإقتصادية – العدد الأول – س 17 – يناير 1975 – (عدد خاص بذكرى المرحوم الأستاذ الدكتور عبد الحي حجازي) – ص 241 وما يليها وبصفة خاصة – ص 263 – 266

ومثال الأحكام الإجرائية

الحكم بقبول أي دفع شكلي كالدفع ببطلان صحيفة الدعوى أو الدفع بعدم الإختصاص أو الأحكام المنظمة لسير الخصومة أو لإجراءات التحقيق أو الإثبات . فهي أحكام تهدف في الواقع إلى إعداد القضية وتنظيم سيرها للفصل في الموضوع

وجدي راغب : مبادئ – ص 369 و 370 ، المثال المشار إليها – ص 264 و 265

ويقصد بالأحكام الفاصلة في الموضوع تلك الأحكام التي تحسم موضوع الدعوى بأكمله أو شق منه وتمنح بذلك الحماية القضائية المرغوبة في صورة تقرير الحق أو المركز القانوني وتأكيده أو في صورة تعديل المراكز القانونية القائمة وتغييرها أو في صورة إلزام أحد الخصوم بأداء معين يقبل التنفيذ الجبري .

وتصدر هذه الأحكام بصدد طلب أو دفع يتصل بالموضوع سواء كان ذلك بقبول أو رفض هذا الطلب أو الدفع .

وتظهر أهمية التفرقة بين الأحكام الإجرائية والأحكام الصادرة في الموضوع في

أن الأولى لا ترتب حجية الأمر المقضي ، وإنما تنحصر قوتها وأثرها – إن كانت قطعية – داخل الإجراءات والخصومة التي صدرت فيها بينما يترتب على القضاء الموضوعي أثر هام وهو حجية الأمر المقضي التي تمنع إثارة الموضوع من جديد أمام القضاء بصفة عامة لسبق الفصل فيه

وجدي راغب : الإشارة السابقة ، وأنظر في أوجه التفرقة بين حجية الامر المقضى وبين قوة وأثر بعض الأحكام داخل الخصومة التي صدرت فيها والتي ترتبط بنظام إستنفاد القاضي لسلطته – فتحي والي : الوسيط – ص 165 – 169 – رقم 92 .

وتنقسم الأحكام الموضوعية بدورها إلى أحكام تقريرية وأحكام منشئة وأحكام إلزام

وقد أهتم الفقه الألماني والإيطالي وفريق من الفقه المصري الحديث بهذا التقسيم . راجع في تفصيل ذلك : وجدي راغب : العمل القضائي – ص 250 وما يليها ، فتحي والي : قانون القضاء المدني – ص 218 وما يليها – رقم 92 وما يليه ، الوسيط : ص 132 وما يليها – رقم 67 وما يليه
ومبنى هذا التقسيم هو نوع الحماية القضائية التي يمنحها الحكم للمحكوم له 

المداولة وتقسيم الأحكام

أ- الحكم التقريري : le jugement declaratoire 

وهو الحكم الذي يقضي بوجود أو عدم وجود حق أو مركز قانوني أو واقعة قانونية ، فهو يزيل بذلك الشك أو التجهيل الذي يدور حول هذا الحق أو المركز القانوني المدعي

فتحي والي : الإشارة السابقة – وجدي راغب : الإشارة السابقة ، بروليسار ، الإشارة السابقة ، كورني وفوييه : ص 459

ويعد بذلك الحكم النموذجي لمنح الحماية القضائية إذ أن هذه الحماية تكتمل بصدور الحكم دون حاجة إلى إتخاذ أي إجراء لاحق للحصول على حقه

سوليس وبيرو : جزء أول – ص 209 – رقم 233

ويرجع ذلك إلى أن الخصم في الدعوى التي صدر عليه هذا الحكم لا يقع عليه إلتزام معين يجب أداؤه . فسبب رفع الدعوى أصلا كان يتمثل في مجرد الإعتراض على ما يدعيه المدعي من حق أو مركز قانوني أو واقعة قانونية

فتحي والي : الوسيط – ص 133 – رقم 67

وبصدور الحكم يزول تجهيل المركز القانوني المدعي

وجدي راغب : العمل القضائي – ص 251

ومن ثم يعتبر هذا التقرير أو التأكيد الوارد بالحكم الهدف النهائي الوحيد له ، ويعد “قيمة قائمة بذاتها ، لما يحققه من إستقرار للخصوم

وجدي راغب : الإشارة السابقة – ويشير سيادته إلى قول الفقيه كيوفندا – راجع هامش 4

وقد يكون التقرير الوارد بالحكم إيجابياً بمعنى أن الحكم يؤكد أو يقرر وجود الحق أو المركز القانوني أو الواقعة القانونيثة موضوع الإدعاء مثل الحكم بتقرير الجنسية  أو الحكم بتقرير رابطة الزوجية بين شخصين أو بنوة شرعية أو صحة عقد أو أحد شروطه .

وقد يكون هذا التقرير سلبياً بأن ينفي وجود الحق أو يقرر عدم قانونية المركز المدعي كالحكم ببطلان العقد أو أحد شروطه – ولو صدر هذا الحكم قبل أن يطلب من المحكوم عليه تنفيذ هذا العقد أو شروطه 

أو الحكم ببراءة ذمة المدين قبل دائنه أو الحكم بإنكار حق عيني أو الحكم بتزوير ورقة أو مستند . ومما هو جدير بالذكر أن أي حكم موضوعي يصدر برفض طلب أو دفع موضوعي يعد حكماً يتضمن تقريراً بعدم وجود حق معين للمدعي بهذا الحق في مواجهة المدعى عليه

فتحي والي : الوسيط – ص 137 – رقم 70 ، وجدي راغب : العمل القضائي – ص 255 و 256 – موريل : ص 25 – رقم 23 ، كورني وفوييه : ص 459 – جلاسون وتيسييه وموريل : جزء 3 – ص 87 – رقم 768

وأخيراً قد يصدر الحكم التقريري في مسألة أولية تثور أثناء نظر الدعوى الأصلية

وجدي راغب : الإشارة السابقة

أو في مسألة تتخذ صورة دعوى فرعية

فتحي والي : الإشارة السابقة

كما يلاحظ أن كل قضاء موضوعي – كما قيل بحق

فتحي والي : الوسيط – ص 133 – رقم 67

يتضمن في الواقع قضاء تقريرياً فالتقرير بوجود الحق أو المركز القانوني أو عدم وجوده يعتبر أساساً ضرورياً لأي قضاء ولو كان قضاء إلزام أو قضاء منشئاً ولكن الحكم التقريري لا يرمي إلى تحقيق الحق أو المركز القانوني تحقيقاً جبرياً كما لا يرمي إلى تعديل أو تغيير هذا المركز ، ولهذا لا يرتب عليه القانون أثراً تنفيذياً

وجدي راغب : العمل القضائي – ص 251 

ويترتب على ذلك أنه إذا أراد المحكوم له الحصول على حقه المقرر في هذا الحكم وجب عليه رفع دعوى جديدة لإلزام المدعى عليه بالأداء

ب – الحكم المنشئ :

وهو الحكم الذي يقرر إنشاء مركز قانوني جديد أو تعديله أو إنهاء مركز قانوني قائم

راجع في تفصيل ذلك : وجدي راغب : العمل القضائي – ص 272 وما يليها ، فتحي والي : الوسيط – ص 141 وما يليها – رقم 73 وما يليها وراجع الفقه الإيطالي المشار إليه عند المؤلفان وأنظر أيضاً بصفة خاصة : سمير عبد السيد تناغو : الإلتزام القضائي – رسالة مشار إليها – ص 144 وما يليها – رقم 68 ، بروليار : الإشارة السابقة ، فنسان – ص 110 و111 – رقم 84 ، مارل : الرسالة المشار إليها – ص 68 وما يليها – رقم 44 وراجع في التفرقة بين الحكم التقريري والحكم المنشئ : كورني وفوبيه : ص 459 ، مارتي ورينو : القانون المدني – جزء أول – ص 317 – رقم 194 ، سوليس وبيرو : جزء أول – ص 209 – رقم 233 وما يليها ، بيرو : مذكرات – ص 582 و583

ويلاحظ أن التعديل أو الإلغاء يتضمنان في الواقع إنشاء مركز قانوني جديد ومن أمثلة الحكم الذي ينشئ مركزاً موضوعياً جديداً الحكم بإشهار إفلاس تاجر أو حكم الشفعة الذي ينقل ملكية العقار للشفيع

وجدي راغب : العمل القضائي – ص 273

ومثال الحكم الذي يعدل مركزاً موضوعياً قائماً الحكم بتعديل الإلتزام التعاقدي بسبب الظروف أو تحقيقاً للعدالة أي أن القاضي يتدخل بحكمه لتعديل نطاق الإلتزام الذي أصبح مخالفاً للحق والعدالة ويحل محله ما يسمى بالإلتزام القضائي

سمير تناغو : الرسالة – ص 304 وما يليها – رقم 79 ، ص 326 وما يليها رقم 85

ومن أمثلة الحكم المنهي لمركز قانوني قائم الحكم بإبطال عقد  والحكم بفسخه قضائيا أو الحكم بتطليق زوجين .

ويرجع الحكم المنشئ إلى طبيعة الحق الذي يقرره ، فقد قيل أن هذا الحق موضوع الدعوى هو “حق إرادي” أو “حق منشئ”

ويعد هذا الحكم مع الحكم ببطلان عقد خير مثال للتفرقة بين الحكم المنشئ والحكم التقريري .

وكما يشير الأستاذ الدكتور فتحي والي

(الوسيط – ص 141 – رقم 73)

فالحكم بالبطلان لا يضيف شيئاً جديداً إلى المركز القانوني السابق إذ العقد كان باطلا منذ نشأته ، ولم يفعل القضاء سوى تقرير هذا البطلان مزيلا بذلك الشك حول بطلان العقد في حين أن الحكم بإبطال العقد يرتب أثراً جديداً وهو إبطال العقد الذي كان قبل صدور الحكم صحيحا فيكون الحكم بالإبطال هو الذي أنشأ حالة بطلان العقد .

ويعرف الفقه هذا الحق بأنه حق أو مكنة أو سلطة تخول صاحبها إنشاء أو تعديل أو إنهاء مركز قانوني بالإرادة المنفردة . وقد يتم هذا التغيير القانوني بمجرد تعبير صاحب الحق المنشئ عن إرادته كحق الفسخ الإتفاقي وقد يحتاج ترتيب هذا الأثر إلى صدور حكم عندما يجد التنظيم القانوني أن المركز الذي سينشأ نتيجة إستعمال هذا الحكم يهم المجتمع أو مصالح الغير

راجع في تفصيل فكرة الحق الإرادي : وجدي راغب : الرسالة – ص 294 وما يليها ، (20) فتحي والي : الوسيط – ص 141 و 142 – رقم 73 و 74

كحق الشفعة  أو الفسخ القضائي ويتميز هذا الحق في أنه لا يقابله أي إلتزام أو واجب من الطرف السلبي ومن ثم فالحكم المنشئ لا يرتب أي إلتزام بأداء علىالمحكوم عليه إذ أن هذا الأخير يخضع فقط للأثر القانوني الجديد أي أنه يتحمل التغيير الذي يحدثه ممارسة الحق دون أن يستطيع منعه أو التخلص منه

وجدي راغب : العمل القضائي – ص 296 و 297 ، فتحي والي : الإشارة السابقة

وحيث أن الحكم هو الذي ينشىء المركز القانوني فإنه يكون سندا لهذا المركز الذي لا يعد قائماً إلا من تاريخ الحكم ، وهذا على خلاف الحكم المقرر الذي يقتصر أثره على تقرير مراكز قانونية سابقة . ويعبر عن هذا الأثر بالأثر الفوري للحكم المنشئ

رمزي سيف : الوسيط – ص 696 و697 – رقم 543 ، فنسان : ص 110 – رقم 84

ومع ذلك فقد ترد على هذا الأثر بعض الإستثناءات التي يفرضها القانون بمعنى أن إنشاء المركز القانوني وإن كان لا يحدث إلا بصدور الحكم إلا أن بعض آثار قيامه ترتد إلى وقت سابق

ويبرر الأستاذ الدكتور وجدي راغب هذا الأثر الرجعي للحكم المنشئ بضرورة تدخل المشرع لتنسيق المراكز القانونية القائمة والتي تتعارض مع المركز القانوني الذي أنشئ بالحكم
(العمل القضائي – ص 278) 
وهو يضيف الأثر الفوري للحكم المنشئ أثراً آخر وهو الأثر المطلق للحكم المنشئ بمعنى أن التغيير الذي يترتب على صدور الحكم يكون نافذاً في مواجهة الكافة ، لأنه أيا كانت طبيعة المركز الجديد وأطرافه فإن الغير يتحمل نتائجه الواقعية
(ص 279 280)  وأنظر في هذا المعنى  فنسان : ص 110 – رقم 84

كحكم الإفلاس الذي يؤدي إلى إبطال بعض التصرفات التي تمت في فترة الريبة أو الحكم القاضي بإبطال العقد الذي يرتد أثره إلى تاريخ إبرام العقد فيعتبر العقد باطلاً منذ إبرامه

فتحي والي : الوسيط – ص 145 – رقم 76

ج – حكم الإلزام :

وهو الحكم الذي يقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء معين يقبل التنفيذ الجبري كالحكم الصادر بإلزام المحكوم عليه بتسليم مال معين أو دفع مبلغ من النقود

أنظر في تفصيل ذلك : وجدي راغب : العمل القضائي – ص 257 وما يليها ، فتحي والي : الوسيط – ص 145 وما يليها – رقم 77 وما يليه ، بروليار : ص 55 وما يليها – رقم 55

أي أن القاضي لا يقتصر على تقرير الحق أو المركز القانوني المدعي فقط بل يلزم المحكوم عليه بأن يقوم بأداء معين إمتنع عن القيام به .

ويستلزم هذا الحكم توافر شرطين أولهما يتعلق بالحق الذي يقرره القاضي إذ يتعين أن يقابله التزام الطرف الآخر بأداء معين . أما إذا كان الحق الذي يؤكده القاضي ليس حقا يقابله التزام وإنما يقابله خضوع سلبي من الطرف الآخر لا يعد الحكم حكم إلزام

فتحي والي : الوسيط – ص 147 – رقم 78 ، وجدي راغب : العمل القضائي – ص 268 ، بروليار : الإشارة السابقة

أما الشرط الثاني فإنه يتصل بالإلتزام ذاته إذ يتعين أن يكون الإلتزام الذي يقرره القاضي على المحكوم عليه قابلا للتنفيذ الجبري

وجدي راغب : الإشارة السابقة

إذ يعد حكم الإلزام سندا للتنفيذ . لذلك قيل أن حكم الإلتزام ذو طبيعة مختلطة إذ يؤدي بجانب وظيفته القضائية وظيفة تنفيذية

وجدي راغب : المرجع السابق – ص 269 . ويرى سيادته أن رأي القاضي ينصب على وجود مخالفة ينشأ عنها إلتزام جزائي بأداء قابل للتنفيذ الجبري

ويترتب على ذلك أن حكم الإلزام – على خلاف الحكم التقريري والحكم المنشئ – لا يحقق الحماية القضائية المرغوبة فور صدوره وإنما يحتاج المحكوم له إتخاذ الإجراءات حقه

لذلك قيل أن حكم الإلزام إنما هو الخطوة الأولى لمن يريد الحصول على حقه جبراً عند مخالفة الواقع له (وجدي راغب : المرجع السابق – ص 270) ما لم يقم المحكوم عليه بالتنفيذ إختيارياً

ضد المحكوم عليه ليجبره على التنفيذ حتى يطابق المركز الواقعي للمحكوم له مركزه القانوني الذي أكده الحكم

فتحي والي : الوسيط – ص 150 – رقم 81

لذلك يتمتع حكم الإلزام وحده بالقوة التنفيذية .

وإن كان حكم الإلزام – كأي قضاء موضوعي – يترتب حجية الأمر المقضي ، إلا أنه يتميز عن الحكم التقرير بأنه وحده يخول الدائن الحصول على حق إختصاص على عقار مدينه ضماناً لحقه

فتحي والي : الإشارة السابقة ، وجدي راغب : المرجع السابق – ص 261 و 262
وفضلا عن ذلك فإنه يترتب على صدور حكم الإلزام وحده

بدء ميعاد جديد لإنقضاء الحق في الدعوى بالتقادم وتكون مدة التقادم في هذه الحالة خمسة عشر عاماً ولو كنت الدعوى قبل ذلك خاضعة لميعاد تقادم أقصر وتجد هذه القاعدة أساسها فيما يرتبه حكم الإلزام من أثر تنفيذي فالحق في التنفيذ أو الدعوى التنفيذية التي تنشأ عنه تتقادم بالمدة العادية أيا كان الحق الموضوعي الذي تحميه

وجدي راغب : العمل القضائي – ص 264 ، فتحي والي : الإشارة السابقة
ونخلص مما تقدم
أن القضاء الموضوعي ينقسم إلى أحكام تقريرية وأحكام منشئة وأحكام إلزام

وإن كانت هذه الأحكام ترتب حجية الأمر المقضي – على خلاف الأحكام الإجرائية – إلا أنها تختلف فيما بينها من حيث نوع الحماية القضائية والآثار التي تترتب عليها

فالأحكام التقريرية تقضي بإزالة التجهيل الذي يحيط بالمركز القانوني المدعي بينما الأحكام المنشئة تؤدي إلى تغيير المراكز القانونية سواء بالإنشاء أوالإلغاء أو التعديل ويتم هذا التغيير نتيجة ممارسة حق إرادي يرتب أثره بالنسبة لصاحب هذا الحق في مواجهة الطرف الآخر دون أن يطلب إلزام هذا الطرف بأداء معين وإنما يكفي خضوعه لهذا الأثر 

وبذلك تتحقق الحماية القضائية فور صدور الأحكام دون حاجة إلى إتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري ، وهذا على خلاف حكم الإلزام الذي يقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء معين قابل للتنفيذ الجبري

وبذلك لا تتحقق الحماية المرغوبة إلا بحصول المحكوم له على حقه الذي أكده الحكم . فإن لم يقم المحكوم عليه بتنفيذ ما حكم عليه إختيارياً وجب إتخاذ إجراءات التنفيذ لإجباره على ذلك وتبعاً لذلك تتمتع أحكام الإلزام وحدها بالقوة التنفيذية فضلا عن بعض الآثار الأخرى المكملة لها على الوجه السابق بيانه .

الأحكام القطعية والأحكام غيرالقطعية

المداولة وتقسيم الأحكام

ويقصد بالأحكام القطعية تلك الأحكام التي تفصل بصفة حاسمة موضوع النزاع أو جزءاً منه أو أية مسألة متفرعة عن الخصومة أو متعلقة بها بحيث تخرج هذه المسألة من ولاية المحكمة التي إستنفذت سلطة الحكم فيها بما لا يجوز العدول عنه

جلاسون تيسييه وموريل : جزء ثالث – ص 4 – رقم 730 ، فنسان : ص 710 – رقم 535 ، بيرو : مذكرات – ص 576 و 577 – 582 ، وجدي راغب : المقال المشار إليه – ص 259 – 263 ، فتحي والي : الوسيط – ص 669 و 670 – رقم 326 ، وراجع أيضاً : رمزي سيف : ص 688 و 689 – رقم 539 ، أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – ص 531 وما يليها – رقم 233 – محمد حامد فهمي : المرافعات المدنية والتجارية 1940 – ص 618 و 619 – رقم 614

ويتضح من هذا التعريف أن الصفة الحاسمة هي التي تميز الأحكام القطعية فإن قطعية الحكم – كما قيل بحق – “ليست سوى صفة أو حالة قانونية له تعني عدم جواز المساس به بعد إصداره من المحكمة التي أصدرته”

وجدي راغب – المقال المشار إليه – ص 259 و 260
وهو يشير إلى أن الحكمة من إستنفاذ سلطة الحكم في المسألة التي فصلت فيها المحكمة ترجع إلى الحاجة إلى حسن سير القضاء التي تفرض وضع حد للمناقشة والبحث فيما يثور من مسائل أثناء نظر الدعوى للوصول إلى الغاية النهائية للخصومة ، وهي الحكم الموضوعي
ومثال الحكم القطعي

الحكم بعدم الإختصاص أو الحكم ببطلان صحيفة الدعوى أو الحكم بجواز الإثبات بالبينة أو الحكم ببطلان العقد أو بطلان شرط وارد بهذا العقد .

وعلى عكس ذلك فإن الأحكام غير القطعية تتميز بأنها لا تحسم موضوع النزاع ولا جزاء منه ولا تحسم أية مسألة فرعية أثيرت أثناء الخصومة ، ومن ثم لا تستنفذ المحكمة ولايتها بإصدار الحكم غير القطعي ويجوز تبعاً لذلك العدول عما ورد به كما لا تتقيد المحكمة بنتيجة تنفيذ هذه الأحكام

وجدي راغب 

فالأحكام غير القطعية تقتصر على تنظيم سير الخصومة وتحقيقها والإجراءات المتعلقة بها وترمي إلى إعداد القضية للحكم في موضوعها

رمزي سيف : الوسيط – ص 689 – رقم 539 ، محمد حامد فهمي : ص 619 – رقم 615

كالحكم بضم دعوين والحكم بندب خبير والحكم بإحالة الدعوى للتحقيق .

ويعتبر أغلب الفقه الأحكام الوقتية أحكاماً غير قطعية

رمزي سيف : الإشارة السابقة ، أحمد أبو الوفا : المرافعات – ص 639 و 640 – رقم 258 و259 ، فتحي والي : الوسيط – ص 699 – رقم 326 ، محمد حامد فهمي : الإشارة السابقة . جارسونيه وسيزار برو : جزء 3 – ص 275 – رقم 622 ، فنسان : ص 707 و 708 – رقم 532 و 533 ، بيرو : مذكرات – ص 577

وتدخل في هذه الطائفة مع الأحكام المتعلقة بسير الخصومة وتحقيقها التي تنقسم بدورها إلى أحكام تحضيرية وأحكام تمهيدية والغريب أن البعض منهم يصف الأحكام الوقتية بأنها غير قطعية في الوقت الذي يعترف فيه للحكم الوقتي بحجية الأمر المقضي “بالمعنى الفني الدقيق

فتحي والي : الوسيط – ص 173 – رقم 95 ، أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – 536 – رقم 236

أو بصفة مؤقة أو محدودة

رمزي سيف : ص 690 – رقم 540

ترتبط بالظروف التي صدر فيها الحكم . ومما لا شك فيه أن القول بحجية الحكم الوقتي – كما يقرر الأستاذ الدكتور وجدي راغب – ” يعني التسليم من باب أولى بإستنفاذ سلطة المحكمة في المسألة التي فصل فيها هذا الحكم . وهو ما يساوي التسليم بقطعية الحكم”

وجدي راغب : المقال المشار إليه – ص 262 . ويلاحظ أن سيادته لا يعترف بحجية الأمر المقضي للأحكام الوقتية ولكنه يعتبرها أحكاماً قطعية لتوافر عناصر هذه الأحكام في الحكم الوقتي . راجع “نحو فكرة عامة للقضاء الوقتي في قانون المرافعات” – مشار إليه – ص 230 – 233

لذلك نرى أن الأحكام الوقتية – بإعتبارها أحكام تتمتع بحجية الأمر المقضي

المؤلف : القانون القضائي الخاص – جزء أول – ص 380 و 381 – رقم 158 

ومن الواضح أن الحجية تفترض حكماً قطعياً حاسماً لأن أثر الحجية أوسع نطاقاً من أثر إستنفاذ القاضي لسلطته والحكم الذي يجوز حجية الأمر المقضي يستتبع حتماً إستنفاذ القاضي لسلطته بالنسبة لما قرره فيها ولكن العكس غير صحيح فقد يستنفذ القاضي سلطة الحكم في مسألة معينة دون أن يحوز الحكم الصادر في هذه المسألة حجية الأمر المقضي فلا تعد أحكاماً قطعية حقيقية

أنظر في أوجه التفرقة بين هذين الأثرين : فتحي والي : الوسيط – ص 162 – 163 – رقم 88 ، وجدي راغب : العمل القضائي – ص 210 وما يليها .
وكما يقرر الأستاذ الدكتور فتحي والي

“فإن الحجية تعمل خارج الخصومة … لضمان إستقرار الحماية القضائية التي منحها الحكم أما سلطة القاضي فإنها تنفذ بالنسبة لكل مسألة يفصل فيها داخل الخصومة ونتيجة لهذا فإن الحجية يبدو أثرها بالنسبة للخصومات المستقبلة أما ما يقرره القاضي داخل الخصومة فأثره يقتصر على هذه الخصومة وحدها لأنها تتصل بإستنفاد سلطة القاضي بالنسبة لما يقرره فيها …”

راجع  بند رقم 385 كاريه وشوفو : جزء 4 – ص 87 – سؤال رقم 1617 مكرراً ، وجدي راغب : “حول جواز الطعن …” المقال المشار إليه – ص 262 و 263 . 7 فبراير 1968 – مجموعة أحكام النقض – س 19 – ص 210

وإذا رجعنا إلى مقتضيات الحكم القطعي نجد أنها تتوافر في الحكم الوقتي . فإنه يفصل بصفة حاسمة في المسألة التي يثيرها الطلب الوقتي وتستنفذ المحكمة سلطة الحكم في هذه المسألة بعد إصداره ولا يجوز لها العدول عنه أو تعديله إلا إذا تغيرت الظروف التي صدر فيها .

فإقتران حجية الحكم الوقتي بعدم تغيير الظروف التي صدر فيها لا يؤثر في قطعيته إذ أن القاضي لا يجوز له أن يعود للبحث مرة أخرى في المسألة التي حيمها في هذا الحكم طالما لم تتغير الظروف التي صدر فيها .

أما إذا تغيرت عناصر الدعوى المعروضة عليه عن المسألة التي فصل فيها فإن القاضي لم يستنفذ سلطته طالما أن كل من الدعويين تختلف عن الأخرى من حيث السبب ولا مانع حينئذ أن يفصل في الدعوى الجديدة رغم صدور الحكم الأول الذي يحوز حجية – كأي عمل قضائي – تقترن بالظروف والعناصر التي صدر فيها .

وعلى ذلك فإن الأحكام غير القطعية هي :

الأحكام التي تتصل بسير الخصومة أو بتحقيقها إعداداً للفصل في الموضوع . وكان الفقه يقسم سابقاً هذه الأحكام إلى أحكام تمهيدية وأحكام تحضيرية

أنظر في التفرقة بين هذه الأحكام : أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – ص 579 وما يليها – رقم 270 – رقم 326 ، جارسونيه وسيزار برو : جزء 3 – ص 275 وما يليها ، رقم 622 ، جلاسون تسييه وموريل : جزء 3 – ص 9 – رقم 733 ، فنسان : ص 708 – 709 – رقم 534 ، بيرو : مذكرات – ص 578

ويعد الحكم تمهيدياً إذا كان يشف عن إتجاه رأي المحكمة في الموضوع أو يعطي إنطباعاً عن إتجاه الحكم المحتمل من المحكمة في الموضوع

فنسان : الإشارة السابقة ، بيرو : الإشارة السابقة

وعلى عكس ذلك فالحكم الذي لا يستفاد منه إتجاه المحكمة في الموضوع يعد حكماً تحضيريا ولتحديد طبيعة هذه الأحكام وتمييزها فإنه يجب الإستعانة بظروف الخصومة  التي صدر فيها الحكم والغرض المقصود من الإجراء وموقف الخصوم ودفاعهم

أحمد أبو الوفا : المرجع السابق – ص 592 – رقم 276

وخلاف ذلك من العناصر الواقعية التي تؤكد أو تنفي نية أو إتجاه المحكمة المحتمل فعلى سبيل المثال قد يكون حكم ندب خبير تمهيدياً أو تحضيرياً حسب ظروف الدعوى

فيكون الحكم تمهيدياً مثلا أن كان ذلك لتحديد الضرر الذي أصاب المدعي إذ يتم عن إتجاه المحكمة للحكم بالتعويض ويكون الحكم تحضيرياً إذا قصد من ندب الخبير معرفة ما إذا كان هناك خطأ من المدعى عليه .

فتحي والي : الإشارة السابقة

ولدقة التمييز بين هذه الأحكام لم تأخذ مجموعة 1949 أو مجموعة 1968 بهذه التفرقة كما سوى المشرع الفرنسي – إزاء الصعوبات التي صادفت القضاء في تحديد طبيعة الحكم في الحياة العملية

جارسونيه وسيزار برو : الإشارة السابقة ، فنسان : ص 709 – رقم 534

بين هذه الأحكام من حيث قابليتها للطعن المباشر مما أهدر أهم نتيجة عملية لهذه التفرقة

فنسان : الإشارة السابقة ، بيرو : الإشارة السابقة

وأهمية هذه التفرقة في القانون المصري مقصورة على تقدير قيمة الدعوى عملا بنص المادة الثانية من قانون الرسوم القضائية لسنة 1944 .

ويضيف إستاذنا الدكتور أحمد أبو الوفا – المرافعات – ص 640 – 641 – هامش 1- أن أهمية التفرقة تظهر أيضاً عند النظر في صلاحية القاضي لنظر الدعوى أو عدم صلاحيته لها عملا بنص المادة 146/5 مرافعات

ونخلص مما تقدم أن الأحكام تنقسم إلى أحكام قطعية وأحكام غير قطعية

المداولة وبطلان الحكم

وتبدو أهمية التفرقة في المسائل الآتية :

أ – لا يجوز للمحكمة العدول عن الحكم القطعي أو تغييره وذلك لإستنفاذ المحكمة ولايتها في المسألة التي فصل فيها هذا الحكم . أما الأحكام غير القطعية – وهي الأحكام المنظمة لسير الخصومة وإجراءات الإثبات – فيجوز تعديلها والعدول عنها أو عدم التقيد بالنتيجة التي تثبت في هذا الحكم إذا تبينت المحكمة وجهاً لذلك

وجدي راغب : مبادئ – ص 371 ، فتحي والي : الوسيط – ص 669 – رقم 326 بيرو : مذكرات – ص 576 – 578 .
وجدير بالإشارة

أن هذا الأثر يختلف عن أثر حجية الأمر المقضي كما ذهب إليه الفقه التقليدي إذ أن إستنفاذ القاضي ولاية الحكم في المسألة التي فصل فيها تترتب للأحكام القطعية داخل الخصومة التي صدر فيها الحكم وقد أكد القانون الفرنسي هذا الأثر (م 483) بالنص صراحة على أن القاضي لا يستنفذ ولايته بالنسبة للمسألة التي فصل فيها الحكم غير القطعي

ب – لا تزول الأحكام القطعية بسقوط الخصومة أو بإنقضائها بمضي المدة خلافاً للأحكام غير القطعية التي تزول بصدور الحكم بسقوط الخصومة أو بإنقضائها بالتقادم

أنظر فيها سبق بند رقم 357 وبند رقم 361

ج – تنص المادة 5/1 من قانون الإثبات على أن الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا يلزم تسبيبها ما لم تتضمن قضاء قطعياً . ويرى بعض الفقهاء

رمزي سيف : الوسيط – ص 693 – رقم 540 ، أحمد أبوالوفا : التعليق على نصوص قانون الإثبات – الطبعة الأولى – 1978 – ص 52 

أنه لا مانع من تطبيق نفس القاعدة على كل الأحكام غير القطعية المتعلقة بسير الدعوى ما لم تشتمل على قضاء قطعي . أما الأحكام القطعية فإنه يجب تسبيبها وإلا كانت باطلة (م 176 مرافعات) .

وأخيراً نشير إلى ما سبق ذكره من أن الحكم الواحد قد يكون مختلطاً بمعنى أنه يشتمل على قرارين أحدهما قطعي والآخر غير قطعي . ويجب حينئذ تطبيق القواعد الخاصة لكل من القرارين مع ترتيب آثاره

وعلى ذلك إذا صدر حكم بتقرير مسئولية المدعى عليه مع إحالة الدعوى إلى خبير لتقدير التعويض المستحق للمدعي فإن القاضي لا يستطيع تعديل قرار المسئولية لإستنفاذ سلطته في هذه المسألة ولكنه لا يتقيد بقرار الإحالة أو ندب الخبير كما لا يتقيد بنتيجة تنفيذ هذا القرار أي تقدير الخبير للتعويض .

الأحكام المنهية والأحكام غير المنهية للخصومة

ويقصد بالحكم المنهي للخصومة ذلك الحكم الذي يؤدي إلى إنقضاء الخصومة وإنهاء إجراءاتها أمام المحكمة التي تتولاها سواء كان حكماً فصل في كل الطلبات الموضوعية بالقبول أو الرفض أو كان حكماً إجرائياً أنهى الخصومة دون الفصل في الدعوى كالحكم ببطلان صحيفة الدعوى أو بسقوط الخصومة أو بإنقضائها بمضي المدة فيشترط لإعتبار الحكم منهياً للخصومة أن يكون من شأنه إنقضاء الخصومة الأصلية كلها

فتحي والي : الإشارة السابقة

ولا يعتد بالحكم المنهي لأية مسألة فرعية ثارت أثناء الخصومة الأصلية

 (3) نقض أول فبراير 1968 – مجموعة أحكام النقض – س 19 – ص 184 .

أما الحكم غير المنهي للخصومة ، فهو الذي يصدر أثناء سير الخصومة دون أن ينهيها كلها ، ولو كان قد فصل بصفة حاسمة في شق من الموضوع

نقض أول إبريل 1975 – مجموعة أحكام النقض – س 26 – ص 732

أو كان قد فصل في أحد الطلبات الموضوعية التي تتضمنها القضية

فتحي والي : الوسيط – ص 723 – هامش 4

وعلى ذلك تعتبر أحكام غير منهية للخصومة كل من الحكم الذي يصدر حول تكييف العقد أو صحته أو القانون الواجب تطبيقه على العقد قبل الفصل في موضوع الدعوى الأصلي وهو الإلتزام المرتب على هذا العقد أو الحكم بتقرير مسئولية المدعى عليه عن التعويض وإحالة الدعوى إلى التحقيق لتقدير الضرر والحكم في موضوع دعوى التزوير الفرعية

رمزي سيف : ص 766 – 771 – رقم 594 ، وجدي راغب : مبادئ – ص 371

ومثال الأحكام الإجرائية التي لا تنتهي بها الخصومة – ولو إشتملت على قضاء قطعي – الحكم برفض الدفع بعدم الإختصاص أو الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة

نقض 17 يناير 1963 – مجموعة أحكام النقض – س 14 – ص 130

أو الحكم برفض الدفع جواز الإثبات بدليل معين

رمزي سيف : ص 765 – رقم 594

أو الحكم بوقف الخصومة أو الحكم بإحالة الدعوى للتحقيق

وجدي راغب : مبادئ – ص 371

وتظهر أهمية هذه التفرقة في ان

الأحكام المنهية للخصومة هي التي يجوز الطعن فيها فور صدورها ، أما الأحكام غير المنهية للخصومة فإنها لا يجوز الطعن فيها إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري (م 212)

والحكم من هذا المنع كما وردت بالمذكرة الإيضاحية هو

منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم وما يترتب عليى ذلك من تعويق الفصل في موضوع الدعوى وزيادة نفقات التقاضي مع إحتمال أن يقضي آخر الامر في أصل الحق للخصم الذي أخفق في النزاع الفرعي بما كان يغنيه عن الطعن في الحكم الصادر عليه قبل الفصل في موضوع الدعوى الأصلي

الأحكام الإبتدائية والأحكام النهائية والأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي به والأحكام الباتة :

تنقسم الأحكام من حيث قابليتها للطعن فيها بمختلف طرق الطعن إلى :

 1- الأحكام الإبتدائية En premier ressort :

وهي الأحكام التي تقبل الطعن فيها بالإستئناف .

 2- الأحكام النهائية En dernier ressort :

  وهي الأحكام التي لا تقبل الطعن فيها بالإستئناف وإن كانت قابلة للطعن فيها بالمعارضة كالأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية

راجع في تفصيل ذلك : أحمد أبوالوفا : نظرية الأحكام – ص 391 ومايليها – رقم 171 وما يليه

ويكون الحكم نهائياً سواء أكان صادراً من محكمة الدرجة الأولى في حدود نصابها الإنتهائي أم أصبح كذلك بإنقضاء ميعاد الإستئناف أم كان صادراً من محكمة الدرجة الثانية .

 3- الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي به passes en force de chose jugee

ويجب عدم الخلط بين حجية الأمر المقضي وقوة الأمر المقضي . فالحجية – طبقاً للأستاذ الدكتور فتحي والي “هي صفة الحماية القضائية التي يمنحها القرار القضائي”

(الوسيط – ص 164 – رقم 89) 

فهي طبقاً – للأستاذ الدكتور وجدي راغب – “حالة أو صفة للمضمون الداخلي للحكم القضائي” .

وتبدو فاعليتها خارج الإجراءات التي صدرت فيها

(العمل القضائي – ص 215)

أما قوة الامر المقضي فهي صفة في هذا القرار تبدو أهميتها داخل الخصومة للدلالة على مدى ما يتمتع به القرار من قابلية أو عدم قابلية للطعن بطرق معينة . فهي تتصل بعدم جواز المساس بالحكم في درجاته المختلفة .

راجع في تفصيل ذلك : فتحي والي : الوسيط – ص 163 – 164 رقم 89 ، وجدي راغب : العمل القضائي : ص 213 – 215

وهي الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها بطريق من طرق الطعن العادية وهي المعارضة والإستئناف

وحيث أن قانون المرافعات لا يجيز المعارضة إلا في حالات محددة فإن الحكم الإنتهائي يكون فيما عدا هذه الحالات حائزاً لقوة الامر المقضي

ولو كانت قابلة للطعن فيها بطريق من طرق الطعن غير العادية كالتماس إعادة النظر أو النقض

رمزي سيف : ص 694 – رقم 541 ، أحمد أبو الوفا : نظرية الأحكام – ص 262 – رقم 171

 4- الأحكام الباتة : irrevocables

وهي الأحكام التي لا تقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية فالحكم البات هو أقوى أنواع الأحكام .

وتبدو أهمية هذا التقسيم في صلاحية الحكم للتنفيذ الجبري فالقاعدة أنه لا يجوز تنفيذ الأحكام تنفيذاً جبرياً إلا إذا كانت حائزة لقوة الأمر المقضي

رمزي سيف الإشارة السابقة

أما الأحكام الإبتدائية فلا يجوز تنفيذها إلا إذا كانت مشمولة بالنفاذ المعجل

بطلان الحكم لبطلان المداولة

المداولة وبطلان الحكم

 

المادة 167 مرافعات تنص علي 

لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً.

من يشترك في المدولة

تنص المادة 166 من قانون المرافعات على أن

“تكون المداولة … بين القضاة مجتمعين” 

وتنص المادة 167 من ذات القانون على أنه

“لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذي سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً” .

ومفاد هذين النصين معاً أن

من يصح إشتراكهم في المداولة ولا تصح هذه المداولة بغيرهم هم القضاة الذين سمعوا المرافعة جميعهم دون غيرهم ، فلابد من إشتراكهم فيها جميعاً وليس لغيرهم أن يشترك فيها .

والهدف من هذه القاعدة واضح ، فإشترط كون من يشترك في المداولة قد سمع المرافعة يجد أساسه في ضرورة أن يأتي الحكم ثمرة عقيدة تكونت لدى القاضي من سماعه ما دار فيها من مرافعات وما تم على يديه من إجراءات 

د/ عيد محمد القصاص ص 912 وما بعدها

وإشتراك تعني أن تشمل المداولة جميع من يتوافر فيه هذا الشرط يجد أساسه في ضرورة أن يسهم في الحكم كل من تتكون منهم المحكمة (وبالأدق الدائرة) التي سيصدر عنها هذا الحكم وإلا كان إشتراط تكوين هذه المحكمة من عدد معين من القضاة عبثاً ، وأما إشتراط ألا يشترك في المداولة غير هؤلاء القضاة فيجد اساسه في ضرورة حمايتهم من أن يؤثر غيرهم في رأيهم .

وترتيباً على ما تقدم فإنه

إذا حدث بعد قفل باب المرافعة في الدعوى ما يحول بين أحد أو بعض من سمعوا المرافعة وبين الإشتراك في المداولة ، كحالة وفاة أحد القضاة أو إستقالته أو بلوغه سن التقاعد أو رده ، فإنه يجب إعادة فتح باب المرافعة لتعاد المرافعة أمام من حل محل هذا القاضي لكي تتاح له فرصة إبداء رأيه على أساس هذه المرافعات

وإن كان لا يلزم إعادة المرافعات بأكملها ، وإنما يكفي لصحة الحكم تجديد الخصوم لطلباتهم أمام الهيئة بتشكيلها الجديد .

أنظر : نقض مدني 19/11/1975 مجوعة أحكام النقض س 26 ص 1453 
وأنظر تأييداً لذلك : رمزي سيف : بند 495 ص 668 – فتحي والي : بند 334 ص 621 – إبراهيم نجيب سعد : جـ 2 بند 375 ص 216

ومن غير ذلك يقع الحكم باطلا لإشتراك من لم يسمع المرافعة في إصداره

د/ عيد محمد القصاص – ص 913

ويبطل الحكم إذا ثبت أن أحد القضاة طلب إعادة المداولة ولم يجب إلى طلبه ولو كان لا يؤثر في توافر الأغلبية لأن المشرع يتطلب إصرار القاضي على رأيه حتى النطق بالحكم

(راجع أبو الوفا في نظرية الأحكام بند 36 ، وكمال عبد العزيز صـ 950) .

وإذا كانت الدائرة التي نظرت الدعوى مشكلة من عدد أكثر من العدد المحدد بقانون السلطة القضائية لإصدار الحكم فإن ذلك لا ينال من صحة الحكم متى كان الحكم قد صدر من العدد الذي يستلزمه القانون ولم يشترك في المداولة أو يسمعها غيرهم ،

وفي ذلك تقول محكمة النقض :

متى كان ثابتاً من بيانات الحكم الإبتدائي أنه صدر من ثلاثة قضاة ، فلا ينال من ذلك أن يكون الثابت من محضر الجلسة الذي سمعت فيه المرافعة وحجزت القضية فيها للحكم إلى أنه حضر بالإضافة إلى أولئك الثلاثة قاض رابع لأن حضور قضاة بجلسة المرافعة أكثر من النصاب العددي الذي حدده القانون لإصدار الأحكام لا يفيد إشتراكهم في المداولة في كافة القضايا المعروضة أو مساهمتهم في إصدار جميع الأحكام فيها وإنما هو تنظيم داخلي مضمونه تيسير توزيع العمل فيما بينهم بحيث لا يخل بالتشكيل المنصوص عليه قانوناً

(18/4/1985 طعن 762 سنة 51 قضائية – 25/2/1988طعن 458 سنة 52 قضائية – م نقض م – 39 – 309 – 14/2/1979 طعن 111 سنة 48 قضائية – م نقض م – 30 العدد الأول – 527) والأصل هو صحة الإجراءات من واقع ما أثبت بالحكم وبمحضر الجلسة ويقع عبء إثبات العكس على مدعيه
(14/2/1979 طعن 1111 سنة 48 قضائية – م نقض م – 30 العدد الأول – 527)
محمد كمال عبدالعزيز مرجع سابق ص 955

خلاصة المداولة في الأحكام

المداولة وبطلان الحكم

يجب لسلامة المداولة أن يكون جميع القضاة المشتركين في المداولة قد سمعوا المرافعة (مادة 167)

وإلا كان الحكم باطلاً بطلاناً يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها

 د/ فتحي والي مرجع سابق ص 550
  • وقد جرى العمل في بعض الدوائر على زيادة عدد القضاة الذين يحضرون المرافعات عن النصاب العددي الذي حدده القانون لإصدار الحكم .
  • ويتعلق الأمر بتنظيم داخلي قصد به تيسير العمل بين أعضاء الدائرة . ولا يخل ذلك بالتشكيل المنصوص عليه قانوناً ما دام أعضاء الهيئة التي تداولت وأصدرت الحكم قد سمعوا المرافعات .
  • فلا يخل بالإجراءات أمام محكمة الإستئناف أن يكون عضو رابع قد سمع المرافعات . ما دام لم يثبت قانوناً أنه إشترك في المداولة وإصدار الحكم .
نقض مدني 14/2/1979 – في الطعن رقم 1111 لسنة 48 ق

على أن هذا البطلان لا يقضي به إلا إذا كان ثابتاً من ذات الحكم فلا يكفي محضر الجلسة التي تلي بها منطوق الحكم لإثباته

نقض أحوال 19/4/2004 في الطعن 423 لسنة 71ق

وهذه القاعدة منطقية وذلك حتى يشترك في إصدار الحكم في القضية من إشترك في نظرها . ويجب إحترام هذه القاعدة ، ولو لم تكن هناك مرافعات شفوية في القضية

كوستا بند 175 ص 208 – 209

وتطبيقاً لهذه القاعدة ، إذا حدث مانع لدى أحد القضاة الذين سمعوا المرافعات يحول دون الإشتراك في المداولة

وقد حكم بأن نقل القاضي للعمل بدائرة أخرى في اذت المحكمة لا تزيل ولايته فيجوز إشتراكه في المداولة في الأحكام الصادرة في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة بالدائرة الأولى

نقض مدني 10 ديسمبر 1975 – مجموعة النقض 26 – 1618 – 203

فيجب إعادة فتح المرافعة لتتم من جديد أمام القاضي الذي حل محل من قام لديه المانع . على أنه لا يجب إعادة المرافعة بأكملها بل يكفي لصحة الحكم تجديد الخصوم لطلباتهم أمام الهيئة بعد إشتراك هذا القاضي

 نقض مدني 19 نوفمبر 1975 – مجموعة النقض 26 – 1453 – 273
ومن ناحية أخرى

فإنه إذا صدر حكم قبل الفصل في الموضوع فإنه يكفي لصحة الحكم في الموضوع أن يكون القضاة الذين إشتركوا في المداولة بشأنه قد حضروا الجلسات التالية لجلسة النطق بالحكم الصادر في الموضوع

(موريل : بند 556 ص 438)
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

©المقالة محمية بحقوق النشر الحقوق ( مسموح بالتحميل pdf في نهاية المقالة)