الاثبات الحر والمقيد: هل للحق قيمة دون وجود دليل عليه

التساؤل هل للحق قيمة دون وجود دليل عليه ؟ هذا ما سنتعرف عليه في بحث الاثبات الحر والمقيد للدعوي المدني وفقا لما تقضي به قواعد قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية فلا قيمة للحق بدون دليل يثبت ذلك الحق .

الاثبات الحر والمقيد

إذا قلنا أن الدليل هو الذى يحيى الحق فلا حق دون دليل عليه اختصرنا معا مساحات من الكلمات عن أهمية الأدلة ودورها في الحفاظ علي الحقوق ذلك أنه للأدلة صلة لا تنكر بعملية الإثبات حيث تقوم الأدلة بالدور التنفيذي للحفاظ علي الحقوق وحيث تعتبر الأدلة الأدوات القانونية التي يلجأ إليها كل من كان له حق واعتدي عليه لرد حقه والزود عنه فيقف الدليل شاهدا علي الحق شاهد علي صاحبه شاهداً علي من اعتدي عليه.

والدليل لغة :

هو المرشد وهو ما يستدل به والجمع أدلة وأدلاء فيقال فلان دليل فلان أي مرشده ويقال أدلي فلان بحجته أي أحضرها واحتج بها   .

والدليل اصطلاحا :

هو الوسيلة القانونية التي يتاح من خلالها إثبات وجود حق مدعي به أو نفي وجود هذا الحق والدليل يجب أن يكون قانونياً بمعني أنه يرتد في أصل وجوده أصل صحيح في قانون الإثبات فقانون الإثبات كأصل عام هو مصدر كل الأدلة والدليل يجب أن يكون مشروعاً بمعني ألا يصطدم مع أخلاق الجماعية ولا مع ما يعد من أسس النظام العام  .

معني الاثبات والنفي والأدلة كأدوات قانونية

الاثبات الحر والمقيد

الاثبات لغة :

  • الإثبات لغة من فعل ثبت فيقال ثبت الشيء أي دام واستقر .
  • ويقال ثبت الأمر أي صح ويقال أثبت القاضي الاسم أي كتبه عنده

الاثبات قانونا :

عرف الاثبات قانونا بأنه تأكيد حق متنازع فيه له أثر قانوني بالدليل الذي أباحه القانون لإثبات ذلك الحق كما عرف بأنه تقديم الدليل أمام القاضي بالطرق الجائزة قانونا علي وجود واقعة قانونية متنازع فيها بين الخصوم

الاثبات قضاء :

عرفت محكمة النقض الإثبات بأنه إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون فهو قوام الحق الذي يتجرد من قوته ما لم يقم الدليل عليه  .

أما  النفي  :

فهو ابتداء علي نقيض الإثبات ويعني عملا الحيولة بين الخصم وبين تقديم الدليل علي ما يدعي أنه حقه وإن قدم هذا الدليل فيجب كشف عوراته بإهدار قيمته وبالأدني التشكيك في صحته فإن أفلح الدفاع تكون الواقعة موضوع النزاع عارية من الدليل مما يجعلها علي حد تعبير محكمة النقض هي والعدم سواء .

دور المحامي القاضي في الاثبات والنفي

الإثبات والنفي في الدعوى يتناوبه خصمان أحدهما يقدم دليلا ويستشهد به والآخر يهدر هذا الدليل أو يقدم دليلاً مناقضا له ووسط هذه الحرب الضروس من الأدلة والأدلة المضادة يبرز تساؤلاً هاماً يتعلق بمحكمة الموضوع .

دور القاضي في الاثبات

ما هي الصلاحيات التي أعطاها قانون الإثبات لقاضي الموضوع في عملية الإثبات والنفي ؟

أعطي مشرع قانون الإثبات لمحكمة الموضوع سلطة في إدارة الخصومة القضائية نبع هذه السلطات هو تبني المشرع لفلسفة إدارة القضاء لعملية الإثبات والنفي فالقاضي أو محكمة الموضوع لا يقف دوره عند حد السماح للخصوم بتقديم الأدلة وإنمـا له أدوار أكثر إيجابيـة نحددها :-

الدور الأول : دور القاضي في البحث عن الحقيقة وإظهار العدالة :

تطبيق
تنص المادة 118من قانون المرافعات :

للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بإدخال من ترى إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة وتعين المحكمة ميعادا لا يجاوز ثلاثة أسابيع لحضور من تأمر بإدخاله ومن يقوم من الخصوم بإدخاله ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.

الدور الثاني : دور القاضي في البحث عن أدلة وتقييم الدليل .

تطبيق
تنص المادة 105 من قانون الإثبات :

للمحكمة أن تستجوب من يكون حاضراً من الخصوم ولكل منهم أن يطلب استجواب خصمه الحاضر.

تطبيق
تنص المادة 108 من قانون الإثبات :

إذا رأت المحكمة أن الدعوى ليست فى حاجة إلى استجواب رفضت طلب الاستجواب .

تطبيق
تنص المادة 109 من قانون الإثبات :

يوجه الرئيس الأسئلة التى يراها إلى الخصم ويوجه إليه كذلك ما يطلب الخصم الآخر توجيهـه منها وتكون الإجابة فى الجلسة ذاتها إلا إذا رأت المحكمة إعطـاء ميعاد للإجابة .

تطبيق
تنص المادة 109 من قانون الإثبات:

للقاضى أن يوجه اليمين المتممة من تلقاء نفسه إلى أي من الخصمين ليبنى على ذلك حكمه فى موضوع الدعوى أو فى قيمة ما يحكم به ويشترط فى توجيه هذه اليمين ألا يكون فى الدعوى دليل كامل وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل .

الدور الثالث : دور القاضي في تبصرة الخصوم بما يتطلبه حسن سير الدعوى

تطبيق
تنص المادة 4 من القانون 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية :

يكون للمحكمة في إطار تهيئة الدعوى للحكم تبصرة الخصوم في مواجهتهم بما يتطلبه حسن سير الدعوى ومنحهم أجلا لتقديم دفاعهم .

أثر قواعد الإثبات ليست من النظام العام

  • إن قواعد الإثبات وكما سلي تفصيلا ليست من النظام العام فيجوز للخصوم الاتفاق علي مخالفة قواعد الإثبات وتحديدا قواعد عبء الإثبات ويقع هذا الاتفاق صحيحاً سواء تم قبل حدوث الواقعة المتنازع عليها أو بعدها أو أثناء النزاع بشأنها.
  • كما يجوز للمحكمة أن تحمل عبء الإثبات لمـن يتطوع من الخصوم بتحمله خلافاً للقواعد العامة كما يجوز اتفاق الطرفين صـراحة أو ضمناً علي نقل عبء الإثبات من طرف الي أخر ويصح هذا الاتفاق قبل نظر النزاع وفي أثنائه  .

إعادة تعريف الإثبات  كأساس لبيان صلة الاثبات بالأدلة بإعتبار قانون الإثبات مصدر الأدلة :

للإثبات معان متعددة حسب الموضوع أو المحل الذي يرد عليه الإثبات ولعل ما يهمنا البدء به هو تعريف الإثبات بالمعني القانوني

والاثبات بالمعنى القانوني يعني:

إقامة الدليل أمام القضاء على وجود واقعة قانونية تعد أساسا لحق مدعى به وذلك بالكيفية والطرق التي يحددها القانون فالإثبات القانوني هو الإثبات الذي يتم أمـام القضاء ويكون بإقامة الدليل أو بتقديمه ولا يقصد بعبـارة ” إقامة الدليل ” إنشاء الدليل ولكن المقصود بإقامة الدليل هو تقديمه الى من يراد إقناعه  .

وعن أنواع الإثبات الأخرى يمكننا القول بوجود ما يسمي بالإثبات العام كالإثبات العلمي أو التاريخي والذي لا يتقيد بوسيلة بحثية محددة كما أن لكل من يعينه الأمر من الأفراد ان يشترك فيه فثمة حرية مطلقة من حيث طرق الإثبات .

هل الدليل جزء من الحق المطالب به

الاثبات الحر والمقيد

لا قيمة لحق لا دليل عليه ،فيجب علي من يطالب بحق ما أن يقيم دليله علي هذا الحق ، والدليل ليس ركناً من أركان الحق المطالب به ومع ذلك فهو عنصر هام لدعم الحق وتأكيده فالحق يفقد كل قيمته اذا لم يستطيع المطالب به ان يقم الدليل على مصدره

وفي ذلك قررت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المدنى :

إن الحق يتجرد عن قيمته ما لم يقم الدليل على الحادث المبدئ له قانونيا كان هذا الحادث او ماديا فالدليل هو قوام حياة الحق معقد النفع فيه ” ولهذا يقال ” ان الدليل وحده هو الذى يحيى الحق ويجعله مقيدا ” وان ما لا دليل عليه هو والعدم سواء ” او بعبارة أخرى ” يستوي حق معدوم وحق لا دليل عليه “

الأدلة كوسيلة فعالة لمواجهة الدعاوى الاسترداد الكيدية

لا حق دون دليل عليه يؤيده ، هذه القاعدة تحقق علي المستوي العملي نوعين من المصالح مصلحة خاصة ومصلحة عامة ، أما المصلحة الخاصة فحاصلها أن الإنسان يطمئن الي أنه لن يفقد ما يملك بمجرد أن يدعي آخر ملكيته له ، وفي

ذلك يقول الرسول الكريم

” لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى ناس دماء رجال واموالهم “

وأما المصلحة العامة التي تدعمها قاعدة أنه لا حق دون دليل عليه فحاصلها أن  من يدعى حقا لا يستطيع ان يحصل على حقه بنفسه ، فلا محل ولا وجود لشريعة الغاب وانما عليه ان يلجأ الى القضاء ليوفر له الحماية القضائية اللازمة فاذا عجز هذا المدعي عن اقامة الدليل القانونى على مصدر هذا الحق  فقد حقه وخسر دعواه وتحمل آثار ذلك فالمطالبة بالدليل للحصول علي الحق من شانه ان يحسم المنازعات بين المتخاصمين من متداعي الحقوق وان يدحض الادعاءات الكاذبة والكيدية  .

مستويات الحرية في تقديم الأدلة

 الدليل وحده هو الذى يحيى الحق فلا حق دون دليل عليه ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه :

هل يقبل في إثبات الحق أي دليل أم أن الأدلة محددة معدودة مقيدة ؟

  • إذا قلنا أن من حق صاحب الحق أن يقيم أي دليل علي حقه فـإن حاصل ذلك أننا سنواجه كم لا يحصي من الأدلة كما أننا قد نواجه أدلة غير مشروعة ما دام لصاحب الحق أن يثبت حقه بأي دليل وقد يؤدي بنا الأمر في المنتهي الي هدم مبدأ مشروعية الدليل وهو أحد أهم المباديء الحاكمة للدليل عموما .
  • وإذا قلنا أنه ليس لصاحب الحق سوي تقديم أدلة بعينها محدودة ومعدودة سلفا ومعلومة القيمة والأثر فإن حاصل ذلك أن الحق قد يضيع بسبب عدم القدرة علي تقديم دليل بعينه صحيح أن حصر الأدلة وعدها وتحديد قوة كل دليل علي حده يحقق مستوي راق من الاستقرار إلا أنه قد يضيع الحق .
السطور السابقة تعني

أننا في مجال إثبات الحقوق إما أن نختار نظام الأدلة الحرة أو الإثبات الحر كما يسميه الفقه وإما أن نختار نظام الأدلة المقيدة أو الإثبات المقيد كما يسميه الفقه أيضا وفيما يلي بيان قواعد كل نظام

الاثبات الحر والأدلة الحرة

طبقاً لنظام الأدلة الحرة فإن أصحاب الحقوق وبالأدق مدعي الحقوق لا يتقيدون بأدلة بعينها ، كما أن القاضى لا يقيد بطرق معينة للإثبات بما يعني أن له قبول ما يقدم كدليل علي وجود الحق المدعي به أيا كان هذا الدليل ما دام موصلاً الي التدليل علي الحق فيترك للقاضي سلطة واسعة فى قبول وتقدير الادلة المعروضة عليه بل وتحرى الوقائع محل النزاع .

وللقاضى أيضاً بناء علي فلسفة الإثبات الحر والأدلة الحرة حرية مطلقة فى استجماع الادلة بما يساعده على تكوين عقيدته وفى استكمال ما نقص منها

إذا وبناء علي ذلك

فللقاضى دور ايجابى فى تسيير الدعوى بل ان له ان يقضى بعلمه ، وللخصوم – نكرر – حرية كاملة فى تقديم من الادلـة ما يقنـع القاضى ويساعـده على الوصول الى الحقيقة وقد يلجأ القاضى الى غير الخصوم ليستكشف الحقيقة .

وفي مقام تقييم هذا النظام

يمكننا القول بأنه يقرب بين الحقيقة القضائية والحقيقة الواقعية الى حد بعيد وقد اخذت به القوانين الانجلو امريكية والالمانية والسويسرية ، كما يأخذ بهذا النظام بعض فقهاء الشريعة الإسلامية ،

كذلك تاخذ به كافة التشريع فى المواد الجنائية حيث أن الأصل فيها هو مبدأ اقتناع القاضي وهى بحسب طبيعتها لا تقبل تحديد وسائل معينة للإثبات ،

ويعاب على هذا النظام

ان من شانه ان يزعزع الثقة فى التعامل فالتقدير – فى مسائل الإثبات – قد يختلف من قاض الى قاض اخر وهذا الاختلاف فى التقدير يعرض المتقاضى للمفاجآت فلا يكون على بينة ان الادلة لمقدمة من شانها اقناع القاضى علاوة على ذلك فان القاضى وهو بشر غير معصوم من الخطأ قد يغلبه الهوى فيسئ استعمال سلطته الواسعة ويتعسف دون رقابة عليه من القانون .

وفي هذا الصدد وبخصوص الإثبات قضت محكمة النقض :

لقاضى الموضوع السلطة المطلقة فى استنباط القرائن التى يعتمد عليها فى تكوين عقيدته غير مقيد فى ذلك بالقاعدة التى تفرض عليه الا يبنى اقتناعه على وقائع لم تثبت بالطرق القانونية او على وثائق لم تكن محل مناقشة الخصوم ، فله ان يعتمد على القرينة المستفادة من تحقيقات اجريت فى غيبة الخصوم او من محضر جمع استدلالات اجرته الشرطة او من شهادة شاهد لم يؤد اليمين ولا رقابة عليه فيما يستخلصه منها متى كان استنباطه سائغا

واذ كان البين من الأوراق ان المطعون عليها قدمت صورة رسمية من محضر الجنحة لاثبات وضع يدها على الشقة موضوع النزاع ووقوع اعتداء على حيازتها استدل الحكم المطعون فيه على ثبوت مدعاها بالقرائن التى استخلصها من الوقائع التى تضمنها المحضر ومن اقوال الشهود الذين سمعوا فيه وكان استنباطه فى ذلك سائغا

فانه لا تثريب على الحكم ان هو اقام قضاءه على القرائن التى استنبطها من الاقوال الثابتة فى الصورة الرسمية لذلك المحضر ، ويكون النعى الموجه الى هذه القرائن وتعييب الدليل المستمد منها مجادلة موضوعية فى تقدير محكمة الموضوع بغية الوصول الى نتيجة اخرى غير التى اخذت بها وهو ما لم يجوز امام محكمة النقض .

نقض 9/4/1984 الطعن رقم 2 لسنة 49 ق

الاثبات المقيد والأدلة المقيدة

الاثبات الحر والمقيد

طبقاً لهذا النظام فالأدلة المقبوله إثبات الحق محددة ومعدوة سلفا وهذه الأدلة تختلف باختلاف بإختلاف كل قضية علي حدة وعلى المحكمة وعلى المتقاضين التقيد بهذه الحدود فموقف القاضى – فى ظل هذا النظام – سلبى محض فهو يلتزم بطرق الإثبات التى حددها القانون وبالقيمة التى يعطيها لكل طريق وليس له ان يستجمع الادلة ولا ان يكمل ما نقص منها الخصوم من ادلة فى الحدود التى بينها القانون والخصوم لا يجوز لهم ان يثبتوا حقوقهم بغير الطريقة التى حددها القانون ولا ان يحلوا طريقة محل اخرى .

ولا شك ان لهذا النظام

مزية كفالة استقرار التعامل وبعث الثقة والاطمئنان فى نفوس المتقاضين كذلك فانه يبعد القاضى عن التحكم ويمنع التعسف الذى قد يشيب حكمه وفى هذا ضمان لحسن سير العدالة.

على انه يؤخذ على نظام الإثبات المقيد

انه قد يباعد كثيرا بين الحقيقة الواقعية فهو لا يترك للقاضى اية سلطة تقديرية فلا يمكن له اقامة الدليل على الواقع الا بالطريقة التى رسمها القانون حتى اذا كل مقنعا ان الواقع مخالف للحقيقة القضائية وفى هذا انتهاك لمبادئ العدالة  .

ولا يمكن القبول مطلقا بنظام الأدلة الحرة كما لا يمكن التسليم بنظام الأدلة المقيدة علي إطلاقه :

  • الأول قد يخلق حالة فوضي لا تجابه كما أنه يعطي القاضي سلطات قد تتجاوز حدود اعتباره بشرا ،
  • الثاني قد يضيع الحق فتحقق حالة ظلم يساهم فيها القانون بنصوصه.
لذا يتوسط نظام الإثبات المختلط

بين إطلاق الإثبات الحر وتقييد الإثبات القانوني ، فيوفق بين النظامين ويجمع ما فيهما من مزايا ويتلاقى ما فيهما من عيوب ، اذ يفرض بعض القيود على القاضي فى اثبات بعض المسائل ويترك له الحرية فى تقدير إثبات بعض المسائل الأخرى.

ففى المسائل الجنائية

والاصل فيهما كما قلنا هو مبدأ اقتناع القاضى يكون الإثبات حرا حيث يجوز الإثبات الواقعة الجنائية بكافة الطرق كتابة كانت او شهادة او قرينة او اى دليل اخر وحرية الإثبات هى الاصل ايضا فى المسائل التجارية لما تقضيه من سرعة فى التعامل .

اما المسائل المدنية

فيتقيد فيها الإثبات فنفرض مثلا الكتابة لإثبات التصرفات القانونية التى تتجاوز قيمتها حدا معينا وتعطى القرائن القانونية قوة حاسمة فى النزاع ولكن حيث تجوز البينة يستطيع القاضى ان ياخذ بها او يطرحها كما ان له عند اختلاف الشهادة ان يرجح شهادة القلة على الكثرة ، ويترك لتقدير القاضى استنباط القرائن القضائية .

ونظام الإثبات المختلط على هذا النحو

يجمع بين استقرار التعامل بمـا يفرضه من قيود وبين اقتراب الحقيقـة القضائيـة من الحقيقة الموضوعية مما يعطى للقاضى من حرية التقدير .

التغيير في قانون الاثبات وأثره علي الأدلة وجودا

أوضحنا أن الأدلة هي جزء من نسيج قانون الإثبات وتنقسم قواعد الإثبـات الي قواعد موضوعية وقواعد إجرائية ويجب التفرقة في مجال سريان قانون الإثبات بين القواعد المتعلقة بإجراءات الإثبات وبين تلك القواعد الموضوعية فى الإثبات : –

القواعد الإجرائية :

وهي القواعد المنظمة لإجراءات التقاضي وتتعلق بالنظام العام ولهذا فان القوانين الجديدة التى تصد بشأنها تسرى فور صدورها على كل الدعاوى القائمة أمام المحاكم

والمقصود بالقوانين الجديدة المتعلقة بإجراءات الإثبات التى يكون لها اثر فوى مباشر هى التى تكون بعيدة عن ان تمس حقا مكتسبا وتقتصر مهمتها على مجرد رسم الطريق الواجب اتباعه فى اثبات الوقائع المتنازع عليها فتبين للخصوم كيفية تقديم الدليل امام القضاء وترشد القضاة الى ما يجب مراعاته عند تحقيق الدليل فان مست حقاً مكتسبا فلا تسرى فور صدورها

فاذا كان الاجراء قد تم صحيحا فى ظل القانون القديم فانه يعتبر كذلك حتى ولو كان القانون الجديد يعتر باطلا واذا كان القانون القديم رتب جزاء على مخالفة اجراء من الاجراءات ثم صدر قانون الجديد ورتب جزاء اشد مما هو منصوص عليه فى القانون القديم هو الواجب التطبيق متى كانت المخالفة قد تمت فى ظل القانون

اما اذا كان القانون الذى رفعت الدعوى فى ظله يرتب جزاء اشد من الذى يقرره القانون الجديد السارى وقت الحكم فى الدعوى وجب اعمال القانون الجديد وذلك حتى لا يحكم على الخصم بجزاء لم يجد الشارع ضرورة له اذ راى ان المصلحة تقتضى تخفيفه

القواعد الموضوعية :

وهى تلك التى تحدد الأدلة وتنظمها فان القانون الذى يطبق هو القانون الذى كان ساريا وقت نشوء الواقعة المراد اثباتها ، بمعنى ان الادلة التى يكون مفروض ان تتوافر فى الوقت الذى نشات فيه الواقعة القانونية هى التى تطبق فى الإثبات حتى ولو صدر قانون جديد بتعديلها او بالغائها

واعمالا لهذا المبدأ نصت المادة التاسعة من القانون المدنى الحالى على ان :

” تسرى فى شأن الأدلة التي تعد مقدما للنصوص المعمول بها فى الوقت الذى اعد فيه الدليل أو فى الوقت الذي كان ينبغى فيه اعداده “.

ولذا اذا كان القانون السارى وقت صدور التصرف يجيز اثباته بالبينة ، فيكون هو الواجب التطبيق حتى ولو صدر قانون جديد اثناء سير الدعوى يحتم الإثبات بالكتابة واذا صدر قانون جديد يوجب اثبات تصرف معين فى محرر رسمى فان هذا القانون لا يسرى على التصرفات التى تمت قبل العمل بهذا القانون .

فاذا صدر قانون جديد بتخفيض نصاب البينة من عشرة جنيهات الى خمسة جنيهات فان التصرفات التى تمت قبل نفاذ هذا القانون والتى تتجاوز خمسة جنيهات ولا تزيد على عشرة جنيهـات يجوز اثباتها بالبينة طبقا للقـانون الذى كان معمولا بـه وقت حصول التصرف .

وتعتبر القرائن القانونية

من الادلة التى تتوافر مقدما وقت نشوء التصرف وقبل حصول النزاع وذلك ان المشرع يستنبط القرينة القانونية من بعض الافعال والوقائع لصالح المدعى تغنيه عن الإثبات فاذا لم تكن هذه القرينة مقررة فى القانون الذى نشات فيه الواقعة فلا يصح الاخذ بها وتطبيقا على واقعة الدعوى ولكن يجوز للقاضى بما له من سلطة تقدير الدليل ان يعتبرها مجرد قرينة قضائية .

وتفريعا على هذا إذا كان القانون الجديد اقام قرينة قانونية لم ينص عليها القانون القديم فان هذه القرينة لا تسرى الا على الوقائـع التى تمت فى ظل القانون الجديد .

اما الوقائع التى لا تتوافر ادلتها وقت نشوئها وهو الوقائع المادية فهذه يسرى عليها القانون الجديد ، لانه فى هذه الحالة لم يكن الدليل معدا او مستطاع اعداده فى الوقت الذى نشات فيه الواقعة ، وعلى ذلك فلا ينطبق عليها القانون القديم .

وفيما يتعلق يكون الواقعة حائزة الإثبات قانونا ام لا فانه لا يجب العمل بالقانون الجديد السارى وقت نظر النزاع امام القضاء فاذا كان القانون الذى نشات فى ظله الواقعة يجيز اثباتها ثم صدر قانون جديد يمنع الإثبات فان القانون الجديد هو الذى يكون واجب التطبيق ذلك ان كون الواقعة مما يجوز اثباتها ام لا هى مسألة بالنظام العام وعلى ذلك فتخضع للقانون القائم وقت نظر النزاع امام القضاء  .

الختام – مشروعية الأدلة وتعارضها مع  النظام العام

الاثبات الحر والمقيد

في ختام بحث الاثبات بالأدلة نقول أن يقصد بالنظام العام في دولة ما مجموعة الأصول والقيم العليا التي تشكل كيانها المعنوي وترسم صورة الحياة الإنسانية المثلي فيها وحركتها نحو تحقيق أهدافها سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية وهي بهذه المثابة مبادئ وقيم تفرض نفسها علي مختلف أنواع العلاقات القانونية في الدولة وجودا وأثرا غالباً في صورة قواعد قانونية آمرة تحكم هذه العلاقة

والمظهر العملي لهذه القواعد والوظيفة التي تؤديها هو بطلان كل عمل إرادي يأتيه المخاطب بها بالمخالفة لها عقدا كان هذا العمل أو عملاً منفرداً من ناحية وعدم جواز النزول عن الحقوق والمراكز القانونيـة التي تقررها للبعض منهم قبل البعض الآخـر من ناحية أخري  .

هناك إذن

علاقة تبادلية بين مفهوم النظام العام وبين القواعد الآمرة فالنظام العام هو السبب في اكتساب بعض قواعد القانون صفتها الآمرة وهو ما يبرر من ناحية وجود قواعد تصف بأنها قواعد أو نصوص آمرة بقانون التحكيم كما أنه يبرر البطلان كجزاء وأثر علي مخالفة ما يتعلق بالنظام العام .

Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عذرا يمكن التحميل أخر المقال بصيغة pdf

Call Now Button