اثبات صورية سبب الالتزام دون التقيد بالثابت بالكتابة

اثبات الصورية بالشهود

مبدأ اثبات صورية سبب الالتزام دون التقيد بالثابت بالكتابة في صحيفة استئناف حكم مدني فمنذ فجر التاريخ سعى الإنسان لفهم طبيعة الالتزام وتحديد أسبابه فما الذي يدفعنا للالتزام بوعودنا أو باتفاقياتنا؟ هل يكفي مجرد تدوينها على الورق؟ أم أن هناك عوامل أخرى تلعب دورا في تشكيل التزامنا؟ هذا هو موضوع المقال.

اثبات صورية الالتزام دفاع جوهري

في هذا المقال سنغوص في رحلة تحليلية لفهم صورية سبب الالتزام دون التقيد بالثابت بالكتابة وفق ما قضت محكمة النقض في عدة طعون حديثة لها بجواز اثبات صورية سبب الالتزام دون التقيد بقاعدة عدم جواز اثبات ما هو ثابت بالكتابة الا بالكتابة ، ذلك أنه دفاع جوهري .

وفي هذا المقال نتعرض لسببن قضي الحكم المطعون عليه برفضهما وهما :

  • عدم جواز اثبات صورية الالتزام لأنه ثابت بالكتابة
  • عدم قبول تحليف اليمين الحاسمة بادعاء أنه غير منتج في الدعوي وصحة السبب مفترض

صحيفة استئناف حكم الزام بأداء مديونية

اثبات صورية سبب الالتزام

استئناف الحكم الصادر في

الدعوى رقم ٤٥٠ لسنة ۲۰۲۳ مدني كلي تعويضات المنيا

بجلسة  ………………

أنه في يوم         الموافق     /     / 2024

بناء علي طلب السيد / ……………….. المقيم …………… ومحله المختار مكتب الأستاذ / عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض الكائن مكتبه بالزقازيق ش النقراشي برج المنار

أنا           محضر محكمة                     الجزئية قد انتقلت وأعلنت :

السيد /  ……………………….. المقيم ……………….. مخاطبا مع

الموضوع

استئناف الحكم الصادر في الدعوي رقم 450 لسنة 2023 القاضي منطوقه بجلسة ………….. :

حكمت المحكمة : بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ ۱۰۰۰۰۰ جنيه (مائة ألف جنيه) ، والفوائد التأخيرية القانونية بواقع ٤% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في ……….. حتى تمام السداد، مع إلزام المدعي عليه بالمصاريف، ومبلغ خمسة وسبعين جُنَيْها أَتعاب محاماة.

بادئ ذي بدء وقبل الخوض في أسباب استئناف الحكم الموضوعية:

نتقدم لعدالة الهيئة الموقرة بنبذة لازمة في ايجاز عن أصل النزاع المطروح كون هذا الأصل مرتبط ارتباط وثيق بفهم الواقع في الدعوي الذي لا ينفك عنه تطبيق صحيح القانون ودليل الاثبات المعتبر قانونا لإثبات الواقع المطروح اذ أن :

  • المستأنف كان زوجا لابنة المستأنف ضده ( المدعي ) وعلي اثر حل مشاكل زوجية قام المستأنف بالتوقيع علي الاقرار سند التداعي دون استلام المبلغ محل الاقرار من والد زوجته ( المستأنف ضده وقد تم انفصام عري الزوجية بين المستأنف وابنة المستأنف ضده بموجب حكم خلع.
  • واذ بالمستأنف ضده يقيم دعواه مستخدما الإقرار طالبا الزام المستأنف بمبلغ مائة جنيه بعد اعذاره بالسداد بموجب انذار ، وذلك قيمة الاقرار سند التداعي المذيل بتوقيع المستأنف .
  • وقد دفع المستأنف هذا الاقرار أمام محكمة أول درجة بصورية سببه وأنه لم يتسلم هذا المبلغ وانه وقع عليه علي اثر خلافات زوجية بينه وبين زوجته ابنة المستأنف ضده وطلب احالة الدعوي للتحقيق لإثبات ذلك وكذلك توجيه اليمين الحاسمة الى المستأنف ضده لإثبات حقيقة تحرير الايصال ونفي استلام المبلغ .
الا أن محكمة أول درجة
  • رفضت احالة الدعوي للتحقيق لإثبات صورية سبب الاقرار وعدم استلام المبلغ محل الاقرار علي سند من عدم جواز اثبات ما يخالف الكتابة الا بالكتابة
  • ورفضت كذلك توجيه اليمين الحاسمة  الى المدعي عليه ( المستأنف ضده ) علي سند من أن تحليف اليمين الحاسمة ( غير منتج في الدعوي ) والى أنه يفترض صحة سبب الالتزام الوارد في الاقرار

وحيث أن هذا القضاء لم يلقي قبولا لدي المستأنف وجاء معيبا بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفته والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع و والفساد في الاستدلال والتعسف في الاستنتاج  فانه يطعن عليه بالاستئناف الراهن خلال الميعاد المقرر قانونا .

أسباب الطعن بالاستئناف

الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته والقصور في التسبيب والتعسف والاخلال بحق الدفاع

قضت محكمة النقض أن:

الدليل الكتابي والتسليم الاختياري يلزم بحث سبب الالتزام الذي تم تحرير الإيصال بخصوصه وليس الوقوف عند حد القول بأن ما ثبت بالكتابة لا يجوز إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة ذلك ان أن إيصال الأمانة الموقع علي بياض لا يصلح لإثبات المديونية، ولا يدل بذاته علي صحة وجدية سبب الالتزام ولا يصلح دليلاَ علي نفي صوريته

الطعن 19624 لسنة 88 ق جلسة 21 / 10 / 2019
 والمقرر أن:

الوقائع المادية يجوز إثباتها بكافة الطرق من أي مصدر يستقي القاضي منه دليله

نقض مدني – جلسة 10/6/1969 السنة ۲۰ ص ۹۰۳

ومن ثم فقد أخطأ الحكم المطعون عليه في تطبيق القانون ومخالفته حينما أسند قضاءه برفض طلب احالة الدعوي للتحقيق لإثبات الصورية المطلقة لسبب الالتزام الوارد في الاقرار سند التداعي وانتفاء واقعة استلام المبلغ المدون به وهي واقعة مادية وأنه لم يوقع اختيارا وانما كان تحت اكراه معنوي  لوجود خلافات زوجية بينه وبين زوجته ابنة المستأنف ضده ورغبة منه في استمرار الحياة الزوجية قام بالتوقيع علي ذلك الاقرار ( بالقول عدم جواز اثبات عكس ما هو مكتوب في الاقرار الا بالكتابة )

 وبيان وتفصيل ما تقدم واقعا وقانونا الآتي :

( أولا ) أن واقعة استلام المستأنف من المستأنف ضده مبلغ مائة الف جنيه المدونة بالإيصال هي واقعة مادية يجوز اثباتها بكافة طرق الاثبات القانونية ومنها شهادة الشهود ذلك أن:

المستأنف لا يطعن في قيمة المبلغ وانما يطعن في انتفاء واقعة التسليم وهي واقعة مادية يجوز اثباتها بكافة طرق الاثبات المقررة قانونا .

ويطعن كذلك بصورية سبب هذا الالتزام الوارد به من أنه تسلم المبلغ من المستأنف ضده علي سبيل الأمانة  وأن السبب الحقيقي هو ان وقع علي الاقرار لوالد زوجته أثناء جلسة عرفية لحل مشاكل زوجية بينهما ورغبة منه في استمرار العلاقة الزوجية دون استلام المبلغ

 الا أن الحكم رفض دفع الصورية لعدم جواز الاثبات الا بالكتابة علي حد قوله مخالفا القانون مما حجبه عن بحث ذلك الدفاع الجوهري الذي لبيان ظروف وملابسات تحرير الاقرار سند التداعي الثابت منه صورية سبب الالتزام به وأنه ضمان لا ائتمان مما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال

فقد قضت محكمة النقض أن :

لما كان مؤدي نص الفقرة الثانية من المادة 137 من التقنين المدني أن ذكر سبب الالتزام في سند الدين لا يحول بين المدين وإثبات صورية هذا السبب ، فإذا أقام الدليل علي صوريته وأن السبب الحقيقي هو تحريره كضمان لتنفيذ التزام معين ، وكان تحرير السند كضمان يتوافر به السبب في وجوده ومشروعيته فإن براءة ذمة المدين من قيمة هذا السند أو تحقق مديونيته بقيمته يتوقف علي ثبوت أو عدم ثبوت تنفيذه للالتزام الصادر السند ضمانًا للوفاء به

نقض مدني – جلسة ١٩٦٩/٦/١٠ السنة ۲۰ ص ۹۰۳
و قضت محكمة النقض كذلك :

تمسك الطاعن بأنه غير مدين بالمبلغ محل إيصال الأمانة لانتفاء ركن التسليم وتحريره على بياض ضمانًا لاستقرار الحياة الزوجية وطلبه إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك يعد دفاعًا جوهريًا

الطعن رقم ٤٥٠٠ لسنة ٩٠ ق جلسة 25 /1/ ٢٠٢١

ومن ثم وهديا بما تقدم عرضه من أحكام النقض التى تنطبق علي واقعات الدعوي المستأنف الحكم الصادر فيها برمتها ومن ثم قول الحكم المطعون عليه تعليلا برفض اثبات صورية سبب الالتزام  الوارد بالإقرار بعدم جواز اثبات ما يخالف المكتوب الا بالكتابة وأنه يفترض صحة السبب تسبيب معيب وهو ما يتمسك المستأنف أمام عدالة المحكمة بإحالة الدعوي للتحقيق لإثبات صورية سبب الالتزام الوارد بالإقرار وحقيقة وملابسات وظروف تحريره والتوقيع عليه ونفي استلام المبلغ .

ثانيا : الخطأ في تطبيق صحيح المادة 1 و 14 من قانون الاثبات:

ذلك أن حجية الاقرار سند التداعي وما دون فيه لا تتحقق الا اذا كان تسليمه والتوقيع عليه خاليا من عيوب الارادة وحيث ان المستأنف كان تحت تأثير اكراه معنوي أثناء ذلك لاستمرار الحياة الزوجية بينه وبين ابنة المستأنف ضده فان ارداته تكون معيبة ولا يترتب علي الاقرار أثاره وهي واقعة مادية يحق اثباتها بكافة طرق الاثبات وفقا للقانون لا سيما وانه وفقا لقانون الاثبات لا يكون للمحرر حجية الا اذا سلم اختيارا دون عيب من عيوب الرضا  وكذلك نص القانون المدني بأن الاكراه المعنوي يبطل التصرف ويجوز اثباته بكافة طرق الاثبات المقررة قانونا .

 فالمستقر عليه فقها :

أن حجية الورقة العرفية قبل المدين الذى وقع عليها ( لا تتحقق ) الا اذا كان ( تسليمها ) للدائن قد تم ( اختيارا ) و ( بطريق مشروع ) اما اذا كان الدائن قد حصل عليها ( بطريق غير مشروع أو ( شاب تسليمها عيب من عيوب الرضا ) ففي هذه الحالة لا تكون للورقة العرفية حجيتها

( الدناصوري وعكاز – التعليق على قانون الاثبات – المادة 14 – ص 138 – ج 1 – طبعة 2011 ،الطعن رقم599 لسنة 41 ق جلسة 28/12/ 1982 )
ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن :

حجية الورقة العرفية قبل المدين الموقع عليها لا تقوم إلا إذا كان قد تم تسلميها للدائن اختيارا بحيث تنتفي عنها تلك الحجية لو كان الحصول عليها قد تم بطريقة غير مشروعة أو شاب تسلميها عيب من عيوب الرضا. فإن حجية الورقة في الإثبات  تقف في هذه الحالة إلى حين استيفاء تلك الشروط فإن تحقق الشرط أو تم تسليمها إلي الدائن اختيارا استردت الورقة بذلك حجيتها في الإثبات ، أما إذا لم تحق الشرط وتمكن الدائن من الحصول علي الورقة دون استيفائه وبغير إرادة المدين أو موافقته انتفت عنه تلك الحجية ولم يكن من الجائز بالتالي الاحتجاج بما ورد فيها قبل المدين .

نقض 22/12/1982 الطعن رقم ٥٩٩ لسنة ٤١ قضائية . نقض 5/5/1970 سنة ٢١ ص ٧٩٦ و نقض 16/1/1969 سنة ٢٠ ص ۱۱۱- نقض ۲٠ 21/12/1950 سنة ٢ ص ١٨٥

ثالثا : الخطأ في تطبيق صحيح قانون الاثبات بشأن توجيه اليمين الحاسمة فضلا عن الاخلال بحق الدفاع :

رفضت محكمة أول درجة توجيه اليمين الحاسمة علي سند من القول ان توجيها غير منتج في الدعوي وان صحة سبب الالتزام مفترض – بيد ان هذا النعي مخالف للقانون ولطبيعة اليمين الحاسمة في حسم النزاع بالاحتكام الى ضمير الموجهة له وانه يحلف باسم لله الأعظم لا سيما وان طلب توجيهها خلا من التعسف في طلبها لانتفاء شروط التعسف في توجيه اليمين من حيث عدم مشروعية المصلحة وقصد الاضرار

ومن ثم قول الحكم الطعين ان توجيه اليمين غير منتج لافتراض صحة سبب الاقرار هو تعسف في الاستنتاج واخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق صحيح القانون ويترتب عليه بطلان الحكم لا سيما وان الحكم الطعين رفض احالة الدعوي للتحقيق لإثبات صورية سبب الالتزام في الاقرار وخلت الاوراق من ثمة دليل اخر يثبت منه صحة سبب الالتزام  وقول الحكم بان صحة السبب مفترض لا يواجه دفاع المستأنف الجوهري بالرد السائع لا سيما ان ذلك الخصم لا يلجأ إلي اليمين الحاسمة إلا إذا أوزعه الدليل أي لا دليل لديه ، إلا أنه لا يوجد ما يمنع الخصم صاحب الدليل – أي بيده دليل – من اللجوء إلي اليمين الحاسمة

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

 اليمين الحاسمة . ملك للخصوم . وجوب توجيهها متي توافرت شروطها ولو وجد سبيل آخر للإثبات ما لم يبين القاضي تعسف طالبها  .

نقض مدني – جلسة 29-6-1993 الطعن رقم 1232 لسنة 59 ق
وقضت أيضا ان :

اليمين الحاسمة هي يمين يوجهها الخصم إلي خصمه يحتكم بها إلي ضميره لحسم  النزاع ، فهي تصرف قانوني جوهره اتجاه إرادة الخصم الذي يوجه اليمين في أن يحتكم إلي ضمير خصمه بما يترتب علي ذلك من آثار قانونية وهذا الاحتكام إلي الضمير هو تصرف قانوني بإرادة منفردة إذ هو ينتج أثره بمجرد صدوره أي بمجرد طلب توجيه اليمين الحاسمة واليمين الحاسمة جوهرها الاستشهاد بالله واستنزال لعقابه إذا كذب من يؤدي اليمين.

نقض مدني – الطعن رقم 2938 لسنة 64 ق جلسة 8-12-1994 ، وكذا الطعن رقم 152 لسنة 54 ق جلسة 9-4-1990 . وكذا الطعن رقم 77 لسنة 74 ق جلسة 22-1-2007
وكذلك من المقرر أن:

معيار الموازنة بين المصلحة المبتغاة في هذه الصورة الأخيرة وبين الضرر الواقع هو معيار مادي قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلي الظروف الشخصية للمنتفع أو للمضرور يسرا أو عسرا ، إذ لا تنبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعي الشفقة وإنما من اعتبارات العدالة القائمة علي إقرار التوازن بين الحق والواجب

الطعن رقم 108 لسنة 45 ق جلسة 26/1/1980

رابعا :  يدفع المستأنف الدعوي بأنه كان تحت اكراه معنوي ومرغما لاستمرار الحياة الزوجية بينه وبين زوجته:

 ذلك ان الاقرار حرر كضمان لذلك الا أن زوجته ابنة المستأنف ضده اقامت دعوي خلع قضي فيها بالتطليق بإرادتها ورغبتها وقام والدها المستأنف ضده برفع الاقرار ضده رغم ان سبب تحريره كضمان لاستمرار الحياة الزوجية انتهي لسبب خارج عن اردته .

المادة 127 / 2 مدني في شرح الفقه والمذكرة الايضاحية تقول :

 وتكون الرهبة قائمة علي أساس اذا كانت ظروف الحال تصور الطرف الذي يدعيها أن خطر جسيما محدقا ( يهدده هو ) أو ( يهدد غيره ) في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال )

المستشار عبدالمنعم الشربيني – شرح القانون المدني – الجزء 3  – المادة 127 و 128 – ص 121

 وأن وسائل الاكراه تقع علي الحس أو النفس فتهدد المكره أو شخصا عزيزا عنده بخطر جسيم محدق

( المستشار عبدالمنعم الشربيني – شرح القانون المدني – – الجزء 3  – المادة 127 و 128 ص 119 )
وقد قضت أيضا محكمة النقض :

أن النص في المادة 127 من القانون المدني على أنه ” يجوز إبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق وكانت قائمة على أساس وتكون الرهبة قائمة على أساس إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطراً جسيماً محدقاً يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه .

هذا النص في ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون وما سطر في أعماله التحضيرية وجري عليه قضاء هذه المحكمة – يدل على أنه لا يشترط فى الخطر الجسيم أو وسائل الضغط التي يستعملها أحد المتعاقدين لإرغام الآخر على التعاقد أن تُعدم إرادة المكره بل يكفي أن تفسدها بأن تحدث رهبة تدفعه إلى قبول تصرف ما كان ليقبله لو كانت إرادته حرة ويضطره ذلك للموازنة بين وقوع ما يكره وإبرام التصرف فيختار أهون الضررين ، فكلما اقترنت الوسائل غير المشروعة بغاية غير مشروعة وتأثرت إرادة المتعاقد كان العقد قابلاً للإبطال لأنه لا يحل مال إمرء إلا بطيب من نفس

الطعن رقم 5484 –  لسنــة 64 ق  –  تاريخ الجلسة 27 / 12 / 2004

فلهذه الأسباب وما سيقدم من أسباب أخري ومستندات بالمرافعات الشفوية والتحريرية يستأنف الطالب الحكم طالبا وقبل الفصل في الدعوي بحكم نهائي من محكمة الاستئناف بطلبات جازمة يعتصم بها الدفاع :

  • أولا : احالة الدعوي للتحقيق لإثبات صورية  سبب الالتزام في الاقرار محل التداعي وان سبب تحريره ضمان لاستمرار الحياة الزوجية وليس ائتمان وانه لم يتسلم المبلغ محل الاقرار من والد زوجته المستأنف ضده ولبيان وجه الحق ببيان ظروف وملابسات تحرير هذا الاقرار وأنه كان تحت تأثير اكراه معنوي .
  • ثانيا : توجيه اليمين الحاسمة الى المستأنف ضده لتوافر شروط توجيهها وكونها منتجة في النزاع وطلب توجيها غير مخالف للنظام العام خالية من التعسف .

بناء عليه

انا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن اليه وسلمته صورة من هذه الصحيفة وكلفته الحضور أمام محكمة الاستئناف العالي مأمورية ….. الدائرة (    ) مدني الكائن مقرها ….. وذلك الجلسة المنعقدة علنا يوم       الموافق    /    / 2024 من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها لسماع الحكم:

  • أولا : قبول الاستئناف  شكلا للتقرير به في الميعاد
  • ثانيا : في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيه والقضاء مجددا برفض الدعوي فضلا عن الزام المستأنف ضده المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة علي درجتي التقاضي

مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى أيا كانت للمستأنف

ولأجل العلم ،،،

طعن جواز اثبات سبب صورية الالتزام

اثبات صورية سبب الالتزام وبالكتابة

الطعن 19624 لسنة 88 ق جلسة 21 / 10 / 2019 أرست بموجبه محكمة النقض مبدأ هام في جواز اثبات صورية سبب الالتزام الوارد بالمحرر المذيل بتوقيع الملتزم دون التقيد بقاعدة الكتابة وحظر اثبات عكس ما هو مكتوب الا بالكتابة ومن ثم نعرض حكم النقض كاملا لأهميته في الاثبات .

 وقائع الطعن

في يوم 21/10/2018 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر بتاريخ 19/8/2018 في الاستئناف رقم 2740 لسنة 67 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .

وفى 29 / 10/ 2018 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .

ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه .

وبجلسة 1/4/2019 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 21/10/2019 وبها سُمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صمم كل من محامى الطاعن والنيابة كلٌ على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت حكمها بذات الجلسة .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / هاني عميرة” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة ، وبعد المداولة :-

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في:

أن المطعون ضده بعد أن رُفض أمر الأداء المقدم منه أقام على الطاعن الدعوى رقم 194 لسنة 2015 أمام محكمة بلقاس الابتدائية طالبًا إلزامه بمبلغ ثلاثمائة وأربعين ألف جنيهٍ بالإضافة إلى الفوائد والتعويض عن الأضرار المادية التي لحقته على سند أنه يُداينُه بهذا المبلغ بموجب إيصال أمانة وقد رفض سداده رغم إنذاره فأقام الدعوى وقضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعن بالطلبات عدا التعويض .

استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 2740 لسنة 67 ق أمام محكمة استئناف المنصورة وتمسك بصورية سبب الالتزام ، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن استمعت لشاهدي الطاعن قضت بتاريخ 19/8/2018 بتأييد الحكم المستأنف .

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض . وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بأسباب طعنه على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال :

إذ أقام قضاءه بإلزامه بالمبلغ المطالب به على ما قرره شاهداه من أنه وقَّع على الإيصال سند الدين على بياض ثم سلمه طواعية واختياراً للمطعون ضده فيكون ملزمًا بالمبلغ الثابت به ، رغم أن الشاهدينِ أضافا في أقوالهما أن الإيصال حُرر ضمانًا لنقله حيازة زراعية للمطعون ضده وأنه أوفى بالتزامه ، مما يُبرئ ذمته من تلك المديونية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي في محله :

ذلك بأنه لما كان مؤدي نص الفقرة الثانية من المادة 137 من التقنين المدني أن ذكر سبب الالتزام في سند الدين لا يحول بين المدين وإثبات صورية هذا السبب ، فإذا أقام الدليل علي صوريته وأن السبب الحقيقي هو تحريره كضمان لتنفيذ التزام معين ، وكان تحرير السند كضمان يتوافر به السبب في وجوده ومشروعيته فإن براءة ذمة المدين من قيمة هذا السند أو تحقق مديونيته بقيمته يتوقف علي ثبوت أو عدم ثبوت تنفيذه للالتزام الصادر السند ضمانًا للوفاء به .

وكانت السلطة التامة لمحكمة الموضوع في تقدير أقوال الشهود مشروطةً بألَّا تصرفها عن مؤداها الواضح الذي يقع عليه الفهم دون حاجة إلى اجتهاد أو تنحرف بها عن مفهومها المتبادر منها

لما كان ذلك

وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده قد أقامها بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 340 ألف جنيهٍ والفوائد تأسيسًا على أنه بموجب الإيصال موضوع النزاع تسلم منه هذا المبلغ لتوصيله إلى آخر فلم يؤده إليه وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بصورية سبب الالتزام المذكور في الإيصال وبأنه حرره كضمان لتنفيذ التزامه بنقل حيازة الأرض الزراعية المملوكة له إلى المطعون ضده نفاذًا لعقد المقايضة المبرم بينهما ، فأحالت المحكمة الدعوى للتحقيق ليثبت الطاعن دفاعه المتقدم .

وبعد أن استمعت إلى أقوال الشهود استخلصت من أقوال شاهدي الطاعن أن تسليم الإيصال سند الدعوى للمطعون ضده كان اختياريًّا وأن توقيعه من الطاعن على بياض يُعد بمثابة تفويض للمطعون ضده بملء بياناته ورتبت على ذلك تأييد الحكم المستأنف بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به متخذة من أقوال هذين الشاهدينِ دعامة أساسية لقضائها في حين أن الثابت من محضر التحقيق الذي أجرته محكمة الاستئناف  – المقدمة صورته الرسمية من الطاعن – أنهما قرَّرا أن الإيصال موضوع الدعوى حرره الطاعن كضمان لتنفيذ التزامه سالف البيان وأنه أوفى به .

وكانت هذه الأقوال تفيد في غير لبس أو إبهام صورية سبب الالتزام الوارد بهذا الإيصال وتفصح عن أن السبب الحقيقي لصدوره كضمان لتنفيذ الالتزام المذكور فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صرف تلك الأقوال عن مؤداها الواضح الذي يقع عليه الفهم بغير اجتهاد وانحرف عن مفهومها المتبادر منها .

فضلًا عن أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه بشأن التسليم الاختياري للإيصال موضوع الدعوى للمطعون ضده – أيًّا كان وجه الرأي فيه – لا يدل بذاته على صحة وجدية سبب الالتزام ولا يصلح دليلًا على نفى صوريته فإنه يكون معيبًا بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه

ولما تقدم وكان الطاعن قد تمسك بأنه قد أوفى بالتزامه بنقل الحيازة إلى المطعون ضده والذي حرر الإيصال سند الدعوى ضمانًا للوفاء به ودلَّلَ على ذلك بأقوال شاهديه اللَّذينِ أكدا ذلك وهو ما لم ينكره المطعون ضده أو يجادل في صحته طوال مراحل النزاع مما مقتضاه براءة ذمة الطاعن من قيمة الإيصال موضوع الدعوى ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 2740 لسنة 67 ق المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ ثلاثمائة جنيهٍ أتعاب محاماة.

خاتمة اثبات صورية سبب الالتزام

في ختام المقال نلخص صورية الالتزام وكيفية اثباته بما يلي :

1. صورية سبب الالتزام:

يشير مفهوم “صورية سبب الالتزام” إلى عدم كفاية مجرد كتابة تعهد أو اتفاقية لضمان الوفاء به. فما هو السبب وراء ذلك؟

1.1. العوامل المؤثرة على التزامنا:
  • القصد: يُعد القصد من وراء الالتزام هو العامل الأساسي في تحديد مدى التزامنا به. فهل نلتزم به عن رغبة حقيقية أم مجرد خضوع لضغوط خارجية؟
  • الوعي: يجب أن يكون الشخص على وعي كامل بتبعات التزامه قبل القيام به. فهل تم شرح شروط الالتزام بشكل واضح ووافٍ؟
  • الإرادة: يجب أن يمتلك الشخص الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزامه. فهل تتوفر لديه الإمكانيات اللازمة للوفاء به؟
  • الظروف: تؤثر الظروف المحيطة بشكل كبير على قدرة الشخص على الوفاء بالتزامه. فهل حدثت تغيرات في حياته تمنعه من الوفاء بالتزامه؟
1.2. أمثلة على صورية سبب الالتزام:
  • التوقيع على عقود دون فهم محتواها: قد يوقع الشخص على عقود دون قراءتها أو فهمها بشكل كامل، مما قد يؤدي إلى عدم التزامه بها.
  • الوعود غير المدروسة: قد يقدم الشخص وعودًا دون التفكير في تبعاتها أو قدرته على الوفاء بها.
  • التعهدات تحت الضغط: قد يضطر الشخص للتعهد بأمر ما تحت ضغط من الآخرين، مما قد يؤدي إلى عدم التزامه به.

2. أهمية التثبيت الكتابي:

على الرغم من عدم كفاية التثبيت الكتابي لضمان الوفاء بالالتزام ، إلا أنه يملك أهمية كبيرة في بعض النواحي:

  • إثبات وجود التزام: يُعد التثبيت الكتابي دليلًا قاطعًا على وجود التزام بين طرفين.
  • تحديد شروط الالتزام: يُساعد التثبيت الكتابي على تحديد شروط الالتزام بشكل واضح وموثق.
  • تجنب سوء الفهم: يُقلل التثبيت الكتابي من فرص سوء الفهم بين الأطراف المتعاقدة.

3. بدائل التثبيت الكتابي:

  • العقود الشفهية: قد تكون العقود الشفهية كافية في بعض الحالات، خاصةً بين الأشخاص الذين يثقون ببعضهم البعض.
  • الضمانات الشخصية: قد يقدم أحد الطرفين ضمانات شخصية لضمان التزامه بالاتفاق.
  • الرهونات: قد يتم استخدام الرهونات كضمان لضمان التزام أحد الطرفين بالاتفاق.

الأسئلة الشائعة:

1. ما هي أهم العوامل التي تؤثر على الالتزام ؟
  • القصد
  • الوعي
  • الإرادة
  • الظروف
2. ما هي أهمية التثبيت الكتابي؟
  • إثبات وجود التزام
  • تحديد شروط الالتزام
  • تجنب سوء الفهم

وفي الختام يجب التأكيد على أن صورية سبب الالتزام حقيقة لا يمكن تجاهلها. فالتثبيت الكتابي على الرغم من أهميته لا يكفي لضمان الوفاء بالالتزام ولا يكفي لصحة سببه .


  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع
مع خالص تحياتي
logo2
Copyright © المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

©المقالة محمية بحقوق النشر الحقوق ( مسموح بالتحميل pdf في نهاية المقالة)

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }