كبح جماح الإهمال: دعوى مخاصمة القاضي للإهمال المهني

دعوى مخاصمة القاضي لردع الإهمال

يسلط هذا البحث الضوء على دعوى مخاصمة القاضي للإهمال المهني الجسيم باعتبارها حقا قانونيا وقضائيا تستخدم للردع عن الإهمال الجسيم في العمل وحماية حقوق المتقاضين ذلك أن العدل أساس السموات والأرض واسم من أسماء الله الحسنى وهو الوجه الآخر للظلم ويجب أن تقترن العدالة بالقوة بحيث يصبح كل شيء عادلا قويا وكل قوي عادل.

دعوى مخاصمة القضاء دعوى للعدل

يشتمل المقال على شرحٍ تفصيلي لشروط وأحكام دعوى المخاصمة وفقا لقانون المرافعات وكيفية اثبات اهمال القاضي مع ذكر أحكام النقض ذات الصلة.

ونقول أنه وان كان القضاء من أهم أركان الدولة ودعامة من دعامات العدل وضمانة لحقوق الأفراد ولهذه الأسباب حظي القضاة بمكانة مميزة وحماية قانونية تمكنهم من أداء وظائفهم دون خوف أو وجل الا أنه ماذا لو انحرف القاضي عن مساره وتهاون في أداء واجباته وارتكب إهمالًا جسيمًا في عمله ؟ لذا أعطي المشرع للمتقاضي حق رفع دعوى مخاصمة القاضي وفق شروط أسباب محددة نتعرف عليها في طيات هذا البحث الهام.

دعوي المخاصمة في نصوص قانون المرافعات

 تنص المادة 494 على حالات جواز مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة كالآتي:

  1. إذا وقع من القاضي أو عضو النيابة في عملهما غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم.
  2.  إذا امتنع القاضي من الإجابة على عريضة قدمت له أو من الفصل في قضية صالحة للحكم وذلك بعد إعذاره مرتين على يد محضر يتخللهما ميعاد أربع وعشرين ساعة بالنسبة إلى الأوامر على العرائض وثلاثة أيام بالنسبة إلى الأحكام في الدعاوى الجزئية والمستعجلة والتجارية وثمانية أيام في الدعاوى الأخرى ولا يجوز رفع دعوى المخاصمة في هذه الحالة قبل مضى ثمانية أيام على آخر إعذار.
  3.  في الأحوال الأخرى التي يقضى فيها القانون بمسئولية القاضي والحكم عليه بالتعويضات.

المادة 495 من قانون المرافعات نصت علي اجراءات رفع دعوي مخاصمة القاضي :

أنه ترفع دعوى المخاصمة بتقرير في قلم كتاب محكمة الاستئناف التابع لها القاضي أو عضو النيابة يوقعه الطالب أو من يوكله في ذلك توكيلا خاصا، وعلى الطالب عند التقرير أن يودع خمسمائة جنيه على سبيل الكفالة.

وتعرض الدعوى على إحدى دوائر محكمة الاستئناف بأمر من رئيسها بعد تبليغ صورة التقرير إلى القاضي أو عضو النيابة وتنظر في غرفة المشورة في أول جلسة تعقد بعد ثمانية الأيام التالية للتبليغ. ويقوم قلم الكتاب بإخطار الطالب بالجلسة.

المادة 496 مرافعات تنص علي :

على أنه تحكم المحكمة في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجوز قبولها وذلك بعد سماع الطالب أو وكيله والقاضي أو عضو النيابة المخاصم حسب الأحوال وأقوال النيابة العامة إذا تدخلت في الدعوى وإذا كان القاضي المخاصم مستشاراً بمحكمة النقض تولت الفصل في جواز قبول المخاصمة إحدى دوائر هذه المحكمة في غرفة المشورة.

 المادة 497  مرافعات تنص علي :

أنه إذا حكم بجواز قبول المخاصمة وكان المخاصم أحد قضاة المحكمة الابتدائية أو أحد أعضاء النيابة لديها حدد الحكم جلسة لنظر موضوع المخاصمة في جلسة علنية أمام دائرة أخرى من دوائر محكمة الاستئناف ويحكم فيه بعد سماع الطالب والقاضي أو عضو النيابة المخاصم وأقوال النيابة العامة إذا تدخلت في الدعوى.

وإذا كان المخاصم مستشاراً في إحدى محاكم الاستئناف أو النائب العام أو المحامي العام فتكون الإحالة على دائرة خاصة مؤلفة من سبعة من المستشارين بحسب ترتيب أقدميتهم. أما إذا كان المخاصم مستشاراً بمحكمة النقض فتكون الإحالة إلى دوائر المحكمة مجتمعة.

 المادة 498 من قانون المرافعات تنص علي :

يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى من تاريخ الحكم بجواز قبول المخاصمة.

المادة 499 مرافعات تنص علي :

على أنه إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة أو برفضها حكمت على الطالب بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنيه ولا تزيد على أربعة آلاف جنيه وبمصادرة الكفالة مع التعويضات إن كان لها وجه، وإذا قضت بصحة المخاصمة حكمت على القاضي أو عضو النيابة المخاصم ببطلان تصرفه وبالتعويضات والمصاريف ومع ذلك لا تحكم المحكمة ببطلان الحكم الصادر لمصلحة خصم آخر غير المدعى في دعوى المخاصمة إلا بعد إعلانه لإبداء أقواله ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تحكم في الدعوى الأصلية إذا رأت أنها صالحة للحكم وذلك بعد سماع أقوال الخصوم

المادة 500 مرافعات نصت علي طريق الطعن علي الحكم الصادر في دعوي المخاصمة حيث يجري نصها علي :

لا يجوز الطعن في الحكم الصادر في دعوى المخاصمة إلا بطريق النقض.

مفهوم مخاصمة القضاة

دعوى مخاصمة القاضي للإهمال المهني

  • دعوى المخاصمة هي دعوى مسئولية ترمي إلى تعويض ضرر أصاب المخاصم وتستند إلى قيام القاضي بعمل أو إصدار حكم مشوب بعيب يجيز مخاصمته.
  • كان الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدره من تصرفات في عمله لأنه يستعمل في ذلك حق خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه.
  • أجاز المشرع استثناءً من هذا الأصل مساءلة القاضي عن الضرر الناشئ عن تصرفاته في عمله في أحوال معينة بينها على سبيل الحصر في المادة “٤٩٤” من قانون المرافعات.
  • رسم المشرع طريقاً خاصاً لهذه المساءلة وهو رفع دعوى المخاصمة، وأفرد لها إجراءات خاصة وأحاطها بضمانات تكفل توفير الطمأنينة للقاض في عمله.
  • من ثم فلا يجوز التوسع في هذا الاستثناء أو القياس عليه سواء فيما يتصل بأحوالها أو الخاضعين لأحكامها.

أمثلة على حالات مخاصمة القضاة:

  • إصدار حكم مشوب بعيب جسيم.
  • الامتناع عن الفصل في دعوى.
  • إهمال القاضي في أداء عمله.
  • ارتكاب القاضي لجرم في أثناء تأدية عمله.

ومن ثم دعوى مخاصمة القاضي دعوى ترفع على القاضي نتيجة ممارسة عمله في القضاء وليست شخصية ولها حالات وردت على سبيل الحصر نصت عليها المادة 494 من قانون المرافعات وهي دعوى من دعاوى المسئولية ولكنها تختلف عن سائر دعاوى المسئولية التي يخضع لها الافراد كما انها تختلف عن دعاوى المسئولية التي يخضع لها أي موظف في الدولة بأحكام خاصة وجملة هذه الأحكام تتعلق باستقلال القاضي من حيث أسباب رفعها وإجراءاتها والمحكمة المختصة بنظرها .

وكذلك الجزاء المترتب على الحكم برفضها او عدم جوازها وهي من دعاوى التعويض إلا انها تتضمن طلب بطلان الحكم الصادر من القاضي المخاصم على أساس ان بطلان الحكم المعيب الصادر من القاضي المخاصم هو أساس دعوى المخاصمة وغايتها الأسمى على الرغم من كونه نتيجة تبعية للحكم بالتعويض عن الضرر كما ان دعوى المخاصمة يجوز أن ترفع على القاضي ولو لم يصدر حكماً في الدعوى كما في حالة تأخير الفصل في الدعوى أو التأخير في إصدار الأمر المطلوب.

أطراف دعوى مخاصمة القاضي:

دعوى المخاصمة دعوى ترفع من أحد الخصوم في دعوى صدر  حكم نهائي  فيها او منظورة أمام القاضي المخاصم ضد أحد القضاة أو أعضاء النيابة العامة أذا ما توافرت في حقه سبب من أسباب المخاصمة ويجوز توجيه دعوى المخاصمة ضد أي قاضي أياً كانت درجته كما يجوز توجيه دعوى المخاصمة ضد قاضي بمفرده أو ضد دائرة بأكملها

حالات دعوى مخاصمة القاضي:

بموجب نص المادة 494 من قانون المرافعات فقد وردت حالات مخاصمة القاضي على سبيل الحصر وهي :

الحالة الأولى:

إذا وقع من القاضي أو عضو النيابة غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم مثل:
  • الغش والتدليس هو الانحراف عن العدالة بقصد وسوء نية لاعتبارات تتعارض مع النزاهة والحياد المفترضة في القاضي
  • الغدر هو كل تصرف يصدر عن القاضي بهدف الحصول لنفسه على مصلحة شخصية على حساب أحد الخصوم او بهدف إضرار أحد الخصوم مستعيناً بما له من سلطة ونفوذ

ويجوز ان ترفع دعوى المخاصمة في أي مرحلة من مراحل الدعوى ظهر فيها الغش أو التدليس أو الغدر ويجب على المدعي في دعوى المخاصمة إثبات سوء نية القاضي وانحرافه

  • الخطأ المهني الجسيم وهو الخطأ المهني الذي يقع فيه القاضي نتيجة لإهماله بواجبات وظيفته وعدم المامه الالمام الكافي بما يجب معرفته في حدود مهنته وفي هذه الحالة لا يفترض في القاضي سوء النية

الحالة الثانية:

إذا امتنع القاضي من الإجابة على عريضة قدمت له او من الفصل في قضية صالحة للحكم وذلك بعد إعذاره مرتين على يد محضر يتخللها ميعاد أربعة وعشرين ساعة بالنسبة الى الأوامر على عرائض وثلاثة أيام بالنسبة الى الاحكام في الدعاوى الجزئية والمستعجلة والتجارية وثمانية أيام في الدعاوى الأخرى ولا يجوز رفع دعوى المخاصمة في هذه الحالة الا بمضي ثمانية أيام على أخر انذار.

وفي هذه الحالة يجوز مخاصمة القاضي اذا صدر منه تأخير أو امتناع من شأنه إنكار العدالة دون عذر أو سبب ويكون اثبات امتناع القاضي من خلال الإعذار المنصوص عليه في المادة مثال امتناع القاضي عن الفصل في دعوى صالحة للحكم ويجب ان يكون هذا الامتناع او التأخير غير مبرر فان كان مبرر مبني على سبب فلا تقوم هذه الحالة احقية المدعي في رفع دعوى المخاصمة.

الحالة الثالثة:

في الأحوال الأخرى التي يقض فيها القانون بمسئولية القاضي والحكم عليه بالتعويض وهذه الحالة غير مقيدة ولكنها إحالة الى أي حالة أخرى تلزم القاضي بالمسئولية والتعويض وردت في أي قانون أخر

إجراءات دعوى المخاصمة

ميعاد رفع دعوى المخاصمة

لم ينص القانون على ميعاد يجب ان ترفع فيه دعوى المخاصمة وعليه فان رفع دعوى المخاصمة يخضع للقواعد العامة في تقادم دعوى المسئولية المدنية (على قول الرأي الراجح في الفقه) فتسقط دعوى المخاصمة بمضي ثلاثة أعوام من تاريخ علم المضرور بالضرر والمسؤول عنه كما تسقط في كل الأحوال بمضي خمسة عشر سنة من تاريخ وقوع الفعل الضار

المحكمة المختصة بنظر دعوى المخاصمة

تمر دعوى المخاصمة بمرحلتين تختلف المحكمة المختصة في كل مرحلة عن الأخرى كما تختلف المحكمة المختصة بناء على درجة القاضي المخاصم

المرحلة الأولى: نظر مدى جواز قبول المخاصمة

ينعقد الاختصاص لدائرة من دوائر محكمة الاٍستئناف – دائرة عادية من ثلاثة مستشارين – لنظر جواز المخاصمة من عدمه إذا كان القاضي المخاصم من قضاة المحكمة الجزئية أو الابتدائية أو محكمة الاستئناف وينعقد الاختصاص لأحدي دوائر النقض إذا كان القاضي المخاصم من قضاة محكمة النقض

فاذا صدر الحكم بجواز قبول المخاصمة انتقلت الدعوى الى المرحلة التالية وإذا صدر الحكم بعدم جواز المخاصمة حكمت على المدعي بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنية ولا تزيد عن أربعة ألاف جنيه ومصادرة الكفالة مع التعويض ان كان له مقتضى مادة 499

المرحلة الثانية: نظر موضوع لمخاصمة

إذا قضت المحكمة الأولى بجواز قبول المخاصمة انعقد الاختصاص لنظر موضوع المخاصمة على الوجه التالي:

  • تختص دائرة عادية من دوائر الاستئناف بخلاف الدائرة التي نظرت المرحلة الأولى إذا كان المخاصم قاضي ابتدائي أو جزئي
  • تختص دائرة خاصة من سبعة مستشارين من محكمة الاستئناف بحسب أقدميتهم إذا كان المخاصم قاضي استئناف
  • تختص دوائر محكمة النقض مجتمعة إذا كان المخاصم قاضي نقض

رفع دعوى مخاصمة القاضي :

ترفع دعوى المخاصمة بتقرير يودع قلم كتاب محكمة الاستئناف الخاضع لها القاضي يجب ان يشتمل التقرير على توقيع الطالب أو من يوكله في المخاصمة بتوكيل خاص وعلى الطالب ان يودع خمسمائة جنيه على سبيل الكفالة ويجب ان يشمل التقرير بيان أوجه المخاصمة والأدلة المؤيدة لذلك

أثار الحكم بقبول مخاصمة القاضي:

أذا صدر الحكمة بقبول المخاصمة حكمت على القاضي أو عضو النيابة المخاصم ببطلان تصرفه وبالتعويض والمصاريف ولا يجوز الطعن على الحكم الصادر في المخاصمة الا بطريق النقض.

دعوي مخاصمة القضاة في قضاء محكمة النقض

نعرض أحكام محكمة النقض الصادرة منها في الطعون علي أحكام دعاوي مخاصمة القضاة سواء بالقبول أو الرفض وهي تتضمن مبادئ المخاصمة واثباتها وتعد أمثلة واقعية لمخاصمة القضاء.

مثال أول لدعوي مخاصمة قاضي:

الوقائع

حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن :

الأستاذ/ ….. المحامي وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 591 لسنة 1993 كلي أحوال شخصية الجيزة ضد المخاصم وزوجته للحكم بالتفريق بينهما تأسيسا على أنه ولد لأسرة مسلمة ويشغل وظيفة أستاذ مساعد الدراسات الإسلامية والبلاغة بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة وقد نشر كتبا وأبحاثا ومقالات تتضمن كفرا صريحا فيكون مرتدا مما يتعين معه التفريق بينه وبين زوجته وبتاريخ 27/1/1994 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

استأنف المدعون هذا الحكم بالاستئناف رقم 287 لسنة 111ق القاهرة وبتاريخ 14/6/1995 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والتفريق بين المخاصم وزوجته فطعنا في هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 475 و 481 لسنة 65 ق أحوال شخصية.

وطعنت فيه النيابة العامة بالطعن رقم 478 لسنة 65ق أحوال شخصية . وبتاريخ 5/8/1996 قضت محكمة النقض برفض الطعون الثلاثة.

رفع المخاصم دعوى المخاصمة الماثلة:

مخاصما فيها رئيس وأعضاء دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة النقض التي أصدرت هذا الحكم طالبا الحكم بتعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها وببطلان الحكم المذكور وإلزام السادة المستشارين المخاصمين بأن يؤدوا إليه مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

أودع المخاصمون مذكرتين بالرد دفعوا في إحداهما بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وطلبوا إلزام المخاصم بأن يؤدي لكل منهم جنيها واحدا على سبيل التعويض المؤقت.

وإذ عرضت الدعوى على هذه الدائرة في  غرفة مشورة  حددت جلسة لنظرها.

وبجلسة 27/5/1997 قرر الحاضر عن المخاصم أن انسحاب رئيس الدائرة وعضو اليمين غير كاف لصلاحية الدائرة بنظر الدعوى لاحتمال سبق المداولة وتبادل الرأي فيها, وقدم شهادة من قلم كتاب هذه المحكمة مؤرخة 26/5/1997 برفع المخاصم دعوى المخاصمة رقم 2718 لسنة 67 ق ضد المخاصمين عن ذات الحكم محل المخاصمة الماثلة وطلب ضمها لهذه الدعوى.

قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز المخاصمة

 المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إنه فيما أثاره وكيل المخاصم بشأن صلاحية الدائرة بتشكيلها الحالي لنظر الدعوى فإنه لا يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات والتي تجعل القاضي ممنوعا من نظر الدعوى ولو لم يرده أحد الخصوم, إذ الجوهري أن يكون قد كشف عن اقتناعه برأي معين في الدعوى قبل الحكم فيها بما يتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوع الدعوى.

لما كان ذلك

وكان المخاصم لم يتخذ الإجراءات التي نصت عليها المادة 153 من قانون المرافعات في شأن رد القضاة وكان تنحي القاضي عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه بالتطبيق لنص المادة 150 من القانون المذكور مرده إلى ما يعتمل في ضميره وما يستشعر وجدانه دون رقيب عليه في ذلك.

ومن ثم فلا جناح على المحكمة بتشكيلها الحالي إذا مضت في نظر الدعوى بعد إذ لم يقم في حقها سبب من أسباب عدم الصلاحية ولو لم يتخذ المخاصم إجراءات الرد في مواجهة أحد أعضائها أو يستشعر أحدهم حرجا في نظرها.

وفي خصوص تقديم وكيل المخاصم شهادة برفع دعوى مخاصمة جديدة وطلب ضمها لهذه الدعوى فإنه لما كان مؤدى نص المادتين 495 , 496 من قانون المرافعات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن:

الفصل في دعوى المخاصمة وهي في مرحلتها الأولى – مرحلة الفصل في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها – لا يكون إلا على أساس ما يرد في تقرير المخاصمة والمستندات المشفوعة به والأدلة التي يرتكن إليها المخاصم.

وأنه لا يجوز للمخاصم في هذه المرحلة أن يبدي أسبابا جديدة أو أن يقدم أوراقا ومستندات غير التي أودعها مع التقرير, فإن تقديم الشهادة سالفة البيان وضم الدعوى المبينة بها لهذه الدعوى يكون مخالفا للقانون.

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المخاصمين بعدم قبول الدعوى من أن تقرير المخاصمة لم يوقعه المخاصم أو وكيله أمام الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض.

وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان مؤدى نص المادتين 495و 496/2 من قانون المرافعات أن دعوى المخاصمة التي ترفع ضد أحد مستشاري محكمة النقض تكون بتقرير يودع قلم كتاب هذه المحكمة يوقعه المخاصم أو من يوكله في ذلك توكيلا خاصا وإذ كانت الدعوى قد رفعت بتقرير موقع من الأستاذ/ …. المحامي بصفته وكيلا عن المخاصم وقد خلت الأوراق مما يدحض حصول هذا التوقيع أمام الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض وكان الأصل في الإجراءات أنها روعيت فإن الدفع يكون على غير أساس.

وحيث إن دعوى المخاصمة تقوم على سببين :

حاصل أولهما أن الحكم محل المخاصمة صدر من المخاصمين عن خطا مهني جسيم من أربعة وجوه :

وفي بيان الأول والثالث والرابع منها يقول المخاصم أن:

الحكم محل المخاصمة عدل في قضائه عن ثلاثة مبادئ سبق أن قررتها محكمة النقض واستقر عليها قضاؤها دون إحالة الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمخالفة لنص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية وان الحكم عابة التناقض إذ أيد حكم محكمة الاستئناف في قضائه بالتفريق بين المخاصم وزوجته بعد أن انتهى إلى ثبوت ردته دون استتابة باعتبار أن الاستنابة لا تؤثر في القضاء بالتفريق رغم أنها ضرورة لاستكمال توافر الردة فهي مسألة أولية للقضاء بالتفريق.

وخرج الحكم عن ولايته عند نظر الطعن لأول مرة وخاض في الموضوع في غير الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك وأورد أسبابا لقضائه لا تؤدي إلى ما انتهى إليه وتعرض لما أورده المخاصم بشأن تقسيم الأحاديث النبوية من ناحية ورودها وأورد بالنسبة لأحاديث الآحاد شروطا غير صحيحة وخلط الحكم بين جريمة الردة وجريمة البغي ولم يرد على ما نعاه المخاصم من إغفال محكمة الاستئناف الرد على تقريري مجلسي كلية الآداب جامعة القاهرة وقسم اللغة العربية بها المتضمنين الإشادة بكتاباته التي عول عليها الحكم في قضائه بالردة بما يشكل خطا مهنيا جسيما.

 وحيث إن هذا النعي غير مقبول:

ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 272 من قانون المرافعات على أنه :

لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن

يدل على

أن أحكام النقض لا يجوز تعييبها بأي وجه من الوجوه وهي واجبة الاحترام فيما خلصت إليه أخطأت أم أصابت باعتبار أن محكمة النقض هي قمة السلطة القضائية في سلم ترتيب المحاكم ومرحلة النقض هي خاتمة المطاف في مراحل التقاضي وأحكامها باتة لا سبيل إلى الطعن فيها.

وكان الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرف أثناء عمله لأنه يستعمل في ذلك حقا خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه ولكن المشرع رأي أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء إذا انحرف عن واجبات وظيفته وأساء استعمالها

فنص في المادة 494 من القانون سالف الذكر على أحوال معينة أوردها على سبيل الحصر ومن بينها إذا وقع منه خطأ مهني جسيم وهو :

الخطأ الذي يرتكبه القاضي لوقوعه في غلط فاضح ما كان ليساق إليه لو أهتم بواجباته الاهتمام العادي أو لإهماله في عمله إهمالا مفرطا مما وصفته المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات السابق بالخطأ الفاحش الذي لا ينبغي أن يتردى فيه بحيث لا يفرق هذا الخطأ في جسامته عن الغش سوى كونه أوتي بحسن نية فيخرج عن دائرة هذا الخطأ تحصيل القاضي لفهم الواقع في الدعوى وتقديره للأدلة والمستندات فيها وكل رأي أو تطبيق قانوني يخلص إليه بعد إمعان النظر والاجتهاد في استنباط الحلول القانونية للمسألة المطروحة عليه ولو خالف في ذلك أحكام القضاء أو إجماع الفقهاء.

لما كان ذلك

وكان البين من الاطلاع على الحكم محل النعي أن المخاصمين لم يتعرضوا للفصل في موضوع الدعوى ولم يتناولوا من الحكم المطعون فيه إلا ما تناولته أسباب الطعن في معرض قيامهم بإرساء حكم القانون حسبما ارتأوه صوابا على الوقائع كما أثبتتها محكمة الموضوع.

فإن ما ينعاه المخاصم

بهذه الأوجه من السبب الأول على حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 5/8/1996 لا يعتبر أيا كان وجه الرأي فيه خطأ مهنيا جسيما مما يندرج ضمن أسباب المخاصمة المنصوص عليها تحديدا وحصرا في المادة 494 سالفة الذكر ومن ثم فإن النعي بهذه الوجوه يكون غير مقبول.

وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الأول أن :

الحكم محل المخاصمة أغفل الرد على رأي مفتي الديار المصرية بوجوب استتابة المرتد قبل التفريق بينه وبين زوجته, وإقرار المخاصم الموثق بالسفارة المصرية بهولندا بأنه مسلم وينطق بالشهادتين رغم أنه دفاع متعلق بالنظام العام.

 وحيث إن هذا النعي غير مقبول :

ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التمسك بدلالة مستند لم يعرض على محكمة الموضوع يعتبر من الأسباب الجديدة التي لا يجوز التحدي بها لأول مرة أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك

وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على سبق عرض المخاصم على محكمة الموضوع كتاب دار الإفتاء المؤرخ 6/3/1996 وإقراره الموثق بالسفارة المصرية بهولندا المؤرخ 3/3/1996 وكان هذا الدفاع غير متعلق بالنظام العام فإن التمسك بالدلالة المستمدة من هذين المستندين يعتبر من الأسباب الجديدة التي لا يجوز التحدي بها لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم يكون الحكم محل المخاصمة مبرأ من أي خطأ ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.

 وحيث إن المخاصم ينعى بالسبب الثاني على الحكم محل المخاصمة قصد النكاية وسوء النية وفي بيان ذلك يقول:

إنه بالإضافة إلى الأخطاء المهنية الجسيمة المبينة بأوجه النعي السالف بيانها فإن المخاصمين قد ترسموا في قضائهم خطة المطعون ضدهم في مذكرة دفاعهم وأغفلوا الترتيب الذي أورده المخاصم في صحيفة طعنه بما يكشف عن رباط فكري بينهم وبين المطعون ضدهم أكده قرار ضم طلب وقف التنفيذ إلى الموضوع بالمخالفة لنص المادة 251 من قانون المرافعات واستخدموا ألفاظا غير التي استخدمها دفاع المخاصم في عرض أوجه طعنه وهو ما يستدل منه على أن النية والحكم كانا مبيتين ضد المخاصم منذ البداية وأن الأسباب سطرت للدفاع عن وجهة النظر المسبقة مما يحق معه مخاصمتهم.

وحيث إن هذا النعي غير سديد:

ذلك أن الأصل في التشريع أن القاضي غير خاضع في نطاق عمله للمساءلة القانونية لأنه يستعمل في ذلك حقا خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه ولكن المشرع رأى أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء إذا انحرف عن واجبات وظيفته وأساء استعمالها وحصرها في نطاق ضيق محكم بالنص على أسبابها في المادة 494 من قانون المرافعات .

وقد وازن المشرع بهذا التشريع بين حق القاضي في توفير الضمانات له فلا يتحسب في قضائه إلا وجه الحق ولا يهتز وجدانه من مظنة النيل منه أو يستنفد الجهد في الرد على من ظن الجور به وآثر الكيد له وبين حق المتقاضي في الاطمئنان بأن قاضيه مقيد بالعدل في حكمه فإن جنح عنه لم تغلق الأبواب في وجهه فله أن ينزله منزلة الخصومة يدين بها قضاءه ويبطل أثره. وهذا كله يجد حده الطبيعي في أن القضاء ولاية تقدير وأمانة تقرير  وأن مجرد الخلاف أو الخطأ لا يسقط بهما منطق العدل وإنما يسقطه الجور والانحراف في القصد.

لما كان ذلك

وكان الشارع قد عد من أسباب المخاصمة الغش والتدليس ويقصد به انحراف القاضي في عمله عما يقتضيه واجب القانون قاصدا هذا انحراف إيثارا لأحد الخصوم أو نكاية في آخر أو تحقيقا لمصلحة خاصة للقاضي, وكان لمحكمة المخاصمة السلطة التامة في تقدير جسامة الخطأ واستظهار قصد الانحراف طالما أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة كافية لحمله.

وكانت هذه المحكمة قد استعرضت في الرد على السبب الأول من سببي المخاصمة أوجه المخاصمة وأدلتها وانتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى أن ما نسبه المخاصم فيها إلى المخاصمين لا يعتبر خطأ مهنيا جسيما ولا ينهض دليلا على توافر إحدى حالات المخاصمة.

وكان ما ينعاه المخاصم على المخاصمين إغفالهم في قضائهم الترتيب الذي أورده في طعنه واستخدام ألفاظا غير التي استخدمها وضم طلب وقف التنفيذ إلى الموضوع بالمخالفة لنص المادة 251 من القانون سالف الذكر بما يتوافر به سوء النية وقصد النكاية بالمخاصم غير صحيح, ذلك أن العبرة في تكييف الدعوى وإنزال الوصف الصحيح في القانون على وقائعها بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها وليس بالألفاظ التي تصاغ فيها هذه الطلبات.

وأن مؤدى نص المادة 178 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1973 أن الغاية الأساسية من تسبيب الحكم هي توفير الرقابة على عمل القاضي والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع طرفيه والوقوف على أسباب قضاء المحكمة فيه وأن لمحكمة النقض أن تحصل فهم الواقع في الدعوى من الأوراق والمستندات ثم تكيف هذا الواقع على مقتضى القاعدة القانونية التي أخذت بها غير مقيدة في ذلك بالترتيب الوارد في صحيفة طعن المخاصم أو الألفاظ التي يصيغ بها عباراته.

لما كان ذلك وكان وقف التنفيذ طبقا للمادة 251 من قانون المرافعات أمرا جوازيا لمحكمة النقض ولا وجه لإلزامها بالفصل في طلبه استقلالا عن الموضوع وكانت الأوراق قد خلت من دليل أو مما يستظهر منه توافر الانحراف عن العدالة عن قصد وبسوء نية إيثارا لأحد الخصوم أو نكاية في آخر أو تحقيقا لمصلحة خاصة للمخاصمين فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.

ولما تقدم يتعين القضاء بعدم جواز المخاصمة وبتغريم المخاصم ألف جنيه عملا بنص المادة 499 من القانون المذكور.

 وحيث إنه عن التعويض المؤقت بناء على طلب المخاصمين:

فإن النص في المادة 499 من قانون المرافعات على أنه :

إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة أو برفضها حكم على الطالب بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه وبمصادرة الكفالة مع التعويضات إن كان له وجه” يدل على أن طلب التعويض عن دعوى المخاصمة لدى محكمة المخاصمة يخضع للقاعدة العامة التي استنها المشرع لمساءلة من انحرف عن استعمال حق التقاضي.

لما كان ذلك

وكان الثابت من تقرير المخاصمة أن المخاصم وهو يباشر حقه في المخاصمة قد انحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي وحاد بهذا الحق عما وضع له بما رمى به المخاصمين بسوء نية وقصد النكاية وجسامة الخطأ مقترنا بسوء القصد وبأن أسباب الحكم سطرت للدفاع عن هذه النية وذلك الحكم المبيتين ضد المخاصم منذ البداية بما يتوافر به الخطأ التقصيري في حقه وإذ ترتب على هذا الخطأ ضرر أدب لحق المتخاصمين يتمثل في الألم النفسي الذي أصابهم من جراء هذه الأمور التي نسبها إليهم المخاصم وهي أمور تجافي الحقيقة وتمس اعتبارهم وتنال من حيدتهم ومكانتهم في القضاء, فإنه يتعين القضاء لهم بالتعويض المطلوب

الطعن رقم 8569 لسنة 66 بتاريخ 07/08/1997

الخطأ المهني الجسيم ماهيته

مبدأ محكمة النقض عن الخطأ المهني الجسيم للقاضي:

دعوى ـ دعوى المخاصمة ـ أسبابها ـ الخطأ المهني الجسيم ـ معناه المادة الثالثة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المواد من 494 الى 500 من قانون المرافعات المدنية والتجارية .

دعوى المخاصمة هى دعوى من نوع خاص حدد المشرع إجراءاتها وحالاتها ـ من هذه الحالات الخطأ المهني الجسيم ـ يقصد به ذلك الخطأ الذى ينطوى على أقصى ما يمكن تصوره من الإهمال فى أداء الواجب ويكون ارتكابه نتيجة غلط فادح ما كان ليساق إليه لو أهتم بواجباته الاهتمام العادي ـ ينتج هذا الخطأ بسبب الإهمال المفرط وهو خطأ فاحش مثل الجهل الفاضح بالمبادئ الأساسية للقانون ـ لا يعتبر خطأ مهنيا جسيما فهم رجل القضاء للقانون على نحو معين ولو خالف فيه إجماع الشراح .

وكذلك تقدير القاضى لواقعة معينة أو إساءة الاستنتاج أو الخطأ فى استخلاص الوقائع أو تفسير القانون أو قصور الأسباب ـ المحاكم العليا هى القوامة على إنزال حكم لقانون وإرساء المبادئ والقواعد بلا معقب عليها فى ذلك الأمر الذى لا يسوغ معه نسبة الخطأ المهني الجسيم إليها إلا أن يكون الخطأ بينا غير مستور ينبئ فى وضوح عن ذاته

الطعن رقم 914 لسنة 40 بتاريخ 6/24/1995

مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة العامة اقتصارها على الحالات المنصوص عليها حصراً بالمواد 494 حتى 500 مرافعات:

موجز المبادي:

  1.  إناطة المشرع بالجمعية العامة لكل محكمة ترتيب وتأليف دوائرها. إلزامه رئيس محكمة الاستئناف بعرض دعوى المخاصمة على إحدى هذه الدوائر. اقتصار التزامه على مجرد الاحالة على دائرة قائمة من تلك التى مارست الجمعية العامة للمحكمة اختصاصها فى إنشاءها وتشكيلها. ممارسته فى ذلك عملاً تنظيمياً فرضه القانون وليس عملاً قضائياً. مؤداه. عدم مخالفته قواعد التقاضي أو الاخلال بها. المواد 30 من القرار بقانون رقم 46 لسنة 1973 بشأن السلطة القضائية، 495، 499 مرافعات.
  2. ولاية القضاء. عدم استقامتها لصاحبها إلا أن يأمن جور الناس وتدخل السلطان. تحقق ذلك باستقلاله فيما يعرض عليه من دعاوى عن أي تدخل تفرضه جماعة أو فرد يوحى به رأى يؤثر فى وجدانه أو ينحرف بحيدته عن جادة الصواب. مؤداه. وجوب احاطته بسياج من القواعد والأحكام التى تفرض على ان ابتغى مخاصمته سلوكها. علة ذلك.
  3.  مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة العامة. اقتصارها على الحالات المنصوص عليها حصراً بالمواد 494 حتى 500 مرافعات. عدم تقيدها بالقواعد العامة لإجراءات التقاضي سواء بالنسبة لتشكيل المحكمة التى تنظرها ودرجة التقاضي المقررة لها أو الطلبات الجائز للخصوم إبداؤها وما يجوز للمحكمة التعرض له من تلقاء نفسها. نطاقها. اقتصاره على الأعمال القضائية التى يقوم بها القاضى دون غيرها. علة ذلك. ألا تكون المخاصمة سبيلاً لحصار القاضى فى كل ما يتصل بتصرفاته.
  4.  إقامة الطاعن  دعوى المخاصمة  ضد المطعون ضدهم عدا الأخير على سند من استعمالهم سلطة وظيفتهم باعتبارهم رئيس وأعضاء اللجنة المؤقتة للنقابة العامة للمحامين فى وقف والامتناع عمداً والتأخير عن تنفيذ الحكم الاستئنافي بإلغاء القرار السلبى للجنة قبول المحامين بالنقابة العامة للمحامين برفض قيده. خروج هذا الفعل عن نطاق الأعمال القضائية. أثره. عدم جواز قبول دعوى المخاصمة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعى عليه بتوافر حالات المخاصمة وإغفاله بحث مستندات الطاعن وأوجه دفاعه. غير منتج.
  5.  مباشرة المحامى للدعوى بتكليف من ذوى الشأن قبل صدور توكيل له منهم. عدم تأثيره على سلامة الإجراءات التى يتخذها فيها. الاستثناء. انكار صاحب الشأن توكيله للمحامى.
  6.  إبداء المحامى الحاضر عن المخاصم الأول شفاهة طلباً عارضاً بإلزام الطاعن بالتعويض فى حضور الأخير. عدم إنكار المطعون ضده الأول على المحامى ذلك. تعويل المحكمة على هذا الطلب وقضاؤها فى موضوعه. صحيح.
  7. نعى الطاعن على الحكم بدفاع لا صفة له فى إبدائه. غير مقبول.
  8. نعى الطاعن قصر الحكم قضاءه بالتعويض على المطعون ضده الأول دون باقى المطعون ضدهم. انتفاء صفته فى إبدائه. أثره. عدم قبوله.
  9. تخصيص المشرع القضاة وأعضاء النيابة بإجراءات حددها لمخاصمتهم ضمنها قانون المرافعات. عدم خروجه فيما رخصه للمخاصم من حق فى التعويض عن القواعد المقررة لجبر الضرر عن الانحراف فى استعمال حق التقاضي والدفاع. التعويض فى هذه الحالة. شرطه. أن ينأى الخصم باستعمال حق التقاضي والدفاع.

       التعويض فى هذه الحالة. شرطه. أن ينأى الخصم باستعمال هذا الحق عن كونه سبيلاً لدرء خطر أو تحقيقاً لمصلحة                  مشروعة إلى ابتغاء الإضرار بخصمه. علة ذلك.

  1.  طلب المخاصم الأول الحكم له بالتعويض عن إساءة استعمال حق التقاضي. بحث الحكم المطعون فيه هذا الطلب مبيناً عناصر التعويض التى سائل الطاعن عنها كاشفاً عن انحرافه عن الحق المباح ابتغاء الإضرار بالمخاصم مستنداً إلى أسباب لها معينها بالأوراق وتؤدى لما انتهى إليه. النعى عليه بالفساد فى الاستدلال. نعى على غير أساس.

قواعد المخاصمة:

1- إن النص فى المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على :

تجتمع محكمة النقض وكل محكمة استئناف أو محكمة ابتدائية بهيئة جمعية عامة للنظر فيما يلى:

أ – ترتيب وتأليف الدوائر وتشكيل الهيئات

وفى المادة 495 من قانون المرافعات على أن

ترفع دعوى المخاصمة بتقرير فى قلم كتاب محكمة الاستئناف التابع لها القاضى أو عضو النيابة….. وتعرض الدعوى على إحدى دوائر محكمة الاستئناف بأمر من رئيسها

وفى المادة 499 من ذات القانون على أن:

يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى من تاريخ الحكم بجواز قبول المخاصمة”

يدل على أن

المشرع ناط بالجمعية العامة لكل محكمة ترتيب وتأليف دوائرها وأوجب على رئيس محكمة الاستئناف عرض دعوى المخاصمة على إحدى هذه الدوائر لنظرها.

وهو فى ذلك لا ينشئ دائرة خاصة لنظر الدعوى أو يغير من تشكيلها الذى كانت عليه وإنما يقتصر التزامه على مجرد الإحالة على دائرة قائمة من تلك التى مارست الجمعية العامة للمحكمة اختصاصها فى إنشائها وتشكيلها، وهو فى ذلك إنما يمارس عملاً تنظيميا فرضه القانون عليه وليس عملاً قضائياً لا يحول دون صلاحية القاضى له – إن صح – إلا صدور الحكم بجواز قبول المخاصمة.

ومن ثم يكون أمر رئيس محكمة الاستئناف بعرض دعوى الطاعن على إحدى دوائر المحكمة أمراً تنظيمياً استوجب القانون وليس فيه ما يخالف قواعد التقاضي أو يخل بها.

2 – إن القضاء ولاية لا تستقيم لصاحبها إلا أن يأمن جور الناس وتدخل السلطان ولا يتحقق له ذلك بغير استقلاله فيما يعرض عليه من دعاوى عند أي تدخل تفرضه جماعة أو فرد أو يوحى به رأى يؤثر فى وجدانه أو ينحرف بحيدته عن جادة الصواب، ولا يكون له هذا الاستقلال إلا أن يحاط بسياج من القواعد والأحكام التى تفرض على من ابتغى مخاصمته أن يسلكها حتى تتحطم معها سهام الجور وسوء القصد وعلى ذلك ورد النص فى الدستور على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون.

3- فرض المشرع فيما تضمنه الباب الثانى من الكتاب الثالث من قانون المرافعات أحكام مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة فى المواد من 494 حتى 500 مستوجباً أن تكون المخاصمة قاصرة على الحالات التى حددها على سبيل الحصر وأن يتم التقرير بها ونظر دعواها طبقاً لإجراءات فرضها وضمانات ارتآها وقواعد سنها لا تتقيد فى الكثير منها مع القواعد العامة لإجراءات التقاضي سواء من حيث تشكيل المحكمة التى تنظر الدعوى أو درجة التقاضي المقررة لها أو الطلبات الجائز للخصوم إبداؤها وما يجوز للمحكمة أن تتعرض له من تلقاء نفسها.

وفرض المخاصمة على تعلق سببها بما يقوم به القاضى من أعمال قضائية فلا يتسع نطاقها لغير ذلك مما يباشره خارج هذا النطاق وإلا كانت المخاصمة سبيلاً لحصار القاضى فى كل ما يتصل بتصرفاته وينقلب القصد من الحماية إلى الاستباحة فيضيع الأمان وينمحي الاستقلال.

4- إذ كان يبين من الأوراق أن الطاعن أقام دعوى المخاصمة ضد المطعون ضدهم لما نسبه لخمستهم الأول أنهم باعتبارهم رئيس وأعضاء فى اللجنة المؤقتة للنقابة العامة للمحامين استعملوا سلطة وظيفتهم فى وقف تنفيذ والامتناع عمداً والتأخير عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 25/ 5/ 1988 فى الدعوى…. لسنة….. ق بإلغاء القرار السلبى الصادر من اللجنة قبول المحامى  بالنقابة العامة للمحامين  برفض قيده .

وهو فعل – إن صح – يخرج عن نطاق الأعمال القضائية التى حصر المشرع فيها نطاق المخاصمة موازنة بين ضمانات القاضى وبين طمأنة التقاضي فلا يجوز للطاعن أن يسلك سبيلها فى غير ما شرعت له فإن هو فعل كان لزاماً القضاء فى دعواه بعدم جواز قبولها وإن التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى بتوافر حالات المخاصمة وإغفال الحكم بحث مستندات قدمها الطاعن وأوجه دفاع تؤيد دعواه – أيا كان وجه الرأى فيه – غير منتج.

5 – إن المقرر فى قضاءه هذه المحكمة أن مباشرة المحامى للدعوى بتكليف من ذوى الشأن قل صدور توكيل له منهم بذلك لا يؤثر فى سلامة الإجراءات التى يتخذها فيها إلا إذا أنكر صاحب الشأن توكيله لذلك المحامى.

6 – إذ كان الثابت من مطالعة محضر جلسة 5/ 6/ 2000 أن المحامى الحاضر عن المخاصم الأول أبدى شفاهة بصفته هذه طلباً عارضاً بإلزام الطاعن بالتعويض فى حضور الأخير طبقاً للإجراءات التى رسمها القانون وهو ما لم ينكره عليه المطعون ضده الأول ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هى عولت على هذا الطلب وقضت فى موضوعه.

7 – إذ كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يقبل النعى على الحكم بدفاع لا صفة للطاعن فى إبدائه.

8 – أن نعى الطاعن قصر الحكم قضاءه بالتعويض على المطعون ضده الأول دون الباقين وقد انتفت صفته فيه يكون غير مقبول.

9 – إن كان المشرع قد خص القضاة وأعضاء النيابة بإجراءات حددها لمخاصمتهم ضمنها مواد الباب الثانى من الكتاب الثالث من قانون المرافعات ونص فى المادة 494/ 1 منها على أنه “إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة أو برفضها حكمت على الطالب بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألفى جنيه ومصادرة الكفالة مع التعويضات إن كان لها وجه….”

إلا أنه لم يخرج فيما رخصه للمخاصم من حق فى التعويض عن تلك القواعد التى قررها لجبر الضرر الذى يلحق بمن كانت مقاضاته انحرافاً من خصمه فى استعمال حق التقاضي والدفاع فينأى به عن كونه سبيلاً لدرء خطر أو تحقيقاً لمصلحة مشروعة إلى تسخيره حقاً يراد به باطل وسهما يرمى به خصيمه فيصيب منه بقدر ما غنم به من حق أو يكشف به عن لدد فى خصومته ابتغاء الإضرار به.

فتهون النفس بقدر ما يلحقها من مهانة, وتعيا الهمة بقدر ما يصيبها من وهن، ويكون التعويض على من حقت مساءلته عنه فرجة كرب لمن استحق إبداءه إليه حتى لنفسه يقينها فى أن الباطل لا محالة زاهق وأن الحق مرهون بساعته يسعى إلى صاحبه بقدر سعى صاحبه إليه وأن كانت أقدار الناس تتعالى بقدر ما تضفيه الأمة على بنيها من إجلال وتقدير وما يفرضه الشارع لها من مهابة وتعظيم.

فإن القاضى وهو سبيل الناس لترسيخ العدل بينهم وتوكيد الحقوق لأصحابها ورفع الظلم عمن حاق به جور الكائدين لهو أحق الناس فى أن يصان من غبن الناس وأكثرهم حاجة لأن تبقى صفحاته بيضاء ناصعة لا يشوبها لمم ولا تلوكها ألسنة ولا يحجبه لدد الكيد وسوء القصد.

10 – إذ كان الحكم المطعون فيه وهو بصدد بحث طلب المخاصم الأول الحكم له بالتعويض عن إساءة الطاعن استعمال حق التقاضي تناول ما نعته به الأخير فى سطور تقرير مخاصمته من صفات وما رماه من إساءات ثم عرج على بيان وجه الضرر الذى ألم به وعناصر التعويض التى سائل الطاعن عنها كاشفاً عن انحرافه عن الحق المباح ابتغاء الأضرار بالمخاصم مستنداً فى ذلك إلى أسباب سائغة لها معينها فى الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق فى أن الطاعن خاصم المطعون ضدهم – عدا الأخير- بتقرير أودعه قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة فى 1/ 4/ 2000 – وقيد برقم …. لسنة 117 ق طالباً الحكم بقبول الدعوى وتعلق أوجه المخاصمة بها وبإلزام المتخاصمين ووزير العدل:

بتعويض عن كل يوم اعتباراً من 8/ 11/ 1999 مقداره 500 جنيه وحتى تاريخ صدور الحكم مع فائدة 4% حتى السداد بخلاف ما استحق ويستحق عن إيقافه والامتناع عن تنفيذ رفع الإيقاف منذ إعلان السند التنفيذي فى 25/ 7/ 1998 – وفرض غرامة تهديدية.

على سند من :

أن المستشارين المخاصمين بصفاتهم رئيس وأعضاء اللجنة المؤقتة للنقابة العامة للمحامين المتولين اختصاصات النقيب ومجلس النقابة طبقاً للقانون 100 لسنة 1993 استعملوا سلطة وظيفتهم فى وقف تنفيذ والامتناع عمداً والتأخير فى تنفيذ الحكم الصادر له بتاريخ 25/ 5/ 1998 من محكمة استئناف القاهرة فى الدعوى …. لسنة 112 ق والذى قضى بإلغاء القرار السلبى الصادر من لجنة قبول المحامين بالنقابة العامة للمحامين برفض قيد الطاعن رغم أنه أنذرهم مراراً آخرها فى 1/ 3/ 2000 بوجوب التنفيذ، مما ترتب عليه الإضرار به وأسرته مادياً وأدبياً.

أدعى المخاصم ضده الأول فرعياً طالباً الحكم على المخاصم بمبلغ 5000 جنيه تعويضاً عن الضرر الناجم عن إساءة الطاعن لحق التقاضي والدفاع وحكمت المحكمة بتاريخ 14/ 2/ 2001 بعدم جواز قبول دعوى المخاصمة وتغريم المخاصم 1000 جنيه وبإلزامه بأن يؤدى للمطعون ضده الأول عشرة آلاف جنيه. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم نقضاً جزئياً – فيما قضى به من إلزام الطاعن بالتعويض – عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان وفى بيان ذلك يقول:

إن المطعون ضده الأول بصفته رئيساً لمحكمة استئناف القاهرة أحال تقرير المخاصمة بأمر منه على الدائرة التى أصدرت الحكم المطعون فيه مختاراً بذلك قاضيه وهو ما يبطل الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن النعى بهذا السبب غير سديد:

ذلك أن النص فى المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على أن:

“تجتمع محكمة النقض وكل محكمة استئناف أو محكمة ابتدائية بهيئة جمعية عامة للنظر فيما يلى: – أ – ترتيب وتأليف الدوائر وتشكيل الهيئات…..”. وفى المادة 495 من قانون المرافعات على أن :

“ترفع دعوى المخاصمة بتقرير فى قلم كتاب محكمة الاستئناف التابع لها القاضى أو عضو النيابة …..

وتعرض الدعوى على إحدى دوائر محكمة الاستئناف بأمر من رئيسها….”

وفى المادة 499 من ذات القانون على أن:

“يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى من تاريخ الحكم بجواز قبول المخاصمة”

يدل على أن المشرع ناط بالجمعية العامة لكل محكمة ترتيب وتأليف دوائرها وأوجب على رئيس محكمة الاستئناف عرض دعوى المخاصمة على إحدى هذه الدوائر لنظرها.

وهو فى ذلك لا ينشئ دائرة خاصة لنظر الدعوى أو يغير من تشكيلها الذى كانت عليه وإنما يقتصر التزامه على مجرد الإحالة على دوائر قائمة من تلك التى مارست الجمعية العامة للمحكمة اختصاصها فى إنشائها وتشكيلها

وهو فى ذلك إنما يمارس عملاً تنظيميا فرضه القانون عليه وليس عملاً قضائياً لا يحول دون صلاحية القاضى له – إن صح – إلا صدور الحكم بجواز قبول المخاصمة. ومن ثم يكون أمر رئيس محكمة الاستئناف بعرض دعوى الطاعن على إحدى دوائر المحكمة أمراً تنظيمياً استوجب القانون وليس فيه ما يخالف قواعد التقاضي أو يخل بها على نحو ما سلف بيانه ويكون النعى بذلك قائماً على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول:

إن الحكم أسس قضاءه بعدم جواز قبول المخاصمة على المهام التى أسندها القانون 100 لسنة 93 للمطعون ضدهم عدا الأخير ليست مهاماً قضائية حال أن المخاصمة نظام تتقرر به مسئولية القاضى إذا انحرف عن واجبات وظيفته دون تخصيص أو تقييد، كما خلا الحكم من بيان ودلالة حكم المهام الموكولة له للمخاصمين بموجب ذلك القانون عدا وصفه لها “بمهام مهنية” أو موجبات اعتبارها مهاماً غير قضائية.

ورغم أن معيار جواز قبول المخاصمة هو شخص المختصم وليس مهامه فقد أغفل الحكم أثر ما قدمه من مستندات تكشف عن خطأ المطعون ضده الأول فى تعمده إيقاف تنفيذ الحكم النهائي الصادر لصالحه ضد نقابة المحامين والذى أقر المطعون ضده الثانى بأن تأشير المخاصم الأول بتنفيذ هذا الحكم معلق على توافر شرائط القيد بما يعد إقراراً بالتعرض لحجية الحكم غير جائز قانوناً وتتوافر به أولى أوجه المخاصمة طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 494 مرافعات.

فضلا عن إنكار المتخاصمين للعدالة وتحقق مسئوليتهم عن أفعالهم تلك طبقاً للقانون بما يتوافر به أوجه المخاصمة للعدالة وتحقق مسئوليتهم عن أفعالهم تلك طبقاً للقانون بما يتوافر به أوجه المخاصمة التى أوردتها المادة سالفة الذكر وأعرضت المحكمة عن بحث آخر حالاتها مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى فى غير محله :

ذلك أنه لما كان القضاء ولاية لا تستقيم لصاحبها إلا أن يأمن جور الناس وتدخل السلطان ولا يتحقق له ذلك بغير استقلاله فيما يعرض عليه من دعاوى عند أي تدخل تفرضه جماعة أو فرد أو يوحى به رأى يؤثر فى وجدانه أو ينحرف بحيدته عن جادة الصواب، ولا يكون له هذا الاستقلال إلا أن يحاط بسياج من القواعد والأحكام التى تفرض على من ابتغى مخاصمته أن يسلكها حتى تتحطم معها كل سهام الجور وسوء القصد.

وعلى ذلك ورد النص فى الدستور على أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون وفرض المشرع فيما تضمنه الباب الثانى من الكتاب الثالث من قانون المرافعات أحكام مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة فى المواد من 494 حتى 500 مستوجباً أن تكون المخاصمة قاصرة على الحالات التى حددها على سبيل الحصر وأن يتم التقرير بها ونظر دعواها طبقاً لإجراءات فرضها وضمانات ارتآها وقواعد سنها لا تتقيد فى الكثير منها مع القواعد العامة لإجراءات التقاضي سواء من حيث تشكيل المحكمة التى تنظر الدعوى أو درجة التقاضي المقررة لها أو الطلبات الجائز للخصوم إبداؤها وما يجوز للمحكمة أن تتعرض له من تلقاء نفسها.

وفرض المخاصمة على تعلق سببها بما يقوم به القاضى من أعمال قضائية فلا يتسع نطاقها لغير ذلك مما يباشره خارج هذا النطاق وإلا كانت المخاصمة سبيلاً لحصار القاضى فى كل ما يتصل بتصرفاته وينقلب القصد من الحماية إلى الاستباحة فيضيع الأمان وينمحي الاستقلال.

لما كان ما تقدم

وكان يبين من الأوراق أن الطاعن أقام دعوى المخاصمة ضد المطعون ضدهم لما نسبه لخمستهم الأول أنهم باعتبارهم رئيساً وأعضاء فى اللجنة المؤقتة للنقابة العامة للمحامين استعملوا سلطة وظيفتهم فى وقف تنفيذ والامتناع عمداً والتأخير عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 25/ 5/ 1988 فى الدعوى ….. لسنة 112 ق:

بإلغاء القرار السلبى الصادر من لجنة قبول المحامين بالنقابة العامة للمحامين برفض قيده وهو فعل – إن صح – يخرج عن نطاق الأعمال القضائية التى حصر المشرع فيها نطاق المخاصمة موازنة بين ضمانات القاضى وبين طمأنة التقاضي.

فلا يجوز للطاعن أن يسلك سبيلها فى غير ما شرعت له فإن هو فعل كان لزاماً القضاء فى دعواه بعدم جواز قبولها وإن التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى بتوافر حالات المخاصمة وإغفال الحكم بحث مستندات قدمها الطاعن وأوجه دفاع تؤيد دعواه – أيا كان وجه الرأى فيه – غير منتج ويضحى النعى برمته على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون :

إذ قضى بقبول دعوى المخاصم الأول بطلب الحكم بالتعويض حال أن المحامى الذى قرر بذلك بالجلسة لم يقدم سند وكالته الذى يجيز له ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى مردود:

ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مباشرة المحامى للدعوى بتكليف من ذوى الشأن قبل صدور توكيل له منهم بذلك لا يؤثر فى سلامة الإجراءات التى يتخذها فيها إلا إذا أنكر صاحب الشأن توكيله لذلك المحامى.

وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة 5/ 6/ 2000 أن المحامى الحاضر عن المخاصم الأول أبدى شفاهة بصفته هذه طالباً عارضاً بإلزام الطاعن بالتعويض فى حضور المحامى طبقاً للإجراءات التى رسمها القانون وهو ما لم ينكره عليه المطعون ضده الأول ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هى عولت على هذا الطلب وقضت فى موضوعه مما يضحى معه النعى على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان يقول:

إن الحكم قصر قضاءه بالتعويض على المطعون ضده الأول دون باقى المخاصمين رغم قضاءه بعدم جواز المخاصمة بالنسبة لهم جميعاً.

وحيث إن هذا النعى غير مقبول:

ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يقبل النعى على الحكم بدفاع لا صفة للطاعن فى إبدائه فإن نعى الطاعن قصر الحكم قضاءه بالتعويض على المطعون ضده الأول دون الباقين وقد انتقلت صفته فيه يكون غير مقبول.

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال وفى بيانه يقول:

إنه لجأ إلى قاضيه الطبيعي استعمالاً لحق خوله القانون له يدرأ به عن نفسه عنت خصومه ويقتضى به حقاً مشروعاً، وضمن سطور دفاعه عبارات نقلت حروفها عن مدونات أحكام نطق بها قضاة، دون أن يتجاوز قصده اقتضاء حقه.

إلا أن الحكم وصم نيته بالسوء وعاب على دفاعه تجاوز مقتضى طلباته مناقضا بذلك واقع الحال ومستلا بلا مسوغ من قصر دعواه على القضاة من أعضاء اللجنة المؤقتة للنقابة دون غيرهم من المحامين وبدرايته بأحكام القانون ثم عدم إمهاله اللجنة لبحث طلبه الذى تأشر عليه من المطعون ضده الأول بعرضه عليها – دليلاً على خطئه حال أن هذا الذى نسبه الحكم إليه لا يقوم به إثم لا يترتب عليه ضرر ولا يرتبط فيه الإثم بالضرر بثمة ما يحمل أحدهما على الآخر مما تنتفى معه مسئوليته عن التعويض ويوصم الحكم بفساد الاستدلال بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى مردود:

وذلك أنه وإن كان المشرع قد خص القضاة وأعضاء النيابة بإجراءات حددها لمخاصمتهم ضمنها مواد الباب الثانى من الكتاب الثالث من قانون المرافعات ونص فى المادة 494/ 1 منها على أنه :

“إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة أو برفضها حكمت على الطالب بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألفى جنيه ومصادرة الكفالة مع التعويضات إن كان لها وجه…..”

إلا أنه لم يخرج فيما رخصه للمخاصم من حق فى التعويض عن تلك القواعد التى قررها لجبر الضرر الذى ليحق بمن كانت مقاضاته انحرافاً من خصمه فى استعمال حق التقاضي والدفاع فينأى به عن كونه سبيلاً لدرء خطر أو تحقيقاً لمصلحة مشروعة إلى تسخيره حقاً يراد به باطل وسهما يرمى به خصيمه فيصيب منه بقدر ما غنم به من حق أو يكشف به عن لدد فى خصومته ابتغاء الإضرار به.

فتهون النفس بقدر ما يلحقها من مهانة وتعيا الهمة بقدر ما يصيبها من وهن، ويكون التعويض على من حقت مساءلته عنه فرجة كرب لمن استحق إبداءه إليه، حتى لنفسه يقينها فى أن الباطل لا محالة زاهق، وأن الحق مرهون بساعته يسعى إلى صاحبه بقدر سعى صاحبه إليه وأن كانت أقدار الناس تتعالى بقدر ما تضفيه الأمة على بنيها من إجلال وتقدير وما يفرضه الشارع لها من مهابة وتعظيم.

فإن القاضى وهو سبيل الناس لترسيخ العدل بينهم وتوكيد الحقوق لأصحابها ورفع الظلم عمن حاق به جور الكائدين لهو أحق الناس فى أن يصان من غبن الناس وأكثرهم حاجة لأن تبقى صفحاته بيضاء ناصعة لا يشوبها لمم ولا تلوكها ألسنة ولا يحجبها لدد الكيد وسوء القصد

لما كان ذلك

وكان الحكم المطعون فيه وهو بصدد بحث طلب المخاصم الأول الحكم له بالتعويض عن إساءة الطاعن استعمال حق التقاضي تناول ما نعته به الأخير فى سطور تقرير مخاصمته من صفات وما رماه فيها من إساءات ثم عرج على بيان وجه الضرر الذى ألم به وعناصر التعويض التى سائل الطاعن عنها كاشفاً عن انحرافه عن الحق المباح ابتغاء الأضرار بالمخاصم مستنداً فى ذلك إلى أسباب سائغة لها معينها فى الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ومن ثم يكون النعى عليه بهذا السبب قائماً على غير أساس.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن رقم 1669 لسنة 71 القضائية – أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى السنة 53 – الجزء 1 – صـ 266 – جلسة 10 من فبراير سنة 2002

استعراض أسباب المخاصمة وأدلتها

دعوى مخاصمة القاضي للإهمال المهني

بحث مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها . لازمه. استعراض أسباب المخاصمة وأدلتها وما قد يستتبعه من تناول موضوعها. لا تأثير لذلك على ما تنتهي إليه المحكمة لدى نظرها موضوع المخاصمة:

  • الحكم القضائي. الأصل. امتناع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق التظلم منها بطرق الطعن المناسبة. الاستثناء. إمكان رفع دعوى بطلان أصلية أو الدفع بذلك. شرطه. تجرد الحكم من أركانه الأساسية.
  •  بحث مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها. لازمه. استعراض أسباب المخاصمة وأدلتها وما قد يستتبعه من تناول موضوعها. لا تأثير لذلك على ما تنتهي إليه المحكمة لدى نظرها موضوع المخاصمة.
  • دعوى مخاصمة أحد مستشاري محكمة النقض. دعوى تعويض موضوعية تنظر على درجة واحدة من إحدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة مستشارين. عدم خضوعها للقواعد والإجراءات الخاصة بالطعن بالنقض إلا بالقدر اللازم لذلك. عدول الدائرة عن مبدأ سابق. لا يستلزم العرض على الهيئة العامة لمحكمة النقض.
  • اكتساب الحكم قوة الأمر المقضي . أثره. منع الخصوم من العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة.

1 – المقرر أنه ولئن كان الحكم القضائي متى صدر صحيحاً يظل منتجاً آثاره فيمتنع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق التظلم منها بطرق الطعن المناسبة ولا سبيل لإهدار هذا الحكم بدعوى بطلان أصلية أو الدفع به في دعوى أخرى إلا أنه استثناءً من هذا الأصل العام، في بعض الصور.

القول بإمكان رفع دعوى بطلان أصلية أو الدفع بذلك كما إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية بحيث يشوبه عيب جوهري جسيم يصيب كيانه ويفقده صفته كحكم ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره فلا يستنفد القاضي سلطته ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي ولا يرد عليه تصحيح لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه.

2 – المقرر أنه لا يتأتى لمحكمة المخاصمة في المرحلة الأولى بحث مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها إلا باستعراض أسباب المخاصمة وأدلتها وما قد يستتبعه ذلك من تناول موضوع المخاصمة بالقدر اللازم للوصول إلى تلك الغاية باعتبار أنه ليس من شأن هذا البحث وذلك الاستعراض من تأثير على ما قد تنتهي إليه هذه المحكمة لدى نظرها موضوع المخاصمة.

3 – النص في المادة الثالثة من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية وفي الفقرة الثانية من المادة 496 من قانون المرافعات وفي المادة 500 من هذا القانون مفاده أن دعوى مخاصمة أحد مستشاري محكمة النقض باعتبارها دعوى تعويض موضوعية إنما تنظر على درجة واحدة استثناءً من الأصل العام لقواعد الاختصاص ومن إحدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة مستشارين .

ومن ثم فهي لا تخضع في نظرها للقواعد والإجراءات الواردة في المواد 248 وحتى 272 من قانون المرافعات الخاصة بالطعن بالنقض إلا بالقدر الذي يستلزمه كونها قمة السلطة القضائية كما لا تخضع بالتبعية لتلك الإجراءات التي نصت عليها المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 في شأن العرض على الهيئة العامة لمحكمة النقض عند العدول عن مبدأ سابق.

4 – من شأن صدور الحكم صحيحاً – بعد أن ارتفعت عنه قالة الانعدام على نحو ما سلف بيانه – أن يظل منتجاً آثاره باعتباره حائزاً لقوة الأمر المقضي فيمتنع على نفس الخصوم فيه العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن:

المخاصم أقام دعوى المخاصمة رقم 2718 لسنة 67 ق أمام محكمة النقض على السادة المستشارين رئيس وأعضاء دائرة الأحوال الشخصية بها الذين أصدروا في 5 أغسطس سنة 1996 الحكم برفض الطعنين المرفوعين منه رقمي 475 و481 لسنة 65 ق أحوال شخصية والطعن رقم 478 لسنة 65 ق أحوال شخصية المقام من النيابة العامة وذلك بطلب الحكم أولاً: بتعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها.

ثانياً: ببطلان تصرف هؤلاء المستشارين المتمثل في حكمهم سالف الذكر. ثالثاً: وبإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ خمسة جنيهات على سبيل التعويض النهائي وقال بياناً لذلك إن السيد…… المحامي وآخرون أقاموا الدعوى رقم 591 لسنة 1993 أحوال شخصية الجيزة الابتدائية عليه وعلى زوجته للحكم بالتفريق بينهما تأسيساً على أنه نشر كتباً وأبحاثاً ومقالات تتضمن كفراً صريحاً عد بها مرتداً عن دين الإسلام.

مما يتعين معه طلب التفريق. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنف المدعوون هذا الحكم بالاستئناف رقم 287 لسنة 111 ق القاهرة وبتاريخ 14 يونيه سنة 1995 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والتفريق بين المخاصم وزوجته فطعنا على هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمي 475 و481 لسنة 65 ق وطعنت عليه النيابة العامة بالطعن رقم 478 لسنة 65 ق أحوال شخصية فأصدرت بشأنها الهيئة المخاصمة حكمها محل دعوى المخاصمة الماثلة.

وقد قدمت النيابة العامة مذكرة فيها دفعت بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في دعوى المخاصمة رقم 8569 لسنة 66 ق. وإذ عرضت القضية على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرها وفيها أمرت المحكمة بضم ملف الدعوى الأخيرة وصرحت للمخاصم وللنيابة العامة بتبادل المذكرات.

حيث تمسك المخاصم فيها برفض الدفع المثار من النيابة العامة وبقبول دعوى المخاصمة الماثلة لانعدام الحكم الصادر في دعوى المخاصمة رقم 8569 ق وتجرده من أركانه الأساسية لصدوره من دائرة مشكلة من خمسة مستشارين وليس من الهيئة العامة للمواد المدنية بعد أن عدلت عن مبدأ سابق وتصدى حكمها لموضوع الدعوى ببحث الخطأ المهني الجسيم عند تعرضه لمدى تعلق المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها ولرفضها ضم دعوى المخاصمة السابقة .

ومن ثم فقد زالت حجيته المؤدية إلى ما تمسكت به النيابة من عدم جواز نظر هذه الدعوى كما تمسك أيضاً بعدم دستورية المادتين 495/ 2 و497 فقرة أخيرة من قانون المرافعات وطلب وقف الدعوى إلى حين تقديم ما يفيد الطعن بعدم دستورية هاتين المادتين أمام المحكمة الدستورية العليا.

وحيث إنه عن الدفع الذي تمسك به المخاصم من انعدام الحكم الصادر في دعوى المخاصمة السابقة رقم 8569 لسنة 66 ق:

فإنه من المقرر أنه ولئن كان الحكم القضائي متى صدر صحيحاً يظل منتجاً آثاره فيمتنع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق التظلم منها بطرق الطعن المناسبة ولا سبيل لإهدار هذا الحكم بدعوى بطلان أصلية أو الدفع به في دعوى أخرى .

إلا أنه استثناءً من هذا الأصل العام ، في بعض الصور ، القول بإمكان رفع  دعوى بطلان أصلية  أو الدفع بذلك كما إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية بحيث يشوبه عيب جوهري جسيم يصيب كيانه ويفقده صفته كحكم ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره فلا يستنفد القاضي سلطته ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي ولا يرد عليه تصحيح لأن المعدوم لا يمكن رآب صدعه.

وكان من المقرر أنه لا يتأتى لمحكمة المخاصمة في المرحلة الأولى بحث مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها إلا باستعراض أسباب المخاصمة وأدلتها وما قد يستتبعه ذلك من تناول موضوع المخاصمة بالقدر اللازم للوصول إلى تلك الغاية

باعتبار أنه ليس من شأن هذا البحث وذلك الاستعراض من تأثير على ما قد تنتهي إليه هذه المحكمة لدى نظرها موضوع المخاصمة.

وكان البين من أسباب الحكم الصادر في دعوى المخاصمة السابقة أنها لم تتناول موضوع المخاصمة إلا بالقدر اللازم للفصل في مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها فإن ذلك من الحكم ليس من شأنه أن يفقده ركن من أركانه الأساسية.

وكان النص في المادة الثالثة من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية على أن:

“تؤلف محكمة النقض من …. وتصدر الأحكام من خمسة مستشارين….”

وفي الفقرة الثانية من المادة 496 من قانون المرافعات على أنه:

“إذا كان القاضي المخاصم مستشاراً بمحكمة النقض تولت الفصل في جواز المخاصمة إحدى دوائر هذه المحكمة في غرفة مشورة” .

وفي المادة 500 من هذا القانون على أنه:

“لا يجوز الطعن في الحكم الصادر في دعوى المخاصمة إلا بطريق النقض”

مفاده أن:

دعوى مخاصمة أحد مستشاري محكمة النقض باعتبارها دعوى تعويض موضوعية أنها تنظر على درجة واحدة استثناءً من الأصل العام لقواعد الاختصاص ومن إحدى دوائر المحكمة المشكلة من خمسة مستشارين.

ومن ثم فهي لا تخضع في نظرها للقواعد والإجراءات الواردة في المواد 248 وحتى 272 من قانون المرافعات الخاصة بالطعن بالنقض إلا بالقدر الذي يستلزمه كونها قمة السلطة القضائية كما لا تخضع بالتبعية لتلك الإجراءات التي نصت عليها المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 في شأن العرض على الهيئة العامة لمحكمة النقض عند العدول عن مبدأ سابق

وعلى ذلك فإن تمسك المخاصم بأن قضاء حكم المخاصمة السابق ينطوي على غصب لولاية الهيئة العامة للمواد المدنية بعد أن خالف في قضائه مبدأ من المبادئ التي استقرت عليها دوائر محكمة النقض – أياً كان وجه الرأي فيه – ليس من شأنه أن يجرده من أركانه الأساسية وهو ما ينسحب حكمه أيضاً إلى تخطئة المخاصم له لعدم استجابته إلى طلب ضم دعوى المخاصمة الماثلة إليه باعتبار أن ذلك من المسائل التي تستقل بتقديرها محكمة المخاصمة بصفتها محكمة موضوع.

لما كان ذلك

وكان الحكم في دعوى المخاصمة السابقة رقم 8569 لسنة 66 ق بتاريخ 8 يوليو سنة 1997 قد صدر بين نفس الخصوم في دعوى المخاصمة الماثلة رقم 2718 لسنة 67 ق وبذات الطالبات، وكان من شأن صدور ذلك الحكم صحيحاً – بعد أن ارتفعت عنه قالة الانعدام على نحو ما سلف بيانه .

فإنه يظل منتجاً آثاره باعتباره حائزاً لقوة الأمر المقضي فيمتنع على نفس الخصوم فيه العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها.

فإن الدفع الذي أثارته النيابة العامة بعدم جواز نظر دعوى المخاصمة الماثلة لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 8569 لسنة 66 ق يكون قد صادف محله ومن ثم يتعين إجابتها إليه باعتباره من الدفوع المتعلقة بالنظام العام وفقاً لحكم المادة 116 من قانون المرافعات.

وإذ انتهت هذه المحكمة إلى الأخذ بهذا الدفع فإن تمسك المخاصم بعدم دستورية المادتين 495/ 2، 497 فقرة أخيرة من قانون المرافعات وطلبه وقف الدعوى إلى حين الطعن عليهما أمام المحكمة الدستورية العليا يضحى غير منتج ومن ثم غير مجد.

الطعن رقم 2718 لسنة 67 القضائية – أحكام النقض – المكتب الفني – مدني – الجزء الأول – السنة 50 – صـ 689 – جلسة 18 من مايو سنة 1999

خاتمة مخاصة القاضي للإهمال

في الختام ننوه أن هذا البحث عن مخاصمة القضاة للإهمال والغدر يليه بحث لاحق بأهم مبادئ النقض الصادرة في هذا الصدد وذات الصلة به وفي الاخير نلخص شروط واجراءات رفع دعوي المخاصة التى تعتبر سلاح ذا حدين حيث يُمكن استخدامه لردع القاضي عن الإهمال الجسيم في عمله وحماية حقوق المتقاضين ولكن يجب استخدام هذه الدعوي بحر ودون إفراطٍ لضمان عدم المساس باستقلالية القضاء ومن ثم ننصح ابتداء وقبل رفع الدعوي تجهيز كافة الأدلة والمستندات المؤيدة للدعوي :

شروط دعوى مخاصمة القاضي:

حدد القانون شروطًا محددةً لرفع دعوى مخاصمة القاضي، وذلك لحماية القضاء من دعاوى المخاصمة الكيدية، وضمان عدم المساس باستقلالية القضاة.

  • أولا: يجب أن يكون هناك إهمالٌ جسيمٌ من جانب القاضي في عمله.
  • ثانيا: يجب أن يلحق هذا الإهمال ضررا بالمدعي.
  • ثالثا: يجب أن ترفع دعوى المخاصمة خلال مدةٍ محددةٍ من تاريخ علم المدعي بالإهمال.

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل.
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
مع خالص تحياتي
logo2
Copyright © المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

©المقالة محمية بحقوق النشر الحقوق ( مسموح بالتحميل pdf في نهاية المقالة)

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }