فهم آليات “التنفيذ عن طريق التعويض”: دليل شامل (215 مدني)

للمتقاضي والمحامي بحث حول التنفيذ عن طريق التعويض ذلك أنه في حال تعذر تنفيذ الحكم المدني عينيًا، يحق للدائن طلب التعويض كبديل ذلك أن المشرع لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذا التعذر، فنص على التنفيذ بالتعويض في المادة 215 من القانون المدني التى تنص علي :

إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عيناً حُكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يدّ له فيه، ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه.

وثم ينص القانون على أنه يجوز للدائن طلب التعويض إذا تعذر تنفيذ الحكم المدني عينيًا، وذلك في حالات مثل:

  • هلاك الشيء المراد تسليمه
  • تعذر تسليمه بسبب تصرف المدين فيه
  •  رفض المدين تسليم الشيء دون مبرر.

التنفيذ عن طريق التعويض بديل التنفيذ العيني

في هذا البحث القانوني فهم شامل لآليات التنفيذ عن طريق التعويض في مختلف القضايا القانونية

يقدم هذا البحث شرحًا وافيًا لمفهوم “التنفيذ عن طريق التعويض” في القانون، مُتناولاً مختلف جوانبه وأحكامه.

ما الذي ستجده في هذا البحث ؟

  1. تعريف دقيق لـ “التنفيذ عن طريق التعويض” مع توضيح الفرق بينه وبين “التنفيذ العيني”.
  2. شرح مفصل لحالات اللجوء إلى “التنفيذ عن طريق التعويض” وفقًا للقانون.
  3. تحليل شروط وأركان “التنفيذ عن طريق التعويض” مع ذكر الأمثلة التوضيحية.
  4. بيان أنواع “التعويض” المختلفة في القانون، مثل: تعويض الضرر، وتعويض التأخير.
  5. خطوات تقدير “مبلغ التعويض” بطريقة قانونية سليمة.
  6. مناقشة أحكام “التنفيذ عن طريق التعويض” في مختلف القضايا، مثل: قضايا العقود، وقضايا الإيجار، وقضايا البيع، وقضايا المسؤولية التقصيرية.

الأعمال التحضيرية للتنفيذ بطريق التعويض ( مادة 215 مدني)

ينصرف حكم هذا النص إلي الالتزام التعاقدي ، وقد تقدم أن عبء إثبات قيام هذا الالتزام يقع علي الدائن ، فعلية أن يقيم الدليل علي وجود العقد المنشئ له ، بوصفه مصدراً مباشراً ، فإن أتيح له ذلك ، وجب علي المدين أن يثبت أنه أوفي بما التزم به ، وإلا حكم بإلزامه بالوفاء عينا بناء علي طلب المدين ، ما بقي الوفاء علي هذا الوجه ممكنا .

فإذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً ، نسب ذلك إلي خطأ يفترض وقوعه من المدين وإلزام بتعويض الدائن عن عدم الوفاء ، أو عن التأخر فيه ، علي حسب الأحوال ، ما لم يسقط قرينة الخطأ عن نفسه ، بإقامة الدليل علي أن هذه الاستحالة ترجع إلي سبب أجنبي لا يد له فيه .

التنفيذ عن طريق التعويض دليل

ويراعي أن المدين لا يطالب بإثبات السبب الأجنبي ، في الالتزام بالمحافظة أو بالإدارة أو بتوخي الحيطة في تنفيذ ما التزم به بل يكفي أن يقيم الدليل علي أنه بذل عناية الشخص المعتاد ، ولم لم يتحقق الغرض المقصود بيد أن المدين في هذه الحالة لا يقال من مسؤوليته عن التزام تخلف عن تنفيذه ، دون أن يكلف إقامة الدليل علي وجود السبب الأجنبي ، وإنما هو أوفي علي تفيض ذلك بما التزم به ، وأثبت هذا الوفاء بإقامة الدليل علي أنه بذل كل العناية اللازمة ، فإن لم يكن قد بذل هذه للعناية ، عد متخلفاً عن الوفاء بما التزم به ، ولا ترتفع عنه المسئولية إلا بإثبات السبب الأجنبي .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2 ص 542)

التنفيذ بطريق التعويض عند استحالة التنفيذ العيني عند فقهاء القانون المدني

 متى أصبح التنفيذ العيني للالتزام مستحيلاً بخطأ المدين ، لم يبق إلا التنفيذ بطريق التعويض ويعتبر التنفيذ العيني مستحيلاً إذا كان هذا التنفيذ يقتضي تدخل المدين الشخصي وامتنع هذا عن التنفيذ ولم يجد التهديد المالي في التغلب في عناده وحتى إذا كان التنفيذ العيني ممكناً دون تدخل المدين ولكن لم يطلبه الدائن ولم يتقدم المدين به .

فإن التنفيذ بطريق التعويض يحل محل التنفيذ العيني كما رأينا . وحتى إذا طلب الدائن التنفيذ العيني ولكن هذا التنفيذ كان مرهقاً للمدين ولكن عدم القيام به لا يعود بضرر جسيم على الدائن فإن القاضي يقتصر على الحكم بتعويض . وقد سبق تفصيل ذلك . ثم إنه يجب للتنفيذ بطريق التعويض كما يجب للتنفيذ العيني  إعذار المدين وسنتكلم تفصيلاً في الإعذار عند الكلام في تقدير التعويض عن طريق القاضي.

 (السنهوري ص 743)

وقد قضت محكمة النقض بأن

من المقرر أن الأصل وفقاً لما تقضي به المادتان 203/1 215 من القانون المدني هو تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ولا يصار إلى عوضه أو التنفيذ بطريق التعويض إلا إذا استحال التنفيذ العيني وأن تقدير تحقق ذلك الاستحالة مما يستقل به قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على أسباب سائغة.

(الطعنان 2469 ، 2517 لسنة 57 ق جلسة 16/5/1991)

كل التزام أيا كان مصدره يجوز تنفيذه بطريق التعويض

 وكل التزم أيا كان مصدره يجوز التنفيذ عن طريق التعويض فالالتزام العقدي سواء كان التزاماً بنقل ملكية أو التزاماً بالامتناع عن عمل يكون تنفيذه بطريق التعويض وبخاصة إذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً بخطأ المدين ويصبح التنفيذ العيني مستحيلاً  في الالتزام بعمل الوسائل اللازمة للقيام بهذا العمل أو كان ينبغي أن يتم القيام به في مدة معينة وانقضت هذه المدة .

وفي الالتزام بالامتناع عن عمل إذا أتى المدين الأمر الممنوع وقد مر بيان ذلك تفصيلاً فيما تقدم والالتزامات التي لا يكون مصدرها العقد يغلب أن يكون تنفيذها بطريق التعويض فالالتزام التقصيري ليس إلا نتيجة للإخلال بالتزام قانوني هو أن يتخذ الشخص الحيطة الواجبة لعدم الإضرار بغيره .

وجزاء هذا الإخلال هو تعويض وهذه هي المسئولية التقصيرية والالتزام الناشئ من الإثراء بلا سبب ليس إلا نتيجة للإخلال بالتزام قانوني آخر ، هو ألا يثري الشخص على حساب غيره بدون سبب  وجزاء هذا الإخلال هو التعويض وكثير من الالتزامات القانونية الأخرى وكون تنفيذها بطريق التعويض كالتزام الجار إلا يضر بجاره ضرراً فاحشاً  والالتزام بعدم إفشاء سر المهنة وهناك من الالتزامات القانونية ما يمكن تنفيذه عيناً ، كالالتزام بالنفقة والتزامات الأولياء والأوصياء والقوام ومع ذلك يجوز عند الإخلال ببعض هذه الالتزامات أن يكون التنفيذ بطريق التعويض .

(السنهوري ص 744)

اشتراط حصول ضرر

 يشترط للتنفيذ بطريق التعويض أن يكون قد نشأ عن عدم الوفاء ضرر للدائن لأن الغرض من التنفيذ بمقابل هو إعطاء الدائن مقابلاً يعوضه عما فاته من ربح وما لحقه من خسارة بسبب عدم تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ، فإذا كان عدم التنفيذ لم يفوت على الدائن ربحاً ولم يلحق به خسارة ، فلا يكون ثمة محل للتعويض . وعدم ذكر شرط الضرر في المادة 215 لا يفيد عدم ضرورة هذا الشرط لأن طبيعة الأشياء تقتضيه إذ أن التعويض لا يكون إلا عن ضرر .

عزمي البكري ص 575

نوعا التعويض

 التعويض نوعان ، تعويض عن عدم التنفيذ وتعويض عن التأخير وكلاهما تنفيذ بمقابل . وهذا واضح في التعويض عن عدم التنفيذ حيث يلزم المدين الذي لم ينفذ التزامه تنفيذاً عينياً بتعويض يحل محل ما كان يجب عليه أن يؤديه وكذلك الحال إذا لم ينفذ المدين التزامه سوى تنفيذا جزئياً أو معيباً ، فيلزم بتعويض النقض.

وهو أيضاً فيما يتعلق بالتعويض عن التأخير إذ أن التنفيذ لا يكون كاملاً إلا “إذا قام به المدين في ذات الظروف التي كان عليه تأديته فيها ، ولذلك يتضمن التأخير في التنفيذ إخلالاً جزئياً بالالتزام فإذا كان المدين لا يوفي بدينه إلا متأخراً كان التنفيذ العيني غير كامل ، و ألزم بتعويض يحل محل هذا النقض هو التعويض عن التأخير .

عزمي البكري ص 576 ، إسماعيل غانم ص 11 وما بعدها

 والتعويض عن عدم التنفيذ يحل محل التنفيذ العيني ، ولا يجتمع بالبداهة معه . أما التعويض عن التأخير فيجتمع مع التنفيذ العيني إذا قام المدين بتنفيذ التزامه متأخرا ً عن الميعاد المعين له ، كما يجتمع مع التعويض عن عدم التنفيذ إذا لم يقم المدين أصلاً بما تعهد به . والالتزام بالتعويض لا يعتبر في الفقه التقليدي التزاماً جديداً حل محل الالتزام الأصلي ، وإنما هو طريق لتنفيذ هذا الالتزام ، ولذلك فإن التأمينات المقررة لضمان التزام المدين تبقى لضمان الوفاء بالتعويض .

 أنور سلطان ص 191

المسئولية التقصيرية والمسئولية العقدية

الأصل  أن المسئولية الناشئة عن الإخلال بالتزام عقدي ، تكون مسئولية عقدية فلا يسأل المدين إلا عن الضرر الذي كان متوقعاً وقت التعاقد ويجب  الإعذار  إن لم يتضمن العقد إعفاء منه ، لكن إذا كون الإخلال بأحد الالتزامات العقدية جريمة جنائية كما لو  أعاد البائع بيع وحده في عقاره مرة أخرى هو المؤثم بقانون إيجار الأماكن وينطوي على الإخلال بالتزام البائع بعدم التعرض للمشتري الأول أو كان الإخلال وليد غش أو خطأ جسيم فإن المسئولية في هذه الحالات تقصيرية وليست عقدية

أنور طلبة  ص 210

وقد قضت  محكمة النقض  بأن

المسئولية العقدية والمسئولية التقصيرية نطاق كل منهما إخلال المتعاقد الذي  يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً  وجوب أعمال أحكام المسئولية التقصيرية .

(الطعن رقم 268 لسنة 47 ق جلسة 27/1/1981 ، الطعن رقم 678 لسنة 46 ق جلسة 18/1/1980)

وبأن المقرر في قضاء محكمة النقض أنه إذا طبقت محكمة الموضوع خطأ أحكام المسئولية التقصيرية دون قواعد المسئولية الواجبة التطبيق فإنها تكون قد خالفت القانون إ يتعين عليها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تتقصى من تلقاء نفسها الحكم القانوني الصحيح المنطبق على العلاقة بين طرفي التعويض وأن تنزله على الواقعة المطروحة عليها لأن تحديد طبيعة المسئولية التي يتولد عنها حق المضرور في طلب التعويض يعتبر مطروحاً عليها.

(الطعن  2091 س 57 ق جلسة 2/1/1991)

كما قضت بأن:

إذا كان المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز الأخذ بأحكام المسئولية التقصيرية في دعوى التعويض التي يرتبط بها المضرور مع المسئول عنه بعلاقة عقدية سابقة لما يترتب على الأخذ بأحكام المسئولية في مقام العلاقة العقدية من إهدار لنصوص العقد المتعلقة بالمسئولية عن عدم تنفيذه بما يخل بالقوة الملزمة.

إلا إن ذلك رهين بعدم ثبوت أن الضرر الذي لحق بأحد العاقدين كان نتيجة فعل العاقد الآخر يكون جريمة أو يعد غشاً أو خطأ جسيماً مما تحقق به في حقه أركان المسئولية التقصيرية تأسيساً على أنه أخل بالتزام قانوني إذ يمتنع عليه أن يرتكب مثل هذا الفعل في جميع الحالات سواء كان متعاقداً أو غير متعاقد وأن استخلاص عناصر الغش وتقدير ما يثبت به من عدمه في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير رقابة من محكمة النقض عليها في ذلك مادامت الوقائع تسمح به.

(الطعن رقم 2384 لسنة 54 ق جلسة 4/4/1990)

وبأنه إذا رفعت دعوى المسئولية على أمين النقل بعد المدة المحددة في المادة 104 من قانون التجارة وتمسك أمين النقل بالتقادم القصير الذي تقرره هذه المادة فعلى المرسل إذا أراد أن يتفادى الحكم بسقوط حقه بهذا التقادم أن يقيم هو الدليل على أن ضياع البضاعة كان مرجعه غشاً أو خيانة وقعت من جانب أمين النقل أو عماله إذ أن مسئولية أمين النقل في هذه الحالة ليست مسئولية تعاقدية بل مسئولية خطئية قوامها الخطأ المدعى به عليه.

( الطعن رقم 408 لسنة 22 ق جلسة 31/  5/1956)

المسئولية العقدية

المسئولية العقدية تقابل المسئولية التقصيرية فهي جزاء الإخلال بالعقد ، في حين أن الثانية جزاء الإخلال بواجب عام مفروض على الكافة بارتكاب العمل غير المشروع ولذلك فإن قيام المسئولية العقدية يفترض وجود عقد صحيح واجب التنفيذ تخلف المدين عن تنفيذ التزامه الناشئ عنه والأصل هو التنفيذ العيني لهذا الالتزام عن طريق إجبار المدين وفقاً لأحكام المواد 199 حتى 214

فإن تم ذلك لا تقوم المسئولية العقدية أما إذا استحال هذا التنفيذ لم يكن من بد من الحكم للدائن بالتعويض جزاء إخلال المدين بالتزامه وهذه هي المسئولية العقدية ، ويضح من ذلك أن المسئولية العقدية لا شأن لها بالتنفيذ العيني لأنها لا تقوم إلا حيث يتخلف هذا التنفيذ .

ومن هنا لم يكن محل لأعمالها إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود لأنه التزام يمكن تنفيذه عيناً دائما حسبما أشرنا آنفاً وأن تكون بصدد المسئولية العقدية كلما حال التعويض محل التنفيذ العيني فأنها تعمل أحكامها في الحالة التي لا يتعذر التنفيذ العيني ولكن الدائن يطلب التعويض والمدين لا يعترض ولا يعرض القيام بالتنفيذ العيني وواضح مما تقدم أن أركان المسئولية العقدية ثلاثة ، أولهما عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد بما يمثل خطأ في جانب المدين ، وثانيهما ضرر لحق الدائن من جزاء هذا الخطأ ، وثالثها علاقة سببية بين هذا الضرر وذلك الخطأ.

(محمد كمال عبد العزيز ص 770)

أولاً الخطأ العقدي

ينصرف الخطأ العقدي إلى عدم قيام المتعاقد بتنفيذ التزامه ، وسواء كان عن عمد أو عن إهمال أو لسبب آخر سواء كان عدم التنفيذ كلياً أو جزئياً أو كان معيباً أو متأخراً ، ويرجع في ذلك إلى شروط العقد وإلى النصوص القانونية المتعلقة به باعتبارها مكملة لإرادة المتعاقدين.

 (أنور طلبة ص 213)
يعتبر عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي في ذاته خطأ موجباً لمسئوليته

قضت محكمة النقض بأن

يشترط لاستحقاق التعويض عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخير في تنفيذه وجود خطأ من المدين ولا يغني عن توافر هذا الشرط أن يكون التعويض مقدراً في العقد لأن هذا التقدير ليس هو السبب في  استحقاق التعويض  ، إنما ينشأ الحق في أنه قضى برفض الدعوى فسخ عقد البيع المرفوعة من الطاعنة على المطعون ضدهما استناداً إلى أنهما قاما بدفع باقي الثمن في الوقت المناسب ، مما مؤداه انقضاء الخطأ في حقهما ، وهو ما يكفي لحمل قضاء الحكم برفض طلب التعويض ، ولو كان مقدراً في العقد ، فإن النعي على الحكم يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 544 لسنة 48 ق جلسة 25/1/1979)

وبأنه لما كان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التبديد التي دان بها الطاعن ، وكان ما يثيره ومن أنه أضحى عرضه للتنفيذ عليه – في الشق المدني – بالحكمين التجاري والمطعون فيه معاً ، غير سديد لما هو ثابت من الحكم المطعون فيه من أن الحكم التجاري قد سبق تنفيذه بالفعل وتبين من محضر هذا التنفيذ – المحرر في 21 من يونيو سنة 1973 – استحالة التنفيذ العيني بالنسبة لكمية الذهب موضوع الدعوى الماثلة لتبديدها ومن ثم لم يبق سوى التنفيذ بطريق التعويض بموجب الحكم المطعون فيه ، ولما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معنياً رفضه موضوعاً “

(مجموعة الأحكام الصادرة عن الهيئة العامة للمواد الجنائية 28- 818 جلسة 9/10/1977)

وبأنه يكفي لقيام الخطأ في المسئولية العقدية ، ثبوت عدم تنفيذ المتعاقد لالتزاماته المترتبة على العقد ولا ترفع عنه المسئولية إلا إذا قام هو بإثبات أن عدم التنفيذ يرجع إلى قوة قاهرة أو بسبب أجنبي أو بخطأ المتعاقد الأخر .

(مجموعة محكمة النقض لسنة 21 ص 1148 جلسة 24/11/1970)

وبأن عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ يرتب مسئوليته التي لا يدرأها عنه إلا إذا أثبت هو قيام السبب الأجنبي الذي تنتفي به علاقة السببية فإذا كان يبين من العقد المطعون ضده تعهد بتنفيذ جميع أعمال البناء المتفق عليها وتسليم المبنى معداً للسكنى في الموعد المتفق عليه .

وكان هذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية فإنه متى أثبت الطاعنة إخلاله بهذا الالتزام فإنه تكون قد أثبت الخطأ الذي تتحقق به مسئوليته ولا بجدية في نفي هذا الخطأ أن يثبت هو أنه قد بذل ما في وسعه من جهد لتنفيذ التزامه فلم يستطع مادامت الغاية لم تتحقق ، ومن ثم فإذا استلزم الحكم المطعون فيه لقيام مسئولية المقاول المطعون ضده ثبوت خطأ أو إهمال منه في تأخيره في المباني للطاعنة – مع أن هذا التأخير هو الخطأ بذاته فإن الحكم يكون مخالفاً للقانون .

 (مجموعة محكمة النقض س 18 ص 1916 جلسة 28/12/1967)

الخطأ العقدي بين الغاية والعناية

يختلف الخطأ العقدي في حالة ما إذا كان الالتزام بتحقيق غاية عنه فيما إذا كان يبذل عناية .

الخطأ العقدي في الالتزام بتحقيق غاية

الغاية من الالتزام ينص عليها القانون أو يحددها العقد ، ولذلك فإن الغاية قد تتفاوت من تصرف لآخر في ذات الموضوع ، فقد تنصرف إدارة المتعاقدين إلى الغاية القصوى من التصرف وقد يتفقان على غاية أدنى ففي بيع العقار يلتزم البائع بموجب نصوص القانون المتعلقة بالبيع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري وتسليمه له وأن يضمن التعرض القانوني الذي قد يصدر من الغير.

وهذا أقصى ما يمكن أن يلزم البائع به وبتحقق هذا يكون المشتري قد حقق الغاية التي أرادها من العقد فلا يكفي إذن أن يقوم البائع بتسجيل العقد و  تسليم المبيع  للمشتري فليس هو المراد من التزامه فحسب إنما المراد هو أن تستقر الملكية للمشتري بدون منازع.

فإن تمكن البائع من تحقيق ذلك فإنه يكون قد نفذ التزامه تنفيذاً عينياً محققاً الغاية المرجوة منه ،وقد يتفق المتعاقدين على غاية أدنى ويحدد العقد مدى هذه الغية وحينئذ ينتفي الخطأ العقدي بتحقيق هذه الغاية دون أن يكون للمتعاقد الأخر المطالبة بتحقيق غاية أخرى.

 أنور طلبة ص 214

وقد قضت محكمة النقض بأن

مسئولية أمين النقل هي مسئولية تعاقدية ناتجة عن إخلاله بالتزامه الناشئ عن عقد النقل – وهو التزام بتحقيق غاية – ويكفي لإثبات إخلاله بتعهده ثبوت عدم تسليم البضاعة إلى المرسل إليه دون حاجة إلى إثبات وقع خطأ أو إهمال من جانب أمين النقل وإنما يكون على الناقل إذا أراد دفع المسئولية عن نفسه أن يثبت أن عدم تسليم البضاعة أو نقلها يرجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه كقوة قاهرة أو عيب في البضاعة أو خطأ من المرسل.

 (الطعن رقم 2 لسنة 46 ق جلسة 19/3/1979)

وبأن عقد النقل يلقى على عاتق الناقل التزاماً بضمان وصول الأشياء المراد نقلها سليمة إلى المرسل إليه إن ذلك حدث أثناء تنفيذ  عقد النقل  ويعتبر هذا منه إثباتً لعدم قيام الناقل بالتزامه فتقوم مسئولية الناقل عن هذا الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت هو أن التلف أو الهلاك نشأ عن عيب في ذات الأشياء المنقولة أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ من مرسلها ولا ينتهي عقد النقل إلا بتسليم الأشياء المنقولة المرسل إليه .

ومن ثم فإن التزام الناقل لا ينقضي بوصول تلك الأشياء سليمة إلى جهة الوصول ولو أخطر المرسل إليه بوصولها وأعذر باستلامها طالما أنه لم يستلمها فعلاً فإن النقل يكون مسئولاً عن سلامتها وإنما يكون له إذا شاء التخلص من هذه المسئولية في حالة امتناع المرسل إليه عن استلام الأشياء أن يلجا إلى محكمة المواد الجزئية لإثبات حالتها والأمر بإيداعها أحد المخازن أو للإذن له ببيع جزء منها بقدر أجرة النقل وفقاً للمادة .. من قانون التجارة.

(مجموعة محكمة النقض س 17 ص 1916 جلسة 15/12/1966)

وبأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد نقل الأشخاص يلقي على عاتق الناقل التزاماً بضمان سلامة الراكب وهو التزام بتحقيق غاية فإذا أصيب الراكب بضرر أثناء تنفيذ عقد النقل تقوم مسئولية الناقل عن هذا الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه ، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا أثبت هو أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة أو عن خطأ من الراكب المضرور أو خطأ من الغير

( الطعن رقم 784 لسنة 45 ق جلسة 7/3/1979)
الخطأ العقدي في الالتزام ببذل عناية

قد تتطلب طبيعة العقد أن يقوم  المدين عند تنفيذ التزامه ببذل عناية ، فلا يراد منه تحقيق غاية معينة ، ومن ثم يعتبر أنه قام بتنفيذ التزامه عينا ببذله هذه العناية سواء تحققت الغاية من التعاقد أو لم تتحقق ، والعناية المقصودة هي عناية الشخص المعتاد ويستخلصها قاضي الموضوع من طبيعة العمل

إثبات الخطأ العقدي

إثبات الخطأ العقدي يختلف في حالة ما إذا كان المدين مكلفاً ببذل عنه في حالة ما إذا كان مكلفاً بتحقيق غاية:

فإذا كان الالتزام بتحقيق غاية ولم يتحقق فلا يكلف الدائن بإثبات خطأ المدين ، إذ يقوم افتراض بتوافر خطأ المدين مما أدى إلى عدم تحقق الغاية المرجوة من العقد فيكتفي الدائن بإثبات العقد – سواء كان صريحاً أو ضمنياً .

وأن الغاية المرجوة منه لم تتحقق ، كأن يثبت المشتري عقد البيع وعدم انتقال الملكية إليه ـ أو يثبت الراكب أنه أصيب أثناء تنفيذ العقد وحينئذ تكون الغاية غير محققة وتنهض مسئولية المدين التي لا يستطيع المدين التخلص منها إلا بإثبات السبب الأجنبي.

فيثبت البائع أن العقار المبيع نزعت ملكيته للمنفعة العامة مما حل دون نقلها للمشتري ، ويثبت الناقل خطأ الغير أو خطأ الدائن الذي تسبب في عدم تحقيق الغاية ولا يغني عن ذلك إثبات قيامه بكل ما يلزم لتحقيق الغاية المرجوة من العقد إلا أنه لم يوفق ذلك أن لا شأن للدائن بما يبذله المدين وإن العبرة بتحقيق الغاية وليس بما بذل من أجل تحقيقها فطالما أنها لم تتحقق فإن الخطأ المدين العقدي يكون متوفراً.

 أنور طلبه ص 216

أما في الالتزام ببذل عناية فيتحمل الدائن عبء إثبات أن المدين لم يبذل العناية المطلوبة مدللاً على ذلك بالوقائع والأفعال والتصرفات التي يتوافر بها الخطأ العقدي والتي ما كانت تتم لو بذل المدين العناية المطلوبة عند تنفيذ العقد غير أن المبادئ العامة في تحديد مدى الإثبات المطلوب من المكلف به لا تلزم الدائن بتقديم دليل قاطع على الإهمال بل يكتفي منه بما يجعل دعواه قريبة التصديق إذا الإهمال واقعة مادية يجوز إثباتها بكل الطرق ومنها القرائن القضائية التي تقوم على الاحتمال الكاف أو مبدأ الترجيح .

ولذلك فإذا أقام الدائن الدليل على واقعة تدل دلالة كافية على ترجيح وقوع الإهمال وإن لم يكن دلالة قاطعة قامت بذلك قرينة قضائية على عدم تنفيذ الالتزام ببذل العناية فينتقل إلى عاتق المدين عبء نفي هذه القرينة بإثبات بذله العناية المطلوبة ببيان ظروف تلك الواقعة على نحو يكشف عدم انحرافه عن السلوك المألوف للرجل المعتاد ولو لم يكن هو الطريق الوحيد الذي يستحيل سلوك غيره وهو في هذا الشأن يختلف عن واجبه في إثبات السبب الأجنبي حيث يتعين عليه أن أنه كان يستحيل عليه وعلى غيره يسلك مسلكاً آخر.

إسماعيل غانم بند 30 وراجع السنهوري هامش بند 534 في الفرق بين موقف المدين في نفي الإهمال وموقفه في إثبات السبب الأجنبي وفي دور القرينة القضائية في الجزء الثاني بند 56

وقد قضت محكمة النقض بأن

إذا كان الخطأ العقدي يتحقق بعدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ عن العقد فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه للمطعون ضده الأول بالتعويض على إخلال الطاعنة بالتزاماتها الناشئة عن عقد العمل بعدم صرف علاوة استثنائية له في سنة 1976 ووقف نشر مقالاته وإلغاء العمود الأسبوعي المخصص له في الجريدة ومنعه من الكتابة دون أن يعني ببيان سنده في قيام هذه الالتزامات في جانب الطاعنة ومصدرها وما إذا كانت تدخل في نطاق عقد عمل المطعون ضده المذكور وعلى خلاف الثابت في الأوراق من أن منح العلاوة الاستثنائية للعاملين بالمؤسسة هو من إطلاقات الطاعنة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وخالف الثابت في الأوراق بما يوجب نقضه .

(الطعن رقم 99، 310 سنة 53 ق جلسة 5/3/1984)

وبأن  مسئولية الطبيب  الذي اختاره المريض أو نائبه لعلاجه هي مسئولية عقدية . والطبيب وإن كان لا يلتزم بمقتضى العقد الذي ينعقد بينه وبين مريضه بشفائه أو بنجاح العملية التي يجريها له ، لأن التزام الطبيب ليس التزاماً بتحقيق وإنما هو التزام ببذل عناية ، إلا أن العناية المطلوبة منه تقضي أن يبذل لمريضه جهوداً صادقة يقظة تتفق في غير الظروف الاستثنائية – مع الأصول المستقرة في علم الطب.

فيسال الطبيب عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يقع من طبيب يقظ في مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسئول ، وجراح التجميل وإن كان كغيره من الأطباء لا يضمن نجاح العملية التي يجريها إلا أن العناية المطلوبة منه أكثر منها في أحوال الجراحة الأخرى اعتباراً بأن جراحة التجميل لا يقصد منها شفاء المريض من علة في جسمه وإنما إصلاح تشويه لا يعرض حياته لأي خطر.

(الطعن رقم 111 لسنة 35 ق جلسة 26/6/1969)

وبأن عقد نقل الأشياء يلقي عاتق الناقل التزاماً بضمان الأشياء المراد نقلها سليمة إلى المرسل إليه ، وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية ، فإذا تلفت هذه الأشياء أو هلكت ، فإنه يكفي أن يثبت أن ذلك حدث أثناء تنفيذ عقد النقل ، ويعتبر هذا اثباتاً لعدم قيام الناقل بالتزامه فتقوم مسئوليته عن هذا الضرر بغير حاجة إلى اثبات وقوع خطأ من جانبه ، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت هو أن التلف أو الهلاك نشأ عن عيب في ذات الأشياء المنقولة أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ من الغير.

(نقض 19/12/1968 س 19 ص 551)

وبأن عقد نقل الأشخاص يلقي على عاتق الناقل التزاماً بضمان سلامة الراكب بمعنى أن يكون ملزماً بأن يوصله إلى الجهة المتفق عليها سليماً وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية ، فإذا أصيب الراكب فإنه يكفي أن يثبت أنه أصيب أثناء تنفيذ عقد النقل ، ويعتبر هذا منه اثباتاً لعدم قيام الناقل بالتزامه فتقوم مسئولية الناقل عن الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانب الناقل.

(نقض 27/1/1966 س 17 ص 199)

وبأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد نقل الأشخاص يلقي على عاتق الناقل التزاماً بضمان سلامة الراكب وهو التزام بتحقيق غاية فإذا أصيب الراكب بضرر أثناء تنفيذ عقد النقل تقوم مسئولية الناقل عن هذا الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه ، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت هو أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة أو عن خطأ من الراكب المضرور أو خطأ من الغير.

(الطعن رقم 784 س 45 ق جلسة 7/3/1979 )

وبأنه لا ترتفع مسئولية الناقل على سلامة الراكب إلا إذا أثبت هو – أي الناقل- أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة أو عن خطأ من الراكب المضرور أو خطأ من الغير الذي يعفي الناقل من المسئولية إعفاء كاملاً ألا أن يكون في مقدور الناقل توقعه أو تفاديه وأن يكون هذا الخطأ وحده هو الذي سبب الضرر للراكب.

فإذا كانت مصلحة السكك الحديدية (الطاعن) لم تقدم لمحكمة الموضوع ما يدل على أنه لم يكن في مقدورها توقع خطأ الغير الذي قذف الحجر على القطار – فأصاب المطعون عليه – ومنع هذا الخطأ .

بل أن قذف الأحجار على قطارات السكك الحديدية هو من الأمور التي توقعتها المصلحة الطاعنة في قرار مارس سنة 1926 الخاص بنظام السكك الحديدية الذي ينص على معاقبة من يرتكب هذا الفعل لو أنها اتخذت الاحتياطات الكفيلة بمنع قذف الأحجار على قطارات السكك الحديدية أو على الأقل يمنع ما يترتب على احتمال قذفها من ضرر للركاب ولا يهم ما قد تكبدها هذه الاحتياطات من مشقة ومال إذ طالما كان في الإمكان تفادي عواقب خطأ الغير بأية وسيلة ، فإن هذا الخطأ لا يعفي الناقل من المسئولية إعفاء كاملاً

(نقض 27/1/  1966 س17ص199)

وبأن عملتي تفريغ الرسالة من سفينة تمهيداً لإعادة شحنها على سفينة أخر ، ومن العمليات المترتبة على تنفيذ عقد النقل البحري ، ولما كان عقد النقل البحري يلقي على عاتق الناقل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – التزاماً بضمان  وصول البضاعة للمرسل إليه سليمة وهو التزام بتحقق غاية ، فيكفي لإخلال أمين النقل بالتزامه وترتب آثار المسئولية في حقه إثبات أن البضاعة هلكت أو تلفت أثناء تنفيذ عقد النقل البحري .

ولما كان عقد النقل البحري يلقى على عاتق الناقل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – التزاماً بضمان سلامة الراكب وهو التزام بتحقيق غاية فإذا أصيب الراكب بضرر أثناء تنفيذ عقد النقل تقوم مسئولية الناقل عن هذا الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه ، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت هو أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة أو عن خطأ من الراكب المضرور أو خطأ من الغير.

وإذا استخلصت محكمة الموضوع – في حدود سلطتها الموضوعية . من محضر الجنحة رقم ..ومن أقوال الشهود فيه أن الحادث لم يكن مرده إلى سبب أجنبي وكان هذا الاستخلاص سائغاً لأن ما انتهت إليه التحقيقات من كون الفاعل مجهولاً لا يعني بطريق اللزوم أنه أجنبي عن الطاعنة.

لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة على ما ثبت من أن هلاك الرسالة قد تم أثناء تنفيذ عقد النقل البحري ودون أن يثبت من أن هلاكها كان نتيجة خطأ من الغير وكان ما أورده الحكم كافياً لحمل قضائه ، فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ولا يقبل أمام هذه المحكمة.

 (نقض 20/6/1977 س 28 ص 1452)

سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الخطأ العقدي وتكييفه

تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه ، هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض إلا أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى .

( نقض 29/6/1976 س 27 ص 1454 و 9/5//1974 س 25 ص 840 و 25/4/1972 س 23 ص 768)

وبأنه لئن كان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى.

(الطعن رقم 510 لسنة 42 ق جلسة 10/1/1979)

وبأنه لما كان يبين مما قرره الحكم أنه أسس قضاءه بالتعويض على أن البنك الطاعن قد وقع منه خطأ يستوجب مسئوليته ببيعه الغلال المرهونة لديه دون إتباع ما تقضي به المادة 78 من قانون التجارة من وجوب التنبيه على المدين بوفاء الدين قبل استصدار إذن من القاضي بالبيع ولم يؤسس الحكم قضاءه بالمسئولية على مجرد امتناع البنك الطاعن عن رد الغلال المرهونة على نحو ما ذهب إليه الطاعن في طعنه – فإن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون غير صحيح “

(مجموعة أحكام النقض س 24 ص 940 جلسة 19/6/1973)
ثانياً الضرر :

لا يكفي لتحقق المسئولية أن يقع خطأ من المدين ، بل يجب أن يرتب هذا الخطأ ضرراً للدائن فانتفاء الضرر يؤدي إلى انتهاء المسئولية فلا يعتد بالخطأ الذي وقع .

وقد قضت محكمة النقض بأن 

إذا لم يثبت وقوع ضرر فلا مجال للبحث في وقوع المسئولية تقصيرية كانت أو عقدية .

 (27/3/1947 المحاماة ص 28 ص 526 – وبنفس المعنى في 30/6/1962 – م نقض م -13- 716)

 ويشترط في الضرر أن يكون محققاً أي أن يكون قد وقع بالفعل أو أصبح وقوعه محققاً ومؤكداً فلا يكفي أن يكون احتماليا ، كما يجب أن يكون مباشراً ، أي مترتباً مباشرة على عدم تنفيذ الالتزام ويكون الضرر غير مباشر إذا كان الدائن يستطيع أن يتوقاه ببذل جهد عادي (مادة 221) وأخيراً يجب أن يكون توقعه عادة عند إبرام العقد ما لم يرجع عدم التوقع إلى غش أو خطأ جسيم من المدين وحينئذ يرد على المدين قصده فتستعبد المحكمة الغش أو الخطأ الجسيم ثم تنظر إلى ظروف العقد وقت إبرامه فإن تبين لها أن الضرر مما يمكن توقعه في ذلك الوقت اعتبرنه قائماً .

أنور طلبه ص 225
ثالثاً رابطة السببية :

لا يكفي لقيام المسئولية العقدية ثبوت عدم تنفيذ الالتزام ، كما لا يكفي أن يثبت وقوع ضرر للدائن ،إنما يتعين فوق ذلك أن يثبت نسبة عدم تنفيذ الالتزام إلى المدين أي أن يثبت أن عدم تنفيذ الالتزام يرجع إلى المدين وهو ما يعرف بعلاقة السببية بين عدم التنفيذ وبين المدين.

فإن لم تقم هذه السببية بأن يثبت أن عدم التنفيذ يرجع إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه انتفى عنه فعل المدين وصف الخطأ ومن جهة أخرى لا يكفي ثبوت هذا الخطأ – أي ثبوت عدم التنفيذ ونسبته إلى المدين -وإنما يتعين أن تثبت علاقة السببية بين هذا الخطأ وبين الضرر الذي لحق بالدائن.

ومن هذا قيل بازدواج المقصود برابطة السبب فهي من جهة تعني قيامها بين عدم التنفيذ وبين فعل المدين ، وهي من جهة أخرى تعني قيامها بين هذا الخطأ وبين الضرر الذي لحق بالدائن ويترتب على انتفائها في صورتها الثانية انتهاء مسئولية المدين عن الضرر الذي لحق بالدائن رغم ثبوت خطأه.

 (يراجع في ذلك إسماعيل غانم بندي 28 و 29 – جمال زكي بند 190 ومحمد كمل عبد العزيز ص 777)
إثبات علاقة السببية :

 الأصل أن الدائن هو المكلف بإثبات علاقة السببية ، إلا أن ما يحدث غالباً أن يجد القاضي قرينة قضائية تدل على توافر هذه العلاقة وغلباً ما تكون القرائن على ذلك واضحة ليست في حاجة إلى إثبات مما يمكن معه القول باعتبار علاقة السببية مفترضة فلا يكلف الدائن “”إثباتها ، إنما يتحمل المدين إثبات عدم توافرها ، ولا يكون له ذلك إلا بإثبات السبب الأجنبي ، فيثبت أن الضرر يرجع إلى قوة قاهرة أو إلى فعل الغير أو إلى خطأ الدائن.

 أنور طلبه ص226
وقد قضت محكمة النقض بأن

مجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ موجباً للمسئولية التي لا يدرؤها عنه إلا إثباته قيام القوة القاهرة أو خطأ الدائن وإلى هذا كانت تشير المادة 119 من القانون المدني الذي لا يختلف في هذه الناحية عن القانون الجديد .

 (مجموعة القواعد القانونية في عام 25 بند 106 ص 848 جلسة 10/3/1955)

السبب الأجنبي الذي تنتفي معه المسئولية الناشئة عن عدم التنفيذ

 رأينا أن المادة 215 مدني قد نصت على طريقة تدفع بها مسئولية المدين قانوناً عن عدم تنفيذ التزامه وهي إثبات أن عدم التنفيذ الذي سبب ضرراً للدائن راجع إلى سبب أجنبي عنه .  وهو لا يكون إلا قوة قاهرة أو حادثاً فجائياً أو فعل الدائن المضرور أو فعل الغير ويشترط فيه بوجه عام أربعة شروط أولها أن يكون مستحيل التوقع ، وثانيها أن يكون مستحيل الدفع وثالثها ألا يكون نتيجة فعل المدين أو يقترن بخطأ منه يتسبب فيه ورابعها أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة مطلقة .

 وقد قضت محكمة النقض بأن

متى كانت محكمة الموضوع وهي بسبيل تحقيق مسئولية شركة الطيران التقصيرية قد عرضت لما أسند إليها من خطأ وما دفعت به هذا الخطأ فأوضحت أن الحادث الذي اعتبر أساساً لدعوى التعويض وهو احتراق الطائرة قد وقع بسبب أجنبي لا يد للشركة فيه يتمثل في صورة حادث مفاجئ مجهول السبب وغير متصل بأي خطأ من جانب الشركة فإنه لا مصلحة للمضرور في التمسك بعدم تعرض الحكم للبحث في المسئولية التعاقدية التي أسس عليها أحد مبلغي التعويض المطالب بهما باعتبار أنه يتمثل في حصته الميراثية فيما يستحقه مورثه من تعويض قبل الشركة نتيجة لخطئها التعاقدي ، ذلك لأن السبب الأجنبي يصلح أساس لدفع المسئولية التقصيرية وكذلك لدفع المسئولية التعاقدية .

(مجموعة أحكام النقض س 9 ص 441)

الخلاصة القانونية للتنفيذ بالتعويض

التنفيذ بطريق التعويض بديلاً عن التنفيذ العيني

يُعد التنفيذ بطريق التعويض بديلاً هامًا عن التنفيذ العيني في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الالتزام الأصلي عينًا. فبدلاً من إلزام المدين بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه حرفيًا، يتم اللجوء إلى التعويض المالي كوسيلة لتعويض الدائن عن الضرر الذي لحق به نتيجة عدم تنفيذ الالتزام الأصلي. ويُعتبر هذا الأسلوب مرنًا ويساهم في تحقيق العدالة بين أطراف العلاقة التعاقدية.

ينطوي التنفيذ بطريق التعويض على العديد من المزايا، أهمها سهولة التنفيذ، حيث يقتصر الأمر على إجبار المدين على دفع مبلغ مالي مُحدد، بدلاً من إلزامه بتنفيذ عمل معين أو تسليم شيء محدد.

كما يُجنّب التعويض اللجوء إلى إجراءات قضائية معقدة وطويلة في بعض الأحيان، مما يوفر الوقت و الجهد. بالإضافة إلى ذلك، يُحقق التعويض المالي التوازن بين مصلحة الطرفين، إذ يضمن للدائن الحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق به، و يُجنّب المدين التنفيذ العيني في حالات التعذر أو الصعوبة.

حالات تطبيق التنفيذ بطريق التعويض

يُطبّق التنفيذ بطريق التعويض في العديد من الحالات التي يكون فيها التنفيذ العيني غير ممكن أو غير عملي. من أهم هذه الحالات:

  • هلاك الشيء محل الالتزام: عندما يهلك الشيء محل الالتزام، كأن يحترق منزل تم الاتفاق على بيعه، يصبح من المستحيل على المدين تنفيذ التزامه بتسليم المنزل. في هذه الحالة، يتم اللجوء إلى التعويض المالي لتعويض المشتري عن قيمة المنزل.
  • استحالة التنفيذ العيني: قد تستحيل عملية التنفيذ العيني في بعض الحالات بسبب عوامل خارجة عن إرادة المدين، كأن يتعذر عليه تنفيذ عمل معين بسبب ظروف قاهرة أو قرارات حكومية طارئة. في هذه الحالة، يُصبح التعويض المالي هو الحل الأنسب لتحقيق العدالة بين الطرفين.
  • صعوبة التنفيذ العيني: في بعض الحالات، قد يكون التنفيذ العيني ممكنًا من ناحية النظرية، ولكنه يُمثل صعوبة كبيرة ومكلفة للمدين، كأن يتطلب ذلك نقل شيء ضخم أو إجراء عمل مُعقد و مكلف. في هذه الحالات، يُصبح التعويض المالي هو الخيار الأكثر عملية و أقل تكلفة للطرفين.

تُعد هذه الحالات من أهم الحالات التي يتم فيها تطبيق التنفيذ بطريق التعويض بديلاً عن التنفيذ العيني، وذلك لتحقيق العدالة و تجنب الصعوبات أو المشاكل التي قد تواجه التنفيذ العيني.

مزايا التنفيذ بطريق التعويض

يتميز التنفيذ بطريق التعويض بالعديد من المزايا التي تجعله الخيار الأمثل في العديد من الحالات، من أهمها:

  1. سهولة التنفيذ  📌 يُعد التنفيذ بطريق التعويض أسهل وأسرع من التنفيذ العيني، حيث يقتصر الأمر على إجبار المدين على دفع مبلغ مالي مُحدد، بدلاً من إلزامه بتنفيذ عمل معين أو تسليم شيء محدد.
  2. توفير الوقت والجهد 📌 يُجنّب التعويض اللجوء إلى إجراءات قضائية معقدة وطويلة في بعض الأحيان، مما يوفر الوقت و الجهد للطرفين.
  3. تحقيق التوازن 📌 يُحقق التعويض المالي التوازن بين مصلحة الطرفين، إذ يضمن للدائن الحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق به، و يُجنّب المدين التنفيذ العيني في حالات التعذر أو الصعوبة.
  4. مرونة التطبيق 📌 يُمكن تطبيق التنفيذ بطريق التعويض في مجموعة واسعة من الحالات التي يتعذر فيها التنفيذ العيني، مما يجعله أداة فعالة لتحقيق العدالة في مختلف التعاقدات.
  5. الحد من النزاعات 📌 يساهم التعويض المالي في الحد من النزاعات القضائية التي قد تنشأ نتيجة محاولة إلزام المدين بتنفيذ الالتزام الأصلي عينًا في حالات التعذر أو الصعوبة.

وبفضل هذه المزايا، أصبح التنفيذ بطريق التعويض خيارًا شائعًا وفعالًا في العديد من الأنظمة القانونية، حيث يُساهم في تبسيط إجراءات التنفيذ، و تحقيق العدالة بين الطرفين، و الحفاظ على استقرار العلاقات التعاقدية.

تحديد مبلغ التعويض

يُعد تحديد مبلغ التعويض من أهم الخطوات في التنفيذ بطريق التعويض. ويهتم القانون بتحديد معايير واضحة وعادلة لتقدير مبلغ التعويض الذي يضمن للدائن الحصول على تعويض عادل عن الضرر الذي لحق به نتيجة عدم تنفيذ الالتزام الأصلي عينًا. ومن أهم المعايير التي يتم الاعتماد عليها في تقدير مبلغ التعويض:

  • قيمة الضرر الفعلي: يجب أن يعكس مبلغ التعويض قيمة الضرر الذي لحق بالدائن نتيجة عدم تنفيذ الالتزام الأصلي، و يتم تقدير هذا الضرر بناءً على الوقائع و الظروف المحيطة بالعلاقة التعاقدية.
  • الفائدة المُرتقبة : قد يتضمن مبلغ التعويض الفائدة التي كان من المُتوقع أن يحصل عليها الدائن في حالة تنفيذ الالتزام الأصلي عينًا، و يتم تقدير هذه الفائدة بناءً على طبيعة الالتزام و الظروف المحيطة به.
  • تكاليف التنفيذ العيني : في بعض الحالات، قد يتم إضافة تكاليف التنفيذ العيني التي كان من المُفترض أن يتحملها المدين إلى مبلغ التعويض، و ذلك لتعويض الدائن عن هذه التكاليف الإضافية.
  • مبدأ العدالة: يجب أن يتوافق مبلغ التعويض مع مبدأ العدالة، و ذلك بحيث لا يكون مُبالغًا فيه أو ضئيلًا بدرجة لا تحقق التعويض العادل للدائن عن الضرر الذي لحق به.

ويُعد تقدير مبلغ التعويض عملية معقدة تتطلب دراسة متأنية للوقائع و الظروف المحيطة بالعلاقة التعاقدية، و تطبيق المعايير القانونية بشكل عادل و منصف لتحقيق التوازن بين مصلحة الطرفين.

مزايا التنفيذ بطريق التعويض في الأنظمة القانونية

يُعَدّ التنفيذ بطريق التعويض أحد الآليات الهامة التي تُقرها الأنظمة القانونية لتحقيق العدالة في مجال التنفيذ و تسهيل إجراءاته. وتتميز هذه الآلية بالعديد من المزايا التي تجعلها خيارًا مرغوبًا في العديد من الحالات، من أهمها:

  • الحد من النزاعات القضائية: يُساهم التنفيذ بطريق التعويض في الحد من النزاعات القضائية التي قد تنشأ نتيجة محاولة إلزام المدين بتنفيذ التزام مستحيل أو صعب التنفيذ. فبدلاً من اللجوء إلى إجراءات قضائية مطولة ومكلفة، يُمكن حل النزاع من خلال اتفاق الطرفين على مبلغ التعويض.
  • تحقيق المرونة والعدالة: يُتيح التعويض للقاضي مرونة أكبر في تقدير الضرر الذي لحق بالدائن و تحديد مبلغ التعويض المناسب بشكل يتوافق مع مبدأ العدالة. فبدلاً من التقيد بنص الالتزام الأصلي، يُمكن للقاضي مراعاة الظروف الخاصة بالقضية و تحقيق التوازن بين مصلحة الطرفين.
  • تبسيط إجراءات التنفيذ: يُساهم التعويض في تبسيط إجراءات التنفيذ، حيث يقتصر الأمر على إجبار المدين على دفع مبلغ مالي مُحدد، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات معقدة ومكلفة لإلزامه بتنفيذ الالتزام الأصلي عينًا.
  • الحفاظ على استقرار العلاقات التعاقدية: يُساعد التعويض في الحفاظ على استقرار العلاقات التعاقدية، حيث يُجنّب الطرفين الوقوع في نزاعات مطولة قد تؤدي إلى فساد العلاقة بينهما. فمن خلال التعويض، يُمكن الحفاظ على جوهر العقد وتحقيق المصالح المُشتركة بين الطرفين.
  • الحد من التكاليف القضائية: يُقلل التنفيذ بطريق التعويض من التكاليف القضائية التي يتحملها الطرفان في حالة اللجوء إلى إجراءات قضائية مطولة ومكلفة. فمن خلال التعويض، يُمكن حل النزاع بشكل أسرع و أقل تكلفة.

وبفضل هذه المزايا، أصبح التنفيذ بطريق التعويض من أهم الآليات التي تُعتمد عليها الأنظمة القانونية لتحقيق العدالة و تسهيل إجراءات التنفيذ، حيث يُساهم في الحفاظ على حقوق الطرفين و تحقيق التوازن بين مصالحهم.

التنفيذ بطريق التعويض في القانون المدني

يُعد التنفيذ بطريق التعويض أحد المبادئ الأساسية في القانون المدني، حيث يُقر هذا القانون بحق الدائن في الحصول على تعويض مالي عن الضرر الذي لحق به نتيجة عدم تنفيذ المدين لالتزامه عينًا. ويتناول القانون المدني التنفيذ بطريق التعويض في مجموعة من المواد التي تُحدد شروط تطبيقه و آليات تقدير مبلغ التعويض، و ذلك بهدف تحقيق العدالة بين الطرفين و الحفاظ على استقرار العلاقات التعاقدية.

  1. شروط تطبيق التنفيذ بطريق التعويض  📌 يُشترط لتطبيق التنفيذ بطريق التعويض أن يتعذر على المدين تنفيذ التزامه عينًا، و ذلك بسبب هلاك الشيء محل الالتزام أو استحالة التنفيذ العيني أو صعوبته المفرطة.
  2. تقدير مبلغ التعويض  📌 يتم تقدير مبلغ التعويض بناءً على قيمة الضرر الذي لحق بالدائن نتيجة عدم تنفيذ الالتزام الأصلي، و ذلك بمراعاة الفائدة المُرتقبة و تكاليف التنفيذ العيني و مبدأ العدالة.
  3. حق الدائن في التنفيذ العيني  📌 يحق للدائن اللجوء إلى التنفيذ العيني في حالة إمكانية ذلك، و لكن يُمكنه التنازل عن هذا الحق و طلب التعويض المالي إذا كان ذلك أكثر ملائمة لمصلحته.
  4. دور القضاء في تطبيق التعويض  📌 يلعب القضاء دورًا رئيسيًا في تطبيق التنفيذ بطريق التعويض، حيث يُقرر القاضي مبلغ التعويض الذي يضمن للدائن الحصول على تعويض عادل عن الضرر الذي لحق به، و ذلك بناءً على المعايير القانونية و الوقائع المحيطة بالقضية.

يُعد التنفيذ بطريق التعويض في القانون المدني آلية فعالة لتحقيق العدالة و الحفاظ على استقرار العلاقات التعاقدية، حيث يُوفر للدائن الحماية القانونية في حالات تعذر التنفيذ العيني، و يُمكن اللجوء إليه في مجموعة واسعة من الحالات التعاقدية.

التنفيذ بطريق التعويض في القانون التجاري

يُعد التنفيذ بطريق التعويض في القانون التجاري أداة هامة لحماية حقوق التجار وتحقيق العدالة في العلاقات التجارية. فيعتبر هذا الأسلوب بديلاً عن التنفيذ العيني في الحالات التي يكون فيها التنفيذ الأصلي غير ممكن أو غير عملي.

ويهتم القانون التجاري بتحديد المعايير التي تضمن تحقيق العدالة بين الطرفين عند اللجوء للتنفيذ بطريق التعويض، وذلك بهدف ضمان الحصول على تعويض عادل عن الضرر الذي لحق به نتيجة عدم تنفيذ الالتزام الأصلي عينًا، ومراعاة طبيعة العلاقات التجارية التي تتميز بالسرعة و المرونة.

ومن أهم الحالات التي يتم فيها تطبيق التنفيذ بطريق التعويض في القانون التجاري:

  • عقود البيع التجاري: في حالة تعذر تقديم السلع المباعة بسبب هلاكها أو استحالة تقديمها، يلجأ القانون التجاري إلى التنفيذ بطريق التعويض لتعويض المشتري عن قيمة السلع التي لم يحصل عليها.
  • عقود النقل التجاري: إذا تعذر على الناقل تقديم السلع المنقولة في الموعد و المكان المتفق عليهما بسبب ظروف قاهرة أو حوادث طارئة، يلجأ القانون التجاري إلى التعويض لتعويض المُرسل إليه عن الضرر الذي لحق به نتيجة تأخير السلع.
  • عقود التأمين التجاري: إذا تعذر على شركة التأمين الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن له بسبب ظروف استثنائية، يلجأ القانون التجاري إلى التعويض لتعويض المؤمن له عن الخسائر التي تكبدها.
  • عقود الائتمان التجاري: إذا تعذر على المُقترض سداد القرض في الموعد المحدد بسبب عسر مالي أو ظروف استثنائية، يلجأ القانون التجاري إلى التعويض لتعويض المُقرض عن الخسائر التي تكبدها.

هذا ويُعد تحديد مبلغ التعويض في القانون التجاري عملية معقدة تتطلب دراسة متأنية للوقائع و الظروف المحيطة بالعلاقة التجارية، و تطبيق المعايير القانونية بشكل عادل و منصف لتحقيق التوازن بين مصلحة الطرفين. و تُعَدّ هذه الآلية أداة فعالة لتحقيق العدالة و الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية في مختلف الأنظمة القانونية.

مزايا تطبيق التنفيذ بطريق التعويض في القانون التجاري

يُتيح التنفيذ بطريق التعويض في القانون التجاري العديد من المزايا التي تجعله خيارًا مرغوبًا في مختلف العلاقات التجارية، من أهمها:

  • السرعة و الكفاءة في حل النزاعات: يُساعد التعويض في حل النزاعات بشكل أسرع وأكثر كفاءة، حيث يُجنّب اللجوء إلى إجراءات قضائية مطولة ومكلفة. فبدلاً من محاولة إلزام المدين بتنفيذ التزام مستحيل أو صعب التنفيذ، يُمكن حل النزاع من خلال اتفاق الطرفين على مبلغ التعويض.
  • الحفاظ على المصالح التجارية للأطراف: يُراعي التعويض المصالح التجارية للأطراف من خلال تعويض الطرف المُتضرر عن الضرر الذي لحق به، و ذلك دون التأثير سلبًا على المصالح التجارية للطرف الآخر. فمن خلال التعويض، يُمكن الحفاظ على العلاقات التجارية بين الطرفين و تجنب تدهورها نتيجة النزاعات القضائية.
  • المرونة في تطبيق المعايير القانونية: يُتيح التعويض للقاضي مرونة أكبر في تطبيق المعايير القانونية و تقدير مبلغ التعويض الذي يضمن تحقيق العدالة في القضية المُحددة. فبدلاً من التقيد بنص الالتزام الأصلي، يُمكن للقاضي مراعاة الظروف الخاصة بالقضية و تحقيق التوازن بين مصلحة الطرفين.
  • الحد من التكاليف القضائية: يُقلل التنفيذ بطريق التعويض من التكاليف القضائية التي يتحملها الطرفان في حالة اللجوء إلى إجراءات قضائية مطولة ومكلفة. فمن خلال التعويض، يُمكن حل النزاع بشكل أسرع و أقل تكلفة.
  • تحقيق الاستقرار في البيئة التجارية: يُساهم التنفيذ بطريق التعويض في تحقيق الاستقرار في البيئة التجارية من خلال توفير آلية فعالة لحل النزاعات التجارية و الحفاظ على حقوق الطرفين.

ومن ثم وبفضل هذه المزايا، أصبح التنفيذ بطريق التعويض أداة فعالة لتحقيق العدالة و الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية في مختلف الأنظمة القانونية.

دور القضاء في التنفيذ بطريق التعويض

للقضاء دور محوري في التنفيذ بطريق التعويض ، حيث يقع على عاتقه مسؤولية ضمان تطبيق هذا الطريق بشكل عادل ومنصف. فعندما يتعذر التنفيذ العيني، يصبح القضاء هو المرجعية التي تُقرر اللجوء إلى التعويض، وتُحدد المعايير و الضوابط التي تُنظم تقدير مبلغ التعويض الذي يضمن الحصول على تعويض عادل عن الضرر الذي لحق به نتيجة عدم تنفيذ الالتزام الأصلي عينًا.

ويُعتبر تقدير مبلغ التعويض من أهم مهام القضاء في عملية التنفيذ بطريق التعويض. فمن خلال دراسة متأنية للوقائع و الظروف المحيطة بالقضية، و بناءً على المعايير القانونية و مبدأ العدالة

خاتمة بحث التنفيذ بطريق التعويض

المادة 215 مدني مصري المتعلقة بالتنفيذ بطريق التعويض تقابللها من مواد نصوص القوانين العربية  المادة 216 سوري ، المادة 218 ليبي ، المادة 168 عراقي ، المادة 245- 256.

وقد ورد  هذا النص في المادة 293 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما ستقر عليه في التقنين الجديد وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 222 في المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 215

التنفيذ عن طريق التعويض دليل

(مجموعة الأعمال التحضيرية 2 ص 546 – ص 548)
 وجاء بمذكرة المشروع التمهيدي أنه :

يتصرف نصها إلى الالتزام التعاقدي بوجه خاص فيتعين الحكم على المدين بالتزام تعاقدي بوجوب الوفاء عينا ، إذا طلب الدائن ذلك ألا يكون هذا الوفاء قد أصبح مستحيلاً وعلى هذا النحو يفترض التخلف تقصير المدين أو خطاه فإذا أراد أن يدفع نفسه ، فعليه يقع عبء إقامة الدليل على أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لابد له فيه كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ من الغير أو خطأ من الدائن نفسه .

وعلى نقيض ما يجرى في  المسئولية التقصيرية  فيفرض أن المدين يبذل عناية الرجل المعتاد ما لم يثبت المضرور أن هذا المدين قد أخل بما وجب عليه وبهذا يقع عبء الإثبات في المسئولية التقصيرية على الدائن ” كما جاء عنها بمذكرة المشروع التمهيدي ” ويراعى أن المدين لا يطالب بإثبات السبب الأجنبي في الالتزام بالمحافظة أو بالإدارة أو بتوخي الحيطة في تنفيذ ما التزم به ، بل يكفي أن يقيم الدليل على أنه بذل عناية الشخص المعتاد ولو لم يتحقق الغرض المقصود.

وفي الأخير للمزيد ننوه عن المراجع المستخدمة في البحث وهي :

  1. الوسيط للدكتور السنهوري .
  2. شرح القانون المدني للمستشار أنور طلبة .
  3. التعليق علي القانون المدني عزمي البكري .
  4. أنور سلطان في شرح القانون المدني.

  • انتهي البحث القانوني (بحث حول التنفيذ بطريق التعويض) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل.
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }