الفرق بين حجية الشيء المحكوم به في التحكيم والقضاء

هل تواجه نزاعًا قضائيًا؟ هل تبحث عن حل سريع وفعال؟ تعرف على مقارنة شاملة بين حكم التحكيم والحكم القضائي، واكتشف أيهما أقوى وأكثر حجية في حل النزاعات.

في هذا الموجز ، ستتعرف على:

  1. تعريف حكم التحكيم والحكم القضائي.
  2. الفرق بين حكم التحكيم والحكم القضائي.
  3. مزايا وعيوب حكم التحكيم والحكم القضائي.
  4. شروط حجية حكم التحكيم على الحكم القضائي.
  5. متى تلجأ إلى التحكيم لحل نزاعك؟
  6. خطوات تحضير اتفاق التحكيم.
  7. دور المحاكم في الرقابة على أحكام التحكيم.
  8. أهم القوانين المنظمة للتحكيم في مصر.

هذا المقال غني بالمعلومات ومُعد خصيصًا لمساعدتك على اتخاذ القرار الصحيح لحل نزاعك.

حكم التحكيم ، الحكم القضائي أيهما أقوى؟

الدفع بسبق الفصل في النزاع تحكيميا

بخصوص الدفع بسبق الفصل في النزاع تحكيمياً فالفارق الواضح بين حجية الحكم القضائي وحجية حكم التحكيم ترتب الآتي

  • أولا : يجوز لأطراف خصومة التحكيم إعادة طرف موضوع النزاع علي هيئة تحكيم أخري بل علي ذات هيئة التحكيم السابقة ، ولا يكون لهذه الهيئة الحكم بعدم جواز نظر الخصومة التحكيمية لسبق الفصل فيها ، فحجية أحكام التحكيم لا ترتبـط بالنظام العام . المهم أم يحصل التحكيم اللاحق باتفاق أطراف التحكيم .
  • ثانياً : يجوز لأطراف التحكيم – متي اتفقوا – اللجوء الي القضاء العادي للفصل في نزاعهم الذي سبق أن فصل فيه بحكم تحكيم ، ولا يكون لمحكمة الموضوع المختصة أن تحكم دون دفع بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل بحكم تحكيم ، أساس ذلك أنهم – أي أطراف التحكيم – يستخدمون حقهم الدستوري في الالتجاء الي القضاء ، فكأنهم تنازلوا عن الحكم الذي أسفر عنه القضاء الخاص ، وهو استثناء سلكوه بمحض إرادتهم فلا يقيدهم إذا ما اتفقوا علي العودة للأصل
 د. أحمد السيد صاوي – المرافعات – ص 264 .
  • ثالثاً : دون اتفاق أطراف التحكيم لا يجوز إعادة عرض موضوع التحكيم علي قضاء الدولة ابتغاء الفصل فيه ولا يرجع ذلك الي حجية حكم التحكيم ذاته أمام القضاء وإنما مرجع قبول هذا الدفع أن اتفاق التحكيم يترتب عليه طالمـا تم صحيحاً إقصاء القضاء عن نظر النزاع ، والتالي الفصل من جانب القضاء فيما تم الفصل فيه بالتحكيم
د . إسلام تبارك – المرافعات – ص 405

وبخصوص دعوى بطلان حكم التحكيم ، فتنص المادة رقم 52 من قانون التحكيم علي أنه

  1.  لا تقبل أحكام  التحكيم  التي تصدر طبقا لأحكام هذا القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية .
  2.  يجـوز رفع دعـوى بطلان حكم التحكيم وفقا للأحكام المبينة فى المادتين التاليتين.
فدعوى بطلان حكم التحكيم نظام خاص وأسلوب جامع لمراجعة حكم التحكيم :

فلا يجوز تفسير أسبابها تفسيراً ضيقاً بغير نص باعتبارها السبيل الوحيد لإلغاء حكم التحكيم ، فنحن لسنا مع الفقه في أنه لا سبيل بعد إلغاء المشرع للاستئناف والتماس إعادة النظر وأمام تحديد حالات البطلان وحصرها لمعالجة كثير من العوار الذي يلحق بحكم التحكيم كمسألة أبتناء الحكم علي ورقة مزورة أو علي غش أو ظهور ورقة يتغير بها وجه الحكم كان يحتجزها الخصم أو الخطأ في تطبيق القانون أو عدم رد الحكم علي دفاع  جوهري لأحد الخصوم أو القصور في  أسباب الحكم الواقعية .

ذلك أن المشرع في قانون التحكيم اختزل سبل مراجعة حكم التحكيم نظراً لطبيعة التحكيم الخاصة في طريق واحد جامع لما يمكن أن تنطوي عليه سبل الطعن المختلفة هو رفع دعوى ببطلان الحكم توخياً لعدم إطالة أمد النزاع الأمر الذي لا يتفق وما تقتضيه التجارة الدولية من سرعة استقرار الحقوق والمراكز القانونية ، كما أن هيئة التحكيم ليست درجة من درجات التقاضي تعلوها أخري وإنما هي المحطة الأولي والأخيرة التي ينتهي عندها النزاع .

وعليه فإذا كان المشرع اتساقاً مع طبيعة التحكيم ونظام آلية حسم منازعاته قد رسم سبيل إصلاح خطأ ما يصدر عن هذه الآلية وحصرها في دعوى البطلان بناء علي أسباب حددها فإنه يتعين عدم مقارنة هذه الوسيلة بسبل إصلاح الخطأ في النظام القضائي لاختلافه عن نظام التحكيم من حيث أداة الحكم ودور الإرادة والقانون الذي علي أساسه تصدر الأحكام والهدف من سبل الإصلاح .

فبينما في النظام القضائي يقوم التقاضي علي درجتين تعلوهما محكمة النقض ويطبق القضاء نصوص التشريع التي تسري علي الكافة فإن التقاضي في التحكيم لا تعدد درجاته وتطيق هيئة التحكيم القانون الذي اختاره الأطراف ، وبينما تسعي طرق الطعن في الأحكام الي توحيد أحكام القضاء بجمع كلمة القضاء علي كلمة سواء حيال تطبيق القانون وتفسيره تحقيقاُ لمبدأ المساواة أمام القانون يختلف الأمر تماماً بالنسبة لدعوى بطلان حكم التحكيم التي تهدف الي إبطال الحكم إذا ما قام ما يدعوا إليه إشباعاً لغريزة العدالة في نفس الخصوم وليس لتوحيد أحكام القضاء بشأن التحكيم الذي يختلف بإخلاف القانون الذي اختاره الأطراف .

ومن ثم فإنه يتعين تفسير الأسباب التي تقوم عليها دعوى البطلان باعتبارها السبيل الوحيد لمراجعة حكم التحكيم تفسيراً واسعاً ، كما لا يجوز تفسير أسباب هذا البطلان علي ضوء أسباب طرق الطعن في الأحكام وقياسها عليها أو تخصيصها وتقيدها بغير نص فهي أسباب جامعة يمكن أن تتسع لما تصور الفقه أنها لا تتسع له .

وعلي ضوء ذلك فإنه يمكن علي سبيل المثال أن تدخل حالة ابتناء الحكم علي غش أو ورقة مزورة أو ظهور ورقة حاسمة كان يحتجزها الخصم تحت البند ج من الفقرة الأولي من المادة 53 التي تتيح رفع دعوى البطلان إذا تعذر علي أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه لأي سبب خارج عن إرادته .

وهو ما تجعله اتفاقية نيويورك سبباً لرفض الاعتراف بحكم التحكيم ورفض تنفيذه حيث تنص صراحة في البند ب من الفقرة الأولي من المادة الخامسة علي عدم الاعتراف بالحكم وعدم تنفيذه إذا كان الخصم المطلوب تنفيذ الحكم عليه لم يعلن إعلاناً صحيحاً بتعين المحكم أو بإجراءات التحكيم أو كان من المستحيل عليه لسبب آخر أن يقدم دفاعه لما ينطوي عليه ذلك من إخلال بحث الدفاع.

كما يمكن أن يتسع سبب البطلان المبني علي وقوع بطلان في حكم التحكيم الذي نص عليه البند ذ من الفقرة الأولي من المادة 53 لحالات عيوب التسبيب كقصورها وتناقضها والخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن أن الخطأ في تطبيق القانون علي النزاع يعتبر نوعاً من استبعاد القانون الواجب التطبيق علي موضوع النزاع .

وهو سبب من  أسباب البطلان  التي نصت عليه المادة 53 فقرة 1 بند د ، وقد نصت صراحة الفقرة الأولي بند د من المادة 52 من اتفاقية واشنطن علي أن فشل المحكمة في ذكر الأسباب التي لابني عليها حكم التحكيم يجيز لصاحب الِشأن أن يتقدم بطلب كتابي لإلغاء حكم التحكيم الأمر الذي يؤكد عدم صحة استبعاد عيوب التسبيب من نطاق دعوى البطلان .

ومما يؤكد سلامة ما انتهيا إليه من أن دعوى بطلان حكم التحكيم هي أسلوب جامع لما يمكن أن تنطوي عليه أسباب الطعن علي حكم التحكيم باعتبارها الأسلوب المناسب لطبيعة التحكيم وآلياته :

إنه حتى في الدول التي مازالت تأخذ بنظام الطعن علي حكم التحكيم بالاستئناف مع وإتاحه الفرصة في ذات الوقت أمام أطراف النزاع في رفع دعوى بطلان حكم التحكيم مثل فرنسا ولبنان فإنها حددت ميعاداً واحداً للطريقين هو ثلاثون يوماً ، ووحدت المحكمة المختصة بنظر الاستئناف ودعوى البطلان وجعلتها محكمة الاستئناف التي صدر في نطاقها حكم المحكمين المطعون فيه .

والأهم من ذلك كله أنها:

تقرر عدم قبول دعوى البطلان إذا كان طريق الطعن بالاستئناف مفتوحا أي أن دعوى البطلان والطعن بالاستئناف ليسا سلاحان منفصلان متتابعان يمكن استخدام كل منهما علي استقلال للطعن في حكم التحكيم مما يعرقل تنفيذه ويقضي علي فاعليته .

وإنما حرص المشرع علي دمجهما واستخدمهما مرة واحدة خلال مدة واحدة أمام محكمة واحده ، الأمر الذي يفهم منه رغبة المشرع في ضرورة مراعاة الطبيعة الخاصة للتحكيم وإيجاد أسلوب واحد لإصلاح خطأ الحكم يتسع لكل عوار حكم التحكيم ، سواء سمي هذا الأسلوب بدعوى البطلان أو بالاستئناف إذ الهـدف دائماً واحد وهو  إلغاء حكم التحكيم المعيب.

العميد الدكتور أحمد السيد صاوي – قانون المرافعات – ص 224

الدفع بحجية الحكم القضائي

لا يمكن توصيف أي عمل ولو أصدرته السلطة القضائية بأنه حكم إلا إذا توافرت فيه شروط معينة ، كما أنه الأحكام التي تجوز الحجية هي نوع محدد من الأحكام تسمي الأحكام القطعية ، كما يشترط للتمسك بالحجية أن الاختصاص فلابد أن يكون الحكم صادراً من محكمة مختصة به ، وعلي ذلك فإنه يشترط ما يلي تفصيلاً :

الشرط الأول : أن نكون بصدد حكم قضائي بالمعني القانوني الدقيق :

فالمحاكم لا تصدر إلي جوار الأحكام القضائية العديد من الأعمال التي تسمي بالأعمال الولائية وهذه لا حجية لها . وعموماً يقصد بالحكم القضائي في هذا الصدد الحكم الذي يصدر من سلطة قضائية مشكلة طبقاً للقانون ، ويكون الحكم كذلك سواء كان صادراً من المحاكم العادية بدوائرها المدنية أو التجارية ، أو المحاكم الاستثنائية كالمحاكم العسكرية أو من اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي.

لذا  لا تعد القرارات الإدارية التي تصدر من السلطات الإداريـة أو القـرارات  التي تصدر من النيابة العامة أو من لجان الضرائب ، فهي لا تعتبر أحكام لصدورها من سلطات إدارية بما لها من سلطة بمقتضى القانون

قضت محكمة النقض

القضاء العادي ولايته عامة . له التحقيق عند بحث  حجية الحكم  الصادر من جهة قضاء أخري من أنه صدر في حدود ولايته القضائية لهذه الجهة . انعدام حجية حكم جهة القضاء متي خرج عن حدود ولايته أمام جهة القضاء صاحبة الولاية

نقض 2-5-1967 مجموعة المكتب الفني سنة 18 ص 913

ولكي يكون الحكم قضائياً – علي النحو السابق – يجب أن يكون القرار صدر من المحكمة بمقتضى سلطتها القضائية في الفصل في المنازعات بين طرفين ، سواء قضى في النزاع كله أو في شق منها فصلاً نهائياً .

ولذا لا تعد القرارات التي تصدر من المحاكم بمقتضى سلطتها الولائية أحكاماً قضائيـة لأنها لا تفصل في نزاع بين طرفين على حق معين ، وإنما هـي تصدر أمر أو قرار لتقرير وضع قانوني معين القرارات أو الأوامر التي تصدر من المحاكم بتعيين وصي أو قيم أو خبير أو تصديق القاضي على محضر صلح بين الخصوم أو الإذن للوصي بمباشرة تعرف من التصرفات التي يجب فيها الحصول على إذن من المحكمة بمباشرتها فمثل هذه الأوامر والقرارات ، لا يكون لها حجية الأمر المقضي.

الشرط الثاني : أن نكون بصدد حكم قضائي قطعي :

والحكم القطعي هو الحكم الذي يحسم موضوع النزاع كله أو شق من أو في دفع من الدفوع الشكلية كالدفــع بعد الاختصاص أو الدفوع الموضوعية كالدفع بعدم توافر الصفة أو بطلان صحيفة الدعوى ، لذا فالأحكام غير القطعية ، ليس لها حجية الأمر المقضي به .

والأحكام غير القطعية هي:

الأحكام التي لا تفصل في موضوع النزاع أو شق منه أو في دفع من الدفوع . ومن أمثله الأحكام غير القطعية . الأحكام التحضيرية كالحكم بإحالة الدعوى للتحقيق أو الأحكام التمهيدية كالحكم بتعيين خبير في الدعوى للقيام بإجراء قانوني معيـن أو الأحكام الوقتية كالحكم بتعين حارس قضائي .

فكل هذه الأحكام غيـر قطعية لأن المحكمة غير مقيدة بنتيجتها ، ولذات السبب لا يعتبر الحكم القضائي حكم قطعي إذا قضي برفض الدعوى لقيام عقبـة قانونية تحول دون قبولها في الوقت الذي رفعت فيه دون أن يفصل في موضوع النزاع فإن ذلك لا يمنع طرف النزاع من إعادة طرح الموضوع مرة أخرى أمام المحكمة دون أن يكون لأحدهما حق التمسك بقاعدة حجية الأمر المقضي ، لأن الحكم الصادر من المحكمة غير قطعي.

م . محمد شبل – الدفع بعدم الجواز مدنياً وجنائياً – دار الفكر – 2002 ويقرر :

الحكم الصادر برفض تدخل شخص معين في الدعوى لعدم توافر الصفة لديه ، فإن هذا الحكم لا يمنعه من رفع دعوى مستقبلاً عن ذات النزاع والخصوم ، متى ثبت له هذه الصفة . أو الدعوى التي يرفعها الدائن للمطالبة بدين لم يحل ميعاد استحقاقه فإن الحكم الذي يصدر برفض دعواه لا يحول دون رفع دعوى جديدة عند حلول وقت سداد الدين ، دون أن يكون لخصمه حق التمسك بقاعدة حجية الأمر المقضي به ، لكون الحكم القضائي الصادر غير قطعي.

في هذا الصدد قضت محكمة النقض 

لكي يجوز التمسك بحجية الحكم يتعين كشرط أساسي أن يكون هناك حكم قضائي صادراً من جهة قضائية لها ولاية في النزاع المطروح عليها ، وأن يظل هذا الحكم قائماً ولم يتم إلغاؤه من جهة القضاء المختصة

الطعن رقم 306 لسنة  59ق ـ جلسة 29/4/1993

فالحكم القطعي ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ هو ذلك الذي يضع حداً للنزاع في جملته أو في جزء منها أو في مسألة متفرعة عنه بفصل حاسم لا رجوع فيه من جانب المحكمة التي أصدرته ، ولا حجية للحكم إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بفصه صريحة أو ضمنية حتمية سواء في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق إلا بها.

الطعن رقم 501 لسنة 49 ق ـ جلسة 13/1/1983
الشرط الثالث : أن يكون الاحتجاج بالحكم القضائي أمام محكمة من الجائز الاحتجاج أمامها بهذا الحكم :

فالحكم القضائي الصادر من جهة قضائية تكون له حجية الأمر المقضي بالنسبة لجهات القضاء التي يتبعها ، أما جهات القضاء الأخرى فإن الحكم لا تكون له حجية الأمر المقضي أمامها . وعلى ذلك فإن الحكم الذي يصدر من المحاكم العادية لا تكون له حجية الأمر المقضي أمام محاكم مجلس الدولة . ولكن يحوز حجية الأمر المقضي بالنسبة للمحكمة التي أصدرته وغيرها من محاكم الجهة القضائية ذاتها

وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت

المحاكم صاحبة الولاية العامة للقضاء فتختص بالفصل في كافة المنازعات أيا كان نوعها ، وأياً كان أطرافها ، ما لم تكن إدارية أو يكون الاختصاص بالفصل فيها مقرراً بنص  الدستور  أو القانون لجهة أخرى استثنائية لعلة أو لأخرى فليست العبرة بثبوت العلة وإنما بوجود النص …

مؤدي نص المادة 92 من الدستور أن اختصاص مجلس الشعب بالفصل في صحة عضوية أعضائه اختصاص استثنائي ، فلا يتوسع فيه ولا يقاس عليه فيقصر على الطعن في صحة العضوية به ، ويكون لقراره في شأنها حجية الأمر المقضي به طبقاً لشروط الحجية المنصوص عليها في المادة 101 من قانون الإثبات.

الطعن رقم 538 لسنة 46 ق ـ جلسة 27/2/1983

كما قضت محكمة النقض في ذات السياق

الاختصاص بنظر الطعون التي ترفع عن القرارات الإدارية النهائية سواء صدرت من الإدارة أو من الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي ينعقد ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ لمجلس الدولة بهيئة  قضاء إداري  دون غيره ، عدا ما يرى المشرع بنص خاص إعطاء القضاء العادي ولاية نظره ، وإذا تنص المادة الثانية من القانون 272 لسنة 1959 بتنظيم وزاره الأوقاف على أن تشغل بوزارة الأوقاف لجنة شئون الأوقاف وحدها بالمسائل الآتية :

أولا : …

ثانياً : إنهاء الحكر

ثالثاً : …

وتبين اللائحة التنفيذية الإجراءات التي تتبع في هذه المسائل خصوصاً فيما يتعلق بتقديم الطلبات وبحثها وتقدير الأعيان وإجراءات النشر والمزاد …

مما مفاده أن:

القانون المذكور ناط باللجنة المنصوص عليها في المادة الثانية من ولاية الفصل في الطعون التي يرفعها ذو الشأن ، عن الإجراءات التي تتبع لإنهاء الحكر ، وأن قرار هذه اللجنة هو قرار إداري نهائي صادر من لجنة ذات اختصاص قضائي ، إذا لم يرد في القانون نص خاص يخول القضاء العادي ولاية الفصل في الطعون التي ترفع عن قرارات اللجنة المذكورة ، فيكون الاختصاص بالفصل فيها ، منعقداً لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري .

وكان البين من مدونات الحكم ، رقم 779 لسنة 12ق ـ إدارية عليا ـ المقدم مفردات الطاعن ـ أن القرار المطلوب إلغائه في تلك الدعوى ، صادر من لجنة شئون الأوقاف برفض طلب مورث الطاعنين الخمسة الأول والطاعنة السادسة ، بأحقيتها وتفضيلها في شراء الأرض الموقوفة ، موضوع الحجة الشرعية ـ في غرة ربيع الأول سنة 1208هـ باعتبار أن لها حق الحكر عليها فيكون الحكم الصادر في تلك الدعوى قد صدر من جهة ذات ولاية ومن ثم تكون له حجية أمام القضاء العادي.

الطعن رقم 2479 لسنة 52 ق ـ جلسة 23/1/1986

وفي قضاء آخر لمحكمة النقض

متي كان الحكم صادراً من محكمة خارج حدود ولايتها فإن قبوله أو تنفيذه ليس من شأنها أيهما أن يسبغ عليه قوة الأمر المقضي بل إن هذا الحكم يعتبر كأنه لم يكن بحيث يكون للمحكمة ذات الولاية إذا ما رفع إليها النزاع أن تنظر فيه كأنه لم يسبق عرضه علي القضاء

نقض 23-2-1950 مج النقض في 25 سنة الجزء الأول ص 55 قاعدة 229

هل لحكم التحكيم حجية علي الحكم القضائي؟

تعد مسألة اختيار طريق التسوية بين أطراف النزاع من أهم المسائل التي تواجههم. و في ظل تنوع الوسائل المتاحة لتسوية النزاعات ، برزت قوة “التحكيم” كوسيلة فعالة تجنب أطراف النزاع مشقة المضي في إجراءات القضاء.

لكن، يبقى السؤال محيرا لمن يرغب في الحصول على حل فصلي لنزاعه، و هو:

هل يعد حكم التحكيم أقوى من حكم القضاء؟

وهل لحكم التحكيم حجية على حكم القضاء؟

التحكيم و القضاء : نظرة مقارنة

تعتبر كل من التحكيم و القضاء نظامين مستقلين لحل النزاعات، يحتوي كل منهما على مقومات مختلفة و متميزة تميزه عن الآخر ، و نذكر بأهم الفرق بينهما:

أولا: الطبيعة و الهدف

التحكيم: يعد التحكيم نظاما مستقلا يعتمد على اختيار أطراف النزاع لشخص ثالث (المحكم) لحل نزاعهم بطريق مباشر و سري ، و تحقيق العدالة بما يلزم الأطراف بقبول حكم المحكم.

القضاء: يعد القضاء نظاما رسميا دوليا يلزم جميع مواطني الدولة بالتقيد بأحكام القضاة و الحكومة ، و يوجه إلى تحقيق العدالة و صون الحقوق و المصالح العمومية.

ثانيا: الإجراءات

التحكيم: تعد إجراءات التحكيم أكثر مرونة و سرعة من إجراءات القضاء ، و تعطى لأطراف النزاع حرية أوسع في تحديد شروط التحكيم و اختيار المحكم و تعيين لغة التحكيم ، و يخلو من بعض الإجراءات الرسمية التي تطبق في القضاء ، و تعتبر كلفة التحكيم أقل من كلفة القضاء.

القضاء: تعد إجراءات القضاء أكثر تقليدية و أكثر تكلفة و تعتبر أطول من إجراءات التحكيم ، و تلزم أطراف النزاع بالتقيد بقوانين الدولة و لوائح الإجراءات المدنية أو الجنائية و قرارات القضاة ، و لا تخلو من مشاركة الحكومة و مؤسسات الدولة في الإجراءات العدلية.

ثالثا: الحكم

التحكيم: يعد حكم التحكيم سريا و يلزم الأطراف بقبول الحكم ، و يمكن تحويله إلى حكم قضائي في محكمة القضاء في حال رفض أحد الأطراف للحكم ، و يعد حكم التحكيم نهائيا و غير قابل للتنقيح ، إلا في حالات محددة .

القضاء: يعد حكم القضاء رسميا و يعد مصدرا للحقيقة و الحجة ، و يمكن تقديم طلب استئناف لحكم المحكمة الأولية ، و يمكن تقديم طلب لتحديد حكم القضاء من قبل أحد الأطراف في محكمة أعلى من محكمة القضاء الأولية.

رابعا: القانون المطبق

التحكيم: تحدد قوانين التحكيم و شروط التعاقد  و اختيار القانون المطبق في عقد التحكيم ، و يمكن لأطراف النزاع اختيار قانون معين ، و يمكن لمحكم اختيار قانون معين لحل النزاع ، و يطبق قانون الدولة في حالات معينة.

القضاء: يطبق قانون الدولة في جميع حالات النزاع ، و يلزم جميع مواطني الدولة بالتقيد بقوانين الدولة و لوائح الإجراءات المدنية أو الجنائية و قرارات القضاة .

خامسا: الحجية

التحكيم: تعد حجية حكم التحكيم قوية و يلزم الأطراف بقبول الحكم ، و يمكن تحويله إلى حكم قضائي في محكمة القضاء في حالات معينة.

القضاء: تعد حجية حكم القضاء أقوى و يلزم جميع مواطني الدولة بالتقيد بقرارات القضاء ، و يمكن تقديم طلب استئناف لحكم المحكمة الأولية ، و يمكن تقديم طلب لتحديد حكم القضاء من قبل أحد الأطراف في محكمة أعلى من محكمة القضاء الأولية.

هل لحكم التحكيم حجية على حكم القضاء؟

تعد مسألة حجية حكم التحكيم على حكم القضاء من أصعب المسائل التي تناقش في فقه القانون ، و يعد الإجابة على هذا السؤال معقدا و يتقدم به مختلف الآراء و الأفكار.

الرأي الأول: يؤكد هذا الرأي على أنه لا تجد حجية حكم التحكيم على حكم القضاء ، و يعتمد في ذلك على أنه لا يجد حكم التحكيم دعامة قانونية أقوى من دعامة حكم القضاء ، و يعد حكم القضاء مصدرا للحقيقة و الحجة.

الرأي الثاني: يؤكد هذا الرأي على أنه يجد حكم التحكيم دعامة قانونية أقوى من دعامة حكم القضاء ، و يعتمد في ذلك على أن حكم التحكيم تحتوي على قوة العقد و اتفاق الأطراف على اختيار التحكيم و قبول الحكم ، و يعد حكم التحكيم متفق عليه من قبل الأطراف و يؤكد على تحقيق العدالة بما يلزم الأطراف بقبول الحكم.

الرأي الثالث: يؤكد هذا الرأي على أن حكم التحكيم لا يعد أقوى من حكم القضاء ، و يعد حكم القضاء مصدرا للحقيقة و الحجة ، و لا يجد حكم التحكيم دعامة قانونية أقوى من دعامة حكم القضاء ، و لا يمكن لحكم التحكيم تقديم حجة أقوى من حجة حكم القضاء.

استنتاج

يمكن القول بأن مسألة حجية حكم التحكيم على حكم القضاء مسألة معقدة ، و تتقدم بها مختلف الآراء و الأفكار ، و يمكن لكل رأي التعرف على حجته و مبرراته ، و لا يمكن التصديق بأحد الآراء على الآخر ، و يعد الحكم النهائي لمحكمة القضاء هو الحكم الأقوى و الملزم في جميع الحالات.

ملاحظة:

تعد مسألة حجية حكم التحكيم على حكم القضاء مسألة معقدة و تتقدم بها مختلف الآراء و الأفكار ، و يمكن لكل رأي التعرف على حجته و مبرراته ، و لا يمكن التصديق بأحد الآراء على الآخر ، و يعد الحكم النهائي لمحكمة القضاء هو الحكم الأقوى و الملزم في جميع الحالات.

خاتمة من الأقوي حكم التحكيم أم حكم القضاء

في خضم هذا النقاش المثير حول قوة حكم التحكيم وحجيته على حكم القضاء، نجد أنه لا يمكن حصر الإجابة في قالب “أقوى” أو “أضعف”. فكل من نظام التحكيم و القضاء يقدم مزايا مختلفة ، ويلبي احتياجات متباينة ، ويؤثر على العلاقات بين الأطراف بأشكال مختلفة.

حكم التحكيم ، الحكم القضائي أيهما أقوى؟

فالتحكيم يوفر سرعة الحل و مرونته ، ويناسب النزاعات التجارية و الاقتصادية التي تفضل الحل السريع و الخلو من الإجراءات الرسمية . بينما يؤكد القضاء على العدالة و حجية الحكم ، ويوفر حماية للأطراف الأضعف ، ويعد مصدرا للحق و للحقيقة .

في النهاية، تظل اختيار نظام التسوية المناسب لنزاع معين مرتبطا بطبيعة النزاع و رغبات الأطراف و ظروف القضية. و من مهم النقاط التي يجب التعرف عليها قبل اتخاذ قرار باختيار نظام التسوية ، هو فهم مقومات كل نظام و مزايا و عيوبه ، و اختيار الأفضل بما يناسب الحالة و ظروفها.


  • انتهي البحث القانوني (حكم التحكيم ، خكم القضاء أيهما الأقوي) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل.
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }