في عصرنا الرقمى، وجب مكافحة جرائم تقنية المعلومات فقد أصبحت تقنية المعلومات من ركائز الحياة ، لكنها مع ذلك تُشكل بيئة خصبة لارتكاب الجرائم، فقد أصبحت البيانات الرقمية هدفا سهلاً للجرائم ، و أصبح من المُمكن الوصول إلى معلومات خاصة و سرقة هويات الأفراد، ولذلك فإن حماية البيئة الرقمية من مخاطر الجرائم تُشكل تحدياً كبيراً .

شرح قانون جرائم تقنية المعلومات 175/2018

  • تتناول هذا البحث القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، و تستعرض مقرراته الأساسية ، و تُسلط الضوء على دور الدليل الرقمي في إثبات الجرائم الرقمية .
  • كما يناقش البحث شروط حجية الأدلة الرقمية في الإثبات ، و التحديات التي تواجه التعامل مع الدليل الرقمي ، و تقدم بعض الاقتراحات لتحسين فعالية القانون في مُحاربة الجرائم الرقمية .

أهمية تقنية المعلومات في العصر الحالي

أصبحت تقنية المعلومات أحد أهم ركائز الحياة في العصر الحالي، لا غنى عنها في مختلف جوانب الحياة اليومية والعملية.

  1. فقد ساهمت في تسهيل التواصل وتبادل المعلومات بين الشعوب بسرعة فائقة ، و أدت إلى ظهور مجالات جديدة للنشاط و التجارة ، مثل التجارة الإلكترونية و العمل عن بعد.
  2. وتُعد تقنية المعلومات أداةً أساسية لتحسين كفاءة القطاعات المختلفة ، من الصحة و التعليم إلى الزراعة و الصناعة .
  3. وقد أصبحت البيانات الرقمية مصدرًا هامًا للتحليل و اتخاذ القرارات ، و ساهمت في تطوير المنتجات و الخدمات و تحسين نوعية الحياة.
  4. ولا يخفى على أحد أهمية تقنية المعلومات في تعزيز الحريات و الشفافية ، و تسهيل وصول المعلومات إلى الجميع فقد أصبحت الشبكات الاجتماعية منصات هامات لتبادل المعلومات و التعبير عن الآراء ، و ساهمت في رفع وعي المجتمعات و تعزيز حقوق الإنسان.

تزايد جرائم تقنية المعلومات

مع تطور تقنية المعلومات وتوسع استخدامها في مختلف جوانب الحياة، ازدادت مخاطر جرائم تقنية المعلومات بشكل مُقلق .

فقد أصبحت البيانات الرقمية هدفا سهلاً للجرائم ، و أصبح من المُمكن الوصول إلى معلومات خاصة و سرقة هويات الأفراد .

وتُشكل هذه الجرائم خطراً كبيراً على الاقتصاد و الأمن و الاستقرار المجتمعي .

وتُعد جرائم تقنية المعلومات من أكثر الجرائم صعوبة في الكشف عنها و تتبع مُرتكبيها ، نظرا للطابع الرقمي لها و سهولة التخفي و التلاعب ب المعلومات .

لذلك ، يُصبح من الضروري وجود إطار قانوني قوي و فاعل للمُحاربة هذه الجرائم و حماية المجتمع من أضرارها .

هذا ويُفترض أن يُعالج القانون القضايا المُتعلقة بحجية الدليل الرقمي في الإثبات ، و تحديد مسؤولية مُرتكبي الجرائم الرقمية ، و وضع ضوابط للحد من استخدام تقنية المعلومات في الأفعال الإجرامية.

و يُجب أن يُراعي القانون الجديد الأساليب المُتطورة لارتكاب الجرائم الرقمية و تُقدم ضمانات للوقاية منها .

شرح قانون جرائم تقنية المعلومات

هدف البحث

استعراض القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات مع التركيز على دور الدليل الرقمي في الإثبات.

يهدف هذا البحث إلى تقديم دراسة شاملة للقانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، مع التركيز على أهمية الاستعانة بالدليل الرقمي في إثبات هذه الجرائم.

  • الهدف الأول: استعراض أبرز مقررات القانون رقم 175 و تحديد أهم الجرائم الرقمية المنظمة فيه.
  • الهدف الثاني: تحليل قوة الدليل الرقمي في إثبات الجرائم الرقمية و شروط قبوله كدليل حجة في المحاكم.
  • الهدف الثالث: تحديد التحديات التي تواجه حجية الدليل الرقمي و اقتراح حلول لتحسين فعاليته في محاكمة مُرتكبي الجرائم الرقمية.

ملاحظة: لا يُعتبر القانون رقم 175 لسنة 2018 قانون مُتخصص في تنظيم حجية الدليل الرقمي ، ولكنه يُقدم إطار عام للتعامل مع البيانات الرقمية في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات. ويُحتاج إلى إصدار قوانين مُتخصصة تنظم حجية الدليل الرقمي في جميع مجالات الحياة ، مع تقديم ضمانات قانونية لضمان حق المُتهم في محاكمة عادلة.

الفصل الأول

جرائم تقنية المعلومات في القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸

المبحث الأول: تطور جرائم تقنية المعلومات

مع تطور تقنية المعلومات وتوسع استخدامها في مختلف جوانب الحياة، ازدادت مخاطر جرائم تقنية المعلومات بشكل مُقلق .

فقد أصبحت البيانات الرقمية هدفا سهلاً للجرائم ، و أصبح من المُمكن الوصول إلى معلومات خاصة و سرقة هويات الأفراد .

وتُشكل هذه الجرائم خطراً كبيراً على الاقتصاد و الأمن و الاستقرار المجتمعي .

ويُسلط هذا المبحث الضوء على تطور أنواع جرائم تقنية المعلومات من الأنواع التقليدية مثل الاختراق و التزوير إلى الأنواع الحديثة مثل جرائم الذكاء الاصطناعي و الابتزاز الإلكتروني.

كما تُناقش المبحث أهمية استخدام الدليل الرقمي في إثبات هذه الجرائم ، و تُسلط الضوء على شروط حجية الأدلة الرقمية في الإثبات ، و التحديات التي تواجه التعامل مع الدليل الرقمي .

 الأنواع التقليدية للجرائم (الاختراق، التزوير، التشهير)

تُعد جرائم الاختراق من أقدم أنواع جرائم تقنية المعلومات ، و تُشمل الوصول غير المُصرح به إلى أنظمة المعلومات و الشبكات الرقمية .

و تُعتبر جرائم الاختراق من أكثر الجرائم خطورة ، لأنها تُمكن الجهة المُخترقة من سرقة البيانات أو السيطرة على الأنظمة و تُعرّض الأمن الوطني و الاقتصاد للخطر.

تُعد جرائم التزوير من الأنواع الشائعة لجرائم تقنية المعلومات ، و تُشمل تغيير أو فبركة البيانات الرقمية لخداع الضحايا و إيهامهم بأنها حقيقية.

و تُستخدم هذه الجرائم لغرض سرقة المال أو البيانات أو لإلحاق الأذى بالأشخاص و المنظمات .

وتُعد جرائم التشهير من الأنواع الشائعة لجرائم تقنية المعلومات ، و تُشمل نشر المعلومات الخاصة أو المُضللة عن الآخرين و تُعرّض الصورة العامة للمُشهّر للضرر.

و تُعد هذه الجرائم من أخطر أنواع الجرائم الرقمية ، لأنها تُلحق الضرر ب سمعة الضحايا و تُؤثر على حياتهم الشخصية و المهنية .

الأنواع الحديثة للجرائم (جرائم الذكاء الاصطناعي، الابتزاز الإلكتروني)

مع تطور تقنية المعلومات و ظهور الذكاء الاصطناعي ، نشأت أنواع جديدة من الجرائم التي تستغل هذه التقنيات . تُعد هذه الجرائم من أكثر الجرائم صعوبة في الكشف عنها و تتبع مُرتكبيها ، نظرا للطابع الرقمي لها و سهولة التخفي و التلاعب ب المعلومات .

  1. جرائم الذكاء الاصطناعي: تُستخدم التقنيات المُتعلقة بالذكاء الاصطناعي في ارتكاب الجرائم ، مثل استخدام روبوتات الدردشة لخداع الضحايا و سرقة معلوماتهم ، أو إنشاء مواقع إلكترونية مزيفة باستخدام الذكاء الاصطناعي لخداع الضحايا و سرقة بياناتهم .
  2. جرائم الابتزاز الإلكتروني: تُعد جرائم الابتزاز الإلكتروني من أكثر أنواع الجرائم الرقمية انتشاراً ، حيث تُستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لابتزاز الضحايا أو تشهيرهم بصور أو معلومات خاصة.

ملاحظة: تُعد هذه الجرائم من أخطر أنواع الجرائم الرقمية ، لأنها تُلحق الضرر ب سمعة الضحايا و تُؤثر على حياتهم الشخصية و المهنية . و يُحتاج إلى جهود قوية من قبل السلطات المختصة لمُحاربة هذه الجرائم ، و تقديم التوعية للجمهور حول طرق الحماية منها .

المبحث الثاني: أبرز الجرائم المنظمة في القانون

تُعد جرائم تقنية المعلومات من أكثر الجرائم تطورًا و صعوبة في الكشف عنها و تتبع مُرتكبيها، نظراً للطابع الرقمي لها و سهولة التخفي و التلاعب ب المعلومات .

و يُصبح من الضروري وجود إطار قانوني قوي و فاعل للمُحاربة هذه الجرائم و حماية المجتمع من أضرارها .

يستعرض هذا المبحث أبرز الجرائم المنظمة في القانون رقم 175 لسنة 2018 ، و يُسلط الضوء على أهمية استخدام الدليل الرقمي في إثبات هذه الجرائم.

كما يُناقش المبحث شروط حجية الأدلة الرقمية في الإثبات ، و التحديات التي تواجه التعامل مع الدليل الرقمي ، و يُقدم بعض الاقتراحات لتحسين فعالية القانون في مُحاربة الجرائم الرقمية .

تحديد الجرائم: الاختراق، سرقة البيانات، التحريض على العنف، التشهير، الابتزاز.

حدد القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات مجموعة من الجرائم التي تُشكل خطراً كبيراً على الأمن الوطني و الاقتصاد و الاستقرار المجتمعي . وتُعد هذه الجرائم من أكثر الجرائم صعوبة في الكشف عنها و تتبع مُرتكبيها ، نظرا للطابع الرقمي لها و سهولة التخفي و التلاعب ب المعلومات .

  • جرائم الاختراق: تشمل هذه الجرائم الوصول غير المُصرح به إلى أنظمة المعلومات و الشبكات الرقمية .
  • جرائم سرقة البيانات: تُشمل هذه الجرائم سرقة البيانات الشخصية أو المالية من أجهزة

العقوبات المقررة على هذه الجرائم

ينص القانون المصري على عقوبات صارمة ضد جرائم الاختراق وسرقة البيانات، حيث قد تصل العقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى سبع سنوات، وغرامة تصل إلى 100,000 جنيه مصري، بالإضافة إلى إمكانية مصادرة الأجهزة المستخدمة في الجريمة.

وتُعاقب جرائم التحريض على العنف، التشهير، والابتزاز في مصر بالسجن والحبس ، فمن الممكن أن تصل العقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامة تصل إلى 50,000 جنيه مصري، بالإضافة إلى العقوبات التعويضية للضحايا.

وعلى الرغم من وجود تشريعات قانونية صارمة في مصر لمكافحة جرائم الفضاء الإلكتروني، إلا أن الوعي المجتمعي بخطورة هذه الجرائم ما زال محدودًا. وهذا يُؤثر على قدرة السلطات المختصة في مكافحة هذه الجرائم.

الفصل الثاني

حجية الدليل الرقمي في القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸

يُعدّ الدليل الرقمي من أهم الوسائل المستخدمة في إثبات الوقائع في العديد من القضايا القانونية، وخاصة في عصر التكنولوجيا المتطور الذي نشهد فيه انتشار واسع للأدلة الرقمية مثل البريد الإلكتروني وملفات الكمبيوتر والرسائل الفورية. ويُثير استخدام هذه الأدلة عدة تحديات قانونية من أهمها التأكد من حجيتها و صحتها لضمان دقة و عدالة العدالة الجزائية.

ويهدف هذا البحث إلى تحليل مفهوم حجية الأدلة الرقمية في الإثبات في ضوء القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ الذي ينظم استخدام الأدلة الرقمية في القضايا الجنائية. وسيُسلط الضوء على أسس حجية هذه الأدلة و الشروط الواجب توفرها لتُصبح مُقبولة في إثبات الوقائع، وكذلك التحديات القانونية التي تواجه المحاكم في تقييم حجية هذه الأدلة و أفضل الأساليب للتعامل معها لضمان العدالة في المحاكمات.

المبحث الأول: طبيعة الدليل الرقمي و مفهومه

يُعرف الدليل الرقمي بأنه أي معلومات يتم تخزينها أو معالجتها إلكترونيًا، وتتضمن جميع أنواع البيانات التي يمكن تخزينها على أجهزة الكمبيوتر أو الشبكات الرقمية، مثل الرسائل الإلكترونية ، والوثائق ، والصور ، والفيديوهات ، و سجلات النشاط ، و بيانات المواقع ، و بيانات الشبكات الاجتماعية.

وتتعدد أنواع الدليل الرقمي وفقًا لطبيعته و شكله، فمنها الدليل الرقمي الثابت، مثل الملفات المُخزنة على أجهزة التخزين ، و الدليل الرقمي المُتغير، مثل المُحادثات الفورية و التطبيقات ، وكذلك الدليل الرقمي المُنشأ من الهاتف ، مثل الرسائل و المكالمات.

يُعدّ الدليل الرقمي أداة فاعلة في الكشف عن الحقيقة وتقديم الأدلة في القضايا العدلية، لأنه يوفر معلومات مُفصلة عن السلوك الفعلي للأشخاص و الأحداث ، وهذا يُساعد السلطات القضائية في إثبات الوقائع بشكل أدق و أكثر وضوحًا.

 أنواع الدليل الرقمي: رسائل إلكترونية، صور فيديو، سجلات المواقع الالكترونية

تُعدّ الرسائل الإلكترونية من أهم أنواع الأدلة الرقمية، حيث تُسجّل المحادثات والاتصالات بشكلٍ مكتوب، مما يُمكن التحقق من محتواها وموعد إرسالها واستلامها.

وتُقدم الصور والفيديوهات أدلة قوية، حيث تُوثق الأحداث والمشاهد بشكلٍ مرئي، مما يُتيح فهمًا أفضل للوقائع. تُمكن التحقق من بيانات EXIF في الصور، وتُمكن فحص الفيديوهات لتحديد مصدرها وتاريخ التقاطها.

وتُسجل سجلات المواقع الإلكترونية (Log files) أنشطة المستخدمين على  شبكة الإنترنت ، مثل الصفحات التي زاروها، والملفات التي تم تحميلها، وتاريخ ووقت الوصول. تُمكن هذه السجلات من معرفة سلوك المستخدمين على الإنترنت، وتُمكن من تحديد مكان وجودهم الجغرافي خلال فترة معينة.

 الشروط لاعتبار الدليل الرقمي حجة في القضاء

يُعدّ الدليل الرقمي أداة قوية لإثبات الحقائق في القضاء، ولكن لكي يُصبح مُقبولًا كحجة، يجب أن يُلبي شروطًا محددة تضمن صحة ودقة محتواه.

  1. التوثيق: يجب أن يكون الدليل الرقمي مُوثقًا بشكل صحيح ليؤكد على مصدره و تاريخ تكوينه.
  2. الاستمرارية: يجب أن يكون سلسلة التحفظ على الدليل الرقمي من مصدره الأصلي إلى التقديم في القضاء كاملة و غير مُنقطعة.
  3. التحقق: يجب أن يكون الدليل الرقمي مُخزّنًا و مُحفظًا بشكل يُضمن عدم التلاعب به و حفظ جميع خصائصه و بياناته الأصلية.
  4. الاستقلالية: يجب أن يُقدم الدليل الرقمي بشكل مُستقل عن الضغط و التأثير من أطراف القضية .
  5. مُطابقة المحتوى: يجب أن يُطابق محتوى الدليل الرقمي الواقع و الوقائع المُثبتة في القضية و أن لا يُناقض أدلة أخرى مُقدمة في القضية.

ملاحظة: تُعدّ هذه الشروط أساسية لكي يُصبح الدليل الرقمي حجة مُقبولة في القضاء، و يُجب على القاضي التأكد من توافر جميع هذه الشروط قبل قبول الدليل الرقمي في القضية. وتُؤكد هذه الشروط على ضرورة توفير ضمانات لضمان صحة ودقة الأدلة الرقمية في القضاء و الحفاظ على العدالة في الاجراءات القضائية.

المبحث الثاني: محدودية قانون 175 في تنظيم حجية الدليل الرقمي

مع ازدياد الاعتماد على التقنيات الرقمية في جميع جوانب الحياة، أصبح الدليل الرقمي أداة أساسية في إثبات الوقائع في القضايا العدلية، و لذا كان من الضروري وضع تشريعات قانونية تنظم استخدام هذه الأدلة و تُحدد أسس حجيتها في القضاء. و في مصر ، صدر القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ ل تنظيم استخدام الأدلة الرقمية في القضايا الجنائية.

و يُثير هذا القانون عدة تساؤلات حول مدى فاعليته في تنظيم حجية الأدلة الرقمية في الإثبات، فهل يُقدم الإطار القانوني الكافي لضمان صحة و دقة هذه الأدلة في القضايا العدلية ؟ و هل يُواكب التطور السريع في التقنيات الرقمية و الأنواع الجديدة من الأدلة الرقمية ؟ سيُحاول هذا المبحث الإجابة على هذه التساؤلات و تحليل محدودبات القانون رقم ١٧٥ في تنظيم حجية الأدلة الرقمية و إبراز أوجه الضعف في نصوصه و إمكانيات التطوير.

المادة 22 من القانون : التحقق من صحة الدليل الرقمي من خلال الخبراء

تنص المادة 22 من  القانون رقم 175 لسنة 2018  على أهمية التحقق من صحة الدليل الرقمي، وذلك من خلال خبراء متخصصين في مجال تقنية المعلومات، وذلك لضمان دقة و مصداقية الأدلة الرقمية المُقدمة في القضايا العدلية.

ويتم التحقق من صحة الدليل الرقمي من خلال فريق من الخبراء المُختصين الذين يُقررون مدى صحة البيانات المُخزّنة على الوسائط الرقمية و تأكد من أنها لم تُعدّل أو تُزور ، و ذلك من خلال فحص الوسائط و البيانات و استخدام الأساليب و التقنيات المُختصة.

وتُعتبر هذه المادة خطوة هامة في تنظيم استخدام الأدلة الرقمية في القضايا العدلية، و تُساعد في ضمان العدالة و التأكد من أن الأدلة المُقدمة في القضايا العدلية حقيقية و صحيحة و غير مُزورة.

المادة 25 من القانون: حفظ البيانات الرقمية بطريقة آمنة ورقابة قضائية

تُسلط المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 الضوء على أهمية حفظ البيانات الرقمية بطريقة آمنة تُضمن سلامتها و حمايتها من التلف أو التغيير ، وذلك من خلال الاستعانة بخبراء متخصصين في مجال الأمن السيبراني و استخدام نُظم حماية و تخزين متطورة.

وتُؤكد المادة على أهمية التحكم و المراقبة القضائية على هذه البيانات، حيث يُجب أن يتم حفظ البيانات الرقمية في أماكن آمنة تُحميها من الوصول غير المُرخص و تُخضع لرقابة قضائية صارمة لضمان عدم التلاعب بها أو إساءة استخدامها.

وتُعدّ هذه المادة من الأساسيات في تنظيم استخدام الأدلة الرقمية في القضايا العدلية، حيث تُساعد في ضمان دقة و مصداقية هذه الأدلة و حمايتها من التلف أو التزوير و إبراز أهمية دور الرقابة القضائية في ضمان العدالة و التأكد من أن الأدلة الرقمية المُقدمة في القضايا العدلية صحيحة و مُصدقة.

المبحث الثالث: التحديات التي تواجه حجية الدليل الرقمي

يُعدّ الدليل الرقمي من أهم الوسائل التي يتم استخدامها في إثبات الوقائع في القضايا القانونية، و خاصة في عصر التكنولوجيا المتطور الذي نشهد فيه انتشار واسع للأدلة الرقمية مثل البريد الإلكتروني و ملفات الكمبيوتر و الرسائل الفورية. و يُثير استخدام هذه الأدلة عدة تحديات قانونية من أهمها التأكد من حجيتها و صحتها لضمان دقة و عدالة العدالة الجزائية.

و يُواجه قبول حجية الأدلة الرقمية في الإثبات في القضاء عدة تحديات منها التأكد من مصدر الدليل و صحة محتواه و عدم التلاعب به و مُطابقته للواقع، و كذلك التحديات التي تُواجه المحاكم في تقييم هذه الأدلة و التأكد من أنها لا تُناقض أدلة أخرى مُقدمة في القضية.

قلة الخبرات القضائية في التعامل مع الدليل الرقمي

تُشكل قلة الخبرات القضائية في التعامل مع الدليل الرقمي أحد أهم التحديات التي تواجه حجية الأدلة الرقمية في القضاء، فمع الانتشار السريع للأدلة الرقمية في العصر الحالي ، لا يزال هناك نقص في خبرات القضاة و المحامين في فهم طبيعة هذه الأدلة و كيفية التعامل معها و تقييم حجيتها.

و تُؤدي قلة الخيرة في التعامل مع الأدلة الرقمية إلى صعوبة التأكد من صحة و دقة هذه الأدلة و مُطابقتها للواقع ، و تُعرّض العدالة لخطر التحيز و الخطأ ، و تُؤدي إلى تأخير إصدار الأحكام و إطالة مدة القضايا العدلية .

لذا فإن تعزيز خبرات القضاة و المحامين في مجال الأدلة الرقمية يُعدّ أمرًا ضروريًا لضمان صحة و دقة العدالة و لتحسين قدرتهم على تقييم هذه الأدلة و التأكد من أنها لا تُناقض أدلة أخرى مُقدمة في القضية.

سرعة تطور التقنيات الرقمية

تُعتبر سرعة تطور التقنيات الرقمية تحديًا رئيسيًا لتنظيم حجية الأدلة الرقمية في القضاء، فمع ظهور تقنيات جديدة و أنواع أدلة رقمية جديدة بشكل مستمر، يُصبح من الصعب على الأنظمة القانونية التكيف مع هذه التطورات و وضع تشريعات و إجراءات قابلة للتطبيق في جميع الحالات.

و تُؤدي سرعة التطور في مجال التقنيات الرقمية إلى صعوبة تحديد أسس حجية الأدلة الرقمية و التأكد من أنها لا تُزور و لا تُعدّل و أنها تُمثل الواقع بشكل دقيق ، و يُؤثر ذلك على قدرة المحاكم على تقييم هذه الأدلة و إصدار أحكام عادلة.

لذا فإن التحدي الأساسي هو التكيف مع تطور التقنيات الرقمية و وضع تشريعات قابلة للتطبيق في جميع الحالات و إجراءات قانونية تُواكب سرعة التطور و تُساعد في ضمان صحة و دقة الأدلة الرقمية و حماية العدالة من التلاعب و الخطأ.

المبحث الرابع: اقتراحات لتحسين حجية الدليل الرقمي

يُعدّ الدليل الرقمي من أهم الوسائل التي يتم استخدامها في إثبات الوقائع في القضايا القانونية، و خاصة في عصر التكنولوجيا المتطور الذي نشهد فيه انتشار واسع للأدلة الرقمية مثل البريد الإلكتروني و ملفات الكمبيوتر و الرسائل الفورية. و يُثير استخدام هذه الأدلة عدة تحديات قانونية من أهمها التأكد من حجيتها و صحتها لضمان دقة و عدالة العدالة الجزائية.

و يُواجه قبول حجية الأدلة الرقمية في الإثبات في القضاء عدة تحديات ، ولكن يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال تطبيق مجموعة من الاقتراحات و الخطوات التي تُساعد في تعزيز حجية الأدلة الرقمية و ضمان دقتها و مصداقيتها في القضايا العدلية. سيُسلط الضوء في هذا المبحث على هذه الاقتراحات و أهميتها في تحسين حجية الأدلة الرقمية و تعزيز ثقة القضاء في هذه الأدلة.

سن قوانين محددة تنظم الدليل الرقمي في مصر

تُعدّ سنّ قوانين مُحددة تنظم استخدام الدليل الرقمي في مصر أمرًا أساسيًا لضمان صحة و دقة الأدلة الرقمية المُقدمة في القضايا العدلية و للحفاظ على العدالة و النزاهة في الإجراءات القضائية. وتُساعد هذه القوانين في تحديد الأسس القانونية للحجية و قبول الأدلة الرقمية في القضاء و ضمان أن تُطبق الإجراءات المناسبة للحصول على الأدلة الرقمية و حفظها و تقييمها بشكل صحيح.

وتُساعد قوانين تنظيم الدليل الرقمي في تحديد الاختصاصات و المسؤوليات للمؤسسات و السلطات المختصة بتحقيق العدالة وتُسهل تعاون المؤسسات القضائية و المؤسسات التكنولوجية لضمان صحة و دقة الأدلة الرقمية المُقدمة في القضايا العدلية ، وتُساعد في تحسين قدرة القضاة و المحامين على فهم و تقييم هذه الأدلة.

وتُؤكد سنّ قوانين مُحددة للتعامل مع الدليل الرقمي على أهمية التكيف مع تطور التقنيات الرقمية و وضع تشريعات قانونية تُواكب سرعة التطور و تُساعد في ضمان صحة و دقة الأدلة الرقمية و حماية العدالة من التلاعب و الخطأ.

كما نري وجوب تعديل قانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية بإضافة نص يقنن طريق الاثبات الرقمي الالكتروني سيما مواقع التواصل كالفيسبوك والواتس اب والانستجرام والبريد الالكتروني وغيرها من التقنيات الحديثة

تدريب الخبراء القضائيين على التعامل مع الدليل الرقمي

يُعدّ تدريب الخبراء القضائيين على التعامل مع الدليل الرقمي أمرًا ضروريًا لضمان صحة ودقة العدالة في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية. فمع انتشار واسع للأدلة الرقمية في العصر الحالي ، يُصبح من الهام تزويد القضاة و المحامين و الخبراء القضائيين بالخبرات و المهارات اللازمة لفهم طبيعة هذه الأدلة و كيفية التعامل معها و تقييم حجيتها.

ويُمكن أن يشمل تدريب الخبراء القضائيين على التعامل مع الدليل الرقمي العديد من المواضيع مثل أنواع الأدلة الرقمية ، و كيفية الحصول على هذه الأدلة و حفظها ، و التقنيات المُستخدمة في التحقق من صحة و دقة هذه الأدلة ، و كيفية تقييم حجيتها في القضايا العدلية.

و يُؤدي تدريب الخبراء القضائيين إلى تعزيز قدرتهم على فهم و تقييم الأدلة الرقمية و ضمان أن تُطبق الإجراءات المناسبة للحصول على هذه الأدلة و حفظها و تقييمها بشكل صحيح ، و تُساعد في ضمان نزاهة و عدالة الإجراءات القضائية و تُسهم في تقليل الخطأ و التحيز في القضايا العدلية.

 التعاون الدولي في مجال التعامل مع الدليل الرقمي

يُعدّ التعاون الدولي في مجال التعامل مع الدليل الرقمي أمرًا ضروريًا في عصر العولمة و انتشار الجرائم عبر الحدود، حيث تُصبح الأدلة الرقمية مُتاحة في عدة دول و تُصبح مسألة التعاون بين السلطات القضائية في عدة دول أساسية لضمان فعالية التحقيقات و إصدار الأحكام العادلة .

ويُمكن أن يشمل التعاون الدولي في مجال الدليل الرقمي مُشاركة المعلومات و الخبرات ، و تبادل الأدلة الرقمية ، و تدريب الخبراء القضائيين ، و تنسيق الإجراءات القانونية و القضائية في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية .

و يُساعد التعاون الدولي في مكافحة الجرائم الالكترونية و تُسهم في تحسين قدرة السلطات القضائية على التعامل مع الأدلة الرقمية و تُساعد في ضمان نزاهة و عدالة الإجراءات القضائية و تُسهم في تقليل الخطأ و التحيز في القضايا العدلية.

الفصل الثالث

الاختصاص الدولي للمحاكم المصرية

تُعدّ قضية الاختصاص الدولي للعدالة من أهم القضايا القانونية في عصر العولمة، و خاصة في مجال التقنيات الرقمية التي جعلت من المُمكن ارتكاب الجرائم عبر الحدود بسهولة. و في مصر، تُحدد قوانين الجنسية و قوانين الإجراءات الجنائية اختصاص المحاكم المصرية في القضايا التي تُرتكب من خارج الأراضي المصرية .

و يُثير تطبيق قوانين الجنسية في تحديد اختصاص المحاكم المصرية عدة تساؤلات حول مدى فاعليتها في الظروف الحالية و خاصة في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية . و هل تُقدم هذه القوانين الإطار القانوني الكافي لضمان عدالة و نزاهة الإجراءات القضائية في القضايا التي تُرتكب عبر الحدود و تُستخدم فيها الأدلة الرقمية ؟ سيُحاول هذا الفصل الإجابة على هذه التساؤلات و تحليل اختصاص المحاكم المصرية في القضايا التي تُرتكب من خارج الأراضي المصرية و تُستخدم فيها الأدلة الرقمية.

المبحث الأول: تحديد اختصاص المحاكم المصرية

يُعدّ تحديد  اختصاص المحاكم  في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية من أهم القضايا القانونية في عصر العولمة، حيث أصبح من المُمكن ارتكاب الجرائم عبر الحدود بسهولة، و يُثير ذلك عدة تحديات في مجال الاختصاص الدولي للعدالة.

و يُصبح من الهام معرفة أين يُمكن للمُتّهم أن يُحاكم و ما هي المحاكم المُختصة بتحديد حجية الأدلة الرقمية في الإثبات، و ذلك لضمان العدالة و النزاهة في الإجراءات القضائية. سيُسلّط الضوء في هذا المبحث على مُختلف أسس تحديد اختصاص المحاكم و أبرز التحديات التي تُواجهها في العصر الرقمي .

 المادة 11 من قانون 175 : اختصاص المحاكم المصرية في جرائم تقنية المعلومات

تنص المادة 11 من قانون 175 لسنة 2018 على اختصاص المحاكم المصرية في جرائم تقنية المعلومات، وذلك بصرف النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو مكان وجود المُتهم ، فإن كانت للجريمة تأثير على الأراضي المصرية أو على مواطن مصري ، فإن المحاكم المصرية تُصبح مُختصة بالتحقيق و المُحاكمة .

وتُعدّ هذه المادة من أهم المواد في القانون رقم 175 لسنة 2018 ، حيث تُساعد في ضمان محاكمة المجرمين عبر الحدود ، و تُساهم في مكافحة الجرائم الالكترونية ، و تُؤكد على أهمية التعاون الدولي في مجال التحقيق و المُحاكمة في القضايا التي تُرتكب عبر الحدود.

ولكن تُثير هذه المادة عدة تساؤلات حول مدى فعالية التطبيق ، و خاصة في الظروف الحالية ، حيث تُصبح الجرائم الالكترونية أكثر تعقيدًا و تُصبح مسألة تحديد مكان ارتكاب الجريمة أكثر صعوبة ، و تُثير هذه المادة عدة تساؤلات حول مدى فاعليتها في ضمان العدالة و النزاهة في الإجراءات القضائية.

 تحديد الجريمة : ارتكاب الجريمة في مصر أو ضد مواطن مصري

تنصّ المادة 11 من قانون 175 لسنة 2018 على اختصاص المحاكم المصرية في جرائم تقنية المعلومات، و ذلك بصرف النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو مكان وجود المُتهم ، فإن كانت للجريمة تأثير على الأراضي المصرية أو على مواطن مصري ، فإن المحاكم المصرية تُصبح مُختصة بالتحقيق و المُحاكمة .

و تُعَدّ هذه المادة من أهم المواد في القانون رقم 175 لسنة 2018 ، حيث تُساعد في ضمان محاكمة المجرمين عبر الحدود ، و تُساهم في مكافحة الجرائم الالكترونية ، و تُؤكد على أهمية التعاون الدولي في مجال التحقيق و المُحاكمة في القضايا التي تُرتكب عبر الحدود.

و تُسلّط هذه المادة الضوء على أهمية حماية المواطنين المصريين من الجرائم الالكترونية ، و ذلك بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة ، و تُؤكد على حق المواطنين المصريين في الحصول على العدالة و التحقيق في الجرائم التي تُرتكب ضدهم و محاكمة المُجرمين ، و ذلك بغض النظر عن مكان وجودهم.

المبحث الثاني: التحديات التي تواجه تطبيق قانون 175

يُعدّ قانون رقم 175 لسنة 2018 من أهم القوانين التي تُنظّم استخدام الدليل الرقمي في القضايا الجنائية في مصر. و يُمثل خطوة هامّة في مجال مكافحة الجرائم الالكترونية و ضمان العدالة في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية. ولكن رغم أهمية هذا القانون ، فإنه يُواجه عدة تحديات في تطبيقه في الواقع.

و يُسلط هذا المبحث الضوء على أبرز التحديات التي تُواجه تطبيق هذا القانون ، و ذلك من خلال تحليل نصوصه و الواقع العملي ، و سيُبرز أهمية إيجاد حلول و استراتيجيات تُساعد في تطبيق هذا القانون بشكل فعّال و ضمان حجية الأدلة الرقمية في الإثبات و تُسهم في مكافحة الجرائم الالكترونية بشكل أكثر فاعلية.

تحديات في تحديد مكان ارتكاب الجريمة

تُعدّ تحديد مكان ارتكاب الجريمة أحد أهم التحديات التي تُواجه تطبيق قانون 175 لسنة 2018 ، و ذلك خاصة في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية و تُرتكب عبر الحدود. فمع انتشار الجرائم الالكترونية و سهولة ارتكاب الجرائم من خارج الأراضي المصرية ، يُصبح من الصعب تحديد مكان ارتكاب الجريمة بدقة.

و يُؤثر ذلك على قدرة المحاكم المصرية على تحديد اختصاصها في التحقيق و المُحاكمة ، و يُمكن أن يُؤدي إلى اختلاف في التشريعات و القوانين المُطبقة على الجريمة ، و يُمكن أن يُؤثر ذلك على العدالة في القضية .

و يُمكن أن تُساعد التعاون الدولي في مجال التحقيق و المُحاكمة في التغلب على هذه التحديات ، و ذلك من خلال مُشاركة المعلومات و الخبرات ، و تبادل الأدلة الرقمية ، و تنسيق الإجراءات القانونية و القضائية في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية.

 تحديات في تحديد جنسية المُجرم

تُشكل تحديد جنسية المُجرم في جرائم تقنية المعلومات تحديًا رئيسيًا في تطبيق قانون 175 لسنة 2018. فمع انتشار واسع للمجرمين عبر الحدود و استخدام شبكات انترنت و برامج و تطبيقات مُتعددة ، يُصبح من الصعب تحديد جنسية المُجرم بدقة.

و يُمكن أن تُؤثر تحديد جنسية المُجرم على اختصاص المحاكم في القضايا العدلية و تحديد القوانين المُطبقة على الجريمة ، و يُمكن أن تُؤدي إلى اختلاف في الإجراءات القانونية و القضائية في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية.

و تُساعد التعاون الدولي في مجال التحقيق و المُحاكمة في التغلب على هذه التحديات ، و ذلك من خلال مُشاركة المعلومات و الخبرات ، و تبادل الأدلة الرقمية ، و تنسيق الإجراءات القانونية و القضائية في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية.

المبحث الثالث: الآثار القانونية لاختصاص المحاكم المصرية

تُعدّ قضية اختصاص المحاكم من أهم القضايا القانونية في مجال العدالة ، و تُصبح أكثر تعقيدًا في العصر الرقمي مع انتشار الجرائم الالكترونية و استخدام الأدلة الرقمية عبر الحدود. و تُثير هذه القضايا عدة تساؤلات حول مدى فعالية تطبيق قوانين الاختصاص و مدى قدرتها على ضمان العدالة و النزاهة في الإجراءات القضائية .

و يُسلّط هذا المبحث الضوء على أهم الآثار القانونية لتحديد اختصاص المحاكم المصرية في القضايا التي تُستخدم فيها الأدلة الرقمية، و سيُحلل مدى فاعلية تطبيق هذه القوانين و مدى قدرتها على ضمان حجية الأدلة الرقمية في الإثبات و مكافحة الجرائم الالكترونية بفعالية ، و سيتطرق إلى بعض الاقتراحات التي تُساعد في تحسين فعالية التطبيق و ضمان العدالة في القضايا العدلية.

 إمكانية محاكمة الأجانب في مصر

ينصّ قانون 175 لسنة 2018 على إمكانية محاكمة الأجانب في مصر في حال ارتكابهم جرائم تقنية المعلومات، و ذلك في حالات مُحددة ، مثل ارتكاب الجريمة في الأراضي المصرية أو ارتكابها ضد مواطن مصري. و تُعتبر هذه النقطة من أهم نقاط القانون التي تُساعد في مكافحة الجرائم الالكترونية و ضمان العدالة للمواطنين المصريين.

و تُساعد محاكمة الأجانب في مصر في تحديد مسؤولية المُجرمين و مُحاسبتهم على أفعالهم ، و تُؤكد على أهمية التعاون الدولي في مكافحة الجرائم الالكترونية و تُساهم في حماية الأمن الوطني و الأمن الالكتروني للمواطنين المصريين.

و تُواجه محاكمة الأجانب في مصر بعض التحديات ، مثل صعوبة التعاون الدولي في بعض الحالات و تحديد جنسية المُجرم و مكان ارتكاب الجريمة ، ولكن تُساعد التعاون الدولي في مجال التحقيق و المُحاكمة في التغلب على هذه التحديات و ضمان العدالة و النزاهة في الإجراءات القضائية.

تطبيق قانون 175 على الجرائم الرقمية المنبعثة من الخارج

يُعدّ تطبيق قانون 175 لسنة 2018 على الجرائم الرقمية المنبعثة من الخارج أمرًا هامًا في مكافحة الجرائم الالكترونية و حماية الأمن الوطني ، و ذلك بصرف النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو مكان وجود المُتهم ، فإن كانت للجريمة تأثير على الأراضي المصرية أو على مواطن مصري ، فإن المحاكم المصرية تُصبح مُختصة بالتحقيق و المُحاكمة .

و تُساعد هذه النقطة في القانون في ضمان محاكمة المجرمين عبر الحدود ، و تُساهم في مكافحة الجرائم الالكترونية ، و تُؤكد على أهمية التعاون الدولي في مجال التحقيق و المُحاكمة في القضايا التي تُرتكب عبر الحدود.

و تُواجه تطبيق قانون 175 على الجرائم الرقمية المنبعثة من الخارج بعض التحديات ، مثل صعوبة التعاون الدولي في بعض الحالات و تحديد جنسية المُجرم و مكان ارتكاب الجريمة ، ولكن تُساعد التعاون الدولي في مجال التحقيق و المُحاكمة في التغلب على هذه التحديات و ضمان العدالة و النزاهة في الإجراءات القضائية.

الأسئلة الشائعة حول جرائم تقنية المعلومات

1. ما هو قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018؟

الجواب: قانون 175/2018 هو

قانون مصري يهدف إلى مكافحة الجرائم التي تُرتكب باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات. يحدد القانون أنواعًا مختلفة من الجرائم الإلكترونية ويضع عقوبات على مرتكبيها.

2. ما هي أنواع جرائم تقنية المعلومات التي تغطيها القانون؟

الجواب: يشمل القانون جرائم متنوعة مثل:
  1. اختراق المواقع الإلكترونية والحسابات الشخصية
  2. سرقة البيانات الشخصية
  3. تزوير وتزوير البيانات الإلكترونية
  4. ابتزاز الفرد
  5. إساءة استخدام بيانات الشخصية
  6. نشر الأخبار الكاذبة

3. ما هو الدليل الرقمي؟

الجواب: الدليل الرقمي هو

أي بيانات رقمية أو ملفات موجودة على أجهزة الكمبيوتر أو الشبكات، والتي يمكن استخدامها كدليل في التحقيقات الجنائية.

4. كيف يحدد القانون حجية الدليل الرقمي؟

الجواب: يُعتبر الدليل الرقمي حجة في القانون 175/2018 إذا تم استيفاء الشروط التالية:
  • التأكد من مصدر الدليل: يجب أن يكون مصدر الدليل موثوقًا به.
  • التمييز عن أي تلاعب: يجب أن يتم التحقق من عدم التلاعب بالدليل، وتوفر أدلة على عدم التلاعب.
  • الاستخدام الشرعي للتقنيات: يجب أن تستخدم التقنيات والطرق القانونية في جمع وتحليل الدليل الرقمي.

5. ما هي العقوبات المقررة على مرتكبي جرائم تقنية المعلومات؟

الجواب: تختلف عقوبات جرائم تقنية المعلومات حسب نوع الجريمة وشدة العمل، وقد تصل إلى الحبس والغرامة.

6. هل يوجد دور للشرطة في التعامل مع جرائم تقنية المعلومات؟

الجواب:

نعم، للشرطة دور مهم في التحقيق في جرائم تقنية المعلومات وجمع الأدلة الرقمية وتقديمها للقضاء.

7. هل يمكنني تقديم بلاغ عن جريمة تقنية المعلومات؟

الجواب:

نعم، يمكنك تقديم بلاغ عن جريمة تقنية المعلومات إلى أقرب قسم شرطة أو من خلال الموقع الرسمي لوزارة الداخلية.

8. ما هي النصائح التي يمكن اتباعها للحماية من جرائم تقنية المعلومات؟

الجواب:
  • استخدام كلمات مرور قوية وتغييرها بشكل دوري
  • تجنب فتح روابط مشبوهة أو تنزيل ملفات من مصادر غير موثوقة
  • الحرص على تحديث أنظمة التشغيل والبرامج بشكل دوري
  • توخي الحذر عند استخدام شبكات Wi-Fi عامة

9. هل يوجد دور لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مكافحة جرائم تقنية المعلومات؟

الجواب: نعم، تتعاون وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع الجهات المعنية في مكافحة جرائم تقنية المعلومات، مثل:
  • توفير التدريب للشرطة على التعامل مع جرائم تقنية المعلومات
  • تنظيم الندوات وورش العمل لرفع الوعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية

10. أين يمكنني الحصول على المزيد من المعلومات حول قانون 175/2018؟

الجواب:

يمكنك الحصول على المزيد من المعلومات عن قانون 175/2018 من خلال مواقع الحكومة المصرية الرسمية، مثل موقع مجلس النواب أو موقع وزارة العدل.

كما يمكنك الاطلاع علي البحثين الأتيين علي موقعنا ( عبدالعزيز عمار المحامي بالنقض ) :

  • الأدلة الرقمية: شروط حجية الدليل الرقمي في الاثبات (9)
  • جرائم تقنية المعلومات واللائحة التنفيذية: قانون 175 / 2018

11. ما هي طريقة استخدام التوقيع الإلكتروني في الدليل الرقمي؟

 التوقيع الإلكتروني  يؤدي دورًا هامًا في ضمان صحة ونزاهة الدليل الرقمي، خاصة في قضايا جرائم تقنية المعلومات.

الطريقة الأساسية لدمج التوقيع الإلكتروني:

  1. توليد زوج مفاتيح: يتم إنشاء زوج من المفاتيح، مفتاح عام ومفتاح خاص، باستخدام تقنيات التشفير.
  2. التوقيع على الملف: يتم استخدام المفتاح الخاص لتوقيع الملف الرقمي.
  3. التحقق من التوقيع: يتم استخدام المفتاح العام للتحقق من صحة التوقيع.

آلية عمل التوقيع الإلكتروني في الدليل الرقمي:

  • التوقيع على الملفات: يتم توقيع الملفات الرقمية، مثل الصور، النصوص، ملفات الصوت، وغيرها، باستخدام المفتاح الخاص.
  • الربط بالدليل الرقمي: يتم ربط التوقيع الإلكتروني بالملف الرقمي، ويصبح جزءًا لا يتجزأ منه.
  • التحقق من صحة الملف: يمكن استخدام المفتاح العام للتحقق من صحة التوقيع الإلكتروني المرفق بالملف، وهذا يعني التأكد من عدم التلاعب بالملف منذ توقيعه.

أهمية التوقيع الإلكتروني في الدليل الرقمي:

  • ضمان صحة مصدر الملف: يؤكد التوقيع الإلكتروني على مصدر الملف، ويُثبت أنه لم يتم التلاعب به بعد توقيعه.
  • منع التزوير: يُصعب على أي شخص  التزوير   أو التلاعب بالملف بعد توقيعه.
  • المصداقية القانونية: يُعطي التوقيع الإلكتروني المصداقية القانونية للدليل الرقمي في المحاكم.

الأنواع الشائعة للتوقيع الإلكتروني:

  • التوقيع الرقمي: يُستخدم في مستويات أعلى من الأمان وتُطبق فيه العديد من الضمانات والإجراءات المتعلقة بالتوقيع.
  • التوقيع الإلكتروني المُبسّط: يستخدم في مستويات أقل من الأمان ويُستخدم في عمليات مثل إدخال البيانات إلكترونياً أو التوقيع على مستندات إلكترونية بسيطة.

ملاحظة: يُمكن استخدام التوقيع الإلكتروني في مختلف أنواع  الدليل الرقمي  مثل رسائل البريد الإلكتروني، رسائل المراسلة الفورية، الرسائل التي تُرسل من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها.

يُفضل استخدام التوقيع الإلكتروني من مقدمي الخدمات الموثوقة لضمان أعلى مستوى من الأمان.

12. ما هو دور مقدمي الخدمات في حماية البيانات الشخصية؟

مقدمو الخدمات، سواء كانوا شركات تقنية، مواقع إلكترونية، أو منصات تواصل اجتماعي، يحملون مسؤولية كبيرة في حماية بيانات المستخدمين الشخصية. يُعد دورهم حيويًا في الحفاظ على أمن وخصوصية المعلومات الشخصية التي يُشاركها المستخدمون معهم.

الواجبات الرئيسية لمقدمي الخدمات في حماية البيانات الشخصية:

  1. الشفافية والوضوح: يجب أن يكونوا واضحين ومُباشرين مع المستخدمين بشأن البيانات الشخصية التي يجمعونها، الطريقة التي سيُستخدمونها فيها، والمدة التي سيُحتفظون بها.
  2. الحصول على الموافقة: لا يُمكن لمقدمي الخدمات جمع أو استخدام البيانات الشخصية دون الحصول على موافقة واضحة من المستخدمين، وذلك عن طريق سياسات الخصوصية الواضحة والإشعارات التي تُطلب من المستخدمين قبولها.
  3. أمن البيانات: يجب على مقدمي الخدمات اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية لضمان أمن البيانات الشخصية ووقايتها من الوصول غير المُصرح به أو السرقة أو التدمير.
  4. الحد من الاستخدام: يُجب على مقدمي الخدمات الحد من استخدام البيانات الشخصية للأغراض التي تم جمعها من أجلها والتي وافق المستخدم عليها، وعدم الاستخدام لأغراض أخرى دون موافقة صريحة من المستخدم.
  5. حق المستخدم في الوصول والتعديل والحذف: يُجب على مقدمي الخدمات منح المستخدمين حق الوصول إلى بياناتهم الشخصية وتعديلها وحذفها عند الطلب، وتوفير طرق سهلة ومُيسرة لتمكين المستخدمين من ممارسة هذه الحقوق.
  6. عدم بيع البيانات الشخصية: يُجب على مقدمي الخدمات عدم بيع البيانات الشخصية لأطراف ثالثة دون موافقة المستخدم الصريحة، ولكن يُمكنهم مشاركة البيانات مع أطراف ثالثة معينة للقيام بمهام معينة بالتزام مُسبق بمبادئ حماية البيانات الشخصية.
  7. التعاون مع السلطات: يُجب على مقدمي الخدمات التعاون مع السلطات المختصة في حال طلب معلومات عن بيانات مستخدميهم في حالات الاستخدام الغير قانوني للبيانات أو في حالات التحقيق في جرائم.

أهمية دور مقدمي الخدمات في حماية البيانات الشخصية:

  • ثقة المستخدمين: عند ثقة المستخدمين بمقدمي الخدمات في حماية بياناتهم الشخصية، فإنهم سيكونون أكثر استعدادًا لمشاركة المعلومات معهم و استخدام خدماتهم.
  • الحد من جرائم تقنية المعلومات: حماية البيانات الشخصية تُقلل من مخاطر السرقة والاحتيال و جرائم تقنية المعلومات التي تستهدف المستخدمين.
  • الحفاظ على الخصوصية: تُساعد حماية البيانات الشخصية في الحفاظ على خصوصية المستخدمين و تُمنحهم حق التحكم في بياناتهم الشخصية.

ملاحظة: تُفرض قوانين وحماية بيانات شخصية في كثير من البلدان، ويُجب على مقدمي الخدمات الالتزام بهذه القوانين ويُمكن لمستخدمي الخدمات التأكد من حماية بياناتهم الشخصية من خلال مراجعة سياسات الخصوصية لمقدمي الخدمات قبل تقديم أي معلومات شخصية، والتأكد من أن مقدم الخدمة يُنفذ مبادئ حماية البيانات الشخصية بفعالية.

الخاتمة

ختامًا، يُظهر هذا المقال أهمية سنّ قوانين مُتخصصة في حجية الدليل الرقمي في مصر و ضرورة التعاون بين السلطات المختصة و بين المواطنين للتعامل مع جرائم تقنية المعلومات و حماية البيئة الرقمية من مخاطرها. فالتعاون المشترك هو الأساس لضمان العدالة و الأمن في العصر الرقمي.

مكافحة جرائم تقنية المعلومات


  • انتهي البحث القانوني (مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018: شرح مفصل) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
Print Friendly, PDF & Email

اكتشاف المزيد من عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض | قضايا مدني ملكية عقارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }