تُعدّ منظمة التجارة العالمية (WTO) من أهم المنظمات الدولية التي تشكل نظام التجارة العالمي. فمع انطلاقها في عام 1995، أصبحت منظمة التجارة العالمية عاملًا رئيسيًا في تحديد السياسات التجارية للدول الأعضاء.

ولكن:

  • ما هي تأثيرات منظمة التجارة العالمية على مصر والعالم العربي؟
  • هل ساهمت في تعزيز التجارة والتنمية في هذه المنطقة ؟
  • أم أن لديها آثار سلبيّة تُفاقم من التحديات التي تواجه هذه الدول ؟

سنُناقش في هذا المقال التأثيرات الإيجابية والسلبيّة لمنظمة التجارة العالمية على مصر والعالم العربي وسنُسلط الضوء على بعض القضايا المُهمّة في هذا الخصوص.

منظمة التجارة العالمية (دراسة)

نشأة الجات هو بداية عصر التجارة الدولية الحديثة وتمثل اتفاقية الجات (General Agreement on Tariffs and Trade) خطوةً هامةً في تاريخ التجارة العالمية، حيث كانت بمثابة إطار للحد من الحواجز التجارية بين الدول الأعضاء . بدأت الجات في عام 1948 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، وهدفت إلى تأسيس نظام تتجاري أكثر انفتاحًا وعدالةً .

لم تكن  الجات  مجرد اتفاقية تجارية بسيطة ، بل كانت بمثابة بداية لعصر جديد في التجارة الدولية . فقد أدت إلى خلق منظمة العالمية للتجارة (WTO) في عام 1995، والتي واصلت تطوير وتوسيع أطر التجارة العالمية . سنُلقي في هذا المقال الضوء على نشأة الجات ، وأهم التغييرات التي أدخلتها على نظام التجارة العالمية.

نشأة الجات وأهم جولات المفاوضات

أولاً – نشأة الجات :

في 30 أكتوبر 1947 وقعت 23 دولة علي الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة .  GATT – The General Agreement on Tariffs and Trade.

منظمة التجارة العالمية

وبدأ سريانها في أول يناير 1948 وتضمنت أحكاماً خاصة بتحرير التجارة الدولية . وأهم أحكام اتفاقية الجات في بدايتها كان يتمثل في النص علي تطبيق شروط الدولة الأولي بالرعاية علي أعضاء الجات ( يطلق عليهم اسم الأطراف المتعاقدة ).

حيث أن أية مزايا أو تنازلات جمركية تقدمها إحدى الدول يتم تطبيقها علي كافة الأطراف فوراً ودون شروط كما أن الدول تلتزم بعدم التفرقة في المعاملة بين السلع محلية الصنع والسلع المستوردة من حيث القوانين والقواعد التي تحكم تجارة هذه السلع في الداخل وفرض الضرائب والرسوم وغيرها من الإجراءات .

ودعت الدول النامية في بداية الستينات الي عقد مؤتمر دولي للتجارة والتنمية نظراً لأن هدف الجات اقتصر علي تحرير التجارة الدولية عن طريق إزالة العوائق الجمركية وغير  الجمركية  دون معالجة لمشاكل التنمية في الدول النامية مما دعا الجات إلي مواءمة أحكامها لتضع في الاعتبار مشاكل الدول النامية.

وفي عام 1965 تم أضافة فصل رابع الي الاتفاقية بعنوان ” التجارة والتنمية ” والذي يتناول أحكاماً خاصة باحتياجات الدول النامية مثل تشجيع الدول المتقدمة علي مساعدة الدول النامية ومنح شروط تفضيلية لتصدير منتجاتها الي الدول الصناعية . وامتناع الدول المتقدمة عن فرض عوائق جديدة أمام الصادرات ذات الاهمية الخاصة للدول النامية وعدم مطالبة الدول النامية بتقديم التزامات مماثلة لالتزامات الدول المتقدمة لتخفيض أو ازالة القيود والرسوم الجمركية في المفاوضات التجارية .

وترتب علي ذلك أن بدأت الدول النامية في الانضمام الي الجات ، وتزايد عدد المنضمين اليها من هذه الدول بصفة مستمرة حتي تحولت صورة الجات من منتدي خاص تغلب علي عضويته الدول المتقدمة الي ملتقي عام لغالبية دول العالم متقدمة كانت أم نامية وتمثلت وظائف الجات فيما يلي :

  1.  وضع القواعد والأحكام التي يتم الاتفاق عليها اتفاقاً متعدد الاطراف وتحكم سلوك الحكومات في مجال التجارة الدولية . وتشرف الجات علي تجارة السلع في العالم التي تبلغ حوالي 90 من التجارة الدولية (باستثناء البترول) .
  2.  محكمة دولية يمكن فيها تسوية المنازعات التجارية فيما بين الدول الاعضاء .
  3. – إطار للمفاوضات التجارية متعددة الاطراف يتم فيها تحرير التجارة الدولية إما من خلال فتح أسواق الدول أو من خلال تعزيز وتطوير أحكام الاتفاقية نفسها .

ثانياً – جولات المفاوضات السابقة :

جرت حتي الآن ثماني جولات للمفاوضات التجارية متعددة الاطراف تحت اشراف الجات منذ نشأتها بهدف تحرير التجارة الدولية ، وفيما يلي بيان بهذه الجولات :

  1.  جولة جينيف شاركت فيها 23 دولة .
  2.  جولة أنسي (فرنسا) 1949 شاركت فيها 13 دولة .
  3.  جولة توركواي (انجلترا) 1951 شاركت فيها 38 دولة .
  4.  جولة Pنيف 1956 شاركت فيها 26 دولة .
  5.  جولة ديلون 60 – 1961 شاركت فيها 26 دولة .
  6.  جولة كنيدي 64 – 1967 شاركت فيها 62 دولة .
  7.  جولة طوكيو 73 – 1979 شاركت فيها 102 دولة .
  8.  جولة أورجواي 86 – ديسمبر 1993 .

وقد ركزت جولات المفاوضات الأولي علي موضوع التخفيضات الجمركية فقط . واهتمت الجولات التالية أساساً بعملية مراجعة وتوضيح المواد الاصلية للاتفاقية العامة ، حيث اسفرت جولة كينيدي (السادسة) عن التوصل الي اتفاق حول موضوع مكافحة الاغراق (المادة 6 من اتفاقية الجات) .

ثالثاً – جولة طوكيو :

أسفرت جولة طوكيو – التي كانت أول جولة مفاوضات تشارك فيها مصر – عن مجموعة من التنازلات الجمركية فيما بين الدول الاعضاء علي كل من السلع الصناعية والسلع الزراعية تضمنت تخفيض الرسوم الجمركية بمعدل الثلث تقريباً علي مدي 8 سنوات .

حيث انخفض متوسط الرسوم الجمركية علي السلع الصناعية في 10 دول صناعية رئيسية هي الولايات المتحدة – المجموعة الاوروبية – اليابان – كندا – نيوزيلندا – سويسرا – النمسا – فنلندا – النرويج – السويد من 7 الي 4.7 .. وكان متوسط الرسوم الجمركية في تلك الدول في عام 1948 حوالي 40 .

كما أسفرت جولة طوكيو الي عدد من الاتفاقيات لوضع اسس جديدة للتجارة في بعض الحالات وتوضيح وتفسير أحكام الجات في حالات اخري علي الوجه التالي :

1 – اتفاق الدعم والرسوم التعويضية : ويلتزم بموجبه الأعضاء بأن أي استخدام للدعم لا يضر المصالح التجارية للدول الأخرى الأعضاء . وأن أية إجراءات تعويضية يتم اتخاذها للتحصن ضد الدعم لا تعوق التجارة الدولية بشكل لا يمكن تبريره حيث يتم تطبيقها فقط في حالة اثبات ان الواردات المدعمة تسببت في الواقع في احداث ضرر مادي أو تهديد بإحداث ضرر للصناعة المحلية في الدولة المستوردة .

2 – اتفاق العوائق الفنية للتجارة : ويلتزم بموجبه الأعضاء بأنه عند قيام الحكومات أو الاجهزة الأخرى بإقرار قواعد أو مقاييس أو معايير فنية من أجل ضمان سلامة وصحة الأفراد والمستهلكين أو حماية البيئة فإن هذه القواعد والمعايير يجب ألا تمثل عوائق غير ضرورية أمام التجارة الدولية .

3 – اتفاق اجراءات تراخيص الاستيراد : يقضي الاتفاق بأن اجراءات تراخيص الاستيراد يمكن ان يكون استخدامها امراً مقبولاً ، ولكنها يمكن أيضاً أن تعوق التجارة الدولية ، ويهدف الاتفاق الي التزام الدول بأن إجراءات تراخيص الاستيراد لا تمثل في حد ذاتها قيوداً علي الواردات ، وبالتالي تبسيط هذه الاجراءات وتطبيقها بأسلوب محايد وعادل .

4 – اتفاق المشتريات الحكومية : ويهدف الي ضمان تحقيق منافسة دولية أكبر في عمليات المناقصات الخاصة بعقود المشتريات الحكومية . ويتضمن الاتفاق قواعد تفصيلية عن كيفية دعوة الشركات للمشاركة في المناقصات وارساء العطاء عليها . ويقضي بالتزام الدول الاعضاء بأن تجعل القوانين والاجراءات والممارسات المتمثلة بالمشتريات الحكومية اكثر وضوحاً وعلانية والتزامها ايضاً بعدم حماية المنتجات أو الموردين المحليين أو التمييز ضد المنتجات أو الموردين الاجانب .

وتطبق احكام الاتفاق علي العقود التي تزيد قيمتها علي 130 الف وحدة سحب خاصة (حوالي 155 الف دولار امريكي) والتي تبرمها الهيئات الحكومية لتوريد سلع يشملها الاتفاق .

5 – اتفاق التثمين الجمركي : يتضمن الاتفاق وضع نظام عادل وموحد ومحايد لتقييم السلعة للأغراض الجمركية يتفق مع الحقائق التجارية ويحظر استخدام القيم الجمركية التعسفية أو المضللة ، ويتضمن 5 وسائل لتحديد القيمة للأغراض الجمركية مبنية علي أساس احكام الجات ، ويسمح الاتفاق للدول النامية بتطبيق احكامه بعد 5 سنوات من الانضمام اليه .

6 – اتفاق مكافحة الاغراق : يغطي الاتفاق السلع التي ينطبق عليها حالة الإغراق وهي واردات يتم بيعها بأسعار أقل من الأسعار التي يبيع بها المنتج في أسواقه المحلية . وقد جرت في جولة طوكيو مراجعة لاتفاق مكافحة الاغراق الذي تم التوصل اليه في جولة كينيدي .. حيث تضمن الاتفاق تفسيراً لأحكام المادة (6) من اتفاقية الجات التي تحدد الشروط التي بموجبها يتم فرض رسوم لمكافحة الإغراق .

7 – اتفاق اللحوم : ويهدف الي تشجيع تنمية وتحرير واستقرار التجارة الدولية في اللحوم والماشية وزيادة التعاون الدولي في هذ المجال .. ويشمل لحم الابقار  والاغنام الحية .

8 – الاتفاق الدولي للألبان : ويهدف الي توسيع وتحرير التجارة الدولية في منتجات الالبان وزيادة الاستقرار في الاسواق الدولية ، وتحاشي حدوث فائض أو نقص أو تقلبات غير متوقعة في الاسعار وذلك لتحقيق مصالح كل من الدول المصدرة والدول المستوردة الي جانب زيادة التعاون الدولي في قطاع منتجات الألبان .. ويتضمن الاتفاق احكاماً خاصة بالحد الأدنى لأسعار تصدير بعض انواع اللبن البودرة والزبد وبعض أنواع الجبن .

9 – اتفاق تجارة الطائرات المدنية : ويقضي بإلغاء كافة الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم علي الطائرات المدنية وأجزائها وقطع غيارها للدول أعضاء الاتفاق … وتشمل طائرات الركاب والطائرات الهليكوبتر .

رابعاً – مصر وجولة طوكيو :

قدمت مصر التزاماً بتثبيت رسومها الجمركية ثم تخفيضها علي الدواجن في نهاية مفاوضات جولة طوكيو .. كما انضمت الي الاتفاقات التي أسفرت عنها الجولة ودخلت حيز التنفيذ في أول يناير 1980 ، فيما عدا اتفاقي المشتريات الحكومية والتقييم الجمركي ،، وقد وافقت وزارة المالية مؤخراً (ديسمبر 1993) علي انضمام مصر إلي اتفاق التقييم الجمركي ،، لتصبح عضواً في كافة الاتفاقات الناتجة عن جولة طوكيو اعدا اتفاق المشتريات الحكومية .

خامساً – جولة أورجواي :

بدأت مفاوضات جولة أورجواي في سبتمبر 1986 بموجب الاعلان الذي أصدره وزراء تجارة الدول الأعضاء في اتفاقية الجات (إعلان بونتادل أيست) وهو إعلان سياسي حدد النقاط التالية :

  1. المفاوضات حول السلع : لتحقيق المزيد من تحرير وتنمية التجارة الدولية .
  2. المفاوضات حول الموضوعات الجديدة التي لم يسبق التفاوض عليها في الجات وهي :
  • أ  – تجارة الخدمات .
  • ب  – الجوانب التجارية المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية .
  • ج  – اجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة .

3 – إعـلان مبـادئ عامة متفق علبها تحكم المفاوضات المقبلة وأهمها ما يلي :

  • أ – أن تجري المفاوضات بأسلوب واضح وشفاف يتفق مع الأهداف والالتزامات التي اتفق عليها في الاعلان ومع مبادئ الجات .
  • ب – الا تتوقع الدول المتقدمة ان تقدم الدول النامية التزامات مماثلة لالتزاماتها في المفاوضات في مجال التخفيضات الجمركية أو تقديم التزامات لا تتفق مع احتياجاتها التنموية والمالية والتجارية .
  • ج – التعهد بعدم فرض قيود تجارية جديدة فور صدور الاعلان ولحين اتمام المفاوضات

وتعتبر جولة اورجواي اكبر الجولات التي جرت في اطار الجات حتي الآن من حيث :

عدد الدول المشاركة (بدأت المفاوضات 97 دولة وبلغ عدد الدول المشاركة في نهاية المفاوضات 117 دولة) .. كما شاركت الدول النامية بشكل فعال وايجابي في هذه الجولة نظراً لأهمية موضوعات المفاوضات وبالنسبة لها .. (السلع الزراعية  المنسوجات) حيث بلغ عدد الدول النامية التي شاركت في الجولة  عند انتهائها  حوالي 87 دولة .

وكان مقرراً ان تنتهي جولة اورجواي في اجتماع وزاري في ديسمبر 1990 .. غير ان الخلافات بين الدول خاصة بين الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية حول نسب تخفيض الدعم المالي الحكومي لإنتاج وتصدير السلع الزراعية وتخفيض الرسوم الجمركية علي السلع الزراعية قد حالت دون انتهاء الجولة في موعدها  .

واستكملت المفاوضات خلال عام 1991 حيث صدر في ديسمبر 1991 مشروع الوثيقة الختامية التي تحوي نتائج المفاوضات في الجولة … وهو مشروع أعده رئيس لجنة المفاوضات التجارية علي مسئوليته في معظمه كخطوة منه علي طريق انهاء الجولة ولم توافق عليه الاطراف الرئيسية مما أدي الي ارجاء انهاء الجولة مرة أخري .

واستمرت المفاوضات خلال عامي 92 – 1993 تارة علي المستوي الثنائي بين الولايات المتحدة والمجموعة الاوربية حول موضوع دعم السلع الزراعية والتخفيضات الجمركية بصفة عامة وتارة أخري علي المستوي الرباعي (بانضمام كندا واليابان) حول موضوعات النفاذ الي الاسواق في مجال تجارة السلع وتجارة الخدمات .. وتارة ثالثة وأخيراً في جني علي المستوي متعدد الاطراف (كافة الاطراف المشاركة في الجولة) حتي انتهت في 15 ديسمبر 1993 .

سادساً – نتائج مفاوضات جولة اورجواي :

أسفرت مفاوضات الجولة التي استمرت 7 سنوات عن التوصل الي مجموعة من الاتفاقات والبروتوكولات والقرارات حول الموضوعات التي تضمنها إعلان بدء الجولة وصدرت في وثيقة من المقرر أن يوافق عليها وزراء التجارة الخارجية للدول المشاركة في الجولة (114 دولة عضو في الجات حالياً بالإضافة الي 3 دول تتفاوض علي الانضمام وهي الصين والجزائر وهندوراس) .

وسوف يتم عرض نتائج الجولة علي السلطات التشريعية في الدول المختلفة تمهيداً لاتخاذ الاجراءات الدستورية اللازمة لدخول هذه الاتفاقات حيز التنفيذ  . وتخلفت جولة اورجواي عن جولة طوكيو في  أن نتائج جولة أورجواي يجب قبولها ككل أو رفضها ككل ولا يوجد مجال لاختيار بعض  الاتفاقات للموافقة عليها أو الانضمام اليها دون البعض الآخر .

وجاء ذلك تلافياً لما حدث في اعقاب جولة طوكيو حيث سلكت كل دولة مسلكاً خاصاً بها في قبول بعض الاتفاقات دون البعض الآخر تحاشياً لتحمل التزامات تتضمنها اتفاقات بعينها .

تحليل نتائج الاتفاقات التي تم التوصل اليها

اولاً  –  اتفاق انشاء المنظمة العالمية للتجارة  WTO :

تمثل المنظمة العالمية للتجارة الاطار التنظيمي والمؤسسي الذي يحتوي كافة الاتفاقات التي

اسفرت عنها جولة اورجواي .. وسوف تشمل المنظمة الاشراف علي تجارة السلع وتجارة الخدمات وحقوق الملكية الفكرية فضلاً عن الاتفاقات التي نتجت عنها جولة طوكيو وتلك التي تم التفاوض عليها في اطار جولة اورجواي .

كما تتضمن النظام الجديد لتسوية المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء ومراجعة سياساتهم التجارية ، ومن المتفق عليه ان تكون منظمة ذات شخصية قانونية مستقلة تلعب الدور الاساسي في النظام التجاري الدولي ، وهي بمثابة الضلع الثالث لمثلث اتفاقات “برايتون وودز” للنظام الاقتصادي الدولي ، الي جانب كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير .

وأهم ما تضمنته اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للتجارة التي تلحق بها اتفاقية الجات لعام 1947 بعد تعديلها وتنقيحها وكافة الاتفاقات التي أسفرت عنها اورجواي ما يلي :

  • – عضوية المنظمة ستكون مكفولة لأعضاء اتفاقية الجات لعام 1947 الذين يستوفون تقديم تنازلاتهم الجمركية والتزامهم بتحرير قطاعات الخدمات .
  • – حددت الاتفاقية أسلوب التعاون والعلاقات مع المنظمات الدولية الأخرى وخاصة صندوق النقد الدولي .
  • – يشرف علي الاتفاقية ما يسمي بالمؤتمر الوزاري الذي ينعقد مرة كل عامين ، ويحل محله ” المجلس العام ” الذي يقوم بمهام المؤتمر في الفترات ما بين انعقاد المؤتمر الوزاري ،، كما أنشأت الاتفاقية ثلاثة مجالس للسلع والخدمات والملكية الفكرية .. الي جانب اللجان التي ستنشأ للأشراف علي تنفيذ الاتفاقات المختلفة .
  • – يتم اتخاذ القرارات علي أساس توافق الآراء ، ويعني عدم الاعتراض الرسمي من جانب اي عضو يكون حاضراً في الاجتماع الذي يتم فيه اتخاذ قرار حول موضوع ما .
  • – تضمنت الاتفاقية أحكاماً خاصة بمنح الدول استثناءات للتحلل من بعض التزاماتها بصفة مؤقتة ، وتعديلات أحكام الاتفاقات ، وعدم تطبيق الاتفاقية في الحالات التي تقتضي ذلك .

ثانياً – اتفاق الزراعة :

ويمثل الاتفاق خطوة حاسمة نحو هدف تحرير تجارة السلع الزراعية واخضاعها لقواعد ومبادئ الجات ، وسوف تجري مفاوضات اخري لاستكمال عملية التحرير بحلول عام 2000 ، حيث يعتبر الاتفاق الحالي بمثابة خطوة اولي تعقبها خطوات أخري

وأهم العناصر التي تم الاتفاق عليها هي ما يلي :

أ – تحويل كافة القيود غير الجمركية (القيود الكمية – الحصص الموسمية – حصص الاستيراد – حظر الاستيراد) الي رسوم جمركية يتم تثبيتها اولاً . ثم تخفيضها ، كذلك تخفيض الرسوم الجمركية العادية علي الواردات من السلع الزراعية بنسبة 36  من متوسط الرسوم الجمركية التي كانت مطبقة في الفترة 86/1988 علي مدي 6 سنوات (1995 – 2000) ويتضمن الاتفاق احكاماً خاصة بكيفية تحويل القيود غير الجمركية الي رسوم جمركية .

ب – الالتزام بفتح الأسواق امام الواردات من السلع الخاضعة حالياً لقيود غير جمركية ، بحيث تصل نسبة هذه الواردات الي 3 في عام 1995 ، ثم ترتفع الي 5  في عام 2000 ، منسوبة الي متوسط الاستهلاك السنوي للفترة 86 – 88 .

ج – وفي مجال الدعم الممنوح لمنتجي السلع الزراعية والذي يأخذ شكل مبالغ مخصصة في الميزانية . أو المبالغ التي تتنازل عنها الحكومة لصالح الزراعيين . فقد نص علي تخفيض قيمة هذا الدعم بنسبة 20 من متوسط قيمة الدعم للفترة 86-1988 علي مدي 6 سنوات .

ويسمح الاتفاق بأشكال مختلفة للدعم ، منها الابحاث ومقاومة الآفات والتدريب والاستشارات والفحص وخدمات التسويق والترويج والبنية الأساسية ، الي جانب الدعم النقدي للمزارعين في بعض الحالات مثل : تعويض المزارعين في حالات الكوارث والاصلاح الهيكلي ، ومساعدة المناطق الفقيرة .

د – وفي مجال دعم تصدير السلع الزراعية : نص الاتفاق علي تخفيض قيمة دعم التصدير بنسبة 36 من متوسط قيمة الدعم للفترة 91 – 1992 علي مدي 6 سنوات وتخفيض كميات الصادرات المدعمة بنسبة 21  من متوسط كميات الصادرات المدعمة للفترة 91 – 92 علي مدي 6 سنوات .

هـ – ويعترف الاتفاق بحق الدول في اتخاذ اجراءات لحماية صحة الانسان وحماية الحيوان والنبات . بشرط الا يكون تطبيق هذه الاجراءات بشكل تعسفي ، أو فيه مبرر ، بين دولة وأخري من الدول الأعضاء كما يجب ان تكون هذه الاجراءات قائمة علي أساس معايير وتوصيات دولية ، بقدر الامكان ، اولها مبررات علمية .

ثالثاً – بروتوكول النفاذ الي الأسواق :

يتضمن البروتوكول كيفية تنفيذ التنازلات الجمركية التي تقدمها كل دولة ، بناء علي المفاوضات بينها وبين شركائها التجاريين الرئيسيين ، من حيث فترات التنفيذ (4 سنوات بصفة عامة للسلع الصناعية و6 سنوات للسلع الزراعية) وكذلك التنازلات الخاصة بإزالة القيود غير الجمركية ، وتنفيذ هذه التنازلات علي مراحل زمنية ، ويتم تطبيق هذه التنازلات علي كافة الدول الأعضاء علي أساس معاملة شرط الدولة الأولي بالرعاية .

ونظراً لكثرة عدد الدول المشاركة في المفاوضات وتعذر استكمال المفاوضات فيما بين الدول حول التنازلات الجمركية المتبادلة ، فسوف تستمر هذه المفاوضات علي المستوي الثنائي بصفة أساسية  للانتهاء من اعداد جداول التنازلات الخاصة بكل دولة ، والتي ستلحق بالبروتوكول الوارد في الوثيقة الختامية ، وهو المعروف باسم ” بروتوكول جولة اورجواي ” .

رابعاً – اتفاق المنسوجات والملابس :

يقضي الاتفاق بإلغاء نظام حصص الاستيراد التي يجري تحديدها بموجب اتفاقية ثنائية بين الدول المصدرة (الدول النامية) والدول المستوردة (الدول المتقدمة) بشكل تدريجي علي مدي 10 سنوات اعتباراً من عام 1995 ، ليتم اخضاع تجارة المنسوجات لأحكام وقواعد الجات ، بعد تعزيزها وتقويتها خلال مفاوضات جولة اورجواي .

ويتم الغاء نظام حصص الاستيراد علي 4 مراحل :

  • المرحلة الأولي : في اول يناير 1995 تقوم كل دولة بتحرير 16  من اجمالي قيمة وارداتها في عام 1990 بمعني الغاء الحصص عليها وتطبيق نظام حرية التجارة عليها .
  • المرحلة الثانية : في أول يناير 1998 تقوم كل دولة بتحرير نسبة 17 أخري من اجمالي قيمة وارداتها في عام 1990 .
  • المرحلة الثالثة : في أول يناير 2002 تقوم كل دولة بتحرير 18 اخري من اجمالي قيمة وارداتها في عام 1990 .
  • المرحلة الرابعة : في أول يناير 2005 تقوم كل دولة بتحرير النسبة الباقية (49 من قيمة وارداتها في عام 1990) .. إلا اذا اتفق علي اجراء مفاوضات أخري قبل حلول هذا التاريخ بشأن تحرير النسبة الباقية في ضوء تطورات الاسواق العالمية لتجارة المنسوجات والملابس .

ويتضمن الاتفاق قائمة بالسلع التي تخضع لعملية التحرير التدريجي لنظام الحصص المطبقة عليها حالياً ،، وأحكاماً خاصة بحماية الاسواق المحلية من تزايد الواردات في أي مرحلة من مراحل الاتفاق بشكل يضر الصناعة المحلية أو يهدد بحدوث ضرر لها .

خامساً – اتفاق اجراءات الاستثمار المرتبطة بالتجارة :

تتمثل أهم ملامح الاتفاق في الاعتراف بأن بعض شروط الاستثمار التي تطبقها الدول تؤدي الي تقييد وتشويه التجارة الدولية . ولذلك يقضي الاتفاق بعدم قيام اي عضو باتخاذ إجراءات للاستثمار تتعارض مع احكام المادة (3) من اتفاقية الجات ، وهي المتعلقة بالمعاملة الوطنية ، والمادة (11) المتعلقة بعدم فرض قيود كمية علي الواردات . والشروط المحظور فرضها هي :

  • – شرط استخدام المستثمر الاجنبي لنسبة محددة من المكون المحلي في المنتج النهائي .
  • – شرط احداث توازن بين صادرات وواردات المستثمر الأجنبي .
  • – شرط بيع نسبة معينة من الانتاج في السوق المحلية .
  • – شرط الربط بين النقد الاجنبي الذي يتاح للاستيراد والنقد الاجنبي العائد من حصيلة التصدير .

ويسمح بالاتفاق بالعمل علي توفير شروط المنافسة والمساواة بين المشروعات القائمة التي تطبق مثل هذه الاجراءات والاستثمارات الجديدة في نفس مجال النشاط ويتيح فترة انتقالية مدتها عامين قبل الالتزام بأحكامه يسمح خلالها للمشروعات الجديدة بتطبيق الاجراءات المحظورة .

سادساً – اتفاق الجـوانب التجارية المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية :

يمثل الاتفاق حلاً وسطاً توفيقياً بين المصالح المتعارضة للدول التي شاركت في المفاوضات التي تمت حول هذا الموضوع بالصعوبة والتعقيد ، نظراً لطبيعته الفنية والتباين بين طموحات الدول المتقدمة ، ومواقف الدول النامية التي كانت تستهدف الحد من تلك الطموحات .

وتتمثل الملامح الأساسية للإنفاق فيما يلي :

  1. – أحكام عامة ومبادئ اساسية ، مثل شرط الدولة الاولي بالرعاية وشرط المعاملة الوطنية .
  2. – المبادئ والمعايير الأساسية لحماية مختلف انواع الملكية الفكرية، وكقاعدة عامة تقوم تلك المبادئ والمعايير علي الالتزام بالأحكام الواردة في الاتفاقات والمعاهدات القائمة في مجال حماية الملكية الفكرية مثل اتفاقية برن لحماية الأعمال الأدبية والفنية
  3. – اتفاقية باريس لحماية الأعمال الأدبية والفنية – اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية
  4. – اتفاقية واشنطن لحماية الدوائر المتكاملة .
  5. – وسائل ضمان فاعلية توفير الحماية لحقوق الملكية الفكرية عن طريق وضع اجراءات فعالة تكفل حصول صاحب الحق علي حقوقه ، مع ضمان عدم استخدامها بأسلوب يمثل عوائق امام التجارة المشروعة .
  6. – الفترات الانتقالية : حيث يختلف تاريخ بدء الالتزام بأحكام هذه الاتفاقية فيما بين الدول الأعضاء طبقاً لمستويات النمو ،، إذ تقوم الدول المتقدمة بتنفيذه خلال عام من تاريخ بدء السريان ، بينما تم منح الدول النامية خمس سنوات لبدء تنفيذ الاتفاق كفترة انتقالية لملائمة اوضاعها وظروفها .

سابعاً – اتفاق الخدمات :

تم وضع اتفاق تجارة الخدمات علي أساس الخبرة المستفادة من نظام اتفاقية الجات ويتضمن اتفاق الخدمات 3 محاور رئيسية :

الأول : اتفاق للمبادئ والأحكام العامة و أهمها شرط الدولة الأولي بالرعاية والوضوح و الشفافية في اتخاذ الاجراءات وتطبيق القواعد المتعلقة بتجارة الخدمات وتوفير القوانين  و القواعد التي تحكم تجارة الخدمات واتاحة الفرصة للاطلاع عليها ، وتنظيم تجارة الخدمات علي المستوي المحلي بأسلوب موضوعي ومعقول وشروط الاعتراف بالمؤهلات العلمية والخبرات العلمية لمن يمارسون الخدمات المهنية .

والعمل علي تناسق هذه الشروط والمتطلبات وعدم ممارسة محتكري الخدمات المحلية لنشاطهم بشكل يتعارض مع احكام الاتفاق .كما يتضمن الاتفاق احكاماً خاصة بالاستثناءات العامة والاستثناءات الامنية التي لا يطبق عليها الاتفاق الي جانب الموافقة علي اجراء مفاوضات مستقبلية حول بعض القيود علي تجارة الخدمات مثل : الدعم والمشتريات الحكومية من الخدمات

الثاني : ملاحق تتضمن أحكاماً خاصة ببعض قطاعات الخدمات التي لا تكفي أحكام الاتفاق العام لمعالجة سماتها وخصائصها المميزة وهي :

  • 1 – ملحق الخدمات المالية : ويقضي بحق الدولة في اتخاذ اجراءات وقائية لحماية اصحاب الودائع وحاملي بوالص التأمين والمستثمرين وسلامة واستقرار النظام المالي .
  • 2 – ملحق خدمات الاتصالات : ويقضي بمنح موردي الخدمات الأجانب  الذين يسمح لهم بممارسة أية أنشطة في الدولة – حق باستخدام شبكات الاتصالات العامة وخدماتها بشروط معقولة ، ودون تمييز بين المورد المحلي والمورد الاجنبي .
  • 3 – ملحق خدمات النقل الجوي : يستبعد حقوق النقل الجوي التي تنظمها الاتفاقات الثنائية من التزامات التحرير .. ويقضي بتطبيق احكام الاتفاق علي خدمات النقل الجوي المعاونة مثل : اصلاح وصيانة الطائرات – خدمات تسويق النقل الجوي – خدمات الحجز بالكمبيوتر .
  • 4 – ملحق انتقال الايدي العاملة اللازمة لتوريد الخدمات : ويسمح لأعضاء الاتفاق بالتفاوض فيما بينهم لاتخاذ التزامات برفع القيود التي تعترض انتقال الأفراد لتقديم خدمات في الدول الأعضاء بصفة مؤقتة (وفقاً لما تحدده كل دولة) دون الالتزام بمنحهم حق الاقامة الدائمة أو الحصول علي الجنسية .

الثالث : جداول الالتزامات المحددة التي تقدمها كل دولة عضو بالقطاعات التي تلتزم بتحريرها من خلال فتح اسواقها امام موردي الخدمات الاجانب (سواء عن طريق تواجدهم التجاري في اراضيها ، أو السماح لهم بتقديم خدماتهم عبر الحدود دون حاجة للتواجد تجارياً) مثل خدمات النقل والاتصالات والاصلاح والصيانة للسفن والطائرات .. وكذلك لمنح هؤلاء الأجانب معاملة مماثلة لمعاملة الوطنيين .

مع حق كل دولة في وضع الشروط والضوابط التي تراها مناسبة لحماية مصالحها وفقاً لقوانينها وتشريعاتها . ويتم تطبيق التزامات التحرير علي أساس شرط الدولة الأولي بالرعاية ، مع حق كل دولة في طلب استثناءات من هذا الشرط لبعض الاجراءات لفترة اقصاها 10 سنوات إذا كانت تمنح معاملة تمييزية لدول ترتبط معها باتفاقات ثنائية أو اقليمية .

ثامناً – اتفاق الوقاية :

يقضي بحق الدول في اتخاذ اجراءات وقاية لحماية صناعة محلية فيها من زيادة غير متوقعة في الواردات من اي سلعة ، بشكل يسبب ضرراً كبيراً لهذه الصناعة ، وتتخذ اجراءات الوقاية : اما بشكل فرض حصة علي السلعة المستوردة ، أو فرض رسوم اضافية عليها ، أو سحب التزام بتنازلات جمركية علي هذه السلع ، ويمكن تطبيق اجراءات الوقاية لفترة 4 سنوات ، يمكن مدها الي 8 سنوات في حالة استمرار ثبوت ضرر للصناعة المحلية .

تاسعاً – اتفاق الدعم :

كانت جولة طوكيو قد اسفرت عن اتفاق بشأن الدعم … وجرت مفاوضات في جولة اورجواي بهدف تعزيز وتقوية نظام فرض الرسوم التعويضية علي السلع المدعمة وكيفية اثبات الضرر الذي يحدث للصناعة المحلية من جراء دعم الصادرات ، ويتضمن الاتفاق 3 أنواع لدعم السلع الصناعية –  ولا يسري الاتفاق علي دعم انتاج وتصدير السلع الزراعية الذي يتناوله اتفاق الزراعة ، وهذه الانواع هي :

1 – الدعم المحظور : الذي يستخدم صادرات سلعة معينة ، أو يستخدم لتفضيل سلعة محلية علي سلعة مستوردة في الأسواق ويستوجب هذا النوع من الدعم اتخاذ اجراءات تعويضية من جانب الدول المستوردة للسلعة المدعمة في شكل رسوم تعويضية .

2 – الدعم الذي يزيد عن 5 من قيمة السلعة ، وبالتالي يسبب ضرراً للمصالح التجارية لدول أخري ، ويقع علي عاتق الدولة التي تستخدم الدعم وقف هذا الدعم ، والا يحق للدول المتضررة فرض الرسوم التعويضية لمواجهة الاثار السلبية لهذا الدعم .

3 – الدعم الذي لا يستوجب اتخاذ اجراءات تعويضية مثل المساعدات التي تقدم للأبحاث الصناعية والمساعدات التي تقدم للمناطق التي تحتاج الي تطوير .

عاشراً – اتفاق مكافحة الاغراق :

كانت جولة طوكيو قد أسفرت عن التوصل الي اتفاق لمكافحة الاغراق ، وجرت مفاوضات في جولة اورجواي لمراجعة الاتفاق . ونتج عن ذلك وضع اتفاق جديد يتضمن توضيحاً وتفسيراً لأحكام اتفاق طوكيو ، والتي تتعلق بطريقة تحديد المنتج الذي يؤدي الي اغراق الاسواق ، ومعايير تحديد الضرر الذي يسببه المنتج المستورد للصناعة المحلية واجراءات مكافحة الاغراق وكيفية تنفيذها .

حادي عشر – وبالإضافة الي ما سبق :

تضمنت نتائج مفاوضات جولة أورجواي أيضاً عدداً من الاتفاقيات والقرارات التي تناولت ادخال بعض التعديلات والتحسينات علي أحكام ومواد اتفاقية الجات ، وكذلك الاتفاقات التي كانت قد اسفرت عنها جولة طوكيو ويمكن اجمالها فيما يلي :

  • 1 – اتفاق العوائق الفنية للتجارة .
  • 2 – اتفاق اجراءات تراخيص الاستيراد .
  • 3 – اتفاق تجارة الطائرات المدنية .
  • 4 – اتفاق المشتريات الحكومية .

المعاملة الخاصة والتمييزية للدول النامية

في جولة أورجواي

تضمنت معظم الاتفاقات التي أسفرت عنها جولة اورجواي أحكاماً تكفل معاملة خاصة وتمييزية للدول النامية والتي تمثل غالبية دول أعضاء الجات ،، كما تضمنت الاتفاقات ايضاً احكاماً خاصة بالمعاملة التفضيلية للدول الاقل نمواً ، وهي الدول التي حددتها الامم المتحدة طبقاً لمستويات دخول الفرد فيها ، الي جانب عدد من العوامل الأخرى مثل : مستويات التعليم والصحة والخدمات الأخرى . ونعرض فيما يلي الأحكام الخاصة بمعاملة الدول النامية في الاتفاقات المختلفة :

1 – اتفاق الزراعة :

* يسمح الاتفاق للدول النامية بتنفيذ التزاماتها في مجالات الاتفاق الثلاثة (النفاذ للأسواق – الدعم الداخلي – دعم التصدير) علي مدي 10 سنوات بدلاً من 6 سنوات التي تلتزم بها في الدول المتقدمة . كما ينص اللاتفاق علي إعفاء الدول الأقل نمواً ، من التزامات الاتفاق في المجالات الثلاثة المذكورة .

* كما يسمح الاتفاق للدول النامية بتنفيذ التزاماتها في المجالات الثلاثة بنسب أقل من الدول المتقدمة (ثلثي التي تلتزم بها الدول المتقدمة) بمعني 24 لتخفيض قيمة دعم التصدير ، 14 لتخفيض كميات الصادرات المدعمة من السلع الزراعية ، 13.3 لتخفيض الدعم الداخلي للإنتاج الزراعي .

* ويسمح الاتفاق ايضاً بإعفاء الدول النامية من التزامات تخفيض الدعم الداخلي اذا لم تتجاوز نسبة الدعم 10  من اجمالي قيمة السلع مقابل 5 للدول المتقدمة .

* منح مرونة للدول النامية في ربط الرسوم الجمركية علي وارداتها من السلع الزراعية غير المربوطة بدلاً من التزامها بربطها عند مستوياتها في عام 1986 .

* يسمح الاتفاق للدول النامية بتقديم دعم داخلي لإنتاجها الزراعي غير مسموح به للدول المتقدمة وهو دعم الاستثمارات التي تتاح للزراعة ودعم مدخلات الانتاج الزراعي للمنتجين الفقراء .

* يسمح الاتفاق للدول بدعم تصدير منتجاتها الزراعية للدول المتقدمة ومنها : * الدعم لتخفيض تكلفة تسويق صادرات وتكاليف النقل الدولي .

* تحديد رسوم النقل الداخلي علي شحنات التصدير بشروط افضل من المطبقة علي شحنات الاستهلاك المحلي .

الوضع الخاص للدول النامية التي تعتبر مستورداً أساسياً للمواد الغذائية :

تضمن اتفاق الزراعة مادة خاصة بالدول النامية المستوردة للمواد الغذائية التي قد تعاني بعض الصعوبات في تمويل وارداتها من السلع الغذائية أثناء فترة إصلاح فترة إصلاح تجارة السلع الزراعية (6 سنوات) وفقاً لقرار يتخذه الوزراء في نهاية الجولة يتضمن كيفية مساعدة تلك الدول في مواجهة أية آثار سلبية تترتب علي تخفيض الدول المتقدمة للدعم الممنوح لصادراتها من السلع الزراعية .

ويتضمن القرار الوزاري الذي تم التوصل اليه نتيجة جهود كبيرة ومتواصلة قام بها المفاوضون المصريون منذ عام 1988 وساندتها دول نامية أخري (المكسيك – بيرو – جاميكا – نيجيريا) الي جانب مجموعة الدول الاقل نمواً ما يلي :

الاعتراف بأن هذه الدول قد تعاني آثاراً سلبية من حيث توافر امدادات خاصة من المواد الغذائية من مصادر خارجية بشروط معقولة بما في ذلك صعوبات في تمويل المستويات العادية من الواردات التجارية من المواد الغذائية الاساسية ، ولضمان عدم تأثير نتائج جولة اورجواي سلباً علي توافر المساعدات الغذائية بمستويات كافية ، فقد اتفق علي ما يلي :

* مراجعة مستوي المساعدات الغذائية بصفة دورية في لجنة المساعدات الغذائية (منظمة الأغذية والزراعة) وإجراء مفاوضات لوضع مستويات مساعدات غذائية تكفي احتياجات الدول النامية خلال فترة الاصلاح (6 سنوات) .

* اقرار توجيهات لضمان توفير المواد الغذائية الاساسية بنسبة كبيرة في صورة منح لا ترد أو في شكل مبيعات بشروط ميسرة .

* توجيه اهتمام كامل لطلبات الدول النامية للحصول علي مساعدات مالية لبلوغ اقصي انتاجيتها الزراعية والبنية الاساسية الزراعية .

* ان يتضمن اي اتفاق يتعلق بائتمان تصدير السلع الزراعية من جانب الدول المتقدمة  احكاماً مناسبة للمعاملة التفضيلية للدول النامية المستوردة للمواد الغذائية (فترات السداد  فترات السماح  سعر الفائدة)

* بالنسبة للواردات الغذائية بالشروط التجارية العادية ، فقد نص الاتفاق علي عدم الربط بينها وبين المساعدات الغذائية ، كما يتضمن القرار أحقية الدول النامية المستوردة للغذاء في الاستفادة من موارد المؤسسات المالية الدولية ، سواء في اطار التسهيلات التي تمنحها حاليـاً أو التسهيلات التي قد تنشأ مستقبلاً ، في إطـار برامج المساعدة وذلك  لمواجهة صعوبات تمويل وارداتها من السلع الغذائية .

كما يتضمن نتائج جولة أورجواي اعلاناً يقره الوزراء يشير الي صندوق النقد والبنك الدولي في دعم الدول النامية المستوردة للغذاء التي تواجه صعوبات قصيرة الأجل من جراء اصلاح تجارة السلع الزراعية .

2 – اتفاق المنسوجات :

* تحصل الدول  النامية الصغيرة الحجم في التصدير (التي يبلغ نصيبها 1.2 أو أقل من إجمالي واردات دولة وفقاً لحصص وارداتها في نهاية عام 1991 . وهو معيار ينطبق علي مصر في هذا التاريخ) علي مزايا تتمثل في منحها معدل نمو لحصص صادراتها بنسبة 25 اعتباراً من أول عام لتنفيذ الاتفاق تليها نسبة 27 في بداية العام الرابع . وتجدر الاشارة الي ان معدل النمو المقرر لحصة صادرات  مصر حالياً الي الولايات المتحدة – علي سبيل المثال 6.5  بمقتضي الافاق الثنائي معها مقابل ال 25 المشار اليها .

* يقضي الاتفاق بمنح معاملة تفضيلية للدول صغيرة الحجم في التصدير تأخذ في الاعتبار الامكانيات المستقبلية لتطوير تجارتها والسماح باستيراد كميات تجارية (كبيرة) منها .

3 – اتفاق الملكية الفكرية :

* يمنح الاتفاق الدول النامية فترة انتقالية مدتها 5 سنوات قبل تنفيذه في حين يمنح الدول المتقدمة عاماً واحداً فقط ولا يتضمن ذلك عدم الالتزام بتطبيق شرط المعاملة وشرط الدولة الأولي بالرعاية الذي يطبق من بداية تنفيذ الاتفاق .

* يمنح الاتفاق الدول النامية فترة 5 سنوات اضافية (بالإضافة الي السنوات الخمس المشار اليها اعلاه) قبل الالتزام بتطبيق أحكام الاتفاق الخاص ببراءة الاختراع علي المنتج فيما يتعلق بالاختراعات الكيميائية الخاصة بالأغذية والعقاقير الطبية والمركبات الصيدلية .

* يقضي الاتفاق بحق الدول النامية في تطبيق نظام الترخيص الاجباري اذا ما تعسف صاحب البراءة في استخدام الحقوق المخولة له مساعدات أو مارس اجراءات غير تنافسية .

* يقضي الاتفاق بتقديم الدول المتقدمة مساعدات فنية ومالية الي الدول النامية – بشروط يتفق عليها بين الجانبين في اعداد تشريعات عن حماية حقوق  الملكية الفكرية  ومنع سوء استخدامها بإنشاء أجهزة مختصة بتطبيق الحماية وتدريب الافراد اللازمين

4 – اتفاق الخدمات :

* يقضي الاتفاق بالتزام الدول المتقدمة بإنشاء مراكز اتصال في غضون عامين من بدء تنفيذ الاتفاق لتسهيل حصول الدول النامية علي معلومات عن أسواق الخدمات في الدول المتقدمة فيما

يتعلق بالجوانب التجارية والفنية والتكنولوجية التي تحتاج اليها الدول النامية لتطوير صادراتها من الخدمات وزيادة نصيبها في تجارة الخدمات .

* يعترف الاتفاق بالصعوبات التي تواجهها الدول النامية بالنسبة لموازين مدفوعاتها ومن ثم يعطيها الحق في فرض قيود مؤقتة علي المدفوعات والتحويلات الخاصة بأنشطة الخدمات التي تلتزم الدول النامية بتحريرها وكذلك استخدام القيود لضمان الحفاظ علي مستوي احتياطي مالي مناسب لتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية ، ويجب ان تكون هذه القيود متفقة مع احكام اتفاقية صندوق النقد الدولي ولا تكون لحماية قطاع خدمات معين .

* يسمح الاتفاق للدول النامية بإبرام اتفاقات لتحرير قطاعات الخدمات مع دول أخري نامية أو متقدمة ،ومنح الاطراف من الدول النامية معاملة أفضل من الممنوحة للدول المتقدمة .

* يسمح الاتفاق لأي دولة بالدخول في اتفاق للتكامل التام لأسواق العمل مع دول أخري .

* يسمح الاتفاق لأي دولة باستمرار وجود محتكرين في بعض الخدمات فيها طالما كانوا موجودين أصلاً عند دخول الاتفاق حيز التنفيذ .

* يسمح الاتفاق لأي دولة باتخاذ اجراءات وقائية خاصة لحماية قطاعات خدمات التزمت بتحريرها وفقاً للإنفاق وسحب أو تعديل التزاماتها بعد عام واحد من بدء تنفيذ هذه الالتزامات عند تعرضها لخلل في ميزان مدفوعاتها دون الانتظار للفترة التي حددها الاتفاق بثلاث سنوات .

* لا تطبق احكام الاتفاق المتعلقة بشرط الدولة الاولي بالرعاية علي قوانين المشتريات الحكومية من الخدمات .

* لا يطبق الاتفاق علي الاجراءات الخاصة بحماية الآداب العامة والنظام العام وحماية حياة وصحة الانسان والحيوان والنبات كما يسمح بالتفرقة في المعاملة بين رعايا الدول وفقاً لاتفاقات منع الازدواج الضريبي .

* ليس في الاتفاق ما يلزم اي دولة بالإفصاح عن أي معلومات تتعارض مع مصالحها الامنية الاساسية كما انه لا يمنع اي دولة من اتخاذ اي اجراء تعتبره ضرورياً لحماية مصالحها الامنية الاساسية ويتعلق بخدمة ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بأغراض عسكرية أو اجراء يتخذ في حالة الحرب أو حالة طوارئ في العلاقات الدولية أو اجراء يتفق مع التزاماتها بموجب ميثاق الامم المتحدة .

* يقضي الاتفاق بالاعتراف في اطار المفاوضات التي ستجري حول دعم تجارة الخدمات والاجراءات التعويضية بدور الدعم في برامج التنمية في الدول النامية والأخذ في الاعتبار احتياجات الدول النامية للمرونة في هذا المجال .

* يقضي الاتفاق بأن تراعي جولات المفاوضات القادمة  المرونة المناسبة للدول النامية لفتح قطاعات اقل من التي تفتحها الدول المتقدمة وتحرير اشكال اقل من العمليات وفتح اسواقها تدريجياً بما يتمشى مع اوضاعها التنموية .

* تلتزم الدول المتقدمة بإنشاء مراكز استفسار (لتقديم معلومات عن القوانين والقواعد التي تحكم أنشطة الخدمات فيها) خلال عامين من بدء تنفيذ الاتفاق . في حين انه يمكن للدول النامية انشاء هذه المراكز خلال فترة اكثر من عامين .

* يقضي الاتفاق بتقديم سكرتارية المنظمة العالمية للتجارة مساعدات فنية في مجال الخدمات (اعداد دراسات  تشريعات  انشاء مراكز اتصالات … الخ) الي الدول النامية .

* يقضي ملحق قطاع الاتصالات بتشجيع الدول المتقدمة علي المشاركة في برامج التنمية

التي تقدمها المنظمات الدولية والاقليمية المعنية بالاتصالات .

5 – اتفاق الاستثمار :

يمنح الاتفاق الدول النامية فترة انتقالية مدتها 5 سنوات قبل بدء تنفيذ احكامه بالنسبة لإجراءات  الاستثمار   المحظور استخدامها في حين يسمح للدول المتقدمة بفترة انتقالية مدتها عامان فقط .

6 – اتفاق الدعم :

يمنح الاتفاق الدول النامية التي يقل فيها اجمالي الناتج القومي للفرد سنوياً عن الف دولار ومن بينها مصر الحق في منح دعم للتصدير دون التعرض لرسوم تعويضية علي صادراتها في اسواق الدول الأخرى .

7 – اتفاق الرقابة :

يمنح الاتفاق الدول النامية فترة إضافية مدتها عامان الي الفترة التي يسمح بها لسريان تطبيق إجراءات الوقاية التي تطبقها الدول الأخرى وهي 8 سنوات .

8 – اتفاق التثمين الجمركي :

يمنح الاتفاق الدول النامية فترة انتقالية مدتها 5 سنوات قبل الالتزام بتطبيق الاتفاق .

كما يمكن طلب مد هذه الفترة مرة أخري .. بالإضافة الي امكانية إرجاء تنفيذ بعض احكام الاتفاق المتعلقة بأساليب حساب القيمة للأغراض الجمركية لمدة 3 سنوات .

ويقضي الاتفاق بحق الدول النامية في الابقاء علي نظام الحد الأدنى للقيمة الجمركية  والحصول علي مساعدات فنية لتنفيذ الاتفاق وتطبيق اجراءاته .

9 – اتفاق إجراءات الوقاية الصحية :

يقضي الاتفاق بحق الدول النامية في طلب استثنائها من تطبيق احكام الاتفاق لفترة زمنية محدودة . كما أنه يلزم الدول المتقدمة بأن تراعي عند تطبيق إجراءات جديدة أن تعطي فترة زمنية اطول للدول النامية للالتزام بها بالنسبة للسلع التي تهم صادرات الدول النامية  بهدف الحفاظ علي فرص التصدير .

10 – اتفاق العوائق الفنية للتجارة :

يعطي الاتفاق الدول النامية الحق في عدم استخدام معايير دولية غير مناسبة لأوضاعها كأساس لوضع معايير وقواعد فنية تطبقها داخلياً . كما يقضي بحق الدول النامية في الحصول علي مساعدات فنية في إعداد القواعد والمعايير الفنية وإنشاء الاجهزة المعنية بتطبيقها والمشاركة في الأجهزة الدولية المعنية بهذه المعايير .

11 – اتفاق الفحص قبل الشحن :

يقضي الاتفاق بالتزام الدول المتقدمة المصدرة بتقديم مساعدات فنية للدول النامية التي تقوم باستخدام إجراءات الفحص علي وارداتها قبل شحنها ، ويمكن ان تكون هذه المساعدات الفنية علي أساس ثنائي أو جماعي أو متعدد الأطراف .

12 – إجراءات تسوية المنازعات :

تتضمن إجراءات تسوية المنازعات التي اتفق عليها في جولة اورجواي مرونة ومعاملة خاصة للدول النامية من بينها :

* حق الدول النامية – اذا كانت شاكية في نزاع – أن تختار ما بين تطبيق القرار الصادر في عام 1965 الذي بموجبه تطلب الدول النامية مساعي مدير عام الجات وإجراءات تحكيم في فترة زمنية قصيرة وبين ما يتضمنه التفاهم الناتج عن جولة اورجواي .

* أثناء المشاورات تولي الدول اهتماماً خاصاً لمشكلات ومصالح الدول النامية .

* عندما يكون النزاع بين دول نامية فإنه من حق الدول النامية طلب ان يكون من بين أعضاء فريق التحكيم عضو من دولة نامية .

* يمكن مد فترة المشاورات في إطار تسوية النزاع اذا كان الامر يتعلق بإجراء اتخذته دولة نامية (سبب النزاع) كما أنه يجب منح فترة كافية للدول النامية لإعداد وتقديم المستندات التي تؤيد وجهة نظرها.

* يجب تضمين تقرير فريق التحكيم الاشارة الي كيفية وضع المعاملة الخاصة والتمييزية للدول النامية في الاعتبار .

13 – نظام مراجعة السياسة التجارية للدول الأعضاء :

تتم مراجعة السياسة التجارية للدول النامية كل اربع سنوات إذا كان ترتيبها في قائمة اكبر 20 دولة تجارية في العالم (حسب نصيبها في التجارة العالمية) أو كل 6 سنوات اذا كانت تأتي بعد المرتبة العشرين .. في حين تجري مراجعة السياسة التجارية للدول المتقدمة كل عامين أو اربع سنوات .

مصر وجولة اورجواي

شاركت مصر في جولة اورجواي للمفاوضات التجارية متعددة الاطراف منذ بدء الجولة في المؤتمر الوزاري الذي عقد في مدينة بونتادل آيست (أورجواي) في سبتمبر 1986 ، والمؤتمر الوزاري الذي عقد في  مونتريال (كندا) في ديسمبر 1988 وهو ما أطلق عليه مراجعه نصف المدة حيث كان من المقرر أن تنتهي الجولة في ديسمبر 1990 .

وعلي مستوي الوزاري أيضاً شاركت مصر في اجتماع بروكسل في ديسمبر 1990 الذي يهدف الي انهاء الجولة ، غير أن الخلافات بين الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية حول موضوع تحرير تجارة السلع الزراعية حالت دون إنهاء الجولة في ذلك الوقت .

وعلي مستوي المفاوضات التي دارت طوال السنوات السبع الماضية شارك وفد مصر في كافة الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية حول موضوعات التفاوض التي تناولتها الجولة وكانت مصر تدعي الي الاجتماعات غير الرسمية التي كانت تعقد داخلها  وخارجها – لما تتمتع به مصر من ثقل دولي ونشاط في المشاركة في المفاوضات .

كما شاركت مصر في العديد من الندوات والحلقات التي عقدت في مدن مختلفة بهدف شرح ابعاد موضوعات التفاوض وتنسيق المواقف بين وفود الدول النامية المشاركة في المفاوضات ،، فضلاً عن مشاركتها في اجتماعات التنسيق المستمرة التي تعقد في الجات لمجموعة الدول النامية التي تمثل الدول اعضاء الجات المشاركة في جولة اورجواي والتي يبلغ عددها حوالي 85 دولة

وشهدت القاهرة تنظيم عدة ندوات عن موضوعات الزراعة والخدمات والملكية الفكرية ، شارك فيها الخبراء والمختصون في الجهات المصرية المعنية في هذه الموضوعات واقيمت خلالها الفرصة لتبادل الآراء ووجهات النظر بين هؤلاء الخبراء والمختصين ونظائرهم من الدول النامية الأخرى ..

كما ساعدت هذه الندوات علي بلورة مواقف منسقة لمجموعة الدول النامية في المفاوضات وتوحيد مواقفها – كلما تشابهت المصالح – في مواجهة مواقف الدول المتقدمة التي اتسمت بالتشدد والضغط علي الدول النامية خلال مراحل المفاوضات المختلفة .

وقد تمثلت مواقف مصر في هذه المفاوضات فضلاً عن المشاركة في المناقشات والمشاورات سواء الثنائية أو متعددة الاطراف في تقديم  مقترحات رسمية بالاشتراك والتنسيق مع عدد من الدول النامية ذات الظروف والمصالح المشابهة أو المتماثلة مع مصر .

وكما اوضحنا في الاحكام المتعلقة بالمعاملة الخاصة والتمييزية للدول النامية في أطار نتائج جولة اورجواي فإنه يمكن لمصر بصفتها دولة نامية التمتع بكافة المزايا التي تتيحها الاتفاقيات المختلفة  سواء من حيث الفترات الانتقالية قبل التقيد بتنفيذ الالتزامات أو المرونة التي تتيحها بعض الاتفاقيات أو المساعدات المالية والفنية التي تنص عليها بعض الاتفاقيات .

ويمكن الحصول علي كل هذه المزايا والحقوق منذ اليوم الاول لبدء سريان الاتفاقيات ، اما بالنسبة للالتزامات فإنها تخضع للفترة الانتقالية أو التدرج في تنفيذها وفقاً لما تقضي به الاتفاقيات .

ونوضح فيما يلي الالتزامات التي تقدمها مصر في إطار نتائج المفاوضات والمزايا التي تحصل عليها في المقابل إعمالاً لمبدأ توازن الحقوق والالتزامات الذي روعي في مختلف مراحل المفاوضات .

أولاً – النفاذ الي الاسواق :

أ – السلع الصناعية : قدمت مصر مشروع جدول يتضمن تثبيت الرسوم الجمركية علي بعض المنسوجات والملابس وتخفيضها علي مدي 10 سنوات اعتباراً من 1 / 1 / 1995 وحتي 1 / 1 / 2005 وعلي أربع مراحل . كما قدمت مصر التزاماً بتثبيت رسومها الجمركية علي السلع الصناعية الأخرى (غير المنسوجات والملابس) بتعرفة تتراوح بين 50 – 100 وهي نسب أعلي من فئات الرسوم الجمركية المطبقة حالياً ، ويبدأ تطبيق هذا التثبيت اعتباراً من 1 / 1 / 2000 .

ب – السلع الزراعية : قدمت مصر التزامات بتثبيت فئات الرسوم الجمركة علي بعض وارداتها من السلع الزراعية بنسب متقاربة وفقاً لأهمية السلع وتمشياً مع سياسة حماية المنتجات المحلية .

وسوف يتم الوصول الي معدلات التثبيت هذه علي مراحل تنتهي في 1 / 1 / 2000 وهي أعلي من الرسوم المطبقة فعلاً ، وذلك حتي تكون لدينا حرية الحركة في رفع الرسوم الجمركية بما لا يتجاوز معدلات الربط المشار اليها .

وتجدر الاشارة الي ان التزامات مصر في مجال التخفيضات والتثبيت الجمركي لا تتعارض مع التزاماتها في اطار برنامج الاصلاح الاقتصادي الجاري ، بل انها تعطي لمصر مرونة وحرية حركة اكبر وبخاصة بالنسبة للحد الأدنى والحد الأقصى للرسوم الجمركية  اي ان هذه الالتزامات ليست اضافية بل ان فترات تنفيذها في اطار نتائج جولة اورجواي تطول عن فترات تنفيذها وفقاً لبرنامج الاصلاح الاقتصادي .

المزايا التي تحصل عليها مصر :

سوف  تستفيد مصر من التخفيضات الجمركية التي تلتزم بها الدول المختلفة المشاركة في جولة اورجواي وخاصة الدول المتقدمة التي تمثل اسواقاً رئيسية لصادرات مصر من السلع الصناعية والزراعية .

كما تستفيد من تحويل تلك الدول القيود الأخرى غير الجمركية الي رسوم جمركية ، كما ان الربط الجمركي الذي تلتزم به الدول المختلفة بالنسبة لوارداتها يحقق عنصر الاستقرار في الاسعار والاسواق خلال فترة تنفيذ الالتزامات .

– مازالت المفاوضات الخاصة بالنفاذ للأسواق مستمرة حتي مارس 1994 وذلك يتيح الفرصة لمصر لمطالبة الدول المتقدمة بزيادة نسب التخفيض أو الاعفاء الجمركي للسلع التي تهم مصر من الناحية التصديرية .

– فيما يتعلق بالمزايا التفضيلية التي تحصل عليها الصادرات المصرية ، سواء في اطار بروتوكول التعاون الاقتصادي والمالي مع المجموعة الاوروبية ، أو النظام المعمم للمزايا الذي تمنحه  مع جانب واحد  الدول المتقدمة الصناعية ودول شرق ووسط اوروبا ،

فان هذه المزايا وان كانت تنخفض نسبياً نتيجة لالتزامات الدول المانحة بتخفيض رسومها الجمركية في إطار جولة اورجواي ، فيمكن بحث المعاملة التفضيلية وتوسيع نطاق السلع التي يشملها النظام والحد من القيود والعوائق الادارية والفنية وذلك في اجتماعات الدورة الخاصة بلجنة الافضليات التجارية في الأنكاد في مايو 1994 .. وهو أمر حيوي ليس لمصر فقط بل للدول النامية التي تحصل علي مزايا هذا النظام .

ثانياً – اتفاق الزراعة :

قدمت مصر التزامات بربط  وتخفيض الرسوم الجمركية علي الواردات من السلع الزراعية ليتم تنفيذها علي مدي عشر سنوات وهي أقصي فترة ممكنة لتنفيذ تلك الالتزامات . كما أن  التزامات مصر  في اطار اتفاق الزراعة لا تزيد عن التزامها في اطار برنامج الاصلاح الاقتصادي .

– لا توجد واردات مصرية خاضعة لقيود غير جمركية (حظر استيراد) باستثناء عدد ضئيل من السلع (الدواجن المذبوحة – الزيوت النباتية غير المجهزة للبيع بالتجزئة – الكريمة) وقد تم تحويل هذه القيود الي رسوم جمركية تتناسب مع متطلبات حماية الانتاج المحلي علي مدي 10 سنوات قادمة .

– لا يوجد دعم انتاج للسلع الزراعية في مصر يخضع لالتزامات التخفيض (وهو أساساً الدعم النقدي المباشر من موارد حكومية أو دعم اسعار المنتجات الزراعية) .. واذا تبين وجود اي شكل من الدعم النقدي الذي يحظره الاتفاق فانه يمكن الغاؤه علي مدي عشر سنوات اخذاً في الاعتبار ان الدعم اذا بلغ 10 من اجمالي قيمة السلع فانه لا يخضع لالتزامات التخفيض .

كما أن الاتفاق يتيح اشكالاً من دعم للإنتاج مثل : الابحاث – مكافحة الامراض والحشرات – التدريب – الاستشارات – الفحص – التسويق – البنية الاساسية .

المزايا التي ستحصل عليها مصر :

سوف تستفيد صادرات مصر من السلع الزراعية (القطن – الأرز – الخضروات – الفاكهة – النباتات الطبية والعطرية – الزيوت العطرية) من التخفيضات الجمركية وتحويل القيود غير الجمركية الي رسوم جمركية ، وكذلك تخفيض دعم الانتاج والتصدير – إن وجد علي هذه السلع كلها أو بعضها  وفقاً لالتزامات الدول المستوردة .

وإذا كانت أسعار المواد الغذائية من المحتمل أن تتعرض لبعض الارتفاع نتيجة لتخفيض الدعم الممنوح لإنتاج وتصدير تلك السلع – وفقاً لالتزامات اتفاق الزراعة خاصة القمح والدقيق ومنتجات الالبان واللحوم والدواجن فإن الاتفاق يعترف بهذه الاثار السلبية المحتملة علي الدول النامية المستوردة للمواد الغذائية ومن بينها مصر .

ولذلك تم الاتفاق علي قرار يصدره وزراء الدول المشاركة في جولة اورجواي ، يتيح حصول تلك الدول علي مستويات كافية من المساعدات الغذائية (قروض أو منح أو مبيعات بشروط ميسرة) طوال فترة تنفيذ الاتفاق (6 سنوات) .

وتسهيل حصول تلك الدول علي التسهيلات التي تمنحها مؤسسات التمويل الدولية – في اطار برامج الاصلاح الاقتصادي – وهي حالة مصر علي وجه التحديد ، بهدف زيادة الانتاجية الزراعية والبنية الأساسية لقطاع الزراعة .

كما يتيح الاتفاق حصول هذه الدول علي المساعدات الغذائية في شكل منح بأقصى قدر ممكن ،، وعدم اشتراط ربط المساعدات الغذائية بالمبيعات التجارية من نفس الدولة المانحة .

ثالثاً – اتفاق الخدمات :

التزامات مصر : قدمت مصر التزامات محددة في عدد من قطاعات الخدمات التي تتناسب مع قدرتها التنافسية أو التي تم تحريرها بالفعل منذ سنوات عديدة ، وذلك وفقاً للضوابط والقوانين والقواعد التي تحكم أنشطة هذه القطاعات .

وقد تم اعداد هذه الالتزامات بمشاركة تامة من الخبراء والمختصين في هذه القطاعات لمراعاة الآراء والجوانب الفنية والقانونية في هذه الالتزامات .

وقبل تقديم هذه الالتزامات تم اجراء مفاوضات ثنائية علي مدي عامين تقريباً مع الدول المتقدمة (الولايات المتحدة – المجموعة الاوروبية – كندا – سويسرا – دول الشمال – النمسا) .

حيث تركزت هذه المفاوضات علي ابراز موقف مصر بعدم فتح قطاعات الخدمات للتحرير الا بعد التحقيق من مدي قدرات هذه القطاعات علي المنافسة أو لاحتياج النشاط الاقتصادي المصري الي الخبرة والتكنولوجيا الاجنبية ، وفي نفس الوقت طالب وفد مصر في المفاوضات الثنائية بضرورة تقديم الدول الأخرى التزامات من جانبها بفتح اسواقها امام صادرات الخدمات المصرية وخاصة الايدي العاملة والمهنيين .

وقد روعي في تقديم تلك الالتزامات ان تكون متمشية مع القوانين والقواعد المصرية التي تحكم تجارة الخدمات دون الحاجة الي اجراء تعديلات في هذه القوانين أو تحمل اعباء التزامات تفوق الامكانات .. كما أنه من شأن هذه الالتزامات تشجيع الاستثمارات الاجنبية من خلال السماح بإنشاء الشركات أو المعدات الخدمية المشتركة وفقاً لأحكام قانون الاستثمار .

قدمت مصر التزامات تحرير متعددة في قطاعات الخدمات التالية :

1 – الخدمات المالية :

أ – البنوك : السماح بإنشاء بنوك مشتركة والتزام الشريك الاجنبي بتدريب العاملين في البنك .

* السماح بإنشاء فروع للبنوك الاجنبية وفقاِ للشروط التي يحددها  وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بالإضافة الي احتياجات السوق المصرية .

* مكاتب تمثيل البنوك الاجنبية .. يشترط عدم الجمع بين فروع بنك اجنبي ومكتب تمثيل لنفس البنك .

ب – التأمين وإعادة التأمين : السماح بإنشاء شركات تأمين سواء مشتركة أو فروع لشركات اجنبية بعد 5 سنوات من بدء تنفيذ الاتفاق ،، والسماح لشركات أعادة التأمين بممارسة نشاطها فور بدء تنفيذ الاتفاق ، مع ضمان نسب اعادة التأمين التي يتم اسنادها الي كل من الشركة المصرية لإعادة التأمين والشركة الافريقية لإعادة التأمين . كما تم السماح بممارسة أنشطة الخدمات المعاونة للتأمين (الخدمات الاكتوارية – الاستشارات) .

ج – خدمات سوق المال : تم السماح بممارسة العديد من الأنشطة الواردة في قانون سوق المال الجديد – مثل الاكتتاب – السمسرة – تجارة الاوراق المالية – التسوية والتخليص – التسويق – محفظة الاوراق المالية – صناديق الاستثمار .

2 – الخدمات السياحية : تم السماح بإنشاء الفنادق والمطاعم (بعد الحصول علي ترخيص ووفقاً لحاجة السوق المصرية) .

  • * الوكالات السياحية (يتوقف حجم عملياتها علي احتياج السوق)
  • *  خدمات سياحية أخري : (مثل ادارة السياحة) .
  • *  خدمات النقل السياحي (البري والنهري)
  • * معاهد التدريب السياحية .
  • * المؤتمرات السياحية .
3 – خدمات النقل البحري :

*  انشاء شـركات لنقل الركاب والبضائع برأسمال مصري لا يقل عن 51 .

*  انشاء شركات مشتركة لتطهير المواني برأسمال لا يقل عن 25  . 4 – خدمات الانشاءات والاستثمارات الهندسية : انشاء شركة مشتركة برأسمال مصري لا يقل عن 51  في مجال المشروعات الكبرى (الكباري – الانفاق – الجسور – خطوط الأنابيب) وقد روعي في هذه الالتزامات ألا تزيد نسبة العمالة الأجنبية عن 10  من اجمالي العاملين في المنشأة مهما تعددت فروعها – وفقاً لقانون العمل المصري .

المزايا التي تحصل عليها مصر :

تتيح التزامات التحرير التي قدمتها الدول الأعضاء الاتفاق فرصاً امام الصادرات المصرية من الخدمات ، وبخاصة في القطاعات التي بلغت مرحلة كبيرة من القدرة علي المنافسة مثل فروع البنوك المصرية في بعض دول اوروبا الغربية ودول المجموعة الاوروبية وسويسرا والولايات المتحدة وكذلك المهنيين المصريين والاخصائيين سواء في الدول المتقدمة أو الدول الأخرى ،

كما ان قطاع الانشاءات يمكنه ان يمارس نشاطه في الدول العربية  أعضاء الاتفاق  وكذلك الدول الافريقية نظراً للخبرة الكبيرة لهذا القطاع وسابق اعماله في تلك الدول .

اما بخصوص العمالة المصرية (الافراد اللازمين لتقديم الخدمات) فانه ستجري مفاوضات بهدف تحقيق المزيد من فتح اسواق الدول المتقدمة امام الايدي العاملة .

بالإضافة الي ذلك فان اتفاق الخدمات يحقق لمصر من خلال التزاماتها المحددة  الحصول علي التكنولوجيا الجديدة والوصول الي قنوات الاتصال ومراكز المعلومات المتعلقة بأنشطة وتجارة الخدمات في الدول المختلفة فضلاً عن استفادة مصر من قوانين الدول الأخرى في تنظيم قطاعات الخدمات فيها والاستفادة من تجارب تلك الدول من حيث القدرة علي الاطلاع علي كافة النظم والقواعد التي تطبقها الدول المختلفة المتقدمة والنامية .

رابعاً – اتفاق المنسوجات :

كما أشرنا في إطار موضوع النفاذ الي الاسواق ان تلتزم مصر بربط وتخفيض الرسوم الجمركية علي الالياف والمنسوجات والملابس علي مستويات مرتفعة تصل الي 60 في عام 2005 . وقد حصلت مصر علي ميزة في الاتفاق تتمثل في زيادة الحصص الحالية خلال  السنوات العشر القادمة باعتبارها دولا صغيرة الحجم في التصدير  وهي ميزة لا تحصل عليها بعض الدول المنافسة  من كبار أو متوسطي المصدرين .

وتعتبر فترة السنوات العشر كافية لصناعتنا المحلية  لمواجهة المنافسة في الأسواق الدولية .

خامساً – اتفاق الوقاية :

يسمح الاتفاق لمصر باتخاذ اجراءات لحماية صناعتها المحلية من زيادة مفاجئة في الواردات من أي سلعة بشكل يسبب ضرراً كبيراً لهذه الصناعة لفترة تصل الي 10 سنوات . وحصلت مصر علي ميزة في الاتفاق تتمثل في اعفاء صادراتها من تطبيق الدول المتقدمة اجراءات وقائية ضدها اذا كانت تلك الصادرات لا تتجاوز 3 من اجمالي واردات الدولة التي تتحذ الاجراءات الوقائية .

سادساً – اتفاق الدعم :

حصلت مصر علي ميزة في الاتفاق تتمثل في اعفائها من اتخاذ الدول المستوردة إجراءات تعويضية (رسوم إضافية) علي الصادرات المصرية .. حيث ان الناتج القومي للفرد في  مصر يقل عن الف دولار سنوياً . الفصل الخامس النتائج والتوصيات

1 – إن أهم ما سوف يتمخض عنه اتفاق اورجواي بعد التصديق عليه من قبل الدول الاعضاء هو أن ” الجات ” سوف تتحول الي:

منظمة التجارة العالمية wto وتصبح هذه المنظمة هي الضلع الثالث للنظام الاقتصادي الدولي والضلعان الاخران هما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والمهمة المحددة لمنظمة التجارة العالمية هي ان تعمل علي تحرير التجارة الدولية بين الاعضاء .

وبذلك فهي تكمل عمل صندوق النقد الدولي الذي يختص بالعمل علي تحرير النظام النقدي الدولي وهي مكملة ايضاً لمهمة البنك الدولي للإنشاء والتعمير الذي يختص بدفع وتمويل عملية التنمية في الدول النامية في إطار اقتصاديات السوق وبالتالي تكون هذه المنظمات الثلاث مختصة بالأمور الخاصة بالتمويل والتنمية والتجارة الدولية ، وقد حرصت غالبية الدول علي الانضمام الي اتفاقية الجات في السنوات السابقة .

ومنذ بدء تلك الاتفاقية في الاربعينيات وكانت في البداية اتفاقية بين الدول الصناعية المتقدمة . ثم أخذت الدول النامية في الانضمام اليها تباعاً ، وحتي دول المعسكر الاشتراكي السابق بدأت في الانضمام اليها مع تسارع في حركة الانضمام بعد انهيار المعسكر .

ولم يعد من الممكن ان تعزل اي دولة نفسها عن هذه المنظمة لأن معني ذلك عزل نفسها عن التيار الرئيسي للتجارة الدولية بكل ما يترتب علي ذلك من خسائر تجارية محققة ، ويترتب علي ذلك أن انضمام مصر الي منظمة التجارة العالمية هو أمر ضروري وحيوي .

2 – إن مجموعة الدول النامية تشمل دولاً ذات مصالح متفاوتة وأحياناً متضاربة فيما يتعلق بالتجارة الدولية وبالتالي فإنه لا يمكن القول بأن هناك مصلحة موحدة للمجموعة ككل الا أنه يمكن التوصل الي وضع حدود دنيا للمصالح المشتركة للدول النامية ويجب ان تلعب مصر دوراً نشطاً في تكتيل جهود الدول النامية لتوحيد مواقفها في نطاق تلك الحدود الدنيا ، وفي طرح هذا الموقف علي منظمة التجارة العالمية في السنوات المقبلة .

3 – إن تحرير التجارة الدولية في الحدود التي توصلت اليها اتفاقيات دورة أورجواي من شأنه زيادة حجم التبادل الدولي لجميع الاطراف وتوسيع الاسواق وبخاصة في أسواق الدول المتقدمة التي تهدف مصر والدول النامية الي الحصول علي نصيب اكبر منها .

ولكن هذه الاستفادة من اتساع الاسواق تفرض علي مصر – والدول النامية – ان تعمل علي تكييف سياستها الداخلية –  بحيث تتحذ خطوات حاسمة لتشجيع التصدير وتخفيض أعبائه خاصة بالنسبة لما يتحمل به قطاع التصدير من ضرائب ورسوم مختلفة واتخاذ ما يلزم لرفع مستوي جودة السلع المصدرة وتحسين اساليب التعبئة ووسائل النقل .

4 – ومن اهم الآفاق التي تفتح امام مصر مجال تصدير المنسوجات والملابس الجاهزة وذلك لأن اتفاقيات أوروجواي سوف تفتح اسواق الدول المتقدمة لهذه المنتجات وتلغي نظام الحصص الذي كانت تطبقه تلك الدول حتي الآن وذلك علي خطوات أثناء فترة انتقالية مدتها عشر سنوات.

ويستلزم ذلك ان تتخذ الحكومة المصرية السياسات اللازمة لتشجيع هذا القطاع حتي يمكن الاستفادة بصورة كاملة من الفترة الانتقالية المحددة وتتمثل هذه السياسات في تحديث هذه الصناعة ورفع كفاءتها الانتاجية وتخفيض الأعباء المالية الباهظة التي تتحمل بها سواء في صورة رسوم وضرائب مباشرة أو غير مباشرة .

تعوق زيادة التصدير وتيسير احكام وإجراءات استرداد الرسوم الجمركية (دروباك) والاهتمام بقيام الحكومة بتقديم الحوافز المشجعة علي التصدير بما لا يتعارض مع الاتفاقات الدولية مثل الاسهام بجـزء من نفقات التسويق الخارجي ومن بينها تكلفة الاشتراك في المعارض الدولية .

5 – أن تخفيضات التعريفة الجمركية التي تنتجها مصر في اطار الاصلاح الاقتصادي تفوق ما تقتضي به اتفاقية أوروجواي اي لا يترتب عليها التزامات إضافية ويقابل ذلك ان باقي الأعضاء التزمت بتخفيضات كبيرة في التعريفة الجمركية بلغ متوسطها  33 (من الدول الصناعية الكبرى) بما يفتح افاقاً جديدة لمزيد من الصادرات المصرية .

ولذلك يوصي بالموافقة علي الالتزامات الخاصة بتخفيض الرسوم الجمركية – مع قيام الحكومة بدراسة تفصيلية للفرص الجديدة التي تنشأ نتيجة للاتفاقية وإتاحة هذه الدراسات لقطاع التصدير بقطاعية العام والخاص .

6 – ولعل الجانب الوحيد في مجال تحرير التجارة السلعية الذي قد يترتب عليه عبء علي مصر ، هو ذلك الذي يتعلق بقيام الدول المتقدمة – وعلي وجه الخصوص الاتحاد الاوروبي – بتخفيض ما يقدمه من دعم لصادراته الزراعية ، إذ يري البعض أن ذلك سوف يترتب عليه ارتفاع اسعار هذه السلع.

وبالتالي يؤدي الي تحمل مصر عبء اكبر بالنسبة لما تستورده من قمح وغيره ، واحتمال حدوث بعض الارتفاع في اسعار السلع الزراعية التي كانت متمتعة بالدعم وهو احتمال قائم وإن كان غير كاف حيث ان الغاء هذا الدعم سوف يكون من شأنه من جنب آخر تشجيع المنتجين الاكثر كفاءة في انتاج هذه السلع علي زيادة انتاجهم ومن ثم  زيادة المعروض من جانبهم .

وعلي أية حال فإن تخفيض الدعم كان قراراً للدول المتقدمة المانحة له . ولم يكن بيد الدول النامية – ومن بينها مصر – أن توقف مثل هذا القرار علاوة علي ان بعض الدول النامية مثل الارجنتين كان لها مصلحة في هذا القرار.

وتجدر الاشارة الي ان التخفيض مقصور علي 36 من حجم الدعم الممنوح ومشروط بأن يتم تنفيذه تدريجياً علي عدة سنوات وبناء عليه فإن الزيادة في العبء في سنة واحدة سوف يكون محدوداً ، ويضاف الي ذلك ان اتفاقيات أوروجواي نصت علي نظام لتعويض الدول النامية عما قد تتحمله من زيادة في أعباء استيراد هذه السلع الزراعية ونوصي ان تعمل مصر علي الاستفادة من هذا النظام .

7 – وبالنسبة لتحرير الخدمات والمقصود بها البنوك وشركات التأمين والسياحة والمقاولات والاستشارات والخدمات المهنية وحركة العمالة وغيرها من أنشطة الخدمات ، فإن مصر بدأت منذ سنة 1974 في تحرير هذه القطاعات فعلاً وإن كان ذلك في حدود معينة .

وقد افادت هذه السياسة فعلاً في رفع مستوي المنافسة ومن ثم زيادة كفاءة البنوك والشركات المصرية العاملة في هذه القطاعات ، ولاشك ان هذا القطاع قادر علي المنافسة وقادر علي الاستفادة من مزيد من التحرر وتجدر الاشارة الي ان ما تلتزم به مصر في اتفاقية أوروجواي في هذا المجال لا يجاوز ما تلتزم به في سياسة الاصلاح الاقتصادي .

ومقابل هذا الالتزام يمكن لمصر الاستفادة من الفرص المتاحة بفتح قطاعات الخدمات في الدول الأخرى وبناء عليه يوصي بقيام الحكومة والمنظمات غير الحكومية بدراسة الفرص المتاحة طبقاً لذلك  بقصد تنمية صادراتنا الخدمية والعمل علي تنشيط صادراتنا من هذه القطاعات .

8 – وفي مجال حقوق الملكية وبراءات الاختراع فإن الاتفاقية يمكن أن تفيد المصالح المصرية وخاصة في مجال صادرات منتجات الثقافة المصرية ويشمل ذلك :

حقوق المؤلف والناشر ، وحق الأداء العلني ، والحقوق المتعلقة بالأفلام السينمائية وأشرطة الفيديو والتسجيلات الصوتية ، ويوصي بإنشاء آلية أو جهاز يختص بمتابعة حماية الحقوق المصرية في مجال الملكية الفكرية التي لا تتمتع بحماية كافية لحقوقها في الخارج .

9 – ومن جانب آخر فإن الاتفاقية الجديدة قد توسعت في حماية براءات الاختراع وخاصة في مجال المنتجات الغذائية والادوية والكيماويات فأصبحت تشمل بالإضافة الي المنتجات ذاتها أساليب صنعها ايضاً مما قد يرتب بعض الاعباء الاضافية علي صناعة المنتجات المستجدة ولذلك يوصي بسعي

مصر نحو الحصول علي معونات مالية تعوض هذه الاعباء في الإطار الذي نصت عليه اتفاقية أوروجواي ويظل من الضروري في الأجل الطويل دعم البحث العلمي في مجال تطوير وتنمية التكنولوجيا الوطنية .

10 – وكذلك تتضمن الاتفاقيات نصوصاً لتحرير الاستثمارات الخارجية وإزالة بعض القيود المفروضة عليها والمتعلقة بالتجارة الدولية ، وهي علي وجه الخصوص : اشتراط القانون المحلي ان يستخدم المستثمر الاجنبي حداً أدني من المكون المحلي واشتراط قيام المستثمر بالتصدير ويتمشى ذلك مع السياسة المصرية الحالية التي تحاول تشجيع تدفق الاستثمارات الخارجية وهذا يؤدي الي افساح مجال الاختيار لتوطين الاستثمارات الأجنبية ونوصي بتهيئة المناخ داخلياً حتي نستطيع جذب مزيد من هذه الاستثمارات .

11 – سمحت الاتفاقية للدول الاعضاء بممارسة حقها في اتخاذ اجراءات لحماية الانتاج المحلي من ممارسات الاغراق والدعم ، ولا تكفي النظم الموجودة حالياً لأداء هذه المهمة ، ولذلك يوصي بوضع نظام فعال لتحديد الحالات الفعلية للإغراق طبقاً للمفهوم الدولي ولاتخاذ الإجراءات التعويضية اللازمة للحماية المشروعة للمنتجات المحلية .

12 – إن تحرير التجارة المتضمن في هذه الاتفاقيات يتطلب إجراء تعديلات هيكلية في أنشطتنا الزراعية والصناعية والخدمية حتي يمكن الافادة منها الي أقصي درجة ولإقلال الآثار السلبية ولذلك سمحت الاتفاقية بفترات انتقالية في بعض الحالات الي عشر سنوات وحتي لا نفاجأ بانتهاء هذه الفترات الانتقالية دون إجراء هذه التعديلات الهيكلية والتشريعية ونوصي بإنشاء لجنة عليا تختص بمتابعة الاجراءات الواجبة وتوقيتاتها الزمنية مع كافة الجهات التنفيذية المهنية .

13 – بالنظر الي طبيعة هذه الاتفاقيات وتخصصها وتعددها مما يجعل من الصعب علي غير المتخصصين متابعتها لذلك نوصي بضرورة قيام الأجهزة المختصة بالتجارة الخارجية بتقديم المعلومات والإيضاحات المتعلقة بالاتفاقيات وبآثارها وبما تتيحة من فرص الي كل الأنشطة والقطاعات المختصة بالتصدير والانتاج والخدمات .

خاتمة منظمة التجارة العالمية

منظمة التجارة العالمية

ختاما، تعد  منظمة التجارة العالمية  (الجات) هيئة دولية مهمة تلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم التجارة الدولية. تمثل المنظمة إطارًا للقواعد والتوجيهات التي تحكم التجارة بين الدول، وتسعى لتحقيق نظام تجاري عادل وحر، وتشجع على التعاون الدولي لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة عالميًا.


  • انتهي البحث القانوني (منظمة التجارة العالمية: تأثيرها علي مصر والعالم العربي (24)) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
Print Friendly, PDF & Email

اكتشاف المزيد من عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض | قضايا مدني ملكية عقارية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

* { -webkit-touch-callout: none; /* iOS Safari */ -webkit-user-select: none; /* Safari */ -khtml-user-select: none; /* Konqueror HTML */ -moz-user-select: none; /* Old versions of Firefox */ -ms-user-select: none; /* Internet Explorer/Edge */ user-select: none; /* Non-prefixed version, currently supported by Chrome, Opera and Firefox */ }