هل التهديد على الواتساب جريمة؟ العقوبة في أحكام النقض 2025

📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:

محتويات المقال إخفاء

التهديد على الواتساب وعبر وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك جريمة يعاقب عليها القانون المصري بعقوبات تصل للسجن 10 سنوات.

أصدرت محكمة النقض المصرية أحكاماً هامة تؤكد أن إرسال رسائل تهديد إلكترونية أو التهديد بنشر صور خادشة للحياء يشكل جريمة كاملة الأركان وفقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

هل تساءلت يوماً عما إذا كانت رسالة تهديد على الواتساب تشكل جريمة قانونية؟ يواجه الكثيرون مضايقات وتهديدات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي دون معرفة حقوقهم القانونية.​

أصدرت محكمة النقض المصرية أحكاماً قضائية حاسمة تؤكد أن  التهديد الإلكتروني  جريمة معاقب عليها بموجب قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

في هذا البحث الرقمي، نستعرض حكمين بارزين من محكمة النقض يوضحان الأركان القانونية لجريمة التهديد الإلكتروني والعقوبات المقررة لها.​

المحاور الأساسية:

  • أركان جريمة التهديد الإلكتروني.
  • العقوبات المقررة قانوناً.
  • أحكام محكمة النقض الحديثة.
  • كيفية إثبات جريمة التهديد.
  • حقوقك القانونية والإجراءات المطلوبة.

عقوبة السجن لإساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي - أحكام محكمة النقض المصرية

ما هي جريمة التهديد عبر الواتساب؟

التهديد عبر الواتساب أو أي وسيلة اتصال إلكترونية يُعد جريمة منصوص عليها في المادة 327 من قانون العقوبات المصري.

يتحقق الركن المادي للجريمة عندما يرسل شخص رسائل كتابية تتضمن تهديداً بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو بإفشاء أمور خادشة للشرف والاعتبار.

مصطلح “الكتابة” ورد في القانون بصيغة عامة تشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة، سواء التقليدية أو الإلكترونية الحديثة مثل الواتساب وفيسبوك ماسنجر. لذلك، فإن إرسال رسائل تهديد عبر تطبيقات المراسلة يُعتبر جريمة كاملة الأركان.

أركان جريمة التهديد الإلكتروني في القانون المصري

الركن المادي

يتوافر الركن المادي في جريمة التهديد عندما يقع التهديد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو بإفشاء أمور خادشة للشرف، ويكون التهديد مصحوباً بطلب أو تكليف بأمر.

في القضية رقم 7094 لسنة 95 قضائية، قام المتهم بإرسال رسائل عبر الواتساب تتضمن عبارات سب وتهديد للمجني عليها، وكان التهديد مصحوباً بطلب استمرارية العلاقة بينهما.

الركن المعنوي (القصد الجنائي)

يتوافر القصد الجنائي متى ثبت أن الجاني ارتكب التهديد وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليه، وأنه يريد تحقيق ذلك الأثر بما قد يترتب عليه من إذعان المجني عليه مرغماً لإجابة الطلب.

لا يلزم التحدث استقلالاً عن هذا الركن، بل يكفي أن يكون مفهوماً من عبارات الحكم وصراحة عبارات التهديد وظروف الواقعة.

الجرائم المرتبطة بالتهديد الإلكتروني

إساءة استعمال وسائل الاتصالات

وفقاً للمادة 76/2 من  القانون رقم 10 لسنة 2003  بشأن الاتصالات، يعاقب القانون على تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات. تشمل هذه الجريمة إرسال رسائل مزعجة بكثافة دون موافقة المتلقي.

الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة

تنص المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على تجريم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بنقل صور أو تسجيلات في مكان خاص عن طريق أجهزة الاتصالات بغير رضاء المجني عليه.

الاعتداء على القيم الأسرية

وفقاً للقانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يُعاقب على الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع وانتهاك حرمة الحياة الخاصة بإرسال رسائل إلكترونية دون موافقة.

جدول مقارنة: العقوبات المقررة لجرائم التهديد الإلكتروني

حكم محكمة النقض في قضية التهديد عبر الواتساب

القضية رقم 7094 لسنة 95 قضائية (أكتوبر 2025)

في هذه القضية، اتهمت النيابة العامة المتهم بتعمد إزعاج المجني عليها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، والتهديد كتابة عبر إرسال رسائل واتساب تتضمن عبارات سب وتهديد مصحوب بطلب استمرارية العلاقة.

حكمت محكمة الجنايات بالسجن 3 سنوات ومحو التسجيلات وإعدامها. طعن المحكوم عليه بالنقض مدعياً القصور في التسبيب وانتفاء القصد الجنائي، لكن محكمة النقض رفضت الطعن وأكدت أن الحكم استظهر جميع أركان الجريمة بأدلة سائغة.

القضية رقم 22830 لسنة 88 قضائية (سبتمبر 2021)

اتهم المتهم بالتهديد بنشر صور خادشة للحياء على مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، واختراق وسيط إلكتروني، وتعمد إزعاج الغير.

حكمت المحكمة بالسجن 10 سنوات ومصادرة المضبوطات وإعدام الصور. أكدت محكمة النقض أن القصد الجنائي يتوافر متى ثبت أن الجاني أرسل التهديد بقصد إيقاع الرعب في نفس المجني عليها لحملها على الإذعان للطلب.

قانون الإثبات في جرائم التهديد الإلكتروني

أدلة الإثبات المعتمدة

تعتمد المحاكم في إثبات جرائم التهديد الإلكتروني على عدة أدلة منها:

  1. أقوال المجني عليها وشهود الإثبات.
  2. تقرير قسم المساعدات الفنية.
  3. محادثات الواتساب ولقطات الشاشة.
  4. تحريات المباحث.
  5. إقرارات المتهم في التحقيقات.

ندب لجنة ثلاثية فنية

في بعض القضايا، تندب المحكمة لجنة فنية لفحص الأجهزة الإلكترونية واستخراج المحادثات والصور. أثبت تقرير الفحص الفني في القضية الأولى وجود محادثات عبر الواتساب تتضمن إيحاءات جنسية وتهديدات.

كيف تثبت جريمة التهديد على الواتساب؟

خطوات الإثبات القانوني

  • حفظ الأدلة الرقمية: احتفظ بلقطات شاشة للمحادثات والرسائل التهديدية مع تاريخها ووقتها.
  • عدم حذف المحادثات: لا تحذف المحادثات من هاتفك المحمول لحين الفحص الفني.
  • التوجه للنيابة العامة: قدم بلاغاً رسمياً للنيابة مرفقاً بالأدلة.
  • تقديم الهاتف للفحص: سلم هاتفك لقسم المساعدات الفنية لاستخراج الأدلة.
  • متابعة التحقيقات: احرص على حضور جلسات التحقيق والإدلاء بأقوالك كاملة.

نصيحة المحامي: ماذا أفعل لو تعرضت للتهديد؟

من واقع خبرتي في التعامل مع قضايا التهديد الإلكتروني، أنصحك بما يلي:

الإجراءات الفورية

  • لا ترد على التهديدات: تجاهل الرسائل التهديدية ولا تدخل في جدال مع المهدد.
  • وثق كل شيء: التقط صوراً لجميع الرسائل والمحادثات بوضوح.
  • احتفظ بنسخة احتياطية: انسخ المحادثات على جهاز آخر أو سحابة إلكترونية.
  • أبلغ فوراً: توجه لقسم الشرطة أو النيابة العامة خلال 24 ساعة.

ماذا أفعل لو كنت مكانك؟

لو كنت في موقف المجني عليه، سأتصرف بهدوء وحكمة.

  • أولاً، سأتوقف تماماً عن التواصل مع المهدد لعدم إعطائه فرصة للتلاعب.
  • ثانياً، سأجمع كل الأدلة الممكنة من محادثات ورسائل وصور.
  • ثالثاً، سأستشير محامياً متخصصاً قبل تقديم البلاغ لضمان صياغة البلاغ بطريقة قانونية صحيحة.
  • رابعاً، سأطلب من النيابة إصدار أمر بمنع المتهم من الاقتراب أو التواصل معي مؤقتاً لحين الفصل في القضية.

قصة واقعية: كيف أنقذ القانون ضحية تهديد إلكتروني

في قضية حقيقية أمام محكمة النقض، تعرضت سيدة لتهديدات متواصلة عبر الواتساب لمدة 5 سنوات كاملة (من 2019 حتى 2024).

بدأت القصة عندما استغل المتهم علاقة سابقة وحصل على معلومات شخصية عنها.

أرسل لها عبر رقم واتساب محدد رسائل تتضمن عبارات سب تخدش الشرف والاعتبار، مع تهديدات بنشر معلومات خاصة إذا لم تستمر العلاقة بينهما.

تحملت المجني عليها الضغط النفسي لسنوات قبل أن تقرر اللجوء للقانون.

بعد تقديم البلاغ، أجرى قسم المساعدات الفنية فحصاً دقيقاً أثبت وجود المحادثات التهديدية.

حكمت المحكمة بالسجن 3 سنوات للمتهم، ومحو جميع التسجيلات وإعدامها.

هذه القصة تؤكد أن القانون يحمي الضحايا مهما طالت مدة  التهديد .

“يكفي للعقاب أن يكون الجاني قد بعث رسالة التهديد لتصل إلى علم المراد تهديده، سواء أرسلها إليه مباشرة أم بعث بها إلى شخص آخر، متى ثبت أنه يتوقع حتماً أن المرسل إليه سيبلغها للمقصود بالتهديد بحكم وظيفته أو علاقته به”

— محكمة النقض المصرية، القضية رقم 22830 لسنة 88 قضائية

إساءة استعمال وسائل التواصل في أحكام النقض

أصدرت محكمة النقض المصرية أحكاماً قضائية هامة تُجرّم إساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي مثل الواتساب وفيسبوك في الإزعاج والتهديد بالنشر.

وتُعد هذه الأحكام مرجعاً قانونياً أساسياً يؤكد أن  الرسائل الإلكترونية التهديدية  جريمة معاقب عليها بموجب المادة 327 من قانون العقوبات والمادة 76 من قانون الاتصالات.

لذلك، نستعرض في هذا القسم حكمين بارزين من محكمة النقض يوضحان كيف تتعامل المحاكم المصرية مع جرائم التهديد والإزعاج الإلكتروني، والعقوبات المشددة التي قد تصل للسجن 10 سنوات.

الحكم الأول: القضية رقم 7094 لسنة 95 قضائية – التهديد عبر الواتساب

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الأحد (ج)

  • المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ ضياء الدين جبريل زيادة نائب رئيس المحكمة
  • وعضوية السادة المستشارين/ محمـــــد قطـــــب و عبد القــــوي حـــــفظي وأسامة عبد المعز محمد و محمــــود البمبــــــي   ” نواب رئيس المحكمة “
  • وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عادل الاختيار.
  • وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة

في يوم الأحد ٢٧ من ربيع الآخر سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ١٩ من أكتوبر سنة ٢٠٢٥ م

أصدرت الحكم الآتي في

الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٧٠٩٤ لسنة ٩٥ القضائية

المرفوع من

بيشوي صفوت وهبه شنودة ” المحكوم عليه “

ضـد

النيابة العامة

” الوقائع “

اتهمت النيابة العامة الطاعن/ بيشوي صفوت وهبه شنودة في قضية الجناية رقم ٧٨٥١ لسنة ٢٠٢٤ قسم أول المنيا (والمقيدة برقم ٢٤٥٤ لسنة ٢٠٢٤ كلي جنوب المنيا)

بأنه في غضون عام ٢٠١٩ وحتى عام ٢٠٢٤ بدائرة قسم أول المنيا – محافظة المنيا: –

١ – تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها/ ميرنا إبراهيم يعقوب عياد بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات الحديثة بأن ارتكب الأفعال تالية الوصف.

٢ – هدد المجني عليها سالفة الذكر – كتابة عن طريق إرسال رسائل على هاتفها المحمول باستخدام الشريحة الرقمية ٠١٢٠٢٢٥٣٩٢٣ تتضمن عبارات سب تخدش الشرف والاعتبار وعبارات تهديد وكان ذلك التهديد مصحوباً بطلب استمرارية العلاقة بينهما، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

٣ – اعتدى على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري وأنتهك حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها سالفة الذكر وأرسل لها بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية دون موافقتها، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وبجلسة المحاكمة حضرت المجني عليها بشخصها وادعت مدنياً قبل المتهم بمبلغ أربعين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٨ يناير سنة ٢٠٢٥ عملاً بالمواد ١٦٦ مكرر، ٣٠٦، ٣٠٨ مكرر، ٣٠٩ مكرر، ٣٢٧/ ١ من قانون العقوبات والمادة ٧٦/ ٢ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن الاتصالات، والمواد ٢٥، ٢٧، ٣٨ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

 بمعاقبة بيشوي صفوت وهبه عياد وصحة اسمه بيشوي صفوت وهبه شنودة بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ومحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة وإعدامها وإلزامه بالمصاريف الجنائية وعدم جواز نظر الدعوى المدنية وإلزام رافعها بمصاريفها، وذلك بعد أن اعملت في حقه نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات.

إذ ان الحكم لم يلق قبولاً لديه فاستأنفه وقيد استئنافه برقم ٣٠٩ لسنة ٢ ق جنايات مستأنف المنيا.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً – بهيئة استئنافية – في يوم ٦ من إبريل سنة ٢٠٢٥ أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً، ثانياً: وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي.

فطعن المحكوم عليه بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض.

وبتاريخ الأول من يونيه سنة ٢٠٢٥ قرر المحكوم عليه – بشخصه صحبة الحرس – بقلم كتاب محكمة بالطعن في هذا الحكم بالنقض.

وبذات التاريخ أودع المحكوم عليه مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ/ رجب توني محمود المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد بإفشاء أمور مخدشه للشرف المصحوب بطلب والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، والاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع.

ذلك أنه صيغ في عبارات مجملة معماه لا يبين منها واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها والأفعال والوقائع التي تتكون منها أركان الجرائم التي دانه بها بالمخالفة لنص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ومؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة مطرحاً دفاعه في هذا الشأن برد غير سائغ.

ولم يورد مؤدى تقرير المساعدات الفنية وتحريات المباحث في بيانٍ واف، فضلاً عن تناقض ذلك التقرير مع أقوال المجني عليها بشأن توافر صور ومقاطع الفيديو الخاصة بها بهاتفه، والتي تناقضت مع تحريات المباحث بشأن اكراهه لها بالتوقيع على إيصال أمانة.

والتي عول عليها رغم عدم بيانه عناصرها والدفع بعدم جديتها لعدم الإفصاح عن مصدرها ودون دليل يساندها مما ينبئ عن أن المحكمة قد أسست قناعتها على رأي لسواها وليس عن عقيدة استقلت هي بتحصيلها بنفسها، مما يبطل معه شهادة من أجراها، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

من حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استقاها من أقوال المجني عليها ومن شهادة الملازم أول/ محمد حسن معاون مباحث قسم أول المنيا.

وما ثبت من تقرير قسم المساعدات الفنية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة.

وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة– كما هو الحال في الحكم المطعون فيه .

فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون.

لما كان ذلك، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي قارفها الطاعن، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية، ويكون نعي الطاعن بالقصور في هذا الصدد لا يكون سديداً.

 لما كان ذلك، وكان الركن المادي في جريمة التهديد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٣٢٧ من قانون العقوبات يتوافر إذا وقع التهديد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو بإفشاء أو نسبة أمور خادشه للشرف.

وكان التهديد مصحوباً بطلب أو تكليف بأمر وكان الحكم قد أورد بأسبابه قيام الطاعن بتهديد المجني عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتمكن من الحصول على صور ومقاطع فيديو لها في أوضاع مخلة بالحياء وهددها بنشرها

وإذ كان مصطلح الكتابة قد ورد في المادة ٣٢٧ سالفة الذكر على سبيل البيان في صيغة عامة لتشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة سواء كانت بالطرق التقليدية أو بإحدى الوسائل الإلكترونية الحديثة.

فإذا أثبت الحكم على الطاعن إرساله عبارات التهديد عن طريق الوسائط الإلكترونية الحديثة بقصد إيقاع الخوف في نفس المجني عليها لحملها على أداء ما هو مطلوب منها

فإنه يكون قد استظهر الركن المادي الجريمة التهديد موضوع الاتهام، كما هي معرفة به في القانون.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التهديد يتوافر متى ثبت للمحكمة أن الجاني ارتكب التهديد وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفس المجنى عليه وأنه يريد تحقيق ذلك الأثر بما قد يترتب عليه من أن يذعن – مرغماً – إلى إجابة الطلب

وكان لا يلزم التحدث استقلالاً عن هذا الركن، بل يكفى أن يكون مفهوماً من عبارات الحكم وصراحة عبارات التهديد وظروف الواقعة كما أوردها

فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس، ومع هذا فقد أفاض الحكم في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً

ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن انتفاء القصد الجنائي لجريمة التهديد في حقه ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن في التمسك بما يثيره في شأن باقي الجرائم، ما دامت المحكمة قد طبقت في حقه المادة ٣٢ من قانون العقوبات، وأوقعت عليه عقوبة جريمة التهديد المصحوب بطلب بوصفها الجريمة الأشد.

لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مضمون تقرير الفحص الفني وأبرز ما جاء به في قوله “وثبت بتقرير قسم المساعدات الفنية وجود صور لمحادثات بين المجني عليها والمتهم مستخدم الشريحة ٠١٢٠٢٢٥٣٩٢٣ عبر تطبيق التواصل الاجتماعي واتساب تتضمن إيحاءات جنسية

فإن ما ينعاه الطاعن من عدم إيراد مضمون تقرير الفحص الفني كاملاً لا يكون له محل.

 لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – خلافاً لما يقول به الطاعن – أنه قد أشار إلى مضمون تحريات الشرطة تفصيلاً في معرض بيانه لواقعة الدعوى وأقوال ضابط الواقعة

ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق

وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده من دليل قولي لا يتعارض مع ما حصله من التقرير الفني بل يتلاءم معه، فضلاً عن أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن بشأن التناقض بين أقوال المجني عليها وتقرير المساعدات الفنية

ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض، ذلك لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منه النعي على المحكمة بإغفال الرد عليه ما دام لم يتمسك به أمامها.

لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه بشأن تناقض أقوال المجني عليها مع التحريات بشأن اكراهه لها بالتوقيع على إيصال أمانة أمر لم يتصل بقضاء الحكم، ومن ثم فإن منعاه في هذا الخصوص يضحى غير مقبول.

لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة بصفتها دليلاً أساسياً.

وإنما أقام قضاءه على أقوال المجني عليها وضابط المباحث وما ثبت بتقرير قسم المساعدات الفنية وإقرار المتهم بتحقيقات النيابة العامة.

وأن ما ورد بأقوال الضابط في شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه.

وكان لا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تُبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقل في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره.

ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه.

 وكانت المحكمة قد استندت في قضائها بالإدانة على الأدلة المار بيانها والتي ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق، فإنها تكون قد بنت حكمها على عقيدة حصلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها.

ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول.

لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته.

وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات التحري التي قام بها الضابط، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم.

لما كان ذلك، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة مصادرة الجهاز المستخدم في الجريمة طبقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة ٣٠٩ مكرراً سالفة الذكر.

فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة الهاتف المحمول الذي استخدمه الطاعن في الجريمة إعمالاً لنص المادة المشار إليها يكون قد خالف القانون مما كان يؤذن لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ

إلا أنه وعملاً بقاعدة عدم جواز أن يضار الطاعن من الطعن المرفوع منه وهي قاعدة قانونية عامة تنطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية وفقاً للمادتين ٤٠١ ، ٤١٧ من قانون الإجراءات الجنائية والمادة ٤٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض

وكانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي الذي فاته القضاء بعقوبة مصادرة الجهاز المستخدم في الجريمة على خلاف مؤدى ما نصت عليه المادة – آنفة الذكر .

فإن الحكم المطعون فيه حين لم يقض بعقوبة مصادرة الجهاز المستخدم في الجريمة يكون قد طبق صحيح القانون.

 لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

صورة الطعن رقم ٧٠٩٤ لسنة ٩٥ ق الرسمية:

متصفحك لا يدعم عرض ملفات PDF. يمكنك تحميل الملف.

الحكم الثاني: السجن 10 سنوات للتهديد بنشر صور خادشة

باسم الشعب

محكمة النقض

دائرة السبت ( و ) الجنائية

الطعن رقم ٢٢٨٣٠ لسنة ٨٨ القضائية

جلسة السبت الموافق ١١ من سبتمبر سنة ٢٠٢١

  • برئاسة السيد المستشار/ أحمد الخولي نائب رئيس المحكمة
  • وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الحليم ود/ كاظم عطية
  • وأسامة النجار نواب رئيس المحكمة وأحمد الغرباوي

تهديد بإفشاء أمور مخدشه بالشرف:

١ – إرسال الجاني رسالة التهديد للمجني عليه عن طريق شخص آخر. كفايته للعقاب ولو لم يبلغها الأخير له. متى ثبت توقع الجاني حتماً بحكم وظيفة المرسل إليه أو علاقته بالمراد تهديده قيامه بتبليغ الرسالة إليه.

أساس ذلك:

لما كان يكفي للعقاب بموجب الفقرة الأولى من المادة ٣٢٧ المشار إليها – من قانون العقوبات – أن يكون الجاني قد بعث رسالة التهديد لتصل إلى علم المراد تهديده سواء أرسلها إليه فتلقاها مباشرة، أم بعث بها إلى شخص آخر فتلقاها هذا الآخر ثم بلغها إياه أو لم يبلغها.

ثم إنه لا يشترط أن يكون الجاني الذي يختار هذا الطريق الأخير في توجيه نذيره قد قصد أن يقوم من أُرسلت إليه بتبليغها إلى المعني بها.

بل يكفي أن يثبت في حقه أنه لا يجهل أن الطريق الذي اختاره يتوقع معه حتماً أن المرسل إليه بحكم وظيفته أو بسبب علاقته أو صلته بالشخص المقصود بالتهديد سيبلغه الرسالة، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد يكون غير سديد.

٢ – نعي الطاعن بعدولة اختيارياً عن تهديد المجني عليها غير مجد متى أثبت الحكم في حقه ارتكاب تلك الجريمة مكتملة الأركان. إثارته لهذا النعي لأول مرة أمام محكمة النقض. غير مقبول.

علة ذلك:

لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بما ساقه من أدلة الثبوت السائغة التي اطمأنت إليها المحكمة قيام الطاعن بارتكاب جريمة تهديد المجني عليها مصحوباً بطلب معاشرتها جنسياً.

وأن الجريمة قد اكتملت أركانها ، فلا يجدي الطاعن من بعد ما يثيره بشأن عدولة الاختياري عن تهديدها – بفرض صحة ذلك.

هذا فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة العدول عن تهديد المجني عليها.

ومن ثم فلا يسوغ له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض؛ لأنه  دفاع موضوعي ، ولا يُقبل منه النعي على المحكمة بإغفالها الرد عليه ما دام أنه لم يتمسك به أمامها .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه:

أولاً: هدد/ …. كتابة بنسبة أمور مخدشه بالشرف لها بأن قام بتهديدها بنشر صور خادشه للحياء خاصة بها على صفحات موقع التواصل الاجتماعي قد تحصل عليها عبر الاستيلاء على الحساب الشخصي الخاص بزوجها محادثاً إياها.

طالباً منها إرسال تلك الصور وكان التهديد مصحوباً بطلب معاشرتها جنسياً والتحصل على المزيد من الصور الخادشة للحياء دون رضاء منها على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.

ثانياً: اعتدى على حرمة الحياة الخاصة بالمجنى عليها سالفة الذكر بأن نقل صور خادشه للحياء لها فى مكان خاص عن طريق أجهزة وبرامج الاتصالات واستعمل فى غير علانية تلك الصور وكان ذلك بغير رضاء صحيح منها وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

ثالثاً: هدد بإفشاء ونشر الصور الخادشة للحياء الخاصة بالمجنى عليها المتحصل عليها محل الاتهام السابق لحمل المجنى عليها على معاشرته جنسياً والتحصل على المزيد من الصور الخادشة للحياء لها دون رضاء منها على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.

رابعاً: توصل بغير حق إلى اختراق وسيط إلكتروني (الحساب الخاص ب/ …. على موقع التواصل الاجتماعي) على النحو المشار إليه تفصيلاً بالتحقيقات.

خامساً: تعمد إزعاج/ ….، …. بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات بأن استولى على الحساب الخاص بالأول على موقع التواصل الاجتماعي محادثاً زوجته المجنى عليها الثانية طالباً منها إرسال صور خادشه للحياء خاصة بها وما إن تحصل على تلك الصور حتى أعلن عن هويته

وأرسل رسائل نصية محل الاتهام الأول تحمل معنى التهديد بإفشاء أمور خادشه للحياء وطلب معاشرتها جنسياً والتحصل على المزيد من الصور الخادشة للحياء لها دون رضا منها فى سبيل الكف عن تنفيذ ذلك التهديد عن طريق تطبيق الشبكة الدولية للمعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.

وأحالته إلى محكمة جنايات …. لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى ١٦ من مايو سنة ٢٠١٨ عملاً بالمواد ٣٠٩ مكرر، ٣٠٩ مكرر أ/٢، ٤، ٣٢٧/١ من قانون العقوبات، والمادتين ١، ٧٠، ٧٦/٢ من القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بإصدار قانون تنظيم الاتصالات.

والمواد ١، ٢١، ٢٣/ ١ بند هـ، ٤ من القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ بإصدار قانون التوقيع الإلكتروني المصري مع إعمال المادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات.

بمعاقبته بالسجن عشر سنوات عما أُسند إليه ومصادرة المضبوطات وإعدام الصور والرسائل المخلة بالآداب المضبوطة.

فقرر المحامي/ …. – بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه – الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى ١٤ من يوليه سنة ٢٠١٨، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى نفس التاريخ موقعاً عليها من المحامي المقرر.

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم تهديد المجنى عليها كتابة عبر موقع تواصل إلكتروني بإفشاء ونسبة أمور خادشه للشرف حال كون ذلك التهديد مصحوباً بطلب معاشرتها جنسياً، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة عن طريق نقل صور خادشه للحياء أخذت فى مكان خاص باستخدام أجهزة الاتصالات.

والتوصل بغير حق على اختراق وسيط إلكتروني، وتعمد مضايقة وإزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى الإسناد.

ذلك أن الحكم اعتوره الغموض والإبهام ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة وظروفها بياناً تتحقق به أركان الجرائم التى دان الطاعن بها، ولم يستظهر أركان جريمة التهديد بركنيها المادي والمعنوي مطرحاً الدفع بانتفائهما.

كما أن الثابت من أقوال المجنى عليها أنها بمجرد اكتشاف اختراق حساب زوجها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) قامت بإخباره فصارت المحادثات – من بعد – تتم بين الطاعن وزوج المجنى عليها ولم تكن بين الأخيرة والأول ومن ثم فلا تهديد وقع على شخصها.

إذ لم تكن طرفاً فى تلك المحادثات، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن بأنه عدل بإرادته المنفردة عن تهديد المجنى عليها لمدة خمسة أشهر حتى تاريخ ضبطه.

واطرح الحكم دون رد الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره بناء على تحريات غير جدية وأن الضابط لم يجر التحريات بنفسه، وتساند إلى أقوال الضابطين المستمدة من الإجراء الباطل.

ولم تعرض المحكمة لدفاع الطاعن بانقطاع صلته بالواقعة ذلك أنه لا علاقة له بالحساب المسمى (….) على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) والذى نسب للطاعن ملكيته له ولا كذلك الحساب المسمى (….).

وقعدت النيابة العامة – ومن بعدها المحكمة – عن التحقق من مدى صحة ملكية الطاعن للحسابين سالفي الذكر، كما أن الصورة شبه العارية التى قيل أنها تخص المجنى عليها هي صورة لامرأة أخرى وكان يتعين على المحكمة أن تستدعى المجنى عليها لسماع أقوالها والوقوف على حقيقة ذلك.

وأورد الحكم بمدوناته أن إذن التفتيش صدر لضبط وتفتيش شخص ومسكن الطاعن على خلاف الثابت بماديات الدعوى من أن الإذن صدر لضبط وتفتيش شخص ومسكن ابن عمه ويدعى …. وهو صاحب خط التلفون الأرضي الوارد بمحضر التحريات.

كما أورد لدى تحصيله لأقوال شاهد الإثبات الثالث – ضابط الواقعة – أنه توجه لمكان ضبط المتهم بما يخالف أقوال هذا الشاهد بالتحقيقات.

إذ أن الثابت من أقواله أنه قام بتفتيش منزل الطاعن وضبط جهاز المحمول الخاص به كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتَّبه الحكم عليها.

وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محَّصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها.

ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال فى الدعوى الراهنة – كان ذلك محققاً لحكم القانون.

ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الركن المادي فى جريمة التهديد المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة ٣٢٧ من قانون العقوبات.

يتوافر إذا وقع التهديد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو بإفشاء أو نسبة أمور خادشه للشرف، وكان التهديد مصحوباً بطلب أو تكليف بأمر.

وكان الحكم قد أورد بأسبابه قيام الطاعن بتهديد المجنى عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتمكن من خداعها وتحصل منها على صور فى أوضاع مخلة بالحياء وهددها بنشرها.

وإذ كان مصطلح الكتابة قد ورد فى المادة ٣٢٧ سالفة الذكر على سبيل البيان فى صيغة عامة لتشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة سواء كانت بالطرق التقليدية أو بإحدى  الوسائل الإلكترونية الحديثة .

فإذا أثبت الحكم على الطاعن إرساله عبارات التهديد عن طريق الوسائط الإلكترونية الحديثة – وهى لوحة المفاتيح – بقصد إيقاع الخوف فى نفس المجنى عليها لحملها على أداء ما هو مطلوب منها.

فإنه يكون قد استظهر الركن المادي لجريمة التهديد موضوع الاتهام كما هي  معرفة به فى القانون.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي فى جريمة التهديد يتوافر متى ثبت للمحكمة أن الجاني ارتكب التهديد وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب فى نفس المجنى عليه وأنه يريد تحقيق ذلك الأثر بما قد يترتب عليه من أن يذعن – مرغماً – إلى إجابة الطلب.

وكان لا يلزم التحدث استقلالاً عن هذا الركن، بل يكفى أن يكون مفهوماً من عبارات الحكم وصراحة عبارات التهديد وظروف الواقعة كما أوردها.

فإن النعى على الحكم بالقصور فى هذا الشأن يكون على غير أساس، ومع هذا فقد أفاض الحكم فى الحديث عن توافر القصد الجنائي فى حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً.

ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن انتفاء القصد الجنائي لجريمة التهديد فى حقه ينحل إلى جدل موضوعي فى سلطة المحكمة فى تقدير الأدلة واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان يكفى للعقاب بموجب الفقرة الأولى من المادة ٣٢٧ المشار إليها أن يكون الجاني قد بعث رسالة التهديد لتصل إلى علم المراد تهديده، سواء أرسلها إليه فتلقاها مباشرة، أم بعث بها إلى شخص آخر فتلقاها هذا الآخر ثم بلغها إياه أو لم يبلغها.

ثم إنه لا يشترط أن يكون الجاني الذى يختار هذا الطريق الأخير فى توجيه نذيره قد قصد أن يقوم من أرسلت إليه بتبليغها إلى المعنى بها، بل يكفى أن يثبت فى حقه أنه لا يجهل أن الطريق الذى اختاره يتوقع معه حتماً أن المرسل إليه بحكم وظيفته أو بسبب علاقته أو صلته بالشخص المقصود بالتهديد سيبلغه الرسالة.

ومن ثم فإن ما يثار فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بما ساقه من أدلة الثبوت السائغة التى اطمأنت إليها المحكمة قيام الطاعن بارتكاب جريمة تهديد المجنى عليها مصحوباً بطلب معاشرتها جنسياً، وأن الجريمة قد اكتملت أركانها.

فلا يجدى الطاعن من بعد ما يثيره بشأن عدولة الاختياري عن تهديدها – بفرض صحة ذلك -،

هذا فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن قالة العدول عن تهديد المجنى عليها.

ومن ثم فلا يسوغ له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه دفاع موضوعي، ولا يقبل منه النعى على المحكمة بإغفالها الرد عليه مادام أنه لم يتمسك به أمامها.

لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات، وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التى لا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته.

لأنه يقتضى تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون لا محل له. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه.

إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول فى الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة.

ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان التفات المحكمة عن الرد عن دفاع الطاعن بعدم صلته بالواقعة،

مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم.

ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها.

ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بأن المحكمة لم تعرض للدفع بانتفاء صلته بالواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن عاب على النيابة العامة قعودها عن التحقق من صحة ملكيته للحساب المسمى (….) على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، دون أن يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين فى هذا الخصوص.

فإنه ليس للطاعن أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة استناداً إلى الأدلة التى أوردتها والمستمدة من أقوال الشهود وتقرير الفحص الفني.

 لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع  شهود الإثبات  إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التى أدلوا بها فى التحقيقات مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث.

وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات، وترافع الدفاع عن الطاعن فى موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة.

فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوال المجنى عليها التى تنازل صراحة عن سماعها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً.

لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم بمدوناته واضح الدلالة على أن الإذن قد صدر لضبط وتفتيش شخص ومسكن صاحب خط التلفون الأرضي الذى يحمل رقم (….) ويدعى ….،

وأن ما أورده الحكم بأنه نفاذاً للإذن انتقل ضابطي الواقعة إلى منزل الطاعن لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا أثر له فى منطق الحكم واستدلاله على صحة إجراءات القبض والتفتيش.

وتكون دعوى الخطأ فى الإسناد لهذا السبب غير مقبولة، لما هو مقرر أن الخطأ فى الإسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التى خلصت إليها، ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص فى غير محله.

لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على المفردات – التى أمرت المحكمة ضمها تحقيقاً لوجه النعى – أن ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الثالث له صداه وأصله الثابت فى الأوراق.

وأنها خلت مما يشير إلى أن هذا الشاهد قام بتفتيش مسكن الطاعن – خلافاً لما يقول به – فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد فى هذا الشأن لا يكون له محل.

لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه.

الصورة الرسمية للطعن رقم ٢٢٨٣٠ لسنة ٨٨ ق

متصفحك لا يدعم عرض ملفات PDF. يمكنك تحميل الملف.

الأسئلة الشائعة حول التهديد عبر الواتساب

1. هل التهديد على الواتساب يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟

نعم، التهديد عبر الواتساب جريمة يعاقب عليها القانون المصري بموجب المادة 327 من قانون العقوبات. مصطلح الكتابة يشمل جميع وسائل التواصل الإلكتروني الحديثة، وقد أكدت محكمة النقض أن إرسال رسائل تهديد إلكترونية يشكل جريمة كاملة الأركان.

2. ما هي العقوبة المقررة للتهديد الإلكتروني في مصر؟

تتراوح العقوبة بين الحبس والسجن حسب نوع الجريمة وملابساتها. في حالة التهديد البسيط، قد تصل العقوبة للسجن 3 سنوات، أما في حالة التهديد بنشر صور خادشة للحياء مع اختراق حسابات إلكترونية، فقد تصل العقوبة للسجن 10 سنوات.

3. كيف أثبت التهديد على الواتساب قانونياً؟

يمكن إثبات التهديد من خلال لقطات شاشة للمحادثات، وتقرير الفحص الفني من قسم المساعدات الفنية، وأقوال الشهود، وتحريات المباحث. يجب عدم حذف المحادثات من الهاتف والتوجه فوراً للنيابة العامة لتقديم بلاغ رسمي.

4. هل يكفي لقطة شاشة للمحادثة كدليل في المحكمة؟

لقطة الشاشة دليل مبدئي مهم، لكن المحاكم تعتمد بشكل أساسي على تقرير الفحص الفني الذي يستخرج المحادثات مباشرة من الهاتف المحمول ويثبت صحتها. لذلك يجب الاحتفاظ بالهاتف دون حذف المحادثات وتسليمه لقسم المساعدات الفنية عند طلب ذلك.

5. هل التهديد بدون تنفيذ يعتبر جريمة؟

نعم، الجريمة تكتمل بمجرد إرسال رسالة التهديد دون الحاجة لتنفيذ التهديد. أكدت محكمة النقض أن القصد الجنائي يتوافر متى ثبت أن الجاني أرسل التهديد بقصد إيقاع الرعب في نفس المجني عليه، حتى لو لم ينفذ ما هدد به.

6. ما الفرق بين التهديد البسيط والتهديد المصحوب بطلب؟

التهديد البسيط هو مجرد إرسال رسائل تهديد دون طلب أو مقابل، بينما التهديد المصحوب بطلب يتضمن طلب فعل شيء معين من المجني عليه مثل طلب المال أو استمرار علاقة أو الحصول على معلومات. التهديد المصحوب بطلب يُعتبر الجريمة الأشد ويستوجب عقوبة أغلظ وفقاً للمادة 327/1 من قانون العقوبات.

الخاتمة

التهديد عبر الواتساب ليس مجرد مضايقة إلكترونية، بل جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبات صارمة تصل للسجن 10 سنوات. أثبتت أحكام محكمة النقض المصرية الحديثة أن القضاء يتعامل بحزم مع هذه الجرائم ويحمي حقوق الضحايا.

إذا تعرضت للتهديد الإلكتروني، لا تتردد في اللجوء للقانون فوراً. احفظ الأدلة، وتوجه للنيابة العامة، واستعن بمحامٍ متخصص لضمان حقوقك. القانون في صفك، والعدالة متاحة للجميع.

⚖️ استشارة قانونية متخصصة
للحصول على  استشارة قانونية  متخصصة في قضايا التهديد الإلكتروني والجرائم المعلوماتية، تواصل مع مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار – محامٍ بالنقض والإدارية العليا – لخدمتك في جميع أنحاء مصر.

التهديد عبر الواتساب - عقوبة إساءة استعمال وسائل التواصل في القانون المصري

📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/2025/12/التهديد-على-الواتساب-جريمة-يعاقب-عليه.html
تاريخ النشر الأصلي: 2025-12-13
🔍 ابحث في الموقع
📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار
خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370

🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2025/12/التهديد-على-الواتساب-جريمة-يعاقب-عليه.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2025-12-13.

شارك

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى قضايا الميراث والملكية والمدنى والايجارات وطعون النقض وتقسيم التركات ومنازعات قانون العمل والشركات والضرائب، في الزقازيق، حاصل على ليسانس الحقوق 1997 - احجز موعد 01285743047.

المقالات: 2321

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

error: ⚠️ إشعار قانوني: المحتوى محمي بموجب قوانين الملكية الفكرية