الرسائل الإلكترونية دليل نقض: حجية البريد الإلكتروني 2026
📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
الرسائل الإلكترونية دليل نقض مستقل
طعن 12043/91 ق
محكمة النقض المصرية
حجية كاملة
دون محرر ورقي
لا تسقط إلا
بالتزوير
🔍 خطوات التحقق التقني
- ✓
فحص Email Header + IP Servers - ✓
Timestamp الإنشاء والإرسال - ✓
سلامة Metadata وعدم العبث
📚 اقرأ أيضًا: القانون الرقمي في مصر
→
عبدالعزيز حسين عمار | محامي نقض | خبرة 28 عامًا[file:1]
مبدأ تاريخيتطور حجية رسائل إلكترونية دليل نقض
مبدأ قضائي حديث: الرسائل الإلكترونية عصية على “الجحد” ولا يسقطها إلا “التزوير”.
في سابقة قضائية رقمية هامة، أقرت محكمة النقض المصرية قاعدة قانونية رائدة خلال جلسة طعن رقم 12043 لسنة 91 ق بتاريخ 27 يونيو 2024، تجعل من البريد الإلكتروني سنداً إثباتياً موثوقاً للعقود والديون دون اشتراط وثائق مكتوبة تقليدية.
ينهي هذا القرار الخلاف الفقهي بتأكيده أن المراسلات الرقمية حجة قاطعة لا تقبل الإنكار البسيط، ولا يمكن الطعن فيها إلا بدليل التزييف،
مما يفتح آفاقاً واسعة للاعتماد على الإجراءات الإلكترونية كبديل قانوني سليم يُضاهي الإمضاء اليدوي عند توافر الاشتراطات التقنية المنصوص عليها.
الأحكام الكاملة الصادرة من محكمة النقض بشان الاثبات الالكتروني التقني
الحكم الأول: ١٢٠٤٣ لسنة ٩١ ق: التعاقد عبر “الإيميل” دون الحاجة لتوقيع ورقي.
أولا: المبادئ القانونية الجوهرية التي أرساها الحكم:
- الاعتراف بالبريد الإلكتروني كدليل إثبات مستقل:
المبدأ: البريد الإلكتروني (E-mail) وسيلة معتبرة قانوناً لإثبات التعاقدات.
التفصيل: قررت المحكمة أن الرسائل الإلكترونية المتبادلة عبر الإنترنت تعد دليلاً كافياً لإثبات العلاقة التعاقدية، دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابياً في ورقة تقليدية صادرة من طرفيها.
- تعريف “أصل” المحرر الإلكتروني:
المبدأ: المفهوم القانوني لـ “الأصل” في المحررات الرقمية يختلف عن الورقية.
التفصيل: أصل الرسالة الإلكترونية هو “البيانات المحفوظة أو المرسلة إلكترونياً” والموجودة داخل الأجهزة (الكمبيوتر/الهواتف) أو لدى مزودي الخدمة (Server)، ولا يقدح في حجيتها أن يتم تقديمها في شكل “مطبوع” طالما أمكن مطابقتها بالأصل الرقمي.
- حجية المستخرجات المطبوعة للحاسب الآلي:
المبدأ: لا يسقط دليل الرسالة الإلكترونية لمجرد تقديمها في شكل مطبوع.
التفصيل: أقر المشرع الرقمي (قانون التوقيع الإلكتروني) التعامل بهذه الرسائل دون حاجة لمحرر تقليدي، ويمكن لصاحب المصلحة إثبات صحة هذه المطبوعات من خلال الخبرة الفنية المتخصصة التي تضاهيها بالأصل المحفوظ تقنياً.
- دور الخبرة الفنية في حسم النزاع الرقمي:
المبدأ: اللجوء للخبرة الفنية هو الوسيلة القانونية للاستيثاق من المراسلات.
التفصيل: عند إنكار إرسال الرسائل أو جحد صحتها، يتم الاستعانة بالخبرة المتخصصة للتحقق من جهة الإنشاء، وجهة الاستلام، وعدم العبث بالمحتوى، وذلك وفق الضوابط التقنية لقانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004.
- المسئولية التقصيرية عن أعمال التابع (في عقود النقل):
المبدأ: الشركة المتعاقدة مسئولة عن أخطاء تابعيها (السائقين) التي تؤدي لتلف البضائع.
التفصيل: قرر الحكم مسئولية شركات النقل (المطعون ضدهما) بالتضامن عن الأضرار الناتجة عن إهمال السائق التابع لهما، والذي تسبب إهماله في ضياع أو تلف الشحنة، معتبراً أن العلاقة التعاقدية ثابتة من واقع “رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة”.
- الرقابة على سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة:
المبدأ: رغم استقلال محكمة الموضوع بتقدير الأدلة، إلا أن إغفالها للأدلة الرقمية الثابتة يُعد “فساداً في الاستدلال”.
التفصيل: نقضت المحكمة الحكم الابتدائي والاستئنافي لأنهما استندا إلى “خلو الأوراق من مكاتبات رسمية ورقية”، وأغفلا “رسائل البريد الإلكتروني” المتبادلة التي أثبتت وجود العلاقة التعاقدية، وهو ما اعتبرته النقض مخالفة للثابت بالأوراق.
الخلاصة العملية من الحكم:
هذا الحكم يحمي المتعاملين الذين يبرمون صفقاتهم عبر البريد الإلكتروني أو “الواتساب” أو غيرها من الوسائل الرقمية، ويمنع الشركات من التملص من مسئوليتها بحجة “عدم وجود عقد ورقي”، طالما أن المراسلات الإلكترونية استوفت الشروط الفنية المقررة قانوناً.
ثانيا: وقائع وأسباب وحيثيات الحكم كاملة
بِاسْمِ الشَّعْب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي / عبد العزيز إبراهيم الطنطاوي
وعضوية السادة القضاة / محمود التركاوي – محمد عقبة – حسام سرحان – علاء عباس
نواب رئيس المحكمة.
بحضور السيد رئيس النيابة / محمد عبد المحسن أبو الروس.
وحضور السيد أمين السر / خالد حسن حوا.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة،
في يوم الخميس ٢١ من ذي الحجة سنة ١٤٤٥ هـ الموافق ٢٧ من يونيو سنة ٢٠٢٤ م،
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١٢٠٤٣ لسنة ٩١ ق.
المرفوع من:
شركة مصر …………. / السيد ……… رئيس مجلس إدارتها والعضو المنتدب بصفته،
ومحله المختار الإدارة القانونية للقضايا المتنوعة الكائن مقرها رقم ………. النيل – القاهرة.
لم يحضر أحد عنها بالجلسة.
ضــد
أولاً: السيد / …………. الممثل القانوني لشركة …………. بصفته،
ومحله …………. – المنطقة الصناعية – العاشر من رمضان – الزقازيق – القاهرة.
لم يحضر أحد عنه بالجلسة.
ثانياً: السيد / …………. الممثل القانوني للشركة …………. بصفته،
ومحله بالمنطقة الصناعية – شبرا الخيمة.
لم يحضر أحد عنهما بالجلسة.
الــوقــائــع
في يوم ٢٢ / ٢ / ٢٠٢٢ طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة
(مأمورية شمال القاهرة) الصادر بتاريخ ٢٨ / ٤ / ٢٠٢١ في الاستئناف رقم ١٣ لسنة ٢٤ ق،
وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة بمستندات.
وفي ٢٠٢٢/٣/٣ أعلنت الشركة المطعون ضدها الثانية بصحيفة الطعن.
وفي ٢٠٢٤/٣/٢١ أعلنت الشركة المطعون ضدها الأولى بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرة وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة ٢٠٢٣/٢/٢٨ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ٢٠٢٤/٥/٩ سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الشركة الطاعنة والمطعون ضدهما، والنيابة العامة كلٌّ على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / ………. نائب رئيس المحكمة، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن:
الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٣٥١ لسنة ٢٠١٩ تجاري شمال القاهرة الابتدائية على الشركتين المطعون ضدهما بطلب الحكم :
بإلزام الشركة المطعون ضدها أولاً بأن تؤدي إليها مبلغ ٩٩٩٫٨٦٩ دولاراً أمريكياً والفوائد القانونية بواقع ٥٪ سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ولإلزام الشركة المطعون ضدها ثانياً بأن تؤدي لها ما قد تقضي به بصحيفة الدعوى الحق الصادر ضدها.
وقالت بياناً لذلك:
إن الطاعن ضدها أولاً تعاقدت مع المطعون ضدها أولاً بأن تقوم الأخيرة بشحن رسالة كرتينال إلى روسيا، ونفاذاً لذلك تم تكليف المدعو / ………. التابع للمطعون ضدها أولاً، ومحملها على السيارات قيادته من ميناء بورسعيد، وأثناء عملية النقل تعرضت الرسالة إلى محاولة اختلاس من بعض الأفراد باستخدام السلاح الأبيض،
مما أدى إلى إصابة قائد السيارة الكتر المذكور بطعنة في الجنب الأيسر، وترتب على ذلك تلف بعض البضاعة وضياع جزء، وقد باشرت النيابة المختصة التحقيق وقيدت القضية ضدهما لثبوت اشتراكه بالإهمال والمساعدة في ارتكاب الواقعة محل الجريمة.
ولقيام مسئوليتهما قِبَلَ الطاعنة؛ أولاً عن أعمال تابعيها، ولما كانت الرسالة مملوكة عليها بعقدها وتبعات المطعون ضدها ثانياً لما لها من كافة حقوقها قبل الغير المسئول عن الحادث فتكون قد فقدت هذه الدعوى
وحيث إن محكمة أول درجة حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم …. لسنة ٢٤ ق ٢٠٢٠/٢/٢٠. محكمة استئناف القاهرة – مأمورية شمال القاهرة – والتي حكمت بتاريخ ٢٠٢١/٤/٢٨ بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حُدِّدت جلسة لنظره، فيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق
ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى استناداً إلى خلو المراسلات والمكاتبات المرددة بين الشركتين المطعون ضدهما مما يثبت وجود علاقة تعاقدية بينهما تلزم بموجبها الأولى بنقل البضائع موضوع الدعوى لحساب الثانية، وإلى خلوها مما يدل على أن قائد السيارة القائم بتنفيذ عملية النقل – تابع للمطعون ضدها الأولى
رغم أن الثابت من المراسلات الرسمية لرسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين الشركتين سالفتي الذكر وجود تلك العلاقة التعاقدية بينهما، وأن المطعون ضدها الأولى هي من استخدمت قائد السيارة فقط عملية النقل بما يؤكد خلاف ذلك، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله
ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن البريد الإلكتروني (e-mail) electronic mail هو أحد وسائل الرسائل الإلكترونية والتي هي رسائل مرسلة من الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية كجهاز كمبيوتر وهواتف محمولة أو غيرها
تتم عبر وصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت قصير لإرسالها أو إرسالها إلى عدة جهات، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أياً كانت وسيلة مستخرجة منها في مكان تلقي الرسالة.
وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو مرفقات من عدمه، إذ أن التطور التقني أفرز القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستعماله وقبوله في حالة التعاقد الإلكتروني
من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابياً في ورقة صادرة من طرفيها، لذلك أن هذه الرسائل يتم تداولها عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت).
ولذلك فإن أصول تلك الرسائل – مفهومة على أنها بيانات محفوظة داخل أو محررة أو مرسلة إلكترونياً بأي وسيلة محفوظة لدى أطرافها – مهما تعددوا – المرسل والمرسل إليهم داخل الجهاز الإلكتروني لكل طرف منهم .
فضلاً عن وجودها بمخزنها الرئيسي داخل شبكة الإنترنت في خدمة الشركات مزودة خدمة البريد الإلكتروني للجمهور
إذ حرص المشرع منه على عدم إهدار حقوق المتعاملين من خلال تلك الوسائل الإلكترونية الحديثة حال عدم امتلاكهم لإثباتات على تلك المعاملات.
فقد صدر قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية المنظم الاستيثاق من جهة إنشاء أو إرسال المستندات والمحررات الإلكترونية وجهة أو جهات استلامها وعدم إنكار المرسل لها بإرسال بصفتها
وهو ما لا يستساغ في بعض الحالات الاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة في هذا المجال، فإذا ما توافرت هذه الشروط والضوابط لتلك الرسائل المتبادلة بطريق البريد الإلكتروني.
والاستخدام المتخصص للأدوات التقنية مع هذه المعطيات قولاً واعتباراً بوثيقة كتابية، فلا يسقط دليل هذه الرسالة الإلكترونية كونها منتجة في شكل مطبوع، ذلك أن المشرِّع الرقمي أقرَّ التعامل بها دون حاجة لوجود محرر تقليدي مماثلها.
وبتمكن صاحبها من إثبات تشابهه مع تلك المستخرجات من أجهزة الحاسب الآلي من طريق الخبرة الفنية المتخصصة، وأن استخلاص حقيقة الواقع في الدعوى وسلطة محكمة الموضوع في ترجيح ما تطمئن إليه من أدلة الأدلة والقرائن من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها بما لها من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها،
إلا أن ذلك مشروط بأن تبين العناصر الواقعية المؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها، وأن يكون استخلاصها سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه منطقياً بما يكفي لحمله.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان البين من الأوراق ومن ترجمة شهادات صادرة لصالح الطاعنة من السفارة الروسية بالقاهرة أنها أبرمت عقداً مع الشركة المطعون ضدها الأولى لنقل رسائل تابعة للشركة المطعون ضدها الثانية إلى المرسل إليه من خلال النظام الدولي لمصلحة توصيل الرسائل البريدية المتنوعة
وكشفت رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين المطعون ضدهما الأولى والثانية وعينة الرسائل التي تم إرسالها للبريد الإلكتروني للطاعنة، وجود علاقة تعاقدية ثلاثية بينها وبين المطعون ضدهما وقيامها على اعتماد أهلية الطاعنة لدى هيئة البريد الروسية والتزام المطعون ضدهما الأولى والثانية بتغليف الشحنة وفق شروط الاتفاق
وأن ما حدث من تلف الجزء محل التداعي كان نتيجة إخلال تابع المطعون ضدها الأولى بالتزاماته العقدية، والتي ساندته بشأنها المطعون ضدها الثانية.
بما يترتب عليه مسئولية المطعون ضدهما قبلهما لاستجابتهما عن تفريغها من محتواها وتلف الجزء موضوع التداعي، مما يتعين معه محاسبتهما على مقتضى هذا التعاقد السعودي لهذه الرسائل البريدية
وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر في هذا الخصوص وقضى برفض الدعوى، استناداً إلى خلو المكاتبات أو الرسائل البريدية المبرمة بين المطعون ضدهما من العلاقة التعاقدية التي تدعيها الطاعنة، وعدم قيامها بدورها في الالتزام – فقط – بنقل البضاعة
فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال، وقد جره ذلك إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يُبطله ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن الشركة الطاعنة تعاقدت مع المطعون ضدها الأولى لنقل رسائل البريد الخاصة للطاعنة.
وأن الرسالة محل التداعي كانت ضمن الرسائل المنقولة بمعرفتها، وإذ أخلت بالتزامها وما ترتب على ذلك من الضرر قانوناً بالتضامن مع المطعون ضدها الثانية
فإن المحكمة تقضي في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المطعون ضدهما الأولى والثانية بأن يؤديا للطاعنة مبلغ ٩٩٩٫٨٦٩ دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالجنيه المصري وقت السداد.
لذلك
حكمت المحكمة:
بنقض الحكم المطعون فيه، وبإلغاء الحكم المستأنف، وبإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى والثانية بالتضامن بأن يؤديا للشركة الطاعنة مبلغ ٩٩٩٫٨٦٩ دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالجنيه المصري وقت السداد، وألزمتهما المصروفات.
ثالثا: الدفع القانوني المستخلص في هذه القضية التقنية
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال:
“ننعى على الحكم المطعون فيه قضائه بـ (رفض الدعوى/إهدار الدليل) تأسيساً على خلو الأوراق من “مكاتبات ورقية تقليدية” تثبت العلاقة التعاقدية، في حين أن الطاعن قد قدم بملف الدعوى مراسلات (بريد إلكتروني/E-mail) تقطع بوجود هذه العلاقة.
وحيث إن محكمة النقض قد أرست مبدأً حديثاً في الطعن رقم 12043 لسنة 91 ق (جلسة 2024/6/27) قررت فيه أن:
‘التطور التقني أفرز القوانين المنظمة لقيمه وقبوله في حالة التعاقد الإلكتروني دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابياً في ورقة صادرة من طرفيها’.
وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن بحث دلالة هذه الرسائل الإلكترونية وقيمتها في الإثبات، متعللاً بضرورة وجود “محرر تقليدي”،
فإنه يكون قد أهدر دليلاً رقمياً أقرته القوانين الوطنية (قانون 15 لسنة 2004) ومبادئ محكمة النقض الحديثة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.”
صيغة الدفع القانوني لمذكرة الدفاع: التمسك بحجية المراسلات الإلكترونية كدليل إثبات كامل ومستقل
نتمسك أمام عدالة المحكمة بحجية رسائل البريد الإلكتروني المودعة بحافظة مستنداتنا، ونؤسس ذلك على المبادئ التي قررتها محكمة النقض المصرية في أحدث أحكامها (جلسة 27 يونيو 2024).
والتي اعتبرت أن الرسائل الإلكترونية هي رسائل مرسلة عبر شبكة المعلومات الدولية، وأن أصولها هي البيانات المحفوظة داخل الأجهزة، ولا يقدح في حجيتها تقديمها في شكل مطبوع.
ولما كان ذلك، وكان الخصم لم ينكر وجود هذه المراسلات أو يطعن عليها بالتزوير فنياً، فإنها تعد دليلاً كتابياً كاملاً يثبت التعاقد (أو المديونية) ويقوم مقام المحرر الورقي التقليدي.
لذلك
نلتمس من المحكمة إعمال مقتضى هذا الدليل الرقمي، وفي حال منازعة الخصم في صحتها، نتمسك بندب خبير فني متخصص لمضاهاة المطبوع بالأصل الرقمي المخزن على الأجهزة، تطبيقاً للقانون رقم 15 لسنة 2004، واسترشاداً بقضاء النقض الحديث في الطعن 12043 لسنة 91 ق.”
الصورة الرسمية لحكم حجية الرسائل الإلكترونيةرقم 11043 لسنة ٩١ ق
الحكم الثاني: 17051 لسنة ٨٧ ق: المراسلات الإلكترونية في الإثبات
أولا : مبادئ محكمة النقض بشأن حجية المراسلات الإلكترونية في الإثبات
بناءً على الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية في الطعن رقم ١٧٠٥١ لسنة ٨٧ ق، الصادر بتاريخ ٢٨ مارس ٢٠١٩، يمكن استخلاص المبادئ القانونية الجوهرية التي أرستها المحكمة بخصوص حجية الرسائل الإلكترونية (البريد الإلكتروني) كدليل إثبات على النحو التالي:
١. المساواة في الحجية بين المحررات الورقية والإلكترونية
أكد الحكم أن للكتابة الإلكترونية وللمحررات الإلكترونية ذات الحجية المقررة للكتابة والمحررات الرسمية والعرفية الواردة في قانون الإثبات.
تسري هذه الحجية في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية.
٢. التبعية الفنية لقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني
قررت المحكمة أن هذه الحجية ليست مطلقة، بل مشروطة باستيفاء الضوابط الفنية والتقنية المنصوص عليها في القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ ولائحته التنفيذية.
عُرف المحرر الإلكتروني بأنه “رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كلياً أو جزئياً بوسيلة إلكترونية أو ضوئية”.
٣. شروط تحقق حجية الإثبات للرسائل الإلكترونية
لكي يعتد بالرسالة الإلكترونية عند النزاع، يجب توافر ثلاثة ضوابط تقنية أساسية:
- تحديد الزمان: إمكانية تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة أو المحرر الإلكتروني فنياً.
- تحديد المصدر: القدرة على تحديد مصدر إنشاء المحرر ودرجة سيطرة منشئها على هذا المصدر.
- سلامة المحتوى: التحقق من عدم وجود أي عبث أو تغيير في نص الكتابة أو المحررات منذ لحظة إنشائها.
٤. أثر “الجحد” أو الإنكار على الصور الضوئية للرسائل
- أوضحت المحكمة أن مجرد تقديم “صور ضوئية” لرسائل البريد الإلكتروني لا يكفي للإثبات إذا قام الخصم بـ “جحدها” (إنكارها).
- في حال الجحد، تفقد هذه المراسلات حجيتها تماماً ولا يعتد بها إلا بمقدار توافر الشروط التقنية التي نص عليها القانون.
- لا حجية لصور الأوراق العرفية (ومنها صور الرسائل الإلكترونية) ما لم يقبلها الخصم صراحة أو ضمناً.
٥. واجب محكمة الموضوع عند الاعتراض على الرسائل
لا يجوز للمحكمة أن تبني حكمها على رسائل إلكترونية مجحودة لمجرد أن الخصم ناقش موضوعها، بل يجب عليها التحقق من استيفاء تلك الرسائل للشروط الفنية والتقنية.
اعتبار الصور الضوئية للرسائل دليلاً دون التحقق من شروطها القانونية يعد فساداً في الاستدلال ومخالفة للقانون يستوجب نقض الحكم.
الخلاصة: هذا الحكم يضع قاعدة صارمة تقضي بأن البريد الإلكتروني دليل معتبر قانوناً، لكنه يتطلب “فحصاً تقنياً” عند الإنكار للتأكد من مصدره وتاريخه وسلامته من العبث، ولا يجوز للقاضي الاكتفاء بالصور الضوئية المطبوعة لهذه الرسائل إذا نازع الخصم في صحتها.
ثانيا: الخطوات القانونية والعملية في إثبات صحة الرسائل الإلكترونية
- التمسك بتقديم المحرر الإلكتروني في صورته الرقمية
لا يكفي تقديم “صورة ضوئية” مطبوعة من البريد الإلكتروني إذا تم جحدها من الخصم.
يجب على المتمسك بالرسالة أن يعرض تقديم “أصل المحرر الإلكتروني”؛ أي إتاحة الوصول للرسالة من خلال الحساب الإلكتروني نفسه أو وسيط تخزين رقمي، لتمكين المحكمة من التحقق من وجودها الفعلي.
- طلب ندب خبير فني متخصص
بما أن التحقق من الشروط التقنية يخرج عن نطاق التخصص القانوني البحت للقاضي، يجب طلب ندب خبير من قسم المساعدات الفنية بوزارة الداخلية أو خبير تكنولوجيا المعلومات بوزارة العدل.
مهمة الخبير تكون التحقق من الضوابط التي ذكرها الحكم، وهي:
- تحديد الوقت والتاريخ: التأكد فنياً من لحظة إنشاء وإرسال واستلام الرسالة.
- تحديد المصدر: إثبات أن الرسالة خرجت فعلياً من بريد الخصم وتحت سيطرته التقنية.
- سلامة المحتوى (عدم العبث): التأكد من أن نص الرسالة أو مرفقاتها لم تتعرض للتعديل أو التغيير منذ لحظة إرسالها.
- الفحص الفني لـ “رأس الرسالة” (Email Header)
يقوم الخبير بفحص ما يسمى بالـ Header الخاص بالرسالة، وهو الكود الذي يحتوي على مسار الرسالة عبر الخوادم (Servers) وعناوين الـ IP الخاصة بالمرسل والمستقبل، مما يقطع بصحة المصدر والوقت.
- الرد على دفع “الجحد” بالاستناد لقانون التوقيع الإلكتروني
إذا جحد الخصم الصورة الضوئية، يجب التمسك أمام المحكمة بأن هذا الجحد يوجب عليها عدم الالتفات للصور المطبوعة، وفي ذات الوقت يوجب عليها فحص “الأصل الإلكتروني” طبقاً للائحة التنفيذية للقانون 15 لسنة 2004.
يجب الحذر من أن مناقشة “موضوع” الرسائل الإلكترونية قبل التحقق من صحتها الفنية قد يُفسر أحياناً كقبول ضمني بها، لذا يجب أن يكون الطعن على صحتها (أو التمسك بصحتها) هو الإجراء الأول.
- الاستشهاد بقرينة “التعامل السابق”
يمكن تعزيز الإجراء الفني بتقديم دليل على وجود تعاملات سابقة ناجحة ومستقرة عبر ذات البريد الإلكتروني، مما يخلق قرينة قضائية على سيطرة الخصم على هذا المصدر الإلكتروني.
الخلاصة: في ضوء حكم النقض الماثل، إذا كنت أنت من يتمسك بالرسالة، فطلب ندب خبير فني هو الإجراء الجوهري لضمان عدم إهدار دليلك. أما إذا كنت أنت من ينكر الرسالة.
فيجب عليك جحد الصور الضوئية فور تقديمها والتمسك بعدم استيفائها للضوابط التقنية المنصوص عليها في قانون التوقيع الإلكتروني.
ثالثا: نص الحكم كاملا
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار / د. حسن البدراوي (نائب رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين / سمير حسن ، عبد الله لملوم ، صلاح الدين كامل سعد الله ، و إسماعيل برهان أمر الله “نواب رئيس المحكمة”
بحضور السيد رئيس النيابة / محمد صفوان . وبحضور السيد أمين السر / خالد حسن حوا .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة . في يوم الخميس 21 من رجب سنة 1440 هـ الموافق 28 من مارس سنة 2019 م .
أصدرت الحكم الآتي في
الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 17051 لسنة 87 ق
المرفوع من
…………………………………………..
ضد
…………………………………………..
الوقائع
في يوم 2017/11/15 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 2017/9/17 في الاستئناف رقم .. لسنة … ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته قبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفي 2017/12/10 أُعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن . ثم أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 2019/2/14 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 2019/3/14 وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
حيث صمم محامي الطاعن بصفته على ما جاء بصحيفة الطعن، وطلب محامي المطعون ضده بصفته رفض الطعن، وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر / …………….. “نائب رئيس المحكمة”، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. وحيث إن الوقائع تتحصل – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٤ تجاري حلوان ضد الشركة الطاعنة بطلب الحكم:
- أولاً: بإلزام الطاعن بشخصه وصفته بأن يؤدي للمطعون ضده بصفته مبلغ ٣٠٩٨٩٧,٨٨ جنيه إجمالي قيمة المديونية المستحقة عليه والفوائد القانونية بواقع ٥% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد.
- ثانياً: إلزام الطاعن بشخصه وصفته بأن يؤدي للمطعون ضده بصفته مبلغ خمسمائة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.
وذلك على سند:
من أن المطعون ضده بصفته بموجب عقود توريد بين الطرفين اتفقا على قيامه بتوريد أجهزة راديو كاسيت وكابلات وفريمات بلاستيك للطاعن، على أن يقوم المطعون ضده بصفته بإصدار الفواتير الخاصة بالأجهزة الموردة خلال الشهر في اليوم الأخير منه،
على أن تستحق هذه الفواتير يوم عشرين من الشهر التالي لشهر التوريد بموجب فاتورة إجمالية بما تم توريده واستلامه بموجب أذون استلام موقع عليها من الموظف المختص بالاستلام لدى الطاعن،
وقد تقاعس الطاعن عن السداد، مما حدا به إلى إقامة دعواه.
وبتاريخ ٢٠١٤/١٢/٢٧ حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها، استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم .. لسنة … ق القاهرة
ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ ٢٠١٧/٩/١٧ بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء:
- أولاً: بعدم قبول الدعوى المستأنف حكمها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لشخص الممثل القانوني للشركة الطاعنة
- ثانياً: بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضده بصفته مبلغ ٣٠٩٨٩٧,٨٧ جنيه وفوائد قانونية بواقع ٥% من تاريخ المطالبة القضائية بتاريخ ٢٠١٤/٦/٥ وحتى تمام السداد، وبرفضه فيما عدا ذلك،
طعن الطاعن بصفته في الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
وفي بيان ذلك يقول:
أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بجحد الصور الضوئية للرسائل الواردة بواسطة البريد الإلكتروني المقدمة من المطعون ضده بصفته وأنه لم يناقش مضمون تلك الرسائل الإلكترونية المجحودة.
ولم يثبت المطعون ضده صحتها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزامه بالمبالغ المقضي بها لأسباب اقتصرت على الدليل المستمد من تلك الرسائل الإلكترونية المجحودة بمقولة أن الطاعن تناول موضوعها، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله:
ذلك أنه ولئن كان قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية لم يعرض بالتنظيم لحجية المراسلات التي تتم بين أطرافها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة ومنها “الرسائل الإلكترونية الواردة بالبريد الإلكتروني”،
إلا أن القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ بتنظيم التوقيع الإلكتروني في الفقرة (ب) من مادته الأولى عرف المحرر الإلكتروني بأنه رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كلياً أو جزئياً بوسيلة إلكترونية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة.
ونظم حجية تلك الرسائل بنص المادة (١٥) منه الذي يجري بأن “للكتابة الإلكترونية وللمحررات الإلكترونية في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية ذات الحجية المقررة للكتابة المحررات الرسمية والعرفية في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية
متى استوفت الشروط المنصوص عليها في القانون وفقاً للضوابط الفنية والتقنية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”.
ومؤدى ذلك أنه لن يعتد بالمحررات الإلكترونية إلا إذا استوفت الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم ١٠٩ لسنة ٢٠٠٥.
وقد نصت المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني على “مع عدم الإخلال بالشروط المنصوص عليها في القانون، تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها إذا توافرت الضوابط الفنية والتقنية الآتية:
- (أ) أن يكون متاحاً فنياً تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية…
- (ب) أن يكون متاحاً فنياً تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ودرجة سيطرة منشئها على هذا المصدر….
- (ج) ….. فإن حجيتها تكون متحققة متى أمكن التحقق من وقت وتاريخ إنشائها ومن عدم العبث بهذه الكتابة أو تلك المحررات”.
وعلى ذلك فإنه يتعين الاستهداء بتلك المواد في شأن المراسلات التي تتم بين أطرافها عن طريق البريد الإلكتروني، فلا يكون لهذه المراسلات عند جحدها أو إنكارها ثمة حجية إلا بمقدار توافر الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني.
فإن لم يتم التحقق من توافر تلك الشروط فلا يعتد بها ، فالرسالة المرسلة عن طريق البريد الإلكتروني تعتبر صحيحة إذا توافرت فيها الشروط الواردة بقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية – على نحو ما سلف بيانه – ،
وإذ كان ما تقدم ، وكان من المقرر أنه لا حجية لصورة الأوراق العرفية ولا قيمة لها في الإثبات ما لم يقبلها خصم من تمسك بها صراحة أو ضمناً ، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط .
ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر .
كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها .
لما كان ذلك ، وكان الطاعن بصفته قد جحد الصور الضوئية للرسائل الإلكترونية الواردة بالبريد الإلكتروني والتي تمسك المطعون ضده بصفته بحجيتها كدليل على وجود علاقة تجارية بين الطرفين وصدور أوامر توريد من الطاعن بصفته.
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن بصفته بأداء المبالغ – وكان الحكم على ما يبين من مدوناته – قد أقام قضاءه بناء على الدليل المستمد من الرسائل الإلكترونية الواردة بالبريد الإلكتروني والذي تمسك الطاعن بصفته بجحدها دون أن يتطرق إلى مناقشة مدى توافر الشروط الفنية والتقنية فيها طبقاً للقانون المنظم لها ولائحته التنفيذية .
واعتبرها أوراق تصلح كدليل على وجود علاقة تجارية بين الطرفين ومديونية الطاعن بصفته .
فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال الذي أدى به لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب، على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات ، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى .
الصورة الرسمية لحكم محكمة النقض رقم 17051 لسنة ٨٧ ق
الصيغ العملية لجحد المستند الالكتروني وطلب ندب خبير فني
أولاً: صيغة “مذكرة جحد” للصور الضوئية: إنكار الرسائل المطبوعة والمطالبة بإهدارها كدليل
السيد المستشار/ رئيس محكمة ………..
مذكرة بدفاع السيد/ …………….. (صفته: مدعى عليه/ مستأنف ضده)
في الدعوى رقم ……. لسنة …….
الدفاع
نتمسك بجحد كافة الصور الضوئية للمراسلات الإلكترونية (البريد الإلكتروني) المقدمة من الخصم بملف الدعوى.
ونؤسس ذلك على الآتي:
خلو الأوراق من أصولها:
إن ما قدمه الخصم لا يعدو أن يكون صوراً ضوئية مطبوعة، والقانون يقرر أنه لا حجية لصور الأوراق العرفية ولا قيمة لها في الإثبات ما لم يقبلها الخصم صراحة أو ضمناً.
عدم استيفاء الشروط التقنية:
لم يقدم الخصم ما يفيد استيفاء هذه المراسلات للضوابط الفنية والتقنية التي حددها القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ ولائحته التنفيذية.
انتفاء الحجية:
لا يكون لهذه المراسلات عند جحدها ثمة حجية إلا بمقدار توافر الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني.
الطلبات
نلتمس من عدالة المحكمة الموقرة استبعاد هذه الصور الضوئية وعدم التعويل عليها في قضائها لفساد الاستدلال بها.
ثانياً: صيغة طلب ندب خبير فني لإثبات صحة الرسائل الإلكترونية
السيد المستشار/ رئيس محكمة ………..
مقدم من السيد/ …………….. (صفته: مدعي/ مستأنف)
في الدعوى رقم ……. لسنة …….
بناءً على جحد الخصم للصور الضوئية للمراسلات الإلكترونية، وحرصاً على استجلاء الحقيقة وفقاً للضوابط التي أرستها محكمة النقض في الطعن رقم ١٧٠٥١ لسنة ٨٧ ق، نلتمس ندب خبير فني من وزارة العدل (مكتب خبراء تكنولوجيا المعلومات) لتكون مهمته الآتي:
- تحديد الوقت والتاريخ: التحقق فنياً من وقت وتاريخ إنشاء وإرسال الرسائل الإلكترونية موضوع النزاع.
- تحديد المصدر والسيطرة: التحقق من مصدر إنشاء الرسائل ودرجة سيطرة منشئها على البريد الإلكتروني المرسل منه.
- سلامة المحتوى: التأكد من عدم العبث بهذه المراسلات أو التغيير في محتواها منذ لحظة إرسالها.
السند القانوني: المواد (١) و(١٥) من القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ بتنظيم التوقيع الإلكتروني، والمادة الثامنة من لائحته التنفيذية.
الطلبات
ندب الخبير المختص لفحص “المحرر الإلكتروني” في صورته الرقمية لإثبات حجيته القانونية المقررة للكتابة الرسمية والعرفية.
للأهمية: إذا اعتمدت على رسائل إلكترونية مجحودة دون أن تتحقق من “الشروط الفنية والتقنية” (الوقت، المصدر، عدم العبث)، فإن حكمها يكون معيباً بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال.
ثالثا: مذكرة اعتراضات على تقرير الخبير
إذا جاء تقرير الخبير مخالفاً للضوابط التي أرستها محكمة النقض في هذا الحكم، فإن الاعتراض عليه يكون عبر تقديم “مذكرة اعتراضات على تقرير الخبير”.
ويجب أن تُبنى هذه المذكرة على إثبات قصور الخبير في التحقق من المعايير الفنية التي نص عليها القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ ولائحته التنفيذية.
مذكرة بالاعتراضات على تقرير الخبير
السيد المستشار/ رئيس المحكمة ………..
مقدمة من السيد/ …………….. (صفته: مدعى عليه)
في الدعوى رقم ……. لسنة …….
نتمسك بالاعتراض على تقرير الخبير المودع بملف الدعوى، ونطلب استبعاده أو ندب لجنة ثلاثية، وذلك للأسباب الآتية:
١. القصور في التحقق من مصدر الرسالة وسيطرة منشئها:
أوجب القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ ولائحته التنفيذية ضرورة تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية ودرجة سيطرة منشئها على هذا المصدر.
اكتفى الخبير في تقريره بمعاينة “الصور الضوئية المطبوعة” أو “محتوى الرسالة” دون فحص المسار التقني (Email Header) للتأكد من صدورها من خادم البريد الخاص بالمدعى عليه، وهو ما يعد مخالفة للضوابط الفنية الملزمة.
٢. العجز عن إثبات سلامة المحتوى وعدم العبث:
تشترط المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لقانون التوقيع الإلكتروني التحقق من عدم العبث بالكتابة أو المحررات الإلكترونية لكي تكتسب حجيتها.
تقرير الخبير لم يوضح الوسيلة التقنية التي اتبعها للتأكد من أن الرسائل لم تتعرض للتعديل أو الحذف أو الإضافة، مما يجعله استنتاجاً غير قائم على أساس فني سليم.
٣. مخالفة المبادئ القانونية التي أرستها محكمة النقض:
قررت محكمة النقض في الطعن رقم ١٧٠٥١ لسنة ٨٧ ق أنه لا يعتد بالمراسلات الإلكترونية عند جحدها إلا بتوافر الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني.
استند الخبير في تقريره إلى “مناقشة موضوع الرسائل” كدليل على صحتها، وهو ما اعتبرته محكمة النقض فساداً في الاستدلال، حيث إن مناقشة الموضوع لا تغني عن ضرورة إثبات الشروط التقنية والفنية للمحرر الإلكتروني.
٤. عدم تحديد تاريخ وساعة الإنشاء بشكل يقيني:
أوجبت الضوابط الفنية ضرورة تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية بدقة.
لم يقم الخبير بفحص تاريخ الرسائل من خلال “طابع الوقت” (Timestamp) الرقمي المرتبط بالخوادم، واكتفى بالتاريخ المكتوب ظاهرياً على الورق المطبوع، وهو أمر يسهل التلاعب به.
الطلبات
نلتمس من عدالة المحكمة:
- عدم الاعتداد بتقرير الخبير المودع لقصوره الفني ومخالفته لصحيح القانون.
- ندب لجنة ثلاثية من خبراء وزارة العدل (تكنولوجيا المعلومات) لإعادة فحص “أصل المراسلات الإلكترونية” طبقاً للضوابط الواردة بالمادة الثامنة من اللائحة التنفيذية للقانون ١٥ لسنة ٢٠٠٤.
الفرق بين الخبير الحسابي والخبير التقني في هذه القضايا التقنية
١. الخبير الحسابي (خبير وزارة العدل – حسابي)
هو خبير مالي تقتصر مهمته على الجوانب الرقمية والمحاسبية.
نطاق عمله: فحص الدفاتر التجارية، مراجعة الفواتير، حساب الفوائد القانونية، وتحديد صافي المديونية بين الطرفين.
اعتماده: يعتمد على مستندات “مادية” (مثل أذون الاستلام الموقعة، الشيكات، العقود الورقية).
العجز الفني: لا يملك الصلاحية أو المعرفة التقنية للتحقق مما إذا كان البريد الإلكتروني مزوراً أو صحيحاً، هو يتعامل مع “الورقة المطبوعة” التي أمامه كحقيقة حسابية فقط إذا لم يُنازع فيها الخصم.
٢. الخبير التقني (خبير تكنولوجيا المعلومات/ الاتصالات)
هو خبير متخصص في الأدلة الرقمية والبرمجيات.
نطاق عمله: فحص “المحرر الإلكتروني” في صورته الرقمية.
مهمته في قضيتك:
- فحص رأس الرسالة (Header) للتأكد من عنوان الـ IP والـ Servers
- التحقق من الارتباط المنطقي بين الرسالة والمرسل.
- التأكد من عدم وجود تلاعب أو تعديل في محتوى الرسالة (Integrity).
اعتماده: يعتمد على الأجهزة، الخوادم، والبيانات الوصفية (Metadata) طبقاً للقانون ١٥ لسنة ٢٠٠٤.
مقارنة الخبير الحسابي vs الخبير التقني
إذا كانت القضية لا تزال منظورة بعد الإحالة:
- لا تكتفِ بالخبير الحسابي: إذا كنت تريد إثبات المديونية عبر الإيميلات، اطلب صراحة “ندب خبير من إدارة مكافحة جرائم الحاسبات بوزارة الداخلية” أو “خبير تكنولوجيا معلومات”.
- الاعتراض: إذا انتدبت المحكمة خبيراً حسابياً وبدأ في مناقشة “محتوى الإيميلات”، اعترض فوراً بمذكرة توضح أن هذا يخرج عن اختصاصه الفني وأن الإيميلات “مجحودة” وتتطلب خبيراً تقنياً أولاً.
مذكرة دفع بعدم اختصاص الخبير الحسابي فنياً بفحص المراسلات الإلكترونية
السيد المستشار/ رئيس الدائرة (……) بمحكمة استئناف ……..
بدفاع السيد/ ……………………………. (بصفته: مدعى عليه/ مستأنف ضده)
في الدعوى رقم ……. لسنة ……. ق
الوقائع
حيث قررت المحكمة الموقرة ندب خبير (حسابي) لمراجعة الحسابات والمديونية بين الطرفين، وحيث استند الخصم في إثبات مديونيته إلى صور ضوئية لمراسلات إلكترونية (Email) تم جحدها من قبلنا بالكامل.
الدفاع
نتمسك بالدفع بعدم اختصاص الخبير الحسابي فنياً بالتحقق من صحة المراسلات الإلكترونية المجحودة، ووجوب ندب خبير تقني متخصص وفقاً لمعايير محكمة النقض.
السند القانوني والواقعي
أولاً: الخروج عن نطاق التخصص الفني:
إن الخبير المنتدب (الحسابي) يقتصر اختصاصه على فحص الدفاتر والمستندات الورقية وحساب المديونية، في حين أن الرسائل الإلكترونية موضوع النزاع هي “محررات إلكترونية” تخضع للقانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤.
فحص هذه الرسائل يتطلب خبرة في “علوم الحاسب” للتحقق من (Header) الرسالة، وعناوين الـ IP، وطابع الوقت الرقمي، وهو ما يخرج تماماً عن تخصص الخبير الحسابي.
ثانياً: نسترشد بأحكام محكمة النقض في هذا الصدد:
لقد قطعت محكمة النقض في حكمها الصادر في الطعن رقم ١٧٠٥١ لسنة ٨٧ ق بأن: “الرسالة المرسلة عن طريق البريد الإلكتروني لا يكون لها ثمة حجية عند جحدها إلا بمقدار توافر الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني”.
وبناءً عليه، فإن اعتماد الخبير الحسابي على صور ضوئية لإيميلات مجحودة ومناقشة محتواها دون التحقق من “الضوابط التقنية” يعد فساداً في الاستدلال، لأن فحص صحة الصدور والارتباط الفني هو “أولوية قانونية” تسبق عملية حساب المديونية.
ثالثاً: خطر التزوير الإلكتروني:
إن الصور الضوئية المطبوعة للإيميلات هي مجرد “بيانات مجردة” سهلة التلاعب والاصطناع، ولا يمكن اعتبارها دليلاً إلا إذا فُحصت في صورتها الرقمية الأصلية بواسطة خبير تقني يستطيع الجزم بعدم العبث بها، وهو ما لا يستطيعه الخبير الحسابي.
بناءً عليه
نلتمس من عدالة المحكمة الموقرة:
- قصر مأمورية الخبير الحسابي على المستندات الورقية الموقعة (أذون استلام، عقود) وعدم الاعتداد بأي مراسلات إلكترونية مجحودة.
- احتياطياً: ندب خبير متخصص من (إدارة تكنولوجيا المعلومات بوزارة العدل) أو (إدارة مكافحة جرائم الحاسبات بوزارة الداخلية) للتحقق من الشروط الفنية والمكانية والزمانية للمراسلات الإلكترونية وفقاً للمادة ٨ من اللائحة التنفيذية للقانون ١٥ لسنة ٢٠٠٤، قبل البدء في أي عملية حسابية للمديونية.
ملاحظة ونصيحة هامة: عند تقديم هذا الدفع، تأكد من إرفاق “صورة طبق الأصل” من حكم النقض المعروض بهذا البحث، وتظليل الفقرات التي تتحدث عن (المحرر الإلكتروني) و(الضوابط الفنية والتقنية) في الصفحة رقم (٣) و(٤).
الأسئلة الشائعة حول حجية البريد الإلكتروني في الاثبات وفقا للقانون المصري
هل رسائل إلكترونية دليل كامل؟
ما أصل رالسائل إلكترونية كدليل؟
متى أحتاج خبيرًا في طعن نقض رسائل إلكترونية؟
هل الصور المطبوعة كافية كحجية البريد الإلكتروني؟
ما فرق خبير حسابي عن تقني في فحص الرسائل الإلكترونية؟
كيف أجحد رسائل الخصم الإلكترونية؟
تاريخ النشر: 2025-12-23
- إشكال تنفيذ أمر على عريضة بالطرد: لماذا رفض الإشكال وكيف تبنى أسباب الاستئناف؟ (23/01/2026)
- زيادة نفقة الصغير وأجر المسكن في مصر: حكم الزقازيق ونموذج استئناف المدعية (22/01/2026)
- دراسة حالة: حكم إيجار مدفوع مقدما وحجيته ضد الورثة (20/01/2026)
- حكم قضائي عن الريع بسبب غصب الحيازة: دليل عملي (17/01/2026)
- الطعن على القرار السلبي لرفض إعادة الإجراءات بالحكم الغيابي (16/01/2026)
- عدم نفاذ التصرف محل الاستئناف: شروط الدعوى وأسباب الإلغاء (15/01/2026)
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370
🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/2025/12/الرسائل-الإلكترونية-حجية-البريد-نقض.html. تاريخ الإتاحة العامة: 2025-12-23.



