الإجراءات القانونية السليمة في جرائم طبية وصيدلية لحماية موقفك

بحث موجز عن جرائم طبية وصيدلية في قانون العقوبات المصري كجريمة مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص وإدارة منشأة طبية وتزوير الشهادات الطبية وشهادة الطبيب الزور والرشوة الطبية والقتل بداعي الشفقة وكذلك جرائم الصيدلي ببيع أدوية مخدرة أو مغشوشة ومنها القضية الشهيرة المعروفة باس طبيب الكركمين.

صور الجرائم الطبية والصيدلية

جرائم طبية وصيدلية

  1. مزاولة الطب بدون ترخيص
  2. الشهادة الزور من طبيب أو جراح
  3. التزوير فى الشهادات الطبية
  4. القتل بدافع الشفقة من طبيب
  5. امتناع الطبيب عن أداء  الوظيفة
  6. بيع الصيدلي دواء أو مستحضر صيدلى أو نبات طبى 
  7. أمتناع الصيدلي عن بيع الدواء
  8. اخراج الصيدلي الدواء خارج البلاد
  9. حصول الطبيب على ترخيص العيادة عن طريق التحايل
  10. ممارسة الطبيب النشاط دون الحصول على ترخيص من المحافظ المختص
  11. إدارة منشأة طبية وهو غير طبيب
  12. جنحة تقيد ضد ورثة صاحب المنشأة الطبية

جريمة مزاولة الطب بدون ترخيص

تنص المادة الأولى من القانون رقم 415 لسنة 1954 المعدل على أنه

” لا يجوز لأحد إبداء مشور طبية أو عيادة مرضية أو إجراء عملية جراحية أو مباشرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية

وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريا أو كان من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة مهنة الطب بها وكان اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين وذلك مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة المنظمة لمهنة التوليد .

ويستثنى من شرط  الجنسية  الأجانب الذين التحقوا بإحدى الجامعات المصرية قبل العمل بأحكام القانون رقم 142 لسنة 1948

وتنص المادة العاشرة من ذات القانون على أن ” يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من  زاول مهنة الطب على وجه يخالف أحكام هذا القانون وفى حالة العود بحكم بالعقوبتين معا .

وفى جميع الأحوال يأمر القاضى بإغلاق العيادة مع نزع اللوحات واللافتات ومصادرة الأشياء المتعلقة بالمهنة وبأمر كذلك بنشر الحكم مرة أو أكثر من مرة فى جريد بعينها على نفقة المحكوم عليه .

ومع ذلك يجوز بقرار من وزارة الصحة أن يغلق بالطريق الادارى كل مكان تزاول فيه مهنة الطب بالمخالفة لأحكام هذا القانون .

ويلزم لقيام جريمة مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص أن يتولى العلاج شخص ليس من المرخص لهم به ، وأن يحدث جرحا بجسم الغير ، كما لو أجرى له عملية جراحية ، أو إعطاء حقنة وفى هذه الحالات تقوم جريمة الجرح العمد إلى جانب جريمة مزاولة الطب بدون ترخيص .

والحكمة من ذلك ( تجريم مزاولة الطب بدون ترخيص ) هى الحفاظ على صحة المواطنين وصوتها من عبث الدخلاء على مهنة الطب إذ ليس لهم من مقومات الإعداد الفنى ما يؤهلهم لمباشرة تلك المهنة وإن وفقوا فى العلاج مرة يخفقون مرات .

على أن مجرد ممارسة الطب دون ترخيص يكون فى ذاته جريمة ولو لم ينشأ أى جرح أو ضرر من العمل الطبى الذى بوشر .

وقد نصت المادة العاشرة من القانون رقم 415 لسنة 1954 على عقاب كل من يباشر علاجا طبيا دون أن يكون اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين .

وقررت المادة 10 من القانون رقم 537 لسنة 1954 عقاب كل من يباشر طب الأسنان دون أن يكون اسمه مقيدا بسجل أطباء الأسنان أو الأطباء البشريين بوزارة الصحة العمومية وبجدول إحدى نقابتي أطباء السنان أو الأطباء البشريين . وعلى أنه لا يجوز للأطباء البشريين أن يقوموا بالتركيبات الصناعية للأسنان بأنواعها .

ولا شك فى أنه يلزم لتوافر جريمة مباشرة الطب دون ترخيص أن يكون الفاعل قد نفذ عملا من أعمال المهنة الطب .

وقد بينت المادة الأولى من القانون رقم 45 لسنة 1954 أعمال تلك المهنة بإنهاء إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة من العينات التى تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسم المرضى الآدميين للتشخيص الطبى أو المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت .

ونخلص مما سبق أن الطبيب وغيره من رجال المهن الطبية يمكن محاكمتهم بتهمة مزاولة الطب دون ترخيص .
  1. إذا لم يستوف الطبيب إجراءات القيد فى سجلات وزارة الصحة وفى جدول النقابة .
  2. إذا صدر حكم جنائى بحرمانه من مزاولة المهنة كما فى حالة الحكم عليه بجريمة من جرائم المخدرات .
  3. إذا صدر حكم تأديبى بإيقاف الطبيب عن العمل أو بشطبه من السجل نهائيا طبقا لقانون النقابات وذلك إذا أساء أو أهمل فى أداء مهنته أو صدر ضده حكم نهائى بعقوبة أو تعويض من محكمة جنائية أو مدنية ، أو تأديبية لأمور تمس شرفه وكفاءته واستقامته ، أو لأى مخالفة فى مزاولة المهنة أو لم يسدد اشتراك النقابة أو خالف لائحة تقاليد المهنة والقوانين المنظمة لمهنة الطب وطب الأسنان والطب البيطري وللصيدلة .
وقد قضت محكمة النقض بأن :

الكشف على المجنى عليه وسؤال كل منهم عن مرضه ووصف الدواء وصرفه ، ومزاولة مهنة الطب شرطها : أن يكون طبيبا مسجلا طبقا لقانون المادة الأولى من القانون 415 لسنة 1954 ادانة الطاعن عن تهمة مزاولة مهنة الطب صحيحة . طالما كان لا يملك مزاولة مهنة الطب ولم تكن حالات المجنى عليهم من حالات الضرورة المانعة من العقاب .

(الطعن رقم 9343 لسنة 60ق جلسة 9/1/1997).

وبأنه ” لما كان الثابت بالأوراق ان الطاعن يقوم بالكشف الطبى على المجنى عليهم وسؤالهم عن المرض الذى يعانى منه كل متهم ووصف الدواء لهم وصرفه فإنه لا مراء فى ان ما اقترفه الطاعن من أفعال يعد مزاولة منه لمهنة الطب لدخولها فى عداد الأعمال التى أوردتها المادة الأولى من القانون 415 لسنة 1954

والتى لا يملك حق مزاولتها الا من كان طبيبا مسجلا اسمه طبقا للقانون وإذ كان الطاعن لا يملك مزاولة مهنة الطب لم تكن حالات المجنى عليهم من حالات الضرورة المانعة من العقاب فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه عن تهمة مزاولة مهنة الطب يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح .

( الطعن رقم 9343 لسنة 60ق جلسة  9/1/1997).

الشهادة الزور من طبيب أو جراح

تنص المادة (298) عقوبات على أن

” إذا قبل من شهد زورا فى دعوى جنائية أو مدنية عطية أو وعدا بشئ يحكم عليه هو المعطى أو من وعد بالعقوبات المقررة للرشوة أو للشهادة الزور إن كانت هذه أشد من عقوبات الرشوة .

وإذا كان الشاهد طبيبا أو جراحا أو قابلة وطلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء الشهادة زورا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة أو وقعت منه الشهادة بذلك نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة فى باب الرشوة أو فى باب شهادة الزور أيهما أشد ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي أيضا .

فقد أخضع المشرع فى هذا النص شاهد الزور لنصوص الرشوة . والواقع أن دور الشاهد لا يختلف عن دور الخبير فى الدعوى الجنائية ، فالأول يتناول إثبات الوقائع فى الدعوى ، أما الثانى فيتجه نحو تكييف الوقائع الثابتة من الوجهة الفنية .

ويشترط لتطبيق العقوبة التى نصت عليها المادة السابقة أن يكون الجاني قد قبل أو أخذ عطية أو وعدا بها لأداء شهادة مخالفة للحقيقة أمام القضاء ولم يتطلب المشرع صفة خاصة فى الجاني بالنسبة للفقرة الأولى ، بينما نص فى الفقرة الثانية على أن يكون الجاني طبيبا أو جراحا أو قابلة

وحدد مقابل الفائدة بأداء شهادة الزور أمام القضاء . ولم يحدد المشرع موضوع مقابل الفائدة فى الفقرة الأولى ، بينما نطلب فى الفقرة الثانية أن تكون بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة

وفى الحالتين فإنه يجب أن تتوافر عناصر الجريمة كما حددها المشرع (مواد 294 ، 295 ، 296 ، 297 من قانون العقوبات) فإذا تخلف أى منها لا تقدم الجريمة التى نصت عليها المادة 298 من قانون العقوبات . كما إذا تم أداء الشهادة بدون حلف اليمين ، أو أمام جهة غير قضائية كالسلطات الإدارية ، أو أن تكون أقوال الشاهد مطابقة للحقيقة ، أو أن يتخلف لديه القصد الجنائى .

ومن عناصر الجريمة محل البحث أيضا أن تكون شهادة الزور قد تم أداؤها بالنسبة للفقرة الأولى وبالنسبة لجريمة الرجاء أو الوساطة أو التوصية فلا يكفى أن يفعل أو يأخذ الجاني العطية أو الوعد بها لأداء الشهادة

ثم يمتنع عن ذلك أيا كان سبب العدول . على أنه إذا تم العدول لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها يعاقب الفاعل على الشروع فى الجريمة إذ أنها من الجنايات ويستوى أن يكون قبول أو أخذ العطية قبل أداء الشهادة أو بعدها . وفى الحالة الأخيرة يفترض أن يكون هناك أتفاق سابق على أداء شهادة مخالفة للحقيقة .

ويبين من نص المادة 298 عقوبات أن الفقرة الثانية تتضمن جريمتين لكل منهما عناصر متميزة وهى :

1) شهادة الزور مقابل رجاء أو وساطة أو توصية :

نص المشرع على هذه الجريمة فى الفقرة الثانية من المادة 298 عقوبات ويجب أن يكون الفاعل طبيبا أو جراحا أو قابلة ، وأن يتم أداء شهادة الزور نتيجة لرجاء أو وساطة أو توصية وأن يكون موضوعها حملا أو مرضا أو عاهة أو وفاة ، فلا تتوافر أركان الجريمة إذا شملت الشهادة موضوعا آخر كتقدير السن .

وفى هذه الحالة يخضع الفاعل للعقوبة المقررة لجريمة الرجاء أو الوساطة أو للتوصية التى نص عليها المشرع فى المادة 150 من قانون العقوبات ، أو لعقوبة شهادة الزور أيهما أشد .

2) رشوة شهود الزور فى موضوعات معينة :

ورد النص على هذه الجريمة أيضا فى الفقرة الثانية من المادة 298 عقوبات . ويشترط أيضا أن يكون الفاعل من بين الفئات التى حددها المشرع فى هذه الفقرة .

ويجب لتوافر أركان الجريمة أن يصدر عن الفاعل طلب أو قبول أو أخذ لعطية أو وعد بها لأداء شهادة مخالفة للحقيقة موضوعها حمل أو مرض أو عاهة أو وفاة .

ويستوى أن يتم أداء الشهادة أم لا يعاقب الفاعل أيضا بعقوبة الرشوة أو شهادة الزور أيهما أشد ، وإذا تخلف عنصر من عناصر الرشوة فهذا لا يحول دون جواز محاكمته عن جريمة شهادة الزور إذا توافرت أركانها .

ومما يجدر بالذكر أن عقوبة الرشوة سواء بالنسبة للفقرة الأولى أو الثانية باستثناء جريمة الرجاء أو التوصية أو الوساطة ، يقصد بها ما نصت عليه المادة 104 عقوبات إذ أن مقابل الفائدة عمل غير مشروع ، لذلك فإن العلة التى استوجبت تشديد العقوبة فى المادة 104 عقوبات ، متحققة أيضا فى جريمة رشوة شهود الزور .

التزوير فى الشهادات الطبية

 

نصت عليه المواد 222 ، 223 ، 231 ، فالمادة 221 خاصة بالتزوير الواقع من غير الطبيب أو الجراح ، والمادة 222 خاصة بالتزوير الواقع من طبيب أو جراح والمادة 223 تطبيق حكم سابقتيها على الشهادة الطبية المعمدة لان تقدم إلى المحاكم .

وسوف نلقى الضوء على كل عنصر كما يلى :

أولا : اصطناع الشهادة وسبتها الى الطبيب

تنص المادة 221 على أن كل شخص صنع بنفسه أو بواسطة شخص اخر شهادة مزورة على ثبوت عاهة لنفسه أو لغيره باسم طبيب أو جراح يقصد أنه يخلص نفسه أو غير من أى خدمة عمومية يعاقب بالحبس.

ولهذه الجريمة أربعة عناصر وهم على الترتيب التالى :
العنصر الاول: اصطناع شهادة باسم طبيب أو جرح :

اصطناع شهادة باسم طبيب أو جراح سواء كان معلوما أو كان خياليا وسواء اصطنعها الفاعل بنفسه او بواسطة شخص اخر . على أن التزوير بطريق اخر غير الاصطناع كالتغيير فى شهادة صحيحة مثلا ، يسرى عليه حكم القواعد العامة .

( دكتور/ رمسيس بهنام المرجع السابق ) 
 العنصر الثانى : ذكر المرض والعاهة فى الشهادة

يجب أن تكون مثبتة لعاهة أو مرض ، ويبدو من المادة 222 إذ تشير إلى قصد التخلص من خدمة عمومية ، ومن المادة 223 إذ تشير إلى إعداد الشهادة لتقديمها الى المحاكم ، ان هذه العاهة أو ذلك المرض يجب أن يكونا من عومين لا وجود لهما حقيقة .

( دكتور / رمسيس بهنام المرجع السابق) 
 العنصر الثالث : أن يكون اصطناع الشهادة بقصد التخلص من الخدمة العامة .

أن يكون اصطناع الشهادة بقصد ان يخلص الفاعل نفسه او غيره من أى خدمة عمومية أو بقصد تقديمها إلى المحاكم تعزيزا لطلب تأجيل مثلا. فإذا لم يكن القصد بالاصطناع أحد هذين الامرين ، فتسرى عليه القواعد العامة فى التزوير ، كما إذا قصد به الاعفاء من دخول امتحان أو نقل سجين من السجن الى المستشفى.

(دكتور /رمسيس بهنام  – المرجع السابق ) 
 العنصر الرابع : القصد الجنائى :

يجب توافر القصد الجنائى فى هذه الجرائم وهو قصد خاص يتمثل فى علم الجاني أنه يغير الحقيقة بنية استعمالها فى الغرض الذى زورت من أجله وهو الخلاص من خدمه عامه وعنصر العلم لا يثير أى صعوبة وذلك نظرا لان من يصطنع شهادة بعلم بداهة انه يغير فى الحقيقة .

( محمود اسماعيل المرجع السابق ص497)

ثانيا : التزوير من طبيب أو حراح أو قابلة

تنص المادة 222ع على أن  كل  طبيب   و جراح أو قابلة أعطى بطريق المجاملة شهادة أو بيانا مزورا بشأن حمل أو مرض أو عاهة او وفاة مع علمه بتزوير ذلك يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنية مصرى فاذا طلب لنفسه أو لغيره أو قبل او أخذ وعدا أو عطية للقيام بشئ من ذلك أو وقع منه الفعل نتيجة لزجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة فى باب الرشوة .

ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي أيضا .

ويتبين من هذا النص بأن عناصر هذه الجريمة أربعة 

العنصر الاول : كون محرر الشهادة طبيبا او جراحا:

صدور الشهادة أو البيان من فاعل له صفة طبيب أو جراح أو قابلة سواء كان موظفا أو غير موظف .

العنصر الثانى : كون الشهادة المثبتة لعاهة أو مرض

يجب أن تضمن الشهادة او البيان أمرا مزورا فى شأن حمل أو مرض او عاهة أو وفاة أى يجب ان يكون الحميل والمرض والعاهة المثبتة فى الشهادة على غير الحقيقى .

( دكتور رمسيس بهنام والدكتور على راشد ) .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

التزوير المعاقب عليه هنا هو تزوير معنوى يجعل واقعه مزورة فى صورة واقعة صحيحه حال بتحرير الشهادة بمعرفة الطبيب أو الجراح بإثبات مرض أو عاهة كذبا بمن تحررت لصالحة الشهادة .

(نقض 3/1/1929 القواعد القانونية ص97 رقم 87) 
العنصر الثالث: أن يكون الغرض من إعطاء الشهادة الاعفاء من خدمة عامة

أن يصدر الفاعل الشهادة من باب المجاملة أي مراعاة الخاطر ليس إلا . فإذا أصدرها بناء على ترجى ، توافرت فى حقه الجناية المنصوص عليها فى المادة 105 مكررا .

كما يجب أن يصدر الفاعل الشهادة بغير عطيه أو وعد بها وإلا اعتبر مرتكبا لجناية الرشوة .

( دكتور رمسيس بهنام المرجع السابق) 
العنصر الرابع : القصد الجنائى

يجب ان يتوافر الفاعل القصد الجنائى بان يكون عالما بكذب الامر الذى ضمنه الشهادة او البيان فى شان حمل أو مرض او عاهة أو وفاة .

ولا يهم الغرض التى من احد أعطيت الشهادة او البيان لان المادة 222 فى صياغتها لم تشترط ان يكون إعطاؤهما لغرض معين ، واذا قلم تعد هناك حاجة الى ما تذكره المادة 223 من ان حكم المادة 222 يسرى أيضا إذا كانت الشهادة معدة لان تقدم الى المحاكم .

( راجع فيما سبق د/ رمسيس بهنام  ) 

ثالثا : تزوير الشهادات الطبية المعدة لتقديمها إلى المحاكم

تنص المادة 223عقوبات على أن :

العقوبات المبينة بالمادتين السابقتين يحكم بها أيضا إذا كانت تلك الشهادة معدة لأن تقدم الى المحاكم .

ويجب لتوافر أركان هذه الجريمة ان تكون الشهادة المزورة مثبته لمرض أوى عاهة وأن يصطنعها أحد الافراد باسم طبيب أو أو جراح او يحررها طبيب أو جراح وان يتوافر القصد الجنائى الخاص .

وأركان هذه الشهادة كما هو ثابت من نص المادة (223) عقوبات هو تقديم تلك الشهادة الى المحكمة بغرض تضليل العدالة وإطالة امد التقاضى .

ولعل الأمثلة على هذه الحالة كثيرة منها قيام الشاهد بتزوير شهادة مرضية أو يزورها له طبيب بقصد التخلص من غرامه حكم بها عليه لنخلفه عن الحضور امام القضاء أو محام يزور شهادة مرضية ويقدمها للمحكمة للموافقة على تأجيل قضية كان هو الوكيل فيها أو للتخلص من مرافقة ندبته المحكمة للقيام بها دفاعا عن المتهم

( أحمد أمين المرجع السابق ص302 وما بعدها)

وقد قضت محكمة النقض بأن :

يكفى أن تكون الشهادة معدة لان تقدم لإحدى المحاكم ولو لتقرير طلب التأجيل حتى يحق العقاب على تزويرها لان تأجيل القضايا لسبب ظاهرة شرعى وباطنه تدليس فيه أصرار بمصلحة المتقاضين وبالمصلحة العامة التى تقتضيها سرعه اجراء العدل بين الناس وعدم التمهل فيه الا لأسباب شرعيه ظاهرا وباطنا .

( نقض جلسة 3/1/1929 س9ص359 مشار اليه فى مجلة المحاماه) 

ولا يجوز  بأى حال من الاحوال التوسع فى تجريم الشهادة المقدمة امام المحاكم وذلك لان جرائم التزوير المعاقب عليها بعقوبات مخففة والمشار اليها فى المادة

 عقوبات قد جاءت على سبيل الاستثناء .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

أن جرائم التزوير المعاقب عليها بعقوبات مخففة والمشار اليها فى المادة (224) من قانون العقوبات التى تمنع سريان أحكام التزوير العامة على جرائم التزوير المنصوص عليها فى المواد المذكور فيها أو على  جرائم التزوير   المنصوص عليها فى قوانين عقوبات خاصة قد جاءت على سبيل الاستثناء فلا يصح التوسع فى تطبيق تلك المواد أو القوانين بإدخال وقائع لا تتناولها نصوصها او بما يمتد به حكمها الى نوع اخر من أنواع التزوير الغير منصوص عليها فيها

(الطعن رقم 112 لسنة 42ق جلسة 20/3/1972) 

القتل بدافع الشفقة من طبيب

تعريف القتل بدافع الشفقة

يعرف القتل بدافع الشفقة بأنه إنهاء الحياة إشفاقا أو موت الرحمة أو موت الإراحة وذلك لأنه يخلص مريضا لا يرجى شفاؤه من آلامه المبرحة فهذا النوع من القتل يفترض وجود حياة إنسانية طبيعية تسبب لصاحبها آلاما لا تحتمل وضع حدا لهذه الآلام بقتل المريض طبيا .

( أنظر د/أحمد شرف الدين ود/ أحمد شوقي ود/ شعبان نبيه متولى دعيبس)

ويختلف القتل الرحيم عن القتل بناء على الطلب أو برضاء المجنى عليه فى كون القاتل يرتكبه دون طلب أو رضاء سابق على الفعل من المجنى عليه ، بل يرتكبه من نفسه بدافع الشفقة عليه لإراحته من الآلام التى حلت به .

(د. شعبان نبيه متولى ص891)

وقد اختلف الفقه بين مؤيد ومعارض بقتل المريض بدافع الشفقة فمنهم من ذهب إلى أنه إذا كان المريض يعان من مرض لا يؤمل شفاؤه فيجوز مساعدته على إنهاء هذه الآلام بقتله

ورأى آخر ذهب إلى أن هذه الحياة ليست ملك صاحبها لأنه لم يمنحها لنفسه وليست ملكا لأحد فهى ملك خالقها وهبها فى ميعاد وأجلها فى ميعاد .

وقد أخذ القانون المصرى بهذا الرأى الأخير حيث أن أى فعل على انسان مريضا مبرحا وميؤوسا من شفائه أدى إلى التعجيل بحياته يعد قتل سواء كان فعلا إيجابيا أو امتناعا عن المعالجة – كالامتناع عن إجراء الجراحة أو إعطاء الدواء

إذا أدى إلى وفاة هذا الإنسان كان صالحا وكافيا إذا وقع عمدا لقيام   جريمة القتل   المقصودة فى القانون ، وليس لإنسان ولو كان طبيبا أن يعجل بوفاة مثل هذا المريض ولو تخليصا له من آلامه إذ كل ما له أن يعطيه ما أمكنه من المسكنات .

(أنظر نقض 2/4/1970 مجموعة أحكام النقض س21 ق148 ص626)

ولا يعتبر من ذلك أن يكون المريض راضيا بوقوع الفعل عليه لأن رضاء المجنى عليه لا قيمة له بصدد جناية القتل – كما لا يغير من ذلك أن يكون الفعل مدفوعا بباعث الشفقة لأنه لا عبرة فى القانون بالبواعث .

فإذا وقع هذا الفعل من الطبيب أو من أحد ذوى المريض ولو بناء على طلب المريض وتوسلاته توافرت جناية القتل فى حقه واستحق عقوبتها . إلا إذا توافرت فى الواقعة شرائط الإكراه الأدبى

أى وصل الضغط على إرادة القاتل إلى الحد الذى أنقص من حرية اختياره انتقاصا جسيما فارتكب الجريمة مكرها ، لان جوهر الاكراه المعنوى هو شل قدرة الانسان على الاختيار وهى مسألة بترخيص قاضى الموضوع بتقديرها فى كل حالة على حدتها .

( أنظر د/رمسيس بهنام و د/جلال ثروت )

خلاصة القول أن الإنسان يظل دائما محلا لحماية القانون ولو أصيب بمرض ميئوس من شفائه ومن شأنه أن يقوده إلى موت حتما  أو كان مشوها أو معاقا الا اذا وصل تشوهه الى الحد الذى يخرجه من عداد بنى الانسان .

( انظر د/ محمود نجيب حسنى )

جنحة امتناع الطبيب عن أداء  الوظيفة المكلف بها

لوزير الصحة تكليف خريجي كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والمعاهد والمدارس والمراكز التى تعد أو تخرج أفراد هيئات التمريض والفنيين الصحيين وغيرهم من الفئات الطبية الفنية المساعدة المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية للعمل فى الحكومة أو فى وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة والوحدات التابعة لها أو المؤسسات العامة والوحدات التابعة لها أو القطاع الخاص ، وذلك لمدة سنتين ، ويجوز تجديد التكليف لمدة أخرى مماثلة .

  • ويتم التكليف أو تجديده بناء على طلب الجهة الإدارية صاحبة الشأن ووفقا للإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون .
  • ويجب أن يبت فى موضوع التكليف مدة أقصاها سنة من تاريخ التخرج أو من إنتهاء الفترة التدريبية .
  • وعلى وزير الصحة بعد انتهاء هذه السنة إعطاء شهادة بعدم التكليف لمن يطلبها من ذوى الشأن . (م 1)
  • وعلى المكلف أن يقوم بأعمال وظيفته ما بقى التكليف .
  • وفى جميع الأحوال يصدر قرار إلغاء التكليف أو إنهاء الخدمة أثناءه من وزير الصحة . (م 6)
  • وترسل التحقيقات التى يتهم فيها الأطباء بعد إتمامها إلى المحامى العام أو رئيس  النيابة الكلية بمذكرة بالرأي ويجب استطلاع رأى المحامى العام لدى محكمة الاستئناف المختصة فى التصرف فيها . (927 تعليمات النيابات)
  • كما إذا تبين أنه لا جريمة فيما نسب إلى الطبيب فيجب على النيابة تبليغ النقابة التى يتبعها بما يتم فى القضية من تصرف . (928 تعليمات النيابات) .
  • وتخطر وزارة الصحة والنقابة المختصة بكل اتهام يوجه إلى أحد الأطباء أو الصيادلة كما ترسل إليها صورة من كل حكم نهائى يصدر أحدهم فى جريمة تمس شرفه أو استقامته أو كفاءته فى مهنته وكذلك فى حالة مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص . (929 تعليمات النيابات) .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

لما كان يبين من قرار التكليف رقم 283 لسنة 1969 مثار الطعن والذى عول عليه الحكم فى قضائه أنه قد أنبنى على التفويض الصادر من وزير الصحة بقراه رقم 125 لسنة 1969 فى شأن التفويض ببعض الاختصاصات إلى وكيل الوزارة لشئون مكتب الوزيرة منها اصدار أوامر التكليف أو إلغائها بالنسبة للأطباء الأسنان والصيادلة

وأن قرار التكليف قد صدر من وكيل وزارة الصحة قاضيا فى مادته الثالثة بتجديد التكليف لمدة سنتين اعتبارا من 13 أكتوبر سنة 1969 وقاضيا فى مادته الثالثة بتجديد التكليف تلقائيا لمدد أخرى ماثلة .

لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 183 لسنة 1961 فى شأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان قد نص فى مادته الثالثة على أن يصدر الوزير المختص أو من ينيبه أمر تكليف إلى من يرشحها وزير الصحة للعمل فى الوظائف التى اتفق عليها من الوزير المختص أو ممثل المؤسسة العامة

وتكون مدة التكليف سنتين قابلة للتجديد لمدد أخرى مماثلة ” فإن مؤدى هذا أن القانون قد جرب سنتين أجلا للتكليف وجعل تجديده بدور مع مقتضى الحال وأجاز تجديد المدة لمدد أخرى مماثلة إذا دعت الحال إلى تجديده فعندئذ يفصح عنه بإرادة مستقلة جديدة تتمثل فى أمر بالتجديد

ومن ثم كان قرار التكليف رقم 3283 لسنة 1969 – مثار النعى حين قضى فى مادته بتجديد هذا التكليف تلقائيا لمدد أخرى مماثلة قد جاء – فى هذا الصدد – منذ نشأته مخالفا لأحكام ذلك القانون وفوق ذلك فإنه لما كان التفويض رقم 125 لسنة 1969 آنف الذكر مقصور على التفويض فى إصدار أوامر التكليف أو إلغائها دون تجديدها

وكان القرار مثار فإنه يكون قد جاوز هذا التفويض ولهذا وذلك ولأن القياس محظور فى مجال التأثيم فلا مناص من عدم الاعتداد بذلك القرار .

(الطعن رقم 1192 لسنة 45ق جلسة  23/11/1975)

العقوبة

الحبس مدة لا تتجاوز ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت المخالفة فى حالة الحرب او انتشار وباء أو فى حالة العود .

بيع الصيدلي دواء أو مستحضر صيدلى أو نبات طبى أو أى مادة  كيماوية أو أقر بأذينيه أو عرضها للجمهور أو أعطاها له بالمجان

يحظر على مخازن الأدوية أو وسطاء الأدوية أو مصانع المستحضرات الصيدلية أو محال الاتجار فى النباتات الطبية بيع أى دواء او مستحضر صيدلى أو نبات طبى أو أى مادة كيماوية أو أفر بأذينيه أو عرضها للبيع للجمهور أو إعطاؤها له بالمجان كما يحظر على تلك المؤسسات تحضير أى دواء او التوسط فى ذلك .

العقوبة

 الغرامة التى لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على عشرين جنيها وتوقع العقوبة على كل من البائع وصاحب المؤسسة ومديرها وإذا تكررت المخالفة خلال ثلاثة أعوام من تاريخ وقوع المخالفة السابق يحكم بأقصى العقوبة وفى حالة الأحوال يحكم فضلا عن العقوبات المتقدمة بمصادرة الأدوية موضوع المخالفة .

جنحة أمتناع الصيدلي عن بيع الدواء

لا يجوز للمؤسسات الصيدلية الامتناع عن بيع الأصناف المعدة للبيع مما يصنعون أو يستوردون أو يخزنون من المستحضرات الصيدلية أو المواد الدوائية او المتحصلات الاقرباذينية أو النباتات الطبية ومتحصلاتها للهيئات او الأشخاص المرخص لها فى ذلك طبقا لأحكام القانون مقابل دفع الثمن المحدد لكل منها . (م76).

والحكمة من هذا النص هو توفير الدواء للمريض وعدم إستغلال الصيادلة للمرضى والجمهور وعدم ارتفاع سعر الدواء فى السوق وذلك لأن قد يوجد إتفاق بين الصيادلة على عدم بيع نوع معين من الدواء لمعرفتهم أنه سوف يرتفع سعره فى القريب العاجل فيستغلون ذلك ويمنعون بيعه لذلك قطع المشرع عليهم هذا ونص على تجريم عدم بيع الدواء .

العقوبة

الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين وفى حالة العود تضاعف العقوبة فى حديها الأدنى والأقصى

فإذا كان قد حكم على العائد مرتين بالحبس والغرامة ثم ثبت ارتكابه جريمة بالمخالفة لأحكام هذه المادة وهى المادة 9 من القانون رقم 163 لسنة 1950 فتكون العقوبة السجن لمدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألفي جنيه .

جنحة إخراج الصيدلي الدواء من البلاد  دون إتباع القواعد المنظمة لذلك

يحظر على أى صيدلى إخراج الدواء من البلاء سواء كان مصنعا فى مصر أو مستوردا من أى دولة أجنبيه وذلك دون أتباع القواعد المنظمة لذلك والتى يصدر بها قرار من وزير الصحة .

ويرجع ذلك إلى أن هذا الدواء قد تكون البلد فى احتياج إليه أو تكون الدولة قامت بدعمه لكثرة احتياج المرضى إليه فيستغلون الصيادلة ذلك ويجمعون هذا الدواء تمهيدا لتصديره طمعا فى الحصول على فرق سعر أعلى.

العقوبة

ويعاقب كل من يخالف أحكام الفقرة السابقة وبغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تجاوز 1000 جنيه او بإحدى هاتين العقوبتين وتضاعف العقوبة فى حالة العودة ، ويحكم فى جميع الأحوال بمصادرة الأدوية محل المخالفة .

جنحة إدارة الطبيب لمنشأة طبية سبق أن صدر حكم بإغلاقها

وتعتبر منشأة طبية كل مكان أعد للكشف على المرضى أو علاجهم أو تمريضهم أو اقامة الناقهين وتشمل ما يأتى :
 (أ) العيادة الخاصة :

وهى كل منشأة يملكها أو يستأجرها ويديرها طبيب أسنان كل حسب مهنته المرخص له فى مزاولتها ومعدة لاستقبال المرضى ورعايتهم طبيا ويجوز أن يكون لها آسرة على ألا يتجاوز عددها ثلاثة آسرة .

ويجوز أن يساعده طبيب أو أكثر من مرخص له فى مزاولة المهنة من ذات التخصص .

(ب) العيادة المشتركة :

وهى كل منشأة يملكها أو يستأجرها طبيب أو أكثر مرخص له فى مزاولة المهنة ومعدة لاستقبال المرضى ورعايتهم طبيا ويجوز أن يكون بها آسرة لا يتجاوز عددها خمسة آسرة ويعمل بالعيادة المشتركة أكثر من طبيب تخصصات مختلفة تجمعه إدارة مشتركة يكون احدهم هو المدير الفنى المسئول عن العيادة

ويجوز الترخيص فى إنشاء عيادة مشتركة لجمعية خيرية مسجلة فى وزارة الشئون الاجتماعية أو لهيئة عامة يكون من بين اغراضها إنشاء وإدارة هذه العيادة المشتركة أو شركة لعلاج العاملين بها على أن يديرها طبيب مرخص له بمزاولة المهنة .

 (ج) المستشفى الخاص :

وهى كل منشأة أعدت لاستقبال المرضى والكشف عليهم وعلاجهم ويوجد بها أكثر من خمسة آسرة على أن يكون ذلك تحت اشراف وإدارة طبيب مرخص له بمزاولة المهنة .

 (د) دار النقاهة :

وهى كل منشأة أعدت لإقامة المرضى ورعايتهم طبيا أثناء فترة النقاهة من الأمراض ، على أن يكون ذلك تحت اشراف وإدارة طبيب مرخص له بمزاولة المهنة .

كما يعتبر صاحب المنشأة هو من صدر باسمه ترخيص بمزاولة نشاط المنشأة .

ويتحقق الفعل المكون للجريمة بمجرد إدارة الطبيب للمنشأة المقضى بإغلاقها ولا عبرة هنا للباعث الذى أدى الطبيب إلى ممارسة العمل بمنشأة صدر حكم بإغلاقها .

العقوبة :

الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .

جنحة حصول الطبيب على ترخيص العيادة عن طريق التحايل

كل من يحصل على ترخيص بفتح عيادة أو عيادة مشتركة بطريق التحايل أو باستعارة اسم طبيب لهذا الغرض يقع تحت طائلة قانون العقوبات ويكون ارتكب الفعل المادى المكون لهذه الجريمة .

والشروع فى هذه  الجريمة متصور كإعداد الطبيب للأوراق والتقدم إلى الجهة الإدارية المتخصصة للحصول على الترخيص إلا أن الترخيص لم يصدر لأسباب قد ترجع إلى الطبيب أو الجهة الإدارية وقد يدخل هذا الشروع تحت جريمة أخرى كالطبيب الذى يزور شهادة بحصوله على التكليف أو شهادة التخرج فهنا يعد مزورا ويعاقب على أنه مزور .

العقوبة :
  • الحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفى جنيه بإحدى هاتين العقوبتين .
  • ويعاقب بذات العقوبة الطبيب الذى أعار اسمه للحصول على الترخيص.
  • ويحكم فضلا عن الحكم بعلاقة المنشأة موضوع المخالفة وإلغاء الترخيص الممنوح لها .

جنحة ممارسة الطبيب النشاط دون الحصول على ترخيص من المحافظ المختص

لا يجوز لمنشأة طبية مزاولة نشاطها إلا بترخيص من المحافظ المختص بعد تسجيلها فى النقابة الطبية المختصة مقابل رسم تسجيل يؤدى للنقابة ويحدد على النحو التالى :
  1. 20 (عشرون جنيها) للعيادة الخاصة .
  2. 50 (خمسون جنيها) للعيادة المشتركة .
  3. 20 (عشرون جنيها) عن كل سرير بالمستشفى الخاص أو دار النقاهة .

ويجوز بقرار من وزير الدولة للصحة مضاعفة هذه الرسوم بعد أخذ رأى النقابة المختصة .

وتقوم المحافظة المختصة عند التراخيص للمنشأة الطبية بمزاولة نشاطها بإخطار وزارة الصحة بالبيانات اللازمة لتسجيلها فى سجل مركزي ينشأ لهذا الغرض . (م 2)

العقوبة :

الغرامة التى لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه ، وفى حالة عدم إزالة المخالفة خلال الأجل المحدد لذلك تكون العقوبة الغرامة التى لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد على ألف جنيه

ويجوز للقاضى أن يحكم بناء على طلب السلطة الصحية المختصة بإغلاق المنشأة نهائيا أو للمدة التى يحددها الحكم وله أن يأمر بتنفيذه فورا ولو مع المعارضة فيه أو استئنافه

وفى جميع الأحوال ينفذ الحكم بإغلاق المنشأة ولا يؤثر استشكال صاحبها أو الغير فى التنفيذ ، كما ينفذ حكم الإغلاق فى المنشأة كلها دون الاعتداد بما قد يزاول فيها من أنشطة أخرى متى كانت حالة المنشأة لا تسمح بقصر الإغلاق على الجزء الذى وقعت فيه المخالفة .

جنحة إدارة منشأة طبية وهو غير طبيب

يجب أن تكون إدارة المنشأة الطبية لطبيب مرخص له فى مزاولة المهنة على أن تكون إدارة المنشأة الطبية المخصصة لطب وجراحة الأسنان لطبيب أسنان مرخص له فى مزاولة طب وجراحة الأسنان .

وإذا تغير مدير المنشأة وجب على صاحب المنشأة اخطار الجهة الإدارية بالمحافظة والنقابة الطبية الفرعية بذلك خلال أسبوعين بخطاب موصى عليه بعلم الوصول وعليه أن يعين لها مديرا خلال أسبوعين من تاريخ الإخطار على أن يخطر الجهة الصحية باسمه وإلا وجب إغلاقها ، فإذا لم يتم إغلاقها قامت السلطات المختصة بإغلاقها إداريات لحين تعيين المدير .

العقوبة :

الغرامة التى لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه ، وفى حالة عدم إزالة المخالفة خلال الأجل المحدد لذلك تكون العقوبة الغرامة التى لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد على ألف جنيه

ويجوز للقاضى أن يحكم بناء على طلب السلطة الصحية المختصة بإغلاق المنشأة نهائيا أو للمدة التى يحددها الحكم وله أن يأمر بتنفيذه فورا ولو مع المعارضة فيه أو استئنافه

وفى جميع الأحوال ينفذ الحكم بإغلاق المنشأة ولا يؤثر استشكال صاحبها أو الغير فى التنفيذ ، كما ينفذ حكم الإغلاق فى المنشأة كلها دون الاعتداد بما قد يزاول فيها من أنشطة أخرى متى كانت حالة المنشأة لا تسمح بقصر الإغلاق على الجزء الذى وقعت فيه المخالفة .

جنحة تقيد ضد ورثة صاحب المنشأة الطبية لعدم تقدمهم إلى الجهة الإدارية لإبقاء الرخصة لصالحهم خلال الموعد المقرر

إذا توفى صاحب المنشأة جاز إبقاء الرخصة لصالح الورثة مدة عشرين عاما تبدأ من تاريخ الوفاة على أن يتقدموا بطلب ذلك خلال ستة اشهر من تاريخ الوفاة ويشترط فى هذه الحالة تعيين مدير للمنشأة يكون طبيبا مرخصا له بمزاولة المهنة وعليه اخطار الإدارة ونقابة الأطباء المختصة بذلك .

فإذا تخرج أحد أبناء المتوفى من إحدى سنوات الدراسة بالكلية عند انتهاء المدة منح المهلة اللازمة لحين تخرجه لتنقل إليه الرخصة ،

أما إذا انقضت المدة دون أن يكون من بين أبناء صاحب المنشاة طبيب أو طالب بإحدى كليات الطب وجب على الورثة التصرف فيها لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة قبل انقضاء المدة ، وإلا تم التصرف فيها بمعرفة الجهة الإدارية المختصة بمنح الترخيص .

العقوبة :

الغرامة التى لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه ، وفى حالة عدم إزالة المخالفة خلال الأجل المحدد لذلك تكون العقوبة الغرامة التى لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد على ألف جنيه

ويجوز للقاضى أن يحكم بناء على طلب السلطة الصحية المختصة بإغلاق المنشأة نهائيا أو للمدة التى يحددها الحكم وله أن يأمر بتنفيذه فورا ولو مع المعارضة فيه أو استئنافه

وفى جميع الأحوال ينفذ الحكم بإغلاق المنشأة ولا يؤثر استشكال صاحبها أو الغير فى التنفيذ ، كما ينفذ حكم الإغلاق فى المنشأة كلها دون الاعتداد بما قد يزاول فيها من أنشطة أخرى متى كانت حالة المنشأة لا تسمح بقصر الإغلاق على الجزء الذى وقعت فيه المخالفة .

احكام نقض

حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة ٣١٠ إجراءات . عدم بيان الحكم الأفعال التي أتاها الطاعن مما يعدها القانون عرضاً لبيع أدوية وعقاقير منتهية الصلاحية أو لم يصدر قرار من وزير الصحة باستعمالها أو تداولها . قصور . عرض تلك الأدوية بصيدليته . غير كاف لإدانته . وجوب إثبات أنه هو من قام بعرضها للجمهور مع علمه بذلك .

عدم بيان الحكم الأفعال التي أتاها الطاعن مما يعدها القانون صرفاً للأدوية بالبيع للجمهور دون تذكرة طبية . قصور . وجود نقص بتلك الأدوية داخل الصيدلية وعدم إدراجها بالدفاتر المعدة لذلك . ليس دليلاً بذاته على صرفها للجمهور دون تذكرة طبية . مثال لتسبيب معيب في حكم صادر بالإدانة بجرائم حيازة وعرض أدوية وعقاقير طبية منتهية الصلاحية وأخرى لم يصدر قرار من وزير الصحة باستعمالها وتداولها وصرف أدوية بدون تذكرة طبية .

لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله ” … تخلص الواقعة حسبما أثبته محرر المحضر بمحضره المؤرخ في …. من أن تحرياته السرية دلت على أن المتحرى عنه – المتهم – الصيدلي …. يقوم بالاتجار في الأقراص والعقاقير المخدرة وكذا الأقراص والعقاقير غير المسجلة بوزارة الصحة وغير المصرح بتداولها داخل الصيدليات

وذلك عن طريق بيعها والاتجار فيها في غير الأحوال المصرح بها بقرار وزير الصحة متخذاً من الصيدلية الخاصة به مكاناً لحيازة تلك الأقراص والعقاقير المخدرة وغير المسجلة بوزارة الصحة وعليه تم استصدار إذن من النيابة العامة بتفتيش شخص وصيدلية المتحرى عنه برفقة أحد مفتشي الصيادلة لضبط ما يحوزه أو يحرزه من أقراص وعقاقير مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً

وذلك في غضون أربعة وعشرين ساعة تبدأ من ساعة وتاريخ إصداره ونفاذاً لذلك الإذن انتقل في تاريخه وبرفقته لجنة من تفتيش الصيادلة ب …. إلى حيث صيدلية المأذون بتفتيشه – المتهم – حيث وجد باب الصيدلية مفتوحاً وتقابل مع المتحرى عنه …. وأثبت صحة اسمه …. ، وتم تفتيش الصيدلية والذي أسفر التفتيش عن ضبط – الأدوية المبينة بمدونة ذلك الحكم – وبمواجهته بالمضبوطات أقر بحيازة الأقراص والعقاقير المخدرة بقصد الاتجار … “

وأورد الحكم بمدوناته ما ثبت بتقرير مفتشي الصيادلة ، ودلل الحكم على ثبوت الجريمتين الأولى والثانية – كما يبين بمدوناته – على مجرد ما دون بذلك التقرير من ضبط أدوية منتهٍ تاريخ صلاحيتها وأخرى لم يصدر قرار من وزير الصحة باستعمالها أو بتداولها بداخل الصيدلية واتخاذه من ذلك دليلاً على اتجاه إرادة الطاعن لعرض تلك الأدوية للبيع .

لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وإلا كان قاصراً ،

وكان الحكم المطعون فيه لم يبين ما آتاه الطاعن من أفعال مما يعده القانون عرضاً لبيع أدوية وعقاقير منتهية الصلاحية أو لم يصدر قرار من وزير الصحة باستعمالها أو بتداولها ، وكان لا يكفي لإدانة الطاعن أن يثبت أن تلك الأدوية عُرضت في صيدليته بل لابد أن يثبت أنه هو من قام بعرضها للجمهور مع علمه بانتهاء تاريخ صلاحيتها أو لم يصدر باستعمالها أو تداولها قرار من وزير الصحة

كما أن الحكم اكتفى في مقام التدليل على ثبوت الجريمة الثالثة – الأخيرة – في حق الطاعن على مجرد قيامه بالتصرف فيها وعدم إدراجها بالدفاتر المعدة لذلك داخل الصيدلية ، دون أن يبين الأفعال التي أتاها الطاعن مما يعده القانون صرفاً بالبيع لها للجمهور دون تذكرة طبية

إذ وجود نقص بتلك الأدوية داخل الصيدلية وعدم إدراجها بالدفاتر المعدة لذلك لا يعد في حد ذاته دليلاً على صرفها للجمهور دون تذكرة طبية ولا يكون الحكم على هذا النحو قد استظهر عناصر تلك الجريمة حتى يتسنى لمحكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها به ، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه .

الطعن رقم ١٢٧٠٩ لسنة ٤ ق الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٤/١١/٠١ – مكتب فنى ( سنة ٦٥ – قاعدة ٩٨ – صفحة ٧٧٠ )
التفات الحكم عن الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش . لا يعيبه . ما دام أنه دفع قانوني ظاهر البطلان . مثال .

لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات بما مؤداه أن التحريات التي أجراها المقدم / …. أسفرت على أن الطاعن والذي يعمل صيدلي ويمتلك إحدى الصيدليات بمدينة …. يقوم بالاتجار في العقاقير الطبية المخدرة

وقام بالاستعانة بالشاهد الثالث / …. لإجراء محاولة شرائية نجم عنها بيع المتهم له شريط لعقار الترامادول المدرج بالجدول الأول دون تذكرة طبية ، وعلى إثر ذلك قام بالدخول إلى الصيدلية وبتفتيشها بمعرفة الشاهد الرابع / ….

والذي يعمل مفتش صيدليات بمديرية الشئون الصحية …. عثر بداخلها على كمية من العقاقير الطبية مجهولة المصدر وغير مجازة من وزارة الصحة وأخرى مدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات وذلك بقصد الاتجار ، مما يدل على توافر حالة التلبس بجريمة حيازة عقار الترامادول المخدر بقصد الاتجار

ومن ثم لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع الذي أبداه الطاعن ببطلان القبض والتفتيش طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول .

الطعن رقم ١٤٠٢٧ لسنة ٨٣ ق – الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠١٤/١٠/١٤ – مكتب فنى ( سنة ٦٥ – قاعدة ٨٧ – صفحة ٧١١ )

طبيب الكركمين قضية شهيرة

جرائم طبية وصيدلية

الاتهامات التى وجهتها النيابة العامة للمتهم أحمد أبو النصر الشهير بطبيب الكركمين للمحاكمة الجنائية عن انتحال لقب طبيب وتوزيع أعشاب وأدوية مغشوشة

وأحالت النيابة العامة  طبيب الكركمين للمحاكمة الجنائية أمس الأول، حيث المتهم أحمد أبو النصر ومتهم آخر معه تمت إحالتهم إلى محكمة الجُنح الاقتصادية المختصة في 7 فبراير الماضى بعد طرحهم وعرضهما للبيع أغذية ونباتات مغشوشة، ومستحضرات ومستلزمات طبية لم يصدر قرارٌ من وزير الصحة أو أيّ جهة معنية أخرى بتداولها مع علمهما بذلك وقاموا بفتح مكتبًا للدعاية الخاصة بالأدوية والمستلزمات الطبية بغير ترخيص.

  •  المتهم أحمد أبو النصر، إنشاء صفحات بموقع التواصل  الاجتماعي ( فيسبوك )، ومواقع أخرى بهدف ارتكاب جريمة بيع أغذية ونباتات مغشوشة، ومستحضرات ومستلزمات غير ترخيص، بهدف إيهام الجمهور بأنه  يزاول مهنة الطب وهو غير مرخص له بمزاولتها.
  •  المتهم أحمد أبو النصر الشهير بطبيب الكركمين، انتحال لنفسه لقب طبيب، فضلًا عن ارتكاب المتهم الآخر جريمة توزيع تلك الأشياء بدون تصريح، وجُنح أخرى.

كما أكدت النيابة العامة، أن تحريات إدارة مكافحة جرائم المصنفات بالإدارة العامة لمباحث المصنفات كشفت أن

“طبيب الكركمين” قام بإنشاء وإدارة قناة فضائية وأخرى إلكترونية بموقع ( يوتيوب ) يَدَّعي فيها أنه طبيب أخصائي ومعالج بالأعشاب والنباتات الطبيعية، ورَوَّج فى قنوات اليوتيوب أن الأدوية التي يبيعها قادرة على شفاء مُختلِف الأمراض، وتفوقها على الأدوية المصنعة.

تحريات الأجهزة الأمنية كشفت أن المتهم “طبيب الكركمين” أعلن عن بعض الأماكن كمنافذ لبيع المنتجات الخاصة به، والتي أكدت التحريات عدم إجازتها من وزارة الصحة وأنها أدوية مغشوشة، فأصدرت النيابة العامة إذنًا بضبطه، وتفتيش مسكنه ومنافذ البيع التي أعلن عنها .

وكشفت النيابة العامة أنه

عقب تفتيش منافذ البيع التابعة لـ”طبيب الكركمين” تم العثور فيها على منتجات دوائية مجهولة المصدر، وضبط حاسب آلي يحوي ملفات خاصة بعمليات البيع والشراء، وأرشد أحد العُمّال بتلك المنافذ عن وحدةٍ سكنية مخصصة لتلقي محادثات العملاء وتوصيل المنتجات إليهم

والتي تبين بمعاينتها أنها خُصّصت كمركزٍ لإدارة القناتين -الفضائية والإلكترونية- وتلقى محادثات العملاء الهاتفية، حيث ضُبط نحو خمسين وسيطًا إلكترونيًّا للتخزين تضمنت أسماء مُوزعي المنتجات وتفاصيلها وتسجيلات محادثات العملاء طالبي الشراء، ومعلومات حول العاملين، ونظام تشغيلهم

وبيان بالمخازن المودع بها المنتجات، وقد سألت النيابة العامة خمسةً من العمال بتلك المقرات محل التفتيش فأفصحوا عن تبعيتها لشركتين يديرهما أحد المتهميْنِ.

وندبت النيابة العامة إدارةَ التفتيش على الصيدليات والمخازن -بالإدارة العامة لإدارة الأسواق- لفحص المنتجات المضبوطة، فانتهت إلى أنها مستخلصات ومتحصلات من نباتات منها مستخلص ( الكركمين )

وهي غير مسجلة بهيئة الدواء المصرية أو أي جهة أخرى، وأنَّ المتهم/أحمد أبو النصر ادعى قُدرتها على علاج مختلف الأمراض دون حصوله على موافقة من هيئة الدواء المصرية.

كما ندبت النيابة العامة الجهازَ القومي لتنظيم الاتصالات لفحص   الحاسب الآلي   ووسائط التخزين المضبوطة، فأسفر الفحص عن الوصول إلى ملفات وصفات المنتجات المضبوطة، وأسعارها، وأماكن العيادات الخاصة التي كانت تتعامل مع المتهم، ونظام العمل بها، واتفاقاته معها

وتعاملات البيع والشراء، وأسماء العملاء وبياناتهم، والعديد من المقاطع المرئية الظاهر فيها المتهم/ أحمد أبو النصر خلال ترويجه لتلك المنتجات، كما أسفر الفحص الفني عن تحديد الصفحة الخاصة بالمتهم بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، والمنشأة مُنذ عام (٢٠١٤)

وما تضمنته من منشورات، وأمكن الوصول إلى قناة بتطبيق ( تليجرام ) أُنشئت حديثًا خلال عام (٢٠٢٠) خصَّصها المتهم لذات نشاطه الإجرامي، وتوصل الفحص أيضًا إلى موقعه الخاص بشبكة المعلومات الدولية المستخدم في ذات الغرض

كما ثبت بتقرير الهيئة القومية لسلامة الغذاء أنَّ كافة المنتجات المضبوطة غير مسجلة بالهيئة، ومخالفة للقانون، وأنها مجهولة الخصائص والتركيبات مما يُسبب بلبلة  لدى المستهلكين وإضرارهم صحيًّا، ويُعَدّ من أنواع الخداع والتدليس.




الإجهاض جريمة إنسانية طبية الأركان والعقوبة والإباحة

شرح جريمة الإجهاض في قانون العقوبات وبيان أركان هذه الجريمة وعقوبتها وعما اذا ما كانت هناك أسباب إباحة للإجهاض  من عدمه وتحديد المتهمين في الجريمة ودور و عقوبة كل متهم بحث هام عن جريمة طبية.

صور جريمة الإجهاض

 

يقصد بالإجهاض الولادة قبل الأوان وهى على ثلاثة صور كما يلى

الصورة الأولى  الإجهاض الطبيعي

وهو ما يحصل دون سبب ظاهر ، لعلة ذاتية فى الأم أو فى الأنسجة الجنينية .

الصورة الثانية الإجهاض العلاجي

وهو إفراغ محتويات الرحم عن طريق التدخل الجراحي المبرر بمعرفة طبيب أخصائي ، انقاذا لحياة الحامل حيث توجد خطورة إذا ما استمر حملها .

الصورة الثالثة الإجهاض الجنائى

وهو عملية تفريغ محتويات الرحم الحامل دون مبرر طبى .

( يحيى شريف  – ص807 )

وهذه الصورة هى محل التجريم فى قانون العقوبات المصرى ، وقد سماه الشرع “اسقاط الحوامل” (م 260 ، 265 ع) .

وإن كشف الخبير فى حالات الإجهاض هو الذى يهدى المحكمة إلى تحديد ما إذا كان الإجهاض قد تم عمدا ، وإلى الوسائل التى اتبعت فى إحداثه .

وعملية الإجهاض الجنائى غالبا ما تتم فى الأشهر الأولى من الحمل

الإجهاض جريمة إنسانية طبية

طرق الإجهاض المجرم

الطرق المستعملة فى حدوثها تختلف باختلاف عمر الجنين  ويمكن حصر هذه الطرق بمراحل ثلاث من مراحل سير الحمل :

المرحلة الأولى :

مرحلة العنف الموجه إلى الجسم عامة ، وهى المرحلة التى يمتد فيها عمر الجنين إلى نهاية الشهر الأول . وقد تنجح الطرق العنيفة فى إحداث للإجهاض ، وقد لا تفلح أحيانا أخرى .

المرحلة الثانية :

أو مرحلة استعمال العقاقير . وهى المرحلة التى يمتد فيها عمر الجنين إلى نهاية الشهر الثانى ، وقد اصبح الحمل متيقنا منه .

المرحلة الثالثة :

أو مرحلة العنف الموضعي على الأعضاء التناسلية . وهى المرحلة التى يمتد فيها عمر الجنين إلى نهاية الشهر الثالث .

(مصطفى الكمال – ص51 وما بعدها)

والدليل الواجب توافره لمحاكمة شخص ما ممن يمارسون عملية إجهاض السيدات يجب أن يتم على أساس الخطوات الآتية :

  1. فى حالات الوفاة يجب إثبات أن السيدة ، وقت محاولة الإجهاض التى أدت إلى وفاتها ، كانت حاملا .
  2. يجب أن يبرهن على أن المتهم مسئول عن الوسيلة التى اتبعها ، والتى أدت إلى عدم استمرار الحمل .
  3. يبرهن كذلك على أن المتهم قصد بوسيلته أو إجرائه إجهاض المرأة دون مبرر لذلك .

ولا وسيلة للتثبيت من هذا كله إلا بضبط الآلات الموجودة طرف المتهم ، والتحفظ على مستخلصات إفرازات السيدة فى بعض حالات التسمم ، وفى حالات الوفاة يجب إجراء التشريح الدقيق لجثة المتوفاة على يد الطبيب الشرعى المختص .

(يحي شريف  – الطب الشرعى والبوليسي الفنى الجنائى – ص819 ، 820) .

الركن المادى للإجهاض

يتمثل الركن المادى على ثلاث عناصر أولها فعل الاسقاط والثانى النتيجة الإجرامية والمتمثلة فى موت الجنين أو خروجه من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته والثالث علاقة السببية بينهما .

أولا : فعل الاسقاط

ويقصد بفعل الاسقاط هو كل فعل يؤدى إلى موت الجنين أو خروجه من الرحم قبل موعد ولادته طبيعيا .

وتتعدد وسائل الإجهاض 

  • فقد تكون وسائل كيميائية

كإعطاء الحامل مادة تحدث تقلصات فى عضلات الرحم يكون من شأنها اخراج الجنين  أو اعطاؤها مادة قاتلة للجنين

  • وقد تكون وسائل ميكانيكية

كالدفع بآلة أو أداة إلى الرحم تخرج للجنين أو تقتله ، أو توجيه أشعة إلى جسم الحامل يكون من شأنها إخراج الجنين أو قتله ، أو تدليك جسم الحامل على نحو يكون من شأنه ذلك . ويدخل فى هذا المدلول ضرب الحامل أو القذف بها من مرتفع .

ونلاحظ أن الوسيلة إذا كانت عنفا أصبحت الواقعة تشكل جناية وإذا انتفى فيها العنف كقاعدة عامة – أصبحت  جنحة

ثانيا : موت الجنين أو خروجه من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته

إن هذا العنصر يتخذ إحدى صورتين الأولى موت الجنين وحرمانه من حق فى الحياة والصورة الثانية خروج الجنين من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته والذى يؤدى إلى عدم نموه الطبيعي .

ثالثا : علاقة السببية

يتعين أن تتوافر علاقة السببية بين فعل الاسقاط وموت الجنين أو خروجه من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته .

فإذا انتفت كما أو ارتكب المتهم أفعال إيذاء أو أعطى الحامل مادة ينبه إجهاضها ولم يكن لذلك أثر على الجنين ثم أصيبت الحامل فى حادث سيارة فترتب على ذلك إجهاضها ، فإن الجريمة لا تتوافر أركانها ،

ولا يعدو الفعل أن يكون شروعا ، وهو غير معاقب عليه . ويخضع تحديد علاقة السببية للقواعد العامة ، والقول بتوافرها أو انتفائها من شأن قاضى الموضوع .

(د / محمود نجيب حسنى – المرجع السابق – ص510 وما بعدها) .

الركن المعنوى للإجهاض

جريمة الإجهاض عمدية يلزم لها القصد الجنائى أي انصراف إرادة الجاني الى الفعل المادى المكون للجريمة على النحو الذى وصف به فى القانون . فيجب ان يكون الفاعل عالما ان المرأة حامل

فاذا لم يكن يعلم ذلك وترتب على فعلة اجهاض المرأة فلا يكون مسئولا عن هذا الإجهاض ، وانما يعد مسئولا عن إصابة خطأ لكون الإجهاض على الأقل يحدث جرحا داخليا .

ويجب ثانيا ان تنصرف إرادة الفاعل الى استخدام الوسيلة المجهضة مع العلم بصلاحيتها لإحداث الإجهاض

فاذا استخدمت تلك الوسيلة دون علم بهذه الصلاحية فيها وترتب عليها الإجهاض بالفعل ، عد الفاعل مسئولا عن إصابة خطأ ولا يكون لفعله أى وصف جنائى آخر إذ لا عقاب على الإجهاض خطأ ما لم تحدث وفاة المرأة أثر الإجهاض فيعد الفاعل عندئذ مسئولا عن قتل خطأ ، أو ما لم تكن الواقعة ضربا عمدا او جرحا عمدا كذلك .

ويجب أخيرا أن تنصرف إرادة الفاعل الى احداث وفاة الحمل فمن المنصور ان يستخدم الفاعل الوسيلة المجهضة كي يفصل الحمل حيا عن الرحم ويحقق ولادته قبل موعدها الطبيعي حتى لا تفوت على الحمل فرصة اكتساب حق تشترط له الولادة قبل تاريخ معين يخشى ان يولد الحمل بعده .

فهذا الفعل تسجيل للولادة – لو طبقت عليه للقواعد العامة – لا يمكن وصفه حتى بالشروع فى الإجهاض اذا لا يتوافر فيه قصد احداث موت الحمل غاية الامر يعد جرحا عمدا المجنى عليه فيه هذه المرأة  لا الحمل .

وقد يعتدى الفاعل على امرأة بالضرب مع علمه بأنها حامل ومع توقعه حدوث اجهاضها نتيجة للضرب ، دون ان يكون مع ذلك قاصدا هذا الإجهاض ، لان مجرد توقع النتيجة لا يكفي للقول بانصراف الإرادة إليها .

القصد الجنائى اذن فى جريمة الإجهاض جناية كانت او جنحه ، هو اتجاه إرادة الفاعل الى احداث موت الحمل قبل ان يولد ولادة طبيعية

( د/ رمسيس بهنام – المرجع السابق- س339وما بعدها )

الإجهاض وقتل الوليد

يمكن تعريف الإجهاض أيضا بأنه

خروج متحصلات الرحم الحامل قبل تمام الأشهر الرحمية ، وهو اما ان يكون تلقائيا ( أي مرضيا) او يكون مبتعثا ( أي مفتعلا) وهو الذى يهم الطب الشرعى عادة إن كانت بعض حالات النوع الأول قد تفرض على الطبيب حين تدعى الحامل بأن الإجهاض مبتعث

الإجهاض المبتعث (المحرض) قد يكون بقصد العلاج

وهو الذى يجربه الطبيب بنية سليمة بقصد علاج الحامل من مرض بسببه الحمل

وقد اختلف رأى الأطباء والفقهاء والشرعيين فى الامراض أو الاحوال التى تبيح الإجهاض العلاجي حتى إن بعض القوانين كالقانون الإنجليزي قد نصت على أن  ” الإجهاض العلاجي لا يسمح به إلا حين يكون بقصد المحافظة على حياة الأم  “

ثم تطورت التفسيرات لهذا النص حتى حكمت احدى المحاكم العليا الإنجليزية ببراءة طبيب شهير اجهض بنتا عمرها حوالى أربعة عشر عاما ونصف حين حملت من اغتصاب وبرر مسلكه بان استمرار هذا الحمل الإثم سيؤدى حتما الى اضطراب عقلي فى البنت قد يحطم حياتها النفسية

وقد اقرته المحكمة على ذلك حين براته وقالت فى حيثياتها ان الطبيب الذى يجهض حاملا بنية سليمة بقصد علاج حالة نفسية تهدد صحتها النفسية انما يفعل ذلك بقصد المحافظة على حياة الام وهو ما يتطلبه القانون الإنجليزي لإباحة الإجهاض الطبى .

أما القانون المصرى فلم يتعرض لذكر دواعي الإجهاض الطبى

بل تركها لتقدير الطبيب كأى عملية جراحية او علاج اخر لا رقيب على الطبيب فيه الا فنه وعلمه – ومتى عمل الطبيب فى تلك الحدود فلا يمكن ان يعتبر اجراؤه الإجهاض جريمة ما دام قد عمل بنية سليمة بقصد العلاج

أما الإجهاض الذى يبعث بغير قصد العلاج

فهو مخالف للقانون ويعتبر جنائيا يعاقب فاعله حتى ولو كان هو المرأة الحامل نفسيا ثم تضاعف له العقوبة اذا كان طبيبا أو صيدليا أو قابلة وذلك لأن هؤلاء الناس لهم علمهم ما يمكنهم من القيام بهذه الجريمة واتمامها واخفاء معالمها بسهولة .

ومما يؤخذ على القانون المصرى انه  لا يعاقب على الشروع فى الإجهاض، وعلى ذلك فلا توجد أى جريمة إلا إذا تم خروج الجنين من البطن

فمثلا إذا لم يخرج ولو بسبب خارج عن إرادة الفاعل فلا جريمة – وقد ينتهز بعض محترفي الإجهاض هذا النص فيتعرضون  للحوامل بوضع محبس او قسطرة فى عنق الرحم مما يمزق الاغشية الجنينية أو يحدث انقباضات رحمية قد لا تؤدي الى الإجهاض ولكنها تصبح مرضا هو من الزم دواعي الإجهاض الطبى محافظة على حياة الأم .

فإذا ذهبت الحامل بعد ذلك الى طبيب كان عليه أن يجهضها علاجا لحالتها وبذلك يتم الإجهاض المطلوب دون ان يصل القانون الى معاقبة الجاني وهو الشخص الذى حرض الانقباضات الرحمية او وسع عنق الرحم اول الامر .

ويحسن أن تبين هنا موقف الطبيب الذى يدعى لعلاج حالة يرى أنها اجهاضا مبتعثا كمواطن يرى جريمة ترتكب أمامه والجاني فيها آمن قد لا تصل إليه يد العدالة فواجبه الأدبى يدعوه الى ابلاغ الامر الى النيابة أو البوليس

ولكنه فى نفس الوقت كصاحب مهنة إنسانية غايته الأولى إنقاذ الحياة وإيقاف الآلام ولمهنته هذه واجبات مقدسة من أهمها كتمان اسرارها وخاصة وقد تكون المرأة نفسها هى التى ابتعثت الإجهاض

وكان ذلك بالطبع فى ظروف رأت الحامل نفسها مدفوعة بقوة قاهرة تتغلب على عاطفة الامومة فيها وتدعوها الى هذا العمل الإجرامي فيجوز للطبيب أن يدع سر مهنته وأن يضيف الى عمله الأصيل وهو انقاذ الحياة وتخفيف الآلام عملا جديدا هو أن يجعل من نفسه مخبرا او بوليسيا سريا .

والحق أن موقف الطبيب هنا شائك جدا

فهو بين هذين العاملين فى حيرة من إمراه ، أما أن يخالف ضميره كانسان او يخالف القانون ويخون مهنته كطبيب – وخير طريق يسلكه الطبيب فى هذه الحالات

هو نفس الطريق الذى يتبعه مع أي جريمة أخرى – فهو يحمى نفسه بأن يشرك معه زميلا فى رؤية الحالة قبل أى تداخل حتى لا يتهم فيما بعد بأنه هو الذى أحدث الإجهاض ثم هو يحمى مريضه ويحافظ على سر مهنته بأن يكتم معلوماته لنفسه

ولكنه أيضا يرضى ضميره كمواطن صالح بأن يحاول ان يقنع المريضة بأن تبلغ النيابة او البوليس وخاصة اذا كان الجاني شخصا خلاف المرأة نفسها او كانت حالة المجهضة خطيرة ويخشى على حياتها بالموت فاذا وافقت على التبليغ  يقوم به وإذا لم توافق رغم ذلك يسكت

طرق احداث الإجهاض الجنائى

 

يستعمل لإحداث الإجهاض الجنائى طرق متنوعة يمكن وصفها كلها فى ثلاث مجموعات :

الأولي : استعمال العنف العام

كالقفز وحمل الاثقال وركوب الخيل والرياضة البدنية العنيفة او الضغط على البطن او الظهر او الاستحمام بالماء الساخن او عمل نطول (دوش) مهبلي ساخن وغير ذلك من الطرق التى لا تفلح عادة فى إتمام الإجهاض الا فى بعض حالات نادرة الراجح انها مهيأة أصلا للإجهاض بسبب مرضى او خلقي.

الثانية : استعمال العقاقير المجهضة

وهذه اما ان تحدث الإجهاض بأثيرها المباشر على عضلة الرحم فتحرضها على الانقباض – واكثر العقاقير استعمالا لذلك هى الجويدار ( الارجوت) والكينين.

  • وأما أن تحدث الإجهاض بتأثيرها غير المباشر على الرحم وذلك بإحداث اختناق حوضي عام – واكثر العقاقير المستعملة لذلك هى المسهلات القوية كالحنظل وزيت حب الملوك والجلبة وكذلك الزيوت الطيارة مثل الفلية “pennyroyal” وحشيشة الملكه”tansy” والابهل “savin” والتربنتين والابيول وجميع هذه الزيوت تفرز فى البول حيث تحدث تهيجا فى المسلك البولي وقد تؤدى الى اذى بالغ فى كبيبات الكلوة

وقد تكون العقاقير المستعملة ذات اثر سام على الخلايا الجنينية خاصة والخلايا الحية عامة مثل الرصاص والزرنيخ وغيرهما من الاملاح المعدنية.

الثالثة : استعمال الآلات

 وتختلف الآلات المستعملة تبعا لعلم الجاني وعلافته فهى قد تكون بدائية مثال اعواد الملوخية او عيدان القطن والسمار من الحصر وغيرها وقد تكون ارقى من ذلك مثل عيدان الامينارية “laminaria” او مرود او ابرة تريكو او قسطرة او محبس رحمي او موسع رحمي

والغرض من ادخال هذه الآلات دائما واحد – هو توسيع عنق الرحم او ثقب الاغشية الجنينية مما يحرض الانقباضات الرحمية وبالتالى اخراج الجنين – وكثيرا ما تدخل هذه الآلات فى جدار المهبل الخلفي فتثقبه او ثقب جدار الرحم مما يؤدى الى التهاب بريتونى حاد او نزف شديد ينتهى بالوفاة .

وقد تكون الآلات المستعملة محاقن تملا بسوائل ساخنة مثل الماء العادى والصابون او قد يضاف اليها أي مادة مطهرة كحامض الفنيك أو السليماني وكثيرا ما تمتص هذه المواد من الرحم والمهبل مؤدية الى أعراض تسمم حادة تنتهى بالوفاة .

أخطار الإجهاض

أقل طرق احداث الاجهاض خطرا هى استعمال العنف العام وإن كانت فى حد ذاتها غير خالية من اخطار حصول أذيات عضلية أو كسور أو رضوض – اما استعمال العقاقير فهو من اخطر الطرق لما تحدثه كل العقاقير المستعملة تقريبا من تسمم فى الحامل قد يؤدى الى وفاتها.

واستعمال الالات ايضا مصحوب بأخطار جسيمة قد تؤدى بحياة الام واهم هذه الاخطار ما يأتى :

  • 1- الصدمة العصبية : التى قد تقتل المرأة وقت ادخال الالة فى عنق الرحم او توسيعه وخاصة اذا أدخلت بغير تخدير او تحضير – وقد تحصل الصدمة من حقن السوائل داخل الرحم بما تحدثه السوائل من تمديد فى جدار الرحم .
  • 2-  الانحذاف الهوائي الرئوي : ويحدث خاصة عند حقن السوائل فى الرحم باستعمال الحقنة الشرجية التى تدفع السوائل مختلطة بالهواء وعندئذ قد يدفع الهواء بكميات كبيرة داخل الاوردة الرحمية التى تنفتح بفعل ضغط السائل على المشيمة فيفصلها من مكان اندغامها بجدار الرحم وفى هذه الحالات تموت المرأة وقت حقن السائل فى لحظات ويمكن معرفة سبب الوفاة عند التشريح بوجود كمية كبيرة من الفقاقيع الهوائية فى الجانب الأيمن من القلب والشرايين الرئوية.
  • 3- النزف : الناشئ عن تمزق المهبل أو الرحم أو عدم انفصال المشيمة فصلا تاما أو عدم إتمام الإجهاض ويكون هذا النزف شديد الخطورة وخاصة وهذه العمليات تجرى دائما فى السر ولا تجد المرأة الشجاعة الكافية لتذهب لطبيب كي يعالجها فهى تترك نفسها عادة تنزف حتى تموت .

ومن الأمثلة الواقعية

حالة ممرضة حملت من أحد الأطباء فأجهضها بمساعدة أحد زملائه بتوسيع عنق الرحم ، وعلى الرغم من أن العملية قد أجراها طبيبان تحت مخدر عام فقد أدت إلى تمزق المهبل والرحم نشأ عنه نزيف شديد اضطر الطبيبان أن يلجئا إلى إحدى المستشفيات العامة ولكن بعد أن كانت المريضة فى حالة النزع من غزارة النزف وماتت الممرضة بعد أن أفضت بسرها إلى زميلاتها اللاتي شهدن على الطبيب وزميله فحكم عليهما بالسجن .

  • 4- العدوى القيحية : وهى أكثر أسباب الموت من الإجهاض الجنائى شيوعا والعدوى دائما من استعمال آلات غير معقمة وتزداد القابلية للعدوى القيحية عند إحداث تمزقات أو ثقوب بالرحم والمهبل مما يؤدى غالبا إلى تسمم دموي قيحي ينتهى بالوفاة .

ومن الأمثلة الواقعية

حالة فتاة غير متزوجة حملت من زوج أختها ثم أخذها الزوج إلى إحدى القوابل فأدخلت فيها عودا من سباطة النخيل وعادت إلى منزلها وبعد يوم عرضت على أحد الأطباء فشخصها التهاب بريونى من انفجار الزائدة الدودية وأجرى لها عملية فتح بطن ووجد ثقبا بالرحم زعم أنه لم يستطع خياطته فتركه وقفل الجرح تاركا أنبوبة تصريف

وماتت المريضة فى المستشفى بعد حوالى شهر من الإجهاض وقد حكم ببراءة القابلة لعدم ثبوت التهمة – ولكن الواقع أن الجراح مسئول مسئولية جسيمة عن إهماله خياطة ما  رآه ثقبا فى الرحم بحجة رخاوة الجدار لدرجة لم يستطع معها خياطته وقد كان فى امكانه أن يقفل الثقب بطرق أخرى كثيرة على فرض صحة دعواه برخاوة الجدر لدرجة أنها كانت تتمزق مع الخياطة .

تشخيص الإجهاض

يندر أن يطلب تشخيص الإجهاض الجنائى فى الأحياء إلا فى حالات المشاجرات التى تدعى فيها الحامل الإجهاض أو عند اتهام أحد الأطباء بإحداث الإجهاض .

ومن الأمثلة الواقعية الطريفة أنه

قد حملت فتاة سفاحا من أحد الصحفيين ثم صحبها الصحفي إلى طبيب أجهضها وتكرر ذلك منه معها ثلاث مرات وكان فى كل مرة يمنيها بالزواج لتستمر على معاشرته الآثمة لها وفى المرة الرابعة انتهزت الفتاة فرصة وجودها فى عيادة الطبيب وحدها بعد إجراء الإجهاض واتصلت تليفونيا بالنيابة وأبلغت عن الجريمة

وكانت تقصد من ذلك أن تجبر النيابة أو القضاء الصحفي على تزوجها – ولكن نتيجة البلاغ كانت تقديم الطبيب وحده للمحاكمة فحكم عليه بالسجن ولم تتخذ النيابة بالطبع أى إجراء نحو الصحفي المتهم – والطريف أيضا أن هذه الفتاة كانت عند الكشف عليها بعد كل ما تقدم سليمة غشاء البكارة “.

وظهور العلامات الدالة على الإجهاض فى الأحياء يتوقف أولا على مقدار الفترة بينه وبين توقيع الكشف على المصابة وكذلك على مدة الحمل قبل الإجهاض – فإذا مضى وقت طويل بين الإجهاض والكشف فقد يكون مستحيلا أن توجد أى علامة عليه أما إذا كشف على المرأة بعد الإجهاض بوقت قصير

فالعلامات متوقفة على مدة الحمل – فهى غير واضحة إذا كان فى الشهرين الأولين حتى لا تزيد العلامات عن نزف قليل أو كثير يشبه الحيض ثم يختفى دون أى دليل – إلا إذا أجرى الفحص المجهري للدم النازل وعندئذ قد يوجد فيه خلايا مشيمية أو حويصلات مشيمية كاملة أو أجزاء جنينية  وربما الجنين بأكمله وهذه هى الدليل الوحيد على الإجهاض

أما وجود خلايا الساقط “Decidua cells”  فإنه لا يدل على الإجهاض أبدا إذ أن الخلايا الساقطة توجد فى دم الحيض كما توجد فى دم الإجهاض  أما إذا حصل الإجهاض بعد حمل متقدم فإن العلامات تكون أكثر وضوحا وهى نفسها علامات الحمل بالإضافة إلى النزف الرحمي وما قد يوجد من تمزقات أو علامات نتيجة استعمال آلات أو وجود عقاقير بالتحليل الكيماوي للبول والدم واللعاب .

وفى جميع هذه الحالات يجب العناية بفحص المرأة بعد تقصى تاريخها الإصابى والمرضى وأخذ موافقتها على الكشف عليها – ويبدأ الفحص خارجيا بحثا عن علامات الحمل وعلامات العنف ثم تفحص أعضاء التناسل جيدا بحثا عن الافرازات والكدمات والتمزقات والأجسام الغريبة فى المهبل وعنق الرحم والرحم ثم تفحص المرأة كذلك لوجود أى أمراض عامة أو موضعية قد تكون هى المسببة للإجهاض ويحلل بالبول للسموم المشتبه فى استعمالها وكذلك للزهري .

وإذا وجدت متحصلات للإجهاض فيجب العناية بفحصها جيدا لمعرفة حقيقتها وتمييز الجلطة الدموية من الأنسجة الجنينية بوضعها فى الماء فترة تكفى لإذابة الدم ولكن الأنسجة تبقى سليمة بل وتظهر بوضوح بعد ذوبان ما يكون عالقا بها من جلط – وإذا كان الجنين كاملا فيجب العناية بفحصه لتقدير عمره ويكون ذلك بالعلامات التى سنذكرها فيما بعد  .

ومن الأمثلة الطريفة حادثة ادعت فيها امرأة بالإجهاض بعد مشاجرة وقدمت للمحقق جنينا على أنه متحصلات حملها ولما فحص الجنين تبين أنه جنين كلب قطع ذيله ليشبه جنين الإنسان .

أما فى الأموات فإن العلامات الدالة على الإجهاض تظهر بالعناية بتشريح الحوض ومحتوياته وخاصة الرحم والعنق والمهبل بحثا عن تمزقات أو كدمات أو نزف أو تقيح ويفحص داخل الرحم بحثا عن بقايا مشيمية أو جنينية ويجب أن تفحص قطاعات من الرحم بالمجهر بحثا عن هذه البقايا وكذلك تفحص كل محتويات الرحم أو المهبل مجهريا ثم يفحص المبيضان بحثا عن الجسم الأصفر كما تفحص المعدة والأمعاء بحثا عن سموم أو آثار سموم وكذلك تؤخذ عينات للفحص السموم والتحليل .

وعند وجود تمزقات أو ثقوب بالرحم فيجب العناية بوصفها جيدا ومعرفة حيوتها من عدمه ثم محاولة التوفيق بين شكل وموضع التمزقات وبين الطريقة التى يقال بأنها أحدثها كما يجب العناية بمعرفة منشأ التمزق أو الانفجار الرحمي وهل هو مرضى أو جنائى أو ناشئ عن تعسر الوضع – ذلك أن الانفجار المرضى للرحم لا يحصل إلا فى رحم به علامات مرضية ظاهرة كالتليف أو الضمور وغيره

والانفجار الناشئ عن تعسر الوضع لا يكون إلا بعد تمام أشهر الحمل ويظهر عدم التناسب بين رأس الحميل وحوض الأم كما يظهر أى سبب آخر لعسر الوضع وبالإضافة إلى ذلك فإننا نجد الانفجار دائما مستعرضا فى الجزء الأسفل من الرحم فوق العنق مباشرة – أما التمزق الإصابى الناشئ عن الآلات فهو إما ثقب فى قاع الرحم ومعه ميزاب يمتد من العنق إلى الثقب كما يحصل عند إدخال مجس أو موسع ،

وإما فى العنق والجزء الأسفل من الرحم وينشأ عن استعمال جفت الولادة (ملقط الجنين) استعمالا خاطئا ، حين يستعمل الجفت قبل تمام توسع فتحة العنق وبذلك يقبض الجفت على جدار عنق الرحم حول رأس الحميل وعندئذ يتمزق العنق تمزقا شديدا طوليا يمتد من أول العنق إلى جسم الرحم .

تقدير عمر الجنين

إذا وجد جنين فى أى حالة إجهاض فيجب العناية بفحصه لتقدير عمره – ويمكن معرفة ذلك بالتقريب بطريقة أولية سهلة هى قياس طوله فى أبعد أطرافه ثم يحسب العمر باستخراج الجذر التربيعي لهذا الطول إن كان أقل من 25 سم فإذا زاد الطول عن ذلك فالعمر هو حاصل قسمة الطول على 5 مقدارا بالسنتيمترات .

وعلى الرغم من أن هذه الطريقة السهلة تعطى فكرة تقريبية صحيحة عن العمر إلا أن درجة نمو الحميل يجب أن تكون هى الأساس الذى يبنى عليه التقدير النهائى للعمر .

درجات نمو الحميل ( الجنين )

وسوف نبين درجات نمو الحميل – الجنين – فى كل الأشهر الرحمية كما يلى :

1) ففى الشهر الأول :

يكون الجنين بيضة مغطاة من جميع الجهات بالمحمل المشيمي ويبلغ طول البيضة بأكملها سنتيمترا واحدا وقد يوجد فيها أربعة براعم طرفية صغيرة هى التى ستكون الأطراف .

2) وفى الشهر الثانى :

يبلغ طول البيضة 3 – 4 سنتميترات ويبدأ الجنين أن يتحول إلى حميل بتركيز المحمل المشيمي فى ناحية واحدة ويبدأ تكوين الحبل السرى ، ويظهر صيوان الزن وتنفصل فتحة الفم عن الأنف وتظهر الأطراف الأربعة واضحة ويبدأ ظهور مراكز تعظميه فى الترقوة والفك الأسفل .

3)  وبعد ثلاثة أشهر :

يبلغ طول الحميل تسعة سنتيمترات ويتم تكوين المشيمة والحبل السرى ويبدأ ظهور أعضاء التناسل الخارجية .

4) وبعد أربعة أشهر :

يبلغ طول الحميل 16 سم ويبدأ ظهور الأظافر والشعر الزغبي على الجلد ويمكن تمييز الذكر عن الأنثى من شكل أعضاء التناسل الخارجية .

5) وبعد خمسة أشهر :

يبلغ طول الحميل 25 سم ووزنه 400 جم وتتفتح جفون العينين ويظهر مركز تعظمي بالعقب .

6) وبعد ستة أشهر :

يبلغ طول الحميل 30 سم ويزن كيلو جراما واحدا ويبدأ ظهور الهداب فى الجفون وكذلك شعر الحواجب ويكون الجلد متثنيا والحبل السرى متصلا بالجسم تحت منتصفه بكثير .

7) وبعد سبعة أشهر :

يبلغ طول الحميل 35 سم ووزنه 1 كيلو جرام ويبدأ تكوين الطبقة الدهنية تحت الجلد ويظهر مركز تعظم بالعظم القنزعة “Talus”  وهذا الحميل قابل للحياة إذا ولد .

8) بعد ثمانية أشهر :

يبلغ طول الحميل 40 سم ووزنه  2 كيلو جرام وجلده ممتلئ مشدود محمر اللون ومغطى بالطلاء الجيني أو الندوة “vernix caseosa” وتصل الأظافر إلى أطراف الأصابع ويظهر مركز تعظم بالطرف السفلى للفخذ .

9) وعند تمام تسعة أشهر :

يصبح الحميل تميما فيبلغ طوله 45 – 50 سم ووزنه 3.25 – 3.5 كيلو جرام ووزن المشيمة حوالى 500 – 600 جم وليس على جسمه أى شعر إلا على الرأس حيث يصل طول الشعر إلى 2 أو 3 سم وتوجد الخصيتان فى الصفن فى الذكر وتبرز الأظافر عن أطراف الأصابع فى اليدين وتصل إلى نهاية أصابع القدمين

ويكون اليافوخ الأمامي مفتوحا والخلفي مغلقا ولا يوجد العفى إلا فى المعى الغليظ ويبلغ قطر مركز التعظم بأسفل عظم الفخذ من 3 – 5 ملم وقد يظهر مركز تعظمي فى كل من العظم النردي والطرف العلوى لعظم القصبة ويظهر تشريح الفك أربعة أسناخ للأسنان فى كل ناحية .

قتل الوليد

قتل الوليد أو قتل الطفل حديث العهد بالولادة جريمة يعتبرها القانون المصرى مساوية لكل جريمة قتل أخرى – وقانوننا تبعا لذلك لا يجارى القانون الإنجليزي وغيره من القوانين التى جعلت قتل الولدان جريمة خاصة خففت العقوبة فيها كثيرا عن القتل العادى بحجة أن الولادة والرضاعة قد تؤثر على توازن القوى العقلية للوالدة مما يستلزم تخفيف العقوبة عليها إذا هى قتلت وليدها

ولكن المشرع المصرى لم يجد لزوما لوضع مثل هذا النص واكتفى بما وضعه من اعتبار ظروف الجاني عند تقدير العقوبة بما يسمح للمحاكم بتخفيف العقوبة متى اقتنعت بوجود ظرف يستوجب التخفيف .

ومع ذلك فقد ورد فى قانون العقوبات المصرى نصا ضمنيا على هذه الجريمة فى المادة 283 التى تنص على :
  • كل من خطف طفلا حديث العهد بالولادة أو إخفاء أو أبدله بآخر أو عزاه زورا إلى غير والدته يعاقب بالحبس .
  • فإن لم يثبت أن الطفل ولد حيا تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة  .
  • أما إذا ثبت أنه لم يولد حيا فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على شهرين .

ومن هذا يتضح أن القانون يميل إلى افتراض ولادة الطفل حيا حتى ولو لم يثبت ذلك ، ولذلك تزيد العقوبة فى كل حالة يوجد الطفل فيها ميتا دون أن يثبت أنه ولد حيا

وكان الأولى أن لا يفرق بين الحالة التى تثبت فيها عدم ولادة الطفل حيا والحالة التى لم يثبت فيها أن الطفل قد ولد حيا وأن لا يزيد العقوبة إلا فى حالة إثبات ولادة الطفل حيا وبذلك يقع عبء إثبات الولادة حيا على عاتق النيابة ولا يثقل كاهل المتهم بتطلبه إثبات أن الطفل لم يولد حيا .

والإثبات الذى يتطلبه القانون

 بشهادة الشهود أو بوجود أدلة مؤكدة من فحص الجثة وهذه الأدلة تستمد عادة من علامات التنفس

ولكن هذا الإثبات الطبى لا ينفع فى جميع الحالات إذ كثيرا ما يولد الطفل حيا بل ويعيش لبضعة دقائق أو ساعات ثم لا يظهر جثته بعد الوفاة أيا من علامات التنفس

وعلى العكس قد يتنفس الطفل قبل أن يخرج معظمه من الرحم (وهو النص الذى يتطلبه قانون الأحوال الشخصية المصرى لاعتبار الطفل كائن حى كامل الاعتبار يرث ويورث) فإذا قتل هذا الطفل عندئذ أو مات فلا يمكن اعتبار الجريمة أنئذ جريمة قتل بل جريمة إجهاض وذلك على الرغم من أن علامات التنفس قد تكون واضحة فيه أشد الوضوح .

وفى كل حالات قتل الوليد يجب على الطبيب الشرعى أن يضمن تقريره عن الحالة توضيحا كافيا للنقاط الآتية :

الاستعراف على الطفل

ويكون الاستعراف على الطفل دائما من فحص لفافاته ومقارنتها بما قد يوجد فى حوزة المتهمين ، ولعل ذلك هو الدليل الوحيد الذى يمكن أن يستعمل فى التعرف على أهل الطفل القتيل .

وقد وجد لقيط مرة ملقى فى الشارع ملفوفا فى قطعة قماش مقطوعة بغير عناية وعند تفتيش منزل إحدى المتهمات وجدت فيه قطعة من قماش مماثل تماما والقطعتان تكمل إحداهما الأخرى بالضبط كما وجدت بالمرأة المذكورة علامات وضع حديثة تتفق مع المدة التى مضت على ولادة اللقيط وقد اعترفت المرأة بأمومتها للقيط المذكور .

ثم يفحص جسم الطفل درجة نموه الرحمية وتقدير عمره داخل الرحم وهل كان تميما أو قابلا للحياة أو غير قابل للحياة . ويعرف ذلك من طول الطفل ووزنه اللذين يجب قياسهما بدقة ولا يقدران بالتقريب ، وكذلك وزن المشيمة قد يكون نافعا فى ذلك بالإضافة إلى درجة نمو الأعضاء والشعر والأظافر وبخاصة مراكز التعظم المختلفة وأسنان الفك .

ويمكن الكشف على مراكز التعظم فى عظام القدم بشقه طوليا بين الأصبعين الثالث والرابع إلى منتصف العقب وهذا الشق يمر بعظم العقب والعظمين القنزعة والتردي وهى العظام الهامة فى هذا الوقت .

ويكشف على مراكز التعظم فى أسفل الفخذ أعلا القصبة بعمل شق نصف دائري حول الركبة يرفع الرضفة والعضلات المتصلة بها إلى أعلا ويفتح تجويف الركبة

ثم نثنى الساق على الفخذ وتقطع شرائح مستعرضة فى الطرف السلفي لعظم الفخذ حتى إذا ظهر فى وسط الغضروف الكردوس نقطة بنية اللون تحدث صوتا تحت حد السكين عند القطع دل ذلك على ظهور مركز التعظم الذى يظهر فى الشهر الثامن

غير أنه يجوز الاستمرار فى تقطيع الشرائح خوفا من أن يكون العظم الظاهر هى طرف النقا “Shaft” وعندئذ لا تختفى النقطة العظمية بل تكبر أما إذا كان الظاهر مركزا لتعظم الكردوس فإنه يختفى بعد شريحة أو اثنتين – ويفعل مثل ذلك بعظم القصبة للكشف عن مركز تعظم كردوسه العلوى .

كيف لنا أن نتعرف إذا كان الطفل قد ولد حيا أم لا ؟

إن الإجابة على هذا السؤال من أهم نقط هذا الموضوع وهى قد تكون سهلة حتى من الفحص الظاهري كما هو الحال فى الأطفال الذين يولدون قبل الشهر السابع من الحمل حيث يكون الطفل غير قابل للحياة أصلا أو حين تظهر علامات عطن “maceration” واضحة على الجثة

مما يؤكد وفاتها قبل الولادة ببضعة أيام على الأقل – وتتميز الجثة المتعطبة برائحة زنخة خاصة وتلون الجلد بلون بنى وظهور نقتات متعددة وتقشر البشرة الجلدية فى مواضع كثيرة من الجثة وليونة الجثة وطراوتها عامة بحيث تتفرطح حين توضع على الطاولة .

وتعرف الولادة حيا بعلامات كثيرة بعضها مؤكد وبعضها مرجح فمن العلامات المرجحة وجود براز أصفر متكون فى لفافات الطفل مما يدل على أنه عاش بعد الولادة ورضع حتى أفرغت أمعاؤه من العفن (ذى اللون الأخضر الداكن إلى السواد) وكذلك قطع الحبل السرى ووجود الجثة مغسولة من طبقة الندوة التى تغطيها عند ولادتها أو وجود الجثة لابسة ملابس ….  الخ .

أما العلامات المؤكدة للولادة حيا فمنها ظهور علامات حيوية حول بداية الحبل السرى أو تقشر جلدي حيوي أو وجود جروح حيوية بجسم الطفل .

ولكن أهم علامة مؤكدة للولادة حيا وجود علامات التنفس أو الرضاعة بوجود لبن أو لبأ فى المعدة . ويجب أن يميز بين اللبن واللبأ وبين المخاط الذى يوجد كثيرا فى معدة الأطفال المولودين أمواتا

ويعرف ذلك من وجود خثرات أو كتل متجبنة كما يعرف بالفحص المجهري الذى يظهر كثيرا من النقط الدهنية – كما تعرف الرضاعة أيضا بوجود براز أصفر متكون فى الأمعاء الغلاط وخلوها من العقي

ولكن مجرد خلو المعى الغليط من العقي لا يصح دليلا على الرضاعة أبدا إذ كثيرا ما يؤدى انضغاط الطفل الميت عند ولادته إلى إفراغ المعى الغليط من محتوياته وخاصة إذا كانت ولادته عسرة .

أما التنفس فهو أهم علامة على الولادة حيا ويعرف بآثاره على الجهاز التنفسي وخاصة الرئتين وتظهر هذه الآثار بالطرق الآتية :

1)  الفحص العياني للصدر :

ذلك أن الرئتين اللتين لم تتنفسا تظهران كعضوين أصمين صغيرين ملتصقين إلى جانب العمود الفقاري بحيث لا تملأ إلا جزءا يسيرا من التجويف الصدري الذى يظهر معظمه فارغا كما يظهر القلب وأوعيته وغدة التوتة “Thymus” عاريه مكشوفة تحت الفص والأضلاع .

ويظهر لون الرئة متجانسا بين الأرجواني إلى الرمادي وحوافها حادة وملمسها كأى عضو أصم كالكبد مثلا ولا يزيد وزن الرئتين قبل التنفس عن ثلاثين إلى خمسين جراما أى حوالى  ــ من وزن الجسم كله .

أما بعد بدء التنفس فإن الرئتين تتضخمان حتى تملأ تجويف الصدر وتغطيا معظم السطح الأمامي للقلب وأوعيته وغدة التوتة ويصبح اللون غير متجانس بل يصير أحمر منقوشا بخطوط بيضاء وبتغير ملمسها فتئز تحت الأصبع عند الضغط عليها وتزن الرئتان من 60 – 80 جم أى ما يعادل ــ من وزن الجسم .

وسبب هذا التغير الشامل فى الرئتين مرجعه تحول الدم الوريدي من الشرايين المشيمية قبل الولادة إلى الشرايين الرئوية بعدها وكذلك امتلاء الأخيرة الرئوية بالهواء عند التنفس  وعلى ذلك فإن هذه التغيرات تختلف فى مداها تبعا لتنفس الوليد

فإذا كان تنفسا عميقا قويا فإن الرئتين تتمددان تمام وتأخذان شكلها الموصوف سابقا فى وقت قصير ثم لا تعودان بعد ذلك أبدا إلى هيئتهما قبل التنفس

أما إذا كان التنفس ضعيفا وسطحيا فإن شكل الرئتين قد لا يتغير كثيرا عن هيئتهما قبل التنفس ، ولذلك فإن هناك حالات كثيرة يكون الشكل فيها غير مؤكد للتنفس أو ناف له .

2) الفحص المجهريى للرئة :

وقد كان هذا معتبرا دليلا مؤكدا على الحياة بما يظهره من تغير شكل الرئة ، من الشكل الغدى (المتكون من عدد كبير من العينات “acini” الغدية ، وهى مجموعات من الخلايا المكعبة بينها عدد قليل من الشعب وهو الشكل الذى يكاد يشبه الغدة اللعابية مثلا) إلى الشكل الرئوي المميز المتكون من عدد من الأحيزة الهوائية الواسعة المبطنة بخلايا مفرطحه .

ولكن كثيرا من الباحثين اثبت بعد ذلك أن الشكلين المجهرين السابقين يوجدان فى الرئة قبل التنفس غير أن الأول منهما يوجد فى رئة الحميل قبل الشهر الخامس من الحمل ثم يبدأ تمديد الأحيزة الرئوية بالسائل السلوى حتى تأخذ الشكل الثانى عند الشهر السابع للحمل تقريبا –

أى أن تمدد الأخيرة الرئوية لا يبدأ مع التنفس بل قبل ذلك بكثير وإنما التنفس يحل الهواء محل السائل السلوى فى هذه الأخيرة وعلى ذلك فإن الفحص المجهري للرئة لا يمكن استعماله كدليل مؤكد على الولادة حيا بل يجب استعماله لتقدير عمر الطفل داخل الرحم

فإذا ولد خديجا ظهرت الرئة كالغدة وإذا ولد تميما ظهرت الرئة مكونة من الأخيرة الهوائية المتسعة وبين هذين المظهرين درجات كثيرة من المظاهر تبعا لدرجة النمو داخل الرحم .

وهذا يفسر الحالات المتعددة التى كانت تولد وتعيش بضع ساعات أو أيام ثم يظهر فحص الرئة فيها شكلا غديا ليس فيه أخيرة هوائية فهذه حالة الطفل الذى يولد خديجا .

3)  اختبار تعويم الرئة : “Hydristatic test”

ويعتمد هذا الاختبار على أن التنفس يقلل من الكثافة النوعية للرئة بدرجة كبيرة بما يدخل فيها من الهواء ولذلك فإن الرئة المتنفس تطفو على سطح الماء بينما تغطس الرئة التى لم تتنفس .

ويجب أن يجرى الاختبار عند التشريح مباشرة أما إذا حفظت الرئتان فى كحول أو فرمالين فإنها كلها تغطس ولا تطفو أبدا سواء تنفست أو لم تتنفس .

ويجب الاختبار عادة بوضع الأحشاء الصدرية كلها مع اللسان والمريء والحنجرة فى وعاء عميق به ماء عذب فإن طفت على السطح كان ذلك دليلا على التنفس الكامل أما إذا لم تطف فيجرى الاختبار على كل رئة على حدة ثم يجرى الاختبار على كل فص من فصوص الرئة ثم تقطع الرئة أجزاء صغيرة يجرى عليها نفس الاختبار فإذا غطس بعضها وعام البعض كان ذلك دليلا على التنفس الجزئى أما إذا غطست القطع جميعا فهو دليل على عدم التنفس .

غير أن الرئة قد تعوم كليا أو جزئيا من غير تنفس وذلك حين تمتلئ بغازات التحلل الميتين وعلى الرغم من أن هذا السبب سهل المعرفة بما يحدثه فى الرئة من تغيرات عيانيه فى اللون والملمس وظهور فقاقيع غازية كبيرة تحت الجنبة ورائحة كريهة وغير ذلك من علامات التحلل

إلا أن الاحتياط الكلى لهذه الحالة قد دفع الباحثين إلى زيادة تأكيد اختبار التعويم وذلك بأن تلف بعض قطع عائمة من الرئة فى شاش ثم تضغط ضغطا شديدا بوضعها تحت العقب ثم يعاد اختبارها فى الماء فإن عامت كان ذلك دليلا مؤكدا على التنفس إذ لو كان عومها الأول بسبب غازات التحلل لغطست بعد الضغط الذى يخرج كل غازات التحلل ولا يخرج هواء التنفس من أخبرته .

والملاحظ أن غطس الرئة ليس دليلا مؤكدا على الإملاص “Still-birth” بل إن الرئة قد تغطس رغم الولادة حيا أو رغم استمرار الحياة فترة قد تصل إلى عدة ساعات أو أيام بعد الولادة ، وذلك فى حالات الأمراض الرئوية كالزهري الوراثي وغيره .

4)  اختبار تعويم المعدة والأمعاء :

ويعتمد هذا الاختبار على ما يحدث دائما مع التنفس من ابتلاع الهواء الذى يملأ المعدة وينزل تدريجيا فى الأمعاء الدقاق والغلاظ حتى يمكن أن يستعمل المدى الذى يصل إليه الهواء قياسا للمدة التى عاشها الطفل بعد ولادته – وقد استعمله كثير من الباحثين

لذلك فعلا وذكروا أن عوم المعدة يدل على مجرد الولادة حيا أما عوم الأنثى عشر فيدل على امتداد الحياة لمدة ساعتين أو ثلاث ، وعوم المعى الدقيق كله يدل على امتداد الحياة أربع أو ست ساعات – ولكن الحقيقة أن هذا الاختبار لا يصلح أبدا لإثبات الحياة أو نفيها إذ المعدة والأمعاء تتحللان بعد الموت سريعا وتملآن تبعا لذلك بالغازات التى تعوسها .

ويجب أن نلاحظ أن التنفس ليس دائما دليلا على الولادة حيا فى نظر القانون الذى يتطلب خروج معظم الطفل من رحم أمه إذ قد يتنفس الطفل تنفسا كاملا وهو مازال معظمه فى رحم أمه وخاصة عند تأخر ولادة الجسم بعد خروج الرأس بل إن هناك حالات سمع فيها صياح الطفل داخل الرحم “Vagitus uterinus” ، والراجح أن مرجع ذلك الصياح وصول الهواء للحميل من إدخال الأيدي أو آلات داخل الرحم لتسهيل عملية الولادة .

تقدير فترة الحياة بعد الولادة

 

أن فترة الحياة بعد الولادة قد تقدر تقريبيا باختبار تعويم المعدة والأمعاء ولكن هذا دليل غير مقبول فى معظم الحالات ثم هو بعد ذلك لا ينفع إذا زادت المدة عن بضع ساعات

وهناك علامات ثلاث تستعمل لهذا التقدير:

1)  مظهر الحبل السرى أو السرة :

ذلك أن توقف الدم عن المسير فى الحبل السرى بعد الولادة يؤدى إلى جفافه وظهور حلقة نزفية حمراء حول قاعدته تبدأ بعد 24 ساعة من الولادة ، ثم يتقرح جلد الحبل السرى عند الحلقة النزفية هذه بعد يومين من الولادة ويزداد عمق القرحة تدريجيا حتى ينفصل الحبل تماما من قاعدته ويسقط عادة بعد سبعة أيام أو ثمانية

وإن سقط أحيانا قبل لك أو بعد ذلك بكثير – وفى هذا الوقت تكون السرة بارزة خارج جلد البطن ومغطاه بنسيج حبيبي أحمر اللون ثم يتحول هذا النسيج تدريجيا إلا نسيج ليفي أبيض ينكمش ويؤدى إلى انخساف السرة فتأخذ شكلها المعروف بعد أسبوعين أو ثلاثة من الولادة .

2) تقشر الجلد :

الذى يبدأ بعد يومين أو ثلاثة من الولادة فى جلد الصدر والرقبة ثم ينتشر إلى  البطن والأطراف والوجه ويتم التقشر بعد حوالى أسبوعين من الولادة .

3)  انسداد الأوعية السرية :

ويبدأ ذلك عند أول تنفس الطفل بهيئة تقلص حيوي بالعضلات (لا يظهر بالطبع بعد الوفاة) ثم تعتم بطانة الأوعية وتتثنى داخلها فيأخذ التجويف شكلا نجميا وتمتلئ بالدم المتحثر ويظهر ذلك فى يومين أو ثلاثة بعد الولادة – ثم تبدأ عملية تعضية هذا التخثر “organisation” حوالى اليوم الرابع ويظهر النسيج الليفي واضحا بعد أسبوع أو عشرة أيام ثم يتم انسداد تجاويف الأوعية بهذا النسيج الليفي فى بضعة أسابيع .

كشف سبب الوفاة

معظم أسباب وفاة الوالدان أسباب طبيعية كالخداج والأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية . وقد تكون عرضية من الاختناق بالسائل النفاثي أو تدلى الحبل السرى مع الرأس أو تعسر الولادة وغير ذلك من عوارض الولادة وهى كثيرة .

ولكن الوفاة أحيانا قد تكون جنائية وتحصل إما الإهمال فى العناية بالطفل بتركه دون تغذية أو ملابس أو عدم ربط الحبل السرى (فى معظم الأحيان لا يؤدى عدم ربط الحبل السرى بعد قطعه إلى وفاة الوليد نظرا لأن الدم يتوقف تلقائيا عن السير فى الأوعية عند بدء التنفس بسبب تقلص عضلاتها بالفعل المنعكس) .

وقد يكون  قتل الطفل بأى طريق من طرق القتل المعروفة وأكثرها شيوعا فى هذه الحالات كتم النفس والخنق والغرق أو تهشيم الرأس ويندر أن يكون بالذبح أو الطعن أو التسميم – والعلامات الدالة على كل من هذه الأسباب هى نفسها العلامات السابق وصفها تحت الأبواب المخصصة لها – إلا أن بعض هذه الأسباب يحتاج إلى توضيح شئ من مظاهره هنا .

بالخنق إذا استعمل فيه الحبل السرى قد يختلط بالتفاف الحبل عرضا عند الولادة ولكن وجود الكدمات والسجحات وعلامات التنفس وانزياح هلام الحبل فى مواضع الضغط عليها بالأصبع عند شده – كل هذه العلامات تدل على الخنق .

أما تهشيم الرأس فقد يزعم بأنه نشأ عن ولادة عسرة أو عن ولادة بالغة السرعة دون أن تحس الأم بها مما أدى إلى سقوط الوليد على رأسه على الأرض – أما حجة الولادة العسرة فأمرها سهل إذ توجد علامات فى المرأة (ضيق الحوض .. الخ)

وفى رأس الوليد (على هيئة انصياع شديد بعظام الرأس ووجود الحدبة المسماة تورم الناصية الولادي caput succidanum) وإذا فرض وانكسرت العظام وهو نادر جدا فإن الكسر لا يعدو أن يكون شرخا مفردا .

أما فى حالة استعمال الجفت فى الولادة فقد يكون الكسر منخسفا ولكنه يأخذ شكل نصل الجفت وفى كلا الحالتين لا يوجد عادة أى نزف كبير أو تهتك بالدماغ والسحايا كما يحدث عند التهشيم .

وأما حجة الولادة الخاطفة فإنها تكاد تكون نظرية ولا وجود لها فى الحقيقية وعلى فرض حدوثها فإنها لا تحدث إلا فى متكررات الولادة حين يكون الحميل بالغ الصغر بحيث ينزل من المرأة دون أن يحدث آلاما أو حتى دون أن تشعر به

وعندئذ فإن سقوط هذا الوليد على الأرض من ارتفاع فرج المرأة لا يؤدى إلى تهشيم رأسه بل يحدث كدما أو كسرا شرخي على أكثر تقدير وبإضافة إلى ذلك فإن رأس الوليد يجب أن تكون خالية من أى ضياع أو تورم ناصي ولادي ويجب أن توجد المشيمة متصلة بالحب السرى قبل أن يصدق مثل هذا الادعاء النظري .

حدوث الإجهاض من طبيب صيدلى أو جراح

أن صفة الطبيب أو الصيدلي أو الجراح أو القابلة فى الاسقاط هو ظرف مشدد بمقتضى تغيير الجنحة إلى جناية وإذا شارك مع الطبيب شخص آخر فلا تأثير هنا للظرف المشدد إذا كان فاعلا أصليا مع الطبيب أما إذا كان مجرد شريك معه فهو يتأثر به إذا كان يعلم بصفة الطبيب أو نحوه ولا يتأثر به إذا لم يكن يعلم بها .

ومجرد إجراء عملية تفريغ للرحم للمرأة الحامل يتوافر نية الركن المعنوى المكون لجريمة الأسقاط وقد قضت محكمة النقض بأن :

إذا كان مودى ما حصله الحكم أن الطاعن بعد أن وقع الكشف الطبى على المجنى عليها ويبين حملها ، عمد إلى اجراء عملية تفريغ رحمها فإن فى ذلك ما يكفى لبيان تعمده إنهاء الحمل قبل الأوان وهو ما يتحقق به الركن المعنوى فى جريمة  الاسقاط التى دانه بإرتكابه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد .

( الطعن رقم 5699 لسنة 62ق جلسة 16/11/2000)

ويجب تحديد المرأة الحامل التى تقوم بفعل الاسقاط وهل هى فاعلة أصلية أم مجرد شريكة فى هذا الفعل إذا أجرى الطبيب فعل الاسقاط بموافقتها  بمعنى إذا كانت هذه المرأة فاعلة أصلية أصبحت الواقعة محل القيد والوصف جنحة أما إذا كانت مجرد شريكة أصبحت الواقعة جنائية .

ومجرد تعاطى هذه المرأة الأدوية أداء استعمال الوسائل المؤدية للإسقاط مع العلم بها والرضاء عنها ، يكون من الأفعال المادية الداخلة فى تكوين الجريمة والتى تجعل من صاحبها فاعلا أصليا فيها .

وتقع الجريمة بمجرد تعاطى المرأة الحامل لتلك الأدوية أو استخدام أى وسيلة لتكوين جريمة الإسقاط وتكون المرأة الحامل مجنى عليها عند اخذ تلك الأدوية بدون رضاها أو بدون علمها .

عقوبة جريمة الإجهاض

إذا كان المسقط طبيبا أو جراحا أو صيدليا أو قابلة يحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة وذلك فى حالة توافر الظروف المشددة وفى حالة عدم تحقق أحد الظروف المشددة تكون العقوبة الحبس .




أنواع وصور الخطأ الطبي: مسئولية الأطباء القانونية

بحث عن أنواع وصور الخطأ الطبي و أخطاء الأطباء في علاج المرضي بسبب الإهمال الطبي وعدم الاحتراز والرعونة وخطا الطبيب في التشخيص وخطأ طبيب الأشعة وكذا خطأ طبيب الجراحة وطبيب الولادة ووضع هذه الأخطاء الطبية من الناحية القانونية سواء جنائيا أو مدنيا وحالات الاعفاء والاباحة كل هذا وأكثر في هذا البحث.

خطأ الطبيب في علاج المريض

الخطأ الطبي ومسئولية الأطباء

نتعرف أولا علي أنواع الخطأ ثم صور الخطأ الطبي ثم حالات أخطاء الأطباء في علاج المرضي والمسئولية القانونية

أنواع الخطأ الطبي

تتعدد الأخطاء التى يقع بها الطبيب وسنذكر منها فقط فى هذا الفصل بعض الأنواع ومنها الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز كما يلى :

أولا : الإهمال

  • يجب على الجراح قبل اجراء العملية ان يفحص المريض من كافة النواحي دون الاقتصار على فحصه من ناحية المرض الذى يشكو منه ،فاذا ما أدانت محكمة الموضوع الجراح الذى تسبب بإهماله وعدم احتياطه فى كسر ساق مريض أثناء تحريك ترابيز العمليات التى كان يرقد عليها وهو مخدر وذلك بسبب عدم ملاحظته ان الساق كانت مربوطة فيها وبها مرض معين يقتضى عدم تحريكها فان حكمها يكون صحيحا لا طعن فيه .
  • وإذا ما اخطأ الطبيب فى علاج المريض بالأشعة مما ترتب عليه احتقان باطن القدم فيجب ان يتحمل نتيجة خطئه ولا يقلل من مسئوليته أن تكون مضاعفات المرض قد نتجت عن تداخل مجمل الاظافر إذ أن الطبيب المختص كان عليه ان ينبه المريض الى طول فترة شفائه وضرورة تجنب كل تهيج للبشرة فى المنطقة المصابة واما وهو لم يفعل يكون قد أضاف الى خطئه عنصرا اخر من عناصر الخطأ وهو عدم الاحتياط .
  • ويكون مسئولا الجراح الذى يترك فى جوف طفل فى اثناء عملية جراحية إحدى ضمادات ثلاثة استعملها فى العملية وذلك لانه لم يتخذ اقل احتياط لتفادى نسيانه فى جوف المريض فلم يربطهما بخيوط ويشبكها بملقط
  • كما يفعل الجراحون عادة ، ولم يثبت ان ترك الضمادة فى جوف المريض قد دعت اليه ظروف قاهرة ،فعدد الضمادات المستعمله فى العملية ثلاثة فقط كما ان البحث عنها لم يكن يحتاج الى زمن طويل يعرض حياة المريض للخطر
  • ثم ان الطبيب قد تمادى فى خطئه عندما اخفى عن الوالدين حقيقة ما حدث فلما ارتفعت درجة حرارة المريض بسبب الضمادة التى تركها فى جوفه او همهم ان حالته تحتاج لعملية أخرى واجرى العملية لا لان حاله العلاج تقتضيها بل لمجرد البحث عن الضمادة ومع ذلك لم يجدها حتى خرجت من نفسها عن طريق الشرج .

وقد قضت محكمة النقض بأن

إذا عرض الحكم لبيان ركن الخطأ المسند الى المتهم الثانى (طبيب) بقوله :

“أنه طلب الى الممرض والتمرجى ان يقدما له بنجا موضوعيا بنسبة 1% دون أن يضيف هذا المخدر ودون ان يطلع على الزجاجة التى وضع فيها ليتحقق مما إذا كان هو المخدر الذى يريده أم غيره

ومن ان الكمية التى حقنت بها المجنى عليها تفوق الى اكثر من ضعف الكمية المسموح بها ، ومن أنه قبل أن يجرى عملية جراحية قد تستغرق ساعة فأكثر دون يستعين بطبيب خاص بالمخدر ليفرغ هو إلى مباشرة العملية

ومن ان   الحادث   وقع نتيجة مباشرة لإهماله وعدم تحرزه بأن حقن المجنى عليها بمحلول “البونتوكايين” بنسبة 1%وهى تزيد عشر مرات عن النسبة المسموح بها فتسممت وماتت “

– فإن ما أورده الحكم من ادلة على ثبوت خطأ الطاعن من شأنه ان يؤدى الى ما رتبه عليها – اما ما يقوله المتهم من ان عمله فى مستشفى عام قائم على نظام التقسيم والتخصص يعفيه من ان يستوثق من نوع المخدر وصلاحيته

وانه مادام ذلك المخدر قد اعد من موظف فنى مختص واودع غرفة العمليات – فإنه فى حل من استعماله دون أي بحث- هذا الدفاع من جانب المتهم هو دفاع موضوعى لا تلتزم المحكمة بالرد عليه

بل أن الرد عليه مستفاد من أدلة الثبوت التى أوردتها المحكمة على خطأ المتهم واسست عليها ادانته ، وهو ما اولته – بحق – على انه خطأ طبى وتقصير من جانب المتهم لا يقع من طبيب يقظ فى نفس الظروف الخارجية التى أحاطت بالطبيب المسئول بما يفيد انه وقد حل محل أخصائي التخدير ،فإنه يتحمل التزاماته ومنه الاستيثاق من نوع المخدر

(نقض جنائى 26/1/1959الطعن رقم 1332س38ق)

وبأنه” متى كان الحكم وقد انتهى الى تبرئة المطعون ضده من جريمتي القتل والاصابة الخطأ والتماس العذر له واسقاط الخطأ عنه نظرا لزحمة العمل ولأنه لا يوجد بالوحدة الطبية سوى إناء واحد يقطر فيه الماء او يحضر فيه الطرطير مما أوقعه فى الغلط

والى أن من مات من الأطفال كان فى حالة مرضية متقدمة تكفى وحدها للوفاة الا ان الحقن عجل بوفاتهم مما يقطع رابطة السبية بين الخطأ- بغرض ثبوته فى حقه – وبين الموت الذى حدث

وما ذكره الحكم من ذلك سواء فى نفية الخطأ او فى القول بانقطاع رابطة السببية خطأ فى القانون ذلك بأنه مادام ان المطعون ضده وهو   طبيب   مزج الدواء بمحلول الطرطير بدلا من الماء المقطر الذى كان يتعين مزجه فقد اخطأ سواء كان قد وقع فى هذا الخطأ وحده او اشترك معه الممرض فيه

وبالتالى وجبت مساءلته فى الحالتين لان الخطأ المشترك لا يجب مسئولية أي من المشاركين فيه ولأن استثياق الطبيب من كنه الدواء الذى يتناوله المريض او فى ما يطلب منه فى مقام بذل العناية فى شفائه وبالتالى فان التقاعس عن تحريد والتحرز فيه والاحتياط له

إهمال يخالف كل قواعد المهنة وتعاليمها وعليه ان يتحمل وزره ، كما ان التعجيل بالموت مرادف لإحداثه فى توافر علاقة السببية واستجاب المسئولية ، ولا يصح الاستناد الى ارهاق الطبيب بكثرة العمل مبررا لإعفائه من العقوبة وان صلح ظرفا لتخفيفها “

(نقض جنائى 20/4/1970 مجموعة احكام محكمة النقض س21-ص26)

وبأنه ” إذا كان الحكم الصادر بإدانة المتهم – فى جريمة القتل الخطأ – قد اثبت خطأ المتهم الاول ( صيدلى ) فيما قاله من انه حضر محلول “البونتوكابيبن ” كمخدر موضعي بنسبة 1% وهى تزيد على النسبة المسموح بها طبيا وهى 1/800% ومن انه طلب اليه تحضير “نوفوكايين” بنسبة 1% فكان يجب عليه ان يحضر “البونتوكايين “

بما يوازى فى قوته هذه النسبة وهى 1/1000 أو 8001 ولا يعفيه من المسئولية قوله ان رئيسه طلب معه تحضيره بنسبة 1% طالما انه ثبت له من مناقشة هذا الرئيس فى التليفون انه لا يدرى شيئا من كنه هذا المخدر ومدى سميته ، هذا الى جانب انه موظف مختص بتحضير الادوية ومنها المخدر

ومسئول عن كل خطأ يصدر منه ،ومن انه لجأ فى الاستفسار عن نسبة تحضير هذا المخدر الى زميل له قد يخطئ وقد يصيب . وكان لزاما عليه ان يتصل بذوي الشأن فى المصلحة التى يتبعها أو الاستعانة فى ذلك بالرجوع الى الكتب الفنية الموثوق بها ” كالفارماكوبيا”

ومن إقراره صراحة بانة ما كان يعرف شيئا عن هذا المخدر قبل تحضيره فكان حسن التصرف يقتضية ان يتأكد من النسب الصحية التى يحضر بها ، فلا ينساق فى ذلك وراء نصيحة زميل له ، ومن انه لم ينبه المتهم للتأنى وغيرة من الأطباء ممن قد يستعملون هذا المحلول بانة استعاض به عن “النو فو كافيين “فإن ما أثبته الحكم من أخطاء وقع فيها المتهم يكفى لحمل مسئوليته جزائيا ومدنيا

(الطعن رقم 1332-نقض جنائى –26/1/1959-28ق)

وبأنه “وبما أن محصل الاتهام فى هذة القضية هو أن الدكتور المتهم اجرى للفتاة عملية استخراج حصوة من المثانة وانه بسبب خطئة وعدم احتياطه وعدم عمل الدرنقة اللازمة سهل امتداد التقيح من المثانة الى البريتونى وحصل التهاب بيتوني نشأت عنه الوفاة وبعد ان فرقت المحكمة بين خطأ الطبيب الفنى وخطئه المادى واوجبت عقابه على الثانى فى كافة الاحوال انتهت الى ادانة الطبيب عن خطئه واهماله اللذان كانا لهما الأثر المباشر فى الالتهاب البريتونى الذى نشأت عنه الوفاة

وذلك لانه

 أولا – لم يضع ورنقة داخلية والحالة توجب ذلك ولا وضع قسطرة لنحل محل الدرنقة المذكورة وليراقب بها البول

ثانيا – واذا سلم بأنه وضع القسطرة فانه لم يراقب البول وكان واجبا عليه مادام يرى اتخاذ القسطرة وسيلة الدرنقة الداخلية اما ان يبقى المريضة فى عيادته وتحت ملاحظته المستمرة واما ان يتردد عليها يوميا لمراقبة تطورات البول

( وقد تبين من اقوال حضرة الدكتور سرور أنه لا يسمح فى حالة كهذه بانتقال المريض قبل سبعة أيام وأنه يأخذ على أهل المريض اقرار بمسئوليتهم اذا حتموا نقل مريضهم )

ولا يصح ان يرد على هذا بعدم القدرة المالية لان الطبيب كان يجب عليه ان يبحث هذه الوجهة قبل اجراء العملية لا بعدها فأما ان يقبل – العملية تحت مسئوليته ويؤدى واجبه كاملا فيها بما يعرض عليه واما ان يرفض ذلك فيتحمل اهل المريض المسئولية ويرسلوه الى مستشفى او يتركوه يموت ميتة أخرى لا مسئولية عليه فيها

كما ان الطبيب المتهم لم يتوجه للمريضة فى هذه القضية إلا بعد اليومين وبناء على طلب أهلها فوجد ارتفاعا فى حرارتها كان سببه بلا شك عدم مراقبة البول منذ العملية وعدم اجراء الدرنقة الداخلية

ثالثا – كان واجبا عليه ساعة أن زارها ورأى الحرارة مرتفعة ان يشق ثانية المثانة ويدرنفها ولكنه لم يفعل ذلك وقد اجمع الأطباء بضرورته وقالوا انه كان اجراء مفيد للمريضة وانه اجراء حتمي على كل حال

رابعا – مع عدم صلاحية الدرنقة الخارجية كوسيلة فى حالة المجنى عليها للتصرف فانه وضع الدرنقة فى اعلى الجرح بطريقة غير أصولية بإجماع حضرات الأطباء

خامسا – على فرض انه وضعها بأسفل الجرح حسب الأصول فانه لم يبرز المريضة الا مرة واحدة وبعد يومين من تاريخ نقلها فأهمل بذلك تغيير الدرنقة الخارجية التى يلزم حسب رايه هو تغييرها كل 24 ساعة مما يجعلها مشبعة بالسائل

ولا فائدة فيها وهذا يساعد على امتداد الالتهاب الذى ظهرت اثاره يوم زيارته لها بارتفاع الحرارة وبعد ارتفاع الحرارة لم تكن الدرنقة الخارجية وسيلة صالحة لانه كان يجب على المثانة ودرنقتها ودنفة داخلية كإجماع الأطباء .

سادسا – انه وصل الى البريتونى اثناء خياطة الجرح بغرزة ، وهذه الغرزة ان لم تكن سببا مستقلا كافيا لإحداث التهاب بريتونى فإنها لاشك من الأسباب التى ساعدت على امتداد عدوى المثانة الى البريتونى كما قرر الدكتور عبد العزيز حلمى وعبد الوهاب سورو

سابعا – ان هذه الأسباب مجتمعه كافيه فى نظر المحكمة لاعتبار ان الالتهاب البريتونى ناتج عن التهاب العدوى المثانية الناتجة عن عدم درنقة مثانة ودرنقة داخلية وعدم مراقبة البول لمعرفة ما اذا كان به صديد أم لا وعدم الشق على المثانة وقت حصول ارتفاع الحرارة فورا مما يجعل الصديد يتراكم ويمتد الى الانسجة الخلوية على الوجه المبين بالصفة التشريحية

وان الالتهاب البريتونى الناشئ عن امتداد هذه العدوى الى البريتونى وقد نشأت عند الوفاة مباشرة فالمادة 302ع (قديم) منطبقة ومتوفرة الأركان القانونية “

( محكمة الجيزة 26/1/1935 محاماة س15-ص471) .

ثانيا : الرعونة

إذا ما أصيب المريض بحروق جلدية بسبب حدوث ماس فى اسلاك التيار الكهربائى الموصل الى ( طرابيزة )العمليات بسبب خطأ الممرضة ،فان المسئولية تشمل أيضا كل من مدير المستشفى والجراح الذى اجرى العملية ، اذ ان الاشراف على الأجهزة وصيانتها واعادتها الى حالتها الطبيعية بإصلاحها هو واجب مفروض على المستشفى

ومن ثم فان الاخلال به يعتبر من قبيل الخطأ الذى يمكن لبسته الى القائمين والمشرفين على العمل بالمستشفى – وخصوصا الجراح الذى كان عليه ان يحتاط ويحرص على سلامة الأجهزة – حتى لا تحدث بالمريض اية إصابات وهو تحت تأثير المخدر .

ويكون مسئولا الجراح عن اهماله ورعونته حينما يجرى عملية جراحية فى الفخذ الأيمن بدلا من الايسر بينما لو رجع الى الدوسيه الخاص بالمريض لو وجد ان صورة الاشعة والبيانات المدونة بالكارت الخاص به تشير الى موضع العملية الصحيح . ومن ثم كان فى استطاعته تجنب الوقوع فى هذا الخطأ لو تذرع بالحيطة والعناية لذلك يصح عقابه عن جنحة –  الإصابة الخطأ

وتعتبر الممرضة قد ارتكبت خطأ واضحا يستوجب مساءلتها عندما تعطى المريض من تلقاء نفسها حقنة فى العرق بدون استشارة الطبيب او بناء على امره وتكون المستشفى مسئولة عن التعويض وفقا للقواعد العامة فى المسئولية المدنية . كما يكون الجراح مسئولا اذا ما امر الممرضة بأن تعطى للمريض دواء معينا دون ان يخدرها من عدم إعطائه عن طريق العرق .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

الآثار الحيوية الموجودة برأس الجنين الذى عثر عليه الطبيب الشرعى بالتجويف البطني تشير الى انه وقت اجراء عملية الإجهاض كان الجنين مازال حيا وغير متعفن كما يقرر المتهم وانه يفسر تشخيص المتهم لوفاة الجنين نتيجة لعدم سماعه ضربات قلب الجنين

وانه فى مثل هذه المدة من الحمل التى وصلت اليها المجنى عليها ما كان ينبغى استعمال جفت البويضة لاستخراج الجنين على عدة أجزاء كما قرر المتهم ، فضلا عما ظهر من وجود تمزيق كبير بالرحم

وان ذلك مفاده ان المتهم قد اخطأ فى الطريقة التى اتبعها فى انزال الجنين الامر الذى أدى الى حدوث الوفاة نتيجة تمزق الرحم وما صحبه من نزيف وصدمه عصبية

وانتهى الطبيب الشرعى فى تقريره الى ان ذلك فى رايه يعتبر خطأ مهنيا جسيما . وانه عما يزيد من مسئولية الطبيب المتهم انه قد فوت على المجنى عليها فرصة علاجها على يد أخصائي بعدم تحويلها الى احدى المستشفيات ثم خلص الحكم الى ثبوت الاتهام المسند الى الطاعن فى قوله :

ومن حيث انه يبين مما تقدم ان التهمة الأولى ثابته فى حق المتهم من اقوال الشهود سالفة الذكر . وقد جاءت قاطعة الدلالة على ان المتهم اجرى عملية اجهاض للمجنى عليها أودت بحياتها ومن اقوال المتهم نفسه

وقد اعترف بإجرائه تلك العملية مستعملا جفت البويضة ، ومن التقرير الطبى الشرعى . وقد ثبت منه انه ما كان  ينبغى للمتهم استعمال ذلك الجفت وهو يدرك ان المجنى عليها فى الشهر الخامس الرحمي

كما ان استعمال تلك الالة قد أدى الى احداث تمزيق كبير بالرحم ، وان ذلك يعتبر خطأ مهنيا جسيما من المتهم

ولما كان ذلك ، وكانت القاعدة ان الطبيب او الجراح المرخص له بتعاطي اعمال مهنية لا يسأل عن الجريمة العمدية وانما يسأل عن خطئه الجسيم

وكان المتهم قد اخطأ فى اجراء تلك العملية خطأ جسيما فأهمل ولم يتبع الأصول الطبية ولا ادل على جسامة خطئه من تركه رأس الجنين وقد وجدها الطبيب الشرعى بالتجويف البطني عند تشريح جثة المجنى عليها . ولما كان ذلك قد أدى مباشرة الى وفاة المجنى عليها فإنه يتعين ادانة المتهم طبقا للمادة 238 من قانون العقوبات

( نقض جنائى 8/1/1968رقم 1920-27ق)

قد قضت محكمة جنح مصر المستأنفة بأن :

” …. وحيث ان الذى ثبت للمحكمة من التحقيق واقوال المتهم بالبوليس واجابته على أسئلة جناب الطبيب الشرعى ان المتوفاة عرضت على حضرة الدكتور اسماعيل بك صدقي قبل الوفاه وكشف عليها ووجد عندها ضيقا فى الحوض ولم يتمكن من تحديد قياس الحوض بالضبط بسبب وجود امساك عندها

فأعطاها مسهلا وطلب منها ان تحضر له فى الصباح بغير فطور لإعادة فحصها جيدا فحضرت وأعاد الكشف عليها وتأكد من ضيق الحوض فأخبر والدتها بذلك وأشار عليها بعدم توليدها بالمنزل اذ يتقرر اجراء العملية اللازمة لها وافهمها انه لو دعي لتوليدها بالمنزل لرفض ذلك

وان الاحسن هو البحث من الآن على مستشفى او منزل صحى والانفاق على توليدها وانه بعد ذلك عرضت المتوفاة على المتهم وكان ذلك قبل الولادة بشهر تقريبا فتبين من الفحص انها حامل فى الثامن

وان عندها زلال فى البول وان وضع الجنين مستعرض فى البطن فنيه عليها بتعاطي اللبن فقط والمشي ساعتين كل يوم وطلب حضورها بعد ذلك لإعادة الكشف فحضرت له بعد عشرين يوما تقريبا فوجد ان الجنين لايزال مستعرضا وعلم من المتوفاة انها لا تتبع ما أشار عليها به فأكد عليها بضرورة اتباع ارشاداته المذكورة والا فلا لزوم لطلبه لانه مصمم على عدم المجيء فى هذه الحالة

وقد دعي للولادة فى 12/11/1925 الساعة الثامنة والربع صباحا فوجد ان المجنى بالقاعدة وجيب المياه متفجر وعنق الرحم مفتحة تسمح بدخول اليد والقاعدة منحشرة فى الحوض وحالة الدم جيدة والانقباضات الرحمية قوية ومتتابعة فعمل حقنة كافور للولادة لتقوية القلب وقد أمكنه فى الساعة الثالثة والنصف افرنكى صباحا ان ينزل الساقين والذراعين ثم احس ان الراس كبيرة واسوه حالة المجنى عليها اجتهد فى اخراج الجنين بواسطة الجذب لإنهاء الوضع

لان الدم كان ينزف واستمر على ذلك حتى الساعة الخامسة والنصف صباحا حيث انفصل الجذع عن الراس التى بقيت داخل الرحم ثم حضر الدكتور أيلى الذى طلبه المتهم بعد أن ساءت الحالة فرأى هذا الأخير ان الحالة خطيرة جدا وأشار بنقل المجنى عليها للمستشفى وهناك توفيت والراس داخل الرحم قبل ان يعمل لها العملية.

وقد تبين من التحقيق أيضا أن المتهم عندما رأى صعوبة فى إخراج الجنين طلب معونة زوج المتوفاة وخالتها فى جذب الجنين فأخذا يجذبانه معه وثبت انه استعمل عنفا شديدا فى هذا الجذب حتى انفصلت الدماغ عن الجذع داخل الرحم ثم تبين ايضا ان المتوفاة كانت نزفت كثيرا حتى اغمى عليها وان الدكتور لم يطلب استدعاء طبيب الا للمعاونة بعد ان ساءت الحالة واغمى على المتوفاة مع أن أهلها استشاروه فى احضار طبيب اخر قبل ان تسوء الحالة لهذه الدرجة فرفض

وتبين ان المتهم كان يجذب ساقى الجنين وكان يستعمل الجفت وطلب من الزوج مساعدته فى استعماله بأحكام المسمار حتى لا يلفت وثبت من اقوال الدكتور ابلى تجار بمحضر البوليس (شاهد نفى) انه عندما دعي للذهاب للوالدة طلب منه اخذ اللازم معه لإخراج الراس فذهب وهناك اخبره المتهم ان الراس كبيره وأنها بقيت فى داخل الرحم اثناء جذب الجنين واخبره ان عددا ولكن لا يمكن اخراج الراس بها لان الراس كبيرة

ونظرا لأنه رأى الحالة خطيرة جدا ان الدكتور أيلى تجار أشار بنقل الوالدة للمستشفى فنقلت وتوقف هناك كما سبق بيانه . وحيث انه يرى من الوقائع المتقدمة ومما ذكره جناب الطبيب الشرعي تفصيلا فى تقريره بمحضر الجلسة ان المتهم ارتكب عدة غلطات كانت سببا فى حصول نزيف تسببت عنه الوفاة وهى:

 أولا : عدم اتخاذه أي حيطه لمنع الخطر فى بادئ الامر مع ما شاهده من حالة المتوفاة قبل الولادة بشهر ثم بعشرة ايام من وضع الجنين فى البطن بالحالة السابقة الذكر وضيق الحوض وكان الواجب عليه ان يتوقع تعسر الولادة وتفهيمه آل المتوفاة حقيقة الأمر والإشارة عليهم بضرورة اجراء الولادة  بالمستشفى او عمل الترتيب اللا زم اذ رأى انهم صمموا على ان تكون الولادة بالمنزل كما حصل مع الدكتور … …

 لا ان يذهب و حده طمعا فى الاجر الذى اتفق عليه ودون ان يتخذ أي حيطه حتى انه اهمل فى اخذ العدد الكافية التى يمكن ان يحتاج أيها فى مثل هذه الحالة غير الاعتيادية كما هو ثابت من التحقيق واقوال الدكتور أيلى تجار شاهد النفي بمحضر البوليس .

 ثانيا: انه عندما باشر الولادة فعلا ووجد ان الحالة صعبة كما تقدم لم يبادر بإرسال الوالدة الى المستشفى أو طلب طبيبا آخر لمعونته فى الوقت المناسب قبل ان يستفحل الخطر مع ان ال المتوفاة عرضوا عليه ذلك فرفض ، ولم يطلب استدعاء طبيب اخر الا بعد ان ساءت الحالة وحصل نزيف شديد واغمى على المتوفاة.

 ثالثا: الاستمرار فى جذب الجنين مدة من الزمن واستعمال العنف فى الجذب مع ما تبين من كبر حجم رأس الجنين ومع علم المتهم بوجود ضيق فى الحوض خصوصا بعد أن جرب أن طريقة الجذب لم تفده فى انزال الراس لوجود عائق ميكانيكي يمنع من مرور الراس من الحوض

فلا معنى لاستمرار الجذب بالكيفية المذكورة بعد ذلك مدة عشر دقائق او ربع ساعة او نصف ساعة مع وجود العائق المذكور ومع علم المتهم أن كل دقيقة تمر تؤثر على الوالدة وتقربها من الخطر شيئا فشيئا  مع ان المسموح به ان الطبيب يستعمل طريقة الجذب لحد محدود بقدره الفنيون بمدة لا يصح ان تزيد على خمس دقائق ويقولون انه بعد ذلك من المؤكد ان الجنين يموت

 وفى هذه الاحوال تكون السرعة واجبة جدا ويجب على كل حال ان يكون الجذب فنيا بحيث يجذب الجنين فى اتجاه معين مع اتخاذ الحيطة لجعل الراس تدخل فى الحوض بأقصر اقطارها فإذا ما اتخذ الطبيب هذه الاجراءات مرة ومع علمه بأن الحوض ضيق والرأس كبيرة فكان يجب عليه ان يوقف هذه الاجراءات ويتخذ غيرها وهى ثقب الراس بثاقب الرأس ليصغر حجمها ويسهل نزولها

 رابعا : ان طلب المتهم معاونة ال المتوفاة له فى جذب الجنين مع ان الجذب يجب ان يكون فنيا كما تقدم وما كان له ان يستعين بمثلهما فى هذا العمل الفني الخطير وهمالا يدريان فيه شيئا .

 اما ما ذكره الدفاع بإلقاء مسئولية فصل الراس عن الجسم على ال المتوفاة فلا يمكن الاخذ به لأن المتهم هو الذى طلب هذه المعاونة منهم فهو المسئول عن ذلك وما كان فى استطاعتهم فى هذا الوقت الحرج عدم معاونته فيما يطلب

وكان الواجب يقضى عليه فى مثل هذه الحالة بسرعة طلب طبيب أخصائي لمعاونته فى هذا الأمر أو يأمر فورا بإرسال الوالدة للمستشفى كما أشار بذلك الدكتور أيلى بمجرد ان حضر ورأى الحالة سيئة وحيث انه لا شك أن كل هذه أخطأ جسيمة يجب ان يسأل المتهم عنها

(جنح مستأنف مصر – 2/1/1927 المجموعة الرسمية رقم 11 –28ص2)

وقد قضى بأن” الطبيب الذى يعمل عملية جراحية بعضد مريضة فينشأ عنها نزيف غزير يستدعى علاج خمسين يوما يكون قد ارتكب خطأ جسيما اذا اتضح ان حدوث النزيف تسبب عن قطع شرايين صغيرة فى محل العملية وعدم ربطها ثانية مع ان الأصول الطبية كانت تقضى بذلك ومن ثم يكون مسئولا جنائيا ومدنيا”

(استئناف مصر 19/4/1904 الاستقلال س3  ص105)

إذا ما اعطى الطبيب المريض حقنة فى العرق فنتج عنها خراج بذراعه وتبين من اقوال الخبراء ان الخراج قد يكون نجم اما عن اهمال الطبيب فى تنظيف الحقنة تنظيفا كافيا وتعقيمها كما يقضى بذلك الواجب،

واهمل فى إدخال ابرة الحقنة فى العرق ادخالا محكما فتسرب من جراء ذلك جزء من مادة الطرطير خارج العرق مع ان واجب كل طبيب ان يجرى التجربة اللازمة كي يتأكد من دخول الابرة فى العرق تماما وهى ان يجذب الحقنة فاذا ظهر دم بها كان ذلك دليلا على نجاح الحقنة ، فأنه يكون مسئولا فى كل من الحالتين.

(محكمة شفاء الجزيئة – مشار اليه فى رساله الدكتوراه للدكتور محمد فائق الجوهرى – ص366) .

ثالثا : عدم الاحتراز

يكون الجراح مسئولا عندما يعالج مرضا فى حلق سيدة بأجراء عملية جراحية خطيرة ترتب عليها قطع الشريان السبائى فأصيبت بنزيف انتهى الى وفاتها وذلك لأنه لجأ الى عملية خطيرة لا لزوم لها فى منطقة تؤدى اقل حركة خاطئة فيها الى موت المريضة ، خصوصا وانها كانت مصابة بتهيج عصبي شديد كان يقتضى تأجيل العملية . وقد جازف بإجراء العملية رغم كل ذلك ولغير ضرورة عاجلة فى الوقت الذى كان يمكن فيه ان يقتصر على بتر جزء من اللوزة ليس غير .

وطبيب أمراض النساء الذى يهمل فى القيام بالعلاج الوقائي اللازم اجراؤه مادة بالنسبة للأطفال حديثي الولادة وذلك بوضع نترات الفضة فى عيني الطفل يكون مسئولا عن الالتهابات الخطيرة التى حدثت فى عينيه للإخلال بهذا الواجب مما ترتب عليه فقدان الطفل لبصره . ولا يدرأ عنه المسئولية الادعاء بأن هذه الالتهابات كان سببها فى الأصل امراض ميكروبية اخذها الطفل عن والداته اذا ان هذا المرض يمكن اكتشافه بسهولة كما ان تحصين الطفل ضده بوضع نترات الفضة فى العينين يعتبر من الاحتياطات العادية الواجب اتخاذها .

وقد قضت محكمة النقض بأن : حيث أنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه انه حصل واقعة الدعوى بما موجز ان المجنى عليه مورث المطعون ضدهم ) كان يعمل حدادا بشركة مصر للبترول (الطاعنة الأخرى) وفوجئ أثناء عمله بدخول جسم غريب فى عينيه اليسرى فأخرجه ، ولما توجه الى طبيب الشركة احاله الى الطاعن بوصفه اخصائيا فى الرمد تعاقدت معه الشركة على علاج العاملين بها

وبعد ان أوقع الكشف الطبي عليه حقنه فى عينيه واجرى له جراحة فى عينيه معا ثم صرفه بعد ساعة من اجرائها وظل يتردد على الطاعن بسبب تورم عينيه ووجهه حوالى أربعين يوما للعلاج الى ان تحقق فيما بعد انه فقد ابصاره مع انه كان سليم البصر قبل  الجراحة التى لم يستأذن الطاعن فى اجرائها ولم يجرى مخصوصا قبلها

وقد تخلفت لديه بسبب الطاعن عاهة مستديمة وهى فقد بصره كلية وبعد أن عرض الحكم لبيان مختلف التقارير الطبية الفنية المقدمة فى الدعوى واقوال واضعها اثبت ان المجنى عليه لم يكن فى حاجة الى الجراحة بالسرعة التى اجراها له الطاعن ، عول فى ثبوت خطأ الطاعن على ما أورده من تقرير أخصائي مصلحة الطب الشرعي الدموي من انه كان يتعين على الطاعن اجراء الفحوص الباطنية والمعملية اللازمة التى توجبها الأصول الفنية للمريض قبل الجراحة

وان اجراء الجراحة فى العين معا قد يعرض المريض الى مضاعفات اذا أصابت العينين معا بسبب بؤرة مستكنه او عدوى خارجية او اثناء الجراحة قد تفقدهما الابصار معا وهو ما حدث فى حالة المجنى عليه وان الجراحة لو أجريت على عين واحده فقط لامكن اتخاذ الاجراءات الواقية ضد الحساسية عند اجراء الجراحة على العين الأخرى

ولما حدثت المضاعفات فى العينين معا مما أدى الى فقدهما الابصار كلية ، فضلا عن ان الطاعن لم يستبق المريض فى سريره لبضعة ايام بعد الجراحة وأضاف الحكم ان الطاعن أخصائي فإنه يطالب ببذل عناية اكبر من التى يطالب بها غيره من الأطباء العموميين

 ويجب ان يتوخى غاية الحذر فى علاجه كما يبين من الحكم المطعون فيه ان المحكمة الاستئنافية بعد ان اخذت بأسباب الحكم المستأنف أضافت اليها ما أورده تقرير الطبي الشرعي الأخير تعليقا على – تقارير رؤساء اقسام الرمد فى جامعات اسكندرية وعين شمس واسيوط – الذين ندبتهم المحكمة من أن

  “المريض كان يشكو من حالة مرضية بعينيه هي اعتام بعدسة كل منهما مضاعف لحالة التهاب قيحي قديم ( كراكتا مضاعفة ) وان هذه الحالة كانت تستلزم علاجا جراحيا لاستخراج العدستين – المعتمتين وقد قام المتهم بإجراء العملية الجراحية اللازمة بعيادته الخاصة على العينين معا وفى جلسة واحدة دون ان يقوم بتحضير الحالة على الوجه الأكمل بإجراء المزيد من التحاليل والأبحاث المعملية اللازمة استبعاد الوجود بؤرة عفنه بالجسم وتأكدا من نظافة الملتحمة من الجراثيم الضارة

 اكتفاء بتحليل عينه من بول المريض عن السكر وقياس ضغط دمه علما بأن الاجراء الجراحي ما كان عاجلا فى الوقت الذى اجرى فيه وما كان ليضار لو استغرق فترة اجراء هذه الأبحاث والتحليلات ثم سمح للمريض بمغادرة العيادة بعد الساعة من اجراء العملية دون ان يوفره له راحة بالفراش اكتفاء بثقته فى تأمين جرح العملية بالغرز اللازمة

على ان الحالة قد تضاعفت بالتهاب قيحي داخل العينين أدى إلى ضمورها وفقد ابصارهما بصفه كلية على الرغم من محاولة تدارك الحالة المضاعفة بالعلاج المناسب وأن ما قام به المتهم على نحو ما سلف هي أمور يجيزها الفن الطبي ولا تعد كل منها على حده خطأ مهنيا من جانبه

 إلا أنه يتفق مع الخبراء الثلاثة السابق ندبهم فى أن اختيار المتهم لهذا الأسلوب العلاجي وقيامه بإجراء العملية للمريض فى العينين معا فى جلسة واحدة تحت كل هذه الظروف دون اتخاذ الاحتياطات التامة لتأمين نتيجتها كان اختيارا وليد شعور زائد عن المألوف بالثقة بالنفس حجب عنه التزام الحيطة الواجبة التى تتناسب مع طبيعة الأسلوب الذى اختاره فى مثل هذه الحالات تأمينا لنتيجة العملية التى قصده المريض من اجلها وهى الحفاظ على نور من ابصاره

وبذلك يكون قد عرضة لحدوث المضاعفات السيئة فى العينين معا فى وقت واحد الامر الذى انتهى الى فقد ابصارهما كلية وبذلك يكون المتهم مسئولا عن النتيجة التى انتهت اليها حالة المريض وهى فقد ابصاره لا بسبب خطأ علمي وانما كان نتيجة عدم تبصر شخصي منه وهو أمر معنوي تقديري ليس له ميزان خاص “

 لما كان ذلك . وكان من المقرر ان ايراد الحكم الاستئنافي أسبابا مكمله لأسباب حكم محكمة اول درجة – الذى اعتنقه – مقتضاه ان يأخذ بهذه الأسباب فيما لا يتعارض مع الأسباب التى اضافها , وكانت محكمة الموضوع  – بما لها من سلطة فى تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبة جنائيا او مدنيا –

 وقد قررت ان الطاعن قد أخطأ بقيامه بإجراء الجراحة فى العينين معا وفى وقت واحد مع عدم الحاجة أو الإسراع  فى إجراء الجراحة وفى كل الظروف – والملابسات المشار اليها فى التقارير الفنية –  وهو أخصائي – دون اتخاذ الاحتياطات التامة كافة لتامين نتيجتها  والتزام الحيطة الواجبة التى تتناسب وطبيعة الأسلوب الذى اختاره فعرض المريض بذلك – لحدوث المضاعفات السيئة فى العينين معا فى وقت واحد

الامر الذى انتهى الى فقد ابصارهما بصفة كلية ، فإن هذا القدر الثابت من الخطأ يكفى وحده لحمل مسئولية الطاعن جنائيا ومدنيا ذلك انه من المقرر ان اباحة عمل الطبيب مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقا للأصول العلمية القره ، فإذا فرط فى اتباع هذه الأصول او خالفها حقت عليه المسئولية الجنائية بحسب تعمده الفعل ونتيجته أو تقصيره وعدم تحرزه فى أداء عمله

واذا كان يكفى للعقاب على جريمة الإصابة الخطأ ان تتوافر صورة واحدة من صور الخطأ التى أوردتها المادة 244من قانون العقوبات ، فإن النفس على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون فى هذا الخصوص يكون غير سديد “

 ( نقض جنائي 11/2/1973 – الطعن رقم 1566 42ق)

 وبأن ” حيث أن الحكم المطعون فيه فى سياق بيانه لواقعة الدعوى قد أورد العناصر التى يتوافر فيها ركن الخطأ فيما نسب الى الطاعن

فقال أن المصاب عرض على المتهم الثاني المفتش للصحة فأثبت ان به إصابات من عقر كلب وظل يعالجه فترة ادعى بعدها انه شفى فى حين كانت تبدو منه حركات غريبة لاحظها أقارب المجنى عليه بعد خروجه من عيادة المتهم الثلاثي فذهب خال المجنى عليه يرجوه فى ان يرسله لمستشفى الكلب لمعالجته فرفض الطاعن

 ثم ذكر الحكم ان الخطأ الذى وقع من الطاعن هو امتناعه عن ارسال المصاب الى مستشفى الكلب ليعطي المصل الواقي اخذا بما جاه بتقرير الطبيب الشرعي من ان الإصابات كما وصفت بتقرير الطبيب الكشاف تقع بالأنف والجبهة مما كان يتحتم معه ارسال المصاب فورا لإجراء العلاج بالحقن دون انتظار ملاحظة الحيوان العاقر .

 وقال الحكم ان تصرف الطبيب على النحو الذى تصرف به كان سببا فى وفاة المصاب . وفيما أثبته الحكم من ذلك ما يدل على ان المحكمة قد استظهرت وقوع الخطأ من الطاعن الذى أدى الى وفاة المجنى عليه .

لما كان ذلك وكانت المادة 238 من قانون العقوبات التى طبقتها المحكمة على جريمة الطاعن لا تستلزم توافر جميع مظاهر الخطأ الواردة بها .

 واذن فمتى كان الحكم قد اثبت توافر عنصر الإهمال فى حق المتهم ” مفتش الصحة “بعدم اتباعه ما يقضى به منشور وزارة الداخلية رقم 23لسنة 1927الذى يقضى بإرسال المعقورين الى مستشفى الكلب ، ولوقوعه فى خطأ يتعين على كل طبيب ان يدركه ويراعيه بغض النظر عن تعليمات وزارة الصحة

 فان ما يثيره الطاعن من عدم العلم بهذا المنشور لصدوره قبل التحاقه بالخدمة لا يكون له أساس ، وذلك ان الطبيب الذى يعمل مفتشا للصحة يجب عليه ان يلم بكافة التعليمات الصادرة لأمثاله وينفذها سواء أكانت قد صدرت قبل تعينيه ، ام بعد ذلك “

 (نقض جنائي 3/1/1953 مجموعة احكام محكمة النقض ، س4 ع3ص133) .

صور الخطأ الطبى

 

أولا : الخطأ فى التشخيص

تبدأ جهود الطبيب فى علاج المريض بتشخيص المرض . وهذه المرحلة من مراحل العلاقة بين الطبيب والمريض أهم وأدق هذه المراحل جميعا ففيها يحاول الطبيب تعرف ماهية المرض ، ودرجته من الخطورة ، وتاريخه وتطوره مع جميع ما يؤثر فيه من ظروف المريض من حيث حالته الصحية العامة وسوابقه المرضية وأثر الوراثة فيه ثم يقرر بناء على ما تجمع لديه من كل ذلك نوع المرض الذى يشكوه المريض ودرجة تقدمه .

ويحتاج الأمر من الطبيب على الأخص إذا كان يزور المريض للمرة الأولى ، ولم تكن سبقت له به معرفة أن يعنى بفحصه وأن يتجنب التسرع أو الإهمال فى الفحص وأن يحاول أن يطبق معارفه وقواعد فنه تطبيقا صحيحا ، حتى يتفادى كل خطأ فى التشخيص

ويجب عليه أن يحيط عمله بجميع الضمانات التى يصفها العلم والفن تحت تصرفه لإبداء رأى أقرب ما يكون إلى الصواب ، وأبعد ما يكون عن الخطأ فيجب عليه أن يستعين بآراء الاخصائيين فى كل حالة يدق عليه فيها التشخيص كما يجب عليه أن يستعين بجميع الطرق العلمية للفحص كالتحاليل بأنواعها والفحص البكتريولوجي والتصوير بالأشعة

كلما كان ذلك لازما للتثبت من الحالة وصحة التقدير ، وكان فى متناول يده فإذا اهمل ذلك وتسرع فى تكوين رأيه فإنه يكون مسئولا عن جميع الأضرار التى تترتب على خطئه فى التشخيص .

(د/ محمد فايق الجوهرى – المرجع السابق – ص394 وما بعدها) .

ومن المقرر الآن أن كل خطأ فى التشخيص مهما كان يسيرا يرتب مسئولية الطبيب مادام أنه لا يمكن أن يصدر من طبيب يقظ يمر بنفس الظروف التى كان يمر بها المتهم .

(د/ أحمد فتحي سرور – المرجع السابق – ص567 وما بعدها) .

وتثور المسئولية الطبية عند الخطأ فى التشخيص :

  • إذا كان الخطأ يشكل جهلا واضحا بالمبادئ الأولية للطب المتفق عليها من قبل الجميع والتى تعد الحد الأدنى الذى يتفق مع أصول المهنة الطبية
  • والغلط فى التشخيص لا يشكل بالضرورة خطأ طبيا ، فمثل هذا الغلط يمكن أن يثير مسئولية الطبيب إذا تم عن جهل جسيم بأوليات الطب أو عن إهمال فى الفحص كأن يتم بطريقة سطحية وسريعة أو غير كاملة .
  • إذا كان الغلط فى التشخيص غير مغتفر كما إذا كانت علامات وأعراض المرض من الظهور بحيث لا تفوت على طبيب مثل الذى قام بالتشخيص .
  • إذا كان الخطأ ينطوى على إهمال واضح من قبل الطبيب لا يتفق مع ما جرى عليه العمل فى مثل هذه الحالات . فعادة يقوم الطبيب – لمعرفة المرض – بكثير من التحريات حول الأعراض والحالة العامة والسوابق المرضية والتأثيرات الوراثية وشكوى المريض

وهو يستعمل فى ذلك جميع الوسائل التى يضعها العلم تحت تصرفه حتى يصل إلى معرفة الداء . فيسأل الطبيب إذا كان خطؤه فى التشخيص راجعا إلى عدم استعمال الوسائل العلمية الحديثة التى اتفق على استخدامها فى مثل هذه الأحوال كالسماعة والأشعة والفحص الميكروسكوبي . ولا يعفى الطبيب من المسئولية فى هذه الحالة إلا إذا كانت حالة المريض لا تسمح باستعمال الوسيلة المتبعة أو كانت الظروف الموجود بها المريض لا تؤهل لذلك كوجوده فى مكان منعزل.

وقد أدان القضاء الطبيب الذى أخطأ فى التشخيص بسبب عدم استعماله الأشعة والفحص الكهربائى إذ جرى العمل على استخدام مثل هذه الوسائل فى الحالة المعروضة .

  1. وإذا كان الخطأ فى التشخيص راجعا إلى استخدام الطبيب لوسائل مهجورة وطرق لم يعد معترفا بها علميا فى هذا المجال وأدانت المحاكم الطبيب بسبب استعماله طرق طبية قديمة مهجورة فى الكشف على سيدة حامل ، لاسيما وأن من شأن هذا الطريق الإضرار بالجنين .
  2. ويسأل الطبيب أيضا عن الخطأ فى التشخيص إذا كان راجعا إلى عدم استشارته لزملاء له أكثر تخصصا فى المسائل الأولية اللازمة حتى يتبين طبيعة الحالة المعروضة عليه – وكذلك إذا أصر على رأيه رغم تبينه من خلال آراء زملائه لطبيعة خطئه فى التشخيص وأدانت المحكمة الطبيب الذى سافر بعد إجرائه العملية وترك المريض فى رعاية زملاء له تبين لهم خطأ التشخيص وعند عودته لم يشاطر الزملاء رأيهم وأصر على تشخيصه رغم وضوح العلامات الظاهرة التى تشير إلى غير ذلك .

ومما تجدر الإشارة إليه أن التشخيص الطبى يعتبر من المسائل الفنية البحتة التى لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء رأى فيها دون الاستعانة بالخبير ، على أن رأى الخبير فى هذه الحالة يخضع لتقديرها . وهى إذ تأخذ به أو تطرحه يجب أن تستند إلى أدلة سائغة صحيحة وإلا كان حكمها باطلا .

(د/ أحمد فتحي سرور – المرجع السابق)

ثانيا : رفض علاج المريض

بظهور الاتجاهات الحديثة فى نسبية الحقوق ووظيفتها الاجتماعية كان له أثر فعال فى تقييد تلك الحرية المطلقة للطبيب فهناك واجب إنساني وأدبى على الطبيب تجاه المرضى والمجتمع الذى يحيا فيه تفرضه عليه أصول ومقتضيات المهنة إلا أن هذا لا يعنى بوجود التزام على الطبيب بقبول علاج كل من الطبيب منه ذلك بهذا الالتزام يتحدد بنطاق معين ، وفى ظروف معينة .

ويبدو هذا الالتزام واضحا فى الحالة التى يوجد فيها الطبيب فى مركز المحتكر ، بمعنى أنه فى الظروف القائمة لا يوجد سواء لإسعاف وعلاج مريض سواء أكان ذلك راجعا لمكان وزمان العمل أم للظروف الملحة التى وجد فيها المريض ، أم لطبيعة عمل الطبيب

وذلك كوجود المريض فى مكان ناء ولم يكن هناك سوى طبيب معين لإنقاذه أو علاجه او فى ساعه معينه من الزمان لا يوجد فيها غيره وكذلك وجود المريض  فى حالة خطره تستدعى التدخل السريع والفوري من قبل الطبيب الحاضر او المتخصص

والطبيب الذى فى مصلحه حكومية او مستشفيي عام ليس له ان يرفض علاج احد المرضى الذين ينبغى عليه علاجهم أي ممن يدخلون فى نطاق اختصاصه .ونفس الحكم  بالنسبة للطبيب او المستشفى الخاص الذى يتعاقد مع رب العمل عل علاج العاملين فرفض الطبيب للعلاج هنا يثير   مسؤوليته التعاقدية    

وكما يسأل الطبيب عن عدم الاستجابة فى الظروف السابقة فانه يسال كذلك فى حالة التأخير عن الحضور أو التدخل لإنقاذ المريض ويقدر التأخير قاضى الموضوع على ضوء مدى ظروف الطبيب وارتباطه ومشاغله ومدى خطورة الحالة المعروضة أمامه وبصفة خاصة مدى حسن أو سوء نيته .

وتثور مسئولية الطبيب كذلك فى الحالات التى ينقطع فيها الطبيب عن معالجة المريض فى وقت غير لائق وبغير مسوغ قانونى وإن كان ” هناك حالات يجد الطبيب لنفسه فيها مبررا لترك المريض

فلو أن المريض أهمل فى اتباع تعليمات الطبيب أو تعمد عدم اتباعها ، أو لو أنه استعان بطبيب آخر خفية عن الطبيب الذى يعالجه مما يؤذى كرامة هذا الأخير ، أو لأنه امتنع عن دفع أجر الطبيب فى مواعيده لجاز للطبيب ترك علاجه ، بشرط هام هو ألا يكون فى ظرف غير لائق أى غير مناسب للمريض ، وإلا تحمل الطبيب مسئولية الترك أى ما ينشأ عنه من أضرار .

إلا أنه طبقا للقواعد العامة فإن الطبيب لا يفلت من المسئولية فى الحالات السابقة ، إلا إذا قام الدليل على وجود القوة القاهرة أو الحادث الفجائى كاستحالة الزيارة أو التأخير بسبب عطل فى المواصلات أو ظروف مرضية . كذلك إذا استطاع الطبيب أن يثبت أن حضوره لم يكن ليجدي المريض خطأ . وأخيرا فإنه لو ثبت أن أمل المريض يستطيعون طلب طبيب آخر فى حالة عدم حضور الطبيب المتخلف .

(د/ محمد فائق – المرجع السابق – ص388 وما بعدها) .

فلم يقبل القضاء الفرنسي إقامة مسئولية طبيب المستشفى لإخراجه طفل يسبب عدم وجود سرير عقب عملية جراحية رغم احتياجه لعمل كمادات وغيارات نظرا لأنه فى إمكان الأم للقيام بها أو اصطحابه إلى المستشفى لعملها .

ولكنه قبل مسئولية الطبيب الذى امتنع عن التدخل بمناسبة حالة وضع رغم إبلاغه بخطورة الحالة وبصعوبة الظروف المحيطة بها . (د/محمد حسين منصور – المرجع السابق – ص26 وما بعدها) .

ثالثا : ترك المريض

لا شك فى ترك الطبيب لمريضه بعد قبوله علاجه إخلالا بعقد العلاج من جانبه وهو لا يجوز له مادام المريض فى حاجة إلى جهوده . ولا تنفى المسئولية عن الطبيب فى هذه الأحوال إلا إذا حالت بينه وبين ذلك قوة قاهرة كانقطاع المواصلات أو المرض .

وقد قررت محكمة فى سنة 1909ان الطبيب الذى يشرع فى معالجة المريض ، ثم يتركه ، يرتكب اهمالا يعرضه لفقد اتعابه اذا ترك مسكنه دون ان يترك عنوانه ، او يترك طبيبا آخر بدلا منه ، لانه طالما ان المريض فى حاجة اليه ، ولأي صح ان ينقطع عن هذا العلاج فجأة.

غير ان هناك حالات يجد الطبيب لنفسه فيها مبررا لترك المريض ، كأن يهمل فى إتباع تعليماته او يستعين بطبيب اخر خفية عنه  مما يعرض كرامته للأذى او يمتنع عن دفع الاجر فى مواعيده .ففى مثل هذه الاحوال يجوز للطبيب ان يترك المريض ، بشرط ان لا يكون الترك فى ظرف غير لائق أي غير مناسب للمريض والا تحمل الطبيب مسئولية ما ينشأ عن ذلك من اضرار .

وتشدد المحاكم بصدد مسئولية الطبيب إزاء المريض فى احول التخدير حيث يوجب عليه النيابة به حتى يضيق فى حالة عادية من الصحة . ولكن هناك أحوالا لا تنتهى فيها مسئولية الطبيب قبل المريض بمجرد الفحص أو الزيارة كما إذا دعي لإبداء الرأى بشأنه أو لمجرد إعطائه شهادة بحالته .

وقد نوهنا سابقا إلى حكم محكمة جنح الجيزة فى سنة 1935 بصدد مسئولية الطبيب عن عدم وضع المريضة تحت ملاحظته فى عيادته والتردد عليها يوميا حيث تستدعى حالتها ذلك وأنه لا يخليه من هذه المسئولية أن تكون المريضة فقيرة ، لأن الطبيب كان يجب عليه أن يبحث هذه الوجهة قبل إجراء العملية لا بعدها فإما أن يقبل العلاج تحت مسئوليته ويؤدى واجبه فيها كاملا بما يعرض عليه

وإما أن يرفض فيتحمل أهل المريضة المسئولية ويرسلونه إلى المستشفى أو يتركونه يموت ميتة أخرى لا مسئولية عليه فيها .

(جنح الجيزة 26/1/1935 – المحاماه س15 القسم الثانى 491 – ص216) . (راجع فى تفصيل ما سبق د/ محمد فائق الجوهرى – المرجع السابق)

رابعا : رفض المريض للعلاج

إذا كان رضاء المريض بالعلاج أو التدخل الطبى يعد أمرا ضروريا ، فإنه من الضروري أن يكون لرفض المريض أثره القانونى على تحديد المسئولية الطبية ، إذ يعفى الطبيب من المسئولية . إذا رفض المريض صاحب الأهلية الكاملة أو الرضاء الصحيح التدخل الطبى .

ولكن يثور الشك حول مسئولية الطبيب عندما يكون تدخله ضروريا وتستدعيه حالة المريض ، فهنا يشترط القضاء لتخلص الطبيب من المسئولية إثبات رفض المريض كتابة لتدخله إذ يسأل الطبيب عن الرحيل المبكر للمريض من المستشفى بعد إجراء العملية الجراحية ، وما ينتج عن ذلك من اضرار ، حيث كان ينبغى على الطبيب الحصول كتابة من المريض على ما يثبت رفضه للبقاء .

(د/ محمد حسين منصور – المرجع السابق – ص32 وما بعدها)

خامسا : رضاء المريض

نصت المادة 60 عقوبات التى يستمد منها الطبيب الإباحة وعدم المسئولية عن بعض أعماله على أنه

” لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة ” . ويستلزم تطبيق هذا المبدأ توافر ثلاثة شروط :

  • الشرط الأول : وجود ترخيص بمباشرة مهنة الطب .
  • والشرط الثانى : رضاء المريض بالعلاج إما صراحة وإما ضمنا .
  • والشرط الثالث : مراعاة أصول وقواعد المهنة وعدم ارتكاب خطأ عمدى أو غير عمدى .
(د/ رمسيس بهنام – المرجع السابق – ص364 وما بعدها) .

وسنقتصر حديثا على الشرط الثانى موضوع البحث :

فعدم موافقة المريض على العلاج يهدم ركنا أساسيا وشرطا لازما لانطباق نص المادة 60ع على عمل الطبيب إذ لا يمكن القول بأن ذلك الحق مقرر بمقتضى القوانين واللوائح حال كون ما تضمنه مرهون بموافقة المريض على العلاج . ومن ثم يكون كل ما يجربه الطبيب بغير هذا الرضاء يكون عملا غير مشروع يستوجب مساءلته .

(محمد خطاب وشفيق رزيق – المرجع السابق ص197) .

فإذا أعمل الطبيب مبضع الجراحة فى جسم إنسان لم يكن قد رضى بذلك ، اعتبرت الواقعة جريمة جرح عمد رغم وجود رخصة مزاولة الطب والجراحة .

(د/ رمسيس بهنام – المرجع السابق – ص369) .

ولذلك فإنه يجب على الطبيب بحسب الأصل – عدم الالتجاء إلى علاج المريض ، أو المساس بجسمه دون الحصول على رضائه سلفا . فهذا الرضاء يقتضيه احترام الحرية الشخصية للفرد إذ لكل إنسان حقوق مقدمة على جسمه لا يجوز المساس بها بغير رضائه ، وكل اعتداء على هذه الحقوق يرتب مسئولية على من ارتكبه ، ولقد كان الدافع إليه صالح المريض . ولكن الخلاف فى مدى تقيد الطبيب فى أعمال التطبيب والجراحة بهذا الشرط .

(د/ أحمد فتحي سرور – د/ محمود محمود مصطفى) .

ويرى البعض أن إعفاء الطبيب من المسئولين عن الإضرار التى يسببها لمريض فى مزاولته العادية لمهنته يرجع إلى وجود عقد يربط بينه وبين المريض يتعهد بمقتضاه الطبيب من جانبه بأن يقوم بعلاج المريض بما تقضى به الحكمة والأصول

كما يقدم المريض من جانبه للطبيب أجرا عن تلك المهمة . فإذا نفذ الطبيب التزامه فى غير خطأ منه ولا تقصير فلا مسئولية عليه ، ولو ترتب على المعالجة ضرر بالمريض أساس الإعفاء من المسئولية فى العلاج للطبي يرجع إلى رضاء الشخص الذى أجرى له الطبيب العلاج أو العملية الجراحية .

(د/ محمد فائق الجوهرى – المرجع السابق)

ولكن رضاء المريض لا يعنى اعفاء الطبيب من المسئولية بل انه يسأل طبقا للقواعد العامة عن الخطأ الصادر منه اثناء العلاج او الجراحة ، فاذا بذل العناية المطلوبة ، لم يكن مسئولا عن الاضرار الناشئة من اجراء تدخله .

(د/ محمد حسين منصور – المرجع السابق) .

وتزداد أهمية الحصول على رضاء المريض كلما كان العلاج أو الجراحة امرا ينطوى على كثير من المخاطر فقد شددت المحاكم مسئولية الطبيب الذى حقن المريض بمادة ينطوى استعمالها – بحسب تعليمات الشركة التى تضعها على قدر من الخطورة مما يتطلب معه إلى جانب الحيطة أخذ رضاء المريض بذلك .

ومما يجدر ملاحظته أن التزام الطبيب بالحصول على موافقة المريض لا يقتصر على العلاج الذى يشير به فقط بل يجب على الطبيب أن يحيط المريض علما بكافة النتائج والمضاعفات التى قد تحدث بسبب ذلك العلاج ، ويحصل على موافقته بشأنها .

(د/ محمد فائق وشفيق رزيق – د/ رمسيس بهنام) .

ممن يصدر الرضاء ؟

وينبغى – من حيث المبدأ – أن يصدر الرضاء من المريض نفسه – طالما أن حالته تسمح له بذلك وأن رضاءه يعقد به قانونا .

(د/ محمد حسين منصور – المرجع السابق – ص30) .

على أنه لا يلزم فى الرضاء أن يعبر عنه المريض صراحة بالقول أو بالكتابة بل يكفى أن يكون معبرا عنه ضمنا بأن يكون مستفادا من مسلك المريض .

وإن كان المريض غير أهل للتعبير عن رضائه أو كان فاقد الوعى ، فإنه يكفى أن يصدر الرضاء ممن له فى شأنه سلطة قانونية أو من أقرباء يفترض فيهم أنهم رعاية الطبيعيون .

(د/ رمسيس بهنام – المرجع السابق – ص369) .

حالات لا يلزم فيها رضاء المريض :

ويمكن الاستغناء عن رضاء المريض فى الحالات التى يكون فيها فى وضع لا يسمح له بإبداء ذلك الرضاء لكونه فى غيبوبة أو ناقص الأهلية أو عديمها فهنا يلزم رضاء ممثلية القانونيين أو أقربائه المقربين .

(د/ محمد حسين منصور – المرجع السابق – ص30) .

ولا يلزم الرضاء كذلك فى الوضع الذى تقتضى فيه حالة المريض التدخل السريع وعدم انتظار أخذ رأى ممثلين أو أقربائه كمن هو فى حادث . ويثور الأمر أيضا عند إجراء العمليات الجراحية حيث تقتضى الضرورة أحيانا إجراء عملية جراحية أخرى ملازمة ولا تحتمل الانتظار .

(د/ محمد حسين منصور – المرجع السابق – ص30) .

ولا يلزم أخيرا رضاء المريض فى الحالات التى يلزم القانون الطبيب فيها بالتدخل كإجراء التحقيق والتطعيم وحوادث العمل والفحوص العسكرية .

(د/ محمد حسين منصور – السابق المرجع – ص31) .

انعدام الرضاء وتكييف المسئولية :

  • هل يكون الطبيب مسئولا إذا أغفل الحصول على رضاء المريض أو من يمثله ولم تكن ثمة ضرورة لتدخله ؟
  • ما نوع هذه المسئولية . هل هى عمدية أم غير عمدية ؟

بطبيعة الحال أن الطبيب الذى لا يحصل على رضاء المريض أو من يمثله حالة كونه فى غير حالة الضرورة يكون مسئولا . إما عن نوع المسئولية فقد ذهبت بعض المحاكم الفرنسية إلى أن عدم اهتمام الطبيب بالحصول على رضاء صحيح إهمال منه وعدم احتياط . ولكنه لا يكفى وحده أساسا للمسئولية الغير عمدية

بل يلزم أن يكون الضرر مسببا عن إهمال من نوع آخر فإذا أجريت عملية جراحية طبقا للأصول الفنية دون وقوع أى خطأ من الطبيب فلا مسئولية عليه مهما كان الضرر لأنه لم يكن نتيجة لعدم الرضاء .

وبعبارة أخرى لا تكون ثمة علاقة سببية بين الخطأ والضرر الذى حصل  وهذا الرأى مؤدى إلى استبعاد رضاء المريض كشرط من شروط إباحة أعمال التطبيب والجراحة ، وهو ما لا يمكن التسليم به

ولعل الصحيح أن مسئولية الطبيب عن خطئه فى الحصول على رضاء المريض مقدما مستقلة  تمام عن المسئولية التى تنشأ بسبب الخطأ فى العلاج فعدم رضاء المريض يجعل علاج الطبيب عملا غير مشروع بداءة فيكون مسئولا عنه مسئولية عمدية كأى شخص عادى .

(د/ رمسيس بهنام – د/ محمود محمود مصطفى) .

كيفية إثبات رضاء المريض :

قد يكون رضاء المريض بالعلاج الذى أشار به الطبيب ومضاعفاته ونتائجه ثابتا بالكتابة ، وهذا أقوى أنواع الإثبات . ولا يحتاج إلى شرح أو تفصيل .

وقد يكون الرضاء ضمنيا مستفادا من قرائن الأحوال والظروف التى تم فيها العلاج ، كطلب المريض من الأطباء تحويله إلى أخصائي ، فإن ذلك يعنى ضمنا قبول تدخل هذا الأخير وعلاجه وفى هذه الحالة يقع عبء الإثبات على عاتق المريض الذى يزعم أن الطبيب لم يحصل على موافقته .

وإثبات الرضاء فى مثل هذه الأحوال يخضع لتقدير قاض الموضوع بحسب الأدلة والقرائن المطروحة أمامه دون رقابة عليه من محكمة النقض ودون الاحتياج إلى أى خبير فنى أو الخوض فى مجادلات ونقاض علمي .

(محمد خطاب وآخر – المرجع السابق) .

وقد قضى بأن

  ” إذا ما افهم الطبيب المريضة بأنه سيعطيها حقنه فقط فقبلت تحت هذا التأثير واعطاها حقنة مخدرة وكشف عليها وهى تحت تأثير المخدر بمنظار فلما أفاقت وجدت الدم يسيل من رحمها ونقلت بسبب ذلك إلى المسشتفي وظلت فيه زمنا أجريت لها فيه عملية تفريغ الرحم فإن ما قام به الطبيب يستوجب مساءلته

لأنه إذا كان يجوز للطبيب فى مقامه بوظيفته المرخص له بها وفى سبيل المحافظة على صحة الناس اتخاذ ما يلزم من وسائل الطب بقصد العلاج فإن ذلك شروط بأن يرضى المريض بذلك رضاء غير مشوب وأن يمارس الطبيب عمله فى حدود قواعد المهنة الطبية ، فإذا ما خالفت هذه السنة فقد خرج عن قواعد المهنة الطبية وواجباته كطبيب ووجبت مساءلته .

جنايات الاسكندرية – قضية رقم 340 لسنة 1938 – 25/11/1941

أخطاء الأطباء في علاج المرضي

 

بعد تشخيص المرض كمرحلة أولى يصف الطبيب الدواء ويحدد طريقة العلاج الملائمة ولا يلتزم الطبيب بنتيجة معينة كشفاء المريض ، ولكن كل ما عليه هو بذل العناية الواجبة فى اختيار الدواء الملائم للمريض بغية التوصل إلى شفائه أو تحسين حالته ما أمكن .

ولا يسأل الطبيب عن الطريقة التى يعالج بها مريضه إذا رآها أكثر موافقة للمريض ولمزاجه ، ولا يلتزم باتباع آراء الغالبية من الأطباء وله أن يطبق علاجا خاصا به شرط أن يكون العلاج مبنيا على أسس علمية سليمة ومعترفا بها لأنه يجب أن تترك للطبيب حرية التصرف حسب مهارته وتجاربه .

كما يجب على الطبيب أن يعطى علاجه دون تعريض المريض لخطر لا تدعو إليه الحاجة ولا يتناسب مع الفائدة المرجوة ما لم تكن حالة المريض ميئوسا منها .

ويجب عليه أيضا استشارة الاخصائيين إذا وجد نفسه إزاء حالة فوق مستوى علمه ، وإذا اشترك فى استشارة يجب عليه أن يتبع رأى الاخصائيين الذين شاركوه ، وعليه إخطار أهل المريض بالنتيجة وموافقته أو عدم موافقته على العلاج وإذا لم يوافق فله أن ينسحب أما إذا وافق فهو مسئول عن نتيجة العلاج ولا عبرة بالقول بأنه لم يكن موافقا عليه .

وعليه أن يطلب إرسال المريض إلى المستشفى إذا رأى أن حالته لا تسمح بعلاجه فى المنزل .

كما أن عليه الالتزام بمراعاة الحيطة فى وصف العلاج وضبط الجرع التى تتناسب مع حالة المريض وبنيته وسنه ومقاومته ودرجة احتماله للمواد التى يحتويها الدواء .

ويسأل الطبيب عن الخطأ فى العلاج إذا كان ذلك يدل على إهمال أو جهل بالمعارف الأولية والقواعد الأساسية للطب ، ويقع الجهل عادة من عدم اتباع القواعد المتفق عليها فى العلاج ، أو إعطاء جرعة أكبر أو أقل من اللازم لذا يجب على الأطباء التدقيق فى كتابة التذكرة الطبية والتأكد من أنها مطابقة للمرض ولحالة المريض مع الدقة فى بيان طريقة الاستعمال .

كما يسأل إذا أخطأ خطأ ضارا فى وصف الدواء سواء كان ذلك لنقض معارفه أو إهمالا منه .

كذلك يسأل الطبيب إذا أعطى المريض دواء من الأدوية المعروفة بسميتها نتيجة زيادة حساسية المريض لها ولم يبصر المريض بذلك وحدث للمريض تسمم نتيجتها ، وعلى الطبيب عند استعمالها مراقبة المريض عن كثب لتوجيهه ، مع الأمر بوقف العلاج إذا حدثت بوادر مضاعفات ولكنه لا مسئولية على الطبيب إذا هو زاد الجرعة زيادة فى تأثير الدواء طالما أنه لن تخرج فى ذاتها عن الحد المعقول وكان الضرر ناجما عن حساسية لدى المريض لم يكن للطبيب أن يثبته لها .

التطبيقات العملية لأخطاء العلاج

يضم أرشيف مصلحة الطب الشرعى عددا كبيرا من قضايا الوفاة المفاجئة فور حقن البنسلين فى العضل ، والواقع أن البنسلين كان يعد بعد اكتشافه فى أواخر الأربعينات عقارا سحريا يشفى جميع الالتهابات وجهز للاستعمال فى وقت كان الطب فى أحوج ما يمكن إليه بسبب صعوبة علاج الالتهابات المختلفة التى لم يكن لها أى علاج إلا مركبات السلفا البسيطة البطيئة المفعول

ولكن نجاحه فى العلاج لم يكن سهلا فقد كان الحقن بالنسلين يصطحب فى بعض الأحيان بصدمة استهدافية تؤدى إلى الوفاة خلال دقائق بل إن هذه المضاعفة انتشرت إلى استعماله فى صورة مرهم للعين ثم إلى الممرضات اللائي يقمن بحقن المرضى بالبنسلين .

وفى الحالات الأولى من هذه المضاعفات كان يكتفى بالقول أن وفاة المريض من حساسية استهدافية لديه تجاه البنسلين دون التفكير فى مساءلة الطبيب الذى قام بالحقن على أساس أنه يتعذر علمه بوجودها أو احتمال حدوث المضاعفة مسبقا .

ثم اصبح الأطباء يقومون بعملية اختبار الحساسية للتأكد من وجودها لدى المريض من عدمه حماية لأنفسهم من مغبة حسبان خطأ منهم فى حالة وفاة المحقون ، ولم يعد فى الإمكان مساءلة طبيب قام بإجراء الاختبار حتى لو توفى المريض بسبب صدمة استهدافية كذلك أثير فى ذلك الوقت أن اختبار الحساسية نفسه قد يؤدى إلى صدمة استهدافية تؤدى إلى الوفاة .

وقد وصلت كثير من القضايا إلى النيابة والمحاكم ولكن مصيرها كان إلى الحفظ أو الحكم بغرامة وتعويض بسيط إلا فى حالة واحدة حكم فيها بحبس طبيب ثلاثة أشهر بعد أن حقن مريضة كبيرة السن بعد أن قام بعملية بسيطة لها . وتوفيت خلال دقائق من الحقنة وقد تأيد الحكم استئنافيا

ولكنى لم أتابعه فى التقصي بعد ذلك رغم أنى كنت متأكدا أن نسبة الوفاة إلى البنسلين مشكوك فيها ، لأن السيدة كانت مسنة جدا واحتمال وفاتها طبيعيا كان أمرا واردا بسبب تقدمها فى السن كما أن الحقنة التى أعطيت لها كانت تحوى مادة البروكايين وهو عقار يمكن أن يؤدى إلى الوفاة نتيجة الحساسية وأنه مما لا يمكن التعرف على وجود حساسية من ناحية أى وسيلة من الوسائل .

ومن زمن طويل تحضرني هذه الواقعة فقد كان هناك ممرضة تشكو آلاما شديدة نتيجة الطمث فأمر بإعطاء حقنة نوفالجين لها فى الوريد ، وبعدها توفيت ووضح من فحص الجثة أن الوفاة كانت نتيجة حساسية استهدافية لمادة النوفالجين لم يمكن للطبيب أن يتوقعها أو يتلافاها وانتهى الأمر على ذلك

وقد اتصلت بعد ذلك بالشركة التى أفادته بوضوح أن النوفالجين لا يمكن أن يؤدى إلى الصدمة الاستهدافية القاتلة ، وأن الحساية التى قتلت هذه الممرضة كانت تلوث الحقن بمادة البنسلين وليست نتيجة الحساسية للنوفالجين وقد رضى الطبيب بهذا الرأى ولكن الأيام أثبتت للطبيب أن للنوفالجين حساسية قد تؤدى إلى الوفاة وأن على الطبيب تحاشيها بعمل الاختبار المناسب أو سؤال المريض .

 أخطاء طبيب الجراحة

 

لا شك فى أن الجراحة أجل المهن الطبية للإنسانية وكان اعطاؤها لها كثيرا رغم خطرها ولذا احتاجت إلى مزيد من العناية أكثر مما تطلبه العلاجات العادية الأخرى الطبية ، فلا يحق للجراح أن يجرى جراحة إلا بعد تفكير عميق وبشرط أن تكون متاعب المريض غير محتملة أو منذرة بما هو أصعب أو أخطر وأن تكون الجراحة وعلى الأخص إذا كانت دقيقة خطرة لازمة لإنقاذ الحياة لأن إنقاذ الحياة وإنقاذ المريض من آلامه وتعبه أمر نبيل حقا .

ولابد قبل الجراحة من الحصول على رضا المريض بعد أن يكون على بينة بحقيقة وضعه وطبيعة العلاج المطلوب له وموافقته وقبوله العملية مع علمه بكل تفاصيلها وامكانياتها ومضاعفاتها المحتملة .

ولا مانع من حصول الطبيب على موافقة مكتوبة إذا رأى ذلك وخاصة فى حالات استئصال الأعضاء منعا لما قد يطرأ مستقبلا لتوضيح الأمور .

ولا تجرى العملية بدون رضا المريض إلا للضرورة وفى الحالات المستعجلة التى تقضى بإنقاذ حياة المريض الذى يكون فى وضع لا يسمح له بالتعبير عن الرضا وذلك كحالة الطبيب الذى يضطر أثناء جراحة للقيام بعملية أكثر خطورة مما توقع فى البداية .

وهنا يكون التعبير ممن يمثل المريض قانونا أو اقربائه وإلا تعرض الطبيب للمساءلة ومهمة الطبيب فى هذه الحالة أن يثبت حصوله على الرضا القانونى أو أن يثبت المريض تخلف رضاه

وتزداد أهمية التزام الطبيب بإعلام المريض والحصول على رضاه إذا تطلب الأمر التدخل الجراحي وبصفة خاصة إذا انطوى ذلك على قدر من المجازفة والخطورة حيث يعتبر القضاء الطبيب مسئولا إذا كذب على المريض بالمبالغة فى وصف حالته لحمله على قبول عملية خطرة مكلفة .

كذلك لا يسأل الجراح إذا رفض إجراء عملية مشكوك فى نتائجها وإن كان عليه ألا ينكص عن إجراء عملية لمجرد أنها خطيرة طالما أن الحالة تستدعى ذلك ولا يسأل الجراح عن طريقة إجراء العملية طالما أنه مسلم بها علميا ، وإذا اتبع قواعد فنية ولم يحصل منه خطأ ما فلن يسأل مهما كانت نتيجة العملية

كذلك لن يسأل إذا أهمل الاحتياطات التى يوجبها الفن بسبب السرعة أو الظروف الشاذة المصاحبة للعملية ، ويسأل الجراح إذا تجاهل أصول الفن الطبى ، كأن يهمل تنظيف جرح أو غسله وإزالة ما به من أجسام غريبة .

ويسأل الجراح إذا ترك شيئا فى جوف المريض بعد عملية بالبطن كغطاء أو قطعة من الشاش ولكن ذلك يخضع لشروط سوف نأتي إليها فيما بعد .

وفيما يختص بالجروح فعلى كل طبيب أن ينتبه إلى احتمال تلوث الجرح بالتيتانوس ولن يكلفه هذا شيئا ولكن قد يكلف المريض حياته وعندما يجد الطبيب نفسه إزاء جرح متسخ وخاصة من التلوث بالأرض

فإنه يرتكب خطأ جسيما إذا لم يحقن المصاب بالمصل الواقي ضد التيتانوس ، ما لم يثبت أنه ليس فى طبيعته الأصلية ولا فى الظروف ما يحتم هذا الإجراء علما بأن الحقن بهذا المصل قد تكون له مضاعفات لا يسأل عنها الطبيب إذا رأى أن الحالة كانت تستدعى الحقن .

وفى حالات الكسور والخلع لا يسأل الطبيب إلا إذا أخطأ خطأ فادحا فى التشخيص أو أهمل فى العلاج ولكن لا مسئولية عليه من الأضرار التى تترتب على علاجه إذا لم يخطئ .

والقضاء المصرى أخذ بمثل هذه المبادئ منذ أدان طبيبا أجرى عملية بدون مرض ونشأ عنها نزيف بعد أن اتضح أن النزيف سببه شرايين قطعت لم يقم الطبيب بربطها مع أن الأصول الطبية كانت تقضى بذلك .

ويتبقى على الطبيب قبل إجراء عملية ما أن يقوم بفحص المريض الفحص الذى تستدعيه حالته وتقتضيه طبيعة الجراحة المزمع عملها على أن يشمل الفحص الحالة العامة للمريض مع التحاليل المعملية اللازمة للتأكد من سلامته وعدم وجود أى أمراض جانبية يمكن أن تؤثر على سلامته بعد التدخل الجراحي وبعد التخدير .

وعلى سبيل المثال فإن جميع الجراحين الآن سواء فى المدن والأقاليم فى حالات العمليات الكبرى والمتوسطة لابد لهم من عمل فحص باطني لدى طبيب ، وفحص للقلب بالرسام الكهربائى . وتحليل للدم عن السكر والبولينا وغير ذلك حتى لا يتضح أثناء العملية أو بعدها أن المريض عنده حالة مرضية غير ظاهرة قد تؤثر على حياته أثناء العملية أو بعدها .

ومن أكثر الأخطاء شيوعا فى الجراحة ترك شاشة أو آلة جراحية بالبطن فقد أصيب  مهندس بالإسكندرية فى الستينات من مصادمة سيارة ونقل إلى المستشفى وأجريت له عملية لاستكشاف البطن ووجد بعض كدمات بجدر  الأمعاء ونزف داخلي بسيط من أوعية ، وعمل له ما لزم من العملية

ثم أرسل بعد العملية إلى سريره وبعدها بدأ يشعر بآلام فى البطن مع ارتفاع فى درجة الحرارة واستمر علاجه بالدواء فترة حوالة أسبوعين  دون جدوى وازدادت حالته سوءا ثم طلب أحد الأطباء عمل اشعة للبطن وتبين وجود جفت جراحي بجوار المعدة فأجريت له عملية ثانية لاستخراجه وتمت العملية واستخرج الجفت ، ولكن حالة المريض ساءت بعد العملية وانتهت الحالة بوفاته من شلل الأمعاء .

هذه حالة خطأ لا جدال فيها من جانب الجراح والحكيمة التى تساعده أثناء العملية لأن الحكيمة تحضر منضدة العمليات بعدد محدد من الأدوات الجراحية والفوط الجراحية تسلمها للطبيب لاستعمالها ، وبعد انتهاء العملية عليها أن تقوم بعد الأدوات وعدد الفوط التى أحضرتها وأن تراجع الطبيب إذا وجدت نقصا فيها ، وعلى الطبيب ألا يقفل جرح البطن إلا بعد أن تؤكد له الحكيمة ان جميع الآلات والفوط قد استعيدت .

ومثل هذه العملية تؤكد مسئولية الجراح إذا كانت العملية بسيطة وعدد الفوط والجفوت المستعملة قليلة .

وهناك عدد ضخم من الحالات التى حدث فيها ذلك وجميعها يسند الخطأ فيه إلى الجراح وحكيمة العمليات لأنهما يشتركان فيه .

ولكن الجراح يخلى من المسئولية إذا كانت العملية على درجة من الخطورة بحيث يتحتم إجراؤها بمنتهى السرعة أو إذا كانت من الصعوبة والجسامة بحيث يستدعى استعمال عددا كبيرا من الشاش بالعشرات مما يسهل معه عملية الخطأ فى عددها أو كانت حالة المريض قد تدهورت بالدرجة التى تستدعى إنهاء العملية فورا

ومن ذلك فإن نسيان فوطة شاش فى البطن يمكن فى حالات خاصة عدم اعتباره خطأ لكن مجرد حادث جراحي لا يسأل عنه الجراح ولكن قبل اعتباره كذلك لإخلاء مسئوليته يجب أن يقوم الدليل على أن ترك الفوطة كان نتيجة ضرورة علاجية أو قوة قاهرة

والفوطة التى تترك فى البطن بعد أى عملية ما تؤدى إلى التهاب موضعي وقد تؤدى إلى تقيح محدود داخل البطن ولكن الجسم قد يستطيع أن يحيطها بحوصلة من الأنسجة الليفية الملتهبة

وقد تستمر داخل البطن فترات شهور أو أكثر وقد كان لى الحظ أخيرا بمتابعة حادثة حالة حدثت سنة 1942 لسيدة بعد عملية بالرحم وتركت فيها فوطة كبيرة استمرت فى بطنها سنة وشهرا وكانت تعانى إثناءها من آلام بالبطن أو نوبات إسهال أو قئ حتى خرجت ذاتيا عن طريق الشرج .

وهذا مما يجعل من يتهم بترك فوطة فى البطن بعد عملية البطن أن يدفع بأن الفوطة متروكة من عملية سابقة إذا كانت العملية السابقة قد تمت خلال عام سابق أو نحو ذلك ، ومن المتعذر أن يثبت أن العملية السابقة لم يتبعها آلام أو مغص أو اضطرابات بالبطن ، وأن الاضطرابات لم تبدأ إلا بعد العملية الثانية التى انتابها المغص ، وذلك حتى يثبت أن السبب وجود الفوطة فى البطن

أخطأ طبيب متخصص بالأنف والأذن والحنجرة حديث التخصص قام بإجراء عملية استئصال اللوزتين لطفل وقام بحشو بلعوم الطفل بقطعة من الشاش لمنع تسرب الدماء الخارجة من الجراحة ونزولها إلى المريء والقصبة الهوائية وبعد إنتهاء العملية نسى إزالة الحشو الذى وضعه فى حنجرة المريض وأدى إلى وفاته اختناقا

ولم تكن هناك أى عيوب فى تحضير المريض أو التخدير وجميع مقومات التداخل ولكن ترك هذه الشاشة كان خطأ واضحا ، وقد حاول الطبيب إثبات أن الشاشة تشبعت بالدم بحيث أصبح لونها يضاهى لون الغشاء المخاطي للبلعوم . وقد أخذ الطب الشرعى بعذره واعتبر خطأه خطأ لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني .

أخطاء طبيب التوليد وأمراض النساء

 

 إن مضاعفات التوليد كثيرة جدا ويرجع ذلك إلى تعهد التوليد إلى الدايات والقابلات رغم ضآلة معلوماتهن الطبية بل أكثر من 75% من الولادات فى مصر تتم عن طريقهن وفى المنازل القروية  ويؤدى ذلك إلى كوارث لا يكلفها القانون .

وفن أمراض النساء شأنه فى ذلك شأن أى فن طبى يتعرض لنفس القواعد التى تتعرض لها باقى القوانين الطبية من ناحية التشخيص والعلاج والإجراءات الجراحية

ومن النادر تعرض طبيب أمراض النساء للخطأ فى العلاج الدوائي والتشخيص ولكن معظم الخطأ يكمن فى العمليات الجراحية وخاصة فى عمليات الكحت نتيجة الاضطرابات فى عملية الطمث أو فى عمليات تفريغ متحصلات الرحم الحامل فى حالات الإجهاض

وفى هذه الحالات يكمن الخطر فى عمليات التفريغ وما قد يحدث عنها من نزيف أو ثقب للرحم وقد عرضت على مصلحة الطب الشرعى مئات من قضايا المسئولية فى حالات عن انثقاب الرحم فى عمليات الكحت والتفريغ قد يحدث حتى فى اليد المدربة بسبب رخاوة جدار الرحم

وخاصة فى حالات الحمل وقد كان مجالا لحفظ المئات من هذه القضايا على أساس أنه مادام الأخصائي قد يخطئ فلا جناح فى إعفاء الطبيب الحديث من ذلك وبالرغم من ذلك فقد تحتم إثبات الخطأ على بعض الأطباء الذين لم يثبت فقط ضدهم هذا الخطأ بل تمادوا فيه بقطع الأمعاء أو تسلخها أو غير ذلك من الأخطاء غير المعقولة .

أما عن أخطاء الولادة فهى كثيرة جدا . فمن المتعارف عليه أن الحمل يبدأ البويضة بواسطة الحيوان المنوي للرجل ومن ذلك يبدأ نمو الجنين داخل الرحم ثم تتكون بعد ذلك المشيمة التى تتصل بالرحم ويتصل بها الجنين عن طريق الحبل السرى وهذه المشيمة هى التى تزود الجنين بكل متطلبات غذائه وحياته والتخلص من فضلاته بينما هو يعيش حتى يأذن إلى ميلاده .

وتشخيص الحمل يتم عن التاريخ الحيضي للأنثى وعن طريق الفحص المهبلي وعن طريق الفحوص المعملية التى أصبحت تؤدى إلى تشخيص حدوث الحمل بعد أيام من حدوثه والأشعة العادية وفوق الصوتية التى أصبحت توفر تشخيص كل ما يمكن أن يطلبه طبيب الولادة من معلومات عن الحمل والجنين.

وقد تنتاب الحامل قبل الولادة بعض المضاعفات ، ومنها  الإجهاض الذى قد ينهى الحمل أو يمكن علاجه فيبقى ثم يأتى قيء الحمل وتلف الكبد وانقلاب الرحم الحامل والمول الحوصلي وتسمم الحمل وأمراض المشيمة والأغشية وغير ذلك .

كذلك من مضاعفات الحمل – الحمل خارج الرحم .

كذلك فهناك العديد من الأمراض التى قد تكون موجودة أثناء الحمل وتشمل الحميات والدرن وأمراض القلب والصدر والكلى وأمراض الدم والسكر وأمراض الجهاز العصبي والزائدة الدودية وأورام الجهاز التناسلي .

ثم يأتى الوقت المحدد للولادة فتبدأ وتستمر تدرجيا حتى ينتهى بخروج الجنين من الرحم ثم يعقب ذلك نزول المشيمة وانتهاء الوضع على ذلك والولادة يمكن أن تتم تحت إشراف داية أو قابلة أو طبيب مادامت عادية دون تداخل فعلى منهم ، وقد يعمد الأطباء إلى إعطاء المريضة عناصر التخدير المختلفة ليقلل آلامها أو تنشيط انقباضات الرحم فى حالة تكاسلها .

ويجب على الداية أو القابلة أو الطبيب بعد ذلك أن تلازم الوالدة فترة لا تقل عن ساعة بعد الولادة للاطمئنان على سلامتها وعلى سلامة المولود .

على أن الولادة قد تأخذ طريقا خاطئا لعدم نزول الجنين فى الوضع الطبيعي وفى حالة الولادة لتوأمين وحالات سقوط الحمل السرى وحالات ضيق الحوض بأنواعه المختلفة .

كما قد تكون الولادة غير طبيعية بسبب أورام الرحم والمبيضين وتصلب عنق الرحم وتصلب العجان أو اضطرابات انقباض الرحم وانسداد الولادة بجميع اسبابة .

بل ذلك إصابات الولادة وأهمها تمزق الرحم والمهبل والفرج والعجان وانقلاب الرحم والنزيف ما قبل الولادة والنزيف العرضي والتصاق المشيمة والنزيف بعد الولادة .

لكل هذا فإنه وإن كان من الممكن السماح للقابلات والأطباء حديثي التخرج بممارسة الولادة العادية إلا أن ظهور أى مضاعفة تهدد الحمل أو الولادة يجب أن تحول فورا للأخصائي القادر على علاجها فى أقرب مستشفى وقيام الداية أو القابلة بعلاجها يعتبر خطأ منها تسأل عنه كذلك يجب على الطبيب الممارس غير الأخصائي أن يرسل هذه الحالات إلى المسشتفي ما لم تكن أحوال الضرورة أقصى وأسرع منه .

وبعد انتشار الوحدات الصحية فى جميع أنحاء القطر يجب على الحامل أن توالى حملها فى هذه الوحدات لاكتشاف كل ما يمكن من انحرافات فى حالة الحمل قبل وصول الحامل إلى موعد الولادة لتصحيحها وعلاجها فى الوقت المناسب وعند حصول الولادة لا مانع من قيام الداية أو القابلة أو حكيمة الوحدة من القيام بعملية التوليد

طالما أنه ليس هناك موانع تحول دون ذلك أما إذا اتضح وجود انحرافات فى حالة الحمل مثل ضيق الحوض أو وجود سكر أو زلال أو مرض فى القلب فلابد من إحالة الحامل إلى المختصين وتوليدها بمعرفتهم وكل من يحاول غير ذلك يتعرض لمسئولية الخطأ الطبى .

كذلك فإن التوليد فى المنزل أمر طبيعى جدا فى مصر ولا غبار عليه ، ولكن بالنسبة للحالات التى لا توجد فيها ما قد يؤثر على الولادة الطبيعية .

والغالبية من حالات أخطاء التوليد التى تصل إلى مصلحة الطب الشرعى هى حالات تعسر الولادة التى تسبب تمزق الرحم وحالات إساءة استعمال جفت الولادة فى الحالات التى لا يجوز استعماله فيها أو الحالات التى يكون استعماله فيها على جانب كبير من الصعوبة . ولابد فى هذه الحالة من النقص الدقيق ومعرفة دوافع الطبيب للقيام بالعملية ومدى ما كان يمكنه الاستفادة منه من وسائل للعلاج والعوامل التى كانت تعوقه دون ذلك .

ويحضرني فى هذا المقام قصة طبيب حديث التخرج كان يعمل طبيبا مقيما بأحد المستشفيات المركزية واستدعى لحالة ولادة عسرة وارتأى استعمال الجفت فيها رغم قلة خبرته فى هذا المجال مما أدى إلى إصابة الجنين ووفاته وإصابة الأم بتمزق فى الرحم استدعى نقلها إلى المستشفى حيث أجريت لها عملية لاستكمال الولادة وخياطة الرحم الممزق . وقد حكمت المحكمة عليه بالحبس ستة شهور وتأيد الحكم استئنافيا .

وتحديد مسئولية الطبيب فى حالات التوليد وإصابة الجنين أو وفاته وإصابة الحامل أو وفاتها أمر عسير جدا ويتطلب استقصاء كل دقيقة فى الحالة للوصل إلى الرأى السليم .

وكل ما يمكن أن يسديه طبيب قديم إلى زملائه الصغار ناقصي الخبرة ألا يجعلوا الكسب المادى أو محاولة الظهور مقصدهم بل يجب أن يكون صالح الحامل والمولود نصب أعينهم ، وأن يكون ذلك جليا فى أعينهم وإذا كان ذلك قد يفقدهم قروشا فإن سوف يكسبهم حمدا ويحول دون تعرضهم لمسئولية قد تخسرهم آلاف الجنيهات فضلا عن سوء السمعة والخسران المعنوى والمادي .

أخطاء طبيب الأشعة

 

الأشعة من الاكتشافات الهامة فى علم الطب ، فالأشعة السينية التى اكتشفت فى أواخر القرن التاسع عشر قفزت بإمكانيات الأطباء فى التشخيص الى اكثر من ضعف ما تسمح به امكانياتهم العادية دون اشعة كما ان استعمالها فى العلاج كان له دور كبير فى تحسين قدرة الأطباء على علاج المرضى أمراض معينة خاصة امراض الجلد والعظام والاورام .

على ان استعمال الاشعة فى العلاج يجب ان يتم بحذر وعناية شديدة ولا يلجأ اليها الا فى حالة عدم جدوى استعمال علاجات أخرى تقليدية .

كذلك فان الفحص بالأشعة يؤدى الى مضاعفات فى حالة الاسراف فيه دون مبرر .

كذلك قد يحدث مضاعفات أخرى كثيرة بسبب عدم صلاحية الجهاز المستعمل .

وقد أدانت المحاكم أطباء عديدين فى حالات الحروق الناتجة عن الاشعة من وضع المريض فى وضع خاطئ تحت جهاز الاشعة ومن استعمال أجهزة قديمة غير صالحة او من الخطأ فى تقدير الجرعة او إطالة مدة التعرض للإشعاع .

وقد تسنى لى خلال فترة الستينيات الاطلاع على حالتين من حالات المسئولية عن العلاج بالأشعة .

أولاهما لسيدة فى الخامسة والثلاثين من عمرها ظهر ورم فى ثديها وقام على علاجها اثنان من اكبر أساتذة الطب فى الاشعة والجراحة وبعد استئصال الورم ارسل للفحص الباثولوجي لدى اثنين من أساتذته فقررا ان الورم خبيث واعطيت علاجا بالإشعاع وأدى الاشعاع الى تقرحات شديدة بجلد الصدر ونزيف ثانوي بالإبط من الاوعية الدموية بالإبط أدى الى غرغرينا بالطرف العلوى الأيمن مما يتطلب بتره ،

وكانت النتيجة مهولة جدا وخاصة بعد ان أرسلت المريضة الورم المستأصل الى الخارج لفحصة بمعرفة أخصائي فى الأورام فأرسل لها تقريرا بان الورم ليس ورما ولكنة درن بالثدي

واقامت السيدة هذه القضية مطالبة عقاب الأطباء للخطأ مع طلب تعويض كبير عما اصبها من اضرار ولكن بعد استعراض ما قام به الأطباء انه لا يمكن نسبة أي خطأ او اهمال الى أي منهم لانهم قاموا بواجباتهم على وجه سليم وما حدث من مضاعفات بعد ذلك كان خارجا عن ارادتهم ويعتبر من قبيل سوء الحظ الشديد فى حالتها .

والحالة الثانية حالة عامل كبير السن شكا من آلام شديد بظهرة وبعمل اشعة عادية له تبين ان عنده زوائد بالعمود الفقري وتآكلها فى الغضاريف وقد اعطى العلاج الدوائي اللازم لفترة طويلة دون جدوى ثم ارتأى الطبيب المعالج علاجه بجلسات الاشعة العلاجية وارسل الى المستشفى حيث وضع له برامج جلسات لفترات محدده ولعدد 12جلسة

وبعد انتهائها فوجئ المريض بظهور قرحة فى ظهره استمرت دون تحسن لسنوات وقد تقدم المريض بشكوى ضد طبيب قسم الاشعة بالمستشفى على أساس ان ممرضة القسم كانت تتركه تحت جهاز الاشعة لفترات تجاوز الفترات المقررة له

ولكنه لم يمكن إثبات ذلك ورفضت مصلحة الطب الشرعى مساءلة الطبيب على أساس انه لم يصدر عنه خطأ يستوجب المساءلة وقد ايدها فى ذلك أستاذ الاشعة بكلية الطب الذى قرر ان القرحة يمكن ان تكون نتيجة حساسية لدى المريض تجاه الاشعة .

هذا من ناحية الاشعة العلاجية ومن ناحية الاشعة التشخيصية فتلزم الدقة فى قراءتها فقد قضت محكمة بأن عدم اكتشاف وجود كسر فى صورة الاشعة لا يمكن ان يحل الا على احد امرين كلاهما يوجب للمساءلة وهما الإهمال والافتقار الى الخبرة الفنية المتطلبة فى الاخصائي

وكذلك يسأل من يفسر الاشعة تفسيرا يختلف بوضوح عن الواقع لان تكوينه العملى ودقة تخصصه لا يتفقان مع الوقوع فى مثل هذا الخطأ ولنفس السبب لا يسأل غير الاخصائي اذا لم يتمكن من التعرف على وجود كسر بالأشعة .

أخطاء طبيب التخدير

 

التخدير  من  النعم التى افاضها الله على عباده فقد اعان التخدير على منع الشعور بالالم فى الكشف على الاجزاء المؤلمة من الجسم وعلى تسهيل علاج الكسور دون الم وعلى اجراء العمليات التى تحتاج سكوتا عاما من المريض وعلى التوليد دون ألم راحة للحامل والوليد واذا كانت تحدث فيه اضرار أحيانا رغم العناية الفائقة الا ان ذلك لم يمنع من انتشاره بصورة هائلة فى جميع فروع الطب .

والتخدير اما ان يكون موضعيا عن طريق الحقن الموضعي الذى يستعمل عند الجراحات البسيطة جدا وعمليات العين وهذا التخدير يمكن ان يقوم به الجراح نفسه دون الاستعانة بأخصائي فى التخدير وان كان أطباء العيون قد اقتنعوا أخيرا ان وجود اخصائي للتخدير بجوارهم اثناء العملية تحت المخدر الموضعي يساعدهم كثيرا على التفرغ للعملية وترك مراقبة حالة المريض لأخصائي التخدير .

وهناك التخدير النخاعي ومن الممكن ان يقوم به أى اخصائي فى الجراحة دون وجود طبيب تخدير اذا كان يحسنه ، ولكنه بعد ذلك سوف يبقى موزع الفكر بين حالة المريض والعملية ولذا يفضل الجراحون ان يقوم أيضا احد أخصائي التخدير بإجرائه ويقوم بعد ذلك على مراقبة حالة المريض ويتحمل نتيجة ما قد يطرأ من مضاعفات نتيجة التخدير النخاعي وهى كثيرة .

وهناك النوعية الأخيرة من التخدير ، وهما التخدير الوريدي والتخدير الاستنشاق ووجود طبيب للتخدير اثناءهما امر واجب لا مناص منه .

وعلى الجراح او أخصائي التخدير فحص المريض قبل التخدير لمعرفة حالة قلبه ومدى احتماله للمخدر مع التأكد من خلو معدته من الطعام.

ورغم انه حتى ازمان قريبة كان يعد من الحكمة ان يقوم الطبيب الجراح بتخدير المريض تخديرا عاما عن طريق الاستنشاق ثم يجرى له عملية بسيطة كاستئصال اللوزتين الا ان ذلك قد اصبح فى يومنا هذا امرا مستحيلا .

وقد عاصرت قضية من هذا النوع فى الستينات اتهم فيها طبيب أخصائي فى امراض الانف والاذن والحنجرة بالتسبب فى وفاة مريض فى عيادته بعد اجراء عملية استئصال اللوزتين ، وكان المريض يعانى من ضيق فى صمامات القلب والتهاب مزمن باللوزتين وارتأى الطبيب اجراء عملية استئصال اللوزتين له بعيادته وبعد تحقينه قام بتخديره بنفسة بجهاز حديث للتخدير فى عيادتة ، اجرى العملية لة وتركة فى العيادة وانصرف

وبعد ساعتين ذهب ممرض الى منزل الطبيب واخطره ان حالة المريض سيئة فعاد الى العيادة ووجده قد توفى ، واثبت التشريح ان الوفاة بسبب أو زيما رئوية حادة .وقد إدانته مصلحة  الطب الشرعى على أساس قيامه بالتخدير دون أخصائي مختص وتركه المريض بلا رعاية بعد العملية

وعلى أساس هذا حكمت محكمة أول درجة بإدانته ، ولكن فى الاستئناف استطاع ان يحظى بشهادة من بعض أساتذة الطب بأن قيامه بالتخدير بنفسه ليس فيه سابقة خطأ لانه خبير بذلك بسب قيامه بالتخدير وبالعملية فى نفس الوقت طول حياته ومن طبيعة عمله كأخصائي فى امراض الانف والاذن والحنجرة لا تشابك كثيرا مع اعمال التخدير

وان الوفاة لم تكن بسبب العملية او التخدير ولكن نتيجة الحالة المرضية الموجودة بقلب المريض وبناء على ذلك حكمت المحكمة ببراءته ورفض الدعوى المدنية .

وأخطار التخدير الموضعي تنقسم الى قسمين او لهما تجاوز الجرعة الدوائية المفروضة وهو امر كثير الحدوث ويعد خطأ من جانب الطبيب القائم بعملية الحقن يسأل عنه اذا امكن اثباته .

أما الاعراض التى تحدث نتيجة الجرعات من المخدر الموضعي على الجهاز العصبي والجهاز الدوري والحساسية الاستهدافية والاثار الموضعية الناشئة عن الحساسية للمخدر فلا يسأل عنها الطبيب لانه لا يمكن التكهن بحصولها مسبقا او تلافيها .

أما التخدير النخاعي فهو كثير المضاعفات ومن أولها كسر الابرة اثناء إعطائها فى النخاع وما لم تكن الابرة قديمة او صدئة فلا مجال لمساءلة الطبيب عن ذلك .

وبعد ذلك يأتى اهم مضاعفات الحقن النخاعي وهو انخفاض الضغط ورغم انه يمكن ان يسأل عنه الطبيب إلا أنه يجب أن ينتبه الى حدوثه بوجود اخصائي التخدير ليدرا اخطاره وخطره على الحياة فهو السبب الأساسي للوفاة من هذا النوع من التخدير واذا كان الطبيب قد تنبه الى حصوله وعالجه بالطرق المناسبة فلا جناج عليه اذا مات المريض .

وهناك بعد ذلك بعض المضاعفات التى لا قيمة لها من الناحية الطبية الشرعية حيث لا تكون موضوع مساءلة وهى الصداع وشلل العصب السادس المجنى .

وأخيرا تأتى مضاعفات العمود الفقري والسحايا والحبل الشوكي نتيجة الحقن النخاعي ، فإن العقاقير التى تحقن فى النخاع قد تحدث اثرا ساما فى المسافة تحت العنكبوتية ما يؤثر على السحايا واعصاب والخلايا العصبية بالحبل الشوكي القريبة من موضع الحقن ، وقد يؤدى ذلك الى شلل بالأعصاب يؤدى الى عجز للمريض

ولكن قبل ان يؤكد ذلك يجب ان تراجع حالة المريض حيث قد تكون حالة هؤلاء المرضى راجعة الى أسباب أخرى غير التخدير ، وهذه المضاعفات كثيرة جدا ولكن لا يسأل عنها الطبيب لعدم امكان توقعها او تلافيها فلا يعد مسئولا عنها .

ومن المضاعفات المحتملة فى حالات التخدير النخاعي الالتهاب السحائي القيحي وهو غير التهاب السحائي العقيم الذى يحدث نتيجة الأثر السام لعقاقير التخدير والذى لا يسأل عنه الطبيب فالالتهاب القيحي يعنى تسلل الميكروبات الى موضع الحقن النخاعي

وهذا النوع من الالتهاب هو ما يجب ان يعطى أهمية بالغة لانه كما يمكن ان يحدث نتيجة عدم تعقيم حقنة النخاع بالدرجة الكافية الا انه قد يحدث رغم تعقيمها فقد ثبت حصول هذه المضاعفة بعد الحقن النخاعي بالبنسلين

وهو امر حدوثه غير معقول كما ثبت ان بعض الحالات كانت نتيجة ميكروب فى محلول الملح المعد الذى تغسل فيه بعض الحقن بعد تعقيمها بسبب تلوثها بنوع خاص من الميكروبات اشتهر بالتكاثر فى السوائل المعقمة .

ولكن استعمال التخدير النخاعي فى المرضى الذين يعانون تقيحا خاصة قرب مكان الحقن يمكن ان يؤدى الى هذه المضاعفة ويجب منعه كما ان هناك ما يثبت ان من يعانون من تسمم ميكروبي عفن فى الدم يتعرضون لنفس هذه المضاعفة ان حدثت لاحتمال حصولها نتيجة خطأ يستوجب المساءلة ، كذلك يمكن ان تحدث نفس هذه المضاعفة خارج السحايا ولنفس الأسباب السابقة وبنفس القواعد .

ومن المضاعفات المحتملة للتخدير النخاعي إصابة الغضاريف بين الفقرات فى مكان الحقن ، وهذه المضاعفة كثيرة الحصول جدا بسبب دخول الحقنة التجويف النخاعي وتجاوزه الى موضع الغضاريف الفقرية واصابتها بالتهاب غير قيحي

مما يؤدى الى ضمور الغضروف وحصول زوائد تؤدى الى الم شديد قد يؤدى الى اعراض عصبية فى الأطفال ، والسبب واضح فى هذه الحالات وهو اختراق الابرة للغضروف او للرباط المحيط به .

وقد ثبت ان حدوث هذه المضاعفة يتحسن بتحسن الطريقة المستعملة للحقن خاصة بعد استعمال حقن اقل سمكا مما كان يستعمل من قبل .

أما باقى المضاعفات للحقن النخاعي مثل النزيف فلا يسأل عنه طبيب التخدير لعدم امكان تلافيه إن حدث .

أما التسلل الصاعد بعد هذا النوع من التخدير فلا مجال لحسابه من مضاعفات هذا النوع من التخدير لانه غالبا ما يكون نتيجة عدوى فيروسية لا علاقة للتخدير بها .

وأخيرا تأتى الى مضاعفات التخدير الوريدي والاستنشاقي والاثار السامة الناجمة عن مرخيات العضلات التى تستعمل فى التخدير المساعدة في الجراحة .

فأما عن التخدير الوريدي فلا يسأل الطبيب الا عن الخطأ فى الجرعة أو إعطائها فى الحالات التى لا تتحملها عند وجود امراض بالقلب او الرئتين وكثيرا من الامراض العامة

ولهذا يتحتم فى كل حالة يستعمل فيها هذا النوع من التخدير ان يقوم طبيب اخصائي باطني على فحص المريض لتحديد حالته الصحية العامة ثم يعرض الامر على طبيب التخدير ليبدي رايه فيما قرره الاخصائي الباطني وتتجلى هنا أهمية تقييم حالة المريض وتقدير صلاحيته لهذا النوع من التخدير .

ومن مضاعفات هذا النوع من التخدير أيضا انسداد الوريد المحقون وهو قطعا أمر لا يسأل عنه الطبيب فقد يحدث دون مسئوليته منه ولكنه الخطأ فى الحقن وإعطاء المخدر داخل الشريان وما قد يؤدى اليه من تلف الذراع وبترها فيسأل عنها الطبيب فى حدود المسئولية الطبية عن الخطأ فى الحقن ويتبع ذلك أيضا خروج المادة المحقونة تحت الجلد وتكوين خراج عقيم بسبب مادة التخدير.

أما عن التخدير الاستنشاقي فهذا النوع من التخدير يحتم وجود أخصائي بتخدير مريض تخديرا عاما لإجراء عملية بسيطة له فلو ترتب على هذا التخدير وفاة المريض فسوف يتهم بالإهمال وعدم التوخي .

ومضاعفات التخدير العام كثيرة جدا من ناحية الجهاز الدوري ومن ناحية الجهاز التنفسي حيث تصل نسبة الوفيات فى هذا النوع من التخدير الى 500:1 او 1000:1 و

فى الحالات التى يموت فيها المريض اثناء عملية جراحية تحت مخدر عام قد يكون من العسير تحديد ما اذا كانت الجراحة او التخدير هو السبب فى الوفاة وتخلص مضاعفات التخدير اضطرابات النبض وتوقف القلب بسبب زيادة جرعة المخدر او عدم انتظام التخدير او من انعكاسات من احشاء الجسم بسبب الجراحة .

ومضاعفات التخدير من ناحية الجهاز التنفسي عديدة أيضا وقد تؤدى الى الوفاة إلا أنه فى وجود طبيب تخدير مؤهل ومدرب قد يكون من غير الممكن نسبه الوفاة إلى هذه المضاعفات إلا إذا ثبت وجود شئ منها على وجه التحديد بعد تشريح الجثة يمكن ان يسأل عن حصوله طبيب التخدير .

وكل ما يمكن ان يطلب من طبيب التخدير ان يقوم على فحص المريض قبل العملية ثم يقوم بتخديره بالكيفية التى يراها هو ، ثم يراقبه اثناء العملية لتلافى كل ما يمكن ان يحدث من اثر على تنفسه وقلبه اثنائها ثم بعد انتهاء العملية عليه ان يراقب المريض حتى تتم افاقته بالدرجة التى تسمح بعودته الى سريره دون خطر عليه .

وكثيرا ما يعرض على الطب الشرعى حالات تتعطل فيها افاقة المريض بعد انتهاء العملية ولاشك ان ذلك يعنى خطأ ما بالمريض واذا ادى ذلك الى وفاته فلابد من تشريح الجثة لبيان ما اذا كان نتيجة التخدير او لأسباب أخرى مرضية وان كان ذلك كله لن يجدى فى نسبة مسئولية الى طبيب التخدير لان مثل هذه الوفاة تحتمل مئات العوامل التى يتعذر على طبيب التخدير التكهن بها أو ملافاتها إلا بالخبرة القوية التى لا تتحقق الا عن طريق الخبرة الطويلة .

وإذا توفى مريض تحت التخدير العام فلن يؤاخذ القانون الطبيب لانه اعطى المريض عقار التخدير حيث ان التخدير يتطلب وضع المريض فى حالة غيبوبة كاملة او فقد وعى عميق مما يجعله عرضه لامور شتى وحتى لو فرض انه لم تكن هناك اى حالات مرضية غير عادية فى المريض قبل إعطاء المخدر فإنه لجميع العقاقير المستخدمة فى التخدير مثلها فى ذلك مثل كل العقاقير القوية المفعول اعراضا جانبية وقد تؤدى الى وفاة .

وكل ما هو مطلوب من طبيب التخدير عند استعمال عقاقير التخدير ومرخيات العضلات ان يراعى الدقة اللازمة بالنسبة حيرته وتوقعه كأخصائي تخدير ولا شئ يدينه الا الإهمال ويعد طبيب التخدير مهملا اذا قام بإجراء خطير غير ضرورى بمنتهى العناية ولكنه يؤدى الى وفاة المريض .

وكل شخص يمارس مثل هذه الوظيفة يجب عليه ان يعمل الى درجة معقولة من العناية والمهارة وليس معنى ذلك ان يضمن طبيب التخدير عدم وفاة المريض تحت البنج ، ولكن يلزمه بذل الدرجة المقبولة من العناية من المهارة وفق مستوى تدريبه وخبرته

اما ان يقوم طبيب غير مؤهل او غير مدرب بالتخدير باستعمال عقار خطير فى حالة امكان الحصول على خدمات طبيب تخدير مؤهل فهو اهمال ، ولا يعنى الحصول على المؤهل توافر الدرجة الكافية من الخبرة ، كما أن العكس صحيح حيث لا يعنى الحصول على المؤهل نقص الكفاية .

وإثبات الإهمال يقع على عاتق المريض أما إثبات عدم وقوع إهمال فيقع على عاتق طبيب التخدير أما قاعدة الخطأ الواضح فلا تطبق على الحالات التى يفترض فيها وقوع إهمال جسيم .

ولا يمكن اتهام طبيب التخدير بالإهمال الا اذا استطاع المريض او اهلة إثبات وقوع ضرر من فعل طبيب التخدير وقد يكون ذلك صعبا فى حالة وفاة المريض فإذا تبين من الصفة التشريحية خلو الجثة من أي شيء غير طبيعى فلا ينهض ذلك دليلا على ان الوفاة بسبب التخدير .

فقد يسقط أي شخص متوفيا فى أي وقت دون سبب واضح يظهر عند التشريح وهو امر كثير بعكس ما يتصور البعض .

وشهادة طبيب التخدير مهمة هامة فى كل الحالات التى تحصل فيها الوفاة فى غرفة العمليات لو امكن فقط اقناع اهل المريض او الوفاة لم تكن نتيجة اهمال ولايزال التخدير جزئيا احد الفنون ، واتباع مجموعة من القواعد لن يحول ابدا دون حصول كارثة فى وقت ما وفضلا عن كل ما تقدم فقد يتوقف القلب اثناء العملية دون انذار الامر الذى لا يمكن تجنبه دائما .

وعقاقير التخدير تؤدى الى الغيبوبة وفقد الوعى وحياة اى شخص فاقد الوعى وفى غيبوبة تكون دائما فى خطر وقبول طبيب التخدير الذى باشر طريق التخدير وتفهمه لها دليل مقبول على صلاحيتها .

ولا شك ان نقص المعلومة الدقيقة عن أسباب حوادث التخدير يجعل من الخلافات الخطيرة بين الخبراء امام المحاكم امرا عاديا ونادرا ما يستطيع الخبير من تقييم سبب الوفاة  .

وعدم وجود مرض معين لا يعنى خطأ فى التخدير فقد كانت الوفاة داخل غرفة العمليات دون سبب من قديم الازل شيئا معهودا حتى قبل ظهور التخدير .

والخلاصة ان تحديد مسئولية طبيب التخدير فى وفاة مريض اثناء او بعد عملية جراحية امر عسير حقا الا اذا توافر الصدق فى تقرير  الاحداث ومع تشريح الجثة الذى كثيرا ما يمانع فيه أو يعمل بعد فوات الأوان .

ولهذا السبب قرر أنه لم يمكنني أن أتوصل الى التحقيق من السبب الحقيقى لوفاة مريض تم تخديره وتوفى اثناء التخدير او بعده خلال الأربعين عاما الماضية .

وقد جوبهت حديثا بقصة قام فيها طبيب بإجراء عملية تجمليه لشاب فى انفه واستعان فيها بطبيب تخدير قام بتخدير المريض بجهاز حديث مناسب وحدثت اثناء الجراحة اضطرابات فى حالة نبض المريض سرعان ما استقامت ثم انتهت العملية ولم يفق المريض من البنج

واستمر فى حالة غيبوبة عميقة استدعت نقله الى احد المستشفيات لعلاجه ولكنه توفى بعد ايام قليلة ولم تشرح الجثة ولما عدت الى أسباب عدم افاقة المريض بعد العملية وجدتها تزيد على اكثر من خمسين عاملا منها ما هو مرضى قطعا ولذا قررت ان تحديد سبب الوفاة امر يتعذر لعدم تشريح الجثة

وان الوفاة قد تكون مرضية ورغم ما ابداه احد أخصائي التخدير من ان هناك سببا محتملا للوفاة وهو زيادة جرعة المخدر واثره على نبض القلب وان ذلك كان يمكن معرفته او استعمل جهاز المونيتور اثناء التخدير ونصح بتعميم هذا الجهاز فى كل العمليات الجراحية تحت التخدير العام ولكن سيادته لم يستطيع تقديم الدليل القاطع على صحة افتراضه وحكم بعدم مسئولية طبيب التخدير  .

أخطاء الحقن

 

كل طبيب عمل فى الحقل الريفي لعلاج البلهارسيا حيث كان العلاج فى أوائل الخمسينات يتطلب الحقن بالوريد بمادة الطرطير 12حقنة على 24يوما او 12 يوما وكان نصيب كل طبيب يوميا ما لا يقل عن مائة مريض

ولما كانت مادة الطرطير مادة تهيجية وخروجها خارج الوريد يؤدى الى حدوث خراج عقيم غير ذي ميكروبات يستغرق وقتا طويلا للعلاج وقد كان المفهوم لدى الأطباء انه على إعطاء اكثر من مائة حقنة من هذه المادة لابد ان تكون هناك نسبة مقبولة من الخراريج لا تزيد على خراج او خراجين فى كل الف حقنة وكانت جميع الخراريج التى تحدث تعالج على مستوى الوحدة الصحية وتشفى دون شكوى من المريض .

على أنه حدث يوما ان شكا مريض من حدوث خراج له بعد حقنه فى الوريد وان علاجه استمر طويلا مما منعه من التكسب طول مدة العلاج وقد احالت النيابة القضية الى المحكمة على أساس خطأ فى إعطاء الحقنة وقد ادانته المحكمة على انه خالف الأصول المرعية بالتأكيد من وجود ابرة الحقنة داخل الوريد قبل الحقن وحكمت عليه بغرامة وبتعويض بسيط للمريض عن مدة تعطله .

وإذا كان هذا الحكم لم يستأنف لبساطته فإن على الأطباء ان يعملوا جيدا ان وجود سن الابرة بالكامل داخل الوريد امرا أساسيا لعدم خروج المادة المحقونة الى خارج الوريد والطبيب المتمرس يستطيع ان يحس ما اذا كان سن الابرة كله داخل الوريد أو أن جزء منه فقط هو الذى دخل حتى لا يؤدى هذا الخطأ التافه الى خراج قد ينتهى ببتر ذراع المريض .

ومن أخطار الحقن أيضا اذكر هذه الحالة الغريبة فقد أصيب موظف بنوبة هستيرية واخذ يصرخ بدون سبب واستدعيت طبيبة قريبة من مكانه لفحصه وتبين لها ان المريض هستيري وليس به حالة عضوية حقيقية فقامت بحقنه فى فخذه تحت الجلد بسنتيمتر كامل من الكحولان بقصد استقطاب الألم وحصره فى مكان الحقنة

 وبالتالي وقف الفوضى التى أحدثها فى مكان عمله ولكن النتيجة كانت عكسية واستمر صراخة من مكان الحقنة أياما ثم حدث خراج عميق فى مكانها تطلب جراحة وعلاجا بضعة أسابيع

وقد شكا المريض الطبيبة للنيابة ثم احيلت القضية للمحكمة وحكمت المحكمة بحبس الطبيبة ثلاثة اشهر على أساس ان ما قامت به لا يمت الى الطب بصلة انه مجرد عملية تعذيب للمريض لا علاقة لها بالطب واعتبرتها خطأ غير فنى يستوجب المساءلة .

ولا شك ان إعطاء الحقن اصبح مشكلة قانونية تبحث عن حل بعد ان قام البعض من الصيادلة بإعطائها رغم ان القانون يمنع ذلك اذا يعتبره مزواله لمهنة الطب دون ترخيص .

 وقد قضت محكمة النقض بأن :

الصيدلي الذى يعطى الانسان حقنة يرتكب جريمتي الجرح العمد ومزواله الطب دون ترخيص

( نقض 13/12/1960 مجموعة احكام محكمة النقض س11رقم 176 ص904) .

وأننا نرى أن ما ذهبت إليه محكمة النقض من تجريم إعطاء الصيدلي او اقرار ادعاء بين بإعطاء الحقن لهو جرم وذلك لأن عملية الحقن ليست من البساطة او السهولة كما يعتقد البعض

فإن هناك أنواعا من الحقن المراد إعطائها كالبنسلين والنوفالجين تحتاج الى اختبار خاص لا يستطيع ان يجريه سوى الطبيب المختص

 فمثلا اذا اعطى الصيدلي حقنة البنسلين للمريض وقد اجرى له اختبار وكانت النتيجة سلبية وفوجئ بتدهور حالة المريض بعد إعطاء الحقنة مباشرة فلا يستطيع الصيدلي ان يسعفه وذلك

لان هذه الحالة تحتاج الى متخصص وقد تدهورت هذه الحالة لان مادة الاختبار لم تكن كافية له مما اظهر نتيجة الاختيار سلبية رغم ان المريض لديه حساسية من البنسلين ولذلك فإن حياة الأشخاص لها قد يسبقها

ويجب الحفاظ عليها من العبث والإهمال سواء كانت الحقن من النوع العادي او التى تحتاج الى اختيار معين فيجب ان تعطى بمعرفة الطبيب المختص حتى لا تحدث أي مضاعفات .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

 يعتبر جريمة عمد الجرح الذى يحدثه الحلاق بجفن المجنى عليه بإجرائه عملية له ازالة الشعرة غير المرخص له بأجرائها.

( نقض 4/1/1937 مجموعة القواعد القانونية – جـ4 – رقم 34 – ص31)

وقضى بأن

” احداث حلاق جرحين بالمجنى عليه يعتبر جريمة عمدية ، وبأنه لا يؤثر فى قيام هذه الجريمة رضاء المصاب بما وقع عليه من جرح .

( نقض  12/6/1939مجموعة القواعد القانونية – ج4- رقم 407 – ص576

وبأنه ” يعتبر مرتكبا لجريمة جرح عمد وجريمة مباشرة للطب دون ترخيص ، المتهم الذى يعالج المجنى عليه بوضع مساحيق ومراهم مختلفة على مواضع الجروح كان من شأنها احداث تشويه تام لهذه المواضيع

(نقض 27/10/1958 مجموعة القواعد القانونية رقم 208 ص786)

 بأن ” مؤدى نص المادة الأولى من القانون رقم 415 لسنة 1954 فى شأن مزواله مهنة الطب انه لا يملك مزواله هذه المهنة ومباشرة الأفعال التى تدخل فى عداد ما ورد بأية صفة كانت الا من كان طبيبا مقيدا اسمه بسجل الأطباء بوزارة الصحة وبجدول نقابة الأطباء البشريين وذلك مع مراعاة الاحكام المنظمة لمهنة التوليد

 (نقض 20/2/1968طعن 1927 – 37ق)

 وكذلك قضى بأن

” الأصل ان أي مساس بجسم المجنى عليه يجرمه قانون العقوبات وقانون مزواله مهنة الطب وانما يبيح القانون فعل الطبيب بسبب حصوله على أجازه علمية طبقا للقواعد والأوضاع التى نظمتها القوانين واللوائح وهذه الإجازة هي أساس الترخيص الذى تتطلب القوانين الخاصة بالمهنة الحصول عليه قبل مزاولتها فعلا .

( نقض 20/2/1968 طعن 1927 – 37ق)

وبأنه ” من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عما أحدثه التغيير من جروح وما إليها باعتباره معتديا على أساس العمد ، ولا يعفى من العقاب إلا عند قيام حالة الضرورة بشروطها القانونية .

(نقض  20/2/1968 – طعن 1927 – 37ق) 

المسئولية القانونية جنائيا ومدنيا

 

تعريف الخطأ الطبي

هو إخلال الجاني عند تصرفه بواجبات الحيطة والحذر التى يفرضها القانون ، وعدم حيلولته تبعا لذلك دون أن يقضى إلى حدوث النتيجة الإجرامية فى حين كان ذلك فى استطاعته ومن واجبه

(د/محمود نجيب حسنى ص 129- بند 143 مشار اليه فى موسوعة الفقه والقضاء فى الطب الشرعى – شريف الطباخ – ود/ أحمد جلال )

أقسام الخطأ

قسم أغلبية الفقه الخطأ إلى نوعين

  • الأول  الخطأ البسيط
  • الثانى  الخطأ الواعي

أولا : الخطأ البسيط

وقد أطلق الفقه عدة مسميات على هذا الخطأ منها الخطأ غير الواعي أو الخطأ بدون توقع أو الخطأ بدون تبصر ويقع هذا نتيجة عدم توقع الجاني نشاطه الإيجابي أو السلبى مع قدرة الشخص العادى من فئته وفى ظروفه على توقعها وتفاديها نعدم للتوقيع أو التصور للحادث يلعب الدور الحقيقى فى قيام هذا النوع من الخطأ ولا تعتبر النتيجة الإجرامية متوقعة إلا إذا كان حدوثها يدخل فى نطاق السير العادى للأمور

أى إذا كان التسلسل السيئ الذى أدى إلى إحداثها متفقا مع النحو الذى تجرى به الأمور عادة ، أما إذا كان حدوثها ثمرة عوامل شاذة لا يتفق تداخلها مع مألوف الأمور فهى غير متوقعة ، فلا يلام المتهم إن لم يتوقعها .

(د/ محمود نجيب حسنى ودكتور عبد المهيمن بكر)

ثانيا : الخطأ الواعي

ويسمى هذا الخطأ أيضا بالخطأ البصير أو الخطأ مع التوقيع

وفيه يتصور الجاني إمكان تحقيق نتائج ضارة من نشاطه ، ومع ذلك يقدم عليه ، إما راجيا عدم وقوع هذه النتائج ، أو واثقا فى قدرته على دفعها وهذا النوع من الخطأ يعد أشد درجة من النوع الأول ، إذ أن تفضيل الجانى الإقدام على النشاط فى هذه الحالة ينطوى على طيش واستخفاف بالعينة

(أنظر الدكتور عبد المهيمن بكر – ص135)

مسئولية الطبيب جنائيا عن أى خطأ ولو كان يسيرا

بالنسبة للأطباء الأخصائيين فإنه يجب استعمال منتهى الشدة معهم وجعلهم مسئولين عن أى خطأ ولو كان يسيرا ، خصوصا إذا ساءت حالة المريض بسبب معالجتهم لأن من واجبهم الدقة فى التشخيص والاعتناء وعدم الإهمال فى المعالجة .

( استئناف مصر 2/1/1939 – المحاماه س19 رقم 334 ص317).

مسئولية الطبيب  لها وجهان

أن مسئولية الطبيب لها وجهان

  • أحدهما متعلق بصناعته وهو ما يعبر عنه بخطأ المهنة
  • وثانيهما ليس متعلقا بذلك ولا شأن له بالفن فى ذاته

فخطأ المهنة لا يسلم به إلا فى حالات “الجهل الفاضح” والوجه الثانى لا يخضع لسلطان التقدير الفنى الطبى والجدل العلمي ، لأنه خطأ مادى يقع فيه الطبيب مخالفا بذلك القواعد المقررة طبيا فهو مسئول عنه ، وهذا النوع من الخطأ يقع تحت المسئولية العامة ، شأن الطبيب فيه شأن أى شخص آخر

( المحاماة س15 القسم الثانى – رقم 216– ص471 الصادر من محكمة الجيزة فى 26/1/1935) 

ومن تطبيقات الخطأ المادى أن

يحرر طبيب “روشتة” لمريض تتضمن دواء ساما بمقدار 25 نقطة فى الزجاجة ولم يكتب كلمة نقط gouttes بشكل واضح ، بل كتب منها حرفين أو ثلاثة . فاختلطت لدى مساعد الصيدلي مع كلمة جرام grammes ، فقام بتركيب الدواء على أساس وضع 25 جراما فيه ، ولذا توفيت المريضة من إستعماله . واعتبرت المحكمة الطبيب، والصيدلي

ومساعدة ثلاثتهم مسئولين عن قتل المريضة خطأ ، أولهم لأنه كتب كلمة نقطة مختزلة فى حرفين أو ثلاثة حروف متقاربة فى مساحة ضيقة جدا من هامش الروشتة مع أن المرسوم الصادر فى 14 سبتمبر سنة 1961 يوجب فى المادة 20 منه كتابه الأرقام بالحروف وهو لم يفعل وثانيهم لأنه قبل هذه الروشتة المخالفة للقانون ولم يعدها للطبيب لتحريرها كما يجب .

ولأنه ترك أمر تركيب دواء سام لمساعده مع أن القانون الصادر فى 1 سبتمبر سنة 1941 يوجب عليه فى المادة 27 منه أن يقوم بتركيب الأدوية السامة بنفسه أو تحت إشرافه المباشر .

وثالثهم لأنه لم يرجع إلى الصيدلي للتحقيق من المقصود من الروشتة ولأنه أخطاء خطأ فنيا إذ أن القواعد الفنية لا تسمح بوضع 250 جراما من هذه المادة السامة فى دواء أشارت الروشتة إلى أن المريضة ستستعمله على دفعتين فقط .

(راجع الدكتور رؤف عبيد – المرجع السابق محكمة أنجيه 11/4/1942)

ومن هذه الأمثلة أيضا ما ساقته محكمة النقض فى الحكم 23/4/1931 أن

طبيب كان يجرى عملية شعره للمجنى عليه تحرك المذكور فضربه بقبضه يده دفعتين . وبالكف على رأسه دفعة . وقد ثبت من تقرير الطبيب الشرعى أنه كان عند المجنى عليه إيتوزم متقدم بالأورطي يجوز أن ينفجر من نفسه نتيجة ارتفاع فى الضغط الدموي أيا كان سببه فى الجزء المريض أو بسبب عنف خارجي يقع على الجسم ولما كان الطبيب قد ضرب المجنى عليه فى مقابلة الاينورزم فالذي يمكن استنتاجه أن الجينوم المذكور قد تعرض بالفعل لعنف خارجي فانفجر وحدثت الوفاة .

( نقض جنائى 23/4/1931 – المحاماه س12 ،197)

الخطأ المهني

يقصد بالخطأ المهني اخلال ذوى المهن بالواجبات الخاصة التى تفرضها عليهم مهنهم كإهمال الجراح أصول مهنة الجراحة ، واهمال المحامى أصول الدفاع عن موكله وتعتبر المسئولية عن هذا الخطأ مسئولية عقدية إذا كان يربط صاحب المهنة بالمضرور عقد ، أما إذا انتفى هذا العقد فالمسئولية تقصيرية . وإن كانت بعض الأحكام تعتبر مسئولية الطبيب تقصيرية فى جميع الأحوال

(يراجع فى هذا الخلاف واستعراض الأحكام مرقص بند 149)

وأيا كان الأمر فإن هذا الخلاف لا تأثير له على معيار الخطأ الذى ينسب إلى الطبيب أو صاحب المهنة بوجه عام وهو التزام ببذل عناية فى جميع الأحوال .

وقد ذهب البعض إلى أنه يشترط لتوافر مسئولية الطبيب أو ذى المهنة بوجه عام توافر الخطأ الجسيم فلا يكفى الخطأ العادى وذلك حتى تتوافر لذوى المهن الطمأنينة والثقة اللازمتان لمزاولة المهنة ،

كما ذهب البعض إلى التفرقة بين الأخطاء العادية التى لا يتصل بأصول المهنة ولا يثير تقديرها نقاشا علميا أو يستلزم الرجوع إلى أهل الخبرة كالانقطاع عن العلاج أو الغلط فى كتابة الدواء أو استعمال أجهزة فى حالة سيئة أو ترك مشرط فى جسم المريض

فهذه يسأل عنها مهما كانت يسيرة ، وبين الأخطاء المهنية التى تقع فى الفن ذاته كتشخيص المرض أو اختيار طريقة العلاج أو تعين الدواء فهذه لا يسأل فى الخطأ فيها إلا إذا كان الخطأ جسيما

ولكن الصحيح والذى أصبح سائدا هو أنه لا فارق بين ذوى المهن وممن غيرهم فى نوع أو درجة الخطأ ، فهم يخضعون كغيرهم للقواعد العامة فى المسئولية التقصيرية

ومن ثم يكفى لقيام هذه المسئولية فى حقهم ان يتوافر أى خطأ مهما كان يسيرا ، ولكن الجوهرى فى هذا الصدد فى اختيار نموذج الرجل المعتاد الذى يقاس إليه مسلك ذى المهنة ، فيجب ان يقاس سلوك ذى المهنة إلى السلوك المألوف لمهني فى حال مهنته وله ذات تخصصه

( جمال زكى فى الوجيز فى الالتزامات بند 248- مرقص بند 150- السنهورى بند 548 – مرعى بند 70 – ويراجع فى مسئولية الأطباء والجراحين الدكتور حسنى زكى الإبراشي فى رسالته عن مسئولية الأطباء والجراحين المدنية والدكتور محمد فايق الجوهرى فى رسالته عن المسئولية الطبية فى قانون العقوبات سنة 1951 – والدكتور محمود محمود مصطفى فى بحثه عن المسئولية الجنائية للطبيب إذا أفشى سرا من أسرار المهنة المنشور مجلة القانون والاقتصاد س11 ص655 – ويراجع فى استعراض مسئولية الطبيب فى الفقه الإسلامى الدكتور محمد صلاح الدين حلمى فى رسالته – المسئولية التقصيرية فى الشريعة الإسلامية والقانون ص336 وما بعدها ).

الخطأ العمد والخطأ بإهمال

الخطأ العمد هو الإخلال بواجب قانونى مقترن بقصد الإضرار بالغير وهو ما يسعى بالجريمة المدنية ، فلابد فيه من فعل أو امتناع يعد اخلالا بواجب قانونى

ولابد أيضا من أن يكون هذا الاخلال مصحوبا بقصد الاضرار بالغير أى باتجاه الإرادة الى أحداث الضرر فلا يكفى اتجاهها إلى ارتكاب الفعل ذاته إذا لم تتجه إلى أحداث النتيجة الصادرة

(مرقص بند 97)

أما الخطأ بإهمال وهو ما يعرف بشبه الجريمة المدينة فهو الاخلال بواجب قانونى سابق مقترن بإدراك المخل لهذا الاخلال دون أن يقصد الى الاضرار بالغير

( مرقص بند 98)

ويستوى الخطأ العمد والخطأ بإهمال فى توافر المسئولية المدنية

(جمال زكى بند 246)

الخطـأ الجسيم والخطأ اليسير

الأصل هو اعتبار الخطأ درجة واحدة لأنه مادام الخطأ هو الاخلال بواجب قانونى فإن التدرج فى درجاته مضمون الواجبات القانونية على نحو يجعل من سلوك المسئول انحرافا عنه كان هذا الانحراف خطأ موجبا للمسئولية بغض النظر عن درجة جسامته

( فى هذا المعنى مرقص بند 99 )

و مع ذلك فإن المشرع يعتد بجسامة الخطأ سواء فى تقدير التعويض بوصفه من الظروف الملابسة أو بموجب نص خاص كما يشترطه القضاء أحيانا كالشأن فى الأخطاء المهنية وقد تعددت الآراء فى تعريف الخطأ الجسيم تبعا لموضع أعمال فكرة الخطأ الجسيم فأحيانا يقصد به الخطأ الذى يبلغ حدا يسمح بافتراض سوء نية الفاعل حيث لا يتوافر الدليل عليها

وتارة يقصد بها الإهمال وعدم التبصر الذى يبلغ حدا من الجسامة يجعل له أهمية خاصة ، ويقصد به فى معرض القانون إصابات العمل حسبما ذهبت محكمة النقض الخطأ الذى يقع من شخص قليل الذكاء والعناية فلا يتصور وقوعه إلا من شخص غبى عديم الاكتراث

كما يقصد به فى شأن خطأ أرباب المهن الخطأ الذى يكون مسلما لا جدال فيه ( يراجع فى تفصيل ذلك  مرقص بند 100 – ويراجع فى استعراض الفقه الإسلامي فى هذا الصدد رسالة محمد صلاح الدين حلمى ص294 وما بعدها ).

وقد قضى بأن ” الطبيب لا يسأل عن خطئه اليسير بل عن خطئه الجسيم أو غلطة ناجمة مثلا عن جهل أو اهمال لا ريب فيه ” ( حكم مختلط

3/2/1991 منشور بالمرجع السابق الدكتور محمد فايق )

وقضى أيضا بأن

” الطبيب الذى يعمل عملية جراحية بعضد مريض فينشأ عنها نزيف غزير يستدعى علاج خمسين يوما يكون قد ارتكب خطأ جسيما إذا اتضح أن حدوث النزيف تسبب عن قطع شرايين صغيرة فى محل العملية وعدم ربطها ثانية لأن الأصول الطبية كانت تقضى بذلك ومن ثم يكون مسئولا جنائيا ومدنيا “

( محكمة استئناف مصر 19/4/1904)

وبأنه ” الطبيب لا يسأل عن أخطائه الفنية فى التشخيص والعلاج إلا فى حالة الفن والخطأ الجسيم “

(19/11/1936 حكم مختلط و21/4/1938)

وبأنه ” الطبيب لا يسأل عن خطئه فى تشخيص مرض أو عدم مهارته فى مباشرة عملية جراحية ، إلا أنه يكون مسئولا عن خطئه الجسيم مدنيا وجنائيا إذا ثبت أنه لم يتخذ الاحتياطات التى يوجبها الفن “

(محكمة مصر – منعقدة – بهيئة إستئنافية 3/5/1927)

مسائلة الطبيب عن أى تقصير يصدر منه

إباحة عمل الطبيب ( أو الصيدلي ) مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقا للأصول العلمية المقررة ، فإذا فرط أحدهما فى إتباع هذه الأصول أو خالفها حقت عليه المسئولية الجنائية بحسب تعمده الفعل ونتيجته أو تقصيره وعدم تحرزه فى أداء عمله .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

توافر خطأ الطبيب من اجرائه عملية كحت غشاء رحم المجنى عليها ، يصيب ما حدث من تمزق فى جدار الرحم وتدلى لفة من الأمعاء الدقيقة من هذا التمزيق إلى فراغ الرحم  ثم عدم تلبية استغاثة زوج المجنى عليها عندما اخبره بسوء حالتها .

( نقض 11 يونيه سنة 1963 مجموعة الأحكام من 14 رقم 91 ص506)

الخطأ الإيجابى والخطأ السلبى

من المتفق عليه أنه يستوى فى قيام الخطأ التقصيري أن يبدو انحراف المسئول فى صورة فعل فيكون خطؤه إيجابيا ، أو فى صورة امتناع فيكون خطؤه سلبيا . وقد أثار مدى اعتبار مجرد الامتناع خطأ التقصيري فى صورة الامتناع بالفعل أى الامتناع المتزن بالفعل كامتناع سائق السيارة عن تهدئة السرعة عند الزحام أو امتناع السكك الحديدية عن اتخاذ ما يلزم لتنبيه المارة أمام المزلقانات عند مرور القطارات

فإن الشك قد ثار حول صورة الامتناع البحت كامتناع الخادم عن أخبار سيدة بما علمه عن محاولات اغتياله ، أو امتناع الطبيب عن انقاذ مريض أو مصاب فقد ذهب البعض إلى انتفاء المسئولية فى هذه الصورة لانتفاء رابطة السببية .

ولكن يمكن القول بأن لا شبهة فى توافر الخطأ التقصيري فى صورة الامتناع  البحت إذا وقع بقصد الاضرار لأن القاعدة أن العمد يكفى لإقامة المسئولية عن التعويض .

أما عند تتلف قصد الاضرار فقد ذهب البعض إلى عدم توافر الخطأ التقصيري إلا إذا فى حالة وجود التزام قانونى بالعمل محل الامتناع وإن كان يلزم لتوافر الالتزام القانونى وجود نص بل يكفى أن يستند هذا الالتزام إلى آداب المجتمع وعادات الأشخاص الأمناء فيه .. وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية فى حكم لها صدر عام 1951 إنه يشترط لشكل الامتناع خطأ تقصيريا أن يكون الفعل محل الامتناع واجبا بموجب نص قانونى أو لائحي أو عقدى أو قواعد المهنة .

ولكن الصحيح أن الامتناع كالفعل يجوز اعتباره خطأ تقصيريا حتى كان يعد انحرافا عن المسلك المألوف للرجل العادى فى مثل الظروف الظاهرة

ومن أبرز التطبيقات التى يثار فيها هذا البحث صورة الامتناع عن نجدة أو إغاثة حيث يمكن توافر الخطأ إذا أحاطت بالامتناع ظروف تجعل الرجل العادى لا يتردد فى القيام بالفعل ويكون ذلك بالمقارنة من جسامة الخطر المحدق بالمحتاج إلى النجدة أو الإغاثة وجسامة الخطر الذى قد يتعرض له الممتنع

وصورة امتناع الطبيب عن العلاج أو الإسعاف يتوافر فيها الخطأ عند عدم وجود طبيب آخر أو من نفس التخصيص أو كانت الحالة لا تسمح باللجوء إلى غيره ، وصورة الامتناع عن الافضاء بمعلومات تجنب كارثة ويتوافر فيها الخطأ إذا كان الرجل العادى فى مثل ظروف المسئول لا يتردد فى الافضاء بالمعلومات وقاية لذوى الشأن من أخطار جسيمة تهدد نفسه أو ماله لا يقاس بجانبها ما قد يقترن بالإفضاء عن مشقة .

(يراجع فى تفصيل ذلك كله جمال زكى فى الوجيز فى الالتزامات بند 247 – وأنظر مرقص بند 102 – ومحمد صلاح الدين حلمى فى رسالته ص260 وما بعدها )

وبأن ” امتناع الموظف عن تنفيذ واجبات وظيفته يعتبر خطأ يترتب عليه مسئولية إذا ما ألحق ذلك ضررا بالغير “

( 3/1/1967 – م نقض م –18 –11 )

وبأن ” المسئولية التقصيرية تقع على المتسبب بذات الفعل أو الترك الضار سواء كان متعمدا أم مقصرا وسواء كان حسن القصد أو سيئة “

(16/12/1937 م ق م –4 –966)

وعلى ذلك إذا أمتنع الطبيب عن أداء عمله وعرض حياة المريض للخطر وأدى ذلك للمضاعفات كثيرة فإن امتناعه هذا يوجب التعويض للمضرور

 الخطأ الجنائى والخطأ المدنى

الخطأ الجنائى هو الاخلال بواجب قانونى يكفله القوانين العقابية بنص خاص ، أما الخطأ المدنى فهو الاخلال بأى واجب قانونى ولو لم تكفله تلك القوانين

ومن ثم فهو أوسع دائرة من الخطأ الجنائى ولذلك فإن الخطأ الجنائى يشكل دائما خطأ مدنيا ، أما الخطأ المدنى فقد يتوافر دون أن يشكل خطئا جنائيا وتجد هذه التفرقة أثرها فى حجية الحكم الجنائى امام القضاء المدنى

فإذا قضى بالإدانة كان الحكم حجة على وقوع الفعل الضار أما إذا قضى بالبراءة على أساس عدم توافر الخطأ الجنائى فإن ذلك لا ينفى إمكان اعتبار الفعل خطأ مدنيا .

( راجع فى استعراض التمييز بين المسئولية المدنية والمسئولية الجنائية محمد صلاح الدين حلمى  فى رسالته ص 21 وما بعدها ).

وقد قضت محكمة النقض بأن :

لا يمتنع على المحكمة المدنية البحث فيما إذا كان الفعل مع تجرده من صفة الجريمة يعتبر إهمالا جسيما ، إذ يجوز أن يكون هناك خطأ مدنى دون أن يوجد خطأ جنائى .

(الطعن 277 لسنة 37ق- جلسة 23/6/1973 س24 ص962)

والخلاصة أن القضاء والفقه استقر على أن :

مسئولية الطبيب عن خطئه مهما كان نوعه سواء كان خطأ فنيا أو ماديا ، جسيما أو يسيرا . ولا يتمتع طبيب بأى استثناء ويجب على القاضى أن يتثبت من وجود هذا الخطأ

وأن يكون هذا الخطأ ثابتا ثبوتا كافيا لديه ، وعليه ان يستعين برأي الخبراء فلو وصف خطأ الطبيب الذى تجاوز العدد المسموح به فى جلسات الأشعة بأنه يسير فهو مسئول عنه طبقا للقواعد العامة

فيسأل عن كل تقصير فى مسلكه الطبى لا يقع من طبيب يقظ فى مستواه المهني وجد فى نفس الظروف الخارجية التى أحاطت بالطبيب المسئول ، كما يسأل عن خطئه العادى أيا كانت درجة جسامته .

فعدم نقل المريض الى القسم الطبى المختص فى الوقت المناسب يشكل خطأ فاحشا يستوجب مسئولية الطبيب كما أنه يسأل عن خطئه المتمثل فى حقن المريض بمخدر دون الاطلاع على زجاجته والتأكد مما إذا كان هو المخدر الذى طلبه او شئ آخر .

واستقر القضاء على ضرورة أن يكون الخطأ واضحا وثابتا بصورة قاطعة لا احتمالية . فيسأل الطبيب عن خطئه فى العلاج أن كان الخطأ ظاهرا لا يحتمل نقاشا فنيا تختلف فيه الآراء فإن وجدت مسائل فنية علمية يتجادل فيها العلماء ولو لم يستقر الرأى عليها فاتبعها فلا لوم عليها .

والقضاء وان كان لا يشترط الخطأ الجسيم حتى تقوم مسئولية الطبيب عن علمه الفنى ، الا أنه يشترط ان يكون هذا الخطأ محققا ومتميزا وفى الوقت نفسه فإنه يتجه نحو التشديد فى مسئولية الأطباء والمستشفيات وذلك عن طريق الالتزام بالسلامة

( أنظر المستشار عز الدين الدناصورى والدكتور عبد الحميد الشواربى – المسئولية المدنية )

مسئولية الطبيب عن تابعيه

مسئولية الصيدلي وطبيب التحاليل

لمساءلة الانسان عن خطأ يجب ان يكون الخطأ واقعا منه ذاته فلا يجوز مساءلة شخص عن فعل شخص اخر فإن القانون الجنائى لا يعرف ذلك الا فيما ندر من حيث مسئولية أصحاب المحلات عن الجرائم التى يرتكبها مستخدموه لانه يجب عليه ان يراقب تنفيذ اللوائح الخاصة والعامة وهو يسأل عن هذه المخالفة ولو لم يكن موجودا .

كذلك الطبيب لا ينسب إليه اتهام عن فعل يقوم به مساعدوه او تابعوه إلا إذا امكن أن ينسب إليه خطأ فى أى صورة من الصور وقد يقتصر عليه الاتهام اذا ثبت ان أي من هؤلاء كانوا منفذين لأوامره ، ولم يقع من احدمنهم شخصيا أي خطأ اما اذا كان الخطأ  قد وقع من التابع وحده دون تدخل الطبيب فلا مسئولية عليه ويكون التابع مسئولا اذا اخطأ .

ومن هنا حكم بأن الممرض الذى ينفذ أوامر خاطئة للطبيب لا يرتكب خطأ يسأل عنه بل يسأل عن الضرر الذى يترتب على هذا الخطأ الطبيب الامر به ، ولكن التابع الذى يرتكب خطأ فى تنفيذ ما امر به الطبيب مما يدخل فى اختصاص التابع القيام به دون رقابة الطبيب يجعل التابع مسئولا عن نتيجة الخطأ.

ولكن يعد مسئولا الطبيب الذى يكلف شخصا غير مؤهل طبيا لإجراء عمل طبى مثل الختان او تخدير مريض ( على ان يثبت ان ما أصاب المريض من ضرر راجع الى عدم خبرة التابع .

ولم تقر المحاكم ان يترك للتابعين فإن يعملوا ما هو من صميم اختصاص الطبيب بحكم العادة فهو المسئول أولا وأخيرا عن الاضرار التى تترتب على عدم قيامه بواجبه من ضرورة مراقبة المريض حتى يعود الى وعيه بعد العملية الجراحية والعلاج بعدها ، وكل ما يلزم المريض حتى يصل الى بر الأمان وان حدث خطأ فهو المسئول لإهماله فى الرقابة والتوجيه .

ويسأل الطبيب كذلك إذا كان العلاج يقتضى من الطبيب سلامة إجرائية وليس للطبيب أن يترك للممرضة تحضير دواء به مركبات سامة دون التأكد من سلامة مطابقته

واذا حدث خطأ فهو المسئول ولا يسأل الطبيب فقط عن الأخطاء الفنية بل يسأل عن الأخطاء العادية من قبل مدير مستشفى الامراض العقلية الذى يجب ان يسال عن عنف العاملين معه فى معاملة المرضى لانه اخطأ شخصيا فى اختيارهم وهذا لا يمنع من الحكم أيضا على المساعد عما يقع منه من خطأ فى دائرة اختصاصه .

والواقع ان التطور الطبى قد أدى الى الالتجاء الى المساعدين والمتخصصين واذا استدعت حالة المريض ذلك فان الطبيب يخطئ اذا لم يحقق ذلك .

وقيام الطبيب بعملية جراحية طويلة دون تخدير وقيام الطبيب بنفسه بالتخدير دون التحقق من العقار المستعمل يعد خطأ وإجراء طبيب لعملية جراحية دون توفر المساعدة الواجبة اعتبر خطأ .

وهذا الالتزام (المساعد الطبية بمساعديه) فى حالة وجوده يسقط الطبيب المسئولية فى حالة الاستعجال والضرورة وقد اعفى القضاء من المسئولية قيام طبيب بحالة ولادة دون استعانة بالزميل المختص ، وذلك فى ظروف صعبة وبإمكانيات قليلة ترتب عليها بعض الاضرار لأنه لم يكن امام الطبيب سوى ذلك وكانت حياة الأم متوقفة على هذا

والطبيب يسأل تعاقديا فى مواجهة المريض عن الأخطاء التى يرتكبها إزاء مجموعته من ممرضات ومساعدين .

ويتجه القضاء الجنائى الى قبول الارتباط القائم بين افراد فريق الجراحة ويدين فى الدعوى المدنية الأطباء بصفة تضامنية عندما لا يكون التدخل الجراحي قد تم بناء على اتفاق بين المريض والجراح فهذا الأخير يعد متبوعا ومسئولا عن تابعية الذين يعتبرون تابعين مسئولين بصفة عامة اثناء العملية

ومن ثم لا يسأل الجراح عن الأخطاء التى تصدر عن افراد طاقمه قبل العملية او بعدها فهو يمتلك توجيهم وتبعيتهم له اثناء الجراحة وفيما عدا ذلك فإن المسئولية تقع على عاتق العيادة او المستشفى الذى يعملون فيه .

وإذا رأى الجراح الانسحاب لمرض مفاجئ فعليه ان ينتخب محله زميلا له نفس الدرجة والتخصص مع موافقة المريض .

وإذا كان قيام رابطة التبعية لا يقتضى ان يكون المتبوع حرا فى اختيار تابعه إلا أنه يشترط لقيام هذه التبعية ان يكون للمتبوع على التابع سلطة فعلية ، وهذه السلطة لا يكون فى مستشفى عام على الطبيب الذى عينته المستشفى لعمل التخدير ولكن يكون فى  المستشفيات الخاصة

مسئولية طبيب الاسنان

يخضع طبيب الاسنان لنفس القواعد شأنه فى ذلك شأن باقى الأطباء ولا ينفرد إلا بالتزامه بتحقيق نتيجة بخصوص التركيبات الصناعية .

أما بخصوص العمل العلاجي ذو الطبيعة الطبية فهو كالطبيب العادى يلتزم ببذل العناية المطلوبة ولا تقوم مسئوليته الا اذا ثبت وجود تقصير من جانبه، ونفس الشئ بالنسبة للجراح وجراحات تجميل الاسنان فهى تخضع للقواعد العامة السابق عرضها .

ويسأل طبيب الاسنان عن الآلات والأجهزة التى يستخدمها اذا ما ترتب عليها اضرار بالمريض فهو يلتزم بسلامة المريض ويسأل عن الاضرار التى يسببها له عند قيامه بعملية العلاج .

وقد أدان القضاء طبيب اسنان عن الاعراض التى أصابت المريض إصابة فى لسانه وتمزق أغشية فمه بسبب انقلاب الاله فى يده اثناء عمل العلاج.

كذلك فمن الشائع ان يخلع الطبيب الاسنان ضرسا سليما دون الضرس المطلوب خلعه ، وفى هذه الحالة ما لم يثبت ان هذا الخطأ كان بسبب خارج عن إرادة الطبيب فهو مسئول عن ذلك .

مسئولية الصيادلة

قد تلحق بالمريض أضرار بسبب الأدوية  التى يتعاطاها مما قد يثير مسئولية الطبيب أو الصيدلي أو الصانع لها .

فالطبيب عند كتابة الدواء بتذكرة العلاج يخضع للالتزام ببذل العناية اليقظة من ان يكون الدواء ناجما ولكنه لا يلتزم بشفاء المريض ولا تقوم مسئولية الطبيب الا اذا ثبت تقصيره فى اختيار الدواء او وصفه او فى طريقة تعاطيه كالطبيب الذى يصف مادة ذات خصائص سامة دون بيان كيفية وشروط تعاطيها وذلك يكتب الدواء بصفة غير مقروءة تثير اللبس لدى الصيدلي فيصرف دواء مختلفا يترتب عليه وفاة المريض .

وقد يقوم الطبيب بتقديم الدواء مباشرة للمريض فى عيادته أو مستشفاه الخاص ولكن ذلك يلقى عليه التزاما آخر بعدم إعطاء المريض ادوية فاسدة أو ضارة ولا تؤدى الى تحقيق الغاية المقصودة منها .

ومع تطور فقد اصبح الكثير من الأطباء يستعملون الحقن فى عيادتهم مثل أطباء العظام الذين يستعملون حقن الكورتيزون فى علاج الروماتيزم او حقن الصبغة بمعرفة أطباء الاشعة ، وهم بذلك يحملون مع التزامهم الأصلي التزاما جديدا بضمان سلامة المريض .

أما الصيدلي فهو ملتزم بنتيجة عمله التى تتمثل فى تقديم أو بيع ادوية صالحة وسليمة لا تشكل بطبيعتها خطرا على من يتعاطونها ، ويبدو ذلك فى حالة التزام الصيدلي بتركيب دواء بنسب معينة ، وهو يسأل عن أي خلل فى التركيب أو فساد العناصر وما قد يترتب على ذلك من اضرار .

واباحة عمل الطبيب او الصيدلي مشروط بأن يكون ما يجريه مطابقا للأصول العملية المقررة فإذا فرط أحدهما فى اتباع هذه الأصول أو خانها حقت عليه المسئولية بحسب تعمده الفعل او تقصيره وعدم تحرزه فى أداء عمله ، فخطأ الطبيب بتحضير محلول مخدر بنسبة تزيد عن النسب المسموح بها يعد خطأ من جانبه ويوجب مسئوليته

وتقوم مسئولية الصيدلي كذلك فيما يبيعه من ادوية التى ترد له من الصانع إذا أنه قادر من الناحية العلمية على التحقق من سلامة وصحة الادوية التى تسلم إليه لبيعها ولكنه يستطيع الرجوع بعد ذلك بدعوى المسئولية على الصانع واذا كان الصيدلي يعلم بفساد الادوية فإنه يشترك مع الصانع فى المسئولية.

واذا كان  الصيدلي يضمنان صلاحية الادوية الا انهما لا يضمنان فاعليتها فهو التزام بعناية وليس التزام ببلوغ نتيجة .

ولا تثور المسئولية اذا كان الدواء مركبا بعناية ولكن ترتب عليه إصابة المريض ببعض الاضرار نتيجة عوامل داخلية او حساسية لا دخل للدواء ذاته فى إحداثها .

ويمكن إثارة مسئولية الصيدلي قد قام ببيع الدواء مباشرة للمريض دون أمر من الطبيب ويستوى فى ذلك أن يكون الصيدلي قد قام بنفسه باختيار الدواء أو إعطائه للمريض دون أن يكون المريض قد طلب هذا النوع من الدواء بالذات .

ويمكن أن تثور مسئولية صاحب الصيدلية لأن القضاء قضى باعتبار الصيدلي تابعا لصاحب الصيدلية ، ولو لم يكن هذا فنيا لأنه هو الذى اختاره وعليه رقابته إلا أنه يشترط لذلك توافر القواعد العامة إلى كون وقوع الخطأ بمناسبة الوظيفة وبسببها ، وإذا حدث الضرر دون هذين الشرطين لا يسأل عنه صاحب الصيدلية .

(راجع فى تفصيل ما سبق – الطب الشرعى بين الإدعاء والدفاع – المرجع السابق 1061 وما بعدها – الجزء الثانى)

وقد قضت محكمة النقض بـأن :

  إذا كان الحكم الصادر بإدانة المتهم – فى جريمة القتل الخطأ – قد أثبت خطأ المتهم الأول ( صيدلى ) فيما قاله من أنه حضر محلول “البونتوكايين” كمخدر موضعي بنسبة 1% وهى تزيد على النسبة المسموح بها طبيا وهى 1/800 ومن أنه طلب اليه تحضير ” نوفوكايين” بنسبة 1% فكان يجب عليه أن يحضر ” البونتوكايين “

بما يوازى فى قوته هذه النسبة وهى 1/1000 أو 1/800 ولا يعقبه من المسئولية قوله ان رئيسه طلب منه تحضيره بنسبة 1% طالما أنه ثبت له من مناقشة هذا الرئيس فى التليفون أنه لا يدرى شيئا عن كنه هذا المخدر ومدى سميته ، هذا الى جانب انه موظف مختص بتحضير الأدوية ومنها المخدر ، ومسئول عن كل خطأ يصدر منه

ومن أنه لجأ فى الاستفسار عن نسبة تحضير هذا المخدر الى زميل له قد يخطئ وقد يصيب ، وكان لزاما عليه ان يتصل بذوي الشأن فى المصلحة التى يتبعها أو الاستعانة فى ذلك بالرجوع الى المكتب الفنى الموثوق بها ” كالفارما كوبيا “

ومن اقراره صراحة بأنه ما كان يعرف شيئا عن هذا المخدر قبل تحضيره فكان حسن التصرف يقتضيه أن يتأكد من النسب الصحيحة التى يحضر بها ، فلا ينساق فى ذلك وراء نصيحة زميل له

ومن أنه لم ينبه المتهم الثانى وغيره من الأطباء ممن قد يستعملون هذا المحلول بأنه استعاض به عن ” النوفوكايين” – فإن ما أثبته الحكم من أخطاء وقع فيها المتهم يكفى لحمل مسئوليته جنائيا ومدنيا .

(نقض 27/1/1959 س10ص91) 

وبأنه ” ان معالجة المتهم للمجنى عليه بوضع المساحيق والمراهم المختلفة على مواضع الحروق وهو غير مرخص له بمزاولة مهنة الطب تعد جريمة تطبق عليها المادة الأولى من القانون رقم 142 لسنة 1948 بشأن مزاولة مهنة الطب”  (نقض 15/10/1957 سنة 8ص78)

وبأنه ” الأصل أن أى مساس بجسم المجنى عليه يجرمه قانون العقوبات وقانون مزاولة مهنة الطب وانما يبيح القانون فعل الطبيب بسبب حصوله على أجازه علمية طبقا للقواعد والأوضاع التى نظمتها القوانين واللوائح وهذه الاجازة هى أساس الترخيص الذى تتطلب القوانين الخاصة بالمهن الحصول عليه قبل مزاولتها فعلا

وينبني على القول بأن أساس عدم مسئولية الطبيب هو استعمال الحق المقرر بمقتضى القانون – أن من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عما يحدثه للغير من الجروح وما إليها باعتباره متعديا – أى على أساس العمد

ولا يعفى من العقاب الا عند قيام حالة الضرورة بشروطها القانونية ، ومن ثم يكون سديدا فى القانون ما قرره الحكم من انه لا تغنى شهادة الصيدلية أو ثبوت دراية الصيدلي بعملية الحقن عن الترخيص بمزاولة مهنة الطب وهو ما يلزم عنه مسائلته عن جريمة احداثه بالمجنى عليه جرحا عمدا مادام أنه كان فى مقدوره ان يمتنع عن حقن المجنى عليه مما تنتفى به حالة الضرورة”

(نقض 13/12/1960 سنة 11 ص904)

مسئولية طبيب التحاليل

أن التزام طبيب التحاليل الطبية محله تحقيق نتيجة اذ فى جميع الحالات التى ينحصر نشاطه فى أعمال معملية لا تتضمن حسب الأصول العلمية السليمة أى احتمال فإنه ملزم بتحقيق النتيجة أى بتقديم تقرير صحيح مطابق تماما للحقيقة ويقع الاخلال به بمجرد ثبوت خطأ فيه ولا تنتفى مسئوليته الا بإثبات السبب الأجنبى أما التحاليل الدقيقة التى يصعب فيها الكشف عن الحقيقة بالطرق العلمية القائمة وتترك مجالا لأن يختلف فيها التفسير فيقتصر التزام الطبيب فيها على بذل العناية واليقظة الواجبة .

( المستشار عز الدين الدناصورى والدكتور عبد الحميد الشواربى – المرجع السابق ص1428)

بيع الأدوية

الأصل أن الطبيب ممنوع من بيع الأدوية لأن قوانين الصيدلة تحرم مزاولتها على غير الحائزين على درجة البكالوريوس وليس لشخص أن يمتهن الطب والصيدلة فى وقت واحد حتى لو كانت شهاداته تبيح له ذلك ، لأن الجمع بين المهنتين يحول دون توافرهما الشخص الواحد على عمله توافر يدعو إلا الاتقان ، وقد يحدث عندما يجمع الطبيب بين العملين أن يصف الأدوية بغير ضرورة بمجرد أنه يجنى من ذلك ربحا .

وقد نص قانون الصيدلة على منع الجمع بين المهنتين إلا أن تكون أقرب الصيدليات بعيدة عن مقر الطبيب بما لا يقل عن خمسة كيلو مترات ، ويجب فى هذا الصدد الحصول على تصريح بذلك من وزارة الصحة مع بعض اشتراطات أخرى تزول كلها فى حالة افتتاح صيدلية قرب الطبيب .

انتحال الألقاب الطبية

الطبيب المرخص له الذى انتحل لنفسه لقبا ليس له يكون قد أطاع دوافع الغرور فى مزاولته للمهنة ، ويسأل الطبيب جنائيا عنه بنفس العقوبات المقررة لمزاولة مهنة الطب بدون ترخيص أو إذا ادعى أنه حمل درجة تفوق الدرجة الطبية الحاصل عليها حقيقة أو إذا أثبت صفة وظيفية له غير حقيقية .

ولم يتكلم النص عن اتخاذ الأطباء لأنفسهم لقب دكتور فقد شارع هذا الأمر إلى درجة أن كلية الطب والصيادلة رغم أن هذا اللقب يجب أن يكون قاصرا على الحاصلين على درجة الدكتوراه بعد دراسة معينة وبحوث تؤهله للحصول على درجة البكالوريوس ، ولكن ذلك قد انتشر الآن بالدرجة التى أصبح معها تلقيب الطبيب العادة دكتورا أمرا عاديا .

(راجع فى تفصيل ذلك الطب الشرعى بين الادعاء والدفاع – الجرء الثانى ص145 وما بعدها – المرجع السابق)



شرح عملي لـ اختصاص المحكمة الجزئية النوعي وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

شرح الاختصاص النوعي للمحاكم الجزئية

تعرف علي اختصاص المحكمة الجزئية النوعي وكذلك الحكم الانتهائي منها وفقا لنص المادة 43 من قانون المرافعات حيث أن المشرع جعل القاضي الجزئي مختصا بنظر نوع معين من الدعاوي حتي ان تجاوزت قيمتها النصاب الجزئي ( مائة الف جنيه ).

اختصاص المحكمة الجزئية النوعي

استداراك بتحديث القانون 2024

من أول أكتوبر 2024 زاد النصاب القيمي للمحكمة الجزئية الى 200000 مائتين الف جنيه بدلا من مائة الف جنيه.

الاختصاص القيمي للمحاكم الجزئية

تنص المادة 42 من قانون المرافعات علي

تختص محكمة المواد الجزئية بالحكـم ابتدائياً في الدعـاوى المدنيـة والتجارية التي لا تجاوز قيمتها مائة ألف جنيه” جنيه ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمـسة عشر ألف جنية

وذلك مع عدم الإخلال بما للمحكمة الابتدائية من اختصاص آخـر يـنص عليه القانون .

يجري نص المادة 43 من قانون المرافعات على

تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم ابتدائياً مهما تكن قيمة الدعوى وانتهائياً إذا لم تجاوز قيمتها خمـسة عشر ألف جنيه فيما يلي:

  • (1) الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقى والمصارف.
  • (2) دعاوى تعيين الحـدود وتقدير المسافات فيما يتعلق بالمباني والأراضي والمنشآت الضارة إذا لم تكن الملكية أو الحق محل نزاع.
  • (3) دعاوى قسمة المال الشائع.
  • (4) الدعاوى المتعلقة بالمطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها.
  • (5) دعاوى صحة التوقيع أياً كانت قيمتها.
  • (6) دعاوى تسليم العقارات إذا رفعت بصفة أصلية
  • ويتعين على المدعي إخطار ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق بالدعوى وذلك بورقة من أوراق المحضرين
  • وفي حالة عدم الاستدلال على أشخاصهم بعد إجراء التحريات الكافية يتم الإخطار عن طريق الوحدة المحلية المختصة بطريق اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار
  • وفي مقر نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار وفي مقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية المختصة بحسب الأحوال
  • ولا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بعد تمام الإخطار وتقديم المدعي المستندات التي تسانده في دعواه ولو سلم المدعى عليه بطلبات المدعي.

تعريف الاختصاص النوعي للمحاكم الجزئية

يعرف الاختصاص النوعي بأنه سلطة المحكمة في الفصل في دعاوى معينه بالنظر الي طبيعة الرابطة القانونية محل الحماية أي إلى نوعها ، بصرف النظر عن قيمتها ، وهو نصيب المحاكم من المنازعات التي تعرض علي المحاكم  .

ويترتب علي صدور قانون بتعديل الاختصاص النوعي وجوب الإحالة إلي المحكمة التي باتت مختصة اختصاصاً نوعياً بالدعوى ، وفي بيان الحكمة من الإحالة لعدم الاختصاص النوعي وبيان الغاية منه  ، فالإحالة هي نقل الدعوى من المحكمة المرفوعة إليها ابتداء الي محكمة أخري ، وينظم  قانون المرافعات أربع أسباب للإحالة هي :

  • أولاً : الإحالة بسب عدم الاختصاص .
  • ثانياً : الإحالة بسبب اتفاق الخصوم .
  • ثالثاً : الإحالة بسبب وحدة الدعوى أمام محكمتين .
  • رابعاً : الإحالة بسبب الارتباط .

والحكمة من الإحالة – عموماً – الاقتصاد في الوقت وفي الإجراءات والنفقات حتي لا يتحمل المدعي أعباء رفع دعوى جديدة .

الحكم الانتهائي للقاضي الجزئي

الحكم الصادر من المحكمة الجزئية نهائي إذا لم تجاوز قيمة الدعوى خمسة آلاف جنية ويجوز استثناء استئنافه إذا صدر علي خلاف حكم قضائي سابق

إذ تنص المادة 222 من قانون المرافعات علي انه :

ويجوز أيضاً استئناف جميع الأحكام الصادرة فى حدود النصاب الانتهائى إذا كان الحكم صادراً على خلاف حكم سابق لم يحز قوة الأمر المقضي . وفى هذه الحالة يعتبر الحكم السابق مستأنفاً بقوة القانون إذا لم يكن قد صار انتهائياً عند رفع الاستئناف.

فالحكم الصادر من المحكمة الجزئية نهائي إذا لم تجاوز قيمة الدعوى خمسة عشر  الف جنية ويجوز استثناء استئنافه إذا صدر باطلاً  ؛

فعلي الرغم من أن اختصاص المحكمة الجزئية بالدعاوى المشار إليها سلفاً هو اختصاص علي سبيل الحصر والاستثناء فإنه وطبقاً لنص الفقرة الأولي من هذه المادة ونعني المادة 43 من قانون المرافعات فإن الحكم الصادر منها يعد نهائياً إذا لم تجاوز قيمة النزاع خمسة آلاف جنية .

وهو ما يعني عدم جواز استئناف الأحكام   الصادرة في حدود هذه القيمة سواء صدرت بالقبول أو بالرفض ، مع الأخذ في الاعتبار أنه ورغم صريح نص المادة بنهائية الأحكام الصادرة في حدود النصاب فإنه يجوز  استئناف  هذه الأحكام إذا صدرت مخالفة لأحكام القانون ، فما يمتنع استئنافه هي الأحكام الصحيحة لا الباطلة

فتنص المادة مادة 221 مرافعات علي أنه :

يجوز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب مخالفة قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام ، أو وقوع بطلان فى الحكم ، أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم.          

وعلى المستأنف فى هذه الأحوال أن يودع خزانة المحكمة الاستئنافية عند تقديم الاستئناف على سبيل الكفالة خمسين جنيها ، ويكفى إيداع أمانة واحدة فى حالة تعدد الطاعنين إذا أقاموا طعنهم بصحيفة واحدة ولو اختلفت أسباب الطعن ويعفى من إيداع الكفالة من أعفى من أداء الرسوم القضائية .

ولا يقبل قلم الكتاب صحيفة الطعن إذا لم تصحب بما يثبت هذا الإيداع ، وتصادر الكفالة بقوة القانون متى حكم بعدم جواز الاستئناف لعدم خالفه قواعد الاختصاص أو الانتفاء البطلان .

اختصاص المحكمة الجزئية نوعيا بصحة التوقيع

طبقاً للقانون رقم 76 لسنة 2007 بتعديل قانونا المرافعات والإثبات أصبحت دعاوى صحة التوقيع  من اختصاص المحكمة الجزئية نوعياً ، بمعني أنه لا تختص محكمة أخري أيا كان قيمة التصرف الثابت بالمحرر المطلوب صحة التوقيع عليه ، إلا أنه يجب أن نلتفت إلي ما قررته المادة 43 من قانون المرافعات بشأن صيرورة الحكم نهائياً أي لا يجوز الطعن عليه بالاستئناف إذا لم تجاوز قيمتها خمسة الاف جنية جنيه .

ويبقي الحق في الطعن بطريق الاستئناف ممكناً في جميع الأحوال رغم النصاب إذا كان الحكم الصادر بقبول الدعوى أو برفضها مخالفاً للقانون أو صدر علي خلاف حكم سابق له حجيته إعمالاً للمادتين 221 ، 222 من قانون المرافعات .

الاختصاص النوعي بدعوى التسليم

الاختصاص النوعي بدعوى التسليم وكيف حل المشرع مشكلة دعوى التسليم

الحديث عن الحل الذي أورده المشرع لتفادي  الاستيلاء علي عقارات الغير بدعوى التسليم  بالأدق بالحكم الصادر في دعوى التسليم – يوجب التعرض تفصيلاً لما أورده التعديل الجديد بالقانون رقم 76 لسنة 2007م 

أولا : جعل المشرع الاختصاص بدعاوى تسليم العقارات للمحكمة الجزئية

 جعل المشرع الاختصاص بدعاوى تسليم العقارات – إذا رفعت بصفة أصلية – من اختصاص المحكمة الجزئية إذ يجري نص المادة 43 من قانون المرافعات والذي أضيف إليه البند رقم 6 :

تختص محكمة المواد الجزئيـة كذلك بالحكم ابتدائيا مهما تكن قيمة الدعوى وانتهائيا إذا لم تجاوز قيمتها خمسة آلاف جنية فيما يلي :-

  • 1- الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقى والمصارف.
  • 2- دعاوى تعيين الحدود وتقدير المسافات فيما يتعلق بالمباني والأراضي والمنشآت الضارة إذا لم تكن الملكية أو الحق محل نزاع.
  • 3- دعاوى قسمة المال الشائع .
  • 4- الدعاوى المتعلقة بالمطالبة بالجور والمرتبات وتحديدها.
  • 5- دعاوى صحة التوقيع أيا كانت قيمتها .
  • 6- دعاوى تسليم العقارات إذا رفعت بصفة أصلية ……………………….

ثانياً : أضاف المشرع بالقانون رقم 76 لسنة 2007م شروطاً لم تكن موجودة من قبل

أضاف المشرع بالقانون رقم 76 لسنة 2007 شروطاً لم تكن موجودة من قبل لقبول دعوى تسليم العقارات فيتعين علي المدعي – طبقاً لصريح نص المادة 43 بند 6 وهو بند مستحدث – إخطار ذوى الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق

وذلك بورقة من أوراق المحضرين ، وفي حالة عدم الاستدلال علي أشخاصهم بعد إجراء التحريات الكافية يتم الإخطار عن طريق الوحدة المحلية المختصة بطريق اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار

وفي مقر نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار وفي مقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية المختصة بحسب الأحوال 

ولا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بعد تمام الإخطار وتقديم المدعي المستندات التي تسانده في دعواه ولو سلم المدعي عليه بالطلبات .

والغاية من هذا الإخطار وكما يتضح من المذكرة الإيضاحية للقانون إعلام ذوى الشأن – كل ذوي الشأن – علي نحو لا يترك مجالاً لصدور أحكام بالتسليم دون أن يعلم كل صاحب حق برفع هذه الدعوى وبالتالي تتاح له الفرصة كاملة في إبداء الدفوع والدفاع عن حقه بما يراه كفيلاً بذلك .

هل يجب اختصاك كل المذكورين بالنص في دعوي التسليم ؟

الإخطار موضوع المادة 43 فقرة 6 من قانون المرافعات المستحدثة لا يقصد به اختصام كل من أشار إليهم النص وهم وطبقاً للنص ” الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق ” في دعوى التسليم وإنما محض إخطارهم والأدق إنذارهم بحق المدعي في رفع دعوى التسليم وأساس هذا الحق وإجمالاً عزمه علي إقامة دعوى التسليم ، والمقصود بعبارة ” بورقة من أوراق المحضرين ” الإنذار الرسمي علي يد محضر .

وقد تعرض المشرع – المادة 76 من قانون المرافعات – البند 6 وهو أحد البنود المستحدثة بالقانون – لحالة أو لفرض عدم الاستدلال علي أشخاص الملاك أو الحائزين وأصحاب الحقوق فأوجب الآتي :-

1- إجراء التحريات الكافية للاستدلال علي أشخاصهم 

وفي تحديد متي تكون التحريات كافية دقيقة قضت محكمة النقض  :

إن إعلان الأوراق القضائية فى النيابة بدلا من الإعلان لشخص أو محل إقامة المعلن إليه لا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية الدقيقة التي تلزم كل باحث مجد بالتقصي عن محل إقامة المعلن إليه فلا يكفى أن ترد الورقة بغير إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائي .

و إذن فمتى كان الواقع هو أن الطاعنين أعلنوا المطعون عليه الرابع فى موطنه المعروف لهم فرد المحضر الإعلان لعدم الاستدلال على محل المعلن إليه و أثبت فى محضره أن له محل تجارة فى جهة معينة

و كان الطاعنون بدلا من الالتجاء إلى محل تجارته للتحري من القائمين بإدارته عن محل إقامته الحقيقي قاموا بتسليم ورقه الإعلان الخاصة به إلى النيابة العامة مباشرة بحجة أنه ” غير معلوم له محل إقامة بالقطر المصري ” فإن هذا الإعلان يكون قد وقع باطلاً

الطعن رقم 154 لسنة 20  مكتب فنى 03  صفحة رقم 1031 -05-1952

 2- في حالة عدم الاستدلال رغم إجراء التحريات الكافية يتم الإخطار بطريق قانوني مختلف هو اللصق 

فقد أوجب المشرع أن يتم الإخطار عن طريق الوحدة المحلية المختصة بطريق اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار وفي مقر الشرطة الواقع في دائرتها العقار وفي مقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية المختصة

هل يسقط الدفع بعدم الاختصاص المحلي في دعوي التسليم بالتكلم في الموضوع ؟

الأصل – طبقاً لصريح نص المادة 108 من قانون المرافعات – الدفع بعدم  الاختصاص المحلي  والدفع بإحالة الدعوى إلي محكمة أخري لقيام ذات النزاع أمامها أو للارتباط والدفع بالبطلان وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يجب إبداؤها معا قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها . ويسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في صحيفة الطعن.

ويحكم في هذه الدفوع علي استقلال ما لم تأمر المحكمة بضمها إلي الموضوع وعندئذ تبين المحكمة ما حكمت به في كل منها علي حدة ويجب إبداء جميع الوجوه التي بني عليها الدفع المتعلق بالإجراءات معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها.

 وقد أورد القانون رقم 76 لسنة 2007م – مادة 50 فقرة ثالثة  استثناء علي ذلك
إذ قررت مادة 50 في فقرتها الثالثة :

واستثناء من حكم المادة 108 من هذا القانون تختص المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها العقار دون غيرها بدعـاوى تسليم العقارات .

ضرورة إحالة دعوي التسليم للمحكمة المختصة محليا ( مكانيا )

لتفعيل النصوص السابقة نصت المادة الخامسة من القانون رقم 67 لسنة 2007 علي :

علي المحاكم أن تحيل بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى أصبحت من اختصاص محاكم أخري بمقتضي أحكام هذا القانون ، وذلك بالحالة التي تكون عليها .

وتكون  الإحالة  الي جلسة تحددها المحكمة ، ويعتبر صدور قرار الإحالة إعلاناً للخصوم الذين حضروا إحدى الجلسات أو قدموا مذكرة بدفاعهم وذلك ما لم ينقطع تسلسل الجلسات لأي سبب من الأسباب بعد حضورهم أو تقديمهم للمذكرة 

فعندئذ يقوم فلم الكتاب بإعلان الخصوم بكتـاب مسجل مصحوب بعلم الوصول ولا تسري أحكام الفقرتين السابقتين علي الدعاوى المحكوم فيها قطعياً ولا علي الدعاوى المؤجلة للنطق بالحكم .

ومن ثم خلاصة الاختصاص النوعي والمحلي بنص القانون في دعوي التسليم

 جعل المشرع الاختصاص النوعي والمحلي بدعاوى تسليم العقارات من اختصاص المحكمة الجزئية الكائن بدائرتها العقار موضوع دعوى التسليم 

وتأكيداً لرغبة المشرع في جعل الاختصاص النوعي بدعاوى تسليم العقارات من اختصاص محكمة المواد الجزئية أورد المشرع بنص الفقرة الثالثة من المادة 50 وهي فقرة مستحدثة ( واستثناء من حكم المادة 108 من هذا القانون تختص المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها العقار دون غيرها بدعاوى تسليم العقارات ) 

إذا فالاختصاص بدعاوى تسليم العقارات – وطبقاً للفقرة الثالثة من المادة 50 هو اختصاص نوعي علي سبيل الحصر .

ولاحظ أنه طبقاً لصريح نص البند السادس من المادة 43 من قانون المرافعات – وهو البند المستحدث – أن اختصاص محكمة المواد الجزئية اختصاصاً نوعياً بدعاوى التسليم قاصر علي الحالات التي ترفع فيها دعوى التسليم كدعوى أصلية 

فإذا رفعت دعوى من اختصاص محكمة ابتدائية وطلب التسليم كطلب مضاف فإن الاختصاص بدعوى التسليم ينعقد لهذه المحكمة ولا ينعقد للمحكمة الجزئية 

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض 

إذا كان الواقع أن الدعوى الأصلية قد أقيمت من المطعون عليه على الطاعن فى ظل قانون المرافعات الملغى أمام المحكمة الجزئية بطلبات لم تكن من اختصاصها  طبقا لنص المادة 26 من ذلك القانون – إلا أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص تلك المحكمة بنظرها 

كما أنه من جهته قد أقام على المطعون عليه دعوى فرعية بطلبات تزيد هي الأخرى عن نصاب المحكمة الجزئية – فإن كلا من الخصمين يعتبر قابلا لاختصاص تلك المحكمة بنظر كل من الدعويين

وتكون تلك المحكمة مختصة بنظرهما بناء على هذا الاتفاق طبقا للمادة 27 من قانون المرافعات الملغى . ولم يكن لتلك المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بنظر أي من الدعويين – لقيام هذا الاتفاق على اختصاصها من جهة

ولأن عدم الاختصاص النوعي لم يكن بحسب قانون المرافعات الملغى من النظام العام من جهة أخرى ، فإذا كان هذا الاختصاص قد ظل معقودا لها إلى أن أصدرت بتاريخ _/_/___م وقبل نفاذ قانون المرافعات الجديد – حكما بتت فيه فى أساس الخصومة

وكيفت فيه العلاقة القائمة بينهما بأنها علاقة مقرض بمقترض لا علاقة بائع بمشتر ثم ندبت بذات الحكم خبيرا لتصفية الحساب على هذا الأساس – وبعد أن قدم  الخبير   تقريره واتضح منه أن ذمة المطعون عليه مشغولة للطاعن بمبلغ 1206 ج و 6 م قضت المحكمة فى _/_/___م – بعد نفاذ قانون المرافعات الجديد – فى الدعوى الأصلية برفضها وفى الدعوى الفرعية بإلزام المطعون عليه بالمبلغ الذى انتهى إليه فحص الخبير

وكان الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بتاريخ _/_/___م هو حكم قطعي قد أنهى الخصومة فى أساسها ، فإنه لا يكون لها أن تقضى بعدم اختصاصها بالحكم بالمبلغ الذي ظهر من فحص الخبير ومن ثم لا يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ضمنـا باختصـاص المحكمـة الجزئية بنظر الدعوى قد خالف  القانون 2  .

 الطعن  351 لسنة 24 ق جلسة 29-1- 1959

الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية

بتاريخ 22-5-2008 صدر برئاسة الجمهورية القانون رقم 120 لسنة 2008 والمسمى بقانون إنشاء المحاكم الاقتصادية ؛ وقد حددت الفقرة الأولي من المادة السادسة بدء سريان أحكام هذا القانون بالنص علي أنه 

  • ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2008.
  • كما نصت المادة الأولي من قانون الإصدار علي أنه : يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن المحاكم الاقتصادية ، ولا يسـري في شأنه أي حكم يخالف أحكامه .
  • وقد نشر هذا القانون بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 21 تابع في 22 مايو سنة 2008م
  • تنص المادة الأولي من قانون الإصدار علي أنه  :
  • يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن المحاكم الاقتصادية ، ولا يسري في شأنه أي حكم يخالف أحكامه .
  • تنص المادة السادسة  من قانون الإصدار علي أنه  :
  • ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 2008.
  • يبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها .
  • صدر برئاسة الجمهورية في 17 جمادى الأولي سنة 1429 هجرية الموافق 22 مايو سنة 2008م(1)

والمحاكم الاقتصادية هي محاكم متخصصة في نوع أو أنواع محددة من الدعاوى الجنائية وغير الجنائية – أنشأها المشرع بموجب القانون رقم 120 لسنة 2008 .

ولعل مبررات إنشاء هذه المحاكم دفعت المشرع الي إيجاد أحكام خاصة لهذه المحاكم التي تتنوع الي محاكم اقتصادية جنائية ومحاكم اقتصادية عادية أي غير جنائية .

الاختصاص الجنائي للمحاكم الاقتصادية

أشارت الي هذا الاختصاص المادتين أرقام 4 ، 5 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية فتنص المادة رقم 4 علي أنه

تختص الدوائر الابتدائية والاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية ، دون غيرها ، نوعياً ومكانياً بنظر الدعاوى الجنائية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في القوانين الآتية :

  • 1- قانون العقوبات في جرائم التفالس .
  • 2- قانون الإشراف والرقابة علي  التأمين في مصر .
  • 3- قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة .
  • 4- قانون سوق رأس المال .
  • 5- قانون ضمانات وحوافز  الاستثمار  
  • 6- قانون التأجير التمويلي .
  • 7- قانون الإيداع والقيد المركزي للأوراق المالية .
  • 8- قانون التمويل العقاري .
  • 9- قانون حماية حقوق الملكية الفكرية .
  • 10- قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد .
  • 11- قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها .
  • 12- قانون التجارة في شأن جرائم الصلح الواقي من  الإفلاس 
  • 13- قانون حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية .
  • 14- قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية .
  • 15- قانون حماية المستهلك .
  • 16- قانون تنظيم الاتصالات .
  • 17- قانون تنظيم التوقيع الالكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.

وتنص المادة رقم 5 علي أنه

تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية بنظر قضايا الجنح المنصوص عليها في القوانين المشار إليها في المادة 4 من هذا القانون ، ويكون استئنافها أمام الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية

علي أن تسري علي الطعون في الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية في مواد الجنح المواعيد والإجراءات وأحكام النفاذ المعجل المقـررة في قانون الإجراءات الجنائية .

وتختص الدوائر والاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية ابتداء في قضايـا الجنايات المنصوص عليها في القوانين المشار إليها في المادة السابقة .

الاختصاص العادي – الغير جنائي – للمحاكم الاقتصادية

أشارت الي هذا الاختصاص المادة رقم 6 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية والتي تنص علي أنه 

فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة ، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية ، دون غيرها ، بنظر المنازعات والدعاوى ، التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنية ، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية :-

  • 1- قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها .
  • 2- قانون سوق المال .
  • 3- قانون ضمانات وحوافز الاستثمار .
  • 4- قانون  التأجير التمويلي   
  • 5- قانون حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية .
  • 6- قانون التجارة في شأن نقل التكنولوجيا والوكالة التجارية وعمليات البنوك والإفلاس والصلح الواقي منه .
  • 7- قانون التمويل العقاري .
  • 8- قانون حماية الملكية الفكرية .
  • 9- قانون تنظيم الاتصالات .
  • 10- قانون تنظيم التوقيع الالكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
  • 11- قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية .
  • 12- قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركــات ذات
  • المسئولية المحدودة .
  • 13- قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد .
  • وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية ، دون غيرها ، بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة .

سريان أحكام قانون المرافعات علي مسائل الاختصاص

تنص المادة الأولي من قانون إصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية علي أنه

يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن   المحاكم الاقتصادية  ، ولا يسري في شأنه أي حكم يخالف أحكامه .

تنص المادة الرابعة من قانون إصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية علي أنه

تطبق أحكام قوانين الإجراءات الجنائية ، وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، والمرافعات المدنية والتجارية والإثبات في المواد المدنية والتجارية ، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون المرافق.

اختصاص المحكمة الجزئية النوعي




كيفية إعداد مبادئ وأحكام النقض للتحميل وتجنب أسباب الرفض أمام المحكمة

للتحميل ثلاث كتب جديدة تتضمن مبادئ  وأحكام النقض صادرة عن المكتب الفني بمحكمة النقض وهى كتب تثري المكتبة القانونية للسادة  المحامين والتحميل مجانا ومباشر

مبادي واحكام النقض ثلاث كتب

مبادئ وأحكام النقض للتحميل

مبادئ وأحكام النقض نبذة

أحكام الهيئتين العامتين للمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية مجتمعتين والهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية منذ إنشائها عام 1959 بموجب القانون رقم 56 لسنة 1959 وحتى نهاية ديسمبر  ، وكتاب عن اثر جائحة كورونا علي المواعيد الإجرائية والالتزامات القانونية وكتاب الأحكام في جرائم البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد

أحكام الهيئة العامة مدنى وأحوال

مبادئ وأحكام النقض للتحميل

أثر جائحة كورونا قانونا

مبادئ وأحكام النقض للتحميل مجانا

جرائم البنك المركزي والمصرفي والنقد

مبادئ وأحكام النقض للتحميل

صادر من المكتب الفني لمحكمة النقض المصرية




اختصاص المحاكم الابتدائية: شرح المادة 47 مرافعات

اختصاص القاضي الكلي

وجيز اختصاص المحاكم الابتدائية وشرح المادة 47 مرافعات حيث تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز مائة ألف جنيه

اختصاص المحكمة الابتدائية بنص القانون

تنص المادة 47 مرافعات علي

  • تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز مائة ألف جنيه
  • وتختص كذلك بالحكم في قضايا الاستئناف الذي يرفع إليها عن الأحكام الصادرة ابتدائياً من محكمة المواد الجزئية أو من قاضي الأمور المستعجلة.
  • كما تختص بالحكم في الطلبات الوقتية أو المستعجلة وسائر الطلبات العارضة وكذلك في الطلبات المرتبطة بالطلب الأصلي مهما تكن قيمتها أو نوعها.

اختصاص المحاكم الابتدائية

الاختصاص الشامل للمحاكم الابتدائية

تعتبر المحاكم الابتدائية هي المحاكم ذات الولاية العامة بنظر جميع المسائل المدنية والجنائية أي أنها يدخل في اختصاصها كل ما لا يدخل في اختصاص محكمة أخرى حددها القانون وتنشأ هذه المحكمة بقانون،

كما تحدد دائرة اختصاصها بقانون. ويجوز أن تنعقد في أي مكان آخر غير مقرها طالما وقع هذا المكان في دائرة اختصاصها

ويتم ذلك بقرار من وزير العدل وفقا للمادة التاسعة من قانون السلطة القضائية يكون مقر المحكمة الابتدائية في كل عاصمة من عواصم المحافظات وتؤلف كل محكمة من عدد كاف من الرؤساء و القضاة.

وتصدر أحكامها من ثلاثة قضاة. ويرأسها مستشار يندب من محكمة الاستئناف التي تقع بدائرتها المحكمة الابتدائية لمدة سنة قابلة للتجديد.

 وهذه المحكمة لها اختصاص ابتدائي، كما أن لها اختصاصا استئنافيا بنظر الطعون في الأحكام المصادرة من المحاكم الجزئية.

 وإذا كان الأصل هو وجود محكمة ابتدائية في عاصمة كل محافظة، إلا أن الضرورات العلمية الناشئة من كثرة عدد القضايا أدت إلى وجود محكمتين ابتدائيتين في كل من القاهرة ومحافظة الغربية حيث توجد محكمتا شمال وجنوب القاهرة الابتدائيتين، ومحكمتا طنطا والمحلة الكبرى الابتدائيتين.

 ويتبع كل محكمة ابتدائية عدد من المحاكم الجزئية التي تقع في دائرة اختصاصها. ومؤدى هذه التبعية هو أن استئناف الأحكام الجزئية لا يصح شكلاً إلا إذا رفع إلى المحكمة الابتدائية التي تتبعها المحاكم الجزئية

وهذا الاختصاص المحلي يتعلق بالنظام العام والأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية قد تكون ابتدائية تقبل الطعن عليها بالاستئناف أمام محاكم الاستئناف العليا، وذلك في الأحوال التي تزيد فيها قيمة الدعوى الصادر فيها الحكم عن قيمة معينة

أو إذا نص القانون كما أن مثل هذه الأحكام تكون نهائية لا تقبل أي طعن وذلك إذا نص المشرع على ذلك، أو إذا لم تتجاوز قيمة الدعوى نصاب معين

 المحاكم الابتدائية ومبدأ الحق في التقاضي وحظر الطعن بالاستئناف

 

المحاكم الابتدائية ومبدأ الحق في التقاضي وحظر   الطعن بالاستئناف   في بعض القضايا بسبب النصاب

الأصل ان القانون قد أخذ بمبدأ التقاضي علي درجتين كقاعدة عامة بحيث يقبل حكم أول درجة الطعن فيه بطريق الاستثناء  الا أنه استثناء من تلك القاعدة ولاعتبارات خاصة جعل اختصاص محكمة الدرجة الأولي بالفصل في بعض الدعاوي انتهائيا ومن بينها احكام  الصادرة عن المحاكم الابتدائية اذا كانت قيمة الدعوى تقل عن 100000 مائة الف جنيه 

ولكن كيف تكون قيمة الدعوى اقل من مائة الف جنيه وتصبح الدعوى من اختصاص المحاكم الابتدائية اذ ان الاختصاص بنظر الدعاوى التى تقل قيمتها عن (40000 جنيه – أصبحت مائة الف – تكون من اختصاص المحاكم الجزئية ؟

هناك بعض من الدعاوى التي جعل القانون الاختصاص بنظرها للمحاكم الابتدائية ومن أمثلة تلك الدعاوى المتعلقة بالعمال (عمال كلى وليس عمالية).. كذلك الدعاوى الخاصة ببعض مسائل الأسرة وغير ذلك 

إلا أن  جعل الاختصاص للمحاكم الابتدائية بنظر تلك الدعاوى التي هي بحسب الأصل من اختصا ص المحاكم الجزئية. كاستثناء من القواعد العامة في   الاختصاص النوعي   أو القيمى

ونعطى مثالا 

لو أن أقام عامل دعوى قضائية  ضد صاحب العمل بطلب إلزامه أن يؤدى له أجره أو أرباح أو غير ذلك وكانت القيمة المطالب بها  قدرها مثلا 30000 جنيه ولما كان هذا المبلغ بحسب الأصل يكون الاختصاص القضائي بنظر منازعته منعقد للمحكمة الجزئية إلا أن الاختصاص هنا – في ظل إلغاء نظام محاكم العمال الجزئية – أصبح الاختصاص منعقد للمحاكم الابتدائية دائرة عمال كلى …والاختصاص هنا ليس نوعى وإنما تنظيمي  .

ومن ثم يكون الحكم الصادر في تلك  الدعوى التي قيمتها 30000 جنيه هو حكم انتهائي لا يجوز الطعن فيه بالاستئناف

فمناط نهائية الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية فى الدعاوى التى لا تجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيها ـ طبقا لنص المادة 47 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 91 لسنة 1980 ـ أن تكون هذه الدعاوى مما تختص المحاكم الابتدائية بنظره استثناء من القواعد العامة فى الاختصاص النوعى أو    القيمى   التى جعلت الاختصاص بنظرها أصلا للمحاكم الجزئية

أحكام النقض المرتبطة

 

قضت محكمة النقض عن اختصاص المحاكم الابتدائية في قانون المرافعات بالاتي

إذ كانت الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها ليست مما يدخل فى اختصاص المحكمة الابتدائية استثناء من تلك القواعد وكانت قيمتها لا تجاوز مائتين وخمسين جنيها فان الحكم الصادر فيها يكون غير نهائى جائزا استئنافه

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز استئنافه لمجرد أن قيمة الدعوى لا تجاوز هذا المبلغ فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

 ( الطعن رقم 984 لسنة 48 ق جلسة20/ 5 / 1982 )

 إذن فلئن كان المشرع قد أخذ بمبدأ التقاضي علي درجتين كقاعدة عامة الا أنه استثناء من تلك القاعدة لاعتبارات خاصة جعل اختصاص محكمة الدرجة الأولي بالفصل في بعض الدعاوي انتهائيا ولا مخالفة في ذلك الدستور

وإذ نصت المادة 50 من القانون 317 لسنة 1956 علي اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر المنازعات في قرارات حل الجمعيات التعاونية ، وعلي أن تكون أحكامها نهائية غير قابلة للطعن ، فليس من ذلك تحصين لهذه القرارات من رقابة القضاء أو مصادرة لحق التقاضي .

( الطعن رقم 185 لسنة 45 ق جلسة 1/3/1978 )
اختصاص المحاكم الابتدائية بالحكم في الدعاوى التى لا تجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيها . اختصاص استثنائي . أحكام تلك المحاكم في الدعاوى التى لا تزيد قيمتها على هذا النصاب . عدم قابليتها للاستئناف إلا بنص خاص .

مؤدى نصوص المواد ٤٢ ، ٤٧ ، ١ / ٢١٩ ، ٢٢٣ من قانون المرافعات – أن الأصل أن المحاكم الإبتدائية إنما تختص بالحكم في الدعاوى المدنية و التجارية التى تزيد قيمتها على مائتين و خمسين جنيهاً ، إلا أن المشرع استثنى من هذا الأصل بعض الدعاوى التى لا تجاوز قيمتها هذا النصاب و خص المحاكم الإبتدائية بالحكم فيها و جعل مناط استئناف الأحكام الصادرة من تلك المحاكم هو تجاوز قيمة الدعوى للنصاب الإنتهائى فيكون الحكم الذى يصدر من المحكمة الإبتدائية في دعوى لا تزيد قيمتها على مائتين و خمسين جنيهاً غير قابل للاستئناف سواء كان اختصاصها بها بناء على قاعدة الإختصاص الواردة في قانون المرافعات أو بمقتضى قوانين أخرى ما لم ير المشرع الخروج على ذلك بنص خاص.

الطعن رقم ٣٠٧ لسنة ٤١ ق – دوائر الإيجارات – جلسة ١٩٧٣/٠٣/٢٧ مكتب فنى ( سنة ٢٤ – قاعدة ٨٨ – صفحة ٤٩٩ )

ختاما: ننوه للأهمية أنه في الأول من شهر أكتوبر لعام 2024 سوف يسري تعديل النصاب القيمي للمحاكم الاجزئية والابتدائية والاستئناف والنقض ليكون الاختصاص الجزئي حتى مائتي ألف جنيه ، وما يزيد من اختصاص القاضي الكلي، ونصاب جواز الاستئناف للأحكام الجزئية ما يويد عن ثلاثون الف ، ولمحاكم الاستئناف العالي في استئناف الأحكام الصادرة من القاضي الكلي ما يزيد عن مائتي الف ، ونصاب نقض الحكم المدني من محاكم الاستئناف العالي خمسمائة الف جنيه 




اختصاص محاكم الاستئناف العالي: شرح المادة 48 مرافعات

موجز اختصاص محاكم الاستئناف العالي بشرح المادة 48 مرافعات حيث تختص محكمة الاستئناف بالحكم في قضايا الاستئناف التي ترفع إليها عن الأحكام الصادرة ابتدائياً من المحاكم الابتدائية، وكذلك عن الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية في الدعاوى المنصوص عليها في البند السادس من المادة 43 من هذا القانون

ملحوظة هامة :

زيادة النصاب القيمي 2022: أي عبارة ورد بها مبلغ 5000 جنيه أضحت 15000 جنيه ، وكذلك 40000 جنيه أضحت 100000 بموجب تعديل النصاب بالقانون رقم 191 لسنة 2020 بتعديل قانون المرافعات الساري من أول أكتوبر 2020

استداراك بتحديث النصاب القميي 2024 : في الأول من أكتوبر 2024 زاد النصاب الى مائتى الف بدلا من مائة الف ، وثلاثون الف بدلا من خمسة عشر الف جنيه

اختصاص محكمة الاستئناف قانونا

اختصاص محاكم الاستئناف العالي

تنص المادة 48 مرافعات علي

تختص محكمة الاستئناف بالحكم في قضايا الاستئناف التي ترفع إليها عن الأحكام الصادرة ابتدائياً من المحاكم الابتدائية، وكذلك عن الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية في الدعاوى المنصوص عليها في البند السادس من المادة 43 من هذا القانون.

الاستئناف هو طريق الطعن العادي الوحيد

الاستئناف هو طريق الطعن العادي الوحيد في قانون المرافعات بعد إلغاء المشرع للطعن بالمعارضة

عندما صدر قانون المرافعات الحالي – القانون رقم 13 لسنة 1968 ألغى طريق الطعن بالمعارضة في الأحكام ، ولم يبقي عليه إلا فيما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية

الغي هذا الباب بموجب القانون رقم 1 لسنة 2000 م بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية – الجريدة الرسمية – العدد19 – في 9/5/1968

وبصدور القانون رقم 1 لسنة 2000 ألغي المشرع الكتاب الرابع من قانون المرافعات والخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية   .

وبذلك لم يعد للمعارضة كطريق طعن عادى وجود في قانون المرافعات المصري. وأصبح الاستئناف هو طريق الطعن العادي والوحيد في القانون والذي يجوز الطعن به في أحكام محاكم الدرجة الأولى أمام محاكم الدرجة الثانية .

وقد خصص مشرع قانون المرافعات الباب الثاني عشر منه لبيان طرق الطعن فى الأحكام وخصص الفصل الأول منع البيان الأحكام العامة في جميع طرق الطعن التي تبناها المشرع

وخصص الفصل الثاني من هذا الباب للطعن بطريق الاستئناف وقد عالج المشرع الأحكام المتعددة لطريق الطعن بالاستئناف في المواد من 219 إلي 240 منه .

الغاية من تقرير الطعن بالاستئناف

لا خلاف أن  الأحكام القضائية  أيا كان الجهد الذي بذل في العناية بها تطبيقاً للقانون هي محض عمل بشري ، واحتمال الخطأ وارد لذا يمكننا القول بأن الغاية من الطعن بالاستئناف محاولة مفاداة هذا الخطأ أو هذه الأخطاء بإعادة نظر القضية مرة ثانية أمام محكمة أكثر خبرة ،

ولهذه الاعتبارات يرفع الاستئناف أمام محكمة أعلى من المحكـمة التي أصدرت الحكـم ، فعرض النزاع من حيث موضوعه على القضاء مرتين هو الحد المعقول الذي يقبله المشرع كضمانة لعدالة الأحكام  وفى نفس الوقت ـ وهو الأهم ـ هو ضمانة لاستقرار الحقوق محل النزاع

تساؤل : هل قصر المشرع البرلماني التقاضي علي درجة واحدة يحوى مخالفة دستورية ؟

أثير هذا التساؤل في ظل إعمال دستور 1971 وكانت الإجابة ( بلا ) ، فلا يعني قصر التقاضي علي درجة تقاضي واحدة إهدار الحق في التقاضي وهو حق دستوري

وكما قررت  المحكمة الدستورية العليا  ذاتها جعل التقاضي علي درجة أو علي درجتين مسألة ملائمة تشريعية لا أكثر ولا علاقة لها بمبدأ الحق في الدفاع

الطعن رقم  13 لسنة 13  مكتب فني 5  صفحة رقم 206 بتاريخ 06-02-1993

وهذا يعني أن موقف الدستور من مبدأ الحق في التقاضي فيما يتعلق بكون الحق في التقاضي علي درجة أو علي درجتين هو ما يحدد مدي دستورية أي نص تشريعي لاحق له.

إذا كان سبب الاستئناف مراجعة أخطاء الأحكام فهل كل الأحكام يجوز استئنافها؟

الإجابة بنعم 

كأساس عام يعد التقاضي على درجتين من المبادئ الأساسية في النظام القضائي المصري ، والاستئناف هو وسيلة تحقيق هذا المبدأ وهذا يعني أن الأصل أو القاعدة العامة أن جميع الأحكام الابتدائية يجوز استئنافها

ويعرف الحكم الابتدائي بأنه الحكم الذي يصدر من محكمة أول درجة في حدود النصاب الابتدائي لها. وينبغي التذكير بأن تعبير الأحكام الابتدائية يطلق على الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى سواء أكانت المحكمة مصدرة هذا الحكم ” المحكمة الجزئية والابتدائية ” والتي تكون قابلة للطعن فيها بالاستئناف.

تحديد نصاب الاستئناف

 

الأصل أنه لا يجوز استئناف الأحكام الصادرة في حدود النصاب ، فما هو النصاب وكيفية تقديره ؟

يرتبط الحق في الاستئناف بالنصاب ، ونصاب الاستئناف يختلف تبعاً لما إذا كان الحكـم صادراً من محكـمة جزئية أو من محكـمة ابتدائية، فبالنسبة للمحكمة الجزئية فان الدعاوى التي تزيد قيمتها عن خمسة آلاف جنيه يكون الحكم الصادر فيها ابتدائياً وقابلا للاستئناف.

أما الدعاوى التي لا تزيد قيمتها عن خمسة آلاف جنيه فان الحكم الصادر فيها يكون انتهائياً  غير قابل للاستئناف  أما بالنسبة للمحكمة الابتدائية فان الدعاوى التي تزيد قيمتها عن أربعين ألف يكون الحكم الصادر فيها ابتدائياً وقابلا للاستئناف ، أما الدعاوى التي لا تزيد قيمتها عن أربعين ألف فان الحكم الصادر فيها يكون انتهائيا غير قابل للاستئناف.

إذن فالأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى” جزئية أو ابتدائية ” في حدود النصاب الانتهائي لها لا تقبل الاستئناف تقديراً من المشرع بأنها لا تستحق لضآلة قيمتها أن يفصل فيها مرتين، ويكفى أن يكون التقاضي بالنسبة لها على درجة واحدة .

وإذا كانت القاعدة العامة في الاستئناف تعتمد في تحديدها للأحكام التي يجوز استئنافها على قيمة الدعوى ، فإنه من الضروري تحديد قواعد تقدير الدعوى للوقوف على ما إذا كان الحكـم الصادر فيها يجوز استئنافه أم لا

وفى كيفية تقدير قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف أحال المشرع إلى القواعد العامة في تقدير قيمة الدعوى في المواد من 36 إلى 41 من قانون المرافعات ، فضلاً عن ذلك أورد المشرع قواعد مكملة لتحديد نصاب الاستئناف .

بمعنى أنه لا يكفى لمعرفة قابلية الحكـم للاستئناف تطبيق القواعد العامة في تقدير الدعوى ونعني ما ورد بالمواد من 36 إلي 41 من قانون المرافعات

وإنما يجب مراعاة القواعد المكملة لها والتي نص عليها قانون المرافعات في الفصل الثاني من الباب الثاني عشر الخاص بالاستئناف.

القواعد المكملة في تقدير نصاب الاستئناف

 القواعد المكملة في تقدير النصاب للاستئناف هي :

  1.  يتحدد نصاب الاستئناف بآخر طلبات الخصوم أمام محكمة الدرجة الأولى – مادة 225مرافعات – فالعبرة في تقدير نصاب الاستئناف بالطلبات الختامية للخصوم والحق أن المشرع لم يكن في حاجة إلى النص على ذلك لأنه يعتبر من القواعد العامة في تقدير الدعوى.
  2.  العبرة في تحديد نصاب الاستئناف بما طلبه الخصوم وليس بقيمة ما قضت به المحكمة في حكمها.
  3.  لا تحتسب في تقدير الدعوى الطلبات غير المتنازع عليها ولا المبالغ المعروضة فعليـا ، فتقدير قيمة الدعوى لتحديد نصاب الاستئناف يقتصر على الطلبات التي كانت محل نزاع أمام محكمة أول درجة.
  4.  يقدر نصاب الاستئناف على أساس الأكبر قيمة من الطلبين  ( الأصلي أو العارض ) وذلك إذا تقدم المدعى عليه بطلب عارض ، فالعبرة في هذه الحالة بأي الطلبين أكبر قيمة، الطلب الأصلي للمدعى، أو الطلب العارض من المدعى عليه.

وعلى ذلك يكفى أن يكون أحد الطلبين قابلا للاستئناف حتى يستأنف الحكـم بالنسبة للطلبين معا حتى ولو كان الطلب الآخر لا يقبل الاستئناف.

استثناءات جواز الاستئناف الحكم الانتهائي

ما هي الأحكام التي يجوز استئنافها رغم أنها نهائية وفقاً لقواعد النصاب ؟

ربط المشرع علي نحو ما سلف بين نصاب الدعوى والحق في الاستئناف إلا أن المشرع خرج علي هذا الأصل وقرر عدة استثناءات خرج بها على تلك القاعدة العامة،

فقد أجاز الطعن بالاستئناف بالنسبة لبعض الأحكام الانتهائية طبقاً لقواعد النصاب وتفصيل ذلك فيما يلي :-

  • أ – الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة يجوز استئنافها  دائماً؛
  • فهذه الأحكام تقبل الاستئناف ولو كانت قيمة الدعـوى الموضوعية المتعلقة بها تدخل في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة . وذلك لأن طبيعة الحكم المستعجل تقتضي إتاحة الفرصة لمراجعته من محكمة أعلى  ( القضاء المستعجل – علي راتب – طبعة نادي القضاة  1992 – ص 35 وما يليها )
  • ب – الأحكام الانتهائية الباطلة أو المبنية علي إجراءات باطلة يجوز استئنافها دائماً

أجاز المشرع الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة بصفة  انتهائية  من محاكم أول درجة إذا كانت باطلة أو مبنية على إجراءات باطلة ، وينطبق هذا الاستثناء سواء كان الحكم الانتهائي الباطل صادراً من المحكمة الجزئية أو من المحكمة الابتدائية

وسواء كان صادراً من محكمة عادية أو محكمة متخصصة كالحكم الصادر من قاضي التنفيذ كما ينطبق هذا الاستثناء سواء كان الاستئناف مرفوعا أمام محكمة الاستئناف أو أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية ، والأحكام الانتهائية الباطلة التي تقبل الاستئناف استثناء هي تلك التي تكون انتهائية منذ صدورها

القضاء المستعجل – علي راتب – طبعة نادي القضاة  1992 – ص 35 وما يليها

تنص المادة 221 من قانون المرافعات على انه

يجوز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب مخالفة قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام، أو وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم

لذا يجب في حالة استئناف حكم يعد نهائياً وفقاً لقواعد النصاب التركيز علي البطلان الذي لحق بالحكم أو علي الإجراءات الباطلة التي بني عليها هذا الحكم ، ويعد هذا الاستثناء سبباً وجيهاً لقبول جميع طعون الاستئناف

إذن – يجوز استئناف الأحكام الانتهائية الباطلة منذ صدورها وذلك أيا كان سبب الانتهائية
  • أ – فيجوز استئناف الحكم الانتهائي الباطل ولو كان صادراً في حدود النصاب النهائي لمحكمة الدرجة الأولى .
  • ب – كما يجوز استئناف الحكم الانتهائي الباطل ولو كان القانون قد نص على انتهائية الحكم أو على عدم قابليته للاستئناف.
  • ج – كما يجوز استئناف الحكم الانتهائي الباطل ولو كان سبب نهائيته هو اتفاق الخصوم على أن يكون الحكم الصادر انتهائيا أو غير قابل للاستئناف لذا يجب في حالة استئناف حكم يعد نهائياً وفقاً لقواعد النصاب التركيز علي البطلان الذي لحق بالحكم أو علي الإجراءات الباطلة التي بني عليها هذا الحكم
  • ويعد هذا الاستثناء سبباً وجيهاً لقبول جميع طعون الاستئناف إذ تجيز الفقرة الثانية من المادة 219 من قانون المرافعات الاتفاق بين خصوم الدعوى علي قبول حكم محكمة الدرجة الأولي كحكم نهائي غير قابل للطعن عليه .

إذ تجيز الفقرة الثانية من المادة 219 من قانون المرافعات الاتفاق بين خصوم الدعوى علي قبول حكم محكمة الدرجة الأولي كحكم نهائي غير قابل للطعن عليه

الاستئناف الأصلي والمقابل و الفرعي

 

الاستئناف الأصلي

الاستئناف الأصلي هو الاستئناف الأول المرفوع من المستأنف الأصلي والذي تفتتح به خصومة الاستئناف ، ويشترط في هذا الاستئناف أن يكون مرفوعاً في الميعاد – وسيلي بيان مواعيد الاستئناف

وأن يكون هو الاستئناف المفتتح لخصومة الاستئناف وأن يكون مرفوعاً بالطريق العادي لرفع الاستئناف أي بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة الاستئناف المختصة وتعلن للمستأنف عليه

والاستئناف الأصلي يتحدد به نطاق الاستئناف بصفة مبدئية وقد يثبت نطاقه بصفة نهائية إذا لم يرفع أي استئناف آخر مقابل أو فرعي، أما إذا رفع استئناف آخر مقابل أو فرعي فانه يؤدي إلى توسيع نطاق خصومة الاستئناف عما كانت عليه بالاستئناف الأصلي .

الاستئناف المقابل

الاستئناف المقابل هو الاستئناف الذي يرفع رداً علي الاستئناف الأصلي بما يعني أنه تال له زمناً ، وعن ميعاد وإجراءات رفعه فهو يرفع من المستأنف عليه في الميعاد بالإجراءات العادية لرفع الاستئناف أو بمذكرة مشتملة على أسبابه وذلك ردا به على الاستئناف الأصلي

وهذا يعني أن الاستئناف المقابل يختلف عن الاستئناف الأصلي في مسألتين هما :
  • المسألة الأولي أنه تال له في التاريخ
  • المسألة الثانية أنه يرفع من المستأنف عليه ردا على الاستئناف الأصلي.

ولكن الاستئناف المقابل يتفق مع الاستئناف الأصلي في أنه يرفع مثله في الميعاد أي في ميعاد الاستئناف المقابل، بحيث إذا فات الميعاد لم يعد الاستئناف المرفوع استئنافًا مقابلا ؛ بل استئنافا فرعيا تابعا للاستئناف الأصلي.

الاستئناف الفرعي

الاستئناف الفرعي هو الاستئناف المرفوع من المستأنف عليه في الاستئناف الأصلي بعد فوات الميعاد ، فهذا الاستئناف الفرعي يرفع في أي حالة كانت عليها الدعوى ولو بعد فوات ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحكم

إلا أنه يجب رفعه قبل قفل باب المرافعة في الاستئناف الأصلي لأنه بقفل باب المرافعة تنقطع صلة الخصوم بالدعوى أو بالطعن، ولكن إذا كانت المحكمة قد قررت قفل باب المرافعة مع السماح للخصوم بتقديم مذكرات في أجل معين جاز للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً فرعياً خلال هذا الأجل ، وعن كيفية رفع الاستئناف الفرعي فيجوز رفعه بصحيفة تودع قلم الكتاب وتعلن

كما يجوز رفعه بإبدائه سفاهة في الجلسة بل يجوز رفعه بمذكرة ، والاستئناف الفرعي تابع للاستئناف الأصلي يبقى ببقائه ويزول بزواله،

ويترتب على ذلك أنه إذا حكمت المحكمة ببطلان صحيفة الاستئناف الأصلي أو بعدم قبوله أو بترك أو بسقوط الخصومة فيه فإن ذلك يؤدي إلى زوال الاستئناف الفرعي وكذلك إذا كان الاستئناف الأصلي غير جائز فإن الاستئناف الفرعي يكون غير جائز كذلك  .

د. أحمد المليجي – موسوعة شرح قانون المرافعات – طبعة نادي القضاة 2007 – المجلد الرابع ص 129 وما بعدها



اختصاص القضاء المستعجل نوعيا: شرح المادة 45 مرافعات

الاختصاص النوعي للقاضي المستعجل

شرح المادة 45 مرافعات عن اختصاص القضاء المستعجل نوعيا ويتضمن تعريف القضاء المستعجل وشروط قبول الدعوي بصفة مستعجلة وسلطة قاضي الأمور المستعجلة في هذا النوع من القضايا .

النص علي اختصاص القضاء المستعجل

تنص المادة 45 مرافعات علي

  • يندب في مقر المحكمة الابتدائية قاض من قضاتها ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت.
  • أما في خارج دائرة المدينة التي بها مقر المحكمة الابتدائية فيكون هذا الاختصاص لمحكمة المواد الجزئية.
  • على أن هذا لا يمنع من اختصاص محكمة الموضوع أيضاً بهذه المسائل إذا رفعت لها بطريق التبعية.

اختصاص القضاء المستعجل

 تعريف القضاء المستعجل

اذا كانت الدعوى هي الوسيلة القضائية لحماية الحقوق فمن خلال الدعوى يستحصل صاحب الحق علي حكم يحمي هذا الحق ويرده إلى صاحبه 

فإن بعض الحقوق تحتاج إلى تدخل سريع بحيث يكون المطلوب حماية سريعة لحق ما ، هذا التدخل السريع انشأ له ما اصطلح علي تسميته بالقضاء المستعجل فيكون القضاء المستعجل علي النحو السابق هو أليه حماية سريعة لبعض الحقوق

وفي ذلك يقرر عميد فقه المرافعات الأستاذ الدكتور أحمد ماهر زغلول

اللجوء إلى القضاء والحصول علي حمايته وفقاً للإجراءات العادية يتطلب وقتاً ليس بالقليل . فإجراءات الإعلان والتكليف بالحضور والتحقيق والإثبات بما يلازمها من مواعيد تتسلسل في ترتيب منظوم يراعي فيه أن يفسح للخصوم الوقت الكافي لإبداء وعرض كل وجهات نظرهم ووجوه دفاعهم ودفوعهم المختلفة والرد علي ما يثيره خصومهم من مزاعم وأسانيد إعمالاً لحقوق الدفاع الثابتة لهم 

وأن يتيح في الوقت نفسه للمحكمة أن تبني عقيدتها في المسائل المطروحة عليها بتأن وتدبر وترو ، وإذا كانت اعتبارات التأني والتروي هي من ضرورات حسن القضاء وكمال الأحكام فإن لها أيضاً سلبياتها في بعض الحالات .

إذ قد يوجد من الظروف ما ينبئ عن قيام خطر عاجل يهدد الحقوق والمراكز القانونية بأضرار محدقة تستنفذ آثارها قبل أن يتمكن القضاء بالإجراءات المعتادة من بسط حمايته التأكيدية والتنفيذية عليه ولا يجدي في هذه الحالات التدخل القضائي اللاحق لرفع الأضرار التي وقعت بالتعويض عنها .

فالتعويض مهما بلغت قيمته قد لا يكون كافياً لإشباع المصالح التي أضيرت إشباعاً تاماً

في هذه الحالات تقوم مشكلة استعجال وهي محصلة لاجتماع مفترضين متكاملين يتعلق أولهما بطبيعة الخطر الماثل ويكشف ثانيهما عن عجز القضاء بإجراءاته العادية عن مواجهته ودفع الأضرار الناجمة عنه

قانون المرافعات – مكتبة الدراسات العليا بكلية الحقوق جامعة عين شمس  – ج 2 – ص 678 وما بعدها

فالخدمات التي يؤديها القضاء المستعجل أشبه ما تكون بخدمات الإنقاذ التي تؤدي لمريض شارف علي الموت ، فتأتي خدمات القضاء المستعجل لتبقي الحق نابضاً

ويقرر العلامة الدكتور أحمد ماهر زغلول 

وظيفة الحماية المستعجلة هي في تقديم حماية وقتية للحقوق الي أن يتمكن القضاء بإجراءاته العادية من إنزال حمايته التأكيدية والتنفيذية عليه ، فهي تقدم إسعافاً وقتياً للحق إلى أن يتمكن القضاء من حمايته موضوعياً وتنفيذياً ، وتحدد هذه الوظيفة طبيعة الدور الذي تقوم به أعمال   الحماية المستعجلة   .

فهو دور مكمل ومساعد لأعمال الحماية التأكيدية والتنفيذية يباشر قبلها أو في أثنائها بغرض ضمان فاعلية الحماية التي تقدمها هذه الأعمال ويهيئ أمامها المجال الذي يسمح لها بأداء وظيفتها . ولذلك توصف أعمال القضاء المستعجل بأنها أعمال حماية تبعية وتكميلية ومساعدة واحتياطية

مستشار / مصطفي هرجه – المرجع السابق – ص 686 وما يليها

الاختصاص الولائي القضاء المستعجل

يعرف النظام القضائي المصري جهتين تتوليان وظيفة القضاء هما ( جهة المحاكم وجهة القضاء الإداري ) والقضاء المستعجل فرع من القضاء المدني يدخل في إطاره ويتقيد بنفس قيوده ومن ثم فالمنازعات التي تخرج من اختصاص القضاء المدني يخرج بالتالي شقها الوقتي المستعجل عن اختصاص القضاء المستعجل

الأمر الذي يعني أن تحديد نطاق الاختصاص الوظيفي أو الولائي للقضاء المدني يترتب عليه بالتالي تحديد نطاق الاختصاص الوظيفي أو الولائي للقضاء المستعجل

مستشار / مصطفي هرجه – الموسوعة القضائية الجديدة في القضاء المستعجل – ص 5 – دار الفكر والقانون

القراءة المتأنية لنص المادة 45 من قانون المرافعات تفرز  عدة نتائج غاية في الأهمية

 النتيجة الأولي :

قررتها الفقرة الأولي من المادة 45 من قانون المرافعات وحاصلها أنه يندب في مقر المحكمة الابتدائية قاضي من قضاتها ليحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت ، فيراعي أن من يحكم في المسائل المستعجلة هو قاضي من قضاة المحاكم الابتدائية 

ويراعي أن فصله في هذه المسائل المستعجلة هو – ووفق صريح اللفظ – فصل بصفة مؤقتة – وأخيراً أن المشرع ربط بين اختصاص هذا القاضي – قاضي الأمور المستعجلة – وبين توافر شرطين الأول الخشية من فوات الوقت وهو ما يعبر عنه بالاستعجال ، والثاني عدم المساس بأصل الحق .      

النتيجة الثانية :

قررتها المادة 45 من قانون المرافعات – الفقرة الثانية – وحاصلها أنه في خارج دائرة المدينة التي بها مقر المحكمة الابتدائية فيكون هذا الاختصاص لمحكمة

المواد الجزئية ، والثابت أن إجازة الفصل في المسائل المستعجلة للمحكمة الجزئية لهو من قبيل التيسير علي المتقاضين إذا أدركنا أن المحاكم الابتدائية محدودة العدد بعيده في غالب الحال عن مكان المتقاضين .

 النتيجة الثالثة : قررتها الفقرة الثالثة من المادة 45 من قانون المرافعات وحاصلها أن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في المسائل المستعجلة لا يسلب المحكمة الابتدائية هذا الاختصاص إذا رفعت أمامها بالتبعية لدعوى منظورة ومتداولة .

 وفي بيان هذه النتائج الثلاث للمادة 45 من قانون المرافعات قضت محكمة النقض

قاضي الأمور المستعجلة يختص وفقاً للمادة 45 من قانون المرافعات بالحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بأصل الحق في المسائل المستعجلة التي يخشي عليها من فوات الوقت فأساس اختصاصه أن يكون الأمر المطلوب باتخاذ قرار عاجل وألا يمس هذا القرار أصل الحق الذي يترك لذوى الشأن يتناضلون فيه أمام القضاء الموضوعي 

وإذا تبين أن الإجراء المطلوب ليس عاجلاً أو يمس أصل الحق حكم بعدم اختصاصه بنظر الطلب ويعتبر حكمه هذا منهياً للنزاع المطروح عليه بحيث لا يبقي منه ما يصح إحالته لمحكمة الموضوع

الطعن 772 لسنة 43 ق جلسة 22/6/1977 0 مجموعة المكتب الفني س 28 ج1 ص 1470 – مشار إلية في الموسوعة القضائية الجديدة في القضاء المستعجل للمستشار مصطفي هرجه

 وفي بيان حقيقة الدور المنوط بالقضاء المستعجل قررت محكمة النقض هذا الحكم الرائع . الثابت قضاءً أن مأمورية قاضي الأمور المستعجلة ليست هي الفصل في أصل الحق بل إصدار حكم وقتي بحت يرد به عدواناً بادياً للوهلة الأولي من أحد الخصمين علي الآخر أو يوقف مقاومة من أحدهما علي الآخر بادية للوهلة الأولي أنها بغير حق ، أو يتخذ إجراء عاجل يصون به موضوع الحق أو دليلاً من أدلة الحق

نقض 19/12/1953 – مجموعة عمر – الجزء الأول ص 199

 القضاء المستعجل و الدفع بالحجية

 

في بيان حقيقة الدور المنوط بالقضاء المستعجل وأثرة علي الدفع بالحجية قررت محكمة النقض

الدفع بعدم قبول الطعن فى الحكم الصادر فى مسألة من المسائل المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت تأسيساً على أنه ليس حكماً بالمعنى المفهوم و المقرر للأحكام بل هو مجرد أمر بإجراء تحفظي بطبيعته وقتي فى أساسه و مبناه و يجوز تغييره و تعديله 

هذا الدفع غير صحيح ذلك أن الحكم الصادر فى المسائل المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت هو حجة يلتزم بها القاضي و الخصوم فيما يقضى به القاضي فى حدود ماله من ” صفة مؤقتة و عدم المساس بالحق

و يكون قابلا للطعن عليه بطريق الطعن التى قررها له القانون إذ أن هذا الحكم عليه ما على جميع الأحكام من شرائط المداولة و التسبيب وغير ذلك مما نص عليه فى الفصل الأول من الباب العاشر من قانون المرافعات الخاص ” بالأحكام ” كما أن له ما  لها من حجية فيما يقضى به فى الحدود المتقدمة وفقاً للمادتين 49 و 349 مرافعات .

( الطعن  165لسنة 22  مكتب فنى 6 صفحة  1612بتاريخ 29-12-1955)

 كما قضت محكمة النقض

  المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأحكام الصادرة فى الأمور المستعجلة لا تحوز حجية الأمر المقضي أمام محكمة الموضوع ، باعتبارها أحكاماً وقتية لا تؤثر فى أصل الحق ، و لما كان قاضى الموضوع لا يلتزم بالرد على وجوه الدفاع غير المنتجة فى الدعوى ، فلا يعيب الحكم إغفاله استناد الطاعنة فى دفاعها إلى الحكم الصادر من قضـاء الأمور المستعجلة بطرد المطعون ضدها الأولى من عين النزاع .

( الطعن  870 لسنة 49 ق  جلسة 13/12/ 1984 )

كما قررت محكمة النقض في حكم آخر لها

الأحكام الصادرة من قاضى الأمور المستعجلة لا تحوز   حجية الشيء المحكوم فيه     أمام محكمة الموضوع عند نظر أصل الحق .

( الطعن   1718 لسنة 52  مكتب فنى 40  صفحة  704 بتاريخ 28-06-1989)

 شروط القضاء المستعجل 

اختصاص القضاء المستعجل بتوافر شرطين

  • الاستعجال
  • عدم المساس بأصل الحق

الشرط الأول: الاستعجال

عرف الاستعجال – كشرط من شروط اختصاص القضاء المستعجل – بأنه الخطر الداهم الذي يتهدد حق من الحقوق يتعذر تداركه لو ترك اتخاذ الإجراء المؤقت فيه للقضاء الموضوعي وبالإجراءات العادية

راجع / راتب ونصر الدين – قضاء الأمور المستعجلة – الطبعة السادسة – ج 1 ص 35  وما بعدها

فالاستعجال هو المبرر الأول لاختصاص القاضي المستعجل بنظر الدعوى ، والاستعجال يبرره خطر . خطر عاجل . محدق . ماثل بالفعل . والخطر أيا كان لا يبرر بمفرده اختصاص القاضي المستعجل وإنما يجب أن يكون من شأن هذا الخطر أن يحدث أضراراً غير عادية علي درجة من الجسامة

ويكون الخطر ضاراً بهذا الوصف إذا كان من المتعذر تداركه ورفعه علي نحو شامل ، نكرر أن  الاستعجال   شرط أساسي من شروط قبول الدعوى المستعجلة ، ومثال هذا الضرر ضياع معالم واقعة كزوال أثار حادث ، وهو ما يؤدي إلى فقدان الدليل فيترتب علي ذلك بدوره ضياع الحق الذي يستند إلى هذا الدليل ومن أمثلته أيضاً اغتصاب عين بما يترتب عليها من حرمان المالك من ممارسة الحقوق المقررة له علي ملكة ، فقد تهلك العين خلال هذه الفترة في يد غاصبها ، كذلك الامتناع عن أداء النفقة الواجبة فالمحكوم له يتعرض لأضرار في صحته بل وحياته كاملة

مستشار / أحمد هاني مختار – إثبات الحالة أمام القضاء المستعجل – طبعة 2003

والاستعجال مبدأ مرن غير محدد وبذلك يسمح للقاضي أن يقدر في وصفه للواقعة ظروف كل دعوى علي حده وهي سلطة تتعارض مع أية رقابة تفرض علي تقديره حقاً أنه قد يحدث أن تتشابه الظروف الخاصة في بعض الحالات بحيث يمكن القول بأن الحل أو الصفة فيها واحدة  إلا أن ذلك لا يعني أن تقسيم الاستعجال أو تعريفه بتعريف مجمل في حيز الإمكان ، فإن مرونة هذا المبدأ ذاته وعدم تحديده يتنافيان مع شيء من كل ذلك ، ويتنافران مع أي تعريف منطقي لأن الاستعجال ليس مبدأ ثابتاً مطلقاً . بل حالة تتغير بتغير ظروف الزمان والمكان تتلازم مع التطور الاجتماعي في الأوساط والأزمنة المختلفة

أ / محمد علي رشدي في قاضي الأمور المستعجلة – طبعة 1995 ص 51 – دار النهضة العربية
ويقرر الفقيه الدكتور وجدي راغب

في مجال تقيم الاعتراف للقاضي بسلطة تقديرية واسعة في مجال تقدير الاستعجال ” ذاتية الحماية المستعجلة تقوم في الأصل علي وجهتين مترابطتين:

  1. ذاتية المشكلة التي تواجهها هذه الحماية والتي تتمثل في قيام حالة استعجال .
  2. ذاتية الوسيلة التي تعول عليها هذه الحماية والتي تتمثل في مجموعة من التدابير العملية والوقتية تقدر بقدر حاجة حالة الاستعجال القائمة وبما يلزم ويكفي لمواجهتها والتغلب عليها 

وفي مباشرة وظيفته والقيام بدوره يتمتع القاضي المستعجل بسلطة تقديرية واسعة تمتد من تقدير توافر حالة الاستعجال في الحالة الواقعية الخاصة المعروضة عليه إلى تقدير التدبير المستعجل الملائم الذي يتفق مع هذه الحالة

ويقرر الأستاذ الدكتور وجدي راغب في موطأ أخر 

ومن حيث سلطة القاضي فإن الاستعجال وهو وليد ظروف واقعية متغيرة وغير ثابتة يقتضي ضرورة الاعتراف بامتداد سلطة القاضي المستعجل ، فلا تتلاشى سلطته بالفصل في المسألة المستعجلة المطروحة عليه ، وغنما تظل قائمة تحسباً لتغير الظروف بما يقتضي التعديل في القرارات الصادرة منه لتتفق مع الواقع المستجد علي نحو يكفل استمرار فاعلية الحماية المستعجلة.

الشرط الثاني: عدم المساس بأصل الحق

عدم المسـاس بأصل الحق هو الشرط الثاني لاختصاص القاضي المستعجل بنظر الدعوى ، وهو شرط أساسي لقبول الدعوى المستعجلة عموماً بعد توافر شرط الاستعجال ولا يغني أحدهما عن الأخر فإذا انعدم أحدهما زال اختصاص القاضي المستعجل عن نظر الدعوى ويقصد به ألا يمس اختصاص القاضي المستعجل في حكمة أصل الحقوق المتنازع عليها أو الالتزامات المتبادلة ما بين طرفي النزاع توصلاً الي الحكم بالإجراء المستعجل الذي سينتهي إليه 

ولكن يجوز له أن يفحص الموضوع أو أصل الحق الظاهر توصلاً لتحديد اختصاصه في القضاء الوقتي المطلوب منه دون أن يتخـذ أية وسائل تحقيق موضوعية يحرم عليه اتخاذها لطبيعة اختصاصه الوقتي الاستثنائي .

فسلطة القاضي المستعجل محدودة بالأمر باتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الوقتية دون أن يكون له الفصل في أصل الحق أو المساس به فإذا ما تجاوز القاضي هذه الحدود فإنه يكون قد تجاوز حدود سلطته التقديرية وخالف ما تقرره المادة 45 من قانون المرافعات ، وهو ما يؤدي إلى قابلية الحكم الصادر للطعن بالنقض فيه لهذا السبب

الفقيه الدكتور وجدي راغب – قانون المرافعات – مكتبة الدراسات العليا جامعة عين شمس – ص 688 وما يليها

 اختصاص القضاء المستعجل بموجب نص

الأصل كما أوضحنا أن القاضي المستعجل يختص متي توافر شرط الاستعجال ، طبقاً للمادة 45 من قانون المرافعات ، وأوضحنا أن للقاضي سلطة تقديرية في تقدير الاستعجال .

 علي جانب أخر نجد المشرع في حالات محددة – قدر بنصوص واضحة توافر شرط الاستعجال دون حاجة إلى تقدير من القاضي ، وحاصل هذا التقدير من المشرع أن القاضي يختص بالنزاع دون أن يمتلك سلطة تقدير الاستعجال .

 ويقرر الفقيه الدكتور وجدي راغب

الاستعجال المفترض فكرة تحد من سلطة القاضي وتطلق من سلطة المشرع ، فيصادر بمقتضاها المشرع السلطة التقديرية للقاضي المستعجل ، وهي مصادرة قد تكون كلية أو جزئية .

والمصادرة هي استثناء من الأصل ، فلا تقوم إلا إذا وردت نصوص تقررها ، ويتحدد مداها بحدود ما تقرره النصوص ، فإذا لم ترد نصوص تقيد ، فإن الأصل هو الاعتراف للقاضي المستعجل بالسلطة الكاملة سواء في تقدير حالة الاستعجال أو في تقدير التدبير الذي يفي بحاجة هذه الضرورة .

 في الحديث عن الاستعجال كشرط لاختصاص القضاء المستعجل نكون أمام فرضين أساسيين 

الفرض الأول أن يترك القانون للقاضي تقدير توافر الاستعجال والحديث عن توافر الاستعجال يرتبط بما يمنح للقاضي من سلطات إذا تراي له توافره أو تراي له عدم توافره ، فيكون للقاضي إذا ما توافر الاستعجال الحكم بما يلائم ويناسب حالة الاستعجال المعروضة

الفرض الثاني أن يتدخل المشرع في مسألة الاستعجال وتدخل المشرع يأخذ صور ثلاث:

  • الصورة الأولي

هي أن يستقل المشرع بتحديد حالة الاستعجال ويستقل كذلك بتحديد ما يجب اتخاذه من إجراءات لمواجهتها ، والواضح أن المشرع يحرم القاضي مطلقاً من أي سلطان بشأن تقدير الاستعجال وترتيب الآثار القانونية 

  • الصورة الثانية

هي أن يستقل المشرع بتحديد حالات محددة يفترض فيها الاستعجال ، ويكون دور القاضي التثبت من توافر هذه الحالة

  • الصورة الثالثة

هي أن يمنح القانون القاضي سلطة تقدير حالة الاستعجال لكن المشرع هو الذي يحدد النتائج التي تترتب علي ذلك .

حالات تقيد القاضي المستعجل

 

علي ذلك يمكننا القول أننا أما ثلاث حالات تقيد فيها سلطة القاضي في المسائل المستعجلة والفارق في مستوى القيد

الحالة الأولي : تكون فيها للمشرع سلطة مطلقة في تقرير وجود حالة الاستعجال

تكون فيها للمشرع سلطة مطلقة في تقرير وجود حالة الاستعجال وتقرير ما يتخذه القاضي المستعجل بشأنها في بعض الحالات – وهي محدودة ونادرة – قد يصل القيد إلى حد سلب أي دور للقاضي في مباشرة الحماية المستعجلة ، ففي هذه الحالات يقرر المشرع وجود حالة استعجال ويقرر التدبير المستعجل الواجب اتخاذه 

فتمارس الحماية المستعجلة دون تدخل من القاضي ، ولا تعتمد علي قرار يصدر منه . ومثال ذلك ما تنص عليه المواد 288 ، 289 مرافعات من شمول الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة والتجارية بالتنفيذ المعجل

راجع تفصيلاً – الفقيه الدكتور وجدي راغب – المرجع السابق – المجلد الثاني – ص 695

الحالة الثانية : تكون فيها للقاضي – فقط – سلطة التثبت

تكون فيها للقاضي – فقط – سلطة التثبت من توافر  الحالة المحددة التي قصدها المشرع و في هذه الحالة لا يسلب القاضي دوره في الحماية المستعجلة بل أن الحماية في هذه الحالة لا تقوم إلا بقرار يصدره القاضي فالمشرع يتطلب مفترضات محددة يكون من شأن توافرها قيام حالة استعجال تستدعي الأمر بتدبير مستعجل معين بذاته

وينحصر دور القاضي في التثبت من توافر هذه المفترضات . وبتوافرها تقوم حالة استعجال ، وهو استعجال مفترض بقوة القانون دون أن يكون للقاضي شأن في ذلك 

ويلتزم القاضي بأن يأمر باتخاذ التدبير المستعجل الذي يعنيه القانون ، مثال ذلك ما تنص عليه المواد 316 وما يليها من حق الدائن في توقيع الحجوز التحفظية في الحالات المحددة بها 

فإذا كان توقيع الحجز مما يعتمد علي صدور أمر من القضاء فإن دور القاضي ينحصر في التثبت من توافر مفترضات إحدى هذه الحالات . وأثر توافرها هو قيام حالة استعجال تقتضي منح التدبير الوقتي المعين بواسطة المشرع ، ويتمثل تحديداً في الأمر بالحجز التحفظي دون أن يكون للقاضي سلطة تقديره في ذلك .

الحالة الثالثة : تكون فيها للقاضي سلطة في التثبت من توافر حالة الاستعجال

 تكون فيها للقاضي سلطة في التثبت من توافر حالة الاستعجال ولا تكون له سلطة في تحديد التدبير المناسب و في هذه الحالة يكون للقاضي – فقط – سلطة تقدير توافر حالة الاستعجال 

فإذا ما ثبت لديه توافرها فإنه يلتزم بمنح التدبير المستعجل الذي يقرره القانون ، مثال ذلك ما تنص عليه المادة 290 مرافعات من سلطـة القاضـي في شمول حكمة بالتنفيذ المعجل ” التنفيذ المعجل القضائي ”

فللقاضي سلطة تقديرية كاملة في تقرير توافر حالة الاستعجال التي تقتضي منح الحماية المستعجلة ، ولكن لا تكون له سلطة في تحديد التدبير الذي يأمر به في هذه الحالة ، فهو يلتزم بأن يأمر باتخاذ التدبير الوقتي الذي قرره المشرع وهو شمول الحكم بالتنفيذ المعجل

راجع تفصيلاً – الفقيه الدكتور وجدي راغب – المرجع السابق – المجلد الثاني – ص 697



كيفية إعداد إحالة الدعوي من محكمة وتجنب أسباب الرفض أمام المحكمة

احالة الدعوي لنظرها مع أخري

تعرف علي حالات إحالة الدعوي من محكمة لأخري في القضايا المدني وهو طلب في صورة دفع يجب أن تتوافر له شروط معينة حددها المشرع لكي تستجيب المحكمة اما لطلب الإحالة أو ضم دعوي أخري للدعوي المنظورة أمامها وفي هذا البحث نتعرف علي تلك الحالات

طلب إحالة الدعوي وحالاته

المقصود بالدفع بالإحالة

هو الدفع الذي يقصد به منع المحكمة من الفصل في الدعوى المطروحة عليها وإحالتها الى محكمة أخرى إما لقيام ذات النزاع أمام المحكمة الأخرى ، وإما لقيام دعوى أخرى مرتبطة بها وإما لاتفاق الخصوم على الإحالة

ومن المقرر أن الدفع بالإحالة هو دفع إجرائي يبدى بقصد نقل الخصومة اقائمة أمام المحكمة الى محكمة أخرى ، ويلزم لأعمال الدفع بالإحالة عدم شروط يتعين على المحكمة أن تتحقق من توافرها قبل أن تحكم بإحالة الدعوى الى محكمة أخرى .

ويتعين على المحكمة الحكم بالإحالة الى المحكمة المختصة بعد الحكم بعدم اختصاصها وذلك عملا بالمادة 110 التي تنص على أنه :

على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها الى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية ويجوز لها عندئذ أن تحكم بغرامة لا تجاوز مائة جنيه وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها .

كما نصت المادة (46) على أنه

إذا عرض على المحكمة الجزئية طلب عارض لا يدخل في اختصاصها جاز لها أن تحكم في الدعوى الأصلية وحدها إذا لم يترتب على ذلك ضرر بسير العدالة ، وإلا وجب عليها أن تحكم من تلقاء نفسها بإحالة الدعوى الأصلية والطلبات العارضة بحالتها الى المحكمة الابتدائية المختصة ويكون حكم الإحالة غير قابل الطعن .

(أبو الوفا ص240 ، مرجع سابق)

إحالة الدعوي من محكمة لأخري

ويتعين على المحكمة المحال إليها الدعوى الفصل فيها أو في أى أمر يتفرع عنها.

وتنص المادة (112) مرافعات على أنه

” إذا رفع النزاع ذاته الى محكمتين وجب إبداء الدفع بالإحالة أمام المحكمة التي رفع إليها النزاع أخيرا للحكم فيه وإذا دفع بالإحالة للارتباط جاز إبداء الدفع أمام أى من المحكمتين .

وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها .

وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة :

حذف المشروع حكم المادة 137 من القانون القائم الذي كان يوجب على المحكمة التي يدفع أمامها بالإحالة لقيام نفس النزاع أن تحيل الدعوى بميعاد قريب الى المحكمة التي يرفع إليها النزاع أولاً للحكم في هذا الدفع ، وجعل المشرع الفصل في الدفع بالإحالة للمحكمة التي يقدم إليها وهى المحكمة التي يرفع إليها  النزاع أخيرا تعجيلا للفصل في الدفع .

(خالد شهاب ص242 ، 243 – مرجع سابق)
وتنص المادة (113) مرافعات على أنه

كلما حكمت المحكمة في الأحوال المتقدمة بالإحالة كان عليها أن تحدد للخصوم الجلسة التي يحضرون فيها أمام المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى وعلى قلم الكتاب إخبار الغائبين من الخصوم بذلك بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول .

وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة أنه :

وغني عن البيان أنه إذا أعملت المحكمة حكم المادة 113 من المشروع بإحالتها دعوى جزئية لم يسبق عرضها على مجلس صلح ، أى محكمة جزئية  شكل بدائرتها مجلس صلح ، فإنه يتعين  أن تكون الجلسة التي تحددها لحضور الخصوم أمام هذا المجلس .

(خالد شهاب ص243 ، مرجع سابق)

ويلاحظ أن القضاء بإحالة الدعوى الى محكمة أخرى ينطوي على قضاء ضمني بعدم اختصاص المحكمة المحيلة بنظر الدعوى فإذا قضت المحكمة الجزئية بإحالة الدعوى الى قاضي التنفيذ التزم هذا القاضي بنظر الدعوى .

(22/5/1983 طعن 1653 سنة 48ق – م نقض م – 34 – 1262)

كما أن القضاء بعدم قبول  الاستئناف   المرفوع الى محكمة الاستئناف على أساس أن استئناف الأحكام في المنازعات الوقتية يكون أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية ينطوي على قضاء ضمني بعدم الاختصاص الذي يتعين معه على المحكمة القضاء بالإحالة .

(13/4/1978 طعن 81 سنة 45ق – م نقض م – 29 – 1005)

ويجب أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بالفصل فيها

  (20/12/1988 طعن 6320 سنة 54ق – 9/6/1983 طعن 116 سنة 49ق)

وذلك أيا كان نوع الاختصاص الذي قضت به المحكمة المحيلة ولو كان حكمها مخالفا للقانون

(7/12/1988 طعن 1425 سنة 25ق)

كما تلتزم بالتقريرات التي أنبنى عليها منطوق الحكم بعدم الاختصاص والإحالة

(28/5/1984 طعن 425 سنة 49ق – 16/5/1983 طعن 543 سنة 41 ق – 29/11/1977 طعن 529 سنة 44ق – م نقض م – 28 – 1714)

كما تلتزم بذلك المحكمة المحال إليها الدعوى سواء كانت من طبقة المحكمة التي قضت بالإحالة أو من طبقة أعلى أو أدنى منها

(18/2/1993 طعن 1023 سنة 62ق)

ومن ثم إذا قضت المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية بعدم اختصاصها بنظر الاستئناف وبإحالته الى محكمة الاستئناف التزمت هذه المحكمة المحال إليها بالفصل في الدعوى

(29/3/1976 – م نقض م – 17 – 779)
(محمد كمال عبد العزيز ص696 ، 697 – مرجع سابق)

وقد قضت محكمة النقض بأنه

مؤدى النص في المادة 110 من القانون المرافعات على أن المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها الى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية ، وعلى أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها وأن يعتد أمام المحكمة المحال إليها بما تم من إجراءات أمام المحكمة التي رفعت إليها الدعوى بداءة.

ومن ثم فإن ما تم صحيحا من إجراءات قبل الإحالة يبقى صحيحا منتجا أثره وتتابع الدعوى سيرها أمام المحكمة المحال إليها ذلك أن المشرع لم يرتب البطلان جزاء على رفع الاستئناف الى محكمة غير مختصة ولم يعرض لهذه المسألة بنص خاص ، ومن ثم تطبق القواعد المقررة بشأنها أمام محكمة الدرجة الأولى عملا بحكم المادة 240 من قانون المرافعات.

لما كان ما تقدم وكانت المطعون عليها قد طعنت بتاريخ 5/1/1984 أمام محكمة الجيزة الابتدائية على قرار تقدير الأتعاب المعلن إليها في 29/12/1983 أى خلال العشرة أيام المقررة قانونا ثم صححت دعواها باعتبارها استئنافا للقرار المطعون عليه وطلبات إحالتها الى محكمة الاستئناف المختصة قيميا بنظرها.

فقضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها قيميا بنظر الدعوى وبإحالتها الى محكمة استئناف القاهرة المختصة قيدت أمامها برقم 2098 لسنة 109ق ، وإذا اعتدت – المحكمة الأخيرة بما تم صيحا من إجراءات  أمام المحكمة الابتدائية وقضت في الاستئناف المحال إليها شكلا وموضوعا فإن حكمها لا يكون قد خالف القانون .

(13/6/1993 طعن 2578 سنة 57ق)

ويلاحظ أنه وإن كان حكم الإحالة ملزما للمحكمة المحال إليها بمعنى أنه يتعين عليها أن تفصل في الدعوى المحالة إليها

(29/3/1976 في الطعن 499 سنة 41ق – م نقض م – 27 – 779 – 21/2/1976 طعن 563 سنة 40ق – م نقض م – 27 – 480)

إلا أن هذا الإلزام محدود بالأسباب التي بنى عليها حكم عدم الاختصاص والإحالة ، فإذا رأت أنها غير مختصة لسبب آخر فقضت بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى الى المحكمة المختصة

فإذا كانت المحكمة المحيلة قد قضت بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى وبإحالتها الى المحكمة التي رأت اختصاصها بها محليا التزمت هذه المحكمة بهذا القضاء ولكنها إذا رأت أنها لا تختص بالدعوى نوعيا أو قيميا قضت بعدم اختصاصها وبإحالتها الى المحكمة المختصة بها نوعيا أو قيميا

(براجع في ذلك أيضا إبراهيم سعد ، بند 213 – أبو الوفا ، بند 215)

وتمتد حجية حكم الإحالة الى الأساس الذي بنيت علي الإحالة فإذا كانت قد بنيت على أساس تقدير قيمة الدعوى بقيمة معينة تقيدت المحكمة المحال إليها بهذا التقدير ولو كان خاطئا مادام لم يطعن فيه

(9/5/1972 – م نقض م – 23 – 828 – 5/3/1964 – م نقض م – 15 – 311 – 29/11/1977 طعن 592 سنة 44ق – م نقض م – 28 – 1714)

وقد أوجب النص الجديد الإحالة ولو كان القضاء بعدم الاختصاص بسبب الولاية على خلاف ما كان قد جرى عليه القضاء في ظل التقنين السابق

(يراجع 29/12/1962 – م نقض م – 13 – 896)

وقد جاء نصه في هذا الشأن عاما مطلقا غير مخصص ، وإن كانت المذكرة الإيضاحية  تشير الى جهتي القضاء الأساسيتين وهما القضاء العادي والقضاء الإداري إلا أنها لا تقوم حجة في هذا الشأن لما هو مقرر في قواعد التفسير من بقاء النص المطلق على إطلاقه الى أن يخصص بأداة مماثلة له في القوة.

وعلى ذلك فإننا نرى وجوب إعمال حكم النص كلما تعلق القضاء بعدم الاختصاص بالولاية كما لو قضت المحكمة العادية بعدم اختصاصها ولائيا لدخول الدعوى في اختصاص لجان التحكيم المنشأة بموجب القانون 32 لسنة 1966 الخاص بالمؤسسات العامة

فإنه يتعين  عليها إحالة الدعوى الى هذه اللجنة وبالمثل فإنه لما كانت قواعد قانونا المرافعات تمثل القواعد العامة التي تحكم كافة إجراءات التقاضي ما لم يرد به نص خاص.

فإن على هذه اللجان إذا ما قضت بعدم اختصاصها بنظر النزاع المرفوع إليها لدخوله في اختصاص إحدى المحاكم العادية ، أن تقضي بإحالته الى المحكمة المختصة وتلتزم اللجان والمحاكم في الحالين بحكم الإحالة.

ولا محل للاستناد الى مدلول الجهات القضائية الواردة في المذكرة الإيضاحية أو المقصود به في قانون السلطة القضائية ، إذ الأمر مناطه القضاء بعدم الاختصاص لانتفاء الولاية طبقا لصريح النص .

(محمد كمال عبد العزيز ص698 ، 699 – مرجع سابق)

مما سبق يتضح أن الإحالة أصحبت واجبة على المحكمة سواء قضت بعدم اختصاصها محليا أو قيميا أو نوعيا أو وظيفيا ، وإنما إذا قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، لوجوب عرضها مثلا على لجنة تقدير القيمة الإيجارية أولاً أو لجنة الطعن بمصلحة الضرائب فإنها لا تقضي بالإحالة .

وفي حالة الإحالة يعتد أمام المحكمة المحال إليها الدعوى بما تم من إجراءات الإثبات أمام المحكمة الأولى ، ولو كانت الإحالة من جهة قضائية الى جهة أخرى وذلك عملا بصريح نص المادة 110 .

والإحالة لا تحيى الدفوع التي سقطت بالتكلم في الموضوع أمام المحكمة التي قضت بالإحالة ، كما يكون على المحكمة المحال إليها الدعوى الفصل في دفوع المدعى عليه التي تمسك بها في الوقت المناسب أمام المحكمة الأولى ، كما إذا كان قد تمسك ببطلان صحيفة الدعوى .

(أبو الوفا ص286 ، مرجع سابق)

 وقد قضت محكمة النقض بأنه

إذا قضت محكمة ما بعدم اختصاصها اختصاص فيميا وبإحالتها الى محكمة أخرى ، فإن هذه الأخيرة تتقيد بقيمة الدعوى المحددة في حكم الإحالة ، ولو بنى هذا الحكم على قاعدة غير صحيحة”

(نقض 9/5/1972 – 23 – 828)

وإلزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها لا يخل بحق الخصم في الطعن في الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة بطريق الطعن المناسب بعد صدور الحكم المنهي للخصومة عملا بالمادة 212 ، كما أن تعرض الخصوم للموضوع أمام المحكمة المحال إليها الدعوى لا يعد رضاء بالإحالة مانعا من الطعن في الحكم الصادر بها .

ويلاحظ أن الخصومة تمتد الى المحكمة المحال إليها الدعوى ، مع الاعتداد بالإجراءات المتخذة صحيحة أمام المحكمة التي قضت بالإحالة .

وقد قضت محكمة النقض بأنه ” التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها عملا بالمادة 110 مرافعات مفاده الاعتداد بما تم صحيحا من إجراءات قبل الإحالة ومتابعة الدعوى سيرها أمام المحكمة التي أحيلت إليها حيث انتهت إجراءاتها أمام المحكمة التي إحالتها “

(نقض 28/5/1986 رقم 1485 سنة 52ق ، نقض 4/12/1985 رقمن 1483 سنة 52ق)

لكن قد يتجاهل المدعى حكم الإحالة ويقيم الدعوى من جديد أمام المحكمة التي يراها هو مختصة بنظر النزاع ، وعندئذ يتحمل مغبة تصرفه ، مع وجوب مراعاة إقامتها في الميعاد قبل سقوطها بالتقادم ، كما إذا أقامها أمام جهة قضائية أخرى غير الجهة التي صدر منها الحكم بعدم الاختصاص والإحالة .

(أبو الوفا ص289 ، مرجع سابق)

وقد يتفق الخصوم  على التقاضي أمام محكمة غير المحكمة المرفوعة إليها الدعوى فتنص المادة 111 على أنه ” إذا اتفق الخصوم على التقاضي أمام محكمة غير المحكمة المرفوعة إليها الدعوى جاز للمحكمة أن تأمر بإحالة الدعوى الى المحكمة التي اتفقوا عليها .

ويلزم لإعمال النص المتقدم ألا يكون المحكمة المرفوعة إليها الدعوى قد قضت بعدم اختصاصها ، لأنه في هذه الحالة يكون الحكم بالإحالة وجوبيا على المحكمة وفقا لنص المادة 110 المتقدمة الإشارة إليها .

ويشترط أن يكون اتفاق الخصوم على الإحالة غير مخالف لقاعدة من قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام .

وظاهر أن النص السابق لا يعمل به إلا إذا كانت المحكمة المرفوعة إليها الدعوى مختصة بنظرها ، وأما إذا كانت هذه المحكمة غير مختصة بنظرها ، فلن تكون هناك فرصة لإعماله

لأن نص المادة 110 الذي يوجب على المحكمة الإحالة مع الحكم بغرامة على المدعى يغرى المدعى عليه بعدم قبول الاتفاق على الإحالة ليترك للمحكمة فرصة إعمال النص الأخير

وإنما تجوز الإحالة ولو الى محكمة غير مختصة محليا بنظر النزاع ، سواء أكانت هى محكمة موطن المدعى عليه أم أية محكمة أخرى ، دون اعتداد بما تقرره الفقرة الثانية المستحدثة من المادة 62 .

ويجوز الاتفاق على الإحالة في أية حالة تكون عليها الدعوى – أى ولو كان ذلك بعد التكلم في الموضوع – فنص المادة 111 جاء مطلقا في هذا الصدد لا يلزم الخصوم بأن يتم الاتفاق قبل التكلم في الموضوع .

وتحال القضية الى المحكمة المتفق عليها بالحالة التي هى عليها ، فيعتد أمامها بما تم من إجراءات الإثبات أمام المحكمة الأولى على التفصيل الذي تقدمت الإشارة إليه .

والحكم بالإحالة لا يقيد المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى ، بل لها أن تحكم بعدم اختصاصها إذا كان عدم اختصاصها مما لا يؤثر فيه اتفاق الخصوم ، وإنما هذه الإحالة تقيدها من ناحية الاختصاص المحلي ، ولو كانت في الأصل غير مختصة محليا بالدعوى .

(أبو الوفا ص217 ، 219 – مرجع سابق)

حالات إحالة الدعوي لمحكمة أخري

عرض حالات إحالة الدعوي من محكمة لأخري في قانون المرافعات المدني  والتجاري

الإحالة لقيام ذات النزاع أمام محكمتين

قد تختص أكثر من محكمة بدعوى واحدة ، كما إذا تعدد المدعى عليهم وكانت مواطنهم متعددة ، أو إذا اتفق على موطن مختار لتنفيذ عقد فيرفع المدعى دعوى أمام محكمة مختصة ثم يرفعها أمام محكمة مختصة قبل الفصل في الدعوى الأولى لعدم رضائه عن اتجاه المحكمة في تحقيق القضية المرفوعة أمامها أو يتوفى أثناء سيرها فيرفعها ورثته أمام محكمة أخرى لجهلهم بقيام النزاع أمام المحكمة الأولى .

كما قد يقيم شخص دعوى أمام محكمة غير مختصة ثم يثبت لها اختصاصها بعدم الاعتراض عليها في الوقت المناسب فترفع الدعوى مرة أخرى لسبب من الأسباب المتقدمة أو لغيره من الأسباب أمام محكمة أخرى مختصة .

وقد يكون للمدعى مصلحة في تجديد الخصومة أمام محكمة أخرى إذا كان قد فاته في الخصومة الأولى طلب اتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات في مناسبته (مادة 7 ، 57 من قانون الإثبات)

أو إذا كان قد سقط حقه في التمسك بالحكم الصادر باتخاذ إجراء معين من إجراءات الإثبات لإهماله في مباشرة عمل أو إجراء معين في الأجل المضروب له (م 76 ، 137 ، 152 من قانون  الإثبات ) فيكون من مصلحته في هذه الأحوال عدم السير في الخصومة وتجديدها أمام محكمة أخرى .

ولما كان القانون لا يجيز أن تقوم دعوى واحدة أمام محكمتين ولو كانت كل منهما مختصة بنظرها ، ليتفادى تضاعف أعمال المحاكم وتضاعف النفقات ، وليتفادى أيضا تعدد الإجراءات وتناقض الأحكام أجاز – عند قيام قضيتين عن دعوى واحدة – طلب إحالة القضية الثانية على المحكمة المرفوعة أمامها القضية الأولى .

(أبو الوفا ص240 ، 241 – مرجع سابق)

شروط طلب الإحالة لنظر الدعوي مع أخري

أولاً : أن تكون القضيتان دعوى واحدة :

وذلك بأن سببها وموضوعها والخصوم واحدا ، على أنه لا يكفي لوحدة الموضوع أن يكون المطلوب في أحدهما بعض المطلوب في الأخرى أو أن تكون إحداهما رفعت بطلب أصلي والأخرى رفعت بطلب عارض .

(خالد شهاب ص244 ، مرجع سابق)

والإحالة تجوز ولو كان المطلوب في إحدى الدعويين جزء من المطلوب في الأخرى ، كما إذا رفعت دعوى بعدة طلبات موضوعية ، واقتصر موضوع الدعوى الثانية على المطالبة بطلب واحد منها .

ولا يلزم أن تكون القضيتان مرفوعتين بطريق واحد ، فقد تكون إحداهما مرفوعة بطلب عارض في خصومة أصلية ، ويدق الأمر إذا كان قد قصد من الطلب العارض تفادي الحكم لمصلحة الخصم الآخر في الدعوى الأصلية

أى إذا كان يترتب على إجابته ألا يحكم للخصم الآخر بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة من قدم الطلب العارض

لأن الطلب العارض في هذه الحالة يتضمن وسيلة دفاع ، كما إذا رفعت دعوى بطلب تنفيذ عقد معين فطالب المدعى عليه بفسخه أو بطلانه ، وكان الآخر قد رفع من قبل دعوى أصلية بطلب فسخ العقد أو بطلانه ، فهما

لا يجوز الإحالة وإنما يتعين وقف الدعوى الأصلية بطلب الفسخ حتى يفصل في الدعوى الأخرى ، أو تحال – للارتباط – الدعوى الأصلية بطلب الفسخ الى المحكمة التي تنظر القضية الأخرى .

(أبو الوفا ص 246 ، مرجع سابق)

ثانياً : أن تكون الدعوى قائمة بالفعل أمام المحكمتين

فلا محل للإحالة إذا كانت إحدى الخصومتين قد انقضت بالفصل في موضوعها أو انقضت بغير حكم في موضوعها كما إذا حكم بسقوطها أو بتركها ، أو باعتبارها كأن لم تكن أو ببطلان صحيفتها أو بعدم اختصاص المحكمة بنظرها .

ويراعى أن ترك الخصومة جائز حتى بعد قفل باب المرافعة ، وعلى ذلك إذا ترك المدعى الخصومة الأولى ، وقبل المدعى عليه هذا الترك – إذا كان رضاؤه لازما لإيقاع الترك – فلا محل للإحالة ويثبت الاختصاص للمحكمة التي رفعت إليها الدعوى متأخرا .

ومتى تحققت المحكمة التي رفعت إليها الدعوى متأخرا من توافر شروط الإحالة وجب عليها أن تحيل الخصومة في الدفع الى المحكمة التي رفعت إليها الدعوى أولاً وليسن لها سلطة تقديرية في هذا الصدد

لأن المصلحة في الدفع تتحقق بمجرد توافر موجبات الحكم به ، هذا فضلا عن أن المصلحة العامة تقتضي تفادي صدور أحكام متعارضة في القضية الواحدة كما أنه لا محل لإرهاق المدعى عليه بمتابعة أكثر من قضية واحدة طالما أن الموضوع واحد .

وإذا تم الفصل في إحدى الخصومتين بحكم في الموضوع فلا تطلب الإحالة ، وإنما يحتج بحجية هذا الحكم أمام المحكمة التي رفعت إليها الدعوى متأخرا .

(أبو الوفا ص 248 ، مرجع سابق)

ويلزم للتمسك بالإحالة أن تكون القضيتان قائمتين أمام محكمتين ، أما إذا كانتا أمام دائرتين في محكمة واحدة فيجوز التمسك بضم إحداهما الى الأخرى ، ولا يسمى هذا الطلب دفعا بالإحالة ولا تسري عليه الأحكام الخاصة بهذا الدفع ، وقيل أنه يجوز للقاضي أن يحكم بالضم من تلقاء نفسه .

(أبو الوفا ص 250 ، مرجع السابق)

أحكام النقض في طلب ضم دعوي

الأصل أن ضم الدعاوى المختلفة سببا وموضوعا الى بعضها تسهيلا للإجراءات لا يترتب عليه اندماج إحداهما في الأخرى أو أن تفقد أى منها استقلالها ولو اتحد الخصوم أو فصل فيهما بحكم واحد بل تظل كل منها محتفظة بذاتيتها واستقلالها

(30/10/1985 طعن 63 سنة 51ق – 31/12/1964 – م نقض م – 15 – 1294)

ومن ثم فإنه لا يؤثر على مركز الخصوم في كل منها

(28/6/1966 – م نقض م – 17 – 1452)

فإذا صدر الحكم في إحداهما كان قابلا للطعن فيه على استقلال متى كان منهيا للخصومة كلها فيها بحيث إذا لم يطعن فيه سقط الحق في الطعن فيه ولو لم يكن قد صدر في الدعوى الأخرى المنضمة حكم ينهي الخصومة كلها فيها

(27/6/1978 طعن 29 – 1566)

وبالمثل فإنه إذا أصاب إحدى الدعويين عارض من عوارض   الخصومة    كالشطب أو الانقطاع أو الوقف وكان سببه قاصرا عليها فإنه لا ينال من الدعوى الأخرى التي يستمر السير فيها دون أن يتأثر بذلك العارض وإذا أصاب العارض الدعويين فإن تعجيل إحداهما لا يؤدي الى موالاة السير في الأخرى بما قد يترتب على ذلك من آثار وجزاءات تقتصر على الدعوى التي لم يتم تعجيلها في الميعاد .

ولكن ضمن الدعويين يترتب عليه اندماجهما في حالتين

  • أولاهما :أن يكون الطلب في إحداهما هو الطلب في الدعوى الأخرى مع وحدة الخصوم والسبب
16/1/1978 م نقض م – 29 – 199 – 16/5/1972
م نقض م – 23 – 926 – 1/2/1968 – م نقض
م – 19 – 184 – 31/1/1968 -م نقض م – 19 – 170
  • وثانيتهما أن تكون إحدى الدعويين هى الوجه الآخر للدعوى الأخرى وتعتبر دفاعا فيها أو رداً عليها
(8/5/1984 طعن 1815 سنة 50ق)

كأن يكون موضوع إحدى الدعويين هو صحة ونفاذ عقد ويكون موضوع الدعوى الأخرى هو طلب الحكم بتزوير العقد نفسه

(28/6/1973 – م نقض م – 24 – 996)

أو أن تكون الدعوى الأخرى هو طلب الحكم ببطلان العقد نفسه

(29/3/1979 -م نقض م – 30 العدد الأول – 976)

أو أن تكون الأخرى بطلب   ثبوت ملكية   العين موضوع العقد نفسه

(7/3/1985 طعن 1966 سنة 54ق)

ويترتب على ضم الدعويين في هذه الحالة أن تفقد كل منهما ذاتيتها واستقلالها وتصبح الدعويان خصومة واحدة فيتحد مركز الخصوم فيهما وتسري عليه نفس الأحكام

(15/5/1986 طعن 161 – 649 – 678 – 2174 سنة 52ق – م نقض م – 34 – 554)

فإذا صدر حكم أنهى الخصومة كلها في إحداهما بأن كان يرفض جميع الطلبات فيها أو بقبولها ولكن لم ينه الخصومة كلها في الدعوى الأخرى لم يكن الحكم قابلا للطعن على استقلال عملا بالمادة 112 مرافعات

(الحكم السالف 11/5/1978 – م نقض م – 29 – 1241)

فإذا قضى الحكم في أسبابه برفض الدعوى المرفوعة بقيمة عقد البدل وقضى في منطوقه في الدعوى المنضمة ببطلان عقد البدل نفسه وإلزام المدعى عليه فيها بتقديم كشف حساب مع ندب خبير لفحصه فإن الحكم بكل ما ورد فيه من قضاء لا يكون قابلا للطعن على استقلال لأنه لم ينه الخصومة كلها بالنسبة الى الدعويين

(29/3/1979 – م نقض م – 30 العدد الأول – 976)

وإذ قضى بانقطاع سير الخصومة فإن تعجيل إحداهما يمتد أثره الى الأخرى ويترتب عليه موالاة السير في الدعويين ولو اقتصرت صحيفة التعجيل على إحداهما فقط

(8/5/1984 طعن 1815 سنة 50ق – 10/6/1969 – م نقض م – 20 – 898 – 9/11/1980 في الطعن 829 سنة 43ق – م نقض م – 31 – 1899 – 28/6/1989 طعن 1738 سنة 52ق)

وإذ قضى بنقض الحكم الصادر فيهما فإن تعجيل إحداهما يمتد الى الأخرى ويترتب عليه موالاة السير فيهما (20/2/1978 – م نقض م – 29 – 524) والاستئناف المرفوع عن قضاء الحكم في إحداهما يعتبر استئنافا عن الحكم الصادر فيهما فيجوز للمستأنف عليه أن يقيم استئنافا فرعيا عما قضى به في الدعوى الأخرى

(16/5/1972 – م نقض م – 23 – 926)

وإذا كانت الدعوى الفرعية مجرد دفاع في الدعوى الأصلية فإن ذلك يفقد الدعويين استقلالهما ويترتب عليه اندماجهما واتحادهما في المصير فإذا شطبت الدعوى الأصلية انصرف أثر ذلك الى الدعوى الفرعية وإذا جددت الدعوى الأصلية من الشطب شمل ذلك تجديد الدعوى الفرعية دون وجوب قيام رافعها بتجديدها بإجراء مستقل

(8/2/1993 طعن 2046 سنة 51ق)
(محمد كمال عبد العزيز ص706 ، 707 ، 708 – مرجع سابق)

ثالثاً : أن تكون المحكمتان مخالفتين ولكن يشترط أن تكونا تابعتين لجهة قضائية واحدة :

ولا تجوز الإحالة من محكمة الدرجة الثانية الى محكمة الدرجة الأولى

(سيف ، بند 379)

ولكن تجوز الإحالة من محكمة الدرجة الثانية الى محكمة الدرجة الثانية بشرط أن تكونا من طبقة واحدة فيجوز الإحالة من محكمة استئناف الى محكمة استئناف أخرى ولكن لا يجوز الإحالة من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية الى محكمة الاستئناف .

(محمد كمال عبد العزيز ص 704 ، مرجع سابق)

رابعاً : أن تكون المحكمة المطلوب الإحالة إليها مختصة بنظر الدعوى اختصاصا نوعيا ومحليا وإلا فلا معنى لإحالة الدعوى الى محكمة غير مختصة

تظهر أهمية هذا الشرط إذا رفعت دعوى المطالبة بجزء من دين ثم رفعت دعوى أخرى للمطالبة بالدين كله فهنا تجب إحالة الدعوى الأخرى الى المحكمة التي تنظر الدعوى بطلب جزء من الدين بشرط أن تكون هذه المحكمة مختصة اختصاصا نوعيا بنظر الدعوى .

وإذا كانت المحكمة المراد إحالة الدعوى إليها غير مختصة اختصاصا محليا بنظرها ، ولم يعترض على اختصاصها في الوقت المناسب ثبت لها الاختصاص .

وإذا كانت المحكمة المراد إحالة الدعوى إليها غير مختصة اختصاصا نوعيا بنظرها ، وكانت القضيتان دعوى واحدة بالمعنى الصحيح ، فليس هناك ما يدعو للإحالة ، ولا يخشى صدور أحكام متناقضة لأن هذه المحكمة ستحكم حتما بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، إما بناء على طلب أحد الخصوم أو من تلقاء نفسها ، ويثبت الاختصاص للمحكمة التي رفعت إليها الدعوى متأخراً .

(أبو الوفا ص 251 ، 252 – مرجع سابق)

تعلق الدفع بالإحالة بالنظام العام

قد نص المشرع في مصر في القانون السابق والجديد على أن الدفع بالإحالة قد يجب أن يبدى قبل أى طلب أو دفاع ، وأوجب إبداءه مع سائر الدفوع الشكلية وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها .

(أبو الوفا ص 255 ، مرجع سابق)

ونجد أن نص المادة 108 من القانون الجديد ينسق مع المادة 405 / 2 من القانون المدني قبل صدور قانون الإثبات الجديد والتي كانت تنص على أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها . أن الدفع بالإحالة لقيام ذات النزاع أمام محكمة أخرى والدفع بحجية الشيء المحكوم به يقصد بهما تفادي تناقض الأحكام في القضية الواحدة

فإذا كان الدفع الأخير لا يتعلق بالنظام العام وجب أن يأخذ الدفع الأول حكمه . أما وقد أصبحت الحجية من النظام العام عملا بالمادة 101 من قانون الإثبات والمادة 116 من قانون المرافعات فمن الواجب أيضا تعديل تشريعنا فينص على جواز إبداء الدفع بالإحالة في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة في الاستئناف

وينص على أن لكل خصم أن يتمسك بهذه الإحالة وينص على أنه يتعين على المحكمة أن تقضي بها من تلقاء نفسها ، وذلك منها من تناقض الأحكام في القضية الواحدة ولتوفير جهد المحكمة ووقتها ولا شك في أن هذه الاعتبارات تتعلق بالنظام العام ويقتضيها حسب سير العدالة .

(أبو الوفا ص 255 ، مرجع سابق)

أحكام النقض المرتبطة

القرار الصادر من المحكمة الابتدائية بإحالة النزاع الى المحكمة الجزئية المختصة بنظره تستنفد به ولايتها بشأنه .

الدفع المتعلق بإيجار الأراضي الزراعية اختصاص المحكمة الجزئية نوعيا بنظره أياً كانت قيمة الدعوى م39/1 مكرر من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون 67 لسنة 1979 قرار المحكمة الابتدائية بإحالة النزاع الى المحكمة الجزئية المختصة قضاء بعدم اختصاصها نوعيا بنظره يخرج به النزاع من ولايتها ولا يجوز إعادة النظر فيه ولو باتفاق الخصوم كما لا يجوز لها إلغاؤه أو العدول عنه ولو أبديت بعد صدوره طلبات جديدة .

(الطعن رقم 355 لسنة 65ق جلسة 12/6/1996)

-رفع الدعوى توقف سريان عقد الإيجار وسقوط حق المؤجر في الأجرة ليس من شأنه أن يمنع محكمة أخرى من الفصل في ذات الطلب مادام قد رفع إليها ولم يتمسك أحد من الخصوم بالدفع بإحالة الدعوى الى المحكمة الأولى لقيام ذات النزاع أمامها ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وأعرض عن الفصل في طلب وقف  سريان عقد الإيجار   في المدة المذكورة وسقوط حق المؤجر خلالها لقيام ذات النزاع بشأنها أمام محكمة الوايلى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .

(نقض 14/6/1973 س24 ص919)

المقرر وفقا لنص المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية أنه في الأحوال التي لم يرد بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية يتعين إتباع الأحكام المقررة في قانون المرافعات ، وأن ألغى الفصل الرابع من الباب الثاني من هذه اللائحة والخاص بالدفوع قبل الجواب عنها بموجب نص المادة 13 من القانون رقم 462 لسنة 1955 السالف البيان

فإن يتعين أعمال القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات بشأن إبداء الدفوع الشكلية في دعاوى الأحوال الشخصية والوقف ومنها ما تنص عليه المادة 108 منه من أن:

” الدفع بعدم الاختصاص المحلي والدفع بإحالة الدعوى الى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها … يجب إبداؤها معا قبل إبداء أى طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ….

ويجب إبداء جميع الوجوه التي يبني عليها الدفع المتعلق بالإجراءات معا وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها “

وإذا كان مؤدى هذا النص أن يتعين على الخصم الذي يرغب في التمسك بالدفوع المتعلقة بالإجراءات أن يبديها معا قبل التكلم في موضوع الدعوى وأن يبدى كافة الأوجه التي يقوم عليها كل منها دفعة واحدة وإلا سقط حقه في التمسك بما لم يبده منها .

(نقض 28/6/1983 ، الطعن 50 لسنة 52ق)

تقيد المحكمة المحال إليها الدعوى بحكم الإحالة محدود بالأسباب مبنى الحكم التزام هذه المحكمة بالقضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى متى كانت غير مختصة لسبب يغابر مبنى حكم الإحالة .

قضاء المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى والإحالة التزام المحكمة المحال عليها سواء كانت من طبقة المحكمة التي قضت بها أو من طبقة أعلى أو أدنى منها . اقتصار هذا الالتزام على الأسباب التي بنى عليها حكم عدم الاختصاص مؤداه . للمحكمة المحال إليها القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لسبب آخر ولو كان القضاء بعدم الاختصاص من محكمة استئنافية . عدم جواز اعتبار ذلك تنازعا سلبيا في الاختصاص كما لا يتوافر به سبب للطعن بالنقض بحجة صدوره مخالفا لحكم آخر . المواد 110 ، 248 ، 349 مرافعات .

(الطعن 1860 لسنة 61ق جلسة 15/5/1996)

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 110 من قانون المرافعات أنه إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وجب عليها إحالتها الى المحكمة المختصة التي تلتزم بتلك الإحالة سواء كانت من طبقة المحكمة التي قضت بها أو من طبقة أعلى أو أدنى منها إلا أن هذا الالتزام يقتصر على الأسباب التي بنى عليها حكم عدم الاختصاص والإحالة

فإذا رأت أنها غير مختصة لسبب آخر قضت بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى الى المحكمة المختصة ولو كان القضاء بعدم الاختصاص من محكمة استئنافية ولا يمثل هذا الوضع تنازعا سلبيا في الاختصاص كما لا يتوافر به سبب للطعن بالنقض أو الاستئناف بحجة صدوره مخالفا لحكم آخر وفقا لنص المادتين 248 ، 249 مرافعات

لأن مبنى الحكم بعدم الاختصاص في هذه الحالة من المحكمة المحال إليها يختلف عن مبنى صدور الحكم بعدم الاختصاص من المحكمة المحيلة

لما كان ذلك ، وكانت محكمة الأقصر الابتدائية بهيئة استئنافية قد قضت بعدم اختصاص محكمة أرمنت الجزئية فيميا بنظر الدعوى وإحالتها الى المحكمة الابتدائية لأن قيمة الدعوى تجاوز نصاب المحكمة الجزئية عملا بالمادتين 42 ، 47 من قانون المرافعات

في حين أن دعوى أيلولة أرض النزاع أقيمت إعمالا للمادتين 23 ، 24 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 الذي ينص على اختصاص المحكمة الجزئية نوعيا بهذه المنازعة دون المحكمة الابتدائية أياً كانت قيمة الدعوى

وهو أساس مغاير للحكم بعدم اختصاص المحكمة الجزئية فيميا بنظرها فكان على المحكمة الابتدائية أن نقضى بعدم اختصاصها نوعيا وتحيل الدعوى الى المحكمة الجزئية المختصة

ولا يعد ذلك منها مخالفا للمادة 110 من قانون المرافعات بحسبان أن  الاختصاص النوعي   متعلق بالنظام العام وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصدى لنظر الدعوى ولم يراقب الاختصاص النوعي بنظرها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

(الطعن 499 لسنة 41ق جلسة 29/3/1976 س27 ج1 ص779 ، الطعن 1023 لسنة 62ق جلسة 18/2/1993)

 حالة طلب الإحالة للارتباط

لقد نصت المادة 112 مرافعات على أنه

 وإذا دفع بالإحالة للارتباط جاز إبداء الدفع أمام أى من المحكمتين ، وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها “

وإن مبنى هذا الدفع الارتباط بين الدعويين وهى صلة وثيقة بينهما من شأنها تأثير الحكم الصادر في إحدى الدعويين في الحكم الصادر في الدعوى الأخرى أو تأثره بها .

ويقتصر نطاق الدفع بالإحالة للارتباط على حالات وجود الدعاوى المرتبطة أمام محاكم متعددة . أما إذا كانت هذه الدعاوى مرفوعة الى محكمة واحدة يكون تمسك الخصوم بنظرهما معا بطلب ضم تصدر المحكمة بشأنه قرار بالضم .

ويبدى الدفع بالإحالة للارتباط أمام إحدى المحكمتين اللتين تنظران الدعويين المرتبطين دون اعتداد بأسبقية تاريخ إقامة إحداهما أو تأخره .

وتستخلص المحكمة التي يبدى أمامها الدفع مدى توافر الارتباط من وقائع الدعوى وهو أمر تقديري لها .

(خالد شهاب ص549 ، مرجع سابق)

ومن أمثلة الارتباط

  • دعوى استرداد الحيازة ودعوى تعويض الضرر المترتب على فعل الغصب
  • ودعوى الضمان والدعوى المترتب عليها الالتزام بالضمان
  • ودعويا الفسخ اللتان يرفعهما كل من العاقدين على الآخر بسبب عدم الوفاء بالتزاماته
  • ودعوى الموكل على وكيله برد المستندات التي سلمها إليه بمناسبة التوكيل
  • ودعوى الوكيل على الموكل بطلب مصاريفه وأتعابه .
وقد يصل الارتباط بين دعويين الى الحد الذي يخشى فيه صدور حكمين متناقضين لا يمكن تنفيذهما معا إذا لم  تفصل فيهما محكمة واحدة وهذه هى حالة عدم التجزئة
  • كما هو الحال إذا رفع أحد العاقدين دعوى بطلب تنفيذ العقد ورفع الآخر دعوى بطلب فسخه أو بطلانه
  • أو إذا رفعت دعوى بطلب تعويض الضر الذي أصاب المدعى من جراء حادثة معينة ورفع الطرف الآخر عليه دعوى بطلب التعويض بسبب نفس الحادثة
  • أو إذا دعويان على شخصين بشيء غير قابل للتجزئة بطبيعته كحق الارتفاق مثلا ، أو كما إذا رفعت عدة دعاوى من أشخاص متعددين بطلب بطلان الحكم الصادر بإيقاع بيع العقار على مشتريه بالمزاد .
(أبو الوفا س264 ، مرجع سابق)
الارتباط الإجرائي كقاعدة عامة

الارتباط الإجرائي هو صلة بين إجراءين أو أكثر من شأنه أن يخضع – كقاعدة عامة – الإجراء المرتبط لذات القاعدة الإجرائية المقررة بالنسبة الى الإجراء الأصلي

فيمتد إليه اختصاص المحكمة التي تنظر الإجراء الأصلي ، أو سلطة القاضي ، أو يمتد إليه الطعن ، أو البطلان أو التصحيح ، وذلك للمحافظة على وحدة الخصومة ، بهدف وحدة الحكم الصادر فيها ، منعا من تناقض الأحكام في المسائل المرتبطة .

والإجراء المرتبط بالإجراء الأصلي قد يكون تابعا له أو متفرعا منه أو مندمجا فيه .

شروط طلب الإحالة للارتباط

الأول : توافر الارتباط :

هو لا يستلزم وحدة الموضوع أو السبب أو الخصوم وهو يتحقق بقيام صلة بين الدعويين تجعل الفصل في إحداهما مؤثرا على الحكم في الأخرى بحيث قد يؤدي استقلال كل منهما الى صدور أحكام متناقضة وتقدير الارتباط أمر موضوعي . (خالد شهاب ص249 ، مرجع سابق)

الثاني : أن تكون المحكمتان من درجة واحدة :

أن تكون المحكمتان من درجة واحدة وألا ترتب على ذلك إخلال بدرجات التقاضي ، فلا تجوز الإحالة من محكمة أول درجة الى محكمة ثاني درجة ، والعكس صحيح . كما لا تجوز الإحالة إذا كانت المحكمتان من محاكم الدرجة الثانية وذلك لأن رفع الدفع بالإحالة للارتباط لا يجوز إبداؤه في الاستئناف بصدد ارتباط دعويين في الاستئناف . أما إذا ارتبطت دعويان أمام محكمة الدرجة الأولى وتخلف المدعى عليه عن الحضور في إحداهما وصدر الحكم فيها جاز له أن يضمن صحيفة المعارضة أو الاستئناف تمسكه بالدفع بالإحالة للارتباط عملا بالمادة 108 .

وعلة منع الإحالة في الاستئناف هى

ما يترتب عليها من إخلال بمبدأ تبعية المحاكم بعضها للبعض وهذه المسألة من النظام العام 

فمثلا لا يرفع استئناف عن حكم صادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية الى محكمة استئناف طنطا وإنما يرفع الى محكمة استئناف الإسكندرية ، وعلى ذلك فلا يجوز إحالة دعوى للارتباط – من محكمة استئناف الإسكندرية الى محكمة استئناف طنطا .

(أبو الوفا ص 282 ، مرجع سابق)

الثالث : أن تكون المحكمة المحال إليها مختصة بالدعوى المنظورة أمامها من جميع الوجوه

أن تكون المحكمة المحال إليها مختصة بالدعوى المنظورة أمامها من جميع الوجوه وأن تكون مختصة بالدعوى المحالة نوعيا وقيميا ولا يلزم توافر الاختصاص المحلي .

(خالد شهاب ص 250 ، مرجع سابق)

الرابع : أن تكون الدعويان قائمتين بالفعل أمام المحكمتين

فإذا كانت المحكمة المحال إليها قد قضت في الدعوى المرفوعة أمامها بعد الحكم من المحكمة الأخرى بالإحالة وجب عليها إعادتها للمحكمة المحيلة لزوال مبرر الإحالة .

(محمد كمال عبد العزيز ص 705 ، مرجع سابق)
  • للمحكمة أن ترفض الدفع بالإحالة ولو تحققت شروط الإحالة المتقدمة الذكر ، وذلك إذا علت على صلة الارتباط اعتبارات أخرى ، كأن تكون الدعوى المرفوعة أمامها أكبر أهمية من الدعوى القائمة أمام المحكمة الأخرى
  • أو قد ترى وقف الدعوى القائمة أمامها حتى يصدر الحكم في موضوع الدعوى الأخرى ، وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها (م 112) – أى تلتزم بالإحالة بأسبابها – وقيل في فرنسا في ظل القانون الفرنسي السابق أنه للمحكمة المحال إليها الدعوى حتى ولو ثبت لها قيام الارتباط أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المحالة إليها اختصاصا نوعيا
  • وفي هذه الحالة تعود الدعوى الى المحكمة الأولى التي قضت بالإحالة ، ولا يمنعها من إعادة نظرها ذلك الحكم الذي أصدرته بالإحالة لأنه لا ينفي اختصاصها بها
  • وقد أوضحنا أن المحكمة لا تحكم بالإحالة سواء لقيان ذات النزاع أمام محكمة أخرى أو للارتباط إلا إذا تحققت من اختصاص المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها ، وبالتالي فالإحالة تفرض على هذه المحكمة بأسبابها .
  • وإذا قضت المحكمة المطلوب الإحالة إليها في موضوع الدعوى القائمة أمامها – بعد الحكم بالإحالة وقبل طرح الخصومة الجديدة أمامها – فقد قلنا أنه ليس هناك ما يمنعها من الفصل فيها على اعتبار أن الغرض المقصود من الإحالة هو الفصل في الدعويين بمعرفة محكمة واحدة لا الفصل فيهما معا بحكم واحد .
  • أما إذا قضت المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى الأصلية أو إذا انقضت الخصومة في الموضوع (وكان ذلك بعد الحكم بالإحالة بطبيعة الحال) فلا يجوز لها أن تفصل في الدعوى المحالة إليها إلا إذا كانت مختصة بها من جميع الوجوه ، ويلاحظ أن تمسك الخصم بإحالة الدعوى الى محكمة أخرى يشف عن قبول اختصاص هذه المحكمة بنظرها الدعوى اختصاصا محليا .
  • وإذا كانت الدعوى الأصلية قد صارت صالحة للحكم في موضوعها ، فللمحكمة أن تفصل فيها وحدها ثم تنظر بعد ذلك الدعوى المحالة إليها ، لأنها لا تلزم بالفصل فيها بحكم واحد على ما تقدم الإشارة إليه
(أبو الوفا ص 278 ، 280 – مرجع سابق)

تعلق هذا الدفع بالنظام العام

ولما كان الارتباط بين الدعاوى يجيز الجمع بينهما ولا يستوجبه فإن الدفع بالإحالة بسببه لا تقضي به المحكمة من تلقاء نفس وإنما يجب تمسك الخصم به ويبدى هذا الدفع أمام المحكمة قبل التعرض للموضوع من جانب الخصم الذي يتمسك به وإلا سقط حقه فيه.

ويتم التمسك بهذا السقوط أمام المحكمة التي تقوم بالإحالة وليست المحكمة التي تحال إليها الدعوى كما يكون التمسك بسقوط الحق في الدفع بالإحالة للارتباط بالتعرض للموضوع قبل أن يصير الحكم بالإحالة نهائيا ويراعى أن اشتراط عدم التعرض للموضوع قبل التمسك بالدفع المذكور يقتصر على المحكمة التي يبدى الدفع أمامها أما المحكمة المطلوب الإحالة إليها فقد تكون قد عرضت للموضوع .

(خالد شهاب ص 250 ، مرجع سابق)
والإحالة للارتباط دفع شكلي لا يتعلق بالنظام العام

ولا يتم إلا بالتقدم بدفع بطلب الإحالة فلا يملك الخصم بإرادته وحده أن يرفع دعوى أمام محكمة غير مختصة محليا لمجرد إثباته قيام صلة الارتباط مع دعوى منظورة أمامها ، والمحكمة التي يقدم إليها الدفع لا تلتزم بإجابته ، والحكم الصادر في الدفع يجوز استئنافه تبعا لقيمة الدعوى (راجع المادة 226

ويكون استئنافه على استقلال إذا صدر بقبول الدفع ومع الحكم الصادر في الموضوع إذا صدر برفضه ، والتمسك بسقوط الحق في الدفع بالإحالة للارتباط يجب أن يبدى أمام المحكمة المحيلة لا المحكمة المحال إليها

(22/12/1975 طعن 714 سنة 40 ق – م نقض م – 26 – 1640)
(محمد كمال عبد العزيز ص 707 ، مرجع سابق)

الدفع بالإحالة لاتفاق الخصوم

تنص المادة (111) من قانون المرافعات على أنه

إذا اتفق الخصوم على التقاضي أمام محكمة غير المحكمة المرفوعة إليها الدعوى جاز للمحكمة أن تأمر بإحالة الدعوى الى المحكمة التي اتفقوا عليها .

فقد أجاز المشرع في هذه المادة اتفاق الخصوم على إحالة الدعوى من محكمة لأخرى ، ويتم التمسك بالإحالة للاتفاق بدفع يبدى أمام المحكمة التي يطلب منها إحالة الدعوى .

ويتعين لإعمال حكم هذه المادة أن تكون المحكمة المرفوع إليها النزاع مختصة بنظره وإلا وجب إعمال حكم المادة 110 مرافعات كما يشترط أن تكون المحكمة المحال إليها مختصة بنظر النزاع كذلك ، والحكم بالإحالة إليها لا يقيدها ، إذا رأت أنها غير مختصة بنظر الدعوى .

(محمد كمال عبد العزيز ص 259)

والاتفاق على الإحالة جائز في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو بعدم التعرض للموضوع ، وتحال الدعوى بحالتها فيعتد أمام المحكمة المحال إليها بالإجراءات التي تمت أمام المحكمة المحيلة . (مرجع سابق)

شروط الإحالة لاتفاق الخصوم

الأول : يجب أن تكون المحكمة التي يبدى أمامها الدفع بالإحالة للاتفاق مختصة بنظر الدعوى المطلوب إحالتها

يجب أن تكون المحكمة التي يبدى أمامها الدفع بالإحالة للاتفاق مختصة بنظر الدعوى المطلوب إحالتها ، ويستوي لتوافر هذا الشرط أن يكون اختصاص هذه المحكمة بالدعوى متحققا لها وفقا لقواعد توزيع الاختصاص

كما هو الشأن في حالة الدفع بالإحالة من محكمة موطن المدعى عليه أو أن يكون الاختصاص قد ثبت لها نتيجة لعدم تمسك الخصم بالدفع بعدم الاختصاص المقرر لمصلحته أو لسقوط الحق في هذا الدفع بالتعرض للموضوع فإذا قضت المحكمة بإحالة الدعوى للدفع بالإحالة للاتفاق رغم أنها ليست مختصة بالدعوى ، فإنها تخالف القانون .

(د/ أمينة النمر ص 194)

ويستتبع شرط الاختصاص بالدعوى للمحكمة التي يدفع أمامها بالإحالة للاتفاق القول بأن أعمال هذا الدفع يكون أمام محاكم الدرجة الأولى ، فقد تختص أكثر من محكمة منها بدعوى واحدة سواء كان اختصاصا محليا أو نوعيا

إما أمام محكمة الدرجة الثانية فلا يعمل بهذا الدفع لأن اختصاصها بالدعوى منفرد وليس مشتركا لأن مبناه تبعية عدد من محاكم الدرجة الأولى لمحكمة استئنافية واحدة

ومع هذا ، فالدفع بالإحالة للاتفاق يجوز في بعض حالات الاختصاص النوعي الذي يجعله المشرع مشتركا بين عدة محاكم ، أى ثابتا لمحاكم متعددة .

(د/ أمينة النمر ص 194)

الثاني : أن تكون المحكمة المتفق على الإحالة إليها مختصة بالدعوى المطلوبة إحالتها

أن تكون المحكمة المتفق على الإحالة إليها مختصة بالدعوى المطلوبة إحالتها ، ومبنى هذه القاعدة أن اختصاص المحاكم بالدعاوى يتعلق بوظيفة القضاء ، ولا شأن لإدارة الأفراد في إسناده الى محكمة غير مختصة .

(خالد شهاب ص 253 ، مرجع سابق)

ويطبق هذا الشرط بالنسبة لجميع أنواع الاختصاص فيما عدا الاختصاص المحلي باستثناء ما يتعلق منه بالنظام العام كاختصاص قاضي التنفيذ المشرف على التنفيذ بالفصل في المنازعات المتعلقة بهذا التنفيذ . (مرجع سابق)

الثالث : يجب ألا يمس الدفع بالإحالة للاتفاق قواعد اختلاف طبقتي محاكم الدرجة الأولى ودرجتي التقاضي

يجب ألا يمس الدفع بالإحالة للاتفاق قواعد اختلاف طبقتي محاكم الدرجة الأولى ودرجتي التقاضي فهذه القواعد من النظام العام باعتبار أنها تتعلق بالتنظيم القضائي والاستئناف . 

مدى تعلق هذا الدفع بالنظام العام

إن الدفع بالإحالة للاتفاق دفع إجرائي ، الأصل أنه يخضع لقواعد الدفوع الإجرائية إلا إذا نص المشرع على خلاف هذا بالنسبة له أو كانت طبيعة الدفع لا تتفق مع هذه القواعد .

ومن هذا القبيل أن المشرع لم يذكر الدفع بالإحالة للاتفاق في المادة 108/1 مرافعات مع   الدفوع   بالإحالة التي أوجب التمسك بها قبل التعرض للموضوع .

(خالد شهاب ص25 3 ، مرجع سابق)

إحالة الدعوي من محكمة لأخري


  • انتهي البحث القانوني (إحالة الدعوي من محكمة لأخري في القضايا المدني (46)) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض