شرح عملي لـ عزل الدكتورة الجامعية مني وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

الإدارية العليا يقضي بعزل الدكتورة مني البرنس المدرس المساعد بقسم اللغة الإنجليزية كلية الآداب جامعة السويس التى نشرت عام 2018 فيديوهات على صفحتها وهى ترقص ودرست للطلاب إبليس انظلم والأخرة محل نقاش لا تلتزموا بالتقاليد لأنها تؤدى إلى التخلف  وازدرت الأديان 

حكم عزل الدكتورة و هيبة الدكتور الجامعي 

 

  1. لا يجوز لأستاذة الجامعة أن تتخذ من الرقص شعاراً تدعو به الناس , بما ينال من هيبتها أمام طلابها ويجرح شعور طالباتها ويمس كبرياء زميلاتها رفيقات دروب العلم
  2. الحرية الأكاديمية لا تعنى انكار ما هو معلوم بالدين بالضرورة والطعن فى ذات الله جل علاه مع مخلوقاته 
  3. بث الشك فى نفوس الطلاب بالحياة الأخرة وتعظيم شأن الشيطان ضد خالقه بالمخالفة لتعاليم الأديان

حكم تأييد عزل الدكتورة الجامعية

حيثيات وأسباب حكم العزل

أصدرت وقضت المحكمة الإدارية العليا دائرة الفحص

برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية المستشارين محسن منصور وشعبان عبد العزيز نائبي رئيس مجلس الدولة

بإجماع الآراء

برفض الطعن المقام من الطاعنة التي كانت تشغل وظيفة مدرس بقسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية بجامعة السويس لما ثبت فى حقها

المخالفات سبب فصل الدكتورة الجامعية

1– نشرها عدة فيديوهات لنفسها ترقص فيها على صفحتها بوسائل التواصل الاجتماعى الفيس بوك ، مع إصرارها على تكرار نشر مقاطع جديدة ، بما يحط من هيبة أستاذ الجامعة ومن رسالته ومسئوليته عن نشر القيم والارتقاء بها

2 – خروجها على التوصيف العلمي للمقررات الدراسية ، و نشر أفكار هدامة تخالف العقائد السماوية و النظام العام ، و ذلك لما ألفته على الطلاب بأقوالها في المحاضرات بالطعن فى ثوابت الدين بقولها ( لقد تعرض إبليس للظلم

وأنه هو الشخصية الأفضل لأنه عبر عن إرادته بحرية و دافع عن اختياره بإرادته دون أن ينساق للتعليمات و الأوامر كما فعل القطيع ، و أن مسألة المصير الاُخروى محل نقاش ) ونصحتهم بعدم الالتزام بالتقاليد و ما تشمله من أديان لأنها تؤدى إلى التخلف !وقضت المحكمة بعزلها نهائياً من الجامعة المصرية .

القيم الجامعية والتأثير علي الطلاب

وقررت المحكمة برئاسة القاضى المصرى الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة (10) قواعد تعيد القيم الجامعية وتقاليدها وخطورة تأثيرها المجتمعي فى نفوس الطلاب وهى :

  • 1- أصرت على عمل عدة فيديوهات بالرقص نشرتها بنفسها على صفحتها بالفيس بوك تفاخر بها , وطعنت فى ذات الله بوقوع الظلم على إبليس ووصفت الأخرة بمحل نقاش , وعارضها الطلاب والطالبات المتمسكات بأبسط تعاليم التربية الدينية ونصحتهم بعدم الالتزام بالتقاليد و ما تشمله من أديان لأنها تؤدى إلى التخلف
  • 2- نشرت على صفحتها بالفيس بوك فيديوهات رقصها علناً وصور لها بالمايوه وأخرى وهى ترقص فى أماكن متعددة بمفردها ومع اشخاص آخرين و أمامها زجاجات الخمر ، ووصفت صفحتها بأنها صارت مقصداً لكل وسائل الميديا واعترفت بدخول الطلاب فوق ال 18 عاماً وهى  مستغرقة فى إصرارها على نشر فيديوهات الرقص
  • 3- الرقص مهنة  لمن يحترفها يمارس داخل صالات العرض من الممتهنين له , ولا يجوز لأستاذة الجامعة أن تتخذ من الرقص شعاراً لها علانية تدعو به الناس , بما ينال من هيبتها أمام طلابها , ويجرح شعور طالباتها , ويمس كبرياء زميلاتها رفيقات دروب العلم , باعتبارها المثل والقدوة, وقد ضربت للطلاب مثلاً غير صالح للعلم , فبئس الدرس الذى يدعو إلى مستقبل مظلم
  • 4- الأخلاقيات المهنية الجامعية ليست معتقدات شخصية لأعضاء هيئة التدريس وفق أهوائهم , لكنها مجموعة المبادئ التي يخضع لها الإنسان في تصرفاته وتقييم سلوكه وتوصف بالحسن أو القبيح  , فإذا كانت محمودة كان تأثيرها في السلوك محمودا ، وإذا كانت مذمومة كان تأثيرها ملوماً محسوراً
  • 5- الحرية الشخصية لا تعنى الإباحية بالمخالفة لقيم المجتمع وتقاليده , وحرية الاعتقاد مكفولة طالما ظلت حبيسة فى النفس دون الجهر بما يخالف الأديان السماوية على الملأ وتلقينها للطلاب على خلاف ثوابت الدين والعقيدة  .
  • 6- الحياة الخاصة للمواطنين محمية بالدستور طالما فى إطار السرية والشخصية ، فإذا ما أعلن الشخص ذاته حياته الخاصة ونشرها بإرادته على  الملأ فقدت خصوصيتها وحرمتها وسريتها وحمايتها , وأصبحت ملكاً مشاعاً للناس كافة , ويحاسب عليها إذا خالف القانون أو تعارض مسلكه مع قيم المجتمع وتقاليده وأخلاقه التى تعارف عليها
  • 7- الحرية الأكاديمية لا تعنى الجهر بإنكار ما هو معلوم بالدين بالضرورة والطعن فى ذات الله جل علاه مع مخلوقاته , وبث الشك فى نفوس الطلاب بالحياة الأخرة وتعظيم شأن الشيطان بالمخالفة لتعاليم الأديان
  • 8- البرامج التلفزيونية قامت بدورها الاجتماعى وناقشت الطاعنة فى مدى جواز قيامها بالرقص علناً على صفحتها بالفيس بوك حال كونها أستاذة جامعية وهى برامج ست الحسن بقناة ON TV  و العاشرة مساء  على قناة دريم و 90 دقيقة بقناة المحور واَخر النهار بقناة النهار وافسحت القنوات صدرها لعرض ومناقشة موضوع مدى جواز رقصها, لكنها دافعت باستماته عن الرقص علناً
  • 9- لا يسوغ لأستاذ الجامعة ولـو خـارج نطاق الوظيفة أن ينسي أو يتناسى أنـه  تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر في حسن سير المرفق الجامعي وسلامته أو يعوق سيره ويضر بسلامته ، بما يهز صورة ومكانة المعلم الذى كاد أن يكون رسولاً
  • 10- واجبات أساتذة الجامعات التفرغ للمحاضرات والإسهام في تقدم العلوم والتمسك بالتقاليد والقيم الجامعية وبثهـا فـي نفـوس الطلاب، لا إشاعة الفوضى والدعوة إلى الرقص علناً على الفيس بوك والطعن فى الذات الإلهية بنسبة الظلم إلى ذات الله الملك العدل، والدعوة إلي تعظيم الشيطان وإنـكـار المعلوم من الدين بالضرورة للحساب والجنة والنار، تحت ستار التحليل الأدبي لنصوص مقارنة.

لا يجوز لأستاذة الجامعة أن تتخذ من الرقص شعاراً لها علانية

تضمن حكم المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة أنه إذا كان الرقص مهنة لمن يحترفه بأنواعه المتباينة ومنها الرقص الشعبي والفنون الشعبية على تنوعها وتفردها وتمازجها باعتباره من الموروثات الشعبية التى تزخر بها الثقافة العالمية , بل أنه أصبح جزءاً من الكثير من العروض المسرحية , فضلا عن تطوير الرقص الشعبي لعناصره ليصبح فيما بعد فنا قائما بذاته في تشكيله لعروض راقصة تحت مسميات مختلفة للرقص مثل الباليه والرقص التعبيري والرقص الدرامي وغيره 

إلا أن الرقص على اختلاف أنواعه  يمارس داخل صالات العرض من القائمين عليه  الممتهنين له , وكما أنه لا يجوز لمن تمتهن مهنة الرقص أن تمارس مهنة أستاذة فى الجامعة , فلا يجوز لأستاذة الجامعة أن تتخذ من الرقص شعاراً لها علانية تدعو به الناس بحجة أنه مصدر التفاؤل والأمل , بما ينال من هيبتها أمام طلابها , ويجرح شعور طالباتها , ويمس كبرياء زميلاتها رفيقات دروب العلم , باعتبارها المثل والقدوة, وقد ضربت للطلاب مثلاً غير صالح للعلم , فبئس الدرس الذى يدعو إلى مستقبل مظلم.

وأضافت المحكمة

إن الأخلاقيات المهنية الجامعية ليست معتقدات شخصية لأعضاء هيئة التدريس حول ما إذا كان السلوك أو العمل الذي يمارسونه  أو القرار الذي يتخذونه  صحيح أم خطأ وفق أهوائهم , لكنها مجموعة المبادئ والقواعد المجردة التي يخضع لها الإنسان في تصرفاته ويحتكم إليها في تقييم سلوكه وتوصف بالحسن أو القبيح

فإذا كانت محمودة كان تأثيرها في السلوك السلوك محمودا ، وإذا كانت مذمومة كان تأثيرها ملوماً محسوراً , وذلك من خلال مجموعة القيم والقواعـد السـلوكية ، والمبـادئ والمقـاييس الأخلاقية التـي تـكوِن أسس الاستقامـة التي تعمل ضمن إطار القـيم والقواعـد الأخلاقية

وبعبارة أخرى هى مجموعة المبادئ التي تقدم إطاراً للعمـل الجامعي , ومنظومة القواعد والمعايير التى  تحكم منظومة سلوك أفراد المجتمع تصبح جزءاً من ثقافة المجتمع ، متجسدة فـي عاداتـه وتقاليـده وقوانينه ولوائحه.

المخالفات المنسوبة للدكتورة الجامعية

 

أشارت المحكمة الثابت بالأوراق أن الطاعنة ( م . ب. أ. ر ) كانت تشغل وظيفة مدرس بقسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية بجامعة السويس ، ونسب إليها :

  • 1– نشرها عدة فيديوهات لنفسها ترقص فيها وتعرضها بنفسها على صفحتها بوسائل التواصل الاجتماعى الفيس بوك ، مع الإصرار على تكرار نشر مقاطع جديدة ، بما يحط من هيبة أستاذ الجامعة ومن رسالته و من مسئوليته عن نشر القيم والارتقاء بها
  • 2 – خروجها على التوصيف العلمي للمقررات الدراسية ، و نشر أفكار هدامة تخالف العقائد السماوية و النظام العام ، و ذلك لما ألفته على الطلاب بأقوالها في المحاضرات  ( لقد تعرض إبليس للظلم وأنه هو الشخصية الأفضل لأنه عبر عن إرادته بحرية و دافع عن اختياره بإرادته دون أن ينساق للتعليمات و الأوامر كما فعل القطيع ، و أن مسألة المصير الاُخروى محل نقاش )
  • نشرها لنفسها عدة فيديوهات ترقص فيها على صفحتها بالفيس بوك واصرارها على تكرارها بما يحط من هيبة أستاذ الجامعة ومن رسالته 

 المخالفة التأديبية الأولى المنسوبة إلى الطاعنة

والمتمثلة فى نشرها عدة فيديوهات لنفسها ترقص فيها وتعرضها بنفسها على صفحتها بوسائل التواصل الاجتماعى الفيس بوك ، مع الإصرار بيديها على تكرار نشر مقاطع جديدة ، بما يحط من هيبة أستاذ الجامعة ومن رسالته و من مسئوليته عن نشر القيم والثقافات النبيلة و الارتقاء بها

فإن الثابت من التحقيقات أنه

بمواجهتها بنشر فيديوهات لها وهي ترقص على صفحتها بالفيس بوك اعترفت وأقرت بذلك بحجة أن القانون لا يمنع رقص أستاذة الجامعة ، و أن نشر الرقص على الملأ على صفحات التواصل الاجتماعى لا يتعارض مع صورة أستاذ الجامعة 

واعترفت بنشرها عدة فيديوهات رقص تعرض فيها قيامها بالرقص مع إصرارها علي تكرار مقاطع رقص جديدة لها وفق الثابت بالأوراق وما حواة القرص المدمج (C D) والذي تضمن فيديوهات وهي ترقص مع العديد من الرجال في منزلها وعديد من الأماكن الأخرى العامة

وكذا وهي ترقص بجلباب مغربي واضعة حزامـا حـول خصرها علي موسيقي وأغنية تدعي (روبي) فوق سطح منزلها

وفيديوهات لبرامج تلفزيونية تناقش الطاعنة فى مدى جواز قيامها بالرقص علناً على صفحتها بالفيس بوك حال كونها أستاذة جامعية  وهى برامج

  • ست الحسن بقناة  ON TV  
  • العاشرة مساء  على قناة دريم 
  • 90 دقيقة بقناة المحور
  • اَخر النهار بقناة النهار

وهى القنوات التى افسحت صدرها لعرض ومناقشة موضوع رقص الطاعنة حال كونها أستاذة بالجامعة وقد دافعت باستماته عما تعتقده موقفاً صائباً .

كما احتوى القرص المدمج على

صور لها بالمايوه منشورة على صفحتها على الفيس بوك وكذلك صور أخرى كثيرة وهى ترقص فى أماكن متعددة سواء بمفردها أو مع اشخاص آخرين و أمامها زجاجات الخمر 

وقد أقرت الطاعنة بنسبة هذه الصور إليها، وبأنها هي التي تقـوم بـالرقص وهي التي قامت بنشرها جميعاً  وكذا نشرت الفيديوهات علي صفحتها بالفيس بوك بحجة أن صفحتها عامة تقوم بفتحها لكل من يرغب في الدخول إليها

وأن حسابها صار مقصداً لكل وسائل الميديا مرئية ومسموعة ومقروءة وللجمهور , بل واعترفت أنه يمكن للطلبة الدخول إلى صفحتها، فوق سن الثمانية عشر عاماً 

ومن ثم تكون تلك المخالفة الأولى الجسيمة ثابتة فى حقها ثبوتاً يقينياً لا مرية فيه , وتكون الطاعنة مستغرقة فى إصرارها على نشر فيديوهات الرقص المشار إليها فى جميع مراحل المحاكمة التأديبية حتى فى تقرير الطعن أمام هذه المحكمة بما يستوجب مجازاتها تأديبياً عنه .

المخالفة التأديبية الثانية الطعن فى ثوابت الدين

وذلك بتدريسها للطلاب أن الشيطان أفضل شخصية وانظلم والأخرة محل نقاش

وقالت المحكمة عن المخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعنة المتمثلة فى خروجها على واجبات وظيفتها وعلى التوصيف العلمي للمقررات الدراسية ، و نشر أفكار هدامة تخالف العقائد السماوية و النظام العام ، و ذلك لما ألفته على طلاب الفرقة التي تقوم بالتدريس لهم من أقوال في المحاضرات فى مـادة تـاريخ الأدب الإنجليزي مثل

( لقد تعرض إبليس للظلم وأنه هو الشخصية الأفضل لأنه عبر عن إرادته بحرية و دافع عن اختياره بإرادته دون أن ينساق للتعليمات و الأوامر كما فعل القطيع ، و أن مسألة المصير الاُخروى محل نقاش )

فإنها فإنها لم تنكرها بحجة أنها لم تمدح الشيطان كشيطان و إنما بصورته كما قدمه المؤلف 

أقوال الطالبات بالكلية

 الثابت من أقوال الطالبات بالكلية كل من :

( س. أ .ع ) و ( ف. ز . أ)  و(ك. ط. م ) و ( ي. م. ح )

أجمعن أن الطاعنة ذكرت لهم بالمحاضرات أنها تعتبر الشيطان هو أفضل شخصية لقيامه بما يريده بحرية دون أن يكون تابعا ينفذ ما يملى عليه و أن الديانات ظلمته عندما وصفته بأنه شرير و آنها اعتادت قول ذلك ونصحتهم كطالبات وطلاب عدم الالتزام بالتقاليد و ما تشمله من أديان لأنها تؤدى إلى التخلف 

وعندما ناقشها الطلاب والطالبات فيما أوردته الكتب السماوية عن مصير إبليس وأنه في النار، استخفت وسخرت منهم مؤكدة أن مسألة المصير هذه محل نقاش، وهو ما أدى بهم إلي الشكوى لدي الجامعة , ومن ثم تكون تلك المخالفة الثانية الجسيمة ثابتة فى حقها ثبوتاً يقينياً لا مرية فيه , بما يستوجب مجازاتها تأديبياً عنه .

اعتراف الطاعنة بالمخالفات التأديبية المنسوبة

أضافت المحكمة أن الطاعنة اعترفت بالمخالفتين المنسوبتين إليها بل وأصرت على عمل فيديوهات بالرقص متعددة نشرتها بنفسها على صفحتها بالفيس بوك تفاخر بها , ومازالت تعتقد أن فيديوهات الرقص حق لأعضاء هيئة التدريس زوراً وبهتاناً مبيناً 

وظل موقفها ثابتاً طوال إجراءات المحاكمة التأديبية  تحقيقاً ومحاكمة ومازالت ترى فى ذلك حق وهو باطل دونته فى تقرير الطعن الماثل أمام هذه المحكمة بل ومازالت تعتقد أن ما قامت به فى الخروج على حدود المنهج العلمي وانكار ما هو ثابت بالدين الضرورة حقها فى الجهر به وتعليمه للنشء والطعن فى ذات الله عز وجل ووصف ابليس بوقوع الظلم عليه من الخالق العظيم 

وقد لاقت معارضة من طلابها وطالباتها المتمسكات بأبسط تعاليم التربية الدينية , مخالفة بذلك الأعراف والتقاليد الجامعية وتعاليم الأديان السماوية تحت ستار الحرية الأكاديمية وهى منه براء  بما لا يدع مجالاً للشك أنها لم ترتدع عن موقفها ولم تعد إلى ارتداء ثوب الجامعة ودورها الحقيقى فى المجتمع , ولم تبصر عواقب فعلتها

مما أدى بها إلي هاوية الهلاك وسلكت بمسلكها ذلك سلوكاً معيباً ينطوى علي إخلال جسيم بكرامة الوظيفة الجامعية  التي تتقلدها والقيم الرفيعة المأمولة منها علماً وتربية , جعلتها عَلَى  شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِا , ولا يستقيم مع ما تفرضه عليها المكانة الجامعية من تعفف واستقامة وبعد عن مواطن الريب والدنايا

فإن المحكمة لا تملك فى حدود ولايتها قصاصاً من الطاعنة سوى عزلها من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة, ويكون ما ذهب إليه مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة السويس بقراره المطعون فيه من مجازاتها بتلك العقوبة مطابقا لحكم القانون ولا تثريب عليه .

ماهية الحرية الشخصية الصحيحة 

وأوضحت المحكمة أن الحرية الشخصية لا تعنى الإباحية بالمخالفة لقيم المجتمع وتقاليده , كما أن حرية الاعتقاد مكفولة طالما ظلت حبيسة فى النفس دون الجهر بما يخالف الأديان السماوية على الملأ وتلقينها للطلاب على خلاف ثوابت الدين والعقيدة 

 وأن الطاعنة قد تغافلت أن من بين واجبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات التفرغ للقيام بالـدروس والمحاضرات والتمرينات العملية، والإسهام في تقدم العلوم والآداب والفنون بإجراء البحوث والدراسات المبتكرة والإشراف علي ما يعده الطلاب منه

والتمسك بالتقاليد والقيم الجامعية الأصيلة والعمل علي بثهـا فـي نفـوس الطلاب، لا إشاعة الفوضى والدعوة إلى الرقص علناً على صفحتها بالفيس بوك فى جميع الأماكن والمساس بالعقائد وبلبلة ذهن الطلاب حول ما هو ثابت من الدين بالضرورة والطعن فى الذات الإلهية بنسبة الظلم إلى الله عز وجل تجاه ابليس بما يخرجها علي واجبات الوظيفة

وعلي التوصيف العلمي للمقررات الدراسية ونشر أفكار هدامة ونسبة الكذب إلي الله تعالي وإلي الكتب السماوية الثلاثة، ونسبة الظلم إلي ذات الله الملك العدل، والدعوة إلي تعظيم الشيطان والنيل من المقدسات وإنـكـار المعلوم من الدين بالضرورة في صورة الحساب والجنة والنار تحت ستار مستتر فى التحليل الأدبي لنصوص مقارنة , وذلك كله بالمخالفة للتقاليد والقيم الجامعية الأصيلة منهجاً وسلوكاً ، والخروج على القيم الأساسية اللازمة لبقاء المجتمع .

الحياة الخاصة مصونة بالدستور طالما ظل حافظ المواطن عليها

فإذا ما أعلنها فقدت خصوصيتها ويحاسب عليها إذا تعارض مسلكه مع قيم المجتمع وتقاليده وأخلاقه

واستطردت المحكمة أنه

لا يوهن من سلامة هذا النظر ما ادعته الطاعنة بأن الرقص علناً لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات بالنشر على مواقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك حرية شخصية كمثل ما فعتله بيديها وعلى صفحتها وظلت مصرة على رقصها علناً بتفاخر أمام أعين المجتمع وأن رأيها فى ظلم ابليس من المولى عزو جل حرية أكاديمية وطوال إجراءات المحاكمة بل وظلت مصرة فى تقرير الطعن الماثل , فذلك مردود بأن الحياة الخاصة للمواطنين تظل محمية بالدستور طالما ظل المواطن حافظا عليها فى إطار السرية والشخصية

فإذا ما أعلن الشخص ذاته حياته الخاصة ونشرها بإرادته على  الملأ فقدت حياته الخاصة خصوصيتها وحرمتها وسريتها وحمايتها , وأصبحت ملكاً مشاعاً للناس كافة , ويحاسب عليها الشخص إذا خالف القانون أو تعارض مسلكه مع قيم المجتمع وتقاليده وأخلاقه التى تعارف عليها . ذلك أن الحق في الخصوصية كحق كفله الدستور يجب ممارسته فى إطار التوازن بين حقوق الفرد من جهة وحقوق المجتمع وحقوق الدولة من جهة أخرى

لضمان ممارسة الفرد لهذا الحق في إطاره الصحيح , فالحق في الخصوصية وإن كان حقا دستوريا إلا أنه لا يبقى طليقا من كل قيد , فهو يتقيد أولاً بحماية النظام العام أى بمجموع المصالح الأساسية للمجتمع أو مجموعة المصالح العليا المشتركة للمجتمع في زمان معين يتفق الجميع على ضرورة سلامتها

ويتقيد ثانياً بحماية الآداب العامة والقيم والمبادئ الأخلاقية التي تواتر الناس في مجتمعنا على احترامها والالتزام بها. ويتقيد ثالثاً باحترام حقوق الأفراد وحرياتهم لأنه لا يمكن أن ننظر إلى حقوق الفرد وحرياته في عزلة عن الأخرين

فلكل فرد الحق في الخصوصية والحياة الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الأخرين. ومردود كذلك بأن الحرية الأكاديمية لا تعنى الجهر بإنكار ما هو معلوم بالدين بالضرورة والطعن فى ذات الله جل علاه مع مخلوقاته , وبث الشك فى نفوس الطلاب بالحياة الأخرة بالمخالفة لتعاليم الأديان .

واستكملت المحكمة إن المخالفتين السالفتين  ثابتتين يقينا في حق الطاعنة تنال من هيبة ومكانة عضو هيئة التدريس بالجامعة فى نفوس النشء وطلابها وطالباتها .

وتعدي الأثر من الجامعة إلى نفوس المجتمع بفعل يديها , ومن ثم فإن ما نُسب إليها يعد خروجاً منها على مقتضي الواجب الوظيفي الجامعي وإخلالاً جسيماً بواجبات الوظيفة الجامعية تنال من كرامة الجامعة وأساتذتها وطلابها 

 ولا تتفق ومقتضيات السلوك الجامعي الذي ينبغي أن يتحلى به أستاذ الجامعة المنارة المضيئة مما يشكل في حقها ذنباً إداريا جسيماً يستلزم إنزال العقاب التأديبي ومجازاتها عما نُسب إليها وثبت فى حقها

ويعد مسلكها إثماً تأديبيا لا يغتفر لمثل موقعها الجامعي نظير إصرارها عليه دون عودة إلى الطريق الجامعي القويم مما يستوجب المؤاخذة والعقاب , ومن ثم تكون المخالفتان ثابتتين في حقها ثبوتاً يقينيا , وتكون مجازاة الطاعنة بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة هو الجزاء الأوفى وكان جزاءً وفاقاً .

الأخلاق أساس الحضارات وتقدم الأمم

 

حضارات الأمم تزدهر بمقدار تمسكها بأخلاقها وقيمها السائدة التى توراثتها عبر أجيال مختلفة

وأشارت المحكمة أن السلوك الأخلاقي الوظيفي هو مظهر من مظاهر السلوك الإنساني الذي يتأثر بما يسود البيئة الاجتماعية من أنظمة وقوانين ولوائح وقيم وتقاليد وعادات، والمجتمعات البشرية تسعى دائما إلى تحقيق الفضيلة ومكارم الأخلاق عن طريق ترسيخ وتهذيب الأخلاق والتربية السليمة بغرس القيم والمبادئ الأخلاقية فى النفوس

وتدريب الجوارح وممارسة الحياة اليومية بقدر من اليقظة الدائمة بما يتفق ونظام المجتمع الذي يعيش فيه الفرد، فتزدهر حضارات الأمم بمقدار تمسكها بأخلاقها وقيمها السائدة التى توراثتها عبر أجيال مختلفة 

ومن ثم أضحت الأخلاقيات أهم الأسس التي تقوم عليها المسئولية الاجتماعية تزيد من ثقة المواطنين في أصحاب القدوة الذين يقودون ثقافة المجتمع وتعليمه وقيمه ومثله العليا , فالأمم المتحضرة تعتبر الأخلاق أساس تطور ورقي الدول لذا جعل  الدستور المصرى الأخلاق إحدى ركائز النواة الأولى للمجتمع وهى الأسرة

المخالفات الوظيفية يمتد لما هو خارج الوظيفة مما ينال من السمعة

لا يسوغ لأستاذ الجامعة ولـو خـارج نطاق الوظيفة أن ينسي أو يتناسى أنـه  تحوطه سمعة الدولة وترفرف عليه مُثلها

وذكرت المحكمة أنه لا يسوغ لأستاذ الجامعة ولـو خـارج نطاق الوظيفة أن ينسي أو يتناسى أنـه  تحوطه سمعة الدولة، وترفرف عليه مُثلها، وأن الكثير من تصرفاته الخاصة قد يؤثر في حسن سير المرفق الجامعي وسلامته أو يعوق سيره ويضر بسلامته

وقد يؤثر في كرامة الوظيفة ورفعتها أو الحط منها والتحقير من شأنها ، ولا ريب أن أعضاء هيئة التدريس بالجامعات لا يقتصر الأمر بالنسبة لهم على شرط الكفاءة فحسب

بل يلزم أن يتوازى معه شرط السلوك الحميد , فأصحاب القدوة الذين يقودون تعليم النشء كأساتذة الجامعات تـدق بالنسبة لهم موازين الحساب عند ارتكاب أخطاء أو هفوات تنال من سمعة التعليم فى النفوس وتضر بالأجيال الناشئة وتهز صورة ومكانة المعلم الذى كاد أن يكون رسولاً

الطعن رقم ٧٥٤٩٤ لسنة ٦٤ ق – عليا



المسئولية المدنية للموظف مادة 58 قانون الخدمة المدنية

المسئولية المدنية للموظف من أهم موضوعات القانون الإداري المصري، حيث نظمت المادة 58 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 أسس مساءلة الموظف مدنيا عن أخطائه الشخصية دون المرفقية.

وتقتصر هذه المسئولية على الخطأ الشخصي الذي يكشف عن ضعف الموظف ونزواته وعدم تبصره، بينما تتحمل الدولة المسئولية عن الأخطاء المرفقية العادية وفق أحكام القضاء الإداري المستقرة.

العناصر الرئيسية للمقال:

  • النص القانوني للمادة 58 وتفسيرها العملي.
  • التمييز بين الخطأ الشخصي والمرفقي في القضاء الإداري.
  • أحكام المحكمة الإدارية العليا وتطبيقاتها العملية.
  • مسئولية رب العهدة وحالات التحميل.
  • النص القانوني والتفسير.

المسئولية المدنية للموظف

المادة 58 من قانون الخدمة المدنية

تنص الفقرة الأخيرة من المادة 58 على أن: “ولا يُسأل الموظف مدنياً إلا عن خطئه الشخصي”، وهو نص يحدد نطاق  المسئولية المدنية  للموظف العام بالأخطاء الشخصية فقط. يعني هذا أن الموظف محمي من المساءلة المدنية عن الأخطاء العادية التي تحدث أثناء أداء الوظيفة، ما لم تتسم بالطابع الشخصي الجسيم.

أركان المسئولية المدنية للموظف

تتطلب مساءلة الموظف مدنياً توافر أركان المسئولية التقصيرية الثلاثة:

الخطأ الشخصي، والضرر، وعلاقة السببية بينهما وفق المادة 163 من القانون المدني.

ويجب أن يحدث الخطأ الشخصي ضرراً فعلياً للإدارة أو للغير، مع وجود رابطة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر الحاصل.

التمييز بين الخطأ الشخصي والمرفقي

تعريف الخطأ الشخصي

الخطأ الشخصي هو الذي يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته وعدم تبصره، أو حين يعمل الموظف مدفوعاً بعوامل شخصية بقصد النكاية أو الإضرار أو تحقيق منفعة ذاتية. كما يشمل الإهمال الجسيم الذي يكشف عن انحدار مستوى التبصر والتحوط لدى الموظف عن الحد الواجب توافره في الموظف متوسط الحرص.

معايير التمييز القضائية

تعتمد المحكمة الإدارية العليا على درجة جسامة الخطأ والقصد الذي ينطوي عليه الموظف عند أداء واجبات وظيفته. فكلما قصد النكاية أو الإضرار أو تغيا منفعته الذاتية كان خطؤه شخصياً يتحمل هو نتائجه، أما إذا كان الخطأ عادياً يمكن أن يتعرض له الإنسان العادي فيُعد خطأً مرفقياً.

أمثلة تطبيقية للخطأ الشخصي

  • الإهمال الجسيم المؤدي لضياع الأموال العامة
  • مخالفة لوائح المرور وإدانة الموظف جنائياً
  • التلاعب والاستيلاء على العهدة
  • العمل بدافع شخصي خارج المصلحة العامة

📑 جدول يوضح الفرق بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي؟

نوع الخطأ التعريف المسئولية أمثلة
الخطأ الشخصي خطأ يكشف عن ضعف الموظف ونزواته وعدم تبصره مسئولية مدنية في المال الخاص الإهمال الجسيم، التلاعب، النكاية
الخطأ المرفقي خطأ عادي في أداء الوظيفة دون قصد شخصي تتحملها الدولة أخطاء الأداء العادية، سوء التقدير

الجوانب الإجرائية والعملية

الاختصاص القضائي

تختص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية بنظر منازعات المرتبات والمعاشات والمكافآت، بينما تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية وطلبات إلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية. هذا التمييز مهم لتحديد الجهة المختصة بنظر دعوى التحميل أو التعويض.

التقادم والأدلة

تسقط دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من يوم علم المضرور بحدوث الضرر والشخص المسئول عنه وفق المادة 172 من القانون المدني. يتطلب إثبات المسئولية توافر الأدلة على الخطأ الشخصي والضرر وعلاقة السببية بينهما.

أحكام المحكمة الإدارية العليا

المبادئ القضائية المستقرة

قضت المحكمة الإدارية العليا بأن المشرع جعل كل خروج على واجب وظيفي أو إخلال بكرامة الوظيفة مرتباً للمسئولية التأديبية، لكنه لم يرتب المسئولية المدنية إلا للخطأ الشخصي المصحوب بضرر. كما أكدت أن الخطأ الشخصي وحده لا يكفي لتقرير مسئولية الموظف، بل يجب أن يحدث ضرراً بسبب هذا الخطأ.

استقلالية المسئوليات

أقرت المحكمة استقلال المسئولية المدنية عن التأديبية، فإلزام العامل بجبر الضرر غير مرتبط بالدعوى التأديبية أو متفرع عنها لاستقلال كل من النظامين عن الآخر. هذا يعني إمكانية الطعن في قرار التحميل أمام المحكمة الإدارية دون قرار الجزاء التأديبي، أو العكس.

مسئولية رب العهدة

رب العهدة مسئول مدنياً عن أي عجز في عهدته ما لم يثبت أنه راجع إلى سبب أجنبي، وتختلف المسئولية التأديبية باختلاف السبب وراء العجز. وضع المشرع شروطاً لاعتبار الأمين صاحب عهدة ونظم إجراءات تأمينها وصيانتها وإجراءات صرفها واستهلاكها.

إجراءات التحقيق والإثبات

يجب على المحقق في واقعة وجود عجز لدى رب العهدة أن يتقصى ظروف الواقعة وملابساتها بحيث لا تُنسب إليه مخالفة الاستيلاء إلا إذا كان ذلك مبنياً على قطع ويقين لا يحوط به شك. كما يجب تسليم العهدة بطريق الجرد وليس تسليماً حكمياً لاعتبار الموظف أميناً للعهدة بالمفهوم القانوني.

شرح المسئولية في قانون الخدمة المدنية

موجز المسئولية المدنية للموظف حيث ان المشرع في المادة 58 من قانون الخدمة المدنية جعل كل خروج على واجب وظيفي أو إخلال بكرامة الوظيفة مرتبا لمسئولية العامل التأديبية في حين لم يرتب المسئولية المدنية للعامل إلا إذا اتسم الخطأ الذي وقع منه بوصف شخصي والخطأ الشخصي وحده لا يكفي لتقرير مسئولية الموظف.

المسئولية المدنية للموظف العام: المادة 58 من قانون الخدمة المدنية وتطبيقات القضاء الإداري

تنص الفقرة الأخيرة من المادة ( 58 ) قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016  على أن :

” ولا يُسأل الموظف مدنياً إلا عن خطئه الشخصي ”

المسئولية المدنية للموظف

قضاء المحكمة الإدارية العليا عن مسئولية الموظف المدنية

قضت المحكمة الإدارية العليا بأن :

المشرع جعل كل خروج على واجب وظيفي أو إخلال بكرامة الوظيفة مرتبا لمسئولية العامل  التأديبية  في حين لم يرتب المسئولية المدنية للعامل إلا إذا اتسم الخطأ الذي وقع منه بوصف شخصي والخطأ الشخصي وحده لا يكفي لتقرير مسئولية الموظف بل يجب أن يحدث ضررا بسبب هذا الخطأ

وهو الذي يتعين جبره على نحو ما اشترطه المشرع بنص المادة 163 سالفة الذكر والمقصود بالخطأ الشخصي الذي يسأل الموظف  في ماله الخاص عن الضرر المترتب عليه هو ذلك الخطأ الذي يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته

وعدم تبصره أو تبين إن العامل لم يعمل للصالح العام أو كان يعمل مدفوعا بعوامل شخصية بقصد النكاية أو الإضرار أو لتحقيق منفعة ذاتية أو كان خطؤه جسيما فإنه يعتبر في هذه الحالة خطأ شخصيا يسأل عنه في ماله الخاص

وقضت أيضاً  المحكمة الإدارية العليا  بأن :

كل خروج على مقتضى الواجب الوظيفي يرتب مسئولية العامل التأديبية – لم يرتب المشرع المسئولية المدنية للعامل إلا إذا اتسم الخطأ الذى وقع منه بوصف الخطأ الشخصي – الخطأ الشخصي هو الذى يقع من العامل عن عمد أو اهمال جسيم.

اهمال يكشف عن انحدار مستوى التبصر والتحوط لدى العامل عن الحد الواجب توافره فى العامل متوسط الحرص الذى يؤدى عمله الأداء المعتاد المعرض للخطأ المحدود الناجم عن تعثر المسار

إلزام العامل بجبر الضرر الذي لحق بجهة الإدارة مناطه توافر أركان المسئولية التقصيرية في حقه :

قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى بأن مؤدى المواد 10، 13، 14، 15 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أن المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم تدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية بحسب المستوى الوظيفي للمدعي

وأن المحاكم التأديبية تختص بنظر الدعاوى التأديبية وطلبات  إلغاء القرارات  النهائية للسلطات التأديبية. وأن قوام الدعوى التأديبية هو النظر في مؤاخذة العامل تأديبياً عن المخالفة التأديبية التي نسبت إليه .

والتي تتمثل في إخلاله بواجبات وظيفته والخروج على مقتضياتها في حين أن إلزام العامل بجبر الضرر الذي لحق بجهة الإدارة مناطه توافر أركان المسئولية التقصيرية في حقه وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر

وإذا كان الفعل المكون للذنب الإداري يمكن أن يشكل ركن الخطأ في المسئولية التقصيرية إلا أن ذلك لا يؤدي إلى القول بأن إلزام العامل بجبر الضرر مرتبط بالدعوى التأديبية أو متفرع عنها لاستقلال كل من هذين النظامين عن الآخر سواء من حيث القواعد القانونية التي تحكمه أو الغرض الذي يسعى إلى تحقيقه

كما أن اختصاص المحاكم التأديبية بنظر طلبات إلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية ليس من شأنه بسط اختصاص هذه المحاكم على ما عدا ذلك من اختصاصات ورد النص في اختصاص محاكم مجلس الدولة الأخرى بها اللهم إلا إذا كان النزاع قد طرح أمامها بصفة تبعية بمناسبة مباشرتها لاختصاصها الأصيل المنوط بها قانوناً

وقضت المحكمة الإدارية العليا بأن :

قوام الدعوى التأديبية هو النظر فى مؤاخذة العامل تأديبياً عن المخالفة التأديبية التى نسبت إليه و التى تتمثل فى إخلاله بواجبات وظيفته أو الخروج عن مقتضياتها – التزام العامل بجبر الضرر الذى لحق بجهة الإدارة مناطه توافر أركان المسئولية التقصيرية فى حقه إذا كان الفعل المكون للذنب الإداري يمكن أن يشكل ركن الخطأ فى  المسئولية التقصيرية  .

فإن ذلك لا يؤدى إلى القول بأن إلزام العامل بجبر الضرر مرتبط بالدعوى التأديبية أو متفرع عنها – أساس ذلك – استقلال كل من النظامين عن الآخر سوا من حيث القواعد القانونية التى تحكمه أو الغرض الذى يسعى إلى تحقيقه – مثال – صدور قرار بمجازاة العامل بخصم خمسة أيام و تحميله بقيمة التلفيات – الطعن فى قرار التحميل أمام المحكمة الإدارية دون قرار الجزاء

وقضت أيضاً بأن :

العامل لا يسأل في ماله الخاص إلا عن الخطأ الشخصي، وإن الخطأ يعتبر كذلك إذا تبين أن الموظف لا يعمل للصالح العام أو كان مدفوعا بعوامل شخصية أو كان خطؤه جسيما حتى ولو لم يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة قانون العقوبات.

ففي مثل هذه الحالات يعتبر خطأ الموظف من الأخطاء الشخصية، ويسأل عنها في ماله الخاص ويحق للجهة الإدارية اقتضاء قيمة ما لحقها من أضرار بسبب هذا الخطأ

التفرقة بين مجال المسئولية المدنية لرب العهدة و مسئوليته التأديبية

ينبغي التفرقة بين مجال المسئولية المدنية لرب العهدة و مسئوليته التأديبية – رب العهدة مسئول مدنياً عن أي عجز فى عهدته ما لم يثبت أنه راجع إلى سبب أجنبي .

نطاق المسئولية التأديبية يختلف عند تحقق هذا العجز باختلاف السبب الذى يسفر التحقيق عن أنه كان وراء وقوع العجز و ما إذا كان هذا السبب هو  الإهمال  و عدم التبصر

أو كان هو الاستيلاء من جانب رب العهدة عليها إذ تختلف جسامة المسئولية التأديبية فى الحالتين – يجب على المحقق فى واقعة وجود عجز لدى رب العهدة أن يتقصى ظروف الواقعة و ملابساتها و شواهدها

بحيث إذا ما انتهى إلى أن العجز ناتج عن استيلاء رب العهدة عليها قدم أدلة هذا الاستخلاص – على الجهة المنوط بها توقيع الجزاء

أن تمحص تلك الأدلة لصالح العدالة بحيث لا تنسب إلى رب العهدة أنه ارتكب مخالفة الاستيلاء على ما بعهدته إلا إذا كان ذلك مبنياً على قطع و يقين لا يحوط به شك و لا يتسرب إليه ظن

المشرع رغبةً منه في إسباغ أكبر قدر من الحماية على العهد ، سواء المستديمة أو المستهلكة، باعتبارها من الأموال العامة، قد وضع شروطاً لاعتبار الأمين صاحب عهدة، ونظم إجراءات تأمين العهدة وصيانتها وإجراءات صرفها واستهلاكها

وأوجب عند مساءلة أمناء المخازن والعهد عما في حوزتهم من أصناف أن يتم تسليم العهدة بطريق الجرد وليس تسليماً حكمياً، كما يجب أن يتم هذا التسليم لأحد الموظفين المنوط بهم الإشراف على الفرع أو الوحدة في الوحدات التي لا يوجد بها مخازن أو الأماكن التي توزع بها العهدة في أماكن عديدة مثل المدارس أو المنشآت الإدارية

أم ما يجري من تسليم حكمي للعهدة فإنه لا يجعلهم أمناء للعهدة بالمفهوم الذي حدده المشرع في لائحة المخازن، ومن ثًمَّ لا تسري في شأنهم أحكام المادة (45) من اللائحة وإنما تتم مساءلتهم عنها على أساس المسئولية التقصيرية

أو مواد قانون العقوبات في حالة ثبوت اختلاسهم هذه المعدات والأدوات، بالإضافة للمسئولية التأديبية التي حددها قانون العاملين  المدنيين بالدولة.

تراجع الأحكام الأتية:

  • (1)  المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم : 1082 لسنة : 43 قضائية ـ جلسة 5-11-2000 .
  • (2) المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم : 1528 لسنة : 31 قضائية ـ جلسة  21-4-1990 .
  • (1) المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم : 1064 لسنة : 28 قضائية ـ جلسة 11-1-1987 .
  • (2)  المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم : 578 لسنة : 28 قضائية ـ جلسة  27-1-1985 .
  • (1)  المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم : 8548 لسنة : 47 قضائية ـ جلسة 7-12-2006 .
  • (3) المحكمة الإدارية العليا ـ  الطعن رقم : 1234 لسنة : 34 قضائية ـ جلسة 9-12-1989 .

الأسئلة الشائعة حول المسئولية المدنية للموظف

متى يُسأل الموظف العام مدنيا؟

يُسأل الموظف مدنياً فقط عن خطئه الشخصي الذي يكشف عن ضعفه ونزواته أو كان مدفوعاً بعوامل شخصية أو بلغ درجة الإهمال الجسيم.

ما الفرق بين المسئولية التأديبية والمدنية؟

المسئولية التأديبية تقوم على كل خروج على الواجب الوظيفي، بينما المدنية تقتصر على الخطأ الشخصي المسبب للضرر، وكلاهما مستقل عن الآخر.

هل يمكن الجمع بين المسئوليتين التأديبية والمدنية؟

نعم، يمكن مساءلة الموظف تأديبياً ومدنياً عن نفس الفعل إذا شكل خروجاً على الواجب الوظيفي وخطأً شخصياً مسبباً للضرر.

ما ضوابط إثبات العجز في العهدة؟

يجب التحقيق في ظروف العجز وملابساته، ولا تُنسب مخالفة الاستيلاء إلا بقطع ويقين، مع ضرورة التسليم بالجرد لا حكمياً.

هل حسن النية يعفي من المسئولية؟

لا، فالخطأ التأديبي يقوم بالعمد والإهمال على السواء، ولا يجدي الموظف نفعاً حسن نيته وسلامة طويته.

ما الجهة المختصة بنظر دعوى التحميل؟

تختص محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية حسب المستوى الوظيفي، منفصلة عن اختصاص المحاكم التأديبية.

المسئولية المدنية للموظف

ختاما، المسئولية المدنية للموظف العام تقتصر على الخطأ الشخصي الجسيم المسبب للضرر، مع   حماية الموظف من المساءلة  عن الأخطاء المرفقية العادية التي تتحملها الدولة.

للحصول على استشارة قانونية متخصصة في قضايا الموظفين والمسئولية الإدارية، يُنصح بالتواصل مع محامٍونا مختص في القانون الإداري والقضاء الإداري.


لا تتردد فى الاتصال بنا وارسال استشارتك القانونية فى أي قضية.

مكتب الخدمات القانونية وأعمال المحاماة والتقاضي: عبدالعزيز حسين عمار محامي – قضايا الملكية والميراث والمدني الاتصال على الارقام التالية :

  • حجز موعد: 01285743047
  • واتس: 01228890370
  • عنوان المكتب : 29 شارع النقراشي – برج المنار – الدور الخامس / القاهرة / مصر

ارسال الاستفسار القانوني من خلال الرابط :  اتصل بنا الأن .

راسلنا على الواتس مجانا، واكتب سؤلك وسنوالى الرد خلال 24 ساعة عبر الرقم: 01228890370

احجز موعد للاستشارة المدفوعة بالمكتب من خلال: الاتصال على 01285743047 ، وسيرد عليك أحد ممثلينا لتحديد الموعد.

اشترك لتحصل على دليلك المجاني حول الميراث والعقارات  .

دلالية:
#خدمات_قانون_الخدمة المدنية
#خدمات قانون الملكية فى مكتب عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
#قضايا الفرز والتجنيب وتقسيم الورث قضائيا
#تحرير عقود القسمة الاتفاقية للأملاك الشائعة بالميراث.
#قضية تثبيت الملكية بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة.
#تسجيل العقود العرفية ونقل ملكية العقارات الى المشتري فى الشهر العقاري والسجل العيني.
#محامي_قضايا قانون العمل.
#خدمات_قضايا_الإيجارات، قديم وجديد.
#محام القانون المدني في القاهرة، والزقازيق.




الإجراءات القانونية السليمة في القوة القاهرة في العقود لحماية موقفك

تعرف علي شروط القوة القاهرة في العقود الدولية في القوانين المختلفة العربية والأجنبية والتى تحدد المسئولية أو الاعفاء منها في مجال العقود الدولية المبرمة ونتعرف علي مصادر شرط القوة القاهرة.

مصادر شرط القوة القاهرة

إن من أهم مصادر شرط القوة القاهرة هو ما يتفق عليه طرفي العقد عند صياغة النص كي تكون آثاره ملزمة قبل الطرفين  . ولهذا السبب ينبغي اختيار ما هو ملائما من النصوص لتقييم الخصائص و طرق التطبيق و أثر ذلك على العقد و يتمتع الطرفين في العقد التجاري الدولي بكامل الحرية في تبني ما هو افضل لتوفير الحماية القانونية لحقوقهم عند احتمال عدم التنفيذ بسبب تعرضهم لحالة القوة القاهرة ولضمان الحفاظ على التوازن العقدي بينهما .

فمن المعروف بأن العقد التجاري الدولي عقد ملزم للجانبين فإذا استحال على أحد المتعاقدين تنفيذ التزامه لسبب خارج عن  إرادته ، فإن التزامه ينقضي وتبرأ ذمته و ينقضي في الوقت ذاته الالتزام المقابل للطرف الآخر ، فينفسخ العقد من تلقاء نفسه.

القوة القاهرة في العقود

يأخذ المشرع الكويتي بهذه القاعدة القانونية في نص المادة 215 في الفقرتين 1 و 2 من القانون المدني  الكويتي

ومفهوم القوة القاهرة نجد أصوله كذلك في نصوص التشريع الداخلي أو الدولي أو مما قدمه لنا القضاء . ولكننا نجده واسع المحتوى وأقرب إلى واقع المعاملات الدولية وظروفها في موقف العرف التجاري الدولي .

القانون الأردني

تنص المادة 274 من القانون المدني الأردني بأن “في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا  انقضى معه الالتزام المقابل له ، و انفسخ العقد من تلقاء نفسه ، فإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل  الجزء المستحيل

و مثل الاستحالة الجزئية الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة و في كليهما يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين “

و المعروف في هذا النص عدم وجود تعريف محدد و دقيق لحالة القوة القاهرة و اكتفى المشرع بذكر معيار ” استحالة التنفيذ ” و اعتبره عنصر أساسي في تقييم الحادث على انه حالة من حالات القوة القاهرة . و من الملاحظ أيضا أن المشرع لم يهتم بتشخيص مصدر هذه الاستحالة و ظروفها و مدى تأثيرها الخاص على تنفيذ التزامات المدين

إن موقف القانون هذا يترك المجال واسعا لسلطة القضاء لغرض تحليل الحادث و البت فيما إذا كانت الحالة موضوع الدعوى تتمتع بصفة القوة القاهرة وتقييم ما ينتج عنها من آثار على قدرة المدين بالتنفيذ .

كما أن تقييم الحادث يجب أن يأخذ بعين الاعتبار زمن وقوعه و المكان الذي حصل فيه و الظروف التي رافقته ، وهذه العناصر بحد ذاتها متنوعة و ليست ثابتة وخاصة في ظروف تنفيذ عقد البيع التجاري الدولي . وقد ينتج عن ذلك إصدار قرارات قضائية متباينة و متنوعة وقد تكون أحيانا متناقضة .

و لقد جاء النص مطلقا لمعيار  استحالة التنفيذ  . ولاشك انه يبقى بهذا التجريد مبهما وغير محدد المعالم ولكنه بنفس الوقت شاملا . رغم ذلك يمكننا تعريفه بأنه “ذلك الحادث الذي يجعل المدين عاجزا بشكل مطلق من إنجاز أو متابعة إنجاز التزامه بصورة دائمة أو مؤقتة “. و استحالة التنفيذ متعددة المصادر ، فقد تنصب الاستحالة على العين محل العقد . فإذا كانت تستند على سبب مادي فتسمى الاستحالة المادية Impossibilité Matérielle .

أو قد تكون ناتجة عن سبب قانوني مصدره التشريع الداخلي أو قرار السلطة فتسمى بالاستحالة القانونيةjuridique   Impossibilité  . وقد يحصل الحادث بفعل الوضع الاقتصادي العام أو الخاص بالمدين بالتنفيذ فتسمى بالاستحالة الاقتصادية Impossibilité Economique . و استحالة التنفيذ مهما كان سببها أو مصدرها تتمتع بقوة الإلزام  أمام  القضاء  إذا حدد الطرفان مضمونها ونطاقها صراحة في العقد .  و بهذه الصيغة فإننا نجدها  مدرجة دائما في الشروط التي يتناولها

العرف التجاري الدولي .ونرى فيه سببا في خلق مفهوم جديد لخصائص القوة القاهرة تنسجم مع حاجة المعاملات و العقود ذات الطابع الدولي كي تجعل الأطراف المتعاقدة أكثر اطمئنانا على مصير العقد وفي ضمان حقوقهم عند النزاع. وهذا ما سنحاول بحثه مفصلا  بعد التعرف على أثر موقف بعض القوانين الأخرى في صياغة مفهوم القوة القاهرة بشكل مباشر أو ضمنيا .

القانون السويسري : تقترب خصائص القوة القاهرة في القانون السويسري من المعايير التي جاء بها القانون الفرنسي . رغم ذلك ، أراد القانون السويسري أن يكون معيار الحادث الذي لا يمكن  مقاومته اكثر واقعية عندما جعله يتصل بمعيار استحالة التنفيذ بصورة غير مباشرة . لقد اعتبر القضاء السويسري بأن حالة القوة القاهرة هي” حدث غير عادي  ، أجنبيا يؤثر في الاستثمار – حدث غير متوقع ، لا يمكن لأحد  تجنبه حتى بعد إعطائه كامل العناية ، دون أن يعرض للخطر بالكامل الاستثمار و مال و مصير المشروع  L’entreprise، إنه حدث لم يحسب حسابه رئيس المشروع حتى وإن كان يحصل غالبا  “

انظر : Lamy contrats internationaux , La vente , Division IV, article 390 .

نجد في ذلك بأن القضاء السويسري قد طور فكرة استحالة التنفيذ و اعتبر وجود هذه الاستحالة متحققة في حالة إن  الاستمرار في التنفيذ سيعرض حتما إلى الخطر الاستثمار و الوضع الاقتصادي النهائي للمشروع شركة أو مؤسسة  . و مثل هذا الموقف يمكن أن يقودنا إلى اعتماد مفهوم نظرية الظرف الطارئ L’imprévision   التي تستند في حجتها على معيار الاستحالة الاقتصادية ، تلك التي  تجعل تنفيذ العقد مرهقا للمدين ويعرضه لخسارة جسيمة وقد تؤدي إلى إفلاسه

انظر : Conseil d’Etat, 14 juin 2000, Bulletin juridique des contrats publics, 01/11/2000, P.434-439

وقد ذهب كذلك الفقه السويسري بنفس الاتجاه حيث اعتبر الفقيه Engel

 إن القوة القاهرة هي ذلك الحدث الذي يجب أن يسبب إكراه لا يمكن تجاوزه . وهذا المعيار يقترب في مضمونه و غرضه من فكرة الحادث الذي لا يمكن تجنبه أو مقاومته Irrésistible والذي تبناه القانونين الفرنسي و البلجيكي كواحد من خصائص القوة القاهرة ، ومثل ذلك من الحوادث التقليدية هي تلك الحالة التي تجعل التنفيذ كليا مستحيلا  ،  بفعل حوادث  الطبيعة  أو الإنسان أو قرار السلطة العامة Le fait du prince   .

Engel M. : Traité des obligations en droit Suisse , p. 528 – 534 .
القانون الألماني

تطرق القانون الألماني لحالة   القوة القاهرة   في قانون الالتزامات B .G .B . حيث تنص المادة 275

بأن يعفى المدين من التزامه من أداء العمل ، عندما يصبح هذا العمل مستحيلا نتيجة ظرف حصل منذ نشوء الدين والذي لم يكن مسؤولا عنه ” .

و موقف القانون هذا لا يشترط عدم توقع الحادث L’imprévisibilité ، وإنما يستند فقط على معيار استحالة التنفيذ . وقد وجد القضاء الألماني من جانبه  بأن استحالة التنفيذ قد تكون مادية أو قانونية أو اقتصادية و بالتالي فقد جعل من مبدأ المادة 275 من قانون الالتزامات الألماني أساسا للتمتع بمفهوم القوة القاهرة و الظرف الطارئ حسب تقديره إلى حجم طبيعة الحادث و مقدار عدم التوقع في حصوله.

القانون الإنكليزي

لقد كانت القاعدة العامة في القانون الإنكليزي و لغاية عام 1863 تقضي بأن على أي طرف في العقد مسئولية تنفيذ كامل التزاماته العقدية ولا يتمتع بعد ذلك بأي عذر عند عدم تنفيذه للالتزام بحجة أن هذا التنفيذ قد اصبح لاحقا مستحيلا وغير ممكنا . ويرى القضاء بأنه كان على الطرفين تنظيم نتائج المخاطر ذات السبب الأجنبي ضمن العقد . و نذكر على سبيل المثال قضية Paradieu حيث قررت المحكمة ما يلي :

  • When the party by his own contract create a duty or charge upon himself “
  • , he is bound to make it good , not withstanding any accident by inevitable
  • necessity , because he might have provided against it by his contract  “

وهذا يعني إن ” الطرف الذي أنشأ بإرادته العقدية التزاما ، يفرض عليه تنفيذه ، ولا يتذرع بوجود حادث لا يمكن تجنبه ، لأن عليه توقع ذلك عند التعاقد ” .

ولقد كان موقف القضاء هذا سببا في أن تحتوي أغلب العقود على قائمة طويلة تذكر الحوادث التي تعتبر بأنها مخاطر متوقعة exepted  risks يرغب الطرف المتعاقد تجنبها . إلا أن تغييرا في موقف القضاء قد طرأ في قضية Taylor التي عرضت أمام محكمة Queen’s Bench حيث أعتبر القضاء فيها بأن – في بعض الافتراضات

انظر :   SCHMITTHOFF  M Clive , L’exportation , ses problèmes – leurs solutions ,  p. 168 , éd. Jupiter, Paris 1975

حتى وإن كان العقد لا يتضمن اتفاق صريح يسمح بإبراء الطرف الآخر من الالتزامات ، فمن الممكن تفسير هذا العقد من قبل القضاء و كأنه يحتوي ضمنيا مثل هذا الاتفاق .ولاشك إن مثل هذا الموقف يعطي سلطات تقديرية واسعة للقضاء في إمكانية إعفاء المدين .

و لم يبقى القانون الإنكليزي عند حدود معيار استحالة التنفيذ ، وإنما قدم لنا افتراضا آخر سمي بحالة الإحباط التجاري La Frustration commerciale  التي قد يتعرض لها المدين وقت تنفيذ العقد . وهي تعني حالة إخفاق المدين كليا في قدرته على تنفيذ التزاماته والتي يمكن اعتبارها سببا للإعفاء من المسئولية العقدية .

و حالة الإحباط هذه تقود إلى تحليل العقد موضوعيا و اعتباره شيئا متكاملا ، بحيث لا يتوقف فقط عند معيار التوقع أو عدم التوقع ، أو أن يكون الحادث لا يمكن مقاومته ، إنما ينبغي كذلك النظر إلى تطور الظروف المحيطة بالعقد

و أخذ جميع هذه العناصر بنظر الاعتبار كحوادث تؤدي مجتمعة إلى الإعفاء من المسئولية  .

فإذا فقد العقد غايته  الاقتصادية لطرف من أطرافه ، فهل يستوجب بعد ذلك إكراه المدين على تنفيذ العقد ؟

فعندما يفقد العقد هذه  المحصلة الاقتصادية يمكن القول بان العقد لم يعد وجوده ممكنا . وهذا المفهوم الذي جاء به القانون الإنكليزي ينسجم إلى حد ما مع حاجة العقود التي يطول زمن تنفيذها والتي تسمى بالعقود الطويلة الأمد Les contrats de longue durée

أو في عقود التوريد المستمرة . و بدون شك يبدو موقف القانون الإنكليزي هذا أكثر ملائمة لتطور المعاملات الاقتصادية أو عقود التصنيع ذات التكنولوجيا العالية التي يستهدفها تنفيذ العقد الدولي والتي يطول دائما زمن تنفيذها.

 من ناحية أخرى يبدو هذا الحل اكثر مرونة مقارنة بالمفهوم التقليدي للقوة القاهرة في القانون الفرنسي ، كما انه يقربنا من مبدأ الظرف الطارئ . مع ذلك فإن تطبيق مفهوم القوة القاهرة في القانون الإنكليزي يستوجب بعض  الافتراضات التي اعتبرها الفقه الإنكليزي سببا لاستحالة تنفيذ العقد كليا :

هنالك من الأحداث ما يكون فيها تنفيذ العقد مستحيلا بسبب تدمير عين معينة وجوهرية يقوم عليها تنفيذ العقد ، أو عندما يتضمن العقد تقديم خدمات شخصية تجعل التنفيذ مستحيلا بالوفاة أو العجز أو مرض المدين

انظر : S. 826. 839 .  3B and  1863 Caldwel  Blackbrun  J. in Taylor c

و يحصل هذا الافتراض عندما يتضمن العقد شرطا ضمنيا يكون بموجبه التنفيذ معلقا على قدرة المدين في تنفيذ التزاماته . ويسري نفس الحكم عندما يكون منع السلطات العامة تنفيذ العقد بشكل نهائي أو تتجاوز حدود الفترة الممكنة لتنفيذ العقد

 انظر : SCHMITTHOFF  M Clive , L’exportation , ses problèmes – leurs solutions ,  p. 168 , éd. Jupiter, Paris 1975.

وقد يصبح إنجاز العقد مستحيلا عندما تطرأ تعديلات في القانون الداخلي  لا تسمح للمدين بتنفيذ التزاماته ،أو إعلان حالة الحرب ، وخاصة عندما يكون أحد طرفي العقد من رعايا الدولة المعادية .

موقف القانون الفرنسي
لقد تطرق القانون الفرنسي إلى حادث القوة القاهرة و شبهها بالحادث الجبري Le cas fortuit حيث تنص المادة 1148 من القانون المدني بأن :

ليس هنالك تعويض عن الأضرار بسبب قوة قاهرة أو حادث جبري  منعت المدين إعطاء أو عمل ما التزم به . أو القيام بعمل كان ممنوعا عليه “:

Il n’ y a lieu à aucun dommages et intérêts , lorsque , par suite d’une force majeure ou d’un cas fortuit

 le débiteur a été empêché de donner ou de faire ce à quoi il était obligé , ou a fait ce qui lui était interdit

والملاحظ من النص إن المشرع الفرنسي لم يقدم لنا تعريفا لمعنى القوة القاهرة  أو الحادث الجبري و اكتفى فقط بذكر آثارها على المدين كمانع من تنفيذ التزاماته .

كما إنه  من ناحية أخرى أهمل أن يقدم لنا معيارا يمكن القياس عليه لتقييم الحادث و ترك المجال مفتوحا أمام القضاء لتحديد عناصر القوة القاهرة . ومنح هذا الوضع للقضاء كامل الصلاحيات في تقييم طبيعة الحادث أو وصفه قوة قاهرة

حكم محكمة النقض  Cass. Com. 3 oct. 1989 , JCP 1990 , II , 21423, conclusion M. Jéol

حسب ما يحيط بظروف  الواقعة المعروضة أمامه . ولقد كان لزاما على القضاء الفرنسي أن يحدد بالتالي خصائصها و نطاق تطبيقها .eإلى إيجاد الحلول وتبنى في البداية موقفا قانونيا ثابتا بشأن حالة القوة القاهرة . وأصبح موقف القانون الفرنسي هذا يشكل ” النظرية التقليدية ”  التي يسترشد بها الكثير من القضاء في الدول  الأخرى . و رغم ما تضمنته هذه النظرية  من عناصر محددة وصارمة تكون أساسا لتقييم حالة القوة القاهرة

فإنها أصبحت أحيانا تشكل القاعدة التي تستعين بها بعض الاتفاقات العقدية في تدوين معنى  ومضمون شرط القوة القاهرة وتمييزها عن الظروف الطارئة .

أ- النظرية التقليدية للقوة  القاهرة لدى القضاء الفرنسي

إن مفهوم القوة القاهرة لدى القضاء الفرنسي يعني ” ذلك الحادث الأجنبي الذي يعفي المدين من تنفيذ التزاماته شريطة أن يكون ذلك الحادث غير متوقعا و لا يمكن مقاومته “

حكم محكمة النقض Cass. 3e civ. 24 mars 1993 , JCP , 1993 . I . 3727 , n° 12 obs. G. Viney .- Jean Pierre Gridel, note sous Civ.1, 3 juillet 2002, Bulletin, 2002,I, Le Dalloz , 3 octobre 2002, n° 34, Jurisprudence, Page 2631 – 2635.

ومن هذا المفهوم يتبين أن حالة القوة القاهرة يجب أن تتوفر فيها ثلاث عناصر أساسية ، فعندما تجتمع معا فإنها تكون قاعدة  قانونية تسمح بحماية المدين في إعفائه من المسئولية العقدية التي تنتج عند إخلاله بالتزاماته .

وقبل التطرق لخصائص القوة القاهرة في النظرية التقليدية لابد من تحليل السند القانوني الذي  يقوم عليه القضاء الفرنسي عند صنعه لهذه النظرية .

يرتكز المفهوم التقليدي للقوة القاهرة على المبدأ الذي جاء به القانون الروماني بما يتعلق بالقوة الملزمة للعقد المحلي

 Le force obligatoire du contrat . و قد تبنى القانون الفرنسي هذا المبدأ في نص المادة 1134 من القانون المدني حينما أعتبر بأن الاتفاقات التي تكونت شرعيا تكتسب حجة القانون  قبل من أنشأها .

“Les conventions légalement formées tiennent lieu de loi à ceux qui les ont faites .”

ونجد هذه القاعدة القانونية في تفسير الفقه حيث يرى بأن الأصل في العقد هو رضا المتعاقدين والالتزام على ما تم الاتفاق عليه بينهما. و ينتج عن ذلك بأنه من الصعب علي أي طرف في العقد إيجاد الوسيلة القانونية للتحلل من التزاماته العقدية . فكما يعتبر الفقيه Mazeaud  بأن هناك معيارا أخلاقيا ينشأ من التعامل بين الأطراف يقضي بأن ” من أعطى العهد عليه التمسك به ، و الوعد ينبغي تنفيذه مهما كلف الثمن “

( تقضي المادة 196 من القانون المدني الكويتي ، وكذلك المادة 147 فقرة 1 من القانون المدني المصري ، بأن العقد شريعة المتعاقدين . فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين ، أو للأسباب التي يقررها القانون .

انظر :MM. MAZEAUD  H .L.et J.  ” Leçons de droit civil ” , Tome II , n° 721 , p. 655 .

ونحن نرى إن العلاقات التجارية الدولية تخضع لمبدأ القوة الملزمة للعقد الدولي La force obligatoire du contrat international ومن خلال ذلك ، يمكن تشخيص بعض الافتراضات التالية :

 نرى في الحقيقة وجود معيارا اقتصاديا وآخر اجتماعيا يهتم بهما مبدأ القوة الملزمة للعقد ، و مفادهما أن مثل هذا العقد  ينتج أثر مزدوج يدخل في حساب الأفراد والمشروعات Entreprises الاقتصادية الخاصة أو العامة التي تبني تعاملها في الأصل على ما استقرت عليه إرادة الأطراف المتعاقدة في شكلها الخارجي volonté externe .

حيث كلما اشتد النشاط التجاري  صار من الضروري أن نطمئن إلى الظاهر  . وهذه الفكرة تستند على الثقة المشروعة التي من الواجب احترامها حتى لا تضطرب المعاملات .

فإذا كانت القوة الملزمة للعقد ترمي إلى تحقيق العدالة  والمنفعة العامة للمتعاقدين، فإن هذين المعيارين يقضيان أن تكون هذه الثقة الظاهرة والمشروعة التي يولدها العقد أساسا لقيام الالتزام

 (2) د. عبد المجيد الحكيم : المصدر السابق  ، ص 129 .

إن هذه القاعدة ما هي إلا تجسيد لمبدأ العدالة والمبادئ العامة للقانون . إلا أن تطبيقها يتعارض مع ضرورة إعفاء المدين من مسئولية عدم التنفيذ بسبب القوة القاهرة ، وكما يصعب القبول بها ليس فقط في نطاق العلاقات العقدية الدولية و إنما أيضا في حالة العقود المحلية .

ب – خواص النظرية التقليدية للقوة القاهرة

يرى القضاء الفرنسي إن ثمة عناصر ثلاثة يجب أن تتوافر حتى نكون بصدد القوة القاهرة وهي :

 حادث غير متوقع  Impévisible ،  حادث لا يمكن مقاومته (لا يمكن تجنبه ) Irrésistible ،  حادث أجنبي (خارج عن إرادة المدين) Extérieur

فعند تقدير القضاء إعفاء المدين من المسئولية العقدية  لعدم التنفيذ ، لابد أن تكون حالة ” القوة القاهرة  ، أو الحادث الجبري ” مستقلا عن إرادة الطرفين ، غير متوقعا ، وكذلك لا يمكن مقاومته. فعندما تتوفر هذه العناصر   يجوز للمدين كما يرى الفقه أن يتمسك بوجود قوة قاهرة حتى يعفى من مسئوليته

ولكن شريطة أن يكون  الحادث الذي يتمسك به المدين ناشئا بعد تاريخ سريان العقد ، و ذات طبيعة تمنع التنفيذ كليا أو جزئيا للالتزامات الناتجة عنه ، سواء كان هذا المانع مؤقت أم نهائي

CHABAS  F. ” Force majeure ” Rép. Dalloz  , droit civil , 1985 , n°
         MAZEAUD H. L. ET J. , op. cit . n° 575 à 577 p. 517 ;
Jean Pierre Gridel, note sous Civ.1, 3 juillet 2002, Bulletin, 2002,I,
Le Dalloz , 3 octobre 2002, n° 34, Jurisprudence, Page 2631 – 2635
 LE TOURNEAU  Ph. : La responsabilité civiles , dalloz Droit Civil , 3ème Ed. 1982 , n° 708
MM CADIET et LE TOURNEAU, Droit de la responsabilité , Dalloz Action, 1998 , n° 915 .

إن تعريف القوة القاهرة بهذا المحتوى فيه خاصيتين هما :

حالتي التعميم La généralité و التجريد L’abstraction فهو تعريف عام وشامل . وهذا يعني بأنه ليس من الضروري وضع صورة مسبقة لتحديد نوعية الحوادث التي ممكن أن تعتبر حالة من حالات القوة القاهرة

 Moniteur 1982 , p. 218 . DUBISSON  M. : La négociation des marchés  internationaux

ومن ناحية أخرى يمكن اعتبار هذا المفهوم في تطبيقه ذات نطاق ضيق جدا ومقيدا لظروف موضوع الدعوى لأنه يتطلب في كل مرة تحليل فيما إذا كان الحادث يشتمل فعلا على خصائص القوة القاهرة .

و قد ينتج عن ذلك احتمال الخطأ أو عدم الدقة في  صحة تقييم الحالات المعروضة أمامنا نظرا لاختلافها وتنوع ظروف نشأتها

 ويتأكد ذلك عندما يرى القضاء الفرنسي إنه في الأصل بأن الحادث مهما كان لا يعتبر بحد ذاته حالة من حالات القوة القاهرة كقرار السلطة العامة أو حالة الحرب أو العاصفة

 C A Paris 28 fév. 1990, Gaz. Pal. 1990 . 2 . somm. 461

أو الفيضان أو ارتفاع الأسعار

Cass. 1re civ. 23 fév. 1994 , Dalloz 1995 , 214 note N. Dion

حيث تتأثر كل منها بعامل الزمن والتأريخ وظرف المكان وغيرها…

رغم ذلك نجد تطبيقات للقضاء الفرنسي في أحكامه على بعض الظواهر التي تتعرض لها المعاملات الداخلية يميل  إلى اعتبارها غالبا حالة من حالات القوة القاهرة أو أن تكون مصدرا لنشوئها فقد قضي إن  :

قرار السلطة العامة  Le fait du Prince  يكون من الطبيعي في اغلب الحالات حادث قوة قاهرة

Cass. Civ. 1er , 29 nov. 1965 : D. S. 1966 , 101

 ويرى ذات القضاء إن تقدير وجود حالة عدم التوقع للحادث الجبري يكون وقت انعقاد العقد

(Cass. Civ. 1er, 7 mars 1966 et Cass. Com. 28 fév. 1966 : J. C P 1966 , II , 14878 , note J. Mazeaud   .

يشكل الإضراب حالة القوة القاهرة إذا كانت أسبابه خارجية لا يتمكن صاحب العمل من تجنبها ، و لكن لا يكتسب الحادث خاصية القوة القاهرة إن كانت أسباب الإضراب ترجع في حقيقتها إلى خلل في النظام الداخلي للمشروع حيث يتمكن رب العمل من وضع حد له بالتنازل عن بعض الحقوق لصالح المضربين

Cass. Com. 21 nov. 1967 : J C P 1968 , II , 15462 , note Le Galcher-Baron

 ولكن الإفلاس لا ينشأ عنه حالة القوة القاهرة لصالح المدين

Cass. Civ. 15 mai 1944 : Dalloz 1945 , 15 ; Cass. Civ. 15 mai 1945 : Dalloz 1946 , 35 .

وكذلك حالة الحرب لا يمكن من حيث المبدأ اعتبارها قوة قاهرة ، إلا إن هذه الخاصية يمكن أن تنسب لها استثناء  بفعل الظروف المحيطة بها

 Civ. 2e , 26 janvier  1971: Bull. I , n° 27, p. 22 Cass.

       Cass. Com. 10 oct. 1950 : Gaz. Pal. 1951 , 1 , 20 ;

وفي بعض المعاملات الدولية نرى تحقق حالة القوة القاهرة من خلال أحكام أخرى للقضاء الفرنسي كما تكشف لنا الوقائع التالية 

تتحقق استحالة التنفيذ المادي لمحل العقد فيما إذا تعرضت البضاعة للحريق ، أو غرقت أثناء سفرها أو فقدت في ميناء المغادرة أو ميناء الوصول بسبب قصف عسكري أصاب الميناء . وقد اعتبر القضاء في مثل هذه الحالة وجود

سبب أجنبي لا يعود بصلة للبائع

 Cass. Civ. 27 fév. 1967 : Dalloz 1967 , p. 415 ; TGI Paris 17 oct. 1973 : Gaz. Pal. 5 mars 1975 ; Cass. Civ. 1e 2 juin 1982 : J C P 1982 , IV , p. 285 ; Gaz. Pal. 14 dèc. 1982 .

ويعتبر العقد منقضيا بحكم القانون وبالتالي إعفاء الدائن من ضرورة تقديم  دعوى فسخ العقد

 dr. civ. 1982 , 398 , obs. Chabas F. ;  Cass. Com. 16 juil 1980 : Rev. trim.

       Cass. Com. 28 avril 1982 : Bull . civ. IV n° 145 ; Rev trim. dr. civ. 1982 , 340 .

Gasette de Palais 1998 , n° 78 , Page 18 , Note sous Civ.2, 19 fevrier 1997, Bull 1997, II, n° 56,P.32 ; 1ere Civ. – 18 Octobre 2005 , BICC n° 633 du 1er fevrier 2006.

وبعض أحكام القضاء الفرنسي ترى أنه لا يحق للمشتري المطالبة بتسليم البضاعة نظرا لوجود قرار يمنع تصديرها ،حيث اختلفت ظروف التسليم عن تلك التي كانت في تاريخ الاتفاق

 Trib. Com.  Marseille : 16 janv. 123  : Rec. Marseille 1924 , 250 .

Cass. Civ. 3 juin 1929  : Gaz. Pal. 1929 , 2 , 277 ; Sirey 1929 , 1 , 265 .

وقد يتمسك القضاء بالنتائج المباشرة للحرب واعتبارها قوة قاهرة . مثال ذلك احتلال العدو لبلد آخر تجعل فيه التاجر المدين بالتنفيذ في حالة استحالة مطلقة أن يستمر  في نشاطه الصناعي أو التجاري

Trib. Com. Seine 16 nov. 1917  : Gaz. Pal. 1916 / 1917 , 1032 .

أو تعليق حركة النقل كغلق شبكات السكك الحديدية

Trib. Com. Marseille 15 mai 1918 : Rec Marseille 1918 , 1 203 ; Trib. Com. Nantes , 30 oct. 1924  : Gas. Pal. 1925 , 142  .

وهناك أحكام قضائية مغايرة ،حيث  اعتبرت أن قرار السلطة العامة الذي استهدف مصادرة البضاعة محل

 العقد

 Cass. Com. 16 juin 1953 : Bull. Civ. III, n° 221 .

أو إلغاء إجازة الترخيص

Cass. Com. 18 juin 1958 : Bull. Civ. III , n° 257 .

لا يعفي المدين من تنفيذ التزاماته التعاقدية .

بل قضي أنه كل عمل ناتج عن الحرب لا يعتبر بحد ذاته غير متوقع أو بأنه لا يمكن مقاومته ولا يمكن  تجاوزه

وهذا الموقف القضائي ينسجم مع المبدأ العام بأن “حالة وجود الحرب المعلنة رسميا لا تمنع بحد ذاتها تنفيذ  العقد ، إنما ما يترتب على هذه الحرب ” من نتائج تحول دون تنفيذه مثل غلق الموانئ أو المصانع …

Trib. com. Paris 23 juin 1977 : Gaz. Pal. 1, Somm. 273 .Cass com 2 août 1948 : Bull. Civ. II , 1948 n° 212  TUNC  A. Colloque d’ HELSINKI 1960 : Problèmes de l’inexécution et la force majeure dans les contrats de vente internationale , Discussions , p. 255 .

إن هذا الموقف للقضاء الفرنسي في تكييف حالة القوة القاهرة له ما يبرره في نطاق علاقات القانون الداخلي، وهو يهدف بالأساس إلى حماية السوق المحلية والمستهلك و لغرض تقليل إمكانية الموردين من التحلل من المسئولية العقدية لعدم التنفيذ إلى أقصى ما يمكن وذلك لضمان استقرار المعاملات التجارية المحلية .

إلا أن تطبيق هذه النظرية التقليدية  يكشف عن وضع قضائي متغير ومتفاوت نسبيا في صحة الأحكام بسبب تعدد الحالات التي تمنع تنفيذ الالتزامات و تنوعها . ومثل هذا الاحتمال يمكن أن يتضاعف في نطاق العلاقات العقدية ذات الطابع الدولي حيث تتميز بمعوقات خاصة اكثر تعقيدا تتجاوز في طبيعتها ومصدرها العقود المحلية أو قد لا يكون مثلها موجودا في ظروف تنفيذ العقد المحلي.

إن صرامة مفهوم القوة القاهرة عند القضاء الفرنسي يجعل نطاق تطبيقه ضيقا و مقيدا لأنه يفرض في كل مرة تحديد فيما إذا كان الحادث موضوع الدعوى يتضمن فعلا العناصر المكونة للقوة القاهرة .ومن مساوئ ذلك هو أن تتعرض الحماية

القانونية اللازمة للمدين بالتنفيذ للانتقاص حيث هناك كثير من الوقائع المانعة من تنفيذ الالتزامات العقدية الدولية ، أما بصورة مؤقتة أو بشكل نهائي ، لا تجمع خصائص القوة القاهرة

كما يشدد عليها القضاء الفرنسي رغم أن مثل هذه الحالات المفاجئة لا يمكن مقاومتها و إنها مستقلة تماما عن إرادة المدين ، أي أنها راجعة إلى سبب أجنبي لا يد لأحد المتعاقدين في نشأتها ، إلا إنها تعتبر أحيانا متوقعة الحدوث في تقدير رجال الأعمال و القضاء .

نأخذ مثلا الاستحالة القانونية L’impossibilité juridique التي تمنع المشتري في العقد الدولي تنفيذ التزاماته . و يحصل ذلك عندما يتعرض للموانع الإدارية المتعلقة بتعليمات الاستيراد أو إصدار الأذونات الرسمية في كثير من الدول بنقل العملات اللازمة لتسديد الثمن

و غير ذلك من القرارات الظرفية التي تفرضها السلطة التشريعية أو التنفيذية وتكون بلا شك مصدر لنشوء الاستحالة القانونية . وهي تتعارض أيضا مع مبدأ “القدرة المستقلة ” للمدين بالوفاء وإمكانية تنفيذ الالتزامات في العقود الدولية . فهل من الجائز التساؤل فيما إذا كانت مثل هذه الوقائع تنشئ فعلا معيار الاستحالة في تنفيذ الالتزام كما تطرقت إليها بعض القوانين الداخلية

انظر نص المادة 247 من القانون المدني الأردني

و التي اعتبرتها قوة قاهرة و سببا معفيا من المسئولية لعدم التنفيذ رغم ذلك ، قدمت إحدى لجان التحكيم الدولي حكما مغايرا  لهذا الافتراض حينما استندت فقط على خصائص المفهوم التقليدي للقوة القاهرة ، معتبرة أن المدين لم يقدم الإثبات في الدعوى بتوفر العناصر الثلاثة للقوة القاهرة وهي

( سبب أجنبي ، لا يمكن مقاومته ، و غير متوقع ) وعليه لا يتمكن المدين بالتنفيذ التمتع بشرط الإعفاء من المسئولية التي جاءت بها الفقرة (1-18) من العقود المبرمة بين الطرفين . أما  الدفع بأن البنك المركزي … لم يضع تحت تصرفه العملات الأجنبية اللازمة لتسديد الفواتير ، فإنها لا تنشأ حالة القوة القاهرة

الحكم  الصادر عن محكمة التحكيم للغرفة التجارية الدولية – باريس – Affaire 3093 : 3100 , 1979 : Clunet 1980 , p. 954       .

من الجائز أن يتعرض هذا الحكم إلى النقد إذا علمنا عدم توفر إهمال أو تقصير متعمد يمكن أن ينسب إلى المدين بالتنفيذ .

فإذا كان القرار الصادر عن السلطة المخولة رسميا بتحويل العملات الصعبة تمنع المدين من تسديد الثمن ، أو تجعل مستحيلا استلام المبيع كغلق ميناء الوصول مكان استلام البضاعة ، فهذا يعني بأن الحادث الذي يجابه المدين لا يمكن مقاومته و لا يسعه تجنبه و يجعله عاجزا تماما و غير قادر على تجاوزه .

أليست هي في طبيعتها وقائع غير عادية و مستقلة عن إرادة المتعاقد ؟ و من ناحية أخرى كيف نتصور بأن الدائن سيتمكن من استيفاء التعويض من المدين بسبب عدم تنفيذه العقد  ، كما إن كسبه دعوى التعويض ليس ضمانا كافيا لتنفيذها .

فمن الخطأ التصور بأن السلطات المالية ستوافق على دفع مبلغ التعويض للدائن ” التاجر الأجنبي ” التي ترتبت على المدين بالتنفيذ في بلدها في الوقت الذي منعت فيه تسديد الثمن  بالعملات الأجنبية لقيمة أصل العقد الذي سبق أن منحته  التخويل الرسمي ‘autorisation   و الموافقة على إبرامه .

و يتميز العقد الدولي بمعيارين أساسيين لهما آثارا مباشرة وغير مباشرة على مبدأ سلطان الإرادة في حرية تكوين العقد وكذلك في تخمين وتقدير نوع الظروف والصعوبات التي سترافق شروط تنفيذه  وهما :

أولا  :  المعيار الاقتصادي  Le critère économique  :

و يمكن استنتاج  هذا المعيار في عقد البيع الدولي عندما نرى انتقال البضاعة محل العقد وتجاوزها حدود الدولة الواحدة  ، وكذلك تحويل مبلغ العقد لتسديد الثمن .وقد عبر القضاء الفرنسي عن هذا المعيار في غرضه الاقتصادي بأنه ” يحقق تدفق البضاعة و عودة قيمتها بالمقابل إلى ما بعد الحدود “

Un flux de marchandises  et  reflux de valeurs  au  déla des frontières Cass. Civ. 17 mai 1927 : Dalloz 1928 , I , p.  25 , note Capitain H. ; G. P. 1927 , 2 , 173 ; Cass. Civ. 4 mars 1964 : G. P. 1964 , 2 , 223 .

إن حرية انتقال الثروات بين المجتمعات الدولية لها أولا ضروراتها الإنسانية بالإضافة إلى الحاجة الحضارية  . فمن الطبيعي أن تتسم العلاقات التجارية الدولية بحركة متبادلة للأموال الاقتصادية  بكل أشكالها . لكنها تبقى مشروطة بما ينتج عنها أولا من توازن اقتصادي يخدم الدخل القومي للبلد ذات العلاقة  . وبالتالي فهي تكون خاضعة لضوابط فنية وقواعد قانونية لا يمكن تجاهلها من قبل الطرفين عند تحرير بنود العقد الدولي .

 كما إن هذا المعيار الاقتصادي  يستلزم تحقيق التوازن العقدي بين الطرفين  L  équlibre  contractuel عندما يتم الاتفاق على صياغة شروطه . ومفاده بأن ما يترتب من التزامات  مادية على أحد طرفي العقد ينبغي أن ينشأ ما يعادلها بحق الطرف الآخر من حقوق والتزامات . وينتج تبعا لذلك آثارا اقتصادية متوازنة لصالح كل واحد منهما .

فالتوازن العقدي هو ضمان التوازن الاقتصادي  équlibre  économique  L’ الذي أهم ما يجب أن يحققه العقد هو وقت تحقيق تنفيذ كافة البنود الواردة فيه .

ثانيا  : المعيار القانوني  Le critère juridique  :

وبموجبه يخضع العقد في أحكامه إلى قواعد قانونية تنتمي إلى تشريعات دول متعددة

 Loussouarn Y. et Bredin  J. D. ” Droit du commerce hnternational ” Sirey 1969 , n° 511 et 556 ;

وهذا  يفسر بأن عناصر العقد الدولي ممكن أن ترتبط بأكثر من نظام قانوني وقضائي تخضع لاختصاصه ، إذا ما أخذنا بالاعتبار بعض العوامل مثل مكان إبرام العقد و مكان تنفيذه و جنسية الطرفين المتعاقدين  و محل إقامتهم و منشأ البضاعة

(Batiffol H. ” Contrats et conventions ” , Encyclop. Dalloz – droit international ” , n° 9 , P. 564 .

 والمعيار القانوني له أيضا أهمية جوهرية تؤثر على حياة العقد الدولي لأنه يقرر مصير وضمان تطبيق شروطه وقت التنفيذ أو بشكل خاص بما يتعلق بحالات النزاع القانوني التي قد تنشأ لاحقا بين الطرفين لعدم التنفيذ .

ومن المعروف بان اغلب التشريعات القانونية لن تنظم لنا مثلا حالة القوة القاهرة ، و منها من لا يعترف كليا بمبدأ  الظرف الطارئ L’ imprévision  . و موقف التشريعات الدولية  هذا قد يكون طبيعيا إذا علمنا بان لكل بلد قواعده التشريعية الخاصة به و قانونه الذي يعكس دائما فلسفة ومفهوما للعدالة تتفق مع خصوصية ظروفه

 Goldman V. , note sous Paris 19 juin 1970 : J. C. P. 1971 , II , 16927  Batiffol  H. et Lagarde  P  : Traité de droit international privé , L. G. D. J. , T.II , n°

إلا إن هذا الموقف يتعارض أحيانا مع ما يتطلبه التعامل التجاري الدولي و ما تمليه الحاجة من قواعد قانونية و شروط خاصة  أقرها العرف ينبغي أن يحتويها العقد في مجال العلاقات التجارية الدولية كشرط القوة القاهرة حينما يصبح تنفيذ العقد مستحيلا، وكما هو أيضا في حالة الظروف الطارئة أي عندما يكون تنفيذ العقد مرهقا لأحد أطرافه حيث يتعرض العقد أيضا لاحتمال عدم التنفيذ .

و برأينا إن العقد الدولي يجمع في آن واحد بين المعيارين الاقتصادي و القانوني ، ولهما آثار جوهرية على بناء العقد الدولي . و بناء على ذلك فان تحرير العقد و تحديد عناصره ينبغي أن يأخذ بالاعتبار أهمية الجانب الاقتصادي  والتقيد في تحديد الأطراف المستفيدة منه ، وكذلك تثبيت النظام القانوني الذي سيحكم العقد عند التنفيذ وعند النزاع المحتمل أو عند الحكم في صحة وشرعية الشروط الواردة فيه .

النظام القانوني الحديث للقوة القاهرة

اتفاقية فيينا 1980

1- لم يتطرق المشرع الدولي صراحة لمفهوم القوة القاهرة ، لكنه تدارك وجود مثل هذه الحوادث ضمن هذا المفهوم وما ينتج عنها من آثار . ولقد تناولها بشكل غير مباشر عندما تطرق لأحكام الإعفاءات من المسئولية عند عدم تنفيذ العقد .حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 79 من اتفاقية فينا لعام 1980 بشأن عقود البيع الدولي للبضائع بما يلي :

” لا يسأل أحد الطرفين عن عدم تنفيذ أي من التزاماته إذا ثبت إن عدم التنفيذ كان بسبب عائق يعود إلى ظروف خارجة عن إرادته و إنه لم يكن من المتوقع بصورة معقولة أن يأخذ العائق في الاعتبار وقت انعقاد العقد أو أن يكون بإمكانه تجنبه أو تجنب عواقبه أو التغلب عليه أو على عواقبه .

” إن تحليل هذا النص يقودنا إلى استنتاج خصائص الحادث كما يراها المشرع الدولي  والتي  يمكن بموجبها إن اجتمعت إعفاء المدين من مسئوليته لعدم تنفيذ التزامه و اعتبار ذلك حالة من حالات القوة القاهرة .و هذه الخصائص هي :

أن يكون الحادث أجنبي أي خارج عن إرادة الطرفين . وأن يكون الحادث غير متوقع وقت انعقاد العقد . وقد أراد المشرع قياس عدم التوقع بصورة معقولة  Raisonnableادراك الحادث ولا يمكن تجاوز هذا الحادث أو تجنبه إن وقع .

ومن الملاحظ على ذلك أن المشرع الدولي لا يشترط بأن ظروف الحادث التي منعت التنفيذ يجب أن تحصل بعد إبرام العقد ، حيث من الممكن التمسك بمبدأ الإعفاء من المسئولية لحادث القوة القاهرة حتى وإن وجدت جذوره في وقت يسبق انعقاد العقد . و لقد اعتمد المشرع الدولي لتحقيق هذه القاعدة على نية الطرفين عند إبرام العقد

حيث يتمكن أي طرف منهما أن يدفع بإعفائه من المسئولية إذا أثبت إن عدم التنفيذ كان بفعل الظروف التي لم يأخذها بعين الاعتبار عند التعاقد ولا يتمكن تجنبها أو تجاوزها أو ما ينتج عنها من آثار . وبهذا فإن المشرع الدولي يتجاوز في مفهومه نطاق تطبيق القوة القاهرة المعمول به في مبدأ القانون الداخلي الذي أعتمد النظرية التقليدية للقضاء الفرنسي

وإنه يقترب نوعا ما من القوانين التي أخذت بمعيار استحالة التنفيذ أيا كان مصدرها لتقييم الحادث كقوة قاهرة . وهذا ما يفسر موقف المشرع الدولي عندما تجاهل النص بشكل صريح في اتفاقية فينا 1980على معنى حادث القوة القاهرة .

ويمكن أن نجد لذلك موقفا متشابها لدى المشرع المصري عندما اعتبر استحالة التنفيذ سببا من أسباب انقضاء المسئولية العقدية ، حيث تنص المادة 373 من القانون المدني بأن ” ينقضي الالتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به اصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه “

انظر كذلك نص المادة 425 ق م عراقي .

 وإذا كان نافعا الأخذ بمبدأ استحالة التنفيذ في تقييم حالة القوة القاهرة ، فقد لا يتضمن الحماية اللازمة لحقوق رجال الأعمال في معاملاتهم الدولية إلا بعد تشخيص مضمون هذه الاستحالة من قبل المتعاقدين.

تنوع صياغة القوة القاهرة

يحتل مبدأ سلطان الإرادة مكانا مهما في العقد التجاري الدولي .فإذا افترضنا بان على الطرفين إخضاع العقد إلى أحكام قانون معين واجب التطبيق ، فانهما بدون شك يتمتعون بكامل الحرية في الاتفاق على محتوى شرط القوة القاهرة و اختيار النص الذي يبدو لهم اكثر ملائمة و منفعة لحماية حقوقهم .وهذا الحل يتطابق مع القاعدة القانونية التي تجيز أن يتضمن العقد أي شرط يرتضيه المتعاقدان  ، إن لم يكن ممنوعا قانونا أو مخالفا للنظام العام وحسن الآداب

المادة 175 من القانون المدني الكويتي

فليس على طرفي العقد إلا تحديد مضمون هذا الشرط عند تحرير العقد لمعرفة آثار تطبيقه . وقد يلجأ الطرفين إلى نموذج بند مفضل درج عليه العرف التجاري . وفي كل الأحوال ، يجب أن يحقق مثل هذا الشرط المتفق عليه على قدر مهم من التوازن العقدي الضروري لمصالحهما و حماية حقوقهما عند احتمال عدم تنفيذ العقد .

و بشكل عام يمكن تشخيص أنواع متعددة لشرط القوة القاهرة ، تختلف في صرامتها تبعا لطبيعة العلاقة العقدية أو ما تتطلبه من مرونة يهدف منها الحفاظ على الرابطة التجارية و العلاقات العقدية المستمرة بين المتعاقدين في العقود الدولية . و هكذا فان الحادث المفاجئ يصبح ذلك الحادث الذي لا يمكن تجاوزه عندما نستعمل من الوسائل و الكلفة ما يكون غير معقولا .

و يصح ما ورد في رأي الفقهاء بأنه من الفائدة ملاحظة إن كافة الحوادث التي تعترض تنفيذ العقد يمكن تجاوزها أحيانا إذا وضعنا لها الأموال الضرورية ، أما المعيار الاقتصادي الذي يقيد منفعة مشروع المتعاقد فانه لا يجوز استعمال أية وسيلة مهما تكن كلفتها ، إنما ينبغي  أن تكون  الالتزامات المادية  ما يمكن تحملها دون إن تقود بالمدين العاجز عن الوفاء بالتزاماته إلى تعطيل عمل مشروعه بالكامل

KAHN Ph.. : Force majeure et contrats internationaux de longe durée , Clunet 1975 , p.477.

هنالك ثلاث أنواع أساسية يمكن بموجبها صياغة شرط القوة القاهرة . و لطرفي العقد حق اختيار نوع الصياغة التي تقدم لهم التعريف المتكامل بحيث يغطي المفاجئات التي تعترض ،حسب تقديرهم ، ظروف تنفيذ التزاماتهم .

1- الشرط ذات التعريف العام للقوة القاهرة

يتمكن طرفي العقد إعطاء تعريف عام للحدث الذي سيعتبر حالة من حالات القوة القاهرة . وهذا الاختيار  ما هو  إلا تطبيقا لما جاء به النموذج التقليدي لتعريف الحادث الجبري . و تتميز هذه الصياغة ببساطة النص وضرورة تسهيل محتوى شروط العقد في المعاملات الدولية . و الشرط التالي يعطينا مثالا لهذا الأسلوب :

” يقصد بالقوة القاهرة كل عمل أو حادث غير متوقع ، لا يمكن التغلب عليه يعود إلى ظروف  خارجة عن إرادة الطرفين ، و لا يمكن لهما تجنبه رغم  الجهود الممكنة و المعقولة  ” :

On entend par force majeure pour l’exécution du contrat tout acte ou événement imprévisible , irrésistible , hors du contrôle des parties et qui ne pourra être empêché par ces dernières malgré des  efforts raisonablement possibles

انظر نماذج الشروط العقدية التالية :  Les conditions générales de livraisons de l’équipements mécanique , n° 574 A Les conditions générales de vente-achat de bois conifère , n° 410 .

و لكي يحقق التعريف العام لشرط القوة القاهرة التوازن بين مصلحة طرفي العقد ، ينبغي أن يأخذ بالاعتبار كافة الظروف التي تهم طرفي العقد حين تقييمها لخصائص الحالة الجبرية . إلا انه من الملاحظ في نماذج العقود الجاهزة ، أن هذه الصياغة دائما تكون لمصلحة المجهز أي البائع دون أهمية لمصلحة المشتري .

و مثال على ذلك نص الشرط التالي :

” تعتبر حالة من حالات القوة القاهرة كل الحوادث مهما كانت  طبيعتها ، خارج السيطرة المعقولة (للبائع ) ذات طبيعة تعوق أو تؤخر تنفيذ البيع ” :

Seront considérés comme cas de force majeure tous les événements de quelque nature

qu’ils soient , en dehors du contrôle raisonable du ( vendeur) de nature à entraver ou

 à retarder l’exécution de la vente

و لغرض الحفاظ على التوازن العقدي ، ينبغي عدم إعطاء تعريف للقوة القاهرة ذات ميل لطرف واحد أو تحقيق

مصلحة أحد طرفي العقد دون الآخر . فهنالك من الأحداث التي تعرقل تنفيذ الالتزام سواء من جانب البائع أو من جانب المشتري ، حيث أن لكل طرف الظروف الخاصة به التي ترافق تنفيذ التزاماته العقدية الدولية . و بالتالي فان صياغة الشرط يجب أن تعطي تعريفا محايدا لحالة القوة القاهرة كما هو في نص الشرط التالي :

”  يقصد بالقوة القاهرة أو الحادث الجبري ، كل حادث مستقلا عن أي خطأ أو أي عمل لطرفي العقد غير متوقعا له ، يجعل تنفيذ التزامات المتعاقدين مستحيلا بشكل مطلق فيما عدا  تلك الحوادث التي تجعل التنفيذ اكثر صعوبة أو اكثر كلفة  ” :

Par cas de force majeure ou par cas fortuit , il faut entendre tout événement qui idépendement de toute faute ou de tout fait de la parties , et de façon imprévisible pour elle rend absolument impossible l’exécution des obligations contractuelles , à l’eclusion des événement qui rendent cette exéction plus difficile ou plus onéreuse) .

ومن الملاحظ على هذا الشرط  شموله لطرفي العقد على السواء، ولكن تعريف القوة القاهرة يتمسك أيضا  بنفس الخصائص التي جاءت بها النظرية التقليدية .

فهو لا يمثل حلا مرضيا  للمتعاقدين في إطار العلاقات التجارية الدولية ،حيث هنالك الكثير من الظروف التي هي حادث جبري ، لا يتم اعتبارها إلا بصورة ضيقة و محددة ، إنها قد تعرض حماية حقوق المدين إلى خطر تحمل المسئولية رغم وجود الحادث الذي كان سببا فعليا في منع المدين تنفيذ التزاماته

( 3 ) و من ناحية أخرى فإن احتمال إلغاء العقد يبدو أكيدا بمجرد تخلف أحد عناصر القوة القاهرة لهذا التعريف التقليدي الضيق ،ولا يدع أية فرصة للحفاظ على العقد لفقدانه أية وسيلة  تسمح  بالتفاوض في إعادة توازن العقد.

ومن الشروط ذات المضمون الشامل نجد النص التالي :

” يعد من قبيل القوة القاهرة كل حادثة اتفق عليها القضاء واعتبرها قوة قاهرة “

وهذا الشرط  غير دقيق و جاء مطلقا في مضمونه. كما أنه بتقديرنا حلا لا يخلو من المخاطر ولا يؤمن مطلقا الحماية اللازمة لطرفي العقد عندما يتعرض أحدهما باستحالة تنفيذ التزاماته العقدية .

وإن مجرد الإشارة إلى ما وافق عليه القضاء لتقييم الحادث  باعتباره قوة قاهرة  ، فانه ليس واضحا حيث لا يسمح بمعرفة أي قضاء يقصده هذا الاتفاق . و من المعروف أن موقف القضاء الدولي ليس موحدا و لكل له نظريته الخاصة التي يستند عليها في تقييم حالة القوة القاهرة .

و من المفضل إذن أن لا يتعرض طرفي العقد إلى مثل هذا الغموض في صياغة شروطهم العقدية . كما أن عليهم الابتعاد عن قيود النظرية التقليدية لمفهوم القوة القاهرة . فما عليهم إذن إلا إعطاء تعريفا

وإن كان عاما ، إلا أنه يجب أن يقلل من صرامة معيار اعتبار الحادث الذي يعتبر غير متوقعا Imprévisible كما هو واضح في الشرط التالي  ”  يقصد بالقوة القاهرة في تنفيذ العقد كل الحوادث مستقلة عن رغبة الطرفين غير متوقعة  ، أو إن كانت متوقعة ، لا يمكن تجنبها

إن مثل هذا الاتفاق الذي يرمي إلى تعديل المفهوم التقليدي للقوة القاهرة ، يتطلب تقييم عدد كبير من الحالات التي ممكن أن تكتسب صفة القوة القاهرة . وهذا الحل يدع المجال واسعا لشمول عدد كبير من الحالات التي ممكن أن تندرج تحت أحكام القوة القاهرة . ولكن رغم المرونة التي يمنحها التعريف العام لشرط القوة القاهرة

فان نطاق تطبيقه يعود أخيرا لتقدير القاضي المختص عند النزاع ، حيث له كامل سلطة التقدير للحكم فيما إذا كان الحادث أو الحوادث التي تعيق المدين من تنفيذ التزامه ممكن اعتبارها أو عدم اعتبارها حوادث جبرية . و بما أن ذلك هي مسألة وقائع فقد تكون النتائج غير أكيدة و غير مرضية لضمان حقوق  الطرفين .

2- شرط يعدد حالات القوة القاهرة Par Enumération

إنه إجراء بسيط يتضمن بأن يتفق الطرفين عند صياغة نص الشرط على ذكر الحوادث بالتحديد ، تلك التي يعتبرونها إن وقعت عند تنفيذ العقد حالة من حالات القوة القاهرة . وهذا الأسلوب يفرض على المتعاقدين التفاوض بجدية

بهدف التوصل إلى الاتفاق الذي يسمح بتحديد تلك العوائق التي قد يتعرض إليها كل منهما وقت تنفيذ العقد .ومثل هذا التطبيق يمكن أن نلاحظه في نص الشرط التالي :

 ” اتفق الطرفان بأن الحوادث التالية هي حالة من حالات القوة القاهرة ، الحرب ، التمرد ، الحريق ، الفيضانات

الهزات الأرضية ، و غيرها من الكوارث الطبيعية ” :

Les parties retiennent d’un commun accord comme cas de force majeure les événements

suivants : guerre , rébellons , incendie , innondiations , tremblements de terre et autre   calamités naturelles

وهذا النوع من الشرط يمثل في الحقيقة النموذج  الذي اقترحه و أوصي به القانون الإنكليزي ، حيث أنه لا يأخذ مباشرة بفكرة القوة القاهرة . كما أن مثل هذا النص يحقق من ناحية أخرى رغبة القضاء الإنكليزي الذي يتقيد حرفيا بما عبرت عنه إرادة الطرفين والنية المعلنة صراحة في العقد دون الحاجة في البحث عن سواها  .

ولاشك بأن صياغة الشرط بهذا المضمون يقدم من حيث المبدأ ضمانا أكيدا لمعرفة حدود مسئولية المدين العقدية و نطاق تمتعه بقاعدة الإعفاء عن المسئولية عند عدم التنفيذ

دون أن يدخل طرفي العقد في نزاع قانوني قد يكون باهظا و غير  أكيد في نتائجه أو يأتي بآثار سيئة على ديمومة العلاقات التجارية بينهما . إن هذا الشرط لا يترك لتقدير القاضي مهمة تقييم الحادث.

أما الاتفاقات العقدية التي تحدد حالات القوة القاهرة ، فأنها تأخذ شكلين رئيسيين. و يرجع لطرفي العقد حرية الأخذ بذلك الشكل الذي يرونه مناسبا .

أ –  التعداد المحدد بالذات للقوة القاهرة

بموجب هذه الصياغة ، يجهز الطرفان قائمة بالحوادث على سبيل الحصر التي من الممكن أن تحدث أو يقدران وقوعها بأن لو حصلت فأنها تنشأ الحادث الجبري الذي يمنع تنفيذ العقد .

ومن محاسن هذا الاتفاق أنه يستبعد كل نقاش لاحقا لأي حادث قد يطرأ فيما بعد لم ينص عليه الشرط صراحة في العقد . ومن الجدير  بالذكر أن على طرفي العقد أن لا يغيب عن ذاكرتهم النص على كافة الحوادث التي تجعل تنفيذ التزاماتهم مستحيلا .

على البائع مثلا أن يذكر كافة الحوادث التي تهدد نشاط مشروعه ، كتلك التي تنشأ بقرار من السلطة العامة أو تحصل بفعل الأزمات الاقتصادية وكذلك الكوارث الطبيعية وغيرها من الكوارث ذات أثر يجعل تنفيذ التزامه بتسليم المبيع مستحيلا .

وعلى المشتري أن يحدد أيضا نوع الحوادث التي تعيق تنفيذ التزامه باستلام المبيع وكذلك  تلك التي تتصل بدفع مبلغ العقد . ومثال ذلك قرارات منع الاستيراد أو منع تحويل العملات الأجنبية أو غلق ميناء الوصول …. وبمعنى شامل ، ينبغي على طرفي العقد ذكر كافة أنواع الحوادث التي تكون سببا في إثارة المسئولية العقدية لعدم التنفيذ حسبما يرونه نافعا وضروريا لضمان حقوقهم .

ومن مزايا هذا الشرط الذي يحدد حالات القوة القاهرة  هو :

– أن يتمكن البائع الاتفاق على إن حالة الإضراب في منشآته يمكن اعتبارها قوة قاهرة . ومثل هذا النص قد يكون تطورا مهما و عنصرا يساهم في تكوين المفهوم الحديث للقوة القاهرة يستند على مبدأ سلطان الإرادة للمتعاقدين في العقود الدولية .  ولاشك أن هذا الحل يتعارض مع المواقف المتشددة حاليا لكثير من التشريعات المحلية التي لا تعتبر الإضراب سببا معفيا من المسئولية العقدية للمدين عند عدم التنفيذ .

وحتى إذا نظرنا إلى موقف القضاء الفرنسي فإنه محترسا كثيرا في هذا الجانب حيث يدعو إلى تحليل حادث الإضراب بشكل متعمق لتقييمه فيما إذا كان حالة من حالات القوة القاهرة  . أما في الدول ذات الاقتصاد الموجه ، فمن الصعب غالبا القبول بفكرة الإضراب ذاتها ، فكيف الموافقة على تحمل نتائجها واعتبارها قوة قاهرة .

–  إمكانية الاتفاق بين طرفي العقد على اعتبار تدخل السلطة العامة في المعاملات التجارية سببا لإعفاء المدين من المسئولية عند عدم التنفيذ . إن كثير من القرارات السياسية و الصحية  و الاقتصادية ما يؤثر سلبيا على حياة العقد أو قد تعطله نهائيا وتجعل تنفيذه مستحيلا .

وقد يحصل ذلك بسبب الفوضى السياسية و الاقتصادية لذلك البلد الذي يكون المتعاقد أحد رعاياه . رغم ذلك ، ليس صحيحا إطلاق القاعدة باعتبار قرار الدولة في كل الافتراضات حالة من حالات القوة القاهرة . فعندما تكون الدولة نفسها طرفا في العقد وذلك في العقود الدولية التي تبرمها من خلال مؤسساتها في عمليات الاستيراد أو التصدير

فإنه لا يحق لها الدفع بعدم المسئولية لعدم التنفيذ كما حصل في المثال التالي حينما أجازت إحدى الدول عقد تجهيز مع دولة أخرى . ولقد تضمن شرط القوة القاهرة حالة قرار السلطة العامة  Le fait du Prince يعد سبب معفيا  لمسئولية المدين بالتنفيذ

ولقد  أصدرت الدولة المجهزة فيما بعد قرار  اقتصادي يترتب على تطبيقه جعل تنفيذ العقد مستحيلا. وتطبيقا لشرط القوة القاهرة  الذي ورد في العقد ما كان إلا إعفائها من المسئولية إضرارا بالمتعاقد الآخر

إنه من غير الصحيح القبول على اعتبار قرار السلطة حالة من حالات القوة القاهرة عندما يتعلق الأمر بالعقد الذي يكون فيه أحد مشروعاتها ، شركة أو مؤسسة ، طرفا في هذا العقد بشكل مباشر أو من خلال الغير .

إن ذلك يتعارض بدون شك مع القاعدة القانونية التي تقضي بأن استحالة تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد ، يجب ألا تكون بسبب يعزي للمتعاقد (

وحيث إن مثل هذا الوضع يؤدي إلى الإضرار بالتوازن العقدي ، و يعطل مبدأ حسن النية في التعامل بين الطرفين في العقود الدولية . فقد تتعمد الإدارة المالية للطرف المدين إلى خلق الموانع بقصد التخلص من تنفيذ التزاماتها العقدية مع الدائن الأجنبي

إن حرية المتعاقدين في تعداد و تحديد الحالات التي يشملها شرط القوة القاهرة وبما يرونه ضروريا لا يخلو من النقد

حيث قد ينطوي الشرط على إهمال أو إغفال حالة معينة كان يجب أن تندرج ضمن الحالات التي تم إدراجها في النص . و نذكر على سبيل المثال نص الشرط التالي :

” جميع الظروف المستقلة عن رغبة الطرفين تحصل بعد إبرام العقد وتمنع تنفيذه في الظروف الاعتيادية  تعتبر أسباب معفية لالتزامات الطرفين  . و تكون مستقلة عن إرادة الطرفين ضمن مفهوم هذا الشرط ، الحالات التي لا تنتج عن خطأ من الطرف الذي يثيرها ، وخاصة  الحالات مثل الحرب ، التمرد ،  الهزات الأرضية ، نزاع العمل ، …..الخ”

إلا إن من مزايا دقة تحديد الحالات التي يتم الاتفاق عليها في الشرط تسهل عمل القضاء في إصدار أحكامه دون الحاجة للبحث عن مفهوم القوة القاهرة

ب-  عدم الدقة في تعداد حالات القوة القاهرة

 يكون أحيانا ذكر حالات القوة القاهرة غير محدد وينطوي على مجرد الإشارة إلى بعض الأمثلة ، وبالتالي فإن القياس عليها يعتبر مثيل لها و اعتبار ما شابهها حالة من حالات القوة القاهرة التي جاء الاتفاق عليها في العقد . وهنالك نماذج  لمثل هذه الشروط تتضمن دائما أحد التعابير الآتية  : خصوصا   notamment   ”  ، أو مثال ذلك  par exemple أو ، أي ظروف مشابهة أخرى   autres circonstances analogues  .

إن اعتماد هذه الصياغة لتعريف القوة القاهرة من قبل طرفي العقد أساسه الرغبة المزدوجة  في إعطاء شيء من المرونة لمفهوم هذا الشرط ، و أحيانا تضييق نطاق تطبيقه بإعطاء أمثلة محددة كما هو الحال في النص التالي :

  ” نزاعات العمل وغيرها من الظروف كالحرائق ، التعبئة العامة… تعد على وجه الخصوص من قبيل القوة القاهرة إذا وقعت بعد إبرام العقد و منعت تنفيذه ” :

Sont notamment considérés comme cause d’exonération s’ils interviennent après la conclusion du contrat et en empêchant l’exécution : les conflits de travail et toutes autres circonsatnces telles qu’incendies , mobilisation

ومن الملاحظ على هذا النوع من النموذج الغير محدد لحالات القوة القاهرة أنه لا يوفر ضمانا أكيدا للعلاقات التجارية الدولية ، حيث يتمتع القاضي المختص في هذه الحالة بدور كبير في تشبيه الحادث من خلال القياس للأمثلة

التي تضمنها الشرط لتقدير فيما إذا كان الحادث الذي يدفع به المدين يجعل تنفيذ العقد مستحيلا . وقد يكون القرار غير صائبا وينتج عن ذلك خطر أن تتعرض  حقوق طرفي العقد عندما يتعرض حقيقة أحدهما لحادث جبري يجعل تنفيذ التزامه غير ممكنا .

3- التعريف مع التعداد لحالات القوة القاهرة

 في هذا النوع من الشروط  ، نحاول التخلص من مساوئ النص الذي يقدم فقط تعريفا عاما للقوة القاهرة ، أو ذلك النص الذي يحدد فقط حالاتها سواء تلك الحالات التي يذكرها على سبيل الحصر أو على سبيل المثال . وإذا كان مهما أن يتضمن الشرط على تعريف دقيق لحالة الإعفاء من المسئولية العقدية عند عدم التنفيذ ،

فإن ذلك  سيسمح للمتعاقدين معرفة المبدأ القانوني الذي يستقر عليه تسوية خلافاتهما بشأن القوة القاهرة . وفي هذا الاتجاه فإن محتوى الشرط المتفق عليه ينبغي أن يقدم تعريفا عاما للحادث الجبري .

وبقدر ما يتعلق الأمر بالعلاقات التجارية الدولية وما يرافق تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها من خصوصية الحوادث التي تعرقل تنفيذها ، فإن معايير المفهوم الحديث للقوة القاهرة هو أكثر ضمانا و ملائمة لظروف العقد الدولي كما هو في نص الشرط التالي

 ” تعتبر حالة من حالات القوة  القاهرة  جميع الظروف غير المتوقعة ، لا يمكن تجنبها ، خارج سيطرة الطرفين ، والتي تجعل مستحيلا بصورة معقولة التنفيذ الكلي أو الجزئي للالتزام العقدي ” :

Sont considérées comme cas de force majeure  toutes les circonstances imprévisibles , irrésistibles , hors du contrôle des parties qui rendet raisonablement impossible l’exéction totale ou partielle de l’obligation contractuelle

لاشك أن هذا التعريف للقوة القاهرة جاء بصياغة أكثر مرونة من تلك التي يقدمها المفهوم التقليدي لها . مع ذلك ، فإن الاكتفاء بإعطاء تعريف للحادث مهما يكن مضمونه يبقى خاضعا لتقدير القاضي المختص حينما لا ترافقه  ذكر بعض الحالات المهمة التي قد يتعرض إليها تنفيذ التزامات المتعاقدين .

ومن حيث المبدأ ، فإن التطرق لتحديد و تعداد بعض الحوادث يعبر في الحقيقة عن قلق الطرفين و الخشية من تعرضهم لموانع و عقبات خاصة بهم عند تنفيذ العقد مما يفترض عليهم التخلص من عواقبها

ومن الشروط التي تعطي تعريفا لحالة القوة القاهرة وتنص بنفس الوقت على ذكر بعض الحالات الخاصة بظروف

المتعاقدين ، نذكر نص الاتفاق التالي :

” لا يكون أي من الطرفين مسئولا عن عدم تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها في هذا العقد عندما تمثل ظروف قوة قاهرة  أو حادث جبري . وهذا يعني أي حادث أو ظرف مستقل و خارج سيطرة الطرفين . وتعتبر قوة قاهرة أو حادث جبري حسب الحالة ، ما فيها ، الحرب ( معلنة أو غير معلنة) ، التمرد ….” :

Aucune des parties ne sera responsable de la non-exécution des obligations qu’elle assume par

le présent contrat , s’il se présente des circonstances de force majeure et / ou de cas fortuit , c’est – à – dire n’importe quel événement ou circonstance indépendant et en dehors du contrôle des parties . On considèrera force majeure ou cas fortuit , selon le cas , entre autres , la guerre ( déclarée ou non ) , la rébellion..

لاشك إن هذا النص يفتقر إلى التحديد الدقيق . إلا أنه رغم ذلك يمثل الصياغة المتعارف عليها في أغلب العقود الدولية . وقد يكون سبب ذلك هو إنها تحدد النظام القانوني الذي تتجه إليه نية الطرفين ورغبتهم الخضوع لأحكامه عند النزاع لتعريف القوة القاهرة .

ومن جانب آخر  يقدم النص إيضاحا يسترشد به القاضي لتفسير ما هو اقرب لنية الطرفين عند ذكر بعض الحالات علي سبيل المثال . وقد يجد القضاء أحيانا في ذكر جميع الحوادث المحتمل وقوعها عدم الحاجة في البحث لتحديد حالات القوة القاهرة عندما ينص عليها الشرط صراحة

من ذلك نفضل بأن على المتعاقدين تضمين الشرط جميع الاحتمالات التي يقدرونها ذات أثر يعيق تنفيذ التزاماتهم خاصة تلك التي يكون مصدرها عمل من أعمال الدولة .

ولقد تطرقنا سابقا لأهمية هذا الافتراض وكيف يؤدي تدخل السلطة الدائم من آثار تحد من قدرة المتعاقدين في احترام التزاماتهم في العلاقات التجارية الدولية . ومنها :

– منع التصدير أو الاستيراد  – منع تحويل العملات الأجنبية – غلق المطارات أو محطات السكك الحديدية

أو الموانئ ، وغير ذلك من الأسباب والتي يكون دافعها أما اقتصاديا ، سياسيا ، صحيا ، أمنيا أو فنيا….

ويفترض مبدأ حسن النية ألا يتحمل أي من المتعاقدين مسئولية عدم تنفيذ التزاماته لأسباب خارجة عن إرادته . وإذا افترضنا توفر هذا المبدأ لدى المشتري في علاقاته الدولية ، فإن  قرارات السلطة الرسمية بأنواعها السالفة ، لابد أن تخلق له عقبات تمنعه احترام التزاماته العقدية .

ويصبح من غير العدالة أن تنسب إليه مسئولية عدم التنفيذ لأسباب خارجة نهائيا عن إرادته  . وليس اكثر ضررا بحد  ذاته أن يتحمل ما ينتج عن فقدان عقدا دوليا إذا ما عرفنا مقدار الخسارة الناتجة عن عدم التنفيذ و خطر ذلك الذي قد يهدد نشاطه الاقتصادي إلى الانهيار

وتأثير عدم تنفيذ  العقد بقرارات السلطة يهدد أيضا البائع ويجعله غير قادرا احترام التزاماته العقدية . ينبغي عليه إذن اشتراط الظروف الخاصة به و النص عليها لكي ترافق التعريف العام للقوة القاهرة ، على أن لا يؤثر ذلك  بالتوازن العقدي .

ويعني ذلك ألا يكون متشددا في ذكر بعض الظروف التي يراد منها محاولة التخلص من الالتزام بمتابعة تنفيذ العقد . وفي كل الأحوال ،

فإن محتوى شرط القوة القاهرة لابد أن يخضع لتقييم طرفي العقد عند التفاوض ، ومن ثم الاتفاق على  صياغته بشكله النهائي بهدف الحفاظ على التوازن العقدي بينهما ، رغم أن هذا الافتراض يعتمد تحقيقه على بعض المعايير التي تتصل بوضع المتعاقدين وقوة التفاوض الذي يتمتع به كل واحد منهم وقت تكوين العقد .

وما يؤثر على ذلك أيضا الثقة المتبادلة بين الطرفين و المنافسة التجارية الدولية و كذلك مقدار خضوعهما لمعيار النظام الاقتصادي الدولي.

تطبيق شرط القوة القاهرة

عندما يتفق طرفي العقد على تحديد معنى القوة القاهرة في العقد ، فانه من الضروري أيضا وضع الترتيبات  الخاصة لتطبيقه بالشكل الذي يؤمن التوازن العام للعقد بين طرفيه . فما هي إذن شروط التطبيق عندما يتحقق حادث القوة القاهرة ؟ ونظرا لخاصية و طبيعة العقد الدولي

فإن ما يرافقها من الحوادث التي تمنع التنفيذ تشكل  من حيث المبدأ  حالة خاصة بالمدين لهذا التنفيذ ناتجا عن تنوع الأنظمة السياسية و الاقتصادية و القانونية .ومن ناحية أخرى ،

فان ابتعاد طرفي العقد جغرافيا أحدهما عن الآخر يستلزم معرفة طبيعة الموانع التي يتعرض إليها أحدهم  ، مما يترتب على المدين بتنفيذ الالتزام إعلام الطرف الآخر لحالة القوة القاهرة واثبات وقوعها بالوسائل الأكيدة . فوق ذلك ، على المدين أن يبذل جهدا مهما لإيقاف حالة القوة القاهرة  . سنحاول إيضاح ذلك في  الفقرتين الآتيتين .

تؤدي الظروف التي خلقت حالة القوة القاهرة إلى نشوء آثار سلبية مهمة تنعكس على إمكانية تنفيذ العقد الدولي.

فعندما يلاحظ أحد طرفي العقد وجود العائق الذي يمنعه من الاستمرار واحترام التزاماته العقدية ، عليه إعلام

الطرف الآخر بعدم إمكانية تنفيذها . ويبدو هذا الالتزام ضروريا لأنه سيتيح  الفرصة للمتعاقد الذي تم إخباره من

 أن يعمل بدوره تقليل الإضرار التي قد تنتج عن استمرار تنفيذ التزاماته من جانبه .

فإذا افترضنا بان السلطات الإدارية تمنع البائع من تصدير البضاعة محل العقد ، فلم يعد هنالك سببا للمشتري اتخاذ

الإجراءات اللازمة لفتح الاعتماد لصالح البائع لغرض تحويل مبلغ العقد أو الاستمرار بمتابعة هذه الإجراءات إن بدأ

بتنفيذها. وكذلك الأمر عندما يتعرض المشتري إلى قرار السلطة يمنعه من الاستيراد أو استحالة حيازة الموافقة الرسمية اللازمة للوفاء بثمن الشراء

 فلابد من إخطار البائع بالحاث الجبري لكي يتوقف عن شحن البضاعة أو دفع رسوم التصدير أو إجراء عقد النقل وكل ما يتصل بإجراءات تصدير وإرسال المبيع لبلد المشتري حسبما جاءت به بنود العقد الأخرى .

والتقييد بهذا الالتزام من قبل طرفي العقد على السواء أثرا إيجابيا في المحافظة على ديمومة العلاقات التجارية الدولية بينهما، لأنه يؤكد توفر حسن النية في التعامل بين الطرفين .

لقد أعطاها المشرع الدولي هذه الأهمية في نص المادة 79 من اتفاقية فينا لعام 1980 ، حيث تنص الفقرة الرابعة من هذه المادة على ما يلي :

  ” يجب على الطرف الذي لم ينفذ التزاماته أن يوجه إخطارا إلى الطرف الآخر بالعائق و أثره في قدرته على  التنفيذ . وإذا لم يصل الإخطار إلى الطرف الآخر خلال مدة معقولة بعد أن يكون الطرف الذي لم ينفذ التزاماته  قد علم بالعائق أو كان من واجبه أن يعلم به فعندئذ يكون مسئولا عن التعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم استلام الإخطار المذكور  ” .

ويبدو من محتوى هذا النص بأن على الطرف الذي لا يتمكن تنفيذ التزاماته ليس فقط إخطار الطرف الآخر بالعائق

وإنما عليه أن يعلم به . وقد اعتبر المشرع الدولي هذا الافتراض التزاما مضافا يقتضيه مبدأ حسن النية في التعامل

التجاري الدولي يجد سنده في افتراض امتلاك الخبرة المهنية لدى المتعاقد ومعرفته لطبيعة الظروف القائمة التي تسمح أو إنها لا تسمح بتنفيذ العقد بمقتضى الشروط التي تم الاتفاق عليها .

وإذا كان إعلام الطرف الآخر  بحادث القوة القاهرة ملزما للمدين بالتنفيذ ، هل يخضع  ذلك إلى ضوابط معينة تحدد الكيفية و الفترة التي يجب أن يحصل فيها  هذا الإخطار  ؟

عندما يتأكد حدوث القوة القاهرة ، فإن الالتزام بالإخطار يجب أن يخضع إلى احترام بعض الضوابط الشكلية وكذلك الفترة التي ينبغي خلالها تبليغ الإخطار . وهذا ما تؤكده صياغة النصوص التالية :

” على الطرف الذي يدعي حدوث القوة القاهرة أن يوجه حالا إخطار صريح للطرف الثاني ” :

La partie qui invoque un cas de force majeure devra aussitôt adresser une notification expresse à l’autre partie .(1 )

 ” الطرف الذي يدعي بحالة القوة القاهرة ، فبمجرد وقوعها عليه أن يوجه خطابا صريحا ومسجلا للطرف

 الثاني ” :

” على البائع أن يعلم المشتري حالا عند حصول القوة القاهرة ، مبينا الفترة المحتملة لإعاقة التنفيذ ، فإذا لا يراعي

أحد طرفي العقد هذا الالتزام ، فلا يتمكن أن يدعي حالة القوة القاهرة ” :

Le vendeur est tenu à informer immédiatement l’acheteur de l’arivée du cas de force majeure

, en indiquant la durée probable de l’entrave . Si une des parties du contrat n’observe pas cette

                             obligation , elle ne porra pas invoquer le cas de force majeure

ومن حيث المبدأ فإن الإخطار بحالة القوة القاهرة يجب أن يحصل باستخدام الطرق  الملائمة المضمونة و الأكثر سرعة  ضمن الوسائل المتعارف عليها في حقل الاتصالات ونقل المعلومات . وليس أسرع اليوم من اتصالات الفاكس أو البريد الإلكتروني . أما ما يتعلق بمدة إخبار الطرف  الآخر  ، فقد لا تكون لها أهمية إلا عندما نعلم متى بدأت حالة القوة القاهرة .

مع ذلك فإن ما جرى عليه العرف في الاتفاقات العقدية يركز على ضرورة إيصال الخبر بالسرعة القصوى . فلقد درج على ذكر صيغ متنوعة مثل : حالا aussitôt ، في فترة وجيزة dans un bref delai ، بالحال immédiatement  أوفي وقت معقول with in a reasonable time.

ومن المفضل أن يتفق طرفي العقد على تحديد الفترة الزمنية التي في خلالها يجب على من تعرض لحالة القوة القاهرة

إعلام الطرف الثاني بوقوعها . وللطرفين كامل الاستقلالية في تحديد فترة نفاذها كما هو في الشروط التالية :

 ” على البائع في غضون سبعة أيام من تاريخ حصول القوة القاهرة  أن يخطر المشتري وأن يشهد غرفة التجارة المختصة في منطقته . ما عدا ذلك ، لا يستطيع الادعاء بحالة القوة القاهرة ” .

” يجب على البائع إخبار المشتري بالظروف التي تؤخر تنفيذ العقد في حدود خمسة عشر يوما اعتبارا من وقوع حالة القوة القاهرة “

والملاحظ في اتفاقية فينا لعام 1980 ، إنها تلزم في مادتها 79 ضرورة إخطار الطرف الآخر في فترة معقولة   dans un délai raisonnable  ويسري ذلك ابتداء من اللحظة التي يعلم فيها الطرف المدين بالتنفيذ أو كان عليه العلم بوجود العائق .

وإن تنوع هذه الصيغ لتحديد فترة الأخطار لا تمنع طرفي العقد تثبيت المدة التي  يجب أن يحصل فيها الإعلام عن حالة القوة القاهرة  في خلال أيام محددة تسري ابتداء من تاريخ حصولها أو التاريخ الذي ينبغي على المدين بالتنفيذ معرفة وجودها عندما يكون الإخطار خلالها ملزما .

إن مراعاة مبدأ الالتزام بإعلام الطرف الآخر سيحقق المنفعة المتوقعة من مزايا وجود شرط القوة القاهرة . وإن أي إهمال من المدين بعدم مراعاة واحترام هذا الالتزام يؤدي من حيث المبدأ إلى سقوط حقه في المطالبة بالإعفاء من المسئولية ما لم يكن سبب عدم إجراء الإخطار بحادث القوة القاهرة ناتج بحد ذاته عن هذا الحادث .

ويحصل ذلك مثلا عندما تتعرض وسائل الاتصالات إلى الدمار الشامل بسبب الحرب أو غيرها من الأسباب  التي تمنع نهائيا إمكانية إرسال المعلومات من خلال القنوات الإعلامية المتعارف عليها في العرف التجاري الدولي بين المتعاقدين .

أما في غير هذا الافتراض ، سيكون المدين مسئولا عن تعويض الأضرار الناتجة عن عدم التنفيذ . وهذا ما يؤكده الشرط التالي : ” يجب التنبيه عن جميع أسباب التأخير فور ظهورها بطريقة تمكننا من اتخاذ كافة التدابير النافعة ، و بشكل خاص تجاه زبائننا ، وفي غياب ذلك تكون مسئولا عن ما ينتج من أضرار لشركتنا ” :

Vous devez nous signaler de toutes les causes de retard dès qu’ elles apparaîtrons , de manière que

 nous puissions prendre toutes dispositions utiles , en particulier vis-à-vis des clients , faute de quoi vous seriez tenu pour responsables des préjudices qui en résulteraient pour notre société .

ومفاد هذا الشرط إنه يرتب على المدين نوعا من العقوبات مبنيا على افتراض الخطأ La faute من قبله عندما أهمل إخبار الطرف الثاني عن وجود عائق القوة القاهرة . وكما هو واضح أيضا في نص الشرط  التالي :

 ” الطرف  الذي لا يراعي هذا الشرط يتحمل بشكل نهائي تبعة  المخاطر وجميع ما ينتج عن القوة القاهرة “

و من ناحية أخرى ، فان من آثار إخبار الطرف الآخر عن الحادث الجبري هو تعليق تنفيذ التزام المدين طالما يبقى هذا التنفيذ ممكنا بعد زوال العائق . فقد تكون حالة القوة القاهرة طارئة ومؤقتة مرهونة بفترة زمنية فرزت استحالة تنفيذ الالتزام ، فيحق للدائن التمسك بالعقد . إلا أنه ومن مصلحة طرفي العقد الإشارة إلى تعليق التنفيذ عند صياغة اتفاقهم كما هو الحال في النص التالي :

” كل حالة للقوة القاهرة أو ما شابهها …تعلق التنفيذ لهذا العقد ابتداء من اللحظة التي يكون فيها الطرف ذات العلاقة قد أخبر الطرف الآخر ” :

Tout cas de force majeure ou assimilé …suspend l’exécution de la présente convention …à partir du moment où la partie intéressée informe l’ autre …)

ومفهوم هذا النص يعني أن تعليق التنفيذ وإن تم الاتفاق  عليه بين الطرفين ، إلا إنه لا يمكن أن يحصل طوعا ، وإنما هو مشروط بإعلام الطرف الآخر به لاتخاذ  الاحترازات اللازمة لتقليل الأضرار الناتجة عن عدم التنفيذ في الوقت أو التأريخ المقرر .

ولكن كيف نأخذ بعين الاعتبار مثل هذا الأخطار ما لم يكن متضمنا لبعض الإثباتات التي تفيد فعلا وجود حالة القوة القاهرة ؟

إذا كان إعلام الطرف الآخر عن وجود حالة القوة القاهرة في وقتها المناسب يزيل كل اعتراض محتمل حول صحة الموانع التي تعرض لها تنفيذ العقد ، فإنه من المفضل  أن ترافق هذا الإخطار تقديم بعض دلائل  الإثبات .ولا يهم  أن تقدم مثل هذه الإثباتات للطرف الآخر في فترة لاحقة لإعلامه بوجود حالة القوة القاهرة .

و هذا ما تبينه النصوص العقدية التالية :

” الإخطار بحالة القوة القاهرة يجب أن يرافقه كافة المعلومات المفصلة و النافعة  ….” :

أما قيمة الإثبات لهذا الوثائق ، فإنها لا تكتسب قوتها الملزمة إلا بعد خضوعها لإجراءات الجهات ذات العلاقة بإصدارها .و لهذا السبب ، فإن على المدين بالتنفيذ الحصول على وثيقة أو استشهاد يؤكد بدليل قاطع وجود حالة القوة القاهرة ، و بالتالي فإنه سيمنح هذه المعلومات حجة الإثبات في مجابهة الغير .

ومن المسائل التي يثيرها هذا الافتراض هو معرفة نوع الهيئة أو الجهة المؤهلة لإصدار مثل هذه الإثباتات لحادث القوة القاهرة . . ويقضي الإجماع بان الشهادات التي تصدرها أو توثقها الهيئات الرسمية

تشكل إثباتا قاطعا يبعد أي نوع من الاجتهاد أو الاعتراض عليها من قبل القاضي المختص أو المحكم عند النزاع المحتمل . وحول هذه  المسألة ، فإن العرف التجاري يعترف بدور متميز للغرف التجارية و الصناعية المحلية لإصدار مثل هذه الوثائق ، وقد نجد لمثل هذا الافتراض في نص الشرط  التالي :

” هذا الأعلام يجب أن توثقه الغرفة التجارية المحلية للبلد الذي حصلت فيه حالة القوة القاهرة . ” :

Cette communication devra être confirmée par la Chambre locale du pays dans lequel est survenu le cas de force majeure .

ولابد من القول بأن الإهمال أو أي سبب آخر في عدم تقديم الإثبات اللازم لبيان حقيقة الحادث الجبري ، سيخضع المدين لنفس المسئولية المنصوص عليها في حالة غياب مثل هذه المعلومات كليا .

و أساس هذه المسئولية في كلا الافتراضين قائم على وجود الخطأ لدى المدين بعدم تنفيذ التزاماته والذي سينتج عنها أضرار مماثلة بحق الدائن .

وإذا كان من أولويات  المتعاقدين هو تحقيق تنفيذ العقد ، لماذا لا يسعيان إلى إيقاف حالة القوة القاهرة إن كان ذلك ممكنا ؟

إن الحفاظ على ديمومة حياة العقد هو الهدف الأساسي في العلاقات التجارية الدولية . وهذا الباعث يفرض أولا على المدين بالتنفيذ بذل الجهود اللازمة لإيقاف حالة القوة القاهرة ، ويفرض ثانيا قدر من التعاون بين الطرفين .

1 – مضمون هذا الالتزام :

إن ما يميز النظام القانوني لشرط القوة القاهرة هو أنه يوفر لطرفي العقد إمكانية تعليق التنفيذ خلال الفترة التي يبدو فيها هذا التنفيذ مستحيلا بصفة مؤقتة . وهذه القاعدة توجب على المدين التصرف بجدية مع حسن النية للحفاظ ومواصلة تنفيذ التزاماته . ومن جانب آخر ،فإن التزام المدين بإيقاف حالة القوة القاهرة له أثر إيجابي ينفع مصير العلاقة العقدية حيث لا تؤدي دائما حالة القوة القاهرة إلى انقضاء العقد

إنما تقود إلى تعليق تنفيذه عندما يكون هذا التنفيذ مستحيلا استحالة طارئة ومؤقتة. وهي تكون كذلك حينما يستقر مصدرها في قرار السلطة أو

حالات الإضراب العام أو التمرد أو الحظر على الاستيراد و التصدير لبعض المواد لأسباب صحية . كما إن تطبيق هذه القاعدة يستلزم حسن النية والعمل الجاد من قبل المدين بالتنفيذ وكافة الأطراف المعنية بهذا التنفيذ ، لغرض أن يتحقق الهدف الأساسي وهو العودة لتنفيذ العقد بتوفير الظروف الملائمة له .

إن مضمون هذا الالتزام يفرض على المدين عمل ما هو ضروريا في تقليل الأضرار التي قد يتعرض إليها الطرف الآخر إلى أقصى ما يمكن . ويحصل ذلك باستئناف تنفيذ العقد بمجرد أن يكون ممكنا وذلك بالعمل في إعادة مستلزمات التنفيذ والعودة إلى الوضع الاعتيادي للعقد .  ومثال ذلك ما جاء في صياغة الشرط التالي :

” في جميع الأحوال ، يجب على الطرف المعني بالتنفيذ ، أن يأخذ جميع الترتيبات النافعة في فترة وجيزة لتأمين العودة إلى التنفيذ الطبيعي للالتزامات التي شملتها حالة القوة القاهرة ، و تقليل ما أصابها من تأخير إلى أقصى درجة ” :

Dans tous les cas , la partie  concernée devra prendre toutes dispositions utiles pour assurer

 dans le bref delai la reprise normale de l’exécution des obligations affectées par le cas de force    majeure  et réduire au maximum le retard subi  ( 1 )

2- التعاون بين طرفي العقد

لقد حرص العرف التجاري الدولي الحفاظ على الرابطة التجارية بين المتعاقدين  ، معتبرا أن حالة القوة القاهرة ما هي إلا ظرفا استثنائيا تعرضت لها بنود تنفيذ العقد كما اتفق عليها الطرفين .

وإن تجديد العلاقات العقدية بينهما وديمومتها تفرض نوعا من التعاون الضروري بينهما . ومن الممكن اعتبار ذلك نوعا من الالتزام الذي ينبغي احترامه لأنه يثبت حسن النية في التعامل و يعزز استمرار العلاقات التجارية بين المتعاقدين . ينص الشرط التالي :

” في حالة القوة القاهرة ، على الطرفين المتعاقدين المساهمة في بذل كافة جهودهم من أجل إزالة أو تقليل الصعوبات و الأضرار التي تسببها  ” .

En cas de force majeure , les parties contractantes sont tenues de conduire tous les efforts nécessaires dans le but de supprimer et/ ou de  diminuer les difficultés et les dommages provoqués ,…

ومن الملاحظ على هذه القاعدة بأن الالتزام بالتعاون بين الطرفين المتعاقدين لا يكون ناجحا وممكنا في جميع الافتراضات إذا علمنا اختلاف الظروف الجغرافية التي تحصل عندها حالة القوة القاهرة

و كذلك الإقامة المتباعدة بينهما . فقد يقع الحادث الجبري في بلد البائع ، أو في بلد المشتري فقط عند ذلك كيف نتصور تطبيق مبدأ التعاون بينهما لإزالة آثار الحادث عندما تقع بظروف وحدود بلد واحد .

فنحن لا نرى  لهذه القاعدة إمكانية تطبيقها إلا من خلال إخطار الطرف الآخر فورا بحصول القوة القاهرة ، أو استئناف التنفيذ حالما تنتهي

استحالة التنفيذ المؤقتة . ولهذا التصرف آثاره الإيجابية لتقليل الأضرار الناتجة عن عدم تنفيذ العقد ، حيث سيسمح للدائن ترتيب وضعه التجاري أو الصناعي بعودة علاقاته العقدية مع الآخرين لوضعها الطبيعي .

وتبقى دائما فرضية تعاون المدين بالتنفيذ مسألة وقائع قد تجعله في كثير من الأحيان عاجزا عن إزالة أسباب حالة القوة القاهرة طالما هي خارجة عن إرادته ومن المستحيل تجاوزها .

أما استئناف تنفيذ العقد بعد زوال المانع ، فإنه سيسمح لطرفي العقد تحقيق الغرض الذي من أجله تم إبرام العقد . وكل إهمال أو سوء النية من أي طرف في العقد تعرضه للعقوبات اللازمة لإصلاح الضرر . وفي هذا الموضوع نستطلع نص الشرط التالي :

 ”  على طرفي العقد في حالة القوة القاهرة بذل كل الجهود الضرورية لغرض إنهاء أو تقليل الصعوبات والأضرار التي تسببت ، وفي هذه الحالة ينبغي أن يكون الطرف الآخر دائما على علم بهذا الوضع . وبخلاف ذلك ، قد يتعرض الطرف المتخلف للمطالبة بدفع التعويضات اللازمة من قبل الطرف الآخر ” :

En cas de force majeure , les parties contractantes sont tenues de conduire tous les efforts nécessaires dans le but de supprimer et/ ou diminuer les difficultés et les dommages provoqués , auquel cas l’ autre partie sera constamment tenue au courant de la situation . Dans le cas contraire , la partie défaillante pourra se voir réclamer des dommages – intérêts par l’ autre partie

إن صياغة الشرط بهذا المضمون يبين في الواقع الافتراض التالي وهو :

  إما إن تكون حالة القوة القاهرة حادثا لا يمكن تجاوزه مطلقا ، وعند ذلك ينبغي إخبار الطرف الآخر بضرورة فسخ العقد . أو إعادة التفاوض من جديد للنظر في شروط تنفيذه إن كان ذلك ممكنا. وعليه ينبغي استخدام الوسائل الفعالة التي بواسطتها يمكن تجاوز سبب عدم التنفيذ ،و يستمر العقد في صياغته الأساسية أو تعديلها نسبيا بما يتعلق مثلا بفترة التنفيذ .

ولهذا السبب ، يجب العلم دائما  بتطور الأحداث المحيطة بتنفيذ العقد وإخبار الأطراف المعنية حال انتهاء حادث القوة القاهرة . أما استمرار هذه الحالة ، يترتب عليها آثار متنوعة على التزامات الطرفين حيث أول ما تستهدف مصير الرابطة العقدية و ما ورد في العقد من بنود أخرى .فما هو القاعدة القانونية لهذه الآثار ؟

آثار القوة القاهرة

تتحقق آثار القوة القاهرة بسبب توفر معيارين أساسيين في حالة عدم تنفيذ الالتزامات العقدية . وهذه القاعدة تنطبق سواء كان العقد محليا أم ذات طابع دولي  .

المعيار الأول :

أنه في حالة تخلف أي طرف من الأطراف تنفيذ التزاماته العقدية   ، فإن إخفاق المدين بسبب الحادث الجبري ينشأ عنه بالضرورة آثارا سلبية مباشرة على مصير العقد . وإذا كان مبدأ القانون المحلي أو الدولي يقضي بفسخ العقد وانحلال الرابطة بين المتعاقدين عند استحالة التنفيذ المطلق

فإنه ليس هنالك ما يمنع تعليق تنفيذ العقد لمدة معقولة يقبل بها الطرفين  إذا تبين احتمال زوال ظروف القوة القاهرة وإمكانية استئناف تنفيذ العقد

ضمن شروطه الطبيعية من جديد . وهذا الحل يتطابق مع مصلحة طرفي العقد الدولي حيث المهم لهم ليس فقط في تكوين العقد ، وإنما في تمام تنفيذه وتحقيق الغرض الذي يرميان إليه من إبرامه .

المعيار الثاني :

تطبيقا للقاعدة العامة في الالتزامات العقدية ، هو إن عدم تنفيذ الالتزام يرتب على المدين المسئولية العقدية ودفع التعويض عن الأضرار الناجمة عن فسخ العقد لعدم الوفاء بالتزامه . إلا أن حالة القوة القاهرة تعطل العمل بهذه القاعدة استنادا إلى القواعد القانونية التي تحكم الآثار المعفية لمسئولية المدين عند عدم وفائه بالتزاماته العقدية لأسباب خارجة عن إرادته ولا يد له فيها

ولقد حاول العرف التجاري الدولي تأكيد العمل بهذا المبدأ من خلال النص عليه صراحة في الشروط الاتفاقية بين المتعاقدين . تلك هي الآثار المباشرة لحالة القوة القاهرة . ونرى الآن ضرورة التعرف على موقف القواعد القانونية والاتفاقية لتقرير آثارها على حياة العقد ، وما هي حدود مسئولية المدين عن المخاطر الناجمة عن عدم تنفيذ التزاماته في العقد الدولي

تعليق تنفيذ العقد

لا يمكن القبول بتعليق تنفيذ العقد دون أن يكون هنالك أمل في إمكانية العودة الطبيعية لظروف التنفيذ . ومن جانب آخر ، هل يجوز أن يبقى هذا التعليق إلى أجل غير معلوم تنتفي عنده منفعة الطرفين ؟ .

1- الباعث لتعليق تنفيذ العقد

يجد أحيانا طرفي العقد بأن الحادث الجبري يعيق تنفيذ التزاماتهما لفترة زمنية مؤقتة . وطبقا لتقديراتهما ، فانه بعد مرور هذا الظرف العائق ، فانه سيكون ممكنا العودة للظروف الطبيعية التي تسمح لتنفيذ العقد .

ومن حيث المبدأ ، فإن هذا الافتراض يرجع تقديره أولا للطرف المدين بالتنفيذ لأنه الطرف المباشر الذي يقدر بأن تنفيذ العقد في هذه الفترة أصبح مستحيلا ، كما أنه الأكثر دراية لتخمين حجم  الظروف الغير اعتيادية و أثرها على حياة العقد .

ومن المؤكد لمنفعة طرفي العقد الدولي هو التمسك بالعقد وعدم الإسراع بطلب الفسخ بمجرد وجود الحادث الجبري .ومن الصواب القول بأنه من مصلحة المشتري  التريث بعض الوقت ،حيث سيكون له اكثر نفعا  فيما لو حاول البحث من جديد على مورد آخر للحصول على المبيع بنفس المواصفات والصنف

من ناحية أخرى ، فإن من محاسن تعليق العقد على فسخه هو إن إبرام عقد جديد سيتطلب أيضا فترة من الوقت قد تطول حتى يتم تنفيذه .

وقد يكون من الصعب الحصول على نوعية  المبيع بالثمن الملائم .فقد يكون أكثر كلفة ويرتب أعباء مالية جديدة .ويصح هذا الافتراض بما يتعلق بالبائع . حيث عليه أن يأخذ بالاعتبار تفضيل تعليق تنفيذ العقد على فسخه عند تقديره بان حالة القوة القاهرة مؤقتة   ، خاصة عندما يعلم بأن  الطرف الآخر تتوفر عنده حسن النية في التعامل معه ولكنه حاليا سيئ الحظ بسبب الحادث الجبري .

فمن مصلحة الطرفين أن يتضمن الاتفاق في شرط القوة القاهرة حق تعليق تنفيذ الالتزام لأي طرف منهما عندما يتعرض العقد لمثل هذه الحالة . ويلتزم الطرفان بنفس الوقت باستئناف التنفيذ التام حال انتهائها .  ولقد أوجد لنا العرف التجاري الدولي نماذج كثيرة تبين أهمية هذا الافتراض نذكر منها ما يلي :

 ” حالات القوة القاهرة ومنها أيضا حالة الإضراب ،غلق المصنع ، الحرب ، قرارات السلطة العامة ، تعفي الطرفين المتعاقدين من الوفاء بالتزاماتهما للمدة التي يضطرب فيها التنفيذ وفي حدود آثارها . ومجرد ظهور علامة تنذر بوجود حالة من الحالات المذكورة أعلاه

يلزم على أي طرف إعلام الطرف الآخر حالا والتشاور معه حول الآثار التي قد تصيب  هذا العقد وما ينبغي اتخاذه من تدابير . وعلى الطرفين عمل ما هو افضل لديهما لتجنب أو حصر النتائج الضارة المحتملة ، وعليهما استئناف التنفيذ الكامل للعقد حالما يكون ذلك ممكنا . ” :

Le cas de force majeure parmi lesquels il faut compter également la grève , le lock-out , la guerre , les dispositions des autorités , libèrent pour la durée des perturbations et dans l’ étendue de leurs effets , les parties contractantes de l’ accomplissement de leurs obligations contractuelles

 Dès l’ apparition de signes précurseurs d’un des cas mentionés ci-dessus , chaque partenaire est obligé de le communiquer immédiatement à l’ autre et de délibérer avec lui de des effets qu’il  peut avoir sur le présent contrat et des mesures à prendre . les parties feront de leur mieux pour éviter ou limiter les conséquences nuisible éventuelles . Elles sont tenues à reprendre , dès que possible , l’exécution complète du contrat

” جميع حالات القوة القاهرة ، وما شابه ذلك التي قد تحصل في وقت تنفيذ هذا العقد تعفي الطرف الذي تعرض لها من كل مسئولية مهما كانت ، وتعلق تنفيذ التزاماته حتى وإن طالت المدة طالما يكون فيها أثر لحالات القوة القاهرة تمنع تنفيذ هذه الالتزامات ” .

وإذا كان تعليق تنفيذ العقد لأسباب القوة القاهرة يجد له ما يبرره في علاقات المتعاقدين ،  إلا إنه لابد أن يخضع  لبعض الضوابط لضمان الوصول إلى نتائج مرضية ومنطقية يقرها مبدأ القانون والعرف التجاري المعمول به في هذا المجال .

2- أن تكون فترة التعليق ثابتة أو محددة نسبيا

لقد رأينا كيف أن الباعث الحقيقي لتعليق تنفيذ العقد الدولي هو الحفاظ على حياته وتنفيذه بالكامل  نضرا لأهميته في اقتصاد مشروعات الأطراف المتعاقدة. فليس هنالك ما يمنع  ،إن كان ذلك ممكنا، تعليق إجراءات التنفيذ وأن يعود الطرفين لتنفيذ العقد بشكله الطبيعي في الوقت الذي تنتهي فيه حالة القوة القاهرة .

وإذا كانت هذه هي القاعدة العامة ، فإن تعليق تنفيذ العقد يجب أن يخضع لمعيار الوقت الجائز منطقيا .ويعني ذلك أن لا يستمر عدم التنفيذ لفترة لا حدود لها حيث يستنفذ الالتزام بين المتعاقدين الفائدة منه .ولهذا السبب يجب أن تقترن إمكانية تعليق تنفيذ بالمدة التي تعتبر نسبيا محددة أو معلومة بالدقة ، وتجاوزها يؤدي إذن إلى إنهاء العقد .

إن هذا الحل كما جرى عليه العرف يسمح بإزالة المساوئ لحالة غياب القواعد القانونية في القانون الداخلي التي تجيز إمكانية العودة إلى تنفيذ العقد في مثل هذه الافتراضات . حيث أن أغلب التشريعات المحلية تنص فقط على إنهاء العقد و المطالبة بالتعويض لعدم التنفيذ

وهذا الموقف هو انعكاس لتطبيق آثار المفهوم التقليدي للقوة القاهرة . مع ذلك فان أحكامه تعرضت لبعض التطور حيث أن كثير من التشريعات التي أخذت بهذا المفهوم تعترف بخصوصية ظروف تنفيذ العقود الدولية ذات الأمد الطويل à long terme  . إنها تنص على مبدأ الأثر الموقف l’effet suspensif  لتنفيذ العقد عند استحالة التنفيذ المؤقتة

وغني عن البيان أن تعليق العقد حينما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين لا يكون نافذا إلا في حالة التيقن بأن وجود المانع لتنفيذ العقد وجودا مؤقتا .

وهذا يعني بأن المدة التي يحصل فيها تأجيل التنفيذ يجب أن لا تكون مفتوحة بشكل لا نهاية لها . و تطبيقا لذلك ينبغي على طرفي العقد الاتفاق و النص بأن لكل واحد منهما الخيار، بعد مرور فترة محددة ، الإفصاح عن رغبته في أية لحظة عن انقضاء الرابطة العقدية بما يتعلق بالجزء الذي تعرض لحادث القوة القاهرة أو إنهاء العقد كليا

.ويتبع العرف التجاري الدولي دائما الرأي الذي يقضي بتثبيت حدودا قصوى عندها يمكن فقط استمرار حياة العقد .

وفي هذا المعني يمكن الإشارة إلى الاتفاقات العقدية التالية :

-”  إذا استمرت ظروف القوة القاهرة أكثر من ثلاث أشهر ، يحق لكل طرف من أطراف العقد العدول لاحقا عن تنفيذ  الالتزامات العقدية .” :

Si les circonstances durent plus de  3  mois , chacune des deux parties aura le droit de renoncer à l’exécution ultérieure des engagements contractuelles

-” إذا كانت حالة القوة القاهرة تسبب تأخيرا يتجاوز ستة أشهر ، للمشتري الحق في طلب انهاء العقد ” :

Si le cas de force majeure cause un retard de plus de  6  mois , l’acheteur a le droit de se retirer du contrat  ( 2 ) .

ومن الخطورة وجود بعض النصوص الاتفاقية التي تغفل تثبيت فترة محددة لتعليق التنفيذ . وحالة كهذه ممكن أن تتسبب في إثارة النزاع القضائي بين الطرفين لتحديد المسئولية عند عدم التنفيذ . ومثال ذلك الشرط التالي :

-” تعلق آثار العقد خلال فترة القوة القاهرة إلى حين زوالها وعودة الحياة الطبيعية ،…”:

Pendant la durée de la force majeure , la présente convention suspendera ses effets jusqu’ à rétablissement normal de la situation , …

إن مثل هذا النص لا يقدم لنا دليلا قاطعا على المدة المسموح عندها بقاء  العقد بعد زوال المانع . من ناحية أخرى ، فانه يثير التساؤل لمعرفة الجهة التي يعهد إليها البت في تاريخ انتهاء حالة القوة القاهرة  . وكذلك الحال في نص الشرط التالي :

” الالتزامات التي تعرضت لحالة القوة القاهرة تؤجل من تلقاء نفسها لمدة مساوية للتأخير الناجم من حصول حالة القوة القاهرة “

…les obligations affectées par le force majeure sont prorogées automatiquement d’ une durée égale au retard entrainé par la survenance du cas de force majeure

من جميع ما تقدم يصبح من مصلحة الطرفين النص في  العقد على إنه في حالة وجود عائق يمنع التنفيذ  ، سيتم تأجيل مواعيد التنفيذ لتاريخ محدد . وإن تجاوز هذا الوقت يعطي الحق لكل منهما فسخ العقد .

على أن يثبت المدين   حسن النية ويعلن رغبته في إيقاف حالة القوة القاهرة و إعلام الطرف الآخر بوقوعها . ويسري نفاذ مدة التعليق ابتداء من تاريخ هذا الإعلام كما نرى ذلك في نص الشرط التالي :

” في حالة للقوة القاهرة أو ما شابهها …يعلق تنفيذ هذا العقد ..ابتداء من تاريخ  إعلام الطرف الآخر عن حصول القوة القاهرة  ” :

Tout cas de force majeure ou assimilé .. suspend l’exécution de la présente convention ..à partir du moment où la partie intéressée a informé l’ autre …

من ناحية أخرى ، فإن فترة تعليق العقد تعتمد على طبيعة محل العقد  l’objet du contrat  حيث يثير موضوع التعليق  التساؤل في إمكانية تأجيل هذا التنفيذ لوقت آخر، وقد يكون عامل الزمن معيارا أساسيا يحدد المنفعة الاقتصادية للمتعاقد  والذي يأمل أن يحققها تنفيذ العقد فيما لو تم ذلك في وقته المثبت ابتداء .

فإذا نظرنا إلى وضع المشتري الذي يتعاقد على شراء مواد من المثليات كالحبوب أو الأخشاب أو الفواكه والخضار مخصصة لفصل من فصول السنة أو الغرض منها هو لمناسبة محلية كالأعياد أو المهرجانات ، فإن مرور هذا الفصل أو تلك المناسبة يفقد البضاعة جزءا كبيرا من قيمتها التسويقية .

وكذلك الحال عندما يكون محل العقد من غير المثليات ، فإن تعليق التنفيذ قد يؤدي أيضا إلى آثار سلبية تضر بمصلحة المشتري ، كأن يتصف المبيع بنوع أو طراز يتعلق بسنة الصنع كالسيارات أو الأجهزة الإلكترونية المنزلية وغيرها من الأجهزة التي تتحدد قيمتها السوقية بوقت ترويجها في سوق المنافسة .

ولغرض الحكم فيما إذا كانت طبيعة السلعة تسمح أو أنها لا تقبل بتأجيل تنفيذ العقد ، لابد من الرجوع إلى اتفاق الطرفين للوقوف على شروطهما بما يتعلق في تأريخ التنفيذ حيث أن هنالك احتمالين :

الأول هو الذي يقضي بأن يكون تسليم محل العقد محددا ومحصورا بأجل معين يلزم التقيد به. Le délai  de rigueur . في هذا الافتراض يجب على المدين بالتنفيذ تسليم المبيع في هذا الأجل لا غيره .

ويرى القضاء الفرنسي بأن مجرد عدم التقيد بتمام التنفيذ في الوقت المتفق عليه يؤدي إلى انحلال الرابطة العقدية لإخلال المدين بالوفاء بتقصير منه حتى وإن لم ينذره الدائن

والاحتمال الآخر هو أن يكون تسليم المبيع خاضعا لأجل غير محدد كأن يقضي تنفيذ الالتزام في زمن معين أو خلال مدة معينة يمكن أن نطلق عليها بالفترة الدالة un délai indicatif   . وفي هذه الحالة اتفق الطرفان على إمكانية تأجيل التنفيذ حسبما تقتضيه ظروف المدين و إمكانيته بالتوريد . ولاشك أن التأخير في تاريخ التسليم لا يعتبر تصرف المدين في هذا الافتراض إخلال بمسئوليته العقدية .

فيسخ عقد النقل الدولي

1- السند القانوني لفسخ العقد

علمنا بأن تعليق تنفيذ العقد في حالة القوة القاهرة ما هو إلا حلا استثنائيا و إنه مقيدا و محددا بفترة العائق التي قد تطول أو تقصر . ولكن عند استمرارها فلابد من اعتبار ذلك عائقا نهائيا يستلزم فسخ العقد . كما تعتبر حل الرابطة القانونية بين المتعاقدين عند استحالة التنفيذ انتهاء طبيعي وقانوني لتحرير ذمة الطرفين من التزاماتهم العقدية التي

أصبحت لا ضرورة لبقائها وغير نافعة لهم ولم تعد بعد تمتلك السبب القانوني لاستمرارها. إن حالة القوة القاهرة ينعكس أثرها مباشرة عل مصير العقد . وهذا الأثر يقوم على معيارين أساسين يحكمان شرعية بقاء التزام الطرفين واستمرار الرابطة العقدية بينهما .

المعيار الأول :

يستند على انقضاء سبب الالتزام لكل من المتعاقدين  La cause   لأنه من الأركان الأساسية لصحة العقد . فعندما يتخلف أحد الطرفين الوفاء بالتزامه مهما كان المانع لذلك ، فلن يبقى سببا بعد لاستمرار التزام الطرف الآخر . كما أنه لا يصح أن يبقى أحد الالتزامين قائما طالما يصبح تنفيذ الالتزام المقابل مستحيلا

كما هو في حالة القوة القاهرة .وتطبيقا لذلك مثلا انتهاء التزام المشتري بدفع الثمن إذا اصبح تسليم المبيع مستحيلا . وكذلك الحال للبائع  ، حيث ينقضي التزامه بتسليم المبيع إذا تبين بأن الحادث الجبري يمنع المشتري الوفاء بتسديد الثمن طبقا لشروط العقد . لاشك أن فكرة السبب تحقق لنا منطق توازن الالتزامات بين الطرفين .

وكما يرى الفقيه كابيتان ” بأن سبب الالتزام في العقد الملزم للجانبين ليس هو وجود الالتزام المقابل له وإنما تنفيذه “

 انظر التحليل في نظرية السبب ، د. الحكيم ، المصدر السابق ، ص 433. انظر أيضا نص المادة 215 من القانون المدني الكويتي .

فعندما تثبت استحالة التنفيذ لالتزامات أحد طرفي العقد تنتهي عند ذلك التزامات الطرف الآخر لاعتماد أحدهما على إمكانية الطرف الآخر تنفيذ الالتزام المقابل.

المعيار الثاني :

فانه يدور مع وجود محل العقد L’objet du contrat .  . حيث أن فسخ العقد يجد ما يبرره في العلاقات التجارية الدولية لازالت استحالة التنفيذ تنصب على العين محل العقد . وفي هذا الافتراض تصبح علاقة الطرفين العقدية فاقدة  إلى ركن أساسي من أركانها لانعدام وجود الشيء محل العقد حيث يصبح الالتزام غير قابلا للتنفيذ ويتخلف عند ذلك الغرض الذي قصد إليه المتعاقدين من التعاقد .

وبمعنى آخر هو إن أثر هذا المعيار يمكن أن نستنتجه من القاعدة العامة في العقود الملزمة للجانبين التي تقضي بأنه لا يصح استمرار حياة العقد عندما ينعدم محله ، ولو كان هذا الافتراض حاصلا قبل الانعقاد لأصبح العقد باطلا تطبيقا للمبدأ القائل بأنه لابد لكل التزام نشأ عن العقد من محل يضاف إليه يكون قابلا لحكمه – انظر المادة 157 ، قانون مدني أردني ؛ المادة 126 قانون مدني عراقي .

فمن الشروط اللازمة في المحل هو أن يكون موجودا وقت التعاقد أو ممكن الوجود  بعد إبرام العقد حيث يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا – انظر المادة 131 قانون مدني مصري – ويصح تطبيق هذه القاعدة سواء انصبت استحالة التنفيذ على محل العقد أو محل التزام الطرفين خلال الفترة اللاحقة لانعقاد العقد بسبب القوة القاهرة

و سواء اعتبرنا المحل ركنا في الالتزام أم في العقد . فلابد للمحل أن يظل قائما كي يبقى العقد صحيحا والالتزام نافذا . فمن المعروف لدى الفقه أن محل العقد في البيع هو الشيء المبيع والثمن . و محل التزام البائع هو تسليم المبيع ومحل التزام المشتري هو دفع الثمن فانعدام محل التزامات الطرفين بسبب القوة القاهرة

د. الحكيم ، المصدر أعلاه ، ص 362 .

يؤدي بالنتيجة إلى فسخ العقد من تلقاء نفسه ويتحقق ذلك بحكم القانونipso facto   عندما يتخلف البائع بتسليم المبيع أو يتخلف المشتري بدفع الثمن لوجود قوة قاهرة .

2- طرق فسخ العقد

أ – الفسخ باتفاق طرفي العقد

تطبيقا لمبدأ حرية التعاقد و مبدأ سلطان الإرادة في تحرير شروط العقد الدولي ، فلا يوجد ما يمنع الطرفين  من تحديد الطريقة التي يتم فيها فسخ العقد بالشكل الذي يرونه مناسبا .

ولقد درج العرف التجاري الدولي على أن يتضمن شرط القوة القاهرة نصا صريحا يجعل فسخ العقد من تلقاء نفسه في حالة حصول القوة القاهرة دون حاجة لتقديم طلب للقضاء المختص لإصدار حكمه بالفسخ .

إن هذا الحل يبدو ملائما لظروف المتعاقدين و يؤمن لهم تحديد الآثار المباشرة لاستحالة تنفيذ العقد . كما إنه من ناحية أخرى يزيل المساوئ التي قد تحصل عند تدخل القضاء لأنه يتطلب النظر في القواعد التي يفرضها قانون العقد الواجب التطبيق  . وقد ينتج عن ذلك تعارض في الأحكام وتنازع في القوانين و اختلاف موقفها من آثار فسخ العقد .

ولربما تكون هذه الإجراءات طويلة و بطيئة ، كما أنه لا ينكر مدى ما يتمتع به القاضي أو المحكم من سلطات تقديرية في تقييمه مدى تحقق شرط القوة القاهرة و اعتباره قائما

إن فوائد شرط القوة القاهرة الذي ينص صراحة على طريقة فسخ العقد يعزز أيضا حالة التوازن العقدي بين الطرفين و يؤكد مساواتهم في ممارسة حق إنهاء العقد من جانب واحد . ولقد تأكد هذا الموقف في الشروط العامة للبيع الخاصة بمنظمة السوق الأوربية المشتركة حيث تنص على أنه عندما يصبح مستحيلا تنفيذ العقد في مدة معقولة :

  ” للطرفين الحق في أن يتحلل من العقد بمجرد الإخطار كتابة دون الحاجة للمطالبة بالفسخ لدى المحكمة “

إلا أن مثل هذا الحق لفسخ العقد يتطلب حذرا كثيرا والتأكد من قبل طرفي العقد بتحقق حالة القوة القاهرة بحيث لا يسمح للطرف المقابل الطعن في صحة الفسخ و المطالبة بالتعويض لعدم التنفيذ .

أما عند عدم وجود الاتفاق بين الطرفين لكيفية فسخ العقد في حالة القوة القاهرة ، فانه لابد من الرجوع إلى قواعد القانون المحلي أو الدولي التي تحكم ذلك . فما هو مبدأ القانون الساري على العقد الدولي في فسخ العقد ؟

ب-فسخ العقد تبعا لأحكام القانون

ليس غريبا أن يحصل تباين في موقف التشريعات من مبدأ فسخ العقد و تحديد شروط هذا الفسخ . فكثير من هذه القوانين تفرض تدخل القضاء لإصدار حكمه وإعلان فسخ العقد .، حيث تنص المادة 1184 من القانون المدني الفرنسي  ” بان فسخ العقد يجب أن يحصل بطلب لدى القضاء “. وينتج عن هذا المبدأ بأن أية حالة تكشف عن

عجز المدين عن تنفيذ التزاماته مهما كانت أهميتها و مصدرها لا تؤدي إلى فسخ العقد من تلقاء نفسه ، إنما ينبغي إقامة دعوى الفسخ   action résolutoire  أمام القضاء وعند ذلك تخضع هذه الدعوى لتقدير القاضي المختص .

وجدير بالذكر إن  للقضاء في هذه الحالة كامل الصلاحيات لتقييم مقدار وأهمية استحالة التنفيذ و مدى تأثيرها على مصير العقد وتقدير فيما إذا كانت سببا كافيا يتطلب عنده إنهاء العقد

إن ما يدعو المشرع الفرنسي في موقفه هذا هو حذره الشديد واحترازه تجاه كافة حالات فسخ العقد لأنه يقدر مقدار ما يتضمنه إنهاء العقد من نتائج ضارة تترتب على من تقع عليه أعباء المسئولية لعدم تنفيذ التزاماته العقدية .ولهذا اشترط المشرع بان تؤسس المحكمة صحة حكمها تبعا لظروف الحادث التي استحال فيها تنفيذ العقد .

وقصد من ذلك إزالة كافة احتمالات التعسف في استعمال هذا الحق فيما لو تركت حرية اتخاذه من طرف واحد .

مهما يكن من أمر ، فان قرار القاضي سيكون اختياريا وخاضعا لتقديره الخاص لظروف الدعوى ، حيث أنها مسألة وقائع تتأثر بعامل الزمن وظرف المكان ووضع المتعاقدين . وقد لا يقضي بفسخ العقد ويكتفي فقط بإعطاء مهلة للمدين بتنفيذ التزاماته وتعليق مصير العقد للفترة التي يراها مناسبة

فالقاضي لا يتمسك مطلقا بما اختاره الدائن من حل مستعجل لأجل إنهاء العقد

إذا كانت هذه القاعدة في  إنهاء العقد لها تبريرها في نطاق العقود المحلية ، لكنها تتعارض دائما مع الوضع الخاص للعلاقات التجارية الدولية وتشكل عائقا لما يجب أن يتمتع بها المتعاقدين ومنها سرعة التعامل والحرص على تنفيذ الالتزامات في وقتها الصحيح ، أو التخلي عنها وإنهائها عند حصول القوة القاهرة بمليء إرادة الطرفين دون الحاجة لانتظار إصدار حكم قضائي .

وكذلك إن الانتظار لغاية إصدار هذا الحكم لا يتفق  مع بعض المعايير التي تشخص البيع التجاري الدولي ومنها تقلبات الأسعار للبضائع في السوق الدولية والحاجة السريعة للحصول على المبيع من مورد آخر .

كما إن إنهاء العقد من خلال الإجراءات القضائية لها مساوئها التي لا تتفق مع اقتصاد العقد الدولي لأنها في جميع الافتراضات بطيئة و مكلفة للطرفين . وهو ما يبرر دائما لجوء طرفي العقد إلى الاتفاق على شرط التحكيم التجاري الدولي الذي يتسم بالسرعة في حسم النزاع العقدي بين الأطراف

ولقد خرج المشرع الفرنسي عن هذه القاعدة حيث أجاز إمكانية انقضاء العقد من تلقاء نفسه عند عدم تنفيذ الالتزامات في مواضع معينة كما جاء في نص المادة 1657 من القانون المدني التي تنص بأنه ” في بيع الغلل والأموال المنقولة ينفسخ العقد من تلقاء نفسه ، لصالح البائع ، دون حاجة للإنذار بعد نفاذ الموعد المقرر للاستلام “

ولاشك في أن الجواز للبائع فقط حق فسخ العقد عند عدم التنفيذ دون منح المشتري هذا الحق  يؤدي إلى الإخلال بمبدأ التوازن العقدي بين حقوق كلا الطرفين التي يجب أن يتضمنها العقد سواء وقت انعقاده أو عند فسخه مهما كان سبب عدم التنفيذ

ولقد حاول القضاء الفرنسي إزالة هذا التباين في حقوق الطرفين والحفاظ على مبدأ التوازن في ممارستها حينما تتعرض التزامات الطرفين على السواء لحالة القوة القاهرة حيث أصدرت محكمة النقض حكمها الذي يتضمن

  ” إن طلب الفسخ القضائي للعقد  عند استحالة التنفيذ ليس ضروريا “

 وهذا الحكم يقضي إعفاء الطرفين من تقديم طلب الفسخ عند حصول القوة القاهرة . وحلا كهذا ينسجم مع ما يتطلبه مستوى التعامل في العلاقات التجارية الدولية لتحديد مسئولية طرفي العقد عند عدم التنفيذ دون تمايز بينها ونرى فيه اكثر نفعا لو يتضمن مبدأ القانون المحلي صراحة إمكانية فسخ العقد من قبل الطرفين على حد سواء عند استحالة تنفيذ العقد كما حاولت بعض التشريعات .

فلقد أجاز مبدأ القانون السويسري و الألماني  إعلان إنهاء العقد من جانب واحد بشرط أن يستهدف عدم التنفيذ  إحدى الالتزامات الرئيسية في العقد .

ولاشك في سريان هذه القاعدة  عند حالة القوة القاهرة لاستحالة التنفيذ المادية أو الاقتصادية أو القانونية . وتعتبر من المخالفات الجوهرية للعقد حينما لا يتم مثلا تسليم المبيع أو تسديد الثمن ، فكلاهما من الالتزامات الرئيسية في العقد .

كما أن تطبيق هذه القاعدة لا تمنع أي طرف في العقد الطعن أمام القضاء أو لبيان صحة إعلان إنهاء العقد من قبل المدين بالتنفيذ .وقد يؤدي هذا الطعن إلى إلغاء إعلان الفسخ والاستمرار بتنفيذ الالتزامات من قبل الطرفين حينما لا يثبت أمام المحكمة تحقق استحالة التنفيذ .

وطريق الطعن يقلل أيضا من محاولة أي طرف في العقد التعسف في استعمال حقه في فسخ العقد  أو التسرع في ممارسته تقديرا منه لوجود حالة القوة القاهرة ، والتي قد يعتبرها القضاء حالة مؤقتة يمكن تجاوزها تبعا لظروف الحادث كما ذكرنا ذلك في أعلاه .

لقد أخذ المشرع الدولي أيضا بمبدأ إنهاء العقد من جانب واحد حيث تنص المادة 72 من اتفاقية فينا بأنه ” إذا تبين بوضوح قبل حلول ميعاد تنفيذ العقد أن أحد الطرفين سوف يرتكب مخالفة جوهرية للعقد جاز للطرف الآخر أن يفسخ العقد ” .

كما تأكد العمل بمبدأ حق فسخ العقد لأي طرف من طرفي العقد عندما تعرضت الاتفاقية الدولية في أحكامها إلى التزامات كل من المشتري و البائع في نص المادة 49 والمادة 64 .حيث أجازت كل منهما إنهاء الرابطة العقدية وذلك عندما يكون عدم تنفيذ إحدى الالتزامات التي يرتبها العقد أو نصوص الاتفاق على المدين ،البائع أو المشتري ، يشكل مخالفة جوهرية للعقد .

ولاشك في أن هذا المبدأ يجد له تطبيقا  أكيدا في ظروف القوة القاهرة حيث يتعذر على طرفي العقد تنفيذ التزاماتهما

العقدية مما يؤدي إلى اعتباره إخلالا جوهريا لاتفاق الطرفين . وكما تنص المادة 25 من الاتفاقية الدولية هذه المخالفة الجوهرية تتحقق “إذا تسببت في إلحاق ضرر بالطرف الآخر من شأنه أن يحرمه بشكل أساسي مما كان يحق له أن يتوقع الحصول عليه بموجب العقد …”

ولكي ينتج إعلان فسخ العقد أثره ، اشترط المشرع الدولي في نص المادة 26 من اتفاقية فينا  إعلام الطرف الآخر بفسخ العقد . ولقد أراد المشرع من هذا القيد تقليل الأخطار التي قد يتعرض لها الدائن عند عدم تنفيذ الالتزامات من قبل المدين بالتنفيذ بسبب حالة القوة القاهرة .

ج- فسخ العقد من تلقاء نفسه

تبنى المشرع الدولي وكذلك بعض القوانين المحلية مبدأ انقضاء العقد من تلقاء نفسه عندما يتعرض تنفيذه إلى حالة من حالات القوة القاهرة . ولقد اعتبر المشرع هذا الحل من باب الإعفاءات من المسئولية لعدم تنفيذ الالتزام .تنص

المادة 79 من اتفاقية فينا لعام 1980 بأنه

” لا يسأل أحد الطرفين عن عدم تنفيذ أي من التزاماته إذا اثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب عائق يعود إلى ظروف خارجة عن إرادته وانه لم يكن من المتوقع بصورة معقولة أن يأخذ العائق في الاعتبار وقت انعقاد العقد أو أن يكون بإمكانه تجنبه أو تجنب عواقبه أو التغلب عليه أو على عواقبه “.

ونرى  لهذه القاعدة أثرا في نص المادة 373 من القانون المدني المصري بأنه

” ينقضي الالتزام إذا اثبت المدين إن الوفاء به اصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه ” . وقدم كذلك المشرع الأردني موقفا اكثر وضوحا يستهدف حالة القوة القاهرة في نص المادة 274 من القانون المدني وهو :

” في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا انقضى معه  الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه فإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل … “

 هذه هي القاعدة أيضا عند المشرع الكويتي : انظر نص المادة 215 من القانون المدني رقم 67 لسنة 1980 .

ومحتوى هذه النصوص ينفع في منح كل من طرفي العقد على السواء الحق في فسخ العقد عندما يثبت لديه استحالة تنفيذ التزاماته العقدية تحت تأثير القوة القاهرة .

لاشك إن انقضاء العقد بسبب القوة القاهرة ينسجم مع مبدأ العدالة والاتجاه الصحيح الذي يتطلب استقرار المعاملات التجارية محلية أو دولية . ولكن تطبيق هذه القاعدة لابد أن يخضع لمبدأ القانون الذي يحكم العقد .

فإذا كان قانون العقد يقضي وجوب إعلان الفسخ من قبل القضاء ، فلابد من مراعاة الإجراءات والالتزام بمراعاتها لضمان حقوق الطرفين . ولتحقيق ذلك لابد إذن من قيام دعوى فسخ العقد  action en résolution  .

وهنالك موقف آخر يستند على قواعد قانون العقد ذاته في جواز فسخه من طرف واحد أو من تلقاء نفسه في حالة القوة القاهرة . وينتج هذا الحل أما عن اتفاق الطرفين بنص صريح في شرط القوة القاهرة ، أو بتطبيق قواعد القانون المختص الذي يخضع إليه العقد كما رأينا ذلك في أعلاه.

عند ذلك يحق لأي من الطرفين أن يعلن من جانب واحد نيته في إنهاء العقد وإخطار الطرف الآخر عن هذه النية في الوقت المناسب لكي تنتج أثرها على مصير العقد .

ومثل هذا الموقف القانوني نجده في نص المادة 158 من القانون المدني المصري الذي أجاز الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه ، بشرط اعذار الدائن إن لم يتفق الطرفين على خلاف ذلك .

انفساخ العقد

عندما ينفسخ العقد بسبب القوة القاهرة ، يختلف اثر ذلك حسب طبيعة محل الالتزام وقصد المتعاقدين . ومن المهم التفرقة بين افتراضين
  • الأول هو أن يكون محل الالتزام عينا لا تقبل التعدد أو التجزئة .
  • والحالة الثانية حينما يكون محل التزام المتعاقدين متعددا في عناصره .
فما هي إذن أحكام آثار الفسخ على محل العقد ؟

عندما ينصب محل الالتزام على عين واحدة فقط متحدة بكامل عناصرها وأجزاؤها ، فإن حالة القوة القاهرة تصيب محل العقد بكامله . ويتبين لنا عند هذه الحالة إن التزام الطرفين لا يقبل التجزئة والتبعيض  indissociable.

ومن الطبيعي أن يفسخ العقد كليا بكامل عناصره لاستحالة التنفيذ طالما إن المعقود عليه يعبر عن التزام واحد متحد العناصر والاستعمال كما تقضي به طبيعة الأشياء وقصد المتعاقدين  .

ولاشك إن عدم التنفيذ في أي عنصر من العقد يشكل مخالفة جوهرية لتنفيذه تعطي الحق للمشتري بفسخ العقد كما نصت  على ذلك المادة 49 من اتفاقية فينا.

وكما هو أيضا في المفهوم المقابل للمادة 51 فقرة 2 من هذه الاتفاقية حيث لا يجوز للمشتري أن يفسخ العقد برمته إلا إذا كان عدم التنفيذ الجزئي يشكل مخالفة جوهرية للعقد . فحينما يجعل الحادث الجبري تنفيذ هذا النوع من الالتزام مستحيلا حتى في جزء منه فهو مخالفة جوهرية للعقد .

فلابد أن يفسخ العقد ليشمل التزام الطرفين بكامله  وينقضي عندئذ الاتفاق لاستحالة التنفيذ . ويجري تطبيق هذه القاعدة أيضا لصالح البائع عندما تصيب حالة القوة القاهرة قدرة المشتري في تسديد الثمن .

إن الحكم  بأن استحالة التنفيذ حالة ينفسخ بها العقد تتفق عليه التشريعات الداخلية . وحيث القاعدة العامة هو إن هلاك المعقود عليه بسبب القوة القاهرة في العقود الملزمة للجانبين حالة تؤدي إلى أن ينفسخ العقد

المادة 179 قانون مدني عراقي ، المادة 247 قانون مدني أردني .المادة 215 فق1 قانون مدني كويتي .

 وتقضي كذلك المدة 159 من القانون المدني المصري بأنه ” في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه ” .

وكما تجيز  المادة 438 من هذا القانون للمشتري أن يطلب فسخ البيع إذا كان النقص جسيما بحيث لو وجد قبل العقد لما تم البيع .ومضمون هذه القاعدة ينطبق عندما يكون المعقود عليه غير قابل للتجزئة و التبعيض لأنه يفقد قيمته كليا بغياب جزء جوهري منه يؤثر على طبيعة الشيء ويعدم الانتفاع منه.

وقد يكون محل العقد قابلا للتجزئة والتبعيض dissociable حينما يشمل عناصر متعددة الاستعمال وقصد المتعاقدين . في هذه الحالة ينشأ اتفاق الطرفين التزامات متعددة .

ومع ذلك هنالك احتمالين . الأول هو إن محل العقد وإن كان متعدد العناصر ، إلا إنه لا يقدم المنفعة التامة للدائن إلا بعد تنفيذ كافة عناصره .وإذا تخلف أي جزء من المعقود عليه يفسد الفائدة ويلغي قصد المتعاقد . فعندما تتعرض إحدى عناصره لحالة القوة القاهرة ، انفسخ العقد

ويأخذ حكم الفسخ الذي يصيب  العقد باعتباره عين واحدة غير قابل للتجزئة لانتفاء منفعة المعقود عليه. وبمعنى آخر هو انتفاء الحاجة للأجزاء الأخرى وإن كان من الممكن تنفيذها .

وهذا الموقف يتطابق مع المبدأ القائل بأن مع الاستحالة الجزئية ينقضي ما يقابل الجزء المستحيل من التزام ، وللدائن بحسب الأحوال ، أن يتمسك بالعقد فيما بقي ممكن التنفيذ ، أو أن يطلب فسخ العقد  عندما لا يكون نافعا تنفيذ جزء من العقد .

انظر المادة 215 ق2  قانون مدني كويتي  ؛ المادة 247 من القانون المدني الأردني  .

أما قاعدة انقضاء الالتزام بما يقابل الجزء المستحيل فمن منفعة المتعاقد التمسك بها حينما يكون محل العقد متعددا وانه قابل للتجزئة والتبعيض بحيث إن عدم تنفيذ أحد أجزائه ، وإن كان ينقص من مقدار المنفعة التي ينتظرها المتعاقد من وراء التزامه ، إلا إن التنفيذ الجزئي لا يلغيها بالكامل .

عند ذلك لا يسري فسخ العقد إلا على الجزء الذي تعرض لحالة القوة القاهرة حيث اصبح تنفيذه مستحيلا، وذلك مثلا عندما يكون محل العقد كمية من المكائن  الصناعية أو الحاسبات الإلكترونية أو التجهيزات المنزلية .حينما يتعرض جزء من الكميات المتفق عليها لحالة القوة القاهرة

فإن ذلك لا يلغي الالتزام بتنفيذ باقي الكمية طالما لا يؤثر عدم التنفيذ الكلي على الجانب الوظيفي الفني أو المنفعة الجوهرية  عند تشغيل هذا الجزء ، ولازال من الممكن التزود به فنيا وتجاريا من مصادر أخرى في السوق الدولية.

ويبقى العمل بهذه القاعدة ملزما إلا في حالة اتفاق الطرفين على خلاف ذلك حيث إن هذا الواقع الجديد بسبب القوة القاهرة يجعل تنفيذ الالتزام حكمه هو حكم التنفيذ الجزئي للمبيع  La livraison patielle .

ومن الملاحظ أيضا في العرف التجاري الدولي إنه لا يبرر فسخ العقد كليا بسبب القوة القاهرة طالما إن محل التزام الطرفين قابلا للتجزئة أي عندما لا يؤثر عدم تنفيذ الجزء بكثير في منفعة الطرف الدائن في العقد عملا بقاعدة استقرار المعاملات والتقيد بمبدأ حسن النية في العقود التجارية الدولية .

وتسري أحكام الفسخ الجزئي كذلك على ملحقات المبيع Les accessoires  وتقييم فيما إذا كانت قابلة للتجزئة أو إنه لا يمكن الاستغناء عنها أحيانا ولا يصح تنفيذ العقد دونها لانعدام الفائدة في الانتفاع بالشيء محل العقد .

تبعة هلاك المبيع

من المسائل المهمة التي يثيرها فسخ العقد هو معرفة على من تقع تبعة هلاك المبيع عندما يتعرض كله أو جزء منه لحالة القوة القاهرة كالحريق أو الغرق أو التلف وغير ذلك من الحالات التي تصيب محل العقد .

 في العقود الاتفاقية ومنها عقد البيع التجاري الدولي تقضي القاعدة العامة بأن هلاك محل العقد يقع على عاتق المدين بالتنفيذ قبل تسليم المبيع . وبعبارة أخرى ، يتحمل المدين بالتنفيذ تبعة استحالة تنفيذ التزامه عند هلاك المبيع بسبب القوة القاهرة.

 ومن المؤكد من ناحية أخرى بأن تبعة هلاك المبيع تدور مع وقت نقل ملكية الشيء محل العقد  transfert de propriété   وليس في تاريخ تسليمه للدائن date de livraison  إلا في حالة أن يكون فعل التسليم شرطا لانتقال الملكية من ذمة المدين إلى ذمة الدائن .

ولمعرفة وقت انتقال الملكية لابد إذن من النظر إلى القواعد التي تحكم شروط العقد الدولي . ينبغي عند هذه الحالة معرفة القانون الواجب التطبيق على العقد حيث تختلف القوانين الداخلية في أحكامها لتحديد وقت انتقال ملكية المبيع محل العقد .

تقضي قواعد القانون الفرنسي بأن انتقال ملكية المبيع تتم بمجرد التقاء إرادة طرفي العقد solo consensu  . وبموجب ذلك فإنه عند هذه اللحظة يعتبر العقد قائما وينشأ أثره على المعقود عليه . حيث تقضي المادة 1583 من القانون المدني بأنه يعتبر البيع تاما بين الطرفين ويكتسب المشتري حق الملكية قبل البائع بمجرد الاتفاق على الشيء المبيع والثمن  حتى وإن لم يتم بعد تسليم المبيع أو دفع الثمن .

ومن مبدأ القانون فإن وقت انتقال ملكية الشيء يشمل  بنفس الوقت انتقال المخاطر التي قد يتعرض لها . وهذا الحكم ما هو إلا تطبيقا للقاعدة التي تقضي بأن الشيء يهلك على المالك res perit dominus    التي يأخذ بها النظام القانوني الفرنسي ومفاده بأن الشيء يهلك في أموال من كان مالكا له .

وتطبيقا لذلك يتحمل المشتري المخاطر التي يتعرض لها المبيع منذ وقت إبرام العقد .فإذا هلك الشيء بفعل حالة القوة القاهرة ق بل أن يتم التسليم ، يبقى المشتري ، باعتباره مالكا للمبيع ، مدينا بدفع الثمن حيث يندمج انتقال المخاطر مع انتقال الملكية وهو تاما ونافذا منذ أن تم انعقاد العقد .

إلا إن للقضاء الفرنسي موقفا معتدلا حينما يكون المبيع من المثليات  une chose de genre  حيث يقضي بعدم انتقال الملكية للمشتري إلا من لحظة فرز المبيع  individualisation

تنص المادة 531 من القانون المدني العراقي بأنه

إذا كان المبيع لم يعين إلا بنوعه فلا تنتقل الملكية إلا بالإفراز .

انظر : Cass. Com . 28 fèvrier 1950 : Rev. Trim. Dr. Com. 1950 , note Hemard  وانظر أيضا نص المادة 463 من القانون المدني الكويتي : في نقل ملكية المبيع ، فإن لم يعين إلا بنوعه ، لا تنتقل ملكيته إلا بالإفراز .

وموقف القضاء هذا ما هو إلا تطبيقا لمضمون المادة 1585 من القانون المدني التي تنص بأن بيع البضائع من الموزونات أو المعدودات أو القابلة للقياس لا

يكون تاما وتهلك على البائع قبل وزنها أو عدها أو قياسها .

ولقد أخذ المشرع الدولي بهذه القاعدة في نص المادة  67 – فقرة 2 من اتفاقية فينا التي تقضي بأن :

” لا تنتقل تبعة الهلاك إلى المشتري ما لم تكن البضائع معينة بوضوح بأنها المشمولة بالعقد ، سواء بوجود علامات مميزة على البضائع ، أو بمستندات الشحن ،

… ” وهذا الموقف ينطبق تماما مع ما درج عليه العرف التجاري الدولي حيث يتم في العقود الدولية الاتفاق على نموذج وبالتالي لا يمكن أن تتحدد تبعة هلاك المبيع قبل صنعه مطابقا للنموذج في النوعية والكمية المتعاقد عليها . فيبقى البائع ضامنا لكل المخاطر التي يتعرض لها محل العقد قبل فرزه وتشخيصه باعتباره المشمول بالعقد .

أن مبدأ انتقال الملكية بمجرد انعقاد العقد وما ينتج عنه من انتقال المخاطر للمالك الجديد ، لم يحظى بقبول عام في مجال العلاقات التجارية الدولية لأسباب كثيرة منها . إن هنالك من القوانين التي تحكم قواعدها العقد الدولي تؤخر في الواقع انتقال الملكية إلى الوقت الذي تتم عنده الحيازة المادية للمبيع والفعلية في يد المشتري .وهذا الموقف يجد جذوره في القانون الجرماني

حيث يعتبر وقت تسليم المبيع هو الفاصل لتحديد تبعة هلاك الشيء . وكثير من القوانين العربية تبنت هذا المعيار ، حيث ورد في المادة 547  من القانون المدني العراقي بأن  تبعة هلاك المبيع تدور مع القبض حيث تنص هذه المادة بأن ” إذا هلك المبيع في يد البائع قبل أن يقبضه المشتري يهلك على البائع ولا شيء على المشتري ، إلا إذا حدث الهلاك بعد إعذار المشتري لتسلم المبيع … ” .

فهلاك المبيع إذن قبل القبض على عاتق البائع وإن كان قضاءا و قدرا . ونجد هذا الحكم في محتوى المادة 437 من القانون المدني المصري التي تنص بأنه ” إذا هلك المبيع قبل التسليم لسبب لا يد للبائع فيه انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن إلا إذا كان الهلاك بعد اعذار المشتري لتسليم المبيع ” .

وكذلك ما جاء في نص المادة 472 من القانون المدني الأردني التي تقضي بأنه ” إذا هلك المبيع في يد المشتري بعد تسلمه لزمه أداء الثمن المسمى للبائع وإذا هلك قبل التسلم لسبب لا يد للمشتري فيه يكون مضمونا على البائع “

 هذه هي القاعدة أيضا في القانون الكويتي : نص المادة 478 من القانون المدني .

ولابد من القول بأن استخدام كلمة ” التسليم ” من قبل المشرع تعطي دلالة  تعبر عن الأثر القانوني لهذا الالتزام أوسع شمولا من مصطلح ” القبض “، ولهذا فهو أكثر استعمالا في التعامل التجاري . وكما عرف المشرع المصري في نص المادة 435 فقرة1 من القانون المدني ” التسليم ” بأنه وضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته  والانتفاع به دون عائق ولو لم يستولي عليه استيلاء ماديا ما دام البائع قد اعلمه بذلك

 انظر أيضا نص المادة 472 من القانون المدني الكويتي .

وهذا الحل يتطابق دائما مع ما هو معمول به في العرف التجاري الدولي الذي يعتبر  التسليم صحيحا بإرسال سند الشحن للمشتري أو شهادة النقل الجوي . وإن استلام هذه الوثائق تعوض عن التسليم المادي ، أي القبض ، وتؤكد بنفس الوقت الحيازة القانونية للمبيع وحرية التصرف به في بيعه أو التنازل عنه قبل وصوله لمخازن المشتري .

وقد تبنى المشرع الدولي هذا الموقف وأعتبر انتقال تبعة الهلاك تدور مع الالتزام بالتسليم ، حيث تنص المادة 67 فقرة 1 من اتفاقية فينا عندما يتضمن عقد البيع نقل المبيع  بأن ” تنتقل التبعة إلى المشتري عند تسليم البضائع إلى أول ناقل لنقلها إلى المشتري . وإذا كان البائع ملزما بتسليم البضائع إلى ناقل في مكان معين ، لا تنتقل تبعة الهلاك إلا عند تسليم البضائع إلى الناقل في ذلك المكان ” .

إن القاعدة في العرف التجاري الدولي هو الفصل دائما بين انتقال الملكية و انتقال المخاطر . وإذا أخذنا مثلا نوع من أنواع البيوع الدولية C & F  أو C A F  أو البيع EX – SHIP  التي تعني شرط تسليم المبيع في ميناء الوصول

 حيث تنتقل ملكية المبيع في هذه البيوع مباشرة بعد شحنها ، بينما تبقى مخاطر الهلاك والتلف التي قد يتعرض لها لمبيع على عاتق البائع لأن حقه في الثمن لا ينشأ إلا بعد وصول الشيء  إلى المكان المتفق عليه في العقد  .ويمكن أن نذكر مثلا على ذلك الشرط التالي :

                            le vendeur s’engage à livrer les marériels et équipements complets spécifiés

    dans les annexes C.I.F./Alger ou tous les autres ports algériens à ses

  risques et périls avec l’emballage maritime appropié au moyen de transport .)

وإذا نظرنا إلى نماذج البيوع الدولية Les incoterms   بشكل عام نجدها أهملت مبدأ نقل الملكية معتبرة بأنه لا يعطي حلا ينفع عمليا لتنظيم موضوع نقل المخاطر و تحمل تبعة الهلاك .ولكنها اهتمت بتقديم قواعد متنوعة ، تلزم أحيانا المشتري وأحيانا أخرى البائع ، مسئولية تحمل المخاطر وتبعة هلاك المبيع كما يقرره نوع البيع الدولي الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين .

ويستقر معيار نقل المخاطر في  البيوع الدولية على مبدأ التزام البائع بتسليم المبيع للدائن .وقد يكون هذا التسليم مباشرا ، عندها تقع تبعة الهلاك على المشتري بمجرد فرز المبيع أو تعيينه كما هو الحال في البيوع :

 à l’usine  , Ex – Ship  , à quai  , Rendu Frontière

وعندما يكون تسليم المبيع للدائن غير مباشر كما  هو الحال في البيوع التي تستوجب تدخل الناقل البري أو البحري أو الجوي لنقل المبيع من دولة إلى أخرى كما هو الحال في البيوع التالية :

CAF ,  C & F , FAS ,  FOB ,  Fret/ Port payé .

في هذه البيوع يبدأ انتقال المخاطر على عاتق المشتري من الوقت الذي توضع البضاعة في يد الناقل .في هذا المعنى ترى المحكمة في أحد القضايا بأن نوع البيع هوFOB  عند الشحن ، وبموجبه تكون نتائج فقدان البضاعة  التي وقعت أثناء النقل البحري  على عاتق المشتري

وهذه هي القاعدة التي أخذ بها المشرع الدولي في نص المادة 67 من اتفاقية فينا كما ذكرنا ذلك في أعلاه . ويستنتج من ذلك بأن تبعة هلاك المبيع تكون على عاتق البائع قبل التسليم للناقل وتنتقل للمشتري عند التسليم للناقل فيصبح المبيع في رقابته أو رقابة مستخدميه حتى يتم تسليمه للمشتري .

ومفهوم تسليم المبيع في البيع الدولي جاء واضحا في المادة 436 من القانون المدني المصري حيث تنص بأنه

” إذا وجب تصدير المبيع للمشتري فلا يتم التسليم إلا إذا وصل إليه ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك ” .  وتنطبق هذه القاعدة على البيع CAF   حيث يتضمن مبلغ العقد ثمن الشيء المبيع ، وبدل التأمين ، والنقل لغاية وصول المبيع للدائن .

مسئولية المدين

من المبدأ العام في العلاقات العقدية هو التزام المدين بتنفيذ الشروط التي وردت في العقد . أما الإخلال بعدم تنفيذ أي من هذه الشروط يعرض المدين للمسئولية العقدية ويلزمه بالتعويض عن الأضرار التي قد  يتعرض لها الطرف الآخر لما فاته من كسب أو ما لحقه من خسارة .

إلا إن حالة أن ينفسخ العقد بسبب القوة القاهرة يعطي استثناء  لهذه القاعدة بإعفاء المدين cause exonératoire   من المسئولية لعدم تنفيذ الالتزامات التي رتبها العقد وما ينتج عنها من أضرار  .

ومصدر الإعفاء من المسئولية يستقر أولا في  الظروف التي  أفرزت استحالة التنفيذ والتي تفيد بعدم وجود الخطأ من قبل المدين ، ويتأكد من ناحية أخرى في انعدام العلاقة السببية Lien de causalité  بين عدم تنفيذ تلك الالتزامات والأضرار الناتجة عنها .

ولكي يتمتع المدين بأثر الإعفاء effet exonératoire  عليه أن يثبت حالة القوة القاهرة لدفع المسئولية لعدم التنفيذ .

وهذه هي القاعدة العامة في كافة التشريعات المحلية أو الدولية  حيث تنص المادة 1148 من القانون المدني الفرنسي بأنه ” لا يوجد أي تعويض في حالة وجود القوة القاهرة أو الحادث الجبري منعت المدين إعطاء أو عمل ما التزم القيام به ….”.

كذلك تنص المادة 165 من القانون المدني المصري بأنه “إذا اثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه ، كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة …. كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ، ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك “

أما المشرع الدولي ، فتقضي المادة 79 من اتفاقية فينا لعام 1980 بأنه

” لا يسأل أحد الطرفين عن عدم تنفيذ أي من التزاماته إذا أثبت أن عدم التنفيذ كان بسبب عائق يعود إلى ظروف خارجة عن إرادته وانه لم يكن من المتوقع بصورة معقولة أن يأخذ العائق في الاعتبار وقت انعقاد العقد أو أن يكون بإمكانه تجنبه أو تجنب عواقبه أو التغلب

عليه أو على عواقبه ” . ولقد أراد المشرع بهذا النص الواسع أن يذكر في آن واحد خصائص حالة القوة القاهرة ، وإنها من جانب آخر سببا معفيا  للمدين عند عدم تنفيذ التزاماته التعاقدية .

إن مبدأ الإعفاء من المسئولية بسبب القوة القاهرة يقدم حلا ملائما لعلاقات الأطراف في البيع التجاري الدولي لأن مجرد فسخ العقد  سواء كان جزئيا أم كليا  يؤدي إلى أضرار جسيمة على مصالح طرفي العقد . فمن باب أولى إعفاء المدين أيضا من مسئولية إصلاح الضرر الناتج عن حالة القوة القاهرة .

ورغم وجود هذا المبدأ العام للإعفاء في القانون المحلي والدولي على السواء ، نرى من مصلحة الطرفين أن يتضمن العقد صراحة هذا الأثر المعفي للمسئولية  في حالة وقوع الحادث الجبري أو القوة القاهرة كما هو واضح في نص الشرط التالي :

” لأي تأخير أو عدم تنفيذ الالتزامات بسبب القوة القاهرة ، لا يحق لأي طرف من الطرفين مطالبة الطرف الآخر بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة انقضاء العقد بسبب القوة القاهرة ” :

Pour le retards et non exécution des obligations dus à la force majeure , aucune des parties ne peut réclamer à l’ autre des pénalités , des intérêts ou tout autre dédommagement ou participation au préjudice souffert par elle à cause de la force majeure . ( 1 )

كما إنه ينبغي تحرير الأثر المعفي  للمسئولية في النص الذي يعرف حالة القوة القاهرة كما اتفق عليه طرفي العقد . وبالتالي يتمكن البائع أو المشتري الدفع بعدم المسئولية عند عدم التنفيذ لحصول أي حادث أو عائق تضمنه النص ذات طبيعة تمنع الوفاء بالالتزامات .

وهذا الحل يقيد سلطة القاضي في اتخاذ حكم مغاير لما اتفق عليه صراحة طرفي العقد وذلك تطبيقا للقاعدة بأن  ” المتعاقدين عند شروطهم “وكذلك احترام مبدأ سلطان الإرادة في العقود التجارية.

الأثر الرجعي لفسخ عقد النقل

القوة القاهرة في العقود

عندما ينفسخ  العقد بسبب القوة القاهرة ، لا يعني فقط بأن العقد قد توقف في انتاج أثره في المستقبل، وإنما يلغي أثره أيضا في الماضي . وينتج عن ذلك بأن على البائع إعادة مبلغ العقد أو ما قبضه من هذا الثمن . وفي حكم لمحكمة النقض الفرنسية يقضي بأن فسخ البيع له أثر مادي هو إعادة طرفي العقد إلى نفس و عين الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد

وهذا الحكم ما هو إلا تطبيقا لمبدأ القانون بشكل عام حيث تنص المادة 160 من القانون المدني المصري على ما يلي : ” إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض “

وفي أحكام آثار الفسخ لعقد البيع الدولي تنص كذلك الفقرة الأولى من المادة 81 فقرة1 من اتفاقية فينا على ما يلي : ” بفسخ العقد يصبح الطرفان في حل من الالتزامات التي يرتبها عليهما العقد ، مع عدم الإخلال بأي تعويض مستحق ،…”

 ولقد جرى العرف في العقود التجارية الدولية تسديد جزء من الثمن كشرط لإبرام العقد كي يكون نافذا قبل البائع. ولهذا يكون طبيعيا أن يتم إعادة ما قبضه البائع من الثمن عند استحالة تنفيذ العقد . ولأجل ذلك فإنه من منفعة المشتري تضمين العقد شرطا “ضمان إعادة تسديد ما تم قبضه من ثمن ” .

من ناحية أخرى ، فإن مبدأ العدالة يقضي دفع فوائد  يقررها السوق المالية تكون واجبة على البائع لما قبض من ثمن العقد لأهمية هذا المبلغ من حيث القيمة في العقود التجارية الدولية  وما له من آثار اقتصادية على استثمارات المشتري . ولم تغفل اتفاقية فينا لعام 1980 أهمية هذه القاعدة لتحقيق العدالة بين مصلحة المتعاقدين

حيث تنص المادة 84 فقرة1 بما يلي : ” إذا كان البائع ملزما بإعادة الثمن وجب عليه أن يرد الثمن مع الفائدة محسوبة اعتبارا من يوم تسديد الثمن “.

وإذا جاء النص مطلقا بهذه الصيغة عند ذكره الثمن ، نعتقد بأن المشرع الدولي أراد من هذه القاعدة أن تنطبق سواء كان تسديد الثمن كليا أو جزئيا كما هو الحال عندما يتضمن العقد دفع العربون للبائع عندما يتم إبرام العقد .

أثر الفسخ علي الشرط الجزائي

وهو الشرط الذي يقضي بأن على المدين بالتنفيذ دفع مبلغا معينا للدائن عند عدم تنفيذ إحدى الالتزامات العقدية . ولهذا تم اعتبار حالة عدم التنفيذ من قبل المدين لالتزاماته العقدية هي سببا لوجود الشرط الجزائي . فهل ينطبق ذلك عند استحالة التنفيذ بسبب حالة القوة القاهرة ؟

إذا رجعنا إلى مبدأ القانون الفرنسي ، نجد أولا بأن المادة 1226 من القانون المدني تعرف لنا الشرط الجزائي بأنه “الشرط الذي يلتزم به شخص لتأمين تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مقابل دفع شيء عند عدم التنفيذ “:

La clause pénale est celle par laquelle une personne , pour assurer l’exécution d’une convention ,

   s’ engage à quelque chose en cas d’inexécution .

 أما المادة 1126 من هذا القانون ، فقد وردت بتعريف آخر للشرط الجزائي لبيان آثاره على المدين و اعتبرته بأنه “التعويض عن الأضرار والفوائد التي تحملها الدائن لعدم تنفيذ الالتزام الأصلي في العقد ” : La compensation des dommages et intérêts que le créancier souffre de l’inexécution de l’obligation principale .

ولقد حدد العرف التجاري الدولي مفهوما  للشرط الجزائي لا يختلف في مضمونه وآثاره مع ما ورد في مبدأ القانون الفرنسي . واعتبره ذلك الاتفاق  ” الذي يشترط دفع مبلغ من المال عند عدم تنفيذ الالتزام العقدي ” : Celle qui stupile le paiement d’une somme d’argent en cas d’inexécution d’une obligation

لاشك بأن هناك دوافع متعددة للنص على الشرط الجزائي في الاتفاقات العقدية المحلية أو الدولية و منها :

محاولة طرفي العقد ترتيب حدود آثار عدم تنفيذ الالتزامات العقدية . فقد يهدف تطبيق الشرط الجزائي إلى تخفيف مسئولية المدين العقدية من خلال التسوية الاتفاقية المسبقة بين الطرفين حول مقدار التعويض والفوائد لتغطية الأضرار

والخسائر التي يتعرض لها الدائن . وقد يكون الشرط الجزائي نوعا من العقوبة المالية التي تهدد المدين وذلك في تشديد مسئوليته العقدية لكي تدفعه في الحرص على احترام تنفيذ التزاماته .

  وإننا نرى  أيضا بأن القصد من هذا الشرط هو محاولة طرفي العقد حجب سلطة القضاء المختص في تقدير مبلغ التعويض والفوائد عن الأضرار الناتجة لإخلال المدين بالتزاماته  .

كما إن الاتفاق العقدي للطرفين في دفع مبلغ يتم تحديده مسبقا عند إبرام العقد ،  سيحل محل ما يقرره مبدأ القانون للدائن من حق في التعويضات والفوائد عند عدم الوفاء بالالتزامات من أي طرف في العقد .

وإذا كانت خاصية الشرط الجزائي هي مجرد التعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم التنفيذ ، فإن انقضاء العقد بسبب  القوة القاهرة يلغي تماما أثر الشرط الجزائي استنادا إلى مبدأ الإعفاء من المسئولية التي تطرقنا إليها سابقا . فيصبح الشرط لا قيمة قانونية له ويتوقف في أن ينتج أي أثر على المدين لاستحالة التنفيذ بسبب القوة القاهرة .ولقد عمل  العرف التجاري الدولي بهذه القاعدة كما هو واضح في نص الاتفاق الذي ورد سابقا

ضمان استرجاع ما دفع من ثمن

في أغلب  العقود الدولية يشترط على المشتري تقديم جزء من ثمن العقد وذلك في فترة قد تطول أو تقصر تسبق التنفيذ الفعلي لالتزامات البائع .

وهذا الشرط يستند في الواقع على مفهوم طبيعة العربون في العقود الدولية وحتى المحلية لغرض أن يسهل ويساعد البائع في تنفيذ التزاماته حيث يعطي الإمكانيات المالية الضرورية لنشاطه وتلزمه من جانب آخر احترام تنفيذ العقد في المدة المتفق عليها. وقد يهدف هذا الشرط إلى تقليل أثر المخاطر التي لربما يتعرض إليها نشاط مشروع البائع إلى التوقف أو الإفلاس .

 وهذا الشرط الاحترازي هو نوع من الضمان المالي للمشتري بأن يسترجع ما تم دفعه من الثمن عند عجز البائع عن الوفاء بالتزاماته بتنفيذ العقد الدولي وعدم قدرته إعادة مبلغ العربون من خلال الضمان الذي يوثقه البنك الضامن .

ولقد قدمت لنا الغرفة التجارية الدولية في باريس تعريفا خاصا لهذا الشرط يبين مضمونه وآلية تنفيذه مفاده بأن  ضمان التسديد يرتب التزاما يقدمه الضامن ،

  المصرف أو أي مشروع مالي أو شركة تأمين ،  يلتزم  بموجبه عوضا عن الآمر بالضمان وهو البائع الذي لا يقوم  برد ما قبضه من مبلغ العقد إلى المستفيد وهو المشتري . ويتعين على الضامن السداد في حدود الثمن المشار إليه في الشرط .

 والواضح في هذا الشرط هو أن يدخل الضامن كشخص ثالث لسداد ما قبضه البائع من الثمن عند عدم تنفيذ التزاماته العقدية ولأي سبب حتى في حالة القوة القاهرة . أما التزام الضامن فإن مصدره العلاقة التعاقدية بينه وبين البائع وهو الآمر بالضمان الساحب donneur d’ordre   .

إن وجود طرف ثالث في العقد الدولي باعتباره مقتدرا ماليا  وأجنبي عن عقد البيع ، فيه تأكيد لحماية حقوق المشتري في استرجاع العربون الذي تم دفعه للبائع بضمن الوسائل .

إن هذا النوع من الضمان يخلق حقا مؤكدا لمصلحة المستفيد منه وهو المشتري لأن التزام الضامن ذات قوة تنفيذ أكيدة  ومستقلة عن رغبة البائع بمجرد الموافقة على إصدار خطاب الضمان La lettre de garantie

ولا يتمكن الضامن بعد ذلك الانسحاب منه طالما تمت الموافقة بشأنه بطلب من البائع وهو الآمر بهذا الضمان لمنفعة المشتري .

و إذا تضمن عقد البيع على مثل هذا الشرط ، فإن قيمته التعاقدية تبقى قائمة ويستمر في أن ينتج أثره قبل الضامن  حتى عندما ينفسخ عقد البيع بسبب القوة القاهرة لازال الغرض الرئيسي لقيام هذا الضمان باقيا وهو عدم قيام البائع سداد ما قبض من ثمن لعدم تنفيذه العقد . فيبقى الشرط صحيحا وقائما قبل الضامن

إلا إذا ثبت قيام البائع برد ما قبض من الثمن للمشتري ، فينتهي العمل بهذا الشرط . ونجد لهذه القاعدة تطبيقات كثيرة عند القضاء الفرنسي

ضمان حبس التنفيذ

يلجأ دائما طرفي العقد إلى هذا الشرط في معاملاتهم الدولية سواء كان العقد بيعا أو من عقود تنفيذ المشاريع الصناعية أو التجارية أو الخدمات. ويهدف في مضمونه إلى تغطية المخاطر المحتملة الناتجة عن عدم التنفيذ كليا أو إن هذا التنفيذ  ناقصا وغير صحيحا أو مخالفا لبنود العقد .

ويتم إدراج هذا الشرط في العقود الدولية  لغرض تحديد ومعرفة مقدار التعويض الذي سيحصل عليه الدائن عند مخالفة تنفيذ العقد من قبل الطرف الآخر . كما إنه يؤدي بالنتيجة إلى التخلص من سلطة القضاء التقديرية للحكم بمقدار التعويض اللازم. وهذا الشرط يستبدل في الحقيقة الحق الذي يقرره مبدأ القانون لدفع التعويضات والفائدة عن الخسائر والأضرار التي يسببها عدم تنفيذ العقد.

وفي عقد البيع ، نعتبر مثل هذا الشرط أيضا وسيلة ضغط مصدره اتفاق الطرفين الذي سيحدد صيغته وشروط تطبيقه التي تهدد المدين وتدفعه إلى احترام تنفيذ شروط العقد كما يلزم .

ولأهمية وجود شرط ضمان جودة تنفيذ العقد وتكرار العمل به في العرف التجاري الدولي ، اهتمت  الغرفة التجارية الدولية في باريس C C I  في أن تقدم تعريفا له  بمعنى ” إنه الالتزام الذي يتعهد به المصرف باعتباره الضامن ، عند عدم تنفيذ الساحب Le donneur d’ordre  وهو البائع ، لما فرض عليه العقد بينه وبين المستفيد وهو المشتري ، في حدود مبلغ معين أو كما نص عليه الضمان الذي قبله الضامن لتأمين تنفيذ العقد ” :

ومن خصائص هذا النوع من الضمان أولا خلق علاقة قانونية جديدة بين المصرف باعتباره الضامن وبين المشتري المستفيد من الضمان . وهذه الرابطة القانونية مستقلة وتتمتع بانفصال التزامات الضامن عن المخاطر التي قد تصيب نشأة أو تنفيذ العقد الأصلي بين البائع و المشتري

 Cour de Bruxelles 18 déc. 1981 : Rev. Banque 1982 , p.118 ; Grenoble 12 nov.1987, Dalloz 1988, Som.247 , obs. Vasseur .

و ما يؤخذ على هذا النوع من الضمان التعاقدي بأنه محدد ومقيد بمقدار ما تم الاتفاق عليه في شرط الضمان من تعويض . فهو لا يتجاوز هذا المبلغ حتى وإن كانت الخسائر والأضرار التي تعرض لها الدائن عند الإخلال في تنفيذ التزامات الطرف الآخر تفوق كثيرا ما نص عليه الشرط .

وهذا الأثر المقيد للضمان يستند على عدم اعتباره ضمانا عاما وإنما مجرد ضمان تنفيذ محدد يستهدف فقط حسن تنفيذ العقد . إن تطبيق هذا الضمان يستند على مسئولية المدين العقدية في عقد البيع وما ينتج عن هذه المسئولية من آثار في تحمله إصلاح الضرر عند عدم التنفيذ

إلا إن هذا المبدأ يتوقف أثره طبقا لقاعدة الإعفاء من المسئولية التي تطرقنا إليها سابقا عندما يصبح تنفيذ العقد مستحيلا بسبب الحادث الجبري أو القوة القاهرة  . وينتج عن ذلك إمكانية إبراء المدين من مسئولية عدم تنفيذ العقد . ويتبع  ذلك أيضا إعفاء الضامن لانتهاء السبب  وعدم دفع مبلغ الضمان لاستحالة تنفيذ العقد الأصلي من قبل المدين أي الساحب لأمر الضمان .

Cour d’appel de Paris , 15 Juin 1973 : Rev de jurisprudence commerciale 1973 , p.273 .

شرط تسوية المنازعات

يبين لنا العرف التجاري الدولي رغبة المتعاقدين دائما على الاتفاق في تحديد القانون و نوع القضاء المختص لتسوية خلافاتهم العقدية . وكثير من العقود الدولية تتضمن هذا الشرط وفيه يتفق الطرفين على إحالة صلاحية النظر في المنازعات العقدية المحتملة إلى قضاء معين .

ويقصد طرفي العقد في ذلك امتلاك وسائل حماية كافية لضمان حقوقهم ند احتمال تعرض التوازن العقدي للخطر . وهذا ما يفسر اللجوء إلى نظام التحكيم التجاري في أغلب العقود الدولية لما له من مزايا الاطمئنان والسرعة في تسوية المنازعات العقدية مقارنة بالقضاء التقليدي. وكما يجمع عليه الفقه على اعتباره نظام قضائي متخصص ومستقل  للعلاقات الدولية .

 DAVID R. : L’arbitrage dans le commerce international , Ed. Economica , Paris 1982 .

إن أهمية شرط تسوية منازعات الطرفين تكمن في ضرورة نفاذه حتى بعد فسخ العقد لأي سبب كان ومنها حالة القوة القاهرة وذلك للحكم في إعادة وضع الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد .

ومما يساعد على ذلك هو  إن على طرفي العقد  تحديد الاختصاص القانوني والقضائي الذي يرونه مناسبا للحكم في المنازعات التي قد تنشأ عن العقد حتى في تطبيق آثاره بعد فسخه . ومن نماذج الشروط المعمول بها في العرف التجاري الدولي هو هذا النص الذي قدمته غرفة التجارة الدولية في باريس وهو بأن :

” جميع الخلافات التي قد تنشأ عن العقد يتم حسمها نهائيا وفقا لنظام المصالحة والتحكيم لغرفة التجارة الدولية بواسطة حاكم أو عدة حكام يتم تعيينهم طبقا لذلك النظام ” .

ولقد اعتبر القضاء الفرنسي شرط تسوية المنازعات شرطا صحيحا في العقد واعتبره نافذا حتى بعد فسخ العقد. وتأكد هذا المبدأ في إحدى القضايا بين شركة فرنسية وأخرى سويدية ، فيها تم طلب فسخ العقد لأنه ظهر ،بعد تكوين هذا العقد، إجراء تنظيمي قد يكون مانعا لتنفيذه . اعتبرت محكمة النقض الفرنسية بأن ” فسخ هذا العقد ليس في طبيعته أن يكون عائقا لتطبيق شرط التسوية الرضائية الذي ورد فيه “

انظر بحثنا بالفرنسية المنشور في مجلة الحقوق، الكويت لسنة 2001، La clause de l’arbitrage dans le contrats internationaux    Cass.. com. 12 nov. 1968 : Bull. Civ. 1968, IV, n° 316.

ولقد كرر القضاء العمل بهذه القاعدة حيث حكم في إحدى القضايا بأن

” فسخ العقد لعدم تنفيذ التزامات المشتري ليس من طبيعته أن يعرقل تطبيق شرط الاختصاص القضائي الذي اختاره الطرفين للنظر في المشاكل الناجمة عن عدم تنفيذ هذا العقد “

 Cass. Civ. II, janv. 1978 : Bull. Civ. 1978, II, n° 13 .

أما اتفاقية فينا لعام 1980، فإنها قدمت حلا موضوعيا حاول فيه المشرع الدولي أن يبعد التحايل على مصير بعض الشروط العقدية التي يتضمنها البيع الدولي .حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 81  على ما يلي :

” بفسخ العقد يصبح الطرفان في حل من الالتزامات التي يرتبها عليهما العقد ، مع عدم الإخلال بأي تعويض مستحق ، ولا يؤثر الفسخ على أي من شروط العقد المتعلقة بتسوية المنازعات أو أي من أحكامه الأخرى التي تنظم حقوق الطرفين والتزاماتهما المترتبة على فسخ العقد ” .

أما هذا النص ، فهو يوضح من ناحية العمل بمبدأ الأثر الرجعي لفسخ العقد الذي يقصد منه إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام العقد كما ذكرنا ذلك سابقا ، ومن جانب آخر يؤكد على أن لا تؤثر انتهاء الرابطة العقدية بين الطرفين إلى التحلل من تطبيق شرط تسوية المنازعات لأن فيه ضمان

لتنظيم حقوق المتعاقدين بسبب  فسخ العقد . ويتبين من كل ما تقدم بأن هذا الشرط هو إجراء احترازي لا يمكن الاستغناء عنه في العقود الدولية لضمان حقوق المتعاقدين .

أما ضرورته فهي ليست فقط عندما يكون التنفيذ ناقصا أو معيبا وإنما أيضا بعد فسخ العقد لأي سبب كان ومنها حالة القوة القاهرة . وتزداد أهميته مع تعقد المعاملات التجارية الدولية  وتوفر سوء النية لدى كثير من الأطراف المتعاقدة ، وكذلك تدخل السلطات العامة أحيانا في عرقلة تنفيذ العقد الدولي وبالتالي لا بد من تضمينه مثل هذا الشرط .




شرح عملي لـ المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

إن مسألة المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري وإخضاع الشخص الاعتباري للمسئولية الجنائية تعتبر من المسائل التي تثير جدلاً قانونياً وفقهياً منذ وقت ليس بالقصير وإلى يومنا هذا، وهذا يرجع إلى الاختلاف في التكييف القانوني للشخص الاعتباري، ولذا لابد في المقام الأول أن نوضح الطبيعة القانونية للشخص الاعتباري بمعنى هل هو بمثابة الإنسان الطبيعي في كل صفاته أم لا ؟.

نظريات مسئولية الشخص الاعتباري

المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري

توجد عدد من النظريات حاولت تحديد الطبيعة القانونية للشخص المعنوي ونلخص أهمها فيما يلي

نظرية الحقيقة

تقوم هذه النظرية على أساس أن الشخص المعنوي محض افتراض وحيلة صناعية يخلقها القانون.

نظرية نفي الشخصية الاعتبارية

هذه النظرية تقرر نفي وجود الشخصية الاعتبارية تماماً وإذا نظرنا إلى فكرة خلق نوع من التماثل بين الشخص الطبيعي والمعنوي ، وهذا المنهج يخالف منطق الواقع إذا لو سلمنا به فعلينا منح هذه الشخصية للحيوانات والنباتات فهي أيضاً تتكون من مجموعة من الخلايا وهذا ما دعا الفقيه (حيز) إلى التهكم بقوله (إنني لم أتناول طعام الغداء قطع مع شخص معنوي)

ونرى أن هذه الفكرة تمثل سذاجة من التفكير وقد جاءت مفرغة من أي موضوعية وقد جاء في الحكم فرنسي نفي هذه النظرية في 12/4/1892م، (لا يصح أن تتخذ إجراءات عقابية أمام المحاكم الجنائية إلا ضد أشخاص طبيعيين

وهم الّذين يصح أن توقع عليهم العقوبة أما  الشركة التجارية  فهي شخص معنوي مما لا يمكن معه أن تتحمل مسئولية مدنية اللهم إلا إذا نص على حالات محددة بقانون منظم لموضوعات خاصة)

و هنالك حكم آخر لنفس المحكمة في 10/1/1929م وقد جاء في أسبابه انه لا يصح تقرير المسئولية الجنائية للجمعية لأن العقوبة يجب أن تكون شخصية فلا يتحملها إلا من ارتكب الفعل المكون للجريمة

قد تبنى القانون الإنجليزي في بداية الأمر فكرة نظرية الافتراض ويورد الأستاذ (Leigh) أن أول قضية اثير فيها النقاش حول طبيعة الشخص المعنوي ورد في قضية: (Green V. London General Omnibus Co.1859.)

ويضيف بعض الشراح بأن الشخصية المعنوية تفتقد للعقل والإرادة ولا تمتلك بذاتها القدرة اللازمة على اقتراف جريمة، وإنه من الواضح ينقصها الأعضاء الجسدية فلا تملك إتيان الفعل بأعضائها الذاتية الخاصة

وفضلاً عن ذلك فإن وجودها محكوم بمبدأ التخصص الذي أنشأت من أجله. ثم ساوى القانون بعد ذلك بين الشخص الطبيعي والمعنوي بصدور قانون التفسير لسنة 1889م متبنياً فكرة نظرية الحقيقة.

مما تقدم نرى أن نظرية نفي الشخصية الاعتبارية لا تجد منا القبول، أما نظرية الحقيقة فهي أبعد من التصور والمجرى الطبيعي للأمور فكيف لشخص ليس لديه عقل ولا إدراك أن نساويه بالشخص الطبيعي

ونرجح نظرية الافتراض التي تقضي بأن الشخص المعنوي حيلة يضفي بها القانون بعض خصائص الشخص الطبيعي لتحقيق مصالح عامة أو خاصة

وللوقوف على مدى إمكانية مساءلة الشخص المعني جنائياً أو عدم ذلك يجب علينا أن نوضح الأسس التي تقوم عليها المسئولية الجنائية، ورأي القائلين جواز ذلك والمعارضين لها.

الأسس العامة للمسئولية الجنائية

تعتبر مسألة تحديد أساس  المسؤولية الجنائية   أمر ضروري فهي التي تحدد الشروط اللازمة لقيام المسئولية وتبين رد الفعل الاجتماعي اتجاه الجريمة

وتتكون الجريمة حسب النظرية العامة بتوفر العنصر المادي والعنصر المعنوي و وجوب تلازمها، مع توافر علاقة السببية بين الفعل والنتيجة والعنصر المادي يقصد به السلوك الممنوع سواء أكان فعلاً أم امتناعاً يخالف القانون. يعرف العنصر المعنوي بأنه الحالة الذهنية التي يطلب النص التشريعي الذي يعرف الجريمة مصاحبته

ومن صوره القصد ، العلم والإهمال وفي بعض الأحيان لا يتطلب المشرع في نوع خاص من الجرائم توافر العنصر المعنوي وهو ما يعرف بالجرائم المطلقة أو الصارمة كجريمة حيازة المخدرات.

وإذا توافرت هذه الأركان وفي ظل غياب أي من الدفوع يكون الشخص مسئولاً جنائياً عن فعله الشخصي ، ويوجد استثناء من هذه القاعدة ما يعرف في القانون الإنجليزي بالمسئولية الجنائية عن فعل الغير حيث يعاقب المتهم عن فعل وقع من شخص آخر بحكم العلاقة المتهم بذلك الشخص وتحقيقاً للمصلحة الاجتماعية ، وقد أخذت بهذا المبدأ المحاكم السودانية في بعض الأحيان في مخالفات الأسعار.

الرأى القائل بتحقق المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري

قد ذكرنا انه لا مسئولية جنائية إلا إذا توافرت عناصر الجريمة وثبتت علاقة السببية، وكانت من الصعوبات التي واجهت إقرار مبدأ المسئولية الجنائية للشخص المعنوي عند القائلين بجوازها كيفية إتيان الفعل المادي والمعنوي له وينصب هذا الإشكال في العلاقة بين الشخص الاعتباري وبين أعضائه وممثليه من الأشخاص الّذين يعملون لصالحه وباسمه

وقد ظهرت العديد من النظريات ومن أهمها :

(1)نظرية الاشتراك:

أساس هذه النظرية أن الشخص الاعتباري شريك في الجريمة التي ارتكبت بواسطة أحد عماله ولمصلحته، وقد وجه إلى هذه النظرية نقد مفاده إنها تعامل المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري كصوره من صور المسئولية عن فعل الغير، ولا يمكن تجاوزها إلى المسئولية المباشرة.

 (2) نظرية الوكالة:

أساس هذه النظرية أن الشخص الطبيعي الذي باشر الفعل المخالف للقانون يعتبر نائباً وكيلاً للشخص الاعتباري فإذا وقعت الجريمة من الأول نسبت إلى الثاني وقد تعرضت للنقد فيما يلي:

  • أ/ المسئولية الجنائية لا تعرف النيابة.
  • ب/ المماثلة الخاطئة بين الشخص الاعتباري والقاصر بالإضافة إلى ذلك لا يمكن أن يكون محل الوكالة مخالف للقانون و بتالي لا يمكن مساءلة الأصل جنائياً.
(3)نظرية العضو:

تؤسس هذه المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري على أساس مماثل لمسئولية الشخص الطبيعي، وبما أن الشخص الطبيعي يرتكب جرائم عن طريق أعضائه فذلك الشخص الاعتباري يرتكب جرائمه عن طريق أعضائه من المشرفين عليه.

ويرى أصحاب هذه الاتجاه أن الأشخاص المعنوية تعتبر بالنسبة للدولة سلاحاً ذا حدين ففي سبيل ما تقدمه من منافع عامة قد تجلب بعض المخاطر مما يستوجب إخضاعها لأحكام العقوبات ويعللون رأيهم بما يلي:

  • ‌أ)لا يمكن القول بأن الشخصية المعنوية هي محض افتراض يتخيله المشرع استناداً لمبدأ الضرورة وبالتالي لا أرادة مستقلة لها مما يتبع عدم إمكانية مساءلتها جنائياً ويروا أن لها ذمة وكيان مستقل وتتولد إرادة هذا الشخص بتفاعل واندماج إرادة أعضائه.
  • ‌ب)لا يمكن القول بأن وجود الشخص المعنوي وأهليته مقرونتان بالغاية التي انشأ من أجلها.
  • ‌ج)يذهب أنصار هذا المذهب إلى أن المسئولية الجنائية للشخص المعنوي لا تتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة ، فالعقوبة يتم إيقاعها دائماً على الشخص المعنوي مباشرة إذا امتدت أثارها تتم بطريقة غير مباشرة.
  • ‌د)وجود عقوبات تناسب و تلائم الشخص المعنوي.

الرأى المعارض

يعلل أصحاب هذا المذهب حجتهم بما يلي:

1.أن الشخصية المعنوية هي محض افتراض أو مجاز قانوني ويترتب على ذلك عدم إمكانية مساءلته جنائياً لأنه ليس بإنسان له إرادة مستقلة واختيار.

2.تعلق جود وأهلية الشخص المعنوي بالغاية التي نشأ من أجلها فإذا ارتكب جريمة يكون قد جافى الغاية التي انشأ من أجلها وبالتالي تسقط عن الشخصية المعنوية.

3.أن مساءلة الشخص المعنوي يتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة حيث إن توقع العقوبة عليه ستتبع بالضرورة امتداد أثارها للأشخاص الطبيعيين المكونين له.

4.بحكم طبيعة وأهداف عقوبات الإعدام والحبس لا يتصور أن تطال شخصاً معنوياً لتعارض مع طبيعة واستحالة توقيعها عليه ذلك انعدام الردع والإصلاح.

المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري في الإسلام

 

لم نجد للمسئولية الجنائية للشخص الاعتباري أي سوابق في الفقه الإسلامي ، لذا سوف نتناول أراء الفقهاء والكتاب المعاصرين الّذين تناولوا هذا الموضوع ، ثم نرجح ما توصلنا إليه إستناداً على أحكام الفقه الإسلامي.

ومن الفقهاء الّذين تناولوا هذا الموضوع الدكتور عبد القادر عودة إذ إنه يرى عدم إمكانية مساءلة الشخصية الاعتبارية جنائياً حيث يقول :

(ولما كانت الشريعة تشترط أن يكون الفاعل مدركاً مختاراً فقد كان طبيعياً لأنه وحده المدرك المختار)، ويستطرد قائلاً: (عرفت الشريعة الإسلامية من يوم وجودها الشخصيات المعنوية فاعتبر الفقهاء بيت المال جهة والوقف جهة أي شخصاً معنوياً وكذلك اعتبرت المدارس والملاجئ والمستشفيات وغيرها

وجعلت هذه الجهات أو الشخصيات المعنوية أهلاً لتمتلك الحقوق والتصرف فيها. ولكنها لم تجعلها أهلاً للمسئولية الجنائية لأن المسئولية تنبني على الإدارة والاختيار وكلاهما منعدم دون شك في هذه الشخصيات

ولكن إذا وقع الفعل المحرم من يتولى مصالح هذه الجهات أو الأشخاص المعنوية كما نسميها الآن فانه هو الذي يعاقب على جنايته ولو أنه كان يعمل لصالح الشخص المعنوي)

ثم يضيف الدكتور عبدالقادر عوده (ويمكن عقاب الشخص المعنوي كلما كانت العقوبة واقعة على من يشرفون على شئونه أو الأشخاص الحقيقيين الّذين يمثلهم الشخص المعنوي كعقوبة الحل والدهم والإزالة والمصادرة ، كذلك يمكن شرعاً أن يفرض على هذه الشخصيات ما يحد من نشاطها الضار حماية للجماعة ونظامها وأمنها)

ويستدل د. عبد القادر عودة على ذلك من القرآن الكريم و السنة ومبدأ الشخصية فيقول فلا يسأل من الجرم إلا فاعله ، ولا يؤخذ امرؤ بجريرة غيره ، ويستدل من القرآن بقوله تعالى:

(ولا تَكسِبُ كُُلُّ نَفسٍ إلا عَليها ولا تَزرُ وازرةٌ ِوزرَ أُخرى) الآية (164) من سورة الانفال.

(من يَعمَل سُوءًا يُجزَ بهِ) الآية 123 من سورة النساء

ونلاحظ مما تقدم أن رأي الدكتور عبد القادر عودة الصريح ينص على عدم مساءلة الشخص المعنوي جنائياً ، إلا أنه تضمن إمكانية مساءلة الشخص المعنوي جنائياً في الجزئية التي تنص على

(ويمكن عقاب الشخص المعنوي…….إلخ) وهنا نجد التناقض في رأي الدكتور عودة

ويرى العالم البروفيسور/صديق محمد الأمين الضرير معقباً على رأي الدكتور/أحمد علي عبد الله في هذه الجزئية الذي يرى أن الدكتور عودة وان كان في ظاهر عبارته ما ينفي المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري

ويرى العالم الضرير أن هذه العبارة بها خطأ مطبعي واضح هو الذي أوقع الدكتور أحمد علي في هذا الفهم الخاطئ لكلام الدكتور عودة. والخطأ المطبعي هو سقوط كلمة (غير) وصواب عبارة الدكتور عودة (ويمكن عقاب الشخص المعنوي كلما كانت العقوبة غير واقعة على من يشرفون على شئونه) والذي يعاقب هو الشخص الذي ارتكب الفعل المجرم

وتلك العبارة هي إذا وقع الفعل المجرم ممن يتولى مصالح هذه الجهات أو الأشخاص المعنوي كما نسميها الآن ، فإنه هو الذي يعاقب على جنايته ، ولو أنه كان يعمل لصالح الشخص المعنوي. ثم يضيف العالم الضرير مدللاً على وجود هذا الخطأ المطبعي فيقول (ثم أن الأمثلة التي ذكرها الدكتور عبد القادر عودة “الحل والهدم والإزالة” لا يمكن توقيعها على الشخص الطبيعي ، ولكن يمكن توقيعها على الشخص الاعتباري من الجهة التي أوجدته)

ونرى أن الأمثلة التي أوردها البروفيسور الضرير نقلاً عن الدكتور عودة وخص بها الشخص المعنوي فقط ، تجعلنا نختلف مع العالم الجليل بأنها يمكن توقيعها على الشخص الطبيعي فقهاً وقانوناً دون نكير والمثال على ذلك الحكم بهدم منزل لشخص ما ، أو مصادرة أي من الحقوق العينية.

ويؤمن بروفيسور الضرير على توقيع هذه العقوبات على الشخص الاعتباري ، وهي عقوبات الإنذار والحد من النشاط والحل والإزالة ولكنه لا يقبل الغرامة المالية ، ولم يوافق الدكتور أحمد علي بروفيسور الضرير في استبعاد عقوبة الغرامة المالية ويرى أن مثل هذا الرأي اشتطاطاً غير مبرر

ويستمر الدكتور في السعي لتقرير عقوبة الغرامة ويقول : ( فالعلاج ليس في حلها ومصادرتها والحد من نشاطها وإنما نسعى في تقويمها بالإنذار والغرامة المتدرجة حتى الايجاع ثم نتصاعد بحسب الجرم حتى نصل إلى درجة الحد من النشاط ثم الحل).

ويرى أيضا أن كل الّذين عبروا عن رأيهم في نفي المسئولية الجنائية من الشخصية الاعتبارية يسلمون بقبول فكرة وواقع الشخصية الاعتبارية، فلو إنهم نفوا المسئولية الجنائية بناءً على عدم اعترافهم بالشخصية الاعتبارية لكان ذلك منطقيا ومقبولاً، وأما وقد قبلوا الشخصية الاعتبارية فلا معنى لقبولها ما لم يترتب على هذا القبول أثاره ونتائجه.

يرى البروفسير الضرير أن هذا الكلام غير منطقي، لأنه لا تعارض بين الاعتراف بفكرة الشخصية الاعتبارية ونفي المسئولية الجنائية عنها، بل إن نفي المسئولية الجنائية عن الشخصية الاعتبارية يستلزم الاعتراف بها ويستمر البروفسير الضرير في التعقيب على قول د. أحمد على ( فلا معنى لقبولها ما لم يترتب لهذا القبول أثاره ونتائجه)

بأن هذا الكلام غير منطقي أيضا ، لأنه لا يلزم من قبول فكرة الشخصية الاعتبارية قبول جميع أثارها ونتائجها فالفقهاء المسلمون الّذين قبلوا فكرة الشخصية الاعتبارية قبلوها وقبلوا أثارها ما لم تتعارض مع الشريعة الإسلامية.

ويرى البروفسير الضرير أن عدم إقرار الغرامة المالية يستند إلى ( نصوص القرآن والسنة ، ومبدأ شخصية العقوبة ، والفرق بين الحل وما شكله والغرامة لا تقع على الشخصية الاعتبارية ، ولا على الشخص الذي ارتكب المخالفة، وإنما تقع على المساهمين).

ويتناول الدكتور أحمد على مفهوم الذمة لإقرار المسئولية الجنائية ويقول: ( عن الذمة لا تثبت حقيقة إلا للإنسان ولكنها تثبت حكماً لغير الإنسان في شخص الدولة وإدارتها …….الخ وهي الأشخاص الاعتبارية في الفقه الإسلامي، فيكون لهذه المؤسسات كيان متميز تكسب به الحقوق وتلتزم فيه من ثم بالواجباتِ).

ويرى البروفسير الضرير أن أساس المسئولية الجنائية هو الإدراك ( التمييز) والاختيار وليس الذمة (أهلية وجوب). ونوافق البروفسير الضرير أن هذا القول لا دليل فيه على أن تسأل الشخصية الاعتبارية جنائيا وإنما دليل على مسئوليتها المدنية.

و يؤكد الدكتور احمد عبدالله فيما ذهب إليه برأي الدكتور عبدالقادر عودة فيقول ( وقلنا إن جوهر حجة الشهيد عودة وفهمه مساءلة الشخص الاعتباري جنائيا، لان تبريره الاقتصادي والاجتماعي والعدلي لتحمل الدية العاقلة مع الجاني هو ذاته الذي يدفع إلى عقوبة الشخص الاعتباري مع الشخص الطبيعي

لان تحمل الشخص الطبيعي وحده حجم مخالفات الشخصية الاعتبارية لا يتوازن مع مقدرة الشخص الطبيعي الضعيفة على التحمل، ففيه إخلال بمبدأ العدالة ، وتحميل للمجتمع بأخطاء ومخالفات الشخصية الاعتبارية وإخلال بالتوازن الاجتماعي)

ويعقب البروفسير الضرير على هذه العبارات بما يلي :

1.حجة الدكتور عودة في عدم مساءلة الشخصية الاعتبارية جنائيا هي القرآن والسنة، و مبدأ شخصية العقوبة، وهي حجتنا وليست حجته في تبريره لتحميل الدية للعاقلة مع الجاني.

2.قياس د. احمد عقوبة الشخص الاعتباري مع الشخص الطبيعي على تحميل الدية للعاقلة مع الجاني قياس باطل من ثلاثة أوجه:-
  • التحقيق أن تحميل الدية للعاقلة مع الجاني- القاتل خطأ ليست عقوبة وإنما هي من قبيل المواساة.
  • تحميل الدية للعاقلة مع الجاني لا تكون في القتل العمد، ومعاقبة الشخص الاعتباري مع الشخص الطبيعي لا تكن إلا في المخالفة المتعمدة، فلا محل للقياس – هذا لو سلمنا بأن تحميل الدية للعاقلة عقوبة.
  • لو تجاوزنا عن كل ما تقدم فإن القياس لا يصح لان المقيس عليه ثبت استثناء على خلاف القياس، وما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه.

3.استعمل د. احمد على عبارة مخالفات الشخصية الاعتبارية مرتين والمخالفات لا تصدر من الشخصية الاعتبارية وإنما تصدر من الشخص الطبيعي .

ويذهب الدكتور أحمد على لكي يقرر المسئولية الجنائية إلى خلق التوازن بين الحقوق والالتزامات على أساس المصلحة العامة إذ يقول :

( فكلما بسطت على الإنسان من نعمها من الحقوق والامتيازات قابلت هذا النعيم والحقوق والامتيازات بالمسئوليات والواجبات والجزاءات على ضوء المخالفات والجرائم الاقتصادية ينبغي أن تكون متناسبة مع حجم المسئولية التي انيطت بالشخص الاعتباري ، وفقا لما أعطى من حقوق وامتيازات)

ويضيف : ( بأنه يجب على الدولة ممثلة في البنك المركزي أن تضع السياسات والبرامج التي تؤمن من استغلال هذه القوة لمصلحة الأمة ، وأن تضع الضوابط التي تحمل هذه المصاريف راغبة وراهبة على إنفاذ هذه السياسة هكذا على إنفاذ هذه السياسة وهكذا ينبغي في كل تصرفات ولي الأمر يجب أن تكون منوطة برعاية المصلحة العامة).

ويرد العالم الضرير على هذا ( بأن تصرفان ولي الأمر يجب أن تكون أولا وقبل كل شيء ملتزمة بنصوص القرآن والسنة لان الالتزام بها هو الذي يحقق المصلحة العامة، ولا يجوز أن يلجأ ولي الأمر إلى العمل بالمصلحة العامة إلا إذا لم يوجد نص في المسألة ومسألتنا هذه فيها نص).

ويؤيد دكتور أحمد ما ذهب إليه بأن القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م قد قبل مبدأ المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري ولم ير فيها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية معتمداً على ما جاء في المذكرة التفسيرية من أن كلمة (( شخص))

تشمل الشخص الطبيعي، وكل شركة أو جمعية أو مجموعة من الأشخاص سواء كانت اعتبارية أم لن تكن . ثم ذكر نص المادة (8) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م والتي تتحدث عن أساس المسئولية الجنائية وتنص على :

  • 1.لا مسئولية إلا على الشخص المكلف المختار.
  • 2.لا مسئولية إلا عن فعل غير مشروع يرتكب بقصد أو فعل يرتكب بإهمال.

ثم أورد تفسير القانون لكلمة ((مكلف)) وهي تعني بالنسبة للشخص الطبيعي البالغ العاقل ، وبالنسبة للشخص الاعتباري من لدية أهلية الالتزام القانوني ثم قال ( وفي تقدير أن المقصود بأهلية الالتزام القانوني للشخص الاعتباري الذي تم تكوينه وفقاً للقانون ، وإن المقصود هنا أهلية الأداء والتي ليست أساسا لثبوت المسئولية الجنائية).

يرى بروفسير الضرير ( إن القانون عرف ( المكلف) بالنسبة للشخص الطبيعي بالتعريف الفقهي وعرفه بالنسبة للشخص الاعتباري تعريفا يجعله أهلا لان يطالب ويطالب، وهذا يجعله أهلا للمسئولية المدنية، ولم يعرف المختار لا بالنسبة للشخص الطبيعي ولا بالنسبة للشخص الاعتباري

وهذا يعنى أن ( المختار) يعرف بالتعريف الفقهي والاختيار بمفهومه الفقهي من خصائص الشخصية الطبيعية ، وبما إن القانون جعله شرطاً للمسئولية الجنائية ولم يعطه تعريفا خاصا كما فعل في ( المكلف) فإن الشخصية الاعتبارية لا تكون أهلا للمسئولية الجنائية في القانون السوداني حسب نص المادة (14) منه والتي تنص على أنه

( لا يعد مرتكبا جريمة الشخص الذي لم يكن وقت ارتكاب الفعل مختارا، ولا في وسعه السيطرة على أفعاله بسبب قوة قاهرة أو مرض فجائي مما يجعله عاجزاً عن تفادي ذلك الفعل ) ويرى أن القانون الجنائي السوداني قد قبل مبدأ المسئولية للشخص الاعتباري ولم ير فيه مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.

يرى البروفسير الضرير إن القانون لم يعرف الاختيار بالنفي في المادة (14) كما ذهب إلى ذلك الدكتور أحمد ، لان القانون جعل مادة خاصة لتعريف الكلمات والعبارات ويقول :

كلمة الشخص الواردة في هذه المادة تعني الشخص الطبيعي فقط ولا تشمل الشخص الاعتباري ، وهذا واضح من السياق ، واستعمال القانون الجنائي لكلمة شخص طبيعي فقط ورد في مواضيع كثيرة قبل المادة (14) وبعدها.

ومما يدل على أن القانون الجنائي لا يسأل الشخص الاعتباري جنائيا ما جاء في المادة (8) من اشتراط القصد في ارتكاب الفعل غير المشروع لثبوت المسئولية الجنائية، والقصد لا يتأتى إلا من الشخص الطبيعي)

ويؤكد العالم الضرير وجهة نظره بأن المشرع السوداني اعتمد في المادة (8) على رأي الدكتور عودة على ثلاثة أسس أولها أن يأتي الإنسان فعلا محرما وثانيها :أن يكون الفاعل مختارا ، وثالثتها: أن يكون الفاعل مدركاً).

ثم يدعم د. أحمد رأيه بنظرية الجهاز ويورد ( فإن المخلفات التي ترتكب بواسطة إرادة هذا الجهاز من الموقع والصفة التي أضفاها عليهم المصرف بأنهم أدوات التعبير عنه، يجب أن توقع عقوبتها على المصرف، وهي عقوبة شخصية عن فعل ارتكبه المصرف، وإذا كان ذلك لا يعفي الشخص الطبيعي من المسئولية).

ويرى البروفسير الضرير : ( أن توقيع العقوبة على المصرف ، خيال عجيب! كيف يمثل المصرف أمام المشرع؟

وكيف توقع العقوبة على المصرف؟).

ويخلص العالم الضرير إلي إن إجماع الفقهاء على أن الشخصية الاعتبارية ليست أهلاً للمسئولية الجنائية

ونلاحظ مما تقدم أن المشرع السوداني قد أورد كلمة شخص اعتباري كأحد أشخاص القانون الجنائي، فهل أوردها المشرع سهوا أو يمكن تطبيق بعض نصوص القانون الجنائي عليه؟ ، نرى إن المشرع قد قصد أن يكون الشخص الاعتباري أحد أشخاص القانون الجنائي بنص صريح ، وقد لا يكون صائباً في أسس اقرار هذه المسئولية.

خلاصة الرأي في تحقق مسئولية الشخص الاعتباري الجنائية

من الاستعراض السابق نجد أن هنالك إجماع حول مسئولية الشخصية الاعتبارية من الناحية المدنية أما المسئولية الجنائية كما رأينا في المبحث السابق انقسام الفقهاء المعاصرين حولها إلى مؤيدين ومعارضين

ونخلص إلى أن النظرية الافتراضية هي الأقرب إلى الصواب وهي التي تعطي تصورا للشخصية الاعتبارية وهي النظرية المثلى التي يجب مراعاتها في أي تكييف قانوني للشخص الاعتباري، إما نظرية الجهاز أو نظرية الحقيقة وهي نظرية وضعية خيالية تجعل من الشخص المعنوي شخصا حقيقيا ويقول متدلاند : (Itself can will, itself can act, it wills and acts by brain, mouth and hands)

ويقول د. أحمد في شأن هذه النظرية ( رغم أن نظرية الشخص الاعتباري الحقيقية هي التي تسود اليوم في الفقه الإسلامي إلا أن عددا غير قليل من الفقهاء لا يزال عند الرأي القائل بأن النظرية الافتراضية هي التي تعطي تكييفاً وتصوراً واقعياً لفكرة الشخص الاعتباري وهو الرأي الذي أرجحه).

ويرى البروفسير الضرير معقبا على رأي الدكتور أحمد الذي عدّلَ عن رأيه السابق مرجحا نظرية الجهاز، إن نظرية الجهاز نظرية وضعية لا ينبغي دعوة المسلمين إلى الأخذ بها

في رأينا أن النظرية الافتراضية لا يمكن أن تكون دليلاًًًً للمسئولية الجنائية الحقيقية لان المسئولية الجنائية محلها فقهاً الإنسان فقط، ويقول الدكتور عبدالقادر عودة ( الإنسان فقط هو محل المسئولية الجنائية لأنه وحده هو المدرك المختار)(36).

ونرى من الواقع أنه لا يمكن تحقق عنصر الإدراك والاختيار في الشخصية الاعتبارية والبروفسير الضرير يؤكد ما ذهبنا إليه ويقول : ( أساس المسئولية الجنائية هو الإدراك } التمييز { والاختيار وليس الذمة } أهلية الوجوب

ثم يؤكد البروفسير هذا الأساس ويقول ( وأساس المسئولية الجنائية الإرادة والاختيار، والإدراك لا يكون إلا بعد البلوغ وقبل البلوغ لا يسأل الإنسان جنائيا).

وقد أورد د. أحمد على عبدالله ما ذكره العالم الضرير بجواز توقيع بعض العقوبات على الشخص الاعتباري ( ويؤمن البروفسير الضرير على توقيع هذه العقوبات على الشخص الاعتباري ، وهي عقوبات الإنذار والحد من النشاط والإزالة ولكنه لا قبل الغرامة).

ويرى البروفسير الضرير : ( إن هذا التصور سليم لرأيه الذي استند فيه إلى نصوص القرآن والسنة ،ومبدأ شخصية العقوبة، والفرق بين الحل وما شاكله والغرامة لا تقع مباشرة على الشخص الاعتباري ولا على الشخص الذي ارتكب المخالفة وإنما على المساهمين).

ثم يؤكد العالم الضرير على جواز توقيع بعض العقوبات على الشخص الاعتباري حيث يقول :

( إن العقوبات التي تناسب الشخصيات الاعتبارية هي التي يمكن أن توقع عليها فعلاً، مثل الحد من النشاط ، والحرمان المؤقت من مزاولة النشاط، والحل أما العقوبات التي لا يمكن أن توقع على الشخصية الاعتبارية وإنما تنفذ منها إلى غيرها مثل الغرامة والجلد والسجن فلا تناسبها ولا يجوز توقيعها عليها).

نرى إن عالمنا الضرير قد برر رأيه استناداً على مبدأ شخصية العقوبة والتي تعتبر من القواعد الأولية في الشريعة الإسلامية ، ولكنه لم يأخذ في الاعتبار أن شخصية العقوبة قاعدة تطبق بعد إقرار المسئولية الجنائية ومحلها الذي ذكره في مقاله في أكثر من موضع ، وكيف يتم إقرار المسئولية الجنائية إن كانت حل أو إنذار على شخص ليس لديه الإرادة والاختيار وهما أساس المسئولية الجنائية؟!.

إن فكرة الشخصية الاعتبارية وإن وجدنا لها أساس في الفقه الإسلامي فهي شخصية افتراضية لا يمكن أن نقيسها على الشخص الطبيعي بصورة مطلقة، ولذا يمكننا القول أنه لا يوجد أي نص من القرآن أو السنة يؤكد أو ينفي معاقبة الشخصية الاعتبارية جنائيا بمفهومها الحديث ولا يمكن وفقا للواقع أن نترك هذه الشخصيات الاعتبارية دون مساءلة جنائية لما تقوم به من مهام في الدولة

لذا لا بد من وضع أسس تحقق العدالة وتظهر الحق وتحقق المصلحة العامة وتصون حقوق العباد، والجدير بالذكر هنا إن الشخصية الاعتبارية لها أهداف محددة في عقد تأسيسها لا يجوز تجاوزها أما إذا تم التجاوز وترتبت عليه مسئولية جنائية، ففي رأينا إن تحديد المسئولية الجنائية يخضع للوقائع

وظروف كل حالة على النحو التالي:-

  • أولا: إذا كان الفعل المجرم صدر من الموظف فقط وبدون وجود نية إجرامية بينه وبين أي من المساهمين فإنه وحده يكون مسئولاً جنائيا و توقع عليه العقوبة المقررة لأنه تصرف بصفته الفردية ولا يسأل الشخص المعنوي.
  • ثانيا: إذا كان الفعل المخالف للقانون الجنائي صدر من الموظف بالاشتراك مع بعض المساهمين، فإن الموظف والّذين اشتركوا معه في ارتكاب الفعل يكونوا مسئولين جنائيا بالاشتراك ولا يسأل بقية المساهمين ولا الشخص المعنوي في هذه الحالة.
  • ثالثا: إذا كان الفعل المجرم صدر من الموظف المسئول مع تحقق عنصر الاشتراك مع جميع المساهمين في هذه الحالة تتم معاقبتهم جميعا جنائيا بالاشتراك ، ويجوز أيضا معاقبة الشخص الاعتباري بالغرامة أو الحد من النشاط أو الحل أو المصادرة وفقا لنوعية وطبيعة الجريمة التي ارتكبت ، استناداً على مبدأ المصلحة العامة.
  •  (لذا نطبق هذا علي قائد الطائرة بصفته شخصية اعتبارية)

مصادر ومراجع المقال

المسئولية الجنائية للشخص الاعتباري

  1. د/. إبرا هيم على صالح – المسئولية الجنائية للأشخاص المعنوية –
  2. د/. ادور غالب الذهبي – دراسات في قانون العقوبات المقارن – مكتبة غريب
  3. د/.إبراهيم على صالح، مرجع سابق ص 71- 72
  4. رسالة ماجستير في القانون، الأستاذ/ جمعة أحمد أبو قصيصة1995م، جامعة الخرطوم، ص317.
  5. د/. عبد الله أحمد النعيم، النظرية العامة للمسئولية الجنائية في القانون السوداني.
  6. د/.عبد القادر عودة. التشريع الجنائي الإسلامي – الجزء الأول – دار الكتاب العربي بيروت – ص 393.
  7. (13) -د./أحمد علي عبد الله – المسئولية الجنائية للمصارف التجارية بصفتها شخصيات اعتبارية – مجلة القسطاس- العدد الأول – ديسمبر1996م
  8. بروفيسور الضرير – تعقيب على بحث المسئولية الجنائية للمصارف التجارية بصفتها شخصيات اعتبارية مجلة القسطاس – العدد الثالث
  9. د/ . أحمد على عبدالله ، مقال المسئولية الجنائية للمصاريف التجارية بصفتها شخصيات اعتبارية ، مرجع سابق ص 20
  10. جنحة تبديد لوحات معدنية وكيفية التصالح مع المرور.. المادة 15 من قانون المرور , ونستوضح فيما يلي خطوات التصالح…
  11.  د/ . أحمد على عبدالله ، مقال المسئولية الجنائية للمصاريف التجارية بصفتها شخصيات اعتبارية ، مرجع سابق ص 20
  12. n.mateesco غير لامع يتعامل مع قانون الطيران لعام 1964
  13. h.lemolne يناقش قانون الجو لعام 1947.



شرح عملي لـ النقل الجوي للبضائع متعدد وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

نقل البضائع متعدد الوسائط

قانون رقم 21 لسنة 1998 في 11 مارس 1998 بشأن قانون النقل الجوي للبضائع متعدد الوسائط الذي يطبق فقط علي كل عقد نقل دولي متعدد الوسائط

النقل الجوي

 

فصل 1:

تنطبق أحكام هذا القانون على كل   عقد نقل   دولي متعدد الوسائط إذا كان مكان أخذ متعهد النقل متعدد الوسائط البضائع في عهدته أو مكان تسليمها وفقا لأحكام عقد النقل الدولي متعدد الوسائط، واقعا بالبلاد التونسية، وذلـــك مــا لم تتفق الأطراف المتعاقدة على خلاف ذلك.

الفصل 2 :

 لا تخل أحكام هذا القانون بحق المرسل في الاختيار بين النقل الدولي متعدد الوسائط والنقل المجزأ.

الفصل 3 :

 لا تحول أحكام هذا القانون دون تطبيق الاتفاقيات الدولية المصادق عليها في ميدان النقل الدولي للبضائع إذا كانت منطبقة وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة المؤرخة في 31 مارس 1978 المتعلقة بالنقل البحري للبضائع أو اتفاقية جنيف المؤرخة في 19 ماي 1956 المتعلقة بعقد النقل الدولي للبضائع برا أو اتفاقية فرصوفيا لتوحيد بعض قواعد تتعلق بالنقل الجوي الدولي المؤرخ في 12 أكتوبر 1929.

النقل الجوي للبضائع

الفصل 4 :

 تنطبق على معنى هذا القانون التعاريف التالية:

النقل الدولي متعدد الوسائط:

كل نقل للبضائع بواسطتين مختلفتين على الأقل من وسائط النقل على أساس عقد نقل متعدد الوسائط من مكان في بلد ما يأخذ متعهد النقل فيه البضائع في عهدته إلى المكان المحدد للتسليم في بلد آخر.

أما عمليات تسلم وتسليم البضائع التي يتم القيام بها تنفيذا لعقد نقل وحيد الواسطة وفقا للتعريف الوارد في العقد المذكور، فلا تعتبر نقلا دوليا متعدد الوسائط.

– وسائط النقل:

النقل عبر الطرقات والنقل بالسكك الحديدية والنقل البحري والنقل في الممرات المائية الداخلية والنقل الجوي.

– النقل المجزأ:

كل نقل للبضائع بواسطتين مختلفتين على الأقل من وسائط النقل يتم القيام به تنفيذا لعقود نقل وحيدة الواسطة.

– متعهد النقل متعدد الوسائط:

كل شخص يبرم اصالة عن نفسه او عن طريق شخص آخر ينوبه، عقد نقل متعدد الوسائط، ويتصرف بصفة شخصية لا بالوكالة او النيابة عن المرسل او الناقلين المشتركين في عمليات النقل متعدد الوسائط، ويتحمل مسؤولية تنفيذ العقد.

– عقد النقل متعدد الوسائط:

كل عقد يلتزم بموجبه متعهد النقل متعدد الوسائط، مقابل دفع أجرة النقل، بتنفيذ نقل دولي متعدد الوسائط بنفسه او عن طريق غيره.

– مستند النقل متعدد الوسائط:

وثيقة تثبت عقد متعدد الوسائط ، واخذ متعهد النقل متعدد الوسائط البضائع في عهدته، وتعهده بتسليم البضائع وفقا لشروط العقد المذكور.

– المرسل :

كل شخص ابرم عقد نقل متعدد الوسائط سواء باسمه او بالنيابة عنه مع متعهد النقل متعهد الوسائط او كل شخص سلم البضائع فعلا

– او سلمت البضائع باسمه او بالنيابة عنه إلى متعهد النقل متعدد الوسائط عملا بعقد النقل المذكور.

– المرسل اليه :

الشخص الذي له الصفة القانونية في تسلم البضائع .

وتشمل عبارة البضائع الواردة بهذا القانون كل حاوية او منصة نقالة او أداة نقل او تغليف مشابهة اذا قدمها المرسل كما يشمل مصطلح كتابة البرقية و التلكس و الفاكس وكل وسائل الاتصال الحديثة المكتوبة.

الفصل 5 :

 لا يعتبر نقلا دوليا متعدد الوسائط على معنى الفقرة الأولى من الفصل 4 من هذا القانون، كل نقل للبضائع تسري عليه أحكام الفصل الثاني من اتفاقية جنيف المؤرخة في 19 ماي 1956 المتعلقة بعقد النقل الدولي للبضائع برا، او اتفاقية برن المؤرخة في 9 ماي 1980 المتعلقة بنقل البضائع بالسكك الحديدية.

حقوق والتزامات متعهد النقل

الفصل 6 :

 حين يأخذ  متعهد النقل   متعدد الوسائط البضائع في عهدته، يقوم بإصدار مستند نقل متعدد الوسائط يكون قابلا او غير قابل للتداول حسب اختيار المرسل.

يوقع على مستند النقل متعدد الوسائط متعهد النقل متعدد الوسائط او وكيله.

الفصل 7 :

 يجوز، إذا وافق المرسل على ذلك، إصدار مستند نقل متعدد الوسائط غير قابل للتداول، باستخدام أي وسيلة ميكانيكية، او وسيلة أخرى تحفظ سجلا للبيانات التي ينص الفصل 11 من هذا القانون على ان يحتوي عليها مستند النقل متعدد الوسائط

وفي هذه الحالة، يقوم متعهد النقل متعدد الوسائط بعد أخذه البضائع في عهدته، بتسليم المرسل مستندا مقروءا يحتوي على جميع البيانات المسجلة على هذه الصورة، ويعتبر المستند المذكور، في حكم هذا القانون، مستند نقل متعدد الوسائط.

الفصل 8 :

 يمكن إصدار مستند نقل متعدد الوسائط في شكل قابل للتداول للأمر او لحامله :
  • أ – إذا كان للأمر فيكون قابلا للتحويل بالتظهير.
  • ب – إذا كان لحامله فيكون قابلا للتحويل دون تظهير.
  • ج – إذا صدر المستند في أكثر من اصل واحد، فيجب أن يشير إلى عدد هذه الفصول.
  • د- إذا صدر منه أي نظير فيجب أن توضع على كل نظير عبارة، “نظير غير قابل للتداول”.

الفصل 9 :

 لا تحق مطالبة متعهد النقل متعدد الوسائط او شخص يتصرف بالنيابة عنه بتسليم البضاعة إلا مقابل تقديم مستند النقل متعدد الوسائط القابل للتداول مظهّرا حسب الأصول أن كان ذلك التظهير ضروريا.

وفي حالة إصدار مستند النقل في أكثر من اصل واحد تبرأ ذمة متعهد النقل متعدد الوسائط من التزامه بتسليم البضائع، اذا قام هو او شخص يتصرف بالنيابة عنه بتسليم البضاعة بحسن نية في مقابل تسلمه أحد الأصول المذكورة.

الفصل 10 :

 اذا صدر مستند النقل متعدد الوسائط في شكل غير قابل للتداول فيجب أن يحدد فيه اسم المرسل اليه.

وتبرأ ذمة متعهـد النقل متعدد الوسائط من التزامه بتسليم البضائع إذا سلمها إلى المرسل اليه المحدد في مستند النقل متعدد الوسائط غير القابل للتداول او إلى شخص آخر وفقا لما يكون قد تلقاه، كتابة.

الفصل 11 :

 يجب أن يحتوي مستند النقل متعدد الوسائط على البيانات التالية:

  • أ – الطبيعة العامة للبضائع والعلامات الرئيسية اللازمة للتعرف عليها، وإشارة صريحة -عند الاقتضاء إلى كون البضائع خطرة، وعدد الطرود، او القطع، والوزن الخام للبضائع او كميتها معبرا عنها على نحو آخر، وكل ذلك طبقا للبيانات المقدمة من المرسل.
  • ب – الحالة الظاهرة للبضائع،
  • ج – اسم متعهد النقل متعدد الوسائط ومكان عمله الرئيسي،
  • د – اسم المرسل،
  • ر- اسم المرسل اليه، اذا حدده المرسل،
  • و – مكان وتاريخ اخذ متعهد النقل متعدد الوسائط البضائع في عهدته،
  • ز – مكان تسليم البضائع،
  • ح – تاريخ او اجل تسليم البضائع في مكان التسليم، اذا اتفق الطرفان على ذلك صراحة،
  • ط – إشارة إلى كون مستند النقل متعدد الوسائط قابلا للتداول او غير قابل للتداول،
  • ي – مكان وتاريخ إصدار مستند النقل متعدد الوسائط،
  • ك – توقيع متعهد النقل متعدد الوسائط او وكيله،
  • ل – أجرة النقل لكل واسطة من وسائط النقل، اذا اتفق عليها صراحة بين الطرفين، او أجرة النقل، مع تحديد عملتها، في حدود كونها واجبة الأداء على المرسل اليه، او ما يشير إلى ان أجرة النقل واجبة الأداء عليه،
  • م – خط سير الرحلة، ووسائط النقل ونقاط تغيرها إذا كانت معروفة حين إصدار مستند النقل متعدد الوسائط.
  • ن- التنصيص المشار إليه في الفقرة الثالثة من الفصل 44 من هذا القانون.
  • س- أي بيانات أخرى يتفق الطرفان على إدراجها في مستند النقل متعدد الوسائط ولا تكون مخالفة لقانون البلد الذي يصدر فيه مستند النقل متعدد الوسائط.

الفصل 12 :

مستند النقل متعدد الوسائط المستوفي للشروط المبينة بالفصل 11 والذي يكون بيد المرسل يقوم حجة بين جميع الأطراف الذين يهمهم الشحن فيما بينهم من جهة وفيما بينهم وبين المؤمنين من جهة أخرى.

وكل مستند نقل متعدد الوسائط خلا من التنصيص على البيانات السبع الأولى المذكورة لا يعتبر إلا كبداية حجة كتابية.

لا يخل عدم وجود بيان او أكثر من البيانات المشار إليها بالفصل 11 في مستند النقل متعدد الوسائط بالصفة القانونية للوثيقة وباعتبارها مستند نقل متعدد الوسائط بشرط ان تكون مع ذلك مطابقة للتعريف الوارد بالفقرة السادسة من الفصل 4 من هذا القانون.

الفصل 13 :

اذا كان مستند النقل متعدد الوسائط يحتوي على بيانات بشأن الطبيعة العامة للبضائع او العلامات الرئيسية او عدد الطرود او القطع او وزن البضائع او كميتها وكان متعهد النقل متعدد الوسائط او شخص يتصرف بالنيابة عنه يعرف ان البيانات المقدمة من المرسل لا تمثل البضائع التي اخذها في عهدته تمثيلا دقيقا، او كانت لديه دواع معقولة للاشتباه في ذلك

أو اذا لم تكن لديه وسائل كافية للتثبت من هذه البيانات، وجب على متعهد النقل متعدد الوسائط او الشخص الذي يتصرف بالنيابة عنه ان يدرج في مستند النقل متعدد الوسائط تحفظا يحدد فيه البيانات غير الصحيحة، او دواعي الاشتباه، او عدم وجود وسائل كافية للتثبت.

اذا لم يسجل متعهد النقل متعدد الوسائط، او شخص يتصرف بالنيابة عنه، الحالة الظاهرة للبضاعة على مستند النقل متعدد الوسائط، فانه يعتبر قد سجل ان البضائع في حالة جيدة ظاهريا.

الفصل 14 :

باستثناء البيانات التي سجل بشأنها تحفظ يسمح به طبقا للفصل 13 من هذا القانون وفي حدود هذا الإجراء:

أ – يعتبر مستند النقل متعدد الوسائط قرينة على كون متعهد النقل متعدد الوسائط قد اخذ في عهدته البضائع كما هي موصوفة في المستند المذكور ما لم يثبت خلاف ذلك.

ب – ولا يقبل من متعهد النقل متعدد الوسائط إثبات العكس اذا كان مستند النقل متعدد الوسائط صادرا في شكل قابل للتداول وتم تحويله إلى شخص ثالث، بما في ذلك المرسل اليه. وتصرف هذا الشخص الثالث بحسن نية اعتمادا على وصف البضائع الوارد في المستند.

الفصل 15:

 اذا نص متعهد النقل متعدد الوسائط في مستند النقل متعدد الوسائط، بقصد التغرير على معلومات كاذبة عن البضائع او أغفل أي معلومات إدراجها بموجب الفقرة “أ” أو “ب” من الفصل 11 او بموجب الفصل 13 من هذا القانون، يكون مسؤولا، دون أن يكون له حق الاستفادة من حدود المسؤولية المنصوص عليها في هذا القانون

عن أي تلف او تعيب او مصاريف تحملها الغير، بمن في ذلك المرسل اليه، اذا كان تصرفه قد اعتمد على وصف البضائع الوارد في مستند النقل متعدد الوسائط.

الفصل 16 :

 يعتبر المرسل قد ضمن لمتعهد النقل متعدد الوسائط أن البيانات التي قدمها للإدراج في مستند النقل متعدد الوسائط فيما يتعلق بالطبيعة العامة للبضائع، وعلاماتها وعددها ووزنها وكميتها، وكونها خطرة اذا كانت كذلك، هي بيانات صحيحة حين اخذ متعهد النقل متعدد الوسائط البضائع في عهدته.

الفصل 17 :

 يعوّض المرسل لمتعهد النقل متعدد الوسائط أي خسارة تنجم عن عدم صحة البيانات المشار إليها في الفصل 16 من هذا القانون او عن وجود ثغرات في هذه البيانات. ويتحمل المرسل تبعات ذلك حتى لو قام بتحويل مستند النقل متعدد الوسائط إلى الغير، على انه لا يجوز لمتعهد النقل متعدد الوسائط ان يحتج بعدم صحة البيانات تجاه أي شخص آخر غير المرسل.

مسؤولية متعهد النقل متعدد الوسائط

 

الفصل 18 :

 تمتد مسؤولية متعهد النقل متعدد الوسائط عن البضائع بموجب هذا القانون من وقت أخذه البضائع في عهدته إلى حين تسليمها.

وتعتبر البضائع في عهدة متعهد النقل متعدد الوسائط :

أ – من حين تسلمه البضائع:

1 – من المرسل او الشخص الذي يتصرف بالنيابة عنه.

2 – من سلطة او طرف آخر يتوجب تسليم البضائع اليه لنقلها، بموجب القوانين او الأنظمة المنطبقة في مكان أخذه البضائع في عهدته.

ب – إلى حين قيامه بتسليم البضائع :

1 – إلى المرسل اليه.

2 – في الحالات التي لا يتسلم المرسل اليه فيها البضائع من متعهد النقل متعدد الوسائط، بوضعها تحت تصرف المرسل اليه وفقا لعقد النقل متعدد الوسائط او للقوانين والأعراف السائدة في التجارة المعنية والمنطبقة في مكان التسليم.

3 – إلى سلطة او طرف آخر يتوجب تسليم البضائع اليه بموجب القوانين او الأنظمة المنطبقة في مكان التسليم.

تشمل الإشارة إلى متعهد النقل متعدد الوسائط بهذا الفصل مستخدميه او وكلاءه او أي شخص آخر يستعين المتعهد بخدماته لتنفيذ عقد النقل متعدد الوسائط، وتشمل الإشارة إلى المرسل او المرسل اليه مستخدميهما ووكلاءهما.

الفصل 19:

 على متعهد النقل متعدد الوسائط في حالة انقطاع الرحلة ان يقوم بمواصلتها بكل وسيلة ناجعة حتى وصول البضاعة إلى محل الوصول المتفق عليه ويبقى هذا الالتزام محمولا عليه مهما كان سبب انقطاع الرحلة.

الفصل 20 :

 مع عدم الإخلال بأحكام الفصلين 31 و32 من هذا القانون، يكون متعهد النقل متعدد الوسائط مسؤولا عن كل تصرف او تقصير، كما لو كان صادرا عنه شخصيا، اذا كان صادرا عن مستخدميه ووكلائه حين يتصرف المستخدم او الوكيل في نطاق وظيفته، او عن أي شخص آخر يستعين المتعهد بخدماته في تنفيذ عقد النقل متعدد الوسائط حين يتصرف هذا الشخص تنفيذا للعقد.

الفصل 21 :

يكون متعهد النقل متعدد الوسائط مسؤولا عن الخسارة الناتجة عن تلف او تعيب البضائع، وكذلك عن التأخير في التسليم، اذا وقع الحادث الذي سبب التلف او التعييب او التأخير في التسليم في الوقت الذي كانت فيه البضائع في عهدته طبقا لأحكام الفصل 18 من هذا القانون

ما لم يثبت متعهد النقل متعدد الوسائط انه قام هو او مستخدموه او وكلاؤه او أي شخص آخر مشار اليه في الفصل 20 من هذا القانون باتخاذ كل التدابير التي كان من المعقول أن يطلب منهم اتخاذها لتلافي الحادث وعواقبه.

ويكون هناك تأخير في التسليم اذا لم تسلّم البضائع خلال المدة المتفق عليها صراحة. وفي حالة عدم وجود اتفاق، خلال المدة التي من المعقول أن يحتاج إليها متعهد نقل متعدد الوسائط مع مراعاة ظروف الحالة.

اذا لم يتم   تسليم  البضائع خلال تسعين يوما تلي تاريخ التسليم المحدد وفقا للفقرة الثانية من هذا الفصل، يجوز لمن له الحق في البضاعة ان يعتبرها قد تلفت.

الفصل 22 :

اذا اقترن خطأ او إهمال متعهد النقل متعدد الوسائط او مستخدميه او وكلائه، او أي شخص آخر مشار اليه في الفصل 20 من هذا القانون، مع سبب آخر فأنتجا التلف او التعييب او التأخير في التسليم لا يكون متعهد النقل متعدد الوسائط مسؤولا إلا بقدر الجزء الذي يمكن ان يعـــزى الى خطئـــه او إهمالــه بشرط ان يثبت الجزء الذي لا يعزى اليه من التلف او التعييب او التأخير في التسليم.

الفصل 23 :

توضع على متعهد النقل متعدد الوسائط مسؤولية الخسارة الناجمة عن تلف او تعيب البضائع وفقا لأحكام الفصلين 20 و21 من هذا القانون، وتقتصر قيمة هذه الخسارة على اكبر المبلغين التاليين:

  • أ – مبلغ أقصى عن كل طرد او وحدة شحن أخرى
  • ب – مبلغ أقصى عن كل كيلوغرام من الوزن الخام للبضائع التالفة او المعيبة.

يضبط هذان المبلغان بأمر

تطبق القاعدتان التاليتان في حساب المبلغين المذكورين في الفقرة الأولى من هذا الفصل لمعرفة ايهما اكبر:
  • أ – حين تستخدم حاوية او منصة نقالة او أداة مماثلة في تجميع البضائع، يعتبر طرد أو وحدة شحن كل طرد او وحدة شحن أخرى مدرجة في مستند النقل متعدد الوسائط على أنها معبأة في أداة النقل المذكورة. وفي غير هذه الحالة تعتبر البضائع المحتواة في أداة النقل المذكورة وحدة شحن واحدة.
  • ب – في الحالات التي تكون فيها أداة النقل ذاتها قد تلفت او تعيبت، تعتبر أداة النقل المذكورة وحدة شحن واحدة منفصلة ان لم تكن على ملك متعهد النقل متعدد الوسائط او مقدمة منه على نحو آخر.

الفصل 24 :

خلافا لأحكام الفصل 23 من هذا القانون، تقتصر مسؤولية متعهد النقل متعدد الوسائط على مبلغ أقصى عن كل كيلوغرام من الوزن القائم للبضائع التالفة او المعيبة يضبط بأمر، اذا كان النقل الدولي متعدد الوسائط لا يشتمل، وفقا للعقد، على نقل بضائع بحرا او في ممرات مائية داخلية.

الفصل 25 :

تقتصر مسؤولية متعهد النقل متعدد الوسائط عن الخسارة الناتجة عن التأخير في التسليم وفقا لأحكام الفصل 21 من هذا القانون على مبلغ يعادل مرتين ونصف أجرة النقل التي تستحق عن البضائع المتأخرة على ان لا يتجاوز مجموع أجرة النقل التي تستحق بموجب عقد النقل متعدد الوسائط.

الفصل 26 :

لا يتجاوز مجموع مسؤولية متعهد النقل متعدد الوسائط، بمقتضى الفصلين 23 و25 او الفصلين 24 و25 من هذا القانون، حدود المسؤولية عن التلف الكلي للبضائع كما يحددها الفصل 23 او 28 من هذا القانون.

غير انه يجوز ، بالاتفاق بين متعهد النقل متعدد الوسائط والمرسل ان تضبط حدود للمسؤولية تتجاوز الحدود المنصوص عليها في الفصول 23و24و25 من هذا القانون في مستند النقل متعدد الوسائط.

الفصل 27 :

 اذا وقع تلف او تعيب البضائع اثناء مرحلة واحدة معينة من النقل متعدد الوسائط توجد في شأنها اتفاقية دولية واجبة التطبيق تنص على حد للمسؤولية أعلى من الحد الناتج عن تطبيق الفصول 23و24و25 من هذا القانون، تكون حدود مسؤولية متعهد النقل متعدد الوسائط عن هذا التلف او التعييب وفقا لأحكام تلك الاتفاقية.

الفصل 28 :

 يمكن الدفع بالإعفاء من المسؤولية وبحدودها المنصوص عليها في هذا القانون في أي دعوى تقام ضد متعهد النقل متعدد الوسائط بخصوص الخسارة الناتجة عن تلف أو تعيب البضائع وكذلك عن التأخير في التسليم، سواء كانت الدعوى مؤسسة على المسؤولية التعاقدية او التقصيرية او غيرها.

الفصل 29 :

 اذا رفعت دعوى بشأن الخسارة الناتجة عن تلف او تعيب البضائع او التأخير في تسليمها ضد مستخدم او وكيل متعهد النقل متعدد الوسائط، واثبت هذا المستخدم او الوكيل انه تصرف في نطاق وظيفته، او ضد أي شخص آخر يستعين بخدماته لتنفيذ عقد النقل متعدد الوسائط، واثبت هذا الشخص الآخر انه تصرف في حدود تنفيذ العقد

يحق للمستخدم او الوكيل او الشخص الآخر المذكور ان يستفيد من الأحكام المتعلقة بالإعفاء من المسؤولية وبحدودها التي يحق لمتعهد النقل متعدد الوسائط ان يتمسك بها بموجب هذا القانون.

الفصل 30 :

باستثناء ما ينص عليه الفصلان 31 و32 من هذا القانون، لا يمكن ان يتجاوز مجموع التعويض المستحق من متعهد النقل متعدد الوسائط او من احد مستخدميه او وكلائه او أي شخص يستعين المتعهد بخدماته لتنفيذ عقد النقل متعدد الوسائط حدود المسؤولية المنصوص عليها في هذا القانون.

الفصل 31 :

 لا يحق لمتعهد النقل متعدد الوسائط ان يستفيد من حدود المسؤولية المنصوص عليها في هذا القانون اذا ثبت أن التلف او التعييب او التأخير في التسليم نتج عن تصرف او تقصير من متعهد النقل متعدد الوسائط تم بقصد إحداث هذا التلف او التعييب او التأخير، او تم بلا مبالاة وعن علم باحتمال حدوثها.

الفصل 32 : خلافا لأحكام الفصل 29 من هذا القانون، لا يحق لمستخدم او وكيل متعهد النقل متعدد الوسائط او لشخص آخر يستعين متعهد النقل متعدد الوسائط بخدماته لتنفيذ عقد النقل متعدد الوسائط

ان يستفيد من حدود المسؤولية المنصوص عليها بهذا القانون اذا ثبت ان التلف او التعييب او التأخير في التسليم نتج عن تصرف او تقصير من المستخدم او الوكيل او الشخص الآخر المذكور قد تم بقصد إحداث هذا التلف او التعييب او التأخير المذكور، او تم بلا مبالاة وعن علم باحتمال حدوثها.

مسئولية المرسل

الفصل 33 :

 يكون المرسل مسؤولا عن الخسارة التي تحملها متعهد النقل متعدد الوسائط اذا كانت الخسارة المذكورة ناتجة عن خطإ او إهمال من المرسل، او من مستخدميه او وكلاءه حين يتصرف هؤلاء المستخدمون او الوكلاء في نطاق وظيفتهم.

ويكون أي مستخدم او وكيل للمرسل مسؤولا عن الخسارة المذكورة اذا كانت ناتجة عن خطأ او إهمال من جانبه.

الفصل 34 :

 على المرسل ان يضع العلامات والملصقات المناسبة على البضائع الخطرة الدالة على ذلك.

اذا سلم المرسل بضائع خطرة إلى متعهد النقل متعدد الوسائط او إلى أي شخص يتصرف بالنيابة عنه، عليه ان يعلمه بأن هذه البضائع خطرة وبالاحتياطات الواجب اتخاذها.

الفصل 35 :

اذا لم يقم المرسل بالالتزامات المحمولة عليه بموجب الفصل 34 من هذا القانون ولم يكن متعهد النقل متعدد الوسائط على علم، بوسيلة أخرى، بكون هذه البضائع خطرة:

  • أ – كان المرسل مسؤولا تجاه متعهد النقل متعدد الوسائط عن كل خسارة ناتجة عن شحن هذه البضائع.
  • ب – جاز في أي وقت إنزال البضائع او إعدامها او إزالة خطرها حسبما تقتضي الظروف، دون دفع تعويض.

لا يجوز لأي شخص التمسك بأحكام الفصل 34 والفقرة الأولى من هذا الفصل من هذا القانون اذا كان قد اخذ البضائع في عهدته اثناء عملية النقل متعدد الوسائط وهو على علم بأنها خطرة.

الفصل 36 :

 في الحالات التي لا تنطبق عليها أحكام الفقرة (ب) من الفصل 35 من هذا القانون او التي لا يجوز فيها التمسك بتلك الأحكام، وإذا أصبحت البضائع الخطرة تشكل خطرا فعليا على الأشخاص او الممتلكات

يجوز إنزالها او إعدامها او إزالة خطرها، حسبما تقتضيه الظروف، دون دفع تعويض ما عدا الحالات التي يوجد فيها التزام بالاشتراك في الخسائر المشتركة التي يكون فيها متعهد النقل متعدد الوسائط مسؤولا وفقا لأحكام الفصل 21 من هذا القانون.

المطالبات والدعاوي القضائية

 

الفصل 37 :

 على المرسل اليه إعلام متعهد النقل متعدد الوسائط كتابة بالتلف او التعييب مع تحديد الطبيعة العامة لذلك في موعد لا يتجاوز يوم العمل الذي يلي يوم تسليم البضائع اليه والا اعتبر هذا التسليم قرينة على ان متعهد النقل متعدد الوسائط سلم البضاعة كما هي موصوفة في مستند النقل متعدد الوسائط ما لم يثبت خلاف ذلك.

اذا كان التلف او التعييب غير ظاهر، لا تسري أحكام الفقرة الأولى من هذا الفصل إلا اذا لم يوجه الإعلام كتابة خلال الستة أيام الموالية ليوم تسليم البضاعة إلى المرسل اليه.

الفصل 38 :

اذا كانت قد أجريت في مكان التسليم بصورة مشتركة من الطرفين او ممثليهما عملية معاينة او فحص لحالة البضائع وقت تسليمها إلى المرسل اليه، تنتفي الحاجة إلى توجيه إعلام كتابي بالتلف او التعييب الذي تم التحقق منه اثناء المعاينة او الفحص المذكورين.

في حالة وجود، او خشية وجود، أي تلف ان تعيب، يقدم كل من متعهد النقل متعدد الوسائط والمرسل اليه إلى الآخر جميع التسهيلات المعقولة لفحص البضائع وجردها.

الفصل 39 :

 لا يستحق أي تعويض عن أي خسارة تنتج عن التأخير في التسليم ما لم يوجه إعلام كتابي مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ إلى متعهد النقل متعدد الوسائط خلال 60 يوما تلي يوم تسليم البضاعة إلى المرسل اليه او يوم إعلام المرسل اليه بأن البضاعة قد سلمت وفقا للفقرة 2(ب)، او 3(ب) من الفصل 18 من هذا القانون.

الفصل 40 :

 ما لم يقم متعهد النقل متعدد الوسائط بإعلام المرسل بمكتوب مضمون الوصول مع الإعلام بالبلوغ بالتلف او التعييب مع تحديد الطبيعة العامة لهذا التلف او التعييب، في موعد لا يتجاوز 90 يوما تلي حدوث التلف او التعييب او تسليم البضاعة وفقا للفقرة (ب) من الفصل 18 من هذا القانون، ايهما جاء بعد الآخر، فان عدم توجيه مثل هذا الإعلام يكون قرينة على ان متعهد النقل متعدد الوسائط لم يتحمل تلفا او تعيبا نتيجة خطا او إهمال المرسل او مستخدميه او وكلاءه ما لم يثبت خلال ذلك.

الفصل 41 :

اذا انتهى احد آجال الإعلام المنصوص عليها في الفصول 37و39و40 من هذا القانون في يوم عطلة ببلد التسليم، يمتد هذا الأجل إلى يوم العمل الموالي.

ويعتبر الإعلام الذي يوجه إلى شخص يتصرف بالنيابة عن متعهد النقل متعدد الوسائط او عن المرسل كأنه وجه إلى متعهد النقل المذكور ويعتبر الإعلام الذي يوجه إلى شخص يتصرف بالنيابة عن المرسل كأنه وجه إلى المرسل.

تقادم دعاوي التعويض عن النقل الدولي

الفصل 42 :

 تسقط بالتقادم أي دعوى تتعلق بالنقل الدولي متعدد الوسائط بموجب هذا القانون اذا لم تتخذ إجراءات التقاضي او التحكيم خلال مدة سنتين.

تبدأ مدة التقادم من اليوم الذي يلي يوم قيام متعهد النقل متعدد الوسائط بتسليم البضائع او جزء منها او اذا لم يتم تسليم البضائع من اليوم الذي يلي آخر يوم كان ينبغي تسليمها فيه.

كما تسقط الدعوى خلال ستة اشهر من يوم تسليم البضائع او اذا لم يتم تسليم البضائع من اليوم الذي كان ينبغي تسليمها فيه اذا لم يوجه إعلام كتابي يبين طبيعة المطالبة وبياناتها الرئيسية.

ويجوز للمدعى عليه ان يقوم في أي وقت خلال مدة التقادم بتمديد هذه المدة بإعلام كتابي يوجه إلى المدعي، ويجوز إعادة تمديد هذه المدة بإعلام او بإعلامات أخرى.

الفصل 43 :

 يجوز للمدعى عليه الذي تقع عليه المسؤولية بموجب هذا القانون ان يرفع بدوره دعوى للتعويض حتى بعد انقضاء مدة التقادم المنصوص عليها بالفصل 42 من هذا القانون على انه يجب ان لا تقل المدة المسموح بها عن 90 يوما تبدأ من اليوم الذي قام فيه المدعى عليه بتسوية المطالبة او اليوم الذي وقع إعلامه فيه بالدعوى المقامة ضده كل ذلك في حدود المدة المسموح بها في قانون الدولة التي تقام فيها إجراءات تلك الدعوى وما لم يتعارض ذلك مع أحكام اتفاقية دولية مصادق عليها.

شروط التعاقد في عقد النقل

الفصل 44 :

كل شرط في عقد النقل او في مستند النقل متعدد الوسائط يكون مخالفا بشكل مباشر او غير مباشر لأحكام هذا القانون يعتبر باطلا. ولا يؤثر بطلان هذا الشرط على صحة الشروط الأخرى الواردة في العقد او المستند.

ويعتبر باطلا أي شرط ينص على التنازل عن الاستفادة من التأمين على البضاعة لصالح متعهد النقل متعدد الوسائط.

خلافا لأحكام الفقرة الأولى من هذا الفصل، يجوز لمتعهد النقل متعدد الوسائط، باتفاق مع المرسل، ان يتحمل مسؤوليات والتزامات إضافية عما يتحمله بموجب هذا القانون.

يجب ان ينص مستند النقل متعدد الوسائط على ان النقل متعدد الوسائط يخضع لأحكام هذا القانون واي شرط مخالف له يلحق الضرر بالمرسل او المرسل اليه يكون باطلا.

الفصل 45 :

 اذا لحقت بمن له الحق في البضائع خسارة نتيجة لشرط باطلا بموجب الفصل 44 من هذا القانون، يتعين على متعهد النقل متعدد الوسائط دفع تعويض إلى الحد اللازم لتعويض من له الحق في البضائع وفقا لأحكام هذا القانون عن اي تلف او تعيب لحق البضائع وكذلك عن التأخير في التسليم.

ويتعين على متعهد النقل متعدد الوسائط، علاوة على ذلك دفع تعويض عن المصاريف التي تحملها صاحب الحق من اجل ممارسة حقه، بشرط ان يتم تحديد هذه المصاريف خلال الدعوى.

الخسائر المشتركة

الفصل 46 :

 باستثناء الفصلين 42 و43 من هذا القانون، فان أحكام هذا القانون المتعلقة بمسؤولية متعهد النقل متعدد الوسائط عن تلف او تعيب البضاعة تحدد كذلك ما إذا كان يجوز للمرسل اليه رفض الاشتراك في الخسائر المشتركة، وما اذا كان متعهد النقل متعدد الوسائط مسؤولا عن تعويض المرسل اليه عن أي اشتراك دفعه في الخسائر المشتركة أو أي مصاريف إنقاذ أدّاها.

الفصل 47 :

 لا تحول أحكام هذا القانون دون تطبيق ما يرد في عقد النقل متعدد الوسائط او أحكام التشريع الجاري به العمل المتعلقة بتسوية الخسائر المشتركة.

ممارسة نشاط النقل الجوي

الفصل 48 :

 لا يمكن إبرام عقود نقل متعدد الوسائط للبضائع وإصدار المستندات اللازمة لذلك الأمن قبل الأشخاص المؤهلين طبقا للتشريع الجاري به العمل لتعاطي نشاط نقل دولي للبضائع برا او بحرا او جوا وكذلك وكلاء العبور.

الفصل 49 :

 لا يمكن لمتعهد النقل متعدد الوسائط للبضائع تنفيذ أي جزء من أجزاء النـقل الدولي متعـــدد الوسائط للبضائع بنفسه إلا اذا كان مؤهلا لذلك طبقا للتشريع والتراتيــب الجاري بها العمل.

الفصل 50 :

 يجب على متعهد النقل متعدد الوسائط في صورة قبوله لعملية تتعلق بأكثر من حريف واحد لهم مصالح متعارضة او من شأنها ان تكون كذلك ان يعلمهم بذلك ويتحصل على موافقتهم المسبقة كتابيا.

علاوة على حقه في التعويض يمكن للمتعاقد الذي لم يكن على علم بتعدد صفات متعهد النقل متعدد الوسائط ان يطلب أبطال عقد النقل متعدد الوسائط الذي ابرمه معه شريطة ان يثبت انه قد تضرر من ذلك.

الفصل 51 :

 يجب على متعهد النقل متعدد الوسائط ان يبرم عقد تأمين يغطي مسؤوليته الناتجة عن تنفيذ عقد النقل متعدد الوسائط.




شرح عملي لـ الإعفاءات القانونية والاتفاقية للنا وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

استكمالا لمسئولية مسؤولية الناقل الجوي في نقل البضائع نعرض الإعفاءات القانونية والاتفاقية للناقل الجوي من هذه المسئولية فالقانون نص علي مسئولية شركة الشحن ولكن أرسى أسبابا للإعفاء من هذه المسئولية وانتفاء التعويض نتعرف عليها في هذا البحث القانوني.

الاعفاء من مسؤولية الناقل الجوي

يعتبر النقل الجوي بأنه الوسيلة الأسرع للربط بين الدول والقارات بحيث ساهم في ازدهار التجارة والالتقاء الحضاري بين الشعوب في وقت أصبح فيه العالم يقاس بتطور النقل الجوي وانتشار شبكة الخطوط الجوية المنتظمة لتغطي كل بقعة في اليابسة في زمن أصبحت السرعة سمته البارزة. ورغم هذه الامتيازات فإن هذه الوسيلة محفوفة بالمخاطر مما دفع بالمجتمع الدولي  إلى التدخل من أجل تكوين قواعد خاصة تنظم حركة واستعمال الطائرة،

وذلك بوضع قواعد آمرة تكفل سلامة هذه المركبة بما فيها. ولهذا لجأت الدول إلى سن تشريعات وطنية  وعقد مؤتمرات دولية لوضع اتفاقيات دولية تهدف إلى تنظيم الملاحة الجوية واستغلال المجال الجوي بشكل واسع لضمان الاستقرار والسلم والتعاون بين الأمم، وهكذا كانت الخطوات الأولى لعقد اتفاقية دولية توحد قواعد المسؤولية الجوية عن النقل، أو توجه إن أمكن القانون الخاص الجوي. هي مبادرة فرنسية من الرئيس بوانكاريه

وكان ذلك عام 1924 في نفس الوقت  الذي قدم فيه إلى البرلمان الفرنسي مشروع القانون الجوي الداخلي لفرنسا. وقدمت فرنسا إلى المؤتمر الدولي الذي عقد لهذا الغرض عام 1925 مشروعا شكل المؤتمر لدراسته من اللجنة الدولية المكونة من خبراء قانونيين جويين،

وانتهت هذه الدراسات إلى إبرام اتفاقية فرصوفيا للنقل الجوي الدولي في 12 أكتوبر 1929 ودخلت حيز التنفيذ ابتداء من 13 فبراير 1933، إلا أنه قبل انعقاد اتفاقية فرصوفيا كانت هناك اتجاهات متباينة في شأن الأسس التي يمكن الارتكاز عليها لتحديد مسؤولية الناقل الجوي

بحيث ذهبت بعض القوانين إلى تأسيس هذه المسؤولية على أساس تعاقدي بينما ذهبت طائفة أخرى من القوانين إلى تأسيس هذه المسؤولية على فكرة الخطأ التقصيري بصفة عامة وأخيرا ذهبت طائفة أخرى إلى تأسيس المسؤولية على فكرة المخاطر وتحمل التبعية.

إلا أننا نرى بأن الأستاذ مختار بكور يرى بأن مسؤولية الناقل الجوي هي مسؤولية شخصية قائمة على أساس الخطأ، إلا أن الخطأ هو مفترض ذلك أن الراكب أو صاحب البضاعة غير ملزم بإثبات خطأ الناقل بل فقط إثبات حصول ضرر أثناء النقل الجوي ليفترض عندئذ هذا الخطأ في جانب الناقل

إلا أن هذا افتراض بحيث يبقى لهذا الناقل الحق في دفع المسؤولية عنه وذلك بنفي الخطأ عنه بمعنى إثبات أن الضرر الذي حصل للمسافر أو البضاعة أو الأمتعة لا يعزى إلى خطا عنه أو أحد تابعيه، بل إلى سبب آخر وأنه اتخذ خلال عملية النقل جميع الاحتياطات اللازمة لتفادي وقوع الضرر أو أنه استحال عليه اتخاذها.

الإعفاءات القانونية والاتفاقية للناقل

وهو ما يتضح من المادة 20 من معاهدة فرصوفيا التي قالت

” لا يكون الناقل مسؤولا إذا أثبت أنه هو وتابعوه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادي الضرر أو أنه كان من المستحيل عليهم اتخاذها” وهو ما جاءت به الفقرة الأولى من الفصل 193 من مرسوم الملاحة الجوية فإذا كان من السهل على المسافر أو صاحب البضاعة أو الأمتعة إثبات  مسؤولية الناقل الجوي   ما دام أنها قائمة على أساس الخطأ المفترض

ويكفي لهؤلاء إثبات أمرين أنه حصل ضرر وأن هذا الضرر قد حصل خلال النقل الجوي، فإن هذه السهولة في إثبات المسؤولية التي منحت لمستعملي الطائرة نجد أنه في المقابل قد منحت للناقل الجوي نفس التسهيلات في دفع المسؤولية عنه والتي من شأنها أن تجعل من تلك التسهيلات التي منحت لمستعملي الطائرة غير ذي جدوى وعديمة الأثر.

وفي هذا الإطار نرى في القانون الإنجليزي كان الناقل سواء انتسب إلى طائفة   Common  Carrier  أو طائفة  Private Carrier  يتمتع بحرية مطلقة في التعاقد، فكان له وفقا لهذا القانون، الحق ليس فقط في تحديد مسؤولية بمبلغ معين من النقود وكذلك في اشتراط الإعفاء منها إعفاءا مطلقا.

أما في فرنسا أباح تشريع الملاحة الجوية الصادر في 31 ماي1924 الشروط الخاصة بتحديد التعويض وبعض شروط الإعفاء من المسؤولية كشرط الإعفاء من المسؤولية بسبب المخاطر الجوية والأخطاء الملاحية،

ولكنه أبطل شروط الإعفاء من المسؤولية عن الأخطاء الشخصية للناقل الجوي.

ولهذا فمن خلال الموضوع المطروح علينا والذي يتعلق بالإعفاء القانوني  والاتفاقي لمسؤولية الناقل الجوي ستحاول دراسته من خلال فصلين اثنين وهما على الشكل التالي :
  • الإعفاء القانوني لمسؤولية الناقل الجوي.
  • الإعفاء الاتفاقي  لمسؤولية الناقل الجوي.
  • الإعفاء القانوني لمسؤولية الناقل الجوي

تقوم مسؤولية الناقل الجوي بمجرد عدم قيامه يتوصل المسافر سالما أو بتسليم البضاعة سليمة إلى المرسل إليه في الميعاد المحدد وهكذا اهتمت اتفاقية فارسوفيا بالالتزامات الملقاة على عاتق الناقل الجوي على أنه في حالة الإخلال بها يلتزم بتعويض الأضرار الناجمة عن هذا الإخلال

لكن لا يمكن الجزم بأن الأضرار التي تصيب الأشخاص أو البضائع تكون نتيجة خطأ صادر في الناقل مباشرة إذ قد تتدخل أحيانا عوامل شتى تكون سببا في هذه الأضرار وبالتالي التحلل منها إما كلية أو في جزء منها.

وتختلف وسائل دفع مسؤولية الناقل الجوي باختلاف الأساس الذي بنيت عليه هذه المسؤولية، وإذا رجعنا إلى كل من اتفاقية فارسوفيا والمرسوم المغربي الخاص بالملاحة الجوية الصادر سنة 1962 وكذا بروتوكول لاهاي  الصادر سنة 1955

والذي عدل اتفاقية فارسوفيا نجد أن الأساس الذي بنيت عليه المسؤولية هو الخطأ المفترض وعليه فإن الناقل الجوي يستطيع هدم هذه القرينة بإثبات اتخاذه التدابير الضرورية لمنع وقوع الضرر بإثبات السبب الأجنبي

إلا أن هناك حالات أخرى لا يستطيع فيها الناقل أن يثبت أنه لم يرتكب أي خطأ هو وتابعيه، وأن الضرر يعود إلى أسباب أخرى إذن ما هي هذه الأسباب التي يلتجئ إليها الناقل الجوي ليستطيع التحلل من مسؤولية؟

كما سنتعرض في هذا المبحث إلى أسباب دفع المسؤولية في بروتوكول جواتيمالا سيتي وعليه سنلقي الضوء علي
  • الأول : إعفاء الناقل الجوي من المسؤولية بإثبات السبب الأجنبي.
  • الثاني : إعفاء الناقل الجوي من المسؤولية بإثبات عدم الخطأ.
  • الثالث : أسباب دفع المسؤولية في بروتوكول جواتيمالا سيتي 1971 وبروتوكول مونتريال الرابع 1975.

الاعفاء للسبب الأجنبي

السبب الأجنبي هو فعل أو حادث معين لا ينسب إلى المدعي عليه ويكون قد جعل منع وقوع الفعل الضار أمرا مستحيلا ولهذا قد يكون مرد الأضرار الحاصلة للركاب أو البضائع إلى أسباب أجنبية وخارجة عن نطاق نشاط الناقل الجوي مما أدى باتفاقية فارسوفيا والقانون المغربي إلى إجازة هدم قرينة الخطأ المفترض من قبل الناقل كلما نسب إليه الخطأ.

وهذه الأسباب الأجنبية التي تؤدي إلى إعفاء الناقل الجوي من المسؤولية هي القوة القاهرة والحادث الفجائي أو خطأ المضرور أو فعل الغير إذ من خلال هذا التعداد سنحاول أن نخصص لكل من هذه الأسباب مطلبا مستقلا وعلى النحو التالي:

  • المطلب الأول القوة القاهرة والحادث الفجائي
  • المطلب الثاني خطأ المضرور
  • المطلب الثالث فعل الغير.

القوة القاهرة والحادث الفجائي

تمثل القوة القاهرة والحادث الفجائي وسيلة قانونية هامة تسمح للمدين في التزام عقدي أصبح مستحيل التنفيذ طبقا لها، بالتحلل من هذا الالتزام ، إضافة إلى أنها وسيلة قانونية تسمح له بالتخلص من مسؤوليته المدنية عموما

ولقد نظمت اتفاقية فارسوفيا وسائل دفع الناقل الجوي لمسؤوليته عن الأضرار التي تصيب المسافرين في الفقرة الأولى من المادة 20 حيث قررت أن :

 لا يكون الناقل مسؤولا إذا أثبت أنه وتابعيه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادي الضرر أو كان من المستحيل عليه اتخاذها “، فإذا نظرنا إلى الفقرة الأخيرة من هذه المادة لوجدنا أنها تنص على إعفاء الناقل من المسؤولية إذا كان من المستحيل عليه هو أو على تابعيه اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي الضرر

وهذا في حقيقة الأمر هو مما ينطبق على القوة القاهرة والحادث المفاجئ وتكون الاتفاقية قد اعتبرتها سببا لدفع المسؤولية وإن لم ترد بنص صريح ومن تم يتوجب الرجوع فيها إلى القواعد العامة في القوانين الوطنية،

والمشرع المغربي في الفصل 193 من مرسوم الملاحة الجوية نص على نفس الحكم المدني الذي جاء في المادة 20 من اتفاقية فارسوفيا

ولهذا تعتبر القوة القاهرة والحادث الفجائي مسوغا قانونيا يؤدي إلى انهيار القوة الملزمة للعقد متى توافرت شروطها.

أولا: مفهوم القوة القاهرة والحادث الفجائي في التشريع المغربي:

لقد نظم المشرع المغربي القوة القاهرة والحادث الفجائي في الفرع الثاني من القسم الرابع من قانون الالتزامات والعقود الذي خصص لآثار الالتزامات بوجه عام ما يتصل منها بتلك التي تجد مصدرها في العقد مباشرة أو تلك التي تجد مصدرها في غيره من مصادر الالتزام الأخرى   كالمسئولية التقصيرية   أو الإثراء بلا سبب على سبيل المثال

ولهذا نرى أن المشرع المغربي قد عرفها في الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود  وتحت عنوان القوة القاهرة والحادث الفجائي بأنها ”  كل أمر لا يستطيع الانسان أن يتوقعه كالظواهر الطبيعية ( الفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو، وفعل السلطة ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيل”.

ومن الملاحظ أن التعريف الذي جاء به المشرع المغربي في الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود لا يختلف كثيرا عن تعريف الفقيه الرماني البيان  Ulpun والذي عرف القوة القاهرة بأنها ” كلما لم يكن في وسع الآدمي أن يتوقعه وإذا أمكن توقعه فإنه لا يمكن مقاومته” (12).

ثانيا : شروط القوة القاهرة والحادث الفجائي :

إن اتفاقية فارسوفيا المعدلة في لاهاي والقوانين التي أخذت عنها كالقانون المغربي لم تتعرض مباشرة لفكرة القوة القاهرة لأنها اكتفت لدفع المسؤولية بإثبات انتفاء خطأ الناقل إلا أن ذلك يستخلص من الفقرة الأولى للمادة 20 من الاتفاقية والفصل 193 من المرسوم المغربي الذي ينص على:

” ….. أو أنه كان من المستحيل عليهم اتخاذها ذلك أن استحالة اتخاذ التدابير الضرورية من جانب الناقل الجوي وتابعيه لا تتحقق إلا في مواجهة الحادث غير الممكن توقعه ولا دفعه ويكون ناتجا عن حادث قادم من خارج دائرة نشاط الناقل “

إذن فمن خلال هذا النص القانوني نستخلص مجموعة من الشروط المكونة للقوة القاهرة والحادث الفجائي وهي كالتالي:
  • 1)  يجب أن يكون الحادث خارجي عن مقاولة النقل
  • 2)   يجب أن يكون غير قابل للدفع
  • 3) يجب أن يكون غير متوقع:
أ ـ يجب أن يكون غير متوقع:

يقصد به أن يكون الحادث قادما من خارج دائرة نشاط الناقل خارج دائرة مشروعه، وقد احتدم الجدل حول هذا العنصر، حيث يرى البعض أنه لا يمكن اعتبارها قوة قاهرة في النقل الجوي على أساس أن النقل الجوي مرتبط بالمحيط الذي نشأ فيه وبالتالي فهناك ارتباط بين الحوادث الجوية وعوامل الطبيعة،

ورغم وجاهة هذا الرأي لا يمكن تحميل الناقل مسؤولية بسبب أجنبي خارج عن إرادته. فمخاطر الطيران الناتجة عن العوامل الطبيعية تعتبر خارجة عن مجال نشاط الناقل وما ينطبق على النقل البحري والنقل البري ينطبق على النقل عبر الجو، فأصحاب هذا الرأي لم يفكروا في إنكارهم صفة الخارجية على عوامل الطبيعة في طرق النقل الأخرى كالنقل البحري، حيث تعتبر العاصفة القوية المفاجئة قوة قاهرة.

ب ـ يجب أن يكون غير قابل للدفع:

تفيد هذه الفكرة معنيين الأول يتمثل في عدم قدرة الشخص على منع نشوء الواقعة المكونة للقوة القاهرة، والثاني يتمثل في عدم تمكنه من التصدي للآثار المترتبة عنها وليس من قبيل القوة القاهرة والحادث الفجائي ما يمكن دفعه ولا يعتبر فيه تنفيذ النقل مستحيلا، بل يجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام  مستحيلا استحالة مطلقة

يجب أن يتم تقدير هذا الشرط على ضوء التقدم الذي شهده اليوم وقوع الحادث في مجال الطيران، ففي البداية كان من الصعب مطالبة عوامل الطبيعة وكوارثها

أما الآن فقد وصل هذا المجال إلى مستوى عال من التقدم التكنولوجي وزودت الطائرة الحديثة الصنع بمعدات متطورة لقياس الضغط الجوي وأجهزة الرادارات التي تفيد في الحصول على معلومات بخصوص المتغيرات الجوية

وبالتالي أصبح بالإمكان تفادي خطر مفاجئ أثناء التحليق في الوقت المناسب، إلا أن إثبات ذلك في بعض الأحيان يكون عسيرا خاصة عند تهشم الطائرة نهائيا أو فقدانها في أعالي البحار.

ج ـ يجب أن يكون غير متوقع:

يجب أن لا يكون في الإمكان توقع الحادث أي أن الحادث الطارئ بطبيعته غير ممكن توقعه عقلا وما لا يمكن في حدود المألوف توقعه

وعدم إمكان  التوقع يجب أن يكون المعيار فيه موضوعيا حسبما تمليه ظروف الحال فيقاس عدم التوقع بالناقل المعتاد مع مراعاة الظروف العامة والخارجية لكل حالة على حدة دون الاعتداد بشخص الناقل أو ظروفه الداخلية الخاصة به وعدم توقع الحادث الجوي هو ما لا يستطيع الناقل العادي توقعه.

ويجب أن يكون عدم التوقع هذا مطلقا لا نسبيا لذلك فتقصير الناقل فيما يجب توقعه لا يعفيه من المسؤولية.

ثالثا : صور القوة القاهرة والحادث الفجائي:

سنحاول استعراض أهم صور القوة القاهرة وهي : مخاطر الجو والإضراب ورمي البضاعة.

(1) مخاطر الجو:

باعتبار أن مجال هذا النوع من النقل هو الجو، لذا فإن هذه المخاطر الجوية تعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث أضرار بمستعملي وسيلة النقل هذه، في غياب النصوص التشريعية حاول الفقه إعطاء مفهوم لهذه المخاطر الجوية وتبيان الحالات التي من شأنها أن تشكل قوة قاهرة.

وهكذا يقول ربير  Repert يجب أن يتاح للناقل الجوي إثبات أن الحادثة كانت نتيجة قوة قاهرة بما تضمنته هذه العبارة من مخاطر التي تحدث أثناء الرحلة والتي لا تعزى إلى الربان ولا إلى عيب في الطائرة.

وقد أحسن الفقيه شوفو Chauveau توضيح مفهوم خطر الجو حيث قال ” مخاطر الجو تشمل بطبيعة الحال كل الحوادث الفجائية التي يمكن أن تحدث أثناء الطيران الجوي وبالخصوص تلك التي مصدرها الحوادث الطبيعية”

ولا تكفي أن تشكل هذه المخاطر الجوية صعوبة أمام الناقل أثناء تنفيذ التزاماته  التعاقدية بل يجب أن تكون مستحيلة التوقع ومستحيلة الدفع، هذا وأن مفهوم هذه الاستحالة يتغير مع تطور تكنولوجيا الطيران(

بمعنى أوضح أن كثيرا من المخاطر الجوية التي كانت تشكل قوة قاهرة أصبحت أمورا عادية ومألوفة وبالتالي لا مجال للناقل الجوي من التمسك بها لدفع مسؤوليته.

2) الإضراب :

إن الناقل يسعى دائما للبحث عن الأسباب التي يقول له دفع مسؤوليته ومن بينها الإضراب الذي قد يحول دون تنفيذ التزامه بنقل المسافرين والبضائع إلا أنه يجب مراعاة شروط معينة حتى يكون ذلك الإضراب فعلا قوة قاهرة وهي على الشكل التالي:

  • أ ـ أن يكون الإضراب عاما.
  • ب ـ أن يكون الإضراب مفاجئا وغير متوقع.
  • ج ـ ألا يكون الإضراب نتيجة خطأ الناقل.
د ـ رمي البضاعة:

لم تشر إليها اتفاقية فارسوفيا والمرسوم المغربي واكتفى المشرع المغربي في الفصل 235 من مرسوم الملاحة الجوية بتحريم عملية الإلقاء التلقائي وغير الضروري للأشياء والمواد الخطرة.

والواقع أن عملية الإلقاء مستحدثة  من القانون البحري الذي يسمح لربان السفينة إذا ما وجد نفسه في حالة الضرورة القصوى أي كان لابد من إلقاء البضاعة لإنقاذ السفينة من الغرق .

ويشترط لإعفاء الناقل من المسؤولية عن رمي البضاعة:
  • 1)         أن يكون رمي البضاعة ضروري لإنقاذ الطائرة.
  • 2)         ألا تكون ضرورة رمي البضاعة قد تسبب فيها الناقل بخطئه أو خطأ تابعيه.
  • 3)         أن يتقيد في حالة ضرورة الإلقاء، برمي البضاعة ذات القيمة الزهيدة.

خطأ المضرور نفسه

قد ينجم الضرر عن خطأ المضرور نفسه، كأن يتعجل الهبوط قبل وقوف الطائرة نهائيا. فيسقط ويتعرض للضرر ، أو يقترب من إحدى مراوح الطائرة فيصاب بأذى أو يغادر مقعده أثناء عمليات الإقلاع والهبوط رغم تحذيرات الناقل بالتزام الأماكن، فيصاب بضرر،

وقد نصت اتفاقية فارسوفيا في مادتها 21 على خطأ المضرور حيث تقول

” إذا أثبت الناقل أن خطأ الشخص المصاب هو الذي تسبب في الضرر أو ساعد على وقوعه فللمحكمة بالتطبيق لأحكام قانونها الخاص، أن تستبعد مسؤولية الناقل أو تخفف منها”.

ونلاحظ أن المادة تضمنت قاعدة إسناد تحيل بمقتضاها الاتفاقية على قانون المحكمة المعروض عليها النزاع ذلك لعدم تمكن المؤتمرين في التوفيق بين مختلف الحلول التي تقررها التشريعات الوطنية بشأن خطأ المضرور.

وقد أضيف هذا العنصر في مؤتمر  فارسوفيا باقتراح من المندوب البريطاني وإعفاء الناقل في المسؤولية يكون بقدر خطأ المضرور إحداث الضرر على أن التحديد يكون من اختصاص قانون المحكمة المطروح عليها النزاع لتقدير أثر خطأ المضرور في المسؤولية.

وفي التشريع المغربي تطبق أحكام الفصل 193 من مرسوم الملاحة المغربية الصادر بتاريخ 10 يوليوز 1962 والذي نص على أنه

” يمكن استبعاد مسؤولية الناقل الجوي أو تخفيفها إذا أثبت أن الضرر يرجع إلى خطأ المضرور أو أنه ساهم في إحداثه”.

من خلال هذا النص نستشف أن المشرع المغربي ، يشترط للحكم بانقضاء مسؤولية الناقل الجوي، أن يكون الضرر بأجمعه راجعا إلى خطأ المضرور وحده، أما إذا كان راجعا إلى المساهمة بين خطأ المضرور والناقل فإنه يجب توزيع المسؤولية بينهما بقدر المساهمة في الضرر

وهكذا إذا كانت المادة 21 من اتفاقية فارسوفيا قد أحالت على القانون الوطني الواجب التطبيق فإنه في ظل التشريع المغربي نراه يعترف بخطأ المضرور كسبب لإعفاء الناقل من المسؤولية وتمشيا مع تحقيق مصالح جميع أطراف عقد النقل الجوي سواء المساطر أو الناقل .

فقد يختلف الحكم حسب مساهمة كل منهما في إحداث الضرر على النحو التالي:
  • 1) إذا استطاع الناقل الجوي أن يثبت أن الضرر يعود إلى خطأ المضرور وحده وإن لم يرتكب أي خطأ ولم يكن بإمكانه أن يتوقع حدوث الضرر أو أن يدفعه (20) أي أنه اتخذ وتابعيه كل التدابير اللازمة لتفادي وقوع الضرر.
  • (2) أما إذا كان خطأ المضرور لم يكن هو السبب الوحيد للضرر ولكنه ساهم إلى جانب خطأ الناقل دون أن يستغرق أحدهما الآخر، فإن قواعد العدالة تأبى أن تلقي المسؤولية بكاملها على عاتق الناقل وهذا ما نهجه المشرع المغربي في الفصل  193 من مرسوم الملاحة الجوية بأن أعطى للقاضي تقدير الموقف والحكم إما بتعويض كامل أو إنقاص التعويض بقدر مساهمة كل منهما في إحداث الضرر.

أما إذا رجعنا إلى القانون الأمريكي على وجه الخصوص فإن الناقل الجوي يعفى تماما من أية مسؤولية متى كان هناك الخطأ للمضرور ولو وجد بجانب خطأ الناقل لأنها لا تعرف نظام التخفيف أو تجزئة المسؤولية،

فإما أن تكون مسؤولية كاملة أو لا مسؤولية، وذلك إعمالا لقاعدة الإهمال المشترك والتي تفيد أنه بإمكان الناقل أن يثبت أن المضرور كان يمكنه تفادي الضرر لو تصرف على نحو معقول.

فعل الغير

قد يحصل أن الراكب أو البضاعة يصاب بضرر من طرف شخص أجنبي من الناقل لا تربطه به أية علاقة تعاقدية أو تبعية أو إشراف لتنفيذ عملية النقل الجوي، مثلا كالموظفون الإداريون وسلطات المطار والجمارك والأمن.

لم يرد في نص الاتفاقية فعل الغير كوسيلة لدفع مسؤولية الناقل الجوي وكل ما فعلته هو النص على أن يثبت الناقل أنه وتابعيه قد اتخذوا كل الاحتياطات الضرورية لتفادي الضرر. ومرسوم الملاحة الجوية المغربي في الفصل 193 لم يتعرض للغير وإنما  حدى حدو اتفاقية فارسوفيا في النص على اتخاذ التدابير الضرورية أو كان يستحيل عليه وتابعيه اتخاذ تلك التدابير

وعليه يشترط في الغير ألا يكون من الأشخاص الذين يسأل عنهم الناقل أي من يستخدمهم في تنفيذ التزامه بحيث يجب أن يكون الغير أجنبيا تماما عن الناقل، ولا يرتبط بأية رابطة عقدية مع الناقل يكون فيها نائبا عنه أو مستخدما لديه

وهكذا حتى يستطيع الناقل الجوي أن يتحلل  من مسؤوليته عن الضرر الحاصل من الغير، أن يثبت أن هذا الخطأ غير متوقع وليس في إمكانه دفعه وأنه هو السبب الوحيد للضرر الذي وقع.

الاعفاء بإثبات عدم الخطأ

إذا كان الناقل الجوي يستطيع أن يتحلل من مسؤوليته عن طريق إثبات السبب الأجنبي المتمثل في القوة القاهرة والحادث الفجائي وفعل الغير وخطأ المضرور، فإن هناك حالة لا يستطيع فيها الناقل أن يثبت أنه لم يرتكب أي خطأ هو وتابعيه وأن الضرر يعود إلى أسباب أخرى

إذن فالسؤال المطروح ما هي هذه الأسباب التي يركن إليها الناقل ليستطيع التحلل من مسؤوليته؟

وهذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال المطلبين الإثنين.

اتخاذ التدابير الضرورية

لم تحدد اتفاقية فارسوفيا ولا المرسوم المغربي المقصود بالتدابير الضرورية وبالرجوع إلى الأعمال التحضيرية للفقرة الأولى من المادة 20 لا نجد توضيحا لمصطلح التدابير الضرورية سوى ما ذكره المندوب البريطاني بأنها التدابير المعقولة التي طالب إدراجها في مشروع الاتفاقية في مؤتمر باريس 1925 مما أدى بالفقه والقضاء التصدي لذلك.

أولا الفقه:

لقد تضاربت الآراء حول تحديد مفهوم التدابير الضرورية، فانصراف العبارة إلى المعنى الحرفي يؤدي لا محالة إلى ضرورة إثبات الناقل للسبب الأجنبي في أغلب الحالات هذا ما يخالف ما قصد إليه واضعوا الاتفاقية، لأن الإثبات المطلوب من الناقل ليس إثباتا سلبيا أي إثبات عدم ارتكابه خطأ بل هو إثبات إيجابي أي إتباب أنه اتخذ تدابير معينة لتفادي وقوع الضرر

وعلى ذلك قد أثارت عبارة التدابير الضرورية اختلاف في معناها يمكن حصرها في اتجاهين اثنين:

 الاتجاه الأول:

يذهب إلى تفسير العبارة بما يتفق ومضمون الالتزام الذي تفرضه الاتفاقية على عاتق الناقل وهو بذل عناية لا تحقيق غاية مع الأخذ في الاعتبار المجال الذي يستغل فيه المدعى عليه، وهو واقع الملاحة الجوية ومخاطرها، ولذلك فالتدابير الضرورية هي تلك التي تفرضها العناية العادية للنقل،

من قبل ناقل جوي عادي ويؤخذ في تحديد العناية بمعيار موضوعي هو الناقل الجوي العادي إذا مر في نفس الظروف التي يوجد فيها الناقل المسؤول، وآخذا من هذا الرأي على الناقل الجوي إذا أراد التحلل من المسؤولية أن يقيم الدليل على انتفاء خطئه أي أنه وتابعيه قد بذلوا العناية العادية في تنفيذ  عقد النقل

أي بذلوا العناية المطلوبة، أي اتخاذ التدابير المعقولة. إلا أنه في حالة ما إذا كان سبب الحادث مجهولا وهذا حال أغلب الحوادث الجوية فالناقل لا يتحمل تبعة هذا الحادث ويتحرر من المسؤولية ما دام قد أثبت أنه قد بدل العناية المطلوبة من مثله من الناقلين الجويين  منذ بدء الرحلة وحتى الحادث

الاتجاه الثاني :

يذهب أنصاره إلى أن التطور الذي لحق صناعة الطيران وعرفه ميدان النقل الجوي والأرصاد الجوية ، يدعو إلى فهم عبارة التدابير الضرورية في ضوء سبب الحادث الذي أدى إلى الضرر

وبطلب من الناقل أن يثبت أمرين، لكي ينتج الدفع أثره في انتقاء مسؤوليته وهما:
  • 1) إقامة الدليل على أن سبب الحادث هو سبب أجنبي لا يد فيه.
  • 2) إقامة الدليل على أن السبب لا يرجع إلى خطئه أو خطأ تابعيه، بإثبات أنهم قد اتخذوا كل التدابير المعقولة لتفادي الضرر.

فإذا ما أثبت الناقل هذين الأمرين، استطاع أن يتحلل من المسؤولية أما دون ذلك فمسؤوليته تبقى قائمة.

أما إذا ظل سبب الحادث مجهولا، فالناقل يتحمل تبعية السبب المجهول، وتبقى قرينة الخطأ المقررة في المادة 17 من اتفاقية فارسوفيا سارية ضده.

فاتجاهان لا يختلفان عن بعضهما في تحديد التدابير الضرورية إلا في حالة بقاء سبب الحادث مجهولا

ثانيا القضاء :

لقد أدى هذا الخلاف الفقهي حول تفسير نص الفقرة الأولى من المادة العشرين (26) إلى اختلاف في الاجتهاد القضائي في العديد من الدول.

فالقضاء الأمريكي أخذ في البداية بالتفسير الضيق للنص

إذ استلزم من الناقل اتخاذ التدابير الضرورية الممكنة، أو أن يكون قد بذل أقصى ما في استطاعته من التدابير الضرورية، لذلك لا يعفى الناقل من المسؤولية إذا كان هناك إجراء أو تدبير كان يمكن أن يمنع وقوع الضرر ولم يتم باتخاذه، إلا أن القضاء الأمريكي بدأ يتحول موقعه المتشدد هذا ضد الناقل

حيث قرر ت محكمة جنوب نيويورك  في أحد أحكامها أن عبارة التدابير الضرورية ينبغي صرفها إلى معنى التدابير المعقولة، بحيث لا يتطلب من الناقل الجوي أقصى درجات الحرص بل فقد درجة الحرص المناسبة تبعا لظروف كل حالة على حدة.

أما القضاء الفرنسي فلم يتخذ موقفا موحدا من تفسير عبارة التدابير الضرورية

مما أدى إلى تضارب في الأحكام، فبعضها أخذ بمعيار الناقل الحريص حيث طلبت المحكمة من الناقل إثبات بذل العناية المعقولة التي يقوم بها ناقل حريص في تسيير شؤون مؤسسته وقد سارت بعض المحاكم في هذا الاتجاه نفسه إلا أن هناك محاكم أخرى لم تقبل بهذا التفسير

فاستلزمت من الناقل وتابعيه اتخاذ كافة التدابير الضرورية لمنع وقوع الضرر قبل وقوع الحادث، كما أن هناك أحكام أخرى أخذت بالتفسير الضيق للنص حيث طلبت أن يثبت الناقل أن الضرر الناجم عن سبب خارجي وأنه وتابعوه لم يتسببوا في حدوث الضرر.

ويمكننا استخلاص اتجاه القضاء المغربي رغم ندرة الأحكام الخاصة بمسؤولية الناقل الجوي من خلال حكم المحكمة الابتدائية بالرباط في قضية الحاج عمر بن سعيد والذي توفي إثر سقوطه من سلم الطائرة حيث جاء في حيثيات الحكم

” وحيث أن الناقل قد ارتكب خطأ يكاد أن يكون منعدما وحيث كان على المستخدمين التابعين للطائرة أن يرافقوا المسافرين ويمكنوهم من إرشاداتهم اللازمة… وحيث كان من الممكن تفادي وقوع الحادثة لو أن الناقل اتخذ جميع الاحتياطات الضرورية لسلامة المسافرين مما يجعل مسؤولية الحادثة تقع بكاملها على عاتقه”.

على الرغم من أن المحكمة في هذه القضية قد استبعدت تطبيق أحكام اتفاقية فارسوفيا لم تستند في حكمها إلى الفصل 193 من مرسوم الملاحة الجوية

بل اعتمدت في حكمها على العلاقة التعاقدية التي تثبتها بطاقة ركوب المسافر وعليه فإن ما ذهبت إليه المحكمة يتماشى مع روح نص المادة 20/1 ونص الفصل 113 من المرسوم الذي يتطلب من الناقل اتخاذ التدابير المعقولة لتفادي وقوع الحادث وتقدير ذلك يرجع إلى قاضي الموضوع في المحكمة المعروض عليها النزاع

العيب الخفي والذاتي في الطائرة

رغم الاحتياطات التي يتخذها الناقل الجوي وتابعوه، فإنه يحدث أن تسقط الطائرة وتتحطم لعيب ذاتي فيها لا يعلمه الناقل ولم يكن بإمكانه أن يعلمه إلا بالصيانة الدورية لطائرته إذن فالسؤال المطروح هو هل يبقى الناقل مسؤولا رغم أن الضرر كان بسبب عيب داتي وخفي في الطائرة أن يتحلل من مسؤوليته استنادا إلى هذا السبب؟

كان مشروع اتفاقية فارسوفيا يحمل نصا يحدد فيه مسؤولية الناقل الجوي عن العيب الذاتي في الطائرة

“… مالم يكن الضرر راجعا إلى عيب ذاتي في الطائرة” لكن مندوب فرنسا، رفض هذا النص بعلة أن ذلك يفتح الباب أمام الدعاوى الكيدية التي تضر بمصالح الناقل وأيده المندوب الإنجليزي، فألغى النص رغم اعتراض المندوب السويسري، الذي كان يقف إلى جانب الشخص المنقول خاصة وأن الناقل دعوى الرجوع إلى الصانع.

وهكذا أصبح العيب الخفي في الطائرة يخضع لأحكام المادة 20 من الاتفاقية ويعفى الناقل من المسؤولية إذا أثبت، أنه وتابعيه قد اتخذوا كل الاحتياطات الضرورية لتلافي الضرر

أو كان يستحيل عليه اتخاذها وهو في هذه الحالة أخذ تطبيقات القوة القاهرة، ويجب عليه أن يتوافر فيه عنصرا عدم إمكان التوقع بأن كان العيب خفيا لا يمكن كشفه ببذل العناية العادية والفحص الفني الذي يقوم به المختصون، وعدم إمكان التلافي بأنه لم يكن في مقدور الناقل وتابعيه تفادي وقوع الضرر فور ظهور العيب.

وذهب الدكتور تروت الأسيوطي في رسالته مسؤولية الناقل الجوي إلى أن

الاتفاقية أعفت الناقل من تابعة العيب الخفي في الطائرة لأنه يستطيع أن يقدم شهادة صلاحية للطائرة، وأنها كانت موضع فحص دقيق منتظم وأنه ليس بالإمكان الكشف عن هذا العيب ويستطيع إن لم يكن بإمكانه منح حدوث الضرر ولكن هذا الرأي محل نظر لأن الاتفاقية بعد حذف المادة المتعلقة بالعيب الخفي لم تميز بين الناقل والمسافر بل جعلت الفرص متكافئة بينهما

لأن الناقل عند حصول الحادث الجوي لسبب عيب خفي في الطائرة يظل مسؤولا ما لم يثبت أن العيب كان حقيقيا ويستحيل عليه توقعه، وكذلك استحالة دفعه ويظل مسؤولا كذلك إذا ظل الحادث مجهولا.

أسباب دفع مسئولية الناقل وفقا لبروتوكول جواتيمالا ومونت ريال الرابع

سنحاول من خلال هذا المبحث التطرق إلى كل من بروتوكول جواتيمالا سيتي لسنة 1971 وكذا إلى بروتوكول مونت ريال الرابع لسنة 1975.

أسباب دفع مسئولية الناقل في بروتوكول جواتيمالا

إن مسؤولية الناقل في بروتوكول جواتيمالا سنة 1971 هي مسؤولية موضوعية مبناها فكرة المخاطر وتحمل التبعية عن الأضرار التي تلحق بالمسافرين أو أمتعتهم وذلك فيما يتعلق بالوفاة أو الإصابة أو فقد أو تلف الأمتعة أما بالنسبة لتأخير المسافرين أو أمتعتهم أو تلف أو هلاك أو تأخير البضاعة، فقد ظلت المسؤولية عقدية أساسها الخطأ المفترض

وتنص الفقرة الأولى من المادة 4 من البروتوكول على أنه

“… ومع ذلك فلا يعتبر الناقل مسؤولا إذا كانت الوفاة أو الأذى البدني قد نتج عن حالة الراكب الصحية فقط “. كما تقرر الجملة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة المذكورة عد م مسؤولية الناقل إذا كان الضرر ناجما فقط من طبيعة الأمتعة أو العيب الذاتي فيها(30).

إذن فالناقل الجوي يستطيع تفادي المسؤولية إذا بين الأسباب التالية:
  • 1 ) الحالة الصحية للراكب كأن يكون مريضا مرضا شديدا ومصابا بجرح خطير أو شيخا طاعنا في السن.
  • 2 ) خطأ المصاب يؤدي هذا الخطأ إلى إعفاء الناقلين من المسؤولين كليا أو جزئيا حسبما إذا كان خطأ المصاب هو السبب الوحيد في إحداث الضرر أو إذا كان قد ساهم مع فعل الناقل الجوي في إحداث الضرر وإذا رفعت دعوى التعويض من ورثة المضرور، فأنه وفقا للمادة 6/7 حق للناقل الجوي التمسك اتجاههم بخطأ المضرور.
  • 3) إذا كان الضرر لاحقا بالحقائب أو الأمتعة يرجع إلى طبيعة الحقائب أو عيب ذاتي بها.

أسباب دفع مسئولية الناقل في بروتوكول مونتريال الرابع

تقضي المادة 8 / 3 معدلة في هذا البروتوكول على إعفاء الناقل من المسؤولية في نقل البضائع إذا أثبت أن هلاك البضاعة وفقدها أو تلفها قد نشأ فقط من  واحد أو أكثر من الأسباب المذكورة على سبيل الحصر وهي :

  1.  طبيعة البضاعة أو العيب الذاتي فيها
  2. التغليف السيء للبضاعة بواسطة شخص آخر غير الناقل أو تابعيه.
  3.  فعل الحرب أو نزاع مسلح.
  4.  عمل صادر من السلطة العامة متعلق بدخول البضاعة إقليم الدولة أو خروجها أو مرورها العابر به

فالناقل إذن يستطيع دفع مسؤوليته عن الأضرار الناشئة عن فقد البضاعة أو تلفها أو هلاكها بوسيلة واحدة أو أكثر من الوسائل الأربعة المذكورة في النص على سبيل الحصر على شرط أن تكون هي السبب الوحيد في حدوث الضرر.

بناء على ذلك فإن الناقل الجوي يتحمل تبعية القوة القاهرة وفعل الغير وخطئه وخطأ تابعيه متى كانت سببا لإحداث الضرر للبضاعة، كما يتحمل التبعية كاملة متى ساهم أي من هذه الأسباب مع واحدة أو أكثر من الوسائل الأربعة المشار إليها بالنص في إحداث الضرر، وهذا الحكم مستفاد من النص الذي اشترط لكي تستنتج هذه الوسائل أثرها بإعفاء الناقل من المسؤولية أن تكون هي السبب الوحيد في إحداث الضرر.

يمكن القول بأن بروتوكول مونتريال الرابع لم يضف أي جديد على الرغم من أنه حاول حصر أسباب دفع مسؤولية الناقل في أربعة طرق والتي تعتبر كلها قبل هذا التعديل من الأسباب العامة لدفع المسؤولية إلى جانب الوسائل الأخرى

الاعفاء الاتفاقي لمسئولية الناقل الجوي

لقد منح التشريع الدولي والوطني للنقال الجوي عدة وسائل قانونية يدفع بها مسؤوليته عن الأضرار التي تلحق بالراكب. إلا أن الناقل لا يكتفي بهذه الوسائل رغم كثرتها مما نراه قد يسلك طريقا آخرا من أجل إدراج شروط أو اتفاقات تهدر مسؤوليته المفترضة وتخول لها التنصل من المسؤولية الملقاة على عاتقه.

إذن هل تعتبر هذه الاتفاقات صحيحة أم باطلة؟

وهذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذه المباحث الثلاثة:

  • المبحث الأول: المقصود باتفاقات المسؤولية.
  • المبحث الثاني : نطاق اتفاقات الإعفاء من المسؤولية.
  • المبحث الثالث : نطاق بطلان اتفاقات الإعفاء من المسؤولية.

ماهية اتفاقات المسؤولية

اتفاقات المسؤولية هي اتفاقات يقصد بها تنظيم آثار المسؤولية على غير الوجه الذي نظمت عليه في القانون، ويقصد تعديل أحكام المسؤولية الناشئة عن الإخلال بالعقد أو المتولدة عن إتيان فعل غير مشروع

إما أن يرفع المسؤولية عن المدين فيمتنع أن تترتب آثارها في ذمته رغم توافر جميع عناصرها بحيث لا يلتزم هذا الأخير بدفع تعويض إلى الدائن، وإما بتخفيف المسؤولية مع بقائها على عاتق المدين، فيتضاءل أثرها تجاهه

وبحيث لا يلتزم بالتالي إلا بدفع تعويض جزئي إما بإنقاص المدة التي يجوز خلالها للدائن رفع دعواه تجاه المدين.

واتفاقات المسؤولية تتميز عن اتفاقات تحديد مضمون العقد بحذف التزام ناشئ عنه أو بتخفيفه. فموضوع اتفاقات المسؤولية ليس إعفاء المدين من التزام أو تخفيف عنه، بل يظل المدين مثقلا بالالتزام ويجب عليه الوفاء به كل ما هنالك أن المدين إذا لم ينفذ التزامه لا يكون مسؤولا تجاه الدائن عن الإخلال بالالتزام

وبالتالي لا يلتزم بدفع تعويض عن الضرر الذي يلحق الدائن من جراء عدم التنفيذ إما في اتفاقات التحديد مضمون العقد بحذف التزام منه أو بتخفيفه، فإن المدين لا يكون ملتزما على الإطلاق بالالتزام المحذوف أو فيما جاوز الالتزام المخفف ومن تم لا تنعقد مسؤوليته أصلا أو تقوم مخففة ابتداء

بطلان اتفاقيات اعفاء الناقل الجوي من المسئولية

لقد كان النقل الجوي في السابق في مرحلة التطور والنمو مما جعل بعض التشريعات إجازة شرطا خطيرا يمس مصلحة الركاب وهو الاتفاق على إعفاء الناقل الجوي من مسؤوليته وذلك من أجل مساندة الناقلين الجويين.

ومن بين التشريعات نذكر على سبيل المثال لا الحصر قانون الملاحة الجوية الفرنسي الصادر بتاريخ 31 ماي 1924 حيث أباح شروط الإعفاء من المسؤولية من مخاطر الجو والخطأ في قيادة الطائرة وقيد نفاذ هذه الشروط بتوافر أمور معينة نصت عليها المادة 42 وهي:

(1) أن تكون الطائرة صالحة للملاحة الجوية وقت إقلاع الطائرة.

(2) أن يتوافر أعضاء الطاقم على الشهادات والتراخيص الإدارية اللازمة.

كما تبنى المشرع المغربي هذا الشرط بمقتضى ظهير فاتح أكتوبر 1928 بحيث نصت المادة 28 من هذا الظهير على ما يلي: ” يمكن للناقل بشرط صحيح أن يتحلل من المسؤولية الملقاة على عاتقه نتيجة مخاطر الجو والأخطاء المرتكبة من طرف كل شخص يعمل على متن أو في قيادة الطائرة سواء تعلق الأمر بأشخاص أو ببضائع”.

ولقد تعرضت هذه التشريعات لانتقاضات مما جعلها تعدل عنها ومن بينها المشرع المغربي الذي نص في الفصل 195 من مرسوم الملاحة الجوية الصادر في 1962 على بطلان كل شرط يهدف إلى إعفاء الناقل الجوي من المسؤولية أو التخفيف منها

 كما سلكت اتفاقية فارسوفيا نفس المسلك الأخير بحيث قررت بطلان كل الاتفاقيات على إعفاء الناقل الجوي من المسؤولية وذلك حماية للركاب والشاحنين وحرصا على الحفاظ على التوازن الذي أقامته بين مصلحة مستعملي الطائرة ومصلحة الناقل الجوي

ولذلك نصت في مادتها 22 على أن ” كل شرط يهدف إلى إعفاء الناقل من مسؤوليته أو إلى تقرير حد أدنى من الحد المعين في هذه الاتفاقية يكون باطلا وكأن لم يكن على أن بطلان هذا الشرط لا يترتب عليه بطلان العقد الذي يظل خاضعا لأحكام هذه الاتفاقية”

وقد استثنى بروتوكول لاهاي من حكم هذا البطلان الشروط المتعلقة بالضياع أو الضرر الناتج من طبيعة البضاعة أو من عيب ذاتي فيها

نطاق بطلان الاعفاء من المسئولية

إذا كان المبدأ في الاتفاقية والمرسوم المغربي هو بطلان شروط الإعفاء من المسؤولية أو التخفيف منها، فلا يقتصر هذا البطلان على الشروط التي تهدف إلى ذلك بطريق مباشر، بل يمتد أيضا ليلحق كل شرط يهدف بطريق غير مباشر إلى مثل هذا الإعفاء أو التخفيف،

وهو بالانتقاص مما تقرر للمضرور من حقوق في سبيل تعويض ما يلحق من ضرر وعلى هذا النحو يجب أن تعتبر باطلة شروط تقصير مواعيد الاحتجاج أو مدة سقوط أو تقادم الدعوى وشروط نقل عبء الإثبات بوضعه على عاتق الراكب أو المرسل بدلا من الناقل إذ يحمل ذلك معنى التحايل على ما تقرره الاتفاقية والمرسوم من بطلان شروط الإعفاء من المسؤولية نظرا لتعذر قيام الراكب أو المرسل بمثل هذا الإثبات.

 ولكن يخرج عن نطاق البطلان المقرر في الاتفاقية الشروط الاتفاقية التي تهدف إلى تشديد مسؤولية الناقل الجوي عن طريق وضع حدود التعويض أعلى من الحدود الواردة في المادة 22 وذلك لأن مثل هذه الشروط لا تتناقض مع المبادئ الواردة في نص المادة 23 ولكن تقدير صحة هذه الشروط يترك للقانون الوطني الواجب التطبيق.

كما نضيف أن الإعفاء من المسؤولية أو النزول بحدها من الحد الأقصى المحدد في المادة 22 فهي بدورها تخرج عن نطاق البطلان، لأن هذا الأخير المنصوص عليه في الاتفاقية لا يشمل إلا الاتفاقات السابقة على وقوع الضرر. ويستفاد ذلك من نص المادة 32 من الاتفاقية التي تقضي بأن

” تكون باطلة جميع شروط عقد النقل وجميع الاتفاقات الخاصة السابقة على وقوع الضرر إذا خالف الأطراف المتعاقدون بمقتضاها قواعد هذه الاتفاقية، إما بتعيين القانون الواجب التطبيق أم بتعديل قواعد الاختصاص”

غير أن هذه الاتفاقيات المعقودة بعد وقوع الضرر تخضع من حيث تقديرها إلى حكم القانون الوطني الواجب التطبيق

مصادر البحث

الإعفاءات القانونية والاتفاقية للناقل

  • (2) Faute présumée
  • (3) مختار بكور : مسؤولية الناقل الجوي في القانون المغربي ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة 1989 ، ص 103.
  • (4) الشخص الذي يتعهد لقاء مقابل تلبية جميع طلبات النقل التي تقدم له دون تمييز بين بعضها والبعض الآخر.
  • (5) هو من يتولى نقل الأشخاص والبضائع بناء على اتفاق خاص في كل حالة على حدة دون وجود أدنى التزام عليه.
  • (6) الدكتور عبد الفضيل محمد أحمد: القانون البحري والجوي، مكتبة الجلاء الجديدة المنصورة 1989، ص 490.
  • (7) وقعت هذه الاتفاقية في أكتوبر 1929 ودخلت حيز التنفيذ في 13 فبراير 1933 وانضم إليها المغرب في 5 يناير 1958 بمقتضى ظهير 8 يناير1958.
  • (8) انضم المغرب إلى هذا البروتوكول بتاريخ 17 نونبر 1975 بمقتضى ظهير 16 فبراير1977.
  • (9) الدكتور سلمان مرقس: الوافي في شرح القانون المدني الجزء الثاني القاهرة 1988 ص 477.
  • (10) الدكتور محمد الكشبور : نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الطارئة الطبعة الأولى 1993 ص 21.
  • (11) محمد حمزة عبد الرحمان: التزامات الناقل الجوي بسلامة المسافرين. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا 1993 ص248 و249.
  • (12) الدكتور محمد الكشبور: نفس المرجع السابق ص من 25 إلى 27.
  • (13) الدكتور محمد الكشبور: نفس المرجع السابق ص 33.
  • (14) الفقرة الأولى والثانية من الفصل 269 ق.ع المغربي.
  • (15) عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجزء الأول القاهرة1964 ص 996 و 997.
  • (16) مختار بكور: نفس المرجع السابق ص 131.
  • (17) F. Raoult . les Clauses de non responsabilité dans le Contrat de
  •                           Transport arien (thèse 1934) p.19.
  • (18) R. Saint Alary. Progrès aéronautique, protection de la victime      et responsabilité du transporteur aérien mélange j. Maury T2, Dalloz et Sirey 1960 P.540
  • (19) محمد حمزة عبد الرحمان: نفس المرجع السابق ، ص.264.
  • (20) مختار بكور : مسؤولية الناقل الجوي نفس المرجع السابق. 147.
  • (21) محمد حمزة عبد الرحمان التزام الناقل الجوي بسلامة المسافرين المرجع السابق، ص.258.
  • (22) دكتور عبد الفضيل محمد أحمد: القانون البحري الجوي المرجع السابق، ص.492.
  • (23) سعيد بنحماني: مسؤولية الناقل الجوي دراسة مقارنة في ضوء اتفاقية فارسوفيا المعدلة والقانونين المغربي والعراقي رسالة 1989 ص. 65 و66.
  • (24) محمد حمزة عبد الرحمان: التزام الناقل الجوي بسلامة المسافرين المرجع السابق ص. 268 و269.
  • (25) محمد حمزة عبد الرحمان: المرجع السابق، ص. 270.
  • (26) ” إذا أثبت أنه وتابعوه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادي الضرر وأنه كان من المستحيل عليه اتخاذها”.
  • (27) سعيد بنحماني: المرجع السابق، ص من 67 إلى70.
  • (28) لم يدخل هذين البروتوكولين حيز التنفيذ بعد.
  • (29) عبد الفضيل محمد أحمد المرجع السابق ص 493.
  • (30) تنص الفقرة الأخيرة من المادة 4 من البروتوكول جواتيمالا سيتي على ما يلي” ومع ذلك فلا يعتبر الناقل مسؤولا إذا كان الضرر ناتجا فقط عن طبيعة البضاعة أو عيب ذاتي فيها”.
  • (31) المادة 4 من بروتوكول مونتريال الرابع 1975.
  • (32) سعيد بنحماني: مسؤولية الناقل الجوي المرجع السابق ص 106 و107.
  • (33) الدكتور عبد الفضيل محمد أحمد: القانون البحري والجوي المرجع السابق ص.502 و503.
  • (34) عائشة فضيل: مسؤولية الناقل الجوي بين التشريع المغربي والاتفاقية الدولية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص. السنة الجامعية 1997 ـ 1998 ص 118 و119.
  • (35) الدكتور محمد فريد العريني: القانون الجوي  الدار الجامعية 1986 ص 155.
  • (36) مادة 12 من البروتوكول للمادة 23 من الاتفاقية.
  • (37) الدكتور محمد فريد العريني : القانون الجوي المرجع السابق ص 156.



الأحكام القانونية بشأن عقد الشحن (النقل الجوي)

موجز الأحكام القانونية بشأن عقد الشحن الجوي و النقل الجوي ذلك أن النقل الجوي قد يكون داخليا وقد يكون دوليا ويختلف حكم العقد في كلا الحالتين حيث الأحكام القانونية التي تسري عليه و يكون النقل الجوي داخليا إذا تم بأسره داخل الحدود الإقليمية لدولة واحدة .

الأحكام القانونية حاكمة عقد الشحن الجوي

عقد الشحن النقل الجوي

  • ان الأحكام القانونية التي تحكم عقد النقل الجوي الداخلي هي أحكام قانون الطيران المدني للدولة . وبالرغم من خضوع هذا النوع للقانون الوطني ، فان أحكام القانون الوطني نادرا ما تطبق ، والسبب في ذلك هو لان شركات الطيران درجت علي النص  علي شروط الاياتا IATA في عقود النقل الجوي .
  • لقد استقر القضاء علي اعتبار شروط الاياتا جزء من مضمون العقد واعطاها صفة الالتزام تطبيقا لمبدا سلطان الإرادة,  ولا ترقى شروط الاياتا إلى هذه الدرجة إلا في حاله عدم تعارضها مع القواعد الآمرة الواردة في القانون الوطني الواجب التطبيق او في اتفاقية وارسو .

الشحن الجوي الدولي

يكتسب النقل الجوي الصفة الدولية متى تجاوز تنفيذه الحدود الإقليمية للدولة الواحدة ، فتتم أجزاء الرحلة الجوية بين دولتين علي الأقل ويخضع هذا النوع من النقل إلى أحكام اتفاقية وارسو لسنة 1929 .

عقد النقل الجوي

هو “عقد بمقتضاه يلتزم الناقل بنقل شخص او بضاعة من مكان إلى آخر بواسطة طائرة مقابل أجر” .

خصائص عقد الشحن الجوي

يتميز عقد النقل الجوي بعدة خصائص وهي كالا تي :

  • 1.الرضائية .
  • 2.الصفة التجارية .
  • 3.الالتزام للجانبين .
  • 4.صفة الإذعان .
  • 5.الاعتبار الشخصي .

1.الرضائية في عقد النقل الجوي:

يعتبر النقل الجوي من العقود الرضائية التي يتم انعقادها بمجرد تلاقي الإيجاب والقبول دون الحاجة إلى إفراغه في شكل معين . حيث كما تقضي القاعدة العامة بان يكون هذا الرضا صادر عن إرادة حرة واعية خالية من العيوب التي تشوبها. فالرضائية هنا كما هي في عقد النقل البحري للبضائع.  فكونه عقدا رضائيا

فان ذلك يتحقق بتوافر الأركان الثلاثة اللازمة للانعقاد كما هو فى العقود البحرية والتي هي الرضا والمحل والسبب . فالرضا كما تم شرحه أعلاه، أما المحل ( أي محل عقد النقل الجوي للبضائع ) ، فمحلة هو الشيء الذي يلتزم الناقل بنقلة بالطائرة من مطار القيام إلى مطار الوصول.

ولابد من توافر الشروط العامة في هذا المحل وهي :

  1.  أن يكون الشيء موجودا أو قابل الوجود
  2.  أو لا يكون محظورا

إذن فالتراضي الذي ينصب علي محل غير معين ولا قابل للتعيين لا يعتبر التراضي منتجا ، بينما لو ورد علي المحل دون تعين الأجرة أو التطرف إليها ، فيمكن القول هنا بان الرضا منتج ولو أن الأجرة لم تعين ، لأنها لا تعد محلا للعقد

فهي محل لالتزام ناتج من العقد بعد إبرامه والذي يمثل التزام المرسل بسدادها إلى الناقل ، ويمكن تعيين (أي الأجرة ) وفقا للقواعد العامة في اجر المثل, ولانتفاء نيه التبرع في أعمال الشركات الخاصة بالطيران باعتبار أعمالها من الأعمال التجارية .

حيث لا يكون النقل الجوي لها إلا عملا بمقابل ، مهما اتخذ من  شكل هذا المقابل .

أما من ناحية السبب في عقد  النقل الجوي  أي ( السببية ) ، فالسبب مفترض في كل عقد ومشروع مالم يثبت العكس ، أي أن السبب هو الذي يحتمه التعامل التجاري الخاص بنقل البضاعة جوا دون السؤال عن السبب في إبرام العقد

كما نلاحظ في أعمال المصارف حيث تخصم الاوراق التجارية دون أن تسال عن السبب وتصرف الشيكات المسحوبة عليها دون أن تسال عن السبب ، حيث لو الزمنا المصاريف بالتحقق من السبب لما تمكنت من أداء أعمالها ، فكيف الحال في النقل الجوي المتميز بسرعة الأداء.

2- الصفة التجارية في عقد النقل الجوي :

يعتبر عقد النقل الجوي من الأعمال التجارية بالنسبة للناقل متي تم النقل علي سبيل المقاولة بغض النظر عن الشخص القائم به ، سواء كان فردا ام شركة ام شخصا من أشخاص القانون العام .

أما النسبة للطرف الأخر أي الشاحن فان العقد يعتبر أيضا تجاريا متى كان هذا الطرف تاجرا ، وتعلق النقل بأعمال تجارية ، تطبيقا لفكرة الأعمال التجارية بالتبعية ، ويفترض دائما تعلق النقل بشؤون تجارة التاجر إلى أن يثبت العكس.

3- الآلزام للجانبين :

كما هو في العقد النقل البحري للبضائع ، فهو عقد ملزم للجانبين ويرتب التزامات في ذمة كل من طرفين ، فليزم الناقل بالمحافظة علي البضاعة التي استلمها من الشاحن (المرسل ) وتسليمها إلى المرسل إليه ، ويلتزم الشاحن بدفع الأجرة .

4.صفة الإذعان :

كذلك كما هو فى عقد النقل البحري للبضائع حيث أن الشاحن لا يستطيع مناقشة شروط عقد النقل الجوي ، ذلك أن شركات النقل تعرض شروطها المطبوعة على الكافة وهي شروط  واحدة ولا تقبل المناقشة فيها ، والنقل الجوي يعتبر من المرافق العامة التى لا غنى للناس عنها, ومن هنا يعتبر عقد النقل الجوي من عقود الإذعان لان الطرف الآخر يذعن ويقبل بشروط الناقل .

5.الاعتبار الشخصي :

ان عقد النقل الجوي لا يعتبر قائما علي الاعتبار الشخصي في كل صورة بل غاية ما يقال أن يتضمن نوعا من الاعتبار الشخصي والمتمثل ببعض الاستثناءات التي يمكن أن يرفض الناقل ابرام العقد مع الشاحن  التي تتعلق بطبيعة النقل بالطائرات وهذه :

1.الطاقة الاستيعابية للطائرة محدودة . حيث لا يجوز للشاحن أن يلزم الناقل الجوي بقبول الشحن عندما تغطي الطاقة الاستيعابية للطائرة او غالبيتها العظمي ، ففي هذه الحالة يحق للناقل أن يرفض  إلزام العقد معه .

2.يكون الناقل الجوي ملزما بالرفض عندما لا تتلاءم طبيعة الشحنة مع النقل بالطائرات,  وفي هذه الحالة على الناقل اعطاء السبب المبرر للرفض

مستند الشحن الجوي

 

كما هو في عقد النقل البحري للبضائع ينقسم من حيث الشكل إلى ثلاثة أقسام :

1- المستند الاسمي :

فيكون المستند اسميا عندما يتضمن اسم المرسل إليه ، فيعرفه الناقل مقدما . ويستعمل هذا المستند عندما يكون المرسل والمرسل إليه شخصا واحدا ، او عندما يرسل المرسل البضاعة إلى ممثلة التجاري في ميناء الوصول ، ويغلب استعماله في النقل الجوي خصوصا بسبب سرعة هذا النقل وعدم وجود الوقت الكافي كي يتم تداول المستند خلاله

ويكون عادة قابل للتظهير ويتضمن أحيانا هذه العبارة بالذات ، فيكون الناقل ملزما بتسليم البضاعة ولو أن المرسل اليه فقد السند ، وذلك بعد أن يتأكد من هويته الشخصية

2- المستند لأمر أو الأذن ، ويكون تداوله بالتظهير .

3- المستند لحاملة

ويتم ذلك بتسليم البضاعة لحاملة, حيث في هذه الحالة لا يعرف الناقل مقدما اسم المرسل إليه إلا عند مراجعته له .

أثار نقل البضاعة الجوي

أولا : التزامات الناقل :

  • 1- الالتزام بتسلم البضاعة وشحنها في الطائرة .
  • 2- التزامه بالمحافظة على البضاعة أثناء النقل .
  • 3- التزامه بالنقل بالموعد المحدد .
  • 4- التزامه بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه .
1- الالتزام بتسلم البضاعة :

يلتزم الناقل بمجرد إبرام العقد أن يستلم البضاعة من المرسل وشحنها علي الطائرة ورصها بداخلها بطريقة لا تؤثر علي توازنها

كذلك حفظ البضاعة وصيانتها من التلف وتحديد وقت استلام البضاعة مهم بالنسبة للناقل ، حيث تبدأ مسؤوليته العقدية عن سلامة البضاعة من وقت تسلمه البضاعة سواء في مطار القيام أو في مخازنه .

حيث يكون الناقل مسؤولا عن هلاك البضاعة او تعيبها أو نقصانها عدا الاحوال الناشئة عن القوة القاهرة أو عن عيب  قديم في البضاعة او عن خطا المرسل .

كذلك يعتبر مسؤولا في حالة احتفاظ الناقل للبضاعة في مخازنه لأغراض النقل ، حيث يعتبر متمما لعقد النقل الجوي .

2.التزام الناقل بالمحافظة علي البضاعة أثناء النقل :

يلتزم الناقل الجوي بالمحافظة علي البضاعة أثناء النقل الجوي ، حيث في مثل هذه العقود يكون التزام الناقل خاضعا إلى قواعد المسؤولية العامة,  والتي تقضي بانة ناتج من التزام تعاقدي يقع علي عاتقة ، والذي يمثل ببذل العناية المعتادة أثناء  الطريق ( أي من مكان القيام إلى مكان الوصول ) ،

كأن يعيد حزم الأشياء او اصلاح أغلفتها وغيرها من التدابير الوقائية ، ولكنة غير ملزم بالقيام بالتدابير غير المعتادة في النقل كرش النبات بالماء او إطعام الحيوان او سقياه او تقديم الخدمات الطبية له ، إلا اذا اتفق علي مثل هذه التدابير .

3.التزام الناقل بالموعد المحدد :

لهذا الالتزام أحكامه الخاصة تميزه عن عقود النقل الأخرى ، حيث تقضي الشروط العامة ( للاياتا ) بان :

مواعيد الرحيل والوصول المحددة من قبل الناقل او أي وثائق أخرى لا تعتبر جزءا من عقد نقل البضاعة ولا يوجد ما يمنع في مواجهة الناقل-أي ميعاد محدد لنقل او تسليم البضاعة

بمعنى اخر

انها ( الاياتا ) اعفت الناقل الجوي من الالتزام بالمواعيد المحددة في خطاب النقل او اية وثائق اخري – لا تمام عملية النقل ، ولكن هذا لا يعني بان يعفي الناقل الجوي من المسؤولين عن التأخير عن المدة المعقولة.

حيث أن الناقل رخصته فى إتمام عملية نقل البضاعة خلال “فترة معقولة” يحددها قاضى الموضوع والذي يأخذ بنظر الاعتبار طبيعة البضاعة فيما إذا كانت سريعة التلف .

4.التزامه بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه :

تقضي اتفاقية وارسو بالزام الناقل الجوي بأخطار المرسل إليه حال وصول البضاعة, إلا إذا اتفق علي خلافة وتقضى أيضا بان يبرز المرسل إليه النسخة الأصلية من مستند النقل الجوي لغرض استلام البضاعة. ولكن المرسل إليه قد يرفض استلام البضاعة بعد إخطار الناقل له بوصولها لأى سبب كما لو وصلت البضاعة تالفة او تأخر وصولها بحيث لم يعد له مصلحة فى استلامها

او أن المرسل إليه لم يحضر او حضر وامتنع عن دفع الأجرة والمصروفات المستحقة, او يستحيل الاهتداء إلى عنوانه لخطأ في هذا العنوان, فالناقل هنا ملزم بمراعاة القيود التي يفرضها قانون مطار الوصول ( او دوله التسليم ) واخطار المرسل كتابته بواقعة تعذر التسليم انتظارا لتعليماته.

وكذلك بإمكان الناقل بعد إخطار المرسل كتابته بواقعة عدم تسليم البضاعة أن يعيد نقلها واعادتها إلى مطار القيام (أن كان بطائرته او بطائرة أخرى) وانتظار تعليمات أخرى من المرسل وفي حالة عدم وصول تلك التعليمات من المرسل فبإمكانه التوجه لمحكمة القضاء المستعجل لبيع البضاعة بالمزاد العلني .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الناقل الجوي ليس له حق في الزامية المرسل إليه بقبول تسلم البضاعة .

ثانياً : التزامات المرسل :

1.التزامه بتسليم البضاعة إلى الناقل :

التسليم هو التزام ينشا حين إبرام العقد, وإذا تطلب النقل استعدادا خاصا فعلي المرسل إخطار الناقل بذلك قبل تسليم البضاعة إلية بوقت كاف. حيث ترجع أهمية التزام المرسل بتسليم البضاعة إلى انه شرط لتمكين الناقل من البدء في تنفيذ التزامه الأساسي, إلا وهو نقل البضاعة ولا يتصور هذا التنفيذ ما لم يتم تسلمها إلى الناقل فعلا.

2.دفع اجرة النقل  :

تشمل الأجرة بالإضافة إلى معناها الاعتيادي كل المصاريف الضرورية لإجراء النقل دفع قسط التأمين ورسوم الخزن والأرضية والرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم التى يجيب دفعها.

أي بمعنى اخر لا يدخل في اجرة النقل الاصلية اجرة المصروفات الإضافية التى يجب ان يدفعها المرسل مقابل خدمات الإيداع والتأمين والمصروفات الأخرى تكون ضرورية لنقل البضاعة. ويفترض ان المرسل هو الذى يلتزم بأدائها بضمنها المصاريف المذكورة  ما لم يتفق على تحمل تلك المصاريف المرسل إليه

ولكن المرسل اليه قد لا يكون مسئولا عن دفع الأجرة  إلا إذا قبل البضاعة ومع ذلك فإن التزام المرسل بدفع الأجرة لا يسقط بل يظل التزامه قائماً  إلى جوار التزام المرسل إليه بدفعها.

وفي حالة امتناع المرسل إليه عن دفع الأجرة فان حق الناقل أن يحبس البضاعة تطبيقا للقواعد العامة وهذا مما يؤدي إلى اسراع المرسل إليه في دفع الأجرة المستحقة للناقل .

اثر عقد النقل الجوي بالنسبة للمرسل إليه :

طبقا للنظرية العامة للالتزام فان اثار العقد تنصرف إلى المتعاقدين وحدهما. فان العقد لا يرتب التزاما في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقا . ووفقا لهذه القواعد العامة ، فان عقد النقل يقتصر علي طرفية من ناحية الالتزامات والحقوق الناشئة عنه ، ولكن إبرام هذا العقد هو لمصلحة المرسل إليه

لذلك فقد استقر الفقه بان المرسل إليه لا يعد من الغير بالنسبة إلى شروط عقد النقل الجوي, حيث للمرسل إليه الحق في الرجوع علي الناقل بالتعويض في حالات الهلاك والتلف والتأخير, وان هذا الرجوع يكون علي أساس المسؤولية التعاقدية لان المرسل إليه يكون في مركز (الطرف) بالنسبة لعقد النقل

وسبب ذلك يعود إلى كون المرسل إليه في عقد النقل الجوي كما هو في النقل البحري يعد طرفا ذو شأن في سند الشحن باعتباره صاحب المصلحة فى عملية الشحن .

أساس مسؤولية الناقل الجوي

 

تقوم مسؤولية الناقل الجوي على أساس الخطأ المفترض بمعني أن الشاحن لا يلتزم بإقامة الدليل علي وجود الخطأ في جانب الناقل بل يلتزم فقط بإثبات تخلفه عن التزام فرضة العقد علية, وان الناقل لا يستطيع التخلي من المسؤولية إلا اذا اثبت انه او تابعية قد اتخذوا كافة الاحتياطيات الضرورية لتجنب الضرر

او كان من المستحيل عليهم اتخاذها بسبب القوة القاهرة أو لسبب أجنبي لا يد لهم فيه, او أن المضرور ( الشاحن ) قد تسبب او ساهم بخطئه فى احداث الضرر .

حالات مسؤولية الناقل الجوي

  • 1.الإخلال بالالتزام بالمحافظة علي البضاعة
  • 2.الإخلال بالالتزام باحترام مواعيد النقل ( أي مسؤولية الناقل الجوي عن التأخير ) .
  • 1.الإخلال بالالتزام بالمحافظة علي البضاعة :

وفقا لاتفاقية وارسو يكون الناقل الجوي مسؤولا عن ضمان المحافظة علي البضاعة وسلامتها حيث يكون مسؤولا اذا هلكت البضاعة او تلفت أن كان ذلك الهلاك او التلف جزئيا او كليا ويعفي من تلك المسؤولية اذا اثبت أنه:

  • قد قام بكل ما من شانه من منع حدوث الضرر للبضاعة أو استحال علية ذلك أو اثبت أن الضرر يعود إلى العيب الذاتي للبضاعة او خطا المرسل ( الشاحن ) اذن فلغرض تحقق مسؤولية الناقل الجوي عن سلامه البضاعة فلا بد من توفر الشروط التالية :
  • 1.وقوع الحادث المسبب الضرر ( أي حدوث واقعة ) .
  • 2.ان يقع الحادث خلال فترة النقل الجوي .
1.وقوع الحادث المسبب لضرر :

يقصد بالحادث جميع الأسباب التي ينجم عنها الضرر سواء كانت متعلقة بالنقل الجوي ام غير متصلة به. وعله ذلك كون أن الناقل له كل الهيمنة والسيطرة علي البضائع المنقولة. فيعتبر حادثا تنشغل علي اثرة ذمة الناقل بالمسؤولية عن ذبول الزهور المنقولة لسبب انبعاث روائح كريهة من بضائع اخري موجودة إلى جانبها, او تلف اقمشة بسبب انسكاب زيوت او سوائل حمضية عليها, او عن فقدان بضاعة بسبب سرقتها من مخازن الناقل بالمطار ( أي داخل مطار القيام او الوصول ) .

2.ان يقع الحادث خلال فترة النقل الجوي :

وفقا للمادة ( 18 فقرة 1 و2 ) من اتفاقية وراسو يكون الناقل الجوي مسؤولا عن الضرر الذي يلحق بالبضاعة اذا نجم هذا الضرر من واقعة حدثت خلال النقل الجوي.

 ويقصد بعبارة خلال النقل الجوي وفقا لهذا الاتفاقية هو :

ان النقل الجوي يشمل المدة التي تكون فيها البضائع في  حراسة   الناقل سواء كان ذلك في مطار او علي متن طائرة او في اى مكان اخر عند الهبوط خارج المطار(أي حالة الهبوط الاضطراري).

أذن ففترة النقل الجوي طبقا لهذه الاتفاقية هي الفترة تكون خلالها البضائع في حراسة الناقل والتي تبدا من وقت استلام الناقل للبضاعة من المرسل حتي تسليمها إلى المرسل إليه او وكيلة في مطار الوصول. فيلاحظ هنا بان الاتفاقية قد اخذت بفكرة حراسة الناقل الجوي للبضاعة وحدها دون فكرة مخاطر الطيران.

حيث اذا تم انزال البضاعة من الطائرة وتم وضعها في مخازن تابعة للناقل او لأشخاص اخرين, فان ذلك لا يعد تسليما لها, ويبقى الناقل معدا حارسا لها وبالتالى مسؤولا عن الاضرار التي تلحق بها.

ولكن هنا يجب الملاحظة بان المادة 18 فقرة 3 من هذه الاتفاقية قد أبعدت كل نقل برى او بحري او نهري من نطاق فترة النقل الجوي الذي يتم خارج المطار بالرغم من أن البضاعة خلال فترة هذا النقل البحري او البري او النهري ما زالت تحت حراسة الناقل, وعدم مسؤوليته عن الاضرار وفقا لأحكامها

ولكن تخضع مسؤوليته عن الاضرار طبقا للأحكام الواردة فى القانون الوطني الواجب التطبيق. حيث نصت الفقرة 3 من المادة 18 من اتفاقية وارسو “

اذا حدث مثل هذا النقل عند تنفيذ عقد النقل الجوي بقصد الشحن او التسليم او الانتقال من طائرة إلى أخرى, يفترض في الضرر إلى أن يثبت العكس, أنه قد نجم عن حادثة وقعت خلال النقل الجوي”.

وهذا يعني انه اذا تمت عمليات نقل البضاعة بنقل غير النقل الجوي بسبب ( أي لأجل) تنفيذ عقد نقل جوي وتعرضت البضاعة خلال تلك الفترة ( أي النقل الغير الجوي ) لضرر معين فان هذا الضرر يعد قد وقع اثناء فترة النقل الجوي ويكون الناقل مسؤولا عن الضرر وفقا لأحكام المسؤولية في اتفاقية وارسو.

وبالرغم من أن الناقل الجوي يكون مسؤولا عن تضرر البضائع خلال فترة النقل الجوي او غيرة, ولكنه قد يستفيد في حالة إثباته بان الضرر قد وقع في غير فترة النقل الجوي  وهذه الإستفادة تكون فيما إذا  قد اشترط فى عقد النقل بإعفائه  من المسئولية أو بتحديد مسئوليته بأقل  مما هو مقرر فى الاتفاقية وذلك بتطبيق القانون الوطني .

  1. الإخلال بالالتزام باحترام مواعيد النقل ( مسئوليته عن التأخير ) :

 نصت المادة 19 من اتفاقية وارسو على أن

يكون الناقل مسئولاً عن الضرر الذى ينشأ عن التأخير فى نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع  بطريق الجو ” ولكى تتعقد مسئولية الناقل الجوي عن التأخير وفقاً لهذه الاتفاقية يقتضى توافر  الشروط التالية :

  • أن يكون هناك تأخير ( أى وقوع التأخير فى النقل )
  • أن يحدث التأخير أثناء فترة النقل الجوي .
  • حدوث ضرر من التأخير ( ترتب ضرر )
1.ان يكون هناك تأخير :

تستلزم واقعة التأخير وجود ميعاد معين وأن هذا الميعاد قد تم تفويته او تجاوزه وهذا الميعاد قد يحدد بعقد النقل او يكون محددا من قبل شركة الطيران في جدول مواعيد طائراتها.

ولكن جرت العادة لدى الناقلين الجويين بان لا يلتزموا بمواعيد نقل محدده بدقة . وسبب ذلك أن عملية النقل الجوي مرتبطة بظروف كثيرة ومختلفة وقد لا يتمكن الناقل او تابعوه من السيطرة عليها . فهي تعتمد بشكل خاص علي الظروف الجوية وعلي الإمكانيات المادية للطائرة لجهة سعتها ومقدار حمولتها .

وبناء على ذلك فإن شروط الاياتا ( IATA – الاتحاد الدولي للنقل الجوي) أكدت في مادتها السادسة على أن مواعيد الرحيل والوصول المحددة من قبل الناقل الجوي في العقد أو بأي وثيقة أخرى لا تعد جزءا من عقد النقل الجوي

وإنما مجرد مؤشر تقريبي لمتوسط الوقت الذي يمكن أن تستغرقه عملية النقل. ولكن هذا لا يعني بأن الناقل الجوي حر في تنفيذ التزامه بإتمام النقل متى ما شاء

وإنما تفيد التزامه بإتمام النقل في الميعاد المعقول. أي أن مسؤولية الناقل الجوي عن التأخير لا تنعقد إلا إذا حصلت تجاوزات غير عادية للميعاد المتفق عليه .

2- أن يحدث التأخير أثناء فترة النقل الجوي

أن الناقل الجوي يكون مسؤولا عن التأخير في إتمام النقل دون الرجوع إلى المرحلة التي سببت ذلك التأخير. ولكن مسؤوليته لا تخضع لاتفاقية وارسو إلا إذا وقع التأخير أثناء فترة النقل الجوي وكما ذكرنا مسبقا إذا كان سبب التأخير ناتجا عن نقل البضاعة بواسطة البر أو البحر أو النهر فإن مسؤوليته عن التأخير تخضع للقانون الوطني الواجب التطبيق .

3- حدوث ضرر من التأخير (ترتب الضرر)

على عكس ما تضمنته القوانين والاتفاقية الدولية (هامبورج) المتعلقة بالنقل البحري والتي الزمت الناقل البحري بدفع تعويض عن التأخير حتى ولو لم ينتج عنه ضرر بالبضاعة حيث أن الناقل الجوي لا يكون مسؤولا إلا إذا نشأ عن التأخير ضرر يصيب الشاحن (المرسل)

ولكن الاتفاقية لم توضح ما هو المقصود بالضرر وما هي عناصره. والرأي على وجوب الرجوع في ذلك إلى القانون الوطني الذي تشير إليه قاعدة الإسناد في قانون القاضي

ويعد من قبيل  الإضرار   الناجمة عن التأخير والموجبة لمسؤولية الناقل تأخر البضاعة في الميعاد مما أدى إلى تلفها وانخفاض أسعارها أو تأخرها في الوصول سبب فوات الفرصة على المرسل في الاشتراك في معرض دولي أقيم لعرض هذا النوع من البضائع .

الإعفاءات من المسؤولية الخاصة بالناقل الجوي

 

نصت المادة 20 (الفقرة 1) من اتفاقية وارسو على أنه :

لا يكون الناقل مسؤولا إذا أثبت أنه وتابعيه اتخذوا كل التدابير الضرورية لتفادي الضرر أو أنه كان يستحيل عليهم اتخاذها

وأضافت الفقرة 2 من نفس المادة أن

الناقل لا يكون مسؤولا في حالة نقل البضائع والأمتعة إذا أثبت أن الضرر  تولد عن خطأ في القيادة أو تسيير الطائرة أو في الملاحة، وأنه هو وتابعيه قد اتخذوا من كافة الوجوه الأخرى كل التدابير الضرورية لتفادي الضرر

كما نصت المادة 21 من الاتفاقية أيضا أنه :

إذا ثبت الناقل أن خطأ الشخص المضرور تسبب في الضرر, أو ساهم في وقوعه جاز للمحكمة طبقا لقانونها أن تستبعد مسؤولية الناقل أو تخفف منها

أذن وفقا لنصوص المواد أعلاه من الاتفاقية
فإن الناقل الجوي بإمكانه دفع مسؤوليته عن الأضرار التي أصابت البضاعة بإثباته بأنه لم يخطأ, ويتحقق ذلك في حالتين هما :

اتخاذ الناقل وتابعيه التدابير الضرورية كافة لتلافي وقوع الضرر أو استحالة اتخاذها ، أو أن الضرر يعود لخطأ المضرور.

ولكن يجدر الإشارة هنا أن العبارة التي جاءت بها المادة 20 (فقرة 1) من اتفاقية وارسو بأنه كان :

يستحيل على الناقل وتابعيه اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي الضرر تشمل القوة القاهرة و العيب الذاتي للبضاعة وفعل الغير.

أسباب دفع المسؤولية للناقل الجوي الدولي

 وتفريعا لما تقدم ، تكون أسباب دفع المسؤولية للناقل الجوي الدولي هي :

  • 1- اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي الخطر
  • 2- خطأ المضرور
  • 3- القوة القاهرة
  • 4- العيب الذاتي
  • 5- فعل الغير (الخطأ الملاحي)
1.- اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي الضرر

لم تبين الاتفاقية المقصود من عبارة التدابير الضرورية واختلفت وجهات النظر في تفسير هذه العبارة ولكن الرأي الراجح في الفقه والقضاء اتجه إلى تفسير واسع لتلك العبارة

وتطلب من الناقل لغرض إعفاءه من المسؤولية أن يثبت فقط أنه وتابعيه قد اتخذوا التدابير المعقولة التي يتخذها الناقل الجوي الحريص لتفادي الضرر, لاسيما وأن التزام الناقل الجوي بسلامة البضائع هو التزام بعناية وليس التزام بنتيجة كان يثبت الناقل :

  1. أن الطاهرة كانت صالحة تماما للطيران ورعي في شأن تحميلها القواعد الخاصة بأمنها .
  2.  أن الطائرة كانت موضع عناية وتخضع لصيانة دورية دقيقة ومزودة بالقدر الكافي من الوقود لإتمام الرحلة .
  3.  أن الأحوال الجوية كانت تسمح بإقلاع الطائرة ، والطائرة مزودة بالأجهزة الضرورية والخرائط .
  4. أن أفراد الطاقم حائزون على الشهادات التي يستلزمها القانون .
  5. أنه وتابعيه بقوا على اتصال دائم بالطائرة طوال الرحلة واستمروا باتخاذ تدابير السلامة إلى وقت وقوع الحادث .

وأن تقدير كفاية هذه العناية التي يبذلها الناقل الحريص أو عدم كفايتها هو  من شأن القاضي الموضوع . ويدخل في عناصر هذا التقدير  نوع الطائرة والظروف الجغرافية للرحلة الجوية ومدى كفاءة أجهزة الإنقاذ وطبيعة البضاعة المنقولة وحالتها .

2.خطأ المضرور

أن الطرف المضرور في عقد النقل تجاه الناقل قد يكون المرسل او المرسل إليه . فقد نصت المادة 21 من اتفاقية وارسو “إذا أثبت الناقل أن خطأ الشخص المضرور هو الذي تسبب في الضرر أو ساهم في وقوعه

فللمحكمة طبقا لقانونها أن تستبعد مسؤولية الناقل أو تخفف منها ” ومقتضى ذلك أن الاتفاقية قد تركت لقاضي الموضوع أن يقدر ، ووفقا لقانون بلده ، ماهية خطأ المضرور وأثره في مسؤولية الناقل . فإذا كان القاضي يعد خطأ المضرور سببا في الإعفاء من المسؤولية

فإن الناقل يعفي منها, وإذا كان خطأ المضرور قد ساهم في وقوع الضرر فإن المحكمة تقضي بتخفيف المسؤولية, أي أن الناقل يعفى جزئيا من المسؤولية بنسبة مساهمته في حدوث الضرر .

ومثال خطأ المضرور أن يثبت الناقل إهمال المرسل الشاحن تغليف البضاعة تغليفا يتناسب وطبيعتها فتصاب بتلف من جراء ذلك ، أو أن يرسل الشاحن بضاعة قابلة للاشتعال دون أن يعدها الإعداد الكافي لوقايتها من الاحتراق .

أما خطأ المرسل اليه فيتمثل بتأخره عن تسلم البضاعة القابلة للتلف السريع مثل الفواكه واللحوم وتعفنها بالتالي ، او تقاعس المرسل إليه عن تسلم الطرود المرسلة إليه فترة طويلة الأمر الذي أدى إلى نقلها إلى مخزن المهملات وبالتالي إلى ضياعها .

3- القوة القاهرة :

أن القوة القاهرة تعد في جميع التشريعات العالمية سببا من أسباب دفع المسؤولية . والقوة القاهرة في النقل الجوي التي تعفي الناقل من مسؤولية هي تلك الحوادث المباغتة التي تخرج عن دائرة نشاطه ولا يمكنه توقعها أو تلافي مخاطرها. كأن تسقط طائرة فجأة في مطب هوائي فيختل توازنها وتهوي وتتحطم

أو أن تتعرض لعاصفة ثلجية أو لصاعقة رغم حسن توقع الأرصاد الجوية ، أو أن يصاب قائدها بنوبة قلبية تؤدي لجباته ، أو يصاب بانهيار او إجهاد مفاجئ ليست له أي إمارات سابقة ، أو أن تتعرض الطائرة لهجوم من طائرة حربية على الرغم من عدم ارتكاب قائدها عملا يسمح أو يقضي بذلك .

هذا ولا يكلف الناقل بإثبات أن الحادث كان نتيجة   قوة قاهرة   وإنما يكتفي منه أن يثبت أنه وتابعيه قد اتخذوا التدابير الضرورية كافة والمناسبة لتوقي الضرر طبقا لمعيار الناقل الحريص العاقل .

4- العيب الذاتي :

العيب الذاتي قد يكون في الطائرة وقد يكون في البضاعة المنقولة على الطائرة . أن الناقل لا يكون مسؤولا عن العيب الخفي بالطائرة الذي يجهله تماما ويتعذر عليه كشفه ولم تكن له أي إمارات سابقة . ويمكن للناقل في سبيل الإعفاء من المسؤولية أن يعتمد على شهادة قيامه بواجبه .

فلو حدث عارض أثناء الرحلة كانفجار محرك الطائرة أو تلف اطاراتها, أو تسرب الزيت أو عطب أجهزة الاتصال المفاجئ أو غير ذلك فإن الناقل لا يتحمل المسؤولية .

وقد يرجع العيب إلى الطبيعة الذاتية للبضاعة كالزهور التي لا تتحمل النقل لفترة طويلة فتذبل ، وكذلك الفواكه قد تتعفن ، واللحوم والسوائل التي تحدث فيها تفاعلات كيميائية فتتلف .

ولكن يشترط في العيب الذاتي لغرض إعفاء الناقل من المسؤولية أن تتوافر فيه شروط القوة القاهرة ، أي أن لا يكون بمقدور الناقل أو تابعيه توقعه أو دفعه .

فإذا أمكن توقع العيب ولم يتخذ الناقل حياله التدابير اللازمة لتفادي ما قد ينشأ عنه من ضرر, فإنه يكون مقصرا في تنفيذ التزامه بالمحافظة على الشيء ويسأل بالتالي عن الضرر الحاصل له ، مثال ذلك ، نقل حيوان عدة أيام دون إطعامه مما يؤدي إلى هلاكه .

5- فعل الغير (الخطأ الملاحي) :

لقد نصت الفقرة الثانية من المادة 20 من اتفاقية وارسو أن

“الناقل لا يكون مسؤولا في حالة نقل البضائع والأمتعة إذا أثبت أن الضرر تولد عن خطأ في القيادة أو تسيير الطائرة أو في الملاحة ، وأنه هو وتابعيه قد اتخذوا من كافة الوجوه الأخرى  ، كل التدابير الضرورية لتفادي الضرر”

أي إذا أثبت الناقل أن الضرر قد تولد عن خطأ في الطيران أو في قيادة الطائرة أو في الملاحة الجوية من قبل أفراد هيئة الطاقم الخاصين بعمليات التسيير الفني للطائرة .

ويتحقق فعل الغير مثلا :

بخطأ طيار طائرة أخرى يصطدم بطيارة الناقل, أو خطأ ضابط برج المراقبة بالمطار بالسماح لطائرتين بالهبوط في الوقت نفسه على ممر واحد.

ويشترط في الغير لكي يؤدي فعله أو تصرفه إلى إعفاء الناقل من المسؤولية أن يكون أجنبيا أي أن لا يكون من الأشخاص اللذين يرتبطون معه بعلاقة تبعية أو إشراف لتنفيذ عملية النقل . كقائد الطائرة والمضيفين ومن في حكمهم من مستخدمي وعمال الناقل .

تحديد مسؤولية الناقل

تقضي القواعد العامة أنه عندما تنعقد مسؤولية الناقل الجوي عن واقعة ألحقت ضررا بالغير أن يترتب في ذمته التعويض للمضرور

والأصل في  التعويض   أن يكون على قدر الضرر الذي يمثل بما لحق المضرور من خسارة وبما فاته من كسب . إلا أن اتفاقية وارسو قد خرجت عن هذه القاعدة وأقرت مبدأ التعويض المحدد بمبلغ أقصى بحيث لا يلتزم الناقل في مواجهة المضرور بأكثر منه

– تحديد الحد الأقصى للتعويض في نقل البضائع

قررت اتفاقية وارسو مبدأ تحديد مسؤولية الناقل الجوي ، وذلك عن طريق تحديد مبلغ التعويض المستحق للمضرور ولكن بشروط معينة أهمها أن يكون الناقل حسن النية ،

ومن ناحية أخرى بطلان الشروط التي يضعها الناقل بقصد إعفاءه من المسؤولية أو تخفيض التعويض عن الحد الأقصى الذي قررته الاتفاقية .

فقد نصت المادة 22 فقرة 2 من اتفاقية وارسو :

في حالة نقل الأمتعة المسجلة والبضائع, تكون مسؤولية الناقل محددة بمبلغ بحد اقصى 250 فرنك عن كل كيلو غرام (الفرنك / هو الفرنك الفرنسي الذي يحتوي على 65.5 ميلغرام من الذهب عيار 900 في الألف  أي إذا كان الضرر أدنى من هذا الحد ، فلا يستحق المضرور إلا التعويض المساوي للضرر.

ولكن كيف يتم احتساب الحد الأقصى للتعويض في حالة هلاك أو تلف أو ضياع أو تأخير جزء من البضائع والأمتعة المنقولة ؟

لقد حسم هذه المشكلة بروتوكول لاهاي (1955) وذلك باستحداث حكما جديدا لم يكن واردا في اتفاقية وارسو ، وأوضح بموجبه طريقة احتساب الحد الأعلى للتعويض وفي هذا الحكم يجب أن نفرق بين نقطتين .

1- أن يلحق الضرر بجزء من البضاعة أو الأمتعة دون أن يؤثر ذلك في قيمة الطرود الأخرى ففي هذه الحالة لا يؤخذ في الحسبان ، عند تحديد قيمة التعويض سوى وزن الطرد أو الطرود التي لحقها الضرر .

2- إذا لحق الضرر بجزء من البضاعة أو الأمتعة وكان من شأنه هذا الضرر أن يلحق ضررا في قيمة الطرود الأخرى المتضررة, فأن حساب الحد الأقصى للتعويض يكون على أساس وزن جميع الطرود . فمثلا لو تعلق الأمر بنقل آلة ميكانيكية مفككة وموزعة على عدة طرود ، ففي هذه الحالة

أن هلاك أو تلف أو تأخير جزء منها سوف يؤثر في قيمة بقية الأجزاء (الطرود) حتى ولو لم يلحقها أي ضرر بذاتها ، فيحسب التعويض عن مجموع أوزان الطرود كلها لأن الآلة لم تعد تصلح للاستعمال .

شروط تحديد مسئولية الناقل الجوي

يشترط في الناقل لغرض استفادته من تحديد التعويض (أي الحد الأقصى):

  • 1- أن يكون الناقل حسن النية أي أن لا يكون الضرر راجعا إلى غشه أو خطئه المعادل للغش .
  • 2- أن يكون الناقل قد سلم الشاحن مستندات النقل الخاصة بالبضاعة .

ولكن إذا ثبت أن الضرر يرجع إلى فعل أو امتناع من جانب الناقل أو تابعيه ، قد تم إما بنية إحداث الضرر ، وإما عن رعونة باحتمال نشوء ضرر بشرط أن يثبت في حالة فعل التابعين أو امتناعهم ، أنهم تصرفوا في نطاق تأدية وظائفهم ، فإن الناقل في هذه الحالة لا يستفيد من تحديد التعويض الوارد في الاتفاقية ويلزم بتعويض كامل الضرر .

وكذلك الحال ينطبق عليه أيضا في حالة عدم تسليمه ( أي الناقل) أي المستندات الخاصة بنقل البضاعة إلى الشاحن المتعاقد معه ، أو سلمه مستندات لا تحتوي على البيانات المطلوبة .

 تحرير عقد النقل الجوي

 

يستلزم تحقيق رؤية 2010 الخاصة بقطاع السياحة خوض عدة رهانات على صعيد النقل الجوي حيث يتحتم حدوث قطيعة كبيرة في مستوى تطور هذا النوع من النقل لتحفيز ارتفاع أعداد السياح التوافدين على المغرب

فمن اللازم أن:
  • – يرتفع عدد المسافرين عبر الجو من 5.8 إلى 15.6 مليون سنويا.
  • – يرتفع عدد الرحلات الدولية من 600 إلى 1300 رحلة أسبوعية
  • – ترتفع نسبة الرحلات المباشرة في اتجاه الأقاليم المغربية ( دون التوقف بالدار البيضاء) من 40 إلى 60  %.

يستدعي السير على هذه الوتيرة، المفروض تحقيقها بين سنتي 2003 و2010، مضاعفة عرض النقل الجوي الدولي ثلاث مرات وبالتالي زيادة مهمة في حجم الأسطول الجوي الوطني لتأمين مزيد من الرحلات.

بلغة الأرقام، وتماشيا مع أهداف “رؤية 2010″، يلزم لتحقيق هذا النمو الكبير في النقل الجوي الدولي نحو المغرب تعبئة حوالي 60 طائرة إضافية (طائرات من نوع بوينغ 737 وإيرباس 320 بحمولة متوسطة تقدر ب150 مقعد)، أي ما يمثل استثمارات تقدر ب 30 مليار درهم.

وبالنظر إلى وثيرة نمو الأسطول الجوي الوطني البالغ سنة 2003 حوالي 30 طائرة، وإلى القدرة الاستثمارية للفاعلين الوطنيين بما فيهم “شركة الخطوط الملكية المغربية”، يعد دخول فاعلين جويين جدد ضروريا أكثر من أي وقت مضى لتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة المتعلقة بالتنمية السياحية.

سياسة قطاع النقل الجوي عام 2004

وتبعا لهذا و بعد دراسة معمقة وتشاور مع قطاع السياحة والمتدخلين في قطاع النقل الجوي كالخطوط الملكية المغربية والمكتب الوطني للمطارات، أقدمت وزارة التجهيز والنقل خلال سنة 2004 على وضع وتنفيذ سياسة لتحرير النقل الجوي وللانفتاح المطور للفضاء الجوي الوطني.

تحرير الأجواء المغربية هذا، تم التأكيد عليه في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الرابعة للسياحة بتاريخ 12 فبراير2004:

وتنفيذا للتوصية التي تضمنتها الرسالة الملكية التي وجهناها لكم بمناسبة المناظرة الوطنية للسياحة المنعقدة بأكادير، في بداية السنة الفارطة، فقد تم إتمام مشروع إصلاح الخريطة الجوية ، مما سيمكن من تحرير القطاع، وتخفيض كلفة النقل وتيسير حركته بين الأسواق الموفدة والجهات السياحية.

وهو ما سيجعل من النقل الجوي في المستقبل، حافزا حقيقيا للسياحة، وليس عائقا من عوائقها، كما كان من قبل.”

إطار 1 : خمس محاور للسياسة الجديدة لقطاع النقل الجوي:
  1. مواصلة التحرير المؤثر والشفاف للنقل الجوي يعتمد على قواعد واضحة للمنافسة
  2. إحداث فاعل وطني متخصص في النقل الجوي السياحي
  3. تركيز النشاط الرئيسي لشركة الخطوط الملكية المغربية على النقل الجوي المنتظم التقليدي
  4. اعتماد سياسة تحفيزية وغير تمييزية لمواكبة المرحلة الأولى من تنفيذ الاستراتيجية
  5. اعتماد مقاربة واقعية ومتميزة بحسب البلدان المستهدفة، وذلك بتنسيق مع وزارة السياحة.
وقد تحققت منذ ذلك التاريخ نتائج مهمة:
على صعيد عدد الفاعلين:

دخلت الأجواء المغربية 22 شركة جديدة (19 منها أوروبية) لتأمين الرحلات المنتظمة ( AigleAzur و Corsairانطلاقا من فرنسا،    Air Europa انطلاقا من إسبانيا، Neos وAir one و My Way انطلاقا من إيطاليا، Thomsonfly  وEasyjet انطلاقا من إنجلترا …) ليصل العدد الإجمالي إلى 44 شركة أجنبية عاملة بالمغرب سنة 2006، إضافة إلى الشركتين المغربيتين للنقل الجوي ذي التكلفة المنخفضة Low cost))Atlas Blue  وjet4you  المحدثتين على التوالي سنتي 2004 و 2006.

لائحة شركات الطيران المنتظمة في اتجاه المغرب منذ تحرير القطاع في فبراير 2004
على مستوى العرض:

يتم حاليا الربط بين المغرب و37 بلد و66 مطار بالخارج عن طريق خطوط منتظمة مقابل 29 بلد و43 مطار فقط سنة 2003.

إطار 2 : تطور العرض الجوي انطلاقا من بريطانيا العظمى

شهد النقل الجوي بين بريطانيا والمغرب منذ تحرير القطاع سنة 2004 طفرة مهمة، حيث انتقل الرواج الجوي بين البلدين من 223.000 مسافر سنة 2003 إلى 359.000 مسافر سنة 2005 أي بنسبة زيادة بلغت 62 .% فيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية عرف الربط الجوي بين البلدين المرور من 34 رحلة أسبوعية سنة 2003 إلى 42 سنة 2005 .

ويرجع هذا التطور إلى دخول عدة شركات بريطانية الأجواء المغربية مثلBritannia First choice Airways و  My travel Airways، تعمل على تأمين رحلات منتظمة و عارضة بين لندن/مانشستر ومراكش/أكادير إضافة إلى دعم هذا الربط الجوي من طرف شركتي British Airways وAtlas Blue

على صعيد رواج السوق:

عرف الرواج الجوي الدولي خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا مضطردا ومستمرا وبنسب نمو أحدثت قطيعة مع الماضي 21 % سنة 2004، 22 % سنة 2005 و18 % خلال الستة أشهر الأولى من 2006 ، من المرتقب أن يصل الرواج مع متم السنة الحالية حوالي 8.4 مليون مسافر مقابل 5.5 مليون فقط سنة 2003 + 2.1 مليون مسافر دولي خلال 2004-2005

على صعيد التعريفات:

عرفت هذه الأخيرة انخفاضا هاما بالنسبة للرحلات المتجهة نحو وجهات سياحية، والتي شهدت دخول أكبر عدد من الفاعلين الجدد وبالتالي تنافسا أكبر.

كما أن التعريفات المطبقة على الرحلات المتوجهة إلى الدار البيضاء بدأت في أخد منحى تنازلي تحت ضغط منافسة قوية خاصة مع الرحلات التي توفرها jet4you

رهانات جديدة للقطاع

صحيح أن النتائج المحصل عليها إلى حد الآن جد محترمة، لكن تبقى حاجيات تطوير وتحسين النقل الجوي في السنين المقبلة جد هامة بالقياس مع أهداف “رؤية 2010”. وهكذا فالحاجيات فيما يخص الخطوط الجوية المباشرة (نحو الأقاليم) في تصاعد مستمر خلال الفترة 2006-2010 محدثة بذلك قطيعة مع وثيرة الفترة الماضية.

يجب إحداث، سنويا، 100 رحلة أسبوعية جديدة عبر خطوط للنقل الجوي المباشر خلال الفترة 2006-2010

و تشكل حاجيات نمو سوق النقل الجوي هذه، تحديات للقطاع تتمثل في توفير وتعبئة طاقات استيعابية إضافية وبالتالي التشجيع وبقوة على دخول فاعلين أساسيين جدد في النقل الجوي، خاصة انطلاقا من أوربا، أهم سوق موفد للسياح إلى المغرب.

وبالرغم من الانفتاح التدريجي بسبب العدد المهم من الاتفاقيات الجوية الثنائية المبرمة بين المغرب والبلدان الأوربية، لازالت العديد من الإكراهات تفرض على شركات الطيران بالجانبين.

فليس بإمكان ناقل جوي أوروبي مثلا إقامة خطوط مع المغرب إلا انطلاقا من بلده الأصلي أو وفقا لمسارات محددة في إطار اتفاق تنائي بوجود تحديدات وشروط من حيث الطاقات الاستيعابية وتردد الرحلات في بعض الحالات.

إضافة إلى نفس الإكراهات السالفة الذكر، ليس بإمكان الناقلين الجويين المغاربة استغلال خطوط جوية بين نقطتين داخل المجموعة الأوربية أو الاستثمار للحصول على أغلبية المساهمة في رأسمال شركة أوربية للنقل الجوي.

ستتطلب مواصلة تحرير القطاع في إطار الاتفاقيات الثنائية بين المغرب وأوروبا بصورة منعزلة وقتا وسنين طويلة. كما أن هذا الإطار لا يكفل رفع الإكراهات إلا جزئيا الشيء الذي سيعطل تحقيق أهداف النمو الاقتصادي المنشود وخاصة تلك المتعلقة ب “رؤية 2010”

اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الاتحاد الأوربي

للتذكير فقط، تقدم المغرب منذ عدة سنوات بطلب للمفوضية الأوربية بغرض التفاوض حول اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الاتحاد الأوربي. ففي الاتفاقية المجسدة ل ” رؤية 2010″ الموقعة بأكادير في أكتوبر سنة 2001، وضعت الحكومة عقد هذه الاتفاقية مع أوربا من بين أهدافها.

ولهذا ووعيا منها بضرورة إلغاء الإكراهات السالفة الذكر وبغرض مواصلة ديناميكية تحرير القطاع التي بدأت سنة 2004، ضاعفت الحكومة مجهوداتها من أجل انطلاق المفاوضات مع الاتحاد الأوربي بشأن اتفاقية الأجواء المفتوحة و بالفعل وبفضل هذه المجهودات، أعطى المجلس الوزاري الأوربي بعد اجتماعه في دجنبر 2004، الصلاحية للمفوضية الأوربية لبدء المفاوضات مع المغرب في أفق توقيع هذه الاتفاقية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه المفاوضات هي الأولى من نوعها بين أوربا وبلد من حوض البحر الأبيض المتوسط والثانية للاتحاد الأوربي بعد تلك التي خاضها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وبهذا بدأت المفاوضات مع المفوضية الأوربية منذ الربع الأول لسنة 2005. وبعد عدة جولات من المحادثات، اتفق الطرفان على مشروع اتفاقية صادق عليه يوم 14 دجنبر 2005 كل من السيد كريم غلاب وزير التجهيز والنقل والسيد جاك بارو نائب رئيس المفوضية الأوربية المكلف بالنقل بمناسبة انعقاد المؤتمر الوزاري الأورو متوسطي الأول بمراكش.

تحمل اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الاتحاد الأوربي للمغرب والناقلين الجويين العديد من المزايا تهم جوانب مختلفة. فمن المنتظر أن تساهم في تحرير الأسواق وتحسين شروط المنافسة بين شركات طيران الجانبين و أيضا في رفع مستوى التعاون والتقارب على صعيد القوانين التي تنظم الملاحة الجوية المدنية.

على صعيد تحرير الأسواق

تحذف الاتفاقية جميع الشروط الخاصة بالجنسية، الطاقة الاستيعابية، تردد الرحلات ومسارات نقل المسافرين بين المغرب والاتحاد الأوربي (حقوق الرواج – الحريات الثالثة والرابعة).

سيمكن هذا الحذف أي شركة طيران أوروبية، مهما كانت جنسيتها، من الربط الجوي بين المغرب والاتحاد الأوروبي بدون تحديدات للطاقة الاستيعابية وعدد الرحلات أو الجنسية (فالشركات الإنجليزية مثلا لها الحرية في ربط المغرب جويا انطلاقا من مدريد أو ميلانو أو أي مطار بالاتحاد الأوروبي).

هذه الحرية من شأنها أن تسمح بدخول شركات الطيران الأوروبية الكبرى إلى الأجواء المغربية، وبالتالي إتاحة مواصلة التنمية السياحية المسجلة سنتي 2004 و2005.

 كما سيسمح هذا الإجراء من تمكين المغرب من الاستفادة من الإمكانيات و الفرص التي يمنحها قطاع النقل الجوي الأوروبي. إذ بوسع الشركات المغربية أيضا تأمين الربط الجوي عبر أي خط بين المغرب والاتحاد الأوروبي بكل حرية دون أي تحديدات تخص الطاقة الاستيعابية أو عدد الرحلات.

– تسهل الاتفاقية إجراءات منح الرخص لشركات الطيران من قبل سلطات الملاحة الجوية و ذلك بإزالة التعيين ” la désigntation ” وتبسيط المساطر إلى حد يؤمن معالجة طلبات الترخيص بسيولة ويسر.

– الاتفاقية تمنح الشركات المغربية حق الربط الجوي بين دول الإتحاد الأوروبي (الحرية الخامسة) بحيث أنه بإمكان أي شركة مغربية القيام برحلات جوية بين دولتين من الاتحاد الأوروبي (مدريد  -باريس مثلا). بالمقابل، بإمكان الناقلين الجويين الأوروبيين الربط الجوي عبر خطوط جوية انطلاقا من المغرب مع الاقتصار على الدول المجاورة للاتحاد الأوروبي

– تمنح الاتفاقية المغرب إمكانية تقديم طلبات الاستثمارات للحصول على أغلبية المساهمة في رأسمال شركات طيران أوروبية، للجنة المشتركة المعينة لتدبير الاتفاقية.

 أعطى هذا البند للمغرب والمغاربة المقيمين بالخارج إطارا امتيازا يخرج عن قانون المجموعة الأوروبية فيما يخص الجنسية اللازمة للتحكم في شركات الطيران الأوروبي. وبالتالي توفرت للمستثمرين المغاربة فرص لم تكن من قبل ممكنة في إطار الاتفاقيات الثنائية.

وبالمثل يعرض الأوروبيون طلبات الاستثمارات من أجل الحصول على أغلبية المساهمة في رأسمال شركات مغربية للنقل الجوي على اللجنة المشتركة السالفة الذكر.

على صعيد التعاون والتقارب القانوني

تنص الاتفاقية على مستوى عال من التعاون وتقريب التشريع المغربي في ميدان الملاحة الجوية من نظيره الأوروبي في مختلف المجالات (الأمن والوقاية الجوية، تدبير الرواج الجوي، حماية المستهلكين، المحافظة على البيئة ….).

الدخول حيز التنفيذ:

سوف تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، بشكل مؤقت مباشرة بعد التوقيع عليها يوم 12 دجنبر 2006 وبصفة نهائية عندما تنهي جميع الأطراف الأوروبية إجراءات المصادقة عليها داخليا.

الآثار الأولى للاتفاقية

ستمنح اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الإتحاد الأوروبي المغرب مقوما أساسيا للوصول إلى تحقيق أهدافه التنموية خاصة على مستوى قطاعه السياحي إذ ستمكن من تحسين الربط الدولي من خلال دخول أكبر عدد من الفاعلين الأوروبيين الأجواء المغربية. كما تمثل بالنسبة للفاعلين المغاربة فرصة للتنمية والانفتاح على السوق الأوروبي للنقل الجوي.

وقد بدأت آثار مهمة لهذه الاتفاقية بالظهور، لكي تفتح آفاقا واعدة لتطوير الربط الجوي بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

ولعل دخول شركتي Ryanair – و Easyjet التي تعد من كبريات شركات النقل الجوي ذي التكلفة المنخفضة، يمثل دليلا على مدى تحقيق أهداف المغرب من خلال هذه الاتفاقية.

وكمثال للنجاح الذي يمكن أن يعرفه الربط الجوي بين المغرب والاتحاد الأوروبي تحت تأثير هذه الاتفاقية نذكر التطور الباهر الذي شهدته الخدمات الجوية بين المغرب والمملكة المتحدة

الإطار 3 : مراكش، وجهة بريطانية

في أفق دخول الاتفاقية حيز التطبيق، أعلنت أهم شركتين للنقل الجوي ذي التكلفة المنخفضةRyanair   و Easyjet نيتهما استغلال خطوط للنقل الجوي بين المملكة المتحدة والمغرب محدثة بذلك أول خطوط لها خارج أوروبا.

وهكذا، بدأت Easyjet فعليا القيام برحلة يومية بين لندن ومراكش منذ يوليوز الأخير كما تقوم Ryanair انطلاقا من أكتوبر 2006، بتنظيم 7 رحلات أسبوعيا بين لندن ومراكش/فاس.

إن توافد هاتين الشركتين على الأجواء المغربية خلق ديناميكية تنافسية في السوق الذي عرف تدعيما للربط الجوي انطلاقا من المملكة المتحدة من طرف شركات الطيران المتواجدة

مثل مجموعة الخطوط الملكية المغربية (بما فيها Atlas Blue ) والذي انتقل من 3 إلى 14 رحلة أسبوعية على الخط الرابط بين لندن ومراكش كما تعتزم أيضا شركات  British airways وThomsonfly رفع نسبة خدماتها الجوية نحو المغرب عبر الخطوط لندن ومانشستر نحو مراكش.

الخط الجوي الرابط بين مراكش ولندن هو الخط الذي شهد بالتأكيد أكبر نمو على الإطلاق إذ سجل المرور من 8 رحلات أسبوعيا سنة 2003 إلى 46 رحلة أسبوعيا ابتداءا من نونبر 2006.

وجود منافسة كبيرة في هذا الخط الجوي ساهم بشكل مهم في تخفيض التعريفات من طرف الفاعلين (Easyjet ابتداء من 40 أورو للرحلة-ذهاب -، Atlas blue ابتداء من 33 أورو للرحلة -ذهاب،  Ryanair ابتداء من 10 أورو للرحلة ذهاب)

شركات الشحن الجوي

عقد الشحن وشركات النقل الجوي

بعد أن عرضنا أحكام عقد شحن البضائع الجوي وحقوق والتزامات شركة الشحن والعميل نعرض لبعض شركات الشحن الجوي في مصر والخليج والعالم ان أردت عزيزى القارئ شحن بضائع خاصة بك من دولتك الى أخري بأقل سعر الكيلو في الشحن الجوي 

  • شركة النسر العربى للشحن الدولي

تجد فروع في جميع انحاء الجمهوريه وخارج الجمهوريه لشركه النسر العربى

  • شركة مصر للشحن والتخليص

جميع خيارات الشحن المتعددة في مكان واحد مع شركة مصر للشحن البري والبحري والجوي
  • شركة فلاي للشحن والتصدير للخارج

تتميز بتقديم خدمات الشحن البري وذلك من خلال توفير شركة فلاي للشحن لجميع عملائها الكرام خدمات الشحن البري على مستوى الجمهورية وللخارج
  • أسعار الشحن الدولي بي اتس ايه

تتميز الشركة بأسعار مميزه جدا وكذا تقوم بتتبع الشحنات الجوية من لحظه استلامها من العميل حتى ايصالها بسلام وتوعيه العميل بتحركات الشحنة و أسعار الشحن لكل مطار وحتى يعلم العميل مدى الدقة والسرعة والاستفادة من الشحن الجوي من سرعه وصول شحنته حتى يكون هناك فرق بين الشحن الجوي وغيره

  • شركة ايدو للشحن الجوي في مصر

شركة ايدو توفر لعملائها افضل خدمات الشحن الدولي للبضائع الجافة و المبردة مع التأمين الشامل من خلال اكبر شركات التأمين العالمية و – توفر الشركة ارخص سعر شحن للكيلو للمتعلقات الشخصية من الباب للباب و تقدم  ارخص سعر شحن برى للمحاصيل الزراعية الفواكه و الخضراوات من محطة التصدير بمصر الى الجهة المطلوبة سواء بسيارات مبردة أو جافة .

شركات شحن أخري عالمية

  • مجموعة هيلمان ورلدوايد اللوجستية
  • شركة Kintetsu World Express
  • شركة DSV
  • شركة بولوري اللوجستية
  • شركة نسيبون اكسبرس Nippon Express
  • شركة DB Schenker USA

شركات شحن جوي خليجية

  1. ترانس لاين للشحن
  2. شركة تي إن تي للشحن الدولي
  3. شركة اتقان كارجو للشحن الدولي
  4. شركة دي إتش إل DHL
  5. شركة شحن زاجل ZAjil
  6. شركة أرامكس Aramex
  7. شركة ألما اكسبرس للشحن
  8. شركة ريتيكس Retex للشحن
  9. شركة يو بي إس UPS
  10. شركة أجنحة الظافر
  11. شركة مراسي شحن برى جوى بحرى وخدمات تخليص جمركي
  12. شركة تي إن تي للشحن الدولي

مقر شركة تي ان تي المهندسين الجيزة وهي شركة بريد دولي سريع وخدمات الشحن المحلى السريع شحن وثائق شحن بضائع تخليص جمركي شحن طرود




شرح عملي لـ النقل الجوي ومسئولية الناقل وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

النقل الجوي والمسئولية القانونية

رأي القانون عن النقل الجوي ومسئولية الناقل حيث تساهم الملاحة الجوية بدور فعال في التطور الاقتصادي والاجتماعي للدول وذلك بتذليلها المسافات الشاسعة في مدة زمنية قصيرة تحققه الطائرة باعتبارها وسيلة نقل أساسية في الطيران المدني والتجاري ومظهرا بارزا لمدى تطور صناعة الطيران.

النقل الجوي والنظام القانوني للمسئولية 

 

أمام استئثار الطائرة بالسرعة الفائقة في نقل الأشخاص والبضائع تعجز عن توفيره وسائل نقل  أخرى لذلك كان لا بد من تنظيم آليات ونتائج استعمالها وأمام تضاؤل الأخطار الجوية التي كانت تواجه النقل الجوي نتيجة الإنجازات التي حققها التطور التكنولوجي والصناعي للطيران تزايد حجم المبادلات التجارية للبضائع

مما يبين أهمية النقل الجوي للبضائع وطنيا ودوليا باعتباره مرفقا حيويا في النشاط الاقتصادي وللنقل الجوي للبضائع مفهومان : الأول مفهوم مادي يتمثل في تغيير مكان البضاعة بواسطة الطائرة من نقطة البداية إلى نقطة الوصول .

تعريف الطائرة والنقل الجوي

النقل الجوي ومسئولية الناقل

وعرفت مجلة الطيران بالفصل الثاني الطائرة على أنها:

” كل آلة تستطيع أن تستمد نقاؤها في الجو من ردود فعل الهواء غير ردود فعل الهواء الناتجة من سطح الأرض ”

أما المفهوم الثاني للنقل الجوي للبضائع فهو مفهوم قانوني:

يتمثل في الأداء القانونية لعملية النقل والمتمثلة في عقد نقل البضائع جوا ولا يختلف هذا العقد عن العقود الأخرى باعتباره اتفاق بين إرادتين  فأكثر لإنشاء رابطة قانونية مع تعين شروطها وآثارها  .

واستنادا على ذلك فإن مسؤولية الناقل الجوي في مادة نقل البضائع جوا تقوم على أساس عقد يلتزم بمقتضاه شخص يسمى الناقل الجوي بنقل بضاعة لشخص يعرف بالشاحن أو المرسل من مكان إلى مكان آخر بواسطة الطائرة إلى المرسل إليه لقاء أجر محدد .

وتستقي مسؤولية الناقل الجوي في مادة نقل البضائع جوا أحكامها القانونية من التشريع الداخلي والدولي. ففي التشريع الداخلي فيتمثل في القوانين الوطنية التي تسنها الدول من أجل تنظيم النقل الجوي، داخل إقليمها وأما التشريع الدولي فيتمثل في المعاهدات والاتفاقات الدولية المنطبقة على دولتين فأكثر.

واتجه المشرع التونسي إلى تنظيم الملاحة الجوية والقانون الجوي الداخلي منذ تاريخ صدور الأمر  العلي في 08 فيفري 1935 وتعرض هذا الأمر إلى مسألة نقل البضائع جوا ثم تلاه القانون المؤرخ في 19 جوان 1959 والذي أبقى على معظم أحكام الأمر العلي لسنة 1935 الخاصة بقواعد النقل الجوي،

ثم جاء الأمر عدد 201 لسنة 1959 المؤرخ في 4 جويلية 1959 فأنهى العمل بأمر 8 فيفري 1935، وضبط مجموعة القواعد المنظمة لعقد ا لنقل الجوي ولمسؤولية الناقل الجوي وبصدور مجلة الطيران المدني بمقتضى القانون عدد 58 لسنة 1999 المؤرخ في 29 جوان 1999 ألغيت جميع القوانين المذكورة سابقا من تاريخ دخول هذه المجلة حيز التنفيذ 

ونص الفصل 2 من هذه المجلة على أن الدخول حيّز التنفيذ يكون بعد ستة أشهر من تاريخ نشر القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وهو 6 جويلية 1999.

وتعرضت هذه المجلة إلى مسؤولية الناقل الجوي بالباب الرابع حيث أخضعت بالفصل 118 التزامات ومسؤولية الناقل الجوي لأحكام ا لاتفاقية المتعلقة بتوحيد بعض ا لقواعد المتعلقة بالنقل الجوي الدولي المبرمة بفر صوفيا في 12 أكتوبر 1929 

وكل  اتفاقية نقحتها أو عوضتها مصادق عليها من قبل الدولة التونسية وغاية المشرع من إخضاع مسؤولية الناقل الجوي الداخلي لأحكام القانون  الدولي هو توحيد النظام القانوني وتجنب النتائج السلبية الحاصلة من ازدواج القواعد القانونية الخاصة بنظام مسؤولية الناقل الجوي .

وتعد اتفاقية فرصوفيا والبروتوكولات والاتفاقات المعدة لها  التشريع الرئيسي في مجال النقل الجوي الدولي والذي لا يسمح لأطراف عقد النقل بإدراج شروط مخالفة لها .

وكان لاتفاقية  فرصوفيا الفضل في توحيد القواعد الخاصة بأسس  النقل الجوي ونظام مسؤولية الناقل وأحكام  إجراءات دعوى التعويض .

ونتيجة للتطور ا لذي يشهده قطاع النقل الجوي ، أحدثت عدة تعديلات على اتفاقية فرصوفيا أولها بروتوكول لاهاي الموقع في 28 سبتمبر 1955  والذي قام بوضع حد جديد للتعويض خاص بنقل الأشخاص ثم تمت أحكامها الاتفاقية  المؤرخة في 18 سبتمبر  1961 والتي جعلت أحكام اتفاقية فرصوفيا تنطبق على الناقل الفعلي إضافة إلى الناقل التعاقدي .

كما تم إدخال تعديلات على اتفاقية فرصوفيا بمقتضى بروتوكول جواتيمالا سيتي لعام 1971 وبروتوكولات مونتريال الأربعة لعام 1975، غير أن هذه البروتوكولات لم تدخل بعد حيز التنفيذ لعدم إستكمال التصديقات القانونية اللازمة.

وتمثل شروط الاياتا IATA  الإتحاد الدولي للنقل الجوي مصدرا آخر لعقد النقل الجوي حيث يضم هذا الإتحاد في عضويته معظم شركات الطيران في العام ويتم تطبيق شروط الاياتا على النقل الجوي الخاضع لاتفاقية فرصوفيا وعلى النقل الخارج عنها

وتعتبر شروط الاياتا الخاصة بنقل المسافرين والأمتعة مجرد توصيات لشركات الطيران الأعضاء وهي على العكس من ذلك بالنسبة لشروط نقل البضاعة حيث تكون ملزمة على كل الشركات الأعضاء .

ومع كل ما تقدم فإن القانون المنطبق على مسؤولية  الناقل  الجوي في مادة نقل البضائع جوا ينقسم من حيث المصادر إلى تشريع وطني يتمثل في مجلة الطيران المدني الصادرة في 1999 وفي أحكام الفصول من 627 إلى 669 من المجلة التجارية باعتبارها قانونا عاما بالنسبة لمادة النقل إن يجوز الرجوع إليها كلما سكت النص الخاص

وذلك إستنادا إلى مقتضيات الفصل 535 م ا ع وإلى اتفاقية فرصوفيا والاتفاقات المعدلة لها فيما يتعلّق بالالتزامات ومسؤولية الناقل  الجوي ، ويقع تطبيق هذه النصوص على النقل الجوي الداخلي وعلى كل نزاع متعلق بالنقل الجوي يكون التشريع التونسي هو المنطبق عليه .

أما المصدر الثاني المنطبق على مسؤولية الناقل الجوي في مادية نقل البضائع جدا فهي اتفاقية فرصوفيا والاتفاقات المعدلة لها والمصادق عليها من قبل الدولة التونسية

وذلك في صورة كان النقل دوليا وحددت اتفاقية فرصوفيا بالفصل الأول ا لفقرة الثانية ماهية النقل الجوي الدولي وهو أولا  النقل الذي تكون فيه نقطتا القيام والوصول واقعتان في إقليم إحدى هذه الدول متى كان مقررا هبوط الطائرة  في جهة واحدة في دولة أخرى ولو لم تكن من الدول المتعاقدة.

وحدد الفصل 17 من بروتوكول لاهاي لسنة 1955 المقصود بالدولة المتعاقدة وهي كل دولة أصبحت مصادقتها أو انضمامها للاتفاقية نافذا ومادام انسحابها يرتب أثرا .

وتعتبر مسؤولية الناقل الجوي من أهم الموضوعات في النقل الجوي ومن أكثر النزاعات التي تثار أمام القضاء .

فمسؤولية الناقل الجوي في مادة نقل البضائع هي جراء إخلال الناقل الجوي بالتزاماته فتقوم مسؤولية الناقل الجوي على أساس الخطأ ا لمفترض حيث لا يلتزم المرسل بإقامة الدليل على وجود خطأ من جانب الناقل بل يقوم  فقط بإثبات نشوء الالتزام من قبل الناقل وعدم القيام بتنفيذه ف إن حقق ذلك انعقدت مسؤولية الناقل الجوي .

 فما هو  النظام القانوني لقيام مسؤولية الناقل الجوي في مادة نقل البضائع جدا ؟

تقتضي دراسة النظام القانوني لمسؤولية الناقل الجوي في نقل البضائع جوا البحث ف ي قيام هذه المسؤولية غير أن الناقل الجوي  هي إمكانية استيعاب هذه المسؤولية

من الضروري لقيام مسؤولية الناقل الجوي في نقل البضائع جوا توفر بعض الشروط عند إخلاله بالالتزامات المحمولة عليه والذي سنتعرض إليه في الفصل الأول ويكون من الطبيعي أن يلجأ المتضرر عند عدم تنفيذ الالتزام المحمول عليه إلى القضاء للحصول على تعويض وهو ما سنتعرض عليه في الفصل الثاني  عند دراسة دعوى المسؤولية .

شروط تحقق مسؤولية الناقل الجوي

 

حتى تقوم مسؤولية الناقل الجوي في نقل البضائع فإنه لا بد من توفر جملة من الشروط التي لا يمكن بدونها الحديث عن هذه المسؤولية حيث أن مسؤولية الناقل الجوي في مادة نقل البضائع جوا هي مسؤولية عقدية ترتكز على عقد النقل الجوي 

ويترتب عن عقد نقل البضائع جدا التزام الناقل بالمحافظة على البضاعة إلى حين تسليمها إلى المرسل إليه في الميعاد المتفق عليه أو في الميعاد المعقول عند عدم الاتفاق في العقد على ميعاد معين فإن وقع الإخلال بالالتزام قامت مسؤولية الناقل لذلك سنتناول شروط تحقق المسؤولية عند الإخلال بالتزام المحافظة على البضاعة من جهة وعند الإخلال بالتزام إيصال البضاعة  في الميعاد 

تقتضي دراسة النظام القانوني لمسؤولية الناقل الجوي في نقل البضائع جوا البحث في قيام هذه المسؤولية غير أن الناقل الجوي هي إمكانية استيعاب هذه المسؤولية

وجود علاقة تعاقدية بين الناقل والشاحن

  • إن العلاقة التي تربط الناقل الجوي بالشاحنة أو مرسل البضاعة هي علاقة تعاقدية ناتجة عن عقد النقل الذي تم إبرامه بين الطرفين وعدم النقل الجوي للبضائع شأنه عقد النقل الجوي للأشخاص يستوجب كغيره من العقود توفر وسائل الأركان العامة وهي الرضا والأهلية والمحل والسبب
  • وهو لا يستوجب لإبرامه على الوجه الصحيح توفر شكلية معينة كالكتابة مثلا وهذا العقد وإن كان يوثق في معظم الأحيان بواسطة خطاب نقل إلا أن هذه الوثيقة أو السند ماهية إلا وسيلة لإثباته 
  • وهي آلية تسهل عملية تنفيذ عقد النقل الجوي للبضائع ذلك أنه في هذا العقد غالبا ما يتطلب الأمر تدخل أطراف ثلاثة لإتمامه ، فإضافة إلى مرسل البضاعة أو الشاحن والناقل هناك طرف ثالث وهو الشخص الذي توجه إليه تلك البضاعة ويسمى المرسل إليه .
  • وبناء على ما تقدم فإننا سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة أقسام تخصص الأول لتكوين هذا العقد ( فقرة أولى) وتخصص الثاني لإثباته (  فقرة ثانية ) ونظرا لأهمية سند نقل البضائع كوسيلة لإثبات وآلية لإتمام هذا العقد سنخصص القسم الثالث إلى خطاب النقل ( فقرة ثالثة ) .

 فقرة أولى : تكوين عقد النقل الجوي للبضائع :

لم يثر الأمر عدد 201 لسنة 1959 المتعلق بالملاحة الجوية في الفصول 105 إلى 109 المنظمة لعقد نقل البضائع إلى موضوع تكوين هذا العقد وذلك على عكس أمر 8 أوت 1935 القديم والذي وقع إلغاؤه .

عقد جاء بالفصل 32 من الأمر المشار إليه:

” أنه على صاحب الفضل أن يحرر بطاقة في بيان نوع البضاعة المنقولة …”

وهذا التشريع القديم لم يكن بدوره يشير إلى جزاء عدم تحرير هذه البضاعة وعلى هذا الأساس فإنه يمكن القول بأن عقد النقل الجوي للبضائع لم يكن يستوجب إفراغه في قالب شكلي معين ويبقى شأنه شأن بقية عقود النقل عقدا رضائيا يتكون بمجرد إتفاق أطرافه على الأركان  العامة له

لكن يجب التوضيح بأن تسليم البضاعة لا يدخل في إطار تكوين العقد بل في تنفيذه، ذلك أن التزام الناقل لا يبدأ ف عليا من حيث الثمن إلا بعد تسليم البضاعة قصد نقلها ، فعقد النقل في مثل هذه الصورة يتكون قانونا قبل أول العمليات التي تدخل في إطار تنفيذه ، إلا أن ذلك لا يقلب العقد إلى عقد عيني لا يتكون إلا بتسليم البضاعة  .

وعقد نقل البضائع يبقى عقد رضائيا حتى بالنسبة للنقل الجوي الدولي فقد نصت اتفاقية فرصوفيا في مادتها 2/2 على أن عدم تحرير خطاب نقل البضائع ، أو عدم احتوائه على التنصيصات الضرورية لا شأن له بوجود أو  صحة عقد النقل ولا يثير تكوين عقد نقل البضائع حسب البعض أي مشكلة

إلا بالنسبة لالتزام الناقل بقبول النقل وذلك باعتبار الناقل في حالة إيجاب عام ودائم إلا أنه يجب التفرقة بين الناقل المنتظم الذي لا يمكنه رفض التعاقد إلا لأسباب معقولة والناقل الغير المنتظم الذي يتمتع بسلطة تحكيمية تمكنه بالقبول أو الرفض ويمكن اللجوء لحل هذه المسألة إلى شروط الجمعية الدولية للنقل الجوي الاياتا IATA

إذ ورد بالمادة 5/4 من هذه الشروط أن للناقل حق رفض نقل البضائع التي يمثل نقلها خطرا أو قلقا بالنسبة للطائرة أو الركاب أو بالنسبة للبضائع الأخرى ونشير هنا إلى أنه جرى العمل بالنسبة للشركات التي تتعاطى النقل الجوي الداخلي للبضائع في تونس على تسليم الشاحن خطاب نقل جوي مماثل لذلك الذي أعدته الجمعية الدولية للنقل الجوي

والمخصص للنقل الدولي  وهذه الخطابات تحمل على الوجه مجموعة من التنصيصات ، تخص البضاعة والمرسل والمرسل إليه وفي ظهرها الشروط العامة للنقل .

إلا أن هذه الوثيقة وإن كانت تمثل نموذجا لعقد نقل  البضائع ، إلا أن عدم تسليمها لا يرتب بطلان العقد الذي يبقى رضائيا ويتكون بمجرد قبال الرضا بين الأطراف على أركانه العامة.

فقرة ثانية : إثبات عقد نقل البضائع :

لقد كان الفصل 31 من الأمر المؤرخ في 08 فيفري 1935 والذي وقع إلغاؤه بمقتضى الفصل 124 من الأمر عدد 201 لسنة 1959 ينص على أن:

” عقد نقل البضائع عن طريق الجو يثبت بقائمة أو بتوصية ومن الواجب أن تتضمن تلك القائمة البيانات المنصوص عليها بالفصل 102 من مجلة التجارة …”

وهذا الفصل كان يحمل على أحكام المجلة التجارية الفرنسية ، باعتبار أن المجلة التجارية التونسية لم تصدر إلا بتاريخ 05/10/1959 إلا أن أمر  1959 المنطبق حاليا لم يأخذ بهذه القاعدة المستمدة من القانون الفرنسي القديم المؤرخ في 31 مايو 1924، بل إنه لم يشر بالمرة إلى موضوع إثبات عقد نقل البضائع، وهو ما يعني أن إثبات عقد النقل ممكن بكل وسائل الإثبات نظرا لتجارية هذا العقد بالنسبة للناقل.

أما بالنسبة للنقل الدولي للبضائع الخاضع لاتفاقية  فرصوفيا  فقد نصت المادة 5/1 من هذه الاتفاقية على أن:

الناقل الحي في مطالبة المرسل بتحرير خطاب النقل الجوي ” كما جعلت قبول هذا الخطاب المحرر بمعرفة المرسل إلتزاما على عاتق الناقل ورتبت المادة 9 من الاتفاقية على قبول الناقل للبضاعة دون خطاب  النقل أو بخطاب نقل لا يتضمن البيانات المطلوبة الواردة بالمادة 8 حرمانه من التمسك بأحكام النقل

وهو أمر يتعلق بجزاء عدم تحرير خطاب النقل ولا يتعارض مع حرية إثبات هذا العقد بجميع الوسائل بل اعتبرت أن هذا العقد بالرغم من تحريره لا يعد وأن يكون غير مجرد   قرينة على إبرام عقد النقل ، وعلى ما تضمنه من شروط وهذه القرينة هي قرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها بجميع وسائل الإثبات  .

فقرة ثالثة : خطاب نقل البضاعة :

لم يشر التشريع التونسي المتعلق بالملاحة الجوية لسنة 1959 إلى هذه الوثيقة ولو مجرد إشارة ، وهو ما يفسر طبعا بعدم تعرضه أصلا إلى موضوع تكوين هذا العقد ولا لإثباته ، باعتبار أن هذه الوثيقة هي من متعلقات تكوين وإثبات عقد النقل الجوي عموما وهو على العكس من ذلك فقد أقامت اتفاقية فرصوفيا تنظيما دقيقا وشاملا يخص خطاب نقل البضاعة

إن جاء في المادة 5 من الاتفاقية أنه:

” كل ناقل بضائع الحق في أن يطلب من المرسل إعداد وتسليم مستند يطلق عليه  اسم ” خطاب النقل الجوي” ولكل مرسل الحق  في أن يطلب من الناقل قبول هذا السند ” كما اقتضت المادة 8 من الاتفاقية أن يتضمن خطاب النقل بيانات عديدة ، تم اختصارها بتعديل لاهاي لسنة 1955 الذي اقتصر على ثلاثة بيانات هي :

  • مكان الإقلاع ومكان الوصول
  • وبيان مكان هبوط الطائرة في دولة أجنبية إذا كانت نقطتا القيام والوصول
  • وأحكامها الخاصة باستبعاد أو تحديد مسؤولية الناقل .

ونصت المادة 6 من اتفاقية فرصوفيا على أنه:

يجب تحرير هذا الخطاب بواسطة الناقل وفي ثلاثة نسخ أصلية يوقع الأولى منها المرسل والثانية وتتضمن عبارة ” المرسل إليه ” ويوقع عليها كل من المرسل والناقل وترفق بالبضاعة والثالثة يوقعها الناقل نفسه الذي يقوم بتسليمها إلى المرسل إليها عند قبول البضاعة وتتعين الإشارة إلى أن بروتوكول موريال أضاف إلى البيانات الواجب تضمينها بخطاب النقل بيانا خاصا بوزن البضاعة .

وقد تضمنت اتفاقية فرصوفيا جزاء يوقع على الناقل في حالة عدم إعداده لخطاب النقل ، أو إذا كان هذا الخطاب خاليا من التنبيه إلى خضوع النقل للاتفاقية وتتمثل في حرمانه من الإستفادة من القواعد الواردة ضمنها والتي تستبعد مسؤولية أو تحد منها .

في حين نصت المادة 11 من الاتفاقية إلى دور خطاب النقل في الإثبات ، حيث جاء فيها أنه يعتبر حجة على أن العقد قد ابرم وأن البضاعة قد سلمت وبشروط النقل المضمنة بالخطاب ما لم يقم الدليل على عكس ذلك فوجود النقل على هذا الأساس يعد قرينة على إبرام عقد النقل الجوي للبضائع ويمكن دحض هذه القرينة بإثبات عكسها .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المستوى ، هو مدى إعتبار خطاب النقل الجوي ممثلا للبضاعة ويخول تبعا لذلك لحامله التصرف فيها ؟
من الناحية النظرية :

يمكن القول بأن خطاب النقل يقوم بهذه  الوظيفة ، ذلك أن المادة 15/3 معدلة في لاهاي من اتفاقية  فرصوفيا نصت على إمكانية تحرير خطاب نقل للحامل أو للأمر أي أنه قابل للتداول ودون ضرورة تعيين المرسل إليه  إلا أن شركات النقل الجوي ترفض في الواقع هذه الإمكانية وتحرص في الغالب على وضع عبارة ” غير قابل للتداول” على خطاب النقل 

وذلك بناء على سرعة إتمام عمليات النقل الجوي، التي لا تسمح بوجود مبررات للتداول على البضاعة بمقتضى هذه الوثيقة من جهة ، وتجنبا من الناقلين لتعقيد التزاماتهم وتداخل العلاقات القانونية من جهة ثانية هذا فضلا على أن شروط الجمعية الدولية للنقل الجوي IDTA  لا تسمح بصدور خطاب النقل قابلا للتداول

شروط فتح الطرود وحاويات شحن البضائع للمعاينة

النقل الجوي للبضائع

حدد القانون رقم ٢٠٧ لسنة ٢٠٢٠ بإصدار قانون الجمارك آليات و ضوابط نقل البضائع ونص القانون فى هذا الصدد على الآتي

 يلتزم الناقل أو ربابنة السفن وقادة الطائرات ووسائل النقل الأخرى أو وكلاؤهم الملاحيون أو من يمثلونهم أن يقدموا إلي المصلحة يدويًا أو إلكترونيًا وقبل وصول وسيلة النقل بثمان وأربعين ساعة علي الأقل المعلومات والمستندات وقوائم الشحن الخاصة بالبضائع المشحونة عليها إلي الموانئ داخل البلاد موضحًا بها البيانات المطلوبة، وكذا قائمة الشحن العامة لحمولة وسيلة النقل، وكشوفًا موقعة منهم بأسماء الركاب والمؤن وجميع الأشياء الخاصة بطاقم وسيلة النقل التي تخضع للضريبة الجمركية.

الالتزام بوضع ما يزيد عن الاستهلاك اللازم لطاقم وسيلة النقل من التبغ والخمور وقت رسوها أو توقفها في مخزن خاص مغلق يختم بخاتم الجمرك المختص، ويجوز تعديل تلك البيانات وتقديم ملاحق لقائمة الشحن وفقًا للشروط والمدد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

لا يجوز خروج السفن والطائرات ووسائل النقل المختلفة من موانئ الجمهورية مشحونة أو فارغة إلا بموافقة المصلحة وبعد تقديم قائمة الشحن.

يلتزم ربابنة السفن وقادة الطائرات ووسائل النقل الأخرى أو الوكلاء الملاحيون أو من يمثلونهم بتفريغ البضائع مطابقة لمقاديرها وعدد الطرود ومحتوياتها المدرجة بقائمة الشحن وذلك لحين تسليمها كاملة في المخازن أو المستودعات أو إلي أصحاب الشأن

ولا يعتبر الأشخاص الوارد ذكرهم بالفقرة الأولي من هذه المـادة مخالفين لهذا الالتزام في أي من الأحوال الآتية

  • إذا كانت البضائع أو الطرود الناقصة لم تشحن أصلاً من ميناء الشحن
  • إذا شحنت البضائع أو الطرود إلا أنها لم تفرغ في البلاد أو فرغت خارجها.
  • إذا سلمت الطرود بحالة ظاهرية سليمة يرجح معها حدوث النقص قبل الشحن.
  •  إذا سلمت الحاويات بأختام سليمة وأرقام مطابقة لمـا هو مدون بسند الشحن.
  •  إذا كانت عنابر السفينة المشحونة ببضائع صب مغلقة بأختام سليمة وأرقام مطابقة لمـا هو مدون بسند الشحن.

ضوابط فتح الطرود والحاويات للمعاينة

 

طبقا للقانون فإنه لا يجوز فتــح الطرود والحاويات للمعاينة إلا بحضور ذوي الشأن أو وكـــلائهم، ومع ذلك يجوز بإذن كتابي من مدير عام الجمرك المختص أو من ينيبه فتحها عند الاشتباه في وجود بضائع مهربة دون حضورهم بعد مضي خمسة أيام عمل من تاريخ إخطارهم بخطاب موصي عليه مصحوبًا بعلم الوصول أو بأي وسيلة إلكترونية لها حجية قانونية، ويحرر محضر بذلك من اللجنة التي تشكل لهذا الغرض.

ومع ذلك يجوز بقرار من مدير عام الجمرك المختص في حالة الضرورة العاجلة فتح الطرود أو الحاويات دون حضور ذوى الشأن لمعاينتها والتحقق منها وذلك بواسطة لجنة تشكل لهذا الغرض.

جدير بالذكر أن القانون يهدف الجمارك الجديد إلى زيادة حوكمة إجراءات الرقابة الجمركية، وتطويرها، بما يحقق الحفاظ على الأمن القومي، وذلك باستحداث منظومة المعلومات المسبقة للبضائع الواردة للبلاد بمد الرقابة لتبدأ من الميناء الأجنبي والتنبؤ بالمخاطر قبل ورود البضائع للبلاد.

كما يعمل على استحداث نظم المراجعة اللاحقة، وإدارة المخاطر،ونظام التخليص المسبق، والعمل بمنظومة النافذة الواحدة، والتعامل الجمركي على البضائع المتعاقد عليها بنظام التجارة الالكترونية الحديثة، من خلال استحداث منظومة المعلومات المسبقة للبضائع الواردة للبلاد .

مسئولية امين النقل في قضاء النقل

الطعن رقم 294 لسنة 22 مكتب فنى 07 صفحة رقم 364 بتاريخ 22-03-1956

الموضوع : اعمال تجارية
الموضوع الفرعي : مسئولية امين النقل
فقرة رقم : 1

تعتبر مصلحة البريد أمينة للنقل و وكيلة بالعمولة فى الوقت نفسه و يعتبر عملها هذا عملاً تجاريا تحكمه المواد 90 و ما بعدها من القانون التجارى التى توجب عليها نقل الرسائل و الطرود و سلامة وصولها و تسليمها للمرسل إليه وتحمل مسئولية الهلاك والتلف و التأخير .

و المسئولية هنا و بطبيعتها مسئولية تعاقدية تنشأ عن إخلالها بواجبها فى تنفيذ عقد النقل فتلتزم بالتعويض طبقاً للقواعد المقررة فى القانون المدني و فى نطاق مشروعية شروط الإعفاء من المسئولية أو تحديدها .

و مصلحة البريد بهذا الوصف ضامنة للخطأ الذى يقع ممن تعهد إليهم فى القيام ببعض المهمة الموكولة إليها و لا تستطيع أن تدفع عن نفسها المسئولية بخطأ أمين النقل الذى اختارته هى بغير تداخل من صاحب الرسالة أو الطرد طالما أن مرسوم 1934/03/20 لم يرد به نص على إعفاء مصلحة البريد أو تحديد مسئوليتها فى حالة وقوع خطأ جسيم ممن تعهد إليهم بأعمالها كلها أو بعضها .

الطعن رقم 408 لسنة 22 مكتب فنى 07 صفحة رقم 642 بتاريخ 31-05-1956

الموضوع : اعمال تجارية
الموضوع الفرعي : مسئولية امين النقل
فقرة رقم : 1

مسئولية أمين النقل هى مسئولية تعاقدية فإذا لم يقم بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه كان مسئولا عن نتيجة إخلاله بالتزامه ولا يدرأ عنه هذه المسئولية إلا أن يثبت أن عدم تسليم البضاعة أو ضياعها يرجع لسبب قهري لا يد له فيه وإنما ذلك مشروط بأن ترفع على أمين النقل دعوى المسئولية فى غضون المدة التى حددها قانون التجارة فى المادة 104 .

الطعن رقم 408 لسنة 22 مكتب فنى 07 صفحة رقم 642 بتاريخ 31-05-1956

الموضوع : اعمال تجارية
الموضوع الفرعي : مسئولية امين النقل
فقرة رقم : 2

إذا رفعت دعوى المسئولية على أمين النقل بعد المدة المحددة فى المادة 104 من القانون التجارى و تمسك أمين النقل بالتقادم القصير الذى تقرره هذه المادة فعلى المرسل إذا أراد أن يتفادى الحكم بسقوط حقه بهذا التقادم أن يقيم هو الدليل على أن ضياع البضاعة كان مرجعه غشا أو خيانة وقعت من جانب أمين النقل أو عماله إذ أن مسئولية أمين النقل فى هذه الحالة ليست مسئولية تعاقدية بل مسئولية خطيئة قوامها الخطأ المدعى به عليه .

شركات النقل الجوي

النقل الجوي ومسئولية الناقل

 

  • طيران أطلس
  • طيران السهم
  • نبيون للشحن
  • فيدكس إكسبريس
  • تي إن تي
  • يو بي إس



مسئولية قائد الطائرة المدنية والجنائية: سند التعويضات 2025

دراسة  مسئولية قائد الطائرة المدنية والجنائية أحد موضوعات القانون الجوي لها أهمية، حيث يحمل قائد الطائرة مسئوليات جسيمة تجاه سلامة الركاب والطائرة والأموال على متنها.

يعتبر  القانون الجوي  من القوانين الحديثة سريعة التطور على الصعيد الدولي، ويكتسب أهميته من طبيعته الدولية والتقنية المعقدة للطائرات.​

العناصر الرئيسية في هذا البحث:

  • تعريف القانون الجوي ومصادره الدولية.
  • المركز القانوني لقائد الطائرة وسلطاته.
  • المسئولية الجنائية والمدنية للناقل الجوي.
  • حقوق الركاب والتعويضات القانونية.
  • نصائح عملية من واقع الخبرة القانونية.

قائد طائرة محترف يوضح مسئولية قائد الطائرة المدنية والجنائية

ما هو القانون الجوي؟

القانون الجوي هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم الملاحة الجوية والعلاقات القانونية الناشئة عنها، سواء تعلقت بالطائرة أو بعناصر الملاحة الجوية وأجهزتها وقت السلم.

ويُعرف أيضاً بـ”قانون الملاحة الجوية”، ويشمل تنظيم حقوق والتزامات الناقل الجوي، قائد الطائرة، والركاب.​

خصائص القانون الجوي

القانون الجوي يتميز بخصائص فريدة تميزه عن القوانين الأخرى:​

  • حديث النشأة سريع التكوين: نشأ بعد معاهدة باريس 1919 واتفاقية وارسو 1929، ويتطور باستمرار مع التطورات التكنولوجية.​
  • ذو طبيعة دولية: معظم الدول انضمت لمعاهدات ثنائية وجماعية تنظم الطيران المدني الدولي.​
  • قانون تنظيمي: يضع قواعد آمرة لضمان أمن الدول وحفظ الأرواح والأموال.​
  • ذو طبيعة شمولية: يحكم كافة استعمالات الجو ويميل للاستقلال عن القوانين الأخرى.​
  • ذو طبيعة سياسية: يرتبط بالأمن القومي والتجارة الدولية ومبدأ السيادة.​

مصادر القانون الجوي الدولي

تتمثل مصادر القانون الجوي حسب الترتيب التالي:​

  1. المعاهدات الجماعية (مثل معاهدة شيكاغو 1944، اتفاقية وارسو 1929)
  2. المعاهدات الثنائية بين الدول
  3. القانون الداخلي لكل دولة
  4. العقود بين الدول وشركات الطيران
  5. المبادئ العامة للقانون الدولي
  6. العرف الجوي (بدأ يتشكل مؤخراً كمصدر قانوني)​

أهم الاتفاقيات الدولية

معاهدة شيكاغو 1944 تعتبر الأساس الحديث للقانون الجوي العام، وتضم أربعة اتفاقيات تنظم الحريات الجوية:​

الحرية الوصف
الحرية الأولى الطيران فوق إقليم الدول دون هبوط
الحرية الثانية الهبوط الفني لأغراض غير تجارية (تزود بالوقود، إصلاح)
الحرية الثالثة نقل الركاب والبضائع من دولة الطائرة إلى الدولة المرخصة
الحرية الرابعة نقل الركاب من الدولة المرخصة إلى دولة الطائرة
الحرية الخامسة نقل الركاب بين دولتين أجنبيتين (لم توقع عليها السعودية)

المركز القانوني لقائد الطائرة

قائد الطائرة هو رأس الطاقم والمسئول الأول عن الطائرة وإتباع قواعد الطيران والضبط الجوي. يتمتع بسلطات واسعة وفق اتفاقية طوكيو 1963 لضمان سلامة الرحلة.​​

شروط قائد الطائرة

يجب أن يحصل قائد الطائرة على شهادة الأهلية للطيران (الإجازة) من:​

  • دولة تسجيل الطائرة
  • دولة أخرى معتمدة من دولة التسجيل

سلطات قائد الطائرة

تنقسم سلطات قائد الطائرة إلى ثلاثة أنواع:​

الوظيفة الفنية:

  1. تنفيذ الرحلة الجوية وفق القواعد الموضوعة​
  2. اختيار مسار الطائرة وتحديد ارتفاعها​
  3. توزيع المشحونات بالأماكن المخصصة​
  4. تأجيل أو تغيير أو وقف الرحلة للضرورة​
  5. تفقد أجهزة الطائرة وتجربتها قبل التحليق​
  6. احترام تعليمات أبراج المراقبة والرادار​

الوظيفة الإدارية:

  1. مساعدة الجهات المختصة في الكشف عن أسباب الحوادث​
  2. إبعاد أي شخص يشكل خطورة على الطائرة​
  3. إنزال أي بضاعة خطرة لتخفيف الحمولة​
  4. اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الأمن والسلامة​
  5. القيام بعمليات الإنقاذ عند الإمكان​

الوظيفة التجارية:

  1. المحافظة على الركاب والبضائع أثناء الرحلة​
  2. تسليم المشحونات للمرسل إليهم مقابل أجرة النقل​

المسئولية الجنائية لقائد الطائرة

المسئولية الجنائية لقائد الطائرة تقوم على أساس الخطأ الشخصي، حيث يُسأل جنائياً عن أي إهمال أو تقصير يؤدي إلى وقوع حوادث جوية.​​

أساس المسئولية

تكون مسئولية قائد الطائرة غالباً شخصية لأنه يتولى قيادة الطائرة بعيداً عن رقابة المستغل، وهو صاحب القرار في الأزمات. الإحصائيات توضح أن أغلب حوادث الطيران تكون بسبب خطأ قائد الطائرة.​

أمثلة لأخطاء قائد الطائرة

الخطأ الوصف
مخالفة خطة الطيران دون إذن من السلطات الأرضية المختصة
عدم التأكد من إغلاق الأبواب إغفال التأكيد من أحكام إغلاق الأبواب
الهبوط رغم ضعف الرؤية الهبوط رغم التحذير بعدم كفاية الرؤية
عدم تشغيل الكشافات ليلاً الهبوط ليلاً دون تشغيل الكشافات الأمامية
الاعتماد على الإبصار بدلاً من الأجهزة رغم تلبد الجو بالغيوم

غلط التقدير (لا مسئولية)

يجب التفريق بين الخطأ وغلط التقدير. غلط التقدير لا يستوجب المسئولية، مثل:​

  • اختيار أرض مسطحة للهبوط الاضطراري بدلاً من بستان.
  • قرار العودة بسبب ضباب كثيف مفاجئ.

“لابد من التأكيد على أنه لا يجوز محاسبة قائد الطائرة ومقارنته بسائق السيارة مثلاً، لأنه يكون بالجو والخطورة تكون كبيرة جداً بالنسبة للطائرة والركاب، ومن جهة أخرى فقائد الطائرة لا يستهدف الحادث بخطئه بل يكون هناك قرار خاطئ منه لظروف وعوامل كثيرة قد تفوق طاقته كإنسان.”

مسئولية الناقل الجوي المدنية

مسئولية الناقل الجوي وفق اتفاقية وارسو 1929 تقوم على أساس الخطأ المفترض، مع قلب عبء الإثبات.​

شروط انطباق معاهدة وارسو

  1. وجود عقد نقل صحيح (لا تنطبق على الراكب المتسلل)​
  2. انطباقها على عقود النقل دون عقود استئجار الطائرة العارية​
  3. أن يكون النقل دولياً (بين دولتين متعاقدتين)​

أنواع الأضرار محل التعويضات

الناقل الجوي مسئول عن ثلاثة أنواع من الأضرار:​

إصابة أو وفاة المسافر:

يسأل الناقل عن سلامة المسافر من لحظة صعوده على الطائرة حتى نزوله منها، والرأي الراجح يشمل المسافة من باب المطار حتى دخول صالة الوصول.​

تلف أو فقدان البضائع:

الناقل مسئول عن البضائع المسجلة والأمتعة طالما هي في حراسته، سواء في المطار أو على الطائرة.​

التأخير:

التزام الناقل بتنفيذ عقد النقل في الموعد المتفق عليه، وعند الإخلال يلتزم بالتعويض ما لم يثبت اتخاذه كافة الاحتياطات.​

إعفاء الناقل من المسئولية

يستطيع الناقل الجوي دفع مسئوليته إذا أثبت:​

  • اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع الضرر.
  • القوة القاهرة (حادث فجائي لا يمكن توقعه أو دفعه).
  • خطأ المضرور (خطأ الراكب أو الشاحن).
  • العيب الذاتي بالبضاعة

ما يُعتبر قوة قاهرة:

  • وقف المحركات رغم الصيانة الدورية المنتظمة​
  • عاصفة غير متوقعة أو دوامة هوائية​
  • إضراب عام غير متوقع​

ما لا يُعتبر قوة قاهرة:

  • توقف المحرك الذي لم يُستبدل في موعده المحدد​
  • الاصطدام بمنشآت المطار أو سرب الطيور​
  • المطبات الهوائية في منطقة معروفة بها​
  • العواصف التي تنبأت بها الأرصاد​

القانون واجب التطبيق علي جرائم الطائرات

عند وقوع جريمة على متن الطائرة، توجد عدة آراء حول القانون واجب التطبيق:​

  • قانون العلم (الجنسية): قانون الدولة التي سُجلت فيها الطائرة
  • قانون الإقليم: قانون الدولة التي تحلق فوقها الطائرة
  • قانون الإقلاع: قانون الدولة التي أقلعت منها الطائرة
  • قانون الهبوط: قانون الدولة التي هبطت فيها الطائرة

الرأي الراجح: يُطبّق قانون العلم (جنسية الطائرة) وقانون الإقليم معاً، بحسب طبيعة الجريمة ومكان وقوعها.​

جنسية الطائرة وأنواعها وأهميتها

تحمل كل طائرة جنسية واحدة وفق دولة التسجيل، طبقاً لمعاهدة شيكاغو المادة 17. أهمية الجنسية:​

  1. تحديد القانون الواجب التطبيق على الجرائم
  2. تحديد المحكمة المختصة
  3. معرفة الجهة المسئولة عن صلاحية الطائرة
  4. تطبيق الاتفاقيات الثنائية والدولية

أنواع الطائرات وتصنيفها

التصنيف التقني:

الطائرات تنقسم تقنياً إلى:​

  • طائرات أخف من الهواء: البالونات والمناطيد
  • طائرات أثقل من الهواء: الطائرات المروحية والنفاثة
  • من حيث الإقلاع: أرضية، بحرية، برمائية
  • من حيث القيادة: بطيار، بدون طيار

التصنيف حسب التخصيص:

  • طائرات عسكرية وحكومية: تُستبعد من نطاق القانون الجوي المدني​
  • طائرات مملوكة للدولة: للملاحة الجوية التجارية
  • طائرات خاصة: مملوكة للأفراد أو القطاع الخاص

من واقع خبرتي: نصائح المحامي

للركاب:

ماذا أفعل لو كنت مكانك؟ إذا تعرضت لضرر أثناء رحلة جوية:​

  1. احتفظ بكافة المستندات: تذكرة السفر، بطاقة الصعود، إيصالات الأمتعة.
  2. وثّق الضرر فوراً: اكتب تقريراً في المطار قبل مغادرته.
  3. اجمع الأدلة: صور، شهود، تقارير طبية إن وُجدت.
  4. لا توقع على أي تنازل: قبل استشارة محامٍ متخصص.
  5. راجع محامياً خلال 7 أيام: لحساب مدد التقادم القانونية.

للناقلين الجويين:

من واقع الممارسة القانونية، أنصح شركات الطيران بـ:​

  1. توثيق كافة الإجراءات: سجلات الصيانة، تقارير الطقس، سجلات الطيار.
  2. التأمين الشامل: ضد المسئولية المدنية وفق أعلى الحدود.
  3. التدريب المستمر: للطواقم على أحدث معايير السلامة.
  4. الامتثال الكامل: للاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية.

سيادة الدول على المجال الجوي ومسئولية الطيار

يعتبر القانون الجوي من القوانين الهامة على الصعيد الدولي وقد اكتسب هذه الأهمية لأن أحكامه تدور حول الطائرة، ولأنه حديث النشأة وسريع التكوين و الطائرة تعتبر ظاهره تقنيه حديثه استوجبت مجموعة من القواعد القانونية الجديدة.

هذا بالإضافة إلى لطبيعتها الدولية لذلك فقد سبقت الاتفاقيات الدولية التشاريع الوطنية لتنظيم القانون الجوي لاسيما أن طبيعة الطائرة معده للمسافات الطويلة وتقطع أجواء عدة دول لذلك فقط سبقت الاتفاقيات الدولية التشاريع الوطنية .

إشكالية سياده الدول على أقاليمها الهوائية

الحقيقة أن الإشكالية كانت تتمثل بسياده الدول على أقاليمها الهوائية ورغم ذلك فقط روض (أجبر) القانون الجوي ذلك تماشيا مع الملاحة الجوية وكما اسلفت فقد اتجهت الدول للـ اتفاقيات الدولية.

لذلك فإننا نقترب من قانون جوي دولي موحد مع ملاحظة عدم المساس بأمن وسلامة الدول ( نظام الطيران السعودي المدني 1426 )

والطائرة كما هو معلوم من الأمور الهامة في حياتنا وتعتبر من الاختراعات التي قصرت المسافات البعيدة بالإضافة الى سرعتها العالية فإذا هو واقع الحال كذلك .

فإن الطائرة لم ترحب به معظم الدول في بداية الأمر لدواعي الخوف والحذر لاسيما مرور الطائرة بالمجال الجوي للدول يشكل خرقا لسيادتها على إقليمها الجوي بالإضافة للخوف من عمليات التجسس .

لذلك اتجهت رغبة ونوايا الدول لوضع تنظيم دولي للطيران ومما ساعد كذلك الطبيعة الدولية للقانون الجوي (مرورها أكثر من دوله) .

وتمتاز المملكة العربية السعودية بمساحة كبيره جدا تعادل مساحتها أوروبا الغربية بالإضافة لذلك فإنها تمتاز بموقع استراتيجي وملتقى للقارات (أوروبا-آسيا-افريقيا) وأخيرا فهي تعتبر وجهه للعالم الإسلامي فمن هنا جاء الاهتمام بالنقل الجوي الداخلي والخارجي .

في عام 1364 هـ أهدى الرئيس الأمريكي روزفلت الملك عبدالعزيز طائرة من طراز دوقلاس فقد قامت هذه الطائرة بأول طيران داخلي بين الرياض وجدهـ والظهران بينما قامت بأول رحلة خارجية 1365هـ بنقل الحجيج من اللد في فلسطين حتى جده عن طريق بيروت.

ثم أنشئت الخطوط العربية السعودية عام 1366 هـ وكانت تابعه لوزارة الدفاع آنذاك ثم تحولت الى شركة مساهمة 1981م ثم كهيئة عامة 1982 م ثم كمؤسسة عامة 1985  .

القانون الجوي السعودي: نظام الملاحة الجوية السعودي

المادة الأولى من هذا النظام أكدت على مبدأ السيادة المطلقة للمملكة على الفضاء الجوي ثم جاءت المادة الثانية من هذا النظام وسمحت بطيران الطائرات أو هبوطها على أرض المملكة لكن بشرط الحصول على ترخيص (ترخيص خاص – معاهدة دولية مرتبطة بها المملكة )

وعلى الطائرة احترام شروط الترخيص ولا تعرض صاحبها للعقاب بمقتضي المادة الأولى من نظام الجزاءات وذلك عن مخالفة التعليمات الموضوعة لتنظيم الملاحة الجوية .

والأمور بدأت بالتكامل مع انضمام المملكة للعديد من الاتفاقيات الدولية أو بعقد اتفاقيات ثنائية بين المملكة والدول الأخرى ومن أمثلة هذا الاتفاقيات (الثنائية) في مجال الملاحة الجوية :

  • أ- الاتفاق بين المملكة والكويت عام 1392 لـ إنشاء وتشغيل خدمات خطوط جوية دولية منتظمة بينهما والى ما ورائهما .
  • ب- الاتفاق بين المملكة والبحرين 1396 .

ولان القانون الجوي هو احد القوانين الهامة ولان قائد الطائرة هو العنصر الفاعل والمؤثر في ركائز القانون الجوي ومباحثه لذا كان موضوع البحث عن المسئولية الجنائية لقائد الطائرة والناقل الجوي.

(نشأ هذا القانون عام 1372 هـ)

تعريف القانون الجوي

توجد عدت آراء في تعريف القانون الجوي وهي:

أ- المعنى الموسع للقانون الجوي :

هو مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات القانونية التي تتولد عن استخدام البيئة الجوية .

 فهنا لا يقتصر نطاق ومضمون القانون الجوي على المسائل المتعلقة باستعمال الطائرة بل يتعداها ليشمل الاتصالات السلكية واللاسلكية ، الرادار ، الإذاعات ، أبحاث الفضاء … الخ

ب- المعنى الضيق للقانون الجوي :

هو ذلك الفرع الذي ينظم الملاحة الجوية والعلاقات القانونية الناشئةبسببها سواء تعلق بالطائرة أو بعناصر الملاحة الجوية وأجهزتها وقت السلم

فبمقتضى الرأي الأول فالقانون الجوي يسمى (قانون الجو) أما الرأي الثاني بالمصطلح الأنسب (قانون الملاحة الجوية).

ملاحظات حول التعريفات السابقة :

أ- أن الإشكالية التي تطرح فيما يتعلق بخصوص التعريف الضيق تكمن في أن استخدامات الجو متعددة ومصالح الدول متعارضة لذلك فهي تحتاج الى تنظيم قانوني لها ومن جهة أخرى .

فلابد من تحديد اليه القانون الذي ينظم هذه المصالح لذلك فإن التعريف الضيق لا يشمل إلا الملاحة الجوية فقط وأداتها الطائرة في المقابل فإن التعريف الواسع للقانون الجوي يشمل كافه النشاطات ويخضعها لقانون واحد شامل .

ب- أن التعريف الواسع يشمل العديد من فروع القانون (كالقانون الجوي – القانون التجاري )

ج- نطاق القانون الجوي يقتصر على الغلاف الجوي للأرض بينما الذي يحكم ما فوق غلاف الجو للكرة الأرضية فيخضع لقانون الفضاء .

هـ- انطباق قواعد القانون الجوي على الطيران المدني بوقت السلم وهو لا ينطبق في حاله الحرب ولا بالنسبة للطائرات العسكرية .

خصائص القانون الجوي

أولا/ حديث النشأة سريع التكوين:

لأن القانون الجوي العام لم ينشأ إلا بعد معاهدة باريس 1919 وأيضا فالقانون الجوي الخاص لم ينشأ إلا بعد اتفاقيه وارسو 1929 كما تعتبر مبادئ القانون الجوي متغيرهـ تبعا للاختراعات الجوية

مما ترتب عليه اختلاف القواعد القانونية التي تنطبق على كل نوع من هذهـ الاختراعات (اختلاف القواعد التي تنطبق على الطائرات الشراعية عنها من الطائرات النفاذة).

بالإضافة لذلك فكما قلنا سابقا فالطائرة استوجبت قواعد قانونية جديدة فهي ظاهرة تقنية حديثة ومن أجل ذلك فقد كان الدور الأكبر للتشريع(المعاهدات) لأن العرف لم يكن موجود لسبب عدم معرفه الطائرة سابقا وهناك جانب من الفقه يرى بأن العرف

لا يشكل مصدرا للقانون الجوي ولكن مع التطور الذي حصل للقانون الجوي فقد ذهب جانب آخر من الفقه لـ اعتبار أن العرف أصبح مصدرا من مصادر القانون الجوي .

مثال على العرف الجوي الذي ظهر بعد التشريع :

واقعة تعقيم أول مركبه فضائية روسية قبل إطلاقها حيث تم نفس الأمر عندما أطلقت الولايات المتحدة U.S.A سفينتها الفضائية أخيرا يمكن القول بأن القانون الجوي بدأ يفقد هذه الخاصية بظهور قانون جديد (قانون الفضاء) .

ثانيا/ أن القانون الجوي ذو طبيعة دولية:

لأن نشأت القانون الجوي كانت بالاطار الدولي في معاهدة باريس 1919 بالإضافة الى أن مجاله هو الأقاليم الهوائية للدول المختلفة فالطائرة تخترق أقاليم عدة دول في وقت قصير .

وأخيرا أن غالبية الدول انضمت لمعاهدات ثنائية أو جماعية متعلقة بالطيران .

ثالثا/ أنه قانون تنظيمي:

فلا يتصور أن تترك الحرية للطائرات بالطيران والمرور بالأجواء أو الهبوط والإقلاع دون مراعاة قواعد أمرة تضعها الدول وهذه التعليمات تصل حتى الى تذاكر النقل مع توضيح للبيانات الواجب الاطلاع عليها من الراكب أو الشاحن.

نضيف أيضا شرط أهليه الطائرة وقاعدها فهي تحتاج لقواعد أمره بما يضمن أمن الدولة وحفاظا للأرواح والأموال .

لذلك تسعى الدول لوضع قواعد أمره لتنظيم الطيران فوق اقليمها وهو ما تأخذ به أيضا المعاهدات الدولية.

رابعا/ أن قانون ذو طبيعة شموليه(شامل):

لأنه يحكم كافه استعمالات الجو وهذا القانون يميل الى الاستقلال من حيث وجود قانون جوي عام وآخر خاص لذلك لا يمكن استعاره قواعد القانون البحري لتطبيقها على الجو (لاختلاف الطائرة عن السفينة من حيث المجال والسرعة والخطورة ) .

خامسا/ أنه قانون ذو طبيعة سياسيه :

وقد عللها بعض الفقه :

1- الاستعمالات المتنوعة للطائرة في وقت السلم او المنافسة التجارية …الخ

2- يكتنف (يكتفي) القانون الجوي على اعتبارات سياسيه من حيث الأمن والاقتصاد والتجارة الدولية وخصوصا مبدأ السيادة .

يوجد عدة آراء في ذلك :

الاتجاه الأول: لا يعترف بوجود قانون جوي مستقل بحيث إن الأنشطة الجوية تخضع للقوانين البرية والبحرية عامة أو خاصة بعبارة أخرى إمكانية استعارة القواعد والأحكام المنصوص عليها بالقوانين الأخرى من أجل تطبيقها على القانون الجوي .

(فالنقل الجوي يخضع لقواعد النقل البحري ، خضوع مبدأ السيادة على الإقليم للقانون الدولي .. الخ).

الاتجاه الثاني: يرى استقلالية القانون الجوي بشكل تام:

  • إن مجال القانون الجوي مختلف عن مجال القوانين الأخرى من حيث القواعد التي تحكم بالأنشطة الجوية المتعلقة بمكانها وسرعتها وخطورتها .
  • اختلاف الوسيلة المستخدمة بالمجال الجوي وهي الطائرة وما ترتبه من مخاطر جسيمه للأرواح والأموال .
  • إن العقود الجوية تستغرق زمنا قصيرا بعكس العقود الأخرى .
  • إن للقانون الجوي خصائص ويصعب على أي تنظيم آخر إن يكون مناسب لها .

الاتجاه الثالث: يذهب الى تطبيق القانون البحري على الملاحة الجوية ويرى عدم وجود اختلاف بين الملاحة البحرية والجوية مبررات هذا الرأي :

  1. تشابه الاستغلال البحري مع الاستغلال الجوي.
  2. إن الحلول التي توصلت لها الدول بحريا تصلح جوا أيضا ( مثلا إيطاليا أصدرت قانون موحد للقانون البحري والجوي ) .
عيوب الاتجاهات الثلاثة:

جميع الاتجاهات السابقة لا يمكن الأخذ بها للأسباب التالية :

– الاتجاه الأول :

ينكر وجود القانون الجوي وهو ما لا يصح لأنه يوجد بالحقيقة قواعد تنظيم استخدام الجو لأنه يوجد قواعد تنظيم استخدام الجو ويوجد كذلك منظمات جوية متخصصة مثل: الايكو والاياتا .

– الاتجاه الثاني:

فلا يمكن انفصال القانون الجوي تماما عن غيرهـ من القوانين .

– الاتجاه الثالث:

فلا يمكن دمج القانون الجوي بالقانون البحري لوجود فروق بينهما فيما يتعلق بالملاحة الجوية و البحرية فمن أوجه الاختلاف بين السفينة والطائرة:

  • 1- مكان النشاط .
  • 2- السرعة .
  • 3- المخاطر والخسائر .
  • 4- حجم المسؤولية .
  • 5- الطاقم .
  • 6- تنفيذ العقد …الخ .
خلاصة القول :

الرأي الراجح يعترف بوجود ذاتية للقانون الجوي لكنها ذاتية غير منفصلة تماما عن القوانين الأخرى بل بوجد ارتباط بين القانون الجوي والقوانين الأخرى بسبب الطبيعة الشمولية للقانون الجوي.

وأيضا إمكانية تطبيق بعض من القوانين عند عدم وجود نص قانوني جوي يحكم الواقعة فـ بعضا من المبادئ الأساسية للقانون الجوي مأخوذة من القوانين الأخرى.

كما هو معلوم بأن المصادر العامة للقانون هي:

(القواعد الدستورية ، التشريع المكتوب ، العرف ، السوابق القضائية الفقه ، المعاهدات الدولية).

أما مصادر القانون الجوي فهي بحسب الترتيب التالي :

  1.  المعاهدات الجماعية .
  2.  المعاهدات الثنائية .
  3.  القانون الداخلي .
  4.  العقود المبرمة بين الدول وشركات الخطوط الجوية .
  5.  العقود المبرمة بين شركات الخطوط الجوية فيما بينها .
  6.  المبادئ العامة للقانون الدولي .
  7.  بالنسبة للعرف فهناك اتجاه يذهب الى إن ليس للعرف أي دور ولا يعتبر مصدر لأن القانون الجوي ولد مكتوبا عن طريق المعاهدات الدولية ويرى جانب آخر من الفقه بأن للعرف دور في الوقت الحالي وبدأ يتشكل (واقعة تعقيم أول مركبة فضائية روسية ثم اتبعت الولايات المتحدة الأمريكية ذات الإجراءات) .

فلا بد إن نعالج أهم الاتفاقيات في مجال القانون الجوي العام والقانون الجوي الخاص .

أولا/ اتفاقيات القانون الجوي العام :

يقصد بالقانون الجوي العام: هو القانون الذي يحكم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها (القانون الجنائي الجوي ، القانون المالي الجوي).

أما أهم الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الجوي العام :

  1. معاهدة باريس 1919 م وهي أول معاهدة في مجال القانون الجوي العام وقد وضعت أسس مهمة بالملاحة الجوية والغيت وحلت محلها معاهدة شيكاغو .
  2. اتفاقية مدريد 1926 م بشأن الملاحة الجوية وهذه الاتفاقية لم تأتي بشيء جديد مختلف عن اتفاقية باريس 1919 م وأيضا قلة الدول التي صدقت عليها لذلك قيل أنها عديمة الفائدة .
  3. معاهدة هافانا 1928 م ثم سميت اتفاقية بأن أمريكان .
  4. معاهدة شيكاغو 1944 وهي تمت بناء على مبادرة انجليزية فوجهت الدعوى من الولايات الامريكية لـ 52 دولة فـ اجتمعت في شيكاغو ، واتفاقية شيكاغو تضم أربعة اتفاقيات :

أ- الاتفاقية المؤقتة للطيران المدني

وقد كانت هذه الاتفاقية سارية المفعول حتى 1947 م وكانت متعلقة بـ الطيران المدني واستخدام الإقليم الجوي وحق الطائرات بالصعود والهبوط والتراخيص وحق المرور البريء.

ب- اتفاقية الطيران المدني الدولي بشأن الملاحة الجوية والنقل الجوي

بالنسبة للملاحة الجوية (كحق الطيران فوق أقاليم الدول المتعاقدة ، جنسية الطائرات ، تدابير لتسهيل الملاحة الجوية … الخ) أما بالنسبة للنقل الجوي (كالمطارات ، التسهيلات الأخرى للملاحة الجوية ، الاستغلال المشترك)

– اتفاقية الطيران المدني الدولي أنشئت المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكو) .

ج- اتفاقية الحريتين (اتفاقية العبور):

– الحرية الأولى:

الطيران فوق إقليم الدول دون هبوط .

– الحرية الثانية:

الهبوط الفني (أي لغير الأغراض التجارية) كالهبوط للإصلاح ، تزود بالوقود ، القرصنة الجوية … الخ)

د- اتفاق الحريات الخمس: اتفاق النقل

– الحرية الأولى :

حرية الطيران دون هبوط .

– الحرية الثانية :

الهبوط الفني.

– الحرية الثالثة :

حق الطائرة بنقل (أشخاص ، بضائع ، البريد) من إقليم دولتها الى إقليم دورة مرخصة (مثل: الطيران من السعودية لمصر).

مثال: قيام مصر للطيران بنقل حجاج مصريين للمملكة العربية السعودية.

مثال: قيام مصر للطيران بنقل سعوديين للعودة الى المملكة العربية السعودية .

– الحرية الرابعة:

حق الطائرة بالنقل من الدولة المرخصة الى إقليم دولتها (الخطوط الجوية السعودية تنقل ركاب من مصر للمملكة العربية السعودية) ويحتمل هنا أما إن تكون الطائرة السعودية تهبط بالدولة المرخصة (مصر) وتنقل ركاب للدولة التي تتبعها .

مثال: طائرة سعودية قادمة من فرنسا وتهبط في مصر وتنقل ركاب الى المملكة العربية السعودية .

مثال: إن تكون الطائرة قادمة من المملكة العربية السعودية وتهبط في مصر وتعود بالركاب الى المملكة .

– الحرية الخامسة :

حرية نقل الأشخاص والبضائع والبريد بين دولتين أجنبيتين فهنا يوجد حرية مطلقة للطيران بين دولة الطائرة والدولة المرخصة ، أو للطائرة الطيران والهبوط بإقليم الدولة المرخصة.

وللطائرة هنا أيضا النقل من الدولة المرخصة واليها ركاب وبضائع من دولة ثالثة .

سواء كانت الدولة الثالثة قبل دولة الطائرة في الخط الملاحي أو بعد الدولة المرخصة أو بينهما .

هذه الحرية المطلقة أدت الى تحفظ دول كثيرة على الحرية الخامسة ولم تنضم إليها المملكة العربية السعودية.

فبعض الدول لم تصادق على الاتفاقية الرابعة برمتها (اتفاقية النقل) ولكن هناك دول أخرى أخذت بهذه الاتفاقية مع التحفظ الى الحرية الخامسة .

-أ. د. سميحة القليوبي- مجموعة القواعد المنظمة للعلاقات الناشئة عن الملاحة المدنية في جميع مجالاتها -دار النهضة العربية
 خلاصة القول :

اتفاق الحريات الخمس وخصوصا الثلاثة الحريات الأخيرة هي حريات تجارية بامتياز لهذا تكون المنافسة كبيرة جدا بها وتكون لمصلحة الدول التي تملك شركات ضخمة ولديها طائرات أيضا

وكما قلنا فهناك العديد من الدول لم توقع على اتفاق الحريات الخمس لـ أسباب اقتصادية أو تجارية فـ الحل يكون عن طريق عقد اتفاقيات ثنائية بين الدول مما يحقق التوزيع العادل لـ استغلال الخطوط الجوية.

بالإضافة الى إمكانية تعديل هذه الاتفاقيات وتأخذ بالحسبان الدقيقة لكل دولة .

النظام القانوني للطائرة

لقد درج البعض اسم السفن الهوائية على الطائرات لأن الطائرة ليست بمفردها التي تحلق بالأجواء أو لأن البعض يريد التفرقة بين الطائرة والسفن الهوائية وبهذا الصدد يوجد عدت آراء لتعريف السفن الهوائية :

الرأي الأول/ السفن الهوائية كل اداءة تستطيع التحليق أو الطيران وهذا ما أخذ به قانون الطيران الفرنسي 1924 م – 1967 م:

– عيوب هذا الرأي:

  1. أنه تعريف واسع وفضفاض يندرج به كل ما يستطيع التحليق والطيران مثل: البالونات، القذائف ،الطائرات الشراعية، البروشوتات، المنطاد…الخ).
  2. أنه تعريف يشمل أجهزة كثيرة من الطائرة ويساوي بين الطائرة وغيرها من الأجهزة مع أن الطائرة هي التي تقوم بالملاحة الجوية .

الرأي الثاني/ الطائرة كل أداءه أو جهاز يستطيع البقاء فـ الجو بواسطة رد فعل الهواء وهو ما أخذت به معاهدة باريس وشيكاغو :

– نتائج هذا التعريف:(عيوب)

  1. نجد إن هذا الرأي يعتمد على الجانب الفني للطائرة ولا يدخل القذائف والصواريخ ضمنها.
  2. عدم أخذه بالحسبان للوظيفة الأساسية للطائرة كأداة للملاحة الجوية (نقل البضائع ، الأشخاص).

أنصار هذا التعريف وضعوا قيدا من أجل استبعاد بعض الأجهزة (مثل: البالونات ، الطائرة الشراعية، البرشوت ،المنطاد …الخ ) وذهبوا الى إن الطائرة هي كل إله أو جهاز يرتفع ويسير بالهواء بقوة إليه محركة اعتمادا على رد فعل الهواء.

كذلك بالتعريف الوارد في اتفاقية شيكاغو تم تعديله من ألايكاو فالطائرة هي: أي إله تستطيع البقاء بالهواء و بواسطة رد فعل الهواء غير المنعكسة من سطح الأرض وهو ما نصت عليه المادة الأولى فقرة(13) من نظام الطيران المدني السعودي(1426هـ) .

الرأي الثالث: موقف التشريع الأمريكي والإيطالي والياباني :

بحيث أنه تم ربط الطائرة بوظيفتها فهي الجهاز المخصص للملاحة الجوية أي لنقل الأشخاص والبضائع .

– عيوب هذا الرأي :

  1. وجود أجهزة هي طائرات ولا تقوم بالملاحة الجوية .
  2. إن القانون الجوي غير قاصر على الملاحة الجوية .

الرأي الرابع/ يذهب إلى وضع تعريف نسبي للطائرة ولا يكون جامدا بتوافق مع الغرض الذي يقصده التشريع:

فإذا كان مقصد النظام أو التشريع تنظيم قواعد الضبط الهوائي (نأخذ بالتعريف الواسع) أما إذا كان المقصد من النظام تنظيم النقل الجوي (نأخذ بالتعريف الضيق) أي الأداء التي تقوم بالملاحة الجوية.

أنواع الطائرات فى العالم

أولا/ تصنيف الطائرات من الناحية التقنية :

1- طائرات أخف من الهواء : تنقسم إلى طائرات :
  • أ- طائرات بدون محرك (بدون قوة دافعة) مثل: البالونات وتسمى بـ الإيروستات .
  • ب- طائرات ذات محركة (القوة الدافعة الخاصة بها).
2- طائرات أثقل من الهواء : تسمى الإيرودين وتنقسم إلى :
  • أ- الطائرات المروحية والنفاذة .
  • ب- الطائرات من دون محرك دافع مثل: البرشوت ، الطائرات الشراعية .
3- من حيث مكان الإقلاع والهبوط :
  • أ- طائرات تقلع من الأرض .
  • ب- طائرات بحرية .
  • ج- طائرات برمائية .
4- من حيث القيادة :
  • أ- طائرات بطيار .
  • ب- طائرات بدون طيار .

أهمية التقسيم التقني للطائرات

  1. 1- تحديد شروط الملاحة .
  2. 2- تحديد شروط البناء .
  3. 3- تحديد شروط طاقم الطائرة وأجهزتها .
5- من الناحية القانونية:

( مادة 8 من معاهدة شيكاغو أخرجت من نطاق تطبيقها الطائرات بدون طيار نظرا لخطورة هذه الطائرات )

ثانيا/ تصنيف الطائرات من حيث التخصيص :

1- أجهزة مخصصة للقيام بأعمال عسكرية أو خدمات عامة أو خدمة لمرفق عام .

– أمثلة :

  • أ- الطائرات العسكرية أو الحربية التابعة للقوات الحربية أو الجوية أو البحرية ب- الطائرات البوليسية (طائرات الضبط) : التي تتولى مراقبة الحدود والسواحل والمياه الإقليمية .
  • ج – طائرات الجمارك، البريد ، المستشفيات الطائرة .
  • هـ – طائرات مقاومة الآفات الزراعية .
  • و – طائرات دبلوماسية : التي تحمل ممثلين دبلوماسيين أو ملحقين عسكريين أو جويين .

2- طائرات مملوكة للدولة وتخصص للملاحة الجوية (نقل البضائع والأشخاص) مثل: الخطوط الجوية السعودية.

3- طائرات مملوكة للأفراد أو القطاع الخاص بحدود الأنظمة مثل: طائرات للنقل الخاص أو النزهة.

 أهمية التصنيف وفق التخصيص :

1- تحديد النظام القانوني التي تخضع له الطائرة .

2- استبعاد الطائرات العسكرية والحكومية والدبلوماسية والحربية من نطاق القانون الجوي .

ثالثا/ تصنيف الطائرات من حيث الجنسية :

1- الوطنية.

2- الأجنبية.

– القانون الجوي ينطبق على الطائرات التجارية التي تتولى الملاحة الجوية بوقت السلم.

لابد إن يكون للطائرة جنسية تابعة لـ إحدى الدول وأول ما حدث بذلك هو الفقيه فوشيه

أنواع الطائرات

  1. طائرة الجناح الثابت
  2. الطائرات العمودية
  3. طائرات رفع بالطاقة
  4. طائرات أخف من الهواء
  5. طائرات المظلات الشراعية
  6. طائرات التحكم في الوزن
  7. طائرة شراعية منزلقة

الطائرات المروحية

هي التي تحتوي على محرك أو أكثر من النوع التوربين الغازي، وتتميز هذه الطائرات بكبر حجمها، فهي أكبر من طائرات المكبس والتي تشبهها كثيرًا في الشكل، ومن الممكن أن تطير على ارتفاعات مرتفعة.

طائرات المكبس

هي التي تشبه الطائرات المروحية ولكنها أصغر حجمًا، تحتوي على محرك واحد يتم تشغيله بواسطة مكبس ويتصل بمراوح خاصة، ولكن هذا النوع من الطائرات غير قادر على الطيران بارتفاعات كبيرة.

وعدد الركاب الأقصى فيها يكون ستة أشخاص، وتتوزع مقاعدها في صفين، وتتميز هذه الطائرات بأنها لا تحتاج إلى مدارج طويلة للطيران ولا إلى أبراج مراقبة للهبوط.

الطائرات النفاثة

تتميز بقوتها وتحقق سرعات كبيرة حيث أنها غدت سرعتها أسرع من سرعة الصوت، حيث أن هذه السرعة من الممكن أن تصل حوالي 609 ميلاً في الساعة، وتستطيع الطيران بارتفاعات تصل إلى 49000 قدم.

الطائرات الخفيفة النفاثة

هي الطائرات التي يتم استئجارها من قِبل رجال الأعمال، وتتميز بأنها فعالة من حيث التكلفة، وتستخدم للسفر بمسافات قصيرة وبأوزان خفيفة، لهذا السبب لا تحتوي على مراحيض.

طائرات متوسطة الحجم

هي عبارة عن طائرة نفاثة ولكن ذو حجم متوسط، وهي أكبر حجمًا من الطائرات النفاثة الخفيفة، ولكنها تمتلك سرعة كبيرة، وتستخدم للسفر إما لمسافات طويلة أو قصيرة.

تتميز بأن تكاليف تشغيلها منخفضة، بالإضافة إلى أنها تحتوي على مقصورات واسعة خاصة للأمتعة والشقق المغلقة، وهناك عدة أسماء لطائرات من هذا النوع منها Hawker Beechcraft 800XP و Embraer Legacy 500.

طائرات جامبو

التي تتميز بكبر حجمها ومساحتها الواسعة من الداخل، وهي من الطائرات النفاثة، وتستخدم للسفر لمسافات طويلة، وهذا النوع من الطائرات هناك البعض منها يخدم رحلات كبار الشخصيات بسبب وجود كل مستلزمات الرفاهية فيها.

الطائرات الإقليمية

هي من الطائرات النفاثة، وتتصف بجسم ضيق وتحتوي على مدى قصير، ولكن لا يمكن استخدامها للسفر عبر المحيط الأطلسي أو التنقل عبر القارات، تتسع لمائة راكب تقريبًا.

الطائرات ذات الجسم الضيق

هي التي تسمى بطائرات الممر الواحد، ويعود السبب في تسميتها لأن الركاب فيها يجلسون في صف واحد، وتحتوي على مقصورة قطرها يتراوح ما بين ثلاثة إلى أربعة أمتار، ومن هذا النوع من الطائرات طائرة إيرباص 318 و إيرباص 319.

الطائرات ذات الجسم الواسع

وهي التي تتصف بجسمها العريض والتي تحتوي على مقصورة يتراوح قطرها ما بين الخمسة إلى ستة أمتار، ويستطيع الركاب الشعور بالراحة فيها والقدرة على التنقل، وتحتوي على أحد عشر مقعدًا، وتصل فيها سعة المقاعد إلى حوالي 850 راكب، وتحمل قرابة 200 راكب.

الطائرات الإقليمية قصيرة المدى

وهي التي تتسع قرابة مائة راكب، وتستخدم لتغذية العمل في شركات الطيران الكبرى.

طائرات بطانات الركاب

وهي من الطائرات الخفيفة ولا تستخدم إلا للمسافات القصيرة، وتحمل هذه الطائرات قرابة 19 راكب، وتعرف باسم طائرات الركاب

ويتم تسميتها أسماء مختلفة مثل تاكسيات جوية أو طائرات الخطوط المغذية، وتعتمد هذه التسمية على حجم الطائرة وكيفية قيادتها، ومن هذا النوع من الطائرات جيت ستريم 31، وامبراير إي إم بي 110، و سيسنا كارافان، و بيلاتوس بي سي

أنواع الطائرات المدنية

تعتبر جميع الطائرات الغير عسكرية هي طائرات مدنية حيث أنها تشمل الطائرات الخاصة، بالإضافة إلى شركات الطيران التجارية، ومن أنواع الطائرات المدنية هي:

الطائرات الخاصة

وهي التي يتم استخدامها لمتعة الطيران وتكون أحادية السطح وتحتوي على محرك واحد بالإضافة إلى وجود معدات للهبوط ولكنها غير قابلة للسحب.

الطائرة من طراز بيتش كرافت بارون

والتي تستخدم للسفر الخاص والشركات.

طائرات رجال الأعمال

التي تستخدم لتوصيل الإيرادات لأصحابها، وتكون هذه الطائرات بمحرك واحد وصغيرة الحجم، تستخدم بشكل مباشر لتدريب الطيارين أو لتوصيل الطرود إلى الطائرات النفاثة التي تتكون من أربعة محركات

وهذا النوع من الطائرات المدنية تستخدم في الزراعة ومراقبة خطوط الأنابيب، بالإضافة إلى استخدامها في مكافحة الحرائق ونقل البضائع وغيرها من الاستخدامات.

طائرة رجال الأعمال جلف ستريم G450

وهي الطائرة التي تحمل ثمانية ركاب بمسافة 5000 ميل.

طائرة كونكورد

وهي التي تتميز بسرعتها وقد استخدمت في الأمور التجارية، وقد تم بناء هيكل هذه الطائرة من قبل شركة الطيران البريطانية وقد شاركتها إيروسباسيال الفرنسية، وتعمل بواسطة أربعة محركات.

طائرات إيرباص

وهي الطائرات التي تصنع من قبل شركة أوروبية مسجلة في هولندا، وهذه الطائرات تنقل عدد كبير من الركاب، وأول طائرة من نوع إيرباص كانت A300 وقد احتوت على محركين

وبعدها تم صنع طائرة أصغر منها وهي A300 ، A310، وهناك أيضًا طائرات إيرباص A318 و A319 و A350 و A220 و A321، ويتكون هذا النوع من محركين وممرين، والبعض منها يحتوي على أربع محركات وطابقين مع وجود ممرين

طائرة إيه إيه إس آي

وهي طائرة نقل تنفيذية تحتوي على محرك واحد.

طائرة إبراهام

وهي طائرة مظلية تحتوي على مقعدين.

إيه سي إيه سي

وهي التي تحتوي على 100 مقعد.

اكر وسبورت

وهي طائرة استعراضات جوية، تحتوي على سطحين ومقعد أو مقعدين.

طائرة إيه دي آي

وتم صنعها من قبل شركة تصاميم الطائرات إيه دي آي.

إرماشي

وقد صنع منها عدة إصدارات وهما إرماشي إيه إل 60 وتستخدم لعدة أمور، أما النوع الثاني هو إرماشي إس أف 260 وتحتوي على مقعدين.

الطائرات الحربية

طائرة بوينغ أف إيه

وهي طائرة أميركية لها قدرة كبيرة في القتال، وقد تم تجهيزها لهذا الغرض، وقد تم استخدامها أثناء غزو العراق والحرب على أفغانستان.

طائرة سوخوي سو-35

وتنتمي للجيل الرابع ولكن تم تزويدها بتقنيات من الجيل المتطور الخامس مما ميزها عن الأنواع الأخرى من الطائرات المقاتلة.

طائرة إف-35 لايتينغ الأميركية

وهي التي تتميز بمرونتها وسرعتها الكبيرة، وتحتوي على أجهزة استشعار بالإضافة إلى احتوائها على الأسلحة الحديثة.

طائرة داسو رافال

وتتألف من محركين، ولها القدرة في السيطرة على المجال الجوي، وتحتوي على أنظمة استشعار وأحدث إلكترونيات الطيران.

F-X6/TAI TFX تركيا

وهي من المقاتلات التي تنتمي للجيل الخامس، ويتم تطويرها من خلال صناعات الفضاء التركية TAI.

ميغ-35 الروسية

وهي التي تحتوي على رادار جديد يعمل على مصفوفة المسح الإلكتروني، بالإضافة إلى عمله على أساس منظومة الرصد الكهرو بصري الجديد.

أهمية جنسية الطائرة

وذلك لمعرفه تبعيتها ولتحديد القانون الواجب التطبيق على التصرفات القانونية والجرائم التي تقع على متنها وقد ثار خلاف بخصوص معيار الجنسية لكن معاهدة شيكاغو حسمت الأمر باتخاذها معيار التسجيل وفق المادة (17)

منها التي تؤكد على إن تحمل الطائرات جنسية الدولة التي سجلت بسجلاتها وهو ما سارت عليه كذلك معاهدة باريس 1919

فـلطائرة جنسية واحدة ولا يجوز إن تعدد لأن معاهدة شيكاغو أخذت بوحدة التسجيل والبعض ذهب لـ انتقاد معيار التسجيل لمنح الجنسية باعتباره معيار شكليا ويمكن التحايل عليه

ولكن يمكن الرد على هذا الرأي بأن المعاهدة قد تركت التسجيل للقوانين الداخلية للدول

وبالتالي تستطيع كل دولة إن تضع شروط الكفيلة لمنع وقوع مثل هذا التحايل ولابد من التأكيد والتوضيح بأن وحدة التسجيل وبالتالي وحدة الجنسية لا تعنيان عدم جواز تغير التسجيل أو الملكية بل يجوز ذلك وفق الشروط النظامية المتعلقة في هذا الأمر

القانون واجب التطبيق علي الجرائم الجوية

بالنسبة للقانون الواجب التطبيق على الجرائم التي ترتكب على متن الطائرة فيوجد عدت آراء منها:

  • 1- الرأي الأول: يطبق قانون العلم (الجنسية) .
  • 2- الرأي الثاني: قانون الإقليم .
  • 3- الرأي الثالث: قانون الإقلاع .
  • 4-الرأي الرابع: قانون دولة الهبوط .

الحقيقة فـإن قانون العلم وقانون الإقليم يعتبران من الآراء والمعايير المنطقية .

شرح المسئولية الجنائية لقائد الطائرة

نطاق تطبيق المسئولية الجنائية للطيار المدني

تُعد المسئولية أحد المبادئ الأساسية لأى نظام قانونى ، سواء على الصعيد الدولي أم الوطني،  كما يـتأثر مفهومها بتطور النظام القانونى للمجتمع وكذلك بالتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعلاقات بين أشخاص القانون

لذا مر مفهوم  المسئولية فى القانون  الدولي بتطور على غرار ذلك التطور الذى حدث لمفهوم المسئولية فى القانون الداخلي ، فقد بدأ فقهاء القانون الدولي الأوائل ينادون بنظرية الخطأ؛ حيث كانوا يرون أن الخطأ الذى ينسب للدولة وبموجبه  تتحمل مسئولية الأعمال غير المشروعة الصادرة عن الأفراد يتلخص فى

” أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع هذه الأعمال وبذلك تصبح شريكة لهم ، وأنها بعد وقوع هذه الأعمال لم تتخذ ضدهم الإجراءات العقابية ، فقد كان عليها إما معاقبتهم بمعرفتها أو القيام بتسليمهم ، فإذا لم تفعل ذلك فهى بصوره ما تكون قد أقرت عملهم “

وقد ظلت نظرية الخطأ التى أدخلها ميروسيوس فى القانون الدولي سائدة  فى العلاقات الدولية حتى القرن التاسع عشر ، وذلك عندما بدأ الفقه الدولي يبحث عن أساس آخر للمسئولية الدولية بعيداً عن المفاهيم الشخصية .

فقدمت المدرسـة الإيطالية بزعامة الفقيـه “أنزيلوتى” مفهوماً جديداً للمسئوليـة يقـوم على الاعتبارات الموضوعيـة ، فلم يشترط لقيام المسئولية ضرورة ارتكاب خطأ

وإنمـا يكفى أن تكون الدولة من الناحية الموضوعية السبب فى وقوع مخالفة للقانون الدولي، لكى تكون مسئولة، دون حاجه للبحث عن الإرادة لمعرفة إلى أى حد كانت الدولة تقصد إتيان الفعل

وهكذا يرتكز المفهوم القديم للمسئولية القانونية الدولية على أساس ضيق لهذه المسئولية ، فهى تقتصر فقط على أشخاص القانون الدولي العام الماثلة أساساً فى شخص دولي وحيد هو الدولة ” L’ ETAT “

كذلك تقتصر هذه المسئولية على ذلك النوع المدنى منها فقط ” CIVILE ” دون المسئولية الجنائية التى لا يتصور هذا الفقه أن تسأل الدولة عنها

وأخيراً تقف حدود هذه المسئولية عند اقتراف هذا الشخص الدولي الوحيد لأحد الأفعال التى يحظرها القانون الدولي العام دون أن تمتد لتلك التى لا يحظرها هذا القانون

ومع ظهور المنظمات الدولية فى القرن العشرين لم تعد الدول ذات السيادة هى الكيانات الوحيدة المتمتعة بالشخصية القانونية الدولية بل أصبحت هذه المنظمات الدولية تتمتع بهذه الشخصية

وهكذا لم يعد المفهوم التقليدي للمسئولية القانونية الدولية ، أى تلك التى تترتب على الدولة فى حالة إخلالها بأحد واجباتها القانونية الدولية

يتماشى مع القانون الدولي الحديث ونظرياته المعاصرة وأشخاص هذا القانون بصفة خاصة ، حيث بات الشخص الطبيعي ” الفرد ” هو محور الحركة العالمية ومرتكز الاهتمام الدولي لدى المشرع والفقه والمؤسسات الدولية

ومن هذا المنطلق أصبح المفهوم المعاصر لفكرة المسئولية الدولية يقوم على ثلاثة محاور أساسية تغاير تماماً تلك التى قام عليها المفهوم التقليدي .

  • المحور الأول:  مفاده أن المسئولية الدولية تتحرك إزاء أى شخص دولي وفقا للنظرية المعاصرة فى الشخصية الدولية، بمعنى أنه يستوى فى ذلك الشخص الطبيعي “الفرد ” مع الشخص المعنوى  ” الدولة والمنظمة الدولية “
  • المحور الثانى: مفاده أن المسئولية الدولية قد تكون مدنية وقد تكون جنائية حسب طبيعة الفعل الخارق للقاعدة الدولية .
  • المحور الثالث: مفاده أنه كما يسأل الشخص الدولي عن إتيانه فعلا يحظره القانون الدولي، فإنه يسأل كذلك عن بعض الأفعال التى لا يحظرها القانون الدولي إذا ما ترتب عليها ضرر للغير

مسئولية قائد الطائرة

  1. وقف المحركات التي لم ينتهي عمرها الافتراضي بالرغم من الكشف والصيانة بالمواعيد المحددة .
  2. عاصفة لم تكن بالحسبان أو دوامة هوائية .
  3. الإضراب العام الغير متوقع من قبل الناقل .

وأياً كان الأمر فالحالات يعود أمرها للقاضي يستعين فيها بأهل الخبرة في مجال الطيران.

هل يعتبر العيب الخفي بالطائرة الذي تسبب بالحادث من قبيل القوة القاهرة ؟

لا العيب الخفي لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة.

ولذلك فالناقل مسئول عن الأضرار التي تلحق بالمسافر أو الشاحن , فالمادة 20 من وارسو كانت سابقا تعفي الناقل من مسؤوليته عن الأمتعة أو البضاعة إذا كان السبب بالضرر خطأ ملاحي بنقل البضاعة .

لكن بعد ما  عدلت الاتفاقية ببروتوكول لاهاي فالناقل يكون مسئولاً عن ذلك وغالباً لا يلجأ الناقل لدفع مسؤوليته على أساس الخطأ الملاحي وإلا اعتبر ذلك دليلا على أن الناقل لم يتخذ كافة التدابير اللازمة لمنع الإضرار بالركاب .

المسئولية الجنائية للناقل الملاحي وقائد الطائرة

طاقم الملاحة الجوية

يوجد الكثير من الأشخاص يسهمون باستغلال الطائرة في الملاحة الجوية سواء على الأرض أو على متن الطائرة بالجو (طاقم الملاحة) ، هؤلاء الأشخاص تتطلب مهنتهم قواعد وطبيعة خاصة .

طاقم الطائرة يتألف من :

  1. الطيارون الذين يتولون قيادة الطائرة ويرأسهم قائد الطائرة .
  2. الميكانيكيون الجويون (لسلامة الآلات ومحركات الطائرة ) .
  3. مهندسين اللاسلكي الراديو والتصوير .
  4. الموظفون ممن يساعدون بالأعمال اللازمة لسلامة وراحة الركاب

بالتأكيد فإن لكل فئة من هذه الفئات شروط نظامية لابد من التحقق بها مثل: شهادة الأهلية إجازة الطيران.

وهذه الفئات ترتبط عادة بمؤسسات الطيران بقعود عمل فردية مع وجود بعض من القواعد الخاصة بمهنة الطيران و مخاطرها ، لذلك لا توجد حرية مطلقة للأطراف بل وضعت التشريعات أحكام يتعين الالتزام بها .

أولا/ المركز القانوني لقائد الطائرة

قائد الطائرة هو رأس الطاقم والمسئول الأول عن الطائرة وإتباع قواعد الطيران وقواعد الضبط الخاصة بالملاحة الجوية ولأن وظيفة قائد الطائرة خطيرة

فقد وضعت شروط خاصة منها الحصول على شهادة الأهلية للطيران أو الإجازة وشهادة الأهلية للطيران وفق معاهدة شيكاغو يمكن إن تصدر من

  1. دولة تسجيل الطائرة .
  2. دولة أخرى ثم تعتمدها دولة التسجيل .

معاهدة شيكاغو أجازت للدول المتعاقدة بعدم الاعتراف بالإجازات والشهادات التي تعطي لرعاياها من دولة أجنبية بشروط ميسرة .

كذلك فإن نظام الطيران المدني السعودي 1426 ينص وفق المادة الأولى فقرة (46) على تعريف الإجازة بأنها :

(شهادة أو رخصة تعتمدها الهيئة العامة للطيران المدني للعاملين بالطيران المدني مثل أطقم الطائرة والصيانة والمراقبين الجويين وغيرهم ممن تتطلب طبيعة عملهم حيازة شهادات أو رخص وفقا لمستويات مقررة دوليا) .

كما هو معلوم يوجد تنوع بالطائرات و الجنسيات بالمجال الجوي لذلك فلا بد من الاعتراف بشهادات و إجازات الصلاحية من الدول وإلا فلا يكون لهذه الشهادات أي قيمة وبهذا الاتجاه تؤكد معاهدة شيكاغو 1944 على شروط الاعتراف بهذه الشهادات بحيث :

(تكون الشروط التي منحت بها أو اعتمدت بمقتضاها الشهادات أو  الإجازات معادلة أو أعلى من شروط الحد الأدنى التي تقرر من وقت لـ آخر تطبيقا لهذه المعاهدة).

فهو يمتاز بأنه مركز دقيق وخطير بذات الوقت نظرا للمخاطر الكثيرة (الجمة) المتعلقة بمهنة الطيران و الطائرة وما يتصل بذلك من قواعد لـ السلامة (بالنسبة للركاب ، المشحونات … الخ)

والحقيقة إن المركز القانوني لقائد الطائرة كان ما بين شد وجذب (أي تنازع) حتى جاءت اتفاقية طوكيو 1963 ووضحت سلطات قائد الطائرة بـ :

  1. الحفاظ على سلامة الطائرة والأشخاص والأموال .
  2. الحفاظ على النظام والتعليمات على متن الطائرة .

وهذه النصوص لم تكن تنظيما متكاملا بل تحدثت الاتفاقية عن وظائف قائد الطائرة و مسؤوليتها عن الحوادث الجوية :

أ- وظائف قائد الطائرة :

أولا/ الوظيفة الفنية :

أي أنه مسئول عن حالة الطائرة وعن باقي الطاقم والإعداد للرحلة وتنفيذها

– أمثلة على الوظائف الفنية لقائد الطائرة :

  • 1- قائد الطائرة مسئول عن تنفيذ الرحلة الجوية وفق القواعد الموضوعة من السلطات المختصة و مستغل الطائرة .
  • 2- اختيار مسار الطائرة .
  • 3- تحديد مدى ارتفاع الطائرة .
  • 4- توزيع المشحونات بالأماكن المخصصة للطائرة .
  • 5- تأجيل أو تغيير أو وقف الرحلة .
  • 6- المساهمة بإعداد الطائرة للتحليق وتفقد أجهزتها و تجربتها وتوقيع خطة الطيران.
  • 7- عدم مخالفة قواعد الطيران إلا للضرورة وإلا كان مسئولا عن ذلك .
  • 8- احترام تعليمات الجهات المختصة بحركة المرور الجوي (أبراج المراقبة الرادار،…الخ).

ثانيا/ الوظيفة الإدارية :

  • 1- مساعدة الجهات المختصة بالكشف عن أسباب الحوادث .
  • 2- تقديم التقرير المتعلق باحترام الطائرة لقواعد الأمن والنظام ، واحترام الأنظمة المتعلقة داخل الطائرة ، مثل الجلوس بسكينة والامتناع عن التدخين .
  • 3- إبعاد كل ملاح أو راكب يشكل خطورة على الطائرة .
  • 4- إنزال أو قذف أي بضاعة خطرة على الطائرة أو لتخفيف حمولة الطائرة منعا لتعرضها لكارثة .
  • 5- لا يملك قائد الطائرة سلطات تأديبية بل فقط عزل من عينة بخدمات معينة .

هل يملك قائد الطائرة سلطات تأديبية ؟

لا يملك قائد الطائرة سلطات تأديبية ويملك فقط عزل من عينهم بخدمات معينة .

6- اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الأمن والسلامة .

7- القيام بعمليات الإنقاذ بحالة تمكنه من ذلك .

أساس سلطات قائد الطائرة على الركاب

الرأي الأول/ هو اتفاق ضمني بينهم (الركاب-شركة الطيران).

الرأي الثاني/ لـ اعتبارات عملية تقتضيها ظروف الرحلة ومن لزوم(مستلزمات)القيادة لاسيما كما قلنا بالسابق هو المسئول الأول عنها وعن من فيها من ركاب .

فلذلك فلابد من خضوعهم لسلطاته فهو يمارس هذه السلطات للمصلحة العامة و لمصلحة الركاب و لمصلحة الناقل (ثلاثة مصالح).

أساس سلطات قائد الطائرة على الطاقم

هي التفويض الصادر من الشركة لقائد الطائرة أثناء الرحلة حتى يتم تنفيذها على الوجه المطلوب .

ثالثا/ الوظيفة التجارية :

  1. عليه المحافظة على الركاب والبضائع .
  2. تسليم المشحونات للمرسل إليهم مقابل أجرة النقل إن لم تكن دفعت عند الشحن ، لذلك فقائد الطائرة يكون أمينا على الطائرة ومسئولا على المشحونات .

الوظيفة التجارية لقائد الطائرة تقلصت لـ انتشار فروع للشركات الطيران بـ أماكن المحطات (المطارات).

ب- مسئولية قائد الطائرة على الحوادث الجوية :

تعدد أسباب الحوادث الجوية فمنها ما يتصل في عطل بالطائرة أو خطأ من الطيار في قراره أثناء تأديته لعمله مما يؤدي الى عطل أو خراب بالطائرة

ويترتب عليه كارثة جوية وعند وقوع حادث الطيران فـ المسئولية تتجه أولا لمستغل الطائرة على أساس مسئولية المتبوع عن أعمال تابعيه كذلك من لحقه ضرر يتجه لـ مستغل الطائرة باعتباره أكثر قدره على سداد هذه التعويضات الباهظة .

أساس مسئولية قائد الطائرة قانونا

فهي تكون غالبا بصفة شخصية لأنه يتولى قيادة الطائرة بعيدا عن رقابة المستغل بالإضافة الى كونه صاحب القرار الذي يواجه به الأزمة التي تتعرض لها الطائرة وهذا القرار يكون بناء على خبراته ودراساته بمجال الطيران

لذلك فـالقضاء يقر مسئولية قائد الطائرة المباشرة لا سيما أن الإحصائيات توضح أن أغلب حوادث الطيران تكون بخطأ قائد الطائرة

نخلص مما سبق أنه في حالة حادث الطيران فمالك الطائرة يسأل عن أخطاء قائد الطائرة (أساسها مسئولية المتبوع عن أعمال تابعيه)

و للشخص المضرور الرجوع على مستغل الطائرة بناء على  المسئولية العقدية  أو التقصيرية كذلك من الجائز أن يرجع المضرور أيضا على قائد الطائرة مباشرة نتيجة خطأه الشخصي ولكن على المضرور إثبات الخطأ و الضرر وعلاقة السببية بينهما .

هل يجوز لقائد الطائرة أن يدفع يتجنب مسئوليته؟

ج- نعم لكن بشروط وهي :

  1. أن يثبت أنه بذل العناية المطلوبة .
  2. أنه اتبع قواعد الطيران .

وفي المقابل في حالة تقصيره أو إهماله فـ تثور بشرط أن يثبت المضرور حالة  التقصير  أو الإهمال (أي يثبت الخطأ ، الضرر ، العلاقة السببية) .

– لابد من التأكيد على أنه لا يجوز محاسبة قائد الطائرة و مقارنته بسائق السيارة مثلا ، لأنه يكون بالجو والخطورة تكون كبيرة جدا بالنسبة للطائرة والركاب .

ومن جهة أخرى فـ قائد الطائرة لا يستهدف الحادث بخطئه بل يكون هناك قرار خاطئ منه لظروف و عوامل كثيرة قد تفوق طاقته كإنسان ، لكن هذا لا يعني التساهل مع قائد الطائرة.

و يجب أن نقدر الأمور بصورة صحيحة فـ لابد أن نفرق بين خطأ قائد الطائرة (يجب مسألته) وبين غلط بالتقدير ( قد لا يسأل عنه) .

أمثلة لـ أخطاء قائد الطائرة :

  1. مخالفة خطة الطيران دون إذن من السلطات الأرضية المختصة .
  2. إغفال إعطاء البيانات المقررة للركاب .
  3. عدم التأكيد من أحكام إغلاق الأبواب .
  4. عدم التنبيه بالصوت و الإشارات الضوئية بربط الأحزمة في المطبات الهوائية.
  5. الهبوط رأسا دون دوران .
  6. الهبوط رغم التحذير بعدم كفاية الرؤية الرأسية أو الأفقية على أرض المطار .
  7. الهبوط ليلا دون تشغيل الكشافات الأمامية .
  8. الاعتماد على الإبصار بدل من الأجهزة رغم تلبد الجو بالغيوم .
  9. عبور منطقة بـ جو شيء مما تسبب بـ اهتزازات شديدة .
  10. التحليق على ارتفاع منخفض وتهدئة السرعة باستمرار حتى فقدت الطائرة توازنها ثم هوت على الأرض .

 أمثلة لغلط قائد الطائرة بالتقدير:

  1. اختيار أرض مسطحة للهبوط الاضطراري بذل من الهبوط في بستان فإن فشل بالهبوط الأول فهذا غلط بالتقدير
  2. قرار قائد الطائرة بعودته بعد مفاجأته بـ ضباب كثيف فـ اصطدم بأسلاك كهربائية مرتفعة مما أدى لـ ارتطامها بالأرض .
  3. أثناء هبوط الطائرة وقد اقتربت من ممر الهبوط فـ تفاجأ بـ رياح شديدة تدفع الطائرة للأمام وقد أوشك الممر على النهاية ولم تلمسه عجلات الطائرة

فقائد الطائرة إما أن يصعد من جديد ويحاول الهبوط بسلام أو أن يحاول الهبوط فورا قبل انتهاء الممر وهنا إن أرتطم بشجرة موجودة في نهاية الممر لا تصل لها الطائرات عادة في الهبوط العادي .

فهذا كله غلط بالتقدير ولا مسئولية بشأنه .

هل يجوز تخفيف مسئولية الطيارين؟

نعم يجوز :

  1. وفق للاتفاقيات الدولية: وهو ما استقر له الرأي مع صدور بروتوكول لاهاي 1975 فـ للطيارين تحديد مسئوليتهم إن وقع الحادث وهم يعملون بحدود وظائفهم ، وقد تأكد هذا الحق في البروتوكولات اللاحقة و المعدة لمعاهدة وارسو 1929 .
  2. التأمين ضد مسئولية الطيارين: فالكثير منهم يشترط بـ عقود عملهم مع شركات الطيران إبرام عقود تأمين ضد مخاطر هذه المسئولية .

معاهدة وارسو

كما قلنا سابقاً فموضوع توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي أهدافها تنظيم مسئولية الناقل الجوي عن الأضرار التي تحدث للركاب والأمتعة والبضائع والمسئولية عن التأخير , ومعظم الدول صادقت عليها .

شروط تطبيق معاهدة وارسو :
  1. وجود عقد النقل لذلك لا تنطبق بحالة الراكب المتسلل لطائرة وبعض الفقه يرى أن يعطيه وضع أفضل من عدم انطباق وارسو.
  2. انطباقها على عقود النقل دون عقود استئجار الطائرة وبعض الفقه يميز بين:
  • أ- إيجار طائرة عارية عدم انطباق معاهدة وارسو.
  • ب- إيجارها مع الطاقم والإدارة للمستأجر(لمدة محددة أو رحلة محددة).
  • ج- إيجارها مع الطاقم والإدارة للمؤجر.(الحالتان الأخيرتان تخضع لـ وارسوا).

مسئولية الناقل الجوي فى القانون

سابقا لم يكن هناك قواعد تنظيم مسئولية الناقل الجوي لذلك فالبعض يرى تطبيق قواعد المسئولية المتعلقة بالناقل البري والبعض الأخر يرى تطبيق قواعد المسئولية البحري للتشابه وفق نظرهم بين الملاحة الجوية والبحرية.

وهذه الآراء غير صحيحة ولا تتفق مع طبيعية الطائرة والنقل الجوي وكما قلنا فللطائرة طابع خاص وتختلف عن غيرها لذلك فلا بد من قواعد للمسئولية مما يحقق مصلحة الراكب أو الناقل على السواء.

ما أهم المبادئ الأساسية لمسئولية الناقل وفق اتفاقية وارسو؟

  1. الناقل الجوي هو مستغل الطائرة مالكا أو مستأجر لها .
  2. مسئولية الناقل الجوي عقدية وفق هذه الاتفاقية مع قلب عبء الإثبات وتقوم المسئولية على الخطأ أي أن الخطأ مفترض من ناحية الناقل بحالة حصول الضرر وذلك نظرا لمخاطر الطائرة وصعوبة إثبات خطا الناقل بالنسبة للراكب أو المرسل.

أنواع الأضرار التي تصيب المسافر

التزام الناقل وفق اتفاقيه وارسو لسلامة المسافر هي بذل عناية لا تحقيق نتيجة فالناقل يسأل على أساس الخطأ لكن المعاهدة تمنح الناقل دفع مسئوليته بإثبات اتخاذه كافه الاحتياطات الواجبة والضرر الذي يلحق المسافر إما الوفاة أو الإصابة بجروح أو أذى أخر بالبدن.

ما الحكم في حالة الأذى النفسي او العقلي؟

لا يوجد نص صريح على ذلك في الاتفاقية ولكن الراجح حصول المضرور على تعويض لكن الناقل لا يسأل عن ما يحدث للراكب عن توعك ناتج عن الجو بحالة الطيران.

معاهدة وارسو تؤكد على أن الناقل يكون مسئول عن سلامة الراكب من صعوده على الطائرة حتى نزوله منها.

* عيوب هذا الرأي:

أن المسافة للمطار حتى سلم الطائرة قد تبعد وقد تعرض المسافر فيها للخطر او للضرر لذلك فقد ذهب البعض على انه يجب ان تذهب المسئولية منذ ان تضع قدما الراكب في المطار لكن القضاء الفرنسي

والرأي الراجح يقول انه:

يبدأ من لحظة اصطحاب المسافرين من باب المطار حتى الوصول للطائرة و إما بالنسبة للنزول لحين دخول المسافر صالة الوصول بالمطار هذه القواعد تطبق بحالة وجود عقد نقل اما من تربطهم : بالناقل عقود عمل فيخضعون لقواعد المسئولية بالقانون الدولي.

1-فيما يتعلق بالأضرار التي تصيب البضاعة:

  • البضاعة هي الأمتعة المسجلة التي يسلمها الراكب للناقل ليتولى نقلها معه على ذات الطائرة.
  • البضاعة المشحونة وهنا لا تعتبر أمتعه اليد التي يحملها المسافر معه من قبيل البضاعة.
المادة 18 من اتفاقيه وارسو تذهب الى ان :

الناقل مسئول عن البضاعة طالما هي في حراسته سواء كان خارج المطار في القيام والوصول ومسئولية الناقل هنا مختلفة عن مسئوليته عن الركاب

لان البضائع تكون تحت حراسته وفي مخازن قبل او بعد عملية النقل وتحت رقابته او رقابة تابعيه لذلك فان من المنطق انعقاد مسئوليته عنها).

أخيرا فالنقل البحري او البري المكمل للنقل الجوي لا يخضع لاتفاقية وارسو بل تخضع لقواعد القانون العام.

2- بالنسبة للأضرار التي تقع بسبب التحليق: مجرد مرور الطائرة بالجو

الاتفاقية تستبعد هذا من نطاقها وذلك بشرط أن يتم التحليق وفق قواعد الضبط الهوائية .

وهذا الحكم معيب ولا سند له لا يجوز التفرقة بين ما يقع من الطائرة ذاتها أو من يتضرر بسبب طيرانها بشرط أن لا يتوسط سبب آخر ينجم عنه الضرر .

مثاله: أضرار تلحق بجسر بسبب تحليق طائرة فوقه , إذا كان الجسر قديم لايوجد مسئولية أما إذا كان الإنهيار بسبب الاهتزازات تنعقد المسئولية.

3- اتفاقية روما تشترط أن تكون الطائرة التي تسببت بالضرر مسجلة بدولة أجنبية موقعة على اتفاقية روما مما ينتج من ذلك

  • أ- انطباق المعاهدة على الدول الموقعة عليها .
  • ب- أن يقع الضرر في غير إقليم الدولة المسجلة فيها الطائرة .

4- أن يقع الضرر من الطائرة وهي بحالة طيران وبالتالي لا تنطبق الاتفاقية قبل التحليق أو بعد الهبوط  .

5- أن يقع الضرر على السطح .

المقصود بالسطح: الأرض والمياه ولا يهم أن يقع الضرر على الأشخاص أو حيوانات أو نباتات أو منشآت أو سيارات أو طيارات أو سفن … الخ .

ما الحكم إذا كان الضرر قد نجم عن طائرة وهي تحلق بأعالي البحار؟

نفرق بين :

  • أ- إذا كانت سفينة تحمل ذات جنسية الطائرة لا تنطبق اتفاقية روما .
  • ب- إذا كانت السفينة تحمل جنسية مختلفة عن جنسية الطائرة عندها نطبق اتفاقية روما

6- اصطدام طائرة بأخرى لا تطبق اتفاقية روما .

7- أن يكون الضرر مباشر بمعنى أن يترتب مباشرة عن فعل الطائرة أو شيء يسقط من الطائرة وإذا كان الضرر غير مباشر فلا تنطبق عليها اتفاقية روما .

والضرر يكون غير مباشر في كثير من الحالات ، مثل: تسبب سقوط الطائرة فزع حيوان فهاج اثر ذلك وقتل شخص عجوز .

تعويض الراكب عن أضرار التأخير:

تعتبر السرعة عنصر هام بالسفر و  الشحن  عن طريق الطائرة , فحصول التأخير قد يلحق الضرر بالمسافر أو الشاحن , لذلك فالناقل يكون مسئولاً وفق اتفاقية وارسو المادة 19 التي تؤكد على أن (الناقل يلتزم بتنفيذ عقد النقل بالموعد المتفق عليه) .

وعند إخلاله بهذا الالتزام وترتب عليه ضرر للمسافر أو بالشاحن يلتزم الناقل بالتعويض , مالم يثبت أنه اتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع التأخير , أو كان التأخير لسبب خارج عنه كإضراب عمال المطار … الخ.

والتأخير قد يكون على الركاب والشحن والتفريغ , ولكن ما يهمنا هو وجود تأخير عن المدة المتفق عليها أو الميعاد المعقول , وأن يتسبب هذا التأخير بالضرر .

وكما قلنا لا يدفع الناقل مسؤوليته إلا إذا أثبت أنه اتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث الضرر.

وعبء إثبات التأخير والضرر يقع على الراكب أو الشاحن .

وقواعد الاياتا تقضي بوجوب بذل الناقل قصارى جهده لنقل المسافر والأمتعة بالسرعة المعقولة.

كيفية اعفاء الناقل الجوي من المسئولية

للناقل دفع مسؤوليته إن أثبت أنه وتابعيه :

  1. اتخذوا كافة الاحتياطات اللازمة لمنع الضرر .
  2. سبب الحادث راجع لقوة قاهرة .
  3. خطأ المضرور .
  4. عيب البضاعة الذاتي .

بالنسبة للاحتياطات اللازمة فهي تختلف باختلاف الوقت والتقدم التكنولوجي المتعلق بالطائرات , لذلك فهو معيار غير محدد والمسألة تخضع لتقدير القاضي وأهل الخبرة .

والمقصود بالقوة القاهرة ( كل حادث فجائي لم يكن بحسبان الناقل ولا يتمكن من دفعه , أما إذا كان الحادث ممكن دفعه أو توقعه فلا يعتبر قوة قاهرة ).

لذلك لا يعتبر من قبيل الحوادث الفجائية :

  1. توقف المحرك حتى لو كل محركات الطائرة التي لم تستبدل في الموعد المحدد .
  2. الحادث بسبب الاصطدام بالمنشئات  بالمطار أو بسرب الطيور .
  3. الحادث بسبب المطبات الهوائية في منطقة معروف فيها ذلك .
  4. العواصف الخطرة التي تشير أجهزة الأرصدة باحتمال وقوعها .
  5. الإضراب المتوقع .
  6. وفاة قائد الطائرة مادام في الطائرة قائد ثاني .
  7. ضرورة إلقاء البضاعة أثناء الطيران لإنقاذ الطائرة .

ويعتبر قوة قاهرة:

  1. وقف المحركات التي لم ينتهي عمرها الافتراضي بالرغم من الكشف والصيانة بالمواعيد المحددة .
  2. عاصفة لم تكن بالحسبان أو دوامة هوائية .
  3. hلإضراب العام الغير متوقع من قبل الناقل .

وأياً كان الأمر فالحالات يعود أمرها للقاضي يستعين فيها بأهل الخبرة في مجال الطيران.

هل يعتبر العيب الخفي بالطائرة الذي تسبب بالحادث من قبيل القوة القاهرة ؟

لا العيب الخفي لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة ولذلك فالناقل مسئول عن الأضرار التي تلحق بالمسافر أو الشاحن .

فالمادة 20 من وارسو كانت سابقا تعفي الناقل من مسؤوليته عن الأمتعة أو البضاعة إذا كان السبب بالضرر خطأ ملاحي بنقل البضاعة .

ولكن بعد ما  عدلت الاتفاقية ببروتوكول لاهاي فالناقل يكون مسئولاً عن ذلك , وغالباً لا يلجأ الناقل لدفع مسؤوليته على أساس الخطأ الملاحي وإلا اعتبر ذلك دليلا على أن الناقل لم يتخذ كافة التدابير اللازمة لمنع الإضرار بالركاب .

حكم محكمة النقض بإلزام شركة طيران بالتعويض عن التأخير في النقل الجوي

بيانات الحكم

  • رقم الطعن: 23243 لسنة 89 قضائية
  • تاريخ الجلسة: 23 يناير 2022
  • برئاسة: السيد القاضي عبد الجواد موسى – نائب رئيس المحكمة
  • وعضوية السادة القضاة: خالد سليمان، عبد الراضي عبد الرحيم، أحمد رفعت (نواب رئيس المحكمة)، وحسام المصيلحي
  • قيمة التعويض المحكوم به: 373,662 جنيهًا مصريًا (ثلاثمائة وثلاثة وسبعين ألفًا وستمائة واثنين وستين جنيهًا)

المبدأ القانوني

تنص الفقرتان الأولى والثانية من المادة 22 من اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي (مونتريال) على أنه في حالة الضرر الناتج عن التأخير في نقل الركاب كما هو مبين في المادة 19، تكون مسئولية الناقل محدودة بمبلغ 4,150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب.

وعند نقل الأمتعة، تكون مسئولية الناقل في حالة تلفها أو ضياعها أو تعيبها أو تأخيرها محدودة بمبلغ 1,000 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب.

تنص الفقرة الأولى من المادة 23 على أن المبالغ المبينة في شكل وحدات حقوق السحب الخاصة في هذه الاتفاقية تشير إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب تعريف صندوق النقد الدولي.

ويتم تحويل هذه المبالغ إلى العملات الوطنية، عند التقاضي، وفقًا لقيمة تلك العملات مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة يوم صدور الحكم.

تحسب قيمة العملة الوطنية لدولة طرف عضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة، وفقًا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي بالنسبة لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم.

يدل ذلك على أن الدعوى التي يرفعها الراكب على الناقل عن مسئولية الأخير عن تأخره في نقله وأمتعته هي دعوى تعويض يقدر مقداره وقيمته وفق الأسس والضوابط التي وضعتها الاتفاقية، وبما لا يجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه بها.

المبادئ القانونية المقررة

(1، 2) قانون تطبيق القانون

  • (1) تطبيق القانون على وجهه الصحيح. التزام القاضي باستظهار الحكم القانوني الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
  • (2) محكمة النقض. عدم اقتصار مهمتها على وصف الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون. التزامها ببيان التطبيق القانوني الصحيح. علة ذلك.

(3، 4) نقل جوي: اتفاقية مونتريال – مسئولية الناقل الجوي

  • (3) أحكام اتفاقية مونتريال. سريانها فقط على النقل الجوي الدولي للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع. قيام النقل بالمجان بواسطة إحدى طائرات مؤسسات النقل الجوي. مقتضاه. خضوعه لقواعد الاتفاقية. علة ذلك. الفقرة الأولى م1 اتفاقية مونتريال.
  • (4) الضرر الناشئ عن التأخير في نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع بطريق الجو. مسئولية الناقل. انتفاء مسئوليته. شرطاه. اتخاذه وتابعيه ووكلاؤه التدابير اللازمة لتفادي ذلك الضرر أو استحالة اتخاذ هذه التدابير. م19 اتفاقية مونتريال.

(5) نقل جوي: مسئولية الناقل الجوي – أساس تقدير التعويض

  • مسئولية الناقل الجوي في حالة الضرر الناتج عن التأخير في نقل الركاب محدودة بمبلغ 4,150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب، وفي حالة تلف الأمتعة أو ضياعها أو تعيبها أو تأخيرها محدودة بمبلغ 1,000 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب.
  • حساب وحدات حقوق السحب الخاصة لدولة عضو في صندوق النقد الدولي يتم وفقًا لتعريف صندوق النقد الدولي لتلك الوحدات وتحويلها إلى العملات الوطنية وفقًا لطريقة التقويم التي يُطبقها الصندوق يوم صدور الحكم. المادتان 22/1، 2، 23/1 اتفاقية مونتريال.

(6) قضاة: استناد القاضي في الحكم إلى العلم العام

  • إصدار القاضي الحكم استنادًا إلى علمه الخاص غير جائز. جواز استناده إلى علمه العام.
  • الاعتداد بالبيانات والأرقام المنشورة على شبكة الإنترنت بالمواقع الرسمية للاتفاقيات الدولية الموقعة في إطار منظمة الأمم المتحدة.
  • بما في ذلك المنظمات أو الوكالات المتخصصة المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة كصندوق النقد الدولي والمعتمدة على تدقيق المعلومات وتحديثها على نحو دائم. من قبيل العلم العام الذي لا يحتاج إلى دليل على قيامه.

(7) معاهدات: اتفاق المؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة (بريتون وودز)

  • جمهورية مصر العربية عضو بصندوق النقد الدولي. ق 122 لسنة 1945 بالموافقة على اتفاقية بريتون وودز.
  • متاح للكافة الاطلاع على الموقع الرسمي الإلكتروني لصندوق النقد الدولي بالشبكة العالمية للإنترنت لمعرفة قيمة العملة الوطنية لأي دولة طرف في اتفاقية مونتريال وعضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة وفقًا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي.

(8، 9) نقل جوي: مسئولية الناقل الجوي – أساس تقدير التعويض

  • (8) قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضدها في التعويض. مؤداه. استحقاقها لتعويض مقداره 4,150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب و1,000 وحدة حقوق سحب خاصة عن أمتعة كل راكب وفقًا لاتفاقية مونتريال. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه طبقًا لأحكام القانون المدني وقانون التجارة. خطأ ومخالفة للقانون.
  • (9) إقامة المطعون ضدها دعواها بطلب التعويض لتأخر الشركة الطاعنة في نقلها وأسرتها وأمتعتهم. ثبوت تحقق الضرر الموجب للتعويض وعدم إثبات الشركة الطاعنة اتخاذ التدابير أو استحالة اتخاذها لتفادي ذلك الخطأ. مؤداه. استحقاقها للتعويض وفقًا لاتفاقية مونتريال. مثال.

تفصيل المبادئ القانونية

1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه يتعين على قاضي الموضوع استظهار حكم القانون الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه وهو في ذلك يخضع لرقابة محكمة النقض.

2- إن واجب محكمة النقض لا يقتصر على مجرد وصف الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وإنما عليها أن تبين في حكمها التطبيق القانوني الصحيح لأن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجب القاضي.

3- إذ كانت اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي مونتريال لسنة 1999 – التي أصبحت تشريعًا داخليًّا – بعد الموافقة عليها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 276 لسنة 2004 الصادر بتاريخ 28/8/2004 والمنشور بتاريخ 23/4/2005 في الجريدة الرسمية والتي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 25/4/2005

قد نصت في الفقرة الأولى من المادة الأولى منها على أنه تسري هذه الاتفاقية على كل نقل دولي للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع تقوم به طائرة بمقابل وتسري أيضًا على النقل المجاني بطائرة الذي تقوم به مؤسسة للنقل الجوي.

4- تنص المادة 19 – من اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي مونتريال – أنه يكون الناقل مسؤولًا عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع بطريق الجو، غير أن الناقل لا يكون مسؤولًا عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير؛ إذا أثبت أنه اتخذ هو وتابعوه ووكلاؤه كافة التدابير المعقولة اللازمة لتفادي الضرر أو أنه استحال عليه أو عليهم اتخاذ مثل هذه التدابير.

5- تنص الفقرتان الأولى والثانية من المادة 22 – من اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي مونتريال – أنه في حالة الضرر الناتج عن التأخير في نقل الركاب كما هو مبين في المادة (19) تكون مسئولية الناقل محدودة بمبلغ 4,150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب.

وعند نقل الأمتعة تكون مسئولية الناقل في حالة تلفها أو ضياعها أو تعيبها أو تأخيرها محدودة بمبلغ 1,000 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب.

وفي الفقرة الأولى من المادة 23 أن المبالغ المبينة في شكل وحدات حقوق السحب الخاصة في هذه الاتفاقية تشير إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب تعريف صندوق النقد الدولي.

 ويتم تحويل هذه المبالغ إلى العملات الوطنية، عند التقاضي، وفقًا لقيمة تلك العملات مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة يوم صدور الحكم وتحسب قيمة العملة الوطنية لدولة طرف عضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة، وفقًا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي بالنسبة لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم.

وتحسب قيمة العملة الوطنية بوحدات حقوق السحب الخاصة لدولة طرف ليست عضوًا في صندوق النقد الدولي وفقًا للطريقة التي تحددها هذه الدولة

 يدل على أن الدعوى التي يرفعها الراكب على الناقل عن مسئولية الأخير عن تأخره في نقله وأمتعته هي دعوى تعويض يقدر مقداره وقيمته وفق الأسس والضوابط التي وضعتها الاتفاقية، وبما لا يجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه بها.

6- المقرر أنه ولئن كان لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الخاص إلا أنه غير ممنوع من الحكم بالعلم العام؛ هذا ويعد من قبيل العلم العام الذي لا يحتاج إلى دليل على قيامه جريان العادة على الاعتداد بالبيانات والأرقام المنشورة على شبكة الإنترنت بالمواقع الرسمية للاتفاقيات الدولية الموقعة في إطار منظمة الأمم المتحدة

بما في ذلك المنظمات أو الوكالات المتخصصة المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة كصندوق النقد الدولي باعتبارها مواقع متخصصة في الاتفاقيات المعنية بها، وتعتمد على تدقيق المعلومات وتحديثها على نحو دائم.

7- إذ كانت جمهورية مصر العربية عضوًا بصندوق النقد الدولي بموجب القانون رقم 122 لسنة 1945 بشأن الموافقة على الاتفاق الموقع في 22 يوليو لسنة 1944 والخاص بالمؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة المنعقدة في بريتون وودز

وكان من المتاح للكافة – من خلال الموقع الرسمي الإلكتروني لصندوق النقد الدولي بالشبكة العالمية للإنترنت – الاطلاع على قيمة العملة الوطنية لأي دولة طرف في اتفاقية مونتريال وعضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة Special Drawing Rights (SDR) وفقًا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي.

8- إذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى ثبوت الضرر وأحقية المطعون ضدها في التعويض عن التأخير في نقلها ومرافقيها وأمتعتها فإن التعويض المستحق محدود بـ 4,150 وحدة حقوق سحب عن كل راكب و1,000 وحدة حقوق سحب عن أمتعته ويتم تحويلها للعملات الوطنية مقومة بوحدات حقوق السحب يوم صدور الحكم.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى إلى أحقية المطعون ضدها في التعويض المادي والأدبي وفقًا لأحكام القانون المدني وقانون التجارة على النحو الذي قدره، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

9- إذ كانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها بطلب التعويض الذي تقدره المحكمة لتأخر الشركة الطاعنة في نقلها هي وأسرتها المكونة من فردين وأمتعتهم إلى المكان المتفق عليه، وثبوت تحقق ذلك الضرر الموجب للتعويض، ولم تثبت الشركة الطاعنة اتخاذها كافة التدابير المتفق عليها لتفادي ذلك الخطأ.

 وأنه استحال عليها اتخاذ مثل هذه التدابير وفقًا لاتفاقية مونتريال بشأن توحيد قواعد النقل الجوي ويتعين تقدير التعويض بمبلغ يقدر بـ:

4,150 + 1,000 وحدة حقوق سحب × 3 × 1.23583 يورو (سعر الوحدة مقدر باليورو بتاريخ 31/3/2019) × 19.57 (سعر اليورو بالجنيه المصري في ذات التاريخ) = 373,662 جنيهًا مصريًّا (ثلاثمائة وثلاثة وسبعين ألفًا وستمائة واثنين وستين جنيهًا) مقدار التعويض بالجنيه المصري وهو ما تُلزم به المحكمة الشركة الطاعنة لأدائه للمطعون ضدها.

نص الحكم

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وقائع الدعوى

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في :

أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم … لسنة 2014 شمال القاهرة الابتدائية على الطاعن بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ مليونين وثلاثين ألف دولار.

 وقالت بيانًا لذلك إنها بتاريخ 18/1/2003 سافرت هي وأسرتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية (مدينة لاس فيجاس) على متن إحدى طائرات الشركة الطاعنة، وبعد الوصول إلى مطار لندن للتوجه إلى وجهتها المبينة تبين إلغاء الرحلة وتأخيرها لمدة أربعة أيام كما تأخر وصول حقائبها مما حاق بها أضرارًا مادية وأدبية يقدر عنها التعويض بالمبلغ المطالب به فأقامت دعواها.

أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق ثم قضت بجلسة 31/3/2019 برفضها. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم … لسنة 23 ق أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 11/9/2019 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وألزمت الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدها المبلغ المقضي به.

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

أسباب الطعن ورد المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه :

إذ قضى للمطعون ضدها بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي حاق بها استنادًا إلى المواد 170، 221، 322 من القانون المدني حال أن ذلك يتعارض مع أحكام المادة 22/1، 2 من اتفاقية مونتريال – الواجبة التطبيق على النزاع – والتي تقابل المادة 22/1، 2 من اتفاقية وارسو التي قررت بأن التعويض يشمل كافة أنواع الضرر، كما ألزمه بأدائه المبلغ المقضي به بالدولار وليس العملة الوطنية مما يعيبه ويستوجب نقضه.

التسبيب القانوني للحكم

وحيث إن هذا النعي سديد :

ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يتعين على قاضي الموضوع استظهار حكم القانون الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه وهو في ذلك يخضع لرقابة محكمة النقض

وإن واجب محكمة النقض لا يقتصر على مجرد وصف الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وإنما عليها أن تبين في حكمها التطبيق القانوني الصحيح لأن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجب القاضي.

وكانت اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي مونتريال لسنة 1999 – التي أصبحت تشريعًا داخليًّا – بعد الموافقة عليها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 276 لسنة 2004 الصادر بتاريخ 28/8/2004 والمنشور بتاريخ 23/4/2005 في الجريدة الرسمية

 والتي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 25/4/2005 قد نصت في الفقرة الأولى من المادة الأولى منها على أنه تسري هذه الاتفاقية على كل نقل دولي للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع تقوم به طائرة بمقابل وتسري أيضًا على النقل المجاني بطائرة الذي تقوم به مؤسسة للنقل الجوي.

وفي المادة 19 أنه يكون الناقل مسؤولًا عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب أو الأمتعة أو البضائع بطريق الجو، غير أن الناقل لا يكون مسؤولًا عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير؛ إذا أثبت أنه اتخذ هو وتابعوه ووكلاؤه كافة التدابير المعقولة اللازمة لتفادي الضرر أو أنه استحال عليه أو عليهم اتخاذ مثل هذه التدابير.

وفي الفقرتين الأولى والثانية من المادة 22 أنه في حالة الضرر الناتج عن التأخير في نقل الركاب كما هو مبين في المادة (19) تكون مسئولية الناقل محدودة بمبلغ 4,150 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب.

وعند نقل الأمتعة تكون مسئولية الناقل في حالة تلفها أو ضياعها أو تعيبها أو تأخيرها محدودة بمبلغ 1,000 وحدة حقوق سحب خاصة عن كل راكب.

وفي الفقرة الأولى من المادة 23 أن المبالغ المبينة في شكل وحدات حقوق السحب الخاصة في هذه الاتفاقية تشير إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب تعريف صندوق النقد الدولي.

 ويتم تحويل هذه المبالغ إلى العملات الوطنية، عند التقاضي، وفقًا لقيمة تلك العملات مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة يوم صدور الحكم وتحسب قيمة العملة الوطنية لدولة طرف عضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة، وفقًا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي بالنسبة لعملياته ومعاملاته السارية يوم صدور الحكم.

 وتحسب قيمة العملة الوطنية بوحدات حقوق السحب الخاصة لدولة طرف ليست عضوًا في صندوق النقد الدولي وفقًا للطريقة التي تحددها هذه الدولة .

يدل على أن الدعوى التي يرفعها الراكب على الناقل عن مسئولية الأخير عن تأخره في نقله وأمتعته هي دعوى تعويض يقدر مقداره وقيمته وفق الأسس والضوابط التي وضعتها الاتفاقية، وبما لا يجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه بها.

وكان من المقرر أنه ولئن كان لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الخاص إلا أنه غير ممنوع من الحكم بالعلم العام؛ هذا ويعد من قبيل العلم العام الذي لا يحتاج إلى دليل على قيامه جريان العادة على الاعتداد بالبيانات والأرقام المنشورة على شبكة الإنترنت بالمواقع الرسمية للاتفاقيات الدولية الموقعة في إطار منظمة الأمم المتحدة

بما في ذلك المنظمات أو الوكالات المتخصصة المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة كصندوق النقد الدولي باعتبارها مواقع متخصصة في الاتفاقيات المعنية بها، وتعتمد على تدقيق المعلومات وتحديثها على نحو دائم.

ولما كانت جمهورية مصر العربية عضوًا بصندوق النقد الدولي بموجب القانون رقم 122 لسنة 1945 بشأن الموافقة على الاتفاق الموقع في 22 يوليو لسنة 1944 والخاص بالمؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة المنعقدة في بريتون وودز

وكان من المتاح للكافة – من خلال الموقع الرسمي الإلكتروني لصندوق النقد الدولي بالشبكة العالمية للإنترنت – الاطلاع على قيمة العملة الوطنية لأي دولة طرف في اتفاقية مونتريال وعضو في صندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة Special Drawing Rights (SDR) وفقًا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي.

ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى ثبوت الضرر وأحقية المطعون ضدها في التعويض عن التأخير في نقلها ومرافقيها وأمتعتها فإن التعويض المستحق محدود بـ 4,150 وحدة حقوق سحب عن كل راكب و1,000 وحدة حقوق سحب عن أمتعته ويتم تحويلها للعملات الوطنية مقومة بوحدات حقوق السحب يوم صدور الحكم.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى إلى أحقية المطعون ضدها في التعويض المادي والأدبي وفقًا لأحكام القانون المدني وقانون التجارة على النحو الذي قدره، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الفصل في الموضوع

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها بطلب التعويض الذي تقدره المحكمة لتأخر الشركة الطاعنة في نقلها هي وأسرتها المكونة من فردين وأمتعتهم إلى المكان المتفق عليه، وثبوت تحقق ذلك الضرر الموجب للتعويض.

ولم تثبت الشركة الطاعنة اتخاذها كافة التدابير المتفق عليها لتفادي ذلك الخطأ، وأنه استحال عليها اتخاذ مثل هذه التدابير وفقًا لاتفاقية مونتريال بشأن توحيد قواعد النقل الجوي.

يتعين تقدير التعويض بمبلغ يقدر بـ:

4,150 + 1,000 وحدة حقوق سحب × 3 ركاب × 1.23583 يورو (سعر الوحدة مقدر باليورو بتاريخ 31/3/2019) × 19.57 (سعر اليورو بالجنيه المصري في ذات التاريخ) = 373,662 جنيهًا مصريًّا (ثلاثمائة وثلاثة وسبعين ألفًا وستمائة واثنين وستين جنيهًا)

هذا هو مقدار التعويض بالجنيه المصري وهو ما تُلزم به المحكمة الشركة الطاعنة لأدائه للمطعون ضدها.

منطوق الحكم

لذلك: نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في الموضوع بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 373,662 جنيهًا مصريًّا (ثلاثمائة وثلاثة وسبعين ألفًا وستمائة واثنين وستين جنيهًا) تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة التأخير في نقلها ومرافقيها وأمتعتهم.

[pdf_embed url=” https://azizavocate.com/wp-content/uploads/2025/11/حكم-محكمة-النقض-بإلزام-شركة-طيران-بالتعويض-عن-التأخير-في-النقل-الجوي.pdf” width=”100%” height=”600px”]

الأسئلة الشائعة حول مسئولية قائد الطائة المدنية والجنائية والتعويض

1. ما هي مسئولية قائد الطائرة الأساسية؟

قائد الطائرة هو المسئول الأول عن سلامة الطائرة والركاب والأموال على متنها، ويتولى قيادة الرحلة وفق القواعد الدولية والمحلية.

2. هل يمكن تخفيف مسئولية الطيارين؟

نعم، يجوز تخفيف مسئولية الطيارين عبر بروتوكول لاهاي 1975 والتأمين ضد مخاطر المسئولية المدنية.

3. ما الفرق بين خطأ قائد الطائرة وغلط التقدير؟

الخطأ يستوجب المسئولية مثل مخالفة خطة الطيران، بينما غلط التقدير قرار خاطئ لظروف خارجة عن الطاقة البشرية ولا يستوجب المسئولية.

4. متى يُعفى الناقل الجوي من المسئولية؟

يُعفى الناقل الجوي إذا أثبت اتخاذه كافة الاحتياطات، أو وقوع قوة قاهرة، أو خطأ المضرور، أو عيب البضاعة الذاتي.

5. ما هي حدود مسئولية الناقل عن الركاب؟

تبدأ مسئولية الناقل من لحظة اصطحاب المسافرين من باب المطار حتى دخولهم صالة الوصول، وفق الرأي الراجح.

6. هل تنطبق اتفاقية وارسو على الرحلات الداخلية؟

لا، اتفاقية وارسو تنطبق فقط على النقل الجوي الدولي بين الدول المتعاقدة.

الخاتمة
مسئولية قائد الطائرة والناقل الجوي موضوع معقد يتطلب فهماً دقيقاً للقانون الدولي والمحلي. من واقع الخبرة القانونية، فإن التوثيق السليم والامتثال للاتفاقيات الدولية هما أساس حماية الحقوق لجميع الأطراف.
نصيحة المحامي الأخيرة
لا تتردد في استشارة محامٍ متخصص في القانون الجوي فور وقوع أي حادث أو نزاع، فالمدد القانونية قصيرة والإجراءات دقيقة. التحرك السريع والتوثيق الصحيح يضمنان حفظ حقوقك القانونية كاملة.
هل واجهت مشكلة قانونية تتعلق بالنقل الجوي؟
📧  اتصل بنا  اليوم للحصول على استشارة متخصصة!
قائد طائرة محترف يوضح مسئولية قائد الطائرة المدنية والجنائية

مصادر ومراجع البحث

المراجع العلمية والكتب القانونية

  • د. أبوزيد رضوانمسئولية الناقل الجوي
  • د. سميحة القليوبيمجموعة القواعد المنظمة للعلاقات الناشئة عن الملاحة المدنية في جميع مجالاتها
    📍 دار النهضة العربية
  • د. رفعت أباديردروس في القانون الجوي

مصادر القانون الجوي الدولي والمحلي
  • المعاهدات الجماعية (معاهدة شيكاغو 1944، اتفاقية وارسو 1929، اتفاقية مونتريال 1999)
  • المعاهدات الثنائية بين الدول لتنظيم النقل الجوي والحريات الجوية
  • القانون الداخلي للدول (نظام الطيران المدني السعودي 1426هـ، قانون الطيران المدني المصري)
  • العقود المبرمة بين الدول وشركات الخطوط الجوية لتنظيم حقوق الطيران والامتيازات
  • العقود المبرمة بين شركات الخطوط الجوية فيما بينها (اتفاقيات المشاركة بالرمز، التحالفات الجوية)
  • المبادئ العامة للقانون الدولي المطبقة على الملاحة الجوية والنقل الدولي
  • العرف الجوي الدولي – رغم أن البعض يرى عدم اعتباره مصدراً لأن القانون الجوي ولد مكتوباً، إلا أن جانباً من الفقه يرى أن للعرف دوراً متزايداً في الوقت الحالي
ملاحظة فقهية: بدأ العرف الجوي يتشكل كمصدر قانوني من خلال ممارسات دولية متكررة، مثل واقعة تعقيم أول مركبة فضائية روسية، ثم اتباع الولايات المتحدة الأمريكية لذات الإجراءات، مما أرسى سابقة عرفية في مجال الفضاء الجوي.

الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الرئيسية
  • معاهدة شيكاغو للطيران المدني الدولي (1944)
    📍 تنظيم الحريات الجوية الخمس والطيران المدني الدولي
  • اتفاقية وارسو لتوحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي (1929)
    📍 تنظيم مسئولية الناقل الجوي وحدود التعويض
  • بروتوكول لاهاي (1955)
    📍 تعديل حدود المسئولية في اتفاقية وارسو
  • اتفاقية طوكيو (1963)
    📍 تنظيم سلطات قائد الطائرة والجرائم المرتكبة على متن الطائرات
  • اتفاقية مونتريال (1999)
    📍 توحيد وتحديث قواعد النقل الجوي الدولي.