كيفية التعامل مع السوق الأوربية المشتركة عند تعذر الاتفاق بين الورثة

تعتبر السوق الأوروبية المشتركة  والشراكة الأورو متوسطية نموذجًا مركزيًا لفهم تطور التكتلات الاقتصادية الحديثة، وكيف أثّرت هذه التكتلات في بنية النظام الاقتصادي الدولي وعلاقته بالدول النامية والعربية على وجه الخصوص.

ففكرة التعاون الاقتصادي الأوروبي لم تولد فجأة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من المحاولات النقدية والمالية لمواجهة المنافسة العالمية، وإعادة بناء الاقتصادات الأوروبية بعد الحروب العالمية، ثم التوسع نحو تكامل نقدي واقتصادي متدرج انتهى إلى إنشاء مؤسسات نقدية إقليمية ذات تأثير واسع على حركة التجارة ورؤوس الأموال وأسعار الصرف.​

هذا المسار التاريخي أفرز نظامًا اقتصاديًا دوليًا غير عادل في كثير من جوانبه، إذ تمكنت الدول الصناعية من توظيف آليات السوق، و  المؤسسات المالية الدولية ، لصالح استمرار استنزاف ثروات البلدان النامية وإعادة توزيع الدخول لمصلحة الأقلية المتقدمة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

الأمر الذي فرض على دول الجنوب ضرورة التفكير في تكتلات اقتصادية مقابلة، وتعاون جنوب–جنوب، وتفعيل مؤسسات إقليمية عربية وإفريقية وإسلامية للحد من التبعية وتقوية الموقف التفاوضي في الأسواق والمؤسسات الدولية.​

من واقع الخبرة في قراءة الأنظمة الاقتصادية وتحليل آثارها على الدول النامية، يتضح أن فهم تجربة السوق الأوروبية المشتركة ليس مجرد دراسة حالة تاريخية.

بل هو أداة عملية لبلدان الجنوب والعالم العربي لاستخلاص الدروس، وبناء نماذج تعاون وتكامل تعزز من قدرتها على مواجهة التقلبات النقدية والهيمنة المالية الدولية، وتزيد من كفاءة استخدام مواردها الذاتية في التمويل والاستثمار والتنمية.

​أهم محاور المقال:

  • جذور فكرة السوق الأوروبية المشتركة والتكتلات الاقتصادية في أوروبا.
  • الاتحاد الأوروبي للمدفوعات ودوره في تحرير المبادلات وإعادة بناء أوروبا.
  • تطور التعاون النقدي: من سياسة “الأفعى في النفق” حتى الخطط النقدية المتقدمة.
  • انعكاسات المؤسسات المالية الدولية على اقتصاديات العالم الثالث.
  • التكتلات الاقتصادية في الجنوب والدول العربية كوسيلة لمواجهة الهيمنة الدولية.
  • نصيحة: ماذا أفعل لو كنت مكان صانع القرار في دولة نامية؟

السوق الأوروبية المشتركة والشراكة الأورو متوسطية وتأثيرها على التكتلات الاقتصادية

جذور فكرة السوق الأوروبية المشتركة والتكتلات الاقتصادية

تعود فكرة السوق الأوروبية المشتركة والشراكة الأورو متوسطية إلى محاولات مبكرة لبناء تكتل اقتصادي يواجه المنافسة الحادة لاقتصاديات أخرى، وكان من أوائل هذه المحاولات “الاتحاد النقدي اللاتيني” الذي ظهر عام 1865 بهدف إصلاح النظام النقدي الأوروبي القائم على المعدنين.

هذا الاتحاد مثل خطوة أولى نحو تنظيم العلاقة بين العملات الأوروبية، تمهيدًا لتقارب اقتصادي ونقدي أوسع، وإن كان في ذلك الوقت ما يزال في طور التجربة المحدودة مقارنة بما سيأتي لاحقًا من ترتيبات أكثر تعقيدًا وشمولًا.​

أما التعاون الاقتصادي الأوروبي بشكله الحديث فقد برز بوضوح بعد الحرب العالمية الثانية، حين كان الهدف الأساسي إعادة بناء ما خربته الحروب، وإقامة إطار تعاون نقدي واقتصادي يقلل من مخاطر الأزمات ويُحسن من استغلال الموارد المتاحة.

وخلال الحربين العالميتين ظهرت محاولات جدية لدعم التعاون النقدي والاقتصادي، لكنها واجهت صعوبات سياسية واقتصادية، ما دفع أوروبا إلى البحث عن آليات أكثر تنظيمًا وثباتًا في مرحلة ما بعد الحرب الثانية.​

الاتحاد النقدي اللاتيني كمحاولة مبكرة للتكامل

يُعد الاتحاد النقدي اللاتيني من أولى المحاولات في مجال بناء تكتل اقتصادي أوروبي منظم، حيث كان هدفه إصلاح النظام النقدي الذي اعتمد على المعدنين الذهب والفضة، وما صاحب ذلك من اضطرابات في أسعار الصرف والقيم النقدية.

وقد مثل هذا الاتحاد نموذجًا مبدئيًا لفكرة توحيد المعايير النقدية بين عدة دول، وهو ما سيُعاد تطويره لاحقًا في صور أكثر تقدمًا كالسياسة الزراعية المشتركة والاتحاد النقدي الأوروبي.​

من واقع الخبرة، يمكن القول إن هذه المحاولة رغم محدوديتها الزمنية والمؤسسية، أسست لفكرة أن استقرار العملات وتنسيق السياسات النقدية شرط لازم لأي تكامل اقتصادي حقيقي،

وأن غياب هذا الاستقرار يجعل أي تكتل عرضة للانهيار مع أول أزمة حادة في أسعار الصرف أو الاحتياطيات.​

من الحرب العالمية إلى التعاون الاقتصادي الحديث

بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت الدول الأوروبية تعاني عجزًا واضحًا في موازين مدفوعاتها، مما استدعى تدخلاً واسعًا عبر مشروع مارشال الذي تبنته الولايات المتحدة لدعم إعادة الإعمار.

وبموجب هذا المشروع تشكلت لجنة للدول الأعضاء في المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي لتنظيم المدفوعات والتسويات بين الدول، وتحديد طرق التمويل المناسبة، وهو ما أفضى إلى بروز ضرورة إقامة آلية أكثر تنظيمًا للمدفوعات الأوروبية.​

في هذا السياق ظهر “الاتحاد الأوروبي للمدفوعات” كأداة عملية لتجاوز القيود الثنائية بين الدول، وتسهيل التسويات متعددة الأطراف، وتخفيف الضغط على موازين المدفوعات.

وقد شكل هذا الاتحاد مرحلة انتقالية مهمة بين مرحلة المساعدات الأميركية ومرحلة الاعتماد الأوروبي على الذات في إدارة علاقاته النقدية والتجارية.​

الاتحاد الأوروبي للمدفوعات ودوره في إعادة البناء

أُقيم الاتحاد الأوروبي للمدفوعات عام 1950 بالتنسيق مع “بنك التسويات الدولية”، وكان الهدف منه التخلص من الاتفاقات الثنائية التي كانت تقيد حركة التجارة والمدفوعات، واستبدالها بنظام تسويات متعددة الأطراف أكثر مرونة وعدالة بين الدول الأعضاء.

وقد جاء هذا الاتحاد استجابة لواقع اقتصادي معقد، حيث لم يكن ممكنًا استمرار الاعتماد على ترتيبات ثنائية في ظل زيادة حجم التجارة وتعدد أطرافها داخل القارة.​

بموجب هذا الاتحاد، تم فتح حساب لكل بلد عضو لتقديم القروض ضمن سقف محدد قابل للتعديل، مع وضع قواعد واضحة لتسوية العجز والفائض في ميزان المدفوعات، بحيث يتم تسوية نسب معينة من العجوزات والفوائض بالذهب والعملات الأخرى، إلى جانب دوره كمركز استشاري دائم للعلاقات الاقتصادية والنقدية بين الدول الأعضاء.​

أهداف إنشاء الاتحاد الأوروبي للمدفوعات

من أهم الأهداف العملية للاتحاد الأوروبي للمدفوعات:

  1. فتح حسابات متبادلة للدول الأعضاء، بما يتيح تقديم قروض قصيرة ومتوسطة الأجل لمعالجة عجز ميزان المدفوعات لكل دولة ضمن حدود متفق عليها.​
  2. وضع نظام لتسوية العجز والفائض عبر نسب محددة يتم تسويتها بالذهب والعملات الأجنبية، بما يضمن توزيعًا أكثر توازنًا للأعباء بين الدول الأعضاء.​
  3. القيام بدور مركز استشاري دائم للعلاقات الاقتصادية والنقدية داخل أوروبا، بما يدعم اتخاذ قرارات مبنية على تحليل مشترك للأوضاع الاقتصادية لكل دولة.​
  4. إنجاز هذه الأهداف منح الدول الأوروبية هامش حركة أوسع في التجارة البينية، وساعدها على التحرر التدريجي من القيود السابقة على الاستيراد والمدفوعات، وهو ما يعد خطوة جوهرية في مسار نشأة السوق الأوروبية المشتركة.​

إنجازات الاتحاد في تحرير المبادلات والمدفوعات

حقق الاتحاد الأوروبي للمدفوعات خلال سنوات نشاطه الأولى إنجازات ملموسة، من أبرزها تطبيق نظام التسويات متعددة الأطراف بدلًا من التسويات الثنائية، ما سمح باستخدام الفوائض مع دولة ما في تسوية العجز مع دولة أخرى، وتجاوز التناقض الذي كان يقوم على تجميد الفائض مع طرف محدد.

كما أسهم الاتحاد في القضاء التدريجي على نظام حصص الاستيراد الذي كان يعرقل التوسع في المبادلات التجارية بين الدول الأوروبية، وتحرير المبادلات والمدفوعات من القيود التي كبّلتها لفترات طويلة.​

وقد تجاوز دور الاتحاد مجرد تقديم تسهيلات مالية لعجز ميزان المدفوعات، إلى المتابعة الاستشارية ومناقشة الأوضاع الاقتصادية للدول الأعضاء واقتراح الحلول المناسبة، وهو ما جعله أداة فعّالة في معالجة عجز موازين مدفوعات دول مثل ألمانيا وإنجلترا في بداية الخمسينيات، حتى وُصف بأنه استمرار عملي لمشروع مارشال بعد انتهاء أجله.​

من مشروع مارشال إلى بديله الأوروبي

التمويل الأول للاتحاد الأوروبي للمدفوعات اقتُطع بالدولارات من الموارد الخاصة بمشروع مارشال، وبالتالي كان المشروع الأميركي هو الحاضنة الأولى لهذا الاتحاد ولو بصفة غير مباشرة.

الولايات المتحدة لم تكن عضوًا في الاتحاد، لكنها شاركت كمراقب في لجنة إدارته، ثم بدأت تعارض لاحقًا استمرار استخدام القيود التمييزية ضد السلع الأميركية والدولار بعد إعادة بناء الاقتصاديات الأوروبية وتكوين احتياطيات نقدية جديدة.​

مع توسع تحرير المبادلات والمدفوعات بين الدول الأوروبية، امتد هذا التحرير تدريجيًا ليشمل العلاقة مع منطقة الدولار، ما جعل استمرار الاتحاد الأوروبي للمدفوعات محل تساؤل بعد تحقيق أهدافه الأساسية.

وانتهى الأمر إلى إيقاف نشاطه تحت ضغط عوامل متعددة، أبرزها تغير موازين القوى النقدية وتطور الاحتياجات الأوروبية باتجاه آليات أكثر تقدمًا مثل التعاون النقدي العميق والاتحاد النقدي.​

من قرارات لاهاي إلى خطط الاتحاد النقدي الأوروبي

مع بداية تطبيق السياسة الزراعية المشتركة عام 1964 ظهرت ملامح تضامن جديد بين الدول الأوروبية من خلال إنشاء وحدة زراعية حسابية محددة القيمة بالذهب،

ثم أضيفت قواعد عام 1968 لتنظيم سعر تكافؤ عملة كل بلد عضو مقابل هذه الوحدة، في خطوة متقدمة على طريق التقارب النقدي. وفي عام 1969، وخلال مؤتمر لاهاي، اتخذت الدول الأوروبية توصيات حول خطة متعددة المراحل تهدف إلى إنشاء وحدة اقتصادية ونقدية بين الدول الأعضاء، بما يضمن استقرارًا أكبر لأسعار الصرف وتوحيدًا تدريجيًا للسياسات الاقتصادية.​

منذ بداية السبعينيات اتفقت البنوك المركزية الأوروبية على تقديم مساعدات نقدية قصيرة الأجل بين الدول الأعضاء بمبالغ معينة من حقوق السحب الخاصة، ثم زيدت هذه المبالغ عام 1973 إلى عدة مليارات.

كما أُقرّت آليات للدعم المتوسط الأجل بمبلغ 2 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، وتحسين التنسيق بين السياسات النقدية القصيرة والمتوسطة الأجل، وإنشاء صندوق أوروبي للتعاون النقدي وتحديد هوامش ضيقة لتقلب أسعار الصرف حتى منتصف 1971.​

تقرير فيرنر وخطة الاتحاد النقدي على سبع مراحل

أقر المجلس الأوروبي تقرير “فيرنر” في بداية عام 1971، وهو تقرير محوري وضع خطة لإقامة اتحاد نقدي أوروبي على سبع مراحل، بحيث تصل أسعار صرف العملات الأوروبية إلى مرحلة الثبات بحلول عام 1980، مع إنشاء احتياطي نقدي أوروبي مشترك.

كان التقرير بمثابة مخطط استراتيجي يُمهد لفكرة عملة أوروبية موحدة أو على الأقل نظام ثابت لأسعار الصرف، مع اعتماد آليات دعم مالي مشترك لتجاوز الفوارق الاقتصادية بين الدول الأعضاء.​

هذا التصور النظري واجه تحديات عملية كبيرة نتيجة التقلبات الحادة في أسعار صرف العملات، والاختلالات الواضحة في موازين المدفوعات، والاختلافات في معدلات التضخم بين الدول الأوروبية، ما جعل تطبيق الخطة كاملاً أمرًا معقدًا، لكنه أسس فكريًا وقانونيًا ومعرفيًا لمسار الاتحاد النقدي الذي سيتجسد لاحقًا في مراحل أكثر نضجًا داخل الاتحاد الأوروبي.​

نظام “الأفعى في النفق” وتقلبات أسعار الصرف

نص اتفاق واشنطن لعام 1971 على أن أسعار صرف عملات الدول يمكن أن تتغير ضمن حدود ± 2.25 من حيث تكافؤها بالدولار، أي بحد أقصى فعلي يبلغ 4.5 أو 9 في المئة في بعض الحالات، وهي مرونة كبيرة أقرب إلى التعويم منها إلى ثبات أسعار الصرف. وللحد من هذه المرونة الواسعة،

اتفقت الدول الأوروبية الأعضاء في المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي على أن يكون هامش التقلب بين عملاتها كحد أقصى 2.25 بدلًا من 4.5، وبدأ العمل بهذا النظام في أبريل 1972.​

افترض النظام أن المارك يمثل العملة الأقوى، والفرنك العملة الأضعف، فكان هامش التقلب بينهما 4.5 بدلًا من 9، واشتهر هذا النظام باسم “الأفعى في النفق”، إذ يمثل هامش التقلب “سعة النفق” وتمثل أسعار الصرف الفعلية “الأفعى”،

وكلما ضاق هامش التقلب ضاق النفق، إلى أن يتحول نظريًا إلى خط مستقيم عند ثبات الأسعار بشكل مطلق، ما يعكس تحكمًا عاليًا في حركات أسعار الصرف داخل منظومة محددة.​

أزمات التدخل والتعويم وخروج بعض الدول

كان الحفاظ على تقلبات أسعار صرف العملات ضمن الحدود المتفق عليها يتطلب التزامًا واضحًا من الدول الأعضاء بالتدخل في أسواق العملات باستخدام الذهب وحقوق السحب الخاصة والعملات الوطنية للتأثير على أسعار الصرف. ومع بداية عام 1973.

وبسبب توقع إعادة تقويم المارك الألماني، حدث انتقال كبير لرؤوس الأموال باتجاه ألمانيا، ما أدى إلى زيادة عرض الدولار مقابل المارك وانخفاض قيمته، واضطر البنك المركزي الألماني للتدخل بشراء مليارات الدولارات لدعم العملة الأميركية.​

لكن الضغط على الدولار كان شديدًا إلى درجة لم تُجدِ معها التدخلات، فعُقد اجتماع في باريس لاختيار أحد حلّين: تعويم العملات الأوروبية أو خفض قيمة الدولار، وتم اختيار تخفيض الدولار بنسبة 10.

واستمر الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والليرة الإيطالية في التعويم بينما حافظت بقية العملات على أسعار تكافئها مقابل الدولار مع تدخل مكثف في الأسواق.

وفي النهاية خرجت بعض الدول الأوروبية من الاتفاق النقدي الأوروبي عام 1972 وأخرى عام 1973، ولجأت معظمها إلى تعويم عملاتها نتيجة عجزها عن الحفاظ على تقلبات أسعار الصرف ضمن الحدود المقررة.​

الشراكة الأورو متوسطية وانعكاس المؤسسات الدولية على العالم الثالث

أدى ظهور المؤسسات الدولية، خصوصًا المالية والنقدية، إلى انعكاسات عميقة على اقتصاديات العالم الثالث، لم تقتصر على الهيمنة فحسب، بل امتدت إلى التأثير على تقلبات أسعار الصرف، ومستويات التشغيل، والاستهلاك، والإنتاج في الدول النامية.

ومع الوقت أصبح النظام الاقتصادي الدولي غير عادل، حيث تمكنت الدول الصناعية من تكييفه لصالحها لضمان استمرار استنزاف ثروات البلدان النامية وإعادة توزيع دخولها لصالح قلة من الدول بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.​

هذا الواقع فرض على البلدان النامية، والعربية منها بوجه خاص، تحديات صعبة تتطلب انتهاج سياسات تكتل وتوحيد جهود في مجال التعاون الاقتصادي، سواء في إطار الشراكة الأورو متوسطية أو عبر تكتلات جنوب–جنوب ومؤسسات إقليمية.

بما يعزز قدرتها على التفاوض ويحمي مصالحها أمام الاحتكارات الدولية في أسعار صادراتها، ويضمن استثمار عوائد هذه الصادرات في التنمية الداخلية.​

التكتلات الاقتصادية في الجنوب والدول العربية

نتيجة اختلال التوازن في النظام الاقتصادي الدولي ظهرت تكتلات مختلفة مثل تكتلات دول أوروبا، وتكتل جنوب دول آسيا، وتكتل دول أمريكا الجنوبية والشمالية، وتكتل الدول العربية في المغرب العربي ودول الخليج، بهدف توسيع آفاق نشاط المؤسسات الاقتصادية الإقليمية، وتوحيد المواقف داخل المنظمات الاقتصادية والمالية والنقدية الدولية.

الهدف هنا هو تعزيز قدرة هذه الدول على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية في مواجهة قوى السوق العالمية الكبيرة، وتقليل آثار تقلبات أسعار الصرف والسياسات النقدية الدولية على اقتصاداتها الوطنية.​

على المستوى العربي، تظهر الحاجة إلى تنسيق السياسات النقدية والمالية، وإقامة شركات مالية مشتركة، وتطوير الأسواق النقدية والمالية، وتسهيل انتقال رؤوس الأموال بين الأقطار، وإيجاد أدوات ادخار واستثمار كفؤة تلبي حاجات التنمية.

إلى جانب إنشاء مؤسسات مالية مشتركة مثل صندوق النقد العربي والبنك الإفريقي والبنك الإسلامي للتنمية، وكلها أدوات مهمة للحد من التبعية الاقتصادية وتعزيز الاستقلال المالي.​

من واقع الخبرة: كيف تواجه الدول العربية الهيمنة الاقتصادية؟

إن زيادة كفاءة استخدام الموارد الذاتية بمختلف أشكالها يمكن أن تحد إلى حد بعيد من التبعية الاقتصادية، وتخفف من الآثار السلبية للنظام الاقتصادي الدولي غير العادل على الاقتصادات العربية.

يتطلب ذلك تفعيل دور التكتلات القائمة، واستكمال المراحل التالية من الخطط والدراسات المعتمدة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق مستويات أعلى من الوحدة الاقتصادية في إطار هذه التكتلات، بما يمكّنها من مواجهة الهيمنة الدولية وسياسات المؤسسات المالية العالمية.​

من واقع الخبرات، يمكن القول إن الاتجاه نحو التعاون الإقليمي ليس خيارًا ثانويًا بل ضرورة استراتيجية؛ فالتجربة الأوروبية نفسها تؤكد أن التكامل التدريجي، والتنظيم المؤسسي للمدفوعات والأسعار والسياسات، هو السبيل الأجدى لتعظيم القوة التفاوضية وتقليل تكلفة الأزمات الاقتصادية، سواء على مستوى أسعار الصرف أو تمويل التنمية أو حماية الأسواق المحلية.​

نصيحة : ماذا أفعل لو كنت مكانك كصانع قرار اقتصادي؟

لو كنت مكانك مسؤولًا عن رسم السياسات الاقتصادية في دولة عربية أو نامية تستلهم من تجربة السوق الأوروبية المشتركة، فسأضع أمامي الخطوات العملية الآتية:

  • التركيز على تنسيق السياسات النقدية والمالية مع الدول المجاورة والشريكة في الإقليم، تمهيدًا لتقارب تدريجي في أسعار الصرف والتضخم.​
  • دعم إنشاء وتوسيع شركات مالية واستثمارية مشتركة عابرة للحدود داخل الإقليم العربي أو الإقليمي، لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية الصناعية والزراعية.​
  • تطوير الأسواق النقدية والمالية المحلية، وتعميق أدوات التمويل الإسلامي والتقليدي، بما يجذب المدخرات المحلية ويوجهها إلى استثمارات منتجة بدلًا من الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي.​
  • تفعيل دور المؤسسات المالية الإقليمية كصندوق النقد العربي والبنك الإفريقي والبنك الإسلامي للتنمية لتوفير تمويل بشروط عادلة، بدلًا من الارتهان الكامل لمؤسسات التمويل الدولية الكبرى.​
  • اعتماد سياسة تفاوضية جماعية داخل المنظمات الاقتصادية والنقدية الدولية، تستند إلى موقف موحد للدول العربية أو دول الجنوب، على غرار الموقف الأوروبي الموحد في قضايا عديدة.​

بهذا المنظور، تصبح تجربة السوق الأوروبية المشتركة والشراكة الأورو متوسطية ليست مجرد مثال بعيد، بل نموذجًا عمليًا يمكن تكييفه لصالح التكتلات العربية والإقليمية وفق خصوصياتها الاقتصادية والسياسية.​

إن زيادة كفاءة و فعالية استخدام الموارد الذاتية بمختلف أشكالها يمكنها إلى حد بعيد أن تحد من التبعية الاقتصادية وبالتالي التخفيف من الآثار السلبية على اقتصاداتها،
و أمام تزايد التحديات الاقتصادية يجب تفعيل دور هذه التكتلات و استكمال المراحل التالية مما تمّ إقراره من الخطط والدراسات حول تدعيم التعاون الاقتصادي و تحقيق الوحدة على مستوى هذه التكتلات لمواجهة الهيمنة الدولية.

السوق الأوربية والتعاون الاقتصادي

فكرة السوق الأوربية المشتركة و الشراكة الأورو متوسطية من الناحية التاريخية ، يعتبر ( الاتحاد النقدي اللاتيني ) من أولى المحاولات في مجال بناء تكتل اقتصادي في القارة الأوربية في مواجهة المنافسة الحادة للاقتصاديات الأخرى.

و الذي يعود أساسه إلى عام 1865 حيث حاول هذا الاتحاد إصلاح النظام النقدي الأوربي الذي كان ينبع نظام المعدنين .

أما التعاون الاقتصادي الأوربي بشكله الحديث فقد ظهر بعد الحرب العالمية الثانية مع مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية ، كما ظهرت خلال الحربيين العالميتين محاولات جدية و هامة لدعم التعاون النقدي و الاقتصادي ، و كان الهدف من ذلك إعادة بناء ما خربته الحرب العالمية الثانية و الأولى

خاصة بعد اجتماع جنوة 1922 م و لندن 1933 م ، لكن هذين الاجتماعين لم يكتب لهما النجاح مما أدى إلى عقد الاتفاق الثلاثي عام 1936 م بين الولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا و الذي امتد بعد ذلك إلى عددا آخر من الدول الأوربية ، و هذا بهدف تحقيق بعض التنسيق بين أهم الوفرات الاقتصادية ، لكن قيام الحرب العالمية الثانية وضع حدّا لهذه المحاولة .

و كما هو معلوم كانت الدول الأوربية التي تعاني من عجز في موازين مدفوعاتها ، الشي الذي أدى إلى تبني مشروع مارشال و قد شكلت لجنة الدول الأعضاء في المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي من أجل تنظيم عملية إجراء المدفوعات و التسويات بين الدول الأوربية مع تحديد طريق تمويلها

و هكذا ظهر الاتحاد الأوربي للمدفوعات ، لكن استمرار الاتفاقية الثنائية التي تخضع لها المبادلات التجارية و ما يترتب عليها من مدفوعات كانت تضع الكثير من الصعوبات و العراقيل أمام تطور سبل و مجالات التعاون الاقتصادي و النقدي الأوربي

فالدولة الأوربية التي يتوافر لديها فائض في مبادلاتها مع دولة أوربية أخرى لم تكن تستطيع استعمال هذا الفائض في تسوية عجز ميزان مدفوعاتها مع دولة أخرى .

و في هذا نوع من التناقض في العلاقات الاقتصادية و النقدية لذلك تم الاتفاق بين عدد من الدول الأوربية الأعضاء في عام 1947 م على وضع خطة لتسوية المدفوعات بين الدول الأوربية الأعضاء في  المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي  و إنشاء ما يسمى بـ ” آلية التسوية ” بهدف التخلص نهائيا من الاتفاقات الثنائية و تأثيرها السلبي على مسار التعاون الأوربي .

أما المؤسسات التي ألقي على عاتقها مهمة وضع الاتفاقيات بين الدول الأوربية موضع التنفيذ هو ” بنك التسويات الدولية ” و هكذا استدعت الضرورة إقامة ( الاتحاد الأوربي للمدفوعات ) في عام 1950 م الذي يعمل بالتنسيق مع بنك التسويات الدولية .

الدول الأوربية الأعضاء في المنظمة الأوربية

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

 يتألف هذا الاتحاد من الدول الأوربية الأعضاء في المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي و الذي يتولى النشاطات التالية :

  • 1 – يقوم بفتح حساب لكل بلد عضو من أجل تقديم القروض لهذا البلد ضمن سقف محدد يمكن تغييره عند الحاجة ، و يقرر لكل عضو على حدة .
  • 2 – تحديد أسلوب تسوية ميزان المدفوعات ( العجز و الفائض ) بحيث توضع نسب معينة من العجوز و الفوائض ستوجب تسويتها بالذهب و العملات الأخرى .
  • 3 – يعتبر هذا الاتحاد مركز استشاري دائم فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية و النقدية .

إنجازات الاتحاد الأوربي

لقد تمكن الاتحاد الأوربي خلال السنوات الأولى من نشاطه أن يقوم بإنجازات هامة تمثلت في :

  1.  تطبيق نظام التسويات متعددة الأطراف .
  2.  القضاء تدريجيا على نظام تحديد حصص الاستيراد الذي كان يعرقل اتساع و تطور المبادلات بين الدول الأوربية .
  3.  تحرير المبادلات و المدفوعات بين لدول الأوربية من القيود التي كانت مفروضة عليها .

إن مساهمة الاتحاد الأوربي للمدفوعات قد تجاوزت تقديم التسهيلات المالية لتسوية عجز ميزان المدفوعات للبلد العضو إلى مجال إجراءات الاتصالات اللازمة مع كافة الدول الأعضاء لمناقشة الأوضاع الاقتصادية لمثل ذلك البلد مع تقديم التوصيات حول الحلول المقترحة لمعالجة ذلك العجز

لذلك كان دور هذا الاتحاد فعالا في معالجة عجز موازين مدفوعات ألمانيا و إنجلترا في بداية الخمسينيات و يمكن القول أن إنشاء هذا الاتحاد كان بديلا أو استمرارا لمشروع مارشال الأمريكي بعد انتهاء أجل هذا المشروع .

أما الموارد الأولى المالية للاتحاد الأوربي فقد تم اقتطاعها بالدولارات من أصل الموارد المالية الخاصة بمشروع مارشال .

إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن طبعا عضوا في هذا الاتحاد ، لكنها كانت على صلة وثيقة بنشاطه كمراقب في لجنة إدارته ، لكن بعد أن استطاعت الدول الأوربية إعادة بناء اقتصادها

و تمكنت بنوكها المركزية من إعادة تشكيل الاحتياطات النقدية أخذت الولايات المتحدة الأمريكية تعارض استيراد الدول الأوربية في تطبيق القيود التمييزية تجاه السلع الأمريكية و الدولار .

إذا كان قيام الاتحاد الأوربي للمدفوعات قد فرضته الظروف التي خلقتها الحرب العالمية الثانية و ساعد في قيامه لتسهيل مبادلات و مدفوعات الدول الأعضاء ، فقد أصبح من غير المعقول بالنسبة للإدارة الأمريكية الاستمرار في اعتبار المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي خاصة عند استعماله القيود التمييزية حيال الدولار .

و لكن إزالة القيود على المبادلات و المدفوعات بين الدول الأوربية أعضاء الاتحاد أخذت بالامتداد تدريجيا لتشمل علاقات الدول الأوربية مع منطقة الدولار

و ابتداء من هذه المرحلة أصبح موضوع الاستمرار في هذا النشاط يثير التساؤل الذي مفاده أن هذا الاتحاد قد فقد مبررات وجوده بعد تحقيقه للأهداف التي أنيطت به و تحت تأثير الكثير من العوامل تم إيقاف نشاط الاتحاد الأوربي للمدفوعات .

و في عام 1964 م و مع بداية تطبيق السياسة الزراعية المشتركة للدول الأوربية ظهر نوع من التضامن بين الأعضاء حيث شرع في إنشاء وحدة زراعية حسابية محددة القيمة بالذهب

و قد أضيف لذلك عام 1968 م بعض القواعد التي تنظم سعر تكافؤ العملة لكل بلد عضو في السوق الأوربية المشتركة مقابل هذه الوحدة الحسابية .

و في عام 1969 م خلال مؤتمر لاهاي اتخذت الدول الأوربية بعض التوصيات حول إقرار خطة تمت على عدة مراحل و تنص على إنشاء وحدة اقتصادية و نقدية بين الدول الأوربية .

و منذ بداية 1970 م اتفقت البنوك المركزية الأوربية على مساعدات نقدية قصيرة الأجل تستغل بين الدول الأعضاء بموجب مبلغ إجمالي قدره مليون واحد من حقوق السحب الخاصة ، و قد تمت زيادة هذا المبلغ عام 1973 م إلى عدة مليارات .

ضمانات تطبيق قرارات لاهاي

و قد تمّ بعد ذلك اتخاذ قرارات لضمان تطبيق قرارات لاهاي و من هذه القرارات ما يلي :

  1.  إقرار آلية للدعم المتوسط الأجل بمبلغ 2 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة .
  2.  تحسين التنسيق بين الدول الأوربية حول السياسات النقدية القصيرة و المتوسطة الأجل .
  3.  إنشاء صندوق أوربي للتعاون النقدي .
  4.  تحديد هوامش ضيقة للتقلبات في أسعار صرف العملات الأوربية تجاه بعضها و ذلك حتى منتصف عام 1971 م .

و قد أقر المجلس الأوربي تقرير ” فيرنر ” في بداية عام 1971 م و الذي كان يحتوي على خطة ترمي إلى إقامة اتحاد نقدي أوربي على 7 مراحل ، بحيث أنه مع حلول عام 1980 م تكون  أسعار صرف العملات  الأوربية قد أصبحت ثابتة كما نص هذا التقرير على إنشاء احتياطي نقدي أوربي .

إن اتفاق واشنطن عام 1971 م قد نص على أن أسعار صرف عملات مختلف الدول يمكن أن تتغير ضمن حدود ( 2.25 +- ) من حيث تكافؤها بالدولار ، أي بحد أقصى قدره 4.5 % أو 9 % من الناحية الفعلية .

و بهدف الحد من هذه المرونة الواسعة ( التي هي أقرب إلى التعويم منها إلى ثبات أسعار الصرف ) اتفقت الدول الأوربية الأعضاء في ” المنظمة الأوربية للتعاون الاقتصادي ” على أن يكون هامش التقلب بين عملاتها كحد أقصى ( 2.25 % ) عوضا عن ( 4.5 % ) ،

و قد تم العمل بهذا النظام ابتداء من أبريل 1972 م . و بافتراض أن المارك يمثل العملة الأقوى في النظام و أن الفرنك هو العملة الأضعف فإن الفرق بين العملتين ( هامش التقلب ) سيكون 4.5 % بدلا من 9 % الناتجة عن اتفاقية واشنطن عام 1971 م .

و لقد اشتهر هذا النظام باسم ( الأفعى في النفق ) حيث أن هامش التقلب بين العملات يمثل سعة هذا النفق ، أما أسعار الصرف الفعلية فتمثل الأفعى .. و بذلك فإن سعة هذا النفق ستكون في أقصاها عندما تكون هناك عملة قوية جدا ( – 2.25 % ) عن سعر التعادل

و عملة ضعيفة جدا ( + 2.25 % ) عن سعر التعادل ( إن هذا النظام ينص على إبقاء الأفعى في النفق باستمرار ) و سعة هذا النفق سوف تضيق بانخفاض الهامش الذي تتقلب حوله العملات و عندما تكون تقلبات أسعار الصرف بين العملات ضعيفة جدا فإن هذا النفق يتقلص حتى يتلاشى

بعبارة أخرى – عندما تتصف أسعار الصرف بدرجة كبيرة من الثبات فإن هذا النفق يكون ضيقا للغاية ، و في حالة ثبات أسعار الصرف ثباتا مطلقا ( من الناحية النظرية )

فلن يكون هناك أي نفق و إنما نجد النفق على شكل خط مستقيم ليس له أي سعة  أما قياس أو تحديد تقلبات العملات تجاه بعضها فقد كان ينطلق أساسا من سعر تكافئها بالنسبة للدولار الأمريكي .

إن المحافظة على تقلبات أسعار صرف العملات ضمن الحدود المتفق عليها ( إبقاء الأفعى داخل النفق ) كان يقتضي فرض التزامات على الدول الأعضاء كيفية التدخل و أساليبه للتأثير على أسعار الصرف …

و أيضا أشكال الدعم المالي و طرق استعمال الذهب و حقوق السحب الخاصة و العملات الوطنية في إجراء التسويات بين التزامات الدول الأعضاء المترتبة تجاه بعضها و الناتجة عن التدخلات المشتركة في أسواق العملات بهدف التأثير على أسعار صرف العملات و العمل باستمرار على إبقائها ضمن الحدود المنصوص عليها .

في بداية عام 1973 م ، و كنتيجة لتوقع قيام ألمانيا الغربية بإعادة تقويم المارك حصل انتقال لرؤوس أموال هامة باتجاه ألمانيا ( زيادة عرض الدولارات مقابل الماركات )

مما نتج عنه انخفاض محسوس في قيمة الدولار بشكل اضطر معه البنك المركزي الألماني للتدخل في أسواق صرف العملات بشراء عدة مليارات من الدولارات بهدف دعم العملة الأمريكية ، و ذلك حسب ما اتفق عليه في واشنطن عام 1971 م .

لكن الضغط على الدولار كان قويا لدرجة لم تنفع معها تدخلات البنك المركزي الألماني مما اضطر الدول الأوربية و الولايات المتحدة لعقد اجتماع في باريس لاختيار أحد الحلين التاليين :

  • 1 – تعويم العملات الأوربية .
  • 2- تخفيض قيمة الدولار .

و لقد تم اختيار الحل الثاني ، و كان من نتائج تخفيض قيمة الدولار بنسبة   ( 10 % ) أن استمرت الإسترليني و الفرنك السويسري و اللير الإيطالي تعوم

أما بقية العملات الأوربية فقد حافظت على أسعار تكافئها مقابل لدولار ، لكن هذه الدول كانت مضطرة للتدخل بكثافة في أسواق العملات لدعم السعر الجديد للدولار .

و لذلك فإن بعض الدول الأوربية خرجت من الاتفاق النقدي الأوربي عام 1972 م و البعض الآخر عام 1973 م حيث لجأت معظم الدول الأوربية إلى تعويم عملاتها بسبب عدم قدرتها على إبقاء تقلبات أسعار الصرف ضمن الحدود المنصوص عليها سابقا .

إن الاختلال الكبير في موازين المدفوعات و التقلبات الحادة في أسعار صرف العملات و أيضا الاختلافات الهامة في معدلات التضخم في الدول الأوربية .. قد أدت إلى استحالة الاستمرار في الاتجاه التكاملي في مجال العلاقات الاقتصادية الأوربية .

الحلول للمشاكل النقدية الأوربية

لقد تم تقديم عدد من الدراسات و اقتراح بعض الحلول للمشاكل النقدية الأوربية ، منها :

تقرير رئيس وزراء بلجيكا في عام 1975 م و خطة وزير مالية هولندا في عام 1976 م  ، لكن تطبيقها كان غير ممكن …..

و خلال الفترة ( 1977 – 1978 ) اتفقت ألمانيا و فرنسا على تحقيق انطلاق عملية التكامل النقدي الأوربي .

و أكدت قرارات المجلس الأوربي في ( بريمن ) و ( بروكسل ) خلال عام 1978 م على ضرورة وضع مخطط لإقامة تعاون نقدي وثيق بين الدول الأوربية بما يحقق الاستقرار النقدي في المنطقة بشكل عام .

و اتخذت هذه القرارات ثلاثة اتجاهات :

  1.  تحديد أسعار الصرف .
  2. التسهيلات الائتمانية المتبادلة .
  3. تقديم الدعم المالي للدول الأقل تطورا .

فيما يتعلق بأسعار صرف العملات تمت مناقشة اقتراحين يمثلان نموذجين مختلفين لآلية أسعار الصرف في النظام النقدي الأوربي ، أولهما نموذج سلة العملات المقدم من قبل فرنسا ، و نموذج الأفعى في النفق المقترح من قبل ألمانيا ( و الذي أشرنا إليه سابقا ) .

و هكذا فإن ظهور المؤسسات الدولية لا سيما منها المؤسسات المالية و النقدية له انعكاسات على اقتصاديات العالم الثالث لا تكمن في الهيمنة فقط بل تتعدى ذلك إلى تقلبات أسعار الصرف و مستويات التشغيل و الاستهلاك و الإنتاج

حيث أصبح  النظام الاقتصادي   الدولي غير عادل ، هذا النظام الذي استطاعت الدول الصناعية تكييفه لصالحها بالشكل الذي يؤمن استمرار استنزاف ثروات البلدان النامية و إعادة توزيع دخولها لحساب تلك القلة من الدول بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية

إن هذا الواقع و ما نتج عنه من مؤشرات يفرض على البلدان تحديات صعبة تستلزم مواجهتها و انتهاج سياسة تكتل و توحيد الجهود في مجال التعاون في شكل مجموعات اقتصادية أو التعاون جنوب جنوب و دعم نشاط المؤسسات الإقليمية

و تنسيق المرافق في الأسواق الدولية للدفاع عن مصالحها و الحد من الاحتكارات الدولية في أسعار صادراتها و الاستفادة من العوائد التحقيقية لهذه الصادرات .

و عليه فقد ظهرت التكتلات المختلفة ككتل لدول أوربا و تكتل جنوب دول آسيا و تكتل دول أمريكا الجنوبية و الشمالية و تكتل الدول العربية في المغرب العربي و دول الخليج

و ذلك من أجل توسيع آفاق و مجالات نشاط مؤسساتها الاقتصادية الإقليمية بشكل خاص ، و توحيد مواقفها داخل المنظمات الاقتصادية و المالية و النقدية الدولية .

إن زيادة كفاءة و فعالية استخدام الموارد الذاتية بمختلف أشكالها يمكنها إلى حد بعيد أن تحد من التبعية الاقتصادية و بالتالي التخفيف من الآثار السلبية على اقتصاداتها

فالأزمات التي فرضها النظام الاقتصادي الدولي غير العادل على الدول العربية كان له الأثر الواضح على ما تعانيه هذه الاقتصادات و للتخلص من هيمنة رأس المال الدولي يجب تركيز الجهود في المجالات التالية :

  • – التنسيق بين السياسات النقدية و المالية لهذه الدول و توحيدها مستقبلا .
  • – إقامة و إنشاء شركات مالية مشتركة .
  • – تطوير و توسيع الأسواق النقدية و المالية في العالم الثالث .
  • – إيجاد وسائل و أدوات الادخار و الاستثمار كفؤة من أجل تلبية حاجات التنمية .
  • – تسهيل انتقال رؤوس الأموال بين الأقطار التنافسية .
  • إقامة المؤسسات المالية المشتركة كصندوق النقد العربي ، البنك الإفريقي و البنك الإسلامي للتنمية …الخ

ولا شك أن تحقيق كل ذلك يتطلب جهودا شاقة و طويلة الأمد، وأمام تزايد التحديات الاقتصادية يجب تفعيل دور هذه التكتلات واستكمال المراحل التالية من ما تمّ إقراره من الخطط و الدراسات حول تدعيم التعاون الاقتصادي و تحقيق الوحدة على مستوى هذه التكتلات لمواجهة الهيمنة الدولية .

الأسئلة الشائعة حول السوق الأوروبية المشتركة والشراكة الأورو متوسطية

1. ما هي الفكرة الأساسية من السوق الأوروبية المشتركة والشراكة الأورو متوسطية؟

الفكرة الأساسية تتمثل في بناء تكتل اقتصادي ونقدي بين الدول الأوروبية يواجه المنافسة العالمية، ويعيد بناء الاقتصادات بعد الحروب، ثم توسيع دائرة التعاون نحو دول جنوب المتوسط في إطار الشراكة الأورو متوسطية، بما يضمن تحرير المبادلات والمدفوعات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي والتجاري.

2. ما هو الاتحاد الأوروبي للمدفوعات وما دوره في التاريخ الاقتصادي الأوروبي؟

الاتحاد الأوروبي للمدفوعات هو آلية أنشئت عام 1950 لتسوية المدفوعات بين الدول الأوروبية بصورة متعددة الأطراف بدلًا من الاتفاقات الثنائية، من خلال فتح حسابات وقروض وتسويات بالذهب والعملات الأجنبية، وقد أسهم في تحرير المبادلات وإزالة القيود على الاستيراد والمدفوعات، وكان بمثابة استمرارية عملية لمشروع مارشال بعد انتهائه.

نظام الأفعى في النفق هو آلية لتحديد هامش تقلب محدود بين العملات الأوروبية؛ حيث يمثل الهامش سعة النفق وتمثل أسعار الصرف الفعلية الأفعى، وكلما ضاق الهامش ضاق النفق واقتربت أسعار الصرف من الثبات، وقد صُمم هذا النظام لضبط تحركات العملات داخل حدود معينة مقابل الدولار وتقليل التقلبات الضارة بالتجارة والاستقرار النقدي.

4. كيف أثّرت المؤسسات المالية الدولية على اقتصاديات العالم الثالث؟

هذه المؤسسات أسهمت في تكريس نظام اقتصادي دولي غير عادل، إذ أدت سياساتها وقواعدها إلى تقلبات حادة في أسعار الصرف ومستويات التشغيل والاستهلاك والإنتاج في الدول النامية، وأتاحت للدول الصناعية تكييف النظام لصالحها بما يضمن استمرار استنزاف ثروات البلدان النامية وإعادة توزيع الدخول لصالحها.

5. ما أهمية التكتلات الاقتصادية للدول العربية والدول النامية؟

أهمية هذه التكتلات تكمن في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي، وتوحيد المواقف داخل المنظمات الدولية، والحد من التبعية الاقتصادية، وتسهيل انتقال رؤوس الأموال، وتطوير أدوات الادخار والاستثمار، وإنشاء مؤسسات مالية مشتركة تساعد على تمويل التنمية بشروط أفضل وأكثر عدالة، على غرار صندوق النقد العربي والبنك الإفريقي والبنك الإسلامي للتنمية.

6. ماذا يمكن أن تتعلم الدول العربية من تجربة السوق الأوروبية المشتركة؟

يمكن للدول العربية أن تتعلم أن التكامل التدريجي، وتوحيد السياسات النقدية والمالية، وإقامة مؤسسات للتسويات والمدفوعات، هي أدوات فعّالة لبناء قوة تفاوضية جماعية وتحقيق استقرار اقتصادي أكبر، وأن مواجهة الهيمنة الدولية تتطلب تفعيل التكتلات القائمة وتطويرها، وليس الاعتماد على الجهود الفردية لكل دولة بمعزل عن محيطها الإقليمي.

خاتمة السوق الأوربية ووضع الدول العربية

تكشف تجربة السوق الأوروبية المشتركة والشراكة الأورو–متوسطية عن مسار طويل من التطور من مجرد ترتيبات نقدية محدودة إلى منظومة تكامل اقتصادي عميقة أعادت رسم خريطة العلاقات التجارية والمالية في أوروبا وجوارها الجنوبي.

هذا التطور لم يكن مجرد خيار اقتصادي، بل كان استجابة إستراتيجية لأزمات الحروب، واختلال موازين المدفوعات، وتقلبات أسعار الصرف، والسعي لبناء قوة تفاوضية جماعية أمام تحولات النظام الاقتصادي العالمي.​

في المقابل، أظهرت التجربة أن غياب التعاون المنظم يترك الدول النامية تحت وطأة نظام دولي غير عادل، يكرّس التبعية ويستنزف الموارد، بينما يمنح التكتل المدروس –كما في الحالة الأوروبية– قدرة أكبر على إدارة الأزمات وتوجيه دفة النمو واستغلال الفرص.

ومن هنا يبرز الدرس الأهم للدول العربية ودول الجنوب: أن الطريق إلى تقليل التبعية وتعظيم المكاسب يمر عبر تنسيق السياسات النقدية والمالية، وتفعيل المؤسسات الإقليمية، وبناء شراكات اقتصادية حقيقية تتجاوز الشعارات إلى آليات عملية واضحة.، ودعنا نتخيل :

  • ماذا لو كانت دول الإقليم العربي قادرة على بناء آلية تسويات ومدفوعات مشتركة تخفف الضغط عن عملاتها وأسواقها المالية؟​
  • ماذا لو استُخدمت المؤسسات المالية العربية والإقليمية لتوفير تمويل عادل ومستقر بديل عن الشروط القاسية للمؤسسات الدولية؟​

إذا كانت أوروبا قد نجحت عبر مراحل متدرجة، وخطط واضحة، وآليات نقدية دقيقة، في التحول من ساحة صراع إلى كتلة اقتصادية مؤثرة، فإن الفرصة ما تزال متاحة أمام دول الجنوب والعالم العربي لتوظيف الدروس ذاتها في بناء نموذج أكثر توازنًا وعدلًا واستقلالًا.

وفي النهاية، تبقى الخطوة الأهم هي الانتقال من الاكتفاء بفهم التجربة إلى اتخاذ قرار واعٍ: من أين نبدأ؟ وكيف نعيد صياغة علاقاتنا الاقتصادية بما يحمي مصالح أجيالنا القادمة؟ ابدأ الآن في قراءة هذه التجربة بعين ناقدة وبعقل مخطط للمستقبل.​

السوق الأوروبية المشتركة والشراكة الأورو متوسطية وتأثيرها على التكتلات الاقتصادية

قائمة المصادر والمراجع

  1. الاتحاد النقدي اللاتيني (1865)

أولى المحاولات في مجال بناء تكتل اقتصادي في القارة الأوروبية، هدفه إصلاح النظام النقدي الأوروبي القائم على نظام المعدنين.​

  1. اجتماعات جنوة (1922) ولندن (1933)

محاولات دولية لدعم التعاون النقدي والاقتصادي بعد الحرب العالمية الأولى، لكنها لم تحقق النجاح المطلوب.​

  1. الاتفاق الثلاثي (1936)

اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، امتد لاحقًا إلى دول أوروبية أخرى، بهدف تحقيق التنسيق الاقتصادي والنقدي.​

  1. مشروع مارشال (بعد الحرب العالمية الثانية)

مشروع أمريكي لدعم إعادة إعمار أوروبا، أدى إلى تشكيل لجنة للدول الأعضاء في المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي لتنظيم المدفوعات والتسويات.​

  1. الاتحاد الأوروبي للمدفوعات (1950)

آلية أُنشئت بالتنسيق مع بنك التسويات الدولية للتخلص من الاتفاقات الثنائية وتطبيق نظام التسويات متعددة الأطراف، وتحرير المبادلات والمدفوعات بين الدول الأوروبية.​

  1. السياسة الزراعية المشتركة (1964)

بداية تطبيق سياسة زراعية مشتركة بين الدول الأوروبية، وإنشاء وحدة زراعية حسابية محددة القيمة بالذهب.​

  1. القواعد التنظيمية لأسعار الصرف (1968)

إضافة قواعد لتنظيم سعر تكافؤ عملة كل بلد عضو مقابل الوحدة الحسابية الزراعية.​

  1. مؤتمر لاهاي (1969)

اتخاذ توصيات لوضع خطة متعددة المراحل لإنشاء وحدة اقتصادية ونقدية بين الدول الأوروبية الأعضاء.​

  1. تقرير “فيرنر” (1971)

تقرير أقره المجلس الأوروبي يتضمن خطة لإقامة اتحاد نقدي أوروبي على سبع مراحل بهدف تثبيت أسعار صرف العملات الأوروبية بحلول 1980 وإنشاء احتياطي نقدي أوروبي مشترك.​

  1. اتفاق واشنطن (1971)

اتفاق دولي نص على إمكانية تغير أسعار صرف العملات ضمن حدود ± 2.25% من تكافؤها بالدولار، بحد أقصى فعلي 4.5% أو 9%.​

  1. نظام “الأفعى في النفق” (أبريل 1972)

اتفاق بين الدول الأوروبية الأعضاء في المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي لتقليص هامش التقلب بين العملات الأوروبية إلى 2.25% بدلًا من 4.5%، مع تحديد آليات التدخل المشترك في أسواق العملات.​

  1. أزمة المارك الألماني والدولار (بداية 1973)

أزمة نقدية نتجت عن توقع إعادة تقويم المارك، مما أدى إلى تدخل البنك المركزي الألماني بشراء مليارات الدولارات، وانتهى الأمر بتخفيض قيمة الدولار بنسبة 10% واستمرار تعويم بعض العملات الأوروبية.​

  1. خروج بعض الدول من الاتفاق النقدي الأوروبي (1972-1973)

خروج دول أوروبية من الاتفاق النقدي ولجوؤها إلى تعويم عملاتها بسبب عدم القدرة على الإبقاء على تقلبات أسعار الصرف ضمن الحدود المتفق عليها.​

  1. تقرير رئيس وزراء بلجيكا (1975)

دراسة مقدمة لحل المشاكل النقدية الأوروبية وتطوير آليات التعاون النقدي.​

  1. خطة وزير مالية هولندا (1976)

اقتراح لتعزيز التكامل النقدي الأوروبي ومعالجة الاختلالات في موازين المدفوعات.​

  1. الاتفاق الألماني–الفرنسي (1977-1978)

اتفاق على إطلاق عملية التكامل النقدي الأوروبي بشكل أكثر تنظيمًا وفعالية.​

  1. قرارات المجلس الأوروبي في بريمن وبروكسل (1978)

قرارات بشأن مخطط التعاون النقدي الوثيق بين الدول الأوروبية، وتحديد أسعار الصرف والتسهيلات الائتمانية المتبادلة وآليات الدعم المالي.​

  1. الصندوق الأوروبي للتعاون النقدي

مؤسسة أوروبية أُنشئت لدعم التنسيق بين السياسات النقدية القصيرة والمتوسطة الأجل بين الدول الأوروبية.​

  1. صندوق النقد العربي

مؤسسة مالية عربية إقليمية تهدف إلى تعزيز التعاون النقدي والمالي بين الدول العربية، والحد من التبعية الاقتصادية.​

  1. البنك الإفريقي للتنمية

مؤسسة مالية إقليمية إفريقية تُعنى بتمويل مشروعات التنمية في القارة الإفريقية.​

  1. البنك الإسلامي للتنمية

مؤسسة مالية إسلامية إقليمية تقدم تمويلًا متوافقًا مع الشريعة الإسلامية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء.​

  1. التكتلات الاقتصادية الإقليمية

إشارة إلى تكتلات دول أوروبا، وجنوب آسيا، وأمريكا الجنوبية والشمالية، والدول العربية في المغرب العربي ودول الخليج، بهدف توحيد المواقف وتعزيز التعاون الاقتصادي.​

  1. الشراكة الأورو متوسطية

إطار للتعاون الاقتصادي والتجاري بين دول الاتحاد الأوروبي ودول جنوب وشرق البحر المتوسط، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي والاستقرار في المنطقة.​




اتفاقية الجات وتحولها إلي منظمة التجارة العالمية

اتفاقية الجات وتحولها إلى منظمة التجارة العالمية  كانت نقطة تحول محورية في تاريخ تحرير التجارة الدولية، حيث انتقلت من مجرد اتفاقية للتعريفات الجمركية إلى منظمة دولية شاملة تنظم السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية.​​

انطلقت المفاوضات بين المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة واليابان في منتصف القرن العشرين، لتتناول قضايا جمركية وتجارية معقدة وتفتح الباب أمام نظام تجاري عالمي جديد قائم على تعدد الأطراف.​​

ومع نجاح جولة 1963 وما بعدها، ظهرت تساؤلات جوهرية حول مدى استفادة الاقتصاد العالمي، خاصة الدول النامية، من هذه الترتيبات التي تضمنت أيضا موضوعات الخدمات والملكية الأدبية والفنية والصناعية والاستثمار.​​

  • نشأة اتفاقية الجات وأهدافها في تنظيم التجارة الدولية.​
  • الإطار العام للجات ومبادئ تحرير التجارة وعدم التمييز والحماية الجمركية.​​
  • موقف الدول النامية وإنشاء مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد/الانتكاد).​​
  • تطور جولات المفاوضات حتى جولة أوروجواي وإنشاء منظمة التجارة العالمية.​​
  • بروز اتفاقية جاتس للخدمات واتفاقية تريبس للملكية الفكرية وتقسيم الدول إلى فئات.​​

اتفاقية الجات وتحولها إلي منظمة التجارة العالمية | عبدالعزيز حسين عمار - محامي ميراث وملكية متخصص بالزقازيق

نشأة اتفاقية الجات التاريخية

الخلفية بعد الحرب العالمية الثانية

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سعت الدول الرأسمالية إلى إعادة بناء الاقتصاد العالمي، فأنشئ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وكان لا بد من إطار للتجارة الدولية يكمل هذا البناء المؤسسي.​​

في عام 1946 قرر المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة عقد مؤتمر دولي لبحث أوضاع التجارة، فانعقدت اللجنة التحضيرية في لندن ثم في جنيف عام 1947 لوضع مشروع ميثاق للتجارة الدولية.​​

من ميثاق هافانا إلى اتفاقية الجات

مؤتمر هافانا (1948) نتج عنه ميثاق طموح ينظم التجارة الدولية ويضع إطاراً لمنظمة للتجارة، لكنه واجه اعتراض الكونغرس الأمريكي خصوصاً فيما يتعلق بتثبيت أسعار المواد الأولية ومكافحة الاحتكار وانتقال التكنولوجيا.​​

وبسبب تلك الاعتراضات اكتُفي بجزء من الميثاق هو الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) التي أبرمت عام 1947 وبدأ تنفيذها في يناير 1948 بمشاركة 23 دولة منها الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا.​​

استثناءات لصالح الدول النامية

ميثاق هافانا منح الدول النامية بعض الاستثناءات من  التخفيضات الجمركية  في حالات المنتجات الزراعية وإنشاء الصناعات الجديدة وعجز ميزان المدفوعات، تقديراً لظروفها التنموية الخاصة.​​

كما أجاز الميثاق مكافحة الإغراق بفرض رسوم إضافية لحماية الصناعات المحلية أو الناشئة، مع تشجيع المنح والدعم الإنتاجي، وهو ما اعتبر بداية اعتراف رسمي بحقوق الدول النامية التنموية داخل النظام التجاري.​​

الإطار العام لاتفاقية الجات

المبادئ الأساسية لتحرير التجارة

تتضمن اتفاقية الجات نظاماً شاملاً من القواعد التي تحكم العلاقات التجارية في نحو 35 مادة، أضيفت إليها لاحقاً مواد خاصة بالدول النامية، وترتكز على ثلاثة مبادئ:

تحرير التجارة، وعدم التمييز، والحماية عبر التعريفة الجمركية لا القيود الكمية.​​

هدف الجات الأساس هو توسيع التجارة الدولية وتمكين الدول الأعضاء من النفاذ إلى أسواق بعضها البعض، مع تحقيق توازن بين حماية الإنتاج الوطني واستقرار تدفقات التجارة العالمية.​​

التزامات عامة وخاصة

تفرض الاتفاقية نوعين من الالتزامات؛ التزامات عامة بمبادئ الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية والشفافية، تسري على جميع الأعضاء مع بعض المرونة للدول النامية.​​

إلى جانب ذلك توجد التزامات محددة تتمثل في ربط (تثبيت) بنود التعريفة الجمركية عند مستويات لا يجوز تجاوزها إلا بعد التشاور وتعويض المتضررين، وتختلف جداول الربط من دولة لأخرى وفق بروتوكولات الانضمام.​​

الدول النامية واتفاقية الجات

البحث عن نظام أكثر عدالة

مبادئ الجات الأولى لم تنسجم مع استراتيجيات التنمية في الدول المتخلفة ولم تراعِ خصوصياتها الاقتصادية، ما دفعها للبحث عن نظام تجاري بديل أكثر تجاوباً مع متطلبات التنمية.​​

نتيجة لذلك أنشئ مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الانتكاد) عام 1964 كجهاز تابع للجمعية العامة، ليطالب بمزايا خاصة للبلاد النامية ويعارض الاقتصار على تحرير التجارة بمعناها الضيق.

حدود تأثير الانتكاد

رغم طموح الانتكاد، بقي تأثيره محدوداً لأسباب؛ أهمها أن قراراته ذات طابع توصياتي غير ملزم، وتشدد الدول الصناعية في حماية مكانة الجات، إضافة إلى تباين مواقف الدول الاشتراكية آنذاك.​​

هذا الوضع دفع باتجاه تعديل الجات نفسها بإضافة قسم رابع عام 1966 منح الدول النامية معاملة خاصة وتفضيلية، ما شجع كثيراً منها على الانضمام للاستفادة من الحماية والتفضيلات في التجارة.​​

تعديل الجات وإدراج معاملة خاصة

التزامات الدول المتقدمة

القسم الرابع من الجات ألزم الدول المتقدمة بإعطاء الأولوية لتخفيض أو إلغاء الحواجز الجمركية على السلع ذات الأهمية للدول النامية، والامتناع عن فرض رسوم أو إجراءات مالية جديدة تعيق صادراتها.​​

كما نص على تجنب زيادة الأعباء الجمركية على المنتجات النامية، وتوجيه التعديلات المالية نحو تخفيف القيود التي تعرقل نفاذ سلع الدول النامية للأسواق الدولية.​​

التزامات الدول النامية

الدول النامية خارج الجات التزمت في المقابل بتطبيق أحكام القسم الرابع بما يخدم مصلحة الدول النامية، بشرط ملاءمة ذلك لاحتياجاتها التنموية الحالية والمستقبلية وطاقتها المالية والتجارية.​​

بهذا أصبح للبلدان النامية إطار تفضيلي ضمن الجات، مع الحفاظ على قدر من المرونة في الالتزام بما لا يعرقل خططها للتنمية والتصنيع.​​

جولات مفاوضات الجات وتطور تحرير التجارة

من الجولات الأولى إلى دورة كينيدي وطوكيو

بين 1947 و1967 عقدت سبع جولات مفاوضات ركزت على تخفيض الرسوم الجمركية، وأتاحت تقدماً ملحوظاً خاصة في تجارة السلع الصناعية بين الدول المتقدمة.​​

أبرز هذه الجولات كانت دورة كينيدي التي حققت تخفيضاً متوسطاً قدره 50٪ في الرسوم الجمركية بين الدول الصناعية، تلتها دورة طوكيو التي حققت تخفيضاً إضافياً بنحو 30٪ قياساً بمستويات 1947.​​

حدود التحرير وأوجه القصور

رغم هذه الإنجازات، ظل التحرير قاصراً في ثلاثة مجالات: الصادرات النامية للأسواق الصناعية، تجارة المنسوجات والملابس التي خضعت لاتفاقية خاصة، والسلع الزراعية التي بقيت خارج المفاوضات لفترة طويلة.​​

هذا القصور أدى إلى استمرار ارتفاع الرسوم والعوائق غير الجمركية على صادرات الدول النامية، خاصة في المنسوجات والزراعة، إلى أن عالجت جولة أوروجواي كثيراً من هذه الإشكالات.​​

جولة أوروجواي والتحولات الكبرى واضطرابات الاقتصاد العالمي ودوافع المفاوضات

منذ السبعينات شهد الاقتصاد العالمي انهيار نظام بريتون وودز لأسعار الصرف الثابتة، وارتفاع أسعار الطاقة، وتقلبات حادة في العملات، وظهور ظاهرة الكساد التضخمي والمديونية الخارجية.​​

تراجع القدرة التنافسية للولايات المتحدة وأوروبا أمام اليابان و”النمور الآسيوية” دفع الدول الصناعية إلى إجراءات حمائية جديدة ضد الواردات، عُرفت بالإجراءات الرمادية، ما هدد بانفجار حرب تجارية شاملة.​​

أهداف جولة أوروجواي

في هذا السياق، جاءت جولة أوروجواي لتعيد صياغة قواعد النظام التجاري الدولي، وتوسع نطاق المفاوضات إلى الخدمات والملكية الفكرية والقيود التنظيمية الداخلية، وليس فقط  الرسوم الجمركية .​​

انتهت الجولة إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية ككيان مؤسسي دائم، وتحويل الجات إلى جزء من نظام أوسع يشمل تجارة السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية وحل المنازعات.​​

منظمة التجارة العالمية: الهيكل والدور

الأجهزة الرئيسية للمنظمة

منظمة التجارة العالمية ليست مجرد اتفاقية، بل منظمة دولية كاملة الأركان، تتصدرها المؤتمر الوزاري المكوَّن من وزراء التجارة، ويليه المجلس العام الذي يدير أعمال المنظمة بين الدورات الوزارية.​​

يتفرع عن المجلس العام مجالس متخصصة للتجارة في السلع، والتجارة في الخدمات، وتجارة حقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى أمانة عامة وجهاز متكامل لتسوية المنازعات.​​

مكانة المنظمة في الاقتصاد العالمي

بقيام منظمة التجارة العالمية أصبحت أحد الأعمدة الثلاثة للاقتصاد العالمي إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتغطي المجالات النقدية والمالية والتجارية ضمن إطار مؤسسي متكامل.​​

هذه المكانة جعلت التحول من اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية تحولاً استراتيجياً في قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية، خاصة بالنسبة للدول النامية الباحثة عن نفاذ أفضل لأسواق العالم.​​

الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (جاتس)

نطاق اتفاقية جاتس وأنواع الخدمات

اتفاقية جاتس جاءت لتكمل تحرير التجارة في السلع بتحرير التجارة في الخدمات، تحت ضغط الولايات المتحدة والدول الأوروبية الصناعية، مقابل تنازلات في مجالات أخرى للبلدان النامية.​​

عرّفت الاتفاقية الخدمات التجارية بأنها كل الخدمات ذات الطابع التجاري باستثناء خدمات الوظائف الأساسية للدولة، وقسمتها إلى أربعة أنماط: التوريد عبر الحدود، والاستهلاك في الخارج، والوجود التجاري، وتحرك الأشخاص الطبيعيين.​​

العوائق أمام تجارة الخدمات

تواجه تجارة الخدمات عوائق طبيعية مثل عدم قابلية بعض الخدمات للتخزين، والحاجة لاتصال مباشر بين مقدم الخدمة والمستهلك، والعوائق الثقافية واللغوية، مما يعقّد نشاط  الاستثمار الأجنبي  المباشر.​​

كما توجد عوائق تنظيمية وصناعية؛ كمنع الأجانب من ممارسة بعض الخدمات، أو إخضاعهم لشروط ترخيص خاصة، وفرض حصص وبرامج مقيدة كما في التأمين والإذاعة والقطاعات الحساسة.​​

مبادئ جاتس مقارنة باتفاقية الجات

مبدأ الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية

تقر جاتس مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، بحيث تُعمم أي ميزة تمنح لمقدم خدمة على جميع أعضاء الاتفاقية دون تمييز، مع إمكان منح استثناءات مؤقتة خاضعة للمراجعة.​​

تستكمله المعاملة الوطنية التي تفرض مساواة الخدمات الأجنبية بالخدمات الوطنية بعد دخولها السوق من حيث الضرائب والإجراءات التنظيمية في القطاعات التي تلتزم الدولة بفتحها.​​

حرية الدخول إلى الأسواق

تحظر جاتس ستة أنواع من القيود على الخدمات الأجنبية في القطاعات المعلنة، مثل تحديد عدد الموردين أو قيمة المعاملات أو شكل الكيان القانوني أو نسبة رأس المال الأجنبي.​​

على خلاف الجات، يتدرج تطبيق هذه الالتزامات قطاعاً بقطاع ودولة بدولة، وفق جداول التزامات تعكس ظروف كل دولة ومدى استعدادها لفتح أسواقها للخدمات الأجنبية.​​

اتفاقية حقوق الملكية الفكرية (تريبس)

أهداف اتفاقية تريبس وعلاقتها بالتجارة

اتفاقية تريبس تضم 73 مادة تهدف إلى تحقيق توازن بين حماية فعالة لحقوق الملكية الفكرية وضمان عدم تحول هذه الحماية إلى عائق أمام التجارة المشروعة.​​

تتعامل تريبس مع الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية، مع الإبقاء على الاتفاقيات الدولية السابقة مثل باريس وبيرن وروما وواشنطن، مع اعتبار نصوصها الأحدث واجبة التطبيق عند وحدة الموضوع والأطراف.​​

تقسيم الدول إلى ثلاث طوائف

قسمت تريبس الدول إلى ثلاث فئات:

الدول المتقدمة التي تلتزم بالتطبيق الكامل منذ 1 يناير 1996، والدول النامية التي تتمتع بفترة سماح أربع سنوات تمتد لبعض المنتجات حتى 2005، والدول الأقل نمواً التي منحت فترة عشر سنوات قابلة للتمديد.​​

ويتولى مجلس المعاملات التجارية في حقوق الملكية الفكرية مراجعة تنفيذ الاتفاقية بعد الفترات الانتقالية، مع إمكان اقتراح تعديلات أو تنقيحات وفق الخبرة العملية.​​

من واقع خبرتي: زاوية عملية للدول النامية

من واقع الخبرة في تحليل النصوص القانونية الاقتصادية، يتضح أن انضمام الدول النامية إلى منظمة التجارة العالمية واتفاقياتها (الجات، جاتس، تريبس) يمنحها فرصاً لدخول الأسواق والتقاضي في إطار مؤسسي، لكنه في المقابل يقيّد جزءاً من سيادتها التشريعية ويُلزمها بإصلاحات داخلية واسعة.​​

لو كنت مكان صانع القرار في دولة نامية، لحرصت على إعداد فرق قانونية واقتصادية متخصصة لتحليل جداول الالتزامات قبل التوقيع، والتفاوض على فترات انتقالية أكبر في القطاعات الحساسة، مع الاستفادة من آليات تسوية المنازعات للدفاع عن صادرات الدولة.​​

نصيحة المحامي: ماذا أفعل لو كنت مكانك؟

  • إذا كنت باحثاً أو طالباً تدرس اتفاقية الجات وتحولها إلى منظمة التجارة العالمية، فابدأ دائماً من السياق التاريخي (ميثاق هافانا، بريتون وودز، جولات المفاوضات)، ثم انتقل إلى تحليل تأثير التحول المؤسسي على الدول النامية.​​
  • إذا كنت مستشاراً اقتصادياً في دولة نامية، فركز على قراءة القسم الرابع من الجات، واتفاقية جاتس، وتريبس، لفهم هوامش المرونة المتاحة في فتح الأسواق للخدمات وحماية الملكية الفكرية.​​
  • لو كنت مكانك في التفاوض، لأعددت “قانون إثبات اقتصادي” داخلي يوثّق بدقة أثر أي التزام تجاري جديد على الميزان التجاري والصناعة المحلية قبل القبول به، تماماً كما نلجأ في منازعات القانون الخاص إلى قانون الإثبات لإثبات الحقوق والالتزامات.​​

تسوية المنازعات وندب لجنة ثلاثية في إطار منظمة التجارة العالمية

آليات تسوية المنازعات

منظمة التجارة العالمية تعتمد نظاماً متكاملاً لتسوية المنازعات، يقوم على لجان خبراء وهيئات استئناف، وهو ما يشبه في الفكر القانوني فكرة ندب لجنة ثلاثية من المتخصصين للفصل الفني بين أطراف النزاع.​​

هذا النظام يتيح للدول النامية، إذا أحسنت استخدامه، أن تعترض على الإجراءات الحمائية غير المبررة التي تتخذها الدول المتقدمة ضد صادراتها من السلع أو الخدمات.​​

قانون الإثبات في السياق التجاري الدولي

في منازعات التجارة الدولية، يبرز دور ما يمكن اعتباره ” قانون إثبات تجاري دولي ” غير مكتوب، يتمثل في قواعد تقديم المستندات والبيانات والإحصاءات أمام هيئات تسوية المنازعات لإثبات الضرر أو خرق الالتزامات.​​

وهنا تتقاطع الخبرة القانونية مع الخبرة الاقتصادية، إذ لا يكفي النص القانوني وحده، بل يلزم تدعيمه بأدلة كمية وإحصائية على أثر الإجراء المتنازع عليه في تدفق التجارة.​​

تساؤلات اتفاقية الجات: هل حققت العدالة للتجارة الدولية أم عمّقت فجوة الدول النامية؟

اتفاقية الجات وتحولها إلي منظمة التجارة العالمية فقد كانت المفاوضات التجارية بين المجموعة الأوربية و الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان يوم 15 ديسمبر 1963 م ، قد اشتملت على عدد كبير من القضايا الخلافية ، إلا أنها حققت اتفاقا حول الكثير من القضايا الأخرى  لذلك جاء إعلان نجاح الدورة لتثير العديد من التساؤلات.

اتفاقية الجات

ما أهمية تلك الدورة بالنسبة للاقتصاد العالمي و البلاد النامية على وجه الخصوص ؟

و بصرف النظر عما تحقق و ما لم يتحقق من الاتفاقية فإن البلاد النامية تشعر بنوع من القلق أمام إدراج موضوع الخدمات و الملكية الأدبية و الفنية و الصناعية و قوانين الاستثمار ذات الأثر السلبي على التجارة الدولية .

في دورتي الأورجواي بـهافانا و المغرب . و لإعطاء المزيد على ذلك سنتعرض إلى هذه الاتفاقية و تحولها إلى منظمة دولية في التالي :

  • 1 – نشأة الجات .
  • 2 – الإطار العام لاتفاقية الجات .
  • 3 – الدول النامية و الجات .
  • 4 – جولات مفاوضات الجات .

نشأة الجات التاريخية

كان مطلع سنة 1946 م نقطة البداية لنشأة اتفاقية الجات حيث المجلس الاقتصادي و الاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة قرارا بعقد مؤتمر دولي لبحث تشكيلات التجارة الدولية .

و في عاصمة بريطانيا عقدت الدورة الأولى للجنة التحضيرية للمؤتمر الذي عقد في أكتوبر من عام 1946 م . أما الدورة الثانية لهذه اللجنة فقد عقدت في جنيف في شهر أبريل إلى أكتوبر من عام 1947 م ، و انتهت إلى إعداد مشروع ميثاق للتجارة الدولية يتضمن إنشاء منظمة دولية للتجارة .

و لقد أسفرت هذه المفاوضات عن مولد ما يعرف باتفاقية العامة للتعريفات و التجارة ( الجات ) و التي أبرمت في 1947 م و بدأ العمل بها ابتداء من يناير عام 1948 م ، و كان عدد الدول التي وقفت عليها في البداية 23 دولة من بينها : الولايات المتحدة الأمريكية ، فرنسا ، إنجلترا ، هذه الاتفاقية التي حل محلها الآن ” منظمة التجارة الدولية ” .

و قد مرّت هذه الاتفاقية بعد جولات منها :

1 – ميثاق هافانا :

لإزالة ويلات الحرب العالمية الثانية و ما خلفته من خراب في معظم دول العالم ، عمدت الدول الرأسمالية عقب الحرب مباشرة إلى بداية بناء عالم جديد .

هذا العالم يهتم بتعمير الدول و تنشيط الأداء الاقتصادي العالمي . و قد تمخضت هذه الجهود عن مولد كل من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير .

أما بالنسبة للتجارة العالمية ، فقد اقترحت الدول الرأسمالية عقد مؤتمر دولي للتجارة و انعقد في هافانا في الفترة من 21 نوفمبر إلى 24 مارس 1948 م

وقد سبقته سلسلة من اللقاءات للإعداد له ، و ما هو جدير بالإشارة إليه أن ميثاق هافانا الذي اشتركت 55 دولة و لم يحضره الاتحاد السوفياتي آنذاك

فقد أبرز اتجاهات السياسات التجارية للدول الأعضاء حيث تميزت المساواة في المعاملة الجمركية و التركي على تخفيضها سنويا عن طريق المفاوضات

و سمح هذا الوضع بإنشاء الاتحادات الجمركية و مناطق التجارة الحرة ، و أن يكون هذا الميثاق الإطار العالمي الثالث المعين بالتجارة ، بالإضافة إلى صندوق النقد الدولي و البنك الدولي .

و جدير بالذكر أن ميثاق هافانا قد استثنى في مواده بعض الدول الأعضاء من تخفيض القيود الجمركية في حالات ثلاث ، هذه الحالات هي :
  • –           المنتجات الزراعية .
  • –           إنشاء صناعات جديدة .
  • –           عجز ميزان المدفوعات .

و تعزب هذه الاستثناءات إلى نظرة المجتمع الدولي في ذلك الحين و المبرر هو المشاكل الاقتصادية التي تواجهها الدول النامية و تقديرا منها لعدم تفاقم هذه المشاكل الاقتصادية إذا ما أجبرت هذه الدول على تخفيضات جمركية تعارض خطط التنمية فيها .

كذلك أعطى ميثاق هافانا عناية بزيادة المنح و الإعلانات التي تمنحها الدول الغنية لقطاعات الإنتاج منها ، كما أجاز للدول الأعضاء مكافحة الإغراق بفرض رسوم جمركية إذا لحق الإغراق بصناعة محلية أو أثّر على صناعة ناشئة

و لما كان العالم النامي في ذلك الوقت تتنازعه كل من الكتلة من الاشتراكية و كتلة الدول الرأسمالية ، فقد قرر ميثاق هافانا عدم وضع الحواجز من طرف الدلو المتقدمة على صادراتها ، و أوصى بتثبيت أسعار الصادرات من السلع الأساسية للدول النامية .

و هكذا قدّم ميثاق هافانا منهجيا طموحا في صالح الدول النامية عن طريق انتهاج الدول الغنية لسياسات تجارية تخدم مصالح جميع دول العالم . و من ثمّ فقد عدلت الدول الغنية عن تطبيق ما جاء به من أحكام ، و من هنا كانت الاتفاقية العامة للتعريفات التجارية تمثل جزءا فقط من ميثاق هافانا .

أما الأجزاء الأخرى فهي التي اصطدمت باعتراض الكونغرس الأمريكي ، و من ذلك تثبيت أسعار المواد الأولية و منع الممارسات الاحتكارية في التجارة الدولية ، و تنظيم انتقال التكنولوجيا ، و تأمين و تمويل الصادرات  و قد دخلت هذه المسائل فيما بعد في اختصاص مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية أو ما يسمى اختصارا الانتكاد الذي أنشأ سنة 1964 م .

الإطار العام لاتفاقية الجات

تقوم الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية و التجارة ” الجات ” و التي تتضمن نظاما شاملا للقواعد العامة التي تحكم العلاقات التجارية بين الأطراف تقع في 35 مادة أضيفت لها في عام 1965 م ثلاثة مواد لتلبية مطالب الدول النامية على ثلاثة مبادئ رئيسية هي :

  • تحرير التجارة .
  • عدم التمييز بين الدول المختلفة في المعاملات التجارية .
  • الحماية من خلال التعريفة الجمركية .

وهكذا فإن الغرض الأساسي من إنشاء الجات هو توسيع التجارة الدولية و تمكين الدولة العضو من النفوذ إلى أسواق باقي الدول الأعضاء في الاتفاقية  و ما يتحقق التوازن بين الحماية المناسبة للمنتجات الوطنية و بين تدفق و استقرار التجارة الدولية

و لتحقيق هذا الهدف يلتزم الأعضاء بنوعين من الالتزامات :
  • الأول : التزامات عامة بالمبادئ العامة للاتفاقية و التي تطبق على كافة الأعضاء ، عدا بعض المرونة الممنوحة للدول الأولى بالرعاية ، و المعاملة الوطنية و الشفافية .
  • الثاني : التزامات محددة و يقصد بها قيام الدولة بتثبيت ( ربط ) كل أو بعض بنود تعريفتها الجمركية إلى حدود مقبولة من باقي الأطراف المتعاقدة بالاتفاقية بحيث لا يتم تغيير هذا المستوى المربوط من التعريفة الجمركية إلا بعد الرجوع إلى الأطراف المتعاقدة الأخرى و تعويض المتضررين منهم نتيجة التغيير و ذلك وفقا لنصوص الاتفاقية . و هذه الاتفاقية تختلف من دولة لأخرى و ترفق ببروتوكول انضمام كل دولة إلى الاتفاقية .

 الدول النامية والاتفاقية

لم تكن تلك المبادئ التي تحكم نظام الجات متفقة و المبادئ الأساسية التي قامت عليها استراتيجيات الدول المتخلفة للتنمية ، كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار ظروفها الخاصة

و من ثم انصرفت الدول النامية إلى إنشاء منظمة أخرى أكثر استجابة لمتطلبات التنمية بهدف تنظيم التجارة الدولية على أساس و مبادئ مختلفة تماما عن تلك التي قامت عليها الجات و أدى ذلك إلى إنشاء مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية المعروف” بالانتكاد ”  مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ” الانتكاد

تأسس هذا المؤتمر باعتباره جهازا داعا من أجهزة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 / 12 / 1964 م على أساس توجيهات المؤتمر الأول للتجارة و التنمية الذي عقد في جنيف عام 1964 م بهدف تنظيم التجارة الدولية على أساس مختلف تماما عن تلك التي قام عليها الجات . و قد جاء الانتكاد انتكاسا لاستراتيجيات التنمية التي سادت خلال الستينات كرد فعل لمطالب الجنوب في مواجهة الشمال .

و هكذا لم يعلق هذا المؤتمر أهمية كبيرة على تحرير التجارة الخارجية للبلاد النامية و لم يبدأ التميز و طالب بوجوب قيام النظام التجاري الدولي على أساس إعطاء مزايا خاصة للبلاد النامية دون غيرها .

و يضم المؤتمر كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة و كذلك التي لا تنتمي إليها و لكنها عضو الواحدة أو أكثر من الوكالات المتخصصة ظل يعقد دورته كل أربع سنوات من تاريخ انعقاده الأول في جنيف عام 1964 م

و الملاحظ حتى الآن أن موقف الدول الصناعية المتقدمة منه لا يزال جامدا فضلا عن قصوره لأسباب عديدة من أهمها :

  • * تعتبر نتائج المؤتمر من قبل التوصيات ، فلا تأخذ شكل الالتزام للدول الأعضاء فيه .
  • * موقف مجموعة الدول المتقدمة المتشدد لعدم زعزعة منظمة الجات في توليها مهام تنظيم التبادل التجاري الدولي .
  • * عدم موافقة الدول الاشتراكية وقتذاك على بعض مشاكل التجارة في مجموعة الدول النامية بحجة عدم اتفاق الأحكام التي تنظم سوقها مع آليات السوق الرأسمالية .

تعديل الاتفاقية

أمام الظروف السالفة الذكر و التطورات الحاصلة في التبادلات الدولية لم يكن لاتفاقية الجات حفرا من تعديل الاتفاقية الأصلية ، و تم إضافة ما يعرف بالقسم الرابع الذي أصبح نافذ المفعول منذ عام 1966 م .

و بعد إضافة هذا القسم أصبح المظهر العام للجات متعاطفا مع الدول النامية و قد نص هذا القسم صراحة أن البلاد النامية تتمتع من قبل الاتفاقية معاملة خاصة و تفضيلية .

و قد شهدت الفترة التي أعقبت 1966 م انضمام عدد كبير من البلاد النامية إلى الجات بعد ما أصبحت الاتفاقية توفر لها نوعا من الحماية فضلا عن المعاملة التفضيلية التي تتيحها عملية التنمية .

و يشمل القسم الجديد ثلاثة مواد هي : 36 ، 37 ، 38 . و أهم ما يخدم البلاد النامية ما جاء في المادة 37 و منها :

 التزام الدول المتقدمة

  • 1 – إعطاء الأولوية لتخفيض أو إلغاء الحواجز الجمركية على السلع التي تتضمن أهمية خاصة بالنسبة للدول النامية سواء كانت مواد أولية أو مصنعة .
  • 2- الامتناع عن فرض رسوم أو زيادة عبء الرسوم و الحواجز القائمة على منتجات الدول النامية أطراف الاتفاقية .
  • 3- الامتناع عن فرض إجراءات مالية جديدة ، و عند تعديل السياسة المالية تعطى الأولية لتخفيض الإجراءات المالية أو تخفيفها حتى لا تعيق تجارة منتجات الدول النامية .

التزام الدول النامية الأخرى

تلتزم الدول النامية خارج الاتفاقية بالالتزامات المنصوص عليها في القسم الرابع لمصلحة الدول النامية ، مادامت تتفق مع نموها في الحاضر و المستقبل و حاجتها المالية و التجارية .

 جولات مفاوضات الجات

كان الهدف الأساسي من إنشاء الجات هو تحرير التجارة الدولية ، و قد بذلت خلال السنوات الأولى من إنشائها مجهودات شتى لتحقيق هذا الغرض و انصب الاهتمام في البداية على تخفيض الرسوم الجمركية أو تثبيتها على الأقل ، لذلك أجريت عدة جولات للمفاوضات بين الأطراف المتعاقدة في نطاق الجات للتوصل إلى تحقيق هذا الغرض .

فخلال الفترة 1947 – 1967 م تم عقد سبع دورات للمفاوضات التجارية مع الدول الأعضاء و أتبعت بالدورة الثامنة في أورجواي ، و قد تمخض عن كل دورة من الدورات تخفيض الحواجز  الجمركية  خصوصا في مجال السلع الصناعية ،

و كان من أهم هذه الدورات دورة ” كيندي ” في النصف الأول من عقد الستينات و هي التي انتهت بتخفيض الرسوم الجمركية على التجارة الدولية فيما بين الدول الصناعية

بما يعادل 50 % في المتوسط من مستوى التعريفات التي كانت سائدة وقت بدء الدورة . و جاءت بعدها دورة ” طوكيو ” التي انتهت بتخفيض الرسوم الجمركية بما يعادل 30 % في المتوسط من مستوى التعريفات التي كانت سنة 1947 م .

و رغم أهمية الإنجازات التي تمت في إطار الجات خلال الفترة التي سبقت دورة أورجواي ، فإن عملية التحرير ظلت قاصرة في ثلاث مجالات أساسية هي :

المجال الأول: يتضمن التجارة الدولية بين الدول النامية من ناحية الدول الصناعية ذلك أن تحرير انصب على السلع ذات الأهمية الخاصة في التجارة بين البلدان الصناعية .

و لم تحظى السلع ذات الأهمية الخاصة في التجارة بين البلدان النامية و الصناعية بنفس الأهمية .

و هكذا ظلت الرسوم الجمركية في البلدان الصناعية مرتفعة على صادرات الدول النامية ، فباستثناء عمليات التفضيل التي خطيت بها صادرات الدول النامية في عقد السبعينات

إلا أن القيود غير التعريفية بقيت عقبة في وجه صادرات عدد كبير من السلع الصناعية ذات الأهمية الخاصة للبلاد النامية.

المجال الثاني: يتعلق هذا المجال بسلعة المنتوجات منذ عام 1962 م أخرجت هذه السلعة تماما من نظام الجات و أخضعت التجارة الدولية فيها لاتفاقية خاصة هي اتفاقية المنتجات التي اقتصرت في البداية على المنتوجات القطنية.

و اتسعت منذ عام 1974 م لكي كل المنتوجات و الملايين من القطن أو غيره من الألياف الطبيعية أو المصنعة . و هكذا حرمت البلاد النامية من الاستفادة من تحرير التجارة في أهم صناعة تتمتع بها بميزات تنافسية .

و بقي الحال هكذا إلى دورة الأورجواي التي أسفرت عن اتفاق في هذا المجال .

المجال الثالث: يتعلق الأمر هنا بعلاج مشكلة القيود التعريفية و غير التعريفية التي تعيق التجارة الدولية في السلع الزراعية . فعلى الرغم من أن الاتفاقية العامة للتعريفات و التجارة تشكل كل من السلع الزراعية و السلع الصناعية .

فقد بقيت الزراعة خارج نطاق المفاوضات التجارية إلى أن نجحت دورة أورجواي في إخضاعها لأول مرة للقواعد التي تحكم التجارة الدولية في السلع الصناعية .

غير أن التراجع الكبير الذي طرأ على عملية تحرير التجارة و على دور الجات بصفة عامة ، جاء مع الاضطرابات التي عرفها الاقتصاد العالمي منذ عقد السبعينات و التي بلغت دورتها في النصف الأول من عقد الثمانينات .

دورة أورجواي للمفاوضات المتعددة الأطراف

منذ أوائل عقد السبعينات دخل الاقتصاد العالمي مرحلة من الاضطرابات الشديدة ، و كان لذلك آثار بارزة نذكر منها :
  1. انهيار نظام برايتون وودز لأسعار الصرف الثابتة و الأخذ بنظام أسعار الصرف العائمة ، و قد اقترن ذلك بارتفاع شديد في أسعار الطاقة و تقلبات حادة في أسعار العملات الرئيسية و بصفة خاصة الدولار ، و ليّن و المارك .
  2. انتشار موجة الكساد التضخمي في معظم الدول الصناعية و النامية ، و بروز مشكلة المديونية الخارجية عام 1982 م مع ظهور اختلالات شديدة في موازين المدفوعات ، الشيء الذي أحدث نكسة شديدة المفعول في النظام التجاري العالمي .
  3. تراجع القدرة التنافسية للولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد الدولي في مختلف مجالات التصنيع ، حيث شهد عقد السبعينات و الثمانينات تعاظم مكانة اليابان في المجال الاقتصادي و تراجع الولايات المتحدة ، و تفوق الإنتاج الصناعي حتى في الأسواق الأمريكية .

و زاد من مشاكل الاقتصاد الأمريكي ظهور ما يعرف بالنمور الأربعة و هي :

كوريا الجنوبية ، هونكونغ ، تايوان ، سنغافورة . حيث أصبحت تزاحم الولايات المتحدة الأمريكية في أسواقها الدولية و سوقها الوطنية بينما ظلت أسواق هذه البلدان مغلقة أمام المنتوجات الأمريكية .

و يصدق هذا الكلام أيضا على دول المجموعة الأوربية من حيث تراجع قدرتها التنافسية أمام منتجات اليابان و النمور الأربعة .

4 – تصاعد درجة الحماية التجارية في البلاد الصناعية و استحداث أدوات حماية جديدة ضد صادرات اليابان و بلاد شرق آسيا و بعض البلدان النامية الأخرى .

و تعرف هذه الإجراءات باسم ” الإجراءات الرمادية ” ضد منافسة السلع الأجنبية لصالح البلدان الصناعية و هذا باستخدام ثلاثة أنواع هي :

  • النوع الأول : يعرف بالتقيد الادخاري للصادرات .
  • النوع الثاني : هو التنوع الاختياري في الواردات .
  • النوع الثالث : و هو يشمل ترتيبات التسويق المنظم .

و رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية و المجموعة الأوربية نجحت في احتواء المنافسة اليابانية و بلاد شرق آسيا عن طريق تلك الإجراءات، إلا أنه بات واضحا أن مثل تلك السياسة لابد أن تفضي إلى حرب تجارية .

حيث تنتشر النزعة الحمائية في كل بلاد العالم و هذا وحده يكفي لتهديد النظام التجاري الدولي .

5 – عدم قدرة بعض الدول الغنية الاستمرار في دعم بعض الصناعات و الأنشطة الاقتصادية ، و خاصة الزراعية منها ذات القدرة التنافسية المنخفضة في السوق الدولية . الأمر الذي أدى إلى حدوث عجز في موازين المدفوعات لكثير من البلدان .

6 – تعاظم أهمية الخدمات في العلاقات الاقتصادية الدولية و في الهيكل الإنتاجي لعدد كبير من الدول الصناعية .

7 – سيادة نظام السوق الحر في الاقتصاد العالمي خاصة بعد انهيار الكتلة الاشتراكية . فلم يعد هناك إلا سوق الدول الغنية التي تنتهج الرأسمالية و لا مناص للدول النامية إلا الاندماج .

لكل ما سبق أصبح من غير الممكن الاستمرار في معالم الاقتصاد العالمي القديم الذي بنيت معالمه غداة انتهاء الحرب العالمية الثانية . و عليه بات من الضروري إعادة النظر في الأداء الاقتصادي عالميا على ضوء المعطيات الجديدة .

إنشاء منظمة التجارة العالمية تحت إشراف الجات

لم تكن اتفاقية الجات في صورتها الأصلية منظمة دولية بالمعنى المتعارف عليه لهذا الاصطلاح ، حيث كانت الجات تفتقد للأجهزة الدائمة التي تتميز بها المنظمات الدولية .

و كل ما هنالك هو وجود بعض اللجان الحكومية المؤقتة التي تقوم بأداء المهام المحددة و ينتهي وجودها بانتهاء مهمتها قد كان لدورة أورجواي أثر كبير في إنشاء منظمة التجارة العالمية تحت إشراف الجات بعد مدة زمنية معينة .

و تضم المنظمة الجديدة تلك الأجهزة التي كانت غائبة في تنظيم الجات ، و يعتبر المجلس الوزاري الذي يتكون من وزراء التجارة في الدول الأعضاء للمنظمة أعلى مجلس في هيكلها المؤسسي .

و ينعقد هذا المجلس مدة كل سنتين في دورة للنظر في الأعمال التي يقوم بها المجلس العام الذي يلي المجلس الوزاري في الأهمية .

و يتفرع عن المجلس الوزاري ثلاث لجان هي :
  •  اللجنة الأولى : لجنة التجارة و التنمية .
  • اللجنة الثانية : لجنة ميزان المدفوعات .
  • اللجنة الثالثة : لجنة الميزانية و المالية و الإدارة .

في حين يتولى المجلس العام للمنظمة إدارة شؤون المنظمة خلال الفترة التي لا ينعقد فيها المؤتمر الوزاري ، و هو ذو حق اجتماع بصفة دورية للإشراف على تنفيذ الاتفاقيات و القرارات الإدارية و تتبعه عدة مجالس تختص بالمجالات الثلاثة الرئيسية لعمل المنظمة و هم :

  • 1 – مجلس التجارة في السلع : حيث تذوب فيه اتفاقية الجات الحالية بالإضافة إلى ما تمّ التوصل إليه في هذا المجال ، خاصة في مجال الزراعة و المنتوجات بالإضافة إلى التعديلات في الموضوعات المؤسسية في اتفاقية الجات 1947 م ، و يهدف إلى تحسين و تنظيم التجارة في مجال السلع .
  • 2 – مجلس التجارة في الخدمات : و يمثل الجهاز التنفيذي لإدارة الاتفاقية الجديدة المتعددة الأطراف للتجارة في الخدمات ( الإطار العام ) و تنفيذها من خلال الالتزامات الموحدة للدول الأعضاء في الاتفاقية الجديدة .
  • 3 – مجلس تجارة الحقوق و الملكية الفكرية : و هو الإدارة التنفيذية لاتفاقات الملكية الفكرية التي تم التوصل إليها المفاوضات و مفاوضات جولة أورجواي في هذا المجال الجديد .
  • 4 – يضاف إلى المجالس الثلاث السابقة أمانة المنظمة و النظام المتكامل لتسوية النزاعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية عند تطبيق الالتزامات و ممارسات الحقوق الواردة بها .

و هكذا و بقيام الأركان المؤسسية للاتفاقية تصبح منظمة التجارة العالمية أحد المرتكزات الثلاثة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي ، إلى جانب صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير .

و بهذا تكتمل المؤسسات التي تشرف على الاقتصاد العالمي في المجالات النقدية و المصرفية و المجالات المالية و المجالات التجارية .

و ما يمكن قوله ، لقد جاءت دورة أورجواي مختلفة كل الاختلاف عن كل الدورات السابقة سواء من حيث اتساع الرقعة التي حاولت تغطيتها أو من حيث تصديها لقضايا جديدة .

لذلك لم يكن ثمة مفر من إنشاء منظمة جديدة يمكن أن تعالج موضوع الخدمات كما تعالج موضوعات السلع

و يمكن أن تتعرض لتحرير القوانين و اللوائح الداخلية كما تتعرض للقيود التعريفية و غير التعريفية ، و من هنا كان العمل على تحويل الجات إلى منظمة التجارة العالمية .

الاتفاقية العامة حول تحرير و تجارة الخدمات ” جاتز “

لقد تمت هذه الاتفاقية و تحققت تحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية و بصفة خاصة و الدلو الأوربية الصناعية بصفة عامة ، كتسوية بين اعتبارات تحرير التجارة العالمية في السلع مقابل تحرير التجارة العالمية في الخدمات.

و حماية حقوق الملكية الفكرية التي تسيطر عليها هذه الدول بصفة خاصة و لبناء هذه الاتفاقية تؤكد الدورة على ركيزتين كبيرتين .

كل ركيزة تتضمن مجموعة من الالتزامات أهمها :

  • المبادئ العامة و القواعد التي ترتب عناصر الالتزام التي تلقي على عاتق الدولة التي تنضم للاتفاقية تخص تلك العوامل التي تؤثر في تجارة الخدمات .
  • الالتزامات المحددة للتفاوض في مجال الخدمات و قطاعات إنتاج الخدمة فالاتفاقية تحتوي على بعض الملاحق و التي تراعي خصوصية بعض القطاعات و مذكرات التفاهم .

و قد عرفت الخدمات في الاتفاقية بأنها تعني كافة الخدمات ذات الطابع التجاري التي تفقدها جميع القطاعات باستثناء الخدمات المتعلقة بوظائف الدولة الرئيسية بالمفهوم التقليدي .

و قد صنفت الخدمات التي تشملها الاتفاقية في أربعة أنواع رئيسية :
  1. الخدمات المفتعلة فيما بينها فيما بين الحدود و التي لا تتطلب الانتقال الطبيعي للمنتج ( العارض ) أو المستهلك .
  2. الخدمات التي تباع أو تقدم في إقليم أحد الأعضاء بواسطة وحدة شرعية تقيم و لها وجود في هذا الإقليم أو في إقليم عضو آخر ( الوجود التجاري – الاستثمار المباشر ) .
  3. الخدمات التي تحتاج إلى انتقال المستهلك إلى مكان المنتج .
  4. الخدمات التي تحتاج إلى انتقال مؤقت للأشخاص الطبيعية و الخدمات المقدمة أو الأشخاص المستخدمة لدى المنتج الذي هو من مواطني دولة عضو في الاتفاقية .

أما العوائق التي تعترض هذه الاتفاقية حيث تحول دون حركة الخدمات بالشكل المطلوب ، و التي تسعى الاتفاقية إلى إلغائها أو تقليل أثر عوامل الإعاقة .

و من العوائق الأكثر اتساعا تلك النصوص المتفق عليها في اتفاقية الجات بالنسبة للسلع ، فبالإضافة إلى التعريفات و الحصص تضاف أيضا السياسات المعقدة و المقيدة للاستثمار الأجنبي المباشر و النظم الرقابية المصححة

و عموما فإن اتفاقية الجات تعتر الاتفاقية المتعددة الأطراف الأولى التي تعترف بعدم شرعية نظم الرقابة التجارية و إجراءات التمييز التي تؤثر على حرية التجارة أو دخول الخدمات فيما وراء الحدود الوطنية

العوائق التي تعترض حرية التجارة في الخدمات

 نخلص في النهاية إلى أهم العوائق التي تعترض حرية التجارة في الخدمات على أساس تجميع هذه العوائق إلى عوائق طبيعية و عوائق صناعية أو إنسانية أو من وضع الحكومات و الدول :

* العوائق الطبيعية :

هذه العوائق تعود إلى طبيعة الخدمات ، فأحيانا تكون بعض الخدمات غير قابلة للتخزين ، و تحتاج المواجهة المباشرة بين المنتج و المستهلك في نفس المكان لإتمام المعاملة ، و يكون صعبا على المستهلك التحقق من جودة الخدمة أو صلاحها .

و هذا ما يستدعي علاقة وثيقة بين المنتج و المستهلك ، و من أهم العوائق الطبيعية الفروق الثقافية و اللغوية مقارنة مع السلع . فالاستثمار الأجنبي المباشر غالبا ما يعاني من هذا العائق الطبيعي و مطلوب منه أن يتغلب عليه .

* العوائق الصناعية :

فهي تنقسم إلى جانبين بحسب ما تثيره في تمييز تجاه الموردين الأجانب ، فالعوائق و القيود على التجارة في الخدمات قد تكون مماثلة للعوائق على التجارة في السلع من حيث فرض الضرائب و الحصص و التعريفات على المنتجات من السلع الأجنبية .

و هناك عوائق أخرى يصعب تطبيقها على السلع و يمكن تطبيقها على الخدمات مثل :
العوائق المانعة أو المحرمة :

فهي ببساطة منع الأجانب من ممارسة بعض الخدمات أو خضوعهم لقواعد خاصة : كالتأمين الذي يمارس فيه الممانعة ، والإذاعات التي عادة تخضع لنظام الحصص (أي البرامج المقيدة)

العوائق المنظمة :

فهي تخضع لمجموعة شروط كالاستثمار حيث يسبب التغيرات التكنولوجية يخضع لقيود هامة مثل التشدد الذي تضعه الحكومات أو فرض إجراءات تميزية لدخول بعض الخدمات

و عليه فمن أهم أهداف جاتز هو وضع حدود لهذه القيود على الاستثمار المباشر و وضعت لذلك بعض القواعد نستعرض أهمها مقارنة باتفاقية الجات

مبادي اتفاقية الجات

أولا : مبدأ الدولة الأولى بالرعاية :

و يعني هذا المبدأ أن أية ميزة تتعلق بتجارة الخدمات التي يمنحها طرف لطرف آخر في الاتفاق أو لدولة خارج الاتفاق ، تطبق فورا و دون شروط على كافة الأطراف في الاتفاق مع عدم التمييز بين موردي الخدمات الأجانب من حيث الدخول إلى الأسواق و شروط التشغيل

و هذا مطابق للشروط في الاتفاقية الخاصة بالجات و الفارق الوحيد أنه في ظل اتفاقية الجات يمكن منح إعفاء زمني محدد لبعض الصناعات من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية عند توقيع الاتفاقية

و هذا الاختبار غير وارد و غير مطبق في اتفاقية الجات ، و يطبق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية بالنسبة للتجارة في كل من الخدمات كما تعرفها المادة ( 1 ) من الاتفاقية .

و نظرا لاختلاف الدول فيما يتعلق بدرجة انفتاح السوق أمام الخدمات بين مختلف الدول أعطيت  استثناءات من تطبيق هذا المبدأ لمدة معينة لا تتجاوز عشرة سنوات تخضع لمراجعة دورية .

ثمّ أضيف ملحق يتعلق بالخدمات المالية نص فيه على أن مفاوضات سوق تجري خلال ستة أشهر من توقيع الاتفاقية أو إنشاء منظمة التجارة لإنهاء الاتفاق حول هذا الموضوع

كذلك اتخذ قرار بالنسبة لقطاعي الاتصالات و النقل البحري لكي تستثني من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية ، على أن يعمل الأعضاء إلى الوصول إلى اتفاق حولها .

ثانيا : مبدأ المعاملة الوطنية :

هذا الشرط الذي يكمل شرط الدولة الأولى بالرعاية ، يقضي بأن تعامل الخدمات الأجنبية طالما دخلت حدود الدولة المعنية ، مهما كانت الإجراءات المتخذة معها

و بعد تأدية الرسوم الجمركية أو الإعفاء منها ، معاملة السلع و الخدمات الوطنية من حيث الضرائب المفروضة و الإجراءات التي تخضع لا في تسويقها في (  اتفاقية الجات ) أن هذا الالتزام يطبق فقط على قطاع الخدمات

و القطاعات التابعة لها و التي تقرر الدولة وضعها على قائمة التزاماتها بالرغم من أن هذا الشرط قد لا يحقق المنافسة الحقيقية بين الخدمات الوطنية و الأجنبية .

و هذا الشرط يتسع أيضا ليشمل تعهد الدولة بعدم التوسع في السياسات التي تخالف مبدأ المعاملة بالمثل .

ثالثا : مبدأ حرية الدخول إلى الأسواق دون عوائق

لم تحدد الاتفاقية ماذا يقصد بحرية الدخول للأسواق و مع ذلك اتفق على منع ستة إجراءات تجاه الخدمات الأجنبية الواردة في جدول التزامات كل دولة و المعلن عنها و تتمثل هذه القاعدة في منع وضع أي قيود أو حدود على :
  •  عدد الموردين الأجانب إلى الدولة المضيفة .
  • قيمة المعاملات و الأصول المتعلقة بالخدمة .
  • حجم الناتج من الخدمات .
  • عدد الأشخاص الطبيعيين الأجانب القائمين بتقديم الخدمة .
  • الشكل القانوني للوحدة التي تقدم من خلالها الخدمة ( فروع أو وكلاء ….الخ )
  • قيمة مساهمة رؤوس الأموال سواء تعلق الأمر بالحد الأقصى للقيمة المطلقة للاستثمار أو من حيث القيمة النسبية للمشاركة .

و نلاحظ أن التعهدات الخاصة بهذه الاتفاقية تفترض أن الالتزامات السابقة تطبق فقط على القطاعات و القطاعات الفرعية من قطاع الخدمات التي ستقبل الدولة فتح أسواقها بالنسبة لها أو ما يعرف بالمنافسة الأجنبية و تضعها على جدول التزاماتها .

و هنا تختلف اتفاقية الجات مع اتفاقية الجات من حيث أنه في الأولى يجب على كل دولة أن تقدم قائمة بتعريفاتها الجمركية إليها و أن تلتزم بأن تمثل تلك التعريفات الحدود القصوى

أي لا تستطيع أن تزيد حدود هذه التعريفات عما هو معلن و إلا تعرضت للعقوبات ، أما بالنسبة للجات فكل دولة أن تقدم قائمة بالقطاعات التي تنطبق بالنسبة لها حرية دخول الأسواق و المعاملة الوطنية أيا كانت هذه الإجراءات ، و سواء استهدفت المحافظة على هذا المبدأ أو مخالفته .

و هكذا فإن هيكل الاتفاقية الخاصة بالخدمات ( الجات ) يقوم على التدرج و المفاوضة على تحرير التجارة قطاعـيا أي قطاع بقطاع و دولة بدولة حيث أن مبدأ عدم التمييز في المعاملة الوطنية و حرية الدخول إلى الأسواق و إلغاء كافة أشكال التفرقة في المعاملة بين الخدمات الوطنية و الخدمات الأجنبية لا يجب أن يتم مرة واحدة

و بالنسبة لكافة الخدمات بمعنى آخر فإن انضمام أية دولة للاتفاقية يعني الالتزام الفردي بتحرير التجارة في الخدمات في القطاعات الرئيسية و الفرعية التي تقبل فيها الدولة ذلك وفقا لحدود و الشروط التي تضعها في هذا الشأن و الموعد المحدد للجدول لقبول الالتزام و بالطبع فإن ذلك يكون وفقا لظروف كل دولة على حدة

و في هذا تختلف الجاتس عن الجات ، و ربما يكون هذا ضروريا لأن الخدمات تخضع لنظم متعددة في الرقابة و التنظيم على مستوى كل دولة و ذلك بعكس السلع التي قد يكون فيها اتفاق عام بين الدول .

و إذا كانت الإجراءات في اتفاقية الجاتس قد حرّمت بعض الممارسات الرقابية إلا أن هناك كثير من النظم لازالت باقية على إقرار بعض التصرفات غير المرغوب فيها و التي يمكن أن تعوق التجارة في الخدمات و خاصة فيما يتعلق  بالاستثمار المباشر   وتنقصها الشفافية و الكثير من الإجراءات التي أقرتها الجاتس

أو قد تستخدمها الحكومات تحقق أغراض داخلية أخرى على المستوى المحلي مثل عدم تحديد عدد المشروعات التي تستخدمها الدولة لمنع الاحتكار و على أي حال فإن المنازعات في هذا الاتجاه سوف تترتب على تطبيق هذه الاتفاقية و التي سوف تقوم بحلها منظمة التجارة العالمية في الآجال اللاحقة من خلال آليات و قواعدها .

إذ من الممكن مثلا أن يستخدم مشروع أجنبي المادة ( 16 ) من الاتفاقية ضد الدولة المعنية معارضا تنظيم السوق بطريقة تخفي معها تميزا أو قيودا على حرية الدخول ، و سوف يعتمد في نظام حل المنازعات على التحكيم ، و هنا تختلف الجاتس عن الاتفاقيات الإقليمية التكاملية حول حرية التجارة في الخدمات

فالجاتز تسمح لأعضائها بمواصلة التحرير التفضيلي المتدرج الأمر الذي يقلل من تأثير إجراءات طرف ضد طرف آخر في حين أن الاتفاقات الإقليمية تسعى إلى إزالة كل أنواع التمييز الأساسية بين الأعضاء سواء من حيث إلغاء كل الإجراءات التمييزية أو منع إجراءات جديدة بين الأعضاء فقط .

فالانضمام لمنطقة تجارة حرة قد يعني أن تزيد الدولة من العوائق ضد الدول غير الأعضاء في المنظمة حتى و لو لم تتبع الدول الأعضاء الأخرى نفس الإجراء .

و عموما فإن الحكم على كفاءة الاتفاقية ( الجاتس ) فيما يتعلق بصناعة الخدمات و تحرير الأسواق يتوقف على النتائج الآتية :
  • 1 – من الملاحظ أن الانضمام على الاتفاقية المتعددة حول الخدمات يفترض اتباع نظام معين و الخضوع لقيود و مجبرات متعددة تؤثر في السياسة الوطنية لكل دولة و تساعد الدولة على إجراء التغييرات الداخلية و أن تقاوم تأثير جماعات الضغط التي تسعى لحماية مصالحها من خلال تقييد حركة التجارة في الخدمات ، و هذا يعود إلى أنها تمثل تكلفة يتحملها الاقتصاد ككل عندما يرغب الارتداد عن تعهداته .
  • 2 – الجات يلتزم بالتحكيم إذا رغب عضو في الانسحاب بعد التعهد و هذا لا يتم إلا عن طريق التحكيم .
  • 3 – من المحتمل الوصول إلى حلول توفيقية فيما يتعلق بالخدمات المالية  و الاتصالات في القريب العاجل دون التحكيم ، حتى تكتمل الاتفاقية .
  • 4 – بالنسبة للدول النامية فإن المشكلة تتمثل في أن الكثير من هذه الدول تحوز على مزايا نسبية في بعض قطاعات الخدمات و لكنها ترتبط غالبا بحركة العمالة و هذا هو الأسلوب الأخير لانسياب الخدمات الذي ترك جانبا

ولم يحدث أي تحرك فيه من جانب الدول الصناعية لصالح الدول النامية و يبدو الأمر غامضا في هذه الاتفاقية و سوف يتوقف مستقبل المفاوضات على كفاءة الدول النامية و قدرتها على إدخال موضوع انتقال الأشخاص الذين يقدمون الخدمات في إطار هذه الاتفاقية باعتبارها تحوز على موارد هامة في هذا المجال .

و الدول النامية تحتاج إلى تحرير أسواقها و سهولة الدخول إليها بالنسبة للخدمات ، لأن هذا يعني رفع الكفاءة الاقتصادية سواء بالنسبة للمستهلك أو بالنسبة للمشروعات الوطنية المنافسة و ذلك للحصول على خدمة أفضل و بسعر أقل و في أسرع وقت.

و المشكلة هنا :

هل تستطيع الجاتس أن تحقق ذلك للدول النامية أمام نفوذ و قوى الضغط الداخلية لذوي المصالح ؟

و بصفة عامة فقد حددت الاتفاقية أسلوب زيادة مساهمة الدول النامية في هذا المجال و ذلك بتقديم بعض الالتزامات المحددة من أطراف الاتفاق في الاتجاهات التالية :
  • تقوية إمكانيات قطاع الخدمات في الدول النامية عن طريق نقل التكنولوجيا على أسس تجارية .
  • تحسين نفاذ خدمات الدول النامية عن طريق قنوات التوزيع و شبكات المعلومات للدول المتطورة .
  • تحرير قطاعات الخدمات التي تهم الدول النامية في مجال التصدير مع تسهيل عملية النفاذ إلى الأسواق الدولية
  • 5 – من الملاحظ أخيرا أن الجاتس تفرض بعض القيود على السياسات المتبعة و السيادة الوطنية فهي تتطلب عدم التمييز بين مختلف المصادر التي تقدم الخدمات و هي تسمح للدول باتباع سياسات تحقق الكفاءة الاقتصادية و المنافسة و تعطي الكثير من المبررات لحماية الاقتصاد القومي

مثال ذلك : الإجراءات الواجب اتباعها لاستخدام مبدأ ضمان السلامة في توازن ميزان المدفوعات و كذلك الجاتس لا تطلب مساهمة الدولة لتغيير نظام الرقابة على صناعة الخدمات و أن تتبع سياسة فعلية لمواجهة الاحتكار فإذا كانت الحرية تعادل ببساطة زيادة منافذ الدخول فإنه ببساطة أخرى لن يترتب عليها سوى إعادة توزيع العائد بين المشروعات المختلفة .

الاتفاقية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية ” تريبس “

تمثل هذه الاتفاقية 73 مادة وضعت بهدف تحرير التجارة العالمية مع أخذ الاعتبار في أمرين أساسيين هما :

  1. ضرورة تشجيع الحماية الفعلية و الملائمة لحماية حقوق الملكية الفكرية .
  2.  ضمان الإجراءات المتخذة لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية في التجارة المشروعة .

لم يكن الطريق معبدا أمام هذين الأمرين حيث كان واجبا الموازنة بينهما بعناية و وعي ، و بعد 7 سنوات من التفاوض تمّ التوصل إلى نص هذه الاتفاقية الذي يتميز بميزة مهمة هي أنها لا تتعامل إلا مع الجوانب المتصلة بالتجارة في مجال حقوق الملكية الفكرية لا غير

مع الإبقاء على الاتفاقية الدولية القائمة دون منح أية دولة عضو الحق في أي فترات زمنية السماح بالانتقال في هذا النطاق مبدأ معاملة الدولة الوطنية و معاملة الدولة الأولى بالرعاية

و قد استدعى تنظيم هذه العلاقة المتداخلة بين اتفاقية تريبس و سائر الاتفاقيات حتمية إيجاد نوع من التعاون بين المنظمة التي تسهر على تطبيق اتفاقية تريبس و هي منظمة التجارة العالمية و المنظمة العالمية للملكية الفكرية . فقد اتفقتا في 22 – ديسمبر – 1995 م على بدء العمل بـ :

  • اتفاقية تريبس ” اعتبارا من 1 – يناير – 1996 م و بوسع كل منظمة وضع نهاية لذا الاتفاق بعد مرور سنة ميلادية كاملة على تسليمها إخطار إلى المنظمة الأخرى و مع ذلك لم يكن الأمر بهذه السهولة ليحسم بمجرد الاتفاق حيث تضمنت اتفاقية تريبس نصوصا موضوعية صيغت صياغة أكثر مرونة
  • و أحيانا أكثر سعة مما ورد في عدد من الاتفاقيات الدولية القائمة و الحاكمة لحماية الملكية الفكرية و هي اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية ( 1967 م ) و اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الأدبية و الفنية ( 1971 م )
  • و اتفاقية روما لحماية فناني الأداء و منتجي التسجيلات الصوتية و هيئات الإذاعة ( 1961 م ) و اتفاقية واشنطن لحماية الملكية الفكرية للدوائر المتكاملة ( 1989 م ) و قد أثار هذا المسلك تساؤلات عن مدى جواز اعتبار النصوص الجديدة الواردة في الاتفاقية الأخيرة : تريبس  معدلة لهذه الاتفاقيات  .
  • و قد وردت الإجابة على هذه التساؤلات في معاهدة فيينا الصادرة سنة 1969 م بشأن المعاهدات حيث تنص صراحة في مادتها ( 30 ) على أن تكون نصوص الاتفاقية الأحدث وحدها واجبة التطبيق كلما كانت هناك وحدة للموضوع و وحدة للأطراف و هنا تبرز فرضيتان ،

الأولى : انطباق اتفاقية تريبس وحدها و يكون ذلك في حالتين هما :

  • أ – أن تكون الدولة المعنية عضو في اتفاقية تريبس وحدها .
  • ب – أن تكون الدولة المعنية بالفعل في اتفاقية أو أكثر من الاتفاقيات سالفة الذكر .

الثانية : عدم انطباق اتفاقية تريبس و يكون ذلك إذا أبدت الدولة رغبة في الانضمام إلى الاتفاقية سواء كانت عضو في اتفاقية دولية أو أكثر ، أو لم تكن منظمة على الإطلاق .

ففي جميع الحالات السابقة تبقى الاتفاقية حسب معاهدة فيينا أن اتفاقية تريبس هي واجبة التطبيق .

و جدير بالذكر أن هذه الاتفاقية قد قسمت دول العالم إلى طوائف ثلاثة ، و ترتب على ذلك وضعا قانونيا مختلفا لكل طائفة من الدول التي تدخل في عضوية اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية على النحو الآتي :

– الطائفة الأولى : 

دول العالم المتقدم ، و تلتزم بتطبيق اتفاقية ” تريبس ” منذ اليوم الأول من شهر يناير 1996 م .

– الطائفة الثانية :

دول العالم النامية و تتمتع بحق فترة السماح لأحكام لاتفاقية تريبس فيما عدا النصوص الخاصة بالدولة الأولى بالرعاية و المعاملة الوطنية ، مدتها أربع سنوات تنتهي في بداية شهر يناير سنة 2000 م .

و يأخذ حكم هذه الدول كل من الدول السائرة في طريق التحول من الاقتصاد المركزي المخطط إلى نظام اقتصاد السوق الحر – أنظر المادة 65/35251 من الاتفاقية الخاصة بالملكية الفكرية

حيث ألزمت هذه الاتفاقية مجموعة هذه الدول بأن التغيير في منظومة قوانينها و اللوائح التنظيمية و تطبيقاتها خلال فترة السماح يتوافق مع الاتجاه العام لأهداف الاتفاقية و أن لا تتعارض مع محتويات المادة ( 65 من الاتفاقية ) .

و يجوز الحصول على مدة سماح إضافية تنتهي في الأول من شهر يناير سنة 2005 م بالنسبة لبعض المنتجات المستفيدة من الحماية ببراءات الاختراع في حدود معينة من المادة ( 65 / 4 ) .

– الطائفة الثالثة :

دول العالم الأقل نموا ، و تتمتع بالحق في فترة سماح فيما عدا النصوص الخاصة بالمعاملة الوطنية و مبدأ الدول الأولى بالرعاية ، مدتها عشر سنوات تنتهي في الأول من يناير سنة 2006 م .

مع جواز تمديد هذه المدة بقرار من المجلس الخاص بالمعاملات التجارية في اتفاقية حقوق الملكية الفكرية التابع لمنظمة التجارة الدولية ، استجابة لطلب وجيه يقدم من هذه الدول مجتمعة أو منفردة حسب ما تتضمنه المادة ( 66 / 1 ) من الاتفاقية .

و يلتزم المجلس التجاري في اتفاقية حقوق الملكية الفكرية بمراجعة تنفيذ اتفاقية تريبس بعد مرور الفترة الانتقالية الممنوحة للدول النامية طبقا للمادة ( 65 / 2 ) ، أي أربع سنوات اعتبارا من الأول يناير سنة 1996 م

و تتم هذه المراجعة في ضوء الخبرة العلمية و العملية المكتسبة في تنفيذه بعد مضي سنتين على انقضاء هذه الفترة الانتقالية و على فترات مماثلة بعد ذلك ، كما يجوز لهذا المجلس دراسة أي تطورات جديدة تستوجب تعديل هذا الاتفاق أو تنقيحه ( مادة 71 / 1 – تريبس ) .

وهكذا فإن الغرض الأساسي من إنشاء الجات هو توسيع التجارة الدولية و تمكين الدولة العضو من النفوذ إلى أسواق باقي الدول الأعضاء في الاتفاقية و ما يتحقق التوازن بين الحماية المناسبة للمنتجات الوطنية و بين تدفق و استقرار التجارة الدولية.

الأسئلة الشائعة حول اتفاقية الجات وتحولها إلى منظمة التجارة العالمية

1. ما هي اتفاقية الجات؟

اتفاقية الجات هي الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة، أبرمت عام 1947 بهدف تخفيض الرسوم الجمركية وتحرير التجارة الدولية بين الدول الأعضاء. مثَّلت الجات إطاراً للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف، قبل أن تتحول لاحقاً إلى جزء من منظومة منظمة التجارة العالمية الأوسع.

2. ما العلاقة بين الجات ومنظمة التجارة العالمية؟

الجات بدأت كاتفاقية مؤقتة تشرف على تجارة السلع عبر جولات متتابعة من المفاوضات، بينما منظمة التجارة العالمية كيان مؤسسي شامل أنشئ بعد جولة أوروجواي. أصبحت الجات اليوم جزءاً من اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وخاصة في مجال التجارة في السلع، إلى جانب اتفاقيات الخدمات والملكية الفكرية.

3. كيف أثرت الجات على الدول النامية؟

في مرحلتها الأولى لم تراعِ الجات بدرجة كافية خصوصية الدول النامية، ما دفعها إلى إنشاء الانتكاد والسعي لمزايا خاصة. لاحقاً، أضيف القسم الرابع للاتفاقية لتقرير معاملة خاصة وتفضيلية للدول النامية وتشجيع انضمامها إلى النظام التجاري متعدد الأطراف.

4. ما هي اتفاقية جاتس للتجارة في الخدمات؟

جاتس هي الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، أُقرت في إطار جولة أوروجواي لتنظيم تحرير تجارة الخدمات عبر الحدود والوجود التجاري وتحرك المستهلكين والأشخاص الطبيعيين. تفرض الاتفاقية مبادئ الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية وحرية الدخول للأسواق في القطاعات التي تتعهد الدول بفتحها وفق جداول التزامات محددة.

5. ما هي اتفاقية تريبس وما أهميتها؟

اتفاقية تريبس تنظم الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، مع ربط تطبيقها باتفاقيات دولية سابقة مثل باريس وبيرن وروما. أهميتها تكمن في وضع حد أدنى موحّد لحماية الملكية الفكرية بين الدول الأعضاء، مع تقسيمها إلى فئات زمنية مختلفة للتنفيذ حسب درجة تطورها.

6. ما استفادة الدول النامية من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية؟

تحصل الدول النامية على نفاذ أوسع لأسواق السلع والخدمات، وعلى حق اللجوء إلى نظام تسوية المنازعات للطعن في الإجراءات المقيدة لتجارتها. لكن في المقابل تتحمل التزامات بتعديل قوانينها الجمركية والاستثمارية والملكية الفكرية، وهو ما يتطلب سياسات داخلية واعية لتحقيق التوازن بين الانفتاح وحماية الاقتصاد الوطني.

الخاتمة: من الجات إلى منظمة التجارة العالمية

تحوّل اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية لم يكن مجرد تغيير في الاسم أو الإطار الشكلي، بل كان نقطة تحول عميقة في بنية النظام التجاري الدولي، إذ انتقل العالم من تنظيم محدود لتجارة السلع إلى منظومة شاملة تمتد إلى الخدمات وحقوق الملكية الفكرية وآليات تسوية المنازعات بين الدول.

بالنسبة للدول النامية، ما زال التحدي قائماً بين استثمار فرص النفاذ الأوسع إلى الأسواق العالمية التي أتاحتها منظمة التجارة العالمية، وبين ضرورة حماية السيادة التشريعية والقطاعات الاقتصادية الحساسة من آثار الانفتاح غير المحسوب، وهو ما يفرض قراءة دقيقة لنصوص الاتفاقيات وفهماً متوازناً لمصالحها الاستراتيجية على المدى القصير والطويل.

وإذا كنت باحثاً أو صاحب قرار أو مهتماً بالتجارة الدولية ومستقبل اقتصاد بلدك، فابدأ منذ الآن بمراجعة جداول الالتزامات والفرص المتاحة لدولتك داخل منظمة التجارة العالمية، وحلّل انعكاساتها على التجارة والصناعة والاستثمار، ثم شارك رأيك أو تساؤلاتك حول أفضل السبل لحماية المصلحة الوطنية في ظل هذا النظام المتشابك.

ابدأ الآن وافتتح نقاشك في التعليقات أو مع  مستشارك القانوني  المتخصص في قضايا التجارة الدولية لبلورة رؤية أوضح وأكثر واقعية.

اتفاقية الجات وتحولها إلي منظمة التجارة العالمية | عبدالعزيز حسين عمار - محامي ميراث وملكية متخصص بالزقازيق

أهم المصادر والمراجع

  • نص اتفاقية الجات (الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة) وأحكامها المتعلقة بتحرير التجارة الدولية وعدم التمييز والحماية الجمركية.
  • ميثاق هافانا والمداولات المرتبطة بإنشاء منظمة التجارة الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
  • جولات المفاوضات التجارية في إطار الجات، خاصة دورة كينيدي، دورة طوكيو، وجولة أوروجواي.
  • القسم الرابع من اتفاقية الجات والمواد الخاصة بالمعاملة التفضيلية للدول النامية والتزامات الدول المتقدمة تجاهها.
  • وثائق إنشاء منظمة التجارة العالمية وهيكلها المؤسسي، بما في ذلك المؤتمر الوزاري، المجلس العام، والمجالس المتخصصة في السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية.
  • الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (جاتس) وملاحقها المتعلقة بأنماط تقديم الخدمات والعوائق التنظيمية أمام تجارة الخدمات.
  • اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس) والأحكام الخاصة بتقسيم الدول إلى فئات زمنية للتنفيذ.
  • الدراسات الاقتصادية حول أثر تحرير التجارة الدولية على الدول النامية، وخاصة ما يتعلق بالنفاذ إلى الأسواق والقيود الجمركية وغير الجمركية.
  • تقارير وتحليلات متصلة بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الانتكاد) ودوره في الدفاع عن مصالح الدول النامية داخل النظام التجاري متعدد الأطراف.
  • المراجع الفقهية والبحوث الأكاديمية التي تناولت تطور النظام التجاري العالمي من اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية وتأثيره على السيادة التشريعية والقطاعات الحساسة في الدول النامية.



شرح عملي لـ نظام التحكيم النشأة التعريف وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

يعد نظام التحكيم من أهم الوسائل البديلة لحل المنازعات في  المعاملات المدنية والتجارية ، حيث يسمح للأطراف بالاتفاق على طرح نزاعهم على محكم أو هيئة تحكيم بدلاً من القضاء العادي مع إلزامهم بحكم المحكم.​

وقد عرف القانون والفقه نظام التحكيم بأنه اتفاق أطراف علاقة قانونية عقدية أو غير عقدية على أن يتم الفصل في المنازعات الحالية أو المحتملة عن طريق محكمين يختارونهم بأنفسهم، في إطار قواعد قانونية أو قواعد عدالة يتفقون عليها.​

ويمتد تاريخ نشأة التحكيم من الجاهلية إلى الفقه الإسلامي ثم التشريعات الوضعية الحديثة، ليتطور إلى نظام متكامل يشمل أنواعاً متعددة مثل  التحكيم الداخلي والدولي ، والتحكيم المؤسسي والحر، والتحكيم الاختياري والإجباري.​

أسئلة تمهيدية يجيب عنها المقال

  • ما هو تعريف نظام التحكيم من زاوية الفقه والقضاء؟​
  • كيف نشأ نظام التحكيم تاريخياً في الجاهلية وفي الإسلام وفي القانون الوضعي؟​
  • ما تمييز نظام التحكيم عن القضاء والصلح والوكالة والوساطة؟​
  • ما هي أهم أنواع التحكيم في القوانين العربية كالقانون المصري والكويتي والسعودي؟​

نظام التحكيم في القانون النشأة والتعريف والتمييز والأنواع

تعريف نظام التحكيم وأساسه القانوني

نظام التحكيم هو اتفاق بين أطراف علاقة قانونية على طرح النزاع القائم أو المحتمل على شخص أو أكثر من غير قضاة الدولة للفصل فيه بحكم ملزم بدلاً من القضاء العادي.​

وقد عرف الفقه التحكيم بأنه اتفاق أطراف علاقة قانونية على أن يتم الفصل في المنازعة الحالية أو المحتملة عن طريق أشخاص يتم اختيارهم كمحكمين، مع تحديد طريقة اختيارهم أو إسناد تنظيم الإجراءات إلى مركز تحكيم دائم.​

كما عرفته محكمة التمييز الكويتية بأنه عقد يتفق طرفاه بمقتضاه على عرض المنازعات التي نشأت أو تنشأ بينهما على فرد أو أفراد ليفصلوا فيها بدلاً من المحكمة المختصة، على أن يثبت هذا الاتفاق بالكتابة.​

مرتكزات التعريف القانونية

  • قيام التحكيم على اتفاق تحكيم مكتوب سواء على شكل شرط تحكيم في عقد أو مشارطة تحكيم في نزاع قائم.​
  • تنازل الأطراف عن طرح النزاع على القضاء العادي والقبول بحكم المحكم كأداة قضائية موازية.​
  • خضوع التحكيم في مصر مثلاً لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 بوصفه الشريعة العامة للتحكيم المدني والتجاري.​

النصوص القانونية المنظمة لنظام التحكيم وتفسيرها

اهتمت التشريعات العربية بوضع إطار قانوني متكامل لنظام التحكيم، من بينها قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 وقانون المرافعات الكويتي وقوانين المرافعات في سوريا والعراق وغيرها.​

فنصت المادة 10 من قانون التحكيم المصري على صور اتفاق التحكيم سواء كان بشأن نزاع قائم (مشارطة التحكيم) أو نزاع محتمل (شرط التحكيم)، مع ضرورة تحديد موضوع النزاع في المشارطة وإمكان تحديده لاحقاً في بيان الدعوى عند الشرط.​

كما حددت المادة 3 من القانون ذاته معايير اعتبار التحكيم دولياً، مثل اختلاف مراكز الأعمال للأطراف أو ارتباط النزاع بأكثر من دولة أو اختيار منظمة تحكيم دولية مقرها داخل أو خارج مصر.​

أمثلة لنصوص قانونية متعلقة بالتحكيم

  1. المادة 173 من قانون المرافعات الكويتي التي تجيز الاتفاق على التحكيم وتلزم بتحديد موضوع النزاع في الاتفاق أو أثناء المرافعة وإلا كان التحكيم باطلاً.​
  2. النصوص التي تجيز التحكيم الإجباري في منازعات معينة كالمنازعات العامة أو منازعات القطاع العام، ثم الاتجاه لإلغائه في بعض التشريعات مثل القانون المصري رقم 202 لسنة 1991 بالنسبة لتحكيم شركات قطاع الأعمال.​
  3. النصوص المنظمة للتحكيم المؤسسي مثل قانون هيئة التحكيم القضائي في الكويت وقواعد مراكز التحكيم الدائمة كمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.​

التطبيقات القضائية والفقهية لنظام التحكيم

أبرزت أحكام محكمة النقض المصرية ومحكمة التمييز الكويتية الطبيعة القضائية لأحكام التحكيم وبيّنت آثار اتفاق التحكيم وحدود ولاية القضاء.​

فقد قضت محكمة النقض بأن حكم المحكم له طبيعة أحكام القضاء ويحوز حجية الأمر المقضي بمجرد صدوره، ولا يطعن عليه إلا بدعوى البطلان وفقاً للقانون رقم 27 لسنة 1994.​

كما قررت محكمة التمييز الكويتية أن حكم المحكمين قضاء يفصل في خصومة وله حجيته، وإن كان عملاً قضائياً ذا طبيعة خاصة، وأن اتفاق التحكيم لا يعد من النظام العام ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمناً.​

نماذج تطبيقات قضائية مختصرة

  • اعتبرت محكمة النقض المصرية أن مشارطة التحكيم مجرد اتفاق على عرض نزاع معين على محكمين، وليست من التصرفات الواجب شهرها في القانون العقاري، ولو تم شهرها فعلاً.​
  • قضت المحاكم بأن التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات، وأن اختصاص هيئة التحكيم يستند إلى اتفاق الطرفين المدعوم بإجازة القانون لهذا الطريق.​
  • أكدت أحكام حديثة أن التحكيم الإجباري المفروض بلوائح داخلية أو قرارات إدارية – كاستثناء – قد يُقضى بعدم دستوريته إذا خالف مبدأ حرية التقاضي وحق اللجوء إلى القضاء أو التحكيم الاختياري.

تمييز نظام التحكيم عن غيره من النظم القانونية

أولاً: التمييز بين التحكيم والخبرة

التحكيم يتضمن حسم النزاع والفصل فيه بحكم ملزم، بينما الخبير يقتصر دوره على إبداء الرأي الفني في المسائل المطروحة دون أن يكون رأيه ملزماً للخصوم أو للقاضي.​

المحكم يصدر حكماً تحكيمياً وفقاً لإجراءات وميعاد محدد، أما الخبير فيقدم تقريراً فنياً يخضع لتقدير المحكمة التي يجوز لها الأخذ به أو طرحه جانباً.​

ثانياً: التمييز بين التحكيم والصلح

الصلح عقد يتم بين أطراف النزاع أنفسهم يقوم على تنازل كل منهم عن جزء من ادعائه مقابل إنهاء النزاع، بينما في التحكيم يحسم المحكم النزاع بحكم قد يتضمن حلولاً لا يعلمها الخصوم مسبقاً.​

عقد الصلح لا يكون قابلاً للتنفيذ الجبري إلا إذا اتخذ شكلاً رسمياً أو تم إثباته في محضر جلسة أمام المحكمة، بخلاف حكم التحكيم الذي يعد سنداً تنفيذياً بعد الأمر بتنفيذه.​

ثالثاً: التمييز بين التحكيم والقضاء العادي

القاضي يعين بواسطة الدولة ويمارس ولاية عامة ملزمة، بينما المحكم يختاره الخصوم باتفاقهم وهو قاضٍ خاص في نزاع محدد.​

القاضي ملزم بتطبيق قواعد القانون الإجرائية والموضوعية، في حين قد يُفوض المحكم بالصلح لتطبيق قواعد العدالة والإنصاف أو العرف متى اتفق الأطراف على ذلك.​

رابعاً: التمييز بين التحكيم والوساطة أو التوفيق

الوسيط أو الموفق يساعد الأطراف في الوصول إلى حل ودي دون أن يكون قراره ملزماً ما لم يقبله الأطراف، بينما حكم المحكم ملزم بحكم القانون بمجرد صدوره.​

شروط التسوية الودية تسمح للأطراف بالانسحاب في أي مرحلة، أما طريق التحكيم فيلزم من بدأه بالاستمرار حتى صدور الحكم ما لم يتفقوا على خلاف ذلك.​

خامساً: التمييز بين التحكيم والوكالة

الوكيل يعمل باسم ولحساب موكله ملتزماً بتعليماته ولا يحسم نزاعاً قضائياً بذاته، أما المحكم فيستقل عن الخصوم ويباشر ولاية قضائية خاصة تنتهي بحكم تحكيمي نهائي.​

المعيار الفارق عند الاشتباه يكون في طبيعة المهمة: فإذا كانت المهمة حسم نزاع قائم وفقاً لتقدير الشخص كانت تحكيماً، أما إذا اقتصرت على تنفيذ إرادة الأطراف دون مفاضلة بين ادعاءاتهم فهي وكالة.

نشأة نظام التحكيم وتطوره التاريخي

يرجع تاريخ نشأة نظام التحكيم إلى عصور ما قبل قيام الدولة، حيث كان وسيلة بدائية لتحقيق العدل في المجتمعات القبلية والفرعونية واليونانية والرومانية.​

عرف العرب في الجاهلية نظام الحكم أو الحَكم الذي يحتكم إليه المتنازعون في المنافرة والسفاخرة، وكان رأيه يحترم ويلتزم به الطرفان.​

ثم جاء الإسلام فأقر مشروعية التحكيم بنصوص القرآن الكريم والسنة والإجماع، كما في قوله تعالى: “فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها” في باب النزاع بين الزوجين، وما ورد من وقائع تحكيم في عهد النبي والصحابة.​

مع تطور الدول الحديثة توسعت التشريعات الوضعية في تنظيم التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات الداخلية والدولية، فأصدرت فرنسا والولايات المتحدة وغيرها قوانين متقدمة للتحكيم التجاري الدولي.​

كما صدرت في العالم العربي قوانين خاصة بالتحكيم في اليمن والكويت والإمارات والبحرين والعراق وسوريا والأردن والسودان وليبيا وتونس والمغرب، إلى جانب القانون المصري رقم 27 لسنة 1994

أنواع نظام التحكيم في القوانين الحديثة

يقسم الفقه والقانون نظام التحكيم إلى عدة أنواع بحسب زاوية النظر، ومن أهم هذه التقسيمات ما يلي:​

1. التحكيم الإجباري والتحكيم الاختياري

  • التحكيم الاختياري: هو الأصل، ويقوم على اتفاق الأطراف الحر على اللجوء للتحكيم في نزاع معين أو جميع المنازعات الناشئة عن عقد معين.​
  • التحكيم الإجباري: يفرض بنص القانون في بعض المنازعات ذات الطبيعة العامة أو بين جهات الدولة، كما في منازعات بعض هيئات القطاع العام أو النزاعات بين الوزارات والهيئات العامة.​

2. التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي

  • التحكيم الداخلي يكون عندما ترتبط عناصر النزاع والأطراف ومكان التحكيم وقانون المنازعة بدولة واحدة.​
  • التحكيم الدولي الخاص يتحقق متى كان موضوع النزاع يتعلق بالتجارة الدولية، أو اختلفت مراكز أعمال الأطراف، أو تم اختيار مركز تحكيم دولي أو تعددت الدول المرتبطة بالنزاع.​

3. التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر

  • التحكيم المؤسسي يتم أمام مركز أو هيئة دائمة وفق لوائح وقواعد إجرائية محددة مثل غرفة التجارة الدولية أو مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي أو هيئة التحكيم القضائي بالكويت.​
  • التحكيم الحر (أو التحكيم غير المؤسسي) يتم مباشرة باتفاق الخصوم على اختيار المحكم أو المحكمين وتحديد الإجراءات والقانون الواجب التطبيق دون اللجوء إلى مؤسسة تحكيم.​

4. التحكيم العادي والتحكيم مع التفويض بالصلح

  • في التحكيم العادي يلتزم المحكم بتطبيق القانون الموضوعي المتفق عليه أو القانون الأكثر اتصالاً بالنزاع.​
  • في التحكيم مع التفويض بالصلح يملك المحكم الفصل في النزاع وفقاً لقواعد العدالة والإنصاف دون التقيد بالقواعد القانونية، مع ضرورة عدم مخالفة النظام العام.​

جدول مختصر يقارن بين أهم أنواع التحكيم

النوع الأساس القانون الواجب التطبيق الإلزام مثال تشريعي
تحكيم اختياري اتفاق الأطراف ما يتفق عليه الأطراف أو القانون الأكثر اتصالاً ملزم بعد صدور الحكم قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994
تحكيم إجباري نص قانوني قانون محدد تشريعاً ملزم بحكم الإلزام القانوني منازعات القطاع العام قبل الإلغاء
تحكيم داخلي عناصره في دولة واحدة قانون تلك الدولة ملزم للأطراف داخل النطاق الوطني نزاعات مدنية وتجارية داخلية
تحكيم دولي عنصر أو أكثر مرتبط بدولة أخرى قانون يختاره الأطراف أو تحدده قواعد تنازع القوانين ملزم وقابل للتنفيذ وفق الاتفاقيات الدولية التحكيم التجاري الدولي
تحكيم مؤسسي أمام مركز تحكيم دائم قواعد المركز + القانون الموضوعي المختار ملزم وفق لوائح المركز والقانون مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي

الطبيعة القانونية لنظام التحكيم

اختلف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم بين من يراها عقدية ومن يراها قضائية ومن يذهب إلى الطبيعة المختلطة أو الاستقلال.​

الاتجاه العقدي يركز على أن مصدر سلطة المحكم هو اتفاق الأطراف وأن حكم التحكيم يرتبط بعقد التحكيم ويظل سنداً تنفيذياً بعد إصدار الأمر بتنفيذه دون أن يكون حكماً قضائياً بالمعنى الضيق.​

الاتجاه القضائي يغلب الصفة القضائية لأن التحكيم ينتهي بحكم له حجية الأمر المقضي ويحل محل قضاء الدولة في حماية الحق متى اتفق عليه الخصوم وأقره القانون.​

أما الاتجاه المختلط فيرى أن التحكيم يبدأ اتفاقاً وينتهي حكماً قضائياً، فيجمع بين العنصر التعاقدي والعنصر القضائي في آن واحد.​
كما ظهر اتجاه حديث يعتبر التحكيم نظاماً مستقلاً له طبيعته الخاصة يختلف عن العقد وعن القضاء، استناداً إلى وجود التحكيم الإجباري وإمكان تعيين المحكم بواسطة المحكمة أو مؤسسات التحكيم.​

بحث  نظام التحكيم: تعريفه ونشأته وتمييزه عن الصلح والوكالة والقضاء وأنواعه وقواعده في القانون الكويتي على ضوء الفقه وأحكام النقض

البحث الثاني عن نظام التحكيم ويشمل تعريف التحكيم ونشأته وتمييزه عن الصلح والوكالة والقضاء وأنواعه و قواعد التحكيم في القانون الكويتي و التحكيم يعني قيام الأطراف المتنازعة حول مسألة معينة باتفاق ملزم بينهم على إخضاع نزاعهم لشخص ثالث يقوموا باختياره لحسم هذا النزاع ويكون قراراه ملزم لهم .

نظام التحكيم النشأة والتعريف

ماهية نظام التحكيم

وقد عرف بعض الفقه التحكيم بأنه اتفاق أطراف علاقة قانونية معينة ، عقدية أو غير عقدية ، على أن يتم الفصل في المنازعة التي ثارت بينهم بالفعل ، أو التي يحتمل أن تثور عن طريق أشخاص يتم اختيارهم كمحكمين

 تاريخ نشأة التحكيم

تاريخ ونشأة التحكيم في الجاهلية وفي الإسلام وفي القانون الوضعي

نظام التحكيم عند العرب في الجاهلية

 وقد كان الحَكم هو صاحب الرأى ، فإذا وقعت خصومة احتكم إليها طرفاها ، وأكثر ما كانت تقع الخصومة بين العرب في السفاخرة والمنافرة .

وقد جاء القرآن الكريم وأكد على مشروعية التحكيم في قوله تعالى في الآية 36 من سورة النساء } وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريد إصلاحا يوفق الله بينهما  .

والمستفاد من الآية القرآنية أن موضوعها التحكيم بين الزوجين عن طريق حكم من أهله وحكماً من أهلها في مسائل الأحوال الشخصية .

وبدأت الدول تأخذ في التوسع في نظام التحكيم إلى دون هذه المسألة ، وبالأخص في المسائل المالية والإدارية وسائر الخصومات والدعاوى الأخرى .

ومن هنا بدأ التوسع في فكرة التحكيم فبدأت الدول تسن التشريعات ومن هذه الدول فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والسويد والنرويج وغيرهم من الدول .

والقانون الطبيعي هو الذي فرض التحكيم على الإنسان ، وفرضته عليه الطبيعة منذ الأزل الأول وقبل لإنشاء الدولة . التحكيم إذن ، كان هو طريق العدل الأول للإنسان ، يحقق بمقتضاه الأمن والسلام في المجتمع ، فليس بغريب أن يفرض على الدول بعد أن فرض على الإنسان

وقد يصعب – إن لم يكن مستحيلا على الدول – أن تحرم مواطنيها من التحكيم ، لأنها عندئذ ، تحرمهم مما فرضته عليهم الطبيعة وسنته لهم ، في كل مكان وفي أى زمان .

(الدكتور أحمد أبو الوفا – التحكيم الاختياري – ص 16)

وأصل مشروعية التحكيم أيضا ما جاء في السنة عن الرسول ما روى أن أبا شريح قال : يا رسول الله إن قومي إذا اختلفوا في شئ فأتوني فحكمت بينهم فرضي عني الفريقان ، فقال له الرسول (ص) : ما أحسن هذا . [رواه النسائي]

وما روى عن عائشة – رضى الله عنها – قالت : كان بيني وبين النبي (ص) كلام فقال ” أجعل بيني وبينك عمر ” ، فقالت لا قال ” أجعل بيني وبينك أباك  قلت ” نعم ” .

وأيضا فقد عمل الرسول (ص) بحكم سعد بن معاذ في بني قريظة لما اتفقت اليهود معه على الرضا بتحكيم سعد فيهم . كما روى أنه كان بين عمر وأبي بن كعب منازعة في نخل فحكما بينهما زيد بن ثابت .

وقد أجمع الصحابة على جواز التحكيم ، فكل هذا يدل على جواز التحكيم لأن من حكموه لهم الولاية على أنفسهم ، وأنه يجوز أن يحكم الخصمان رجلا واحداً ، ولا يجوز أن يحكما رجلين فما زاد .

وما روى مرفوعا :

” من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله .

(انظر إرشاد الساري ج5 ص162 وصحيح مسلم يشرح النووي ج7 ص362 وسنن أبو داود ج5 ص240) .

وقد حكم علىّ عليه السلام أبا موسى الأشعري ، وحكم معاوية عمرو بن العاص ، ورضيا بحكمهما عليهما ، وحكم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأبى زيد بن ثابت .

وحكم عثمان وطلحة رضى الله عنهما جبير بن مطعم ، وذلك جائز فش الشرع والدين ، وهو قول الشعبي وابن سيرين وعبد الله بن عتبة .

وأما الإجماع :

فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم مجتمعين على جواز التحكيم (هناك العديد من الآثار المؤيدة لذلك يمكن الرجوع إليها من هذه المصادر :

سنن أبو داود ج2 ص242 رقم 138 وسنن البيهقي ج10 ص144 وما بعدها وفتح القدير ج5 ص498 والبحر الرائق ج7 ص25 ، الميسوط ج16 ص73 والعناية على الهداية ج4 ص498 وتبين الحقائق ج5 ص193 ومفتي المحتاج ج4 ص378 …. الخ) .

وأما المعقول :

أى الدليل العقلي على جواز التحكيم فهو أن للمحكمين ولاية على أنفسهما فصح تحكيمهما لأن صحة تحكيم المحكمين مبينة على تمتعهما بالولاية على النفس .

وأيضا يقال :

إذا لم يجز التحكيم ضاق الأمر على الناس لأنه يشق عليهم الحضور إلى مجلس الحكم فجاز التحكيم للحاجة .

(معين الحكام ص25 ، وتبين الحقائق ج4 ص193 وشرح أدب القاضي لابن مازن ج3 ص55) .

التحكيم في الفقه الإسلامي

إن الاتجاه إلى التحكيم في الفقه الإسلامي لا يتحقق ولا يتم إلا بالاتفاق عليه بين أطرافه على أن يكون ذلك في نزاع معين يحدده هؤلاء الأطراف في شكل معين أو أن يرد التراضي عليه كتابة أو أن يرد في عبارات محددة وإنما يتم هذا الاتفاق بمجرد التعبير عنه وفقا للقواعد العامة.

فكل عبارة أو شكل يتم الاتفاق في إطاره ويعبر بذاته عن حقيقة المقصود منه يجوز إجراء الاتفاق بمقتضاه

(راجع المبسوط للسرخسي ج11 ص111 والفتاوى الهندية ج3 ص399 والبحر الرائق ج7 ص24 ورد المختار لابن عابد ج5 ص428 وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردري ج4 ص135)

وهذا هو توجه جميع فقهاء المذاهب على اختلاف مذاهبهم فهم يقرون كل طريق يعبر عن اتفاق الطرفين على إنهاء النزاع وحسمه بالتحكيم المستوفى للأحكام الشرعية المقررة في هذا الشأن .

التحكيم في التشريع الوضعي

التحكيم قد ظهر كأداة لتسوية المنازعات منذ زمن بعيد حيث أن نشأة  التحكيم من الناحية التاريخية تعود لما قبل ظهور قضاء الدولة فهو أسلوب قديم لتسوية الخلافات كان سائدا في المجتمعات القبلية ، ولقد كان عرفا في المجتمعات الفرعونية واليونانية والرومانية .

(الدكتور إسماعيل أحمد الأسطل – التحكيم في الشريعة الإسلامية – رسالة دكتوراه جامعة القاهرة – دار النهضة العربية – 1986 ص25 وما بعدها)

وقد عنيت مختلف النظم القانونية بوضع نظام للتحكيم يراعي المبادئ السائدة لفكرة العدالة مع الأخذ في الاعتبار السائل اللصيقة بفكرة التحكيم .

والتحكيم يعني قيام الأطراف المتنازعة حول مسألة معينة باتفاق ملزم بينهم على إخضاع نزاع لشخص ثالث يقوموا باختياره لحسم هذا النزاع ويكون قراره ملزم لهم وهذا النظام قديم وقد عرف في معظم البلاد .

فخصومة الحكيم تتبع من أنه أداة اتفاقية لتحقيق العدالة بوساطة قاضي من غير قضاة الدولة وليسن له الصفة العامة يرتضيه الخصوم ، وقد مر نظام التحكيم بالعديد من التطورات .

فقد بدأ كنظام اختياري في اللجوء إليه وفي الالتزام بالقرار الصادر عن التحكيم ، ثم شيئا فشيئا صار نظاما إلزاميا متمثلا في ضرورة الالتجاء إلى قضاء منظم ثم وجد التحكيم بنظامه الحالي .

(نجيب ثابت الجبلي – التحكيم في القانون اليمني – رسالة – إسكندرية 1996 – ص5) .

والتحكيم بهذا المعنى يرتبط بوجود نزاع يراد حسمه عن غير طريق قضاء الدولة بناء على اتفاق الأطراف ، فإذا انتفى النزاع انتفى وجود التحكيم ذاته ، مثال ذلك الاتفاق على اختيار شخص لتحديد عناصر العقد ، هنا لا يوجد نزاع وبالتالي لا يوجد التحكيم .

وكذلك تنتفي فكرة النزاع إذا اتفق الأطراف على اختيار شخص ثالث للتقريب بين وجهتي النظر المتعارضتين  أو التوفيق بينهما دون التزام من الأطراف بالخضوع لهذا الرأى الذي يصل إليه الموفق ، كل ذلك لا يعد تحكيما بل توفيق أو وساطة ويحتفظ كل طرف بحقه في اللجوء إلى القضاء .

(مصطفى الجمال – في سبيل نظرية عامة موحدة للقانون العام الغربي والإسلامي – مجلة الشريعة والقانون – العدد 6) .

والتحكيم هو طريق اتفاقي في نشأته وفي تحديد ولاية المحكم وتحديد المنازعات التي تدخل في هذه الولاية ، فليس للمحكم الفصل في غيرها مما قد ينشأ بين الأطراف من منازعات حتى ولو نشأت عن ذات الرابطة القانونية طالما لا يشملها الاتفاق على التحكيم .

(الدكتور نبيل عمر – التحكيم ص4 ، 5)

والتحكيم قد يكون داخلي بين أشخاص القانون الخاص ، أو العام ، أو بين هؤلاء وهؤلاء ، وقد يكون داخلي اختياري وهو الأصل ، أى يلجأ إليه الأشخاص بإرادتهم الحرة ، وقد يكون إجباري مفروض عليهم بالقانون في حالات خاصة ، كما قد يكون التحكيم دوليا إذا توافرت فيه معايير الدولية التي سنراها من بعد

وذلك في حالات التحكيم التجاري الدولي أيا كان المكان الذي يتم فيه التحكيم أو تقع فيه المنازعة كما سنرى من بعد ، وقد نظم المشرع المصري التحكيم في القانون رقم 27 لسنة 1994 وهذا القانون يمثل الشريعة العامة للتحكيم في المواد المدنية والتجارية .

(التحيوي ص4 ، 5)

وإلى جانبه توجد تشريعات خاصة بالتحكيم .

مثال ذلك : التحكيم في منازعات العمل ،  التحكيم الجمركي  ، فيما يتعلق بالضريبة العامة على المبيعات ، والتحكيم الخاص بالتعامل في الأوراق المالية المنصوص عليه في قانون هيئة سوق المال رقم 95 لسنة 1992 .

(جمال وعكاشة – تحكيم ص8)

وكان يوجد في القانون المصري تحكيم إجباري بين شركات القطاع العام تم إلغاؤه بنص المادة الأولى من قانون التحكيم الجديد .

(ناريمان عبد القادر – اتفاق التحكيم – دار النهضة ص152) .

وقد بدأ العديد من الدول العربية بتنظيم عملية التحكيم فقد صدر قانون التحكيم للجمهورية العربية اليمنية تحت رقم 33 لسنة 1981 ، وكذلك القانون رقم 38 لسنة 1980 بدولة الكويت .

وكذا القانون رقم 3 لسنة 1970 بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وكذا القانون رقم 12 لسنة 1971 بدولة البحرين وكذا القانون رقم 83 لسنة 1969 بالعراق ، وكذا القانون رقم 84 لسنة 1983 بجمهورية سورية) .

وكذا القانون رقم 18 لسنة 1953 بالمملكة الأردنية الهاشمية ، وكذا القانون رقم 66 لسنة 1974 بالسودان ، وكذا قانون المرافعات المدنية والتجارة لليبيا سنة 1954 .

وكذا القانون رقم 130 لسنة 1959 بالجمهورية التونسية وأخيرا القانون رقم 154066 لسنة 1966 بالمملكة المغربية) .

طريق التحكيم في القانون الوضعي

نلاحظ من نص المادة (10) من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 بفقراتها الثلاثة ، والمادة الأولى من نظام التحكيم السعودي رقم 46 الصادر في 12 من رجب سنة 1403 هـ

والمادة 173 من قانون المرافعات الكويتي ، والمادة 251 من قانون المرافعات العراقي ، والمادة 506 من قانون أصول المحاكمات السوري .

بأن الأنظمة المختلفة قد أجازت التحكيم واجتمعت على أن يتم في صورتين إحداهما أن يتم الاتفاق في صورة عقد بين الخصوم بمناسبة نزاع قائم بالفعل بينهم .

وهذه الصورة يطلق عليها الفقه العربي اصطلاح مشارطة التحكيم أو عقد التحكيم والصورة الثانية أن يرد الاتفاق في صورة شرط أو بند في عقد من العقود بمناسبة ما قد ينشأ بين أطرافه من منازعات وهو ما يطلق عليه الفقه العربي شرط التحكيم .

(محمود هاشم – والي – أبو الوفا – عز الدين عبد الله – عبد الحميد أبو هيف – وجدي راغب) .

هذا بخلاف قانون إجراءات المحاكم المدنية رقم 3 لسنة 1970 والمعمول به في إمارة أبو ظبى الذي خرج على الإجماع القانوني ونص على ثلاث صور للاتفاق على التحكيم .

وتبين لنا من استعراف النصوص القانونية من قوانين المرافعات أو القوانين الخاصة بالتحكيم في البلاد العربية أنها تنص صراحة على صورتين فقط للتحكيم هما:

عقد التحكيم وشرط التحكيم ولا يشذ على هذه القاعدة سوى قانون إجراءات المحاكم المدنية الذي ينص على ثلاث سور لهذا الاتفاق وهو اتجاه لم يأخذ به أحد وهذه الدول .

تعريف التحكيم

التحكيم يعني قيام الأطراف المتنازعة حول مسألة معينة باتفاق ملزم بينهم على إخضاع نزاعهم لشخص ثالث يقوموا باختياره لحسم هذا النزاع ويكون قراراه ملزم لهم .

وقد عرف بعض الفقه التحكيم بأنه اتفاق أطراف علاقة قانونية معينة ، عقدية أو غير عقدية ، على أن يتم الفصل في المنازعة التي ثارت بينهم بالفعل

أو التي يحتمل أن تثور عن طريق أشخاص يتم اختيارهم كمحكمين ، ويتولى الأطراف تحديد أشخاص المحكمين أو على الأقل ، يضمنون اتفاقهم على التحكيم ، بيانا لكيفية اختيار المحكمين .

أو أن يعهدوا لهيئة أو مركز من الهيئات أو مراكز التحكيم الدائمة لتتولى تنظيم عملية التحكيم وفقا للقواعد أو اللوائح الخاصة بهذه الهيئات أو المراكز .

(دكتور مختار جزيري – التحكيم التجاري الدولي بند1)

وذهب رأى آخر إلى أن التحكيم معناه رغبة الطرفين في عدم عرض نزاعهم على القضاء العادي في الدولة ، ورغبتهم في إقامة محكمة خاصة بهم يختارونها بأنفسهم.

ويحددون لها موضوع النزاع والقانون الذي يرغبون تطبيقه فيما بينهم ، فالمحكم ليس قاضيا مفروضا على الطرفين وإنما هو قاض مختار بواسطتهم بطريق مباشر أو غير مباشر .

(الأستاذ كمال إبراهيم – التحكيم التجاري الدولي ص70 وما بعدها) .

واتجه فريق آخر إلى أن الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة به .

(انظر أبو الوفاء – التحكيم )

والتحكيم في الحقيقة ليس اتفاقا محضا ، ولا قضاء محصا ، وإنما هو نظام يمر في مراحل متعددة ، يلبس في كل منها لباسا خاصا ويتخذ طابعا مختلفا ، فهو في أوله اتفاق ، وفي وسطه إجراء ، وفي آخره حكم ، وينبغي مراعاة اختلاف هذه الصورة عند تعيين القانون الواجب التطبيق .

(دكتور محسن شفيق – التحكيم التجاري الدولي 1973 ص73) .

فالتحكيم يحفظ أسرار الطرفين فلا يطلع عليها سوى المحكمين المختارين لنظر القضية أساس إجراءات المحاكمة ، لذلك يحرص أطراف المنازعة على تشكيل هيئة تحكيم خاصة بهم أو على الالتجاء إلى مراكز التحكيم المتخصصة مثل غرفة التجارة الدولية بباريس ومحكمة التحكيم بلندن وغيرهما من المراكز .

فبمقتضى التحكيم ينزل الخصوم عن الالتجاء إلى القضاء مع التزامهم يطرح النزاع على محكم arbiter أو أكثر ليفصلوا فيه بحكم ملزم للخصوم ، وقد يكون هذا الاتفاق تبعا لعقد معين يذكر في صلبه .

ويسمى (شرط التحكيم Clause compromissoire) وقد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم ، ويسمى في هذه الحالة (مشارطة التحكيم أو اتفاق التحكيم Compromis) .

ويسمى القانون اللبناني شرط التحكيم (الفقرة الحكيمة) ، بينما يسمى مشارطة التحكيم (العقد التحكيمى) ، ويسميه القانون المصري الجديد (وثيقة التحكيم) ، بينما يسميه المجمع اللغوي المصري (اتفاق التحكيم) .

تعريف محكمة النقض المصرية للتحكيم

 قضت محكمة النقض المصرية في صدد تعريفها للتحكيم بأن :

التحكيم ليس من قبيل الدعاوى التي هى سلطة مخولة لصاحب الحق في الالتجاء إلى القضاء للحصول على تقرير حق له أو لحمايته ، كما أن مشارطة التحكيم لا تعد من قبيل التصرفات المنشئة أو الكاشفة لحق عيني عقاري أصلي أو من قبيل صحف الدعاوى

وإنما هى مجرد اتفاق على عرض نزاع معين على محكمين والنزول على حكمهم ولا يتضمن مطالبة بالحق أو تكليفا للخصوم بالحضور أمام هيئة التحكيم .

مما مفاده أن مشارطة التحكيم لا تكون من قبيل التصرفات أو الدعاوى الواجب شهرها وفقا لأحكام المادتين 15 ، 17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري

وإن سجلت أو أشر بها لا يترتب على ذلك أن الحق المدعى به إذا تقرر بحكم المحكم وتأشر به أن يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل مشارطة التحكيم ، لأن هذا التعريف يتعلق بالدعاوى فقط .

لما كان ذلك ، وكان الثابت بالحكم الابتدائي الذي تايد بالحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول مباشر إجراءات التنفيذ قد أشهر حق اختصاصه بأن قيده في 10/6/1964 برقم 3115 على العقارات المنفذ عليها.

وكانت الطاعنة (المعترضة) قد سجلت عقد شرائها من المدين والحكم الصادر من المحكمين بصحة ونفاذ عقد البيع في 15/7/1964 برقم 3741 أى أن المطعون عليه الأول قيد حق اختصاصه بتاريخ سابق على تسجيل الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه

ولا عبرة في ذلك بتاريخ تسجيل مشارطة التحكيم على ما سلف البيان ، ولا يغير من ذلك قول الحكم المطعون فيه أن حكم المحكمين لم يسجل إلا ضمن أوراق تسجيل عقد البيع الابتدائي المؤرخ 25/12/1955 .

وذلك في 15/7/1964 برقم 3741 في حين أن حكم المحكمين قد سجل ، لأن النعى في هذا الخصوص كشرط لتمامه ، وقد رتب القانون البطلان جزاء على مخالفة هذه الأحكام .

(الطعن رقم 740 لسنة 52ق جلسة 18/5/1989 س40 ص301)

تعريف محكمة التمييز الكويتي للتحكيم

قضت أيضا محكمة التمييز الكويتي في صدد تعريفها للتحكيم بأن :

الاتفاق على التحكيم هو عقد يتفق طرفاه بمقتضاه على عرض المنازعات التي نشأت أو تنشأ بينهما على فرد أو أفراد متعددين ليفصلوا فيه بدلا من المحكمة المختصة وهو كلل عقد يتم بالإيجاب والقبول ولكنه لا يثبت إلا بالكتابة رغبة في تفادي النزاع حول إثبات محتوياته

وعلى ذلك فإنه يجب لتمامه وانعقاده أن يكون القبول مطابقا للإيجاب في كل المسائل التي اتجهت إرادة الطرفين الى الاتفاق عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح ضمان الخسارة المشتركة الذي تمسكن به الطاعنة.

بأنه يتضمن اتفاقا على التحكيم استنادا إلى أنه موقع عليه من المطعون ضدها وحدها ولم ترفع عليه الشركة الناقلة فإنه – وأيا كان مضمون هذا المستند – لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

(الطعن بالتمييز رقم 118/80 تجاري جلسة 4/2/1981)

وبأنه: أنه لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 173 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تجيز تحديد موضوع النزاع في الاتفاق على التحكيم أو أثناء المرافعة ولو كان المحكم مفوضا بالصلح وكان من المقرر أن تفسير العقود والمحررات واستظهار نية طرفيها أمر مستقل به محكمة الموضوع مادام قضاؤها يقوم على أسباب سائغة

ولا ينال من حكمها عدم أخذه بالمعنى الظاهر لعبارة العقد أو المحرر إذا بين أسباب عدوله عن المدلول الظاهر بالعبارة إلى خلافه والكيفية التي استفاد منهما ما أخذ به وانتهى معه إلى أن أراده الطرفين انصرفت إليه بحيث يتضح من هذا البيان الذي أورده أنه اعتمد في ذلك على اعتبارات مقبولة يصح استخلاص النتائج التي رتبها عليها .

لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض للمذكرة المقدمة من الطاعن إلى هيئة التحكيم بتاريخ 17/11/1986

موضحا أن الطاعن أثبت فيها اتفاقه مع الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول بتاريخ 11/5/1986 على المشاركة في أعمال مناقصة الشركة الفرنسية في العقد رقم هـ ط / ع طريق الغزالي السريع

وعلى استمرار جهوده في متابعة أعمال أخرى قد تفوز بها الشركة الفرنسية وأنه اضطر إلى توقيع ذلك الاتفاق والذي أعطى تاريخ 10/6/1984 رغم أنه أبرم في 11/5/1985

وأن أحكام هذا العقد هى محل الخلاف المعروض على هيئة التحكيم ثم استخلص الحكم مما تضمنته هذه المذكرة أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى التحكيم محل النزاع الثابت بينهما بشأن العقد المشار إليه إن هذا العقد هو محل الخلاف المعروض على هيئة التحكيم والذي أشير إليه في مشارطة التحكيم بأنه أبرم في 11/5/1985

وأنه لما كان لا خلاف بين الطرفين على أن هيئة التحكيم المتفق على تشكيلها بالمشارطة قد باشرت المهمة المنوطة بها أنهما تجادلا أمامها في شأن العقد المشار إليه وأنها لم تنته من نظر موضوع التحكيم في شأنه يكون محددا في المشاركة فضلا عما ورد بشأن هذا التحديد أثناء مرافعة الطرفين أمام الهيئة

ولما كان ذلك ، وكان الثابت فعلا من المستندات المقدمة من المطعون ضده الأول بصفته ممثلا لشركة …….. للتجارة والمقاولات أن النزاع بين الطرفين وعروض على هيئة التحكيم وأنه قدم الطاعن مذكرة بجلسة 17/11/1986 ، وكان كلا منهما قد حدد في مذكرته وجوه النزاع ومطالباته أمام الهيئة

وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى أسباب الحكم الابتدائي قوله:

أنه وإن كان يجب تحديد موضوع النزاع كتابة إلا أن ذلك ليس بلازم أن يكون في الاتفاق على التحكيم ذاته وإنما يمكن أن يتم أثناء المرافعة كما يكفي بيانا له إثبات المحل الذي يدور في نطاقه النزاع بغير حاجة إلى إيراد ذات أوجه النزاع التي يتناولها شرط التحكيم

مادام أن الطرفين قد حددا فيما بعد أمام هيئة التحكيم ولدى بدء الإجراءات مسائل المنازعات التي يطلبان المحكمين بحثها وإصدار حكمها فيها

وإذ تحقق ذلك بواقعة التحكيم فإنه ينتفي عنه شائبة البطلان ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه ينطوي على تقريرات قانونية صحيحة تتفق مع ما انتهى إليه الحكم الابتدائي من استخلاص موضوعي سائغ في التعرف على إرادة الطرفين التي قضاها مشارطة التحكيم

وأنها اتجهت إلى التحكيم لحل النزاع النائب بينهما بشان العقد الذي جعل تاريخه 10/6/1984 ، وكان الحكم المطعون فيه اعتنق هذه الأسباب واتخذها أسبابا لقضائه بالإضافة إلى أسبابه السالفة .

فإنه يكون قد أصاب صحيح الواقع والقانون ويضحى ما ينعاه عليه الطاعن بهذا السبب فاقدا لأساسه .

(الطعن رقم 340/98 تجاري جلسة 21/5/1990)

وبأنه:  إذا كان التحكيم طريقا استثنائيا لفض الخصومات ، قوامه الخروج عن طريق التقاضي العادية ، وكان اختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء .

إلا أنه يبنى مباشرة على اتفاق الطرفين ، ويكون مقصورا على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم

وإذا كانت المادة 173 من قانون المرافعات في فقرتيها الأولى والرابعة قد نصت على أنه:

” يجوز الاتفاق على  التحكيم   في نزاع معين ، كما يجوز الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقد معين … ويجب أن يحدد موضوع النزاع في الاتفاق على التحكيم أو أثناء المرافعة ولو كان المحكم مفوضا بالصلح ، وإلا كان التحكيم باطلا “

وكانت المادة 176 مرافعات قد نصت على أنه:

” لا يجوز التفويض للمحكمين بالصلح ولا الحكم منهم بصفة محكمين مصالحين إلا إذا كانوا مذكورين بأسمائهم في الاتفاق على التحكيم ، فإن مفاد ذلك أن المشرع أطلق للخصوم حرية الاتفاق على حسم منازعاتهم عن طريق التحكيم بالقضاء أو عن طريق التحكيم بالصلح ، وليس هنالك ما يمنع من اتفاقهم على إيرادهما معا في مشارطة واحدة

وذلك بتفويض المحكم بالقضاء أو بالصلح ، والرضاء بحسم النزاع على أى من الوجهين ، إلا أن التخيير بين النوعين لا يمنع من أن يكون لكل منهما ذاتيته واستقلاله فليس ثمة ارتباط بينهما.

وبالتالي فإن بطلان الاتفاق على التحكيم بالصلح لدم ذكر أسماء المحكمين لا يلحق الاتفاق على التحكيم بالقضاء بل يظل الاتفاق الأخير صحيحا ويكون للمحكمين إنهاء النزاع على موجبه ” .

لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد نص البند التاسع عشر من عقد المقاولة موضوع النزاع والمتضمن اتفاقهما على التحكيم فيما يثار بينهم من نزاع يتعلق بذلك العقد .

وذلك بإحالته إلى لجنة يترك أمر اختيارها للمطعون ضدها ، ويصدر حكمها بأغلبية الأدلة كتابة كما خول تلك اللجنة حق الصلح

وأورد الحكم أن ” مفاد ذلك البند من عقد المقاولة أنه اشتمل على نوعين في التحكيم ، التحكيم بالقضاء أو التحكيم بالصلح ، أنه ليس في أحكام قانون المرافعات الواردة في باب تحكيم ما يمنع مثل هذا الاتفاق.

وإذ كان اتفاق الطرفين على التحكيم باطلا طبقا لحكم المادة 176 من قانون المرافعات لعدم ذكر المحكمين فيه بأسمائهم رغم تفويضهم بالصلح

فإن هذا البطلان جاء في التفويض بالقضاء أو بالصلح حيث جاء بصيغة عامة لا تخصيص فيها فإنه يكون قاصرا على تفويض المحكمين الصلح ، وعلى الحكم الذي يصدر منهم بصفتهم محكمين مصالحين

إما تفويضهم بالقضاء والحكم الذي يصدر منهم بصفتهم مفوضين به فلا بطلان فيه ذلك أن القانون لا يستوجب في التحكيم بالقضاء ذكر أسماء المحكمين في شرط التحكيم ” ،

فإن هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه استخلاص سائغ لما انصرفت إليه إرادة الطرفين ويتفق وصحيح القانون .

(الطعن رقم 146 لسنة 1985 تجاري جلسة 5/3/1986)

تمييز التحكيم عن غيره من النظم القانونية

اختلاف التحكيم عن الخبرة :

يختلف التحكيم عن الخبرة . فالمحكم يقوم بوظيفة القضاء ويحسم النزاع بين الخصوم ورأيه يفرض عليهم ، بينما  الخبير  لا يكلف إلا بمجرد إبداء الرأى فيما يطرح عليه من مسائل

وهذا الرأي لا يلزم الخصوم كما لا يلزم القاضي ، والمحكم يصدر حكما ويتقيد بالأوضاع والمهل (المواعيد) والإجراءات المقررة في باب التحكيم بينما الخبير يكتب تقريرا ولا يتقيد إلا بالإجراءات والمواعيد المقررة في قانون الإثبات .

وقد يدق في بعض الأحوال تحديد حقيقة المقصود من المهمة الملقاة على عاتق شخص ما ، وما إذا كانت هى مهمة تحكيم أو خبرة ، والعبرة في تكييف الوضع بحقيقة المقصود من المهمة وليس بالألفاظ التي يصاغ بها المطلوب من الشخص

فإذا قرر الخصوم موافقتهم على الأخذ برأي أشخاص معنيين يستشارون فيما يرفع إليهم من نزاع فإن الأمر يعتبر تحكميا وليس بخبرة

ويعتبر محكما الذي يكلفه الخصوم بحسم نزاع بينهم ولو وصفه هؤلاء بكونه خبيرا أو مستشارا ، ولا يعتبر محكما الشخص الذي يكلفه الخصوم أو القاضي بتقدير قيمة الخسائر في حادثة ما

ولا يجوز الالتجاء إليه عند حصول نزاع بين الطرفين في هذا الصدد ، ولو وصف بـه محكم ، وعلى قاضي الموضوع استخلاص حقيقة مقصود الخصوم من واقع الدعوى وظروف الحال .

(راجع الدكتور أحمد أبو الوفا – التحكيم) .

اختلاف التحكيم عن الصلح

يختلف التحكيم عن الصلح ، لأن الصلح عقد يتم بين أطراف الخصومة أنفسهم أو بمن يمثلونهم يقومون بمقتضاه بحسم خلافاتهم عن طريق نزول كل عن بعض ما يتمسك به (انظر المادة 549 مدني )

بينما في التحكيم يقوم المحكم بمهمة القضاء . فالتحكيم أشد خطورة من الصلح لأن التجاوز عن الحق في هذا معلوم قبل تمامه بينما في التحكيم تتعذر معرفة ما قد يمكن أن يحكم به المحكم .

وقد حكم ترتيبا على ما تقدم بأنه يعتبر من قبل التحكيم ، لا  الصلح  ، اتفاق الخصوم على طرح النزاع على شخص يقوم بحسمه ولو اشترطوا أن يكتب حكمه على صورة اتفاق

وحكم بأنه يعد من قبيل الصلح لا التحكيم نزول جميع الخصوم بأنفسهم عن بعض ما يدعونه – بتضحية من جانب كل منهم – مع تكليف أحد الخبراء بتقدير التعويض على أساس تم تحديده بدقة من جانبهم .

(أحمد أبو الوفا – التحكيم)

ويلاحظ أن عقد الصلح غير قابل للتنفيذ في ذاته ، ما لم يتم في صورة عقد رسمي أو يتم أمام المحكمة وفقا لما تنص عليه المادة 103 من قانون المرافعات ، بينما في التحكيم يصدر المحكم حكما يقبل التنفيذ باتباع القواعد العامة ، وبعد الحصول على الأمر بتنفيذه .

ومن ناحية أخرى ، حكم المحكمة قد يقبل الطعن بطريق الطعن المختلفة بحسب القواعد العامة بينما عقد الصلح يلزم أطرافه وغير قابل للطعن بطرق الطعن المقررة بالنسبة إلى الأحكام ، وإن كان قابلا للبطلان أو الفسخ بحسب قواعد القانون المدني

التمييز بين التحكيم والقضاء

التحكيم هو الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة به

(دكتور أحمد أبو الوفاء – التحكيم الاختياري والإجباري ص15)

فهو تعبير عن رغبة الطرفين في عدم عرض نزاعهم على القضاء العادي في الدولة ، ورغبتهم في إقامة محكمة خاصة بهم يختارونها هم ويحددون لها موضوع النزاع والقانون الذي يرغبون تطبيقه فيما بينهم

(دكتور محى الدين علم الدين – منصة التحكيم التجاري الدولي – القاهرة – الجزء الأول 1986 – ص7 ، 8)

فالتحكيم نظام لتسوية المنازعات عن طريق أفراد عاديين يختارهم الخصوم ، وهذا النظام يسمح لأطراف النزاع بإقصاء منازعاتهم عن الخضوع لقضاء المحاكم المخول لها طبقا للقانون . كما تحل عن طريق أشخاص يختارونهم

(دكتور أبو زيد رضوان – الأسس العامة في التحكيم التجاري الدولي مرجع سابق ص19) .

أما القاضي فلا يختار من الخصوم بل يعين من السلطة العامة في الدولة ، أنه موظف عام ، ومعنى ذلك أن جوهر التحكيم يتمثل في اختيار الخصوم لقاضيهم ، فالمحكم ليس قاضيا مفروضا على الطرفين وإنما هو قاض مختار من خلالهم بطريق مباشر أو غير مباشر

(دكتور محى الدين علم الدين مرجع سابق ص8)

وهو يمثل قضاء موازي لقضاء الدولة ، ووظيفة المحكمة تكاد تتطابق مع وظيفة القاضي ، ذلك أن إقامة العدل بين الأفراد وإن كان من وظائف الدولة الحيوية ، إلا أن الدولة لا تحتكر هذا العمل إذ أن للأفراد الاتفاق على اختيار (حكم) ليقضي فيما ينشب من نزاع

(دكتور أبو زيد رضوان مرجع سابق ص6 ، 28)

إلا أن يلاحظ أن القاضي يكون ملزما بتطبيق قواعد القانون على النزاع ، أما المحكمة فله سلطات واسعة من سلطات المحكم حيث قد يفوض بالصلح بين الخصوم ، والدولة تسأل عن أخطاء القاضي مسئولية المتبوع عن أعمال التابع طواعية المادة 240 من القانون المدني

بينما لا تسأل الدولة عن أخطاء المحكم لأنه ليس تابعا لها ، ويلاحظ أيضا أن المحكم غير ملزم بتطبيق قانون المرافعات على إجراءات الخصومة ما لم يتفق الخصوم على غير ذلك ، أما القاضي يكون ملزما بتطبيق قواعد المرافعات على الخصومة

(دكتور محمود محمد هاشم – اتفاق التحكيم وأثره على سلطة القضاء في الفقه الإسلامي والأنظمة الوضعية – دار الفكر العربي ص14) .

اختلاف التحكيم عن نظام التوفيق أو الوساطة

يمكن تسليط الضوء على عدد من المعايير التي تسمح بالتمييز بين شروط تسوية المنازعات العقدية وشرط التحكيم وهى :

1.أن القرار الذي يتوصل إليه المحكم سيكون ملزما ، أى يتمتع بقوة إلزامية في مواجهة أطراف التحكيم ، وذلك على عكس التوصية أو الاقتراح المقدم من الغير المحايد الذي يتدخل لمساعدة الأطراف في التوصل الى تسوية للنزاع

ولذلك فإن قرار المحكم يوصف بأنه حكم تحكيم Sentence arbitrale

وحتى في الحالات التي يفوض فيها المحكم بالصلح (التحكيم بالصلح) ، أى في الحالات التي يعفى فيها من اتباع القواعد الإجرائية والموضوعية للقانون الذي يحكم النزاع فيما عدا القواعد التي تتعلق بالنظام العام ، فإن قراره يتمتع بقوة إلزامية في مواجهة أطراف التحكيم .

2.أن المحكم يقوم وحده بحسم النزاع ، وذلك دون أن يشارك الأطراف في هذا الحل ، أما شروط تسوية المنازعات فتعتمد أساسا على التفاوض وتبادل الاقتراحات فيما بين أطراف النزاع

حتى يتم في النهاية بلورة حل مرضي ومقبول من جميع الأطراف ، ولذلك فإن شروط التسوية تتميز عن شرط التحكيم بالدور النشط والفعال والإيجابي الذي يقوم به الأطراف في تسوية النزاع .

3.بالنسبة لشرط التحكيم لن يكون الأطراف في وضع يمكنهم من معرفة الحل المقدم من المحكم ، حيث إن هذا الحل سيكون مفروضا في لحظة لا يكونوا فيها على علم سبق بمضمونه

أما بالنسبة لشروط التسوية فسيكون الأطراف في وضع يمكنهم من معرفة الحل المقترح من الغير المحايد قبل أن يرتضوا به .

4.أخيرا ، تختلف شروط تسوية المنازعات عن شرط التحكيم في أن طريق التحكيم ملزم ، فمن بدأه وأقدم على أول خطوة فيه يلتزم بالسير فيه الى نهايته ، فلا يملك التراجع في منتصف الطريق .

أما طريق التسوية فلا يوجد إلزام على من بدأه أن يستمر فيه الى نهايته ، فيملك من لجأ إليه أن يعدل عنه ويلجأ الى التحكيم أو القضاء ، دون تثريب عليه ، حتى ولو كان الغير المحايد الذي تدخل لمساعدة الأطراف في التوصل الى تسوية للنزاع قد بدأ عمله بالفعل .

المحصلة إذا – أن شرط التحكيم يوجه الأطراف نحو حل قضائي للنزاع ، إذ يهدف هذا النوع من الشروط الى حسم النزاع بواسطة المحكم ، فالوصول الى نتيجة تكون إذً مسألة مضمونة

لأن هذا الحل سيكون مفروضا على الأطراف ، أضف الى ذلك أنه إذا كان اللجوء الى التحكيم يفرض على الأطراف

كما هو الحال في مجال شروط التسوية ، أن يشاركوا بحسن نية في الإجراءات ، فإن النزاع سيتم حسمه بواسطة المحكم ، مما يحرر الأطراف من مسئولية البحث عن حلول للنزاع

وعلى ذلك فعلى حين نجد أن فكرة التسوية تدور حول الإرادة ومشاركة الأطراف ، ففي مجال التحكيم فإن هذه المشاركة يحل محلها السلطة التي يتمتع بها المحكم .

(راجع الدكتور / مصطفى المتولي في كتابه دور الأطراف في تسوية المنازعات العقدية ، دار النهضة) .

اختلاف التحكيم عن الوكالة

الوكالة هى إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم يملكه وقابل للنيابة ، أو هى عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل (مادة 669 مدني مصري)

أو هى عقد يخول الوكيل سلطة النيابة عن الموكل في عمل ما ، والوكيل لا يستقل عن الموكل ولا يصدر أحكاما كما أنه لا يحل نزاع .

(الجمال وعكاشة – تحكيم ص31 وما بعدها – بركات ص42 والي ص612) .

والتحكيم والوكالة هما نوع من الولاية والرضا هو أساسها ، والأصل في التحكيم هو أنه عقد طرفاه هم طرفا النزاع موضوع التحكيم ، وموضوع هذا العقد أو محله هو تنصيب أجنبي عنهما للفصل في هذا النزاع

والمحكم يستقل تماما عن الطرفين في أداء مهمته ولا يخضع لغير القانون والضمير .

والأصل في الوكالة هو أن الوكيل لا يملك مباشرة العمل الموكل به إلا بإذن الموكل ، ومع ذلك فهناك أوجه اختلاف متعددة بين الوكيل والمحكم هى :

الوكيل يعمل باسم ولحساب الموكل ولا يجوز له التصرف إلا في مصلحة الموكل ، لذا يلتزم بتعليماته وبحدود الوكالة وإلا كان مسئولا وحده .

والوكيل لا يملك إلا ما يملكه الموكل من سلطات . أما المحكم فثبت له صفى القاضي بمجرد اختياره وقبوله لمهمته .

(نبيل عمر – التحكيم – مرجع سابق) .

والمحكمة مستقل عن الخصوم تماما ، وكانت مسألة التمييز بين الوكيل والمحكم قد ثارت حينما يكون عدد المحكمين ثلاثة ، وقال البعض بأن صفة المحكمة تثبت للمحكمة الثالث أما الآخرين فيعتبروا وكلاء للخصوم .

(أبو الوفاء – التحكيم – جمال وعكاشة – نبيل عمر)

والخصوم لا يتدخلون في عمل المحكم ولا يصدرون له تعليمات ، كما أن المحكم ينفرد وحده بنظر الخصومة وإصدار الحكم أيا كان نوعه ، ومع ذلك فأحيانا تدق التفرقة

كما في حالة ما إذا اختار الخصوم شخصا للقيام بعمل معين مع الالتزام برأيه وقد تدفق الألفاظ وتكون العبارات غامضة ، فماذا يكون المعيار في مثل هذه الحالات ؟

وذهب البعض إلى أن المعيار المتميز في مثل هذه الحالات بين التحكيم والوكالة هو الرجوع إلى طبيعة المهمة التي عهد بها الخصوم للغير .

فإذا كانت مهمة الغير تقتصر على القيام بعمله وفقا لإرادة الخصوم وتعليماتهم ووفقا لصالح هؤلاء ، كنا بصدد وكالة .

أى إذا كانت مهمة الغير لا تقتضي منه البحث في شرعية ادعاءات الخصوم ، ولا تفصل بينهم عند تعارض الادعاءات ، وإنما اقتصرت على الحلول محلهم في تكملة عناصر العقد

فإنه يكون وكيلا ، كما ذهب البعض الآخر إلى أن المعيار المتميز هو وجود أو عدم وجود نزاع تكون مهمة الغير حسمه ، وبالتالي تكون إزاء تحكيم في الحالة الأولى ووكالة في الثانية .

(راجع فيما سبق الدكتور نبيل عمر – تحكيم – مرجع سابق – وبركات مرجع سابق ص45 – وجمال وعكاشة مرجع سابق ص25 – سلامة فارس عزب دروس في التجارة الدولية ص90) .

أنواع التحكيم

قسم الفقه التحكيم إلى عدة أنواع متعددة بحسب الزاوية التي ينظر إليها الفقيه إلى المسألة محل البحث ، وسوف نلقي الضوء على هذه الأنواع المتعددة على الترتيب التالي :

التحكيم الإجباري

توجد بعض حالات للتحكيم الإجباري في هذه القوانين الأخيرة التي يجيز فيها المنازعين على طرح نزاعهم على هيئة تحكيم معينة

والإجبار قد ينصب على تحديد المنازعات الخاضعة للتحكيم الإجباري أو تحديد الهيئة التحكيمية أو على الأمرين معا , مثال ذلك ما نص عليه في قانون الضمان الاجتماعي ، ومنازعات العمل الجماعية في القانون اللبناني .

(أحمد خليل – قواعد في القانون اللبناني ص24 وما بعدها) .

ويعد هذا التحكيم بلا اتفاق تحكيم أصلا ، وبالتالي فالقاعدة لا يجوز التحكيم الإجباري في منازعة يكون أحد أطرافها – على الأقل – شخصا (طبيعيا أو اعتباريا) خاصا privé .

والقاعدة هى جواز التحكيم الإجباري في المنازعات ذات الصفة العامة ، أى المنازعات بين الأشخاص الاعتبارية العامة أو ما في حكمها ، وهذه المنازعات على نوعين :
  1. منازعات عامة من حيث أشخاصها ، إنما يكون أحد أطراف المنازعة شركة قطاع عام على الأقل ، حتى لو كان الطرف الآخر جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة ، والتحكيم الإجباري في هذه المنازعات قد نظمته المواد 56 – 69 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته .
  2. منازعات عامة من حيث أشخاصها ، إنما لا يكون أحد أطراف المنازعة أى شركة قطاع عام ، والتحكيم الإجباري في هذه المنازعات قد نظمته المادة 66/4 من قانون مجلس الدولة  وتقضي بأن

تختص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بإبداء الرأى في …. ، د) المنازعة التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض ن ويكون رأى الجمعية العمومية بقسمي  الفتوى والتشريع   في هذه المنازعات ملزما للجانبين” .

على أن محكمة النقض لم تلتفت – بعد – إلى الطبيعة التحكيمية لعمل الجمعية العمومية ، ولا إلى الطبيعة الإجبارية لهذا التحكيم ، وبالتالي مازالت تلك المحكمة تتصور أن عمل الجمعية العمومية هو مجرد فتوى ولو أنها فتوى ملزمة

لكنها فتوى على أى الأحوال ، وهى – من ثم – لا تمنع المحاكم من نظر المنازعة العامة التي سبق للجمعية العمومية نظرها وإبداء رأيها الملزم للجانبين فيها .

لكن هذا التصور القضائي – وما يترتب عليه من أثر – هو تصور غير سليم شأنه شأن تصور تلك المحكمة ذاتها أن حكم التحكيم الإجباري – في منازعات القطاع العام – لا يخضع لدعوى بطلان حكم التحكيم

وهو الأمر الذي صححته المحكمة الدستورية العليا ، فالواقع أن حكم التحكيم الإجباري في المنازعة العامة – أيا كانت – هو حكم التحكيم ، وبالتالي فهو – بطبعه – لا يخضع إلا لدعوى بطلانه

ومن ثم فهو يخضع لهذه الدعوى ، سواء صدر من هيئة التحكيم الإجباري أو من الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع .

(راجع في كل ما سبق د/ أحمد حشيش ، مرجع سابق)

نطاق حظر التحكيم الإجباري على الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان واعضائها

قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 380 لسنة 23ق في جلسة 11/5/2003 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/5/2003

بعدم دستورية المادتين 13/4 ، 17 من قواعد إعداد النظام الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان المرفقة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 693 لسنة 1981

والمادة 10 من قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان المرفقة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 46 لسنة 1982

فيما تضمنته تلك النصوص من فرض نظام التحكيم الإجباري على الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان وأعضائها …… يقتصر أثره على النصوص المشار إليها المقضي بعدم دستوريتها والتي فرضت التحكيم جبرا على الجمعيات المذكورة وأعضائها فيما ينشأ بينهم من منازعات

دون أن يمتد هذا الالتزام الى العقود التي تتضمن الاتفاق على اللجوء الى طريق التحكيم والتي يكون مرجعها إرادة طرفى عقد المقاولة في حسم المنازعات الناشئة عن تنفيذ هذا العقد .

وقد قضت محكمة النقض في حكم حديث لها بأن :

الحكم بعدم دستورية المادتين 13/4 ، 17 من قواعد اعداد النظام الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان ، والمادة 10 من قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان

قصره على النصوص التي فرضت التحكيم الاجباري على الجمعيات سالفة الذكر فيما ينشأ بينها وبين أعضائها من منازعات عدم امتداده الى العقود التي تتضمن شرط التحكيم والتي تبرمها الجمعيات مع  المقاولين  .

(الطعن رقم 12578 لسنة 76ق جلسة 25/3/2013)

وقضت أيضا بأن:

إذا كان البند العشرون من عقد المقاولة موضوع الدعوى -المحرر بين جمعيتان من الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان – قد تضمن اتفاق طرفى على اللجوء الى هيئة التحكيم بالاتحاد التعاونية الاسكاني

فإن حكم التحكيم الصادر من الهيئة المشار إليها في النزاع الراهن وفقا لهذا الاتفاق ولمشارطة التحكيم المؤرخة 23/12/2003 يكون بمنأى عن النصوص المقضي بعدم دستوريتها (المادتين 13/4 ، 17 من قواعد اعداد النظام الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان وم 10 من قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان)

(الطعن رقم 12578 لسنة 76ق جلسة 25/3/2013)

وهذا التحكيم ينظمه القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية .

والتحكيم الاختياري يفترض وجود اتفاق تحكيم ، وهو اتفاق بين طرفين – أو أكثر – على المهمة التحكيمية mission arbitral سواء من الوجهة الشخصية (المحكم) أو من الوجهة الموضوعية (النزاع ، وقواعد حله)

أو من الوجهة الزمانية أو من الوجهة السكانية أو من الوجهة اللغوية أو من الوجهة الإجرائية ، فالموضوع المباشر لاتفاق التحكيم ، هو المهمة التحكيمية باعتبارها مهمة إجرائية أصلا ولو أنها – بطبعها – مهمة عرضية موقوتة ومأجورة من قبل الخصوم

وبالتالي فإن هذا الاتفاق هو – بطبعه – اتفاق إجرائي أصلا ، وتاريخيا يعد اتفاق التحكيم من أقدم صور الاتفاق الإجرائي .

واتفاق التحكيم يتنوع – تبعا لتنوع النزاع – الى نوعين هما :

  1.  اتفاق التحكيم بشأن نزاع محتمل مستقبلا ، وقد اشتهرت تسمية هذا الاتفاق بـ (شرط التحكيم) سواء ورد مستقبلا بذاته أو ورد في عقد معين ، وحال الاتفاق لا يمكن تحديد موضوع النزاع

وبالتالي لا يلزم تحديده في الاتفاق ، ويكون الاتفاق صحيحا على اعتبار أن هذا الموضوع قابل للتحديد عند وقوع النزاع ، لذا يجب تحديد هذا الموضوع – بعد ذلك – في بيان الدعوى التحكيمية .

 اتفاق تحكيم بشأن نزاع قائم فعلا ، وقد اشتهرت تسمية هذا الاتفاق بـ (مشارطة التحكيم) ، وفي هذه الحالة يجب أن يشتمل اتفاق التحكيم على النزاع ، أى المسائل التي يشملها التحكيم ، وإلا كان الاتفاق باطلا . (م 10 تحكيم)

واتفاق التحكيم يتنوع – تبعا لتنوع قواعد حل النزاع – الى ثلاثة أنواع ، وهى :
  • 1.اتفاق تحكيم بموجب قواعد محددة إجمالا (قانون دولة) أو تفصيلا (القواعد التي يتفق عليها الطرفان) وقد اشتهرت تسمية هذا الاتفاق تقليديا بـ (اتفاق التحكيم بالقضاء) .
  • 2.اتفاق تحكيم بموجب قواعد ، لا هى محددة إجمالا ولا هى محددة تفصيلا ، إنما هى قواعد العدالة والإنصاف ، وقد اشتهرت تسمية هذا الاتفاق تقليديا بـ (اتفاق التحكيم بالصلح) .
  • 3.اتفاق تحكيم دون تحديد أية قواعد لحسم النزاع ، وحيث يترك الطرفان للمحكم تحديد تلك القواعد ، فإنه يجب عليه أن يطبق القواعد الموضوعية في القانون الذي يرى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع ، وهذا الاتفاق يصدق عليه عبارة اتفاق تحكيم بلا قضاء وبلا صلح .
(راجع في كل ما سبق د/ أحمد حشيش ، المرجع السابق) .

التحكيم الاختياري أو الاتفاقي

الأصل في التحكيم أنه أمر اختياري يخضع لمطلق إرادة الأطراف ، وهذا الأصل هو المعمول به على إطلاقه في قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 ، كذلك هو الأصل في القانون المقارن كالفرنسي واللبناني .

والتحكيم الاختياري ، عقد يتفق طرفاه بمقتضاه على عرض المنازعات التي نشأت بينهما على فرد أو أفراد متعددين ليفصلوا فيه بدلا من المحكمة المختصة

(دكتور وجدي راغب – مفهوم التحكيم) .

وقد اعترف المشرع الكويتي بالتحكيم الاختياري للفصل في نزاع معين بواسطة فرد أو هيئة تشكل لهذا الغرض دون التقيد بالإجراءات والشكليات الموضحة في قانون المرافعات . (المادة 182 مرافعات) .

وقد يلجأ الخصوم إلى هيئة تحكيم دائمة تضع قواعد مسبقة للفصل في النزاع وقد نحى المشرع الكويتي هذا الاتجاه بالقانون رقم 11 لسنة 1995 بإنشاء هيئة التحكيم القضائي للفصل في المسائل المحددة في المادة الثانية فقرة أولى .

وفي القانون المصري فقد تم إلغاء التحكيم الإجباري نهائيا بالقانون رقم 202 لسنة 1991 الخاص بشركات قطاع الأعمال .

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مفاد نصوص قانون المرافعات تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء الى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص بها المحاكم أصلاً فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساساً الى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء

إلا أنه يبنى مباشرة وفي كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين وهذه الطبيعة الاتفاقية التي يتسم بها شرط التحكيم وتتخذ قواماً لوجوده تجعله غير متعلق بالنظام العام

فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها وإنما تتيعين التمسك به أمامها ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخرا بعد الكلام في الموضوع إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولاً ضمنياً عن التمسك به “

(الطعن رقم 167 لسنة 31ق جلسة 24/5/1966 س17 ص1233)

وبأنه “التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية ، ولئن كان في الأصل وليد إرادة الخصوم إلا أن أحكام المحكمين شأن أحكام القضاء تحوز حجية الشيء المحكوم به بمجرد صدورها وتبقى هذه الحجية طالما بقى الحكم قائما ولم يقض ببطلانه

وهو ما أكدته المادة 55 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بإصدار قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الذي ألغى المواد من 501 حتى 513 من قانون المرافعات المدنية”

(الطعن رقم 1004 لسنة 61ق جلسة 27/11/1997)

التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي

يعد هذا النوع من أنواع التحكيم من أهم تقسيمات التحكيم ، ولاشك أن وصف التحكيم بأنه داخلي يتطلب تطبيق القانون الداخلي وهو الذي تجتمع كل عناصره في دولة واحدة من حيث موضوع النزاع وجنسية الأطراف والمحكمين ومحل إقامتهم والقانون المطبق والمكان الذي يجرى فيه التحكيم .

(دكتور مختار بربري المرجع السابق ص19 وما بعدها)

أما التحكيم الدولي الخاص فيثور بشأنه مسألة القانون الواجب التطبيق (الدكتور إبراهيم أحمد إبراهيم – التحكيم الدولي الخاص – دار النهضة العربية) والتحكيم يكون دوليا خاصا أيضا عندما لا يخضع لدولة واحدة في كل عناصره سواء من حيث طبيعة النزاع أو شخصية الأطراف أو المحكمين أو مكان التحكيم أو إجراءاته

فهو التحكيم الذي يهدف كل  المنازعات المالية والتجارية  ذات الطابع الدولي المشتمل على عنصر إيجابي . فالتحكيم الدولي الخاص هو الذي يفصل في المنازعات التي تثور بصدد التجارة الدولية ومصالحها .

(دكتور يعقوب يوسف ، والدكتور أحمد السمدان) .

وقد حددت المادة الثالثة من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 معايير اعتبار التحكيم دوليا بقولها بأن

يكون التحكيم دوليا في حكم هذا القانون إذا كان موضوعه نزاعا يتعلق بالتجارة الدولية وذلك في الأحوال الآتية :

  •  أولا : إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرف التحكيم يقع في دولتين مختلفتين وقت إبرام اتفاق التحكيم ، فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة بالمركز الأكثر ارتباطا بموضوع اتفاق التحكيم ، وإذا لم يكن لأحد طرفى التحكيم مركز أعمال فالعبرة بمحل إقامته المعتاد .
  • ثانيا :  إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة تحكيم دائمة أو مركز للتحكيم يوجد مقره داخل جمهورية مصر العربية أو خارجها .
  • ثالثا : إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة واحدة .
  • رابعا : إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفى التحكيم يقع في نفس الدولة وقت إبرام اتفاق التحكيم ، وكان أحد الأماكن التالية واقعا خارج هذه الدولة .
  • أ‌-مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم ، أو أشار إلى كيفية تعينه .
  • ب‌- مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية بين الطرفين .
  • جـ- المكان الأكثر ارتباطا بموضوع النزاع .
ومن المعايير أيضا للتمييز بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي في بعض الدول العربية كدولة الكويت معيار مكان صدور الحكم حيث نصت المادة 182 مرافعات كويتي على أن

يجب أن يصدر حكم المحكم في الكويت وألا اتبعت في شأنه القواعد المقررة لأحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي ومن المعايير أيضا جنسية الخصوم أو موقع هيئة التحكيم أو جنسية المحكم أو مكان المحكمة

(انظر دكتور محسن شفيق – التحكيم التجاري الدولي ص14) .

التحكيم المؤسسي والتحكيم النظامي

لقد أصبح التحكيم المؤسسي الصورة الحديثة للتحكيم الاختياري أو الإجباري أو المختلط ، وهذا ما أشارت إليه المادة الثانية من قانون هيئة التحكيم القضائي رقم 11 لسنة 1995 في فقراتها الثلاث

ويعرف التحكيم المؤسسي بأنه ذلك التحكيم الذي يتم من خلال هيئة أو مؤسسة قد تكون داخل الدولة أو خارجها طبقا لقواعد ونظم محددة في القوانين والاتفاقات أو الدساتير المنظمة لهذه الهيئات أو المؤسسات ، وهناك العديد من المراكز الدائمة للتحكيم منها غرفة التجارة الدولية بباريس

(دكتور إبراهيم الدسوقي أبو الليل – قواعد وإجراءات التحكيم وفقا لنظام غرفة التجارة الدولية ص59 ، 109 وأيضا جمعية التحكيم الأوروبية وجمعية التحكيم الأمريكية)

ولقد انتشرت هيئات أو مراكز التحكيم الدائمة ، حيث أصبح نظام التحكيم الدائم متسقا مع ظروف التجارة الدولية واكتسب ثقة المتعاملين فيها ، ويلاحظ أن مراكز التحكيم أو أنظمة التحكيم المؤسسي هذه تقون على أكثر من مستوى

فقد تكون مؤسسات وطنية ولكنها تقبل نظر منازعات العلاقات الدولية مثل جمعية التحكيم الأمريكية ومحكمة لندن للتحكيم ، ومعهد غرفة تجارة استكهولم

كما يوجد عدد من مراكز التحكيم المؤسسي على المستوى الإقليمي مثل التحكيم التجاري الدولي المنشأ بموجب الاتفاق الأوروبي الذي أعدته اللجنة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة الخاصة بأوروبا

(دكتور أحمد شرف الدين ، دراسات في التحكيم في منازعات العقود الدولية ، مرجع سابق ص35) .

والمشرع المصري ، أصدر القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية ، سواء في المجال الداخلي أو في النطاق الدولي ، كما أنشأ المشرع المصري مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي

وذلك في سبيل إيجاد نظام عادل وكفء لتسوية المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية الدولية بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية

وتعتبر هيئة التحكيم القضائي بالكويت نموذجا للتحكيم المؤسسي المنظم ، أشارت إليه المادة الأولى من قانون التحكيم القضائي رقم 11 لسنة 1995 .

أما التحكيم الحر . يتم من خلال الأطراف باختيار محكم أو أكثر للفصل في النزاع ويحدد القواعد التي تطبق ونقاط النزاع وينتهي عمل المحكم بالفصل في النزاع ويطلق على هذا التحكيم بأنه حر لأنه يعتمد على حرية وإرادة الأطراف

(دكتور أحمد أبو الوفا مرجع سابق ص38 ، 40)

وذكر أن التحكيم الحر أسبق في المنشأ من التحكيم المؤسسي ، وقد تناول التحكيم الحر قانون المرافعات الحالي رقم 38 لسنة 1980 ثم تناول التحكيم المؤسسي في القانون 11 لسنة 1995

ولم يفرض التحكيم المؤسسي على المتقاضين أو التحكيم الحر لأن فرض التحكيم أيا كان معناه حياد من الدولة في القيان بواجبها .

* والتحكيم النظامي له مزايا وله عيوب فمن مزاياه :
  • -يوجد بهذه الأجهزة قوائم بأسماء المحكمين المتخصصين في مختلف المنازعات .
  • -لديها لوائح إجرائية للتحكيم .
  • -تقدم خدمات إدارية لعملية التحكيم كالسكرتارية وتداول المستندات والإخطار الأوراق وحفظها ، وأعمال الترجمة والأرشفة
  • -توفر المساعدة في تنفيذ حكم المحكم .
* ومن عيوب مراكز التحكيم المؤسسي الدائمة :
  • -عدم معرفة الخصوم للمحكمين معرفة كافية .
  • -فدان الطابع الشخصي للتحكيم .
  • -تحويل التحكيم إلى مهنة لها متخصصين ولها صفة الدوام .
  • -نشأة هذه المراكز في كنف الدول المتقدمة مما يفسر على أنها تنحاز إليها في التحكيم الذي تكون طرفا فيه ضد الخصم الآخر ، وبالذات إذا كان من الدول النامية ومؤسسات التحكيم النظامي متعددة على المستوى الدولي والوطني .
* ويلاحظ بالنسبة للتحكيم النظامي أو المؤسسي ما يلي :
  • 1.أن الإجراءات في هذا النظام تبدأ بتحرير وثيقة التحكيم من قبل الهيئة أو المنظمة ويوقع عليها الأطراف وبها بيانات أساسية تتعلق بأطراف النزاع وموضوعه والطلبات والمحكمين المختارين ومكان التحكيم ….. الخ .
  • 2.ويتم اختيار المحكم من قوائم الهيئة أو من خارجها .
  • 3.الأصل أن يتم اختيار الإجراءات التي تتبع وإلا كانت هى إجراءات المنظمة
  • 4.هذه المراكز لا تعتبر جهات قضاة بالمعنى الدقيق وإنما هى مجرد كيان إداري ينظم عملية التحكيم .
  • 5.القرارات الصادرة من هذه المراكز في شأن تنظيم التحكيم لا تعتبر أحكاما قضائية ، وإنما هى أقرب إلى القرارات الإدارية أو أعمال الإدارة القضائية ومؤسسات التحكيم النظامي تعتبر أشخاصا اعتبارية ، والمعروف أنه لا تتولى مهمة المحكم لغير الشخص الطبيعي ، وبالتالي تقتصر مهمة هذه المؤسسات على تنظيم التحكيم وإجراءاته .
(راجع في كل ما سبق الدكتور نبيل عمر والدكتور أحمد شرف الدين – التحكيم في العقود الدولية وفوزي سامي – التحكيم التجاري الدولي – والجمال وعكاشة – التحكيم)

التحكيم العادي والتحكيم مع التفويض بالصلح

معيار التفرقة بين النوعين تكمن في سلطة المحكم ، ففي التحكيم العادي يلتزم المحكم بأن يطبق قواعد القانون الوضعي ، أما في التحكيم مع التفويض بالصلح لا يلزم المحكم

(دكتور أحمد مليجي ، قواعد التحكيم في القانون الكويتي ص52 وما بعدها – دكتورة سامية راشد ، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة ، اتفاق التحكيم ص70 وما بعدها)

ويذهب هذا الرأى إلى القول بأن التحكيم الاختياري أداة لتحقيق هدف معين ينشده الأطراف في الاتفاق عليه وذلك باتباع قواعد وإجراءات تختلف عن القواعد والإجراءات المتبعة أمام المحاكم

(دكتور إبراهيم نجيب سعد ، اتفاق التحكيم)

ويرون أن التحكيم ذو طبيعة مختلطة –  عقدية  – وقضائية حيث يبدأ باتفاق الخصوم وينتهي بحكم قضائي يحوز قوة الأمر المقضي بعد صدور الأمر بتنفيذه من محاكم الدولة .

(دكتور وجدي راغب ، مفهوم التحكيم ، مرجع سابق ص21) .

وهذا الرأى لا يجد له سند من أحكام القضاء ولا يلقى قبول من الفقه .

ويلاحظ أن التمييز بين التحكيم والصلح يكون في الجزء الذي يتم النزول عنه وقت هذا النزول ، ففي عقد الصلح يتم ذلك في ذات العقد وبواسطة نفس الخصوم

أما في التحكيم بالصلح فيتم في حكم المحكم وبواسطته ، والتحكيم بالصلح فيه معنى النزول المتبادل عن الادعاءات وهو لا يفترض .

(الجمال وعكاشة ص126 وما بعدها) .

وقد قضت محكمة النقض بأن:

من الثابت أنه إذا حسم النزاع صلحا فلا يجوز لأى من طرفيه تجديده بدعوى جديدة أو المضي في الدعوى التي انتهت صلحا

(نقض مدني ، الطعن رقم 4579 ، الطعن رقم 4846 لسنة 74ق جلسة 12/6/2005)

وبأنه: “إذا حسم النزاع بالصلح فإنه لا يجوز لأى من المتصالحين أن يجدد النزاع لا بإقامة دعوى به ولا بالمضي في الدعوى التي كانت مرفوعة بما حسمه الطرفان صلحا وانقضاء ولاية المحكمة في الفصل في النزاع

بما يعني انتهاء الخصومة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ويتعين نقضه والحكم بانتهاء الخصومة في الاستئناف صلحا

(الطعن رقم 6677 سنة 64ق ، جلسة 12/3/196 مجموعة الأحكام س47 ص460)

وبأنه: “ويلزم لانعقاد الصلح وجوب أن يتنازل كل من الطرفين على وجه التقابل عن جزء من ادعائه في سبيل الحصول على الجزء الباقي حسما للنزاع القائم بينهما أو توقيا لنزاع بينهما

فإن لم يكن هناك نزولا عن ادعاءات مقابلة فلا يعد ذلك صلحا ولا ينحسم به النزاع القائم بين الخصوم- ولمحكمة الموضوع من بعد لما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى استخلاص ما تراه من موقف الخصمين على هذا النحو متى كان ما تستنبطه سائغا له معينة من أوراق الدعوى”

 (نقض –  الطعن رقم 2 لسنة 62 ق جلسة 18/12/1995 مجموعة الأحكام س46 ص1 )

الطبيعة القانونيـة للتحكيم

اختلف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم ، فذهب جانب إلى القول بأن للتحكيم طبيعة قضائية ، ومنهم من يرى بأن للتحكيم طبيعة عقدية

وذهب آخر بأن للتحكيم طبيعة مختلطة عقدية وقضائية ، وأخيرا هناك من انتهى إلى القول باستقلال التحكيم وسوف نلقي الضوء على هذه الآراء كما يلي :

الطبيعة العقدية للتحكيم

للفقه آراء متعددة بالنسبة لطبيعة التحكيم ، ويرجع هذا التعدد إلى أساس الاتفاقي الذي يقوم عليه التحكيم ، والنتيجة ذات الصفة القضائية التي ينتهي إليها المحكم أى الحكم التحكيمى .

فالتحكيم يتكون من عملين ، الأول هو اتفاق يبرمه طرفا النزاع ، والثاني هو الحكم الصادر عن هيئة التحكيم .

(أبو زيد رضوان ، الأسس العامة للتحكيم الدولي ص19 – مختار البربري ، المرجع السابق ص7)

ومن هنا ظهرت النظرية العقدية فهذا الفقه يرى أن التحكيم ليس قضاء وأن ما يصدر عن المحكمين ليس أحكاما قضائية ، ويرون أن للتحكيم طبيعة عقدية تستند في قيامها إلى إرادة الخصوم وحكم المحكم يرتبط بعقد التحكيم

وصدور أمر بالتنفيذ من محاكم الدولة لا يجعل حكم المحكمة عملا قضائيا بالمعنى الدقيق بل يؤدي أمر التنفيذ إلى صيرورة حكم التحكيم سندا تنفيذيا واجب النفاذ .

(يراجع دكتور محمد حامد فهمي ، تنفيذ الأحكام والسندات الرسمية ، القاهرة 1951 ص41) .

ويرون أن المحكم ليس قاضيا بل هو شخص عادي ، ويمثل التحكيم الاختياري الصورة الأصلية للتحكيم والتي يتولى قانون المرافعات الكويتي تنظيمها في الباب الثاني عشر بدءا من المادة 173 التي تحدد صور اتفاق التحكيم وإثباته وعناصره

(يراجع دكتور وجدي راغب ، مفهوم التحكيم ص14)

ولا يؤدي الأمر القضائي بتنفيذ حكم المحكم إلى اعتباره حكما قضائيا بالمعنى المعروف للأحكام ، بل يظل مرتبطا في مصيره وتفسيره بعقد التحكيم حتى بعد صدور الأمر بتنفيذه .

(دكتور أحمد مليجي ، قواعد التحكيم ص47)

ويبرر هذا الرأى موقفه بالقول ، بأن مصدر سلطة المحكمة إرادة الأطراف وليس السلطة العامة ، وأن غاية التحكيم هو حماية المصالح الخاصة للأطراف ، عكس القضاء الذي يهدف الى حماية المصلحة العامة .

(يراجع دكتور فتحي والي ، الوسيط في القضاء المدني ص39 وما بعدها) .

وهذه النظرية أبرزت دور الإدارة في الاتفاق على التحكيم وأهملت حقيقة وظيفة المحكم القضائية ، ذلك الدور الناشئ من الإرادة الفردية ومن ترخيص القانون ، تلك الرخصة التي تسمح لفرد عادي بإصدار عمل يعترف به القانون كحكم القضاء

والواقع أن هذه النظرية ، لها أساس من الحقيقة لأن دور اتفاق أو عقد التحكيم يؤثر في كافة الأنظمة الإجرائية والموضوعية للتحكيم .

(الدكتور نبيل عمر ، التحكيم ، مرجع سابق ص33) .

الطبيعة القضائية للتحكيم

إذا كان التحكيم يبدأ بعقد فهو ينتهي بحكم ، وإذا كان يخضع لقواعد القانون المدني من حيث انعقاده ، فإنه يخضع لقواعد قانون المرافعات من حيث آثاره ونفاذه وإجراءاته

وإذا كان يبطل بما تبطل به العقود ، فإن حكمه يطعن فيه – في كثير من التشريعات كما يطعن في الأحكام ، وينفذ كما تنفذ الأحكام.

ولكل ما تقدم ثار الجدل بين الفقهاء ، وتعددت مذاهبهم في هذا الصدد ، فمن قائل أن التحكيم تغلب عليه الصفة التعاقدية لأنه يتم بإرادة ذوي الشأن

ولأن لهذه الإرادة سلطانا في صدد سلطة المحكم واختصاصه وفي صدد تطبيقه لقواعد القانون أو لقواعد العدالة وفي صدد تحديد مهل (مواعيد) نظر النزاع

وفي صدد تعيين شخص المحكم ، وفي صدد إمكان نزول الخصوم عن حكمه أو عن الطعن فيه … ومن قائل أن التحكيم يحتل مركزا وسطا بين التعاقد والقضاء …

ومن قائل أن التحكيم له طبيعة خاصة ، وأنه يجب النظر إليه نظرة مستقلة ، ولا يمكن تفسيره من ضوء المبادئ التقليدية ، لمحاولة ربطه بالعقد أو بالحكم القضائي .

(إبراهيم نجيب سعيد ، رسالة دكتوراه عن التحكيم) .

وإنما ينظر إلى الهدف الذي يرمي إليه الخصوم من ولوجه ألا وهو السعي إلى العدالة على أسس تختلف عن المفهوم التقليدي للعدالة أمام المحاكم

وبذلك ينتهي التحكيم الى كونه أداة خاصة لتطبيق قواعد خاصة يتحقق من ورائها الهدف الذي يسعى الخصوم للوصول إليه

ومن هنا تبدو بوضوح الطبيعة الخاصة لنظام التحكيم ، ويبدو مدى تأثير العنصر التعاقدي (مشاركة التحكيم) على حكم المحكم ، فالدعوى بطلب بطلان حكم المحكم تتصل في مجموعها بحالات تعيب عقد التحكيم أو تنكره

وهى بهذا الوصف تثير الشك في الصفة القضائية لحكم المحكم ، مما يبرر وقف تنفيذه بمجرد رفعها ، وهى أيضا – بالوصف المتقدم – تكفي وحدها كوسيلة للتظلم من الحكم

(وهذا ما انتهى إليه قانون المرافعات المصري الجديد)

وهكذا يتضح وفقا لهذا الرأى أن حكم المحكم لا يعد مجرد أثر من آثار التعاقد ، كما أنه من العسير اعتباره حكما قضائيا بحتا ، وإنما هو عمل قضائي acti juridictionnel ذو طبيعة خاصة

ولا يمكن فهمه إلا في ضوء ارتباطه بنظام التحكيم في مجموعه ، وبعبارة أخرى ، حكم المحكم هو عمل قضائي مكن نوع خاص

لأنه لا يصدر عن السلطة القضائية ، ولأنه لا تتبع بصدده الإجراءات القضائية المتبعة أمام المحاكم ، ولأنه لا يصدر في ذات الشكل المقرر للأحكام القضائية

ولأنه من ناحية أخرى ، قد لا تطبق بصدده قواعد القانون التقليدية المقننة وإنما قد يرجع في صدده إلى العرف والعدالة .

(إبراهيم سعد رسالة – التحكيم)

وفي تقديرنا ، إذا نظرنا الى التحكيم من زاوية أنه قضاء إجباري ملزم للخصوم متى اتفقوا عليه ، وأن التملص منه لا يجدي على النحو المتقدم إيضاحه ، وأنه يحل محل قضاء الدولة الإجباري ، وأن المحكم لا يعمل بإرادة الخصوم وحدها

نرى أن الصفة القضائية هى التي تغلب على التحكيم ، وأن حكم المحكم هو عمل قضائي شأنه شأن العمل القضائي الصادر من السلطة القضائية في الدولة .

وفي عبارة أخرى ، متى اتفق على التحكيم ، يكون هو الوسيلة الإجبارية لحماية الحق ، بتدخل من السلطة العامة وإجبار من جانبها ، وإذن ، تتأتى سلطة الإجبار في التحكيم من اتفاق الخصوم عليه وإقرار السلطة العامة له .

فاتفاق التحكيم هو مصدر قضاء التحكيم الإلزامي .

وبعبارة أدق ، باتفاق التحكيم يحل قضاء التحكيم محل قضاء الدولة في حماية الحقوق ، ويكون إلزاما شأنه شأن قضاء الدولة ، فالتحكيم اتفاق

ثم إجراءات تحل محل الإجراءات القضائية بنص القانون ، ثم حكم شأنه شأن الحكم الصادر من السلطة القضائية في الدولة .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

حكم المحكم له طبيعة أحكام القضاء .

(نقض 6/2/1986 رقم 2186 لسنة 52ق) .

وقد قضت أيضا محكمة التمييز الكويتية بأن :

أن حكم المحكمين قضاء يفصل في خصومة وله حجيته إلا أنه عمل قضائي ذو طبيعة خاصة .

(طعن 148 لسنة 1986 تجاري جلسة 18/2/1987)

وبأنه ” التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات بشرط أن يكون تنفيذه ممكنا “

(طعن بالتمييز رقم 41 ، 43 لسنة 1986 تجاري جلسة 5/11/1986) .

التحكيم ذو طبيعة مختلطة

يرى هذا الاتجاه الى أن التحكيم ذات طبيعة عقدية وقضائية معا وأنه مزيج من العقد والقضاء فالتحكيم يبدأ تعاقديا بإرادة الأطراف ، وعندما يصدر الأمر بالتنفيذ من قاضي الدولة يصبح قضائيا أنه يتكون من عنصر اتفاقي في أصله وعنصر قضائي في وظيفته .

(دكتور / أحمد مليجي ، قواعد التحكيم في القانون الكويتي ص52 وما بعدها – دكتورة / سامية راشد ، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة ، اتفاق التحكيم ، القاهرة ، دار النهضة العربية 1984 ، ص7 وما بعدها)

ويذهب هذا الرأى الى القول أن التحكيم الاختياري أداة لتحقيق هدف معين ينشده الأطراف في الاتفاق عليه وذلك باتباع قواعد وإجراءات تختلف عن القواعد والإجراءات المتبعة أمام المحاكم .

(يراجع دكتور / إبراهيم نجيب سعد ، اتفاق التحكيم ، مقالة في دورة تدريبية ، كلية الحقوق جامعية الكويت 1993 ، ص1)

ويرون أن التحكيم ذو طبيعة مختلطة – عقدية – وقضائية حيث يبدأ باتفاق الخصوم وينتهي بحكم قضائي يحوز قوة الأمر المقضي بعد صدور الأمر بتنفيذه من محاكم الدولة .

(دكتور / وجدي راغب ، مفهوم التحكيم ، مرجع سابق ص21)

استقلال التحكيم

يرى أنصار هذا الرأى أن التحكيم له سماته الخاصة المميزة لحل الخلافات ، على الرغم من أنه يستقل عن قضاء الدولة إلا أنه ليس قضاء ، ويستقل عن العقد فالعقد ليس جوهره . ويدعمون وجهة نظرهم بالتحكيم الإجباري وكيفية تعيين المحكمين

(دكتور وجدي راغب ، النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات ، رسالة دكتوراه حقوق عين شمس 1967 ، القاهرة ص385 ، والدكتور وجدي راغب)

ويرى مؤيدي هذا الرأى أن التحكيم أداة قانونية لحل المنازعات ويختلف عن كل من الصلح والقضاء حيث يرمي إلى تحقيق نوع من العدالة مختلف عن العدالة التي ترمي إليها الوسائل الأخرى

(دكتور وجدي راغب ، مفهوم التحكيم ص21)

وقد نعى هذا الرأى على الاتجاه القائل بالطبيعة العقدية بالقول بأن هذه الطبيعة لا تمثل جوهر التحكيم ، حيث يوجد تحكيم إجباري ، وأن تعيين المحكم قد لا يتم بواسطة الأطراف بل بواسطة المحكمة المختصة أو بواسطة مراكز التحكيم الدائمة

(دكتور وجي راغب ، مفهوم التحكيم ص21)

ورفض أنصار هذا الرأى الاتجاه القائل بالطبيعة القضائية للتحكيم لاختلاف وظيفة القاضي عن وظيفة المحكم ، فالقاضي يقوم بتطبيق القانون بصرف النظر عن علاقات الخصوم أو المصالح الاقتصادية أو الاجتماعية

أما وظيفة المحكم فهى تحقيق وظيفة اقتصادية واجتماعية فهو لا يطبق القانون بطريقة جامدة بل بطريقة مرنة تستجيب للأعراف والعادات الجارية في مجال حرفة أو مهنة معينة .

(دكتور وجدي راغب  ص22)

فالتحكيم أداة خاصة للفصل في نزاع معين يتشكل في كل حالة على حدة حسب المقتضيات الخاصة للنزاع ، وأن القضاء تحكمه قواعد عامة مجردة تطبق على الكافة

(يراجع الدكتور وجدي راغب ص25)

والتحكيم على هذا النحو يستجيب لمتطلبات التعايش السلمي ، فالتحكيم كما يرى جانب من الفقه ليس اتفاقا محصنا ولا قضاء محصنا وإنما هو نظام يمر في مراحل متعددة يلبس في كل منها لباسا خاصا ويتخذ طابعا ومختلفا فهو في أوله اتفاق وفي وسطه إجراء وفي آخره حكم ، وينبغي مراعاة اختلاف هذه الصورة عند تعيين القانون الواجب التطبيق على النزاع

(دكتور محسن شفيق ، التحكيم التجاري الدولي 2)

أثر الاتفاق على التحكيم

للتحكيم أثران ، سلبي ، يتمثل في سلب النزاع من ولاية القضاء العاجي ، ونقله الى هيئة التحكيم ، وينتج هذا الأثر السلبي على نحو ما رأينا من اتفاق التحكيم ، سواء كان سابقا على وقوع المنازعة أو لاحقا عليها .

كما أن هذا الأثر يتحقق سواء تم الاتفاق على التحكيم قبل اللجوء الى المحكمة

أو أثناء نظر النزاع أمامها ، فيمتنع على المحكمة نظر الدعوى أو الاستمرار في نظرها ، لذا نصت المادة  173 مرافعات كويتي على ألا تختص المحاكم بنظر المنازعات التي اتفق على التحكيم في شأنها .

وجدير بالملاحظة أن منع المحاكم من نظر الدعوى لا يتحقق إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكنا . بمعنى أنه إذا استحال عرض النزاع على المحكمين ، أمكن لصاحب المصلحة اللجوء الى المحاكم ، بوصفها الأصل في نظر المنازعات أو صاحبة الولاية العامة

أما التحكيم فهو – كما رأينا – طريق استثنائي لفض المنازعات .

ويترتب على سلب التحكيم ولاية القضاء العاجي في خصوص النزاع أنه إذا رفع أحد الأطراف الدعوى أمام القضاء بخصوص منازعة اتفق على التحكيم بشأنها ، أمكن للمدعى عليه الدفع بوجود اتفاق على التحكيم

وهو دفع بعدم الاختصاص ، لا يتعلق بالنظام العام ، بما يترتب على ذلك من نتائج تمثل في أنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ن ويسقط الحق فيه بعدم التمسك به أمام محكمة الموضوع ويمكن التنازل عنه صراحة أو ضمنا .

أما الأثر الإيجابي الذي ينشأ عن اتفاق التحكيم فهو حق كل من الطرفين تسوية المنازعة عن طريق التحكيم ، وينشأ هذا الحق ويرتب آثاره بمجرد الاتفاق ، ولا يكون للمحاكم ، ولاية النظر في النزاع ، إلا إذا ثبت بطلان اتفاق التحكيم ، وهى مسألة لن نعرض لها .

التحكيم أداة شرعية وقانونية لحل المنازعات

 

إذا كان التحكيم وسيلة لتسوية الخلافات ، فهى وسيلة ذات نظام خاص يتعلق بالتقاضي في منازعات معينة ، أو هو أداة شرعية وقانونية لحل المنازعات

فهو نظام خاص يتميز بقواعده المنوط بها حل المنازعات عن الوسائل المعروفة للكافة مقل القضاء والصلح ، ويلاحظ أن المحكم وإن كان مختارا من الخصوم إلا أنه لا يعتبر وكيلا عنهم

كما أنه لا يعد خبيرا في المنازعة يقتصر دوره فقط على تقديم تقرير منها ، كما يتميز التحكيم على نظام التوفيق لأن من يقوم بالتوفيق بين طرفين لا يأخذ حكم المحكم ، فالحل الذي يتوصل إليه لا يكون ملزما لأطراف النزاع إلا بقبولهم له ، وذلك بعكس حكم المحكم الذي يحوز حجية تمتع من إعادة المناقشة حول ما فصل فيه الحكم

ومن ثم فنظام التحكيم يتميز على ما عداه ، من نظم الوكالة والخبرة ، لأن الحكم الذي ينتهي إليه التحكيم يعد بذاته سندا تنفيذيا متى صدر الأمر بتنفيذه

كما أنه يقبل الطعن فيه بطرق الطعن المقررة نظاما بحسبانه حكما يتساوى مع غيره من الأحكام في الشأن .

(دكتور وجدي راغب مقالة حول تأصيل الجانب الإجرائي في هيئة تحكيم معاملات الأسهم بالأجل – بحث منشور في مجلة كلية الحقوق جامعة الكويت السنة السابعة العدد الرابع ديسمبر 1983 ص107 – ومحمود هاشم ، النظرية العامة للتحكيم ص26 وما بعدها – الدكتور قحطا – الدوري – عقد التحكيم ص23 وما بعدها) .

التحكيم ملزمة أصلا بتطبيق أحكام القوانين والقرارات وتحقيق الأحكام القضائية التنظيمية العامة المعمول بها فيما يعرض عليها من منازعات ولها بجانب الأصل الذي يجب اتباعه أن تستند الى العرف ومبادئ العدالة وفقا للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة

(نقض مدني ، طعن رقم 1616 لسنة 5ق جلسة 31/1/1983 مجموعة الأحكام س34)

من المقرر وعلى ما تقضي به المادة 39 من قانون 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم أنه متى اتفق المحتكمان على الموضوع محل النزاع تعين على هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليها فإذا لم يتفقا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع

وعلى هدى من ذلك فإذا اتفق المحتكمان على تطبيق القانون المصري تعين على تلك الهيئة أن تطبق فرع القانون الأكثر انطباقا على موضوع التحكيم .

(نقض ، طعن رقم 86 لسنة 7ق جلسة 26/11/2002)

يجوز لهيئة التحكيم- إذا اتفق طرفى النزاع صراحة على تفويضها بالصلح أن تفصل في النزاع على مقتضى قواعد العدالة والانصاف ودون التقيد بأحكام القانون .

المحكم المفوض بالصلح معنى تماما من تطبيق أى قانون على النزاع فهو يملك استبعاد كافة القواعد القانونية عدا ما تعلق منها بالنظام العام وله أن يقضي في النزاع وفقا لقواعد العدالة والانصاف إذا اتفق الأطراف على ذلك .

وإذا حسم النزاع صلحا فلا يجوز لأى من طرفيه تجديد النزاع بدعوى جديدة أو المضي في الدعوى التي انتهت صلحا .

(نقض ، الطعن رقم 6469 لسنة 65ق جلسة 22/6/2006)

ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم نصوص وثيقة التحكيم والتعرف على ما قصد منها دون التقيد بألفاظها بحسب ما تراه أو فى نية أصحاب الشأن ومستهديا في ذلك بوقائع الدعوى وما أثبت فيها ولا رقابة عليها في ذلك مادامت قد بينت الاعتبارات المقبولة الى دعتها الى الأخذ بما ثبت لديها والعدول عما سواه .

(نقض مدني ، الطعن رقم 4173 لسنة 61ق جلسة 21/6/1997)

وإذا لم ينص في مشارطة التحكيم على تفويض المحكمين بالصلح فإنهم يكونوا محكمين بالقضاء . كما أن هيئة التحكيم ملزمة عند الفصل في النزاع تطبيق القانون المتفق عليه بين الأطراف .

ولما كان الثابت أن شرط التحكيم المنصوص عليه في مشارطة الإيجار قد نص على أن يسوى النزاع في لندن طبقا للقانون الإنجليزي لسنة 1950 ، وكان المشرع قد أقر الاتفاق على إجراء التحكيم في الخارج ولم يرد في ذلك ما يمس النظام العام

فإنه يرجع في شأن تقرير صحة شرط التحكيم وترتيبه لآثاره الى قواعد القانون الإنجليزي باعتباره قانون البلد الذي اتفق على إجراء التحكيم فيه بشرط عدم مخالفة تلك القواعد للنظام العام .

(نقض ، الطعن رقم 453 لسنة 42ق جلسة 9/2/1981 مجموعة الأحكام 1 لسنة 32 ص445)

لما كان الثابت أن شرط التحكيم قد تضمن إيقاف الأطراف على إخضاع العقد للقانون السويدي وإحالة أى نزاع ينشأ عن تفسيره أو تنفيذه الى التحكيم بالسويد وفقا لقانون التحكيم السويدي

وكان المشرع قد أقر الاتفاق على التحكيم بالخارج بانضمامه الى الاتفاقية الخاصة بأحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها المنعقدة في نيويورك عام 1958 .

وإذ لم يقدم الطاعنان الدليل على خلاف ذلك- وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه وهو في سبيله للتحقق من موجبات إصدار الأمر بتذليل حكم المحكمين موضوع التداعي بالصيغة التنفيذية قد خلص الى الاعتداد بوجود الاتفاق على التحكيم معولا في ذلك على شرط التحكيم المدرج بعقد الإيجار التمويلي فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون في نتيجته .

(نقض مدني ، الطعن رقم 2260 لسنة 59ق جلسة 27/3/1996)

كما أن القانون لا يجيز تعيين المحكم المفوض بالصلح بغير اتفاق الخصوم ، ومن ثم يمتنع على المحكمة في جميع الأحوال أن تعين محكما مصالحا لم يتفق عليه الطرفان المتنازعان .

(نقض ، الطعن رقم 249 لسنة 33ق جلسة 18/5/1967)

أسئلة شائعة حول نظام التحكيم

1. ما هو التعريف القانوني لنظام التحكيم؟

نظام التحكيم هو اتفاق أطراف علاقة قانونية على طرح المنازعات الحالية أو المستقبلية على محكم أو هيئة تحكيم للفصل فيها بحكم ملزم بدلاً من القضاء العادي.

2. ما الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم؟

شرط التحكيم يدرج في عقد ما قبل نشوء النزاع ويشمل المنازعات المحتملة، أما مشارطة التحكيم فهي اتفاق لاحق يبرم بعد قيام نزاع معين ويجب أن يحدد موضوع هذا النزاع بدقة.

3. هل التحكيم بديل كامل عن القضاء؟

التحكيم طريق استثنائي وموازٍ للقضاء وليس بديلاً مطلقاً، إذ لا يلجأ إليه إلا باتفاق الأطراف أو بنص القانون في حالات محددة، وتظل المحاكم مختصة بنظر دعوى البطلان وإصدار أمر التنفيذ.

4. ما أهم مزايا نظام التحكيم للطرفين؟

من أهم مزايـا التحكيم: سرعة الفصل في المنازعات، السرية، إمكانية اختيار المحكمين ذوي الخبرة الفنية، ومرونة الإجراءات مقارنة بقضاء الدولة.

5. ما الفرق بين التحكيم والوساطة أو التوفيق؟

في الوساطة أو التوفيق يقدم الغير المحايد مقترحات غير ملزمة، بينما في التحكيم يصدر المحكم حكماً تحكيمياً ملزماً يتمتع بحجية ويصلح كسند تنفيذي بعد الأمر بتنفيذه.

6. متى يكون التحكيم دولياً في القانون المصري؟

يكون التحكيم دولياً إذا كان موضوعه نزاعاً يتعلق بالتجارة الدولية، كأن تكون مراكز أعمال الأطراف في دول مختلفة أو يرتبط النزاع بأكثر من دولة أو تم اختيار مركز تحكيم خارج الدولة.

نظام التحكيم في القانون النشأة والتعريف والتمييز والأنواع




الإجراءات القانونية السليمة في شرح التحكيم في القانون لحماية موقفك

بحث التحكيم في القانون المصري ويتضمن شرح قانون التحكيم المصري وبيان الشروط الموضوعية والشكلية لصحة اتفاق التحكيم في مصر وبيان المنازعات التى يمكن انهاؤها بالتحكيم وما لا يمكن أن يكون محلا للتحكيم ومدي اختصاص القضاء المستعجل بذلك وخروج اجراءات التنفيذ والتحفظ عن مجال التحكيم مع عرض أحكام محكمة النقض .

شرح التحكيم مقدمة

شرح التحكيم في القانون المصري

الاتفاق على التحكيم قد يكون تبعا لعقد معين يذكر في صلبه ويسمى شرط التحكيم Clause compromissoire ، وقد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم ويسمى في هذه الحالة (مشارطة التحكيم أو العقد التحكيمى campromis) وفي الحالة الأولى يكون تنفيذ الشرط أمرا احتماليا تبعا لاحتمال حصول النزاع أو عدم حصوله .

ولقد أحسن المشرع المصري بالنص صراحة على جواز شرط التحكيم ومشارطته ، فالمادة 501 من قانون المرافعات تجيز للمتعاقدين أن يتشرطوا بصفة عامة عرض ما قد ينشأ بينهم من النزاع في تنفيذ عقد معين على محكمين ، كما يجيز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة تحكيم خاصة 

كما يجيز القانون اللبناني الاتفاق على التحكيم في صورة شرط (بند) في عقد أو في عقد خاص (المادة 763 ، والمادة 765 من قانون أصول المحاكمات اللبناني الجديد رقم 90 لسنة 1983 ورقم 20 لسنة 1985) .

وهذا على خلاف ما قرره القانون الفرنسي إذ أجاز مشارطة التحكيم بمقتضى المادة 1003 من قانون المرافعات الفرنسي وما يليها ، ولم يتعرض لشرط التحكيم ، فلم ينص على جوازه أو بطلانه .

ولقد ثار خلاف شديد في القضاء والفقه في فرنسا بصدد هذا الشرط ، وكان القضاء الفرنسي يجيزه في أوائل القرن التاسع عشر 

وإنما منذ أن صدر حكم من محكمة النقض الفرنسية في 10 يونيو 1943 يقرر صراحة بطلان شرط التحكيم استقر القضاء الفرنسي على الحكم به في جميع الأحوال اعتمادا على أن هذا العقد يتصل بأمر احتمالي بحت لاحتمال حصول النزاع الذي يستوجب التحكيم أو عدم حصوله

ولأن القانون الفرنسي يوجب صراحة في المادة 1006 منه أن يبين في مشارطة التحكيم موضوع النزاع ، وأسماء المحكمين ، وإلا كان التحكيم باطلا ، وفي شرط التحكيم لا يمكن أن يتحدد بدقة موضوع الخلاف الذي قد ينشأ بين طرفى العقد ، ولأن الاتفاق على التحكيم هو استثناء من الأصل العام في التشريع ولا يجوز إلا في الحدود الضيقة المقررة في المادة المتقدمة .

واتفاق التحكيم ، هو اتفاق بين الطرفين على أن يحيلا إلى التحكيم ، جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة ، تعاقدية كانت أو غير تعاقدية ويستمد شرط التحكيم قوته من تراضي أطرافه .

ولما كان هذا الشرط يعتبر استثناء بموجبه يتم استبعاد النزاع كله ، أو بعضه ، من ولاية القضاء العادي ، فإن إدراج شرط التحكيم في العقد المبرم بين الدولة وأي طرف آخر

يعتبر بمثابة نزول ضمني مقدما عن تمسك الدولة عن سيادتها أو حصانتها أمام التحكيم ، والدولة إذا تفعل ذلك ، فإنها تضع نفسها على قدم المساواة مع الطرف الآخر ، ولا يجوز لها من بعد الدفع بالحصانة أو السيادة أمام هيئة التحكيم .

(الدكتور محمد علام ، منازعات التحكيم البترولية ص 3 وما بعدها) 

 شروط القانون لصحة اتفاق التحكيم

لصحة التحكيم توجد شروط موضوعية وأخري شكلية وتفصيل ذلك

الشروط الموضوعية

 التحكيم عقد رضائي ملزم للجانبين بمعنى أن الرضا يكفي لانعقاده ، وعقد التحكيم هو عقد ملزم للجانبين بمعنى أنه يرتب التزامات متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين – هو حقوق لكل منهما في ذات الوقت ، فكل منهما يمتنع عليه الالتجاء الى القضاء في صدد النزاع المتفق على طرحه على المحكم ، وكل منهما يلتزم بطرحه على المحكم ويفرض عليه حكم الأخير .

وهكذا تتضح غرابة عقد التحكيم ، فكل التزامات أطرافه متطابقة ، وترمى الى منع فض النزاع بطريق القضاء ، وفضه بطريق التحكيم ، وفرض حكمه عليهم .

وإذا كان الاتفاق على التحكيم تبعا لعقد معين ، فتنفيذ شرط التحكيم يكون أمرا احتماليا عدم نشوء نزاع بين الخصوم عند تنفيذ العقد ، أما مشارطة التحكيم فهى لا تتم إلا بمناسبة نزاع نشأ بالفعل بين الخصوم .

كما أن مشارطة التحكيم هى عقد رضائي إذا توافرت عناصره من إيجاب وقبول، وكانت مما يجوز التحكيم فيه فإنها تنعقد صحيحة ولا يغير من ذلك وفاة أحد المحكمين أو عزله متى كان العزل بموافقة جميع الخصوم .

وقد أخذت محكمة النقص بهذا الرأي – فقضت محكمة النقض بأن :

مشارطة التحكيم . عقد رضائي . انعقادها صحيحة . شرطه . وفاة أحد المحكمين أو عزله بموافقة الخصوم . لا أثر له .

(الطعنان رقما 6529 ، 6530 لسنة 62ق جلسة 12/1/2000) .

وقد يكون التحكيم معلقا على شرط ، وقد حكم بأنه إذا كان تطبيق شرط التحكيم معلقا على شرط جائز قانونا ، كان يدفع مقدما ثمن البضاعة المبيعة ، فإن الطرف الذي لم يقم بتنفيذ هذا الشرط ليس له أن يتمسك بشرط التحكيم  وحكم بأنه إذا اشترط في عقد التأمين أنه في حالة وقوع حادث يكون الفصل في النزاع في شأنه بواسطة محكمين ، فالشرط صحيح لا يجوز النكول .

(الدكتور/ أحمد أبو الوفا ، التحكيم ، مرجع سابق) .

والتحكيم كان عقد يتم بالإيجاب والقبول ، ويتعين أن تتوافر فيه الشروط التي يتطلبها القانون في سائر العقود من توافر أهلية لدى المتعاقدين وانتفاء شوائب الرضاء ، ومن توافر موضوع العقد ، وصفة لدى المتعاقدين .

والسبب في التزام أحد طرفى التحكيم هو نزول الطرف الآخر – هو الآخر – عن الحق في الالتجاء الى القضاء ، مع التزامه بطرح النزاع أمام محكم ليفصل فيه بحكم ملزم له .

(أحمد أبو الوفاء ، التحكيم ، مرجع سابق) 

وتنص المادة (11) من قانون التحكيم المصري الحالي على أنه

لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه . فالأهلية اللازمة لصحة الرضا هى أهلية التصرف بالنسبة للحق المتفق على التحكيم بصدده ، فلا تكفي أهلية الاختصام الإجرائية بل لابد من توافر أهلية الأداء .

وهذه   الأهلية   لازمة أيا كانت صورة التحكيم شرطا أو مشارطة ويشترط أن تتوافر في الواعد نفس الأهلية اللازمة لصحة العقد الموعود به وبالذات في شرط التحكيم الذي يعتبر لدى البعض بمثابة وعد بالاتفاق على التحكيم كما سوف نرى من بعد ، وبالتالي فالقاصر الذي له أهلية التصرف في بعض حقوقه يجوز له الاتفاق على التحكيم بالنسبة لهذه الحقوق ، والجزاء على تخلف الأهلية هو البطلان

ويرى البعض أنه الانعدام حيث لا يتصور وجود اتفاق في غياب أى رضا به ، ويرى بعض الفقه المدني أن التصرفات القانونية حسب القواعد منها ما هو ضار ضررا محضا ، وما هو نافع محضا ، ومنها ما يدور بين النفع والضرر ، والأولى تكون باطلا مطلقا ، والثانية صحيحة مطلقا ، والثالثة تكون باطلة بطلانا نسبيا إذا صدرت من القاصر ، وبطلانا مطلقا إذا صدرت من عديم الأهلية .

(راجع الخلاف الذي ثار بشأن هذه المسألة ، محمود الخيري ص 82 ، التحكيم) 

والاتفاق على التحكيم ليس ضار ضررا محضا ، ولا نافع نفعا محضا ، وإنما يدور بين النفع والضرر ، وبالتالي يكون باطلا بطلانا نسبيا إذا صدر الرضا به من قاصر ناقص الأهلية وهذا البطلان يزول بالإجازة بعد اكتمال أهلية القاصر .

(محمود الخيري – عمر – الجمال وعكاشة) .

اتفاق التحكيم لا يتضمن عادة أية إشارة الى القانون الذي يحكم الأهلية ، ولهذا يجب الاعتراف بأنه يشير في هذه المسألة الى القانون الدولي الخاص لكل من الأطراف المتعاقدة ، سواء أكان هو القانون الوطني أم كان قانون الموطن .

ويلاحظ أن أهلية الشركات والأشخاص المعنوية في القانون الخاص يحكمها القانون الوطني ، وإذا أردنا أن نتفادى هذا التعبير الذي قد يكون منتقدا من الناحية النظرية ، فإنه يمكن من الناحية العملية إسناد هذه الأهلية الى قانون البلد الذي تكونت فيه تلك الشركات (النظرية الفرنسية)

ويكون لها مركز رئيسي حقيقي في هذا البلد ، وعندئذ ، فإن هذا القانون هو الذي يقرر ما إذا كان للشخص المعنوي أو للشركة أهلية الالتجاء الى التحكيم .

وفي بلاد أخرى ، مثل بريطانيا وهولندا ، تخضع أهلية الشركة للقانون الذي نشأ في ظله ، وتمت فيه الإجراءات أو الشكليات حتى ولو لم يكن لها مركز رئيسي فيه .

(دكتور / منير عبد المجيد ، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية ص 86) 

وتوجب نصوص معاهدة نيويورك خضوع الاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم الذي يدخل في نطاق تطبيقها في شأن أهلية الشركات أو الأشخاص المعنوية الأطراف في التحكيم ، والأشخاص الطبيعية طبقا لنصوص القانون المحدد بمعرفة القانون الدولي الخاص لقاضي التنفيذ 

إذا تنص المادة (5-1-a) أنه يتعين رفض الاعتراف وتنفيذ حكم التحكيم إذا أثبت الطرف الذي يحثه عليه بالحكم أنه كان عديم الأهلية وفقا للقانون المطبق عليه .

(انظر معاهدة نيويورك ) 
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن

بطلان مشارطة التحكيم لنقص أهلية أحد العاقدين هو بطلان نسبي لا يتمسك به إلا ناقصي الأهلية .

(الطعن رقم 73 لسنة 17ق جلسة 18/11/1948)

وبأنه الوصاية نوع من أنواع النيابة القانونية ، تحل بها إرادة الوصي محل إرادة القاصر مع انصراف الأثر القانوني الى هذا الأخير ولئن كانت المادة 39 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال قد تضمنت بيانا بالتصرفات التي لا يجوز أن يباشرها الوصي إلا بإذن من محكمة الأحوال الشخصية 

ومن بينها التحكيم الذي أنزلته الفقرة الثالثة منها منزلة أعمال التصرف اعتبارا بأنه ينطوي على التزامات متبادلة بالنزول على حكم المحكمين 

إلا أن استصدار هذا الإذن في الحالات التي يوجب فيها القانون ذلك ليس بشرط للتعاقد أو التصرف وإنما قصد به – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الى رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمحافظة على أموالهم بالنسبة لتصرفات معنية ارتأى المشرع لخطورتها ألا يستقل الوصي بالرأي فيها 

فنص من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال رقيبا عليه في صددها ، وهو بهذه المثابة يعد إجراء شرع لمصلحة القصر دون غيرهم ، وإذ كان الأمر في الدعوى الماثلة أن مشارطة التحكيم أبرمت بين الطاعن والمطعون عليها عن نفسها ونيابة عن أولادها القصر بعد أن رفضت محكمة الأحوال الشخصية الإذن لها بذلك

كما رفضت التصديق على حكم المحكمين عقب صدروه ، فإنه يكون للطاعن الحق في التمسك ببطلان حكم المحكمين ويكون ذلك الحق مقصورا على المحتكمين من ناقصي الأهلية الذين صدر حكم المحكمين حال قصرهم ، وذلك بعد بلوغهم سن الرشد 

(الطعن 275 لسنة 39ق جلسة 16/2/1971 س 22 ص 179) .

يترتب على شهر الإفلاس غل يد المدين التاجر عن إدارة أمواله والتصرف فيها من تاريخ شهر حكم الإفلاس ، ومن ثم يمتنع عليه الاتفاق على التحكيم من هذا التاريخ ، مع ملاحظة أن المنع لا يشمل إلا الأموال الداخلة في التفليسة فقط ، والصعوبة تنشأ بالنسبة للتحكيم الذي أبرم قبل تاريخ   الإفلاس  . 

وعلى العموم فإن تصرفات التاجر التي يبرمها في فترة الريبة بعضها يكون واجب الإبطال وبعضها جائز الإبطال ، وبالتالي ففي الحالة الأولى يكون التحكيم غير نافذ في مواجهة الدائنين ، أما التحكيم الذي يبرم قبل فترة الريبة فهو صحيح ونافذ في حق جماعة الدائنين في كافة الأحوال

(الجمال وعكاشة ، مرجع سابق ص 416) .

والرضا بالتحكيم لا يفترض بل لابد من وجود الدليل عليه ن ويتم ها الدليل بوجود الاتفاق على التحكيم الذي يبين منه انصراف إرادة الأطراف الى اللجوء الى التحكيم عند توافر مفترضاته .

(دكتور نبيل عمر ، المرجع السابق)

 عيوب الرضا في التحكيم 

إذا كنا بصدد الاتفاق على التحكيم فلا مجال للغلط في محل العد ، وهذا المحل هو إخراج النزاع من ولاية القضاء والفصل فيه بواسطة هيئة التحكيم ، لأن هذا المحل واحد لا يختلف من حالة الى أخرى ، كما أنه لا محل للغلط في القيمة لأن محل العقد في نطاق التحكيم ليس له قيمة مالية تقبل الزيادة والنقصان ، ولكن يتصور أن يوجد غلط في شخص المتعاقد الآخر أو في صفة من صفاته ، كذلك الغلط في القانون يبطل العقد إذا توافرت فيه شروط الغلط في الواقع 

والأقرب الى التصور أن يتعلق في القانون بالعقد الذي يولد النزاع موضوع التحكيم ، ولكن قد يتصور أن يوجد غلط في القانون في اتفاق التحكيم ذاته . مثال ذلك أن يتصور أحد العاقدين أن حكم المحكمين يقبل الطعن أمام القضاء ثم يكتشف أن القانون لا يجيز ذلك .

(الجمال وعكاشة ، مرجع سابق ص404) .

ويتصور أن يوجد تدليس بعيب الرضا في اتفاق التحكيم أيا كانت صورته ، كذلك يتصور وقوع الإكراه أيضا وبذات الشروط والقواعد المعمول بها في العقد .

ويتميز شرط التحكيم بخصوصيات معينة في نطاق بحث عيوب الإرادة الخاصة به ، فإبطال شرط التحكيم لعيب في إرادة أحد الطرفين لا يمتد الى العقد الأصلي الملحق به هذا الشرط والذي يبقى صحيحا رغم إبطال شرط التحكيم ، وذلك نظرا لاستقلال التحكيم عن الاتفاق الوارد به هذا الشرط

ويرى البعض إمكانية أعمال المادة 143 مدني مصري بصدد امتداد البطلان الى العقد الأصلي إذا تبين من الظروف أن إرادة المتعاقدين ما كانت لتنتهي الى إبرام العقد الأصلي فيما لو كان قد تبين أن شرط التحكيم باطل عند التعاقد 

أما إذا كان العقد الأصلي باطل لعيب في الإرادة ، فإن هذا البطلان لا يكون له أثر على شرط التحكيم إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته ، وهذا هو حكم المادة 23 تحكيم مصري .

 والسؤال الآن هو : هل يمكن أن يمتد بطلان العقد الى الشرط ذاته ؟
يجرى الفقه المدني التمييز التالي للإجابة عن هذا السؤال :
1.بالنسبة لعيب الغلط :

فهذا العيب من عيوب الرضا إذا ورد على محل العقد الأصلي ، أو على قيمة المعقود عليه فهو لا يمتد بطبيعة الحال الى شرط التحكيم ، لأن له محل متميز عن محل العقد الأصلي وهو إخراج النزاع من ولاية القضاء .

أما الغلط في شخص المتعاقد في العقد الأصلي أو في صفة من صفاته فهو يمتد الى شرط التحكيم لأن المتعاقد الأصلي هو بالضرورة متعاقد في شرط التحكيم . 

2.الإكراه :

إذا انصب على شخص المتعاقد في العقد الأصلي فإنه يمتد الى شرط التحكيم لوحدة الشخص ، وبالتالي فبطلان العقد الأصلي يؤدي الى بطلان شرط التحكيم .

3.وعلى ذلك فمبدأ استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي يجد تطبيعا مطلقا في حالة بطلان العقد الأصلي للاستغلال أو الغبن فيظل شرط التحكيم صحيحا على الرغم من إبطال العقد الأصلي لهذا السبب .

(راجع في كل ما سبق نبيل عمر ، المرجع السابق ، الأنصاري ، الجمال وعكاشة ، مرجع سابق) .

ما يجوز فيه التحكيم وما لا يجوز قانونا

 

 (1) المسائل التي لا يجوز فيها الاتفاق على التحكيم :

تنص المادة 11 من قانون التحكيم على أنه

” لا يجوز التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه ، ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح .

وتنص المادة 551 من القانون المدني على أنه

” لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام ، ولكن يجوز الصلح على المسائل المالية التي تترتب على الحالة الشخصية ، أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم ” .

ومن جماع هذه النصوص يتضح أن المسائل التي تتعلق بالنظام العام ، والمسائل المتعلقة بالحالة الشخصية ، والحق الذي لا يجوز التصرف فيه لا يجوز التحكيم فيه .

وقد عرفت محكمة النقض النظام العام بأنه :

يشمل القواعد التي ترمى الى تحقيق المصلحة العامة للبلاد سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية والتي تتعلق بالوضع الطبيعي المادي أو المعنوي لمجتمع منظم وتعلو فيه على مصالح الأفراد ، وتقوم فكرته على مذهب علماني .

(نقض مدني 17/1/1979 ، مجموعة المكتب الفني ص 276) .
والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح هى :
  • – المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية .
  • – المسائل الجنائية .
  • – إجراءات التنفيذ .
وسوف نلقي الضوء على هذه المسائل كما يلي :
  • أن مسائل الأحوال الشخصية البحتة كالنسب والزواج والطلاق وإثبات الوراثة والخلع تعتبر مسائل متعلقة بالنظام العام ، ولا يجوز التحكيم فيها وكل اتفاق يخالف ذلك يعتبر باطلا بكل مطلق ، أما ما يترتب على مسائل الأحوال الشخصية من آثار مالية فمن الممكن الاتفاق على التحكيم بشأنها .
  • مسائل  الجنسية    وهى كل ما يتعلق باكتساب الجنسية أو إسقاطها فهى مظهر من مظاهر سيادة الدولة ولا يجوز التحكيم فيها ، ولكن لا يوجد ثمة ما يمنع من الاتفاق على التحكيم في الدعوى بطلب التعويض عن قرار إداري صدر بالمخالفة لقانون الجنسية .
  • المسائل الجنائية ، لا يجوز أن تكون مسائل التجريم والعقاب محلا للاتفاق على التحكيم سواء كان الأمر متعلقا بجناية أو بجنحة أو مخالفة ، لأن ذلك منوطا بالمشرع ذاته ، أما المسائل المالية المتولدة من ارتكاب الجريمة فيجوز أن تكون محلا للتحكيم .
(انظر الدكتور نبيل عمر ، مرجع سابق) 

وقد قضت محكمة النقض بأن :

لا يجوز التحكيم بصدد تحديد مسئولية الجاني عن الجريمة الجنائية وإلا عد باطلا لمخالفته للنظام العام ، وإذ كانت المسألة المعروضة التي انصب عليها التحكيم ، وبالتالي كانت سببا للالتزام في السند إنما تتناول الجريمة في ذاتها وتستهدف تحديد المسئول عنها وهى من المسائل المتعلقة بالنظام العام ، فلا يجوز أن يرد الصلح عليها ، وبالتالي لا يصح أن تكون موضوعا التحكيم باطلا لعدم التحكيم ، وهو ما يستتبع أن يكون الالتزام المثبت في السند باطلا لعدم مشروعية سببه

(نقض مدني 2/12/1980 ، مجموعة المكتب الفني ، سنة 31 رقم 369 ص1989)

وبأنه “لا يجوز التحكيم بصدد تحديد مسئولية الجاني عن الجريمة الجنائية وإلا عد باطلا لمخالفته للنظام العام ، فإذا كان التحكيم قد انصب على جريمة القتل العمد ذاتها واستهدف تحديد المتهم بالقتل وثبوت الاتهام في حقه ، وأنها كانت سببا للإلزام بالمبلغ المحكوم به ، وإذا كانت هذه المسألة تتعلق بالنظام لا يجوز أن يرد عليها الصلح ، وبالتالي لا يصح أن تكون موضوعا للتحكيم مما لازمه بطلان الالتزام الذي تضمنه حكم المحكمين لعدم مشروعية سببه 

(نقض مدني الطعن رقم 795 لسنة 60 ق جلسة 26/5/1996 ، مجموعة المكتب الفني السنة 47 ، ج1 ص 863 قاعدة 162) .

وفي المجالات التي يتعلق فيها تحريك الدعوى العمومية على تقديم شكوى عن المجني عليه ، أو على إذن أو طلب جهة حكومية فإن الاتفاق على التحكيم يكون بمثابة تنازل عن الحق في الشكوى أو الطلب تنقضي به الدعوى العمومية

(الجمال وعبد العال ص 166) 

و منازعات التنفيذ سواء كانت منازعات وقتية أو موضوعية لا يجوز أن تكون محلا للاتفاق على التحكيم ، حتى وإن كان التنفيذ الجبري متولد عن سند تنفيذي ناشئ عن نزاع في علاقة قانونية متفق على التحكيم بشأنها ، فلا يجوز إخضاع منازعات التنفيذ المتولدة من هذه العلاقة للتحكيم .

والعلة في هذا الاستبعاد ترجع الى رغبة المشرع في طرح هذه المنازعات على قضاء الدولة لحكمة يقدرها المشرع ، ويكون الاتفاق على التحكيم باطلا إذا كان محله منازعة لا يجوز إخضاعها اتفاقا للتحكيم .

وهو بطلان يتعلق بالنظام العام وإذا صدر حكم من هيئة التحكيم في مثل هذا النزاع كان الحكم باطلا لبنائه على اتفاق باطل ، كما لا يجوز إصدار أمر تنفيذ مثل هذا الحكم ويجوز رفع دعوى بطلان لإبطال هذا الحكم ، ومن الجائز أن يكون هذا البطلان منصبا على جزء فقط من الاتفاق على التحكيم لاشتماله في ذات الوقت على مسائل يجوز فيها التحكيم وأخرى لا يجوز فيها التحكيم ، إلا في الحالة التي يوجد فيها ارتباط بين الأجزاء فيبطل الاتفاق كله لعدم القابلية للتجزئة .

كما لا يجوز التحكيم بشأن المسائل المتعلقة بأعمال سلطات الدولة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ، فطبيعة الدولة ودستورها يجعلان الرقابة عليها داخلية متبادلة تمارسها كل سلطة على الأخرى ، فلا يجوز اللجوء الى التحكيم بصدد نزاع على دستورية القانون أو قانونية اللائحة أو صحة قرار إداري أو على إجراء من إجراءات التقاضي أمام المحاكم أورد أحد القضاة 

فهذه المسائل تتعلق بصميم نظام الدولة ولا يكون الفصل فيها إلا للدولة ، فلا يشمل التحكيم مسألة قانونية تشريع أو لائحة أو دستورية نص تثور بمناسبة نزاع معروض على التحكيم ، فهذه المسألة لا يفصل فيها سوى القضاء ، ولكن لا نرى ما يمنع إذا قدرت هيئة التحكيم جدية الادعاء بأن توقف دعوى التحكيم الى حين الفصل في مسألة الدستورية فهيئات التحكيم تدخل في إطار الهيئات ذات الاختصاص القضائي المنصوص عليهما في المادة 29/أ من قانون المحكمة الدستورية العليا .

وكذلك المسائل الخاصة بالجنسية باعتبارها تتعلق بالمواطنة ، وهى تمس سيادة الدولة على مواطنيها .

(انظر البحث الجيد للدكتور حسام الدين الأهواني ، مجلة القضاة ص99 وما بعدها) 

كما لا يجوز الصلح على الضرائب والرسوم المستحقة ، ونظرا لأن هذه المسائل تتعلق بصميم نظام الدولة ، فلا يجوز الالتجاء الى التحكيم بصدد نزاع على استحقاق ضريبة معينة تفرضها الدولة ، أو على مقدار  الضريبة   المستحقة ، والرقابة على قرارات الإدارة بشأن الضرائب لا يخضع إلا للسلطة القضائية في الدولة .

 (الجمال وعبد العال ص 164)
الحالة الشخصية للإنسان من النظام العام 

وكذلك الأهلية ، ولا يجوز التعديل في أحكامها بالاتفاق ، وتنص المادة 148 من القانون المدني على أنه

” ليس لأحد النزول عن أهليته أو التعجيل في أحكامها ” .

ولقد عرفت محكمة النقض الحالة الشخصية بأنها :

مجموعة ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية التي رتب القانون عليها أثرا قانونيا في حياته الاجتماعية ككونه ذكرا أو أنثى ، وكونه زوجا أو مطلقا ، أو أبا أو ابنا شرعيا أو كونه تام الأهلية أو ناقصها لصغر سنه أو عته أو جنون ، وكونه مطلق الأهلية أو مقيد بسبب من أسبابها القانونية .

(نقض مدني 216/1934 ، مجموعة القواعد القانونية ، ج1 ص117) 

وتشمل مسائل  الميراث    والوصية والحضانة والنفقة .

وهذه مسائل يتلقى بشأنها القانون بالدين وليس للعرف والعادة شأن يذكر في حكمها ، ولهذا يفضل المشرع تحويل قضاء الدولة اختصاصا حاجزا بشأنها وإبعادها عن مجال التحكيم .

(مصطفى الجمال وعكاشة عبد العال ، المرجع السابق ، فقرة 110 ص166) 

فلا يجوز التحكيم في خصومة تتصل بأهلية شخص لاكتساب حق معين  أو ممارسته لحقه في التملك أو حقه في الانتخاب أو أهليته لإجراء تصرف معين أو في خصومة تتعلق بما إذا كان الولد شرعيا أو خصومة تتعلق بما إذا كان عقد الزواج صحيحا أو باطلا ، أو خصومة تتعلق بما إذا كان الشخص يعتبر وارثا أو غير وارث ، ولا يجوز التحكيم في شأن حق الزوجة في النفقة أو حق الزوج في الطلاق (وذلك مع التحفظ بشأن التحكيم بين الزوجين وفقا لأحكام الفقه الإسلامي)

(انظر المرجع السابق الأهواني ، مجلة القضاة) 

( 2 ) ما يجوز فيه التحكيم

باستبعاد المسائل التي لا يجوز أن تكون محلا لاتفاق التحكيم أيا كانت صورته ، فإن ما عداها من مسائل يجوز أن تكون محلا للاتفاق على التحكيم .

(الدكتور / نبيل عمر ، مرجع سابق ص 76) 

وعلى ذلك يجب أن يكون الحق محل التحكيم حقا ماليا قابلا للتصرف فيه .

مالية الحق محل النزاع 

تبلغ الثقة في نظام التحكيم أقصى مدى له في القانون السويسري ، حيث يكون محلا للتحكيم كل نزاع ذات طبيعة مالية ، فلا يفرق هذا القانون يبين نزاع يتصل بمسألة تتعلق بالنظام العام أم لا .

إذا كان القانون المصري لم يسلك مسلك المشرع السويسري إلا أن المشرع المصري يشترط أن يكون الحق محل التحكيم حقا ماليا .

والصفة المالية مستفادة من المادة 11 من قانون التحكيم ، والمادة 551 من القانون المدني حيث يشترط أن يكون الحق محل التحكيم حقا قابلا للتصرف فيه وما يقبل التصرف فيه هو الحق المالي على خلاف الحق غير المالي .

كما أن المادة الثانية من قانون التحكيم التي عرفت  تجارية التحكيم   بأنه كل نزاع ينشأ حول علاقة قانونية ذات طابع اقتصادي . عقدية كانت أو غير عقدية .

فليس المقصود بالصفة التجارية هو العمل التجاري في مفهوم القانون التجاري المصري ، وإنما النزاع ذات الطابع الاقتصادي مدنيا كان أو تجاريا ، فقد استخدم المشرع عبارة الطابع الاقتصادي وذلك جريا وراء ما جرى عليه قانون التجارة الدولية من هجر التفرقة بين العمل المدني والعمل التجاري وامتداد نطاقه الى المعاملات الاقتصادية أو ذات الطابع المالي

ولهذا فإن المشرع قد ضرب بعض الأمثلة للأنشطة ذات الطابع الاقتصادي التي يمتد إليها التحكيم كتوريد السلع أو الخدمات والوكالات التجارية والعقود والتشييد والخبرة الهندسية أو الفنية ، ومنح التراخيص الصناعية والسياحية وغيرها ونقل التكنولوجيا

والاستثمار وعقود التنمية وعمليات البنود والتأمين وشحن الطرق واستصلاح الأراضي وحماية البيئة وإقامة المفاعلات النووية ، وجلى أن تلك الأمثلة تجمع صورا للأعمال التجارية البحتة ، وكذلك الأعمال المدنية وتشمل ما يعتبر عقودا إدارية .

وغني عن البيان أن المشرع يملك إخراج بعض المنازعات المالية عن نطاق التحكيم ، فقد أخرج المشرع في دولة الإمارات المنازعات الناشئة عن الوكالات التجارية من المنازعات القابلة للتحكيم .

(الجمال وعكاشة ، فقرة 111 ص 167) 
قابلية الحق المالي للتحكيم حتى لو ترتب أو نشأ عن حق غير مالي :

حسمت المادة 551 من القانون المدني تلك المسألة إذ نصت صراحة على أنه يجوز الصلح على المسائل المالية التي تترتب على الحالة الشخصية ، أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم .

وبناء عليه يكون قابلا للتحكيم الحق المالي الذي يترتب أو ينشأ عن حق غير مالي .

فيجوز التحكيم بشأن التعويض الناشئ عن الفعل الضار إذا كان هذا الفعل يكون جريمة جنائية .

ولكن لا يجوز التحكيم بشأن تحديد مسئولية كل من المسئولين المتعددين تجاه المضرور ، لأن تحديد هذه المسئولية يتعلق بالنظام العام .

ولكن يتعين على المحكم الالتزام بالقواعد المتعلقة بوقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية وبحجية الحكم الجنائي أمام الدعوى الجنائية وبحجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني 

وتنص المادة 46 من قانون التحكيم على أنه

” إذا عرضت خلال إجراءات التحكيم مسألة تخرج عن ولاية هيئة التحكيم أو طعن بالتزوير في ورقة قدمت لها أو اتخذت إجراءات جنائية عن تزويرها أو عن فعل جنائي آخر ، جاز لهيئة التحكيم الاستمرار في نظر موضوع النزاع إذا رأت الفصل في هذه المسألة أو في تزوير الورقة أو في الفعل الجنائي الآخر ليس لازما للفصل في موضوع النزاع 

وإلا أوقفت الإجراءات حتى يصدر حكم جنائي في هذا الشأن ، ويترتب على ذلك وقف سريان الميعاد المحدد لإصدار حكم التحكيم ” ، وبهذا حسم المشرع اعتبار وقف الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية مسألة من النظام العام تتقيد بها هيئة التحكيم .

ويجوز كذلك التحكيم بشأن التعويض عن أعمال الإدارة حتى لو كان مترتبا على عمل لا يجوز التحكيم فيه كقرار إداري غير مشروع ، فالمادة الأولى من قانون التحكيم تؤكد سريان القانون على اتفاق التحكيم الذي يتم بين أشخاص القانون العام وأشخاص القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي تولد عنها النزاع

يجوز التحكيم كذلك بشأن طلب التعويض عن اتخاذ الدولة لإجراء من إجراءات نزع الملكية للمشروع الاستثماري أو تأميمه إذا تم ذلك وفقا للقانون أو الدستور . فاعتبارات السيادة التي دفعت الى اتخاذ الإجراء لا تحول دون الاتفاق على التحكيم بشأن التعويض العادل الذي يستحق في هذه الحالة .

ويمكن القول أن أساس التعويض قد يختلف بحسب الإجراء وظروفه ، فقد يكون الإجراء مبررا لا خطأ فيه ولكن يستحق التعويض العادل عن التأميم بنص الدستور ، وقد يعتبر الإجراء غير قانوني ويستحق التعويض طبقا لأحكام مسئولية الإدارة ، وفي جميع الأحوال لا يجوز للتحكيم التعرض للإجراء لمحو أثره وإنما فقط لتقدير التعويض عن الأضرار .

ولهذا يجوز التعويض عن الإجراء الذي تتخذه الدولة ضد مستثمر مثل إلغاء ترخيص الاستثمار وهو ما حدث بالفعل في مجال التحكيم التجاري الدولي بشأن قضية هضبة الأهرام على وجه الخصوص ،

ويجدر التنبيه الى أن التحكيم الدولي قد استخلص موافقة الحكومة المصرية على اللجوء للتحكيم في المنازعات الناشئة عن قانون الاستثمار مما جاء في القانون الصادر سنة 1974 من أن تتم تسوية المنازعات وفقا لقواعد مركز تسوية المنازعات بواشنطن ، فقد اعتبر ذلك قبولا عاما ومسبقا للجوء الى التحكيم .

وفي مجال الأحوال الشخصية يجوز اللجوء الى التحكيم للفصل في المنازعات المتعلقة بالعلاقات المالية الناشئة عنها ، مثل التعويض عن فسخ الخطبة وتقدير النفقة متى قام سببها .

ويجوز للمطلقة أن تنزل عن مؤخر صداقها أو عن نفقة العدة ، وعما يستحق من نفقة مدة معينة لا ا، تنزل عن حق النفقة ذاته .

ويجوز للوارث أن يتخارج مع بقية الورثة على نصيبه في الميراث إلا أن يصالح على صفته كوارث .

وبناء عليه يجوز التحكيم في شأن هذه المسائل ، ولكن الصفة المالية للنزاع لا تكفي وحدها معيارا لتحديد المسائل القابلة للتحكيم ، بل يجب أن يكون الحق قابلا للتصرف فيه .

قابلية الحق للتصرف

نصت المادة 11 من قانون التحكيم على أنه

لا يجوز التحكيم إلا للشخص الذي يملك التصرف في حقوقه .

ونصت المادة 550 من القانون المدني على أنه

يشترط فيمن يعقد صلحا أن يكون أهلا للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح .

ولن نتعرض في هذه الدراسة لمسألة الأهلية في التصرف لأنها ترتبط بأهلية إبرام اتفاق التحكيم ولكن الذي يدخل في دراستنا ما يتعلق بمحل التحكيم .

فمن النصين السابقين يستفاد أن الحق أو النزاع محل التحكيم يجب أن يكون قابلا للتصرف فيه بداءة فلا تثور مسألة أهلية التصرف أو سلطة التصرف إلا فيمل يجوز التصرف فيه ، وهو ما لا يجوز الصلح عليه كذلك ، فما يجوز التصرف فيه يجوز أن يكون محلا للتحكيم متى توافرت الأهلية اللازمة لدى أطراف الاتفاق .

وإذا كان الأصل أن الحقوق اللصيقة بالشخصية والحقوق غير المالية لا يجوز التصرف فيها ، إلا أن هناك من الحقوق المالية التي لا يجوز التصرف أو التعامل فيها بمعنى أدق ، ولهذا اقترح بعض الفقه أن تكون عدم القابلية للتصرف معيار عدم القابلية للتحكيم .

فلا يجوز التحكيم في المسائل التي تتعلق بالأموال العامة للدولة لأنها تخرج عن دائرة التعامل ، ولا يجوز التصرف فيها مادامت مخصصة للمنفعة العامة ، وذلك على خلاف الأموال الخاصة للدولة ، حيث تخضع لقواعد القانون الخاص وتتميز بقابليتها للتصرف فيها .

وكذلك لا يجوز التحكيم بشأن تصرف يبرمه القاضي في حق من الحقوق المتنازع عليها ، فالمنع يستهدف الحفاظ على نزاهة القضاء ، ومن ثم يكون التصرف المخالف باطلا ويكون الالتجاء الى التحكيم من قبيل الانتقاص من هذا الضمان .

(الجمال وعبد العال ، فقرة 117 ص180) .

وإذا كان المنع من التصرف أى بطلان النزول عن الحق مقرر لمصلحة خاصة فإن أثره على القابلية للتحكيم يختلف بحسب الحق ذاته ووقت التصرف .

فبالنسبة لحقوق العامل ، من المقرر أنه لا يجوز النزول عنها ، على الأقل قبل ثبوتها كما لا يجوز الصلح أو الإبراء ، ولكن هذا المنع مؤقت بفترة وجود عقد العمل أو لمدة بسيطة لاحقة على انتهاء العقد ، وبناء عليه إذا كان لا يجوز الاتفاق على التحكيم أثناء قيام علاقة العمل ، لكن يجوز الاتفاق عليه بعد انتهاء علاقة العمل .

(الجمال وعبد العال ص180)

وقد يكون المنع من التصرف واردا على تصرف من التصرفات الناقلة للملكية ، فاشتراط التحكيم المدرج في تصرف تم على خلاف الشرط المانع من التصرف يكون صحيحا في ذاته لأن جزاء التصرف المخالف لا يكون سوى البطلان النسبي ، أو عدم النفاذ في حق صاحب المصلحة في الشرط المانع ، ولن يكون الشرط غير نافذ في حق صاحب المصلحة في الشرط ، ولا يجوز للمتصرف الذي خالف الشرط أن يتنصل من شرك التحكيم لما في ذلك من نقض منه لما أبرمه .

(الجمال وعبد العال ص181 ، وانظر في نقد هذا المعيار فوشار ، فقرة 573 ص356) .

والنص في المادة 17 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن

” لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين وعلى كيفيته ووقت اختيارهم فإذا لم يتفقا أتبع ما يلي :

  • (أ) إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكمة واحد تولت المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون اختيار وبناء على طلب أحد الطرفين .
  • (ب) فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكما ثم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث ،

فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمة خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر ، أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ تعيين أخرهما تولت المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين 

ويكون للمحكم الذي اختاره المحكمان المعينان أو الذي اختارته المحكمة برئاسة هيئة التحكيم وتسري هذه الأحكام في حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من ثلاثة محكمين …..”

يدل على أن

المشرع خص المتحاكمين باختيار من يحكمونه بينهم وإلا فرضته عليهم المحكمة على النحو الثابت بنص المادة سالفة الذكر ، وهو ما يكشف عن أن القانون اعتد باتفاق التحكيم حتى وإن تقاعس المحتكمون عن اختيار محكميهم 

لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 27 لسنة 1994 المعمول به اعتبارا من 21/5/1994 ضمن المادة الأولى من مواد الإصدار ما يفرض أحكامه على كل تحكيم قائم وقت نفاذه أو يبدأ بعده ولو استند الى اتفاق تحكيم سبق إبرامه قبل نفاده 

وكانت دعوى المطعون ضده قد أقيمت في ظل العمل بأحكام هذا القانون فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر وانصرف عن الاعتداد باتفاق التحكيم بقالة أنه خلا من تحديد أشخاص المحكمين فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

وقد قضت محكمة النقض بأن 

اختصاص المتحاكمين باختيار من يحكمونه بينهم . تقاعسهم عن ذلك . أثره . فرض المحكمة اختيارها عليهم . م17 ق27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية . مؤداها . اعتداد القانون باتفاق التحكيم ولو لم يتضمن اختيار المحتكمون محكميهم . انصراف الحكم المطعون فيه عن الاعتداد باتفاق التحكيم بقالة خلوه من تحديد أشخاص المحكمين رغم إقامة الدعوى في ظل العمل بأحكام القانون 27 لسنة 1994 . خطأ في تطبيق القانون 

(الطعن رقم 4791 لسنة 71ق جلسة 24/11/2002)

سبب الاتفاق على التحكيم

 

قدمنا أن التحكيم هو من العقود الرضائية التي تتم بالإيجاب والقبول ولم يشترط القانون شكلا خاصا لمشارطة التحكيم أو لشروطه ، فللمتعاقدين أن يحرراه بأى شكل أرادا شأنه شأن سائر العقود الرضائية الأخرى ودون التقيد بأية ألفاظ معينة 

(نقض 18/12/1948 المحاماة السنة 21 ص1040) 

وجوب التمسك بشرط التحكيم 

التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية ولا يتعلق شرط التحكيم بالنظام العام ، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها ، وإنما يتعين التمسك به أمامها ، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا ، ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخرا بعد الكلام في الموضوع ، إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولا ضمنيا عن التمسك به 

وقد قضت محكمة النقض بأن :

التحكيم . ماهيته . طريق استثنائي لفض المنازعات . قوامه . الخروج على طرق التقاضي العادية . عدم تعلق شرط التحكيم بالنظام العام . مؤداه . وجوب التمسك به أمام المحكمة وعدم جواز قضائها بإعماله من تلقاء نفسها . جواز النزول عنه صراحة أو ضمنا . سقوط الحق فيه بإثارته متأخرا بعد الكلام في الموضوع . علة ذلك .

 (الطعن رقم 1466 لسنة 70ق جلسة 30/1/2001)

 شرط التحكيم لا يتعلق بالنظام العام 

فقد قضت محكمة النقض بأن

” شرط التحكيم- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتعلق بالنظام العام ، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها وإنما يتعين التمسك به أمامها ، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمناً ، ويسقط الحق فيه لو أثير متأخراً بعدم الكلام في الموضوع . بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة وبعد المداولة .

حيث أن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم ….. لسنة ……. تجاري كلي اسكندرية ، ضد المؤسسة الطاعنة وباقي المطعون ضدهم بطلب إلزام الطاعنة والمطعون ضدها الثانية والثالث متضامنين أن يدفعا لها مبلغ …….. دولاراً أمريكياً بما يعادلها من العملة المصرية وقدره ……. وصحة الإجراءات التحفظية الموقعة بالأمر رقم …… لسنة …….. الصادر من قاضي تنفيذ محكمة عابدين بتقدير الدين وحجز ما للمدين لدى الغير 

وقالت بيانا لدعواها أنه بموجب مشارطة إيجار مؤرخة …….. اتفقت معها الطاعنة على نقل عشرة آلاف طعن أسمنت من ميناء الإسكندرية الى ميناء طرابلس على نقل عشرة آلاف طن اسمنت من ميناء الإسكندرية الى ميناء طرابلس بليبيا على رحلات متتالية وذلك على السفينة (ليلا) وحمولتها …… طن بأجرة نقل قدرها …….. دولار للطعن الواحد تحت نظام “فيوس” وقدرت غرامة التأخير في المشارطة بمبلغ ……. دولار يومياً زيدت الى ….. دولار يومياً ، وقد قامت المطعون ضدها الأولى بإخطار المطعون ضدها الثانية بتاريخ 13/3/1973 بوصول السفينة الى ميناء الإسكندرية في …….. الساعة السادسة صباحا وباستعدادها لشحن الرسالة

إلا أن الشركة الطاعنة أعطت تعليمات للمطعون ضدها الثانية يوم …….. بعدم شحن السفينة دون أسباب مما يعد فسخاً للعقد من جانبها فأقامت دعواها مطالبة بأجرة النقل المتفق عليها بالكامل فضلاً عن غرامة التأخير ومقابل ما أصابها من أضرار مادية وأدبية نتيجة ذلك 

وأضافت المطعون ضدها الأولى أنها لجأت الى قاضي التنفيذ لتقدير دينها مؤقتا ……. بتوقيع الحجز التحفظي على أموال الطاعنة في مصر المتمثلة في الاعتماد على الغير …… للإلغاء المفتوح باسمها بمبلغ …… دولاراً أمريكياً بالبنك الأهلي المصري بالقاهرة لصالح المطعون ضدها الثانية الوسيطة في عملية البيع

وقد صدر …….. التقدير والحجز رقم ……. لسنة …….. عابدين بتاريخ ……. أقامت الطاعنة دعوى فرعية ضد المطعون ضدها الأولى بمبلغ 50 ألف جنيه كتعويض عما لحقها من ضرر نتيحة تخلفها عن تنجذ التزاماتها الخارجة بمشارطة الإيجار ودفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وبتاريخ …….. قضت محكمة أول درجة برفض الدفع بعدم القبول وبرفض الدفع باعتبار أن الموقع بتاريخ ….. كأن لم يكن

وقبل الفصل في الموضوع يندب أحد الخبراء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق حكمها وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وقضت بتاريخ …….. بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها الأولى مبلغ ……… وبرفض الدعوى الفرعية ، استأنفت الطاعنة والمطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 184 ، 215 لسنة 32ق تجاري اسكندرية ، وبتاريخ 15/3/1977 قضت محكمة استئناف الاسكندرية بتأييد الحكم المستأنف .

طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، دفع المطعون ضدها الثالث والرابعة بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وطلبت قبول الدفع المبدي من المطعون ضدهما الثالث والرابعة ونقض الحكم بالنسب للمطعون ضدها الأولى ، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قرأته جديراً بالنظر ، وفي الجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها .

وحيث أن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثانية والثالث والرابعة أنهم ليسوا خصوما حقيقيين للطاعنة . وحيث أن هذا الدفع في محله ، ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن بالنقض أن يكون خصما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره ، وإذ كان الثابت أن المطعون ضدهما الثانية والثالث بشيء ، وكانت الطاعنة قد أسست طعنها على أسباب تتعلق بالمطعون ضدها الأولى وحدها ، فإنه يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثانية والثالث والرابعة 

ولا يغير من هذا النظر أن يكون المطعون ضدها الأولى قد طلبت الحكم على الطاعنة ولمطعون ضدها الثانية والثالث متضامنين ، ذ لا ينال التضامن- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من استقلال كل من المتضامنين عن الآخر في الخصومة وفي الطعن في الحكم الصادر فيها . وحيث أن الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الأولى استوفى أوضاعه الشكلية . وحيث أن ممما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى بسقوط حقها في التمسك يشترط التحكيم بمقولة أنها تنازلت عنه ضمنياً بتعرضها لموضوع الدعوى ،

كما اعتبر التحكيم باطلاً لعدم تعيين أسماء المحكمين في اتفاق التحكيم أو في اتفاق مستقل إعمالاً لنص المادة 520/3 من قانون المرافعات ، وبذلك يكون قد طبق القانون المصري على تحكيم دولي متفق على إجرائه في لندن مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه . وحيث أن هذا النعى سديد ، ذلك أن شرط التحكيم- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- لا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها وإنما يتعين التمسك به أمامها ، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمناً

ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخراً بعد الكلام في الموضوع ، كما أن قاضي الموضوع يخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفه للطلبات التي يبديها الخصوم قبيل التمسك بشرط التحكيم للوقوف على ما إذا كانت تعد تعرضا لموضوع الدعوى من شأنه أن يسقط الحق في التمسك بهذا الشرط .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر طلب الطاعنة تأجيل الدعوى لأكثر من مرة لضم الدعوى رقم 612 لسنة 1973 مدني كلي اسكندرية – قبل تمسكها بشرط التحكيم – تنازلاً ضمنياً عن التمسك بهذا الشرط ، وكان التكلم في الموضوع المسقط للدفع الواجب إبداؤه قبل   التكلم في الموضوع   إنما يكون بإبداء …… طلب أو دفاع في الدعوى يمس موضوعها أو مسألة فرعية فيها ينطوي على …….. بصحتها سواء أبدى كتابة أو شفاهة ، فإن طلب التأجير على الصورة السالف بيانها لا يدل بذاته على مواجهة الموضوع

وإذ رتب الحكم المطعون فيه على هذا الطلب سقوط حق الطاعنة في التمسك بشرط التحكيم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، وفضلاً عما تقدم فإنه لما كان الثابت أن شرط التحكيم ………. بمشارطة لإيجار موضوع الدعوى قد نص على إحالة كل ما ينشأ عنها من نزاع ……. التحكم في لندن 

وكان المشرع قد أقر الاتفاق على إجراء التحكيم في الخارج ولم ير في ذلك ما يمس لنظام ، فإنه يرجع في تقرير صحة شرط التحكيم وترتيبه لآثاره الى قواعد القانون الإنجليزي باعتباره قانون البلد الذي اتفق على إجراء التحكيم فيه بشرط ألا يكون في قواعد ذلك القانون ما يخالف قواعد النظام العام في مصر .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد تطرق- بعد أن قضى بسقوط حق الطاعنة في التمسك بشرط التحكيم- أن اعتباره هذا الشرط باطلا لهدم تضمنه أسماء المحكمين طبقا لما أوجبته المادة 503/3 مرافعات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بإخضاعه هذا الشرك للقانون المصري دون القانون الإنجليزي الواجب التطبيق 

ولا محل للقول باستبعاد أحكام القانون الإنجليزي لمخالفتها لنص المادة 503/3 مرافعات- على فرض صحة ذلك- إذ أن مناط استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق- وفق المادة 28 من القانون المدني- هو أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام في مصر أى متعارضة مع الأسس الاجتماعية والسياسية أو الاقتصادية أو الخلقية في الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع بما لا يكفي معه أن تتعارض مع نص قانوني آمر

وإذ كانت المادة 503/3 مرافعات بما اشترطته من وجوب بيان أسماء المحكمين في مشارطة التحكيم أو في اتفاق مستقل لا يتعلق بالنظام العام على النحو السالف بيانه فإن مخالفتها لا تنهض مبرراً لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبي الواجب التطبيق . وحيث أنه لما تقد يتعين نقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن “

(الطعن رقم 714 لسنة 47ق جلسة 26/4/1982 س43 ص442)

وبأنه “شرط التحكيم . عدم تعلقه بالنظام العام , مؤداه . ليس للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها . وجوب التمسك به أمامها . جواز النزول عنه صراحة أو ضمناً سقوط الحق فيه لو أثير بعج الكلام في الموضوع ”

(نقض جلسة 15/2/1972 س23 ج2 ص168 ، نقض جلسة 6/1/1976 س27 ج1 ص138 ، نقض جلسة 26/4/1982 س32 ج1 ص138 ، الطعن رقم 3608 لسنة 58ق جلسة 21/12/1998)

 أحكام محكمة النقض عن التحكيم في مصر

 

 إذا كان مفاد نص المادة 818 من قانون المرافعات السابق الذي ينطبق على واقعة الدعوى- وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض- تخول المتعاقدين الحق في الالتجاء الى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلاً ، فإن اختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع

وإن كان يرتكن أساساً الى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء إلا أنه ينبني مباشرة وفي كل حالة على حدة اتفاق الطرفين ، وهذه الطبيعة الاتفاقية التي يتسم بها شرط التحكيم ، وتتخذ قواما لوجوده تجعله غير متعلق بالنظام العام

فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بأعماله من تلقاء نفسها ، وإنما يتعين التمسك به أمامها ، ويجوز النزل عنه صراحة أو ضمنا ، ويسقط الحق فيه ، فيما لو أثير متأخراً بعد الكلام في الموضوع ، إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولاً ضمنياً عن التمسك به .

 (الطعن رقم 194 لسنة 37ق جلسة 15/2/1972)

إذا كان الطرفان حددا في مشارطة التحكيم موضوع النزاع القائم بينهما بشأن تنفيذ عقد مقاولة ونصا على تحكيم المحكمة لحسم هذا النزاع وحددا مأموريته بمعاينة الأعمال التي قام بها المقاول لمعرفة مدى مطابقتها للمواصفات والأصول الفنية من عدمه وتقدير قيمة الصحيح من الأعمال كما نصا في المشارطة على تفويض المحكم في الحكم والصلح

وكان ذلك التفويض بصيغة عامة لا تخصيص فيها فإن المحكم إذا اصدر حكمه في الخلاف وحدد في منطوقه ما يستحقه المقاول عن الأعمال التي قام بها جميعا حتى تاريخ الحكم بمبلغ معين فإنه لا يكون قد خرج عن حدود المشارطة أو قضى بغير ما طلبه الخصوم .

(الطعن رقم 586 لسنة 25ق جلسة 30/11/1961)

إذا كانت مشارطة التحكيم- المطلوب الحكم ببطلانها- هى عقد رضائي توافرت عناصره من إيجاب وقبول صحيحين بين طرفين ، وكان موضوع النزاع مما يجوز التحكيم فيه وقد وقع محكمان على المشارطة وأقر المحكم الثالث كتابة بقبوله مهمة التحكيم ، فإن المشارطة تكون قد انعقدت صحيحة ويكون طلب الحكم ببطلانها على غير أساس .

(الطعن رقم 489 لسنة 37ق جلسة 24/3/1973)

التحكيم لا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها ، وإنما يتعين التمسك به أمامها ، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا ويسقط الحق فيه لو أثير متأخراً بعد الكلام في الموضوع إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع  نزولاً ضمنياً عن التمسك به ، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم لا يعد دفعا موضوعيا مما ورد ذكره في المادة 115/1 من قانون المرافعات .

(الطعن رقم 9 لسنة 42ق جلسة 6/1/1976)

التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات . قوامه . الخروج على طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات ، ومن ثم فهو مقصور حتما على ما تنصرف إرادة المحتكمين الى عرضه على هيئة التحكيم

وقد أوجبت المادة 822 من قانون المرافعات السابق أن تتضمن مشارطة التحكيم تعيينا لموضوع النزاع حتى تتحدد ولاية المحكمين ، ويتسنى رقابة مدى التزامهم حدود ولايتهم . كما أجاز المشرع في نفس المادة أن يتم ذلك التحديد أثناء المرافعة أمام هيئة التحكيم .

(الطعن رقم 275 لسنة 36ق لسنة 16/2/1971)

آثار العقد وفقاً لنص المادة 145 من القانون المدني لا تنصرف الى الغير الذي لم يكن طرفا فيه ولم تربطه صلة بأى من طرفيه ، سواء كانت هذه الآثار حقا أم التزاما 

وإذا كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة (المشترية) قد اتفقت مع الشركة البائعة بمقتضى عقد البيع المبرم بينهما على أن كل نزاع ينشأ عن هذا العقد يكون الفصل فيه من اختصاص هيئة تحكيم ، وإذ لم الشركة الناقلة طرفاً في هذا العقد ، وإنما تتحدد حقوقها والتزاماتها على أساس عقد النقل المبرم بينها وبين الشركة البائعة 

فإن شرط التحكيم الوارد في عقد البيع لا يمتد أثره الى الشركة الناقلة ، ولا يجوز لها التمسك به عند قيام النزاع بين هذه الأخيرة وبين الطاعنة (المشترية) وذلك تطبقا لمبدأ القوة الملزمة للعقود .

(الطعن رقم 510 لسنة 35ق جلسة 20/1/1971)

 التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات . قوامه . الخروج عن طريق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات فهو يكون مقصورا حتما على ما تنصرف إرادة المحتكمين الى عرضه على هيئة التحكيم ولا يصح تبها لذلك إطلاق القول في خصوصه بأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع 

فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أبطل حكم هيئة التحكيم ببطلان عقد شركة لعدم مشروعية الغرض منها ، وذلك بناء على أن مشارطة التحكيم لم تكن لتجيز ذلك لأنها تقصر ولاية المحكمين على بحث المنازعات الخاصة بتنفيذ عقد الشركة فضلاً عما اعترض به أمام هيئة التحكيم من أنها ممنوعة من النظر في الكيان القانوني لعقد الشركة ، فهذا الحكم لا يكون قد خالف القانون في شيء .

(الطعن رقم 149 لسنة 19ق جلسة 3/1/1952)

مفاد نص المادة 818 من قانون المرافعات تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء الى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلا . فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا الى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء 

إلا أنه ينبني مباشرة وفي كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين ، وهذه الطبيعة الاتفاقية التي يتسم بها شرط التحكيم وتتخذ قواما لوجوده تجعله غير متعلق بالنظام العام ،

فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بأعماله من تلقاء نفسها ، وإنما يتعين التمسك به أمامها ، ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا ، ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخراً بعد الكلام في الموضوع ، إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل  نظر الموضوع نزولاً ضمنياً عن التمسك به .

(الطعن رقم 167 لسنة 31ق جلسة 24/5/1966)

متى كانت محكمة الموضوع قد أخذت في تفسير مشارطة التحكيم بالظاهر الذي ثبت لديها فأعملت مقتضاه فإنه لا يكون عليها أن تعدل عن هذا الظاهر الى سواه إلا إذا تبينت أن ثمة ما يدعو الى هذا العدول .

(الطعن رقم 176 لسنة 24ق جلسة 19/6/1958)

قيام القوة القاهرة لا يكون من شأنه إهدار شرط التحكيم المتفق عليه وإنما كل ما يترتب عليه هو وقف سريان الميعاد المحدد لعرض النزاع على التحكيم أن كان له ميعاد محدد .

(الطعن رقم 406 لسنة 30ق جلسة 17/6/1965)

أن المشرع استقصى الدعاوى الواجب شهرها وهى جميع الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف القانوني الذي يتضمنه المحرر واجب الشهر وجوداً أو صحة أو نفاذاً وكذلك دعاوى الاستحقاق و  دعوى صحة التعاقد   وجعل التأشير بهذه الدعاوى أو تسجيلها يكون بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة ورتب على تسجيل الدعاوى المذكورة أو التأشير بها أن حق المدعى إذا تقرر بحكم يؤشر به طبق القانون فيكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها

ولما كان الثابت أن التحكيم ليس من قبيل الدعاوى التي هى سلطة مخولة لصاحب الحق في الالتجاء الى القضاء للحصول على تقرير حق له أو لحمايته ، كما أن مشارطة التحكيم لا تعد من قبيل التصرفات المنشئة أو الكاشفة لحق عيني عقاري أصلي أو من قبيل صحف الدعاوى وإنما هى مجرد اتفاق على عرض نزاع معين على محكمين والنزول على حكمهم ولا يتضمن مطالبة بالحق أو تكليفا للخصوم بالحضور أمام هيئة التحكيم

مما مفاده أن مشارطة التحكيم لا تكون من قبيل التصرفات أو الدعاوى الواجب شهرها وفقاً لأحكام المادتين 15 ، 17 من القانون رقم 114 لسنة 1964 بتنظيم الشهر العقاري وأن سجلت أو أشر بها لا يترتب على ذلك أن الحق المدعى به إذا تقرر بحكم المحكم وتأشر به أن يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل مشارطة التحكيم لأن هذا يتعلق بالدعاوى فقط .

(الطعن رقم 935 لسنة 44 ق جلسة 10/6/1980)

مجرد تحرير مشارطة التحكيم والتوقيع عليها لا يقطع أيهما في ذاته مدة التقادم ، لأن المشارطة ليست إلا اتفاقاً على عرض نزاع معين على محكمين والنزول على حكمهم ، ولا تتضمن مطالبة بالحق أو تكليفا للخصوم بالحضور أمام هيئة التحكيم وإنما يمكن أن يحصل الانقطاع نتيجة للطلبات التي يقدمها الدائن للمحكمين أثناء السير في التحكيم إذا كانت تتضمن تمسكه بحقه

لأن قانون المرافعات نظم إجراءات التحكيم على نحو يماثل إجراءات الدعوى العادية وألزم المحكمين والخصوم باتباع الأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكم إلا إذا حصل إعفاء المحكمين منها صراحة كما أوجب صدور الحكم منها على مقتضى قواعد القانون الموضوعي .

(الطعن رقم 577 لسنة 34ق جلسة 30/1/1969)

يقصد بميعاد التحكيم أو مدة التحكيم المهلة المحددة لإصدار حكم المحكمين والتي تنتهي بانتهائها خصومة التحكيم ، وتحديد مدة التحكيم يحقق ميزة جوهرية وهى سرعة الفصل في الخصومة .

إن مفاد نص المادة 831 من قانون المرافعات الملغاة أن الميعاد المحدد للتحكيم يمتد ثلاثين يوما في حالة تعيين محكم بدلاً من المحكم المعزول أو المعتزل سواء تم التعيين يحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم وذلك إفساحا في الوقت ليتسنى لمن خلف المحكم المعتزل أو المعزول دراسة موضوع النزاع ولأن تغيير المحكم يستوجب إعادة المرافعة أمام المحكمين وينبني على ذلك أن انتهاء أجل المشارطة لا يستتبع حتماً انقضائها إذ أن هذا الأجل قابل للامتداد وفقاً لصريح نص المادة 731 مرافعات سالفة الذكر .

 (الطعن رقم 433 لسنة 30ق جلسة 26/10/1965)

 الميعاد المحدد في مشارطة التحكيم لإصدار الحكم في النزاع المعروض على الهيئة يقف سريانه حتى يصدر من المحكمة المختصة حكم في الدعوى- المرفوعة قبل انقضائه بطلب تعيين محكم آخر بدلاً ممن تنحى عملا بالمادة 838 من قانون المرافعات السابق ، وذلك بحسبان هذه المسألة مسألة عارضة تخرج عن ولاية المحكمين ، ويستحيل عليهم قبل الفصل فيها مواصلة السير في التحكيم المنوط بها .

 (نقض 24/2/1973 طعن رقم 489 لسنة 37ق)

مقتضى خلو مشارطة التحكيم من تحديد ميعاد التحكيم الذي يصدره المحكم أن يكون الميعاد هو ما حددته المادة 713 من قانون المرافعات (القديم) في حالة عدم اشتراط ميعاد الحكم وهو ثلاثة أشهر من تاريخ تعيين المحكم ولا يجوز تعديل مشارطة التحكيم إلا باتفاق الطرفين المتحكمين .

(الطعن رقم 586 لسنة 25ق جلسة 30/11/1961)

التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات . قوامه . الخروج على طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات ، ومن ثم فهو مقصور حتماً على ما تنصرف إرادة المحتكمين الى عرضه على هيئة التحكيم وقد أوجبت المادة 822 من قانون المرافعات القديم (ملغاة وتقابلها المادة 10 من القانون الجديد رقم 27 لسنة 1994) أن تضمن مشارطة التحكيم تعييناً لموضوع النزاع حتى تتحدد ولاية المحكمين ويتسنى رقابة مدى التزامهم حدود ولايتهم ” .

(نقض ، الطعن رقم 275 لسنة 36ق جلسة 16/2/1971 – مجموعة الأحكام ج1 س22 ص179)

فسند الشحن على سبيل المثال هو في الأصل دليل الشاحن أو المرسل إليه قبل الناقل ، فإنه يتعين أن يفرغ فيه كافة الشروط الخاصة بعملية النقل بحيث إذا ما اتفق بين طرفى عقد النقل على الالتجاء الى التحكيم في شأن ما قد يثور بينهما من منازعات يتعين أن ينص عليه صراحة في ذلك السند

ولا محل للإحالة المجهلة في أمره- بالنظر الى خطورته- الى مشارطة إيجار السفينة وأن الشاحن أو المرسل إليه لم يكن أياً منهما طرفاً في نلك المشارطة وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بالإحالة العامة الواردة في سند الشحن الى كافة شروط وبنود مشارطة إيجار السفينة والتي تضمنت في البند العشرين منها الاتفاق على التحكيم باعتبارها مندمجة في سند الشحن فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب جره الى الخطأ في تطبيق القانون وتأويله.

(الطعن رقم 2267 لسنة 54ق جلسة 13/7/1992 مكتب فني 43)

تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء الى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلا ، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا الى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء ، إلا أنه ينبني مباشرة على اتفاق الطرفين ، وأنه ليس في القانون ما يمنع أن يكون التحكيم في الخارج وعلى يد أشخاص غير مصريين.

فالتحكيم طريق استثنائي لفص الخصومات . قوامه . الخروج على طرق التقاضي فهو مقصور على ما تنصرف إرادة المحتكمين الى عرضه على هيئة التحكيم ،

يستوي في ذلك أن يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة خاصة أو انصرف الى جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقد معين فلا يمتد نطاق التحكيم الى عقد لم تنصرف إرادة الطرفين الى فض النزاع بشأنه عن طريق التحكيم ، أو الى اتفاق لاحق له ما لم يكن بينهما رباط لا ينفصم بحيث لا يستكمل- دون الجمع بينهما- اتفاق ، أو يفض مع الفصل بينهما الخلاف .

ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وإعطائها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار نية طرفيها بما تراه أوفى بمقصدها مادامت قد أقامت قضائها على أسباب سائغة وطالما لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر لعبارتها .

لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم الابتدائي- المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه خلص وفي نطاق ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية- الى أن المديونية الثابتة بالمحرر المؤرخ   /  /1978 ناشئة عن عقد المقاولة المؤرخ   /   / 1974 المبرم بين الطرفين والذي تضمن البند 24 منه تنظيم وسيلة التحكيم في جميع المنازعات والخلافات التي تثور بينهما عند تنفيذ هذا العقد أو تفسيره أو التي تنشأ بسببه أو في حالة وقفه أو إنهائه مطرحاً دفاع الطاعنة بأن المطالبة محل الدعوى سندها إقرارا بالمديونية مستقل بذاته عن العقد

ورتبت على ذلك قضائها بقبول الدفع المبدي من المطعون عليها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى واختصاص هيئة التحكيم بجنيف بالفصل فيها طبقا لشروط التحكيم المتفق عليه بالعقد سالف الإشارة وكان هذا الاستخلاص سائغا وله سنده من أوراق الدعوى ويكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه والرد على دفاع الطاعن الذي تمسك به فإن النعى على الحكم يكون على غير أساس .

(نقض مدني ، الطعن رقم 52 لسنة 60ق جلسة 27/2/1994 – مجموعة الأحكام س45)

التحكيم طريق استثنائي سنه المشرع لفض الخصومات . قوامه . الخروج على طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات ، ومن ثم فهو مقصور حتما على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين على عرضه على هيئة التحكيم

فأوجبت المادة 501 من قانون المرافعات- المنطبقة على الدعوى (المقابلة للمادة 10 من القانون رقم 27 لسنة 1994) أن تتضمن وثيقة التحكيم تعييناً لموضوع النزاع حتى تتحدد ولاية المحكمين ويستثنى رقابة مدى التزامهم حدود ولايتهم وأجاز المشرع في ذات المادة أن يتم هذا التحديد أثناء المرافعة أمام هيئة التحكيم ورتب المشرع جزاء البطلان على مخالفة ذلك .

(نقض مدني ، الطعن رقم 4173 لسنة 61ق جلسة 21/6/1997 – مجموعة الأحكام س48)

اشترط المشرع في الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم وجوب أن يحدد الاتفاق على التحكيم المسائل التي يشملها وإلا كان الاتفاق باطلا ورتبت المادة 53/1 منه جراء البطلان إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها الاتفاق أو جاوز حدوده بما يستتبع وبالضرورة أن تتولى هيئة التحكيم تفسير نطاق هذا الاتفاق تفسيراً ضيقاً يتفق وطبيعته .

(نقض ، الطعن رقم 86 لسنة 70ق جلسة 26/11/2002)

الشرط والمشارطة يعبران عن معنى واحد هو اتفاق التحكيم أى اتفاق الطرفين على الالتجاء الى التحكيم لتسوي كل أو بعض المنازعات المبينة بذلك الاتفاق ، إلا أن شرط التحكيم يكون دائماً سابقاً على قيام النزاع سواء قام مستقلاً بذاته أو ورد ضمن عقد معين

ومن ثم فإنه لا يتصور أن يتضمن تحديداً لموضوع النزاع الذي لم ينشأ بعد ولا يكون في مكنه الطرفين التنبؤ به حصراً ومقدماً ، ومن هنا لم يشترط المشرع أن يتضمن شرط التحكيم تحديداً لموضوع النزاع وأوجب ذلك في بيان الدعوى المنصوص عليه في المادة 30 من قانون التحكيم المصري- كل ذلك خلافاً لما هو مقرر بشأن مشارطة التحكيم اعتباراً بأنها اتفاق على الالتجاء الى التحكيم كذلك ولكنه اتفاق لاحق على قيام النزاع ومعرفة موضوعه 

ومن ثم أوجب المشرع أن يتضمن تحديداً للمسائل التي يشملها التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلاً والحاصل في الدعوى الماثلة أن اتفاق الطرفين على الالتجاء الى التحكيم كان سابقاً على قيام النزاع بينهما فاتخذ صورة شرط التحكيم كما ورد بيانه في الفقرة الأولى من المادة 13/1 من عقد النزاع وقد أورد الحكم الطعين نص هذا الشرط حرفياً في الفقرة العاشرة من مدوناته الأمر الذي يتحقق به مطلوب الشارع وفقا لنص المادتين 10 ، 43 من قانون التحكيم المصري .

(استئناف القاهرة “الدائرة 91 تجاري” دعوى رقم 49 لسنة 122ق تحكيم ، جلسة 26/4/2006)

 المحكمة- بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة  الطاعنة أقامت الدعوى رقم ……. لسنة …… مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي مبلغ مليون وخمسمائة وستة وستين ألف وخمسمائة وتسعة عشر فرنكاً سويسرياً و75 سنتيما ،

وقالت بياناً لدعواها أنها تداين المطعون عليها بهذا المبلغ نتيجة لما أسفرت عنه عملية مقاولة من الباطن في مجال المسح والتصوير الجوي الخرائط طبقا للثابت من إقرارها المؤرخ 22/10/1978 ، وإذ امتنعت المطعون عليها عن سداده رغم إنذارها بتاريخ 15/12/1984 فقد أقامت الدعوى بتاريخ 10/1/1988 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وباختصاص هيئة التحكيم بجنيف بنظرها طبقاً لعقد الاتفاق المؤرخ 31/7/1974 

استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2041 سنة 102ق ، وبتاريخ 8/11/1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث أن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أن الحكم الابتدائي أخطأ – إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاص هيئة التحكيم في جنيف بالفصل فيها على ما ذهب إليه من أن مبنى المديونية هو عقد المقاولة المبرم بين الطرفين في 31/7/1974

والذي تضمن شرط التحكيم في حين أن الدعوى مطالبة بدين سندها إقرار المطعون عليها بالمديونية المؤرخ 22/10/1978- الملزم لها- ولا تعتبر في تكييفها القانوني الصحيح منازعة ناشئة عن ذلك العقد مما يدور حول تنفيذه أو تفسيره أو وقفه أو إنهائه غير أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع إيراداً وارداً وقضى بتأييد الحكم المستأنف معتنقاً الأسباب التي أقيم عليها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعى في غير محله

ذلك أن مفاد ما نصت عليه المادة 501 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء الى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص به المحاكم أصلاً ، فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع

وإن كان يرتكن أساساً الى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء إلا أنه ينبني مباشرة على اتفاق الطرفين ، وأنه ليس في القانون ما يمنع أن يكون التحكيم في الخارج وعلى يد أشخاص غير مصريين 

ولأن التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات . قوامه . الخروج على طرق التقاضي العادية فه مقصور على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين الى عرضه على هيئة التحكيم ، يستوي في ذلك أن يكون الاتفاق على التحكيم في نزاع معين أو وثيقة خاصة أو انصرف الى جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقد معين فلا يمتد نطاق التحكيم الى عقد لم تنصرف إرادة الطرفين الى فض النزاع بشأنه عن طريق التحكيم 

أو الى اتفاق لاحق له ما لم يكن بينهما رباط لا ينفصم بحيث لا يستكمل- دون الجمع بينهما- اتفاق ، أو يفض- مع الفصل بينهما- خلاف ، كما أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الوقائع في الدعوى وإعطائها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح

وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستظهار نية طرفيها بما تراه أو في بمقصدها مادامت قد أقامن قضائها على أسباب سائغة ، وطالما أنها لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر لعباراتها .

لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم الابتدائي- المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه خلص وفي نطاق ما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية- الى أن المديونية الثابتة بالمحرر المؤرخ 22/10/1978 ناشئة عن  عقد المقاولة   المؤرخ 31/7/1974 المبرم بين الطرفين والذي تضمن البند 24 منه تنظيم وسيلة التحكيم في جميع المنازعات والخلافات التي تثور بينهما عند تنفيذ هذا العقد أو تفسيره

أو التي تنشأ بسببه أو في حالة وقفه أو إنهائه مطرحاً دفاع الطاعنة بأن المطالبة محل الدعوى سندها إقرار بالمديونية مستقل بذاته عن العقد ورتبت على ذلك قضائها بقبول الدفع المبدي من المطعون عليها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى واختصاص هيئة التحكيم بجنيف بالفصل فيها طبقا لشرط التحكيم المتفق عليه بالعقد سالف الإشارة ، وكان هذا الاستخلاص سائغا وله سنده من أوراق الدعوى ويكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه والرد على دفاع الطاعن الذي تمسك به فإن النعى على الحكم بما ورد بسبب الطعن يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 52 لسنة 60ق جلسة 27/2/1994 س45 ص445)

المسائل التي انصب عليها التحكيم وبالتالي كانت سبباً للالتزام في السند إنما تتناول الجريمة ذاتها وتستهدف تحديد المسئول عنها وهى من المسائل المتعلقة بالنظام العام فلا يجوز أن يرد الصلح عليها وبالتالي لا يصح أن تكون موضوعاً لتحكيم وهو ما يستتبع أن يكون الالتزام المثبت في السند باطلاً لعدم مشروعية سببه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه .

(نقض 2/12/1980 ، الطعن رقم 625 لسنة 47ق ج2 س31 ص1989)

الاتفاق على التحكيم- اشتماله على منازعات لا يجوز فيها التحكيم . أثره . بطلان هذا الشق وحده ما لم يثبت مدعى البطلان أن هذا الشق لا ينفصل عن جملة الاتفاق .

(نقض 19/11/1987 ، الطعن رقم 1479 لسنة 53ق)

 التحكيم هو مشارطة بين متعاقدين أى اتفاق على التزامات متبادلة بالنزول على حكم المحكمين ، وبطلان المشارطات لعدم الأهلية هو بحكم المادتين 131 ، 132 من القانون المدني بطلان نسبي يخص عديم الأهلية فلا يجوز لذي الأهلية التمسك به .

(نقض ، الطعن رقم 73 لسنة 71ق جلسة 18/11/1948)

تنص المادة 501 من قانون المرافعات في فقرتها الرابعة (المقابلة للمادة 11 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994) على أنه

 لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ….

وفي المادة 551 من القانون المدني على أنه :

لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام … فإن مفاد ذلك- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه لا يجوز التحكيم بصدد تحديد مسئولية الجاني عن الجريمة الجنائية وإلا عد باطلاً لمخالفته للنظام العام 

ولما كان البين من محضر التحكيم والصلح المؤرخ 12/4/1984 – محل التداعي – أنه فصل في مسألة جنائية هى ما أسند الى شقيق الطاعن الثاني من اتهام بقتل المطعون عليه الأول- منتهياً الى ثبوت هذا الاتهام في حقه على ما قالة أنه تبين للمحكمين أن المتهم …… (شقيق الطاعن الثاني) هو القاتل الحقيقي للمجني عليه …….. (شقيق المطعون عليه الأول)

وأن باقي المتهمين وهم ………….. فلم يثبت لديهم اشتراكهم في الجريمة إذ نفى شقيق المجني عليه اشتراكهم في قتله أو اتهامه لهم ، وأنه تأسيسا على ذلك حكموا على الطاعنين بدفع عشرين ألف جنيه للمطعون عليه بشرط ألا يرد الاعتداء ، بما مؤداه أن التحكيم انصب على جريمة القتل العمد ذاتها واستهدف تحديد المتهم بالقتل وثبوت الاتهام في حقه 

وأنها كانت سبباً للإلزام بالمبلغ المحكوم به على نحو ما أورده حكم المحكمين ، وإذ كانت هذه المسألة تتعلق بالنظام العام لا يجوز أن يرد الصلح عليها وبالتالي لا يصح أن تكون موضوعاً لتحكيم مما لازمه بطلان الالتزام الذي تضمنه حكم المحكمين لعدم مشروعية سببه .

(نقض مدني ، الطعن رقم 795 لسنة 60ق جلسة 26/5/1996 مجموعة الأحكام س47)
 اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر المسائل المستعجلة ولو كان النزاع أصل الحق مرفوعا أمام المحكمين :

يترتب على التحكيم حرمان الخصوم من الالتجاء الى القضاء بصدد الموضوع المتفق عليه على التحكيم ، وهذا لا ينفي على وجع الإطلاق اختصاص القضاء المستعجل بنظر طلب اتخاذ الإجراءات الوقتية المتعلقة بها الموضوع . (أبو الوفا ، مرجع سابق) .

واتجه رأى الى أن قاضي الأمور المستعجلة لا يختص بنظر المسائل المستعجلة إذا كان النزاع الموضوعي مطروحا بالفعل على المحكمين .

(برنار ، مرجع سابق ص 66)

ونحن لا نسلك بهذا الرأى لأن المشرع المصري لا يسلب اختصاص قاضي الأمور المستعجلة ولو كان النزاع على أصل الحق مطروحا على محكمة الموضوع ، وعلى ذلكم يختص قاضي الأمور المستعجلة بنظر المسائل المستعجلة ولو كان النزاع على أصل الحق مرفوعا أمام المحكمين .

وإنما إذا اتفق الخصوم صراحة في عقد التحكيم على أن المحكم يختص وحده أيضا بنظر المسائل المستعجلة فمن الواجب احترام هذا الاتفاق

ومع ذلك حكم بأنه حتى في حالة الاتفاق الصريح على اختصاص المحكم وحده بنظر المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت فإن القضاء المستعجل يختص بنظر تلك المسائل إذا لم يكن من الميسور لهيئة التحكيم أن تفصل على الفور فيها لسبب يتصل بتشكيلها مثلا أو لأى سبب جدي آخر .

وإذن ، يختص قاضي الأمور المستعجلة أو قاضي التنفيذ بوصفه قاضيا مستعجلا بنظر المسائل المستعجلة ولو كان هناك اتفاق على التحكيم ، أو كان النزاع الموضوعي مطروحا على المحكم ، أو كان قد أصدر حكمه فيه . وهذا الاختصاص المؤقت بنظر تلك المسائل المستعجلة لا ينفي أيضا اختصاص المحكم بها بوصفه (محكمة موضوع) ما لم يمنع من نظرها باتفاق صريح بين الخصوم .

 أما إذا منع اتفاق الخصوم اختصاص القاضي المستعجل بنظر المسائل المستعجلة ، فإن هذا لا ينفي اختصاصه إذا كان هناك خطر دائم لا يجدي لتفاديه الالتجاء الى المحكم ، أو ليس من الميسور الالتجاء إليه على ما قدمناه ، لأن نظام القضاء المستعجل هو من الضمانات الجوهرية لحماية مصالح المواطنين المتعلقة بالنظام العام .

لا يجوز للمحكم إصدار أوامر على عرائض :

القاعدة في القانون المصري أن الأوامر على العرائض لا تصدر إلا في الأحوال المقررة في التشريع ، ومن قاضي الأمور الوقتية أو من يشير إليه المشرع ، فالمادة 194 تقول ” في الأحوال التي يكون فيها وجه في استصدار أمر يقدم عريضة بطلبه الى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة ….الخ” .

ومن ثم لا يملك المحكم إصدار أوامر على عرائض تنفذ معجلا بقوة القانون ، وهذا طبيعي لأن إصدار هذه الأوامر يدخل في الوظيفة الولائية للمحاكم – أى الإدارية – ولا يملك إصدارها إلا قضائها .

(أبو الوفا ، التحكيم ، مرجع سابق) .

وقد قضت محكمة النقض بأن  الأوامر على العرائض   – وعلى ما يبين من نصوص الباب العاشر من الكتاب الأول لقانون المرافعات- هى الأوامر التي يصدرها قضاة الأمور الوقتية بما لهم من سلطة ولائية وذلك على الطلبات المقدمة إليهم من ذوي الشأن على العرائض وهى خلاف القاعدة في الأحكام القضائية تصدر في غيبة الخصومة ودون تسبيب بإجراء وقتي أو تحفظي في الحالات التي تقتضي السرعة أو المباغتة .

لما كان ذلك ، وكان الأصل أن القاضي لا يباشر عملاً ولائياً إلا في الأحوال التي وردت في التشريع على سبيل الحصر ، وتمشياً مع هذا الأصل وحرصاً من المشرع على عدم الخروج بهذه السلطة الوقتية الى غير ما يستهدف منها قضى في المادة 194 من قانون المرافعات بعد تعدليها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 بتقييد سلطة القاضي في إصدار الأمر على عريضة بحيث لا يكون له-

وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية- أن يصدر هذا الأمر في غير الحالات التي يرد فيها نص خاص يجيز له إصداره ، وإذ كان لا يوجد نص في القانون يجيز انتهاج طريق الأوامر على عرائض لوقف تسييل خطابات الضمان فإن الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الأمر على عريضة الصادر بوقف تسييل خطابي الضمان محل النزاع لصالح الجهة المستفيدة (الطاعنة) وبإيداع قيمتها أمانة لدى البنك المطعون ضده الثاني يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن

ولا ينال من ذلك الاعتصام بما نصت عليه المادة 14 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 من أنه

” يجوز للمحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون أن تأمر ، بناء على طلب أحد طرفى التحكيم ، باتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها” ، إذ أن سلطة المحكمة في هذا الشأن مرهون إعمالها بوجود نص قانوني يجيز للخصم الحق في استصدار أمر على عريضة فيما قد يقتضيه النزاع موضوع التحكيم من اتخاذ أى من هذه التدابير

وذلك إعمالاً للأصل العام في طريق الأوامر على العرائض الوارد في المادة 194 من قانون المرافعات بحسبانه استثناء لا يجرى إلا في نطاقه دون ما توسع في التفسير ، وإذا لم يرد في القانون- وعلى ما سلف القول- نص خاص يبيح وقف تسييل خطاب الضمان عن طريق الأمر على عريضة فإنه لا يجدى الحكم المطعون فيه الركون الى المادة 14 من قانون التحكيم المشار إليه سنداً لقضائه ”

(الطعن رقم 1975 لسنة 66ق جلسة 12/12/1996 مجموعة الأحكام س47 ق276 ص1514)

 اجراءات التنفيذ والتحفظ تخرج عن التحكيم

شرح التحكيم في القانون المصري

إذا كان التحكيم جائزا فيما يتعلق بكيفية تنفيذ ما اشتمل عليه العقد من التزامات وفيما يتعلق بمنح المدين مهلة للوفاء الاختياري إلا أنه لا يجوز بصدد المنازعات المتعلقة بصحة  إجراءات التنفيذ  أو بطلانها فهذه لا يحكم في مصيرها إلا القضاء المختص

لأن القاعدة أن إجراءات التنفيذ إنما يجري تحت إشراف القضاء ورقابته فلا يتصور مثلا أن يحكم محكم في صحة أو بطلان إجراءات التنفيذ على العقار التي تتم بواسطة قاضي التنفيذ ، أو يحكم ببطلان تسجيل تنبيه نزع الملكية دون محكمة التنفيذ التي حدد لها المشرع أوضاع وإجراءات ومواعيد خاصة في هذا الصدد .

ولا يجوز التحكيم أيضا بصدد اتباع وسائل أخرى لإجراء التنفيذ الجبري على المدين دون تلك الوسائل المقررة في قانون المرافعات لإجراء التنفيذ والتي تختلف باختلاف طبيعة المال الذي يجري عليه التنفيذ وما إذا كان في حيازة المدين المحجوز عليه أو غيره .

وإذا تطلب القانون لصحة إجراءات الحجز أو التنفيذ رفع دعوى معينة فلا يجوز بطبيعة الحال أن ترفع هذه الدعوى إلا الى المحكمة المختصة بها دون هيئة التحكيم ، لأن هذه الدعوى – تعد بمثابة إجراء في هذا الصدد ، فمثلا إذا اتفق على التحكيم بصدد عقد إيجار ، وعن للمؤجر توقيع الحجز التحفظي على المستأجر فيجب لتثبيته أن يرفع الدعوى بصحته أمام المحكمة المختصة دون هيئة التحكيم .

وإذن – وكقاعدة عامة – الاتفاق على التحكيم بصدد عقد ما لا يمنع أطرافه من توقيع الحجز بمختلف أنواعه رعاية لحقوقهم وتحفظا عليها أو اقتضاء لها .

وبعبارة أدق ، إذا كان التحكيم جائزا بصدد تصفية ما أسفرت عنه العلاقة بين الخصوم أو بصدد وسائل تنفيذ ما اتفقوا عليه …. الخ ، إلا أنه متى اصبح حق الدائن حال الأداء وتوافرت شروط توقيع الحجز اقتضاء له أو تحفظا عليه فلا مفر من التقرير بانتفاء سلطة المحكم في هذا الصدد ، فتكون إجراءات الحجز المقررة في قانون المرافعات هى الواجبة الاتباع وتكون المحاكم المعينة فيه هى المختصة وحدها للحكم بتثبيت الحجز وصحته .

وإذن ، إذا عن الدائن – بدين ثابت بالكتابة وتتوافر فيه الشروط المقررة في المادة 201 – حجر ما يكون لمدينه لدى الغير أو توقيع الحجز التحفظي وجب عليه أن يتبع ما رسمه له المشرع في المادة 210 من قانون المرافعات ، ولا يملك بأى حال من الأحوال الالتجاء الى التحكيم ، وإذا أثير النزاع في أصل التزام المدين جاز الاتفاق على التحكيم بصدده – أو تنفيذ التحكيم السابق الاتفاق عليه – وإنما صحة إجراءات الحجز لا تقضي بها إلا المحكمة المختصة بحكم القواعد العامة .

 تنص المادة 12 من قانون التحكيم المصري على وجوب كتابة الاتفاق على التحكيم وإلا كان باطلا ، ويكون الاتفاق مكتوبا إذا تضمنه محرر وقعه الطرفان ، أو إذا تضمنته ما يتم تبادله بينهما من مستندات مختلفة .

ومن ثم لا يشترط التوقيع على شرط التحكيم بصفة خاصة ، بل يكفي التوقيع على الوثيقة التي تضمنته ولو كانت هذه الأخيرة مطبوعة ، أو نموذجية ، أو معدة سلفا ، ما لم يوجد نص خاص يقضي بغير ذلك . مثال ذلك . المادة 750 مدني مصري التي تنص على أنه ” يقع باطلا … شرط التحكيم إذا ورد بين الشروط العامة المطبوعة لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة

(الجمال وعكاشة ، مرجع سابق ص391) 

وقد حكم بأنه ليس تحكيما وأن وصف بالتحكيم الاتفاق المكتوب على تحكيم أحد المقاولين لتقدير نفقات البناء ، وأن يكون تقديره نهائيا ، متى كانت الورقة لا تدل في مجموعها على أنها مشارطة تحكيم ، ويزيد هذا المعنى بيانا أن يرجع طرفاها الى المحكمة للفصل في النزاع ، فأحدهما يطلب غير ما قدر الخبير ، والثاني يطلب اعتماد التقدير لأنه صادر من محكم ، مما يدل على اعتقادهما وقت الاتفاق على أن القاضي هو الذي سيحكم في الدعوى ، فيجب على المحكمة أن تفصل في الدعوى من جديد بحسبان أن الذي ندب للتحكيم لم يزد على أن يكون خبيرا .

(محكمة سوهاج الجزئية 15/5/1939 المحاماة 20 ص375) .

وعلى قاضي الموضوع أن يستخلص من واقع الدعوى وظروف الحال حقيقة مقصود الخصوم من المعقد ، ومتى استخلص الوقائع الصحيحة في الدعوى وجب عليه وصفها وصفا مطابقا للقانون – أى وجب عليه إرساء القاعدة القانونية الصحيحة في التكييف – وهو يخضع في هذا الشأن لرقابة محكمة النقض .

وقد قضت محكمة النقض في ظل القانون القديم بأن :

المادة 711 من القانون القديم إذا أوجبت من جهة أن عقد التحكيم يكون بالكتابة ، وإذ أفادت المادة 750 من جهة أخرى ، أن أسماء المحكمين ووترية عددهم تكون في نفس المشارطة أو في ورقة سابقة عليها ، فذلك يفيد قطعا أن التحكيم المفوض فيه بالصلح هو بخصومه – على الأقل – لا يجوز فيه الرضاء الضمني .

(نقض 20/12/1934 طعن رقم 88 سنة 3ق) .

ويجب على القاضي أن يراعي كامل الحيطة والحذر عند تكييف العقد فلا يعتبره عقد تحكيم إلا إذا وضحت تماما إرادة الخصوم وكانت ترمي بجلاء الى هذا ، لأن التحكيم هو استثناء من الأصل العام في التشريع فلا يجبر شخص على سلوكه ولا يحرم من الالتجاء الى القضاء إلا عن رضاء واختيار .

(نقض فرنسي 12/6/1855 جازيت 28-1-55) .

ولما تقدم يجب أيضا على القاضي أن يلتزم كامل الحيطة والحذر عند تفسير عقد التحكيم ، فلا يعمل على التوسع في تحديد المنازعات الخاضعة للتحكيم .

(الفرديرنارد رقم 99) 

وقد قضت محكمة النقض – تطبيقا لما تقدم – بأنه :

إذ تبين من الحكم المطعون فيه أن النزاع ثار في الدعوى حول ما إذا كان المطعون عليه – مهندس – يستحق باقي أتعابه المتفق عليها ، ولم يحصل بين الطرفين خلاف حول تفسير أى نص من نصوص العقد ، أو إقرار المطعون عليه الذي وافق بمقتضاه على أن يتم صرف باقي مستحقاته عند البدء في تنفيذ المشروع وإنما تنكر عليه الشركة – الطاعنة – استحقاقه لهذه الأتعاب استنادا الى أنه لم يقم بتنفيذ كافة التزاماته الناشئة عن العقد 

وهى مسألة لا شأن لها بتفسيره وهو الموضوع الذي اقتصر الطرفان على عرض النزاع الذي تثور بشأنه على التحكيم . لما كان ذلك ، فإن الاختصاص ينعقد في الدعوى للقضاء صاحب الولاية العامة بالفصل في المنازعات .

(نقض 6/1/1976 – 27 – 138) .

مراكز التحكيم الدولية والمصرية والخليجية

  1. غرفة التجارة الدولية
  2. جمعية التحكيم الأمريكية
  3. محكمة لندن للتحكيم الدولي
  4. المعهد الألماني للتحكيم
  5. رابطة التحكيم السويسرية the Swiss Arbitration Association
  6. مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي
  7. مركز دبي للتحكيم الدولي



شرح عملي لـ منظمة التجارة العالمية والعولمة وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

دراسة اقتصادية عن منظمة التجارة العالمية والعولمة الاقتصادية حيث تمثل التجارة الدولية العصب المركزي لاقتصاديات دول العالم ومع هذه الأهمية فقد مرت النظرية الاقتصادية التي تعنى بدراسة التجارة الدولية بمراحل تطورت من خلالها.

التجارة الدولية منظمة التجارة العالمية والعولمة

تاريخياً وبناءً على الواقع السياسي والحربي لدول العالم ، كانت التجارة الدولية تمر بموجات من المد والجزر في مجال الحمائية ( ويقصد بها وضع موانع غالباً ما تكون مصطنعة أمام انسياب السلع من خارج البلد مثل الجمارك والقيود الكمية والنوعية على الواردات )

فقد كانت الحروب ، ولا تزال ، تشكل العائق الأول أمام انسيابية التجارة الدولية بسبب فقدان الثقة بين البلدان المتحاربة . وكان يصاحب قيام الحروب وقف تصدير واستيراد الذهب والفضة على وجه الخصوص بسبب كونهما نقوداً مقبولة في أنحاء كثيرة من العالم لقرون طويلة ( أو غطاء إلزامياً للنقود الورقية إلى عهد قريب )

هذا هو السبب الأول الذي جعل أصحاب النظرية التجارية ينادون بالاكتفاء الذاتي وعدم القيام بعمليات تجارة عالمية حيث إن فقدان المعدنين الثمينين في أوقات السلم يجعل البلد عرضة للضعف الشديد حال الحرب . ولذلك تزيد الموجات الحمائية ( بفرض القيود المالية والكمية والنوعية ) على التجارة بين البلدان أثناء وبعد الحروب

ولما تغير الوضع في النقود وأصبحت لا تصرف بالمعدن الثمين ، خفَّت تلك الآثار من جهة ، وزادت من جهة أخرى فأصبحت الدول المتحاربة تتعامل بعملات قوية مصدرة في بلد غير مشمول بالحرب لكن النقد الخاص بالدول المتحاربة قد يتلاشى للصفر وآثار الحروب لا تتوقف على النقود ، بل كثير من الأدوات الاقتصادية التي تعتمد على الثقة تتأثر تأثراً كبيراً بالحرب  .

ولذلك كانت الحربان العالميتان ذواتي أثر كبير على التجارة العالمية بناءً على ما سبق . وقد استدعى ذلك من قادة العالم ( القادر على ذلك ) المبادرة لتصحيح مثل تلك الاختلالات في سوق التجارة العالمية حتى لا تتضرر البلدان وخاصة المتقدمة بعد الحروب .

وقد قامت جهود كثيرة من دول العالم المتقدم لتصحيح الخلل الناشئ من الحروب على التجارة الدولية بعد الحرب العالمية الأولى ، ولكنها لم تلق الدعم الكافي من بقية دول العالم وفتَّ في عضدها الكساد العظيم الذي ضرب أطنابه على الولايات المتحدة وأوروبا من عام 1929م حتى 1933م ، وقيام الحرب العالمية الثانية فيما بعد . وكانت الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية مناسبة للولايات المتحدة الأمريكية ( البلد المنتصر في الحرب ) لفرض سياستها على العالم

وتشكيل ما تريد تشكيله من المؤسسات والمنظمات العالمية التي تحل بها كثيراً من المشكلات التي نشأت من الحروب ؛ بحيث تستفيد الاستفادة القصوى من تلك المنظمات . ومن هنا قامت منظمات دولية من أهمها ( منظمة الأمم المتحدة ) والهيئات والوكالات التابعة لها ، و ( صندوق النقد الدولي )

و ( البنك الدولي للإنشاء والتعمير ) . وكان الغرض منها ترتيب الشأن السياسي والاقتصادي والتمويلي في العالم . وفي تلك الحقبة نفسها ، تم اقتراح إنشاء منظمة تعنى بالتجارة الدولية تسمى ( منظمة التجارة العالمية ) . وبالفعل تم ذلك ، وبدأت اللجان المشكلة العمل بها منطلقة مما عرف فيما بعد بـ ( ميثاق هافانا ) الذي كان يراد منه تنشيط العلاقات التجارية العالمية . ولكن هذه المنظمة لم تقم على سوقها ، لاعتراض الكونجرس الأمريكي عليها نظراً لسحبها كثيراً من صلاحياته

نشأة منظمة التجارة العالمية

غير أن حاجة الدول لمنتدى دولي للتداول حول الشؤون التجارية المختلفة كان ملحاً على الرغم من رغبة الولايات المتحدة الأمريكية ، فكان أن قامت جهود منفردة بين مسؤولي القطاعات التجارية والاقتصادية التي لها علاقة بانسيابية حركة التجارة الخاصة بها ، ثم تبلورت تلك اللقاءات والاجتماعات عن أطر تلقى قبولاً عاماً بين الدول ، مستمدة من ( ميثاق هافانا ) ، شكلت فيما بعد الإطار النظري الذي بنيت عليه اتفاقية سميت :

( الاتفاقية العامة للرسوم الجمركية والتجارة ) ، واختصاراً من الحروف الإنجليزية الأولى لاسمها ، تدعى ( جات ) [GATT] . وكان الهاجس الأول فيها تحرير التجارة العالمية من القيود التي وضعت بعد الحرب ؛ وذلك بخفض الجمارك ، والحد من القيود الكمية والنوعية المفروضة على السلع من قبل الدول الأطراف في الاتفاقيات

وتولد عن تلك الاجتماعات اتفاقات بين دولتين أو أكثر ، وتغطي في الغالب سلعاً صناعية من المهم لأطراف الاتفاقية وضع ضوابط للتجارة فيها . ولحاجة كثير من دول العالم لمثل هذا النوع من الترتيبات التجارية ، زادت تلك الاتفاقات وتعددت أطرافها ، وتوسعت بعض الاتفاقيات في أعضائها والسلع الصناعية التي تشملها ، وأصبحت تلك الاتفاقيات مجالاً لإنضاج كثير من الأفكار الاقتصادية في مجال التجارة العالمية

ومع كل ذلك ، لم تكن ( الجات ) منظمة بالمعنى الفني الدقيق وإن كان لها أعضاء مشاركون مشاركة فاعلة في كثير من مجريات اتفاقياتها ، ولكنها قدمت للعالم وللفكر الاقتصادي كثيراً من الأفكار الناضجة في مجالها ؛ ومن ثم اكتسب كثير من ممارساتها عرفاً دولياً مهماً

وإن كان غير ملزم للأطراف فيها وتبلورت تلك في خفض كثير من  الرسوم الجمركية  على جملة السلع محل المفاوضات وكانت بعض الدول التي لا ترغب في الانضمام لهذا الملتقى الاقتصادي غير الرسمي تدخل طرفاً أو ” عضواً ” مراقباً فيه

مبادئ العمل التجاري العالمي

 

وقد تبلور العمل التجاري العالمي المدار عن طريق اتفاقية ( الجات ) عن مبادئ مهمة ألخصها فيما يأتي  :

1- مبدأ عدم التمييز ( أو قاعدة المعاملة الوطنية ) :

والمقصود أن تتم معاملة كل دولة لسلع الدول الأخرى معاملة السلع الوطنية سواء فيما يتعلق بالضرائب المحلية أو الأنظمة المعمول بها . وفي هذا الإطار تعطى الدولة المشاركة في الاتفاقية وضع ” الدولة الأَوْلى بالرعاية ” ويقصد به حصول الدولة على كل المزايا الممنوحة من بلد آخر للبلدان الأخرى تلقائياً حتى لو لم يكن البلد طرفاً في اتفاقية محددة ، ويستثنى من ذلك البلدان الداخلة في ترتيبات تجارية إقليمية .

2- مبدأ حظر القيود الكمية :

والمقصود أن يتم امتناع كل الدول المشاركة في اتفاقية الجات عن استخدام القيد الكمي ( أي : تحديد الواردات بكمية معينة ) في أساليب التعامل التجاري مع البلدان العالمية . ومعنى ذلك أن الدول ليس لها إلا استخدام الرسوم الجمركية كآلية وحيدة لحماية الصناعة المحلية .

3- مبدأ تخفيض الرسوم الجمركية :

والمقصود أن تتعاون الدول الأعضاء في الاتفاقية بخفض رسومها الجمركية أمام الواردات الأجنبية تحفيزاً للتجارة

العالمية ، وتقليصاً للعوائق السعرية عليها ، أو على الأقل ربط تلك الرسوم بحيث لا تزيد .

4- التعهد بتجنب سياسة الإغراق :

والمقصود أن تحاول الدول الأعضاء عدم دعم السلع الموجهة للتصدير دعماً مالياً مباشراً ؛ بحيث إن الاتفاقية تريد ترسيخ قيم التنافس الحر بين الشركات والمنشآت التجارية بدون التدخل الحكومي .

ومن أهم أسباب التطورات التي حدثت في مسيرة ( الجات ) تلك الجولات من المفاوضات بين الدول الأعضاء التي كانت تعقد كل عشر سنين تقريباً ، وتسمى في البلد الذي تعقد فيه غالباً .

وكانت هذه الجولات مجالاً لإنضاج التجارب في الاتفاقيات المختلفة ، ولسماع الأطراف المختلفين ما عند الآخرين حول الاتفاقيات ، وللنظر في إدخال سلع أخرى لتشمل في الاتفاقيات القائمة .

وقد تم عقد ثماني جولات ، كانت الأولى في جنيف عام 1948م . ولكن أهم تلك الجولات هي الجولات الثلاثة الأخيرة جولة كندي ( 1964 – 1967م ) ، وجولة طوكيو ( 1973 – 1979م ) ، وجولة أوروجواي ( 1986 1993م) ، وكانت جولة أوروجواي أهم تلك الجولات على الإطلاق .

إرهاصات قيام منظمة التجارة العالمية

لقد تغير موقف الولايات المتحدة المعارض لإنشاء منظمة تعنى بالتجارة العالمية على نحو غير معهود . ولا شك أن لذلك أسباباً تشترك فيها مصالح الولايات المتحدة مع أوروبا ، وبقية البلدان الصناعية .

وأهم تلك المتغيرات  :

  •  استعار المنافسة بين الولايات ودول أوروبا على المصالح ، خاصة بعدما تبين لدول أوروبا أن الولايات المتحدة قد شكلت في السنوات الخمسين الماضية أكبر تحد لدول أوروبا في جميع المجالات ، خاصة التجارية والثقافية . ومن هنا ندرك أن تشكيل ( الاتحاد الأوروبي ) بين دول كانت متناحرة إلى عهد قريب لها لغات متعددة وثقافات متغايرة ومصالح متعارضة لم يأت اعتباطاً ولا ترفاً اقتصادياً أو سياسياً

بل هو حل غالي الثمن لمعضلات باهظة التكاليف ومن المهم في هذا السياق ربط الاندماجات الكبيرة التي حصلت بين الشركات العالمية والغربية على وجه الخصوص ، في كثير من المجالات ، مثل الصيرفة ، والخدمات المالية ، والاتصالات ، و التأمين ، والصناعات الأساسية وغيرها

ومن المهم الإشارة إلى أن مثل تلك الممارسات كانت إلى عهد قريب تعد مخالفة للقوانين الخاصة بمكافحة الاحتكار في بلدان مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، ولكن الصورة القانونية تغيرت مع تغير ساحة الصراع الاقتصادي .

  • كثرة الدول التي كانت مستعمرات لدول أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية  مما يجعل تقديم الدول الأوروبية لمزايا تجارية لهذه المستعمرات غير مخالف للنمط التجاري المعروف والمألوف عالمياً

ولما كانت تلك المستعمرات السابقة قد أصبحت بعد التحرير مجالاً خصباً لنشاط الشركات متعددة الجنسيات ، فقد كانت الشركات حاملة الجنسية الأوروبية فيها مقدمة على غيرها من الجنسيات ، خاصة الأمريكية في المزايا التجارية .

وهذا يعني خسارة كبيرة لأسواق كبيرة بإمكان الولايات المتحدة دخولها . والعكس صحيح ، فهناك دول ترغب أوروبا أن تمارس فيها دوراً أكبر ، وهي تاريخياً مجال لصولات وجولات الشركات الأمريكية .

ومشكلة الموز التي ثارت بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أوضح مثال على كسب الولايات المتحدة السجال في المستعمرات  ، ومشكلة تسليح بعض دول الخليج مثال آخر على كسب أوروبا الجولة في بعض الأسواق التقليدية للولايات المتحدة الأمريكية .

  • – عيوب اتفاقية ( الجات ) السابقة في النطاق وآليات الإلزام والتنفيذ . فمثلاً ، توجد ثغرات قانونية في اتفاقية ( الجات ) في مجالي الزراعة والمنسوجات ، جعلت تلك الثغرات الباب مشرعاً أمام الدول للتنصل من التزاماتها القانونية ، مؤدية لعرقلة انسيابية التجارة . وكمثال على هذا ، لم تستطع الولايات المتحدة إقناع اليابان ولا الصين في ظل اتفاقية الجات بفتح أسواقهما كاملة أمام السلع الأمريكية .

ويضاف لذلك عدم شمول اتفاقية ( الجات ) تجارة الخدمات التي أثبتت أهمية قصوى في التجارة العالمية ، وقد اشتكت كثير من المنظمات الصناعية والتجارية من اختلاف المعايير الوطنية لحماية حقوق الملكية الفكرية .

كذلك فإن كثرة النزاعات التجارية بين الدول في المجالات التجارية ، وعدم وجود الآلية الكافية والقوية والمتفق عليها حسب نظم القانون الدولي كانت تعوق حل تلك المشكلات .

ثم إن كثيراً من الممارسين للتجارة الدولية قد تبين لهم بوضوح أثر التغييرات والتعديلات التي تجريها دول العالم المختلفة على التنظيمات الخاصة بها والتي لها صلة بالتجارة على انسيابيها عالمياً .

يضاف إلى ذلك ازدياد أهمية الشفافية في التجارة الدولية وخاصة مع المعطيات الجديدة في النقود والأدوات المالية الائتمانية ، وزيادة أهمية القدرة على التنبؤ في كل تلك المتغيرات الاقتصادية .

  • خروج رؤوس أموال الشركات الكبرى من الدول الصناعية واستيطانها في دول نامية ؛ مما شكل عبئاً كبيراً على إيرادات تلك الدول من  الضرائب   المفروضة على تلك الشركات

أضف إلى ذلك أن الدول المتقدمة أصبحت تنوء بأعباء ثقيلة من جراء حماية أسواقها المحلية ، وخصوصاً دعم المنتجات الزراعية ومشكلات التنافس بينها حول تصريف فوائض الحاصلات الزراعية

وقد واكب ذلك شكاوى من بعض تلك الشركات بخصوص بعض الأوضاع غير المواتية من التصرفات والممارسات التجارية للدول النامية وغيرها ؛ مما يضيع مزيداً من الفرص لتلك الشركات

وبطبيعة وضع البلدان الغربية وتركيبتها من حيث الانتخاب السياسي والعلاقة بين الساسة ورجال المال وحاجة كل منهما للآخر ، كان لا بد من تدخل الحكومات الغربية لتعديل الأوضاع الدولية لصالح شركاتها .

  • التخوف من نجاحات ظهرت بوادرها في الأفق من دول نامية وآخذة في النمو ، مثل تجربة ( النمور السبعة ) وغيرها . يضاف إلى ذلك انهيار المعسكر الاشتراكي الذي لم تكن بلدانه من أنصار تحرير التجارة .

وكان انتهاء الحرب الباردة وإدخال إصلاحات اقتصادية مبنية على قوى السوق ( الأقرب للاقتصاد الرأسمالي ) فرصة مواتية لطبع تلك الاقتصادات الجديدة بالطابع الرأسمالي ثم الاستفادة من تلك الفرص التجارية الضخمة في تلك البلدان

يضاف إلى ذلك تغير السياسات التجارية في البلدان النامية وذلك بترك سياسة الاستعاضة عن الواردات واتباع سياسة تشجيع النمو الموجه نحو التصدير ، وما صاحب ذلك من تخصيص كثير من نشاطات القطاع العام في تلك الدول .

  • ثبوت نجاح المؤسسات والهيئات الدولية للدول الغربية لكونها أداة رخيصة الثمن مقابل المصالح التي تجنى منها ؛ لذلك ربطت منظمة التجارة العالمية بالبنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي ربطاً إدارياً عضوياً .

فالمنظمات الدولية أثبتت أنها أداة قوية جداً لتثبيت أوضاع مناسبة للدول الصناعية ، ولتمرير حلول ومقترحات تصبُّ في مصلحة الدول الغربية ، ولحل كثير من المشكلات الاقتصادية التي تمهد لتوسع كبير في مبيعات الدول الصناعية .

وكل تلك المزايا بكلفة قليلة ( مثل المساهمة النقدية من الدول الصناعية في رؤوس أموال تلك المؤسسات ) ، مع مزية قبول الدول الأخرى للقرارات بسبب كونها من منظمات دولية

ومما يدل على استفادة الدول الكبرى الصراع الذي يدور بينها على تنصيب مسؤولي تلك المنظمات .

ما سبق وغيره من الأسباب جعل من قيام منظمة تعنى بالتجارة العالمية أمراً

ملحّاً جداً . وقد أدى ذلك إلى تغير قناعات دول كانت ترفض الفكرة من أساسها ، مثل الولايات المتحدة الأمريكية  .

منظمة التجارة العالمية

 

التعريف :

هي ” عبارة عن إطار قانوني ومؤسسي لنظام التجارة متعدد الأطراف . ويؤمن ذلك الإطار الالتزامات التعاقدية الأساسية التي تحدد للحكومات كيف يمكن صياغة وتنفيذ الأنظمة والضوابط التجارية المحلية

كما أن المنظمة منتدى يسعى إلى تنمية العلاقات التجارية بين الدول من خلال المناقشات والمفاوضات الجماعية والأحكام القضائية للمنازعات التجارية ” .

تاريخ التأسيس :

بعد ختام جولة أوروجواي في 15 ديسمبر 1993م ، والتي وقع بيانها الختامي في اجتماع مراكش أبريل 1994م ، تأسست منظمة التجارة العالمية رسمياً في أول يناير 1995م .

المحاور :

ستكون منظمة التجارة العالمية مكاناً عالمياً لتحديد القواعد والأعراف العالمية للسلوك التجاري العالمي ، ولتكون منتدى عالمياً لإجراء المفاوضات التجارية العالمية ، ولتقوم بمهام محكمة دولية للمنازعات ذات الصبغة التجارية .

الأهداف :

تهدف المنظمة إلى :

1- إيجاد بيئة آمنة وأجواء مستقرة للتجارة الدولية .

2 – استمرار تحرير التجارة من القيود ( والمقصود : النفاذ إلى الأسواق ) .

وفي سبيل ذلك تسلك سياستين مهمتين :

الأولى الحد من سياسات الدعم للمنتجات المحلية ، والثانية الحد من سياسات الدعم الموجهة للصادرات ( وتسمى الإغراق ) .

ومن الواضح أن هدف المنظمة من ذلك تكافؤ الفرص بين المصدِّرين في كل الدول الأعضاء ، وأن لا تكون المنافسة بين الحكومات بل بين المنشآت الخاصة والشركات لما سبق بيانه من الأسباب . ويستحق البلد العضو وضع ” الدولة الأَوْلى بالرعاية ” حين ينضم للمنظمة .

والمقصود حصول الدولة العضو على المزايا الخاصة بالتجارة المتاحة من عضو من المنظمة لأحد الأعضاء الآخرين دون قيد أو شرط وتلقائياً . ويستثنى من هذا تجمعات التكامل الاقتصادي التي تتم بين دول بينها

تجمع جمركي خاص ، ويستثنى كذلك بعض الترتيبات التفضيلية التي تقام بين الدول النامية تشجيعاً لها على الانضمام ، ثم يحصل العضو كذلك على أحقية معاملة سلعه المصدرة معاملة السلع الوطنية في البلد الأجنبي .

ولا شك بأهمية هاتين المزيتين للعمل التجاري عموماً ، مع أنهما في نفس الوقت التزام من كل عضو لكل الأعضاء بنفس ما حصل عليه من مزية .

الصكوك القانونية :

هناك صكوك واتفاقات قانونية ملزمة للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ، وهي :

1 – الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارة ( جات ) GATT]] ، والاتفاقات المرتبطة به ( وهي تزيد عن 12 اتفاقية ، و 4 مذكرات ) ، وتطبق هذه الاتفاقات على السلع .

2 – الاتفاق العام للتجارة في الخدمات ( الجاتس ) [GATS] الذي يطبق على تجارة الخدمات .

3 – اتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية ( تريبس ) [TRIPS] . أما الاتفاقات الملزمة للأعضاء الموقعين عليها فقط فهي الاتفاق الخاص بالتجارة في الطائرات المدنية ، والاتفاق الخاص بشأن المشتريات الحكومية ، والاتفاق الخاص بشأن منتجات الألبان ، والاتفاق الخاص بشأن لحوم البقر  .

النطاق :

لا شك أن من أهم عيوب اتفاقية ( الجات ) عدم شمولها قطاعات تجارية واقتصادية مهمة ، ولا شك أن التوسع في التجارة العالمية حتَّم دخول كثير من المجالات لمنظمة التجارة العالمية .

ومن هنا شمل نطاق منظمة التجارة العالمية التجارة في السلع الصناعية ومشتقاتها ، والتجارة في السلع الزراعية ، وتجارة الملابس والمنسوجات ، والتجارة في الخدمات .

ولإكمال الإطار القانوني للتجارة السلعية ، فقد أدرجت الموضوعات التالية إما كمواد أو كاتفاقيات مستقلة ، وهي الوقاية من الإغراق ، القيود على الدعم والإجراءات التعويضية ، الحماية الطارئة من الواردات على الصناعة المحلية ، الضوابط الفنية والمواصفات ، تراخيص الاستيراد ، وقواعد تسعير السلع على الحدود ، وقواعد الفحص قبل الشحن ، وإجراءات شهادات المنشأ .

وقد نص الاتفاق العام بشأن تجارة الخدمات ( جات ) على مجالات كثيرة مثل التعليم ، والأعمال المصرفية ، والتأمين ، والمعلومات ، والاتصالات السلكية واللاسلكية ، ووسائل الترفيه .

وحددت منظمة التجارة العالمية ما يزيد على 150 قطاعاً فرعياً للخدمات ، وقد نص على قاعدة ” التغطية الشاملة ” بخصوص الخدمات ، والمقصود شمول جميع الخدمات المتاجر بها دولياً في الاتفاق ، بغضِّ النظر عن طريقة توصيل الخدمة .

وقد عرفت الاتفاقية أربع طرق للتوصيل :

  • 1 – الخدمات المعروضة من دولة عضو إلى أخرى ( مثل مكالمات الهاتف الدولية ) .
  • 2 – الخدمات المعروضة من أراضي عضو للمستهلكين ( مثل السياحة ) .
  • 3 – الخدمات المقدمة عبر وحدة تجارية ( مثل البنوك ) .
  • 4 – الخدمات المقدمة من أشخاص ( مثل الاستشارات ) .

والوسيلة الرئيسة المتبعة لحماية المنتجات المحلية هي الأنظمة الوطنية حيث لا يمكن وضع الرسوم الجمركية على الخدمات ؛ ولذلك تتبين أهمية الإفصاح والشفافية للمنظمة وللمجتمع الدولي وعليه فتحرير التجارة في الخدمات يتم عبر تقديم الدول تعهدات من خلال المفاوضات لتعديل أنظمتها المحلية تدريجياً

وحيثما أمكن نهائياً لتكون متوافقة مع مبادئ منظمة التجارة العالمية . وليست معاملة الخدمات المقدمة من الأجانب معاملة مماثلة للخدمات المقدمة من المواطنين ملزمة في الخدمات مثلها في السلع ، بل يكتفى بتقديم تعهدات لتعديل الأنظمة المحلية  .

كذلك تشمل المنظمة التجارة في الحقوق الفكرية والأدبية : فقد نص اتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ( تريبس ) التي تنصب على إبداع العقل البشري ، على أن يشمل الاتفاق حفظ :

  • 1 -حقوق التأليف ( الكتب والأعمال الفنية الأخرى ) .
  • 2 -حقوق براءات الاختراع ( حقوق المخترعين ) .
  • 3 – حقوق النماذج الصناعية ( أشكال الرسوم الزخرفية )

ويعتبر هذا الاتفاق مكملاً للاتفاقات التي وضعتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (وايبو) WIPO] ] ، ويحدد الاتفاق الحد الأدنى لمعايير الحماية ومددها التي يتعين توفيرها لحقوق الملكية الفكرية على اختلاف أنواعها .

وتطالب الاتفاقية بمعاملة المنتج الأجنبي معاملة مماثلة للمنتج الوطني ، ومراقبة تطبيق التشريعات على المستوى الوطني . وتتعهد الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بتنفيذ إجراءات حماية الملكية الفكرية من خلال تشريعاتها المحلية ، وتطبيق الإجراءات الرادعة لانتهاك هذه الحقوق ،

بما في ذلك الإجراءات المدنية والإجراءات الجنائية ، وطبقاً للاتفاق ، فإن الحد الأدنى لمدة حقوق الملكية الفكرية هو 50 سنة في حالة حقوق الطبع ، و 20 سنة في حالة براءات الاختراع ، و 7 سنوات في حالة العلامات التجارية ، “

وإثر إبرام اتفاق تعاون مع منظمة التجارة العالمية سنة 1996م ، بسطت (الويبو) الدور المنوط بها ، وأثبتت مدى أهمية حقوق الملكية الفكرية في إدارة التجارة في عهد العولمة ” .

كذلك تطرقت المنظمة لترتيب إجراءات الاستثمار المتعلقة بالتجارة حيث إن كثيراً من ممارسات الدول بخصوصها مشابه للدعم الذي تقدمه الدول لصادراتها ؛ ومن ثم فإنه يجب إلغاء معظم هذه الإجراءات حيث إنها تؤدي إلى تغيير مسار التجارة الدولية وتشجيع الإنتاج غير الكفء ، وتصبح بهذا إجراءات مخالفة لقواعد المنظمة ؛ لذلك سعت المنظمة لتخفيف القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية .

ويحدد الاتفاق إجراءات  الاستثمار   ذات الأثر في التجارة ( ترمز ) [TRIMS] ومعنى هذه الإجراءات بأنها الشروط التي تضعها السلطات المحلية على الاستثمارات الأجنبية التي ترغب في العمل في نطاق إقليمها

والتي تنطوي على تقييد وتشويه للتجارة الدولية . وبمقتضى الاتفاق ( المادة 15 ) يتعين على كل دولة عضو في منظمة التجارة العالمية إلغاء الإجراءات المحظورة خلال سنتين من قيام المنظمة إذا كانت من الدول المتقدمة . أما إذا كانت من الدول النامية فثمة معاملة تفضيلية تتمثل في إطالة الفترة المذكورة إلى 5 سنوات للدول النامية

و7 سنوات للدول الأقل نمواً . ويتم إلغاء مثل هذه القيود بعد ذلك عن المشروعات الجديدة والمشروعات القائمة في الوقت نفسه

والشروط المحظور فرضها هي :

  • 1 – شرط المكون المحلي أو شرط استخدام المستثمر الأجنبي لنسبة محددة
  • من المكون المحلي في المنتج النهائي .
  • 2 – شرط إحداث توازن بين صادرات المستثمر الأجنبي ووارداته .
  • 3 – شرط بيع نسبة معينة من الإنتاج في السوق المحلية .
  • 4 – شرط الربط بين النقد الأجنبي الذي يتاح للاستيراد والنقد الأجنبي العائد من التصدير  .

هذه المجالات هي المجالات الموجودة الآن ، ولا بد من تقرير أن نظام المنظمة يتيح لها إدخال كثير من المجالات التجارية الأخرى التي لم تكن مجالاً لمثل تلك الترتيبات العالمية من قبل .

قواعد الجات 1993م التي تطبق عند الحدود

  • 1 – تحديد القيم الخاضعة للرسوم الجمركية ( تحدد الرسوم حسب سعر البيع ، وللسلطات الجمركية إن شكت أن ترفض القيمة المعلنة ، وتعطي الفرصة للتسويغ فإن لم تسوغ ، فللسلطات الجمركية التقدير حسب المعايير القانونية الخمسة المقررة ) .
  • 2 – تطبيق المعايير الإلزامية (وهي معايير الصحة والسلامة للمواطنين ، ولا يجوز وضعها بطريقة تسبب وضع حواجز أمام التجارة ؛ ولذلك يدعى لتطبيق المعايير الدولية ، فإن لم توجد فتوضع على أساس المعلومات العلمية) .
  • 3 – تطبيق أنظمة الصحة ، والصحة النباتية ( كسابقتها ) .
  • 4 -إجراءات الترخيص بالاستيراد(وهي تعنى بإرشادات إصدار التراخيص).

قواعد دعم المنتجات الوطنية :

الدعم الحكومي للمنتجات الوطنية على نوعين :

أولاً : دعم محظور ، وهو نوعان :

أ – دعم التصدير ، ويسمى : ( الإغراق ) .

ب – الدعم الذي يستهدف تشجيع استعمال السلع المحلية بدلاً من المستوردة.

ثانياً : الدعم المسموح ، وهو على نوعين أيضاً :

أ – دعم يسوِّغ التقاضي .

ب – ودعم لا يسوِّغ التقاضي : فيجوز في حال وجود دعم يسوِّغ التقاضي لجوء البلدان المستوردة المضرورة إلى تدابير تصحيحية مثل الرسوم التعويضية إذا ألحقت المستوردات المدعومة ضرراً بالصناعة المحلية . ولا يجوز ذلك في الذي لا يسوِّغ التقاضي  .

التدابير التي يمكن للدول المستوردة أن تتخذها بناء على طلب الصناعة المحلية :

1 – الإجراءات الوقائية : وذلك بزيادة التعرفة أو فرض قيد كمي لمدة لا تزيد عن 8 سنوات بشرط أن الزيادة المفاجئة في الواردات قد تم التحقق من أنها تضر ضرراً جسيماً بأكثر من شركتين محليتين تنتجان الجزء الأكبر من الإنتاج المحلي لمنتوج شبيه .

2 – يحق فرض رسم تعويضي على المنتجات المستوردة حين يمارس المورِّدون ممارسات تجارية غير مشروعة ، وهي :

أ – الإغراق ؛ وذلك حين يكون سعر التصدير أقل من سعر البيع في السوق

المحلية للمصدر .

ب – بيع الشركات منتوجاتها بأقل بسبب تلقي دعم حكومي ، بشرط ثبوت ضرر كبير لمنتجين محليين ينتجون 25% من إجمالي الناتج المحلي .

الهيكل الإداري للمنظمة:

يتكون الهيكل الإداري للمنظمة من المجلس الوزاري الذي يمثل فيه كل الدول الأعضاء ، سواء كان العضو دولة منفردة أم اتحاداً جمركياً . ويلتقي المجلس الوزاري كل سنتين على الأقل ، وتتخذ فيه القرارات الكبرى الخاصة بالمنظمة ، من مثل الموافقة على دخول عضو جديد. وتكون القرارات بالإجماع أو التصويت بالأغلبية حسب نوع القرار . ويتفرع من المجلس الوزاري مجلس عمومي ، وهو للعمل اليومي للمنظمة .

وهو مثل سابقه ممثل فيه كل الأعضاء ، ويرفع قراراته وما يتم النظر فيه للمجلس الوزاري . ويقوم المجلس العمومي بعملين مهمين :

متابعة حسم النزاعات التجارية ، ومراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء . ويفوض في ذلك ثلاثة مجالس :

مجلس التجارة في السلع ، ومجلس التجارة في الخدمات ، والمجلس الخاص بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة . وهناك لجنتان مشكَّلتان من المجلس الوزاري :

الأولى : ” لجنة التجارة والتنمية ” وتعنى بحل مشكلات الدول النامية ،

والثانية : ” لجنة ميزان المدفوعات ” وهي للتشاور في شأن الدول التي تضع إجراءات تقييدية على وارداتها لمواجهة صعوبة ميزان المدفوعات ، وترفع هاتان اللجنتان توصياتهما للمجلس العمومي .

أهم الفروق بين اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية:

مع أن الفروق الآن قد باتت واضحة بين اتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية ، إلا أن بيان أهم الفروق قد يفيد في هذه العجالة . ف ( جات 1947م ) ليست منظمة بالمعنى الكامل للمنظمات الدولية

ومن ثم فليس لها سكرتارية دائمة ، ولا مبنى مستقل . وأما منظمة التجارة العالمية فهي منظمة عالمية بالمعني القانوني الشامل لها ، مقرها جنيف ، ويعمل فيها ما يزيد على 450 موظفاً ، بميزانية تقارب مائة مليون دولار .

ومع كل ما سبق ، ترتبط المنظمة ارتباطاً وثيقاً جداً وعضوياً مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي . ثم إن التزامات الدول في اتفاقية الجات مشروطة ومرتبطة بالاتفاقيات الثنائية الموقعة وذات أجل قصير

وأما التزامات منظمة التجارة العالمية فدائمة ونهائية وملزمة للأعضاء  ، وكانت اتفاقية الجات تغطي بعض السلع الصناعية وشيئاً من السلع الزراعية فقط ، وأما منظمة التجارة العالمية فتغطي كل التزامات الجات السابقة وما تمت الإشارة إليه في النطاق أعلاه .

ثم إن اتفاقية الجات تخلو من نظام متكامل وفعال لفض المنازعات ، بعكس منظمة التجارة العالمية التي كان من أساس بنائها الإداري وجود مثل ذلك النظام ، بل اعتني به ليكون فعالاً وسريعاً يتواكب مع إيقاع التجارة العالمية في العصر الراهن .

ثم إن اتفاقية الجات ليست لها علاقة بالمنشآت الفردية ولا الأفراد من باب أوْلى .

أما منظمة التجارة العالمية فيمكن للأفراد والمنشآت الفردية والشركات فضلاً عن الحكومات الاستفادة منها ومن أجهزتها المختلفة ، وخاصة حين حدوث ممارسات تخالف منطلقات المنظمة ، وفي حال النزاع القانوني حولها .

كيف تنضم الدول الجديدة للمنظمة

من المهم التذكير أن معظم أعضاء المنظمة الحاليين هم الدول الأعضاء في اتفاقية الجات الموقعين على جولة أوروجواي ، كما نصت على ذلك المادة الحادية عشرة/أ من نظام المنظمة ، وأما الدول الأخرى فلا بد أن تتقدم للمنظمة للحصول على العضوية . ولأي دولة أو إقليم جمركي حق العضوية ، حسب المفاوضات التي يتفق عليها مع المنظمة .

وفي حال رغبة دولة جديدة الدخول “تقدم الدولة الراغبة في العضوية مذكرة تغطي جميع السياسات التجارية والاقتصادية التي لها صلة بمنظمة التجارة العالمية . وتصبح المذكرة الأساس للفحص الشامل من قبل فريق العمل .

ويعرض موضوع انضمام العضو الجديد على أعضاء المنظمة ؛ بحيث يطلب من الأعضاء الذين لهم مصلحة في انضمام العضو الدخول في مفاوضات الانضمام . وعليه ، تدخل حكومة البلد الجديد في مفاوضات ثنائية مع حكومات الدول الأعضاء الذين لهم مصلحة لتأسيس الالتزامات والتنازلات الخاصة بالسلع والخاصة بالخدمات .

وهذه العملية الثنائية تحدد ، من بين أشياء أخرى ، المنافع التي سيحصل عليها أعضاء منظمة التجارة العالمية من السماح للدولة الراغبة في الانضمام من الدخول في منظمة التجارة الدولية . وبعد اكتمال فحص النظام التجاري ومفاوضات الوصول إلى الأسواق ، يحدد فريق العمل الشروط الأساسية للانضمام .

ترفع مداولات فريق العمل المضمنة في تقرير ، ومسودة بروتوكول الانضمام ، مع الجدول المتفق عليها من المفاوضات الثنائية إلى المجلس العمومي أو المؤتمر الوزاري لتبنيها ”  ، ولا بد أن يوافق ثلثا الأعضاء على الأقل على قبول انضمام الدولة الجديدة .

دور منظمة التجارة العالمية في صنع السياسة الاقتصادية العالمية

نصت المادة الثالثة / فقرة 5 على ما يأتي :

” بغية تحقيق قدر أكبر من التناسق في وضع السياسة الاقتصادية العالمية ؛ تتعاون المنظمة على النحو المناسب مع صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، والوكالات التابعة له ”  .

ويشكل هذا القرار أساساً مهماً للوصول إلى ” انسجام أكبر في صنع السياسة الاقتصادية العالمية ” … ” كما أدرك القرار مساهمة تحرير التجارة في نمو وتنمية الاقتصادات الوطنية . فمن الملاحظ أن ذلك التحرير يمثل أهمية خاصة لنجاح برامج التكيف الاقتصادي التي ينفذها عدد من أعضاء منظمة التجارة العالمية ،

وإن كانت تنطوي عادة على تكلفة تحول اجتماعي باهظة” ومن المهم ربط ذلك بما ترسله الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي من معلومات مهمة ودورية عن جميع بيانات وإحصاءات الشؤون الاقتصادية .

مراقبة السياسات التجارية الوطنية :

” يحتل نشاط متابعة السياسات التجارية الوطنية أهمية أساسية في عمل منظمة التجارة العالمية . ويرتكز هذا العمل على آلية مراجعة السياسة التجارية ” .

و” تتمثل أهداف آلية مراقبة السياسة التجارية من خلال المتابعة العادية بزيادة وضوح ( شفافية ) وتفهُّم السياسات والممارسات التجارية ، وتحسين نوعية المناقشات بين الأجهزة الحكومية والعامة على المشاكل ، وإيجاد التقييم المتعدد الأطراف لآثار السياسات على النظام التجاري العالمي .

وتتم المراجعة على أساس معتاد ودوري ويجري فحص أكبر أربع دول تجارية في العالم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وكندا مرة كل سنتين تقريباً . أما الدول الست عشرة التالية على أساس حصتها في التجارة العالمية ، فيتم فحصها كل أربع سنوات ، وبقية الدول كل ست سنوات مع إمكانية تمديد الفترة التحضيرية للدول الأقل نمواً .

ويتولى المراجعة جهاز مراجعة السياسة التجارية المؤسس على مستوى مماثل لمستوى المجلس العمومي على أساس وثيقتين :
  • وثيقة السياسة المقدمة من الحكومة محل المراجعة
  • ووثيقة مفصلة معدة بشكل مستقل من سكرتارية منظمة التجارة الدولية “

وإلى جانب جهاز مراجعة السياسة التجارية ، تحتوي معظم اتفاقات منظمة التجارة العالمية على إلزام للحكومات الأعضاء بإبلاغ سكرتارية منظمة التجارة العالمية بالإجراءات الجديدة أو المعدلة . على سبيل المثال : يجب إبلاغ الجهاز المختص في منظمة التجارة العالمية عن تفاصيل أي تشريع جديد لمكافحة الإغراق والتعويض

والمواصفات الجديدة التي تؤثر على التجارة ، وتعديلات التشريع الذي يؤثر على تجارة الخدمات ، والقوانين والتشريعات الخاصة باتفاقية مظاهر التجارة ذات العلاقة بحقوق الملكية الفكرية . كما يتم تأسيس مجموعات خاصة لفحص الترتيبات الجديدة لمناطق التجارة الحرة والسياسات التجارية للدول المنضمة ”  .

فض المنازعات التجارية والاستئناف والتنفيذ

 

ينص التفاهم على القواعد والإجراءات التي تحكم فض المنازعات التجارية على أن

” نظام فض المنازعات التجارية لمنظمة التجارة العالمية يشكل عنصراً أساسياً لتأمين الثقة والقابلية للتنبؤ للنظام التجاري متعدد الأطراف . ويلتزم أعضاء منظمة التجارة العالمية بعدم اتخاذ أي إجراء من طرف واحد ضد التصور بالإخلال في قواعد التجارة ، بل اللجوء إلى نظام فض المنازعات متعدد الأطراف وبقبول قواعده ونتائجه . ويجتمع المجلس العمومي للمنظمة بصفته جهاز فض المنازعات للبت في الخلافات التي تنشأ من أي اتفاقية في الوثيقة الختامية لجولة أوروجواي..

وتهدف آلية فض المنازعات لـ ” التحقق من الحل الإيجابي للخلاف ” . وأنه حل مُرْضٍ منسجم مع شروط منظمة التجارة العالمية ، من خلال المشاورات بين البلدين المتنازعين . وفي حال إخفاق المشاورات ، ترفع للأمين العام لبذل المساعي الحميدة للتوفيق بين وجهات النظر . وإذا لم تنجح المشاورات في الوصول إلى حل بعد 60 يوماً

يستطيع المدعي أن يطلب من جهاز  فض المنازعات  تأسيس هيئة لفحص الحالة ، وتحديد اختصاصها وأعضائها ، على أن تعطي الهيئة تقريرها النهائي بعد 6 أشهر ، يمكن تخفيضها إلى 3 أشهر ، ويمكن الاستئناف ضد حكم صادر ، ولكنه مقيد بالقضايا المتعلقة بالقانون المستخدم في تقرير هيئة الفحص والتفسيرات القانونية المقدمة منها

وجهاز الاستئناف معد من قبل جهاز فض المنازعات ، من سبعة أشخاص ، يخدمون 4 سنوات ، لهم سمعة مميزة في القانون والتجارة الدولية وغير مرتبطين بأية حكومة .

ويتبنى جهاز حسم المنازعات تقرير جهاز الاستئناف بعد ثلاثين يوماً من إصداره ، ويقبل من أطراف النزاع بدون شرط ، إلا مع الإجماع ضده . ويجب على الطرف المعني إظهار عزمه على تنفيذ التوصيات المتواصل إليها من جهاز فض المنازعات ، ويمكن إعطاؤه فترة معقولة من الزمن تحدد من جهاز فض المنازعات للقيام بذلك .

وفي حال إخفاق العضو في تنفيذ ما تقرر ، يتفاوض على حل تعويضي للمدعي ، كتخفيضات جمركية في بعض الجوانب المهمة للمدعي . وفي حال الإخفاق ، يطلب المدعي من جهاز فض المنازعات سحب الامتيازات والالتزامات من الطرف الآخر ، في نفس القطاع الذي تخوصم فيه ، إلا إن كان غير عملي أو غير فعال ، فيمكن سحب الامتيازات من قطاعات أخرى . وعلى أية حال

فإن جهاز فض المنازعات سيتابع تنفيذ التوصيات والقرارات المتبناة ، وستبقى أية حالة معلقة على جدول أعماله حتى تحل المشكلة . ولا شك أن آليات فض المنازعات قد تم التوسع فيه مقارنة بالآليات الخاصة بـ ( جات 1947م ) .

ملاحظات

1 – هناك نظر في المنطلقات التي قامت عليها المنظمة . فمثلاً تدعي المنظمة أنها تقوم على تحرير التجارة ، ولكن ليس من المتوقع تحرير تجارات الدول الغربية ولا فتح أسواقها كما تطلب من الدول الأخرى ، ولا تمكين العمال من كل دول العالم لدخولها . ثم يقال إنها منظمة ترغب في منافسة عادلة بين المنتجين وليس بين الحكومات . وليس من العدالة ترك قوى السوق ( والآليات الرأسمالية ) تصطرع بين خصمين :

قوي جداً وضعيف جداً  . ثم يقال إنها تريد ترسيخ مبادئ قانونية وأعراف دولية في المجالات التجارية . ولكن السؤال : مَنْ وضع تلك القوانين ، ومَنْ أقر تلك الأعراف ؟ إنها الدول الكبرى ، ولا يراد للدول النامية إلا الإذعان لها وفتح أسواقها للمنتجات الغربية . ثم يقال إنها منتدى للحوار بين الدول .

وكيف تتحاور دول ضعيفة مع أخرى متمكنة وقوية ؟ بل كيف السبيل إلى ذلك بين الشركات ، فضلاً عن الحكومات ؟ فميزانية بعض الشركات الكبرى الأمريكية مثلاً تفوق ميزانية دول نامية مجتمعة ! ومن الأمثلة الواضحة عدم جدية الدول الصناعية في الوصول لعقد اتفاقيات تكامل لأسواق العمل .

ثم من يضمن حياد المنظمة في التحكيم بين الدول المتنازعة ، وفي مجال فهم وتفسير الاتفاقات الموقعة ، وفي مجال الرقابة الدورية على التجارة المحلية وقوانينها المستجدة ، ومن يضمن حياد الخبراء الذين يقومون بتلك الأعمال ، وجلهم بل كلهم من الغربيين ! وهذا لا يعني عدم حيادية الأسس التي قامت عليها المنظمة ، ولكن القوي سيستفيد من حيادية الأسس أكثر من الضعيف .

2 – الأهمية القصوى لمنظمة التجارة العالمية في صياغة منظومة التجارة العالمية ، وخاصة مع التنسيق مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي . وفي المقابل ، نجد اهتماماً بارداً من الدول الإسلامية ، سواء المنضمة لها أو التي على وشك الانضمام . ولذلك ، تستفرد المنظمة والدول الفاعلة فيها بحياكة مصالحها داخل المنظمة ، ومع الدول الراغبة في العضوية بشكل قوي بل ومقزز أحياناً .

والموضوع له أبعاد كثيرة ، فهو ليس موضوعاً اقتصادياً بحتاً ، بل فيه الجانب العقدي والاجتماعي والاستراتيجي والسياسي والفكري والأمني والحضاري .

والخلاصة هو أمر أمة لا بد من القيام نحوه بما يستحقه . ويستوي في الأهمية النظر للدول الإسلامية والعربية الأعضاء أو المتوقع دخولهم ، وإن كان للأخيرين أهم قليلاً في المدى القصير نظراً لظروف المفاوضات المسبقة للانضمام .

وقد مر قيام منظمات دولية كثيرة في غيبة من ذوي الرأي والحجا والدين ، بل كانت فيه الدول العربية والإسلامية مستعمرات في الغالب ، ولكن ذلك الوضع قد تغير كثيراً الآن . فلا بد من التنسيق على أعلى المستويات بين الدول الإسلامية والنامية حيال الموضوع وعلى جميع الأصعدة ، سواء داخل المنظمة أم خارجها .

ولا بد من سياسات إعلامية مناسبة ، تصب في خانة توضيح عمل المنظمة لكل الأطراف المتأثرين بها ، وهم كل ساكني الدول ، وعلى وجه الخصوص مسؤولي المجالات التجارية والاقتصادية في الدول ، وقطاع رجال الأعمال . ولا بد كذلك من رصِّ الصف تجاه المنظمة والشركات التي توجهها ، وتجميع أوراق الضغط على الدول القوية كاملة ، سواء في المجال التجاري أم غير التجاري .

ولا بد من أن تنسق الدول النامية والإسلامية منها على وجه الخصوص كثيراً من خططها ورؤاها المستقبلية عبر منظمة التجارة العالمية ، وأن تجعل منها إطاراً للفوز بمكاسب في التجارة العالمية ، ومن أهم تلك المكاسب المتوقعة إدخال السلع والمواد الأولية التي لم تكن مجالاً لعمل المنظمة التي انطلقت من مصالح الغرب الصناعي .

ولعل في هذه النقطة مجالاً للتعاون بين الدول الإسلامية لم يكن أصلاً موجوداً في الأجندة السياسية ، خاصة مع كون منظمة التجارة العالمية قابلة للتوسع في المجالات التي تشملها .

3 – من أهم مساوئ قيام المنظمة بكامل عملها المنصوص عليه أن يتم الدمج الكامل للاقتصاد الإسرائيلي في اقتصاديات باقي الدول العربية والإسلامية .

ولا شك أن بعض الدول العربية لم تكن عضواً كاملاً في الجات بسبب المقاطعة العربية الإسرائيلية . ومع سير تلك المقاطعة نحو التلاشي ، والتقارب العربي الإسرائيلي ، لم يبق إلا وضع النقاط على حروف العلاقات التجارية .

ولا شك أن الدول العربية مجتمعة ، والدول الإسلامية ، قد تعاني من تفوق الإسرائيليين في بعض الجوانب التجارية . ولكن العبرة ليست في الجانب التجاري ، ولكنه في الجانب الاستراتيجي العقدي والفكري في صراع المسلمين مع يهود .

4 – تثور بعض الأسئلة التي تتفاوت درجة إلحاح الجواب عليها من بلد إلى آخر

فإلى أي مدى تتحمل الدول النامية التغيرات الكبيرة التي ستنقص كثيراً من الصلاحيات ( السياسية والتنظيمية والمالية والتجارية ) غير المحدودة التي تتمتع بها ؟
وهل في مقدور تلك الدول تحمل النفقات الناتجة عن تخفيف الجمارك التي تشكل مصدراً لدخل كثير منها  ؟
وهل بديل الرسوم الجمركية وهي الضرائب (أو زيادتها ) بديل عملي وبدون تكلفة اجتماعية [ومن ثم سياسية] عالية ؟
وهل تمت دراسة أثر العوامل السلبية الناتجة من تفعيل منظمة التجارة العالمية لكل أدواتها واتفاقياتها على اللحمة السياسية والاجتماعية والمالية والاقتصادية للدول النامية ؟ خاصة أن الاتفاقية نصت على سموها على النظم المحلية  .
وهل تحررت فائدة الانضمام بالنسبة للدول التي يغلب على اقتصادياتها الجانب الاستهلاكي ؟
وما موقف الدول المنضمة لمنظمات تعنى بمنتوجاتها ، مثل أوبك ، أو غيرها من المنظمات التي قد ينظر لها على أنها تكتلات تجارية ( كارتل ) تمنع انسيابية التجارة العالمية ؟

5 – حرص الدول الغربية على مصالحها التجارية وحتى مع النزاعات الكبيرة التي بينها ، يجد المراقب بعداً استراتيجياً في التعاون بينها لمصالحها ، والتنسيق في المواقف بينها .

ولولا النزاعات التي تند عن التنسيق لم يعرف المتابع كثيراً من خفايا دهاليز السياسات التنسيقية ! وقد انعكس ذلك جلياً في الضغوط الموجهة للدول التي تريد الانضمام ، كالصين و تايوان و السعودية و ماليزيا وغيرها . وقد كان لكثير من الضغوط بعد غير تجاري

كما صرح بذلك بعض مسؤولي تلك الدول ، كالبعد الثقافي والديني والسيادي لتلك الدول . وقد تبين من لقاء المنظمة السابق في سياتل ( واللقاءات الدولية الأخرى للمنظمات العالمية ) وجود الخلافات العميقة بين الدول الغربية ، ومقدار التعامل الحضاري بينها في تفويت المفاسد الكبرى للحصول على المصالح المرجوة

ومقدار المرونة مع الشارع السياسي لصالح الشارع التجاري ( ولو كان تمثيلاً ) . والدول الإسلامية والنامية أولى بذلك بدون شك . وقد تبين كذلك بوضوح مقدار ما تكنه تلك الدول الغربية للدول النامية من احتقار وتسفيه حيث لم تأبه لها ولم تترك مجالاً لمندوبيها للكلام ، بل إن بعضهم لا يدعى لحضور بعض الجلسات كما صرح بعضهم بذلك لوسائل الإعلام . وقد تبين من حجم المعارضة الشعبية الغربية للمنظمة مدى نضج الفرد الغربي مقارناً ببقية العالم ،

فحيث مست بعض مصالحه مسا يسيراً فقد قام وسعى ضد من مسها ، ولم نر المثل لا من حكومات الدول النامية والإسلامية ولا من شعوبها .

بل قد شملت المعارضة المنظمات التي لها سنوات طويلة من العمل العالمي ، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير . وأرى أنه لا بد من استغلال تلك التجمعات الشعبية المعارضة لصالح العمل العربي والإسلامي في فضح الممارسات الشائنة للمنظمات العالمية .

6 – لا ينكر أن للمنظمة والانضمام إليها فوائد . ومما ذكر منها على سبيل الإجمال :

خفض تكاليف المعيشة بسبب خفض الضرائب الجمركية ، وزيادة نفاذ صادرات الدول النامية إلى الأسواق المتقدمة ، والتعامل الحاسم والبناء مع الخلافات التجارية العالمية ، مع إمكانية ذلك لكل من الأفراد والمؤسسات التجارية فضلاً عن الحكومات ، وتقليل الأعباء المالية على التجار بسبب توحيد الإجراءات التجارية

وحيادية آليات المنظمة يجعلها صالحة لجميع الدول بدون استثناء ، والاعتماد على قوى السوق وترك السياسات التعويضية المكلفة لكل من الدول والأفراد ، وتقليص المفاجآت في النظم التجارية في دول العالم حيث لا بد من إخبار المنظمة عن ذلك مسبقاً ، ثم إن أحكام بعض الاتفاقات خاضعة للمراجعة والتعديل بعد التفاوض عليها ، ثم إنه قد ثبت أن جعل بعض الصلاحيات في يد منظمات عالمية يقلل الفساد الإداري في الدول التي يوجد فيها التسلط الفردي والمحسوبية .

عيوب منظمة التجارة العالمية

 

وفي المقابل ، ذكرت بعض السلبيات في عمل المنظمة ، منها :

ارتفاع الأسعار بعد تطبيق نظم حقوق الملكية الفكرية التي تزيد من الاحتكار وتحميه ، وخفض الموارد المالية للدول التي تعتمد على الرسوم الجمركية ، والحد من نقل التقنية للدول النامية ، وتوقع إفلاس عدد كبير من الأعمال في الدول النامية بعد دخول الشركات الكبرى ومنافسة الصناعات المحلية

وما يترتب على ذلك من البطالة ، ومن ثم التغييرات السياسية والاجتماعية ، خاصة أن آليات المنظمة هي آليات السوق وهي لا ترحم الضعفاء ولا عديمي الخبرة . أضف إلى ذلك قضية التحاكم إلى محكمة دولية لا تحكم بشرع الله سبحانه وتعالى .

 قرر أحد الكتاب القانونيين المختصين بالمنظمات العالمية أن أهم جانب يمكن للدول النامية الإفادة منه تأخر تطبيق كثير من مبادئ وآليات التنظيمات

الدولية . فليس من المستغرب أن يعرف أن بعضاً من استثناءات صندوق النقد الدولي سارية المفعول بالرغم من مرور أكثر من نصف قرن على إقرارها.

يضاف إلى ذلك فضفاضيه بعض المصطلحات والحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات . مثال ذلك : التفريق في الدعم المسموح بين نوعين : الأول يسوغ التقاضي ، وهو ما أحدث آثاراً سلبية على الصناعة المحلية للدولة المستوردة .

ولا شك أن مثل تلك الآثار مما يطول النقاش حوله . وخاصة أن المنظمة مع ما يقال عن قوتها وتسلطها قد عانت من إخفاق ذريع في دورة سياتل . وقد يكون لحوادث التفجيرات في الولايات المتحدة الأمريكية أثر كبير في إعاقة سير عولمة المنظمة .

والغاية هي الإفادة من تلك الثغرات والفرص في إعادة ترتيب الصف العربي والإسلامي نحو المنظمة .

 هل ما سبق يعني عدم الانضمام للمنظمة ؟

لا ، بل أرى أن الانضمام بأقل التكاليف وبأسرع وقت ، وبأكثر قدر من الضغط المعاكس على الدول المفاوضة حين الانضمام ، وبأكبر قدر من التنسيق بين الدول الأعضاء الحاليين الذين لهم مصلحة في دخول الدولة الجديدة ، وبلعب كافة الأوراق الأخرى التي قد لا يكون لها دخل كبير بالعمليات التجارية أو بمتطلبات الانضمام ،

كل ذلك أوْلى من الانتظار . والذي يظهر والله أعلم أن الانضمام للمنظمات الدولية من المصالح المرسلة ، التي يجب الموازنة فيها بين المصالح والمفاسد إجمالاً ، ثم لكل دولة على حدة

آثار العولمة على البلدان النامية

في ضوء ما سبق والعولمة الاقتصادية في الدول النامية، فإن النظرة المتأنية الموضوعية لواقع عالمنا في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، تؤكد أن معظم شعوب هذا الكوكب ودوله في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، ما زالت تعيش اليوم تحت تأثير صدمة انهيار الثنائية القطبية التي أدت الى انهيار كل أشكال التوازنات الدولية التي سادت إبان المرحلة السابقة من ناحية، وما تلاه من انهيار البنية السياسية – الاقتصادية في تلك الدول ،

بعد ان استولت الشرائح الكومبرادورية والبيروقراطية المدنية والعسكرية على مقدراتها الداخلية من ناحية ثانية، وهي تحولات عززت أحادية الهيمنة الامريكية – الأوروبية على هذا الكوكب، بعيدا عن ميثاق الأمم المتحدة،

أو مرحلة الحرب الباردة التي فرضت على الجميع آنذاك الاحتكام الى نصوص وقواعد ميثاق الأمم المتحدة الذي أقرته شعوب العالم كله على أثر الحرب العالمية الثانية ، والذي نص في ديباجته “إن شعوب العالم قد قررت ضرورة إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب

والعمل على إيجاد نظام أمن جماعي يحفظ السلم العالمي، ويؤسس لتنظيم دولي أكثر إحكاما وأكثر عدالة في المستقبل ، وأن ذلك يتحقق عن طريق تحريم استخدام القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة” .

لقد شكل مبدأ تحريم استخدام القوة أحد أهم إنجازات القانون الدولي في القرن العشرين ، حسب النص الصريح لميثاق الأمم المتحدة-الفقرة الرابعة من المادة الثانية التي أكدت على “تحريم استخدام القوة، أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة” .

إن التحولات الجديدة في العلاقات الدولية التي جاءت على أثر الفراغ السياسي والعسكري والأيديولوجي الذي تركه انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة ، أدت الى استكمال مقومات هيمنة النظام الرأسمالي العالمي على مقدرات شعوب العالم، في إطار ظاهرة العولمة الراهنة التي جعلت من كوكبنا كله مجتمعا عالميا ، تسيطر عليه إرادة القوة العسكرية المسخرة لخدمة قوة الاقتصاد ورأس المال

وهي تحولات تعبر عن عملية الاستقطاب الملازم للتوسع العالمي للرأسمالية الذي رافقها على مدى القرون الخمسة الماضية من تاريخها ، وسيلازمها -كما يقول سمير أمين- في أفق مستقبلها المنظور كله ما دام العالم سيظل مرتكزا على مبادئ الرأسمالية ، إذ أن هذا الاستقطاب يتفاقم من مرحلة الى أخرى

وهو يشكل اليوم -في ظل العولمة- ذلك البعد المتفجر الأكثر ثقلا في تاريخ تطور الرأسمالية ، بحيث يبدو وكأنه حدها التاريخي الأكثر مأساوية ، خاصة وأن العولمة قد “تعمقت في السنوات الأخيرة عن طريق الاختراقات المتبادلة في اقتصاديات المراكز أساسا ، بصورة همشت المناطق الطرفية التي أصبحت عالما رابعا”  .

فمنذ عام 1990 ، شهد العالم متغيرات نوعية متسارعة ، انتقلت البشرية فيها  من مرحلة الاستقرار العام  المحكوم بقوانين وتوازنات الحرب الباردة ، الى مرحلة جديدة اتسمت بتوسع وانفلات الهيمنة الأمريكية للسيطرة على مقدرات البشرية ، وإخضاع الشعوب الفقيرة منها ، لمزيد من التبعية والحرمان والفقر والتخلف والتهميش،

كما جرى في العديد من بلدان اسيا وافريقيا وفي بلدان وطننا العربي عموما والعراق وفلسطين ولبنان خصوصا ، فقد تم إسقاط العديد من القواعد المستقرة في إدارة العلاقات الدولية ، بدءا من هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الدولية الأخرى ، وصولا الى تفريغ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي من مضامينهما الموضوعية الحيادية، يشهد على ذلك عجز “الأمم المتحدة” عن وقف العدوان والتدمير الأمريكي الصهيوني في العراق وفلسطين ولبنان

في مقابل تواطؤ وخضوع الاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان للهيمنة والتفرد الأمريكي في رسم وإدارة سياسات ومصالح العولمة الرأسمالية في معظم أرجاء هذا الكوكب، وفي بلداننا العربية والإقليم الشرق أوسطي خصوصاً، في محاولة يائسة لإعادة ترتيب المنطقة الشرق أوسطية وتفكيكها وإخضاعها بصورة غير مسبوقة للسيطرة الأمريكية

عبر دور متجدد تقوم به دولة العدو الإسرائيلي في محاولتها لضرب وتصفية قوى المقاومة في فلسطين ولبنان بصورة بربرية، لم تستطع معها إسقاط رايات المقاومة التي استطاعت إثبات وجودها وصمودها وتوجيه ضرباتها إلى قلب دولة العدو الإسرائيلي، وتهديد منشآته ومدنه لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني

  ما يشير إلى بداية عهد جديد في هذا الصراع عبر متغيرات نوعية في الأوضاع العربية لصالح قوى التغيير الديمقراطي والمقاومة من ناحية، ومتغيرات نوعية بالنسبة لمستقبل الصراع العربي الإسرائيلي الذي تؤكد المعطيات انه صراع وجودي لا تجدي معه مفاوضات أو حلول “سلمية” من ناحية ثانية.

لقد أدى إفراغ ميثاق الأمم المتحدة من مضامينه التي أجمعت عليها دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية على أثر هزيمة النازية ، إلى أن أصبحت الأمم المتحدة -اليوم- غير قادرة على ممارسة دورها السابق الذي تراجع بصورة حادة لحساب التواطؤ مع المصالح الأمريكية ورؤيتها السياسية ، يشهد على ذلك مواقف لكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، من معظم القضايا المطروحة في المحافل الدولية

خاصة ما يتعلق بدول العالم الثالث عموما والقضية الفلسطينية والعراق ولبنان خصوصا، وليس لذلك في تقديرنا سوى تفسير واحد ، هو مدى تحكم الولايات المتحدة في إدارة المنظمة الدولية وأمينها العام من جهة ، ومدى خضوع الأنظمة الحاكمة – عبر المصالح الطبقية – للسياسات الامريكية في المشهد العالمي الراهن الذي بات يجسد التعبير الأمثل عن تحول مسار العلاقات الدولية بعيدا عن قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ،

الى قواعد استخدام القوة العسكرية لتطبيق شروط وسياسات النظام الرأسمالي المعولم ، واستفراده في الظروف والمتغيرات الراهنة ، التي حولت -وستحول- أقاليم عديدة في العالم الى مسارح مضطربة مفتوحة على كل الاحتمالات ، أدخلت العلاقات الدولية في حالة من الفوضى المنظمة ، بحيث أصبحت هذه العلاقات محكومة لظاهرة الهيمنة الأمريكية المعولمة، أو لهذا الفراغ أو الانهيار في التوازن الدولي الذي أدى الى بروز معطيات جديدة في هذا الكوكب من أهمها :-

1-تم إسقاط العديد من القواعد المستقرة في إدارة العلاقات الدولية ، حيث دخلت هذه العلاقات تحت الإشراف المباشر وغير المباشر للولايات المتحدة الأمريكية وإدارتها الأحادية .

2-تحولت أقاليم عديدة في هذا الكوكب الى مسارح استراتيجية مضطربة ، بدأت ، أو أنها في انتظار دورها على البرنامج ، وهي مسارح أو أزمات مفتوحة على جميع الاحتمالات وفي جميع القارات كما جرى في يوغسلافيا أو البلقان وألبانيا والشيشان ، وما أصاب هذه البلدان من تفكك وخراب أعادها سنوات طويلة الى الوراء، وكذلك الأمر في إندونيسيا وأزمة بلدان آسيا الاقتصادية والسياسية ، وفي الباكستان والهند وبنغلادش وسيريلانكا .

وفي أفريقيا : الصومال وجيبوتي وموريتانيا والكونغو وغيرها ، وصولا الى بلدان أمريكا اللاتينية وتزايد الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فيها، بدءاً من المكسيك الى كوبا الى الأرجنتين وكولومبيا والبرازيل . كما تتفاقم هذه الأزمات في منطقتنا العربية ، حيث يتفجر الصراع الوجودي بيننا وبين العدو الصهيوني من جهة ، و تتفجر الأزمات الداخلية في الجزائر و السودان و مصر و اليمن ، إلى جانب الاحتلال الإمبريالي لفلسطين وللعراق الشقيق من جهة أخرى.

3-إضعاف وتهميش دول عدم الانحياز ، و منظمة الدول الأفريقية ، و الجامعة العربية ، و منظمة الدول الإسلامية ، و كافة المنظمات الإقليمية التي نشأت إبان مرحلة الحرب الباردة والتي تكاد اليوم ان تفقد بوصلتها ودورها .

4-يبدو أنه تم إسقاط المنطقة العربية و دورها ككتلة سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي ، و تجريدها من أي دور سوى الخضوع السياسي و استمرار تأمين المواد الخام ، و إقامة القواعد و الأحلاف العسكرية وفق ما حددته التوجهات و المخططات الأمريكية لمنطقتنا العربية ، و نكتفي هنا بالإشارة إلى المجالات الرئيسية لهذه التوجهات طالما بقي الوضع العربي على حاله الراهن :

  • أ-استمرار عملية التسوية و التطبيع مع إسرائيل و الدول العربية ، وفق الشروط الإسرائيلية -الأمريكية من ” واي بلانتيشن” الى “خارطة الطريق” وصولا الى “خطة شارون – أولمرت” الهادفة إلى إنهاء المشروع الوطني الفلسطيني بعد تحطيم ثوابت و أركانه الأساسية و مقوماته التاريخية و الشرعية الدولية .
  • ب-احتلال العراق الشقيق لضمان السيطرة على ثروته النفطية، وإخضاعه للسياسات الجديدة وتعريضه لمحاولات التفتت الداخلي، علاوة على إخضاع وتكريس تبعية معظم الدول العربية الأخرى للنظام الأمريكي وحليفه الصهيوني المسيطر في بلادنا.
  • ج-استمرار الهيمنة أو السيطرة المباشرة على الخليج و الجزيرة العربية (السعودية) كمنطقة نفوذ أمريكية بصورة شاملة و كلية .
  • د-الوقوف في وجه أي إمكانية لأي شكل من التحالفات أو التكتلات العربية الاقتصادية و السياسية إذا حملت في طياتها حداً أدنى من التعارض مع مشروع الهيمنة الأمريكي .
  • هـ-فرض السياسات الاقتصادية وفق مقتضيات الخصخصة و أيديولوجية الليبرالية الجديدة عبر مركزية دور القطاع الخاص في إطار تحالفه العضوي مع البيروقراطية العليا أو النظام الحاكم المعبر عن الطبقة السائدة في بلادنا، خاصة وأن القطاع الخاص في بلادنا العربية قد تحول- الى حد كبير- الى جهاز كومبرادوري كبير في خدمة النظام السائد ونظام العولمة الإمبريالي في آن واحد

بعد أن ألغى هذا القطاع ( الخاص ) – في معظمه – كل علاقة له بالمشروع التنموي الوطني أو القومي، واصبح همه الوحيد الحصول على الربح ولو على حساب مصالح وتطور مجتمعاتنا العربية واستقلاله الاقتصادي.

  • و- دعم دولة العدو الإسرائيلي كركيزة إمبريالية صغرى متقدمة في المنطقة تضمن استمرار حماية المصالح الأمريكية المعولمة في بلدان وطننا العربي.

لقد بات واضحاً أن تطبيق مبدأ “القوة الأمريكية” ساهم بصورة مباشرة في تقويض النظام الدولي في عالمنا المعاصر ، خاصة و أن حالة القبول أو التكيف السلبي ، بل و المشاركة أحياناً من البلدان الأوروبية و اليابان و روسيا الاتحادية شجعت على تطبيق ذلك المبدأ ، بعد أن فقدت دول العالم الثالث عموماً -عبر أنظمة الخضوع والتبعية- إرادتها الذاتية و سيادتها ووعيها الوطني

و كان استسلام معظم هذه الدول أو رضوخها لقواعد و منطق القوة الأمريكية ، مسوغاً و مبرراً “لشرعية” هذه القواعد من جهة ، و الصمت المطبق على ممارساتها العدوانية في كثير من بقاع العالم، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة من جهة أخرى ، كما يجري اليوم في بلادنا عبر تحكُّم العدو الصهيوني في مستقبل قضيتنا الوطنية، ومحاولته المشاركة في السيطرة  على مقدرات شعوبنا العربية كلها

بعد أن أصبح النظام العربي في معظمه مهمشاً وفق شروط الهيمنة الأمريكية المتجددة التي جعلت دور الدولة في بلادنا -كما في بلدان العالم الثالث أيضاً- يقتصر على الجانب الأمني و القمعي لحماية المصالح الرأسمالية الخارجية و الداخلية المتشابكة ، بعد أن نجحت هذه الشروط في تصفية دور الدولة الإنتاجي و الخدماتي الذي كان مخصصاً في المرحلة السابقة لتغطية بعض احتياجات الجماهير الشعبية فيها

و بتراجع دور الدولة الوطني و الاجتماعي ترعرعت المصالح الشخصية البيروقراطية و الكومبرادورية و الطفيلية ، باسم الخصخصة و الانفتاح ، مما أدى إلى تفكك الروابط الوطنية و القومية و الإقليمية ، إلى جانب عوامل التفكك و شبه الانهيار المجتمعي الداخلي المعبر عنه بإعادة إنتاج و تجديد مظاهر التخلف بكل مظاهره الطائفية و الاثنية و العائلية و الدينية …الخ ، التي ترافقت مع تعمق الفجوات الاجتماعية ومظاهر الفقر المدقع بصورة غير مسبوقة فيها .

و في ظل هذه الأوضاع المتدهورة الناتجة عن أزمة التطور الاجتماعي وأزمة القيادة في بلدان العالم الثالث عموماً التي أدت بها إلى مزيد من الإلحاق و التبعية في علاقتها بالشروط الرأسمالية الجديدة ، كان لا بد لاستراتيجية رأس المال المعولم ، انسجاماً مع نزوعه الدائم نحو التوسع والامتداد

أن تسعى الى إخضاع الجميع لمقتضيات مشروع الهيمنة الأمريكي المعولم ، وهي استراتيجية تستهدف هدفين اثنين متكاملين هما “تعميق العولمة الاقتصادية ، أي سيادة السوق عالميا ، وتدمير قدرة الدول والقوميات والشعوب على المقاومة السياسية” ، هذا هو جوهر الإمبريالية في طورها المعولم في القرن الحادي والعشرين

وبالتالي فإننا  نرى أن الوضع الراهن ليس نظاما دوليا جديدا ، وإنما هو امتداد لجوهر العملية الرأسمالية القائم على التوسع والامتداد بدواعي القوة والاكراه ، وهو أيضا استمرار للصراع في ظروف دولية لم يعد لتوازن القوى فيها أي دور أو مكانة ، ولذلك كان من الطبيعي أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية ، باعتبارها القوة الوحيدة المهيمنة في هذه الحقبة ، بملء الفراغ الناجم عن انهيار التوازنات الدولية السابقة .

وبنشوء هذا الفراغ السياسي والاقتصادي والأيديولوجي ، أصبحت الطريق ممهدة أمام التوسع الرأسمالي صوب المزيد من السيطرة عبر طوره الإمبريالي المعولم، كشكل أخير من تطور النظام الرأسمالي ، مما دفع به الى الكشف عن مخططاته المبيتة أو الكامنة للوصول بالتوترات والتناقضات الدولية الى أقصاها ، عبر المواجهة المباشرة

مستخدما كافة أساليب الضغط والإكراه بالقوة العسكرية أو بالإخضاع والمزيد من التبعية والإلحاق لضمان استمرار سيطرته على كافة الموارد المادية الأساسية ، من احتياطات النفط والماء الى الأسواق والمنتجات الصناعية والزراعية،

ووضع الحدود والضوابط الإكراهية لحركتها ، بما يضمن مصالح الشرائح العليا البيروقراطية والطفيلية والكومبرادورية في أنظمة البلدان الفقيرة التابعة من جهة ، وبما يؤدي الى إعاقة نمو هذه البلدان وتدمير اقتصادها وانتشار المزيد من أشكال التخلف والفقر والجهل، وتعمق الأزمات السياسية والطائفية والدينية فيها من جهة أخرى

ففي ضوء وضوح هذه المخططات خلال العقود الثلاثة الماضية تتكشف الطبيعة المتوحشة للرأسمالية المعولمة اليوم على حقيقتها عبر ممارساتها البشعة ضد شعوب العالم الفقيرة ، وضد القيم الإنسانية الكبرى في العدالة الاجتماعية والمساواة ، كما في الثقافة والفكر والحضارة

وذلك بالاستناد الى المؤسسات الدولية التي تكرست لخدمة النظام الرأسمالي في طوره الإمبريالي الراهن ، وهي :-

1- صندوق النقد الدولي الذي يشرف على إدارة النظام النقدي العالمي ويقوم بوضع سياساته وقواعده الأساسية ، وذلك بالتنسيق الكامل مع البنك الدولي ، سواء في تطبيق برامج الخصخصة والتكيف الهيكلي أو في إدارة القروض والفوائد والإشراف على فتح أسواق البلدان النامية أمام حركة بضائع ورؤوس أموال بلدان المراكز الصناعية .

2- منظمة التجارة العالمية WTO التي تقوم الآن بالإشراف على إدارة النظام التجاري العالمي الهادف الى تحرير التجارة الدولية وإزالة العوائق الجمركية ، وتأمين حرية السوق وتنقل البضائع في مدى زمني لا يتجاوز نهاية عام 2006.

3- الشركات المتعددة الجنسية التي باتت تملك أصولاً رأسمالية تزيد عن ( 36 ) ترليون دولار وهو ما يقارب إجمالي الناتج المحلي لجميع دول العالم في كوكبنا، وفي هذا الجانب نشير الى أن السلطة الاقتصادية لهذه الشركات العالمية تتركز بصورة كبيرة في مؤسسات أمريكية وأوروبية كما تؤكد المعلومات المستقاه من جريدة فايننشال تايمز في يناير 1999 إنه من ضمن 500 من أكبر الشركات 244 منها من أمريكا الشمالية و 173 أوروبية و46 يابانية.

أي بعبارة أخرى 83% من أهم المنشآت التي تتحكم في التجارة والإنتاج العالمي هي أمريكية شمالية وأوروبية. ويغدو تركز السلطة مذهلاً إذا تأملنا الـ25 شركة الأكبر في العالم  تلك التي يفوق رأسمالها 86 ألف مليون دولار أكثر من 70 % منها أمريكية شمالية و26% أوروبية و4% يابانية .

ما يعني انه اذا كانت الشركات المتعددة الجنسية تتحكم في الاقتصاد العالمي فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة المسيطرة راهنا . ما يؤكد على أن مقولة او فكرة أن العولمة تخلق عالماً مترابطاً خاطئة إلى ابعد الحدود .

حركة التجارة الدولية في ظل العولمة وانعكاسها على الدول النامية

وفي ضوء هذه السياسات والشروط المحددة من قبل الصندوق والبنك الدّوليّين من جهة ، ومنظمة التجارة الدولية والشركات المتعددة الجنسية من جهة ثانية ، أصبحت السياسة التجارية للدول المستقلة ، ولأول مرة في التاريخ الاقتصادي للأمم شأنا دوليا أو معولماً

وليس عملا من أعمال السيادة الوطنية أو القومية الخالصة … فعلى النقيض من كل ما كتبه مفكرو العولمة ، المدافعون عن إجراءات الخصخصة والليبرالية وتحرير التجارة العالمية ، وآثارها الإيجابية على الدول النامية ، فإن النتائج الناجمة عن اندماج البلدان النامية في هذه الإجراءات  تشير الى عدد من الحقائق :-

1- بالرغم من ارتفاع حجم التجارة الدولية الى 9.2 تريليون دولار عام 2003  (وهي اليوم في منتصف عام 2006 تقدر بحوالي 10 تريليون دولار سنويا) ، فقد ظل نصيب مجموعة البلاد النامية من التجارة العالمية ثابتا خلال العقود الثلاثة الماضية حول 18% بما في ذلك نصيب الدول المصدرة للنفط ، رغم أن سكان هذه المجموعة من البلاد يشكلون 75% من إجمالي سكان العالم .

2- بالرغم من أن دعاة العولمة والتحرير المالي والتجاري كانوا يزعمون أن البلاد النامية سوف تستفيد من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، إلا أن ذلك لم يحدث

فقد تبين في العقدين الماضيين أن أكثر من 90% من حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة تذهب أساسا الى البلدان المتقدمة (الولايات المتحدة-أوروبا-اليابان والصين) .

أما بقية البلاد النامية فقد حصلت على أقل من 10% من تلك الحركة ، وفي هذا السياق تشير البيانات الخاصة بالاستثمارات العالمية إلى أنها بلغت عام 2000 ( 1393 ) مليار دولار وقد تراجعت بنسبة 40% عام 2001 على أثر أحداث 11 سبتمبر

وهذه الاستثمارات تركزت بنسبة 90% منها في الدول الصناعية، حيث لم تتجاوز قيمة الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت الى الدول النامية 162.1 مليار دولار عام  2002 لم تزد عن حدود هذا الرقم حتى عام 2005 .

3- “ارتفع إجمالي رصيد ديون البلدان النامية بشكل دراماتيكي في العقد الماضي من 603.3 مليار دولار عام 1980 ، الى 2172 مليار دولار عام 1997، ووصلت الى ما يقارب من 2.5 تريليون دولار عام 2004، ومع نمو حجم هذه الديون ارتفعت أسعار الفائدة ومعدل خدمة الدين الذي وصل في بعض هذه البلدان الى ما يزيد عن 100%”  .

4-إن عولمة الأسواق المالية وما انطوت عليه من إجراءات للتحرير المالي، كانت ذات آثار هامة وخطيرة على البلاد النامية ، فقد أدت الى إلغاء الحظر على المعاملات التي يشملها حساب رأس المال والحسابات المالية لميزان المدفوعات … وكذلك فإن هذه الإجراءات عرضت  الجهاز المصرفي  للأزمات، ولتدفق الأموال القذرة (غسيل الأموال) ، وتعرض البلد لهجمات المضاربين، والى إضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة المالية والنقدية ، وشجعت على هروب واسع لرؤوس الأموال الوطنية للخارج .

5- تراجعت مساهمة الدول النامية ( 146 دولة ) في الناتج المحلي العالمي (البالغ  كما في نهاية 2004 [36] تريليون دولار)  الى 29 % في مقابل 71% للدول المتقدمة (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان)، أما فيما يتعلق في مساهمة دول الشرق الأوسط قد شاركت بحوالي 2% من إجمالي الناتج المحلي العالمي . (انظر جدول الناتج المحلي العالمي) .

يتضح فيما تقدم أن

“البلاد النامية تعاني من وضع غير متكافئ لها في الاقتصاد العالمي، وأن هذا الوضع يتدهور فترة بعد أخرى تحت تأثير سرعة اندفاع قطار العولمة والتحرر المتسارع لاقتصاديات هذه البلاد وإدماجها في الاقتصاد العالمي وإن هذا الدمج والتحول المفاجئ والالتزام المبكر بقواعد العولمة والليبرالية والتحرير الاقتصادي كانت له نتائج سلبية

وأحيانا مدمرة على اقتصاد البلدان النامية، حيث وضعت الكثير من العقبات في وجه تنميتها، وأفقدتها القدرة على حماية صناعاتها الوطنية ، وأدت الى ارتفاع تكلفة المعرفة والتكنولوجيا ، وتعرضها الى المنافسة غير المتكافئة مع الواردات الأجنبية

واحتمال استيلاء الشركات العملاقة المتعددة الجنسية على المشروعات الوطنية والمجالات الأساسية، مما سيدفع، وذلك هو الأخطر، الى تقليص قدرة البلاد النامية على صياغة وتصميم سياساتها التنموية والتجارية (وغيرها من السياسات) بعد أن انتقلت عملية صنع الكثير من القرارات من مستواها الوطني الى منظمة التجارة العالمية”   .

إن هذه التطورات والتراكمات السالبة ، ستؤدي في تقديرنا ، الى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ، وتزايد مساحات الفقر والبطالة والتناقضات الداخلية بكل أنواعها ، في كل بلدان العالم عموما ، وفي البلدان الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية خصوصا ، وبوتائر عالية لم تشهدها هذه البلدان من قبل

حيث ستتعاظم الثروات في مقابل تعاظم الفقر واتساعه ، وما ستنتجه هذه الفجوات العميقة من شعور عام لدى هذه الشعوب الفقيرة ، من خوف كبير على مستقبلها ، نتيجة فقدانها القدرة على التحكم والسيطرة على مقدراتها في الظروف الراهنة ، بعد أن فقدت كل مكتسباتها -ضمن الحد الأدنى- التي حصلت عليها تلك الشعوب عبر نضالها في مرحلة الاستقلال وحتى نهاية الستينيات من القرن الماضي

مما سيدفع بها -دفاعا عن مصالحها الوطنية والمطلبية معا – الى الانتقال من الطابع العفوي لرفضها ، نحو الطابع المنظم ، لكي تمارس عملية التغيير والتجاوز لأنظمتها ، وكسر حلقات التبعية والتخلف في بلادها ، مقدمة لتغيير جوهري في البنية الداخلية لمجتمعاتها ، ستدفع بدورها الى تغيير جوهري أيضا في بنية العلاقات الإقليمية والدولية مؤذنة بعصر جديد من الثنائية أو التعددية في هذا الكوكب

إذ أن توحش الرأسمالية المعولمة وآثارها على البلدان النامية عبر ممارساتها البشعة ضد مصالح شعوب هذه البلدان ، سيدفع بهذه الشعوب عبر طلائعها المنظمة من المثقفين والرواد والجماهير الشعبية ، الى الإعلان بكل صراحة ووضوح ، بأنه لو لم تكن هناك اشتراكية

فسيحرص الجميع على السعي لإيجادها والإيمان بنظريتها وبلورة نظامها من أجل العدالة  الاجتماعية والديمقراطية ، وتثبيته وحمايته كنتيجة منطقية لظروف الحرمان والذل والاضطهاد والفقر والمرض والمعاناة بكل ألوانها التي تتعرض لها شعوب العالم الفقيرة في ظل العولمة وأدواتها الإمبريالية .

وفي هذا السياق ، فإننا ندرك ، أيضا ، أن عملية التغيير لتجاوز وكسر السيطرة الأمريكية الأحادية لن تتوقف فحسب على بلدان العالم الثالث ، رغم اعتبارنا لهذه البلدان الحلقة المركزية في العملية التغييرية المطلوبة على الصعيد الإقليمي والعالمي ، بل ستمتد عبر أشكال متعددة ، الى البلدان الصناعية المتقدمة في أوروبا واليابان وروسيا ، وبلدان اسكندنافيا والصين وبلدان ما يسمى بالنمور الآسيوية

وذلك عبر تحولات لن تأخذ طابعا راديكاليا شعبيا أو طبقيا ضد الرأسمالية من حيث المبدأ ، ولكنها بالضرورة ستتخذ موقفا معارضا لجوهر الليبرالية الجديدة وممارساتها الضارة بل والمتوحشة ، سواء على صعيد المكتسبات الداخلية للشرائح الشعبية الفقيرة في هذه البلدان من جهة ، أو على الصعيد الاقتصادي والسياسي الدولي العام، في مواجهة العنجهية والتفرد الأمريكي بمقدرات العالم الذي لا يأخذ بالاعتبار الدور الأوروبي والآسيوي، كشريك حقيقي في العلاقات الدولية الراهنة

ولذلك لم يكن مستغربا ذلك التحول البسيط لدى الناخب الأوروبي الذي أطاح بالأحزاب اليمينية في ألمانيا ، وبريطانيا ، وفرنسا ، وإيطاليا ، وإسبانيا ، وغيرها من الدول الأوروبية ، ليحل محلها في الحكم ، الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية ، وهو تحول له مدلولاته بالرغم من عدم جذريته

يؤكد على ذلك عودة بعض الأحزاب اليمينية إلى السلطة كما جرى في ألمانيا نهاية عام 2005،وفي إيطاليا قبل أربعة أعوام، ثم سقوط “بر لسكوني” وصعود الاشتراكيين في نيسان 2006 ، فهو اذن ليس تحولا جوهريا ، ولكنه تعبير عن عدم الرضا عن سياسات الليبرالية الجديدة التي دعت الى إلغاء دور الدولة في الاقتصاد ، وإلغاء القطاع العام ، وتخفيض بعض أوجه الدعم المخصصة للشرائح الفقيرة .

إننا ندرك، انتهازية هذه الأحزاب بالنسبة للموقف الجوهري من الاشتراكية -الديمقراطية ، كما ندرك مواقفها اليمينية تجاه القضايا الأساسية التحررية الوطنية والقومية لشعوب العالم عموما ، ولشعبنا العربي الفلسطيني خصوصا ، في صراعنا مع العدو الصهيوني ، حيث لم يرتَقِ الموقف الأوروبي الى مستوى التعارض الجدي مع السياسة الأمريكية-الإسرائيلية في هذا الجانب

بالرغم من عدم تطابق الموقفين والاختلاف النسبي بينهما ، وهي أشكال تعارضيه تعبر عن حجم الخلاف غير الجوهري -في معظمه- بين السياستين الأوروبية والأمريكية ، ولكنها بالمقابل ليست تعارضات شكلية أو بعيدة عن الواقع الأوروبي الذي يتطلع الى دور ذاتي محدد يهدف الوصول بالاتحاد الأوروبي الى شكل أرقى تحت مظلة المجموعة الإقليمية الموحدة

سعيا منه للحصول على دور أكبر في المصالح والسياسات الاقتصادية والتبادل التجاري من جهة ، ودور سياسي أكثر تأثيرا في العلاقات الدولية الراهنة ، وهو أمر نعتقد أن أغلبية الدول الأوروبية تتطلع دائما الى إبرازه للمشاركة في قيادة العالم بصورة ندية على حساب الأحادية الأمريكية

ودون أي تناقض رئيسي ومباشر معها ، وهو تطلع مشروع وممكن ومطلوب -أوروبيا- في آن واحد ، خاصة وأن دول الاتحاد الأوروبي تدرك أهمية دورها ، خاصة بعد انتهاء مرحلة الحرب الباردة ، بغض النظر عن خضوعها أو معارضتها الشكلية أو توافقها بهذه الدرجة أو تلك مع السياسات الأمريكية راهنا

وهو دور لن يتحقق بدون مشاركتها الفعلية في إدارة العالم وصنع العلاقات الدولية الجديدة ، تأمينا لمصالحها ودورها المستقبلي كشريك امبريالي الطابع

طالما بقيت أقطار العالم الثالث على ما هي عليه من تبعية وخضوع، دون أن تتجاوز السياسات “المعتدلة” للأحزاب “الاشتراكية الديمقراطية”، كما عبر عنها المفكر البريطاني “انتوني جيد نجز” في كتابه الطريق الثالث كحل وسط بين “التطرف الليبرالي وتوحش العولمة من جهة والتطرف الاشتراكي” من جهة أخرى .




بيع العقار الشائع بالمزاد: دعوي البيوع في المدني والمرافعات

دراسة بيع العقار الشائع بالمزاد، ودعوي البيوع، حيث أن قسمة المال الشائع من القضايا القانونية المهمة التي تنشأ عندما يمتلك أكثر من شخص حصصًا غير مفروزة في عقار أو ملكية معينة .

وفي حال تعذر قسمة العقار عينا بين الشركاء، يتم اللجوء إلى بيع العقار بالمزاد العلني وفقًا لإجراءات قانونية محددة.

وتشمل هذه الإجراءات:

  • إيداع قائمة شروط البيع في المحكمة المختصة.
  • إعلان الشركاء بالقائمة وإعطائهم الفرصة للاعتراض.
  • تحديد جلسات للاعتراضات على قائمة الشروط.
  • إجراء المزاد العلني في حال عدم وجود اعتراضات، بناءً على الثمن الذي يحدده الخبير.
  • يساعد هذا الإجراء في تصفية المال الشائع وضمان تحقيق العدالة بين الشركاء.

بيع العقار الشائع بالمزاد: دعوي البيوع في المدني والمرافعات | عبدالعزيز حسين عمار – محامي الميراث والملكية بالزقازيق

إجراءات بيع العقار الشائع بالمزاد العلني وفقًا للقانون المدني

وفقًا لقانون المرافعات المصري، إذا تعذر قسمته عينًا أو كان من شأن ذلك إحداث نقص كبير في قيمته، يتم بيعه بالمزاد العلني، حيث يُحدد الخبير الثمن الأساسي ويُجرى البيع وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات.

لذلك،  قسمة المال الشائع  من بين القضايا القانونية الشائعة التي تنشأ عندما يمتلك أكثر من شخص حصصًا غير مفروزة في عقار أو ملكية معينة.

وفي حالة تعذر قسمة العقار عينيًا بين الشركاء بسبب تداخل الحقوق أو طبيعة العقار، يُمكن اللجوء إلى إجراء بيع العقار بالمزاد العلني.

حالات تعذر القسمة عينًا

نصت المادة 841 من القانون المدني المصري على أنه:

إذا تعذرت القسمة عينًا، أو كانت القسمة من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة المال المراد قسمته، يجب بيع المال بالمزاد العلني وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات.

وتُجرى المزايدة بين الشركاء في حال طلبوا ذلك بالإجماع.

شروط بيع العقار بالمزاد

تتبع إجراءات بيع العقار الشائع بالمزاد العلني وفقًا للأحكام المحددة في قانون المرافعات.

وتبدأ هذه الإجراءات عندما يتقدم طالب البيع بطلب إلى المحكمة المختصة، ويودع قائمة بشروط البيع ويُعلن بها لجميع الشركاء.

وتُحدد المحكمة جلسات لعرض الاعتراضات على قائمة شروط البيع، وجلسة للبيع في حال عدم وجود اعتراضات.

جدول توضيحي: إجراءات بيع العقار الشائع بالمزاد العلني وفقا للقانون

الحالة الوصف الملاحظات
إيداع قائمة شروط البيع يودع طالب البيع قائمة بشروط البيع في المحكمة المختصة يجب الإعلان عنها لجميع الشركاء
جلسة الاعتراضات تُحدد جلسة لنظر الاعتراضات على قائمة شروط البيع يجب تقديم الاعتراضات قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل
جلسة البيع إذا لم توجد اعتراضات، تُعقد جلسة للبيع بالمزاد العلني يتم البيع بناءً على الثمن الأساسي الذي حدده الخبير

أحكام محكمة النقض في بيع المال الشائع

تعد محكمة النقض المصدر الرئيسي لتفسير وتوضيح العديد من القضايا المتعلقة ببيع المال الشائع بالمزاد العلني.

وفي العديد من الطعون، أكدت محكمة النقض على أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية المحددة في قانون المرافعات عند بيع العقار المشاع بالمزاد.

حكم الطعن رقم 2116 لسنة 66 بتاريخ 29/06/1997

في هذا الطعن، أكدت محكمة النقض أن المحكمة الجزئية هي المختصة بنظر دعوى القسمة والبيوع المتعلقة بالمال الشائع، وذلك حتى في حال كان العقار يشمل حصصًا كبيرة، حيث يبقى حق الشريك في طلب القسمة أو البيع بالمزاد بغض النظر عن القيمة.

حكم الطعن رقم 2311 لسنة 61 بتاريخ 11/06/1996

أشارت المحكمة في هذا الحكم إلى أن قاضي التنفيذ لا يختص بالبت في بيع العقار الشائع لعدم إمكان قسمته عينًا، بل يقتصر اختصاصه على الإجراءات التنفيذية التي تتعلق بتنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الجزئية.

إجراءات الطعن والاعتراض على قائمة شروط البيع

ينص قانون المرافعات على أنه يجب إيداع قائمة شروط البيع قبل انعقاد جلسة الاعتراضات بثلاثة أيام على الأقل.

وفي حال رفض الشركاء أو أصحاب الحقوق الاعتراض على الشروط، يتم تحديد جلسة للبيع وفقًا للإجراءات المنصوص عليها.

نموذج اعتراض على قائمة شروط البيع

يتم تقديم الاعتراض على  قائمة شروط البيع  من خلال تقديم تقرير اعتراض لدى المحكمة المختصة، ويجب أن يتضمن أسباب الاعتراض بشكل دقيق.

ويجب تقديم الاعتراض قبل الجلسة المقررة بثلاثة أيام على الأقل.

يتم بيع العقار الشائع بالمزاد العلني عندما تعذر قسمته عينًا أو إذا كانت القسمة ستؤدي إلى نقص كبير في قيمة العقار. في هذه الحالة، يُلجأ إلى بيع العقار بالمزاد وفقًا للقانون.

دستورية بيع المال الشائع بالمزاد في حالة تعذر قسمته

قضت المحكمة الدستورية العليا بدستورية بيع المال الشائع بالمزاد في حالة تعذر قسمته عينًا، حيث أكدت أن هذا الإجراء لا يتعارض مع حق الملكية، بل هو وسيلة لإنهاء حالة الشيوع التي قد تضر بالملاك المشتركين.

وقد ورد هذا في القضية رقم 36 لسنة 17 ق “دستورية” جلسة 3/1/1998، حيث نصت المحكمة على أن بيع العقار بالمزاد يُعد من الإجراءات المشروعة لتصفية المال الشائع إذا كانت القسمة عينًا غير ممكنة.

حكم المحكمة الدستورية العليا في 3/1/1998

في هذا الحكم، أكدت المحكمة أن بيع المال الشائع بالمزاد العلني يُعد وسيلة قانونية مشروعة للحد من الأضرار التي قد تنتج عن الشيوع.

ولا يتعارض مع الحماية التي يكفلها الدستور للملكية الخاصة، بل إنه يساهم في إنهاء الشيوع بطريقة عادلة.

دعوى البيوع في قسمة المال الشائع: الإجراءات القانونية والممارسات المتبعة

نص قانون المرافعات على دعوي البيوع في قسمة المال الشائع باجراء بيع العقار الشائع بالمزاد في حالة تعذر القسمة ابتداء بالثمن الذي حدده الخبير في التقرير .

ومن ثم في حالة طلب الشريك مشاعا رافع دعوي القسمة القضائية بيع العقار المشتاع بالمزاد في حالة تعذر القسمة وجب علي قاضي الموضوع القضاء في دعوي قسمة المال المشاع بالفرز والتجنيب الي الحكم ببيع العقار بالمزاد بالثمن الذي حدده الخبير وارجاء الفصل في المصاريف القضائية لحين انتهاء البيع.

وتعد دعوى البيوع من أبرز القضايا القانونية المتعلقة بالمال الشائع، وهي تعد من الإجراءات القضائية المتبعة في حالة تعذر قسمة العقار على الشيوع بين الشركاء.

وفيما يلي، نستعرض كيفية إجراء بيع العقار الشائع بالمزاد العلني، وفقًا للقانون المصري، مع التركيز على أهم النصوص القانونية والإجراءات التي يجب اتباعها.

بيع العقار الشائع بالمزاد

أحال المشرع المدني اجراءات بيع العقار المشاع بالمزاد الى اجراءات البيوع المبينة بقانون المرافعات وتبدأ بتقدم طالب البيع المحكوم له في دعوي القسمة ببيع العقار بإيداع قائمة بشروط البيع واعلانها لباقي الشركاء.

وتحدد جلستين جلسة لنظر الاعتراضات علي القائمة وجلسة للبيع ويجب علي المعترض من الشركاء ايداع قائمة الاعتراضات قبل الجلسة الأولي المحددة بثلاثة أيام والا سقط الحق في الاعتراض ويتم نظر جلسة البيع المحددة.

نص القانون المدني بشأن بيع العقار المشاع عند تعذر القسمة عينا

نصت المادة 728 من القانون المدني على أنه:

 إذا تعذرت القسمة  عينا، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة العقار المراد قسمته بيع بالمزاد بالطريقة المبينة في قانون الإجراءات المدنية، وتقتصر المزايدة على الشركاء وحدهم إذا طلبوا هذا بالإجماع .

إجراءات إيداع قائمة شروط البيع وفقًا لقانون المرافعات

تنص المادة 464 مرافعات علي:

إذا أمرت المحكمة ببيع العقار المملوك على الشيوع لعدم إمكان القسمة بغير ضرر يجرى بيعه بطريق المزايدة بناء على قائمة بشروط البيع يودعها قلم كتاب المحكمة الجزئية المختصة من يعنيه التعجيل من الشركاء.

مشتملات قائمة شروط البيع: التفاصيل والإجراءات القانونية المطلوبة

تنص المادة 465 مرافعات علي:

تشتمل قائمة شروط البيع المشار إليها في المادة السابقة فضلاً عن البيانات المذكورة في المادة 460 على بيان جميع الشركاء وموطن كل منهم كما يرفق بها، فضلا عن الأوراق المذكورة في المادة 461، صورة من الحكم الصادر بإجراء البيع.

الاعتراض علي قائمة شروط بيع العقار المشاع

تنص المادة 466 مرافعات علي:

يخبر قلم الكتاب بإيداع قائمة شروط البيع المشار إليها في المادة السابقة الدائنين المذكورين في المادة 462 وجميع الشركاء، ويكون لهؤلاء إبداء ما لديهم من أوجه البطلان والملاحظات على شروط البيع بطريق الاعتراض على القائمة.

إجراءات بيع العقار لعدم إمكانية قسمته بالمزاد العلني: خطوات قانونية مفصلة

تعريف المزاد:

هو بيع العقار الذي حكمت المحكمة ببيعـه بالمزاد العلنـي في الجلسة المحددة المكان والتاريـخ أمـام مشتر أو أكثر واعتماد القاضي في نهاية المدة المحددة للمزايدة لأكبر عطاء بشرط ألا يقل عن الثمن الأساسي الذي حدده الخبير المعين مع المصروفات .

بيع العقار لاستحالة قسمته جزء من إجراءات دعوى القسمة

إذا لم يمكن قسمة العقار بغير ضرر يباع على حسب القواعد المقررة لبيع العقار اختيارا وكانت المادة 620 مرافعات قديم تجيز لكل صاحب عقار أن يبيعه بالمحكمة بالوجه المعتاد بمقتضى شروط للبيع تودع مقدما قلم كتاب المحكمة.

إلا أن هذا لا يعني إغفال طبيعة إجراءات بيع العقار لعدم إمكان قسمته عينا وأنها جزء من إجراءات دعوى القسمة التي يجب أن يكون جميع الشركاء أطرافا فيها.

فإذا حدد قاضي البيوع القاضي الجزئي وليس قاضي التنفيذ بناء على طلب الطالب البيع من الشركاء يوما للبيع وجب أن يعلن به جميع الشركاء بالطريق الذي يعلن به أي خصم في أية دعوى.

ولا يكفي إمكان علمهم بما ينشر أو يلصق من إعلانات إذ هم اطراف الدعوى الذين يجب ان تتم الإجراءات جميعا في مواجهتهم وإلا كان حكم رسو المزاد غير صالح .

لانه يحاج به من لم يلعن من الشركاء وعدم إعلان الشريك هو إغفال لإجراء جوهري يعني أصلا من الأصول العامة في التقاضي .

تنظيم قانون المرافعات لبيع العقار الشائع لعدم إمكان قسمته لا ينفي عنه أنه بيع اختياري

رغم أن هذا البيع يتم بالمزاد العلني وتتشابه إجراءات البيع من قائمة شروط البيع التي تودع قلم كتاب المحكمة ويتم إعلان الأطراف فيها بالمزاد العلني وحكم برسو المزاد.

إلا أنه (بيع العقار لعدم امكان قسمته) ليس فيه حجز تنفيذي و لا يشترط إخطار مصلحة الضرائب ولا نظام الزيادة بالعشر لطبيعته كبيع اختياري .

ولابد من ملاحظة أيضا أن الشريك الذي يطلب إنهاء حالة الشيوع والحصول على ما يقابل حصته من ثمن العقار المبيع بالمزايدة عند عدم إمكان القسمة عينا لا يعتبر دائنا لباقي شركائه المشتاعين معه ولا حاجزاً على هذا العقار الشائع.

فهو صاحب حق ثابت لا يتأثر بحقوق غيره من الشركاء المشتاعين ملاك العقار الشائع الذين هم الأطراف الوحيدين في تلك الإجراءات

ويودع من يباشر الإجراء قلم كتاب المحكمة قائمة شروط البيع مشتملة على الحكم وإعلان الشركاء وتعيين العقارات المبينة بالحكم مع بيان موقعها وحدودها ومساحتها وغير ذلك بما يفيد تعيينها.

وشروط البيع والثمن الأساسي وتاريخ جلسة الاعتراضات وتاريخ جلسة البيع

ويرفق بها السند (الحكم) وإعلان الشركاء وشهادة عقارية لعشر سنين سابقة

ويجب على قلم الكتاب خلال خمسة عشر يوما التالية لإيداع القائمة أن يخبر أصحاب الحقوق المقيدة بتاريخ ايداع القائمة وتعيين العقارات محل البيع والثمن الأساسي وتاريخ جلسة الاعتراضات وجلسة البيع حال عدم تقديم اعتراضات وإعلان الشركاء

وعلى الشركاء وغيرهم ان يبدوا أوجه البطلان المتعلقة بالشكل او الموضوع بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع بالتقرير بها في قلم الكتاب قبل الجلسة بثلاثة ايام على الأقل دون رفع دعوى اصلية بالبطلان لأنه الطريق الذي رسمه القانون

ولأي من الشركاء او أصحاب الحقوق الذين اصبحوا طرفا في الاجراءات اذا أوقف البيع لأي سبب ان يستصدر امرا من القاضي بتحديد جلسة بيع.

ويصدر القاضي امره بعد التحقق من امرين:

أولهما: ان يكون قد تم الفصل في جميع الاعتراضات.

وثانيهما: التحقق من ان الحكم المنفذ به اصبح نهائيا ويخبر قلم الكتاب نفس الأشخاص الذين يجب اخبارهم بإيداع قائمة شروط البيع

والبيع يكون بالمحكمة ويجوز ان يستصدر اذنا من القاضي بإجراء البيع في نفس العقار او في مكان آخر ويكون ذلك بأمر على عريضة

ويعلن قلم الكتاب من تلقاء نفسه عن البيع قبل اجرائه بخمسة عشر يوما و الا تزيد عن ثلاثين يوما بلصق إعلانات تشتمل على:

  1. اسم من يباشر الاجراءات وباقي الشركاء وجميع أصحاب الحقوق الأخرى .
  2. بيان العقار كما ورد بالقائمة .
  3. تاريخ محضر ايداع القائمة.
  4. الثمن الأساسي.
  5. بيان المحكمة او المكان الذي فيه البيع ويوم المزايدة وساعتها.

وتلصق في كل من باب العقار المطلوب بيعه و مقر العمدة او المركز او القسم ولوحة إعلانات المحكمة.

وينشر قلم الكتاب نص الاعلان في احدى الصحف اليومية ويودع بالملف نسخة من الصحيفة ولكل ذي مصلحة ان يستصدر اذن من القاضي بالنشر في صحف أخرى

ولذوي الشأن توجيه طعن بالبطلان للإعلان لقلم الكتاب قبل جلسة البيع بثلاثة ايام ويحكم القاضي فيها في اليوم المحدد للبيع قبل المزايدة .

وفي يوم البيع يتولى القاضي اجراء المزايدة بناء على طلب أي من الشركاء بعد التحقق من الاعلان بإيداع القائمة وجلسة البيع وإلا بطل البيع.

ويجوز التأجيل بذات الثمن اذا طلبه احد الشركاء اذا كان لديه سبب قوي

وبعد ان يقرر القاضي بدأ المزايدة يبدأ المحضر بالنداء على الثمن الأساسي والمصاريف ويعين القاضي مقادير التدرج في العروض وإذا لم يتقدم مشتر يحكم القاضي بالتأجيل مع انقاص الثمن وهو هنا غير مقيد بالعشر كقاضي التنفيذ.

واذا تقدم مشتر او اكثر يعتمد أكبر عطاء استمر لثلاث دقائق ويودع من اعتمد عطاءه كامل الثمن والمصاريف ورسوم التسجيل وتحكم المحكمة حينها بإيقاع البيع

وان لم يودع كامل الثمن وجب ايداع الخمس على الأقل والا اعيد البيع على زمته في نفس الجلسة وفي حالة عدم ايداع الثمن كاملا تؤجل جلسة البيع ويتم إكمال الثمن فيحكم بإيقاع البيع وإلا اعيد المزاد على ذمة من رسي عليه.

ورغم أنه يصدر حكم إيقاع البيع بديباجة الاحكام ويشتمل على صورة من قائمة شروط البيع وبيان الاجراءات التي اتبعت في تحديد يوم البيع والاعلان عنه وصورة من محضر الجلسة.

ويشتمل منطوقه على امر المدين او الحائز او الكفيل العيني بتسليم العقار لمن حكم بإيقاع البيع عليه ,

ويجب ايداع نسخة الحكم الاصلية ملف التنفيذ في اليوم التالي لصدوره  إلا أنه لا يد حكما بكل معاني الكلمة وإنما هو قرار لما للقاضي من سلطة ولائية.

وهو لا يسبب لأنه غير صادر في خصومة ورغم ذلك له حجية كاملة في مواجهة اطرافه .

و يجوز لأطرافه وللغير رفع دعوى أصلية ببطلانه لقيامه على غش او اجراء صوري .

ويقوم قلم الكتاب بالنيابة عن ذوى الشأن بطلب تسجيل الحكم بإيقاع البيع خلال ثلاثة الأيام التالية لصدوره .

ويكون الحكم المسجل سندا بملكية من أوقع البيع عليه .

على انه لا ينقل اليه سوى ما كان للمتقاسمين من حقوق في العقار المبيع, ويترتب على التسجيل تطهير العقار من حقوق الامتياز والاختصاص والرهون التي اعلن أصحابها بإيداع القائمة واخبروا بتاريخ جلسة البيع ولا يبقى الا حقهم في الثمن .

صيغ دعوى بيوع العقار الشائع لعدم إمكانية قسمته

تُعتبر دعوى بيع العقار الشائع لعدم إمكانية قسمته واحدة من الإجراءات القانونية المهمة لحل الخلافات بين الشركاء، وتتطلب هذه الدعوى صيغة قانونية دقيقة تضمن حقوق الأطراف وتلتزم بالإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات.

ومن هذه الصيغ المثلي:

  • نموذج قائمة شروط البيع
  • نموذج الاعلان بإيداع القائمة
  • نموذج الاعتراض علي قائمة البيع

صيغة قائمة شروط البيع: الإجراءات القانونية والتفاصيل اللازمة

محكمة …………..

قائمة شروط البيع

المودعة بمحكمة ………. الكائن مقرها ……. لبيع الأعيان المبينة بعد ……… بالمواد العلني الى آخر مزايد يقدم أكبر عرض بجلسة البيوع وبالثمن الأساسي المحدد بها .

مــــن

السيد / ……….. المقيم ………….  ومحله المختار مكتب الأستاذ / ……………. المحامي ………… الكائن مكتبه ………….

ضــــد

السيد / ……………… المقيم ……………….

وذلك بمقتضى

الصورة التنفيذية  من الحكم الصادر من محكم ة ….. والكائن مقرها  ……… بتاريخ   /   /     في القضية رقم ………. لسنة ……… (أو  تنبه نزع الملكية المعلين بتاريخ   /   /      والمسجل بمأمورية الشهر العقاري بتاريخ   /   /    برقم ……. لسنة ………) .

(أو …………..)

تمهيد : بيان العقار (العقارات) وهو الكائن بناحية …….. قسم محافظة ……… وحدوده كالآتي :

الحد البحري : ………….                 الحد الشرقي : ………..

الحد الغربي : …………..                 الحد القبلي : ………….

حوض ……….

وسيتم افتتاح المزايدة بثمن أساسي قدره ………. علاوة على المصروفات .

مباشر الإجراءات

الاسم /

التوقيع /

نموذج الإعلان بإيداع قائمة شروط البيع: الخطوات والإجراءات القانونية

أنه فى يوم

بناء على طلب قلم كتاب محكمة …. الجزئية ومقرها شارع

أنا …. محضر محكمة … قد انتقلت الى محل اقامة

1- السيد/ ….. ومهنته … المقيم  مخاطبا ….

2- السيد/ …. ومهنته … المقيم مخاطبا …

واعلنته بالاتي

بتاريخ ..-..-…. أودع السيد / …. بقلم كتاب محكمة …. الجزئية قائمة بشروط بيع العقار رقم …. الكائن بشارع ….. قسم … محافظة … والمملوك للسيد/ …. بثمن أساسي قدره … جنيها .

وتم تحديد جلسة ..-..-…. الساعة … بمقر المحكمة لنظر ما يحتمل تقديمة من اعتراضات على القائمة , وجلسة ..-..-…. الساعة …. بذات المقر للبيع فى حالة عدم تقديم اعتراضات .

بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت فى تاريخه الى محل اقامة المعلن اليهم وأعلنت كل منهم بصورة من هذا وأنذرهم بالاطلاع على قائمة شروط البيع سالفة البيان لإبداء أوجه البطلان.

أو ما يتبين له من ملاحظات بطريق الاعتراض عليها قبل الجلسة المحددة لنظر الاعتراضات بثلاثة أيام على الأقل والا سقط حقه فى ذلك.

صيغة اعتراض على قائمة شروط البيع: الإجراءات القانونية ومتطلبات الاعتراض

الـمواد (422 الى 425) مرافعات

محكمة ………….

تقرير اعتراض على قائمة شروط البيع

في القضية رقم ………. لسنة …….. محكمة ………..

إنه في يوم ……… الساعة ……… بالمحكمة …….. محضر أمامنا نحن ………….. رئيس قلم الكتاب بمحكمة ……….. وقرر أنه يعترض على قائمة شروط البيع المودعة بتاريخ   /    /     في القضية رقم ………. لسنة ……. المرفوعة من …………

ضــــــــــد

………………………………………………………….

وذلك للأسباب الآتية

………………………………………………………….

…………………………………………………………..

وقد أفهمنا أن الاعتراض سينظر بجلسة   /   /    أمام محكمة ……….. الساعة ………… المحددة أصلا بمحضر الإيداع .

بنــــاء عليــــه

تحرر هذا التقرير وتوقع عليه .

تحريرا في      /       /

                          المقرر                                                                               رئيس قلم الكتاب

دستورية بيع المال الشائع بالمزاد العلني عند تعذر قسمته عينا: التفسير القانوني والضوابط

قضت المحكمة الدستورية العليا بدستورية بيع المال المشاع بالمزاد في حالة تعذر القسمة عينا مثلما قضت أيضا بدستورية قسمة المال الشائع.

دستورية بيع المال الشائع

القضية رقم 36 لسنة 17 ق “دستورية ”  جلسة 3 / 1 / 1998

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 3 يناير سنة 1998 الموافق 5 رمضان سنة 1418

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين

محمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعدلي محمود منصور.

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي على جبالي  رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ حمدي أنور صابر   أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 36 لسنة 17 قضائية “دستورية “

المقامة من

السيد / …….

ضد

  • 1 – السيد / رئيس الجمهورية
  • 2 – السيد / رئيس مجلس الوزراء
  • 3 – السيد المستشار / وزير العدل بصفاتهم
  • 4 – الدكتور / …….

 الإجراءات 

بتاريخ 28 من مايو سنة 1995، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (841) من القانون المدني.

فيما تضمنه من بيع المال الشائع بالطرق المبينة بقانون المرافعات وذلك إذا تعذرت قسمته عيناً بغير نقص كبير في قيمته.

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

 المحكمة 

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل في أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعى الدعوى رقم 165 لسنة 1990 مدنى محكمة الدقي الجزئية.

يطلب فيها الحكم بفرز نصيبه الشائع وتجنيبه في العقار رقم ….. محافظة الجيزة ، مع الحكم ببيع هذا العقار جميعه بالمزاد العلني إذا تعذرت القسمة .

وقد دفع المدعى هذه الدعوى أصلياً:

بعدم قبولها تأسيساً على أنه يملك كامل العقار المشار إليه أرضاً وبناء بمقتضى عقد بيع ابتدائي مؤرخ 1/1/1954 اقترن بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية التي جاوزت أربعين عاماً كانت الحيازة فيها هادئة ظاهرة مستمرة وبنية التملك.

ولم يكن للمدعى عليه الرابع بالتالي أية حصة شائعة فيه ، لا عن طريق الوصية الواجبة التي يدعيها، ولا من خلال أي طريق آخر

واحتياطياً: الحكم بإحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة للفصل في النزاع حول الملكية عملاً بالفقرة الثانية من المادة (838) من القانون المدني وقد مضت محكمة الموضوع في نظر دعوى المدعى عليه الرابع،

وندبت خبيراً لمعاينة العقار وبحث إمكان قسمته عيناً وإذ انتهى الخبير إلى عدم إمكان ذلك، فقد عهدت إليه بتقدير ثمنه.

مما حمل المدعى على الدفع بعدم دستورية المادة (841) من القانون المدني التي تمسك بها المدعى عليه الرابع، واعتبرها أساساً لدعواه

وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعى بالطعن بعدم الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة (841) من القانون المدني تقضى بأنه إذا لم تمكن القسمة عيناً،

أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة المال المراد قسمته، بيع هذا المال بالطريقة المبينة في قانون المرافعات، وتقتصر المزايدة على الشركاء

إذا طلبوا ذلك بالإجماع وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه إخلاله بالحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة

ذلك أن الملكية لا تنزع وفقاً للدستور عن أصحابها، إلا لمنفعة عامة ومقابل تعويض وبيع العقار الذى تتعذر قسمته بالمزاد وفقاً للنص المطعون فيه،

هو انتزاع للملكية من أصحابها في غير الأحوال التي نص عليها الدستور. ولا يدخل تقرير هذا النص في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع

ذلك أن سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق لا تعنى ترخصه في التحرر من الضوابط التي فرضها الدستور كحدود نهائية لهذا التنظيم لا يجوز تخطيها، فإذا اقتحمها المشرع، كان ذلك إهداراً لها.

وكان أولى بالمشرع -إذا كان قد توخى بالنص المطعون فيه حقاً تحقيق التوازن بين الشركاء على الشيوع – أن يكتفى بقصر البيع على الحصة الشائعة وحدها بالثمن المقدر لها

دون غيرها من حصص باقي الشركاء الذين يتمسكون ببقاء ملكيتهم لها حتى لا تنزع منهم بغير رضاهم.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها اتصالها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي

وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان الخبير الذى عينته محكمة الموضوع لبحث مدى إمكان قسمة العقار المتنازع عليه عينا

قد خلص إلى أن هذا العقار مملوك أصلاً للمرحوم/ محمود عبد الوهاب بمقتضى عقد مسجل، ثم انتقلت الملكية بعد وفاته إلى ورثته الشرعيين

ومن بينهم المدعى عليه الرابع، وأن عقد البيع الابتدائي المؤرخ 1/1/1954 المقدم من المدعى ليس مسجلاً

وأن القسمة متعذرة دون أن يلحق العقار نقص كبير في قيمته؛ متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد حتم بيع عقار النزاع بالمزاد في هذه الصورة

فلا تبقى حالة الشيوع التي يصر المدعى على استمرارها؛ فإن مصلحته في إبطال هذا النص تكون متحققة.

وحيث إن الحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة ، لازمها أن كل تنظيم تشريعي لا يجوز أن ينال من أصل الحق فيها ولا أن يغير من أوضاع ممارستها Ces modes exercise دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية .

فإذا آل هذا التنظيم – سواء بالنظر إلى محتواه أو من زاوية الآثار التي يرتبها – إلى حرمان من يملكون من ملكيتهم كان مخالفاً للدستور.

N entre pas dans le champ d`application de la protection due au droit de proprieté , une disposition législative qui n`a ni pour objet, ni pour effet , d`entrainer la privation de ce droit . (85 – 189 DC, 17 juillet 1985, cons . 13, Rec . p. 49).

وحيث إن من المقرر أن   الملكية الشائعة   تقع على مال معين تعييناً ذاتياً وبها يكون هذا المال مملوكاً لأكثر من شخص واحد، كل بقدر حصته فيه، فلا يقع حق كل من الشركاء إلا على حصة شائعة في هذا المال، مع بقاء المال ذاته كلا غير من قسم.

ومن ثم كان منطقياً أن تنص المادتان (825، 826) من القانون المدني على أنه إذا ملك اثنان أو أكثر شيئاً غير مفرزة حصة كل منهم فيه، كانوا شركاء على الشيوع، ومتساوين في حصصهم

إلا إذا قام الدليل على غير ذلك. ويعتبر كلا منهم مالكاً لحصته ملكاً تاماً وعلى تقدير شيوعها في كل المال وليس تركزها في أحد جوانبه.

وهذه الخاصية وحدها هي التي تباعد بين الملكية المفرزة التي لا تخالطها غير يد صاحبها، وبين الملكية الشائعة التي يتزاحم عليها الشركاء فيها، وإن كانت كلتاهما ملكية فردية تتكامل عناصرها.

وحيث إن من المقرر كذلك أن الشيوع ليس وصفاً دائماً يتصل بالمال فلا يزول أبداً، وإنما يكون الشيوع عادة مؤقتاً، ومنقضياً حتماً بالقسمة باعتبارها سبباً يتوخى أصلاً إنهاءه

وحقاً لكل شريك مالم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع بمقتضى نص في القانون أو بناء على اتفاق مع الشركاء الآخرين على ذلك، لمدة معينة موقوته بطبيعتها لا تجاوز زمناً أقصاه خمس سنين على ما تقضى به المادة (834) من القانون المدني

حتى لا ينقلب الشيوع مؤبداً؛ وكان إنهاء حالة الشيوع بصفة باتة من خلال القسمة ، مؤداه أن تكون نهائية ، لا ترتبط بمنافع الأعيان، بل بملكيتها، ولا تعلق على شرط يزيل حكمها بأثر رجعى فاسخاً كان هذا الشرط أم واقفاً

وكان الأصل في القسمة النهائية أن تكون كلية تتناول الأموال الشائعة جميعها ولا تقتصر على بعض أجزائها، وأن تكون كذلك قسمة عينية تفرز لكل من الشركاء نصيباً في الأموال الشائعة ذاتها لا يتعداه

فإذا كان إجراء القسمة عيناً متعذراً في هذه الأحوال فإن تصفيتها من خلال بيعها في المزاد، واختصاص كل من الشركاء بجزء من ثمنها يكون معادلاً لحصته فيها

يعتبر إجراءً ملائماً وضرورياً باعتبار أن الشيوع ليس مرغوباً فيه وقد يلحق بالشركاء ضرراً.

وحيث إن القسمة النهائية – كلية كانت أو جزئية ، عينية كانت أو قسمة تصفية – قد تكون قسمة اتفاقية تتم باتفاق كل الشركاء على إجرائها بغير اللجوء إلى القضاء.

فإذا لم يتيسر الاتفاق، كان القضاء سبيلها. وهذه هي القسمة القضائية التي عنتها المادة (841) من القانون المدني المطعون عليها

ومفادها أنه كلما كان من شأن قسمة الأموال الشائعة عيناً إلحاق نقص كبير في قيمتها فإن قسمتها من خلال حكم يصدر عن المحكمة الجزئية المرفوع أمامها دعوى القسمة تتم – وأياً كانت قيمة هذه الأموال – من خلال بيعها بالمزاد وفقاً للقواعد الإجرائية التي حددها قانون المرافعات

وبمراعاة أن اتفاق الشركاء على قصر المزايدة عليهم، يعتبر اتفاقاً صحيحاً ملزماً لهم جميعاً.

وحيث إن ما تقدم مؤداه:

أن النص المطعون فيه لا يتعلق بالأحوال التي ينعقد فيها إجماع الشركاء المشتاعين على تقرير الطريقة التي ينهون بها شيوع حصصهم وسريانها في أموال بذواتها.

وإنما يخول المحكمة الجزئية المرفوع إليها طلب قسمتها بعد تعذر الاتفاق عليها، وعلى ضوء ما ينتهى إليه الخبراء الذين تندبهم لهذا الغرض، بيعها بالمزاد لتصفيتها

وذلك كلما كان من شأن قسمتها عيناً الإضرار بقيمتها بصورة ملحوظة . ولا إهدار في ذلك لحق الملكية.

ذلك أن كلا من الشركاء على الشيوع إنما ينال من ثمن الأموال التي تقرر بيعها بالمزاد، جزءاً يعادل حصته فيها.

كذلك فإن بيعها لا يعتبر انتزاعاً لملكيتها من أصحابها في غير الأحوال التي نص عليها القانون

وإنما ليستخلص كل منهم ما يقابل حصته فيها بعد أن استحال فرزها وتجنيبها دون نقص كبير يلحق قيمتها

وهو ما يعني أن النص المطعون فيه قد تقرر لضرورة ، وقدرها بقدرها ترجيحاً لمصلحة أعم على مقاصد محدودة أهميتها.

وحيث إن ما ينعاه المدعى من أن بيع العقار محل التداعي وفقاً للنص المطعون فيه يتضمن إهداراً لحق الملكية التي كفل الدستور صونها

مردود بأن حقوق الملكية التي يحميها الدستور، هي التي تتصل مباشرتها بضمان مقوماتها، وكذلك بالمزايا التي ترتبها الملكية لأصحابها privileges not constituting property are not entitled to protection والتي لا يندرج تحتها أن يظل الشيوع قائماً أبداً بالأموال التي تعلق بها

متصلا بها اتصال قرار، فلا ينقضي في أية حال، ولو كان إنهاؤه مبرراً مثلما هو الأمر في النص المطعون فيه. وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع حكم في الدستور من أوجه أخرى .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

⚖️ الدليل القانوني المرتبط

مقالات قانونية مرتبطة بالميراث والقسمة والفرز والتجنيب ودعوى البيوع

إذا كنت تبحث عن فهم أوسع لقضايا الفرز والتجنيب وقسمة المال الشائع ودعوى البيوع في الميراث، فهذه المجموعة المختارة من المقالات تساعدك على الانتقال إلى أهم الموضوعات المرتبطة بالقسمة العقارية، وحقوق الورثة، والريع، وإجراءات البيع بالمزاد، بما يعزز فهمك القانوني ويقوي الربط الداخلي بين صفحات الموقع.

أهم المقالات المرتبطة بالقسمة والملكية الشائعة

  • دعوى الفرز والتجنيب في قضايا الملكية المشتركة
  • الفرق بين قسمة التركة وفرز وتجنيب الميراث في القانون المصري
  • طريقة تقسيم الخبير المال الشائع إلى حصص في دعوى القسمة
  • قسمة المال الشائع وآثارها القانونية بين الشركاء

مقالات مهمة في الميراث والريع والنزاع بين الورثة

روابط خدمية مهمة مرتبطة بالمقال

أحكام نقض تشرح بيع العقار المشاع بالمزاد العلني: شرح وتفسير قانوني

تتضمن أحكام النقض تفسيرًا قانونيًا دقيقًا لعملية بيع العقار المشاع بالمزاد العلني، موضحةً الإجراءات المتبعة وفقًا للقانون المصري، وتسلط هذه الأحكام الضوء على شروط البيع وأهمية الالتزام بالإجراءات القانونية لضمان العدالة بين الشركاء.

بيع العقار الشائع بالمزاد في أحكام النقض

الطعن رقم 2116 لسنة 66 بتاريخ 29/06/1997

 الوقائع

حيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الثالث أقام الدعوى رقم 233 سنة 1988 بيوع بندر إمبابة الجزئية ضد الطاعنين لبيع العقار المبين بقائمة شروط البيع

والذي صدر الحكم في 26/6/1991 ببيعه بالمزاد العلني بثمن أساسي قدره 21500 جنيه وذلك لعدم إمكان قسمته وبتاريخ 8/5/1995 حكمت المحكمة بإيقاع بيع العقار على المطعون عليه الثاني بثمن أساسي مقداره مبلغ 32700 جنيه.

استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 11236 سنة 112ق كما استأنفه الطاعن الثالث أيضاً لدى ذات المحكمة باستئناف آخر رقم 12094 سنة 112ق

ضمت المحكمة الاستئنافين. وبتاريخ 17/1/1996 حكمت في الاستئناف رقم 11236 سنة 112ق بتأييد الحكم المستأنف وفي الاستئناف رقم 12094 سنة 112ق بسقوط الحق فيه لرفعه بعد الميعاد.

طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون عليه الرابع بعدم قبول الطعن بالنسبة له, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الأول والرابع

وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه, عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر, وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

 وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الأول والرابع أنه لم توجه منهما أو إليهما طلبات في الدعوى ولم يحكم عليهما أو لهما بشيء.

 وحيث إن هذا الدفع في محله

ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه

بل يجب أن يكون خصماً حقيقياً وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه وأنه بقي على منازعته معه ولم يتخل عنها حتى صدور الحكم لصالحه فيها.

لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون عليه الأول (أمين أول محكمة بندر إمبابة) والمطعون عليه الرابع (وزير العدل بصفته) اختصامهما الطاعنون دون أن توجه منهما أو إليهما أي طلبات.

وقد وقفا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم لهما أو عليهما بشيء .

وإذ أقام الطاعنون طعنهما على أسباب لا تتعلق بهما فإنه لا يقبل اختصامهما في الطعن بالنقض ويتعين لذلك عدم قبول الطعن بالنسبة لهما.

وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الثاني والثالث استوفى أوضاعه الشكلية.

 وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون:

إن الحكم قضى في موضوع الدعوى بما يتضمن اختصاص المحكمة بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم المستأنف الصادر من المحكمة الجزئية بإيقاع البيع .

حالة أن الاختصاص بنظر هذا الاستئناف معقود للمحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية عملاً بنص المادة 47/2 من قانون المرافعات, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.

 وحيث إن هذا النعي سديد:

  • ذلك أن مفاد ما نصت عليه المواد 43/3, 464 من قانون المرافعات, 836 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن محكمة المواد الجزئية هي المختصة بقسمة المال الشائع حصصاً أو بيعه لعدم إمكان قسمته بغير ضرر مهما كانت قيمة الدعوى ومن ثم لا يختص قاضي التنفيذ ببيع العقار المملوك على الشيوع إذ اختصاصه مقصور على ما يتعلق بالتنفيذ الجبري.
  • والشريك الذي يطلب إنهاء حالة الشيوع والحصول على ما يقابل حصته من ثمن العقار المبيع بالمزايدة عند عدم إمكان قسمته عيناً لا يعتبر دائناً لباقي الشركاء المشتاعين معه, ولا حاجزاً على هذا العقار الشائع فلا ينطبق على الحكم ببيع العقار نص المادة 277 من قانون المرافعات.
  • وإذ كانت الدعوى الماثلة هي عن بيع عقار مملوك على الشيوع لعدم إمكان قسمته عيناً وأقيمت وفق الإجراءات التي نص عليها القانون أمام المحكمة الجزئية المختصة التي حكمت بإيقاع البيع فإن استئناف الحكم الصادر فيها يكون معقوداً للمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة 47/2 من قانون المرافعات.

لما كان ذلك:

وكانت المادة 109 من قانون المرافعات تنص على أن:

الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى.

فإن مؤدى ذلك أن مسألة الاختصاص بسبب نوع الدعوى من النظام العام وتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على المحكمة ويعتبر الحكم الصادر في موضوع الدعوى مشتملاً حتماً على قضاء ضمني في شأن الاختصاص

فإن الحكم المطعون فيه – الصادر من محكمة الاستئناف – إذ قضى في الدعوى بما يتضمن اختصاص محكمة الاستئناف بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر في دعوى بيوع من المحكمة الجزئية ببيع العقار بالمزاد العلني لعدم إمكان قسمته بغير ضرر.

حالة أن الاختصاص بذلك معقود للمحكمة الابتدائية – بهيئة استئنافية – يكون قد أخطأ في القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن

مع إلزام الطاعنين بمصاريف الطعن عملاً بالمادة 185 من قانون المرافعات لأنهم وإن كانوا محكوماً لصالحهم فيه بنقض الحكم إلا أنه برفعهم الاستئنافين عن حكم محكمة أول درجة إلى محكمة غير مختصة نوعياً بنظره قد تسببوا في إنفاق مصاريف لا فائدة منها.

وحيث إن مؤدى نص المادة 269 / 1 من قانون المرافعات أنه:

إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفته قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص, وعند الاقتضاء

تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة, فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الاستئنافين رقمي 11236, 12094 سنة 112ق

وباختصاص محكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – بنظرهما

الطعن رقم 2311 لسنة 61 بتاريخ 11/06/1996

 الوقائع

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن

المطعون ضده الأول بصفته ولياً طبيعياً على ابنته المطعون ضدها الثانية – التي كانت قاصراً – باشر بالدعوى 110 لسنة 1981 بيوع بندر دمياط إجراءات بيع العقار المملوك له وللطاعن والمبين بقائمة شروط البيع لتعذر قسمته عيناً

وصدور حكم في الدعوى 463 لسنة 1974 مدني بندر دمياط الجزئية بإجراء القسمة بطريق البيع بالمزاد العلني بالثمن الأساسي الذي قدره الخبير وقضي بتأييده في الدعوى 186 لسنة 1979 مدني مستأنف دمياط الابتدائية

وبعد أن أودع المطعون ضده الأول قائمة شروط البيع وحددت جلسة لنظر الاعتراضات عليها أودع الطاعن اعتراضه على تلك القائمة بقلم كتاب المحكمة الجزئية وقيد برقم 110 لسنة 1981 بندر دمياط الجزئية

وبتاريخ 19/12/1984 حكمت المحكمة برفض الاعتراض استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 4 لسنة 17 ق المنصورة “مأمورية دمياط” وبتاريخ 21/3/1991 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الاستئناف

وإحالته إلي محكمة دمياط الابتدائية بهيئة استئنافية. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون, وفي بيان ذلك يقول

إن بيع العقار لتعذر قسمته عيناً يتم أمام قاضي التنفيذ الذي يختص دون غيره بالفصل في منازعات التنفيذ وتستأنف أحكامه الصادرة في المنازعة الموضوعية إلي محكمة الاستئناف إذا زادت قيمة النزاع على خمسمائة جنيه

ولما كانت قيمة عقار النزاع تزيد على تلك القيمة وكان الاعتراض على قائمة شروط البيع منازعة موضوعية فإن الاختصاص بنظر استئناف الحكم الصادر برفض اعتراضه يكون لمحكمة الاستئناف دون المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية

وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله:

ذلك أن مفاد النص في المادتين 838 (فقرة أولى) و 841 من القانون المدني والمادة 43 من قانون المرافعات أن المحكمة الجزئية تختص نوعياً بالفصل في كافة المنازعات المتعلقة بتكوين حصص الشركاء في المال الشائع

وذلك بتقويمه وقسمته حصصاً فإذا ما تحققت من عدم إمكان قسمته عيناً أو أن من شأن ذلك إحداث نقص كبير في قيمته فإنها تصدر حكماً بإجراء بيع المال بالمزايدة

وقد نظمت المواد 464 , 465 , 466 , 468 من قانون المرافعات إجراءات وقواعد بيع ذلك العقار وأحالت المادة 468 في شأن الأحكام المقررة للبيع إلى أحكام بيع عقار المفلس وعديم الأهلية والغائب

وحددت المادة 463 هذه الأحكام المحال إليها بالقواعد المتعلقة بإجراءات بيع العقار بناء على طلب الدائنين المنصوص عليها في الفرعين الثالث والرابع من الفصل الثالث من ذات القانون

ولما كان إجراء البيع بالطريق السالف لا يعدو أن يكون أحد إجراءات القسمة التي تتخذها المحكمة الجزئية لتحديد حصص الشركاء في المال الشائع

فإن الإحالة إلى الطريق الذي رسمه قانون المرافعات سالف البيان في شأن البيع مقصور أثرها على إتباع القواعد الإجرائية المتعلقة بنظام البيع

دون أن يؤثر ذلك في اختصاص المحكمة الجزئية بالفصل في المنازعات التي قد تنشأ عن إتباع ذلك الطريق باعتبارها منازعات متفرعة عن المنازعات الأصلية المتعلقة بتكوين الحصص والتي تختص بها تلك المحكمة نوعياً

وبالتالي فإن الاعتراض على قائمة شروط بيع العقار الذي تعذر قسمته عيناً بالمزاد لا يعدو أن يكون من المنازعات المتفرعة عن دعوى القسمة التي تختص بالفصل فيها المحكمة الجزئية

ويكون استئناف الحكم الصادر في شأنها أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أياً كانت قيمة الدعوى وذلك طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون المرافعات

وإذ التزم الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.

ولما تقدم يتعين رفض الطعن

الطعن رقم 1142 لسنة 51 بتاريخ 02/03/1982

 الوقائع

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن:

الطاعن أقام الدعوى 1957 سنة 78 مدني كلي الزقازيق بطلب إبطال حكم المحكمين رقم 20 سنة 78 كلي تحكيم الزقازيق الصادر بجلسة 5/7/1978 في النزاع القائم بينه وبين المطعون عليهما بناءً على مشارطة التحكيم المؤرخة 13/5/1978

وقال بياناً لذلك أن حكم المحكمين باطل لخروج المحكمين عن حدود المهمة الموكول لهم بموجب مشارطة التحكيم وأن المحكمين وهم غير مفوضين في الصلح لم يتبعوا أحكام القانون

إذ لم يتخذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 464 من قانون المرافعات بشأن قسمة العقارات التي لا تقبل القسمة عيناً، وقد صدر حكمهم في غياب أحد المحكمين

دون أن يكونوا مأذونين بذلك مما يبطل به حكمهم طبقاً للمادة 512/3 من قانون المرافعات فضلاً عن إغفال نص مشارطة التحكيم في حكمهم.

وبجلسة 18/11/1980 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية ببطلان الحكم رقم 20 سنة 78 كلي تحكيم الزقازيق، فاستأنفه المطعون عليه الأول بالاستئناف رقم 557 سنة 23ق المنصورة (مأمورية الزقازيق)

وبجلسة 14/4/1981 قضت محكمة استئناف المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض

وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه

تمسك ببطلان حكم المحكمين رقم 30 سنة 78 كلي تحكيم الزقازيق لصدوره في غيبة أحد المحكمين – المحكم …. – دون أن يكونوا مأذونين بذلك

إلا أن الحكم المطعون فيه رفض إبطاله على سند من القول بصدوره بأغلبية الآراء وفق ما تقضي به المادة 507/1 من قانون المرافعات

وأن حالات البطلان قد أوردتها المادة 512 على سبيل الحصر وأغفل إيراد نص الفقرة الثالثة من هذه المادة فيما نصت عليه من بطلان حكم المحكمين إذا صدر من بعضهم دون أن يكونوا مأذونين من أطراف النزاع بالحكم في غيبة الآخرين

وأجاز قرار المحكمين الصادر في 21/5/1978 تخويل الأغلبية سلطة إصدار القرارات والأحكام بالمخالفة لأحكام القانون

وخلط في ذلك بين وجوب اشتراك جميع المحكمين في الحكم وبين التصويت عليه الذي يكتفي فيه بالأغلبية طبقا للمادة 507 من قانون المرافعات، مما يشوبه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.

وحيث إن النعي بهذا السبب سديد:

ذلك أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 506 من قانون المرافعات تنص على أن يصدر المحكمون حكمهم غير مقيدين بإجراءات المرافعات عدا ما نص عليه في هذا الباب

ويكون حكمهم على مقتضى قواعد القانون ما لم يكونوا مفوضين بالصلح وكان مؤدى هذا التزام الحكم بكل القواعد المقررة في باب التحكيم وهي تقرر الضمانات الأساسية للخصوم في هذا الصدد

وكان مؤدى نص المادتين 507 من قانون المرافعات التي توجب صدور حكم المحكمين بأغلبية الآراء 512/3 منه التي تجيز طلب بطلان حكم المحكمين

إذا صدر الحكم من محكمين لم يعينوا طبقا للقانون أو صدر من بعضهم دون أن يكونوا مأذونين بالحكم في غيبة الآخرين – وجوب صدور حكم المحكمين باشتراكهم جميعا فيه

وإن كان لا يلزم إلا اجتماع رأي الأغلبية عليه بحيث لا يجوز أن يصدر من هذه الأغلبية في غيبة الأقلية ما لم يأذن لهم أطراف التحكيم أنفسهم بذلك

لما ينطوي عليه ذلك من مخالفة صريحة لنص الفقرة الثالثة من المادة 512 من قانون المرافعات

فضلا عن مخالفته للقواعد الأساسية في إصدار الأحكام، لما كان ذلك وكان الثابت من مشارطة التحكيم أن أطرافها قد اختاروا خمسة محكمين للقيام بمهمة التحكيم من بينهم المحكم – ….. الذي أقر بقبول التحكيم

دون أن يفوضوا في الصلح أو بإذن أطرافها لبعضهم بالحكم في غيبة الآخرين

وقد ثبت من محضر جلسة المحكمين في 21/5/1978 اتخاذ هيئة التحكيم قرارا يجيز لها أن تصدر القرارات والأحكام بالأغلبية في حالة غياب أحد أعضائها وبجلسة 5/7/1978 أصدرت حكمها في غيبة المحكم (…)

فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى في الدعوى على سند من القول بأن غياب المحكم …. عن جلسة 5/7/1978 لا ينال من سلامة الحكم الصادر من المحكمين

طالما قد صدر بأغلبية الآراء وفق ما تقضي به المادة 507/1 من قانون المرافعات، دون أن ينزل حكم الفقرة الثالثة من المادة 512 من قانون المرافعات

يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

وحيث إن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وكان حكم المحكمين المطلوب إبطاله قد صدر وعلى ما سلف بيانه من بعض المحكمين دون البعض الآخر ودون أن يكون مأذونا لهم بذلك فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه

الطعن رقم 923 لسنة 54 بتاريخ 29/01/1990

 الوقائع

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1244 سنة 1980 مدني أسيوط الابتدائية

بطلب الحكم بثبوت العلاقة الايجارية بينه وبين مورث المطعون ضدهم عن الشقة الكائنة بالدور الثاني وغرفتين على سطح العقار نظير أجرة شهرية قدرها 4.5 جنيه وكف منازعته له

تأسيسا على أنه ومورث المطعون ضدهم كانا يمتلكان ذلك العقار مناصفة بينهما، ويشغل الطاعن عين النزاع بمقابل انتفاع قدره 4.50 جنيه

حسبما حدده الحكم الصادر في الدعوى رقم 774 سنة 1977 مدني بندر أسيوط واستئنافه رقم 543 سنة 77 مدني مستأنف أسيوط

وبعد أن انتقلت ملكية العقار كله إلى مورث المطعون ضدهم بحكم مرسي المزاد الصادر في دعوى القسمة لتعذر إجرائها عينا امتنع الأخير عن استلام الأجرة

وطالبه بتسليم العين التي يشغلها فأقام الدعوى بطلباته السالفة. وبجلسة 8/12/1980 حكمت المحكمة بقيام العلاقة الايجارية بين الطاعن ومورث المطعون ضدهم عن عين النزاع نظير أجرة شهرية قدرها 4.5 جنيه.

استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 11 لسنة 56ق أسيوط، وبتاريخ 21/1/1984 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها

 المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن – بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيانه يقول أن

الثابت من مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم 595 سنة 1970 مدني بندر أسيوط واستئنافها رقم 44 لسنة 1973 مدني مستأنف أسيوط أن شغل الطاعن لعقار النزاع كان بسبب علاقة الإيجار التي تربطه بالمالك السابق قبل شرائه لنصف العقار.

وأورد الحكم في أسبابه أنه كان يستأجر ثلاث غرف في عقار النزاع بأجرة قدرها 2.5 جنيه شهريا زيدت إلى 4.5 جنيه لأنه يضع يده على حجرتين آخرين العقار

وهذه الأسباب ترتبط بالمنطوق وتحوز حجية في شأن قيام العلاقة الايجارية أمام المحكمة في الدعوى الراهنة وإذ خالف الحكم هذه الحجية فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود

ذلك أن النص في المادة 101 من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أن “الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق.

ولا يجوز قبول دليل بنقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلا وسببا”.

مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لكن يحوز الحكم حجية الشيء المقضي فيه اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين، وحتى يقال بوحدة المسألة في الدعويين.

يجب أن تكون هذه المسألة أساسية لا تتغير وأن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما استقرارا مانعا

وكان يبين من مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم 595 سنة 1970 مدني بندر أسيوط واستئنافها رقم 44 لسنة 73 مدني مستأنف أسيوط أنها رفعت من مورث المطعون ضدهم

بطلب الحكم بإلزام الطاعن بمقابل انتفاعه عما يضع يده عليه زائدا عن نصيبه (نصف العقار)

وقد أجابته المحكمة إلى طلبه هذا دون أن تتعرض لمسألة قيام علاقة إيجاريه بينهما عن هذا القدر الذي يضع يده عليه بينما رفعت الدعوى الراهنة

بطلب الحكم بثبوت علاقة الإيجار بين الطاعن وبين مورث المطعون ضدهم عن الطابق الثاني وعشتين على سطح المنزل بأجرة قدرها 4.50 جنيه

مما مفاده اختلاف الموضوع في الدعويين ومن ثم لا يحوز الحكم الصادر في الدعوى الأولى حجية أمام المحكمة في الدعوى الراهنة ويكون النعي على غير أساس.

وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة القانون

ذلك أن البين من الأوراق أنه كان يستأجر ثلاث غرف في عقار النزاع قبل انتقال ملكية نصف العقار إليه فتكون علاقة الإيجار ثابتة بينه وبين مورث المطعون ضدهم

ويترتب على ذلك أن قبول الطاعن البند الخامس من شروط المزاد لا يجعل طلب التسليم بالنسبة له قائما على أساس سليم باعتباره مستأجرا.

كما لا يقوم بالنسبة لزوجه وأولاده باعتبار أنهم مثله مستأجرون أصليون في العلاقة الايجارية وليسوا أطرافا في دعوى قسمة العقار

كما أن هذا البند لم يقصد منه تنازل الطاعن عن الامتداد القانوني لعقد الإيجار وإنما قصد به تسليم العقار خاليا من وضع اليد دون سند قانوني

وإذ خالف الحكم هذا التفسير الصحيح لقائمة شروط البيع بالمزاد فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود

ذلك أنه لما كان الثابت بالأوراق أن البند الخامس من قائمة شروط البيع قد تضمن شرطا مفاده التزام شاغل العين بإخلائها إذا لم يرس المزاد عليه ولم يعترض الطاعن على هذا الشرط

فإن في ذلك ما يفيد قبوله الضمني له والتزامه بتنفيذه

وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى رفض دعوى الطاعن استنادا إلى أن قبوله هذا الشروط يعد قبولا منه بتسليم المنزل خاليا من شاغله بعد رسو المزاد على مورث المطعون ضدهم لتعذر قسمة العقار عينا فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة

ولا يغير من ذلك ما أورده الطاعن من أن التسليم لا يقوم بالنسبة للزوجة والأولاد الذين يعتبرون مستأجرين أصليين

إذ المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إقامة أفراد الأسرة مع رب الأسرة (المستأجر) بعين النزاع منذ بدء الإيجار لا يجعل منهم مستأجرين أصليين تطبيقا للمبادئ العامة في نسبية أثر العقد.

وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع للطعن مخالفة القانون

ذلك أن نص المادة السادسة من القانون رقم 49 لسنة 1977 تنص أنه :

يعد في حكم المستأجر في تطبيق أحكام هذا الباب مالك العقار المنزوعة ملكيته بالنسبة إلى ما يشغله من هذا العقار” ومن ثم فإنه سواء كانت هناك علاقة إيجاريه سابقة بين الطاعن ومالك العقار أم لم تكن

فإنه – وقد نزعت ملكية العقار منه بموجب حكم مرسي مزاد فإنه يجب القضاء له بثبوت العلاقة الايجارية عن عين النزاع، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود:

ذلك أنه ولئن كانت المادة السادسة من القانون رقم 49 لسنة 1977 تقضي بأن يعد في حكم المستأجر في تطبيق أحكام الباب الأول من هذا القانون مالك العقار المنزوعة ملكيته بالنسبة لما يشغله من هذا العقار

إلا أنه لما كانت إجراءات نزع ملكية العقار المنصوص عليها في الفصلين الثالث والرابع من الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون المرافعات

سواء ما تعلق منها بالتنفيذ أو حالة بيع العقار المملوك على الشيوع لعدم إمكان القسمة بغير ضرر، فإنها تتم بناء على قائمة بشروط البيع يخبر به أصحاب المصلحة المشار إليهم في المادة 417 من هذا القانون في حالة التنفيذ الجبري

كما يخبر به جميع الشركاء على الشيوع والأشخاص المشار إليهم في المادة 466 منه في حالة بيع العقار لعدم إمكان قسمته ويكون لهؤلاء إبداء ما لديهم من أوجه البطلان

والملاحظات على شروط البيع بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع في الميعاد المحدد بالمادة 422 من ذات القانون وإلا سقط حقهم في التمسك بها

فإذا ما أبدوها خلال الميعاد تعين على القاضي أن يفصل فيها قبل البدء في إجراءات البيع فإذا حكم بإيقاعه خلص العقار لمن حكم بإيقاع البيع عليه وفقا للشروط التي تم البيع على أساسها والتي يحاج بها كل من كان طرفا في إجراءات البيع

لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يتمسك بأن له الحق في البقاء بعين النزاع كمستأجر طبقا للمادة السادسة من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالفة البيان بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع

فإنه يحاج بما تضمنته تلك القائمة من شروط ويسقط حقه فيما لم يتمسك به منها وإذ حكم بإيقاع البيع على أساس التزامه وفقا لشروط البيع بإخلائها – حسبما سبق البيان في الرد على السببين السابقين

فإن تمسكه بهذا الحق في الدعوى الراهنة يضحى بغير سند قانوني، ويكون النعي على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن

أحكام نقض أخري وتطبيقات قضائية بشأن بيع المال المشاع

بيع العقار الشائع بالمزاد

نظمت المواد 464 ، 465 ، 466 ، 468 من قانون المرافعات إجراءات وقواعد بيع العقار الشائع بالمزايدة و أحالت المادة 468 فى شأن الأحكام المقررة للبيع إلى أحكام بيع العقار المفلس وعديم الأهلية و الغائب

وحددت المادة 463 هذه الأحكام المحال إليها بالقواعد المتعلقة بإجراءات بيع العقار بناء على طلب الدائنين المنصوص عليها فى الفرعين الثالث والرابع من الفصل الثالث من ذات القانون.

ولما كان إجراء البيع بالطريق السالف لا يعدو أن يكون أحد إجراءات القسمة التى تتخذها المحكمة الجزئية لتحديد حصص الشركاء فى المال الشائع.

فإن الإحالة إلى الطريق الذى رسمه قانون المرافعات سالف البيان فى شأن البيع مقصور أثرها على اتباع القواعد الإجرائية المتعلقة بنظام البيع

دون أن يؤثر ذلك فى اختصاص المحكمة الجزئية بالفصل فى المنازعات التى قد تنشأ عن اتباع ذلك الطريق باعتبارها منازعات متفرعة عن المنازعات الأصلية المتعلقة بتكوين الحصص والتي تختص بها تلك المحكمة نوعياً .

( الطعن رقم 2311 لسنة 61 ق جلسة 11 / 6 / 1996 س 47 ج 2 ص 945 )

الاعتراض على قائمة شروط البيع . منازعة متفرعة عن دعوى القسمة . اختصاص المحكمة الجزئية بالفصل فيها . استئناف الحكم الصادر فى شأنها أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أياً كانت قيمة الدعوى . م 47 / 2 مرافعات .

الاعتراض على قائمة شروط بيع العقار الذى تعذر قسمته عيناً بالمزاد لا يعدو أن يكون من المنازعات المتفرعة عن دعوى القسمة التى تختص بالفصل فيها المحكمة الجزئية

ويكون استئناف الحكم الصادر فى شأنها أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أياً كانت قيمة الدعوى وذلك طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون المرافعات .

( الطعن رقم 2311 لسنة 61 ق جلسة 11 / 6 / 1996 س 47 ج 2 ص 945 )

تنص المادة 842 علي:

  • 1 – لدائني كل شريك ان يعارضوا فى ان تتم القسمة عينا او ان يباع المال بالمزاد بغير تدخلهم ، وتوجه المعارضة الى كل الشركاء ، ويترتب عليها الزامهم ان يدخلوا من عارض من الدائنين فى جميع الاجراءات ، والا كانت القسمة غير نافذة فى حقهم .
  • ويجب على كل حال ادخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة .
  • 2 – اما اذا تمت القسمة ، فليس للدائنين الذين لم يتدخلوا فيها ان يطعنوا عليها الا فى حالة الغش .
الطعن رقم ٥١٥٢ لسنة ٧٠ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٣/٠١/١٦

اختصاص المحكمة الجزئية نوعياً بكافة المنازعات المتعلقة بقسمة المال الشائع . إلحاق ضرراً جسيما بالأموال الشائعة جراء إجراء القسمة عيناً

. لازمه . وجوب قسمته قضائياً . م ٨٤١مدنى . صدور حكم ببيعها بالمزايدة . مؤداه . عدم اختصاص قاضى التنفيذ ببيع العقار المملوك على الشيوع لتعذر قسمته عيناً

علة ذلك . الإحالة بشأن بيعه إلى ما رسمه قانون المرافعات من طريق . لا أثر له على تحديد ميعاد الطعن في الحكم الصادر بإيقاع البيع.

مؤداه . عدم خضوعه للميعاد المنصوص عليه ٤٥١ / ٢ مرافعات . علة ذلك . أثره . خضوع ميعاد استئنافه للميعاد المقرر قانوناً بالمادة ٢٢٧ / ١مرافعات .

إذ كان الثابت من الأوراق أن المنازعة التى حكمت فيها المحكمة الجزئية بإيقاع بيع منزل التداعي إنما تدور حول القسمة القضائية المنصوص عليها في المادة ٨٤١ من القانون المدنى

والتي تتم في حالة ثبوت أن من شأن إجراء القسمة عيناً إلحاق ضرر كبير بالأموال الشائعة المراد إجراء قسمتها من خلال حكم يصدر من المحكمة الجزئية المنظور أمامها دعوى القسمة من خلال بيعها بالمزاد وفقاً للقواعد الإجرائية التى حددها قانون المرافعات

ومن ثم فإن الدعوى المطروحة في تكييفها الصحيح أنها بطلب إجراء البيع بالطريق الذى رسمه المشرع في قانون المرافعات ، ومحكمة المواد الجزئية هي المختصة بقسمة المال الشائع حصصاً أو بيعه لعدم إمكان قسمته بغير ضرر مهما كانت قيمة الدعوى

ومن ثم لا يختص قاضى التنفيذ ببيع العقار المملوك على الشيوع إذ اختصاصه مقصور على ما يتعلق بإجراءات التنفيذ وما يؤثر في التنفيذ 

وإجراء البيع لتعذر القسمة يكون من إجراءات القسمة القضائية التى تتخذها المحكمة الجزئية لتحديد حصص الشركاء في المال الشائع

ولا تؤثر الإحالة إلى الطريق الذى رسمه قانون المرافعات في شأن البيع على تحديد ميعاد الطعن في الحكم الصادر بإيقاع البيع

وإذ كانت الدعوى المطروحة ليست إجراءً من إجراءات التنفيذ أو مؤثرة في التنفيذ ، والشريك الذى يطلب إنهاء حالة الشيوع والحصول على حصته لا يعتبر دائناً لباقي الشركاء ولا حاجزً على هذا العقار الشائع

وبالتالي فلا يخضع الحكم الصادر منها للميعاد المنصوص عليه في المادة ٤٥١ / ٢ من قانون المرافعات

ومن ثم فإن   ميعاد الطعن   إذا ما طعن فيه بالاستئناف يكون هو الميعاد المقرر قانوناً في المادة ٢٢٧ / ١ من القانون ذاته وهو أربعين يوماً من تاريخ صدوره كأصل عام وفقاً للقواعد العامة المقررة في هذا الخصوص.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / أسامه أبو العز ” نائب رئيس المحكمة ” , والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن

المطعون ضدها الأولى باشرت بالدعوى رقم ١٠ لسنة ١٩٩٦ بيوع روض الفرج الجزئية إجراءات التنفيذ العقاري على العقار المملوك لكل من الطاعنين والمطعون ضدهن من الثانية حتى الرابعة

نفاذاً للحكم الصادر فى الدعوى رقم ١١٢ لسنة ١٩٩٠ مدنى الوايلى الجزئية والذى قضى بتعذر إجراء قسمة هذا العقار وبيعه بالمزاد العلني يبدأ بمبلغ ١٤٦٧٨٥ جنيهاً

تحددت جلسة لنظر الاعتراضات على قائمة شروط البيع فلم يعترض عليها أحد ، حكمت المحكمة بإيقاع بيع العقار للمطعون ضدها الأولى بحكم استأنفه الطاعنون بالاستئناف رقم ٦٩٠٠ لسنة ٢ ق القاهرة وبتاريخ ٢٤ / ٧ / ٢٠٠٠ قضت بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد

طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة ـ فى غرفة مشورة ـ حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون

إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد خمسة أيام من تاريخ صدور الحكم المستأنف عملاً بالمادة ٤٥١ / ٢ من قانون المرافعات، فى حين أنهم تمسكوا ببطلان إجراءات البيع والحكم لعدم اتصال علمهم بالدعوى

وبالتالي فقد تخلفوا عن الحضور مما يترتب عليه بطلان إجراءات دعـوى إيقاع بيع العقار لتعذر القسمة ومـن ثم فإن ميعاد الطعن يبدأ مـن تاريخ إعلانهم بالحكم بشخصهم أو فى موطنهم

وهو ما خلت منه الأوراق وإذ لم يعن الحكم بهذا الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي سديد:

ذلك أن مؤدى النص فى المادتين ٢١٣ ، ٢٢٧ من قانون المرافعات يدل على أن الأصل أن ميعاد الطعن بالاستئناف أربعون يوماً ما لم ينص القانون على غير ذلك .

ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه فى الأحوال التى يكون قد تخلف عن الحضور فى جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكـرة بدفاعه ،

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن:

المنازعة التى حكمت فيها المحكمة الجزئية بإيقاع بيع منزل التداعي إنما تدور حول القسمة القضائية المنصوص عليها فى المادة ٨٤١ من القانون المدنى

والتي تتم فى حالة ثبوت أن من شأن إجراء القسمة عيناً إلحاق ضرر كبير بالأموال الشائعة المراد إجراء قسمتها من خلال حكم يصدر من المحكمة الجزئية المنظور أمامها دعوى القسمة من خلال بيعها بالمزاد وفقاً للقواعد الإجرائية التى حددها قانون المرافعات

ومن ثم فإن الدعوى المطروحة فى تكييفها الصحيح أنها بطلب إجراء البيع بالطريق الذى رسمه المشرع فى قانون المرافعات ، ومحكمة المواد الجزئية هي المختصة بقسمة المال الشائع حصصاً أو بيعه لعدم إمكان قسمته بغير ضرر مهما كانت قيمة الدعوى

ومن ثم لا يختص قاضى التنفيذ ببيع العقار المملوك على الشيوع إذ اختصاصه مقصور على ما يتعلق بإجراءات التنفيذ وما يؤثر فى التنفيذ

وإجراء البيع لتعذر القسمة يكون من إجراءات القسمة القضائية التى تتخذها المحكمة الجزئية لتحديد حصص الشركاء فى المال الشائع ولا تؤثر الإحالة إلى الطريق الذى رسمه قانون المرافعات فى شأن البيع على تحديد ميعاد الطعن فى الحكم الصادر بإيقاع البيع

وإذ كانت الدعوى المطروحة ليست إجراءً من إجراءات التنفيذ أو مؤثرة فى التنفيذ ، والشريك الذى يطلب إنهاء حالة الشيوع والحصول على حصته لا يعتبر دائناً لباقي الشركاء ولا حاجزً على هذا العقار الشائع

وبالتالي فلا يخضع الحكم الصادر منها للميعاد المنصوص عليه فى المادة ٤٥١ / ٢ من قانون المرافعات

ومن ثم فإن ميعاد الطعن إذا ما طعن فيه بالاستئناف يكون هو الميعاد المقرر قانوناً فى المادة ٢٢٧ / ١ من القانون ذاته وهو أربعين يوماً من تاريخ صدوره كأصل عام وفقاً للقواعد العامة المقررة فى هذا الخصوص

هذا ولمحكمة النقض أن تعطى الوقائع الثابتة فى الحكم المطعون فيه تكييفها القانونى الصحيح مادامت لا تعتمد فـى هذا التكييف على غير ما حصلتـه محكمـة الموضوع من هذه الوقائع

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا لنظر وجرى قضاءه بسقوط الحق فى الاستئناف على سند من أنه يسرى عليه الميعاد المنصوص عليه فى المادة ٤٥١ / ٢ من قانون المرافعات

وهو خمسة أيام المقررة للطعن فى الأحكام الصادرة بإيقاع البيع فإنه يكون قد أنزل عليه قاعدة غير منطبقة قانوناً مما يعيبه ويجب نقضه فى هذا الخصوص .

وحيث إنه من المقرر أنه:

لمـا كـان مفـاد نص المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة وللخصوم إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العـام

ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكــم

وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن ، وكانت مسألة الاختصاص الولائي أو القيمي أو النوعي تعتبر قائمة فى الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع لتعلقهـا بالنظام العـام

إذ أن الحكم الصادر فى موضوع الدعوى يشتمل حتمـاً علـى قضاء ضمني فى الاختصاص سواء أثار الخصوم مسألة الاختصاص أو لم يثيروهـا وسواء أبدتها النيابة العامة أو لـم تُبدها

فواجب المحكمة يقتضيها أن تتصدى لها من تلقـاء ذاتها ، وكان من مقتضى المادتين ٨٣٨ / ١ ، ٨٤١ من القانون المدنى والمادة ٤٣ من قانون المرافعات أن :

المحكمة الجزئية تختص نوعياً بالفصل فى كافة المنازعات المتعلقة بتكوين حصص الشركاء فى المال الشائع وذلك بتقويمه وقسمته حصصاً

فإذا ما تحققت من عدم إمكان قسمته عيناً أو أن من شأن ذلك إحداث نقص كبير فى قيمته

فإنها تصدر حكماً بإجراء بيع المال بالمزايدة وفقاً للقواعد الإجرائية التى حددها قانون المرافعات فى المواد ٤٦٤ ، ٤٦٥ ، ٤٦٦ ، ٤٦٨

ولما كان إجراء البيع بالطريق السالف بيانه لا يعدو أن يكون أحد إجراءات القسمة التى تتخذها المحكمة الجزئية لتحديد حصص الشركاء فى المال الشائع

فإن الإحالة إلى الطريق الذى رسمه قانون المرافعات سالف البيان فى شأن البيع

مقصور أثرها على إتباع القواعد الإجرائية المتعلقة بنظام البيع دون أن يؤثر ذلك فى اختصاص المحكمة الجزئية بالفصل فى المنازعات التى قد تنشأ عن إتباع ذلك الطريق

باعتبارها منازعة متفرعة عن المنازعات الأصلية المتعلقة بتكوين الحصص والتي تختص بها تلك المحكمة نوعياً

وبالتالي فإن الاعتراض على قائمة شروط بيع العقار الذى تعذر قسمته عيناً بالمزاد لا يعدو أن يكون من المنازعات المتفرعة عن دعوى القسمة التى تختص بالفصل فيها المحكمة الجزئية

ويكون استئناف الحكم الصادر فى شأنها أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أياً كانت قيمة الدعوى وذلك طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٤٧ من قانون المرافعات

وبالتالي لا يكون اختصاص لمحكمة استئناف عالي القاهرة بنظره.

وحيث إنه كان يتعين وفقاً المادة ٢٦٩ / ١ من قانون المرافعات أن تكون الإحالة للمحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فى القضية من جديد

إلا أنه لما كانت المحكمة قد انتهت إلى انعقاد الاختصاص بنظر الاستئناف لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية وكان الاستئناف صالحا للحكم فيه

ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة نوعياً بنظر الدعوى وبإحالة القضية إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية “بهيئة استئنافية” المختصة بنظرها .

لــذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم الأربعة الأُول المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ٦٩٠٠ لسنة ٢ ق القاهرة بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى

وبإحالة القضية إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية منعقدة ” بهيئة استئنافية ” المختصة بنظرها وألزمت المستأنفين المصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن رقم ٢٧٨٦ لسنة ٧٧ قضائية – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٦/٠٢/٠١

اختصاص المحكمة الجزئية نوعياً بالفصل في كافة المنازعات المتعلقة بتكوين حصص الشركاء في المال الشائع وذلك بتقويمه وقسمته حصصاً . وجوب قضائها بإجراء بيع المال بالمزايدة عند عدم إمكان قسمته عيناً

أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمته . المواد ٨٤١ ، ٨٣٨ / ١ مدنى ، ٤٣ مرافعات 

إجراءات وقواعد بيع العقار الشائع بالمزايدة . الإحالة بشأنها إلى أحكام قانون المرافعات . عدم تأثير ذلك في اختصاص المحكمة الجزئية نوعياً بالفصل في المنازعات التى قد تنشأ عن اتباع ذلك الطريق

علة ذلك . المواد ٤٦٤ , ٤٦٥ , ٤٦٦ , ٤٦٨ مرافعات . الاعتراض على قائمة شروط بيع العقار الذى تعذر قسمته عيناً بالمزاد . منازعة متفرعة من دعوى القسمة .

اختصاص المحكمة الجزئية بالفصل فيها . عدم اختصاص قاضى التنفيذ بالفصل فيها . مخالفة ذلك . خطأ . م ١١٠ مرافعات .

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مقتضى المادتين ٨٣٨ / ١ ، ٨٤١ من القانون المدنى والمادة ٤٣ من قانون المرافعات أن المحكمة الجزئية تختص نوعياً بالفصل في كافة المنازعات المتعلقة بتكوين حصص الشركاء في المال الشائع وذلك بتقويمه وقسمته حصصاً فإذا ما تحققت من تعذر قسمته عيناً

أو كان من شأن ذلك إحداث نقص كبير في قيمته فإنها تصدر حكماً بإجراء بيع المال بالمزايدة وفقاً لإجراءات وقواعد بيع العقار المنصوص عليها في المواد ٤٦٤ ، ٤٦٥ ، ٤٦٦ ، ٤٦٨ من قانون المرافعات

وما أحالت إليه المادة الأخيرة من مواد في نفس القانون ، ولما كان إجراء البيع بالطريق سالف البيان لا يعدو أن يكون أحد إجراءات القسمة التى تتخذها المحكمة الجزئية لتحديد حصص الشركاء في المال الشائع

فإن الإحالة إلى الطريق الذى رسمه قانون المرافعات في شأن بيع العقار المملوك على الشيوع يكون مقصوراً

أثره على اتباع القواعد الإجرائية المتعلقة بنظام البيع دون أن يؤثر ذلك في اختصاص المحكمة الجزئية بالفصل في المنازعات الأصلية المتعلقة بتكوين الحصص والتي تختص بها تلك المحكمة نوعياً

وبالتالي فإن الاعتراض على قائمة شروط بيع العقار بالمزاد الذى تعذرت قسمته عيناً لا يعدو أن يكون من المنازعات المتفرعة من دعوى القسمة التى تختص بالفصل فيها المحكمة الجزئية

ولا تدخل في اختصاص قاضى التنفيذ بما كان يتعين على محكمة أول درجة بوصفها محكمة تنفيذ أن تحيل الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة نوعياً بنظرها عملاً بالمادة ١١٠ من قانون المرافعات

وإذ هي حكمت في موضوع النزاع مجاوزة اختصاصها النوعي وأيدها الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

نظمت المواد 464 ، 465 ، 466 ، 468 من قانون المرافعات إجراءات وقواعد بيع العقار الشائع بالمزايدة و أحالت المادة 468 فى شأن الأحكام المقررة للبيع إلى أحكام بيع العقار المفلس وعديم الأهلية و الغائب

وحددت المادة 463 هذه الأحكام المحال إليها بالقواعد المتعلقة بإجراءات بيع العقار بناء على طلب الدائنين المنصوص عليها فى الفرعين الثالث والرابع من الفصل الثالث من ذات القانون

ولما كان إجراء البيع بالطريق السالف لا يعدو أن يكون أحد إجراءات القسمة التى تتخذها المحكمة الجزئية لتحديد حصص الشركاء فى المال الشائع .

فإن الإحالة إلى الطريق الذى رسمه قانون المرافعات سالف البيان فى شأن البيع مقصور أثرها على اتباع القواعد الإجرائية المتعلقة بنظام البيع

دون أن يؤثر ذلك فى اختصاص المحكمة الجزئية بالفصل في المنازعات التى قد تنشأ عن اتباع ذلك الطريق باعتبارها منازعات متفرعة عن المنازعات الأصلية المتعلقة بتكوين الحصص والتي تختص بها تلك المحكمة نوعياً .

( الطعن رقم 2311 لسنة 61 ق جلسة 11 / 6 / 1996 س 47 ج 2 ص 945 )

الاعتراض على قائمة شروط بيع العقار الذى تعذر قسمته عيناً بالمزاد لا يعدو أن يكون من المنازعات المتفرعة عن دعوى القسمة التى تختص بالفصل فيها المحكمة الجزئية

ويكون استئناف الحكم الصادر فى شأنها أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أياً كانت قيمة الدعوى وذلك طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون المرافعات .

( الطعن رقم 2311 لسنة 61 ق جلسة 11 / 6 / 1996 س 47 ج 2 ص 945 )

لدائني كل شريك ان يعارضوا فى ان تتم القسمة عينا او ان يباع المال بالمزاد بغير تدخلهم ، وتوجه المعارضة الى كل الشركاء ، ويترتب عليها الزامهم ان يدخلوا من عارض من الدائنين فى جميع الاجراءات

والا كانت القسمة غير نافذة فى حقهم . ويجب على كل حال ادخال الدائنين المقيدة حقوقهم قبل رفع دعوى القسمة .

 اما اذا تمت القسمة ، فليس للدائنين الذين لم يتدخلوا فيها ان يطعنوا عليها الا فى حالة الغش.

الطعن رقم ١٥٠٥٧ لسنة ٧٥ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٥/٠٢/١٥

إغفال قلم الكتاب إخبار المدين بإيداع قائمة شروط البيع . لا بطلان . أثره . عدم جواز الاحتجاج بإجراءات التنفيذ على من لم يحصل إخباره وله إبداء طلبات وملاحظات أمام قاضى البيوع دون تقيده بميعاد . المواد ٤١٧ ، ٤٢٠ و٤٢٢ مرافعات .

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المادة ٤١٧ من قانون المرافعات وإن أوجبت على قلم الكتاب إخبار ذوى الشأن ممن ورد ذكرهم بها ومنهم المدين بإيداع قائمة شروط البيع

إلا أن المادة ٤٢٠ من القانون المذكور لم ترتب البطلان جزاء على مخالفة هذا الإجراء

وإنما يكون الجزاء هو عدم جواز الاحتجاج بإجراءات التنفيذ على من لم يحصل إخباره ويكون له إبداء ما شاء من الطلبات والملاحظات أمام قاضى البيوع

دون أن يتقيد بالميعاد المبين في المادة ٤٢٢ من قانون المرافعات عن طريق التدخل في تلك الدعوى ، أو بطريق الدعوى المبتدأة بإبداء أوجه البطلان على تلك الإجراءات.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / محمد عبد المحسن منصور ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ٩٩ لسنة ٢٠٠١ مدنى أول طنطا بطلب

الحكم ببطلان إجراءات  التنفيذ العقارى  فى الدعوى رقم ٩٧٢ لسنة ٢٠٠٠ بيوع أول طنطا

تأسيساً على بطلان إيداع قائمة شروط البيع لعدم إعلانه بها وبالجلسة المحددة لنظر الاعتراضات ، حكمت المحكمة بالطلبات ، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية

التى قضت بعدم اختصاصها قيميا وبإحالتها إلى محكمة استئناف طنطا فقيدت بجدولها برقم ١٩٦٠ لسنة ٥٥ ق وبتاريخ ٣ / ٧ / ٢٠٠٥ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف

طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، إذ قضى ببطلان إجراءات التنفيذ العقاري فى دعوى البيوع رقم ٩٧٢ لسنة ٢٠٠٠

تأسيساً على عدم إخبار المطعون ضده بإيداع قائمة شروط البيع بالجلسة المحددة لنظر الاعتراضات فيها ،

رغم أن عدم الإخبار لا يرتب بطلان تلك الإجراءات قانوناً ، فضلاً عن أن المذكور قد مثل بوكيله فى تلك الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها ولم يبد أى منازعة ، بما يعيبه يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي فى محله 

ذلك بأن المادة ٤١٧ من قانون المرافعات وإن أوجبت على قلم الكتاب إخبار ذوى الشأن ممن ورد ذكرهم بها ومنهم المدين بإيداع قائمة شروط البيع

إلا أن المادة ٤٢٠ من القانون المذكور لم ترتب البطلان جزاء على مخالفة هذا الإجراء ، وإنما يكون الجزاء هو عدم جواز الاحتجاج بإجراءات التنفيذ على من لم يحصل إخباره ويكون له إبداء ما شاء من الطلبات والملاحظات أمام قاضى البيوع

دون أن يتقيد بالميعاد المبين فى المادة ٤٢٢ من قانون المرافعات عن طريق التدخل فى تلك الدعوى ، أو بطريق الدعوى المبتدأة بإبداء أوجه البطلان على تلك الإجراءات ،

لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده قد مثل بوكيله بجلسة ١٠ / ٢ / ٢٠٠١ فى دعوى البيوع وطلب التأجيل لتقديم ما تم بشأن الدعوى محل الطعن ولم يبد أي منازعة تتعلق ببطلان الإجراءات

وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك ببطلان إجراءات التنفيذ لعدم إخبار المطعون ضده بإيداع قائمة شروط البيع

فضلاً أن عدم إخباره بهذا الإيداع لا يرتب بطلان تلك الإجراءات على ما سلف ، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة

وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ١٩٦٠ لسنة ٥٥ ق بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن درجتي التقاضي ومائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .

الأصل وعلى ما تقضى به المادة 426 من قانون المرافعات أن قاضى التنفيذ لا يصدر أمرا بتحديد جلسة البيع إلا بعد التحقق من أن الحكم المنفذ به أصبح نهائيا

ومن المقرر أن عدم نهائية الحكم المنفذ به أمام قاضى التنفيذ هو من أسباب الوقف الوجوبي لإجراءات بيع العقار بحيث يسوغ الطعن بالاستئناف فى الحكم بإيقاع البيع

إذا ما صدر بعد رفض طلب وقف الإجراءات بناء عليه عملا بالفقرة الأولى من المادة 451 من قانون المرافعات ويوجب الحكم بوقف البيع .

( الطعن رقم 243 لسنة 42 ق جلسة 1976/1/14 س 27 ص 213 )

الأسئلة الشائعة حول بيع العقار الشائع بالمزاد ودعوي البيوع

1. ما هي دعوى البيوع في قسمة المال الشائع؟

دعوى البيوع في قسمة المال الشائع هي إجراء قانوني يتم اللجوء إليه عندما يمتلك أكثر من شخص حصصًا غير مفروزة في عقار أو ملكية معينة. إذا تعذر تقسيم العقار عينًا، يتم بيعه بالمزاد العلني وفقًا لإجراءات قانونية محددة.

2. متى يتم بيع العقار الشائع بالمزاد العلني؟

يتم بيع العقار الشائع بالمزاد العلني عندما تعذر قسمته عينًا أو إذا كانت القسمة ستؤدي إلى نقص كبير في قيمة العقار. في هذه الحالة، يُلجأ إلى بيع العقار بالمزاد وفقًا للقانون.

3. ما هي الخطوات الأساسية لبيع العقار الشائع بالمزاد العلني؟

الخطوات الأساسية تشمل: إيداع قائمة شروط البيع في المحكمة المختصة. إعلان الشركاء بالقائمة وإعطائهم الفرصة للاعتراض. تحديد جلسات للاعتراضات على قائمة الشروط. إجراء المزاد العلني إذا لم توجد اعتراضات من الشركاء.

4. هل يحق للشركاء الاعتراض على قائمة شروط البيع؟

نعم، يحق للشركاء الاعتراض على قائمة شروط البيع من خلال إيداع اعتراضاتهم قبل الجلسة المحددة بثلاثة أيام على الأقل. إذا لم يتم تقديم الاعتراضات، يتم المضي في بيع العقار بالمزاد.

5. ما هو الثمن الأساسي الذي يتم بيع العقار بناءً عليه؟

يتم تحديد الثمن الأساسي للعقار من قبل خبير معتمد من المحكمة. يتم البيع بناءً على هذا الثمن في المزاد العلني، ويمكن أن يتم تعديل الثمن في حالة عدم تقدم مشترين أو في حالة وجود أسباب قوية.

6. ما هي الإجراءات القانونية في حالة اعتراض أحد الشركاء على بيع العقار؟

إذا اعترض أحد الشركاء على بيع العقار، يجب أن يودع قائمة اعتراضاته في المحكمة قبل الجلسة المحددة بثلاثة أيام على الأقل. إذا تم قبول الاعتراضات، قد يتم تأجيل إجراءات البيع أو إجراء تعديل في شروط البيع.

دعوى البيوع في قسمة المال الشائع

ختاما: قدمنا بعض  القواعد الأساسية لدعوى البيوع ببيع المال الشائع بالمزاد  ليختص كل شريك على الشيوع بنصيبه نقدا وذلك على ضوء أحكام قانون المرافعات والقانون المدنى وأحكام محكمة النقض.

إذا كنت تواجه مشكلة قانونية تتعلق بالقسمة أو بيع العقار المشاع بالمزاد العلني، يمكنك التواصل مع مكتبنا للحصول على استشارة قانونية مختصة.

دعنا نساعدك في تحقيق حل عادل ومناسب لحقوقك القانونية.


تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية موثوقة

هل لديك استفسار قانوني عاجل أو قضية تتطلب رأيًا متخصصًا؟

مكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمارمحامٍ بالنقض والإدارية العليا، يقدم خدمات قانونية احترافية في قضايا الملكية، الميراث، الأحوال الشخصية، المنازعات العقارية، والطعون أمام محكمة النقض.

📞 اتصل مباشرة لحجز موعد بالمكتب: 01285743047

📱 راسلنا على واتساب للاستفسارات السريعة: 01228890370

📧 البريد الإلكتروني: azizamar90@gmail.com

🏠 العنوان: 29 شارع النقراشي – برج المنار – الدور الخامس – الزقازيق – محافظة الشرقية – مصر

💬📩 أرسل استشارتك الآن عبر نموذج التواصل .

⏰ مواعيد العمل:

  • من السبت إلى الأربعاء – بالحجز المسبق
  • الخميس والجمعة: أجازة للمكتب – الحالات العاجلة فقط عبر الهاتف أو البريد

⚖️ خدماتنا القانونية:

1️⃣ الأفراد والعائلات:تقسيم التركات وحل نزاعات الورثة.

  • قضايا الملكية والعقارات (صحة التوقيع – صحة ونفاذ – وضع اليد – الشطب).
  • صياغة مذكرات الطعن والترافع أمام محكمة النقض والإدارية العليا.
  • قضايا الأحوال الشخصية (طلاق – نفقة – رؤية – حضانة).

2️⃣ الشركات والمؤسسات:

  • تأسيس الشركات وصياغة العقود واللوائح.
  • التمثيل القانوني في النزاعات التجارية والعمالية والمدنية.
  • التدقيق القانوني الدوري والاستشارات الوقائية.
  • التحكيم وصياغة اتفاقيات الشراكة والتوريد.

3️⃣ خدمات مخصصة:

  • إدارة النزاعات الجماعية بين الورثة والشركاء.
  • استشارات دورية لمجالس الإدارة والشركات الناشئة.
  • حزم استشارية سنوية أو شهرية لمتابعة القضايا وتحديثات القانون.

❓ لماذا تختار مكتب عبدالعزيز حسين عمار؟

💼 خبرة تزيد عن 28 عامًا أمام المحاكم المصرية

📊 تحليل دقيق وحلول عملية مخصصة لكل ملف

📈 التزام بالمتابعة المستمرة والدفاع عن حقوقك بثقة

🌐 تغطية شاملة للقضايا الفردية والجماعية والمؤسسية

🔔 اشترك للحصول على دليل مجاني حول قانون الميراث والعقارات .

📝 استشارتك الأولى تبدأ بخطوة … راسلنا الآن بثقة

“إذا كنت تبحث عن محامي قضايا ملكية أو تحتاج إلى استشارة حول قسمة التركات أو الطعن أمام محكمة النقض، فإن مكتب عبدالعزيز حسين عمار يقدم لك الدعم الكامل بخبرة طويلة ومعرفة دقيقة بقوانين الميراث والملكية في مصر.”

صورة-عبدالعزيز-حسين-عمارالمحامي




تقادم فسخ الإيجار وانتهاء الايجار وتأجير ملك القاصر

تأجير ملك القاصر

موجز أحكام محكمة النقض عن تقادم فسخ الإيجار و سقوط الحق في رفع الدعوي بالفسخ وكذلك انتهاء عقد الايجار وأحكام تأجير ملك القاصر من حيث مدة الايجار.

 تقادم دعوي فسخ عقد الإيجار

تقادم فسخ الإيجار وانتهاء الايجار

  • إذ كان المطعون ضدهم أولاً قد أقاموا الدعوى بطلب فسخ عقد الإيجار المؤرخ (……) والإخلاء والتسليم استناداً إلى تنازل المطعون ضدهم ثانياً عن المحل موضوع النزاع إلى الطاعنة فى عام (…..)
  • وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بالتقادم المسقط لحق المطعون ضدهم أولاً فى طلب الإخلاء لإقامتهم دعواهم بطلب فسخ عقد الإيجار المؤرخ (……) والإخلاء بتاريخ (……)
  • استناداً إلى تنازل المطعون ضدهم ثانياً عن المحل موضوع النزاع للطاعنة منذ سنة (……) بعد مضى أكثر من خمس عشرة سنة على ذلك التنازل كما تمسكت فى دفاعها بتنازلهم الضمني عن حقهم فى طلب الإخلاء
  • ودللت على ذلك بما جاء بصحيفة دعواهم وما قرره وكيلهم بمحاضر أعمال الخبير وبإقامتهم بذات العقار الكائن به المحل موضوع النزاع وما قدمته من مستندات للتدليل على حيازتها لعين النزاع منذ سنة (……)
  • ولا مطعن عليها وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بشقيه ولم يعرض له ويقول كلمته فيه رغم كونه دفاعاً جوهرياً – يتغير به – وجه الرأي فى الدعوى فإنه يكون معيباً .
(الطعن رقم 2582 لسنة 73 ق – جلسة 28/11/2004)

تمسك الطاعن بصحيفة الاستئناف بتنازل المطعون ضدها عن  الشرط الفاسخ الصريح  بقبولها – دون تحفظ – الأجرة منقوصة عن شهر ابريل سنة 2002 بمبلغ خمسة وخمسين جنيهاً وهو ما ثبت بإقرارها بصحيفة افتتاح الدعوى ، ومن ثم فإن قبولها بلا تحفظ أجرة هذا الشهر منقوصة ينم عن قبولها الأجرة بطريقة تتعارض مع إرادة الفسخ الاتفاقي مما يسقط حقها فى التمسك به بعد ذلك ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل أثر الشرط الصريح الفاسخ ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 220 لسنة 74ق – جلسة 15/12/2004)

تمسك الطاعنين بسقوط حق المطعون ضدهم فى رفع دعوى فسخ عقد إيجار عن النزاع للتنازل دون إذن من المالك السابق لمضى خمس عشرة سنة من تاريخ ذلك التنازل لمضى خمس عشرة سنة من تاريخ ذلك التنازل إلى وقت رفع الدعوى وتدليلهم على ذلك بالمستندات – إطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاؤه بالفسخ والإخلاء استناداً إلى أن الحق المدعى به لا يكتسب ولا يسقط بمضي المدة – خطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 597 لسنة 69 ق – جلسة 7/2/2000)

الدعوى بفسخ عقد الإيجار و  إخلاء العين المؤجرة  – عدم قابليتها للتجزئة بحسب طبيعة المحل فيها – قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً دون اختصام بعض المحكوم عليهم الذين لم يطعنوا بالاستئناف – أثره – بطلان الحكم – علة ذلك .

(الطعن رقم 655لسنة 64 ق – جلسة 26/4/2000)

هل تتقادم دعوي فسخ عقد الايجار

قضت محكمة النقض
الدعوى بفسخ عقد الإيجار . ماهيتها . تقادمها بمضى خمسة عشر سنة . سريان التقادم من وقت نشأة الحق فى رفعها . علة ذلك
الطعن رقم 2582 لسنة 73 – جلسة 28/11/200 ، الطعن رقم 1566 لسنة 70- جلسة 20/6/2001
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدعوى بطلب فسخ عقد الإيجار هى بطلب حق من الحقوق الشخصية التى ليست لها مدة خاصة تتقادم بها ، فإن تقادمها يكون بمضى خمسة عشر سنة من وقت نشأت الحق فى رفع الدعوة باعتباره التاريخ الذى يتمكن فيه الدائن من المطالبة بدينه
الطعن رقم 597 لسنة 69 ق جلسة 7/2/2000

الدفع بانتهاء عقد الإيجار

 

تمسك الطاعنة باستمرار عقد الإيجار إليها وسقوط حق المطعون ضدها فى انهاء العقد لتقاضى مورثها “المؤجر” منها شخصياً الأجرة بعد وفاة مورثها واستدلت على ذلك بإيصالات سداد الأجرة ، مما يعد نزولاً ضمنياً عن طلب إنهاء العقد ،

وكان البين من الصور الضوئية لإيصالات سداد أجرة العين محل النزاع المقدمة من الطاعنة والتي لم تجحدها المطعون ضدها أنها صادرة باسم حرم المرحوم (……) ولم تطعن المطعون ضدها عليها بأى مطعن

وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإنهاء عقد إيجار الشقة محل النزاع والتسليم على ما استخلصه من تخلف شرط الإقامة المستقرة للطاعنة فيها مع مورثها حتى تاريخ وفاته

لما ثبت من أقوال الشهود وشهادة شركة (…..) وإفادة شركة الغاز انهما اغلقا عين النزاع واقاما بشقة أخرى حتى وفاته رغم ثبوت تخلى المورث ” المستأجر الأصلي ” عنها دون أن يعرض الدلالة إيصالات سداد الأجرة المنوه عنها فإنه يكون فضلاً عن قصوره فى التسبيب والفساد فى الاستدلال مما جره إلى مخالفة القانون .

(الطعن رقم 4 لسنة 74 ق – جلسة 24/10/2004)

ثبوت أن عقد إيجار التداعي أنصب على عدة أعيان بأجرة واحدة دون إفراد مبلغ معين بذاته لكل عين قضاء الحكم المطعون فيه بانتهاء العقد فى شقه الخاص بعين النزاع وحدها دون بيان سبب بتجزئته العقد على غير إرادة عاقديه . خطأ .

(الطعن رقم 1774 لسنة 74ق – جلسة 4/5/2005)
 ثبوت أن عقد الإيجار سند الدعوى غير محدد المدة . اعتباره منعقدا لمدة شهر وهى الفترة المعينة لدفع الأجرة . مؤداه . للمؤجر إنهائه بالتنبيه على المستأجر قبل النصف الأخير من الشهر . تجدد العقد قبل استعمال المؤجر حقه في التنبيه لمدد متوالية . انتهاء هذه المدة في ١٩٨٠ / ٧ / ٣١ حصول التنبيه في ١٩٨٠ / ٧ / ٣٠ اعتبار العقد انعقد لمدة شهر أغسطس ينتهى في ١٩٨٠ / ٨ / ٣١ ويكون التنبيه قد تم في الميعاد القانوني . أثر ذلك . انحلال العلاقة العقدية :
لما كان عقد الإيجار سند الدعوى وفقا لشروطه التى تجيز للمستأجر ” الطاعن ” دون المؤجر ” المطعون ضده الأول ” الحق في إنهاء العلاقة الإيجارية هو عقد غير محدد المدة ، ووفقا لحكم المادة ٥٦٣ من القانون المدنى يعتبر منعقدا للفترة المعينة لدفع الأجرة ويكون لكل من المتعاقدين الحق في إنهائه بعد التنبيه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بالنص المشار إليه
ولما كان النص في عقد الإيجار سند الدعوى على أن الأجر تدفع شهريا ومن ثم يحق للمطعون ضده الأول – المؤجر التنبيه على المستأجر بالانتهاء استعمالا لهذا الحق الذى يستمده من القانون إذا قام به قبل النصف الأخير من الشهر عملاً بالمادة ٥٦٣ سالفة البيان
ولما كان العقد المؤرخ١٩٧٢ / ٨ / ١ قد انعقد لمدة ستة أشهر تتجدد تلقائيا ما دام المستأجر ” الطاعن ” يقوم بتنفيذ التزامه بسداد الجرة فإن هذا العقد قد تجدد – قبل إستعمال المؤجر ” المطعون ضده الأول ” حقه في الإنهاء – لمدد متوالية تنتهى على التوالي كل ستة شهور في آخر يناير ، آخر يوليو من كل سنة وآخر هذه المدد تنتهى في ١٩٨٠ / ٨ / ٣١ في الوقت الذى حصل فيه التنبيه في ١٩٨٠ / ٧ / ٣٠
ووفقا لحكم المادة ٥٦٣ من القانون المدنى والنظر القضائي المتقدم يعتبر العقد متجددا لمدة شهر أغسطس ” وهى المدة المعينة لدفع الأجرة ” وينتهى في ١٩٨٠ / ٨ / ٣١ ويكون التنبيه صحيحاً إذا تم قبل النصف الأخير من هذا الشهر وفقا للقواعد القانونية الواردة في المساق المتقدم
وإذ تم هذا التنبيه فى١٩٨٠ / ٧ / ٣٠فإنه يكون قد تم في الميعاد المنصوص عليه في القانون ويترتب عليه – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – انحلال العلاقة العقدية وفقا للنص المشار إليه واستعمالا لحق المؤجر الذى يستمده من القانون
وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة في القانون فلا يعيبه ما تضمنه من أسباب قانونية خاطئة في هذا الشأن إذ أن لهذه المحكمة أن تصححها دون أن تنقض الحكم .
الطعن رقم ١٥٠٣ لسنة ٦٠ ق – الدوائر المدنية – جلسة ١٩٩٤/٠٧/١٤ – مكتب فنى – سنة ٤٥ – قاعدة ٢٢٩ – صفحة ١٢٠٨
انعقاد عقد الإيجار لمدة محددة تتجدد تلقائياً لمدد مماثلة ما دام المستأجر قائماً بتنفيذ التزاماته وأحقية الأخير وحده في إنهائه . أثره . اعتبار العقد – بعد انتهاء المدة الاتفاقية – متجدداً للفترة المحددة لدفع الأجرة حتى انقضائه بالتنبيه من أحد المتعاقدين في المواعيد المبينة بالمادة ٥٦٣ مدنى .

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في عقد الإيجار على انعقاده لمدة محددة تتجدد تلقائياً لمدد أخرى مماثلة ما دام المستأجر يقوم بتنفيذ التزاماته ، وأحقية الأخير وحده دون المؤجر في إبداء الرغبة في إنهائه ، يؤدى إلى اعتبار العقد بعد انتهاء المدة المتفق عليها متجدداً تلقائياً لمدد أخرى مماثلة لا يُعرف على وجه التحديد تاريخ انتهائها ،

إذ إن نهايتها منوطة بمحض مشيئة المستأجر وحده أو خلفه العام ، ولا يُعرف متى يبدى أيهما الرغبة في إنهاء العقد ، وأن الأصل في عقد الإيجار أنه لا ينتهى إعمالاً لنص المادة ٦٠١ من القانون المدنى بوفاة المستأجر وانصراف آثاره إلى خلفه العام عملاً بنص المادة ١٤٥ من ذات القانون ما لم يبين من العقد أو طبيعة التعامل أو نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إليهم

ومن ثم فإن عقد الإيجار يعتبر في هذه الحالة منعقداً لمدة غير معينة ، ويتعين إعمال نص المادة ٥٦٣ من القانون المدنى ، واعتباره بعد انتهاء مدته الأولى المتفق عليها متجدداً للفترة المحددة لدفع الأجرة

وينتهى بانقضائها بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص هذه المادة ، فاذا لم يحصل التنبيه تجدد العقد للمدة المحددة لدفع الأجرة ثم لمدة مماثلة وهكذا إلى أن يحصل التنبيه ولا يسوغ استبعاد نص المادة ٥٦٣ من القانون المدنى .

الطعن رقم ٢٠٠٨ لسنة ٧٣ ق – دوائر الإيجارات – جلسة ٢٠١٦/٠٣/١٩

هل تتقادم دعوي الاخلاء لانتهاء عقد الايجار ؟

قضت محكمة النقض :
رفض الحكم المطعون فيه الدفع بتقادم دعوى الإخلاء لانتهاء عقد الإيجار التى أقامها المطعون ضدهما لمضى خمس عشرة سنة من وقت نشأة الحق في رفعها وهو تاريخ علم الأخيرين بوفاة المستأجر الأصلى استناداً إلى أن حق الطاعن في رفع الدعوى المذكورة لا يتقادم . خطأ .

إذا كان البين من الأوراق أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى بطلب انتهاء عقد الإيجار المؤرخ ١ / ٨ / ١٩٦٣ والإخلاء لانتهاء إقامة المستأجر الأصلى اليوناني الجنسية بالوفاة وكان الطاعن قد تمسك لدى محكمة الموضوع بالتقادم المسقط

تأسيساً على أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى في ٢ / ٥ / ٢٠٠٦ بعد مضى أكثر من خمس عشرة سنة على نشوء الحق للمطعون ضدهما في رفع الدعوى بوفاة المستأجر الأصلى في ٢١ / ١ / ١٩٨٦ وبالتالى انتهاء المدة المحددة لإقامته بالبلاد واتصال علمهم بهذه الواقعة

مستدلاً على ذلك بإيصال سداد الأجرة المؤرخ ١ / ١ / ١٩٩١ الصادر باسم ورثة المستأجر الأصلى مما يجب معه احتساب مدة التقادم المسقط لهذه الدعوى من تاريخ نشأة الحق في رفعها وهو تاريخ اتصال علم المطعون ضدهما بتاريخ وفاة المستأجر الأصلى

فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن هذا الدفاع الجوهرى وأقام قضاءه برفض الدفع على سند من أن عقد الإيجار ينتهى بوفاة المستأجر وأن المطعون ضدهما لهما الحق في رفع دعوى الإخلاء ولو بعد انتهاء مدة التقادم المسقط فإنه يكون معيباً .

الطعن رقم ٢٢٤ لسنة ٧٩ ق – دوائر الإيجارات – جلسة ٢٠١٠/٠٣/٠٤

الدفوع الخاصة بإيجار ملك الغير

 

إيجار ملك الغير . صحيح فيما بين المؤجر والمستأجر . غير نافذ فى حق المالك الحقيقي . إقامة الغير دعوى بشأن ملكية العين المؤجرة . أثره . اعتبار ذلك تعرضاً قانونياً للمستأجر يبيح له حبس الأجرة تحت يده حتى يدفع المؤجر التعرض .

(الطعن رقم 29 لسنة 74ق – جلسة 6/1/2005)

الإيجار الصادر من غير المالك أو من له حق التعامل فى منفعته . صحيح بين طرفيه . عدم نفاذه فى حق مالكه أو من له الحق فى الانتفاع به ما لم يجز الإجارة صاحب الحق فى التأجير .

(الطعن رقم 2575 لسنة 73 ق – جلسة 27/2/2005)

الايجار الصادر من غير المالك . عدم نفاذه فى حق المالك إلا بإجازته . تمسك المستأجر بإجازة المالك للعقد وعدم اعتراضه عليه . دفاع جوهري . التفات الحكم عن بحثه وتمحيصه . قصور .

(الطعن رقم 2575 لسنة 73 ق – جلسة 27/2/2005)

الإيجار الصادر من غير المالك – عدم نفاذه فى حق المالك إلا بإجازته – تمسك المستأجر بإجازة المالك للعقد وعدم اعتراضه عليه مدة طويلة دفاع جوهري التفات الحكم عن بحثه وتمحيصه – قصور .

(الطعن رقم 1145 لسنة 70ق – جلسة 22/4/2001)

الإيجار الصادر من غير مالك العين المؤجرة أو من له حق التعامل فى منفعتها صحيح بين طرفيه – عدم نفاذه فى حق مالكها أو من له الحق فى الانتفاع بها إلا بالإجازة .

(الطعن رقم 8799 لسنة 64ق – جلسة 24/6/2001)

تعاقد المطعون ضدها مع ابن مالك العقار على استئجار عين النزاع – إجازة المالك لهذا العقد – أثره – صيرورته صحيحاً ونافذاً من وقت التعاقد – اعتبار الحكم المطعون فيه تاريخ الإجارة هو تاريخ بدء العلاقة الايجارية مرتباً أن إخطار لجنة تقدير الأجرة خلال المدة القانونية رغم انقضائها – خطأ .

(الطعن رقم 8799 لسنة 64ق – جلسة 24/6/2001)

إيجار مالك الغير صحيح فيما بين المؤجر والمستأجر – عدم نفاذه فى حق المالك إلا إذا أقره صراحة أو ضمناً .

(الطعن رقم 1857 لسنة 68ق – جلسة 9/4/2000)

الدفوع الخاصة بإيجار عقار القاصر

 

النص فى المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 139 لسنة 1952 – وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض أنه:

لا يجوز للوصي إلا بإذن المحكمة إيجار عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات فى الأرض الزراعية ولمدة أكثر من سنة فى المباني وكذا لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد لأكثر من سنه ، وإذا أجرت الوصية عين النزاع فى الحدود المقررة قانوناً فإنها لا تكون فى حاجة إلى إذن المحكمة الحسبية بما لازمه أن هذا العقد قد نشأ صحيحاً ومنتجاً لآثاره خلال هذه المدة طبقاً للقواعد العامة التى تحكم شروط انعقاد عقد الإيجار ، وإذ ورد هذا العقد على مكان خال خاضع لقوانين إيجار الأماكن فإنه يمتد إلى أجل غير مسمى بعد انقضاء هذه المدة المشار إليها

لأن امتداد العقد فى هذه الحالة ليس مرده الاتفاق ولكن مصدره قوانين إيجار الأماكن المتعلقة بالنظام العام فلا يملك القاصر عدم نفاذ هذا العقد بعد انتهاء مدته الاتفاقية أو بطلانه بعد مرور سنه من بلوغه سن الرشد

 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر

وانتهى إلى بطلان عقد الإيجار سند الدعوى وعدم نفاذه فى حق المطعون ضده الأول – لصدوره من المطعون ضدها الثامنة – لمجرد أنها أبرمته دون إذن محكمة الولاية على المال رغم أن مدته الاتفاقية تزيد عن سنة وتخضع للامتداد القانونى المنصوص عليه فى قوانين إيجار الأماكن ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .

(الطعن رقم 917 لسنة 67 ق – جلسة 2/2/2005)
عقد الإيجار الذى يبرمه الوصي والوارد على عين خالية دون إذن المحكمة . نشوؤه صحيحاً منتجاً لآثاره خلال هذه المدة . وروده على مكان خاضع لقوانين إيجار الأماكن . أثره . امتداده إلى أجل غير مسمى . مؤداه . لا يجوز للقاصر طلب عدم نفاذ العقد بعد انتهاء مدته الاتفاقية أو بطلانه بعد مرور سنة من بلوغه سن الرشد . علة ذلك . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . مخالفة للقانون وخطأ .

 أن النص في المادة ٣٩ من المرسوم بقانون رقم ١٣٩ لسنة ١٩٥٢ قد جرى على أنه ” لا يجوز للوصي إلا بإذن المحكمة إيجار عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات في الأراضى الزراعية ولمدة أكثر من سنة في المبانى وكذلك لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد لأكثر من سنة “

وإذ أجر الوصي عين النزاع في الحدود المقررة قانوناً فإنه لا يكون في حاجة إلى إذن المحكمة الحسبية بما لازمه أن هذا العقد قد نشأ صحيحاً ومنتجاً لآثاره خلال هذه المدة طبقاً للقواعد العامة التى تحكم شروط انعقاد عقد الإيجار

وإذ ورد هذا العقد على مكانٍ خالٍ خاضعٍ لقوانين إيجار الأماكن فإنه يمتد إلى أجل غير مسمى بعد انقضاء هذه المدة المشار إليها لأن امتداد العقد في هذه الحالة ليس مرده الاتفاق ولكن مصدره قوانين إيجار الأماكن المتعلقة بالنظام العام فلا يملك القاصر أن يطلب عدم نفاذ هذا العقد بعد انتهاء مدته الاتفاقية أو بطلانه بعد مرور سنة من بلوغه سن الرشد

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى عدم نفاذ عقدى الإيجار سند الدعوى في حق المطعون ضدهما الأول والثانى لصدوره من المطعون ضده الثالث لمدة تزيد عن المدة المقررة قانوناً رغم أنه يخضع للامتداد القانوني المنصوص عليه في قوانين إيجار الأماكن فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .

الطعن رقم ١٨٨٣ لسنة ٧٠ ق – دوائر الإيجارات – جلسة ٢٠١٤/٠٣/١٢
عقد الايجار الذى يبرمه الوصي مشاهرة والوارد على عين خالية دون اذن المحكمة . نشوئه صحيحاً منتجاً لأثارة خلال هذه المدة . وروده على مكان خاضع لقوانين إيجار الأماكن . أثره . امتداده إلى أجل غير مسمى . مؤداه . لا يجوز للقاصر طلب عدم نفاذ العقد بعد انتهاء مدته الاتفاقية او بطلانه بعد مرور سنة من بلوغه سن الرشد . علة ذلك .
 النص في المادة٣٩ من المرسوم بقانون رقم١٣٩لسنة١٩٥٢قد جرى على انه:

لا يجوز للوصي إلا بإذن المحكمة إيجار عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات في الأرض الزراعية ولمدة اكثر من سنة في المبانى وكذا لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد لأكثر من سنة وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الثانية قد أجرت عين النزاع إلى الطاعن بموجب عقد الإيجار المؤرخ ١٩٨١ / ٨  / ١ مشاهرة وفى الحدود المقررة قانوناً دون حاجة إلى إذن محكمة الأحوال الشخصية بما لازمه أن هذا العقد قد نشأ صحيحاً ومنتجا لآثاره خلال هذه المدة طبقا للقواعد العامة التى تحكم شروط انعقاد عقد الإيجار

وإذ ورد هذا العقد على مكان خال خاضع لقوانين إيجار الأماكن فإنه يمتد إلى أجل غير مسمى بعد انقضاء هذه المشار إليها لأن امتداد العقد في هذه الحالة ليس مرده الاتفاق ولكن مصدره قوانين ايجار الأماكن المتعلقة بالنظام العام فلا يملك القاصر أن يطلب عدم نفاذ هذا العقد بعد انتهاء مدة الاتفاقية أو بطلانه بعد مرور سنة من بلوغه سن الرشد وإذ خالفها الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى بطلان هذا العقد وعدم نفاذه في حق القاصر لصدوره من الوصية المطعون ضدها الثانية لمجرد انها أبرمته دون إذن محكمة الولاية على المال رغم أن مدته الاتفاقية لا تجاوز شهرا واحدا فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

الطعن رقم ٢٢٥٩ لسنة ٦٥ ق – دوائر الإيجارات – جلسة ١٩٩٦/٠٣/١١ – مكتب فنى – سنة ٤٧ – قاعدة ٨٧ – صفحة ٤٤٨



الإجراءات القانونية السليمة في المباني الآيلة للسقوط لحماية موقفك

طعن المباني الآيلة للسقوط فى النقض

أحكام محكمة النقض في المباني الآيلة للسقوط  وبيان اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعون علي قرارات هدم المباني بعد أن كانت للمحاكم الابتدائية وكيفية الطعن وأسباب الطعن علي قرار هدم العقار  الصادر من الجهة الإدارية مباشرة أو بناء علي طلب المؤجر وبيان الخصوم في هذه الطعون.

المباني الآيلة للسقوط و تمثيل جهة الإدارة

المباني الآيلة للسقوط

تمثيل جهة الإدارة فى الطعن على قراراتها بشأن المنشآت الآيلة للسقوط . واجب بقوة القانون . مؤداه . عدم جواز قبول المحكمة تنازلاً عن تمثيلها فى الطعن .

(الطعن رقم 2418 لسنة 73ق – جلسة 26/12/2004)

القرار الصادر من اللجنة المختصة فى شأن المباني والمنشآت الآيلة للسقوط . واجب التنفيذ بعد صيرورته نهائياً . تخلف ملاك العقار وشاغليه وأصحاب الحقوق عليه عن تنفيذه . أثره . تعرضهم للعقوبة المقررة قانوناً . مؤداه  . اعتباره قراراً عينياً متعلقاً بالعقار ذاته . المواد 58/1 ، 59/1 ، 60/1 ، 79 ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 2418 لسنة 73 ق – جلسة 26/12/2004)

مواعيد الطعن على القرارات الصادرة من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة . تعلقها بالنظام العام . انقضاء هذه المواعيد . أثره . سقوط الحق فى الطعن .

(الطعن رقم 1372 لسنة 67ق – جلسة 25/5/2005)

قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط . إعلانه لذوى الشأن بالطريق الإداري . حصوله بطريق اللصق عند تعذر إعلانهم . المادتان 58 ، 59 ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 1372 لسنة 67 ق – جلسة 25/5/2005)

المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن ميعاد الطعن على قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – لا ينفتح إلا بالإعلان الذى لا يغنى عنه العلم اليقيني بصدوره وأن المعول عليه فى إثبات تاريخ الإعلان الذى ينفتح به ميعاد الطعن هو البيان الوارد فى ورقة الإعلان

ويجب على المحكمة إن تصدت لشكل الطعن من تلقاء نفسها أعملاً لحقها المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة 215 من قانون المرافعات أو بناء على دفع من ذوى الشأن أن ترجع فى هذا الصدد إلى ورقة الإعلان للتحقق من تمامه وفقاً للقانون .

ولما كان ذلك ، وكان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأنهم أو مورثهم لم يعلنوا بالقرار المطعون عليه وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على ما استخلصه من الصورة الرسمية لتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى ….. لسنة ……. مدنى المنصورة من اطلاع الخبير على السجلات الخاصة بالقرار المطعون فيه

وما تبين له من ارساله إلى قسم الشرطة المختص لإعلان الخصوم وإعادته من القسم بعد تنفيذ المطلوب بما لا يعدو أن يكون تقريراً بما ورد من الجهة الإدارية المنوط بها الإعلان ليس من شأنه إضفاء قوة خاصة فى إثبات تمام الإعلان على الوجه الصحيح قانوناً دون الرجوع إلى ورقة الإعلان ذاتها للتحقق من تمامه وفق القانون فإنه يكون فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون قد شابه القصور فى التسبيب

(الطعن رقم 1372 لسنة 67 ق – حلسة 25/5/2005)

الطعن فى القرار الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط . موضوع غير قابل للتجزئة . وجوب اختصام الجهة الإدارية وملاك العقار الصادر بشأنه القرار وأصحاب الحقوق عليه . قعود ذوى الشأن عن اختصام بعضهم . وجوب تكليف قلم الكتاب بإعلانهم بالطعن . م59 من ق49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 1412 لسنة 67ق – جلسة 25/5/2005)

وجوب تشكيل اللجان المختصة بشأن المباني الآيلة للسقوط أو الترميم أو الصيانة من ثلاثة أعضاء . إصدار قرارتها بكامل تشكيلها . اعتبار ذلك إجراءً جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان . م57 ق49 لسنة 1977 ، 30/1 من قرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور .

(الطعن رقم 2372 لسنة 73ق – جلسة 1/6/2005)

سريان القانون من حيث الزمان

أحكام القوانين . سريانها على ما يقع من تاريخ نفادها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم يُنص على خلاف ذلك .

(الطعن رقم 2324 لسنة 72 ق – جلسة 11/10/2004)

القواعد الموضوعية والإجرائية المتعلقة بتقدير الأجرة الواردة فى قوانين الإيجارات الاستثنائية أرقام 52 لسنة 1969 ، 49 لسنة 1977 ، 13لسنة 1981 . استمرار سريانها فى النطاق القانونى لكل منها حسب تاريخ إنشاء المكان .

(الطعن رقم 1899 لسنة 62ق – جلسة 6/1/2005)

المراكز القانونية الاتفاقية . الأصل خضوعها للقانون الذى نشأت فى ظله  . صدور قانون جديد ينظمها بقواعد آمرة . سريانه بأثر فورى على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وعلى آثارها الحاضرة والمستقبلة كما يحكم انقضاءها .

(الطعن رقم 1645 لسنة 67ق – جلسة 2/6/2005)

قرارات لجان المنشآت الآيلة للسقوط. وجوب صدورها على النموذج المعد لذلك – م57 ، 58 ق 49 لسنة 1977 – 30/1 ، 32 من اللائحة التنفيذية – عدم اشتمال النموذج على أسماء أعضاء اللجنة ولا درجاتهم الوظيفية أو بيان قيدهم بنقابة المهندسين – مؤداه – إغفال ذكر هذه البيانات لا بطلان .

النص فى المادتين 57 ، 58 ق 49 لسنة 1977 والمادتين 30/1 ، 32 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور – يدل على أن المشرع اشترط على لجان المنشآت الآيلة للسقوط أن تصدر قرارتها على النموذج المرفق باللائحة والذى يتضمن كافة البيانات التى يتعين على اللجنة تدوينها

وليس من ضمن هذه البيانات أسماء أعضاء اللجنة ولا درجاتهم الوظيفية أو بيان قيدهم بنقابة المهندسين . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن أعضاء لجنة المنشآت الآيلة للسقوط قد وقعوا على النموذج الصادر به  قرار الهدم  محل النزاع واستوفى كافة بياناته – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من بطلان القرار المطعون فيه لخلوه من البيانات المنوه عناه يكون على غير أساس .

(الطعن رقم 1624 لسنة 69ق – جلسة 11/6/2001)

القرار الصدر من اللجنة المختصة فى شأن المباني والمنشآت الآيلة للسقوط – المادتان 58/1 ، 59/1 ق 49 لسنة 1977 – واجب التنفيذ بعد صيرورته نهائياً – تخلف ملاك العقار وشاغليه وأصحاب الحقوق عليه عن تنفيذه – أثره – تعرضهم للعقوبة المقررة قانوناً – مؤداه – اعتباره قراراً عينياً متعلقاً بالعقار .

(الطعن رقم 3371 لسنة 63ق – جلسة 17/6/2001)

الإخلاء للهدم الكلى أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط – م 18 / أ ق 13لسنة 1981 لا يجوز طلبه من المؤجر إلا إذا كان مالكاً

(الطعن رقم 591 لسنة 69ق – جلسة 24/6/2001)

دعوى إخلاء العقار للهدم الكلى بعد صيرورة قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط نهائياً. عدم اتساع نطاقها لبحث ما يثيره ذوى الشأن من نزاع بخصوص بطلان القرار أو سلامة العقار .

(الطعن رقم 591 لسنة 69ق – جلسة 24/6/2001)

عدم التجاء المستأجر إلى القضاء المستعجل للحصول على إذن منه بتنفيذ القرار أو الحكم الصادر بترميم العقار – لا يحول دون استيفاء ما أنفقه من مستحقات المالك لديه طبقاً للقواعد العامة إذا ما طرح النزاع على محكمة الموضوع .

(الطعن رقم 321 لسنة 69ق – جلسة 9/12/1999)

اختصاص الجهة الإدارية المتعلق بالمنشآت الآيلة للسقوط

قرار الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وفحص المباني والمنشآت بهدمها كلياً أو جزئياً – مناطه – أن تكون بحالة يخشى معها سقوطها أو سقوط جزء منها بما يعرض الأرواح والأموال للخطر وقت صدور القرار – المادتان 55 ، 56/1 ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 8437 لسنة 63ق – جلسة 18/5/2000)

تمسك الطاعنين بأن مناط صحة قرار الهدم حالة العقار وقت صدور قرار الإزالة. قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء قرار الإزالة استناداً إلى أن المطعون ضده قام بترميم العقار وأصبح فى غير حاجة إلى إزالة – خطأ فى تطبيق القانون

(الطعن رقم 8437 لسنة 63ق – جلسة 18/5/2000)

 إعلان قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط

قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – إعلانه لذوى الشأن بالطريق الإداري – حصوله بطريق اللصق عند تعذر إعلانهم – المادتان 58 ، 59 ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 2440 لسنة 62ق – جلسة 11/4/2001)

إعلان قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط إعلاناً صحيحاً – م 58 ق 49 لسنة 1977 – واقعة مجرية لميعاد الطعن – لا يغنى عنه العلم اليقيني بصدور القرار ولو بالحصول على صورة رسمية منه أو تقديمه كمستند .

(الطعن رقم 1173 لسنة 69ق – جلسة 30/4/2001)

تمسك الطاعنين بأن الميعاد المسقط لحقهما فى الطعن على اللجنة المختصة بدراسة تقارير الجهة القائمة على شئون التنظيم فى شأن صيانة المنشآت لا يجرى إلا من تاريخ إعلانه بالطريق الذى رسمه القانون – إطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاؤه بسقوط حقهما فى الطعن تأسيساً على أن الغاية من الإعلان قد تحققت بإقرارهما بعلمهما اليقيني بالقرار المطعون عليه لاستلامهما لصورته خطأ

(الطعن رقم 1173 لسنة 69ق – جلسة 30/4/2001)

المقصود بذوي الشأن فى حكم المادتين 58 ، 59 ق 49 لسنة 1977 الملاك والمستأجرون وأصحاب الحقوق كالدائنين المرتهنين رهن حيازة – كفاية توجيه إعلان القرار الهندسي للمستأجر الأصلي وحده ما لم يثبت تخليه عن العين المؤجرة دون المشاركين له فى منفعتها .

(الطعن رقم 3371 لسنة 62ق – جلسة 17/6/2001)

إعلان قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – كيفيته – سريان ميعاد الطعن من تاريخ الإعلان وجوب الرجوع إلى ورقة الإعلان للتحقق من تمامه – لا محل للاعتداد بما أثبت بسجلات الوحدة المحلية المختصة – علة ذلك – م 58 ، 59 ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 6374 لسنة 64ق – جلسة 16/2/2000)

الطعن فى قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط

الطعن فى القرار الصادر من لجة المنشآت الآيلة للسقوط – موضوع غير قابل للتجزئة – وجوب اختصام الجهة الإدارية وملاك العقار الصادر بشأنه القرار وأصحاب الحقوق عليه – قعود ذوى الشأن عن اختصام بعضهم – وجوب تكليف قلم الكتاب بإعلانهم برفض الطعن لعدم قيام الطاعن باختصامهم فيه – خطأ .

(الطعن رقم 172 لسنة 65ق – جلسة 26/11/2000)

ذوو الشأن فى حكم المادتين 58 ، 59ق 49 لسنة 1977 – المقصود بهم – الملاك والمستأجرين وأصحاب الحقوق كالدائنين المرتهنين رهناً حيازياً .

(الطعن رقم 172 لسنة 65ق – جلسة 26/11/2000)

الدعوى بهدم عقار – موضوع غير قابل للتجزئة – قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً دون استقامة شكل الطعن باختصام مستأجري العقار – مخالفة لقاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع – جواز التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 172 لسنة 65ق – جلسة 26/11/2000)

الدعوى بطلب هدم عقار النزاع حتى سطح الأرض – موضوع غير قابل للتجزئة – قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الاستئناف بالنسبة لأحد المحكوم عليهم لوفاته قبل قيد الاستئناف وفصلها فى الموضوع دون أن يستقيم شكل الطعن باختصام ورثته – اعتباره مخالفة لقاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع – لمحكمة النقض أثارتها من تلقاء نفسها .

(الطعن رقم 3175 لسنة 64ق – جلسة 21/12/2000)

الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية بتشكيلها طبقاً للمادة 18 ق 49 لسنة 1977 فى الطعن على قرارات لجان المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة – الطعن عليها بطريق الاستئناف – خضوعه للقواعد العامة فى قانون المرافعات – قصر نطاق المادة 20 منه على الأحكام الصادرة فى الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة

(الطعن رقم 33 لسنة 70ق – جلسة 11/2/2001)

الطعن فى قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – سريان ميعاده من تاريخ الإعلان بالطريق الذى رسمه القانون – لا يغنى عن ذلك العلم اليقيني – وجوب الرجوع إلى ورقة الإعلان للتحقق من تمامه – عدم كفاية الاعتداد بما أورده الخبير بتقريره .

(الطعن رقم 2440 لسنة 62ق – جلسة 11/4/2001)

طلب الطاعنة إلغاء القرار الصادر بتنكيس عقار – موضوع غير قابل للتجزئة – قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد دون اختصام شاغلي العقار المحكوم لهم فيه – أثره – بطلان الحكم لمخالفته لقاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام .

(الطعن رقم 4638 لسنة 62ق – جلسة 15/4/2001)

الخصومة بين ملاك العقارات وشاغليها بشأن ترميم العقار أو هدمه – مدنية بطبيعتها تتحدد فيها المراكز القانونية والحقوق الناشئة عن عقود الإيجار – لا يغير منه – اختصاص الجهة الإدارية بإصدار قرارات الهدم الكلى أو الترميم أو الصيانة – أثره – ولاية المحاكم الابتدائية دون المحاكم الإدارية بالفصل فى الطعن على قرار الجهة الإدارية اتساع صلاحياتها لتعديل هذا القرار – المادتان 58 ، 59 ق 49 لسنة 1977 .

مفاد النصوص الواردة فى الفصل الثاني من الباب الثاني من قانون إيجار الأماكن 49 لسنة 1977 بشأن المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة فى ضوء سائر نصوص قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة أن المشرع قدر بأن المنازعات التى قد تنشأ بين ملاك العقارات وشاغليها بشأن ترميم العقار أو هدمه هي خصومات مدنية بحسب طبيعتها وأصلها

وأن من شأن الحكم الصادر فيها أن يحدد المراكز القانونية والحقوق الناشئة عن عقود الإيجار – من حيث بقاء العين محل عقد الإيجار أو هلاكها أو تعديلها أو صيانتها وكل ذلك يؤثر على بقاء العلاقة الايجارية ومقدار الالتزامات المتبادلة الناشئة عنها وهذه جميعاً مسائل مدنية بحته

وإن لابسها عنصر إداري شكلي نشأ من أن المشرع قد عهد إلى الجهة الإدارية بالتنظيم بمهمة إصدار القرار بالهدم الكلى أو الجزئي أو التدعيم أو الصيانة بحسبانها الجهة الأقرب مكاناً إلى هذه المباني ولديها الإمكانات المادية والفنية التى تيسر لها الفصل على وجه السرعة فى هذه المنازعات ولقد حرص المشرع على أن يؤكد على الحقيقة المدنية للنزاع

فالتفت عن المظهر الإداري لقرار الهدم أو الترميم وأسند فى المادة 59 من القانون 49 لسنة 1977 مهمة الفصل فى الطعن على قرارات الجهة الإدارية إلى المحاكم الابتدائية دون محاكم مجلس الدولة

كما أبقى للمحاكم الابتدائية ولايتها القضائية كاملة فجعل من صلاحيتها تعديل قرار الجهة الإدارية وهى صلاحيات لا تعرفها المحاكم الإدارية التى تقف عند حد رقابة المشروعية دون أن يكون لها سلطة التقرير أو الحلول محل الإدارة .

(الطعن رقم 1193 لسنة 69ق – جلسة 30/4/2001)

تمسك الطاعنين بانتفاء  المصلحة   من ترميم العقار عين النزاع لأنه لم يعد محلاً لعلاقة إجارة بعد أن فسخ مستأجراه عقديهما وأصبح العقار خالياً من السكان وأن مصلحتهم تقتضى إزالة العقار حتى سطح الأرض – إطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاءه بتأييد إلزام الطاعنين بالقرار الصادر بالترميم تأسيساً على أنه يكفى لصحة إلزامهم بالترميم أن يكون الترميم ممكناً من الناحية الهندسية – خطأ .

إذ كان الثابت فى الأوراق أنه لا خلاف على أن حالة العقار المكون من ثلاث طوابق تستوجب إزالة الطابق الأعلى تخفيفاً للأحمال واستبدال أجزاء من أسقف الطابقين الآخرين وتدعيم أساساته والشروخ فى حائطه وإصلاح صرفه

وكان العقار أصبح خالياً بعد أن تصالح مستأجراه على إخلائه وتمسك الطاعنين بانتفاء المصلحة من تنفيذ قرار الترميم وأنه لم يعد يستند إلى سبب صحيح أو يحقق غاية مشروعة وأن مصلحتهم تقتضى إزالة العقار حتى  سطح الأرض  فأطرح الحكم المطعون فيه دفاعهم وأقام قضاءه على مجرد القول بأنه يكفى لصحة إلزامهم بالترميم أن يكون ممكناً من الناحية الهندسية فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .

(الطعن رقم 1193 لسنة 69ق – جلسة 30/4/2001)

حجية الأحكام فى المسائل المدنية – اقتصارها على أطراف الخصومة الممثلين فيها حقيقة أو حكماً بأشخاصهم أو بمن ينوب عنهم – الحكم الصادر بإزالة العقار الكائن به عين النزاع حجة على أطرافه – قضاء الحكم المطعون فيه بتعديل القرار المطعون عليه على سند من أن المطعون ضدها الأولى لم تعلن بقرار الإزالة رغم أنها كانت قاصراً وتشارك والدتها – المطعون ضدها الثانية – بالعين – خطأ .

(الطعن رقم 3371 لسنة 62ق – جلسة 17/6/2001)

الطعن فى قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – سريان ميعاده من تاريخ الإعلان – م 59/1 ق 49 لسنة 1977 – لا يغنى عن ذلك العلم اليقيني – وجوب الرجوع إلى ورقة الإعلان للتحقق من تمامه – الاعتداد فى ذلك بصورة الخطاب الصادر من وحدة تنفيذ الأحكام بالحي خطأ فى القانون .

(الطعن رقم 1435 لسنة 70ق – جلسة 17/6/2001)

قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر دعوى الطاعنين بطلب تعديل قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط فى شقه الخاص بإخلائهم من عين النزاع لحين إتمام الترميم لسابقة الفصل فيها فى دعوى المطعون ضدهم – ملاك العقار – بطلب تعديل القرار المطعون عليه من الترميم إلى الإزالة على الرغم من اختلاف موضوع الدعويين – خطأ ومخالفة للقانون .

(الطعن رقم 1532 لسنة 68ق – جلسة 4/10/1999)

قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – قرار عيني متعلق بذاتية العقار – الحكم الصادر فى الطعن عليه – حجيته قاصرة على أطراف الخصومة حقيقة أو حكماً – مؤداه – عدم جواز الاحتجاج به على غير الخصم – حق الأخير فى التمسك بعدم الاعتداد به – علة ذلك – م 101 إثبات .

(الطعن رقم 603 لسنة 68ق – جلسة 10/11/1999)

الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية بتشكيلها طبقاً للمادة 18ق 49 لسنة 1977 فى الطعن على قرارات لجان المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة – الطعن عليها بطريق الاستئناف – خضوعه للقواعد العامة فى قانون المرافعات – قصر نطاق تطبيق الميعاد الوارد فى المادة 20 منه على الأحكام الصادرة فى الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة – علة ذلك .

(الطعن رقم 1065 لسنة 69ق – جلسة 27/2/2000)

الدعوى بطلب إلغاء قرار هدم عقار حتى سطح الأرض –   موضوع غير قابل للتجزئة   – مؤداه – قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً دون استقامة شكل الطعن باختصام المطعون ضده الثاني بصفته – بوصفه أحد المحكوم عليهم – اعتباره مخالفة لقاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع – جواز التمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 8487 لسنة 64ق – جلسة 30/4/2000)

تمثيل جهة الإدارة فى الطعن على قراراتها بشأن المنشآت الآيلة للسقوط واجب بقوة القانون لاعتبارات المصلحة العامة – مؤداه – عدم جواز قبول المحكمة تنازلاً عن تمثيلها فى الطعن .

(الطعن رقم 5678 لسنة 64ق – جلسة 21/5/2000)

الدعوى بطلب إلغاء قرار هدم عقار حتى سطح الأرض – موضوع غير قابل للتجزئة – قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً دون أن يستقيم شكل الطعن باختصام المطعون ضدهما الثالث والرابع – بوصفهما من المحكوم عليهم. اعتباره مخالفة لقاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع – أثره – لمحكمة النقض التصدي له من تلقاء ذاتها .

(الطعن رقم 5678 لسنة 64ق – جلسة 21/5/2000)

الحكم الصادر بالإخلاء استناداً إلى القرار النهائي للجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالهدم – استئناف الطاعن له دون اختصام باقى المحكوم عليهم – قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً دون أن تأمر المحكمة باختصامهم – أثره – بطلان الحكم – تعلق ذلك بالنظام العام – علة ذلك .

(الطعن رقم 1195 لسنة 69ق – جلسة 1/6/2000)

الجهة الإدارية القائمة على شئون التنظيم – اعتبارها خصماً حقيقياً فى خصومة الطعن فى قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة م59 ق 49 لسنة 1977 – علة ذلك .

(الطعن رقم 58 لسنة 62ق – جلسة 6/7/2000)

الطعن فى القرار الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط – موضوع غير قابل للتجزئة – وجوب اختصام الجهة الإدارية وملاك العقار الصادر بشأنه القرار وأصحاب الحقوق عليه – قعود ذوى الشأن عن اختصام بعضهم – وجوب تكليف قلم الكتاب بإعلانهم بالطعن م 59 ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 58 لسنة 62ق – جلسة 6/7/2000)

قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط. قرار عيني متعلق بذاتية العقار – الحكم الصادر بتأييد القرار الهندسي – حجيته قاصرة على أطراف الخصومة حقيقة أو حكماً – عدم جواز الاحتجاج به على مستأجرين لم يكونوا طرفاً فيه – مخالفة ذلك – خطأ .

(الطعن رقم 1433 لسنة 63ق – جلسة 24/7/2000)

تشكيل المحكمة المختصة بنظر الطعن

وجوب إلحاق مهندس بتشكيل المحكمة المختصة بنظر الطعون فى قرارات لجان المنشآت الآيلة للسقوط – المادتان 18 ، 59 ق 49 لسنة 1977 – تخلف ذلك – أثره – بطلان الحكم – جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 1009 لسنة 64ق – جلسة 21/3/2001)

تشكيل المحكمة المختصة بنظر الطعون فى قرارات لجان المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة – تعلقه بالنظام العام – مخالفة ذلك – أثره – بطلان الحكم. جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض – وجوب الاعتداد ببيانات الحكم مكملة بمحضر جلسة النطق به .

(الطعن رقم 5404 لسنة 64ق – جلسة 20/4/2000)

تمليك المساكن الشعبية والاقتصادية والمتوسطة

تفويض رئيس مجلس الوزراء إصدار قرار بتنظيم قوانين تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها المحافظات إعمالاً للمادتين 68 ، 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – اقتصاره على ما تم شغله منها قبل العمل بالقانون المذكور – قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978

فيما تضمنه من وضع ملحق ثان بقواعد تمليك ما تم شغله من هذه المساكن بعد العمل بذلك القانون – خروجه عن حدود التفويض – أثره – اعتباره عديم الأثر – إصدار اللائحة التنفيذية فى غير حالة المادة 72 – منوط بوزير الإسكان والتعمير – م 87 ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 4670 لسنة 62ق – جلسة 18/4/2001)

تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل العمل بالقانون 49 لسنة 1977 – قصره على ما كان مؤجراً منها بغرض السكنى – علة ذلك – م 72 ق 49 لسنة 1977 وقرار رئيس الوزراء 110 لسنة 1978 – شغل المكان بقصد استعماله فى غير أغراض السكنى – أثره – عدم أحقية شاغله فى تملكه .

(الطعن رقم 7137 لسنة 64ق – جلسة 23/1/2000)

تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها المحافظات وشغلت قبل 9/9/1977 – مناطه – م 72 ق 49 لسنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء 110 لسنة 1978 المعدل – قصر سريانه على المساكن التى تقل أجرتها عن الأجرة القانونية بواقع جنيه واحد للغرفة بالنسبة للإسكان الاقتصادي ، وبجنيه ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط – تحديد الأجرة القانونية للمسكن – كيفيته .

(الطعن رقم 7214 لسنة 64ق – جلسة 20/2/2000)

تفويض رئيس مجلس الوزراء إصدار قرار بتنظيم قواعد وشروط تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها المحافظات إعمالاً للمادتين 68 ، 72 من القانون 49 لسنة 1977 – اقتصاره على ما تم شغله منها قبل العمل بالقانون المذكور – قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978

فيما تضمنه من وضع ملحق ثان بقواعد تمليك ما تم شغله من هذه المساكن بعد العمل بذلك القانون – خروجه عن حدود التفويض – أثره – اعتباره عديم الأثر – إصدار اللائحة التنفيذية فى غير حالة المادة 72 – منوط بوزير الإسكان والتعمير – م87 ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 9585 لسنة 64ق – جلسة 28/6/2000)

  • انتهي البحث القانوني ( دفوع المباني الآيلة للسقوط ) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



شرح عملي لـ المؤسسة الاقتصادية ووظائفها لتنمية وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

المؤسسات عرفت تغيرات كبيرة ومن ثم نتعرض لمفهوم المؤسسة الاقتصادية ووظائفها حيث أن قوة وضعف المؤسسات الاقتصادية داخل أي بلد هي المقياس الذي يبنى عليه مدى قوة أو ضعف ذلك البلد.

المؤسسة الاقتصادية والتحليل المالي

مفهوم المؤسسة الاقتصادية ووظائفها

ولأن المؤسسات عرفت تغيرات كبيرة نتيجة لسياسات مختلفة، و هذا ما جعلها تعاني من عجز كبير في ميزانيتها، الشيء الذي أدى بها إلى البحث على استراتيجيات تضمن التحكم في تسير ميزانيتها و تدفع باقتصاد البلد إلى الإنعاش في ضل الحرية و المنافسة و استعمال أمثل الموارد المالية بطريقة عقلانية، و ما يحقق مردودية عالية.

من هذا المنطلق يشكل التحليل المالي لميزانيات وأرصدة المؤسسة، الإطار الملائم لإجراء عملية التشخيص على اعتبار أن كل اختلاف في وضعية  المؤسسة المالية  سوف يظهر من خلال بعض المؤشرات المالية و الاقتصادية لحدوث تقلص غير عادي في بعض عناصر الميزانية و جدول حسابات النتائج و هذا ما ينعكس جليا على مستوى نتائجها و حساباتها السنوية.

أسباب أهمية التحليل المالي للمؤسسة

أهمية موضوع التحليل المالي في المؤسسة يرجع إلى سببين:

  • الأول: ذاتي وهو تطلعنا إلى التعرف على المشاكل التي تعاني منها المؤسسات الجزائرية و معالجتها بالطرق العلمية .
  • والثاني: موضوعي يرجع إلى الحالة العسيرة التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية الوطنية و التي تظهر من خلال المؤشرات المالية و الاقتصادية من انخفاض في المردودية و عجز هيكلي و مشاكل التقنيات.

خطة بحث المؤسسة الاقتصادية

هدا البحث يتضمن ثلاث مباحث كل منها مكمل للآخر

  1. الأول كان يتعلق بأهم وظيفة للمؤسسة الاقتصادية و هي الوظيفة المالية فحاول الباحث من خلاله التطرق إلى مفهوم المؤسسات الاقتصادية وأهم خصائصها و كذلك تحدي مفهوم للوظيفة المالية، وأهميتها داخل المؤسسة الاقتصادية وكذلك تحديد مفهوم المحاسبة الوظيفية المالية أو العكس.
  2.  الثاني فكان حول عنوان البحث ،و هو التحليل المالي ، تطرقنا من خلاله إلى مفهوم التحليل المالي و أنواعه و خطواته.
  3. الثالث التوازن المالي و مفهومه و أهميته، و أهم أدواته كما تطرقنا أيضا إلى الميزانية من خلال دراستها دراسة شاملة، كما أشرنا أيضا إلى بعض المقاييس المهمة في التحليل المالي و هي رأس المال العامل و النسب المالية و نسبة المردودية و الفعالية.
  4. الجانب التطبيقي و الذي من خلاله حاولنا أن نلقي الضوء على أهم النقاط التي تناولناها في الجانب النظري، وجهة نظرنا كانت المؤسسة العتيدة والرائدة في أشغال الطرقات والمطارات” بوصفصاف علي” والتي حاول فيها الباحث تطبيق مختلف طرق وأدوات التحليل المالي من خلال تحليل ثلاث ميزانيات مالية لثلاث سنوات الأخيرة،

تساؤلات بحث المؤسسات الاقتصادية

وتحليل البيانات المتحصل عليها والخروج في الأخير بنتائج مهمة حاولنا فيها إعطاء بعض الحلول التي رأيناها مناسبة من خلال الإجابة على بعض الأسئلة أهمها:

  • هل تعاني مؤسستنا من اختلال في هيكل الميزانية والتوازن المالي؟
  • إن كان الأمر كذلك فهل يعود السبب إلى عدم استعمال أدوات التحليل المالي؟
  • أم يعود الأمر إلى عدم الأخذ بأهم النتائج المتواصل إليها؟

كل هذه الأسئلة وغيرها حاول الباحث التطرق إليها بمصداقية في بحثنا المتواضع هذا، المتكون من ثلاث أساسية.

ومن هذا المنطق وقع اختيارنا على موضوع مذكرتنا (التحليل المالي في المؤسسة الاقتصادية) الذي يعتبرها تقنية من تقنيات الإدارة الحديثة التي تؤدى ضمن الوظيفة المالية.

تمهيد بحث أهمية المؤسسات في الاقتصاد للدول

لا يختلف اثنان حول الأهمية الكبرى للدور الفعال الذي تلعبه المؤسسة في الحياة الاقتصادية لأي دور ذلك أنها المحرك الأساسي ومركز اتخاذ القرار الاقتصادي المتعلق بطبيعة وكمه و الأسعار المتعلقة بالمواد الأولية ومختلف الخدمات والأنشطة الاقتصادية ومدى فعالية التحكم

والمزج بين مختلف الموارد خاصة المالية واستغلالها إلى أقصى حد ممكن للوصول إلى التوازن المالي وتحقيق المردودية في ظل الرقابة والتخطيط ومن أجل الوصول إلى مفهوم المؤسسة يجب الإلمام بكل جانب من جوانب المحيط بها سواء كانت مالية أو مادية أو وظيفية، والتكيف مع هذه التغيرات الدائمة يتطلب الإلمام بمختلف مكوناته واستيعابها

عناصر بحث المؤسسة الاقتصادية

يتطرق إلى هذا المبحث إلى:

  1. تعريف المؤسسة الاقتصادية ومحيطها.
  2. خصائص المؤسسة الاقتصادية.
  3. تصنيف المؤسسة الاقتصادية.
  4. الوظيفة المالية في المؤسسة، ومفهومها وأهميتها وعلاقتها بالوظائف الأخرى.
  5. أهداف الوظيفة المالية وأساليب تحقيقها.
  6. الاستراتيجية والسياسة المالية.

أولا: تعريف المؤسسة

1- تحديد المصطلحات:

يجد القارئ باللغة العربية عدة مصطلحات تعبر كلها عن المؤسسة الاقتصادية، ومن بينها نذكر:

  • المنظمة
  • الشركة
  • المقاولة
  • التنظيم
  • المشروع
  • المنشأة
ويهدف رفع الالتباس وتدقيق العبارات نسجل النقاط التالية:

أ- إن تعدد العبارات موجود أيضا في اللغات الأجنبية مثل الإنجليزية والفرنسية غير أن الاستعمال فيهما أدق بكثير.

– المنظمة L’organisation: عبارة تطلق على كل تجمع يتم تنظيمه وفق قواعد وأسس معينة، اجتماعية كنت أم اقتصادية أو أساسية أو ثقافية، أو غير ذلك.

الشركة Firm أو Société : فتعني وتهتم خاصة بالهيكل الاقتصادي مهما كان حجمه أو طبيعته الاقتصادية والقانونية.

المقاولة Entreprise : وهي مشتقة من كلمة Entrepreneur أي المقاول فنشير خاصة إلى الخطر والمغامرة التي تميز توظيف الأموال في النشاط الاقتصادي أما المؤسسة فهي تطلق على أي تجمع اقتصادي أو اجتماعي مؤسس بصفة رسمية، حيث أن هناك عدة مؤسسات منها سياسية اجتماعية، تربوية وأخرى اقتصادية

وتوجد عدة مفاهيم للمؤسسة استطعنا الإلمام بمجموعة مهمة منها:

التعريف 1: هي عبارة عن متعامل اقتصادي له مكانة متميزة وهي العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

التعريف 2: هي مجموعة من عناصر الإنتاجية البشرية والمالية التي تستخدم وتسير وتنظم بهدف إنتاج سلع وخدمات موجهة للبيع وهذا بكيفية فعالة تضمنها مراقبة التسيير بواسطة وسائل مختلفة.

التعريف 3: يعرف فرانسوا بيرو المؤسسة على أنها هي المكان الذي تتم فيه عملية الدمج بين العناصر المختلفة للإنتاج من أجل الحصول على منتوج يتم بيعه في السوق

التعريف 4: تعتبر المؤسسة مجموعة منسقة من الأعضاء تم تنظيمها حسب أهداف معينة لأداء بعض الوظائف وذلك من خلال تنفيذ عمليات مختلفة تؤول إلي بيع السلع والخدمات في السوق وتتميز بما يلي:

  • أ‌-          للمؤسسة شخصية قانونية مستقاة كشخص معنوي له حقوق وعليه واجبات.
  • ب‌-        القدرة على الإنتاج وأداء الوظيفة التي أسست من أجلها.
  • ت‌-        القدرة على البقاء.
  • ث‌-        التحديد الواضح للأهداف والبرامج وأساليب العمل.
  • ج‌-         يجب أن تكون مواتية للبيئة التي توجد فيها لتضمن أداء مهمتها في أحسن الظروف.
  • ح‌-         تعتبر وحدة اقتصادية لها أهمية كبيرة باعتبارها مصدر رزق العديد من فئات المجتمع.
  • خ‌-         التحديد الواضح للأهداف والبرامج وأساليب العمل ولكل مؤسسة أهداف تسمى إلى تحقيقها
ويمكن تعريف المؤسسة الاقتصادية بأنها

مجموعة عناصر الإنتاج البشرية والمادية والمالية التي تستخدم وتسيير وتنظم بهدف أنتاج سلع آو خدمات موجها للبيع، وهذا بكيفية فعالة تضمنها مراقبة التسيير بواسطة وسائل مختلفة كتسيير الموازنات وتقنية المحاسبة التحليلية وجداول المؤشرات Tableaux de Bord.

وتعرف المؤسسة كذلك كمنظمة اقتصادية مستقلة تستعمل الوسائل البشرية والمادية الموضوعة تحت تصرفها قصد إنتاج السلع أو الخدمات مخصصة للسوق أو للبيع

مميزات رئيسية للمؤسسة

نستطيع أن نذكر ثلاث مميزات رئيسية للمؤسسة وهي:

أ- المؤسسة وحدة إنتاجية:

نجد في كل بلد عدد كبير من المؤسسات التي تختلف من حيث الشكل القانوني، الحجم أو طبيعة النشاط، وللمؤسسة دورا هاما في اقتصاد السوق إذ أنها تقوم بإنتاج سلع أو خدمات وبتوزيع إيرادات وكذلك بتوفير مناصب الشغل وحتى تتمكن المؤسسة من القيام بنشاطها الإنتاجي تستخدم عوامل إنتاج مختلفة وهي:

العمل والموارد الأولية، منتجات نصف مصنعة، طاقة، تجهيزات إنتاج، وتحول هذه العوامل إلى منتجات أو خدمات تقدمها إلى السوق.

والمؤسسة في حاجة أيضا إلى معلومات وموارد مالية.

وتتحصل المؤسسة على كل هذه العناصر من الأسواق المختلفة لعوامل الإنتاج وعندما تبيع المؤسسة إنتاجها فتحقق القيمة المضافة التي ظهرت خلال عملية الإنتاج والتي تساوي قيمة إنتاج منقوصا منها الاستهلاكات الوسيطة والجزء الكبير من هذه القيمة المصادفة تقوم المؤسسة بتوزيعه على بعض المتعاملين الاقتصاديين والذي يمثل بالنسبة لهم دخل أو إيرادات والتي تصنف كما يلي:

  • –           الضرائب التي تسدد للدولة والجماعات المحلية.
  • –           الاشتراكات التي تدفع إلى الضمان الاجتماعي والى صندوق التقاعد.
  • –           أجور العمال.
  • –           الفوائد التي تسدد إلى المقرضين، ومنهم البنوك.
  • –           الأرباح التي توزع على أصحاب المؤسسة.

وفي النهاية لا يبقى للمؤسسة من القيمة المضافة إلا:

الاهتلاكات المخصصات:

التي تمثل انخفاض قيمة التجهيزات الإنتاجية والأصول الأخرى وتكمن من تجديد تجهيزات المؤسسة التي أصبح استعمالها غير ممكن.

جزء من الأرباح:

الذي لم يوزع على أصحاب المؤسسة ويوضع ضمن الاحتياطيات، الإيرادات التي توزعها المؤسسة تمثل بالنسبة للمستفيدين إيرادات أولية لأنها تنخفض في مرحلة ثانية عند تسديد  الضرائب    والمصاريف المستحقة الأخرى، وتزداد في بعض الأحيان مع الحصول على الإيرادات الاجتماعية مثل المنح والتعويضات الاجتماعية.

ب- المؤسسة خلية اجتماعية:

بما ان المؤسسة توفر مناصب شغل لمجموعة من الأشخاص فإنها تقوم بوظيفة اجتماعية، تتمثل هذه الأخيرة في تلبية أو إشباع مجموعة من حاجات المستأجرين نذكر منها الاستقرار في المنصب، مستوى الأجر، الترقية والتكوين… وتتعدد الحاجات التي ينتظر العمال تلبيتها من طرف المؤسسة.

وتمثل المؤسسة مجموعة اجتماعية مكونة من فرق أو جماعات أو أشخاص يتميزون من حيث الكفاءة والثقافة والأهداف، ويساهم كل عضو في المؤسسة في تحقيق الأهداف المشتركة المحددة من طرف مديرية المؤسسة.

ج- المؤسسة مركز اتخاذ القرارات:

تلعب المؤسسة دورا هاما في اقتصاد السوق بحيث أنها تعتبر مركز اتخاذ القرار الاقتصادي فيما يتعلق بطبيعة وكمية المنتجات وأسعارها، وبكمية ونوعية المواد الأولية المستعملة في عملية إنتاج.

وهذه القرارات تكتل اختيارات اقتصادية، أي اختيارات تتعلق بكيفية استعمال الموارد المالية والمادية والمحددة قصد تحقيق أهداف المؤسسة بفعالية قصوى.

وتدعم القرارات المتخذة من طرف المؤسسة بالحساب الاقتصادي الذي يتمثل قي المقارنة بين التكاليف والعوائد الناتجة عن قرار معين، والذي يستلزم جمع المعلومات واستعمالها كتقنيات مختلفة تساهم في اتخاذ القرار.

وتتوقف سلطة القرار في المؤسسة على الاستقلالية التي تتمتع بها وتكتسبها المؤسسة نتيجة لحرية استعمال ممتلكاتها، أي تتوقف هذه السلطة على حق الملكية لأصحاب المؤسسة.

ثانيا/ تطور المؤسسات الاقتصادية

ان الجزائر وبعد الاستقلال مباشرة دخلت في مشاكل كبيرة خاصة تلك المتعلقة بجانب التسيير والتنظيم، فأغلب المؤسسات التي كانت مسيرة من طرف الفرنسيين توقفت بعد رحيل اغلب عمالها إلا بعض المؤسسات التي كانت تنشط في المجال البترولي، هذا الفراغ أدى بالسلطات الجزائرية إلى طلب المساعدة من بعض الدول من أجل مواصلة هذه المؤسسات في الإنتاج قصد تلبية متطلبات السوق وكذلك تدريب العمال الأكفاء.

نحن في هذا الموضوع نحاول التطرق إلى بعض الإصلاحات التي قامت بها الجزائر خاصة ما يسمى بالإصلاحات الكبرى سنة 1988 والذي بموجبه دخلت الجزائر في مرحلة سميت بمرحلة التحويل من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق.

1- تطور (Evolution) هيكل المؤسسة العمومية (1971/1988):

منذ ظهور مفهوم المؤسسة العمومية الجزائرية اقترب جدا من مفهوم المؤسسة الفرنسية بدون أن يندمج معها بشكل كامل

وهذا ما يفسر ضيق نطاق القطاع العمومي في هذه الحقبة، وفي كل مرة يؤكد صعوبته وصعوبة دوره، فالمؤسسة العمومية تبدو قد اكتسبت مستقبل غامض نوعا ما(1).

ويشكل متزايد فقد حرر مفهوم المؤسسة العمومية من معناه القديم ليأخذ طابع ذو تسيير ذاتي (َAutogérée) منذ تعديلات مارس 1963 تم المؤسسة الاشتراكية (Socialiste) حسب قانون 16/11/1971 وبعد ذلك وفي سنة 1988 (مع قوانين جانفي 1988) المؤسسة العمومية الجزائرية إعادة الاعتبار للفئة القانونية الخاصة بالقانون التقليدي الفرنسي.

أ- المؤسسة الاشتراكية:

إن مرسوم 16/11/1971 المتبني للتسيير الاشتراكي للمؤسسات سبق بقانون التنظيم الاشتراكي الذي تخلى عن (المسألة القانونية لليبرالية Libérale) لأصناف التشكيلة التي تسيرها.

إن نموذج ” تسيير المؤسسات الاقتصادية ” (G S E) يتركز على نصوص إيديولوجية وقانونية، الذي أصبح له مجال تطبيقي واسع بطريقة غير قياسية، المؤسسات الاشتراكية نظريا هي السند القانوني للنشطات الصناعية والتجارية والفلاحية والإدارية والاجتماعية والثقافية.

أبعاد نموذج تسيير المؤسسات الاقتصادية (G S E):

بداية من سنة 1980 ومع عملية إعادة بناء المؤسسات الوطنية وظهور “G S E” عرفت المؤسسات أزمة مضاعفة في مفهومها وتسييرها.

على المستوى القانوني إبعاد نظام “G S E” كان أولا بطريقة واضحة والتي عرفت منعرجات مختلفة مثل:
  • –           إحياء المؤسسات العمومية.
  • –           ميلاد المؤسسة الغير مؤهلة قانونا
  • –           إنشاء المزارع المسيرة ذاتيا.
  • –           خلق المؤسسات العسكرية ذات الصفة الصناعية التجارية (E M E C) حسب M.BOUSSOUMAH ” ان كثرة القوانين المتباينة التي تسبب اضمحلال القوانين التي كانت السبب في وحدة المؤسسة العمومية”.
  • –           ولقد قلب قانون جانفي 1988 كل المذاهب (Les Doctrines) التي تايد الاشتراكية.
ب- المؤسسة العمومية في   إطار القانون المعدل 12/01/1988:

ان نصوص قانون جانفي 1988 المتعلقة باستهلاك المؤسسة العمومية(1) مثيرة لكل مذهب (Doctrine) أو عقيدة المؤسسة العمومية الجزائرية فالقياسات الجديدة كان لها اثر عميق على الجانبين القانوني والتنظيمي في هذه النقطة نحن نميل إلى الجوانب الإيجابية التي أدخلت من طرف القانون التوجيهي لـ (E P E) والذي يتركز على محورين أساسين وهما:

  • –           تقبلنا بتحفظ تطور المؤسسة العمومية بإدخال شريك والذي هو الشريك القانوني “أحكام القضاء”.
  • –           إدخال المذهب (Doctrine) الاقتصادي لتحديد مفهوم المؤسسة وتحليل الجوانب التنظيمية والقانونية لها.
ج/ قانون المؤسسة العمومية قبل إصلاح (Réforme) 1988:

في المدة 25 سنة (1963/1988)كانت المؤسسات العمومية الجزائرية صف لثلاث إصلاحات أساسية وهي(2) حسب التسلسل التاريخي:

  • 1)         التسيير الذاتي حسب المراسيم:18 22 28 مارس 1963.
  • 2)         التسيير الاشتراكي للمؤسسات حسب مرسوم 18/11/1971.
  • 3)         المؤسسات العمومية الاقتصادية(EPE) مع قوانين 1988.
د/ أشكال المؤسسة العمومية الاقتصادية “E.P.E”:

قبل كل شيء يجب أن نميز:

  • –           المؤسسة العمومية شخصية معنوية للقانون العمومي ومسئولة عن تسيير الخدمات العمومية.
  • –           الجمعيات، التنظيمات، والتعاونيات…

ومنه EPE تكون:

  • 1-         شركة أسهم (S.A) تخص المؤسسات ذات الأهمية الوطنية.
  • 2-         شركة ذات مسؤولية محدودة (SARL) المخصصة للمؤسسات الوطنية العمومية المحلية.
  • 3-         ومن جهة أخرى الإشكال الاستثنائية لـ (EPE) المتأتية من قطاع  الإعلام والمحروقات.

مما سبق نقول بأن “EPE” هي نوع  قانوني جديد.

فحسب القانون “EPE” هي شبيهة بـ (SA) و (SARL) ومن جهة أخرى السلطة التشريعية (lOGISTATEUR) تعطي لـ (EPE) شخصية معنوية، ونعلم أنه حسب القانون التجاري وباعتبار (EPE) مؤسسة تجارية بالنموذجين المذكورين أنفا (SA وSARL) هم موضوع ترقيتهما في السجل التجاري(1)، كل هذا ما هو إلا تدقيق إضافي لتطوير الاقتصاد حسب M.BOUSSOUMAH عندما :” ما هي إذا إلا علامة تجارية Label، ملصقة Tiquette،

المؤسسة العمومية الاقتصادية بالمعنى الواسع المستفاد من الشخصية القانونية المادة 3 بند 3 هذا الالتباس في القانون شرح  بواسطة التشابه هذه المؤسسة بـ (S.A) وSARL وهم مواضيع للترقيم للسجل التجاري مادة 549 من القانون التجاري.

هـ – شكل المؤسسة  العمومية :

تعريف محيط المؤسسة :

” المحيط هو كل ما يوجد خارج المؤسسة “

من خلال هذا التعريف نقول أن محيط المؤسسة هو جميع العناصر الخارجية لهذه المؤسسة التي يمكن أن تؤثر على نشاطها .

و لا يوجد فرق بين المحيط و البيئة فمحيط المؤسسة هو نفسه البيئة المتواجدة فيها المؤسسة.

و من الصعب تحديد محيط المؤسسة بصفة دقيقة لذي نقتض بذكر جوانب المحيط ذات الأهداف القصوى بالنسبة للحياة اليومية للمؤسسة.

أ- المحيط التكنولوجي :

يلعب المحيط التكنولوجي دورا هاما خاصة و هو يتطور باستمرار و بسرعة ويفرض التطور التقني على المؤسسة من خلال المنافسة حيت إذا أرادت المؤسسة أن تحتفظ أو تتوسع حصتها السوقية و يجب عليها متابعة التطورات التي يمكن أن تحدت في ميدانها مثل أنتاج منتوج جديد أو استعمال طريقة أنتاج حديثة ذات أكبر مرد ودية من طرف أحد منافسيها.

ب- المحيط الاقتصادي :

و يشمل المحيط الاقتصادي مجموعة من الخصائص الثابتة التي تتعلق بمستوى التطورات أو النمو الاقتصادي للبلاد و قد تكتل هده الخصائص هيكل البيئة ( المحيط) ، كما يتضمن المحيط الاقتصادي أيضا الظروف الاقتصادية الراهنة (CONJONCTURE) مثل الركود، النمو ، التضخم ……

جـ- المحيط السياسي و القانوني :

 يحدد المحيط القانوني والسياسي جميع القواعد المتعلقة بالنشاط الاقتصادي التي تفرض على المؤسسة مثل القانون التجاري، قانون العمل، قانون الضرائب و تؤثر السياسة الاقتصادية المتبعة من طرف السلطات الوطنية على معطيات الحساب الاقتصادي في المؤسسة حيت تحدد هده السياسة نسبة الضرائب المستحقة، نسبة الفوائد المستحقة على القروض ، معدل الصرف سعر العملة الوطنية بالنسبة لسعر العملة الأجنبية .

د‌-  المحيط الاجتماعي :

ويمثل المحيط الاجتماعي مجال حاجات ورغبات العمال إزاء المؤسسة ومتعاملين الأساسيين في هدا الميدان هم العمال والمؤسسات النقابية.

ه- المحيط الثقافي :

 ويتضمن أسلوب المعيشة (MODE DE VIE ) والقيم الأخلاقية والأفكار الشائعة للمجتمع الذي توجد فيه المؤسسة  وتؤثر هده الأفكار في الاحتياجات الاقتصادية التي يجب تلبيتها و على صورة المؤسسة في المجتمع.

دور المؤسسة الاقتصادية

 

 من خلال التكامل الفعال بين مؤسسات القطاع العام و مؤسسات القطاع الخاص يمكن إبراز الدور الذي تلعبه هده المؤسسة الاقتصادية.

  • 1-         الدور الاجتماعي تلعب المؤسسات الاقتصادية دورا اجتماعيا يتمثل في:
  • 2-         ضمان مستوى معين من الأجور.
  • 3-         تحقيق علاقات اجتماعية داخلية.
  • 4-         خلق جو عمل ملائم في الداخل و الخارج .
  • 5-         امتصاصا البطالة و هدا من خلال خلق شركات و مؤسسات جديدة.
  • 6-         رفع مستوى معيشة الأفراد و ذلك عن ارتفاع الأجور و تحقيق الرفاهية الاقتصادية.
  • 7-         التقارب الاجتماعي بحيث تضمن داخل المؤسسة التقارب الاجتماعي بين الأفراد و تحقيق المستوى العالي من المعلومات .

1-الدور الاقتصادي :

تحقق المؤسسة دورا اقتصاديا هاما في التكامل الاقتصادي بين القطاعات والمتعاملين حيت يثمل هدا الدور فيما يلي :

  • –           تحقيق الأرباح.
  • –           تحقيق الاكتفاء الذاتي و تحسن النشاط الاقتصادي
  • –           اتساع الوعاء الضريبي وبالتالي زيادة مستوى الأفكار

بالإضافة إلى كل هده الأهداف ف تعتبر المؤسسة مركز اقتصادي هام تعتمد عليه الدولة في الحد من الواردات خاصة في المواد الكمالية و تحقيق الوصول إلى التكامل الاقتصادي الوطني.

خصائص المؤسسة الاقتصادية وأنواعها

أولا : خصائص المؤسسة الاقتصادية :

تتصف المؤسسة الاقتصادية بالخصائص التالية:

  • 1-         للمؤسسة الاقتصادية شخصية قانونية (PERSONALOITE JURIDIQUE) مستقلة من حيت الحقوق و الصلاحيات ، أو من حيت واجباتها ومسؤولياتها ، إدا فالمؤسسة الاقتصادية شخص معنوي له حقوق وواجبات مثل الشخص الطبيعي.
  • 2-         القدرة على الإنتاج و أداء الوظيفة التي أسست من أجلها.
  • 3-         أن تكون المؤسسة قادرة على البقاء ، الشيء الذي يستلزم :
  • –           حد أدنى من الأموال الخاصة
  • –           ظروف سياسية مواتية.
  • –           قدرتها على التكيف مع التغيرات التي تحدت في المحيط.
  • 4-         التحديد الواضح للأهداف و البرامج و أساليب العمل فيجب على المؤسسة أن تضع أهدافها و تسعى إلى تحقيقها أ قد تكون أهداف تحقق بكمية و نوعية الإنتاج، أو بتحقيق رقم أعمال معين، أو بزيادة حاجتها السوقية.
  • 5-         يجب على المؤسسة أن تكون مواتية للبيئة التي توجد فيها.
  • 6-         تحقيق استقلالية اقتصادية
  • 7-         تلبية حاجيات المستهلكين ورغباتهم المتعددة و المتجددة.
  • 8-         التكامل الاقتصادي على المستوى الوطني.

 أنواع المؤسسات الاقتصادية

يتم تصنيف المؤسسات الاقتصادية حسب معايير مختلفة من بينها قطاع النشاط ، الحجم الشكل القانوني، طبيعة الملكية و حسب الطابع الاقتصادي

1-حساب القطاع:

هذا التصنيف مفيد على المستوى المحلي أو الاقتصادي الكلي من هذا النوع من التصنيف يمكن التمييز بين القطاع و الفروع حيت أن المؤسسة تصنف إلى ثلاث قطاعات أساسية و هي :

أ- القطاع الأول :و يضم المؤسسات التي لها علاقة متينة مع الطبيعة مثل : المؤسسات الاستخراجية و الزراعية و آلات الصيد البحري.

ب- القطاع الثاني: و يعتبر تابع للقطاع الأول و الذي هو قطاع المؤسسات التحويلية للقطاع الصناعي و كذلك المؤسسات التابعة للبناء و الأشغال العمومية ( بناءات خفيفة وثقيلة)

جـ- القطاع الثالث : و هو قطاع تابع للقطاع الأول و الثاني حيت أنه يضم مؤسسات التوزيع و التسويق و مؤسسات النقل بمختلف أنواعها و التأمين و البنوك.

و قد رأى بعض الاقتصاديون ظهور قطاع رابع في البلدان المتقدمة و الذي يشمل الاتصالات بمختلف أنواعها و كذا الإعلام الآلي.

2- حسب الحجم :

حسب هدا المعيار هناك عدة تصنيفات و عادة تصنف المؤسسات حسب عدد العمال و هي :

أ- المؤسسات الصغيرة : يتراوح عدد عمالها ما بين (1 إلى 10) و تعود ملكيتها غالبا لشخص واحد أو العائلة و تتمثل في المؤسسات الزراعية و التجارية و الإنتاج الحرفي.

ب- المؤسسة المتوسطة : و يتراوح عدد عمالها (10-500) و هي نشيطة و فعالة في أغلب الأحيان و تتميز بالابتكار و الإبداع في نشاطها الإنتاجي و تساعدها السلطات في الانتشار و الترقية.

جـ- المؤسسات الكبيرة : و هي المؤسساتي الضخمة أي المجمع الوطني و تستخدم عددا هما من العمال يكون كبير و كذلك الموارد المالية الضخمة و تعود ملكيتها في أغلب الأحيان إلى عدد كبير من الأشخاص.

3- حسب الشكل القانوني :

تصنف حسب هدا الشكل تبعا لعدد من الأشخاص الذين يوظفون أموالهم فيها أو حسب الخط الذي يتم حسب هدا التوظيف و عادة تصنف المؤسسات إلى مؤسسات الأشخاص و مؤسسات الأموال.

أ- شركات الأشخاص :مثل المؤسسات الفردية –  شركات التضامن  – و شركة التوصية البسيطة.

ب- شركة الأموال :مثل الشركات ذات مسؤولية محدودة (SARL) و شركة الأسهم و التوصية بالأسهم.

4- حسب طبيعة الملكية:

تصنف المؤسسات حسب طبيعة الملكية إلى من تعود له الملكية و هي :

أ-المؤسسة الخاصة :و هي المؤسسات التي تعود ملكيتها إلى شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص أي هم الدين يتحكمون فيها دون تدخل الدولة.

ب-المؤسسة العامة: و هي المؤسسات التي تعود ملكيتها للدولة أو الجهات المحلية حيت تقوم الدولة بإنشاء تلك المؤسسات لعدة أسباب منها :

– المساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني.

تأميم المؤسسات التي ملكا للأجانب و الأشخاص الغير و وطنيين أتناء الاحتلال.

جـ- المؤسسات المختلفة :  و هي المؤسسات التي تعود ملكيتها إلى الدولة أو القطاع الخاص و نذكر على سبيل المثال فرع شركة سونا طراك و التي تشترك فيها مع بعض  المؤسسات الأجنبية  .

5- حسب طبيعة النشاط الاقتصادي :

تصنف المؤسسة الاقتصادية وفق هدا المعيار إلى عدة أنواع أهمها :

أ- المؤسسة الصناعية : وهي ذات طابع إنتاجي حيت تختص في صناعة السلع المختلفة سواء تلك التي تندرج في أيطار الصناعة الثقيلة كالحديد و الصلب أو في الصناعات الخفيفة كالغزل و النسيج.

ب- المؤسسة التجارية : و تهتم بالنشاط التجاري الذي يتم بعمليتي الشراء و البيع دون أدنى تحويل و من أمثلته نذكر المساحات الكبرى و الأروقة.

جـ-المؤسسات الفلاحية :  و هي مؤسساتهم بزيادة إنتاجية الأرض و استصلاحها حيت تقوم بتقديم ثلاثة أنواع من الإنتاج و هي : النباتي الحيواني و السمكي.

د- المؤسسات المالية :  و هي المؤسسات التي تقدم خدمة معينة كمؤسسة النقل والبريد و المواصلات  و المؤسسات الجامعية و يقوم هدا النوع من المؤسسات بثلاث أنواع من الخدمات و هي الخدمات الصغيرة ، الخصوصية و خدمات التوزيع.

 وظائف المؤسسة الاقتصادية

 

1-         الوظيفة الإدارية:

و تشمل مختلف المهام الإدارية اللازمة لتحقيق الهدف المنشود من طرف المؤسسة و من تنظيم و حكم مراقبة و تخطيط و تنسيق، كما تقوم بنموذجيه نشاط المؤسسة عن طريق الوظائف الأخرى.

2-         وظيفة الإنتاج (الوظيفة التقنية):

تهتم بتحديد أساليب الإنتاج و تقنياته بهدف صنع المنتوجات و توجيهها للبيع.

3-         الوظيفة المالية :

تعبر عن أوجه النشاط الإداري للمؤسسات المتعلقة بتنظيم حركة الأموال إذ يقع على عاتق هده الوظيفة توليد المعلومات المالية، والتكلفة اللازمة لأغراض التخطيط و الرقابة بالنسبة لمختلف العمليات و الأنشطة و كذلك تلخيص المعاملات المالية و التجارية على مختلف أنواعها.

4-         الوظيفة التجارية :

و دورها ينصرف إلى العمل على تحويل الزبائن المحتملين إلى زبائن فعليين، والسهر على تصريف المنتوجات بواسطة الوظيفة التسويقية.

5-         الوظيفة التسويقية :

المعنية بشؤون الوقت والسياسات التسويقية المناسبة وبفضل هده الوظيفة تتمكن المؤسسة من تكيف منتجاتها حسب رغبات الزبائن وتحتوي هده الوظيفة على وظيفتين أساسيتين (شراء، بيع) و هدفها هو اكتشاف حاجيات المستهلكين بغية إشباعها.

6-         الوظيفة الاجتماعية :

و تعتني بتنمية قدرات و مهارات و مواهب العاملين أي الاستخدام الأمثل للموارد البشرية على جميع المستويات بغية تحقيق أهدافها.

7-         الوظيفة المحاسبية :

و هي المنطوية على مجموعة العمليات المحاسبية  التي تترجم نشاط المؤسسة إلى أرقام مقومة بعملة بلد، كما تقوم بملاحظة و تسجيل التدفقات التي تنشأ نتيجة نشاط المؤسسة و قياس أثرها.-

مفهوم الوظيفة المالية

تعتبر الوظيفة المالية من الوظائف الأساسية لقيام واستمرار النشاط الاقتصادي حيت تطور مفهوم الوظيفة وظهر مفهومان ، الأول تقليدي والثاني حديت

أ- المفهوم التقليدي:

تعرف على أنها النشاط الذي يرتكز أساسا على تحصيل الأموال بالطريقة الأقل كلفة ، أي ينصب اهتمام الوظيفة المالية على تسيير الأموال اللازمة، و تسييرها بعد ظهور الصناعات و الاختراعات التكنولوجية الجديدة التي زادت من حاجة المؤسسات إلى الأموال نتيجة لدلك، ذكر الاهتمام على وصف طرق التمويل الخارجي و إهمال جانب التسيير الداخلي للمؤسسة و دلك باقتصاره على جانب الخصوم في الميزانية.

وعليه أصبحت الوظيفة المالية مماثلة لمفهوم التمويل إلا أن هدا المفهوم التقليدي للوظيفة المالية تفرض الكثير من الانتقادات و من أهمها:

كونه مفهوم جزئي لا يأخذ بعين الإعتبار الاتجاهات الحديثة لهده الوظيفة التي اتسع نطاقها اتساعا ملحوظا ، استجابة للتقدم العلمي السريع بما في دلك تقدم وسائل التحليل المالي و الأدوات العلمية، بفعل تطور المعلومات و التقنيات الكمية.

 ب- المفهوم الحديث :

مع التطور الجوهري بدأت الوظيفة المالية تأخذ مفهوما أكتر اتساعا لتشمل اتخاذ القرارات بشأن نوعية الأموال المطلوبة تحت هدا القرار مدى اعتماد المؤسسة على القروض لتمويل أصولها سواء كان تمويل طويل أو قصير المدى كما دخلت الوظيفة في مجالات أخرى تتمثل في اتخاذ القرارات بمجالات الاستثمارات المستقبلية في كل عنصر من عناصر الأصول التابة و المتداولة

بما يضمن كفاية الأموال المستثمرة في كل أصل و عدم المغالاة في الاستثمار فيها، كذلك اقتضى الأمر إضافة مهمتين جديدتين إلى الوظيفة المالية، الأولى و هي التخطيط المالي لمعرفة ما ستكون عليه الأوضاع في المستقبل و ذلك قبل اتخاذ القرار، و أما المهمة الثانية في الوقاية المالية، للحكم على مدى سلامة القرارات التي ثم اتخاذها بالفعل.

أهمية الوظيفة المالية :

إن الهدف الأساسي للمنشأة اليوم هو ضمان بقائها في ضل القيود المفروضة عليها من المحيط، فعليها إذا أن تضمن نوعا من التوازن المالي الذي يسمح لها بمواصلة نشاطها لذلك فإن الجانب المالي ركيزة أساسية بالنسبة للمؤسسة،

كما أنه لا يخفى أن عدم كفاية الأموال أو نقصها في المؤسسة يؤدي إلى عواقب وخيمة تضر المؤسسة و تزعزع استقراها ، و يمكن أن تؤدي بها إلى الزوال هدا لأن نقص المال يؤدي في أغلب الأحيان إلى ضياع  الفرص الاستثمارية   و بالتالي يقل الربح،

و قد تتعرض المؤسسة إلى خسارة لأن صحتها و نموها مرتبط بتوازن مختلف أجزاء الميزانية و مراقبة هيكلها المالي باستمرار، أضف إلى ذلك أن القرارات المتخذة في المنشأة لها انعكاسات مالية

باعتبار ان الوظيفة المالية في الاقتصاديات الحديثة أصبحت تتعدى جمع الأموال إلى المشاركة في اتخاذ القرارات اتجاه نوعية الأموال المطلوب بتدبيرها رغم أنه لا توجد قاعدة عامة تمكن من معرفة الوظيفة المالية لمجموع المنشآت ، إلا أن هده الأهمية تتوقف أساسا و ترتبط إلى مدى كبير بحجم المؤسسة

أهداف الوظيفة المالية في المؤسسة :

يمكن تقييم الأهداف التي تسعى الوظيفة المالية إلى تحقيقها إلى هدفين أساسين :

أولا: الأهداف العامة :

و نقصد بالعامة لأن المؤسسة ككل ترمي إلى تحقيقها و تقع المسؤولية الكبرى على المدير المالي، لأنه الشخص الذي تتجمع لديه كل السياسات المالية ليجعلها و يقيمها و هده الأهداف.

1 -هدف تعظيم الربح :

يعتقد البعض أن هدف المؤسسة هو تعظيم الربح و لكن ما نوع الربح ؟ الربح الكلي أو الربح في السهم .

يرى الكثيرين أن تعظيم الربح الكلي ليس مهما، لأن المسؤولية باستطاعتها زيادة إجمالي الأرباح عن طريق إصدار أسهم جديدة و هو ما يعني تخفيض ربح السهم الواحد و يجدون فكرة تعظيم  الربح في السهم   بالرغم من أن هده الفكرة لها عيوب منها:

  • –           أنه هدف قصير.
  • –           تجاهل القيمة الزمنية للقيود
  • –           أنه يعني التركيز على مصلحة الملاك

و نتيجة لهده العيوب أو الانتقادات طالب البعض بمبدأ تعظيم الثروة.

2- هدف تعظيم الثروة :

يتضمن هدا الهدف تحقيق عائد أعظمي على الاستثمارات حيت يحصل المساهم على عائد في شكل أرباح موزعة و هو هدف طويل الأجل ، يعمل على زيادة القيمة الحالية لاستثمارات الملاك ، كما يعتبر كمحصلة للقرارات المالية هده القرارات هي الاستثمار و التمويل .

تؤثر القرارات المالية على ثروة الملاك أي قيمة المؤسسة من خلال تأثيرها على حجم العائد الذي يتوقع أن تحققه المؤسسة، و أيضا من خلال تأثيرها على حجم العائد الذي تتعرض لها من جراء تلك القرارات ، و يجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين العائد والمخاطر هي علاقة تعويضية أو تواز نية

حي أنه كلما زادت المخاطر المترتبة على القرار المالي زاد العائد المطلوب للتعويض عن تلك المخاطر، و في مجال التمويل نجد أن زيادة اعتماد المؤسسة على القروض بدلا من حقوق الملكية يساهم في زيادة المخاطر نتيجة لانخفاض تكاليف الأموال المفترضة

مقارنة مع تكاليف حقوق الملكية إلا انه يؤدي في نفس الوقت إلى زيادة مخاطر الإفلاس، في حالة ما إدا واجهت المؤسسة مشاكل ومصاعب حلت دون مقدرة المؤسسة على الوفاء بقيمة ذلك القرض و الفوائد بتاريخ استحقاقها.

ثانيا : الأهداف الخاصة :

و هي خاصة بكفاءة التسيير في الإدارة المالية نفسها وتتمثل في توفير الشروط لبقاء المؤسسة و استمرارها و التي نجد تعبيرها المالي في مفهوم السيولة، الملائمة المالية، المردودية، النمو و التوازن المالي و المحافظة على الاستقلالية المالية.

1- هدف السيولة :

هناك مفهومان للسيولة :

أ‌- المفهوم الكمي :  و هو المفهوم الذي ينضر إلى السيولة من خلال كمية الأصول الموجودة لدى المؤسسة و التي يمكن تحويلها إلى نقد في وقت ما خلال الدورة التجارية للمؤسسة .

ب‌- المفهوم عن طريق التدفق : و هو المفهوم الذي ينضر إلى السيولة على أنها كمية الموجودات القابلة للتحويل إلى نقد خلال فترة معينة مضافا إليها ما يمكن الحصول عليه من المصادر الأخرى للأموال .

من خلال هدين المفهومين يمكن أن نستنتج ما يلي :

  • –           السيولة هي أن تتوفر الأموال عند الحاجة إليها .
  • –           السيولة هي القدرة على توفير الأموال لمواجهة الالتزامات عند استحقاقها .
  • –           السيولة هي القدرة على تحويل بعض الموجودات إلى نقد جاهز خلال فترة قصيرة دون خسارة.
2-  هدف التوازن المالي :

  إن التوازن المالي هو استعداد المؤسسة لضمان تسديد ما عليها من ديون و هو مصلحة لتوافق التدفقات الداخلية و الخارجية، هدا التوافق يمكن أن يكون فوري و يكون التوازن المالي قصير الأجل و إذا استمر تواجده في المستقبل يكون بصدد التوازن المالي طويل الأجل.

أ‌-  التوازن المالي قصير الأجل :

هو هدف قصير الأجل تقاس بنسبة السيولة يمكن للمؤسسة من خلاله الاحتفاظ بجزء من موجوداتها على شكل سيولة و هذا الجزء من السيولة تحكمه أسس عملية لا ينبغي تجاهلها و أهم هده الأسس تسديد الالتزامات  بتوزيع استحقاقاتها كما ان زيادة الاحتفاظ بالسيولة عند القدر اللازم يعتبر استثمار عير منتج يحرم المؤسسة من فرص استثنائية قد تصادفها.

ب‌- التوازن المالي طويل الأجل :

معناه قدرة المؤسسة على تسديد ديونها بتاريخ استحقاقها بطريقة مستمرة في المستقبل و هذا التوازن يظهر بنقدية موجبة على المدى الطويل، هدا المفهوم بهيكل تمويل مجموعة احتياجات المؤسسة لأنه عند عدم توفر المفهوم سيؤدي بزوال المؤسسة كمركز لاتخاذ القرارات

و هدا ما نجده في القيود الاقتصادية التي تحكم النظام الرأسمالي أيضا بالنسبة للمؤسسة العمومية أصبح هدف التوازن المالي طويل المدى يشكل قيد مالي و عبئ مالي و عبئ تقيل للبقاء.

3-  هدف المردودية  :

تعتبر المردودية مطلب أساسي لتغطية تكلفة رأس المال و هي أيضا ضرورة مالية، سواء للحفاظ على الاستقلالية المالية للمؤسسة أو لضمان توازنها المالي أو لزيادة قدرتها التوسعية، و سنتطرق خلال الفصل الثالث إلى مفهوم دقيق للمر دودية و تحديدها .

4- هدف النمو:

كل مؤسسة تسعى إلى المحافظة على بقائها و استمرارها وهذا لا يتم إلا بتحقيق شروط الأزمة لضمان تطورها و المتمثلة في :

  • – تحسين الإنتاجية.
  • – الاهتمام بوجود المنتوجات.
  • – توسيع سوقها.

و بمتابعة هده الأهداف فإن المؤسسة تضطر إلى توسيع و تجديد استمرارها المالية و هدا يعني قدرة المؤسسة على:

  • – تحقيق أرباح كافية لتمويل هده البرامج.
  • – إيجاد مصادر التمويل الملائمة لزيادة رأس المال أو اللجوء إلى القروض الطويلة أو المتوسطة الأجل.
5 -هدف الاستقلالية المالية :

و هي من المهام الأساسية للمدير المالي لأن فقدانها يعني فقدان المؤسسة لاستقلاليتها الكلية و لكي لا يحدث هدا يجب على الجهاز المالي أن يقوم بتنبؤات وخصوصا في مجال الخزينة، ليشكل نظاما إعلاميا فعالا على الجهاز المالي يسمح بتدفق المعلومات خصوصا تلك المتعلقة بالمحاسبة التي تطلعنا عن ما يخص نواتج و تكاليف المؤسسة

6- هدف الملائمة المالية:

و الملائمة المالية هي قدرة المؤسسة على دفع أو تسديد ديونها في تاريخ استحقاقها في أي لحظة كانت، و بهذا فهي في علاقة دائمة مع السيولة

الملائمة المالية النقديات – ديون قصيرة الأجل

لكي يمكن تحقيق الأهداف السابقة و تمكين الإدارة من الرقابة الإدارية على الأداء على الأداء المالي للمنظمة مع تجنب المشاكل التي تنتج عن نقص البيانات أو عدم دقتها ، لا بد من وجود تحديد واضح للعلاقات و المسؤوليات الوظيفية للمؤسسة لعمل الأفراد والأقسام داخل الإدارة المالية

قائمة أقوي المؤسسات الاقتصادية

مفهوم المؤسسة الاقتصادية ووظائفها

1. البنك التجاري الدولي (CIB)
2. QNB الأهلي
3. المصرية للاتصالات
4. السويدي اليكتريك
5. مجموعة طلعت مصطفى القابضة
6. شركة العز الدخيلة للصلب – الإسكندرية
7. أوراسكوم كونستراكشون
8. حديد عز
9. الشركة الشرقية إيسترن كومباني
10. بنك فيصل الإسلامي المصري
11. إعمار مصر
12. الشركة القابضة المصرية الكويتية
13. شركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو)
14. المجموعة المالية هيرميس القابضة

15. أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية
16. بنك التعمير والإسكان
17. كريدي اجريكول مصر
18. مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر
19. النساجون الشرقيون
20. راية القابضة للاستثمارات المالية
21. البنك المصري الخليجي (EGBANK)
22. مينا فارم للأدوية والصناعات الكيماوية
23. القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية (سيرا)
24. غاز مصر
25. أرامكو السعودية
26. السعودية للصناعات الأساسية (سابك)
27. مجموعة بنك قطر الوطني (QNB)
28. لبنك الأهلي السعودي
29. مصرف الراجحي
30. بنك أبوظبي الأول
31. الشركة السعودية للكهرباء