شرح عملي لـ الاستثمار الأجنبـي ومنصات التداول وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

موجز نظريات الاستثمار الأجنبـي ومنصات التداول( Foreign Direct Ivestment ) وأثر الاستثمار الأجنبي المباشر على النمو الاقتصادي ذلك أن نجـاح أي حـكومـة بـشكل عـام أو مـنـظـمـة أعـمـال بـشـكـل خـاص فـي حل المشكلات الاقتصاديـة، أو القـدرة على تـحقيـق هدف معين ، هـو بـلا شـــك دالـة فـــي جـودة قـراراتها ورشـد خططها وسيـاسـاتها .

الاستثمارات الأجنبية

الاستثمار الأجنبـي ومنصات التداول

 تحـقيـق النّـفع الاقـتـصادي والاجتـماعـي لأفــراد المجتمـع لا ينحصـر في الوصول إلى درجـة معـيّـنة مـن الاكتـفاء الذاتــي والرّفاه الاجـتـماعي الداخـلـي

بل يأتي أيـضا من جراء فــتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنـبـية ، وهذا ما يتطلـب من الدولة وضع قرارات خاصّة لاختيار وتوجيه هذه الاسـتثمارات

ومـدى قدرة هـذه الأخيرة على تحقيق المنفعة الاقـتصادية والاجتماعـية ، بالإضافة إلى رسم السياسات الملائمة وتهيئة المناخ الـمـنـاسب لهذه الاسـتـثمارات و تعرف المواطن علي حكم الاستثمار في البورصة

والإشـكالــية الّـتـي تـتـبادر إلى أذهاننا فـي هـذا الصدد هي

ما هي مـحددات الاستثـمار الأجــنبـي؟
أو بصيغة أخرى ” ما هي دوافـع الشركات الأجنبية أو الشركات المتعددة الجنسيات وراء الاستثمار فـي الدول المضيفة ؟ “

نبذة تاريخية ومفاهيم أساسية

* نبذة تاريخية *

  • إنّ الباحث في تاريخ الحضارات القديمة كالحضارة المصرية والإغريقـية والإسلامية فــي مراحلها المخـتلـفــة يـجــد الكـثير مـن أوجــه ومـجـالات النشـاط التـي تـمت عــلـى الـمـسـتــوى الـدولــي أي خـارج حـدود الدولــة.
  •  لـكــن ظــهــــور الاسـتـثـــمـار الأجـنـبــي بـمـفـهـومـه الحـديـث كــان خـلال القـرن العشـرين ، أيـــن عـــرف ازدهارا ملـحوظا ، حـيـث أنّه ارتـــفـع بــنـسبـة مـعـتــبـرة جــدّا بـعـد الحرب الـعالـمـيـة الثــانـيــة ، مــا بــيــن الـحـرب الـكـورية La Guerre de Corée( 1950- 1953 ) ، والأزمـــة الــبتـرولـية الأولـى    Le Premier Choc Pétrolier( 1973-1974).
  • ولقـد كــانــت الاستـثـمارات الأمـريكيـة هــــي الحـــائزة عـلـى أكبـــر نسبـة ، حـيـث أنّ مـعظـم استــثمـاراتـهـا الخارجيـة كانـت مبـاشرة عكس الدول الأخرى كبريطانيـا وفرنسا اّلتي كانت تهتـم خاصّـة باستثمـارات أجنبية غيــر مباشرة
  • بــيـنـما كـــان اليـــابـان يـحـتـل مـوقعا وسطا ، حيث أنّ استثماراته في السبعينات أخذت طابعا مباشر ، أمّــا فــي الثمانينات اتّجه خـاصّة إلـى الاستثمـارات الأجنبية الغير مبــاشرة .
  • فـي نهايــة السبعـيـنـــات وبدايــة الثمانينــات ، عــرف الاستثمـــار الأجنـبـي المـبــاشـر تطـوّرا بطيئـا ، وهـــذا نــظرا للانـحيـــاز الـذي ظـهـر نـحـــو الاسـتـثمار الأجنبـي الغيـر مباشـر ، وهذا راجع لتزايـد الـقروض المـعـطــاة لـلـدول النــامـيــة مــا بـيـن 1974-1982 . لـكـن ســرعة تـطــوّر الاستثمــــــارات  ارتـفـعــت ابـتـداء مـن مـنـتـصــف الثـمــانـيـنــات، وهـذا راجـع إلى أنّ اليـابـان والدول الأوروبيـة زادت فــي مــقـدار اسـتـثـمـــاراتــها الأجــنـبـية .
  • ونـجـد أنـّه فـي  سـنـة 1970  ، كـان ربـــع الاسـتـثـمارات الأجـنـبـية مـخـصّص لقطاع المنـاجم والصـّناعـات الاستخراجيـة ، وربـــع آخــر لـقطاع الخدمــات ، أمّا النـصف فـكان مـخـصّصـا للقـطاع الصـناعـــي .
  • فـي السّنوات التالـية انخفضت الاستثمارات في مـيـدان المناجم ، وهذا راجع لتأميـم الكثير من الشركات في الدول الناميـة . كمــا أنّ الاهتمام  بالاستثمار في قطاع الخدمـات قد ارتفـع ، والاهتمام بالصـناعات أخـذ صبغة خاصّة ، حيث توجه الاسـتثمار الأجنـبي نحو الصناعات الصيدلية ، الكيماوية ، الالكترونية والغذائية ، إضافة إلـى صناعة السيارات
  • أمّا صـناعـــات الأقـمـشة والورق ، فـقد كـان الاسـتـثـمــار فـيـها يعرف انخفاضا ملحوظا .

 مفاهيم أساسية للاستثمار الأجنـبي

 إن تـعـريـف الاسـتـثـمار الأجـنـبـي يـتـضـح جـلـيـا مـن خلال إعـطاء مـفـهوم لكل شكل أو نوع مـن أنواعــه .

فمفهوم الاسـتـثمار الأجـنـبي المباشر Foreign Direct Ivestment

ينطوي على تملك المستثمر الأجنبي لـجـزء مـن أوكـل الاسـتـثمارات فـي المشروع المعين ، هذا بالإضافة إلى قيامه بالمشاركة في إدارة المشروع مع المسـتثمر الوطني فـي حالـة الاستـثمار المشـترك Joint Venture

أو سـيـطـــرتـه الكـامـلـــة عـلــى الإدارة و الـتـنـظـيـم في حــالة ملكيتــه المطلقــة لمشـروع الاستثمــار Wholly-owned  Ivestment  Project   .

فـضـلا عـن قـيـام الاسـتـثـمـار الأجـنـبـي بـتـحـويل كمية من الموارد المالية والتكنولوجية و الخبرة الفنية في جميع المجالات إلى الدول المضيفة .

مفهوم الاستثمار غير المـبـاشـر Foreign Indirect Ivestment أو الاسـتـثـمار في الأوراق المــالـيـة

يـنـطـوي عـلى تـمـلـك الأفـراد أو الهيـئات أو الشركات على بعض الأوراق المـالية دون ممارسة أي نوع من الرقابة أو المشاركة في تنظيم و إدارة المشروع الاستثماري .

ويـعـتـبـر الاسـتـثمار فـي الأوراق المالية اسـتـثمار قصير الأجل بالمقارنة بالاستثمار الأجنبي المباشر وكذلك الاستثمار في العملات الرقمية

الشـركــة مـتـعـددة الـجـنـسـيـات  Multinational Corporations

هــي كــل شـركــة تـمـلـــك وتـراقـب عـدّة شـركـات فـي مـخـتـلـف دول العــالـم .

في الشركة متعددة الجنسيات  ، المؤسسة الأم توجد بالبلد الأصلي أو الأم Native Country  ، والمؤسسة الأم لديها عدة فروع تتواجد بالدول المضيفة Host Country  .

أنواع نظريات الاستثمار

تتناول نظريات التدويل تحليلا لمحددات الاستثمار الأجنبي  و دوافع الشركات متعددة الجنسيات . وتتمثل هذه النظريات فيما يلي :
  1. نظرية عدم كمال السوق Market Imperfection
  2. نظرية الحماية
  3. نظرية دورة حياة المنتج الدولي  Iternational Product Life Cycle Approach
  4. نظرية الموقع Locationa Approach  ( الخصائص المميزة للدول المضيفة  Country Specific Factors )
  5. المدخل الإداري Business Administration Approach
  6. تحليل الخصائص المميزة للشركة  Firm Specific Factors
  7. -نظرية الموقع المعدلةGeobusiness Theory

وهنا تجدر الإشارة إلـى أن الاقـتـصـار عـلى عرض بعض النظريات دون الأخرى يرجع في أساسه إلى مدى  توافر الأدلة و البراهين العملية الخاصّة بكل نظرية .

كما أن تناول كل النظريات يعتبر ضربا من ضروب الإسهاب أو التكرار ، هذا لأن التحليل الدقيق لجوهر كل نظرية  يظهر وجـود عـوامـل مشتركة بين معظم الكتاب حول بعض المحددات والدوافع الخاصة بالاستثمارات الأجنبية سواء في الدول النامية أو المتطورة على حد سواء .

النظرية الكلاسيكية لجدوي الاستثمارات الأجنبية

إن الجـدوى مــن الاسـتـثـمـارات الأجـنـبـيـة تـعـتـبـر مـحـورا هـامـا ، و فـيـما يلي نعرض بعض وجهات النّـظــر فـي هـذا الـخـصـوص .

* النـظريـة الكـلاسيـكيـة *

يـفـتـرض الـكـلاسـيـك أن الاسـتـثـمـارات الأجـنـبـيـة المـبـاشـرة تـنـطـــوي علـى الكثيــر مــن المنــافع ، غـيـر أن هـذه المـنـافـع تـعـود فـي مـعـظـمـها عـلـى الـشـركـات مـتـعـددة الجـنـسـيـات .

 و الاسـتـثـمـارات الأجـنـبـيـة مـن وجـهـة نـظـرهـم هـي بـمـثـابـة مـبـاراة من طرف واحد حيث أن الفائز بنتيجتها الشركات متعددة الجنسيات وليست الدول المضيفة .

وتـستـنـد وجـهــة نـظـر الكـلاســيـك فـي هـذا الشـأن إلـى عـدد مـن المـبـررات يـمكن تلخيصها فيما يلي :

  • صغر حجم رؤوس الأموال الأجنبية المتدفقة إلى الدول المضيفة بدرجة لا تبرز فتح البــاب لـهـــذا النوع من الاستثمارات .
  • تميل الشركات متعددة الجنسيات إلى تحويل أكبر قدر ممكن من الأرباح المتولـــدة من عـمـليـاتــها إلى الدولة الأم بدلا من إعادة استثمارها في الدول المضيفة .
  • قيام الشركات متعددة الجنسيات بنقل التكنولوجيا التي لا تواءم مستوياتها مع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالدول المضيفة .
  • إن ما تنتجه الشركات متعددة الجنسيات قد يؤدي إلى خلق أنماط جـديــدة للاسـتـــهـلاك فــي الدول المضيفة لا تتلاءم ومتطلبات التنمية الشاملة في هذه الدول .
  • قد يترتب على وجود الشركات متعددة الجنسيات اتساع الفجوة بين أفراد المجتمع في ما يختص بهيكل توزيع الدخول ، و ذلك من خلال ما تقدمه من أجور مرتفعة للعــاملين فيها بالمقارنة بنظائرها مــن الشركات الوطنية ويترتب على هذا خلق الطبقية الاجتماعية .

إن وجود الشركات الأجنبية قد يؤثر بصورة مباشرة على سيادة الدولة المضيفة واستقلالها من خلال :

  • اعتماد التقدم التكنولوجي ففي الدول المضيفة على دولة أجنبية .
  • خلق التبعية الاقتصادية أو الاعتماد على الدولة الأم للشركات الأجنبية .
  • قد تمارس الشركات متعددة الجنسيات الكثير من الضغوط على الأحزاب السيــاسـيـة فـي الـدول المضيفة و هذا ما يخلق التبعية السياسية

النظرية الحديثة للاستثمار

تقوم هذه النظرية على افتراض أساسي مؤداه أن كلا من طرفي الاستثمار أي الشركات متعددة الجنسيات و الدولة المضيفة يربطهم علاقة المصلحة المشتركة

فكل منهما يعتمد أو يستفيد من الآخر لتحقيق هــدف أو مـجـمـوعــة مـن الأهـداف المـحـددة و بـمعنى آخر أنــــه لا يوجد مباراة من طرف واحد كما افترض الكلاسيك ولـكـنـهـا مـبـاراة ذات طـابـع خــاص يـحـصـل كـل طـرف فـيـهـا عـلى الـكـثـيـر من العوائد .

غير أن حــجم وعــدد ونــوع العوائد التـي يتحصل عليها كل طرف تتوقف إلى حد كبير عــلــى سـيـاسات واستراتيجيات و مـمـارســات الطرف الآخر بشأن الاستثمار الذي يمثل أساس وجوهـر العلاقـة بـيـنهما .

ويرى أصحاب هذه النظرية أن الاستثمــار الأجنبــي المبــاشر فــي الــدول المضيفة يســاعد في تحقيــــق الآتي :

  1.  الاستغلال و الاستفادة من الموارد المادية و البشرية المحلية المتاحة و المتوفرة لدى هذه الدول .
  2. المساهمة فيخلق علاقات اقتصادية بين قطاعات الإنتاج و الخدمــات داخــل الدولـــة المـعـنـية مما يساعد في تحقيق التكامل الاقتصادي بها .
  3. خلق أسواق جديدة للتصدير و بالتّالي خلق و تنمية علاقات اقتصادية بدول أخرى أجنبية .
  4. تقليل الواردات .
  5. تحسين ميزان المدفوعات للدول المضيفة .
  6. تدفق رؤوس الأموال الأجنبية .
  7. المساهمة في تدريب القوى العاملة المحليّة .
  8. نقل التقنيات التكنولوجية في مجالات الإنتاج و التسويق و ممارسة الأنشطة و الوظائف الإداريـة و غيرها .
  9. أنّ تحقيق التقدم الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي في الدول المضيفة يتوقف إلى حد كـبـير على المنافع السابقة .

وجدير بالذكر أن وجهة نظر رواد النظرية الحديثة يـؤيـدهـا الـكـثـيـر مـن الأدلـة و البـراهـيـن الـعـمـلـية .

 فمن ناحية نجد أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى الدول النامية ( من دول المـجـمـوعــة الأوروبية وحدها ) بلغ حتّى عام 1981 حوالي 14640 بليون دولار .

 ومن ناحية أخرى ، فان تنافس الدول النامية لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى أراضيـهـا أصـبـح حـقـيـقــة يفرضها واقع ما تقدمه هذه الدول من ضمانات متعددة وامتيازات وتسهيلات مختلفة للشركات الأجـنـبـية ومتعددة القوميات .

صحيح يجب الاعتراف بوجود تعارض أو عدم تطابق بين أهداف الشركات متعددة الجنسيــات  و الـــدول المضيفة و لكن الجدل حول عدم جدوى العلاقة بين هذين الطرفين قد يجانبه الـكـثـيـر مـن أوجـه الصواب و الموضوعية .

وفـي هـذا الشـأن يـشـيـر كـل مـن زيـنـوف ونـيـجـاندي وباليجا  Zenoff et Negandhi et Baliga إلى الأتي :

إن الدول المـضـيفـة لـكـي تـحـقـق أكـبـر قـدر مـمـكـن مـن المـنافع أو لكي تعظم عوائدها ، فإنها تحاول فرض شروط معينة على الشركات متعددة الجنسيات لكي تزيد من فرص التوظيف ، و المســاهمة في تنمية الموارد البشرية ، و القيام بسلسلة من البحوث و التطوير في مجالات البيع و الإنتاج ، و تشجيــع المشاركة الوطنية في الاستثمار ، وتنمية الموارد المحلية واستغلالها ، وتحسين المنتجات وزيادة الصادرات ، والحد من الواردات .

 في نفس الوقت نجد أن  الشركات متعددة الجنسيات تطلب من الدول المضيفة الحد مـن الإجراءات البيروقراطية ، و توفير كافة الخدمات المرتبطة بالبنية الأساسية ، وتحسين الشـروط والقـوانـين الخاصّة بالعمل ، وتخفيض الرقابة على النشاط التسويقي والإنتاجي وغيرها من الأنشطة . هذا بـالإضـافـة إلــى السماح بالتملك المطلق لمشروعات الاستثمار .

وإذا نظرنا الى المتطلبات أو الشروط السابقة باعتبارها أنماطا مختلفة لتوقعات كل طرف من الآخر ، فان ضيق أو اتساع فجوة عدم تطابق توقعات الدولة المضيفة و الشركات مـتـعـددة الجـنـسـيـات يتوقف الى حد كبير ليس فقط على نوع و طبيعة أهداف كل طرف ولكن أيضا على درجة الفهم المتبادل لطبيعة المصلحة المشتركة بينهما.

افتراضات خصائص ومميّزات نظرية عـدم كـمـال السّوق

من المعلوم والمتفق عليه أنّ المنافسة تعتبر من أهمّ العوامل الّتي تقوم عليها الشركات ، فإذا كانت الشركة غير قادرة على المنافسة في السوق ، فهذا يؤدّي بها إلى الزوال ، وعلى هذا الأساس تـقـوم هـذه النظرية .

حيث نفترض غياب المنافسة الكاملة في أسواق الدول النامية أو المضيفة ، بالإضافة إلى النقص الكبير في عرض السلع . كما أنّ الشركات الوطنية في البلدان المضيفة ليس لها القدرة على المـنـافـسـة الأجـنـبية في مجالات الأنشطة الاقتصادية أو الإنتاجية المختلفة

أو حتّى فيما يختص بمتـطـلبـات ممـارسـة أي نـشــاط وظيفي آخر لمنظمات الأعمال ، أي توفر بعض القدرات أو جوانب القوّة لدى الشـركـة مـتـعدّدة الجنسيات مثل الموارد المالية ، التكنولوجيا ، والمهارات الإدارية …الخ

بالمقارنة بالشـركـات الـوطـنـيـة فـي الدول المضيفة يعتبر أحد العوامل الرئيسية التّي تدفع هذه الشركات نحو الاستثمارات الأجنبية .

أو بمـعـنى آخـر أن يقين هذه الشركات بعدم قدرة الشركات الوطنية بالدول المضيفة على منافستها تـكـنـولـوجـيـا أو إنتاجيا أو مالـيـا أو إداريـا …الـخ سـيـكون أحد المحفزات و الدوافع الأساسية التي تكمن وراء قرار هذه الشركات الخاص بالاستثمار أو ممارسة أي أنشطة إنتاجية أو تسويقية  في الدول النامية .

كما يفترض هذا النموذج النظرة الشمولية لمجـالات الاسـتـثـمـار الأجـنـبـي فـضـلا على أنّ التملك المطلق لمشروعات الاستثمار هي الشكل المفضل لاستغلال جوانب القوّة لدى الشركات متعددة الجنسيات .

وفي هذا الشأن يرى “هود و يونج” – ” Hood  et Young” – أنّه في حالة سيادة المنافسة الكاملة في أحد الأسواق الأجنبية ، فانّ هذا يعني انخفاض قدرة الشركة المتعددة الجنسيات عـلـى التـأثـيـر أو التـحـكـم فـي السوق ، وبالتّالي ضمان مكانة دائمة وفعالة في هذه السوق . حيث توجد الحـريـة الكـامـلة أمام أي مستثمر للدخـول فـي السـوق ،

كـمـا أن السـلـع والخـدمـات المـقـدمة و كذلك مدخلات و مكونات و عناصر الإنتاج المستخدمة تتصف بالتجانس ، ومن ثمّ فانّه قد لا توجد مزايا تـنافسية للشـركـة مـتـعـددة الـجـنـسـيـات أمـام نظيرتها في الدول المضيفة في مثل هذا النوع من الأسواق .

و يتفق مع هــود و يـونـــــج  Hood et Young كـلّ مـن بـــاري وكـيـفـزParry et Caves في هذا الخصوص ، فالاستثمارات الأجنبية المباشرة  ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى توافر بعض الـمـزايـا أو امـتـلاك بعـض الخصائص والموارد المتميّزة أو المطلقة لدى الشركة متعددة الجنسيات بالمقارنة بنظيرتها الوطنية في الدول المضيفة ، وهذا يعني أنّ الدافع وراء قـرار  الاستثمـار  هــو المـيـزة الاحـتكارية الّتي تتمتع بها الشركات المتعددة الجنسيات والّتي تستطيع الاستفادة منها في الدول المضيفة .

ومن هذا المنطلق يمكن أن نقول بأنّ رحيل أو هروب الشركات المتعددة الجنسيات من المنافسة الكـامـلة في الأسواق الوطنية بالدول الأم و اتجاهها للاستثمار أو نقل بعض أنشطتها لأسواق الدول النامية يمكن أن يحدث في كلّ أو بعض الحالات الآتية على سبيل المثال  :

 حالة وجود فروق و اختلافات جوهرية في منتجات الشــركــة الـمتعددة الـجـنسـيات بـالمقارنة بالشـــركــات الوطنية أو الأجنبية الأخـرى  بالدول المضيفة مثل الـشكل والمذاق بالنسبة للسـلـع الاسـتـهـلاكـيــة .

حـالـة تـوافر مهارات إدارية و تسويقية و إنتاجية … الخ متميّزة لدى الشركات المتعددة الجنسيات  على نظيرتها في الدول المضيفة .

كبر حجم الشركات المتعددة الجنسيات  و قدرتها على الإنتاج بأحجام كبيرة حيث تستطيع في هذه الحالة تحقيق وفرات الحجم الكبير .

 تفوق الشركات المتعددة الجنسيات  تكنولوجيا .

 تشدّد إجــراءات و سـيـاسـات الـحـمـايـــة الجـمـركـيـة فـي الـدول الـمـضـيفة و الّذي قد ينشأ عنها صعوبة التصدير لهذه الدول ، ومن ثمّ تصبح الاسـتـثـمــارات الأجنبية  المباشرة أو غير المباشرة فـي شكل تراخيص الإنتاج  مثلا ، الأسلوب المتاح أو الأفضل لغزو مثل هذه الأسواق .

قيام حكومات الدول المضيفة بمنح امتيازات و تسهيلات جمركية و ضريبية و مـالـيـة  للشـركات متعددة الجنسيات كوسيلة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية .

الخصائص الاحتكارية المختلفة

 الخصائص الاحتكارية المختلفة للشركات المتعددة الجنسيات و الّتــي تـرتـبـط بـحالات عدم كمال السوق في الدول المضيفة ، ويمكن تلخيصها فيما يلي :

  1. الخصــائص التكنولـوجية : وتـتـمثل فـي قـدرة الشركات على ابتكار أنواع جديدة من السلع والمنتجات و تنويعها و إجراء بعض التحسينات أو التفسيرات فـي المـنـتجات القديمة على حسب تطوّر رغبات المستهلكين مثل التغليف ، الشكل واللون … الخ . بالإضافة إلى كون هذه الشركات تتميّز بالقدرة على تخصيص مبالغ ضخمة في البحوث والتطوير في كافة المجالات والأنشطة الإنتاجية والتـسويقـية وإدارة الموارد البشرية . وكذلك توافر المعرفة والخبرات الإدارية وكافة أساليب الإدارة الحديثة .
  2. الخصائص الـتمـويـلية : وتشمل على الاستخدام المكثف للتجهيزات الرأسمالية والآلات ، توافر رؤوس الأموال اللاّزمة للاسـتـثمارات الإضـافـيـة والتـوسـعات وإجراء الـبحوث وتـوفـيـر كـافـة التـسهيلات الإنتاجية و التسويقية اللازمة ، والقدرة على تحمل و مواجهة الأخطار التجارية عن طريق تنويع الاستثمارات .
  3. الخصائص التنظيمية و الإدارية : وتتمثل ليس فقط في توافر الخبرات و المهارات لتنظيمية  و الإدارية في كافة المجالات ، و يمكن أن تتمثل أيضا في إمـكـانـيـة هـذه الـشـركات في نقل المعرفة و الخبرات في هذه المجالات إلى الدول الـمـضـيفـة ، بـالإضـافـة إلـى عـقـد بـرامـج التدريب اللازمة لتنمية الموارد البشرية في الدول المضيفة و غيرها .
  4. الخصائص التـكامـليـة : وتكمن في مجالات الأنشطة الوظيفية للشركات بصفة عامة .

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الشركات تستطيع مثلا الحصول على المواد الخام والمواد الأولية خاصّة فـي مجال الصناعـات الاسـتخـراجـيـة كـالبترول نظرا للإمكانيات البحثية و الاستكشافية الفنية و البشرية المتوافرة لدى هذه الشركات . إن توافر المواد الخام قد تكون في الأصل من خصائص الدول النامية المضيفة ،

غـيـر أنـّه بـمـجـرد دخـول هـذه الشـركات في هذه الدول ، فانّ هذه الخاصية تتحول لصالح الشركات العاملة إما عن طريق تحكمها فـي إنتاج هذه المواد ، أو إنشاء مصانع جديدة لتصنيعها و تسويقها .

الانتقادات الموجهة لنظرية عـدم كـمـال الـسـوق

بخصــوص الانـتـقــــــادات المــوجـهـة لـنـظـريـة عـدم كـمـــال الســـوق ، يـرى روبــوك و سـيـمـوندس Robock et  Simmonds ما يلي :

 أنّ هذه النظرية تفترض إدراك ووعي الشركة متعددة الجنسيات بجميع فرص الاستثمار الأجنبي في الخارج . وهذا غير واقعي من الناحية العملية .

  أنّ هذه النظرية لم تقدم أي تفسير مقبول حول تفضيلات الشركــات مـتـعـددة الجـنـسـيـات للتــمـلـك المطلق لمشروعات الاستثمار الإنتاجية كوسيلة لاستغلال جوانب القـوّة أو المـزايـــا الاحـتـكــارية لهذه الشركات في الوقت الذي يمكنها تحقيق ذلك من خلال أشكال أخرى للاستثمار أو العـمـــلـيـات الخـارجـيـة كالتصدير أو عقود التراخيص الخاصّة بالإنتاج أو التسويق و الاستثمار في الفوركس

فضلا عمّا سبق يمكن القول بأنّ مدى إمكانية أو واقعية نظرية عدم كمال الســوق فــي تـحـقـيــق أهـــداف الشركات متعددة الجنسيات سواء كانت هذه الأهداف ترتبط الاستثمار المباشر أو غـيــر الـمبـاشر مشروط بمدى مرونة و تعدد الشروط و الإجراءات الجمركية و الضوابط التي تضعها حــكـومـات الـدول المضيفة النامية  أو المتقدمة و الخاصّة بتنظيم مثل هذه الأنشطة أو العمليات الإنتاجية التجارية .

و مـن ثمّ فانّ قدرة الشركة على استغلال جوانب القوّة فيها أو المزايا الاحتكارية التي تـمـيـّزها عـن غـيـرهـا مـن الشـركــات الوطنية سوف تتأثّر هي الأخرى نتيجة لنفس السبب .

مبادئ وخـصـائص نظريـة الحماية

ظهرت هذه النظرية نتيجة للخلل الذي شاب الافتراضات التي قامت عليها نظرية عدم كــمــــال الســــوق.

 فمن ناحية، إن ضمان الاستغلال الأمثل لفرص التجارة و الاستثمار الدولي بما يتوائم و أهداف الشركـات متعددة الجنسيات لا يتحقق لمجرد عدم تكافؤ المنافسة بين هذه الشــركــات و الشركات الوطنية  أو العاملة بالدول المضيفة .

و من ناحية أخرى إن نجاح الشركات متعددة الجنسيات في تحقيق أهدافها إنــما يـتـوقف على مدى ما تمارسه الدول النامية من رقابة أو ما تفرضه من شروط و قوانين تؤثر على حريـة التــجـارة و الاستثمار و ممارسة الأنشطة المرتبطة بهما بصفة عامة .

ومن ثم ظهرت نظرية الحماية, ويقصد بالحماية هـنــا الـمـمـارسـات الوقـائـيـة مـن قبل الشركات متعددة الجنسيات لضمان عدم تسرب الابتكارات الحديثة في مجالات الإنتاج أو التسـويـق أو الإدارة عـمـومـا إلى أســواق الـدول المـضـيفـة مـن خـلال قـنـوات أخـرى غـيـر الاسـتـثـمـــار المـبـاشـر أو عـقود  التراخيص و الإنتاج  … الخ .

أو أي شكل آخر و ذلك لأطــول فـتـرة مـمـكـنـة هـذا مـــن ناحـيـة و مـن ناحية أخرى لكي تستطيع هذه الشركات كسر حدة الرقابة و الإجراءات الحكومية بالدول النامية المــضـيفة و إجـبــارها على فتح قنوات للاستثمار المباشر للشركات متعددة الجنسيات داخل أراضيها.

وبصفة عامة تقوم نظرية الحماية على أساس أن

الشركة متعددة الجنسيات تستطيع تــعـظـيـم عـوائدها إذا استطاعت حماية الكثير من الأنشطة الخاصة مثلا بالبحوث و التطوير و الابتكارات و أي عمليات إنتاجـية أو تسويقية أخرى جديدة.

و لكي تحقق الشركة هذا الـهـدف, فـإن هـذا يـسـتـلـزم قـيـامـها بممارسة أو تنفيذ الأنشطة المشار إليها داخل الشركة أو بين المركز الرئيسي و الفروع في الأسواق أو بالدول المضيفة بـدلا من ممارستها في الأسواق بصورة مباشرة.

وفي هذا الشأن يرى ” هــود و يـنـــج” ضرورة  احتفاظ الشركة  متعددة الجنسيات بأحد الأصول ( المعرفة أو الخبرة, الاختراعات … الخ) التي تحقق لـها الـتـميز المطلق بدلا من تصديره أو بيعه للشركات الأخرى في الـدول المـضـيفـة لـكـي تـحـقـق الحـمـاية المطلوبة لاستثمارها

و من ثم الأهداف التي ترغب في بلوغها من وراء تدويل أنشطتها و عــمـلـيـاتـهـا الإنـتـاجـيــة أو الاستثمارية أو التسويقية  … الخ

 الانـتـقادات الموجـهة لنـظريـة الــحــمـايـة

 إن ممارسات الحماية من الممكن أن يتحقق بأساليب بديلة متاحة الآن قد تكون أكثر فعالية من تلك التي تستخدمها الشركات متعددة الجنسيات

على سبيل المثال يوجد الآن ضوابط لحماية براءات الاختراع بمختلف أنواعها على مستوى العالم, تضمنها مواثيق متفق عليها و يقوم بتنفيذها منظمات دولية بعضها تابع لهيئة الأمم المتحدة, أم الآخر فيمثل منظمات دولية مستقلة

و من ثم يمكن القول بأنه لا يوجد مبرر عملي لما تقوم به بعض الشركات متعددة الجنسيات لحماية براءات الاختراع في أي نشاط اقتصادي يتم ممارسته.

 إن نظرية الحماية تتركز بصورة مباشرة على دوافع الحماية للشركات متعددة الجنسـيـــات

 و ضرورة أن تكون عملية اتخاذ القرارات داخل الشركة الأم  و من ثم فهي تعطي اهتماما أقل إلى الإجراءات أو الضوابط و السياسات الحكومية الخاصة بالدول المضيفة الخاصة بالاستثمارات الأجنبية و الممارسات الفعلية الحالية أو المرتقبة للشركات الأجنبية

هذه الإجراءات و السياسات الحكومية قد تؤدي إلى تقليل جدوى ممارسات و إجراءات الحماية التي تمارسها الشركة متعددة الجنسيات و كذلك على مدى تحقيقها للأهداف التي تسعى لبلوغها.

افتراضات ومبـادئ نظرية دورة حياة المنتج الدولـي

تعتبر نظرية دورة حياة المنتج الدولي من أهم تفسيرات و أسباب انتشار ظاهرة الاستثمارات الأجنبية في الدول النامية بصفة خاصة و الدول المتقدمة بصفة عامة كما أنها تــلقـــي الضوء على دوافع الشركـــــات المتعددة الجنسيات (القوميات) من وراء الاستثمارات الأجنبية من ناحية

و من أخرى فإنها توضح كيفية أو أسباب انتشار الابتكارات و الاختراعات الجديدة خارج حدود الدولة الأم و بصفة عامة تــنـطـوي دورة حــيـاة المـنـتـج الـدولـي أربـعـة مراحـل أساسية يمكن توضيحها بالاستعانة بالشكل التالي الذي يبين المنتج و مراحله في الولايات المتحدة الأمريكية:

الـمرحلة الأولـى:

  مرحــلـة الـبحوث و الابتكارات بالبلد المخترع (الولايات المتحدة الأمريكية).

الـمـرحلـة الثانيـة:

مرحـلــة تـقـديـم السلعة بـالسـوق الداخـلـي ( الولايات المتحدة الأمريكية).

الـمرحـــلـة الثالثـة:

مرحـلــة النمو في الإنتاج و التسويق المحلي و الدولي .

الـمرحـلـة الرابعة:

مرحـلــة بداية التشبع في السوق المحلي و بدأ إنتاج السلعة في الدول المتقدمة الأخرى.

الـمرحلـة الخامســـة:

مرحـلــة بدأ إنتاج السلعة في الدول النامية و تدهور السلعة بالسوق الأمريكي بسبب المنافسة السعرية أو الجودة.

إن الواقع العملي و الشواهد أو الممارسات الحالية لكثير من الشركات متعددة الجنسيات تؤيد الافتراضات التي تقوم عليها نظرية دورة حياة المنتج الدولي

و على سبيل المثال نجد أن الصناعات الإلكترونية مــثل الحاسبات الآلية بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية قبل انتشار إنتاجها في الـمـمـلكـة المتحدة وفـرنـسا وألمانـيا الغـربـيـة واليـابان

ثم بعد ذلك امتد إنتاج هذا النـوع مــن الصناعات في دولة نامية أخرى مثل تايوان و كوريا الجنوبية  و هونج كونج …… الخ.

 الانتقادات المـوجهة لنظرية دورة حـياة الـمنتـج الـدولي

بالرغم من نجاح هذه النظرية و إمكانية تطبيقها على بعض المنتوجات إلا أن هناك أنواعا أخرى من هــذه السلع أو المتوجات قد يصعب تطبيق النظرية بفروضها السابقة عليها , و من أمثلة ذلك السلع التي يطلـــق عليها ” سلع التفاخــر” (PRESTIGIOUS-GOODS) مثل سيارات الرولــز رويــس أو السـلع التي يصعب على دول أخرى ( غير الدول صاحبة الاختراع) تقليدها أو إنتاجها بسهولة .

وهناك انتقاد آخر و هو أن نظرية دورة حياة المنتج الدولي لم تقدم تفسيرا واضحا لأسباب قيام الشركــات المتعددة الجنسيات بالاستثمار المباشر بدلا من عقود التراخيص في الدول المضيفة .

كما أن هذه النظرية تقدم فقط تـفـسيـرا  للسلوك الاحتكاري للركة و اتجاهها إلى الإنـتـاج فـي دول أجـنـبية للاستفادة و التمتع بفروق تكاليف الإنتاج أو الأسعار أو استغلال التسهيلات الممنوحة من قبل الدول المضيفة و كسر حدة إجراءات الحماية الجمركية التي تفرضها هذه الدول على الاستيراد .

 المحـددات والـعوامـل الـموقـعـية أو  الـبيئيـة

 يــعود الفضـل فـي تــطــويــر هـذه النظرية إلى العالمين الاقتصاديين ” باري” و ” دننج” .

ترتكز نظرية الموقع على ما ينطوي  عليه قرار الاستثمار الأجنبي الخاص بأي شركة متــعـددة الجنسيات و الذي يـتـحـدد بــالعــديــد مـن الـعـوامـل , بـعـضـها دولي أما  الآخر فيمثل عوامل على الصعيد المحلي ( على مستوى الدولة الأم) ،

و في هذا الشأن نجد أن محور اهتمام نظرية الموقع يرتبط بقضية اخــتـيــار الدولة المضيفة التي ستكون مقرا للاستثمار أو ممارسة الأنشطة الإنتاجية أو التـسـويقـيـة الـخـاصـة بالشركات المتعددة الجنسيات أو بمعنى آخر أنها ترتكز على المحددات و العـــــوامل الموقعيـة أو الـبـيـئية المؤثرة علـى قرارات استثمار الشركة المتعددة الجنسيات في الدول المضيفة .

و كما يــرى ” باري” إن هذه النظرية تهتم بالمتغيرات البيئية في الدول المضيفة التي ترتبط بالعرض و الطلب. تـلــك العـوامل التي تؤثر على الأنشطة الإنتاجية أو التسويقية و البحوث و التطوير و نظم الإدارة و غيرها .

كما أن هذه النظرية تهتم بكل العوامل المرتبطة بتكاليف الإنتاج و التسويق و الإدارة  … الخ , بالإضافة إلى العوامل المرتبطة بالسوق أو العوامل التسويقية, و هذا ما جاء به الاقتصادي ” دننج ” .

 العوامل المؤثرة على قرار الاستثمار الأجنبي

( حسب نظرية الموقع)

إن العوامل الموقعة التي تؤثر على كل من قرار الشركة المتعددة الجنسيات للاستثمار المباشر في إحدى الدول المضيفة و كذلك على قرارها الخاص بالمفاضلة بين هذا النوع من الاستثمار و بين التصدير لهذه الدولة أو غيرها من الدول الأخرى المضيفة و تتمثل هذه العوامل في الآتي:

العوامل التسويقية و الســـوق

مثل درجة المنافسة , منافذ التوزيع, وكالات الإعلان، حجم السوق, معدل نمو السوق , درجة التقدم التكنولوجي, الرغبة في المحافظة على العملاء السابقين, احتمالات التصدير لدول أخرى … الخ.

العوامل المرتبطة بالتكاليــف

  مثل القرب من المواد الخام و المواد الأولية, مــدى تـــوافـــر الأيدي العاملة, انخفاض  مستويات الأجور , مدى توافر رؤوس الأموال , مدى انخفاض تكاليــــف نقل المواد الخام و السلع الوسيطة, و التسهيلات الإنتاجية الأخرى … الخ .

الإجراءات الحمائية ( ضوابط التجارة الخارجية)

مثل التعريفة الجمركية , نظام الحصـص, القيود الأخرى  المفروضة على التصدير والإستراد.

العوامل المرتبطة بمناخ الاستثمار الأجنبي (INVESTMENT-CLIMATE)

مــثــل الاتجاه العام نحو قبول  الاستثمارات الأجنبية أو الوجود الأجنبي, الاستقرار السيــــاســــي, القــيود المفروضة على ملكية الأجانب الكاملة لمشروعات الاستثمار, إجراء تحويل العملات الأجنبية و الاستثمار في الدولار

و التعامل فيها, مدى ثبات أسعار الصرف, نظام الضرائب, و مدى التكيف مع بيئة الدولــة المضيفة بصفة عامة .

 الحوافز و الامتيازات

مثل التسهيلات التي تمنحها الحكومة المضيفة لـلمـسـتـثمـريـن الأجانب.

عوامـل أخـرى

مثل الأرباح المتوقعة, المبيعات المتوقعة, الموقع الـجـغــرافـي , مدى توافر الثروات الطبيعية  والقيود المفروضة على تحويل الأرباح و رؤوس الأموال للخارج, إمكانية  التهرب الضريبي  .

  العوامل المؤثرة عـلـى قـرار الاستثمار الأجنبي

(روبوك و سيموندس)

الــمصـــطـلح الأصلـي لـهـذه الـنـظـريــة هــو (GEOBUSNESS) وهو اختصار للعبارة (GEOGRAPHY-BUSNESS)  وهي تعني: ” النــشاط الجـغـرافـي” أي النشاط الذي له علاقة بالموقع (موقع الدولة المضيفة ).

تعتبر هذه النظرية امتداد لنظرية الموقع السالف ذكرها , إذ تحتوي على العديد من المحددات الإضــافـيـة فيما يخص الاستثمارات الأجنبية.

يعود الفـضل في تـطـويـر هـذه الـنـظـرية إلى الاقـتصاديين ” روبـوك وسـيـمـوندس” (S.H.ROBOCK  and K.SIMMONDS) أفكار ” روبوك و سيموندس” تمحورت حول أن الأعمال و النشاطات الدولية تتأثر بثلاث مجموعات من العوامل و هي:

  • عوامل شرطيــة.
  • عوامل دافعــــة.
  •  عوامل حاكمـة (ضابطة).

1/ عوامـــــل شرطيـــــة:

  *خصائص المنتج (السلعة) : (PRODUCT-SPECIFIC)

نوع السلعة, استخدامات السلعة, جدة السلعة, متطلبات الإنتاج للسلعة(الـفـنـيـة, المـالـيـة و الـبـشـريـة), خصائص العملية الإنتاجية.

  *الخصائص المميزة للدولة المضيفة (COUNTRY-SPECIFIC) :

  • 1- طلب السوق المحلـــــي: علــى الشـــركــة المــتعـددة الجنسيات أن تتنبأ بطلب السـوق المـحــلي عـلى منتوجاتها قبل اتخاذ القرار, فمثلاً نجد طلب  متزايد في السوق الجــزائــري عـلــى أجـهـزة الهواتف النقالة و هذا ما يفسر التنافس الشديد بين الشركات الأجنبية.
  • 2-  نمط توزيع الدخـــــــــل: أي مستوى القدرة الشرائية, لأنها إحدى محددات المـــيل للاستــــهلاك  و بالتالي الطلب الفعال.
  • 3 –  مدى توافر الموارد البشرية و الطبيعية.
  • 4 –   مدى التقدم الحضاري (TECH-CULTURAL)  .

  * العلاقات الدولية للدولة المضيفة مع الدول الأخـــــــرى:

  1. نظم و وسائل النقل و كذا الاتصالات بين الدولة المضيفة و الدول الأخرى.
  2.  الاتفاقات الاقتصادية و السياسية التي تساعد على سهولة التجارة الدولية أي حرية انتقال رؤوس الأموال و المعلومات و البضائع والأفراد, حتى يمكن للاستثمار الأجنبي أن يكمل بكفاءة عالية و يـــحــقق أعلى معدل للعائد من الربحية يجب أن يسود البلد المضيف قوانين اقتصاد الـسـوق و مـعـنى ذلك أن تتوفر حرية دخول و خروج رؤوس الأموال بحرية كاملة و أن تخضع الأسعار لقانون العرض والطلب.

2/ عوامل دافـعة:

  * الخصائص المميزة للشركـــــــة (FIRM-SPECIFIC)  :

     1ـ  مدى توافر الموارد المالية و البشرية و الفنية و التكنولوجية .

     2ـ  حجم الشركــة: يـمـكـن قـيـاس حـجـم الشـركـة وفـقـاً لـعـدة مـقاييس من بينها رقم الأعمال,

     عدد العمال و نوعية التكنولوجيا المستعملـة.

  * المركـــــــز التنافســـــــــــــــي:

 المقدرة النسبية للشركة على المنافسة و مواجهة التـهـديـدات و الأخـطـار التـجـاريـة, إذ يـجـب على الشركة أن تحتوي على جميع الوسائل الضرورية و اللازمة لمنافسة جميع الشركات الأخرى سواء كان ذلك محلياً(الدول المضيفة) أو دولياً(الدول الأخرى).

3 /  عوامــــل حاكمـــــة(ضابطة):

* الخصائص المميزة للدولة المضيفــــــة:

  1ـ  القوانين و اللوائح الإدارية.

  2ـ  نظم الإدارة و التوظيف.

  3ـ  سياسات الاستثمار.

  4ـ  الحوافـز الخاصة بالاستثمارات الأجنبية: وهي من أهم الخصائص المميزة للدولة المضيفة

فعلى سبيل المثال نذكر بعض  الحوافـز:

  •  الإعفاءات الضريبية  عند بدأ نشاط الاستثمار.
  • ضــمـان تـحـويــل الأربـــاح و رأس المـــال.
  • عدم التدخل في التسعير و ترك ذلك لقوى العرض و الطلب.
  • تــوفـيـر القـروض و الـتـسـهـيـلات الائـتـمـانـيـة الداخـلـيــة.

يمكن شرح هذه العوامل(المتغيرات) بصفة ملخصة من خلال المخطط التالي:

 تـدعـيـــــــم:

السياسات المحفزة للاستثمارات الأجنبية في سوريـة:

قــانــون 103 لـسنة 1952  الذي ينص على إعفاء بعض المشاريع من الضرائب و فتح المجال للاستثمار و السياحة و الخدمات.

القـانـون 265 لـسنـة 1965 و القانون 348 لسنة 1969 و القانون 19 لسنة 1990 التي تشجع الاستثمار الأجنبي و تسمح له بتحويل %50  من الأرباح الصافية إلى الخارج و كذا منح مـزايــا كــالسـمـاح بإدخال الأثاث و الآلات و المعدات و السيارات.

السياسات المحفزة للاستثمارات الأجنبية السعوديــة:

في السعودية توجد لجنة استثمار رأس المال الأجنبي (FCIC) التي تــعــنــي بـتـخـطـيـط و تنظيم و جذب الاستثمارات الأجنبية مثل الاستثمار في النفط

السياسات المحفزة للاستثمارات الأجنبية مــصـر:

توجد الهيئة العامة للاستـثـمار و المناطـق الحرة الـتـي يـتبع لها عشر مكاتب فرعية تعمل ممثلة للهيئة في عشرة دول أجنبية عربية, أوروبية,  شرق آسيوية ,أمريكية و كنديـة.

كـما توجد سياسات لتحفيز الاستثمار الأجنبي في القوانين المصرية من بينها الإعفاء الضريبي لمدة خمسة عشر 15 سنة الأولى من  بداية النشاط الاستثماري.

* الخصائص المميزة للدولة الأم:

1 ـ  المنافســـــــــة:

إن الشركات تتهرب من المنافسة الشديدة في الدول الأم فتلجأ إلى الاستثمار في دول أخرى لا توجد بها منافســــــــة .

2 ـ  تكاليف الإنتـــــاج:

بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية و غلاء اليد العاملة, بينما في الدول النامية (المضيفة) تكون أثمان كل من  المواد الأولية و اليد العاملة رخيصة و منخفضة.

3 ـ  القوانين و اللوائح والسياسات الخاصة بتشجيع تصدير رؤوس الأموال :

نجد من أهم السياسات التي تشجع تصدير رؤوس الأموال ” ضمان التأمين الذي يعوض المنشأة إذا لــحـقـهــا ضـرر مادي (خسارة ) بسبب أي تصرف للحكومة المضيفة ” مثل هذا البرنامج التأميني يوفر حافزا للاستثمار الأجنبي حيث أن برنامج التأمين المماثلة لا يمكن أن يقدمها قطاع التأمين الخاص و يبين الجدول التالي  خصــائص برامج تأمين الخطر الأجنبي المتاح لشركات متعددة الجنسيات بواسطة الـدول الأم:

* العوامل الدوليــة:

الاتفاقيات المبرمة بين الدولة الـمـضـيـفــة و الـدولـة الأم و المـواثـيـق الدولـيـة المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية, أو ما يعرف بالاتفاقية  الثنائية بين البلدين إذ يتم من خلالها تـنـظـيـم شـروط التـجارة فيما بينهما سواء تعلق الأمر بالحصص و نوعية السلع و الامتيازات و مــا يـتـعـلـق بـالــتـعـريـفات الجمركية و سعر الـصرف وطريـقـة و عـملـيـة الـتـسـويـة و قـواعــد تـنظـيـم المـدفـوعات و هـذا مـا يسهل عملية الاستثمار الأجنبي .

وعلى العموم يمكن تلخيص محتوى نظرية الموقع المعدلــة (geobusness  theory  ) أو ما يعرف بأفكار وأعمال الاقتصاديين ربوك وسيم وندس (s.h.robock  and  k.simmonds  )  في الجدول التـالي:

مـــقـارنـة بـيـن نظـرية الموقـع المعـدلـة والنظريات الـسـابـقة

إذا نظرنا إلى جوهر النظرية فإننا نستخلص ما يلي :

*  إن الـكـثـيــر مـن مـحـدـدات الاستثمار الأجـنـبـي مـن واقع هذه النظرية قد أشارت إليها أو تناولتها النظريات السابقة.

*  إن هذه النظرية قدمت العديد من العوامل التي قد تعوق أو تدفع الشركات المتعددة الـجـنـسـيات إلى القيام  بالمشروعات  الاستثمارية أو ممارسة أنشطة إنتاجية و تسويقية في الدول المضيفة .

*  تتميز هذه النظرية عن غيرها من النظريات السابقة بإشارتها إلى العوامـــل الدافعـــة للاستثمارات الأجنبية  التي ترجع إلى الدولة الأم مثل الضمانات و الحوافز التي تـقـدمـهــا الـحـكومة الأم لتشجيع شركاتها الوطنية المحلية لإقامة مشروعات استثمارية أو ممارسة أنشطة إنتاجية و تسويقية خارج حدودها و العوامل البيئية الأخرى مثل زيادة حدة المنافسة في الأسواق المحلية بالدولة الأم أو زيادة نفوذ اتحادات العمال و النقابات وارتفاع تكاليف العمالـة

منصات الاستثمار والتداول

الاستثمار الأجنبـي

  • منصة استثمارات فيديليتي (Fidelity Investments)
  • منصة فانغارد (Vanguard)
  • منصة تي دي أميري تريد (TD Ameritrade)
  • منصة روبن هود (Robin Hood)
  • منصة eToroمنصة العملات الرقمية
  • منصة Alvexo
  • منصة Capital
  • منصة التداول اونلاين مع FxPro
  • منصة تداول FXTM
  • Capital.com – تداول العملات الرقمية في الدول العربية
  • DeFi Swap – منصة العملات الرقمية اللامركزية
  • Binance منصة تداول العملات الرقمية
  • Crypto.com – استثمارات التشفير سهلة عبر بطاقة الخصم
  • Coinbase – منصة العملات الرقمية أمريكية
  • Huobi – بورصة تشفير لحسابات التوفير
  • FTX – أفضل منصة مشتقات للتداول بالهامش
  • Bybit – تداول العملات الرقمية بحجم ضخم
  • Kraken – منصة تداول العملات الرقمية المتقدمة للمتداولين المخضرمين
  • منصة تداول Olymp Trad
  • التداول مع iFOREX



مؤشرات سوق الأوراق المالية: قياس مستوى الأسعار في السوق

مؤشرات سوق مستوى الأسعار

أهمية وأنواع وتعريف مؤشرات سوق الأوراق المالية التى تقيس مستوى الأسعار في السوق، حيث يقوم على عينة من أسهم المنشآت التي يتم تداولها في أسواق رأس المال المنظمة أو غير المنظمة أو كلاهما مع عرض مؤشرات سوق الأوراق في الدول العربية وكل من أمريكا وانجلترا واليابان وفرنسا وبعض الدول الاسيوية.

مؤشرات سوق الأوراق المالية

تعريف مؤشر سوق الأوراق المالية

يقيس مؤشر  سوق الأوراق المالية   مستوى الأسعار في السوق حيث يقوم على عينة من أسهم المنشآت التي يتم تداولها في أسواق رأس المال المنظمة أو غير المنظمة أو كلاهما، وغالباً ما يتم اختيار العينة بطريقة تتيح للمؤشر أن يعكس الحالة التي عليها سوق رأس المال والذي يستهدف المؤشر قياسه.

أنواع مؤشرات الأسواق المالية

هناك نوعين من المؤشرات

المؤشرات التي تقيس حالة السوق بصفة عامة

مثل مؤشر داو جونز لمتوسط الصناعة (DJIA) ومؤشر 500 لستاندرد أند بور (S&P500).

 مؤشرات قطاعية

أي تقيس حالة السوق بالنسبة لقطاع أو صناعة معينة ومنها على سبيل المثال مؤشر داو جونز لصناعة النقل، أو مؤشر ستاندرد أند بور لصناعة الخدمات العامة (أنظر الجدول التالي).

أهمية المؤشرات وعلاقتها بالحالة الاقتصادية

طالما أن نشاط المنشآت التي يتم تداول أوراقها المالية في سوق رأس المال  يمثل الجانب الأكبر من النشاط الاقتصادي في الدولة،

وفي حال اتسمت سوق رأس المال بقدر من الكفاءة فإن المؤشر المصمم بعناية لقياس حالة السوق ككل من شأنه أن يكون مرآةً للحالة الاقتصادية العامة للدولة.

 كما يمكن لمؤشرات أسعار الأسهم، فضلاً عن ذلك، أن تتنبأ بالحالة الاقتصادية المستقبلية وذلك قبل حدوث أي تغيير قبل فترة زمنية.

سمات تطلق على أسواق الأوراق المالية

فعندما تكون حركة مؤشر  أسعار الأسهم   المتوقعة تتجه نحو الصعود فإنه حينئذٍ يطلق على سوق الأوراق المالية السوق الصعودي (Bull Market)

أما حينما تكون حركة المؤشر المتوقعة تتجه نحو الهبوط أو التراجع فإنه عند ذلك يطلق عليه السوق النزولي (Bear Market).

ويطلق على السوق بأنه صعودي عندما يزيد معدل العائد الذي يحققه- وفقاً للمؤشر- على العائد على الاستثمار الخالي من المخاطر (Riskless Security).

أما السوق النزولي فهو حين يكون معدل العائد الذي يحققه السوق وفقاً للمؤشر أقل من العائد على الاستثمار الخالي من المخاطر.

وعادة ما يوصف المضاربون في السوق على هذا الأساس، أي عندما يعتقد المضارب بأن السوق سوف تأخذ منحنى الصعود فإنه يوصف بالمضارب على الصعود (Bullish)

 أما إذا اعتقد بأن الأسعار متجهة إلى الهبوط حينئذ يطلق عليه المضارب على الهبوط (Bearish).

استخدامات المؤشر

لمؤشرات سوق الأوراق المالية استخدامات عديدة تهم المستثمرين الأفراد وغيرهم من الأطراف التي تتعامل في أسواق رأس المال. وفي طليعة تلك الاستخدامات:
  • إعطاء فكرة سريعة عن أداء المحفظة، حيث يمكن للمستثمر أو مدير الاستثمار تكوين وجه مقارنة بين التغير في عائد محفظة أوراقه المالية (إيجاباً أو سلباً) مع التغير الذي طرأ على مؤشر السوق بوصفه يعكس محفظة جيدة التنويع

 وذلك دون حاجة إلى متابعة أداء كل ورقة على حدة. وإذا كانت استثماراته (للمستثمر) في صناعة معينة لها مؤشر خاص بها، حينئذ يكون من الأفضل له متابعة ذلك المؤشر.

  • الحكم على أداء المديرين المحترفين، وفقاً لفكرة التنوع الساذج (Naïve Diversification)، يمكن للمستثمر الذي يمتلك محفظة من الأوراق المالية المختارة عشوائياً، أن يحقق عائداً يعادل تقريباً عائد السوق (متوسط معدل العائد على الأوراق المتداولة في السوق) الذي يعكسه المؤشر.

 وهذا يعني، بأن المدير المحترف، الذي يستخدم أساليب متقدمة في التنويع يتوقع منه أن يحقق عائداً أعلى من متوسط عائد السوق.

  • التنبؤ بالحالة التي ستكون عليه السوق، إذا أمكن للمحلل معرفة طبيعة العلاقة بين بعض المتغيرات الاقتصادية وبين المتغيرات التي تطرأ على المؤشرات (ما يعرف بالتحليل الأساسي Financial (Analysis فإنه قد يمكنه من التنبؤ مقدماً بما ستكون عليه حال السوق في المستقبل.

كما إن إجراء تحليل فني وتاريخي للمؤشرات التي تقيس حالة السوق  قد تكشف عن وجود نمط للتغيرات التي تطرأ عليه. إذا ما توصل المحلل إلى معرفة هذا النمط، يمكنه عندئذ التنبؤ بالتطورات المستقبلية في اتجاه حركة الأسعار في السوق.

  • تقدير مخاطر المحفظة، يمكن استخدام المؤشرات لقياس المخاطر النظامية (Systematic Risk) لمحفظة الأوراق المالية. وهي العلاقة بين معدل العائد لأصول خطرة (Risky Assets) ومعدل العائد لمحفظة السوق المكونة من أصول خطرة.

كيفية بناء المؤشرات

  • ملائمة العينة
  • الأوزان النسبية
  • طريقة حساب مؤشر الأوزان حسب القيمة
  • حساب بعض المؤشرات العالمية والعربية

ملائمة العينة

تعرف العينة، فيما يتعلق ببناء المؤشر، بأنها مجموعة الأوراق المالية المستخدمة في حساب ذلك المؤشر.

وينبغي أن تكون ملائمة من ثلاثة جوانب وهي:
  • الحجم والاتساع والمصدر فيما يتعلق بالحجم (Size)، فالقاعدة العامة في هذا الإطار تشير إلى أنه كلما كان عدد الأوراق المالية التي يشملها المؤشر أكبر كلما كان المؤشر أكثر تمثيلاً وصدقاً لواقع السوق.
  •  أما الاتساع (Breadth) فيعني قيام العينة المختارة بتغطية مختلف القطاعات المشاركة في السوق. والمؤشر الذي يستهدف قياس حالة السوق ككل ينبغي أن يتضمن أسهماً لمنشآت في كل قطاع من القطاعات المكونة للاقتصاد القومي دون تميز.
  •  أما إذا كان المؤشر خاص بصناعة معينة حينئذٍ تقتصر العينة على أسهم عدد من المنشآت المكونة لتلك الصناعة. فيما خص المصدر (Source) فالمقصود به مصدر الحصول على أسعار الأسهم التي يبنى عليها المؤشر حيث ينبغي أن يكون المصدر هو السوق الأساسي الذي تتداول فيه الأوراق المالية.

الأوزان النسبية

تعرف الأوزان النسبية في بناء مؤشرات

 بأنها القيمة النسبية للسهم الواحد داخل العينة. وهنالك ثلاثة مداخل شائعة لتحديد الوزن النسبي للسهم داخل مجموعة الأسهم التي يقوم عليها المؤشر

وهذه المداخل هي:

مدخل الوزن على أساس السعر (Price Weighting)

 أي نسبة سعر السهم الواحد للمنشأة إلى مجموع أسعار الأسهم الفردية الأخرى التي يقوم عليها المؤشر. مما يؤخذ على هذا المدخل أن الوزن النسبي يقوم على سعر السهم وحده في حين أن سعر السهم قد لا يكون مؤشراً على أهمية المنشأة أو حجمها.

مدخل الأوزان المتساوية (Equal Weighting):

 وذلك بإعطاء قيمة نسبية متساوية لكل سهم داخل المؤشر.

مدخل الأوزان حسب القيمة (Value Weighting)

 أي إعطاء وزناً للسهم على أساس القيمة السوقية الكلية لعدد الأسهم العادية لكل منشأة ممثلة في المؤشر. وهذا يعني تجنب العيب الأساسي في مدخل السعر إذ لم يعد سعر السهم هو المحدد الوحيد للوزن النسبي.

 فالمنشآت التي تتساوى القيمة السوقية لأسهمها العادية يتساوى وزنها النسبي داخل المؤشر بصرف النظر عن سعر السهم أو عدد الأسهم المصدرة.

هذا بدوره يعني أن اشتقاق الأسهم لن يحدث أي خلل في المؤشر.

طريقة حساب مؤشر الأوزان حسب القيمة

  • قيمة المؤشر في الفترة t
  • اقفال أسعار الأسهم في الفترة t
  • عدد وحدات الأسهم في الفترة t
  • اقفال أسعار الأسهم في يوم الأساس
  • عدد وحدات الأسهم في يوم الأساس
مثال تطبيقي

  حساب بعض المؤشرات العالمية والعربية

مؤشر داو جونز الصناعي (Dow Jones Industrial Average)

حيث

  • قيمة المؤشر في الفترة t
  • سعر السهم i في الفترة t
  • القاسم المعدل في الفترة t

مؤشر ستاندرد أند بور (Standard & Poor Index (500) )

حيث

  • قيمة المؤشر في الفترة t
  • عدد وحدات السهم i في الفترة t
  • عدد وحدات السهم i في الفترة b
  • فترة الأساس
  • رقم الأساس

بعض مؤشرات البورصات العالمية

مؤشرات كيف أروج لمشروعي

جدول لبعض مؤشرات البورصات العالمية

مؤشرات الولايات المتحدة الأمريكية

داو جونز (Dow-Jones)

يحتوي هذا المؤشر على ثلاثين ورقة مالية تمثل 30% من بورصة نيويورك

ستاندرد أند بور 500 (S&P 500)

يحتوي على خمسمائة ورقة مالية تمثل 80% من القيمة السوقية للأسهم المتداولة في  بورصة نيويورك  . (400 شركة صناعية، 40 شركة منافع عامة، 20 شركة نقل، 40 شركة في مجال المال والبنوك والتأمين).

وهناك S&P 100 ، S&P 400

مؤشرات إنجلترا

FT-30

 يجمع هذا المؤشر ثلاثين من الأوراق المالية  الأكثر أهمية في بورصة لندن.

FTSE-100

 المؤشر الأكثر شهرة، ويحتوي على 100 ورقة مالية تمثل 70% من إجمالي رسملة البورصة.

مؤشرات فرنسا

مؤشر CAC40

يتكون من 40 ورقة مالية للشركات الأكثر أهمية في بورصة باريس

مؤشرات ألمانيا

مؤشر DAX

يحتوي على 30 ورقة مالية تمثل %70 من رسملة البورصة.

مؤشرات اليابان

مؤشر Nikkei

 يحتوي على 225 ورقة مالية تمثل حوالي %70 من رسملة بورصة طوكيو.

مؤشرات أخرى

بعض مؤشرات الأسواق الناشئة

  • سنغافورة   OCBC Index
  • كوريا الجنوبية KCS Index
  • تايلاند  SET Index
  • تايوان   TSE Index
  • هونج كونج   HANA SANG Index
  • إندونيسيا   JSE Index
  • ماليزيا    KLSE Index

مؤشرات الأسواق العربية

  • البحرين  BSE
  • مصر     CMA
  • الأردن    ASE
  • الكويت    KSE
  • لبنان      BSI
  • المغرب   MASI
  • عُمان      MSM
  • فلسطين   AL-QUDS
  • قطر       CBQ
  • السعودية NCFEI
  • تونس     BVMT
  • الإمارات NBAD

مؤشر بيانات الأسواق المالية مباشر

مؤشرات سوق الأوراق




شرح عملي لـ الاستثمار وأرباح الأسهم التمويل وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

تعرف علي سياسة الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل لتنمية الاقتصاد وسنتعرف علي ماهية الاستثمار وتعريف الاستثمار بالأسهم والتمويل الداخلي والخارجي ودور البنوك المصرفية في ذلك.

تعريفات الاستثمار

الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل

تعريف الاستثمار بصفة عامة

 هو التخلي عن أموال يمتلكها الفرد في لحظة معينة و لفترة محددة من الزمن قد تطول أو تقصر و ربطها أو أكثر من الأصول التي يحتفظ بها لتلك الفترة بقصد الحصول على تدفقات مالية مستقبلية تعوضه عن :

  • القيمة الحالية لتلك الأموال التي تتخلى عنها في سبيل الحصول على ذلك الأصل .
  • النقص المتوقع في تلك الأموال بفعل التضخم .
  • المخاطرة الناشئة عن احتمال عدم الحصول على التدفقات المالية المرغوب فيها ، كما هو متوقع لها .

تعريف الاستثمار من الناحية الاقتصادية

يعرف أيضا من الناحية الاقتصادية بأنه 

يقصد بالاستثمار التضحية بمنفعة حالية يمكن تحقيقها من إشباع استهلاك مستقبلي ” .

أيضا 

 وغالبا ما يقصد بالاستثمار معنى اكتساب الموجودات المالية ، وذلك لأن الاقتصاديين ينظرون إلى التوظيف أو التثمير للأموال على انه مساهمة في الإنتاج” .

تعريف الاستثمار من الناحية المحاسبية

أما من الناحية المحاسبية فيعرف بأنه

” يرتبط مفهوم الاستثمار بمفهوم المدة ، حيث نجد في حساب الأصول الثابتة كل السلع والقيم المعنوية والمادية التي تم الحصول عليها أو تم إنشاؤها من طرف المؤسسة و التي تخص عدة دورات مالية

و نجدها مصنفة في المخطط الوطني المحاسبي ضمن المجموعة الثانية ( الاستثمارات) وعلى هذا الأساس فان الاستثمارات تظم كل السلع  والقيم المادية والمعنوية التي تمت حيازتها أو إنشاؤها من طرف المؤسسة و التي تتعلق بعدة دورات مالية “.

ومن الناحية المالية فيعرف على أنه 

عادة ما ينظر إلى الاستثمار على انه اكتساب الموجودات المالية وحسب ، ويصبح الاستثمار في هذا المعنى هو التوظيف المالي في الأوراق والأدوات المالية من أسهم وسندات وودائع … ” .

السياسة العامة الاستثمارية

قبل التطرق إلى السياسة الاستثمارية يجدر التطرق إلى تصنيفات الاستثمارات للإلمام أكثر ، فنجد  :

تصنيف الاستثمارات حسب الغاية أو السبب :

الاستثمارات التوسعية :

الغرض منها زيادة و توسيع الطاقة الإنتاجية المتوفرة ، و ذلك بإضافة خطوط إنتاج جديدة أو إنشاء وحدات جديدة ، و ذلك بهدف زيادة الطاقة البيعية و التقليل من خطر المنافسة إلى جانب التحكم في تكاليف الإنتاج ، باعتبار أن هناك تخصص أكثر في نفس المجال .

الاستثمارات التعويضية ( الإحلالية ) :

و تهدف إلى تعويض استثمارات المؤسسة التي تم إهلاكها بمعدات وآلات أو تجهيزات جديدة أو تغييرها أو إحلالها باستثمارات جديدة نتيجة التطور التكنولوجي ، و ذلك بقصد الاحتفاظ بالطاقة الإنتاجية أو تحسين الكفاءة الإنتاجية و تطوير نوعية المنتوجات على القدرة التنافسية للمؤسسة في السوق .

 الاستثمارات الإبداعية :

تقوم المؤسسة بهذا النوع من الاستثمارات عندما تريد إنتاج منتوج جديد أو تطوير منتوج معين ، بهدف الحصول على حصص جديدة في السوق ، والحفاظ على زبائنها ، خاصة إذا كانت منتوجات في المرحلة الأخيرة من دورة حياتها .

الاستثمارات الاجتماعية :

أي الاستثمارات في المجال الاجتماعي ، كتوفير مساكن   للعمال ، توفير وسائل النقل …

و هذه الاستثمارات و إن كانت لا تعطي مردودية مالية على المدى القصير ، لكنها تأثير مباشر على تطور و استمرار المؤسسة .

إن هذه الأنواع من الاستثمارات ليست منفصلة عن بعضها بشكل تام ، أو متعارضة مع بعضها فقد يحدث أن تقوم باستثمار توسعي و لكنه في نفس الوقت قرار مرتبط بالإنتاج .

تصنيف الاستثمارات حسب الأهمية :

الاستثمارات الإجبارية :

تعطى الأولوية في الغالب إلى هذا النوع من الاستثمارات لأنها تضمن بقاء المؤسسة و عدم زوالها ، و تستطيع بواسطتها مقاومة التغيرات البيئية ، و نجد في هذا النوع من الاستثمار كل استثمار ضروري للحفاظ على نشاط المؤسسة و استمراريتها

عادة ما يكون هذا النوع الاستثمار هو استثمار إحلالي يتمثل في شراء أصول جديدة بدلا من الأصول القديمة لذلك يجب معرفة وقت الحصول على هذه الأصول .

الاستثمارات الاختيارية :

تقوم المؤسسة بهذا النوع من الاستثمارات بهدف الوصول إلى الأهداف المحددة في إطار السياسة العامة للمؤسسة ، و رفض هذا النوع ليس له تأثير على المؤسسة في المدى القصير و لكنه يؤدي إلى عدم بلوغ الأهداف الاستراتيجية ، و الاستثمارية الاختيارية هي في الغالب استثمارات توسعية .

إن قرار الاستثمار يعتبر خلقا لأصول مادية أو مالية على مدى زمني طويل ، وهذا القرار خطير لأنه لا يمكن في معظم الأحيان التراجع عنه لكونه يرهن المؤسسة لفترة طويلة ، لهذا يجب أن تتوافق السياسة الاستثمارية مع السياسة العامة للمؤسسة

وهذه الأخيرة يجب أن تسمح بتقدير فرص القرارات الاستثمارية التي تضعها المؤسسة ضمن السياسة العامة ، يمكن أن تكون داخلية أو خارجية أو شبه خارجية .

داخلية :

والمتمثلة في الحالة التي تقوم المؤسسة فيها بشراء أملاكها مثل :

الآلات والأراضي و البحث و التطوير …

خارجية :

وهي المتمثلة في الحالة التي تقوم فيها المؤسسة باقتناء وسائل الإنتاج والتي تتم عن طريق امتصاص أو إدماج لمؤسسة أخرى تأتي بتجهيزاتها ، رأس مالها البشري وخزينتها …

شبه خارجية :

و هي الحالة التي يقوم بها كل شريك بتقديم كل موارده الإضافية .

المؤسسة لا تستطيع اخذ القرار للسياسة التنموية لإعادة التنظيم ، و كل ما يتعلق باستثمارها بشكل جيد ، إلا عندما تقوم بالدراسات المعمقة فيما يخص المنافسة والأسواق لكل منتجاتها تستطيع القيام بهذه الدراسات باستعمال طرق التحليل الاستراتيجي للسياسة المالية .

الجانب المالي للسياسة الاستثمارية

قرار الاستثمار هو قرار مالي في الحالة التي يتطلب فيها تحقيق الاستثمار يتضمن تمويله أي تسخير لرؤوس أموال على أمل الحصول على مردودية جيدة ، إذ أن الاستثمار يجب أن يخضع لهدف المردودية ، و لكن في محيط يغلب عليه طابع تأكد يجب عليه أيضا الخضوع إلى هدف الليونة .

هدف المردودية :

إن الاختيار الأحسن للاستثمارات هي نلك التي تحقق نتيجة إيجابية في مدة استعمالها أو على الأقل تغطي مختلف تكاليفها بإيراداتها ، أما ما يحقق نتيجة سلبية فهو مرفوض

وهناك عدد من الطرق للمفاضلة بين الاستثمارات نذكر منها  :

  • طريقة معدل متوسط العائد للاستثمار .
  • طريقة المعدل الداخلي للعائد .
  • مؤشر الربحية .
  • طريقة القيمة الحالية الصافية .
  • طريقة معدل متوسط العائد للاستثمار( TMR ) :

تعتمد هذه الطريقة على نسبة متوسط الدخل السنوي إلى قيمة الاستثمار الأصلية مضروبة في 100 .

حيث يتم مقارنة معدل متوسط العائد مع معدل الفائدة في السوق ( البنوك ) فإذا كان هذا المعدل اكبر منه يقبل هذا المشروع مبدئيا ثم يتم المشروع الذي يحقق اكبر معدل .

  •  طريقة مؤشر الربحية أو دليل المردودية :

مؤشر الربحية يعني حساب مردودية الاستثمار و تحديد كل ما ينتجه خلال دورته الاستثمارية و ما تبقى منه في نهاية الاستعمال و إذا كان المعدل المحسوب يساوي أو يزيد على الواحد فالمشروع مقبول تجاريا و إذا لم يصل إلى الواحد فهذا يعني أن الإيرادات الصافية لا تغطي تكلفة الاستثمار وبالتالي فلا يمكن قبوله , و أفضل استثمار هو الأكبر في دليل المردودية .

  • طريقة صافي القيمة الحالية ( VAN ) :

هذه الطريقة تعني القيمة الحالية للفرق بين مجموع الإيرادات و مجموع تكاليف الاستثمار بما فيها تكلفة الحيازة بحيث :

  • VAN  : صافي القيمة الحالية
  • VAR  : القيمة الحالية
  • VAD  : القيمة الحالية للنفقات
  • VR     : القيمة الباقية للاستثمار في نهاية حياته
  • RS      : صافي الإيراد للسنة ك
  • N        : مدة الاستثمار ( عدة سنوات )
  • I          : معدل الفائدة المستعمل

و تعتمد في الاختيار على حساب صافي القيمة الحالية لكل استثمار ثم ترك الاستثمارات التي تحقق ( VAN ) سالبة ، والقيام بالمفاضلة بين التي تحقق ( VAN )  موجبة ، و أحسنها أكبرها تحقيقا لهذا الصافي قيميا .

هدف المرونة :

لهدف المرونة دور كبير في عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية ، وعلى المسير الجيد أخذه بعين الاعتبار ، وهذا لأنه قد تواجهه عدة عراقيل مع مرور الزمن و تغير المعلومات تفرض عليه أن يكون مرنا في اخذ القرارات

والتي تتمثل في الاختيار السليم لإحدى الخيارات التالية :

  • تأجيل انجاز المشروع .
  • التخلي نهائيا عن المشروع .
  • إيقاف المشروع ( مثل حالة إعادة تقييم المشروع ) .

تقدير تكلفة الأموال

تقدير تكلفة الأموال إن اختيار استثمار نعين لا تتوقف على المكاسب أو العائد المتوقع تحقيقه فحسب ، بل تعتمد أيضا على التكلفة المقدرة للأموال ، و لذا فإن على المسير المالي أن قادرا على تقدير و قياس تكلفة أموال الاستثمار .

وإن كانت إدارة  التسيير المالي  تستخدم طريقة صافي القيمة الحالية لاختيار المشروعات و ترتيبها ، فمن اللازم عليها أن تستخدم تكلفة الأموال لخصم التدفقات النقدية و إرجاعها إلى قيمتها الحالية ، أما إذا كانت تتبع طريقة معدل العائد فإنها ستختار تلك الاقتراحات التي يفوق عائدها المتوقع للتكلفة المنتظرة للأموال

وحتى عندما تستخدم إدارة التسيير المالي الطريقة المحاسبية للاختيار و الترتيب فإنها ما زالت في حاجة لمعرفة تكلفة الأموال ، و بالتالي نجد أن تكلفة الأموال تعتبر عنصرا هاما و أساسيا في عملية اتخاذ القرارات في مجال صرف الأموال لغرض الاستثمار .

 معنى تكلفة الأموال :

تعرف تكلفة الأموال بأنها  :

” الحد الأدنى للمعدل الذي ينبغي تحقيقه على الاستثمارات الرأسمالية المقترحة ” ،

و عندما تحقيق عائد يقل عن هذا المعدل فان الحالة المالية للمؤسسة ستصبح أسوأ مما كانت من قبل مع انخفاض للقيمة السوقية  للأوراق المالية  الخاصة بها ، بينما يؤدي تحقيق معدل عائد أكبر من هذا الحد الأدنى لتكلفة الأموال إلى تحسين الحالة المالية للمؤسسة مع ارتفاع القيمة السوقية لأوراقها المالية .

إن الأموال المستخدمة في تمويل الاستثمارات المقترحة لها مصادر مختلفة حيث أن كل نوع من هذه الأنواع تختلف عن بعضها .

 خطوات تقدير تكلفة الأموال :

لتقدير تكلفة الأموال فإننا نقوم بتقدير تكلفة رأس المال لمقادير مختلفة من الأموال الإضافية ، و هذه الأخيرة تقوم بتقدير الأموال التي يمكن حجزها من العمليات ثم تنقل إلى تلك التي يمكن الحصول عليها من مصادر خارج المؤسسة ، أما عملية تقدير التكلفة لمقدار معين من الأموال

فيمكن تقسيمها إلى الخطوات التالية  :

  1. تحديد أنواع الأموال الواجب استخدامها لتحقيق هيكل كتوازن لرأس المال .
  2. تحديد تكلفة كل نوع من أنواع الأموال اللازمة و ذلك في ضوء المقادير المعينة المطلوبة التي ستظهر على شكل معدل ، و نظرا لان هذا المعدل سيقارن بمعدلات العائد أو سيستخدم لحساب القيم الحالية التي تقوم كلها على أساس صافي المكاسب النقدية بعد الضرائب ، فمن الأهمية بما كان أن يحسب معدل التكلفة بعد الضرائب أيضا .
  3. الترجيح بالأوزان لتكلفة كل نوع من أنواع الأموال المستخدمة بحيث تكون النتيجة النهائية إلى نتحصل عليها هي تكلفة شاملة مرجحة للأموال .

طرق تقدير تكلفة الأموال :

إن اختلاف طرق تقدير تكلفة الأموال ناتج عن اختلاف مصادرها ( هذا ما سنتطرق إليه في المبحث الموالي ) ، و هنا سنتطرق إلى كيفية حساب التكلفة المرجحة للأموال .

التكلفة الوسطية المرجحة :

بعد تحديد هيكل رأس المال الواجب استخدامه ثم تحديد تكلفة كل عنصر من العناصر التي تكون هذا الهيكل  ، نصبح في مركز يمكننا من الحصول على متوسط مرجح لتكلفة الأموال و ذلك بعد  الضرائب .

و يتم ترجيح تكلفة كل عنصر من عناصر هيكل رأس المال عن طريق منحه وزنا هو نسبة هذا العنصر إلى مجموع الأموال المتحصل عليها  .

سياسة أرباح الأسهم

من المعروف أن الأهداف الرئيسية لأي مشروع تجاري هو تحقيق الربح , فمتى تكونت شركة أو مؤسسة و بدأت بالقيام بنشاطها بنجاح فان المتوقع هنا هو تحقيقها للأرباح , إذا كان رأس مال هذه المؤسسة ملكا للمساهمين , فان إدارة هذه المؤسسة تجد نفسها أمام خيارين , يتمثل الأول بالاحتفاظ بهذه الأرباح في المؤسسة لغرض إعادة استثمارها

أو توزيعها على المساهمين كما يمكن أيضا الاحتفاظ بجزء منها في المؤسسة و توزيع الباقي على المساهمين , و من هنا تظهر أهمية سياسة توزيع أرباح الأسهم ونظرا لأننا يمكن اعتبارها السياسة المحددة لمصير الأرباح المحققة من طرف المؤسسة فالمسير المالي يقوم بتحديد مقدار التوزيعات على  المساهمين   .

و من ثم إظهار مقدار الأرباح التي سيتم حجزها داخل المؤسسة , حيث أن مسالة التصرف في الأرباح تعتبر من المشاكل الجوهرية للتسيير المالي , و بالتالي للمسير المالي .

ولكي تتم هذه العملية بطريقة جيدة يتوجب على الإدارة لا سيما المسؤولين على التسيير المالي , وضع خطة لسياسة توزيع الأرباح تعمل على الحفاظ على مصالح المؤسسة , و حاملي الأسهم في نفس الوقت و هذا بحجز جزء من الأرباح و التي ستوجه لإعادة الاستثمار , وتوزيع الجزء الباقي .

يجب على هذا التوزيع أن يأخذ بعين الاعتبار ناحيتين مهمتين  :

الناحية القانونية والناحية المالية للمؤسسة .

التوزيع من الناحية القانونية

نظرا لاختلاف القوانين بين الدول , و كذا اختلاف السياسات الاقتصادية المنتهجة , إلا إن معظم القوانين وضعت بشكل يعمل على المحافظة على المؤسسة كوحدة اقتصادية وطنية من جهة , والمساهمين كدائنين لهذه المؤسسة من جهة أخرى

حيث تنص معظم قوانين الدول خاصة المتقدمة منها على الشروط التالية  :

  • لا يجوز توزيع الأرباح إذا كانت الشركة في حالة إعسار , أو إذا ترتب على هذا التوزيع إعسار الشركة ( ويقصد بالإعسار زيادة خصوم الشركة على أصولها )
  • لا يجوز القيام بالتوزيعات إلا إذا كانت قيمة الأصول بعد التوزيع تزيد على مجموع رأس المال القانوني في الشركة   وخصومها , أي بعبارة أخرى لا يجوز الدفع للمساهمين إذا أدى هذا الدفع إلى تخفيض رأس المال القانوني في الشركة ( القيمة الاسمية للأسهم ) .
  • لا يمكن إجراء التوزيعات إلا من الأرباح الفعلية التي حققتها الشركة دون المساس برأس المال .
التوزيع من الناحية المالية

بعد الدراسة التي تقوم بها المؤسسة , بخصوص التوزيع من الناحية القانونية , يتوجب عليها البحث على سلامة هذه العملية من الناحية المالية , والتي يجب أن تهدف كما ذكرنا سابقا للحفاظ على مصالح المؤسسة و حملة أسهمها

حيث يظهر هنا دور المكلف بالتسيير المالي , فعند رسمه لسياسة التصرف في هذه الأرباح ينبغي عليه الأخذ بعين الإعتبار عدد من الأمور الهامة التي يمكن تلخيصها فيما يلي  :

  1. بصفة عامة يجب تجنب التوزيع في حالة عدم تحقيق الشركة للأرباح حتى ولو كان هذا التوزيع جائزا من الناحية القانونية
  2.  يجب الاحتفاظ بنقدية كافية وبمركز سليم لرأس المال العامل .
  3.  ينبغي إتباع سياسة توزيع تعمل على رفع كل من المركز الاستثماري و المركز الانتمائي للشركة .
  4. يجب بحث الاحتياجات المالية للمؤسسة و التي قد تستلزم إعادة استثمار كل أو معظم أو جزء من الأرباح .
  5.  يجب بحث تأثير الضرائب .

و بالإضافة إلى العوامل أو الاعتبارات الرئيسية السابقة , توجد اعتبارات أخرى مثل التنبؤات الاقتصادية و مقدار الأرباح المحققة , ولكن هذه الاعتبارات الأخيرة اقل أهمية ولا تلعب الدور الرئيسي الذي تلعبه الاعتبارات الأولى .

عند تطرقنا لسياسة التسيير المالي تبين لنا أنها جزء من السياسة العامة للمؤسسة , حيث تتمثل في كل من السياسة الاستثمارية بما فيها جوانب و أهداف و تقديرات للأموال الموجهة للاستثمار و كذا سياسة التمويل التي تخضع لكيفية اختيار طرق التمويل المتبعة بما فيها الداخلية والخارجية و كذا سياسة أرباح الأسهم التي يمنكن أن تكون مصدر تمويل إضافي للمؤسسة .

خلاصة

بعد التطرق إلى سياسة التسيير المالي التي يمكن أن ينتهجها المسير المالي في المؤسسة الاقتصادية و ذلك لتحقيق أهدافها ،  و ذلك من خلال سياستي الاستثمار و التمويل حيث أن المؤسسة تبحث و تسعى إلى تحقيق الأرباح

و بذلك الاستمرارية و النمو من خلال الاستثمار الذي يتطلب مصادر تمويل داخلية و خارجية و البحث عن المصدر الأقل تكلفة الذي يسمح بتحقيق أرباح كبيرة ، و كما رأينا أن على المؤسسة اختيار الأسلوب الأكثر مرونة و الذي يسمح لها حاجاتها التمويلية ، لان عدم اختيار مصدر  التمويل المناسب يجعل المؤسسة تواجه مشاكل حرجة خاصة إذا كان مبلغ التمويل كبيرا .

و عليه فان المسير المالي عليه القيام بتشخيص جيد للوضعية المالية و دراسة دقيقة و مفصلة لسياستي الاستثمار و التمويل قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار مالي .

سياسة التمويل

لكي تتمكن المؤسسة من تمويل استثماراتها بالقدر الكافي , وفي الزمن المطلوب , وبالتكلفة المناسبة يتحتم عليها وضع سياسة لذلك , وهو ما يسمى بسياسة التمويل , حيث أن هذه الأخيرة تأخذ بالحسبان المصادر المتاحة أمامها والمتمثلة بالمصادر الداخلية ( رؤوس الأموال الخاصة ) أو بالمصادر الخارجية

وأصبحت عملية المفاضلة بين هذه المصادر تتطلب دراسة منهجية لكل مصدر و ذلك حسب طبيعة المشروع أو الاحتياج التمويلي ، فالمؤسسة تجد أمامها عدة بدائل للتمويل، من الاعتماد على مصادرها الذاتية ، إصدار و طرح الأسهم و السندات في السوق المالية ، اللجوء إلى القروض بكل أنواعها .

اختيار التمويل

كما ذكرنا سابقا فان المؤسسة تواجه نوعين من التمويل , التمويل الداخلي والتمويل الخارجي ففي حالة اختيارها للتمويل الداخلي فإنها ستلجأ لاستعمال أموالها الخاصة , أما التمويل الخارجي فيكون عندما تتجه المؤسسة للبنوك أو المؤسسات المالية المختصة أو إلى الشركاء الصناعيين والتجاريين أو يمكنها اللجوء إلى أسواق رؤوس الأموال .

الفرع الأول : التمويل الداخلي

إن المصدر الأول لتمويل المؤسسة هو المصادر الداخلية التي تمتلكها المؤسسة و هو ما يفسر قدرتها على تحمل عبء عملية تمويل مختلف نشاطاتها خلال دورة الاستغلال ، فاعتماد المؤسسة على إمكانياتها الخاصة يحدد حجم الأموال التي تحتاجها من مصادر خارجية للتمويل .

يعرف التمويل الداخلي بأنه :

” الأموال المتولدة من العمليات الجارية للمؤسسة ، أو من مصادر عرضية ، دون اللجوء إلى مصادر خارجية ” .

ويرى Depallens ” إن التمويل الداخلي يمكّن الشركة من تغطية الاحتياجات المالية اللازمة لسداد الديون ، و تنفيذ الاستثمارات الرأسمالية و زيادة رأس المال العامل

و يشمل التمويل الداخلي الفائض النقدي المتولد من العملية التجارية و كذلك ثمن بيع الأصول غير المستخدمة حيث يشكلان القدرة الذاتية للمؤسسة على التمويل من مصادرها الداخلية ”  .

التمويل الداخلي في المؤسسة يعتمد على عدة طرق نذكر منها الطرق الأكثر شيوعا و المتمثلة فيما يلي :

ا)- التمويل الذاتي :

يعرف التمويل الذاتي بأنه  :

“هو جملة المصادر التي تستطيع المنشأة بنفسها خلقها ، و غالبا ما تكون هذه المصادر من أموال الملاك على شكل أرباح محتجزة لم يتم توزيعها ، بالإضافة إلى بعض المخصصات المالية و خاصة مخصص الاستهلاك ،  والمؤمنات الأخرى المختلفة ، أما معدل التمويل الذاتي فيحسب بالعلاقة

(التمويل الذاتي / قيمة الاستثمارات ) فإذا ارتفع هذا المعدل فانه يدل على اعتماد المنشأة على التمويل الذاتي ، و أما المصدر الأساسي للتمويل الذاتي فهو الأرباح التي تحققها المنشاة و التي إذا تم إعادة توظيفها بمعدلات استثمار عالية ، فإنها تتزايد بشكل كبير و تغدو مصدرا هاما للتمويل ” .

أثناء النشاط العام للمؤسسة فإنها تقوم بحصر الإيرادات المحصل عليها وإنتاجها من جهة و أعباءها ومصارفها من جهة أخرى , حيث الفرق بين هاتين العمليتين  يحدد لنا نتائجها المالية , وللحصول على النتيجة الصافية فإننا نقوم بطرح مختلف الأعباء والالتزامات اتجاه الضرائب والممولين من خارجها

وتبعا لسياسة وأهداف المؤسسة قد يوزع جزء من هذه النتيجة أما الباقي منها بعد التوزيع يضاف إليه الاهتلاكات والمؤونات ليعطينا ما يسمى بقدرة التمويل الذاتي للمؤسسة وبعبارة مبسطة تعطى بالعلاقة التالية :

ويتم حساب التمويل الذاتي انطلاقا من الفائض الإجمالي للاستغلال أو التدفق النقدي   الصافي ، و ذلك انطلاقا من القاعدة الموضحة في الجدول الموالي :

الجدول رقم (04) – تحديد و حساب التمويل الذاتي

  • الفائض الإجمالي للاستغلال ( EBE )
  • + نواتج أخرى ( استثنائية )
  • –  مصاريف أخرى ( استثنائية )
  • + نواتج مالية
  • –  مصاريف مالية
  • + نواتج استثنائية
  • –  مصاريف استثنائية
  • –  مصاريف الإجراء
  • –  الضرائب على الأرباح
  •   قدرة التمويل الذاتي (الهامش الإجمالي للتمويل الذاتي MBA)
  • – الأرباح الموزعة
  •    التمويل الذاتي
  • المصدر : ( بتصرف ) C.Pérchon . J.Leurion . Opcit . p . 132

ب)- التنازل عن الأصول الثابتة :

و التي يمكن أن تنتج من :

  • – التجديد العادي للأصول الثابتة وذلك كلما أتيحت الفرصة لبيع الأملاك المتجددة .
  • – بيع بعض الأصول الخارجة عن الاستغلال ( الأراضي , المباني الجماعية …..الخ ) .
  • – التنازل عن السندات .
  • – التنازل عن بعض الفروع المستقلة للمؤسسة .
  • –  التنازل عن أملاك ثابتة أو على أملاك التجهيز داخل المؤسسة , بواسطة عقد يحتوي على بند يتمثل في شرط إعادة الشراء وهو ما يعرف بطريقة ( Lease.back ) حيث أن هذه العمليات تقوم بها مؤسسات خاصة .

ج)- التمويل بالإجار : 

يدعى  التأجير التمويلي  باتفاق بين مؤجر ومستأجر لأصول رأسمالية إنتاجها يملكها المؤجر , وتبقى طيلة مدة الإيجار ويستفيد منها المستأجر بانتفاع كامل مقابل أقساط إيجار سنوي طول مدة حياة العقد .

يمكن القول بأنه في معظم الحالات التمويل الداخلي لا يكفي لوحده في تمويل المشاريع الاستثمارية وخاصة تلك التي تتطلب أموال معتبرة , وللمحافظة على النمو داخل المؤسسة فإنها تجد نفسها مجبرة للجوء إلى التمويل الخارجي .

التمويل الخارجي

ينقسم التمويل الخارجي إلى نوعين , التمويل طويل الأجل والتمويل متوسط وقصير الأجل .

ا)- التمويل الخارجي طويل الأجل :

يقصد بمصادر التمويل الطويلة الأجل تلك المصادر التي تتميز بمدة زمنية طويلة و التي تتجاوز 7 سنوات و تكمن في الأسهم العادية ، الأسهم الممتازة ، السندات و القروض طويلة الأجل .

  1. الأسهم العادية :

هناك عدة تعاريف لها حيث نقتصر على تعريف واحد شامل :

” الأسهم العادية هي أوراق مالية لا تستحق ( أبدية ) ، تحمل قيمة اسمية و لا تعد بتوزيع أرباح ثابتة تصدرها الشركة للحصول على أموال ملكية ، و تمنح الأسهم العادية حامليها حقا في الملكية النهائية للشركة

و ما يتبع ذلك من مخاطر أعمال الشركة ،  و تبعات المسؤولية التي تحددها نسبة  المساهمة في الشركة  ، و في حالة تصفية الشركة ، و لا يحق لحملة الأسهم العادية المطالبة بحقوقهم في القيمة التصفية للشركة إلا بعد تسوية مطالبات المقترضين و حملة الأسهم الممتازة كافة ”  .

  1. الأسهم الممتازة :

تعتبر الأسهم الممتازة مزيجا للاقتراض و حقوق الملكية ، فهي كالديون ( أو السندات ) ، لها معدل أرباح ثابتة ، و لها حقوق الأولوية قبل الأسهم العادية ( و لكن بعد الديون ) على الأرباح الدورية للشركة و على قيمتها التصفية في حالة الإفلاس ، من ناحية أخرى تشبه الأسهم الممتازة   الأسهم   العادية من حيث أنها لا تستحق و إن التخلف عن دفع الأرباح الموزعة المقررة لحاملها لا يؤدي بالشركة للإفلاس .

حيث أنه : ” ليس لحملة الأسهم الممتازة حق التصويت و بالتالي ليس لهم تمثيل دائم في مجلس الشركة ”  .

إن المؤسسة تلجأ إلى هذا النوع من التمويل بالاعتماد على المفاضلة بين إصدار الأسهم أو إصدار السندات ، أو اللجوء إلى طلب القروض من المؤسسات المالية .

حيث “إن  الأسهم الممتازة تتميز كمصدر لتمويل المنشأة و ذلك بعد التزامها بسدادها في تاريخ معين أو عدم دفع تكاليف على رأس المال المقدم من المساهمين ، إلا في حالات  تحقيق الأرباح  فإنهم يتقاضون جزاء منها ” .

  1. السندات :

تعرف السندات على أنها :

” مستند مديونية طويل الأجل ، تصدره المنشآت و يعطي لحامله الحق في الحصول على القيمة الاسمية للسند ، في تاريخ الاستحقاق

كما يعطيه أيضا الحق في معدل فائدة دوري ( كوبون ) يتمثل في نسبة مئوية من القيمة الاسمية ” .

قد تلجأ المؤسسة إلى التمويل عن طريق إصدار السندات من اجل الحصول على قروض طويلة الأجل لتمويل مختلف نشاطاتها ، و ما يميز ها هو التداول أي إمكانية شراء و بيع هذه السندات في السوق المالية

تلجأ المؤسسة إلى إصدار السندات للأسباب التالية :

  • –  تجنب زيادة عدد المساهمين الذين من حقهم المشاركة في إدارة المؤسسة ، و المشاركة في الحصول على الأرباح ، بينما حملة السندات ليس لهم الحق في إدارة المؤسسة ، كما أن لهم الحق في الحصول عل فائدة محددة .
  • –  الفائدة المدفوعة على السندات تمثل مصاريف لذلك تخصم من  الوعاء الضريبي   .
  • –  تجنب تجنّب تعطيل المؤسسة .
  1. التمويل بواسطة القروض طويلة الأجل :

و تعرف القروض طويلة الأجل بأنها :

” إن  القروض  طويلة الأجل هي عبارة عن عقد يتم بين المؤسسات المالية و الشركة طالبة القرض و يتم تحديد بنود و شروط العقد على أساس التفاوض بين الطرفين و تشمل بنود العقد النقاط التالية :

  • – قيمة القرض.
  • – مدة القرض و ميعاد استحقاقه.
  • – معدل الفائدة و كيفية تسديد الفوائد .
  • – ضمانات العقد إن وجدت في حالة القروض المكفولة بضمان .” .
ب)- التمويل متوسط وقصير الأجل :

هناك العديد من مصادر التمويل متوسطة و قصير الأجل , وعادة يأخذ شكل قروض مصرفية بين المؤسسات و البنوك التجارية , أو الحصول على مواد و مشتريات من الموردين دون تسديد في نفس الوقت , بل يتم ذلك بعد فترة  في حدود معينة  و هي موارد للتمويل دون فوائد وان وجدت في غير معتبرة .

و بشكل عام فمصادر التمويل قصير الأجل تتوزع إلى :

  • – القروض التجارية بين المؤسسات يتم بين المؤسسة و المورد .
  • – القروض المصرفية تقدمها البنوك التجارية للمؤسسات و هي نوعين مضمونة و غير مضمونة .
  • – قروض من جهات أخرى قد تأخذ المؤسسة قروضا في أشكال متعددة في إطار نشاطاتها , كسلفيات من الزبائن , أو خصم أوراق تجارية قبل وقتها .

مما سبق يظهر أن

الاستثمار وأرباح الأسهم

سياسة التمويل تعتمد على نوعين من التمويل , التمويل الخارجي و الداخلي , و يجب هنا ذكر أن هذه السياسة من مؤسسة إلى أخرى , وذلك حسب تصنيفها ( المعيار القانوني و الاقتصادي و معيار الحجم ) ومن ضمن هذه المؤسسات يمكننا ذكر المؤسسات ذات الأسهم الواسعة الانتشار في الدول التي تطبق الاقتصاد الحر , و في هذا النوع من هذه المؤسسات تظهر سياسة تمويل أخرى تعرف بأرباح الأسهم .


  • انتهي البحث القانوني (ما هي سياسة الاستثمار وأرباح الأسهم والتمويل) حكم منزل العائلة من العقارات الخاضعة للضريبة العقارية.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



دور البنوك المركزية العربية في الإصلاح المصرفي

مقال اقتصادي عن دور البنوك المركزية العربية في الإصلاح المصرفي بمناسبة قرار البنك المركزي المصري بخصوص الدولار ذلك أن إصلاح الجهاز المصرفي يتكون من عنصرين رئيسيين العنصر الأول هو إصلاح البنوك المركزية والعنصر الثاني هو إصلاح البنوك التجارية أو بمعنى أدق مؤسسات الوساطة المالية التي تقبل الودائع .

إصلاح البنوك المركزية

البنوك المركزية العربية في الإصلاح المصرفي

يتمثل إصلاح البنوك المركزية في منحها حرية اكبر في إقرار برامج الإصلاح وإدارة  السياسة النقدية  والائتمانية، وتعديل التشريعات، باعتبارها سياسة هامة من أدوات السياسة الاقتصادية العامة للدولة.

هذا بالإضافة إلى منح البنوك المركزية سلطة أكبر في مجال الإشراف على البنوك التجارية للتأكد من سلامة وضعها المالي الذي يعتبر من العناصر الرئيسية في الاستقرار الاقتصادي.

أما بالنسبة لإصلاح البنوك التجارية, فانه يلاحظ أن كثير من البنوك التجارية في بعض الدول النامية قد اعتراها الضعف بسبب السياسات النقدية والائتمانية والتي كانت موجهة من قبل الحكومة في اغلب الأحيان أو بسبب سوء الإدارة وعدم وجود الكفاءات المصرفية أو للسببين معاً.

ولذا فان محور إصلاح  البنوك التجارية   يرتكز على تقوية ودعم مركزها المالي وخلق بيئة للمنافسة غير الضارة فيما بينها وذلك لتقديم أفضل الخدمات للعملاء والمساهمة الفعالة في النشاط الاقتصادي،

ولذا فقد اتجهت السلطات النقدية لوضع معايير معينة مثل معيار راس المال ، الذي يجب أن تتقيد به البنوك وذلك للتأكد من سلامة موقفها المالي ,هذا بالإضافة إلى أن هناك بعض الدول التي فتحت المجال أمام بنوك القطاع الخاص وفروع البنوك الأجنبية لمزاولة العمل فيها وذلك لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية وخلق بيئة تنافسية تهدف إلى رفع كفاءة الجهاز المصرفي ككل.

سوف نستعرض فيما يلي تجارب بعض الدول العربية في مجال الإصلاح المصرفي بالإضافة لدور صندوق النقد الدولي في الإصلاح المصرفي :-

دور البنك المركزي المصري في الإصلاح المصرفي

بدأ الإصلاح المصرفي الثاني للبنك المركزي المصري في عام 1991م, وكان هذا الإصلاح يتكون من عنصرين رئيسيين هما الإصلاح في مجال السياسة النقدية والائتمانية والإصلاح النوعي في الجهاز المصرفي.

أ- إصلاح السياسة النقدية والائتمانية

يتمثل إصلاح السياسة النقدية والائتمانية في تغيير السياسة المتبعة من الرقابة النقدية المباشرة إلى الرقابة غير المباشرة. والفرق بين الاثنين هو أن الرقابة النقدية المباشرة تتبع الأساليب المباشرة للتأثير على حجم الائتمان المحلى بما يجعل النمو في وسائل الدفع مناسبا للزيادة في الناتج المحلى الإجمالي

ويتم بموجبها استخدام أدوات السياسة النقدية للتأثير المباشر في قرارات البنوك والأفراد سواء المقترضين أو المودعين. وذلك من خلال تحديد أسعار الفائدة وسقوف الائتمان بالإضافة إلى الاحتياطي الإلزامي. أما بالنسبة لأسلوب الرقابة النقدية المباشرة فانه يتمثل في إلغاء تحديد أسعار الفائدة وترك أمر تحديدها لقوى العرض والطلب في السوق النقدي .

ومن الجدير بالذكر أن هذا الأسلوب يعتبر متسقاً مع الإصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى إتباع آليات السوق ويعطى مرونة أكبر للبنك المركزي المصري لاتخاذ قرارات السياسة النقدية بشكل يتسق مع الظروف الاقتصادية والمالية .

ب- الإصلاح النوعي في الجهاز المصرفي

يتمثل الإصلاح النوعي في الجهاز المصرفي المصري في العمل على : –

  1. – تطوير نظام للحد من المخاطر وحماية المودعين .
  2. – سلامة المراكز المالية وجودة الأصول وكفاية راس المال
  3. – سلامة السياسات والإجراءات المتبعة في العمل .
  4. – كفاية ونزاهة العاملين بالجهاز المصرفي .
  5. – أسلوب الرقابة يحقق ما تقدم بالفاعلية الواجبة .

ونظراً لان التشريع المصرفي الذي كان قائماً لم يكن يسمح بتحقيق بعض ما تقدم , خاصة بالنسبة للبنوك التي تتآكل رؤوس أموالها نتيجة لتدهور أصولها. حيث يتقاعس مساهموها عن تدعيم المركز المالي لها

فقد صدر التشريع رقم “37” لسنة 1992 لعلاج أوجه القصور في القوانين القائمة في ضوء ما أسفرت عنه التجربة, وبالتالي أصبح لدى مجلس إدارة البنك المركزي المصري الأداة التشريعية التي تمكنه من إصدار القرارات اللازمة في شان إحداث الإصلاح النوعي في الجهاز المصرفي .

دور البنك المركزي الأردني في الإصلاح المصرفي

بدأ الجهاز المصرفي الأردني مسيرة الإصلاح الحقيقية في عام 1989م وذلك في إعقاب الظروف الاقتصادية التي شهدتها الأردن منذ الثمانينات من القرن العشرين .حيث كان الاقتصاد الأردني قد تأثر كثيرا بالتطورات الاقتصادية الدولية والتي انعكست سلبا عليه، وخصوصاً حالة الركود الاقتصادي والتي انعكست بالتالي على أداء الجهاز المصرفي.

كشفت الظروف الاقتصادية غير المواتية التي شهدتها الأردن نقاط الضعف في الجهاز المصرفي وكذلك الكثير من السلبيات والتجاوزات في تلك الفترة .

وقد كانت تلك الظروف هي نقطة انطلاق البنك المركزي الأردني لإصلاح النظام المصرفي لجعله أكثر كفاءة وفعالية لمواجهة التحديات التي شهدها الاقتصاد الأردني. أما بالنسبة لمجالات الإصلاح ومرتكزاته فقد قسمها “عبد الفتاح” إلى أربع مجموعات عامة لسياسة الإصلاح واعتمدت على مبدأين هما : –

1/ معالجة المشكلات القائمة في الجهاز المصرفي بأسرع ما يمكن وبأقل خسارة وكلفة ممكنة (ماليًا وسياسيًا واجتماعيًا ) .
2/ وضع الضوابط التشريعية والمصرفية التي تحول دون بروز هذه المشاكل, وبالتالي تجهيز المصارف لوضع تستطيع فيه أن تواجه المستقبل وتحدياته وتقوم بالدور المطلوب منها أداؤه .

وبالتالي هدفت سياسات الإصلاح المصرفي في المملكة الأردنية الهاشمية إلى التوجه نحو خلق مؤسسات مصرفية قوية إدارياً ومالياً سواء عن طريق معالجة المتعثر منها أو تقوية السليم منها وقد استخدم البنك المركزي الأدوات التالية : –
  • 1- تشجيع سياسات الدمج الطوعي في حالة المؤسسات السليمة, والقسري في حالات البنوك المتعثرة وتصفية المؤسسات الميؤوس منها .
  • 2- تشجيع سياسات إعادة هيكلة رأسمال بعض المؤسسات المتعثرة .
  • 3- أو إتباع الأسلوبين أعلاه في حالات محددة .

وقد استخدم البنك المركزي الأردني حوافز ومغريات لتنفيذ سياسات تراوحت بين الدعم المالي والإداري عن طريق تقديم سلفيات تشجيعية بأسعار فائدة متدنية, وكذلك بعض الميزات الضريبية وتقديم الخبرة عن طريق انتداب بعض مسئوليه للقيام بمهام محددة .

أ- سياسات تدعيم حسابات رأسمال البنوك بشكل عام :

1/ التشريع بان لا يقل راس المال المدفوع لأى بنك تجارى عن (5) ملايين دينار.
2/ الاستمرار في سياسة تدعيم حسابات راس المال بالمفهوم الواسع, عن طريق تدعيم الاحتياطيات المختلفة العامة.
3/ تشجيع سياسات زيادة راس المال للوصول به إلى عشرة ملايين دينار كحد أدنى, مع السماح برسملة كحد أقصى50% من الزيادة المطلوبة إذا كانت الاحتياطيات تسمح بذلك .

ب-إجراءات وسياسات تتعلق بتدعيم الرقابة بمستوياتها المختلفة :

وفى هذا المجال تم ما يلي :

1- التأكيد على إدارات البنوك بضرورة خلق وتدعيم دوائر الرقابة والتفتيش الداخلي, والتأكد من سلامة وكفاية أدوات الضبط والرقابة الداخلية.

  • 2- التأكيد على دور المدقق الخارجي بشكل محدد و مسئول في مدى رقابته على المؤسسات التي يدقق حساباتها.
  • 3- رقابة البنك المركزي تم تدعيم جهاز التفتيش بالبنك المركزي بكفاءات علمية عالية تم تدريبها مهنياً وفنياً لمقابلة المهام الجديدة الموكولة لها من حيث شمولية التفتيش وعمقه. كما تم استحداث وظيفة مساعد محافظ , يكون مرتبطاً بالمحافظ ومسئولاً مباشرة عن جهاز الرقابة.
ج _الإصلاح التشريعي على المستوى المؤسسي قانوناً

وكذلك الإصلاح التشريعي على مستوى السياسات الضابطة للعمل المصرفي على مستوى التعليمات .

 دور بنك السودان المركزي في الإصلاح المصرفي

 

اتخذ البنك المركزي جملة من سياسات الإصلاح المصرفي، بغرض تهيئة القطاع المصرفي السوداني لتحديات العولمة المصرفية منها السياسة المصرفية الشاملة (1999 – 2002م).

حيث تضمنت عدداً من الموجهات تمثلت في تنمية القطاع المصرفي وتأهيل العمل المصرفي وتنظيم سوق النقد الأجنبي، والتمويل والعمليات المصرفية والتقنية.

ومن السياسات التي أصدرها البنك المركزي أيضاً سياسة إعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي (2000 – 2002م)،حيث شملت عدداً من الموجهات التي يتوجب على القطاع المصرفي السوداني تنفيذها

كالدمج المصرفي وزيادة الحد الأدنى لرأس المال، وسياسات خاصة لبنوك القطاع العام وأخرى للبنوك المتخصصة وثالثة لفروع البنوك الأجنبية، كما تضمنت سياسة إعادة الهيكلة أيضاً العوامل المساعدة لتنفيذها.

السياسة المصرفية الشاملة (1999 – 2002م):

هدفت السياسة المصرفية الشاملة إلى تأهيل القطاع المصرفي السوداني ، بغرض التغلب على عناصر الضعف التي يعاني منها. كما هدفت إلى مواجهة التحديات والتطورات التي يفرزها عصر العولمة، وذلك حتى يستطيع القطاع المصرفي السوداني أن يقوم بدوره في بناء الاقتصاد القومي.

لقد تبنى بنك السودان السياسة المصرفية الشاملة، بغرض تنمية القطاع المصرفي والمؤسسات المالية، وتحقيق السلامة المالية والمصرفية، وإدخال التقنيات الحديثة ورفع الكفاءة المصرفية.

ويأتي تطبيق السياسة المصرفية الشاملة وفق أهداف قصيرة الأجل، يتم ترجمتها إلى برامج عمل سنوية من خلال السياسات النقدية والتمويلية ابتداء اً من عام 1999م.

ويأتي التنفيذ في جملة مؤشرات تتمثل في الآتي :-

أ- تنمية القطاع المصرفي والمؤسسات المالية :

شملت تنمية القطاع المصرفي إعادة النظر في الهياكل المالية للنظام المصرفي ومؤسساته، وذلك بغرض إيجاد كيانات مصرفية كبيرة مقتدرة، وأكثر كفاءة، لمواجهة التطورات المتسارعة في الصناعة المصرفية والنظام المالي والنقدي العالمي. وذلك من خلال زيادة رؤوس أموال المصارف، وخصخصة المصارف المملوكة للدولة ودمج المصارف العاملة في البلاد.

كما تهدف تنمية القطاع المصرفي أيضاً إلى تحديث العمل المصرفي، والتخطيط لإحداث نقلة في نوعية الكوادر البشرية العاملة بالقطاع المصرفي، من حيث التأهيل والتدريب لمواكبة المستجدات والتحديات المستقبلية وتطوير وسائل الرقابة وآليات الرقابة الوقائية للمصارف والمؤسسات المالية، بهدف الحماية من المخاطر المصرفية ، وتأمين سلامة القطاع المصرفي واستقراره.

ب- تأصيل العمل المصرفي :

هدفت السياسة المصرفية الشاملة، إلى بلورة الأنموذج الأمثل للمصرف الإسلامي، والاستمرار في تطبيق معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية، ووضع مرشد للصيغ الإسلامية وإلزام البنوك التجارية بالعمل به. كما يهدف تأهيل العمل المصرفي إلى مواصلة تطوير الأدوات المالية الإسلامية وأدوات ضبط السيولة المستخدمة في الاقتصاد الإسلامي.

ج- تنظيم سوق النقد الأجنبي

هدفت السياسة المصرفية الشاملة إلى استكمال بناء سوق النقد الأجنبي ، وتحرير المعاملات وفق متطلبات العرض والطلب بما في ذلك سعر الصرف وحركة وحيازة النقد الأجنبي.

ومن الآليات التي تم طرحها، العمل على بناء احتياطيات لدى البنك المركزي، بهدف المساعدة في استقرار سعر الصرف، وكذلك استكمال تسجيل نظام رأس المال الأجنبي والاستثمارات، وتنظيم استخدامات موارد النقد الأجنبي بالبنوك لضمان السلامة المالية.

هذا ويتوالى تحرير التعامل بالنقد الأجنبي في القطاع المصرفي تدريجياً، وذلك بهدف استكمال إزالة القيود المفروضة على النقد الأجنبي، وجذب الاستثمارات الأجنبية وخلق بيئة استثمارية مواتية

ويسعى البنك المركزي حالياً إلى تحديد سعر الصرف اعتماداً على قيمته الحقيقية دون أن يكون هناك تأثير خارجي عليه.

د- التمويل

أشارت السياسة المصرفية الشاملة في مجال التمويل إلى تحقيق الأهداف التالية :

– العمل على خفض تكلفة التمويل المصرفي لتتماشى مع الانخفاض المستمر في معدلات الصرف، وذلك للإسهام في تخفيض تكلفة الإنتاج وتحفيز المنتجين مع تحقيق عائد مجز للبنوك.

– ضمان توفير التمويل المصرفي للقطاعات ذات الأولوية.

– الإسهام في برامج الدعم الاجتماعي، بتوفير التمويل للأسر المنتجة والقطاعات الفقيرة في المجتمع ، بهدف إذكاء روح التكامل والتعاون بين أفراد المجتمع.

– بلورة دور بنك السودان  التمويلي  من خلال نوافذ ثلاثة تم استحداثها بغرض سد الفجوة التمويلية، وضمان توفير التمويل المطلوب في الوقت المناسب، في حالة عجز موارد البنوك وذلك في إطار السياسة الكلية.

– التحول التدريجي للتمويل بصيغة المشاركة والصيغ الأخرى بدلا من التركيز على التمويل بصيغة المرابحة، ولقد تحقق هذا الهدف بتقييد التمويل بصيغة المرابحة .

– مراجعة وترشيد عمليات التمويل بالنقد الأجنبي ، ووضع الأسس والضوابط اللازمة وضمان توافقها مع السلامة المصرفية والأحكام الشرعية والسياسات الكلية.

– مراجعة أداء شركات البنوك وعلاقاتها بالمصارف الأم ، بهدف ضمان التزامها بالضوابط الصادرة من بنك السودان

ه- العمليات المصرفية

لتطوير العمليات المصرفية هدفت السياسة المصرفية الشاملة إلى مراجعة الأسس والضوابط التي تحكم فتح وإدارة الحسابات ودفاتر الشيكات وتوحيدها في كل المصارف، بهدف احتواء عمليات التزوير والاختلاسات والشيكات المرتدة.

وكذلك أيضاً هدفت السياسة المصرفية إلى مراجعة التعريفة المصرفية في ضوء الانخفاض المستمر في معدلات التضخم ، وذلك بالتنسيق مع اتحاد المصارف السوداني.

وكذلك تشجيع الجمهور على التعامل مع النظام المصرفي لجذب المزيد من الودائع ،مع الأخذ في الاعتبار تكلفة المصارف ومصلحة المتعاملين معها في إطار الأسس الشرعية. هذا بالإضافة إلى إدخال وسائل جديدة، للتعامل المالي مثل الشيكات المضمونة وبطاقات الدفع.

و- التقنية المصرفية

جاء اهتمام البنك المركزي بالتقنية باعتبارها جزءاً أصيلاً من برنامج رقابة بنك السودان ومتطلبات توفيق الأوضاع . لذلك جاءت التوصيات بإدخال الشيكات الممغنطة واستكمال شبكات الحاسب في العمليات المصرفية في جميع فروع المصارف في ولاية الخرطوم ، كمرحلة أولى لتعمم على كل الفروع بالولايات في نهاية البرنامج.

وهدف برنامج التقنية إلى ربط بنك السودان بالبنوك التجارية عن طريق شبكات الحاسب ، وربط البنوك التجارية بشبكات اتصال إلكترونية مصرفية بهدف تقديم خدمات أفضل وأسرع للعملاء.

جاءت السياسة المصرفية الشاملة متضمنة توجيهات وبرامج عمل يستلزم تنفيذها من قبل الإدارات المختصة في بنك السودان والبنوك التجارية مجتمعة تدريجياً بهدف تهيئة القطاع المصرفي السوداني لمواكبة تحديات المنافسة العالمية وعصر العولمة.

سياسة إعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي (2000 – 2002م) :

جاءت سياسة إعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي استكمالاً للسياسات والبرامج التي نفذها بنك السودان. وذلك بهدف تعزيز سلامة القطاع المصرفي

ودعم المراكز المالية للمصارف حتى يتسنى لها أن تصبح في وضع يمكنها من أن تلعب دوراً هاماً وبفعالية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى القومي.

كما هدفت سياسة إعادة الهيكلة إلى مواكبة التحديات والتطورات والتحولات التي بدأت تشهدها الساحة العالمية في المجالات الاقتصادية المختلفة وعلى وجه الخصوص في مجال الصناعة المصرفية.

قد سعى بنك السودان إلى متابعة السياسات والقواعد والمعايير التي تعزز السلامة المصرفية ودعم المراكز المالية للمؤسسات المصرفية ، والتي تتحدد وفقاً للتطورات في العمل المصرفي العالمي والمحلي.

وتمثلت أهم ملامح هذه السياسة في الآتي:-

أ- الدمج المصرفي

وقد هدف البرنامج إلى إخضاع مجموعات الدمج لمتطلبات الزيادة لرأس المال ، على أن تتم مرحلة استيفاء الحد الأدنى لرأس المال لكل مجموعة على حدة حسب مسار تنفيذ عمليات الدمج وتحاول كل البنوك التجارية تحاول الاستفادة من الخيارات الأخرى التي طرحها المشروع بنهاية 2003م.

ونرى أن خيار الدمج الاختياري لن يدخل حيز التنفيذ في الأجل القصير ، لتمسك إدارات البنوك التجارية باستقلاليتها ومحاولة رفع رؤوس أموالها.

ب- زيادة الحد الأدنى لرأس المال :

تمثل زيادة رؤوس الأموال الخيار الأخر، لخلق الكيان المصرفي الكبير، وتتمثل آليات تنفيذ هذا الخيار بزيادة راس مال المصرف إلى ثلاثة مليار بنهاية الفترة المحددة .

الرؤية المستقبلية لإصلاح الجهاز المصرفي في المدى المتوسط (2003 – 2007م)

يمكن تلخيص أهم ملامح برنامج هذه المرحلة في الأتي 

أ- مواصلة معالجة مشاكل الضعف الراهن في الجهاز المصرفي ، عن طريق بناء ما تم إنجازه ، وذلك بالتركيز على الاستمرار في إعادة هيكلة ورسملة المؤسسات المصرفية لخلق كيانات كبيرة

بالإضافة لمراجعة النظم المحاسبية والمالية ونظم الرقابة الذاتية ، ومواكبة التطور في ثورة تقنية المعلومات وتطبيقاتها في مجال العمل المصرفي ، وأخيراً تأهيل الوحدات المصرفية لمواجهة التحديات التي تنجم من التطورات العالمية بما في ذلك العولمة ومتطلباتها .

ب- استكمال البنيات التحتية  للقطاع المالي الإسلامي  ، من خلال تطوير صيغ التمويل الإسلامية ، والعمل على قيام أسواق المال المتوسط وطويل الأجل وفق أدوات شرعية .




متى تقبل المحكمة دفوع دعوى الإخلاء ايجار وما الأخطاء التي يجب تجنبها

أهم دفوع دعوى الإخلاء في قانون الإيجار القديم، وحقوق المستأجر لتفادي الإخلاء بسبب عدم سداد الأجرة أو التأجير من الباطن، مع أحكام النقض المرتبطة.

دفوع دعوى الإخلاء في قانون الإيجار القديم

الدفوع و أسباب الإخلاء في عقود الإيجار القديمة

إذا كنت مستأجرًا بعقد إيجار قديم، فإن فهم دفوع دعوى الإخلاء ضروري لحماية حقوق المستأجر.

يشرح هذا المقال كيفية تفادي الإخلاء في ظل قانون الإيجار القديم، سواء بسبب عدم سداد الأجرة أو التأجير من الباطن.

ونستعرض أحكام النقض التي تحدد كيف يمكن للمستأجر مواجهة الإجراءات القانونية بنجاح، مع التركيز على نصائح عملية مثل عرض الأجرة قانونا.

تعرف على:

  • أسباب الإخلاء الشائعة وكيفية التعامل معها.
  • دفوع قانونية للمستأجر للحفاظ على العين.
  • حلول مستمدة من القضاء.

أسباب الإخلاء في قانون الإيجار القديم

تتعدد أسباب الإخلاء في قانون الإيجار القديم، وفهمها يساعد في تقديم دفوع دعوى الإخلاء بفعالية.

عدم سداد الأجرة وتكرار التأخير:

عدم سداد الأجرة من أكثر الأسباب شيوعًا لرفع دعوى إخلاء. لكن إذا أثبت المستأجر مبررات التأخير، مثل غياب المؤجر، يمكن كيفية تفادي الإخلاء (الطعن 3109 لسنة 74ق).

أما تكرار التأخير في السداد، فيشترط عدم وجود عذر مقبول، ويجب على المحكمة التحقق (الطعن 47 لسنة 73ق).

التأجير من الباطن والتنازل:

التأجير من الباطن دون موافقة قد يؤدي إلى فسخ عقد الإيجار، لكن إثبات موافقة المؤجر يعزز دفوع قانونية للمستأجر (الطعن 51 لسنة 74ق).

كذلك، تنازل المؤجر عن دعوى الإخلاء صراحة أو ضمنًا ينهي الحق في الطرد (الطعن 2582 لسنة 73ق).

أهم دفوع قانونية للمستأجر في مواجهة الإخلاء

تقديم دفوع دعوى الإخلاء بشكل صحيح يحمي حقوق المستأجر ويضمن بقاءه في العين المؤجرة.

 تعسف المؤجر وحسن النية:

للمحكمة سلطة رفض الإخلاء إذا ثبت تعسف المؤجر، مع الالتزام بـحسن النية في عقود الإيجار (الطعن 871 لسنة 74ق). هذا الدفاع يعتمد على ظروف الدعوى.

عرض الأجرة عرضا قانونا:

عرض الأجرة قانونيًا وإيداعها في المحكمة يبرئ ذمة المستأجر ويمنع الإخلاء، خاصة إذا رفض المؤجر استلامها (الطعن 300 لسنة 73ق).

المنازعة في مقدار الأجرة:

وجود نزاع جدي حول الأجرة يستوجب حسمه قبل الحكم، مما قد يساعد في كيفية تفادي الإخلاء (الطعن 534 لسنة 74ق).

دور أحكام النقض في دعاوى الإخلاء

أحكام النقض في الإخلاء ترسم حدودًا واضحة لحقوق الطرفين في قانون الإيجار القديم:

  • الطعن 2582 لسنة 73ق: يجوز تنازل المؤجر عن دعوى الإخلاء بموقف واضح.
  • الطعن 2067 لسنة 73ق: التنازل لأقارب قد يُعد تخليًا صريحًا.

هذه الأحكام تعزز دفوع قانونية للمستأجر.

نصائح قانونية للمستأجرين لتفادي الإخلاء

  1. قدم عرض الأجرة قانونيًا إذا رفض المؤجر الاستلام.
  2. استند إلى أحكام النقض في الإخلاء لدعم موقفك.
  3. احتفظ بمستندات تثبت حقوق المستأجر، مثل إيصالات السداد.

دفوع دعوى الإخلاء: أحكام النقض ونصائح لتفادي الإيجار القديم

تعرف على أحكام النقض في دفوع دعوى الإخلاء وكيف يتفادى المستأجر الإيجار القديم بسهولة مع نصائح قانونية عملية في حلالات عدم سداد الأجرة أو للتأجير من الباطن أو التنازل ومدى صحة وبطلان التكليف بالأجرة .

وأثر ذلك علي قبول دعوي الإخلاء وكذلك جق الامتداد القانوني لعقد الايجار القديم وامتداد عقد ايجار المفروش .

دفوع دعوى الإخلاء ايجار قديم

حق المؤجر فى طلب الإخلاء . حق شخصي . جواز التنازل عنه بعد وقوع المخالفة صراحة أو ضمناً باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على حقيقة المقصود منه .

لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير الظروف الملابسة التى تحيط بتراخي المؤجر فى طلب الإخلاء . شرطه . أن يكون تقديرها سائغاً .

(الطعن رقم 2582 لسنة 73ق – جلسة 28/11/2004)

الأصل بحكم المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدنى فى ضوء ما جاء بالأعمال التحضيرية أن المشرع أعطى للقاضي سلطة تقديرية واسعة ليراقب استعمال الخصوم لحقوقهم

وفقاً للغاية التى استهدفها المشرع منها حتى لا يتعسفوا فى استعمال الخصوم لحقوقهم وفقاً للغاية التى استهدفها المشرع منها حتى لا يتعسفوا فى استعمالها

كما حرص المشرع على تأكيد السلطة التقديرية للقاضي فى حالة فسخ العقود ونص صراحة فى الفقرة الأولى من المادة 148 من القانون المدنى على أن :

يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية”

وفى الفقرة الثانية من المادة 157 من ذات القانون على أنه:

“يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك ، كما يجوز له أن يرفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة للالتزام فى جملته”

وهو ما لازمه أنه كلما أثير أمام محكمة الموضوع دفاع يتضمن أن المؤجر متعسف فى استعمال حقه بطلب الإخلاء تعين على المحكمة أن تمحصه .

وتضمن حكمها ما ينبئ عن تمحيصها لهذا الدفاع وأنها بحثت ظروف الدعوى وملابساتها ، وما إذا كانت هذه الظروف والملابسات تبرر طلب الإخلاء فى ضوء ما يجب توافره من حسن نية فى تنفيذ العقود .

(الطعن رقم 871 لسنة 74ق – جلسة 27/2/2005)

التدخل انضمامياً من بعض ورثة المستأجر الأصلى الذين امتد إليهم العقد ولم يختصموا أمام أول درجة إلى باقى الورثة – المستأنفين – أمام الاستئناف وتمسكهم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى كامل صفة – لا يصحح إجراءات رفع الدعوى أمام محكمة أول درجة – علة ذلك .

تدخل بعض من لم يختصم من الورثة من مرحلة الاستئناف ليتمسكوا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى كامل صفة وينضموا إلى المستأنفين فى طلب رفض الدعوى .

ليس من شأنه أن يصحح إجراءات رفع الدعوى أمام محكمة أول درجة وإلا كان ذلك تفويتاً لدرجة من درجات التقاضى وبدءاً لدعوى جديدة أمام محاكم الاستئناف، بما يخالف مبدأ التقاضى على درجتين .

(الطعنان رقما 20، 208 لسنة 71ق – جلسة 28/10/2002)

كيف تتفادى الإخلاء بسبب عدم سداد الأجرة؟ أهم الدفوع القانونية 2025

اكتشف الدفوع القانونية للإخلاء بسبب عدم سداد الأجرة مع دليل شامل يساعدك على حماية حقوقك كمستأجر في 2025

عدم إيراد المشرع بياناً لمبررات التأخير فى الوفاء بالأجرة المنصوص عليها فى المادة 18/ب ق 13لسنة 1981 . أثره . اعمال المحاكم للنص المذكور وفقاً لما يقتضيه العقل .

(الطعن رقم 3109 لسنة 74 ق – جلسة 16/3/2005)

إذ صدر القانون لسنة 1997 بتعديل الأجرة بالزيادة على النحو الواردة بنص المادة الثالثة منه من شأنه أن يحدث ارتباكاً للمستأجر تقتضيه أن يبحث عن تاريخ إنشاء المبنى ومقدار أجرته القانونية وما لحقها من تعديل بالقوانين المتعاقبة

ثم يقوم بحساب مقدار الأجرة الجديدة وتدبير ما طرأ على التزامه من تعديل ، وهى أمور من شأنها بطبيعتها أن تجعل المستأجر متى تخلف عن أداء الأجرة وزيادتها فى مواعيدها لمدة معقولة ألا يعتبر مسوفاً .

وهذا أمر على المحاكم اعتباره احتراماً لما يقتضيه العقل .

(الطعن رقم 3109 لسنة 74ق – جلسة 16/3/2005)

إذ كان الطاعن قد تمسك بأن تأخره فى سداد الأجرة مرجعه المنازعة فى تحديدها قانوناً بعد صدور القانون رقم لسنة 1997 وعدم حسمها إلا بتقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة ثم بادر بسداد الأجرة والزيادة فور تحديدها بمعرفة الخبير المنتدب .

وذلك بموجب إنذارات عرض الأجرة المقدمة بحوافظ مستنداته أمام محكمة الاستئناف وهو ما يدل على أن الطاعن حين تأخر فى الوفاء بالأجرة لم يقصد التسويف .

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه الفساد فى الاستدلال .

(الطعن رقم 3109 لسنة 74 ق – جلسة 16/3/2005)

إذ كان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها أن سبب تأخره فى سداد أجرة شقة النزاع يرجع إلى فعل المطعون ضده لعدم وجوده بمحل إقامته داخل الجمهورية لأن إقامته الدائمة بالمملكة العربية السعودية.

وطلبه سداد الأجرة فى حسابه بالبنك تارة وإلى محام يحمل توكيلاً عنه تارة أو الاحتفاظ بها لحين عودته إلى البلاد تارة أخرى

ودلل على وجود المطعون ضده خارج البلاد بإنذارات العرض المقدمة منه بحوافظ مستنداته أمام محكمة أول درجة والتى جاء فى العديد منها إجابة المحضرين عدم وجود المطعون ضده بمحل إقامته لإقامته خارج البلاد

كما قدم إقراراً منسوباً صدوره إلى المطعون ضده يقر فيه بأن المبالغ التى يودعها الطاعن فى حسابه رقم (ــــ) هى مقابل إيجار الشقة .

وعدداً من إيصالات صادرة من ذات  البنك   يفيد إيداع الطاعن مبالغ لصالح الطاعن فى ذات الحساب حتى    /   /  وصورة ضوئية من توكيل رسمى ـــ صادر من المطعون ضده إلى وكيله

وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهرى بما يتضمنه من مبررات ساقها الطاعن لتأخره فى الوفاء بالأجرة ولم يخضعها لتقديره.

لبيان مدى قبولها واعتبارها عذراً للطاعن يبرر التأخير أو اطراحها فينتفى مبرر التأخير وهو دفاع جوهرى من شأنه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه يكون معيباً .

(الطعن رقم 863 لسنة 74ق – جلسة 17/3/2005)

إذ كانت المصاريف التى أشار إليها نص المادة 18/ب سالفة البيان يدخل فى مضمونها رسم الدعوى المرفوعة الذى يسدده المدعى لقلم الكتاب عملاً بالمادة 65 من قانون المرافعات وكذلك رسم  التكليف بالوفاء  ……

وثابت بأوراق الدعوى ما يفيد سداد المدعى لها ومن ثم يتعين سداد مقابلها حتى يتوفى المستأجر الحكم بالإخلاء وهى فى ذلك تختلف عن المصاريف الفعلية التى يتعين على المؤجر تقديم الدليل على ما تكبده منها ويخضع هذا الدليل لتقدير المحكمة كأتعاب المحامين .

لما كان ذلك ، وكان البين من إنذار العرض المؤرخ 11/1/2004 أن المطعون ضدها قد عرضت الأجرة المستحقة عن المدة من 1/1/2004 حتى 31/12/2004.

ودون أن تودع أى مبالغ أخرى من مصاريف أو نفقات فعلية وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بهذا الوفاء واعتبره مبرئاً لذمة المطعون ضدها على سند من أن الطاعنة لم تتحفظ على أية مطالبات أخرى

فيكون قد أغفل المصاريف الرسمية الثابتة بأوراق الدعوى وهى رسم الدعوى والتكليف بالوفاء والدمغات الرسمية ورسوم الميكروفيلم باعتبارها .

وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها تدخل ضمن ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية مما يعيبه .

(الطعن رقم 1483 لسنة 74ق – جلسة 20/4/2005)

كيف تتفادى الإخلاء بسبب تكرار التأخير في سداد الأجرة؟ نصائح قانونية

تكرار التأخير فى الوفاء بالأجرة الموجب للإخلاء . شرطه . عدم وجود مبررات مقبولة للتأخير فى الدعوى اللاحقة .

(الطعن رقم 47 لسنة 73 ق – جلسة 2/12/2004)

الأعذار التى يبديها المستأجر فى التأخير فى الوفاء . دفاع جوهرى يتوقف عليه الفصل فى الدعوى . علة ذلك . قبول المحكمة عذر المستأجر . اعتباره مبرراً لتكرار التأخير فى الوفاء بالأجرة فلا يحكم بالإخلاء للتكرار  .

رفض المحكمة هذا العذر . أثره . انتفاء المبرر للتأخير . وجوب الحكم بالإخلاء . شرطه . أن تبين المحكمة الدليل الذى استندت إليه فى رفضها للعذر وإلا كان حكمها قاصر البيان .

(الطعن رقم 863 لسنة 74 ق – جلسة 17/3/2005)

إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك بصحيفة الاستئناف بدفاع مفاده انتفاء حالة التكرار لعرضه الأجرة المطالب بها عرضاً قانونياً فى 22/8/2001 إلا أن المحضر المكلف بالعرض وبالاتفاق مع المطعون ضده .

وبغير تقصير منه – لم يقم بالإعلان بالعرض إلا فى 14/10/2001 ولرفض الأخير استلام المبلغ المعروض تم إيداعه خزينة المحكمة بتاريخ 15/10/2001

وهو ما قد يصلح أن يكون مبرراً مقبولاً لتكرار التأخير فى الوفاء بالأجرة وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد حكم أول درجة بالإخلاء استناداً إلى توافر حالة تكرار التأخير فى الوفاء بالأجرة دون أن يبحث دفاع الطاعن سالف الذكر .

والذى ساقه كمبرر للتأخير فى سداد الأجرة ويخضعه لتقدير محكمة الموضوع وصولاً إلى اعتباره مبرراً مقبولاً للتأخير فى سداد الأجرة فى الدعوى الراهنة فإنه يكون معيباً .

(الطعن رقم 47 لسنة 73ق – جلسة 2/12/2004 )

تكرار امتناع المستأجر أو تأخره عن سداد الأجرة الموجب للحكم بالإخلاء م18/ب ق13لسنة 1981 . شرطه . سبق إقامة دعوى موضوعية أو مستعجلة بالإخلاء واستقرارها بحكم نهائى بعد إجابة المؤجر إلى طلبه للوفاء بالأجرة المتأخرة أثناء نظرها .

القضاء بعدم قبول الدعوى أو ترك الخصومة . أثره . عدم صلاحيته لتوافر حالة التكرار .

(الطعن رقم 2591 لسنة 73 ق – جلسة 15/12/2004)

تكرار التأخير فى سداد الأجرة . شرطه . أن يكون مقدار الأجرة الشهرية المطالب بها فى الدعوى اللاحقة هى ذات الأجرة فى الدعوى المتخذة كسابقة للتكرار .

تعديل مقدار هذه الأجرة بموجب قوانين إيجار الأماكن فى الفترة اللاحقة على الدعوى السابقة . منازعة المستأجر فى مقدارها . وجوب الفصل فيها وصولاً لتحديد الأجرة المستحقة .

(الطعن رقم 534 لسنة 74 ق – جلسة 26/12/2004)

تمسك الطاعن بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة الاستئناف بأنه لم يتخلف عن الوفاء بالأجرة محل النزاع عن شهري مارس وإبريل سنة 2002

لأن المطعون ضدها لم تسع إلى موطنه لاقتضائها فى موعد استحقاقها على النحو المبين بوجه النعى بدلالة إقامتها الدعوى الماثلة بعد صدور الحكم فى الدعوى السابقة بعشرة أيام طالباً إحالة الدعوى إلى  التحقيق   لإثبات هذا الدفاع

وإذا قضى الحكم المطعون فيه بالإخلاء على سند من توافر حالة التكرار بتأخير الطاعن عن سداد أجرة شهري 3 ، 4 سنة 2002 مقتصراً فى أسبابه على القول بعبارة عامة بأن:

العرف قد جرى على الوفاء بالأجرة فى موطن المؤجر للملائمة القانونية والاجتماعية دون أن يبين مصدر هذا العرف أو يواجه دفاع الطاعن المشار إليه بما يقتضيه رغم أنه دفاع جوهرى قد يتغير معه وجه الرأى فى الدعوى .

فإنه يكون فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون مشوباً بالقصور فى التسبيب .

(الطعن رقم 1517 لسنة 73 ق – جلسة 26/1/2005)

تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها أن سبب تأخره فى سداد أجرة شقة النزاع يرجع إلى فعل المطعون ضده لعدم وجوده بمحل إقامته داخل الجمهورية لأن إقامته الدائمة بالمملكة العربية السعودية .

وطلبه سداد الأجرة فى حسابه بالبنك تارة وإلى محام يحمل توكيلاً عنه تارة أو الاحتفاظ بها لحين عودته إلى البلاد تارة أخرى

ودلل على وجود المطعون ضده خارج البلاد بإنذارات العرض المقدمة عنه بحوافظ مستنداته أمام محكمة أول درجة والتى جاء فى العديد منها إجابة المحضرين عدم وجود المطعون ضده بمحل إقامته لإقامته خارج البلاد .

كما قدم إقراراً منسوب صدوره إلى المطعون ضده يقر فيه بأن المبالغ التى يودعها الطاعن فى حسابه رقم …..

هى مقابل إيجار الشقة وعداً من ايصالات صادرة من ذات البنك يفيد إيداع الطاعن مبالغ لصالح الطاعن فى ذات الحساب حتى …./…. وصورة ضوئية من توكيل رسمى ……… صادر من المطعون ضده إلى وكيله ……..

وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهرى بما يتضمنه من مبررات ساقها الطاعن لتأخره فى الوفاء بالأجرة ولم يخضعها لتقديره لبيان مدى قبولها

واعتبارها عذراً للطاعن يبرر التأخير أو اطراحها فينتفى مبرر التأخير وهو دفاع جوهرى من شأنه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه يكون معيباً .

(الطعن رقم 863 لسنة 74 ق – جلسة 17/3/2005)

إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن أقام الدعوى بطلب الحكم بطرد المطعون ضدهم من الشقة موضوع عقد الإيجار المؤرخ (…….) لتكرارهم التأخير فى سداد الأجرة مما لازمه القضاء ضمناً بفسخ عقد الإيجار لا ينفسخ على غير عاقديه

وكان المطعون ضدهم جميعاً قد اختصموا أمام محكمة أول درجة وصدر الحكم الابتدائى عليهم بطردهم جميعاً من شقة النزاع

فاستأنفه المطعون ضده الثانى وحده دون المطعون ضدهما الأولى والأخيرة اللتين لم تتدخلا فى الاستئناف المرفوع من المطعون ضده الثانى

ولم تأمر المحكمة باختصامهما فى الاستئناف حتى صدور الحكم المطعون فيه فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف شكلاً دون اختصامهما.

يكون قد خالف قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع مما يعيبه بالبطلان .

(الطعن رقم 1652 لسنة 67 ق – جلسة 2/6/2005)

تكرار امتناع المستأجر أو تأخره عن الوفاء بالأجرة الموجب لإخلائه . م18/ب ق13لسنة 1981 . المقصود به . ثبوت مرده على عدم الوفاء بها فى مواعيدها المرة تلو الأخرى .

قيام المستأجر بسداد الأجرة قبل قفل باب المرافعة فى الدعوى . لا يعنى عنه وجوب الحكم بالإخلاء ما لم يقدم مبررات لهذا التأخير تقدرها المحكمة .

(الطعن رقم 269 لسنة 74ق – جلسة 8/6/2005)

الإخلاء لتكرار التأخير فى الوفاء بالأجرة . مناطه . تحقق الامتناع أو التأخير من ذات المستأجر بعد إقامة الدعوى ضده .

مؤداه . عدم جواز الاعتداد بدعوى الإخلاء السابق رفعها ضد المستأجر المتوفى أو التارك للمكان المؤجر فى مواجهة من امتد إليه العقد إذا تأخر فى الوفاء بالأجرة بعد الوفاة أو الترك . علة ذلك .

(الطعن رقم 269 لسنة 74 ق – جلسة 8/6/2005)

إذ كان البين من الأوراق أنها قد خلت مما يفيد سبق قيام مورث المطعون ضدهم أولاً بإقامة دعوى بالإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة المستحقة على الطاعن – الذى امتد إليه عقد إيجار العين محل النزاع .

وكان لا يغنى عن ذلك سبق إقامة المذكور الدعوى رقم ….. لسنة 1999مدنى كلى الجيزة قبل المستأجر الأصلى الذى كان قد طعن على حكمها بالنقض بالطعن رقم …… لسنة 69 ق

ثم توفى إذ لا تصلح هذه الدعوى – على ما تقدم – لأن تتخذ أساساً لتوافر حالة التكرار فى حق الطاعن ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر

واستخلص من الحكم الصادر فى الطعن بالنقض المشار إليه توافر حالة التكرار لسبق إقامة المطعون ضدهم أولاً الدعوى بإخلاء مورث الطاعن من العين محل النزاع لعدم سداد الأجرة .

ورفضها لتوقى الإخلاء رغم تمسك الطاعن بعدم جواز الاحتجاج عليه بها ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 269 لسنة 74ق – جلسة 8/6/2005)

دفوع الإخلاء بسبب التأجير من الباطن والتنازل

تعبير المستأجر عن إرادته فى التخلى عن العين المؤجرة . جواز أن يكون صريحاً أو ضمنياً . تنازله عن فإيجار لأحد أقاربه . تعبير صريح عن التخلى ينتج أثره دون توقف على إعلان المؤجر به أو قبوله له .

(الطعن رقم 2067 لسنة 73ق – جلسة 2/12/2004)

التنازل عن عقد الإيجار . ماهيته . حوالة المستأجر الأصلى حقوقه والتزاماته المستمدة من عقد الإيجار إلى آخر يحل محله فيها

(الطعنان رقما 1345  ، 1658 لسنة 73ق – جلسة 9/1/2005)

التنازل عن الإيجار . أثره . للمتنازل إليه الرجوع بدعوى مباشرة على المؤجر بكل ما كان للمستأجر الأصلى من حقوق فى الإجارة

(الطعنان رقما 1345 ، 1658 لسنة 73 ق – جلسة 9/1/2005)

إذ كان البين من الأوراق أن المستأجر الأصلى قد تنازل للطاعن عن عقد إيجار الشقة محل النزاع المؤرخ   /  /    بتاريخ   /  /    فإنه باعتباره متنازلاً إليه عن الإجارة يضحى له الحق فى الرجوع على المالك المؤجر وخلفه الخاص – المطعون ضده أولاً – بدعوى مباشرة.

بكل ما كان للمستأجر الأصلى – مورث المطعون ضدهم ثانياً – من حقوق ومنها حقه فى ثبوت العلاقة الإيجارية المباشرة بينه وبين المطعون ضده أولاً دون أن يكون نائباً عن المستأجر الأصلى أو ورثته فى ذلك باعتباره متنازلاً إليه

وإذ غاب عن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى فى موضوع تدخل الطاعن الهجومي بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضده أولاً بتأييد الحكم الابتدائى

فيما قضى به من رفض تدخله الهجومي موضوعاً على سند من اعتباره الطاعن خلفاً خاصاً لمورث المطعون ضدهم ثانياً ونائباً عنهم وأنه بصفته هذه لا تؤول له سوى الحقوق المالية فقط

من حيث أنه متنازل إليه يحل محل المستأجر الأصلى فى جميع حقوقه ومنها حقه فى دعوى ثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضده أولاً

فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائى برفض تدخل الطاعن موضوعاً

وهو ما يوجب نقضه فيما قضى به من إخلاء الشقة محل النزاع وتسليمها حكماً للطاعن فى الطعن الثانى رقم ( . . . .) لسنة (  . . . . .) قضائية – إعمالاً لنص المادة 271 / 2 من قانون المرافعات

بحسبان أن هذا الخطأ الذى حجبه عن بحث موضوع التدخل على الوجه الصحيح قد حجبه أيضاً عن بحث دفاع الطاعن المتدخل من أن تنازل المستأجر الأصلى له عن الإجارة كان بناء على التصريح الكتابي الصادر له من المالك السابق

وأن هذا التنازل تم بغير مقابل لصلة القربى بينهما ويخضع للقواعد العامة فى القانون المدنى بما لا محل معه لإعمال أحكام المادة 20 من القانون 13لسنة 1981 .

وأثر ذلك على ما قضى به فى طلب الإخلاء لصالح المطعون ضده أولاً – الطاعن فى الطعن الثانى – دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعنين .

(الطعنان رقما 1345  ، 1658 لسنة 73 ق – جلسة 9/1/2005)

المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن ترك المستأجر للعين المؤجرة له لزوجته قبل طلاقها يترتب عليه أن المذكور لم يعد طرفاً فى عقد الإيجار إذ يتركه هذا تكون حقوقه والتزاماته فيه قد انتقلت إلى المقيمين معه وقت الترك .

(الطعن رقم 2067 لسنة 73ق – جلسة 2/12/2004)

إذ كانت الطاعنتان قد تمسكتا بدفاع مؤداه أن المطعون ضده الثانى – المستأجر الأصلى – قد ترك لهما شقة النزاع وتخلى عن الإقامة بها منذ عام 1991 قبل طلاق الطاعنة الأولى الحاصل فى 24 أغسطس سنة 1994

وقدمتا للتدليل على ذلك حافظتي مستندات طويت على إنذارات عرض الطاعنة الأولى لأجرة شقة النزاع على المطعون ضده الأول بإنذارات عرض مؤرخة من 9/11/1991 حتى 8/6/1999 .

متضمنة تمسكها بامتداد عقد الإيجار إليها وأولادها من المستأجر الأصلى لتركه شقة النزاع لهم كما طويت على صحف دعاوى نفقة وإنذارات مرددة بين الطاعنة والمطعون ضده الثانى معلنة على محل إقامته بقرية كفر أبيس مركز قويسنا فى 25/11/1991

وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم الابتدائى برفض التدخل موضوعاً على ما ضمنه أسبابه من أن الدعوى أقيمت بعد الطلاق.

وبلوغ الطاعنة الثانية أقصى سن للحضانة وأن المطعون ضده الثانى قد ترك شقة النزاع للطاعنة وأولادها بعد الطلاق وتنازل عنها للمؤجر بموجب إقرار موثق بعد انتهاء علاقة الزوجية

ورتب على ذلك عدم أحقية الطاعنتين فى امتداد عقد الإيجار إليهما وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنتين بامتداد عقد الإيجار إليهما

وانعدام أى أثر – بالتالى – للتنازل الحاصل من المستأجر الأصلى عن العين المؤجرة للمؤجر بحسبان أن الطاعنة الأولى كانت زوجة وقت الترك

وانتظمت بعد هذا التاريخ وقبل حصول الطلاق فى سداد الأجرة مستدله على دفاعها بما قدمته من المستندات السالف الإشارة غليها وأن الطاعنة الثانية ابنته التى كانت تقيم معه قبل تركه العين.

رغم أنه دفاع جوهرى – من شأنه إن صح أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون معيباً .

(الطعن رقم 2067 لسنة 73ق – جلسة 2/12/2004)

إقامة المستفيد من امتداد عقد الايجار بالخارج بسبب العمل . لا ينهض بذاته دليلاً على تخليه عن العين المؤجرة طالما لم يكشف عن إرادته فى ترك العين .

(الطعن رقم 2584 لسنة 73ق – جلسة 12/12/2004)

تمسك الطاعنين أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنها ووالدهما المستأجر الأصلى لم يتخلوا عن الإقامة بالشقة محل النزاع حتى وفاته وأن انقطاعه عن الإقامة بها فترة دخوله المستشفى للعلاج

وأنه أقام فى شقة أخرى بالزمالك خاصة بزوجته للرعاية ولسوء حالة شقة النزاع وظل قائماً بتنفيذ أخص التزاماته وهو الوفاء بالأجرة حتى وفاته

وأن إقامة الطاعنين المتقطعة ترجع إلى ظروف عمل الأول بالفنادق السياحية وعمل الثانى خارج البلاد

وقدما إيصالات سداد الأجرة عن سنوات ( ….. ) ، ( ….. )  ، ( ….. ) وما يفيد سوء حالة العين محل النزاع على النحو الثابت بالحكم رقم ( ….. ) لسنة ( ….. ) كلى الجيزة وطلبا إعادة الدعوى لمكتب الخبراء أو إحالتها للتحقيق لإثبات دفاعهما

إلا أن الحكم المطعون فيه لم يتناول دفاعهما بالبحث والتمحيص مع أنه دفاع جوهرى من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى

وقضى بتأييد الحكم الابتدائى بإنهاء عقد الإيجار والتسليم على ما استخلصه من أن المستأجر الأصلى ترك شقة النزاع

وأقام مع زوجته والطاعنين بمسكن آخر بالزمالك واستمرار الأخيرين فى الإقامة به بعد وفاة والدهما المستأجر الأصلى

مستدلاً على ذلك بمجرد إعلانهما بصحيفة الدعويين رقمى ( ….. ) لسنة ( ….. ) كلى جنوب القاهرة ، ( …. ) لسنة ( …. ) كلى الجيزة على الشقة الكائنة بالزمالك وهو ما لا يفيد بطريق اللزوم التخلى على الشقة محل النزاع

ولا يواجه دفاع الطاعنين خاصة وأن إعلان صحيفة الدعوى رقم ( … ) لسنة ( …. ) الجيزة تم لجهة الإدارة لغلق المسكن مما يعيبه بالفساد فى الاستدلال و القصور فى التسبيب .

(الطعن رقم 2584 لسنة 73ق – جلسة 12/12/2004)

التراخي فى استعمال العين لفترة من الزمن عقب وفاة المستأجر  . لا ينهض دليلاً على نية الورثة فى التخلى عنها متى كان له أسباب تبرره . تقدير ذلك من سلطة محكمة الموضوع . شرطه . إقامة قضائها على أسباب سائغة .

(الطعن رقم 364 لسنة 74 ق – جلسة 12/12/2004)

تمسك الطاعن فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف أنه لم يفصح صراحة أو ضمناً عن نيته فى ترك المحلين موضوع النزاع وآية ذلك قيامه بالوفاء بأجرتهما بعد وفاة مورثه

وما ثبت من تقرير الخبير الذى ندبته محكمة أول درجة من مزاولته بواسطة آخرين لذات النشاط منذ عام (  .  .  .  . ) لانشغاله وشقيقه المطعون ضده الخامس فى مراحل التعليم فى الفترة السابقة

وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائى بإنهاء عقدى الإيجار والإخلاء استناداً إلى تقرير الخبير الذى ندبته محكمة أول درجة من أن ورثة المستأجر الأصلى قد تركوا محلى النزاع دون استعمال أو استغلال منذ وفاة مورثهم

حتى قاموا باستغلاله عام (  …) دون أن يعنى ببحث وتمحيص دفاع الطاعن الجوهرى وتقدير مبررات التأخير فى استغلال المحلين بانشغالهما بالدراسة والتعليم فإنه يكون مشوباً بالقصور المبطل .

(الطعن رقم 364 لسنة 74ق – جلسة 12/12/2004)

ترك العين المؤجرة . عنصراه . هجر المستأجر الإقامة فيها كلياً على وجه نهائى بنية تخليه عن العلاقة الإيجارية للغير . تخلف ذلك . أثره . عدم تحققه فى معنى المادة 29ق 49 لسنة 1977 .

(الطعن رقم 1315 لسنة 67ق – جلسة 20/4/2005)

حق المؤجر فى إخلاء المستأجر من العين المؤجرة للتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار . م18/ج ق13لسنة 1981 جواز تنازله عن صراحة أو ضمناً . للمستأجر إثبات هذا التنازل بكافة طرق الإثبات . علة ذلك .

(الطعن رقم 51لسنة 74ق – جلسة 12/12/2004)

الإيصال الصادر من المؤجر بتقاضي الأجرة مضافاً إليها الزيادة القانونية مقابل التأجير من الباطن . اعتباره تصريحاً للمستأجر بهذا التأجير .

شرطه . ألا يكون التأجير من الباطن استعمالاً لإحدى الرخص التى أجازها له المشرع استثناء من الحظر الوارد فى القانون .

(الطعن رقم 51لسنة 74ق – جلسة 12/12/2004)

ترخيص المالك للمستأجر بالتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار . وجوب إثباته بالكتابة أو ما يقوم مقامها . التنازل الضمنى عن الشرط المانع من التأجير من الباطن .

أو التنازل عن الإيجار والتنازل عن الحق فى طلب الإخلاء لتحقق هذين السببين . جواز إثباته بكافة طرق الإثبات .

(الطعنين رقمى 561 ، 813 لسنة 74 ق – جلسة 26/12/2004)

المقرر – أن الأصل فى ظل القوانين الاستثنائية المنظمة للعلاقات بين المؤجر والمستأجر هو عدم جواز التأجير من الباطن إلا بإذن كتابي صريح من المالك فإذا ما صرح المالك به.

كان من شأن هذا التصريح تخويل المستأجر الحق فى توسيع نطاق انتفاعه بالعين المؤجرة ، أما حق المستأجر فى التأجير فى الأحوال التى نص عليها القانون فهو يختلف فى أساسه ونطاقه عن الإذن له من المؤجر بالتأجير من الباطن

فبينما يستمد المستأجر حقه فى التأجير خالياً أو مفروشاً من القانون وحده فى حدود ما نصت عليه المادتان 39 ، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 .

وذلك بغير حاجة إلى إذن من المالك ، فإنه لا يملك التأجير من الباطن أصلاً إلا بموافقة كتابية صريحة من المؤجر

وفى حين تدخل المشرع فى حالة الترخيص للمستأجر بالتأجير خالياً أو مفروشاً ووضع لها نظاماً محدداً بين فيه صفة المستأجر الذى يجوز له التأجير.

وقدر ما يؤجره مع أفراد أسرته والأشخاص والطوائف المرخص بالتأجير لهم ، والمواسم التى يصح التأجير فيها ومواقيتها والمناطق التى يباح فيها ذلك

فإن القانون لم يضع على حرية المؤجر والمستأجر قيوداً فى حالة التصريح بالتأجير من الباطن ، مما مؤداه أنه يجوز للمؤجر فى جميع الحالات إطلاق حق المستأجر فى ذلك بغير قيود

ولا تعارض فى قيام هذا الحق المطلق المتولد عن الاتفاق إلى جانب حقه المقيد المستمد من القانون الاستثنائى اعتباراً بأن عقد الإيجار هو عقد رضائي يخضع فى قيامه.

وشروطه وانقضائه لمبدأ سلطان الإرادة فى حدود ما تفرضه القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن دون تجاوز لنطاقها إلى حين إلغائها

وأن الصل فى الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ عنها مخالفاً للنظام العام أو الآداب أو جاء على خلاف نص أمر أو ناه فى القانون

وينبني على ذلك أنه إذا ما أطلقت يد المستأجر فى التأجير من الباطن بموافقة المالك فإن هذه الموافقة تنتج أثرها.

ولا يحول دون نفاذها تلك القيود التى فرضها المشرع بالمادتين 3، 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على المستأجر الذى رخص له بالتأجير خالياً أو مفروشاً .

(الطعنين رقمى 561 ، 813 لسنة 74ق – جلسة 26/12/2004)

الإخلاء للتأجير من الباطن أو التنازل أو الترك . م18/ج ق13لسنة 1981 . شرطه . صدور تصرف من المستأجر نافذ ولازم له يكشف عن تخليه عن حقه فى الانتفاع بالعين المؤجرة بتنازله عنه للغير من الباطن.

أو باتخاذه تصرفاً لا تدع ظروف الحال شكاً فى انصراف قصده إلى الاستغناء عنه نهائياً  . مؤداه . الإيواء والاستضافة وإشراك الغير فى النشاط أو توكيله فى إدارة العمل . لا تعد كذلك .

(الطعن رقم 925 لسنة 74ق – جلسة 2/2/2005)

حظر تخلى المستأجر عن الحق فى الانتفاع بالمكان المؤجر بتمكين الغير منه بأى وجه من الوجوه . مخالفة ذلك . أثره . للمؤجر طلب إخلاء المستأجر . نشوء هذا الحق بمجرد وقوع المخالفة .

استرداد المستأجر الأصلى للعين المؤجرة بعد ذلك . لا أثر له .

(الطعن رقم 10639 لسنة 6ق – جلسة 24/4/2005)

ثبوت قيام المستأجر بتأجير العين المؤجرة له من الباطن أو تنازله عنها أو تركها للغير . أثره  . وجوب القضاء بالفسخ والإخلاء . ليس للمحكمة سلطة تقديرية فى الفسخ . علة ذلك .

(الطعن رقم 10639 لسنة 66ق – جلسة 24/4/2005)

عقد الإيجار من الباطن . لا نشئ علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمالك إلا بالنسبة للأجرة ولو كان مصرحاً بالتأجير من الباطن .

(الطعن رقم 2029 لسنة 72ق – جلسة 25/5/2005)

الدفوع القانونية للتنازل عن إيجار مكتب المحاماة

إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى حكمها المنشور فى الجريدة الرسمية بالعدد 15 بتاريخ 22/12/1994 بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 55 من القانون رقم 17 لسنة 1983

فيما تضمنه من استثناء التنازل فيما بين المحامين بعضهم البعض فى شأن الأعيان المؤجرة المتخذة مقار لمزاولة مهنة المحاماة

من الخضوع لحكم المادة 20 من القانون رقم 13لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر

وقد أدرك هذا الحكم الدعوى الماثلة قبل أن يصير الحكم الصادر فيها باتاً ، فيرتد على الوقائع والعلاقات السابقة على صدوره .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى بإلزام الشركة الطاعنة بتحرير عقد إيجار المطعون ضده الأول عن شقة النزاع.

على سند من تنازل المطعون ضده الثانى له عنها كمكتب محاماة اعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المقضى بعدم دستوريتها .

رغم أن حكم المحكمة الدستورية قد أدرك الدعوى قبل صيرورة الحكم الصادر فيها باتاً فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .

(الطعن رقم 4203 لسنة 61ق – جلسة 24/10/2004)

إذ كانت المحكمة الدستورية العليا – بموجب الحكم الصادر منها فى الدعوى رقم 25 لسنة 11ق (دستورية) بتاريخ 27/5/1992 والمنشور بالجريدة الرسمية فى العدد 24 الصادر فى 15/6/1992 .

قضت بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 فيما قدرته من “جواز نزول المحامى أو ورثته عن إيجار مكتبه لمزاولة غير المحاماة من المهن الحرة أو لمباشرة حرفه غير مقلقه للراحة أو مضرة بالصحة “

فإن مؤدى الفقرة الثانية من النص المشار إليه – محمول على حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر – هو جواز نزول المحامى أو ورثته عن إيجار مكتبه لمزاولة مهنة المحاماة

ولا يغير من ذلك ما حكمت به المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 30 لسنة 15ق (دستورية) بتاريخ 3/12/1994 بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة

فيما قررته من استثناء التنازل فيما بين المحامين بعضهم البعض فى شأن الأعيان المؤجرة المتخذة مقاراً لمزاولة مهنة المحاماة من الخضوع لحكم المادة 20 من القانون رقم 13لسنة 1981  .  .  . “

ذلك أن قضاء عدم الدستورية الأخير انصرف إلى استثناء التنازل فيما بين المحامين بعضهم البعض فى شأن الأعيان المؤجرة المتخذة مقاراً لمزاولة مهنة المحاماة من الخضوع لحكم المادة 20 من القانون رقم 139 لسنة 1981

دون أن يتطرق إلى الأصل العام الذى أباحته المادة 55 المشار إليها من جواز تنازل المحامى لغيره من المحامين عن المكان المؤجر له لمزاولة مهنة المحاماة

ومما يؤكد هذا النظر ما أوردته المحكمة الدستورية فى مدونات حكمها الأخير” .  .  . وكان المشرع قد قدر بالنص المطعون فيه – أن النهوض بمهنة المحاماة فى إطار الأغراض التى تتوخاها يقتضى بالنص المطعون فيه

أن النهوض بمهنة المحاماة فى إطار الأغراض التى تتوخاها يقتضى أن تتواصل مباشرتها بين أجيال القائمين عليها ، فلا ينفصم اتصالهم بالأعيان المؤجرة المتخذة مقاراً لمزاولتها بل يكون ارتباطها بها مطرداً لا انقطاع فيه وفاء بتبعاتها

 متى كان ذلك فإن نزول محام لأحد زملائه عن حق إجارة العين التى يستخدمها مكتباً للمحاماة وفى الحدود التى لا يتعارض فيها هذا التنازل مع الحقوق التى يقابلها والمقررة لمالكها وفقاً للقواعد العامة – لا يناقض فى ذاته حق الملكية ولا يخل بمقوماتها . . ” .

لما كان ذلك وكان الثابت أن، المستأجر الأصلى لعين النزاع ( ….) المحامى يعمل محامياً واتخذ شقة النزاع مكتباً للمحاماة فإنه إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 55 من القانون رقم 17 لسنة 83 سالفة الذكر.

يضحى التنازل الصادر منه عن إيجار العين محل النزاع إلى مورث الطاعنين فى الطعن الأول (6827 لسنة 64ق) – المطعون ضدهم فى البند ثانياً فى الطعن الثانى 7772 لسنة 64ق – المطعون ضدهم فى البند خامساً فى الطعن الأخير 7658 لسنة 64ق

والطاعن فى الطعن الثالث – مطعون ضده تحت بند ثالثاً فى الطعن الثانى – كل بحق النصف – بموجب إقرار التنازل المؤرخ 11/12/1980 – بوصفهما محامين.

تنازلاً قانونياً رغم عدم الإذن الكتابي من الجهة المؤجرة وينتج هذا التنازل أثره فى حق المؤجر ويظل عقد الإيجار قائمة ومستمراً لصالح المتنازل له سيما.

وأن حكم المادة 55/2 من القانون رقم 17 لسنة 83 الذى لحق الدعوى قبل الفصل فيها يعتبر من النظام العام .

(الطعن رقم  7658 لسنة 64ق – جلسة 28/12/1995)

الدفوع القانونية لإشراك المستأجر في النشاط التجاري

إشراك المستأجر لآخر معه فى النشاط التجارى الذى يباشره بالعين المؤجرة . عدم اعتباره تخلياً عن حقه فى الانتفاع بها . اتفاق الشركاء على فسخ الشركة وتصفيتها .

أثره . وجوب عودة العين إلى مستأجرها الأصلى للانفراد بمنفعتها  . تخليه عن حقوقه فيها للغير ولو كان الغير أحد شركائه . للمؤجر طلب إخلائه . م18/ج ق13لسنة 1981 .

(الطعن رقم 4872 لسنة 65ق – جلسة 6/1/2005)

إذ كان الثابت أن الطاعنات قدمت أمام محكمة الموضوع ضمن حافظة مستنداتهم أمام محكمة أول درجة صورة رسمية من السجل التجارى المؤرخ…/…/…. يفيد تخارج المطعون ضده الأول من الشركة

وحلول المطعون ضدها الثالثة مكانه وتمسكن به للدلالة على ترك المطعون ضده الأول لمحل النزاع إلى المطعون ضدهما الثاني والثالثة

وإذ لم يناقش الحكم المطعون فيه دلالة هذا المستند ولم يرد عليه بما يقتضيه مع قد ما يكون له من أثر فى مساندة دفاع الطاعنات وهو دفاع جوهري يتغير به – إن صح – وجه الرأي فى الدعوى ، فإنه يكون معيباً .

(الطعن رقم 4872 لسنة 65ق – جلسة 6/1/2005)

تمسك الطاعن بأنه يرتبط مع المطعون ضده الثاني بعقد مشاركة بمقتضاه يقوم الأخير بعرض منتجاته بالعين تحت إشراف الطاعن وإدارته مقابل نسبة من قيمة المبيعات فالتفت الحكم المطعون فيه عن بحثه والرد عليه بالرغم من أنه دفاع جوهري لو صح قد يتغير به وجه الرأي فى الدعوى

واستند فى قضائه بإخلاء العين وتسليمها للمطعون ضده الأول إلى ما أورده الخبير المنتدب من أن الطاعن قد تنازل عن جزء من عين النزاع إلى المطعون ضده الثاني ،

فى حين أن وصف الرابطة بين الخصوم وإسباغ التكييف القانونى عليها هى مسألة قانونية بحته لا يجوز للخبير أن يتطرق إليها ولا للمحكمة أن تنزل عنها لأنها ولايتها وحدها بما يعيب الحكم .

(الطعن رقم 1165 لسنة 74ق – جلسة 16/3/2005)

حق المستأجر فى إدخال شريك معه فى الاستغلال التجاري الذى يباشره فى العين المؤجرة . بقاء عقد الإيجار قائماً لصالح المستأجر وحده .

(الطعن رقم 1165 لسنة 74ق – جلسة 16/3/2005)

الدفوع القانونية للبيع بالمزاد في الإيجار القديم

حق المالك فى الحالات التى يجوز فيها للمستأجر بيع الجدك أو التنازل عن الإيجار أن يتقاضى نسبة 50% من ثمن البيع مقابل التنازل مخصوماً منه قيمة ما بها من منقولات . مادة 20 ق 13لسنة 1981 .

التزام المستأجر قبل الاتفاق بإعلان المؤجر بالثمن المعروض . اغفال ذلك . أثره . بطلان البيع أو التنازل وإخلاء المتنازل إليه . لا أثر لذلك على عقد الإيجار الأصلى

(الطعن رقم 2510 لسنة 73 ق – جلسة 28/11/2004)

المتجر فى معنى المادة 594/2 مدنى – مقوماته – اعتبار الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية أهم عناصره – مقتضاه – أن يكون الشراء بقصد ممارسة ذات النشاط الذى كان يزاوله البائع

لمحكمة الموضوع تقدير ما إذا كان البيع ينصب على المتجر بكافة عناصره أو أن المقصود به ستر تنازل عن الإيجار – شرطه – أن يكون استخلاصها سائغاً .

(الطعن رقم 397 لسنة 70ق – جلسة 30/4/2001)

تمسك الطاعن باستئجاره المحل الملاصق لعين النزاع ومباشرته فيه ذات النشاط التجارى الذى كانت تباشره المستأجرة لعين النزاع واتخاذه منها بعد شرائها مقراً لإدارة نشاطه فى المحلين

بما فى ذلك من دلالة على احتفاظه بكافة عناصر المحل التجارى – إطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاؤه بالطرد

تأسيساً على انتفاء شروط البيع بالجدك اعتماداً على ما ورد بتقرير الخبير من أن الطاعن جعل عين النزاع مقراً لنشاط إدارة الأعمال

دون إيضاح لحقيقة هذه الأعمال وصلتها بتجارته وأثر ذلك على عنصري السمعة التجارية والاتصال بالعملاء – فساد وقصور .

(الطعن رقم 397 لسنة 70ق – جلسة 30/4/2001)

بيع المستأجر المتجر أو المصنع بالجدك – حق المالك فى الحصول على نصف قيمة حق الإجارة من المشترى أو فى شراء العين المبيعة ذاتها متى سدد الثمن الذى تم به البيع مخصوماً منه النسبة المذكورة – المادتان 20 ق 13لسنة 1981 و 594 مدنى .

(الطعن رقم 2704 لسنة 68ق – جلسة 17/1/2000)

حق مالك العقار فى حالة بيع المتجر. نشوؤه بمجرد تمام البيع – عدم توقفه على إعلان المستأجر له – عدم إتباع المستأجر للإجراءات المنصوص عليها بالمادة 20 ق 13لسنة 1981 .

لا يرتب بطلان عقد البيع. بقاء حق المالك فى استعمال خياره – علة ذلك

(الطعن رقم 2704 لسنة 68ق – جلسة 17/1/2000)

كيف تتفادى الامتداد القانوني للأماكن المؤجرة المفروشة؟ نصائح

الأماكن المؤجرة مفروشة – عدم خضوعها لأحكام قوانين إيجار الأماكن الخاصة بالامتداد القانونى وتحديد الأجرة – شرطه – ألا يكون تأجيرها صورياً بقصد التحايل على القانون .

وجوب اشتمال الإجارة بالإضافة إلى منفعة المكان فى ذاته مفروشات أو منقولات كافية للغرض الذى قصده المتعاقدان – العبرة فى ذلك بحقيقة الواقع لا بما أثبت فى العقد .

(الطعن رقم 353 لسنة 70ق – جلسة 3/1/2001)

إقامة الطاعن دعواه بصورية عقد الإيجار المفروش محل النزاع وأنه انصب على عين خالية وطلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباتها – دفاع جوهرى – التفات الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وقضاؤه برفض الدعوى وبانتهاء عقد الإيجار.

تأسيساً على أن العين أجرت مفروشة وليست خالية استدلالاً بما ورد بنصوص العقد وقائمة المنقولات وعدم تمسك الطاعن بالصورية منذ تحرير العقد وحتى إنذاره بانتهاء مدته – فساد فى الاستدلال .

(الطعن رقم 353 لسنة 70ق – جلسة 3/1/2001)

تمسك الطاعنة بأن الورشة محل النزاع مؤجرة مفروشة وأنها لا تخضع لقانون إيجار الأماكن بالنسبة لتحديد أجرتها وتدليلها على ذلك بالمستندات .

دفاع جوهرى – قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى دون أن يعرض لهذا الدفاع ودلالة ما قدم من مستندات – خطأ وقصور .

(الطعن رقم 9534 لسنة 64ق – جلسة 10/1/2001)

الأماكن المؤجرة مفروشة بأثاث من عند مؤجرها لغرض السكنى أو لغير ذلك من الأغراض – عدم خضوع أجرتها للتحديد القانونى .

(الطعن رقم 9534 لسنة 64ق – جلسة 10/1/2001)

الأماكن المؤجرة مفروشة – عدم خضوعها لأحكام الامتداد القانونى وقواعد تحديد الأجرة – سريان ذلك على الأماكن المؤجرة لأغراض السكنى أو غيرها – خضوعها للقواعد العامة فى القانون المدنى .

(الطعن رقم 16لسنة 69ق – جلسة 17/2/2000)

ثبوت أن الغرض الأساسى من الإيجار ليس المكان فى ذاته وإنما ما أشتمل عليه من عناصر مادية أو معنوية – أثره – خضوعه لأحكام القانون المدنى فى شأن تحديد الأجرة وامتداد العقد .

(الطعن رقم 890 لسنة 69ق – جلسة 23/3/2000)

الدفوع القانونية للتكليف بالوفاء في الإيجار القديم

تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة . شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء للتأخير فى سدادها خلو الدعوى منه أو وقوعه باطلاً أو صدوره ممن لا حق له فى توجيهه . أثره . عدم قبول الدعوى . وجوب صدوره من المؤجر الأصلى .

(الطعن رقم 2473 لسنة 73ق – جلسة 18/11/2004)

الأماكن المؤجرة مفروشة . استثناؤها من أحكام الامتداد القانونى . خضوعها لحكم المادة 18 من القانون 13لسنة 1981 بصدد تحديد أسباب الإخلاء . مؤدى ذلك . وجوب تكليف المستأجر بالوفاء خلال المدة المحددة .

(الطعن رقم 263لسنة 73ق – جلسة 61/2005)

قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائى بإخلاء العين محل النزاع على سند من أن عقد الإيجار المفروش المؤرخ 1/2/1985 لا ينطبق عليه قانون إيجار الأماكن .

وإنما يخضع للقواعد العامة فى القانون المدنى التى لا ترخص للمستأجر توقى الإخلاء بالسداد اللاحق لرفع الدعوى مخالفاً هذا النظر وحجبه هذا عن بحث.

وتحقيق واقعة السداد المدعى بها والثابتة من إنذارات عرض وإيداع الأجرة والمصاريف والنفقات الفعلية المقدمة بحوافظ مستندات الطاعن وأثر ذلك السداد على صحة التكليف بالوفاء فإنه يكون معيباً .

(الطعن رقم 263لسنة 73ق – جلسة 6/1/2005)

الأجرة وملحقاتها المستحقة بعد رفع الدعوى حتى قفل باب المرافعة فيها لا تعتبر – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – من قبيل الطلبات فى دعوى الإخلاء

وإنما يكون الوفاء بها مع المصاريف والنفقات الفعلية مما يتوقى به المستأجر الحكم بالإخلاء ، فتلتزم المحكمة بالنظر فى حصول هذا الوفاء.

وإعمال أثره فى الدعوى دون موجب لقيام المؤجر بتكليف المستأجر بأداء ما استجد فى ذمته من أجرة لتحقق العلة من التكليف من باب أولى ببلوغ الأمر مبلغ الخصومة القضائية المؤسسة على ذلك التأخير وتمسك المؤجر بطلب الإخلاء لقيام سببه .

(الطعن رقم 1200 لسنة 67ق – جلسة 3/2/2005)

التكليف بالوفاء بالأجرة . انقضاء أثره بتنازل المؤجر عنه صراحة أو ضمناً أو باستنفاد الغرض منه بإقامة دعوى بالإخلاء استناداً إليه أو الوفاء بالأجرة التى تضمن التنبيه بها .

(الطعن رقم 2279 لسنة 72ق – جلسة 10/7/2005)

إقامة دعوى إخلاء لعدم الوفاء بالأجرة استناداً إلى تكليف بالوفاء استنفذ غرضه فى دعوى أخرى قضى فيها بعدم القبول . قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء استناداً إلى هذا التكليف . خطأ .

(الطعن رقم 2279 لسنة 72ق – جلسة 10/7/2005)

تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة فى دعوى الإخلاء لتكرار التأخير فى سداد الأجرة – غير لازم – نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه ببطلان هذا التكليف رغم عدم استناده إليه – غير مقبول .

(الطعن رقم 93 لسنة 70ق – جلسة 30/5/2001)

الدفوع القانونية للمنازعة في الأجرة بقانون الإيجار القديم

ادعاء الغير ادعاء جدياً بأنه المالك للعين المؤجرة . اعتباره منازعة فى استحقاق المؤجر للأجرة . وجوب تصفيته قبل الفصل فى طلب الإخلاء للتأخير فى الوفاء بها .

(الطعن رقم 29 لسنة 74ق – جلسة 6/1/2005)

قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الإخلاء المؤسس على التأخير فى سداد الأجرة استناداً إلى أن المطعون ضدهم قد سددوا الأجرة الواردة فى التكليف بالوفاء وملحقاتها.

وما يكفى المصاريف الفعلية دون أن تتحقق المحكمة من سدادهم لما استجد من أجرة مستحقة فى ذمتهم حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة الدرجة الأولى

وما استجد منها حتى قفل باب المرافعة فى الاستئناف فضلاً عن المصاريف والنفقات الفعلية التى تكبدها الطاعنون . . . . . واعتد بعرض المطعون ضدهم للأجرة والمصاريف .

بالإنذارات المقدمة فى الدعوى مخصوماً منها رسم الإيداع دون أن يعرض لمنازعة الطاعنين فى هذا الخصم فإنه يكون معيباً .

(الطعن رقم 1200 لسنة 67ق – جلسة 3/2/2005)

تمسك الطاعن فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بوجود منازعة جدية حول مقدار الأجرة بعد تعديلها بموجب الاتفاق المؤرخ  /   /   اللاحق على عقد الإيجار سند الدعوى

وباختلافها عن تلك الأجرة التى كانت محل مطالبة فى الدعوى المتخذة سابقة للتكرار فى التأخير عن سداد الأجرة

إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهرى ولم يحسم المنازعة حول مقدار الأجرة المستحقة قانوناً بالزيادة المقررة بالقانون لسنة 1997 لعين النزاع

وقضى بتأييد الحكم الابتدائى بفسخ عقد الإيجار والإخلاء مستنداً إلى ثبوت تكرار تأخر الطاعن عن الوفاء بالأجرة بالدعوى السابقة رقم (……) إيجارات دمنهور الابتدائية واستئنافها رقم (……) قضائية الإسكندرية “مأمورية دمنهور”

وعدم الوفاء بالأجرة المبينة بصحيفة الدعوى المطروحة ومعتداً فى تحديد الأجرة المتأخرة فى الدعوى الراهنة بقيمتها الاتفاقية المقدرة بالاتفاق المؤرخ (……) اللاحق على عقد الإيجار

دون أن يتحقق من عدم تجاوز تلك الأجرة المقدرة بذلك الاتفاق الحد الأقصى المقرر قانوناً لأجرة عين النزاع من عدمه

ودون أن يفصل فى المنازعة الجدية من الطاعن حول مقدار الأجرة المستحقة قانوناً رغم كونها مسألة أولية تدخل فى صميم المنازعة الإيجارية المطروحة على المحكمة

ويتوقف عليها الفصل فى طلب الإخلاء لتكرار التأخير فى الوفاء بالأجرة ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب .

(الطعن رقم 534 لسنة 74ق – جلسة 26/12/2004)

إذ كان الثابت من تقارير الخبراء أمام محكمة أول درجة أن عين النزاع أنشئت فى المدة من 1/1/1944 حتى 18/9/1952 ولم تحدد أجرتها آنذاك بمعرفة لجان تحديد الإيجارات

بما يستلزم عند المنازعة الجدية فى عدم مطابقتها للأجرة الثابتة فى عقد الإيجار تحديد هذه الأجرة وفق التحديد الوارد فى القانون الذى يحكمها بحسب تاريخ إنشاء المبنى وهو بالنسبة للعين محل النزاع القانون 121 لسنة 1947 .

وإذ كانت الفقرة الأولى من المادة الخامسة مكرراً “4” من هذا القانون والمضافة بالقانون 55 لسنة 1958 قد نصت على أنه

“تخفض بنسبة 20% الأجور الحالية للأماكن التى أنشئت منذ 18 سبتمبر سنة 1952 وذلك ابتداءاً من الأجرة المستحقة عن شهر يوليو سنة 1958” ونصت الفقرة الثالثة من ذات المادة على أنه

“إذا كان المكان المؤجر لم يكن قد سبق تأجيره يكون التخفيض بالنسبة المتقدمة على أساس أجرة المثل عند العمل بأحكام هذا القانون”

والعبرة فى تعيين أجرة المثل بأجرة مكان مماثل من الأمكنة التى سرى عليها القانون 55 لسنة 1958 أى من الأمكنة التى اتفق المتعاقدان على تحديد أجرتها بإرادتهما الحرة حتى صدور ذلك القانون ولم يطبق عليها التخفيض

الذى قضى به القانون رقم 199 لسنة 1952 ويسرى هذا الحد الأقصى الذى يعنيه القانون رقم 55 لسنة 1958 فى العلاقة بين كل مؤجر ومستأجر لأحد الأماكن الداخلة فى هذه الفئة من المبانى

سواء أكانت هذه العلاقة قائمة وقت صدوره أو كانت قد نشأت بعد ذلك

وسواء كانت العين قد سبق تأجيرها أو لم يسبق تأجيرها أصلاً ففى جميع الأحوال إذا كانت الأجرة العقدية تجاوز الحد الأقصى كان الاتفاق باطلاً فيما جاوز هذا الحد وجاز للمستأجر فى أى وقت طلب خفض الأجرة إلى الحد الأقصى

ويجب أن يستنزل من هذه الأجرة قيمة الضرائب التى أعفى منها المؤجر بالقانون 169 لسنة 1961 ثم يخفض الصافي بعد ذلك ابتداء من أول مارس سنة 1965 بنسبة 20% طبقاً للقانون رقم 7 لسنة 1965

ثم تضاف إليها الزيادة التى نصت عليها المادة 7 من القانون 13لسنة 1981 والزيادة المقررة بالقانون رقم لسنة 1997 ، وكان البين من تقارير الخبراء والكشف الرسمي المستخرج من الضرائب العقارية

أن عين النزاع منشأة فى المدة من 1/1/1944 حتى 18/9/1952 وإذ اعتد الحكم الابتدائي المؤيد بقضاء الحكم المطعون فيه بنتيجة تقرير الخبير الأول الذى انتهى إلى أن أجرة عين النزاع 4 .5 جنيه أخذاً من كشف الضرائب العقارية

رغم أنه لا يُعد دليلاً على الأجرة القانونية ولا يصلح لحساب الزيادة المقررة بالقانون لسنة 1997 – دون تقرير لجنة الخبراء الذى خلص إلى أن الأجرة القانونية فى سبتمبر سنة 1952 مبلغ 150 قرشاً

أصبحت 127.5  قرشاً بعد تخفيضها بالقانون 199 لسنة 1952 ثم تزاد بالقانون 13لسنة 1981 ولسنة 1997

وأسس قضاءه بالإخلاء على عدم موالاة سداد الأجرة حتى إقفال باب المرافعة دون حسم المنازعة حول الأجرة القانونية والزيادات المقررة وذلك وصولاً للمستحق منها فى ذمة الطاعن

والمسدد للمؤجر والباقي فى ذمة الطاعن بعد خصم ما يكون قد دفعه زائداً عن الأجرة القانونية فى الفترة السابقة مما يعيبه .

(الطعن رقم 123لسنة 74ق – جلسة 5/5/2005)

الدفوع القانونية للعرض والإيداع المبرئ للذمة في الإيجار

إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة قد وجهت هى واشقاؤها للمطعون ضدها إنذاراً بعرض الأجرة عن أشهر مايو ويونيه ويوليه عام 2000 ولغلق المسكن قاموا بإيداعها خزانة المحكمة

وأن المطعون ضدها قامت بتكليف الطاعنة بالوفاء عن ذات أشهر الإيداع باعتبار أن العرض والإيداع الحاصل من جميع ورثة المستأجر الأصلى هو عرض غير مبرئ لذمة الطاعنة

نظراً لامتداد عقد إيجار الشقة محل التداعى لها وحدها دون باقى اشقائها ورثة المستأجر الأصلى وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائى

وبإخلاء الشقة موضوع النزاع لعدم سداد الطاعنة الأجرة التى استجدت حتى إقفال باب المرافعة فى الاستئناف والمصاريف والنفقات الفعلية

دون أن يستظهر ما إذا كان عقد إيجار عين التداعى قد امتد إلى الطاعنة وحدها دون غيرها من اشقائها وأثر ذلك على السداد الحاصل بالإيداع من جميع ورثة المستأجر الأصلى والتكليف بالوفاء

وما إذا كانت إرادتهم قد اتجهت إلى الوفاء بدين الأجرة عن دين شقيقتهم الطاعنة فإنه فضلاً عن مخالفته للقانون يكون معيباً بالقصور فى التسبيب .

(الطعن رقم 2653 لسنة 73ق – جلسة 24/10/2004)

عرض الطاعن الأجرة المستحقة شاملة رسم النظافة ونفقات رفع الدعوى على المؤجرة وإيداعها خزينة المحكمة على ذمته قبل انعقاد الخصومة بتمام إعلانه . أثره . مبرء لذمته ولا تقوم به حالة تكرار التأخير فى الوفاء بها .

(الطعن رقم 300 لسنة 73ق – جلسة 24/11/2004)

مصروفات العرض والإيداع . وقوعها على عائق الدائن . إلزام الدائن بها . شرطه . تعسفه فى عدم قبول العرض أو رفضه له بغير مسوغ قانونى . م348 مدنى .

(الطعن رقم 1200 لسنة 67ق – جلسة 3/2/2005)

ثبوت عرض الطاعن الأجرة المطالب بها على المطعون ضده بموجب إنذاري عرض ولرفض الأخير استلامها أودعها خزانة المحكمة . أثره . براءة ذمة الطاعن من دين الأجرة قبل رفع دعوى الإخلاء المستندة إلى التأخير فى سداد الأجرة

وعدم التزامه بما تكبده المطعون ضده من مصاريف ونفقات فعلية لإقامة تلك الدعوى . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بالإخلاء لعدم سداد الطاعن المصاريف والنفقات الفعلية . خطأ .

(الطعن رقم 2140 لسنة 74ق – جلسة 15/6/2005)

الدفوع الخاصة بالإخلاء للتغيير وإساءة استعمال العين المؤجرة

الحكم القضائى النهائى المثبت لاستعمال العين المؤجرة بصورة أضرت بسلامة المبنى لا يقيد السلطة التقديرية للقاضى فى الاستجابة لطلب الإخلاء أو رفضه وفق ظروف كل حالة وملابساتها . علة ذلك .

 (الطعن رقم 8388 لسنة 64ق – جلسة 8/5/2005)

حجية الحكم بثبوت الضرر لا يتصور أن يتسع ليشمل بحث ما إذا كان المؤجر متعسفاً فى طلب الإخلاء من عدمه .

 (الطعن رقم 8388 لسنة 64ق – جلسة 8/5/2000)

إذ تمسك الطاعن فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها أنه لم يترتب على إقامة “السندرة” ضرراً بالعقار وأن تقدير الخبير المنتدب من المحكمة فى الجنحة رقم ( .  .  .  . ) لسنة ( .  .  . ) أمن دولة طوارئ المنصورة

أفاد أنها تعتبر من أعمال التشطيبات ولا تحتاج إلى ترخيص بإقامتها ، وأن مديرية الإسكان والتنظيم بمحافظة الدقهلية أفادت بمناسبة تحقيقات القضية ( . . . .) لسنة ( . . . .) النيابة الإدارة بالمنصورة

أنه لا يمكن الجزم عما إذا كان قد تم حفر أرضية المحل وخفض منسوبها عن منسوب الأساس الأصلى من عدمه

إذ أن منسوب أرضية المحل موازى لمنسوب أرضية بعض المحلات المجاورة وأن انخفاض منسوب أرضية المحل لا يؤثر على سلامة المبنى لارتفاع الرصيف بمقدار ( . . . .سم)

وهو ارتفاع غير قانونى وأن إقامة “السندرة” لا يعد بناء يحتاج إلى ترخيص وبأن النيابة الإدارية انتهت فى مذكرتها إلى أن الموظفين اللذين حرروا محضر المخالفة

الذى أقام حكم إثبات الضرر قضاءه عليه واتخذه الحكم المطعون فيه قرينة على قضائه قد ارتكبا مخالفة تأديبية قوامها عدم أدائهما العمل المنوط بهما بدقة

مما يستوجب أخذهما بالشدة الرادعة بإحالتهما للمحكمة التأديبية ، إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أطرح ذلك الدفاع والمستندات المؤيدة له

بمقولة أنه ليس لمحكمة الموضوع المطروح عليها طلب الإخلاء أى سلطة تقديرية طالما أن الضرر الناشئ عن إساءة الاستعمال قد ثبت بحكم قضائى نهائى ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما جره إلى القصور فى التسبيب .

(الطعن رقم 871 لسنة 74ق – جلسة 27/2/2005)

إذ كان الثابت بالأوراق وبلا خلاف بين الطرفين أن المستأجر الأصلى لعين النزاع قد تخلى عن إحدى حجراتها لابنه المطعون ضده الذى قام بتغيير الغرض من استعمالها من سُكنى إلى عيادة يمارس فيها نشاطه الطبى

فى حين استمر المستأجر الأصلى شاغلاً لباقي حجرات العين المؤجرة ومنتفعاً بها حتى وفاته

ومن ثم فلا يتحقق بهذا التخلى الجزئى حالة الترك التى نصت عليها المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالف البيان وإنما يُعد فى حقيقته تنازلاً عن جزء من العين المؤجرة فى صورة تغيير للنشاط

وذلك دون الحصول على إذن كتابي من الطاعنة مما يجيز لها طلب إخلاء العين المؤجرة عملاً بالمادة 18/ج من القانون رقم 13لسنة 1981 .

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن تخلى المستأجر لابنه المطعون ضده الذى كان يقيم معه عن حجرة من حجرات العين التى يستأجرها للسُكنى تركاً أجازته المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977

ورتب على ذلك اعتبار المطعون ضده مستأجراً لتلك الحجرة وأحقيته فى تغيير الغرض من استعمالها إلى عيادة طبية عملاً بنص المادة 19 من القانون رقم 13لسنة 1981 فإنه يكون قد أخطأ فى

(الطعن رقم 1315 لسنة 67 ق – جلسة 20/4/2005)

المقرر أن البين من استقراء المراحل التشريعية التى مرت بها قوانين إيجار الأماكن أرقام 121 لسنة 1947  ، 52 لسنة 1969 ، 49 لسنة 1977 ، 13لسنة 1981 أن المشرع قد قيد حق المؤجر فى طلب إنهاء

أو فسخ عقد الإيجار إلا لأحد الأسباب المبينة بتلك القوانين والتي وردت فيها على سبيل الحصر لا على سبيل البيان وهو حصر أملته اعتبارات النظام العام

وأوجب المشرع فى بعض أسباب الإخلاء وهو استعمال المكان المؤجر أو السماح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو الصحة العامة أو فى أغراض منافية للآداب العامة

أن تكون ثابتة بحكم قضائي نهائي للتيقن من ثبوت وقوع المخالفة ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر.

 

وقضى بفسخ عقد إيجار العين محل النزاع وإخلائها على سند من قيام الطاعن بتغير استعمالها إلى مزرعة دواجن حسبما ثبت من محضر الأمن الصناعي.

فى حين أن الأوراق قد خلت من صدور حكم قضائي نهائي بثبوت استعمال المذكور العين بطريقة ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة

وهو ما لا يغير منه صدور الحكم فى الجنحة  .  .  .  . لسنة  .  .  .  . جنح أول أسيوط بإدارة الطاعن محلاً بدون ترخيص – الذى لا يفيد بذاتيه الاستعمال الضار – فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب المتعلق بالنظام العام .

(الطعن رقم 1349 لسنة 67ق – جلسة 8/6/2005)

الأسئلة الشائعة حول دفوع دعوى الإخلاء

ما هي أسباب الإخلاء في عقود الإيجار القديمة؟

تشمل عدم سداد الأجرة، التأجير من الباطن، وتكرار التأخير في السداد (الطعن 47 لسنة 73ق).

كيفية تفادي الإخلاء في الإيجار القديم؟

بعرض الأجرة، إثبات تعسف المؤجر، أو المنازعة في الأجرة (الطعن 300 لسنة 73ق).

هل تكرار التأخير يعني الإخلاء؟

لا، إذا كانت هناك مبررات، يجب بحثها (الطعن 863 لسنة 74ق).

ما فائدة أحكام النقض في الإخلاء؟

توجه المحاكم وتدعم حقوق المستأجر (الطعن 2582 لسنة 73ق).

هل التأجير من الباطن يؤدي للإخلاء؟

لا، إذا وافق المؤجر ضمنًا أو صراحة (الطعن 51 لسنة 74ق).

ماذا أفعل إذا رفض المؤجر الأجرة؟

عرض الأجرة قانونيًا يبرئ ذمتك (الطعن 2140 لسنة 74ق).

دفوع دعوى الإخلاء في قانون الإيجار القديم

ختاما، أقول أن دفوع دعوى الإخلاء في قانون الإيجار القديم تمنح المستأجر أدوات لحماية حقوق المستأجر، سواء ضد عدم سداد الأجرة أو التأجير من الباطن. استند إلى أحكام النقض واتبع النصائح لضمان بقائك في العين المؤجرة. هل تحتاج مساعدة قانونية؟ شاركنا استفسارك!


لا تتردد فى الاتصال بنا وارسال استشارتك القانونية فى أي قضية.

مكتب الخدمات القانونية وأعمال المحاماة والتقاضي: عبدالعزيز حسين عمار محامي – قضايا الملكية والميراث والمدني الاتصال على الارقام التالية :

  • حجز موعد: 01285743047
  • واتس: 01228890370
  • عنوان المكتب : 29 شارع النقراشي – برج المنار – الدور الخامس / القاهرة / مصر

ارسال الاستفسار القانوني من خلال الرابط :  اتصل بنا الأن .

راسلنا على الواتس مجانا، واكتب سؤلك وسنوالى الرد خلال 24 ساعة عبر الرقم: 01228890370

احجز موعد للاستشارة المدفوعة بالمكتب من خلال: الاتصال على 01285743047 ، وسيرد عليك أحد ممثلينا لتحديد الموعد.

اشترك لتحصل على دليلك المجاني حول الميراث والعقارات  .

دلالية:
#خدمات_قانون_الخدمة المدنية
#خدمات قانون الملكية فى مكتب عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
#قضايا الفرز والتجنيب وتقسيم الورث قضائيا
#تحرير عقود القسمة الاتفاقية للأملاك الشائعة بالميراث.
#قضية تثبيت الملكية بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة.
#تسجيل العقود العرفية ونقل ملكية العقارات الى المشتري فى الشهر العقاري والسجل العيني.
#محامي_قضايا قانون العمل.
#خدمات_قضايا_الإيجارات، قديم وجديد.
#محام القانون المدني في القاهرة، والزقازيق.




حالات البطلان الاجرائي في قانون المرافعات ( شرح )

نص المشرع علي حالات البطلان الاجرائي وأحكامه في المواد 19 و 20 و 21 و 22 و 23 و 24 من قانون المرافعات وهي ست حالات سنتعرف عليها في هذا البحث وكذلك التعرف علي نوع هذا البطلان عما اذا كان مطلقا أم نسبيا.

البطلان الاجرائي في المادة 19 مرافعات

حالات البطلان الاجرائي

تنص المادة 19 من قانون المرافعات علي

يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 6 و7 و9 و10 و11 و13

  تعريف البطلان

البطلان عموماً هو وصف يلحق بالتصرف القانوني فيصير معيباً ، وهذا التصرف يعد معيباً بسبب مخالفته لأحكام القانون المنظمة لإنشائه ، فيجعله غير صالح لأن ينتج آثاره القانونية المقصودة

دكتور جميل الشرقاوي – بطلان التصرف القانوني – رسالة دكتوراه جامعة القاهرة 1953 – مطبوعات جامعة القاهرة 1956

وهذا التعريف يدفعنا إلي التساؤل :

هل يمكن اعتبار البطلان الحكم به عقوبة؟

يقرر الدكتور محمد المنجى :

الجزاء الذي يرتبه القانون علي بطلان التصرف ينصب علي التصرف ذاته ، ولا ينصب علي الأشخاص الداخلين في العلاقة القانونية – العقد – التي تستند إلى التصرف الباطل ، لذلك لا يمكن اعتبار البطلان عقوبة ، لأن العقوبة لا بد أن تقع علي شخص طبيعي أو معنوي ، فالبطلان وصف للتصرف وجزاء يقع عليه

وعلي هذا الأساس فإن البطلان وصف يلحق تصرفاً قانونياً معيباَ لنشأته مخالفاً لقاعدة قانونية تؤدي إلى عدم نفاذه . فالبطلان جزاء مدني ، القصد منه حماية القواعد القانونية الخاصة بإنشاء التصرفات القانونية

وأنه يطبق علي كل التصرفات القانونية التي لحقها العيب ، نتيجة مخالفة إحدى القواعد القانونية ، التي تصنع شروط إنشاء التصرف ، والغاية منه منع ترتيب الآثار المقصودة به ، ما دام لم يتم وفقاً للقانون

دكتور محمد المنجى – الموسوعة العملية للدعاوى – الجزء التاسع – دعوى بطلان العقود – ص 269 فقرة 76 – الطبعة الثالثة – المركز الفرنسي للإصدارات القانونية

حالات البطلان التي نص عليها قانون المرافعات

ست حالات نص المشرع فيها علي البطلان بشكل وضح ، وهذه الحالات هي :

الحالة الأولي : ورد النص عليها بالمادة 6 من قانون المرافعات والتي يجري نصها :

كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة  المحضرين  بناء علي طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر المحكمة ، ويقوم الخصوم أو وكلاؤهم بتوجيه الإجراءات وتقديم أوراقها للمحضرين لإعلانها أو تنفيذها ، كل هذا ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك .

ولا يسأل المحضرون إلا عن خطئهم في القيام بوظائفهم .

الحالة الثانية : ورد النص عليها بالمادة 7 من قانون المرافعات

والتي يجري نصها :

لا يجوز إجراء أي إعلان وتنفيذه قبل الساعة السابعة صباحاً ولا بعد الساعة الثامنة مساء  ولا في أيام العطلة الرسمية إلا في حالات الضرورة وبإذن كتابي من قاضي الأمور الوقتية .

الحالة الثالثة : ورد النص عليها بالمادة 9 من قانون المرافعات والتي يجـري نصها :

يجب أن تشتمل الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها علي البيانات التالية :-

  • تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي حصل فيها الإعلان .
  • اسم الطالب ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه كذلك أن كان يعمل لغيره .
  • اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها .
  • اسم المعلن إليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوما وقت الإعلان فأخر موطن معلوم له .
  • اسم وصفة من سلمت إليه صورة الورقة وتوقيعه علي الأصل بالاستلام .
  • توقيع المحضر علي كل من الأصل والصورة .
الحالة الرابعة : ورد النص عليها بالمادة 10 من قانون المرافعات  والتي يجري نصها :

تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلي الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمه في الموطن المختار في الأحوال التي يبينها القانون ، وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه ان يسلم الورقة إلي من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار .

الحالة الخامسة : ورد النص عليها بالمادة 11 من قانون المرافعات والتي يجري نصها :

إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا للمادة السابقة أو أمتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع علي الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة ، وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلي مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال وذلك بعد توقيعه علي الأصل بالاستلام .

وعلي المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أو يوجه إلي المعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتابا مسجلا ، مرفقا به صورة أخري من الورقة ، يخبره فيه ان الصورة سلمت إلي جهة الإدارة .

ويجب علي المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورتيه ويعتبر الإعـلان منتجا لأثاره من وقت تسليم الصورة إلي من سلمت إليه قانونا .

الحالة السادسة : ورد النص عليها بالمادة 13 من قانون المرافعات والتي يجري نصها ” فيما عدا ما نص عليه في قوانين خاصة تسلم صورة الإعلان علي الوجه الأتي :-
  • ما يتعلق بالدولة يسلم للوزراء ومديري المصالح المختصة والمحافظين أو لمن يقوم مقامهم فيها عدا صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام فتسلم الصورة إلي هيئة قضايا الدولة أو فروعها بالأقاليم حسب الاختصاص المحلي لكل منها .
  • ما يتعلق بالأشخاص العامة يسلم للنائب عنها قانونا أو لمن يقوم مقامه فيما عدا صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام فتسلم الصورة إلي هيئة قضايا الدولة أو فروعها بالأقاليم حسب الاختصاص المحلى لكل منها .
  • ما يتعلق بالشركات التجارية يسلم في مركز إدارة الشركة لأحد المتضامنين أو لرئيس مجلس الإدارة أو للمدير أو لمن يقوم مقامهم فإن لم يكن للشركة مركز تسلم لواحد من هؤلاء لشخصه أو في موطنه .
  • ما يتعلق بالشركات المدنية والجمعيات والمؤسسات الخاصة وسائر الأشخاص الاعتبارية يسلم بمركز إدارتها للنائب عنها بمقتضى عقد إنشائها أو نظامها أو لمن يقوم مقامه فإذا لم يكن لها مركز سلمت الصورة للنائب عنها لشخصه أو في موطنه .
  • ما يتعلق بالشركات الأجنبية التي لها فرع أو كيل في جمهورية مصر العربية يسلم إلي هذا الفرع أو الوكيل .
  • ما يتعلق بأفراد القوات المسلحة ومن في حكمهم يسلم بواسطة النيابة العامة إلي الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة .
  • ما يتعلق بالمسجونين يسلم لمأمور السجن .
  • ما يتعلق ببحارة السفن التجارية أو بالعاملين فيها يسلم للربان.
  • ما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن معلوم في الخارج يسلم للنيابة العامة وعلي النيابة إرسالها لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق الدبلوماسية ، ويجوز أيضا في هذه الحالة وبشروط المعاملة بالمثل تسليم الصورة مباشرة لمقر البعثة الدبلوماسية للدولة التي يقع بها موطن المراد إعلانه كي تتولى توصيلها إليها.

ويجب علي المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة للنيابة العامة المختصة أو يوجه إلي المعلن إليه في موطنه المبين بالورقة وعلي نفقة الطالب كتابا موصى عليه بعلم الوصول يرفق به صورة أخري ، ويخبره فه أن الصورة المعلنة سلمت إلي النيابة العامة

 ويعتبر الإعلان لأثاره من وقت تسليم الصورة للنيابة العامة ما لم يكن مما يبدأ منه ميعاد في الحق المعلن إليه ، فلا يبدأ هذا الميعاد إلا من تاريخ تسليم الصورة في موطن المعلن إليه في الخارج ، أو توقيعه علي إيصال علم  الوصول ، أو امتناعه عن استلام الصورة أو التوقيع علي أصلها بالاستلام .

ويصدر وزير العدل قرار بقواعد تقدير نفقات الإرسال بالبريد وكيفية أدائها .

  1. إذا كان موطن المعلن إليه غير معلوم وجب أن تشتمل الورقة علي أخر موطن معلوم له في جمهورية مصر العربية أو الخارج وتسلم صورتها للنيابة .

وفي جميع الحالات إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة علي أصلها بالاستلام أو عن بالاستلام أو عن استلام الصورة أثبت المحضر ذلك في حينه في الأصل والصورة وسلم الصورة للنيابة العامة .

النص الصريح بالبطلان وعدم تحقق الغاية

 

تنص المادة 20 مرافعات علي

يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء.

ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق  الغاية من الإجراء .

البطلان النصي والبطلان الغائي

البطلان وصف يلحق بالعمل القانوني ويمنع من ترتيب الآثار التي تترتب أصلاً علي مثل هذا العمل ، فالبطلان تكييف قانوني لعمل مخالف لنموذجه القانوني ، يؤدي إلى عدم إنتاج الآثار التي يرتبها عليه القانون إذا كان كاملاً

راجع – الفقيه الدكتور فتحي والي – الوسيط في شرح قانون المرافعات – بند 24

ولما كان أساس الحكم بالبطلان من عدمه هو تحقق الغاية ، فإذا تحققت الغاية فلا بطلان ، لذا إذا ثبت حضور الخصم أمام المحكمة المحال إليها  انتفي موجب إعمال جزاء البطلان لتحقق الغاية منه

راجع – الفقيه محمد عبد العزيز – شرح تقنين المرافعات  – ط 1995 – ص 232 وما بعدها

أولا : عدم جواز التمسك بالبطلان إذا تحققت الغاية ما لم يكن متعلق بالنظام العام

الأساس القانوني :  مادة 21 مرافعات والتي تنص :

  • لا يجوز أن يتمسك البطلان إلا من شرع البطلان لمصحته .
  • ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه ، وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام

ثانياً : زوال البطلان بالنزول عنه

الأساس القانوني :  مادة 22 مرافعات والتي تنص

   يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمنا وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق البطلان فيها بالنظام العام

ثالثاً : تصحيح الإجراء الباطل

الأساس القانوني : مادة 23 مرافعات والتي تنص

  ” يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد  التمسك بالبطلان  علي أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء ، فإذا لم يكن للإجراء ميعاد مقرر في القانون حددت المحكمة ميعادا مناسبا لتصحيحه ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه ” .

رابعاً : استبدال الإجراء  الباطل

الأساس القانوني :  مادة 24 مرافعات والتي تنص

” إذا كان الإجراء باطلا وتوفرت فيه عناصر إجراء أخر فإنه يكون صحيحا باعتباره الإجراء الذي توفرت عناصره ، وإذا كان الإجراء باطلا في شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذى يبطل . ولا يترتب علي بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه أو الإجراءات اللاحقة إذا لم تكن مبنية عليه .

خلاصة القول

  خلاصة القول أن القانون المصري و إن استمد فكرة بطلان المرافعة من القانون الفرنسي إلا أنه لم يجاره فى جميع الأسباب التى يترتب عليها بطلان المرافعة ، كما هو المستفاد من مقارنة المادتين 300  و 301 بالمادة 397 فرنسي . فالقانون الفرنسي يجيز الحكم ببطلان المرافعة فى جميع الأحوال التي تقف فيها الدعوى ثلاث سنوات بلا تحريك .

و ذلك تمشياً مع نظام المرافعات الوارد به ، إذ هو يوجب على الخصوم فى الدعاوى المدنية تعيين وكلاء عنهم ، الأمر الذى من شأنه أن يسهل لكل طرف فى الدعوى الوقوف على ما يطرأ على حالة خصمه من التغييرات ، فتصح إذن مؤاخذته بأي إهمال أو تقصير فى تسيير الدعوى .

أما القانون المصري فقد خول الخصوم أن يسيروا فى دعواهم بأنفسهم ، و لذلك فإنه لم يجز الحكم ببطلان المرافعة إلا فى الحالات الثلاث الواردة بالمادة 300- تلك الحالات التى لا تصدر أسبابها إلا عن خصم موجود فى الخصومة فعلاً ، و هي أسباب مستقلة تمام الاستقلال عن الأسباب الأخرى الموجبة للوقف القانوني بمقتضى المادة 297 ثم إن القول بأن ورثة الخصوم الذين لم يعلنوا بالسير فى الدعوى يعتبرون خصوماً فيها بمجرد وفاة مورثهم قول لا وجه له .

لأن القانون فى المادة 299 و هو يتحدث عن  خصوم الدعوى  لم ينظر إليهم موصوفين بهذا الوصف ، بل أشار إليهم و إلى من فى حكمهم بما يفيد أنهم ، فى الخصوص الذي تحدث عنه ، مستقلون عن مورثهم غير مفروض فيهم العلم بالإجراءات التى تتم فى دعواه . و إذن فموت المدعى أو المستأنف أثناء انقطاع المرافعة يقف مدة البطلان ، و يكون على المدعى عليه أو المستأنف ضده إعلان ورثته للسير فى الدعوى حتى يصح اعتبارهم خصوماً فيها

التمسك بالبطلان

تنص المادة 21 مرافعات علي :

لا يجوز أن يتمسك بالبطلان إلا من شرع البطلان لمصلحته.

ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه, وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام.

صاحب الحق في الدفع بالبطلان وإشكالية قبول الدفع من المتسبب في البطلان

طبقاً لصريح نص المادة 21 من قانون المرافعات فإنه لا يجوز أن يتمسك ببطلان الإجراء إلا صاحب المصلحة فيه ، والمصلحة هي شرط لقبول أي دعوى وأي دفع بل وأي طلب يقدم للمحكمة إعمالاً للمادة 3 من قانون المرافعات .

فإذا ما أبدي دفعاً من غير ذي مصلحة – ونعني تأكيداً – أنه لا يجوز أن يتمسك البطلان إلا من شرع البطلان لمصحته – كان لزاماً علي المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدفع البطلان

وقد قررت المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات بصدد تعرضها للدفع بعدم القبول  … ، وإذا كان من غير المستطاع وضع تعريف جامع مانع للدفع بعدم قبول الدعوى فإنه لا خلاف في أن المقصود به هو الدفع الذي يرمي الي الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى أو الطلب العارض أو الطعن في الحكم

وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيه أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتعلق بأصل الحق المتنازع فيه من جهة أخري.

وقد عرفت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية الدفع بعدم القبول :

لئن كان المشرع لم يضع تعريفاً للدفع بعدم القبول تقديراً منه – لصعوبة تحديد جامع مانع له – علي ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون المرافعات السابق في صدد المادة 142 منه المقابلة للمادة 115 من القانون القائم – إلا أنه وعلي ضوء ما جاء بتلك المذكرة من أنه الدفع الذي يرمي الي الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره

كانعدام الحق في رفع الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيه أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها ، فإنه حيث يتعلق الأمر بإجراء أوجب القانون اتخاذه وحتى تستقيم الدعوى فإن الدفع المبني علي تخلف هذا الإجراء يعد دفعاً شكلياً ويخرج عن نطاق الدفع بعدم القبول متي انتفت صلته بالصفة أو المصلحة في الدعوى أو بالحق في رفعها ، وذلك دون اعتداد بالتسمية التي تطلق عليـه لأن العبرة في تكييف الدفع هي بحقيقة جوهره ومرماه  .

قضت محكمة النقض  :

  المقصود بالدفع بعدم القبول ، هو كما صرحت المذكرة التفسيرية ، الدفع الذى يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى ، و هى الصفة و المصلحة و الحق فى رفع الدعوى بإعتباره حقا مستقلا عن ذات الحق الذى ترفع الدعوى بطلب تقريره

كانعدام الحق فى الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة فى القانون لرفعها ، و نحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة

و لا بالدفع المتعلق بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى ، فالمقصود إذن هو عدم القبول الموضوعى ، فلا تنطبق القاعدة الواردة فى المادة 142 من قانون المرافعات السابق المشار إليها على الدفع الشكلي الذى يتخذ اسم عدم القبول

كما هو الحال فى الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها إلى المحكمة مباشرة للمطالبة بدين تتوافر شروط استصدار أمر بالأداء ، لأن العبرة هى بحقيقة الدفع و مرماه ، و ليس بالتسمية التى تطلق عليه

الطعن رقم  393 لسنة 37  مكتب فنى 23  صفحة رقم 981 جلسة 23-05-1972
فالدفع بعد القبول هو الدفع الذي يرمي الي غاية محددة هي القول بعـدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى ، وهذه الشروط هي :-
  • أولا : شرط الصفة في الدعوى .
  • ثانياً : شرط المصلحة في الدعوى .
  • ثالثاً : شرط ثبوت الحق في رفع الدعوى باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره .

فالدفع بعدم القبول ليس من قبيل الدفوع المتعلقة بالإجراءات التي أشارت إليها المادة 108 من ذلك القانون بقولها ” الدفع بعدم الاختصاص المحلى و الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمامها أو الارتباط و الدفع بالبطلان وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يحب إبداؤها معاً قبل إبداء أي طلب أو دفاع فى الدعوى أو دفع بعدم القبول و إلا سقط الحق فيما لم يبد منها “

و إنما هو من قبيل أوجه الدفاع الموضوعية فى الدعوى فيلحق من ثم فى حدود ما يتفق و طبيعته ، و أنه و إن كان المشرع لم يضع لهذا الدفع تعريفاً به تقديراً لصعوبة فرض تحديد جامع مانع له على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون المرافعات السابق فى صدر المادة 142 منه مقابلة للمادة 115 الحالية

إلا فى أن النص فى المادة 3 من قانون المرافعات على أنه

” لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون ” يدل على أن مؤدى الدفع بعدم قبول انتفاء المصلحة اللازمة لقبول الدعوى بالمعنى المتقدم أو هو على ما عبرت عنه تلك المذكرة الإيضاحية الدفع الذي يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى و هي الصفة و المصلحة و الحق فى رفع الدعوى باعتباره حقاً  مستقـلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره

الطعن 157  لسنة 41  مكتب فني 31  صفحة  1223 جلسة 26-04-1980

النظام العام الذي لا تملك المحكمة الفكاك منه ووجوب الحكم بالبطلان ؛

من الطبيعي أنه لا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه ، وذك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام ، وهو ما يوجب التوقف لبيان المقصود بالنظام العام .

ويمكننا القول بأنه يقصد بالنظام العام في دولة ما مجموعة الأصول والقيم العليا التي تشكل كيانها المعنوي وترسم صورة الحياة الإنسانية المثلي فيها وحركتها نحو تحقيق أهدافها سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية

وهي بهذه المثابة مبادئ وقيم تفرض نفسها علي مختلف أنواع العلاقات القانونية في الدولة ، وجوداً وأثراً ، غالباً في صورة قواعد قانونية آمرة تحكم هذه العلاقة ، والمظهر العملي لهذه القواعد والوظيفة التي تؤديها هو بطلان كل عمل إرادي يأتيه المخاطب بها بالمخالفة لها عقداً كان هذا العمل أو عملاً منفرداً من ناحية

، وعدم جواز النزول عن الحقوق والمراكز القانونيـة التي تقررها للبعض منهم قبل البعض الآخر ، من ناحية أخري ، هناك إذن علاقة تبادلية بين مفهوم النظام العام وبين القواعد الآمرة

فالنظام العام هو السبب في اكتساب بعض قواعد القانون صفتها الآمرة ، وهو ما يبرر من ناحية وجود قواعد تصف بأنها قواعد أو نصوص آمرة ، كما أنه يبرر البطلان كجزاء وأثر علي مخالفة ما يتعلق بالنظام العام

د. حسام الدين رمضان طلعت – شرح قانون المرافعات – طبعة 2011 .

زوال البطلان بالتنازل الصريح والضمني

 

تنص المادة 22 مرافعات علي

يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمناً وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام.

  زوال البطلان بالتنازل عنه صراحة أو ضمناً

سبق أن قرر المشرع بالمادة رقم 21 من قانون المرافعات ما مفاده أنه إنه لا يجوز أن يتمسك ببطلان الإجراء إلا صاحب المصلحة فيه ، والمصلحة كما ذكرنا سلفاً هي شرط لقبول أي دعوى وأي دفع بل وأي طلب يقدم للمحكمة إعمالاً للمادة 3 من قانون المرافعات .

ومع التأكيد علي ما سبق تبقي إشكالية جواز التنازل عن البطلان وطبقاً لصريح نص المادة 22 من قانون المرافعات فإنه يجوز – لصاحب المصلحة – أن يتنازل عن البطلان ويترتب علي ذلك التنازل زوال البطلان أي يعد الإجراء صحيحاً ، وهذا التنازل من الممكن أن يكون صريحاً كما أنه يجوز استفادته ضمناً ، كل ذلك بشرط ألا يكون الإجراء المعيب متعلق بالنظام العام .

  ويراعي للأهمية

1- يقصد بتصحيح البطلان زواله بحيث تترتب علي الإجراء أثاره وبحيث يمتنع طلب بطلانه والتصحيح المنصوص عليه في هذه المادة مبناه إرادة الخصم الذي شرع البطلان لمصلحته ويكون النزول الصريح بإعلان الخصم إرادته النزول في حقه في التمسك بالبطلان سواء مشافهة في الجلسة او كتابة في مذكرة تعلن لخصمه او تقدم للمحكمة سواء أكان بإرادته المنفردة أو نتيجة اتفاق بينه وبين خصمه مادام الاتفاق حاصلا بعد قيام سبب البطلان

اما الاتفاق مقدما علي النزول عن البطلان فيميل الرأي الغالب إلي أجازته إذا كان محددا ببطلان عمل معين ولسبب معين ، اما اذا كان الاتفاق عاما غير محدد ببطلان عمل معين او غير محدد بسبب معين فلا يجوز لأن الخصم ينزل عن البطلان دون ان يكون علي علم بسببه .

وكما يكون النزول عن التمسك بالبطلان صراحة يكون ضمنياً والنزول الضمني هو المستفاد من سلوك الخصم سلوكاً يدل علي إرادته النزول عن التمسك بالبطلان كالنزول عن التمسك ببطلان التنفيذ علي العقار في يد حائزه الناشئ عن عدم إنذار الحائز المستفاد من تدخل الحائز وطلبه التأجيل لسداد الدين . ومن صور النزول الضمني عن التمسك بالبطلان التعرض للموضوع أو أبداء دفع بعدم القبول قبل التمسك بالبطلان

العميد الدكتور – رمزي سيف – المرجع السابق – الطبعة الثامنة ص 500

2- يعد البطلان يعتبر متعلقا بالنظام العام اذا نص المشرع علي ذلك صراحة او اوجب علي القاضي الحكم به من تلقاء نفسه او كان الإجراء معدوما او كان يتصل بالمصالح العامة ولا يكفي لاعتباره متصلا بالنظام العام ان ينص علي انه يقع بقوة القانون لأن هذه العبارة لا تعني اكثر من حرمان القاضي من مكنه التقدير بحيث يتعين عليه القضاء بالبطلان

مستشار . محمد كمال عبد العزيز – المرجع السابق – ط 3 ص 25

معني تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان

تنص المادة 23 مرافعات علي

يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان على أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانوناً لاتخاذ الإجراء، فإذا لم يكن للإجراء ميعاد مقرر في القانون حددت المحكمة ميعاداً مناسبا لتصحيحه ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه.

  • تصحيح الإجراءات الباطلة 
  • مواعيد التصحيح 
  • مواعيد الاحتجاج بالتصحيح
  • إعادة التصحيح

أجاز المشرع تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان إلا أنه قرن ذلك بمجموعة من الشروط :

  1. الشرط الأول : طلب التصحيح من أحد خصمي الدعوى وبالأدق من الخصم الذي ضار من الإجراء الباطل ، فالمحكمة ووفق نص المادة 22 من قانون المرافعات لا تأمر بالتصحيح وإنما تجيز التصريح به .
  2. الشرط الثاني : أن يتم التصحيح خلال الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء حتى لا يتخذ من طلب تصحيح الإجراء تكئة للعبث بالمواعيد ، فإذا قدم طلب التصحيح بعد الميعاد وجب علي المحكمة القضاء برفض الطلب وتشير تسبيباً للرفض إلي أن الطلب قدم بعد فوات مواعيد الإجراء .

فإذا لم يكن الإجراء ذي ميعاد محدد ، تدخلت المحكمة وحددت ميعاداً يجب اتخاذ الإجراء خلاله ، أما عن ميعاد الاحتجاج بالإجراء – بعد تصحيحه – فلا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه ، ويستوي إن يكون العيب موضوعيا كعيب الأهلية أو التمثيل القانوني أو عيبا شكليا كبعض بيانات الصحيفة كما يستوي أن يكون البطلان متعلقا بالمصلحة الخاصة أو المصلحة العامة

وهنا يراعي للأهمية :
  • إذا كان الإجراء باطلاُ بقوة القانون فلا يجدي تصحيحه فالتصحيح يجوز فقط في الإجراءات التي لا يرتب عليا القانون البطلان صراحة.
  • إذا طلب خصم الدعوى التصحيح لكنه تم باطلاُ ، ثم طلب التصحيح مرة أخري وصرحت المحكمة به فإنه ينصب علي الإجراء الأخير .
  • إذا كان الإجراء قابلا للتصحيح فإنه يتعين إن يتم ذلك في ذات مرحلة التقاضي التي اتخذ فيها الإجراء ، فإذا كان الإجراء قد اتخذ أمام محكمة الدرجة الأولي فيجب أن يتم تصحيحه إمامها.

معني توافر عناصر اجراء أخر في اجراء باطل فيكون صحيحا

تنص المادة 24 مرافعات علي
  • إذا كان الإجراء باطلاً وتوفرت فيه عناصر إجراء آخر فإنه يكون صحيحاً باعتباره الإجراء الذي توفرت عناصره.
  • وإذا كان الإجراء باطلاً في شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذي يبطل.
  • ولا يترتب على بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه أو الإجراءات اللاحقة إذا لم تكن مبنية عليه.

مكافحة البطلان بالنص علي بعد زمني للإجراء الباطل

في محاولة أخيره لمكافحة البطلان تشريعاً بالحد منه قرر المشرع بنص المادة 24 من قانون المرافعات بالفقرة الثالثة أنه :

ولا يترتب علي بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه أو الإجراءات اللاحقة إذا لم تكن مبنية عليه.

وهذا يعني أن المشرع قرر تقييد البطلان بجعله قاصراً علي الإجراء المعيب نفسه دون الإجراءات السابقة والتالية له ، أي أن البطلان لا ينسحب أثره إلا علي الإجراءات المترتبة علي الإجراء الباطل.

ويلاحظ أن عبارة “مبنية عليه” لا تعني مجرد الارتباط المنطقي ، بل يجب وجود ارتباط قانوني بين العملين بحيث يعتبر العمل السابق الذي بطل شرطاً لصحة العمل اللاحق عليه.

وهنا يراعي للأهمية :

1- يظل العمل الاجرائي صحيحاً منتجا أثاره حتي يتقرر بطلانه بحكم القضاء سواء كان البطلان متعلقا بالنظام العام او كان غير متعلق به ، وسواء كان البطلان منصوصا عليه صراحة او غير منصوص عليه . وسواء كان العيب الذي شابه ذاتيا أي واردا علي العمل الاجرائي ذاته او مستمدا من بطلان عمل اخر

كذلك فإن العمل الاجرائي الذي يتقرر بطلانه لا ينتج أي اثر فلا تقطع صحيفة الدعوي التقادم ولا يفتتح ، إعلان الحكم ميعاد الطعن وهي قاعدة مطلقة بالنسبة الي الاثار التي ينتجها العمل لصالح من قام به

الا ان هذا العمل الذي تقرر بطلانه قد ينتج من ذلك بعض الاثار ضد من قام بالعمل فالطاعن الذي لا يتمسك في صحيفة الطعن ببطلان صحيفة افتتاح الدعوي التي صدر فيها الحكم المطعون فيه يسقط حقه في التمسك بهذا الدفع ولو قضي بعد ذلك ببطلان صحيفة طعنه

 مستشار محمد كمال عبد العزيز – المرجع السابق

2-  الدفع ببطلان العمل الاجرائي لا اثر له علي الاعمال السابقة عليه متي تمت صحيحة في ذاتها ومؤدي ذلك ان بطلان اعلان الحكم لا يؤثر علي صحة الحكم غير ان الحكم ببطلان صحيفة الدعوي يترتب عليه بطلان إعلان الإجراءات اللاحقة عليها واعتباراها مبنية عليها بما فيها الحكم الصادر في الدعوى .

3- يشترط في الأعمال اللاحقة التي تؤثر في العمل السابق وجود ارتباط يجعل العمل السابق شرطا لصحة العمل اللاحق ولا يكفي مجرد الارتباط المنطقي بين العملين وانما يلزم الارتباط القانوني بينهما وعلي ذلك فإن بطلان الحكم الابتدائي يؤدي الي بطلان الحكم الاستئنافي الذي قضي بتأييده

مستشار محمد كمال عبد العزيز – المرجع السابق

 مكافحة البطلان بانتقاص  الإجراء الباطل

طبقاً لصريح نص الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون المرافعات فإنه إذا كان الإجراء باطلا في شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذي يبطل ، وهذا يعني  انتقاص الإجراء الباطل  بما يعني أن الإجراء إذا كان شق من الإجراء غير معيب فانه يمكن أن يبقي صحيحا رغم تعيب الأخر.

ولا خلاف أن المشرع يحاول جاهداً مكافحة البطلان لخطورة ما يترتب عليه من آثار ، وهو يكافح وقوع البطلان هنا بتقسيم الإجراء الواحد إلي عدة أقسام متي كان ذلك ممكناً ، فيقرر أن البطلان وإن كان واقعاً لا محالة فإنه لا يتجاوز القسم لذي يتضمن هذا البطلان .

مكافحة البطلان بتحول الإجراء الباطل إلي إجراء آخر صحيح

هذه المادة تتحدث في فقرتها الأولي عما يسمي تحول الإجراء ، ونعني تحول الإجراء الباطل إلي إجراء آخر صحيح ، والمقصود بالتحول هو الإجراء الباطل الي اجراء صحيح وذلك اذا توافرت في الاجراء عناصر اجراء آخر فان الاجراء يصح باعتباره الإجراء الأخر الذي توفرت عناصره مثال ذلك اذا حكم ببطلان صحيفة الدعوي فان الطلب العارض يسقط تبعا لذلك اما كان هذا الطلب العارض مستوفيا لعناصر طلب أصلي كما اذا قد رفع بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوي امام محكمة مختصة فان الطلب العارض يصح باعتباره طلبا اصليا وتفصل فيه المحكمة علي هذا الاعتبار .

نظرية تحول الإجراء وتحول العقود

نص الفقرة الأولي من هذه المادة يعتبر تطبيقاً لفكرة تحول العقد التي نص عليها القانون المدني في المادة 44 مع ملاحظة ان اثار العقد تحكمها إرادة المتعاقد اما اثار الإجراء فلا تحكمها إرادة الخصم الذي اتخذه إليها نتيه متخذ الإجراء أو لم تنصرف . ويقصد بالانتقاص أن الإجراء إذا كان باطلا في شق منه وصحيح في شق أخر بطل في الشق الأول وحده وصح في الشق الثاني ، وعلي هذا انصبت الفقرة الثانية من هذه المادة

مثال ذلك ان يصدر حكم فاصل في اكثر من موضوع ويكون باطلا بالنسبة لما قضي به في موضوع واحد فانه يكون صحيحا بالنسبة لما قضي به في الموضوعات الأخرى كذلك اذا رفعت الدعوى علي عدة مدعي عليهم ثم قام بأحد المدعي عليهم سبب من أسباب  الانقطاع   ولم يختصم في الدعوى من قام مقامه فإنه الحكم الذي صدر في الدعوى يبطل بالنسبة لهذا الخصم ويصح بالنسبة للآخرين وكذلك اذا رفعت الدعوى علي عدة أشخاص من بينهم قاصر فإن الحكم يكون باطلا بالنسبة للقاصر وصحيحا بالنسبة للباقين إلا إذا كانت الدعوى لا تقبل التجزئة

   العميد الدكتور رمزي سيف

البطلان الاجرائي في قضاء النقض

حالات البطلان الاجرائي

 الأعمال الإجرائية . وجوب تمامها بالطريق الذى رسمه القانون . علة ذلك . تخلف الشكل . أثره . بطلان العمل الإجرائي وزوال كافة الأثار القانونية وكأنه لم يكن . شرطه . استهداف المشرع تحقيق ضمانات معينة لا تتصل بالغاية من العمل الإجرائي وتتصل بالمصالح العليا للمجتمع . قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بالتعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية بسبب ما وقع من تابعي المطعون ضده الثانى بصفته من أخطاء شابت عملية فرز الأصوات استناداً إلى إنتفاء علاقة السببية بين الخطأ والضرر للفارق الكبير بين ما حصل عليه هو وما حصل عليه منافسه من أصوات رغم سبق تسليمه ببطلان نتيجة الفرز . فساد .

 إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن سلم ببطلان عملية فرز الأصوات أخذاً بما انتهى إليه تقرير محكمة النقض من بطلان عملية فرز الأصوات وما ترتب عليه من إتلاف النتيجة وبأن هذا البطلان كان بسبب الأخطاء التى وقعت من تابعي المطعون ضده الثانى عاد الحكم

وقضى برفض طلب التعويض لانتفاء رابطة السببية بين هذه الأخطاء وما حاق بالطاعن من أضرار لأن خسارته مردها إرادة الناخبين لحصوله على مائة وثمانين صوتاً في حين حصل منافسه على عشرين ألفاً وسبعين صوتاً مستنداً في ذلك إلى نتيجة فرز الأصوات التى سبق له التسليم ببطلانها فإن ما أورده الحكم على هذه الصورة يناقض بعضه البعض الآخر

فضلاً عن أنه يكون قد بنى قضاءه على واقعة استخلصها من دليل باطل لا يجوز الاستدلال به ولا أن يستمد منه قناعته ، ولا يغير من ذلك ما قرره الحكم من أن بطلان عملية الفرز يرجع إلى إجراءات شكلية هى عدم استيفاء النماذج الخاصة بعملية فرز الأصوات لخلوها من توثيقات أعضاء اللجان المختصة

ذلك بأن الأصل في الأعمال الإجرائية هو قانونية الشكل فيجب أن تتم بالطريق الذى رسمه القانون باعتبار أن الشكلية مقررة لصحة العمل الإجرائي لا لإثباته وبأن المشرع قد يهدف بشكل العمل الإجرائي فضلاً عن تحقيق الغاية الموضوعية من العمل من خلال احترام الشكل إلى تحقيق ضمانات معينة لا تتصل اتصالاً مباشراً بالغاية من العمل الإجرائي

وفى هذه الحالة يترتب على تخلف الشكل بطلان العمل الإجرائي وزوال كافة الأثار القانونية المترتبة عليه وكأنه لم يكن متى كانت المصلحة التى يرمى المشرع إلى حمايتها من اقتضائه الشكل تفصل بالمصالح العليا للمجتمع ( فساد في الاستدلال )

الطعن رقم ٢٨٩٣ لسنة ٦٨ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٦/٠١/١٨



شرح عملي لـ مبادئ القانون الإداري ونشأته وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

القانون الإداري

وجيز شرح مبادئ القانون الإداري ونشأته ومصادره ومجال تطبيقه وخصائصه فغير خاف علي أحد أن تطورا هاما قد حدث منذ أوائل هذا القرن في مختلف فروع القانون ولعل هذا التطور أبعد أثرا في مجال القانون الإداري الذي يتناول وصف الإدارة العامة وتحليل الجهاز الذي تتألف منه،

مبادئ القانون الإداري وسلطات الدولة

مبادئ القانون الإداري

  • نلحظ أن هذا الجهاز قد تضخم كثيراً في عصرنا هذا مما أدى إلي السماح للدولة بارتياد المجالات التي كانت مقصورة علي النشاط الفردي، كما صاحب ذلك وعياً لدى الأفراد بعدم الاعتراف لسلطات الدولة الإدارية إلا بالقدر الذي يحقق لهم الرفاهية.
  • لما كان من سمات الدولة المعاصرة تمسكها بمبدأ سيادة حكم القانون الذي أصبح مقياس تطور الدول ومستوى رقيها. فإن القانون الإداري غايته تحقيق التوازن بين مقتضيات حسن سير المرافق العامة وحماية حقوق وحريات الأفراد.
  • لم يلق القانون الإداري اهتمام المؤلفين في مجال القانون السوداني، ويعزى  ذلك لعدم اعتراف كليات القانون بالجامعات السودانية بمادة القانون الإداري بمعزل عن القانون الدستوري، سوى جامعة القاهرة فرع الخرطوم التي كان منهجها مرتبطاً بمنهج القانون المصري، علاوة على الخلاف حول وجود القانون الإداري في الدول التي لا تأخذ بنظام القضاء المزدوج.
  • وضرورة هذا المؤلف للإلمام بقواعد القانون الإداري ومتابعة حركة تطوره، وهذا لا يتأتى إلا بمواكبة أحكام القضاء لهذا التطور حيث من المعلوم أن القانون الإداري تستخلص مبادئه ونظرياته من أحكام القضاء.
  • ويهتم هذا المؤلف بتأصيل مبادئ ونظريات القانون الإداري في النظام الإسلامي ونتبع في ذلك منهجاً مقارناً ، واضعين في الاعتبار إختلاف المناهج المستخدمة في النظم الوضعية وأسلوب استنباط الأحكام وتقنينها في الفقه الإسلامي، حتى لا يؤدي إلي الخلط والتعارض في المصطلحات.

تعريف القانون الإداري

القانون الإداري هو ذلك الفرع من القانون العام ويشمل مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم (الادارة العامة) تنظيماً ونشاطاً ورقابة أي تلك القواعد القانونية التي تبين التنظيم الإداري من ناحية ؛ وتحكم نشاط هذا التنظيم من ناحية ثانية؛ وتهتم جزء من قواعده بتنظيم الرقابة القضائية لنشاط ذاك التنظيم الإداري للدولة (المنازعة الإدارية) من ناحية ثالثة.

ويتحدد مدلول ( الادارة العامة ) بمعيارين ؛

أولهما (مادي) ويتمثل في نشاط السلطة التنفيذية في التنفيذ اليومي للقوانين والسعي لإشباع حاجات الافراد

وثابتهما (عضوي) يتمثل في الهيئات القائمة علي هذا النشاط والتي تتضمن الجهاز الإداري بدءا من رئيس الجمهورية والوزراء الي اصغر منسوبي الادارة المحلية وبناء علي ذلك نعتبر اعمال الادارة العامة جزاء من اعمال السلطة التنفيذية

فرئيس الجمهورية وهو عضوا  في السلطة التنفيذية يقوم بأعمال الحكومة واعمال الادارة في ان واحد.

والقانون الإداري  بالتعريف السابق  نجده في كل بلاد العالم اليوم؛ فلكل بلد من بلدان العالم في ظل الدولة الحديثة تصدر مجموعة قانونية تبين تشكيل واختصاصات الهيئات الإدارية وبيان افضل وسائل التنسيق بينها للقيام بواجباتها .

 تنازع تعريف القانون الإداري

يتنازع تعريف القانون الإداري مدلولان

  1. أولهما المدلول الواسع للقانون الإداري
  2. وثانيهما المدلول الفني او الضيق للقانون الإداري

المدلول الواسع للقانون الإداري

هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم نشاط الادارة العامة والتي لا تختلف عن القواعد التي تحكم نشاط الافراد في دائرة القانون الخاص ويخضع رجال الادارة العامة للقضاء العادي شانهم شان سائر الافراد ، أي ان هناك قانون واحد يسري علي الجميع وقضاء واحد يطبق هذا القانون علي الكل افراد وإدارة ، ويجد هذا المدلول تطبيقاً في إنجلترا وكافة دول الفقه الانجلوسكسوني

المدلول الضيق ( الفني ) للقانون الإداري

هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم نشاط الادارة العامة وتختلف عن قواعد القانون القانون الخاص التي يخضع لها الإفراد انها قواعد خاصة مغايرة لتلك التي تطبق علي الافراد فيما بينهم والغرض من ذلك المحافظة علي حسن سير وتنظيم المرافق العامة تحقيقاً للمصلحة او المنفعة العامة؛ كما يخضع رجال الادارة العامة لقضاء مستقل ؛ فهناك قانونان وهناك قضاءان ويجد المدلول الفني او الضيق تطبيقاً له في فرنسا وكافة دول النظام اللاتيني.

نشأة القانون الإداري

 

ترجع نشأة القانون الإداري في فرنسا حينما قامت الثورة الفرنسية في عام 1789م عندما أراد قواد الثورة تطبيق مجموعة من الإصلاحات، ولكنهم كانوا يخشون أن تقف المحاكم القضائية عقبة في سبيل هذه الإصلاحات وحجتهم أن هذه المحاكم كانت تتدخل في شئون الإدارة وأمام هذا الموقف قررت الثورة حرمان المحاكم من مراقبة أعمال الإدارة العامة

واستندت في هذا إلي تفسير خاطئ لمبدأ الفصل بين السلطات مؤداه أنه لا يجوز للحاكم التدخل في أعمال الإدارة كما لا يجوز للإدارة أن تتدخل في أحكام القضاء ، بل أن رجال الثورة أعطوا الإدارة حق الفصل في المنازعات التي تكون طرفاً فيها سمىَّ هذا النظام في ذلك الوقت باسم (الإدارة القاضية)

 إلا أن هذا النظام قد وجهت له بعض العيوب أمكن تلافيها بإنشاء مجلس الدولة ومجالس الأقاليم.

لذلك يمكن القول بأن فرنسا أول دولة عرفت نظام مجلس الدولة ، والذي يتمتع باختصاص عام في  المنازعات الإدارية  ، ويملك حق إنشاء مبادئ وأحكام القانون الإداري ، ولقد ساعدته في هذه المهمة صلاته المستمرة بالإدارة وخبرته بطبيعة العمل الإداري التي أكتسبها من خلال أدائه لدوره كناصح أو كمستشار للإدارة.

وقد نقلت مصر عن فرنسا نظام مجلس الدولة

حيث تم إنشاء مجلس الدولة المصري علي غرار مجلس الدولة الفرنسي ولم يمنح اختصاصاً عاماً في نظر المنازعات الإدارية ، إنما قيدت النصوص القانونية الصادرة بشأنه بمسائل معينة، إلا أنه يلاحظ أن هذه النصوص المحددة لاختصاص المجلس شملت في الواقع معظم المنازعات الإدارية.

القانون الإداري في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية:

نهتم بدراسة القانون الإداري في إنجلترا وأمريكا باعتبارهما ينتميان إلي الفقه الانجلوسكسوني وهو الفقه الذي نشأ منه القانون السوداني.

كثير من الفقهاء يربطون بين وجود قضاء إداري مستقل عن القضاء العادي – له حق الفصل في المنازعات الإدارية دون التقيد بمبادئ وأحكام القانون الخاص القائم في الدولة – ووجود قانون إداري مستقل في تلك الدولة أما إذا لم يوجد مثل هذا القضاء الإداري المستقل فإن وجود قانون إداري أمر مشكوكاً فيه

والقانون الإداري بالمعنى السابق، هو نظام قانوني له نظرياته الخاصة ومبادئه الخاصة التي تحكم نشاط السلطات الإدارية بوجه عام، ويقرر هذا القانون للسلطة الإدارية حقوقاً وامتيازات ليست مقررة للأفراد.

ومثل هذا القانون بالتحديد السابق لا وجود له في إنجلترا وأمريكا، للاختلاف الجوهري بين المبادئ الدستورية والقانونية التي يقوم عليها نظام الحكم والإدارة في هاتين الدولتين من ناحية وفي فرنسا من ناحية أخرى

الأمر الذي يجعل من المتعذر نشوء قانون إداري علي غرار القانون الإداري الفرنسي في كل من إنجلترا وأمريكا، ذلك لأن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه نظام الحكم والإدارة في إنجلترا وأمريكا يقتضي انفراد كل سلطة بوظائفها دون أن يشاركها في مباشرة هذه الوظيفة غيرها من السلطات

بمعنى أن السلطة القضائية تختص بالوظيفة القضائية وتتمتع في مباشرة وظيفتها بحق السيادة وبهذه الصفة تفرض سلطاتها علي السلطة الإدارية والأفراد على السواء وفقاً لمبادئ وقواعد قانون واحدة

ولكن ليس معنى  ذلك أنه لا يوجد في إنجلترا أمريكا هيئة واحدة قضائية تنظر في المسائل والمنازعات الإدارية وأنه لا توجد في هاتين الدولتين قواعد قانونية تنظم السلطة الإدارية وتحدد اختصاصاتها وحقوقها وسلطاتها.

ففي أمريكا توجد جهات إدارية لها بعض الاختصاصات القضائية غير أن هذه الجهات الإدارية – تعتبر في علاقتها بالقضاء العادي مجرد محاكم درجة أولى أو محاكم ابتدائية ولا يمكن اعتبارها قضاءاً إدارياً مستقلاً عن القضاء العادي الموحد.

ومن امثلة تلك اللجان 

  • لجنة التجارة
  • لجنة العمل الفيدرالي
  • لجنة التامين الاجتماعي

وفي إنجلترا توجد لجان إدارية ذات اختصاص  قضائي يعهد إليها القانون بنظر بعض المسائل الإدارية وهي هيئات إدارية تنشأ للنظر في موضوع محدد ويشترك في عضويتها موظفون إداريون كما أن هذه الهيئات لا يمكن اعتبارها قضاءاً إدارياً مستقلاً.

وظهرت هذه اللجان في مجالات الزراعة والصحة والنقل والتأمينات الاجتماعية و  ضرائب الدخل  لتكون بمثابة نوع من المحاكم الإدارية

وتؤدي هذه اللجان مهمتها في الرقابة علي اعمال الادارة وتحت رقابة القضاء العادي الذي يختص بالنظر في الطعون التي تقدم ضد قرارات هذه اللجان استئنافاً او نقضاً ؛ولقد انشئي مجلس قومي للإشراف علي هذه اللجان مع بقائها خاضعة لرقابة القضاء العادي

إلا أن نظام الحكم في إنجلترا قد تطور في السنوات الأخيرة تطوراً واضحاً ، وأن التشريعات التي صدرت في هذه الفترة أدت إلي تدخل الحكومة في شئون الأفراد واتساع نطاق وظائف الدولة مما أدى إلي إنشاء محاكم ليست لها كيان مستقل

القانون الإداري في السودان

كان السودان قبل الاستقلال يتبع النظام الإنجليزي فيما يتعلق بالقانون الإداري والرقابة القضائية على الأعمال الإدارية، أما بعد الاستقلال فقد اتبع نهج الرقابة القضائية على أعمال الإدارة ويطبق في ذلك نظاماً يتضمن نوعاً واحد من المحاكم تختص بالفصل في كافة صور المنازعات

سواء أكانت بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة ولو كانت هذه الأخيرة تتصرف باعتبارها سلطة عامة، وتوجد محكمة عليا واحدة على رأس النظام القضائي الذي يتميز بالوحدة لا بالازدواج وتطبق المحاكم في السودان علي نشاط الإدارة نفس القواعد التي تحكم نشاط الأفراد.

إلا أن هذا لا يجعلنا نكرر العبارة التي تقول أن القانون الإداري يدور مع وجود قضاء إداري مستقل كما هو حادث في الفقه اللاتيني ، فلا أحد يستطيع أن ينفي وجود القانون الإداري في ظل الدولة الحديثة

فالسودان يعرف القانون الإداري بالمعنى الضيق أو الفني، ذلك لأن القانون السوداني يعرف المنازعة الإدارية ويميزها عن سائر أنواع المنازعات ويخصها بأحكام تتميز في كثير من الحالات عن قواعد القانون الخاص

وذلك في ظل القضاء الموحد بإنشاء دوائر مختلفة تختص كل منها بنوع من أنواع المنازعات علي مستوى المحكمة العليا الاتحادية أو الولائية.

وإلي جانب المحاكم العادية التي تفصل في المنازعات الإدارية توجد اللجان الخاصة، والتي تفصل في أمور فنية ذات طبيعة خاصة تقتضي إلماماً بأمور ليست في متناول المحكمة العادية، وهذه اللجان لها دور أشبه بدور المحاكم في الفصل في المنازعات

وجاء تشكيل هذه اللجان الخاصة لكثرة القوانين المتعلقة بالنشاط الإداري مثل الإسكان و تخطيط الأراضي وتوزيعها والنزاعات العمالية والمسائل المتعلقة بالتأمينات الاجتماعية ولجنة استئناف العاملين بالخدمة العامة فيما يتعلق بتطبيق قوانين الخدمة العامة، والتي خلفها ديوان العدالة للعاملين بالخدمة العامة

وتخضع هذه اللجان الخاصة للرقابة القضائية في ظل القضاء الموحد بحيث يمكن للمتظلم أن يستأنف قرار هذه اللجان أمام المحاكم ذات الاختصاص في الفصل في الطعون الإدارية وفق قانون القضاء الإداري. ونجد ثمة اختلافا في سبل التظلم القضائي حسب التشريع  الذي يحكم عمل هذه اللجان

ونادي بعض فقهاء القانون العام في السودان بضرورة اتباع نظام ازدواج القضاء من خلال مداولات مؤتمر العدل والإصلاح القانوني الذي انعقد في مارس 1991م ولم يجد هذا النداء استجابة من قبل المؤتمرين.

وأرى أن نظام وحدة القضاء ، هو النظام الأمثل الذي يمكن اتباعه في السودان، ويمكن علاج المشكلات الواردة في إطار القضاء الموحد وذلك بالعمل علي قيام قضاء إداري متخصص وغير مستقل

ويمكن البدء فيه بتوسيع الدوائر الإدارية في محكمة الاستئناف والمحكمة العليا، حتى تضع لنا هذه الدوائر نظريات ومبادئ قانونية منفصلة عن القانون الخاص لتشكل قواعد قانون إداري من صنع هذا القضاء المتخصص – أكثر مرونة لاحتواء المنازعات الإدارية

ونقصد بالقضاء أن يكون القاضي الذي ينظر الدعاوي الإدارية متخصص وملم بطبيعة الروابط القانونية في هذه الدعاوي وما ينبغي أن تكون عليه لتعلقها بالمرافق العامة وحسن سيرها من جهة وضرورة حفظ وصيانة حقوق الأفراد من الجبهة الأخرى والمواءمة بينهما.

ولابد أيضاً من التخلص من مشاكل ازدواجية الرؤية القانونية والقضائية السائدة في الأحكام الصادرة من المحكمة العليا نتيجة لتبني مذاهب وفلسفات قانونية متباينة لدى القضاة.

القانون الإداري  في الدولة الإسلامية

لاشك في أن الدولة الإسلامية وقد بلغت شأواً كبيراً في الازدهار والتوسع الأمر الذي أدي لوجود نظام إداري قوي يشبع حاجات الأفراد العامة حتى في أحلك الظروف ، حيث كانت الإدارة تتميز بأنها شعبية قامت فور انتقال الرسول صلي الله عليه وسلم إلي المدينة

وأنه من المقرر حتماً كلما وجدت إدارة ومحكومين وجد قانون إداري وهذا أمر بديهي، ولكن ليس معنى وجود (نظام إداري) أن يوجد قانون إداري إلا إذا تميزت العلاقات الإدارية عن العلاقات الفردية بمعاملة خاصة.

وحيث لا يعرف النظام الإسلامي التفرقة بين الحكام والمحكوم فيما يتعلق بالخضوع لأحكام الشريعة الإسلامية، ولم يعرف تاريخ التراث الإسلامي أي تمييز في شريعة الحكم بين الوالي والرعية، والشريعة الإسلامية من النظم الموحدة التي لا تعرف الازدواج فليس فيها قانون إداري مستقل بل تسري أحكام الشرع علي الحكام والمحكومين علي حد السواء.

 ولقد عرف النظام الإسلامي نوعان من القضاء، قضاء عادي وقضاء مظالم أو ولاية مظالم وإن كان هناك شبه بين قضاء المظالم و القضاء الإداري فيما يتعلق باختصاصات قاضي المظالم في الفصل في المنازعات التي لها طابع إداري مثل النظر في إساءة استعمال السلطة من جانب الحكام (الولاة) ضد المحكومين (الرعية) والنظر في منازعات كتاب الدواوين وإدارة شئونهم (المرافق العامة)

إلا أن قضاء المظالم في النظام الإسلامي لا ينشئ القواعد والأحكام القانونية كما هو الحال في القضاء الإداري الوضعي حيث أن الأحكام والقواعد القانونية في النظام الإسلامي لها مصادرها التي تتألف منها المشروعية الإسلامية العليا.

أساس ومجال تطبيق القانون الإداري

قد تبدو معرفة أساس ومجال انطباق القانون الإداري لأول وهلة أمراً ميسوراً، فقد يقال أن القانون الإداري يطبق علي العلاقات التي تكون الإدارة طرفاً فيها، ويقوم بتنظيم الروابط التي تنشأ بين الأفراد والإدارة كافة، ذلك قياساً علي فروع القانون الأخرى كالقانون المدني الذي ينظم العلاقات المدنية و القانون التجاري الذي يحكم المعاملات التجارية.

ولكن هذا لا ينطبق علي القانون الإداري لأن العلاقات الإدارية متنوعة يختلف بعضها عن بعض اختلافاً جذرياً، ذلك لأن الإدارة تمارس نشاطات مختلفة من حيث الطبيعة وتقيم علاقاتها مع الأفراد باستخدام طرق متعددة

فهي تمارس نشاطاً عاماً في غالب الأحيان، غير أنها قد تمارس نشاطاً مشابهاً للنشاط الخاص، فهل يمكن اعتبار العلاقات الناشئة عن هذا النشاط الأخير علاقات إدارية، لابد للإجابة علي هذا السؤال للتعرف علي العلاقات الإدارية التي يحكمها القانون الإداري وتلك التي تخرج عن نطاقه

لذلك كان لابد من البحث عن فكرة أساسية يستند إليها القانون الإداري في التطبيق، وهذا البحث قد أملته اعتبارات عملية في فرنسا مهد القانون الإداري تتمثل في وجود قضاء إداري مستقل متخصص في النظر في المنازعات الإدارية إلي جانب القضاء العادي الذي يتولى حسم المنازعات التي تنشأ بين الأفراد

والاعتبار الثاني كون المشروع الفرنسي لم يحدد اختصاص القضاء الإداري، الأمر الذي اضطر القضاء إلي البحث عن مبدأ عام يمكن الاستناد إليه في تعيين الحدود التي تفصل بين اختصاص كل من القضائيين.

ولقد سادت فكرتان أساسيتان أعتمد عليهما الفقه والقضاء لتحديد معيار القانون الإداري ومجال تطبيقه، أولهما مبدأ السلطة العامة أما الفكرة الثانية فإنها تستند إلي نظرية المرفق العام.

معيار السلطة العامة

التمييز بين أعمال السلطة العامة وأعمال الإدارة:

لاحظ فقهاء فرنسا في القرن التاسع عشر التمييز بين أعمال السلطة العامة وأعمال الإدارة، وهذا التمييز في نظرهم هو الذي يحدد مجال تطبيق كل من القانون الإداري والقانون الخاص.

فأعمال السلطة العامة هي التي تباشرها الإدارة أعمالاً لاختصاصاتها باعتبارها سلطة آمرة عن طريق إصدار أوامر واتخاذ قرارات من جانب واحد، وهذه الأعمال لا مقابل لها في دائرة القانون الخاص وبالتالي لا تخضع لأحكام القانون العادي ولا تختص بنظرها المحاكم العادية.

أما أعمال الإدارة المالية علي العكس من الأولى لا تباشرها الإدارة بصفتها صاحبة السلطة، بل تباشرها كأي فرد يقوم بالتصرفات العادية في إدارة شئونه الخاصة ومن المنطق أن تخضع هذه الأعمال للقانون الخاص وتخرج من نطاق القانون الإداري.

فالإدارة هنا تخلع عن نفسها الرداء الآمر والناهي فتنزل منزله الافراد وتستعين بالوسائل المتروكة لهم ، ومن امثلة تلك الاعمال العقود التي تبرمها الادارة مع الافراد والمؤسسات الخاصة كالشركات في تلك الحالة تخضع الادارة الي القواعد التي يخضع لها سائر الافراد واذا سار نزاعا حول بنود تلك تختص المحاكم العادية في نظره

ولكن فكرة السلطة العامة وإن كانت تبدو سهلة وواضحة إلا أن التطبيق يكشف من الناحية العملية صعوبة التحديد إذ أن كلاً من صفة السلطة العامة وصفة الإدارة متداخلتان بحيث يصعب فيما يتعلق ببعض الأعمال تحليل طبيعتها بشكل واضح

مما جعل القضاء الإداري في الفقه اللاتيني أن يعدل عنها باحثاً عن معيار آخر وذلك للأسباب الآتية:

1/ صعوبة التفرقة بينما يعتبر من قبيل اعمال السلطة العامة وما يعتبر من قبيل اعمال الادارة المالية لما بين العملين من تداخل مستمر كما ان اعمال السلطة العامة في هذا المعيار قد تحددت علي مفهوم ضيق جدا يقوم فقط علي مجموعة الأوامر والنواهي التي تصدرها الهيئات العامة المتخصصة

وهذا التضييق الشديد لنطاق القانون الإداري لا يتناسب مع مقتضيات الحياة بحيث يمكن ان يكون تصرف الادارة من قبيل اعمال السلطة العامة دون اصدار أوامر او نواهي .

2/ يمكن تصور قيام الادارة ببعض تصرفات ذات الطبيعة المختلفة بحيث لا تعتبر تصرفات عادية تماما ، كما انها لا تعتبر أوامر ونواهي بالمعنى الحرفي مثل العقود الإدارية .

3/يدور القانون الإداري وجوداً وعدماً مع المرفق العام فالمرفق العام هو أساس ومبرر وجود القانون الإداري . ويقصد بالمرفق العام كل نشاط تقوم به هيئة عامة يهدف إلي إشباع  حاجة تتعلق بالمصلحة العامة، فالعنصر الرئيس في تعريف المرفق هو تعلق الحاجة المراد إشباعها بالمصلحة العامة.

فاذا ما اعترفت الدولة ان حاجة عامة يحس بها المجموع (الشعب) ولا يستطيع النشاط الفردي تحقيقها ، وتولت هي نشاطها السعي اليها وتوفيرها ، بان هذا النشاط يكون مرفقا عاما ومن امثله ذلك اعمال الشرطة ، الدفاع الوطني ، السكك الحديدية ، التمثيل الدبلوماسي ، التعليم ، الصحة .

اذاً ان عنصر الحاجة العامة او المصلحة العامة هو الذي يميز المرافق العامة عن المشروعات الخاصة للإدارة

ولا ينتفي عنصر الحاجة العامة او المصلحة العامة نهائيا اذا جعلت الادارة اشباع هذه الحاجات العامة نظير رسم يدفعه الافراد ، كما لا يتحول المرفق العام اذا حقق أرباحا ليصبح مشروعا خاصا للإدارة ، كمرفق المياه والكهرباء

 لقد اعتقد بعض فقهاء فرنسا استناداً للأحكام التي أصدرها مجلس الدولة، بأن القانون الإداري يقوم علي نظرية المرافق العامة، ويعرفون القانون الإداري بأنه قانون المرافق العامة ويجعلون من المرفق العام معياراً لرسم حدود القانون الإداري وتحديد اختصاص القضاء الإداري

ولقد ساد هذا المعيار لفترة طويلة نسبياً إلا أنه لم يعد اليوم كافياً بذاته لتحديد مجال تطبيق القانون الإداري وذلك للأسباب الآتية: 

  1.   إن نشاط الإدارة لا يقتصر علي المرافق العامة ، فهي تتولى إضافة إلي ذلك تنظيم نشاط الأفراد عن طريق البوليس الإداري وهذا النشاط لا يدخل ضمن المرافق العامة.
  2.  إن المرافق العامة لا تدار دائماً وفقاً لقواعد القانون الإداري، فكثيراً ما تلجأ السلطات الإدارية إلي اتباع طرق الإدارة الخاصة وقواعد القانون الخاص.
  3. لقد أدت التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت في فرنسا مهد القانون الإداري إلي تغير محتوى التمييز بين النشاط العام والنشاط الخاص، ذلك التمييز الذي كان أساس نظرية المرافق العامة إلا أن مذهب التدخل الاقتصادي حمل الدولة علي القيام بنشاطات مشابهة في طبيعتها لنشاطات الأفراد وبذلك نشأت مرافق عامة جديدة تختلف عن المرافق العامة التقليدية هي المرافق التجارية والصناعية التي تخضع للقانون الخاص.

وهذه الأسباب مجتمعة أدت إلي جعل فكرة المرافق العامة لا تصلح كمعيار لرسم حدود القانون الإداري وبيان مجال تطبيقه، فذهب الفقهاء يبحثون عن معيار آخر وبعضهم يحاول التشبث بفكرة المرفق العام وبعثها من جديد.

معيار تطبيق القانون الإداري في السودان:

بطبيعة الحال لا يعرف القانون الإداري في السودان أي معيار لانطباقه … وذلك لاعتناقه نظرية وحدة القانون ووحدة القضاء، لأن الأساس في إيجاد معيار انطباق القانون الإداري هو توزيع الاختصاصات بين القضاء العادي والقضاء الإداري علاوة على أن القانون السوداني لا يميز الإدارة بقواعد قانونية تختلف عن القواعد القانونية التي تحكم نشاط الأفراد

فليس في النظام السوداني ما يسمى بالعقد الإداري فكل العقود تخضع لقواعد واحدة هي المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية 1984م سواء أكانت هذه المعاملات بين الأفراد فيما بينهم أو بين الأفراد والإدارة وتفصل في المنازعات الناشئة عن عقود الأفراد مع الإدارة ذات المحاكم المدنية التي تفصل في منازعات الأفراد.

إن كان القانون السوداني يعرف دعوى إلغاء القرار الإداري (  الطعن في القرار الإداري  ) إلا أنه لا يخصص قضاءً مستقلاً لمنازعات الإدارة فينظر في الطعن الإداري في ذات المحكمة التي قد يكون لها اختصاصاً مدنياً وجنائياً في آن واحد.

أساس القانون الإداري في النظام الإسلامي:

يجري البحث في معظم النظم الوضعية – كما سبق بيانه في أساس وجود القانون الإداري بجانب القانون العادي الذي يطبق علي الأفراد.

وبطبيعة الحال لا يعرف النظام الإسلامي مثل هذا البحث لأن أحكام الشريعة الإسلامية تطبق بمعيار واحد على الأفراد وعلي عمال السلطة العامة بلا فارق لاختلاف روح الشريعة الإسلامية عن روح القانون الإداري الحديث الذي نشأ تقديساً للسلطة العامة، حماية أغراضها وإعلائها على الأفراد، إلا أن النظام الإداري الإسلامي – كسائر النظم الإسلامية – إنما يعمل في ضوء مبدأين أساسين

أحدهما أن هذه الشريعة إلهية والآخر أنها شريعة حرة تقوم علي إفساح السبيل للفرد أن يعمل حسب ضميره وعقيدته

واتصفت هذه الشريعة الحرة بالروح الشعبية التي تجعل الفرد عاملاً إدارياً حراً وقائماً بوظيفة عامة لا يتطلب الضغط والقسر ليحقق الصالح العام ويستجيب له ويتصرف طبقاً لعقيدته السليمة فيتصل عمله بقلبه وضميره ويعبر بفعله عن إيمانه

خصائص القانون الإداري

ظهر القانون الإداري مستقلاً عن القانون الخاص متميزاً في قواعده مستمداً مبادئه من ظروف الحياة الإدارية وما يتلاءم معها من حلول، فجاء قانوناً مرناً متجاوباً دائماً مع التطورات التي تلحق بالنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالقانون الإداري يتميز عن سائر فروع القانون الأخرى بخصائص متفردة، يمكن تفصيلها فيما يلي: –

أولاً: القانون الإداري حديث النشأة :

 نشأ القانون الإداري في فرنسا، (أقدم البلاد عهداً بالقانون الإدراى) ويرجع تاريخ نشأة القانون الإداري الحديث عند قيام الثورة الفرنسية في عام 1789، وذلك عندما فسر رجال الثورة الفرنسية مبدأ الفصل بين السلطات تفسيراً جديداً لظروف اجتماعية كانت حادثة في ذلك الوقت، ولم يكن ذلك التفسير معمولاً به في الدولة التي كانت آخذة به وقتذاك كإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية.

وتطبيقاً لهذا التفسير الجديد لمبدأ الفصل بين السلطات تم انتزاع أقضية الإدارة من يد القضاء وأصبحت الإدارة تفصل في المنازعات التي تتعلق بها حتى قيام مجلس الدولة الذي تولى الفصل في المنازعات التي تتعلق بالإدارة. ويمكن القول بأن نشأة القانون الإداري لم تكن نتيجة فلسفة معينة أو إعمالاً لقواعد موضوعية

بل لأسباب تاريخية بحتة. ولم يبدأ القانون الإداري في الظهور بوصفه قانوناً مستقلاً من القانون المدني إلا في القرن السادس عشر، بل أن الأفكار الرئيسة والنظريات الأساسية التي يتميز بها القانون الإداري لم تتبلور إلا خلال القرن العشرين

ثانياً : القانون الإداري قانون قضائي:

القضاء الإداري ليس قضاءاً تطبيقياً كالقضاء المدني، وإنما هو إنشائي يقوم بإتباع الحلول المناسبة في المنازعات الإدارية، ومعظم المبادئ والنظريات التي يتكون منها القانون الإداري ترجع في نشأتها إلي مجلس الدولة الفرنسي

الذي اضطر أمام عدم وجود نصوص قانونية تحكم المنازعات المطروحة إلي ابتكار الحلول والقواعد التي تحسم هذه المنازعات، أما في نطاق القانون الخاص الذي نشأ واستقرت أحكامه قبل نشأة القانون الإداري بزمن طويل

فإن القاضي عادةً ما يجد نصوصاً تحكم المنازعات بين الأفراد ولذلك يقتصر دوره في الغالب الأعم من الحالات علي تطبيق هذه النصوص

ويؤدي الطابع القضائي لقواعد القانون القضائي إلي إضفاء صفة عملية علي هذه القواعد، ذلك أن القاضي الإداري يسعى بصدد كل نزاع يطرح عليه إلي ابتكار الحل الملائم لهذا النزاع دون التقيد بمبادئ مجردة

ولكن الدور الكبير الذي يلعبه القضاء الإداري في إنشاء القواعد الإداري يعني أن دور المشرع يكون محدداً هذا المجال – فكثيراً ما يتدخل المشرع لكي يقنن في صورة قواعد تشريعية القواعد التي يستقر عليها القضاء

ثالثاً: القانون الإداري قانون غير مقنن:

يقصد بالتقنين جمع القواعد والأحكام القانونية في متن واحد، كما هو الحال بالنسبة للقانون المدني والجنائي – ويلاحظ عدم إمكان تجميع قواعد وأحكام القانون الإداري في متن واحد وذلك لأسباب كثيرة منها، أن القانون الإداري قد نشأ ببطء وتدريجياً وأنه قانون متطور دائماً بتطور الظروف الاجتماعية والاقتصادية في الدولة كما أنه ليس من اليسر صياغة قواعد القانون الإداري في شكل مواد شاملة وثابتة مما يؤدي إلي جمود القانون ويعوق تطوره

وذهب بعض الفقهاء بضرورة تقنين القانون الإداري للاستفادة من مزايا التقنين والتي تمكن في وضوح القواعد القانونية وتحديدها وسهولة التعرف عليها

كما أنه يتيح للمهتمين بهذا القانون فرصة إصلاح النظم الإدارية التي تبين عدم صلاحيتها عند التطبيق العملي. ولكن عدم تقنين القانون الإداري لا يمنع من وجود بعض التشريعات الإدارية الجزئية المقننة، تشتمل علي القواعد التي تطبق علي جوانب تنظيم الإدارة وأنشطتها (مثل قوانين الإدارة العامة والقطاع العام).

رابعاً: القانون الإداري قانون مرن وقابل للتطور:

تمتاز قواعد القانون الإداري بالمرونة والقابلية للتطور نظراً لأنها لم تقنن في نصوص تشريعية محددة، وإنما جاءت وليدة الظروف الواقعية، ولا شك أن هذه المرونة التي يتمتع بها القانون الإداري تساعد علي تطوره المستمر. فالقانون الإداري شديد الحساسية لما يجري في الدولة من تطورات متجاوباً مع الظروف المتغيرة حتى لا تعوق النشاط الإداري.

 بالرغم من ميزة مرونة القانون الإداري إلا أن هذه المرونة والقابلية للتطور السريع قد تؤثر في ثقة الناس واحترامهم للقانون الإداري لأن من خصائص القانون الثبات والاستقرار والعمومية حتى يحقق العدل والمساواة بين الناس

خصائص القانون الإداري في النظام الإسلامي

يتميز القانون الإداري في النظام الإسلامي بخصائص متفردة يمكن إجمالها في الآتي:

أولاً: قيام النظام الإسلامي علي وحدة القانون:

فالنظام الإداري الإسلامي لا يعرف الازدواج بل يطبق أحكام واحدة علي كل العلاقات القانونية ولهذه الوحدة القانونية أسباب منها

  • أن أحكام الشريعة الإسلامية لا تقبل التجزئة وإنها خطاب عام للحاكم والمحكوم، وجاء هذا الخطاب عاماً لوضع الفرد في مركز المخاطبة لا تخصيص فيه ولا تمييز.
  • إن الدولة الإسلامية وليدة القانون ابتداءً ، خلافاً للنظم الوضعية حيث أن الدولة تحدد نفسها بنفسها، فهي تنشئ النظم والقوانين اللازمة لها بما تراه، فإذا تغير نظام الدولة فإن النظام السابق يكون قابلاً للتغيير وينسخ بما تضعه الدولة الحديثة من نظم وقوانين، ويترتب علي ذلك أن تستثنى نفسها عن القواعد العامة التي تطبق على الأفراد.

أما في النظام الإسلامي فالدولة وليدة القانون من البداية فلا تستطيع أن تزيد علي ما هو مقرر شيئاً ، ومن المعلوم أن القرآن الكريم قد بدأ نزوله في مكة قبل هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم إلي المدينة وانشأ الدولة الإسلامية فيها وأن التشريع تعاقب نزوله بعدها واكتملت أصوله وجاءت الدولة الإسلامية من بعد ذلك مقيدة بهذه الأصول لا تخرج عنها

ثانياً : قيام النظام الإسلامي علي المشروعية الإسلامية:

في فقه القانون تتعدد مصادر المشروعية وتتدرج وفي فقه النظام الإسلامي مصادر المشروعية لا تتعدد في الحقيقة – فمصدرها الأصيل الوحي وكل المصادر بعد ذلك مردودة إليه وكون الوحي مصدر المشروعية الأصيل يعطي هذه المشروعية مزايا لا تعرفها أي مشروعية أخرى

مصادر القانون الإداري

المصدر الأول التشريع

تدور مصادر القانون الإداري مع مصادر القانون عموماً، وإن وصف القانون الإداري بأنه قانون قضائي النشأة، لا يعني أن القضاء مصدره الوحيد بل أن تلك الصفة لا تعني أكثر من أن دور القضاء يتعاظم  في استخلاص قواعد القانون الإداري دون سائر القوانين

أولاً: التشريع الدستوري:

يعتبر  الدستور أعلى مصادر القانون، وهو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد نظام الحكم في الدولة وحماية حقوق وحريات الأفراد، كما تنظم العلاقات القائمة بين كافة هيئات الدولة وسلطاتها.

تسمو قواعد  الدستور   علي غيرها من القواعد باعتبارها قواعد تأسيسية وإنشائية، ويتعين علي جميع سلطات الدولة احترام هذه القواعد

والقواعد الدستورية قد لا توجد في الوثيقة الدستورية ذاتها فحسب، بل في إعلانات الحقوق والمواثيق أو في مقدمات الدساتير، ويثار التساؤل عنها عن القوة القانونية لتلك القواعد الخارجة عن الوثيقة الدستورية، وما مدى اعتبارها مصدراً من مصادر المشروعية تلزم كل سلطات الدولة وبما فيها السلطة الإدارية محل البحث.

إن القواعد التي تأتي في مقدمة الدستور لا تعتبر قواعد قانونية بالمعنى الفني، ولكنها تعد من قبل المبادئ والفلسفات والموجهات العامة للحكم ومثالها ما جاء في الدستور السوداني النافذ لسنة 1998م في الباب الأول تحت عنوان الدولة والمبادئ والموجهة في المواد من (1) إلي (19).

وتأخذ المواثيق وإعلانات الحقوق حكمها وتعتبر وثائق منفصلة عن الدساتير وتقرر مجموعة من الحقوق والحريات الأساسية وتتضمن بعض الضمانات التي تكفل حماية هذه الحقوق، ومن أمثلتها إعلان حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة الصادر في عام 1948م والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1976م.

ذهب الاتجاه في الفقه الفرنسي إلي اعتبار مقدمة الدستور جزاءً لا يتجزأ من الدستور نفسه، ولها ذات القيمة المقررة للقواعد الدستورية،

ويذهب بعض الفقهاء في فرنسا إلي القول بعدم القوة الإلزامية لهذه المقدمة، لأنها تبدو في شكل مبادئ عامة اجتماعية واقتصادية وسياسية كما هو الحال في الباب الأول من الدستور السوداني لسنة 1998م ولها قيمة أدبية فحسب

ويرجح الدكتور وجدي ثابت أن مقدمة الدستور جزاً لا يتجزأ من الدستور سواء انطوت على مبادئ فلسفية أو منهجية أو  انطوت علي نصوص قانونية محددة، إنها تمثل في الحالتين موجهات عامة لنظام الحكم بأثره مما يسوق معه تأكيد الصفة الإلزامية لهذه المقدمة، وهو الرأي الذي نعتمده، وخاصة في الدستور السوداني لسنة 1998م حيث جاءت هذه الموجهات في صلب الدستور لا في مقدمة منفصلة.

 أما إعلانات الحقوق والمواثيق المقررة للحريات، وهي وثائق سياسية تأتي منفصلة عن الدساتير، وتنص علي طائفة من الحريات والحقوق السياسية وتسمى بضمانات الحقوق.

ويتنازع القيمة القانونية لها اتجاهين

أولها: ويذهب إلي إنكار القيمة القانونية لهذه الإعلانات للحقوق، باعتبارها مجرد عرض لمبادئ عامة أو موجهات عامة تتجرد من الالتزام القانوني وبالتالي لا يمكن اعتمادها مصدراً من مصادر القانون، إلا أن هذا الاتجاه لم يشايعه غالبية الفقهاء، كما إن القضاء قد عارضه في أن استمد بعض من أحكامه هذه القواعد المضمنة بإعلانات الحقوق.

وثانيها: يقرر القيمة القانونية الإلزامية لإعلانات الحقوق إلا أن هذا الاتجاه من الفقه يختلف في هذه القيمة القانونية، هل هي قيمة تعلو القواعد والنصوص الدستورية أم تتساوي معها أم تقل عنها.

وتظهر لنا في ذلك أربعة آراء:

الرأي الأول: ويري أنصاره أن لإعلانات الحقوق قيمة أعلى من قيمة القواعد الدستورية، وذلك لما تتضمنه من مبادئ عليا وسامية، وتمثل ما بلغه الفكر الدستوري من رقي وتحرر ينشد خير البشرية ولأن قوام هذه الإعلانات حقوق وضمانات تثبيت للإنسان لا بوصفه مواطناً مجرداً عن دولته، ومن ثم يجب علي المشرع الدستوري في أي دولة أن يتضمنها – وإلا كان دستورها قاصراً.

يجد هذا الرأي معارضة من بعض الفقه موادها لا وجود لطائفة من القواعد تعلو علي القواعد الدستورية وأن موضوع هذه الإعلانات ليس موضوعاً دستورياً داخلياً حتى تعطي قيمة دستورية. وإنه لا توجد سلطة عليا أعلى من السلطة التأسيسية.

ويمكن الرد علي الحجة القائلة أن السلطة التأسيسية الأصلية أعلى سلطة في الدولة، أنه إذ صح اعتبارها في الداخل فلا يجوز اعتبارها في الخارج، أي في علاقة الدولة بغيرها من الدول. أي أن علي الدولة أن تتضمن في نظامها القانوني حد أدنى من احترام القواعد المقررة لحقوق الإنسان الواردة في تلك الإعلانات

حيث تتكافا السيادات، فلا يجوز للدولة أن تتحدى إرادة المجتمع الدولي بالقول بأن سلطتها التأسيسية أعلى سلطة لأن دخول أي دولة في اتفاقات أو معاهدات أو انضمت لعهود دولية تنشأ ما يعرف بالالتزام الدولي مجرد التصديق عليها، فلا يجوز لأي سلطة في داخل الدولة أن تنشئ قاعدة مخالفة لالتزام دولي عام.

والالتزام الدولي يأتي كنتيجة حتمية للدولة في منظومة المجتمع الدولي، فتنشأ مجموعة من القواعد القانونية تسمو علي النظام القانوني بأثره لأنها نابعة من الإدارة الشارعة للدولة في المجتمع الدولي ، لذلك لا يمكن اعتبار هذه القواعد السامية في أعداد القواعد الدستورية بل أسمى منها بحكم مصدرها وبحكم موضوعها.

الرأي الثاني: ويري أنصاره أن إعلانات الحقوق لها قيمة دستورية ويستند هذا الرأي لعدة حجج منها:

  • أولاً: أن بعض إعلانات الحقوق، كإعلان الفرنسي الصادر في عام 1789م له قيمة قانونية خاصة متميزة في أعقاب الثورة الفرنسية.
  • ثانياً: تعمل بعض الدول علي مساواة إعلانات الحقوق بقوة الدساتير ذاتها، مثال ذلك: إن القضاء في الولايات المتحدة الأمريكية عندما يراقب دستورية القوانين، لا يكتفي بالرقابة علي مدي موافقة القانون مع الدستور، ولكنه يتحقق أيضاً من عدم مخالفة التشريعات لإعلان الحقوق.
  • ثالثاً: إن الإعلانات الحقوق ذات القوة التي تعطي للدساتير لأنها تنبع من ذات السلطة التي تضع الدستور وهي السلطة التأسيسية. ومن ثم يبدو من الطبيعي أن تتمتع بذات القوة التي يتمتع بها الدستور.
  • رابعاً: كان الفقيه (هوريو) تصور عن مفهوم الدستور السائد في الدولة وفي رأيه ألا يسود في الدولة دستوراً واحداً إما دستوران، الأول سياسي نظام الحكم ويحفظ العلاقات المتداخلة بين السلطات العامة، أما الثاني فهو اجتماعي، ويضع أساس النظام الاجتماعي وهذا الدستور هو إعلانات الحقوق ومؤدى هذا الرأي أن نعطي الدستور الاجتماعي ذات القيمة والقوة المعطاة للدستور السياسي لتعادلهما في القيمة من الناحية الموضوعية، لأن في الأصل هذا الدستور الاجتماعي يحتوي علي موضوعات دستورية.

الرأي الثالث: ويري أنصاره أن لإعلانات الحقوق قيمة أقل من قيمة النصوص الدستورية وفي مستوى التشريعات العادية. ويرجع إلي عدم جواز افتراض سمو تلك المبادئ، لأن واضعيها لو أرادوا أن تتمتع بسمو  معادل لسمو الدستور لقاموا بتضمين الدستور تلك المبادئ.

 بعض الفقهاء ذهب إلي فساد هذا الرأي بحجة أن وجود المبادئ التي تتضمنها إعلانات الحقوق خارج الدساتير لا ينفي ما تتمتع به من قيمة تعلو علي قيمة التشريع العادي، بالنظر للمعيار الموضوعي في تعريف الدستور.

الرأي الرابع: ويرى أنصاره ضرورة التمييز في إطار تلك الإعلانات بين النصوص الموضعية التي تحتويها، وغيرها من المبادئ الفلسفية أو المنهجية التي تتضمنها بعض إعلانات الحقوق ولقد اعترف هذا الرأي بقيمة النصوص الدستورية، واعتبرها مصدراً من المصادر المشروعة وأنكر علي المبادئ الفلسفية أو المنهجية أي قيمة قانونية ملزمة، واعتبرها مجرد أفكار موجهات، ذلك لافتقارها للتحديد القانوني

يعارض بعض الفقه هذه الحجة، ويرى أن المبادئ المنهجية تعتبر روح وضمير الجماعة، تمثل ميداناً للمبادئ القانونية العامة التي يعلنها القضاء في أحكامه مقرراً صفتها الإلزامية كمصدر من مصادر المشروعية

لقد حسم الدستور السوداني الانتقالية لسنة 2005م الأمر في نص المادة(27) منه والتي تقرأ كما يلي

“تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود الدولية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءاً لا يتجزأ من هذا الوثيقة “

ثانياً: التشريع العادي:

التشريع العادي هو ما تقرره السلطة التشريعية في الدول من قوانين وفق إجراءات التشريع، فالهيئة التشريعية أياً كانت التسميات في النظم الدستورية، هي التي تختص بحكم الدستور في وضع القوانين العامة التي توضح سياسية الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويأتي تخصص الهيئة التشريعية في وضع القانون. تجسيداً لمبدأ السيادة الشعبية في الدول باعتبارها تضم ممثلي الإدارة الشعبية

ويأتي التشريع العادي (القانون) في المرتبة الثانية في سلم التنظيم القانوني في الدولة، وهذا يؤدي إلي ضرورة اتفاق التشريع العادي مع القواعد الدستورية، وإلا اعتبر القانون غير دستوري.

ولكن متى يكون التشريع العادي (القانون) غير دستوري، وبعبارة أخرى متى يفقد التشريع العادي خاصيته كمصدر من مصادر المشروعية؟

وللإجابة علي هذا السؤال يقتضي البحث لمسألتين جوهريتين:

  • (الأولى): الحدود الدستورية للتشريع:
  • (الثانية): الانحراف في استعمال السلطة التشريعية.

1-  الحدود الدستورية للتشريع:

قد ينص الدستور صراحة علي اشتراط إصدار قانون لتنظيم مسائل بعينها، علي نحو لا يجوز معه تنظيم تلك المسائل إلا بقانون. كما ينص علي استبعاد وسائل معينة من دائرة التنظيم التشريعي، وهي مسائل حظر علي أي سلطة في الدولة تنظيمها ولو المشرع نفسه، ذلك لأن الدستور قد نظمها تنظيماً نهائياً.

أولاً: المسائل التي أوجب الدستور تنظيمها بقانون:

حدد دستور السوداني الانتقالي  لسنة 2005  بعض الموضوعات التي تطلب أن يكون تنظيمها بواسطة القانون. ويمكن سرد بعض الموضوعات التي أعطى الدستور حق تنظيمها وفق القانون أو قيدها بالقانون.

  • (1) حرمة المواطنة  والجنسية م (7) من الدستور “ينظم القانون المواطنة والجنسية، ولا يجوز نزع الجنسية لمن اكتسبها بالتجنس إلا بقانون “.
  • (2) الحرمة من الاعتقال، المادة (29) من الدستور “لكل شخص الحق في الحرية والأمان، ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس، ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقاً لإجراءات يحددها القانون “.
  • (3) الخصوصية، المادة (37) “لا يجوز انتهاك خصوصية أي شخص ، ولا يجوز التدخل في الحياة الخاصة أو الأسرية لأي شخص في مسكنه أو في مراسلاته إلا وفقا لنص للقانون”.
  • (4) حرية التعبير والإعلام، المادة (39) “تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي”.
  • (5) حرية التجمع والتنظيم، المادة (40) “ينظم القانون تكوين تسجيل الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية وفقاً لما يتطلبه المجتمع الديمقراطي”.
  • (6) حق الاقتراع، المادة (41) “لكل مواطن الحق في المشاركة في الشؤون العامة من خلال التصويت حسبما يحدده القانون”.
  • (7) مشروع الموازنة العامة م (19) من الدستور.
  • (8) تنظيم مهنة المحاماة م (134) من الدستور “المحاماة مهنة خاصة ومستقلة ينظمها القانون”

ثانياً: المسائل التي حظر الدستور تنظيمها علي أي نحو:

            يحظر الدستور علي أي سلطة بالدولة ولو كانت السلطة التشريعية من تنظيم بعض الموضوعات لتعلقها بالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدستوري بأسره، وقد نظمها المشرع الدستوري تنظيماً نهائياً وأوصد الباب في وجه المشرع فلا يستطيع هذا الأخير أن يتناول هذه الموضوعات بالتنظيم مرة أخرى.

ومن أمثلة هذه الموضوعات في دستور السودان الانتقالي  2005:

  • 1-         شروط الأهلية فيها لتشريح للرئاسة في المواد من (53-82) من الدستور.
  • 2-         شروط الأهلية للترشيح لمنصب والي الولاية م (179) من الدستور.
  • 3-         المجلس الوطني وتكوينه وشروط العضوية فيه المواد من  (83-110) من الدستور.
  • 4-         مجلس الولاية وتكوينه وشروط العضوية فيه م (180) من الدستور.
  • 5-         اقتسام الموارد المالية المواد من  (185-196) من الدستور.
  • 6-         مجلس الجنوب التشريعي المواد من (163-196)

ويلاحظ أن الموضوعات الوارد ذكرها لم ينص الدستور علي إمكانية تنظيمها بالإحالة إلي القانون، إنما نظمها تنظيماً نهائياً يحظر المساس بها علي أي نحو. لم يورد المشرع الدستوري عند تناولها عبارة ” في حدود القانون” أو ” كما ينظم القانون” أو ” ولا يقيد إلا بضوابط القانون”

كما هو الشأن في الموضوعات التي أذن الشرع الدستوري بتنظيمها بقانون كما أسلفنا. فلا يحق للمشرع أن يتدخل، ويصدر قانوناً يخل فيه علي أي نحو بهذه الموضوعات التي نظمها المشرع الدستوري تنظيماً نهائياً.

الانحراف في استعمال السلطة التشريعية:

رأينا فيما سبق أن المشرع الدستوري في الموضوعات المتعلقة بالحريات قد ترك للمشرع العادي أن ينظم هذه الحريات وأعطاه من أجل ذلك سلطة تقديرية دون قيود تحد من إرادة السلطة التشريعية وهي تسن القانون.

ولكن هذه السلطة التقديرية للمشرع ليست طليقة من كل قيد كما يبدو، فالدستور عندما عهد للمشرع العادي في تنظيم طائفة من الحقوق والحريات مع غياب أوضاع صريحة رسمها الدستور في هذا التنظيم

يتعين علي المشرع ألا ينحرف بهذه السلطة التقديرية في التشريع علي نحو يخل بالإقرار الدستوري لهذه الحقوق والحريات سواء بالانتقاص منها أو مصادرتها جزئياً أو بفرض قيود علي استعمالها تجعل هذا الاستعمال شاقاً علي الأفراد.

ومثال ذلك ما ورد في المادة (39) من دستور السودان الانتقالي 2005م فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير والنشر والصحافة، والتي نص الدستور بتنظيمها في حدود القانون كما ورد بالنص الدستوري في المادة (39)

فالدستور عهد للمشرع أن ينظم حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والنشر دون أن يفرض علي المشرع أي قيود دستورية صريحة، فعلي المشرع أن يلتزم بالحفاظ علي الإقرار الدستوري بحرية الرأي والتعبير بحيث لا يقيد هذه الحرية قيوداً تؤدي إلي إنقاصها أو مصادرتها أو إهدارها تماماً.

ثالثاً: التشريع الفرعي (اللوائح والقرارات الفردية):

يقصد بالتشريع الفرعي (اللوائح والقرارات التنظيمية الفردية) في نظام مجلس الدولة – القواعد العامة والمجردة التي تصدرها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة إدارية استناداً لصلاحيتها الدستورية والتشريعية. فهي وفق هذا النظام قرارات إدارية شارعه. أما إذا نظرنا للنظام القانوني في السودان، فهذه اللوائح لا تعتبر قرارات إدارية إنما لها وصف القانون يمكن بعدم دستوريتها الطعن أمام  المحكمة الدستورية

وتعد اللوائح والقرارات الإدارية التنظيمية مصدراً من مصادر القانون التي تقيد أعمال الإدارة. وتتميز اللائحة عن القرار الإداري في كون اللائحة أن العبرة في تطبيقها بعموم صفة من تخاطبهم وليس بتخصيص ذواتهم.

أما القرار الإداري الفردي فيحدث أثره بالنسبة لفرد أو أفراد معينين بذواتهم. ويجب أن تأتي اللائحة متفقة مع القانون والدستور من باب أولى وإلا اعتبرت غير مشروعة جاز الطعن فيها بالإلغاء في نظام مجلس الدولة أو الطعن بعدم دستوريتها أمام المحكمة الدستورية في النظام القانوني السوداني.

أنواع اللوائح والقرارات التنظيمية:

1- اللوائح التنفيذية:

هي اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين وتأتي مستندة لقانون سابق، ويشترط الدستور بإصدار هذه اللوائح التنفيذية الشروط الآتية:

1/ أن تكون الأحكام الواردة في اللوائح لازمة لتنفيذ القانون، لأن القوانين في الأصل تأتي بأحكام وقواعد مجملة، ثم تأتي اللائحة مفصلة لتلك الأحكام والقواعد المجملة، ومن أمثلة ذلك لائحة الخدمة العامة التي تأتي مفصلة للأحكام والقواعد المجملة في قانون الخدمة العامة.

2/ ألا يكون من شأن اللائحة التنفيذية تعديل القانون الذي صدرت اللائحة بشأنه أو غيره من القوانين.

3/ ألا يكون من شأن اللائحة تعطيل القانون الذي صدرت اللائحة بشأنه.

4/ ألا يكون من شأن اللائحة الإعفاء من تنفيذ القانون.

2-  لوائح الضبط الإداري:

هي اللوائح التي عن طريقها تضع الإدارة القواعد القانونية اللازمة لصيانة النظام العام والمحافظة علي الصحة العامة والسكينة العامة، وتتدخل الإدارة بهذا النوع من اللوائح لتقييد بعض الحقوق والحريات الفردية من أجل ضمان صيانة الأمن العام، على أن يكون تدخلها محفوفاً بشروط تكفل مشروعية لوائح الضبط.

3-  اللوائح التنظيمية:

وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية بقصد إنشاء وتنظيم المرافق العامة دون أن تستند لقانون سابق، مثال لائحة التصرف في النقد الأجنبي.

المصدر الثاني العرف

 ويقصد بالعرف في القانون الإداري ما جرى عليه العمل من السلطة الإدارية في مباشرة اختصاصاتها الإدارية وينشأ من استمرار الإدارة التزامها بهذه الأوضاع والسير عليها بأن تصبح بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الاتباع ما لم تعدل بقاعدة أخرى مماثلة – واشترط لاعتبار العرف أن يتوافر شرطان: –

  • 1-  أن يكون العرف عام وأن تطبقه الإدارة بصفة دائمة وبصورة منتظمة، فإذا أغفل هذا الشرط فلا يرتفع هذا العمل الذي جرت علي مقتضاه الإدارة إلي مستوى العرف الملزم.
  • 2- ألا يكون العرف قد نشأ مخالفاً لنص قائم ويندرج تحت ذلك العرف الناشئ عن خطأ في فهم القانون.

إلا أن السلطة الإدارية غير ملزمة بأن تعمل باستمرار وفق خطة واحدة وأسلوب واحد، فقد تدعوها الظروف أو مصلحة العمل أن تغير الطريقة التي جرت علي اتباعها في الماضي بقصد تعديل الوضع القديم واتباع أسلوب جديد أكثر اتفاقاً مع مصلحة العمل

ففي مثل هذه الحالة لا يعتبر عمله مخالفاً للعرف، وهذا بعكس إذا خالفت الإدارة العرف المقرر في حالة فردية مع تمسكها بالقاعدة القانونية التي نشأت عن هذا العرف وحرصها في نفس الوقت على الاستمرار في تطبيقه، فإن عملها يقع باطلاً لمخالفته لقاعدة عرفية ملزمة

المصدر الثالث القضاء

للقضاء أهمية كبيرة في القانون الإداري، فيرجع الفضل إليه في نشأة وتطور هذا القانون، ويتميز القانون الإداري بأنه ليس مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني بل هو قضاء إنشائي يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة في تسييرها للمرافق العامة وبين الأفراد.

ويثور التساؤل هل يمكن اعتباراً القضاء مصدراً رسمياً للقانون الإداري؟ وللإجابة علي هذا التساؤل يجب التنبيه إلي أن كلمة قضاء تستخدم لثلاثة معاني مختلفة:

أولها المحاكم وثانيها أحكام هذه المحاكم وثالثها الاتجاه الذي تستقر عليه المحاكم بصدد موضوع معين، أو المبادئ التي تستقر المحاكم علي تطبيقها.

وفي هذا المجال نقصد المعنى الأخير أي ما تستقر عليه المحاكم وهي تفصل في المنازعات الإدارية.

تثور المشكلة في الحالة التي لا يجد فيها القاضي نصاً قانونياً يحكم النزاع ويضطر هو لابتداع قاعدة قانونية يحسم النزاع وفقاً لها وفي هذا الفرض يمكن اعتبار القضاء مصدراً للقانون الإداري.

المصدر الرابع المبادئ القانونية العامة

المبادئ القانونية العامة هي المبادئ التي يقوم باستنباطها القضاء من بين قواعد النظام القانوني بأسره ويجدها في روح التشريع وقواعد العدالة والقانون الطبيعي

ومن أمثلة هذه المبادئ :

  • مبدأ المساواة أمام القانون وأمام الأعباء العامة وأمام الوظيفة العامة وأمام المرافق العامة
  • مبدأ حسن النية وغيرها من المبادئ القانونية العامة.

المصدر الخامس الفقه

يقصد بالفقه استنباط المبادئ والقواعد القانونية بالطرق العلمية المختلفة بواسطة الفقهاء وما يصدرونه من مؤلفات و فتاوى والتي تتضمن تأصيلاً للنظريات القانونية، وذلك بهدف إنارة السبيل أمام المحاكم في تطبيقها للقوانين وإلي لفت نظر المشرع لما قد يوجد في القوانين من نقص أو تناقض أو غموض.

سلطات المحكمة الإدارية

 

يقصد بالمحكمة الإدارية تلك المختصة – بموجب قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – بنظر الطعون الإدارية كمحكمة أول درجة ولها علاوة علي ما تتولاه من اختصاصات استئنافيه، ويجب إلا يتطرق إلي الذهن معني المحكمة الإدارية في نظام القضاء المزدوج.

ومن أهم سلطات المحكمة الإدارية و قف تنفيذ القرار المطعون فيه حتي صدور الحكم النهائي في الدعوي، ومن سلطاتها أيضاً فرض الجزاءات علي الهيئات الإدارية، وسوف نتناول في هذا المبحث سلطات المحكمة الإدارية إلي فرعين كما يلي:

سلطة المحكمة الإدارية في وقف تنفيذ القرار المطعون فيه

في الأصل أنه لا يترتب أي أثر للطعن في القرار الإداري أمام المحكمة المختصة علي نفاذ القرار المطعون فيه ، وإلا  لأدت الطعون الكيدية إلي شلل نشاط الإدارة لأن القرارات الإدارية تتمتع بقرينة السلامة ولابد من الاعتراف بمشروعيتها وتنفيذها حتي يقضي بعدم مشروعيتها

إلا أن هذه القاعدة يرد عليها استثناء يكون بمقتضاه للقاضي أن يأمر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه إذا رأي أن تنفيذ ذلك القرار قد يترتب عليه نتائج لا يمكن تداركها أو جبرها بالتعويض المالي أو العيني أو يترتب ضرر من إيقاف التنفيذ لأي طرف

وهذا ما نصت عليه المادة التاسعة   من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، والتي تقرأ كما يلي ( لا يترتب علي رفع الطعن وفق أحكام المادة الرابعة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، علي أنه يجوز بناء علي طلب ذوي الشأن الآمر بوقف التنفيذ متي ما رأت أن نتائج التنفيذ  يتعذر تداركها أو جبرها بالتعويض المالي أو العيني أو يرتب عليه ضرر لأي طرف ) .

ويُكيف الحكم بوقف بتنفيذ القرار المطعون فيه بأنه من الأمور المستعجلة والمؤقتة ، فالمحكمة يجب أن تنظر للآمر نظرة أولية ولا تتعرض لموضوع الدعوى ألا بالقدر الذي يسمح لها بتكوين رأي في خصوص وقف التنفيذ دون أن يستبق قضاء الموضوع إلي عقيدة فيه

 وبالرغم من أن الحكم بوقف التنفيذ يعد حكماً مؤقتاً ، فأنه قطعي وله مقومات الأحكام وخصائصها ،ويجوز الطعن فيه أمام المحكمة الأعلى استقلالا مثل أي حكم انتهائي

 ولا تستطيع  المحكمة العدول عند قرارها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ولكن هذا لا يقيد المحكمة بأن تفصل في موضوع الطعن ، فيجوز لها أن تعدل فيه كلياً أو جزئياً لأن قرارها الأول حكم وقتي يتناول الوجه المستعجل للنزاع دون المساس بأصل الطعن .

شروط قبول وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه

ويشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفق نص المادة الرابعة سالفة الذكر الشروط الآتي :

أولاً : أن يطلبه رافع الطعن صراحة :

 يعد طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه من الأمور المستعجلة التي لا علاقة لها بموضوع الطعن إلا أنه طلب متفرع منه ، فيجب أن يكون الطلب قائماُ علي أسباب جدية يقرها القاضي . ولا يمنع أن يكون طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مقترناً بعريضة الطعن .

ثانياً : أن تكون نتائج تنفيذ القرار المطعون فيه من المعتذر تداركها او جبرها بالتعويض المالي أو العيني فيما لو حكم بإلغاء القرار .

والمثال الذي يمكن ضربة تنفيذ قرار بحرمان طالب من أداء الامتحان لو كان له حق فيه ، مما يتعذر معه تدارك النتيجة التي تترتب علي ذلك

ثالثاً : إلا يترتب علي إيقاف التنفيذ ضرراً لأي طرف .

هذا الشرط مستحدث ويقابل شرط أن يكون وقف التنفيذ عادلاً في كل الوجوه ، في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م  في المادة “311”.

وعلي المحكمة عند نظر الطعون الإدارية أن تستوثق من أن السلطات الإدارية تعمل ، وفق القانون وان تناي بنفسها عن القرارات الجزافية التي توقع علي الإفراد وحتي لا تدع الفرصة للمحاكم تتدخل في سلطاتها التقديرية

ويضع القانون قيدا علي المحكمة عند تنفيذ القرار مقتضاه أن يكون ذلك الإيقاف عادلاً ولا يترتب عليه ضرر لأي طرف من أطراف الدعوى .

سلطة المحكمة الإدارية في فرض الجزاءات علي الهيئات الإدارية

أعطي القانون الإنجليزي المحاكم إن تصدر أوامر متعددة للإدارة كالإلغاء والإجبار والحظر والمنع والحكم بتقدير الحقوق والتعويض ، خلافاً  للقضاء الإداري الفرنسي والمصري الذي لا يعرف إلا جزاء واحدا هو الإلغاء فليس للقاضي إن يعدل القرار أي المعيب أو أن يستبدل به قرار جيداً أو أن يصدر أوامر للإدارة لأن هذا في نظر القانون الإداري يتنافى مع مبدأ الفصل بين السلطات أما جزاء التعويض فقد رسم له القانون في كل من مصر وفرنسا دعوي القضاء الكامل

وإذا نظرنا في القانون السوداني وجدناه قد أتبع نهج المحاكم الإنجليزية في تطبيق الجزاءات التي كانت تطبيها المحاكم الإنجليزية بعيداً عن شكلياتها المعقدة فالقانون الإنجليزي عند النظر في المطالبة بالجزاءات يذهب إلي أنها تطبق عند تجاوز الإدارة سلطاتها ” الانحراف ” أو مخالفة الشكل أو وقواعد الاختصاص وكأنما يبدأ بالمخالفة ثم يصل إلي تطبيق الجزاء حولها ، وهذا ما سار عليه القانون السوداني

لم يحصر المسرع السوداني هذه الجزاءات في بادئ الأمر تاركاً ذلك للسوابق التي رسخت فيها، ولم يرد في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 الإ جزاء التعويض في المادة “213” وهذا ما جعل الظن بأن جزاء الإلغاء منصوص عليه في تلك المادة والتي تقرأ كما يلي (تفصل المحكمة المختصة في طلبات   التعويض   عن الضرر الناتج عن القرارات الإدارية أيا كانت وسواء رفعت إليها بصفة أصيلة أو بطريقة التبعية لطلب إلغاء القرار الإداري).

ويري القاضي أبو قصيصة أن هذا النص لم ينشئ جزاء إلغاء وإنما أنشئا جزاء التعويض بطريقة التبعية لطلب الإلغاء وأن هذا النص كاشف له

ولقد أحسن المشرع السوداني صنعاً في قانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1996م الملغي ونهج نهجه قانون القضاء الإداري لسنة 2005م   واعطي المحكمة سلطة فرض الجزاءات علي الإدارة في المادة ” 12″ والتي تقرأ كما يلي

(يكون الحكم الصادر في الطعن في القرار بإلغاء الأمر المطعون فيه بإصدار أمر يمنع الجهة الإدارية من التصرف علي وجه معين أو إجبارها علي اتخاذ إجراء معين أو بتقرير حق أو بتعويض المضرور حسب الحال).

والجزاءات الواردة في هذا النص هي:

  1. الإلغاء.
  2. أمر المنع.
  3. امر الإجبار
  4. التقرير القضائي بإعلان الحقوق.
  5. حق التعويض.

ولم يورد المشرع في المادة “12”سالفة الذكر  جزاء الحظر prohibition المعروف في القانون الإنجليزي والذي يطبق في الحالات التي تصدر فيها الجهات الإدارية قرار يخرج عن اختصاصها، كأنما جزاء الحظر محله القرارات التي تنوي الجهة الإدارية اتخاذها وهذا الحظر واضحاً في قضية المستر ريموند  بلاكبيرن  الإنجليزي الذي يطالب فيها بأن يقوم المجلس البلدي الأعلى بلندن إيقاف عرض الأفلام الخليعة والماجنة وللمحافظة علي الأخلاق.

والمشرع السوداني لم يذكر جزاء الحظر ذلك لأن القانون السوداني يجيز الطعن في القرارات التي صدرت بالفعل لا القرارات التي يتوقع صدورها

لم يأت المشرع السوداني في قانون  القضاء الدستوري الإداري لسنة 1996م الملغي في المادة ” 27″ بهذه الجزاءات من العدم فهي مرتبطة بالنسيج التشريعي والهيكلي للقوانين الإدارية السودانية ، فالسمة الغالبة لهذه التشريعات ترخص للقضاء بفرض جزاءات علي الإدارة كقانون الضرائب وقانون إعادة تخطيط المدن وقانون تسجيلات الأراضي وقانون نزع ملكية الأراضي وغيرها

وفيما يلي نناقش بشئ من التفصيل هذه الجزاءات.

أولاً : جزاء الإلغاء :

وبعد جزاء الإلغاء من أهم الجزاءات التي تفرضها المحكمة علي الجهات الإدارية فللمحكمة سلطة إلغاء القرار متي ما أتضح عدم مشروعية دون التعرض للوقائع إلا في الحالات التي يكون فيها شرطاً قانونيا  لممارسة سلطة الإدارة

ومن الشواهد علي هذا الجزاء في السوابق القضائية سابقة بنك النيلين – ضد- لجنة استئناف العاملين بالخدمة العامة ، حيث ألغت المحكمة قرار اللجنة بعدم اختصاصها بالنظر في ترقية موظف يتبع لشركة خاصة .

ثانياً : جزاء أمر المنع : Write of prohibition

 وهو أمر تصدره المحكمة تلتزم فيه جهة الإدارة بالامتناع عن القيام بعمل معين، وأمر المنع يستهدف جزاءً مقبلاً أو متوقعاً في المستقبل أو حالا عندما تكون الدعوي معروضة علي القضاء

وهذا الأمر لا يقوم علي أساس خطأ في القانون أو في الوقائع وإنما أساسه الضرر بمصلحة مشروعة

ويجب أن يكون هذا الأمر بالمنع محدداً وملزماً قانوناً وهو يخول للمحكمة السلطة التقديرية في التدخل بالمنع تلجأ المحاكم لا مر المنع لإحكام الرقابة علي إساءة التقدير الإداري فلا تهدف المحاكم بأمر المنع تقييد حقوق مجردة أو منع أخطاء متوقعة(5).

ومن أهم السابق القضائية التي ارست هذا الجزاء سابقة سلطات مباني الخرطوم – ضد – ايفا نجيلوس ايفا وتتلخص وقائع هذه القضية أنها في عام 1957م أنذرت سلطات المباني صاحب المبني الذي به فندق البيون بإزالة ذلك المبني بموجب القانون حيث رأت أن مبانيه خربة وأحتج مستأجر الفندق  طاعناً في قرار البلدية ، فأصدرت المحكمة العليا أمر للسلطات بمنعها من هدم المبني

ثالثاً : أمر الإجبار : mandamus

وسمي أمر الامتثال، وهو أمر قضائي بإجبار جهة الإدارة علي القيام بعمل شئ معين، يطبق هذا الجزء في القرارات المتعلقة بالأجهزة الإدارية المحلية كما يطبق بالنسبة للدعاوى ضد الجهات الإدارية التي يكون عملها ذا طبيعة قضائية(2)

 من الشواهد القضائية علي هذا الأمر قضية محافظة الخرطوم – ضد – بشير عبد الله السلماني .. حيث رفض محافظ الخرطوم إصدار موافقة علي بيع قطعة أرض من أراضي الخطة الإسكانية حتي يتمكن الطاعن من تسجيل ذلك البيع فأصدرت المحكمة أمرها بإجبار جهة الإدارة بتسجيل البيع لأن قرار المحافظ لم يكن مسبباً عند رفضه للموافقة وهذا يعد أمراً  بإجبار محافظ الخرطوم بإصدار موافقة للبيع حتي يتسنى تغيير سجل القطعة في اسم الطاعن.

ويجب التنبيه إلي أن المحكمة عندما تصدر هذا الأمر أعمالاً لسلطتها  التقديرية إلا تصدره إلا إذا تأكد لديها أنه الأجراء الوحيد الذي يمكن الالتجاء إليه ، وذلك بعد أن يكون صاحب الشأن قد أستنفد كافة طرق الطعن القانونية التي يخولها له القانون(3).

ولا يخول للمحكمة أن تجبر الإدارة لأن تؤدي عملا ليس من اختصاصها ، وهذا ما أشارت إليه سابقة د. حامد إبراهيم محمد واخرون – ضد – وزير المالية والتخطيط ، حيث ذكر القاضي العالم أبو قصيصة إن لا يستقيم أمر الإجبار مع دور المحكمة التي ألغت قرار وزير المالية بسبب لم يكن في رأيها جهة اختصاص ، وكان من الممكن المحكمة إن تصدر أمر الإجبار إذا كان القرار من اختصاص وزير المالية لكونه خالف القانون

رابعاً : التقرير القضائي بإعلان الحقوق Declaratory judgment

تقرر المحكمة في هذا الجزاء حقوق الأطراف ، ومن الأمثلة علي ذلك التأكيد علي حق موظف عام وتقرير حق مزاولة نشاط مهني أو تجاري ، وأيضاً إقرار حق لسلطة محلية ويلاقي هذا الجزاء ترحيباً في فقه القانون الإداري لبيانه التقريري ولحقوق الأطراف ، علاوة علي أنه يحقق طريقاً من طرق الرقابة القضائية علي أعمال الإدارة .

 ومن أهم السوابق القضائية التي تحمل بياناً تقريرياً قضائياً لحق مزاولة نشاط مهني قضية محمد عبد الله مشاوي – ضد لجنة قبول المحامين حيث  قررت المحكمة العليا

أن من واجب لجنة المحامين نظر الطلب الذي تقدم به أحد   المحامين   لإدراجه في سجل المحاماة رغم أن ذلك المحامي كان قد تعرض  لمجلس محاسبة في وقت سابق . وقررت المحكمة أن هذا لا يمنعه من تقديم طلب جديد لتنظر فيه اللجنة وتري إن كان أهلاً للانضمام إلي أسرة المحاماة وربما زالت عثرته السابقة

 خامساً : جزاء التعويض :

مبادئ القانون الإداري

من سلطة المحكمة إقرار حق المتضرر في التعويض العادل ممن أرتكب خطأ أو فعلاً ضاراً أو أخل بالتزام قانوني أو تعسف في استعمال السلطة وتفصل المحكمة في طلبات التعويض عن الضرر الناتج عن القرارات الإدارية أيا كانت قيمتها سواء رفعت إليها بصفة أصيلة أو بطريق التبعية لطلب الإلغاء . 




شرح عملي لـ القرار الإداري في القانون وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

التمييز بين القرار الإداري وأعمال الدولة

من أبحاث القضاء الإداري موجز القرار الإداري في القانون الإداري ويتضمن خصائص وأركان وأسباب بطلان القرارات الإدارية حيث ان موضوع القرار الإداري من أكثر المواضيع أهمية وحيوية في القانون الإداري فهو الأسلوب الأكثر شيوعا في أعمال الإدارة ولا نظير له في مجال القانون الخاص فمن شأنه أحداث آثار قانونية على عاتق المخاطبين به دون أن يتوقف ذلك على قبولهم .

بحث القرار الإداري

وفي هذا البحث نجد أنه من المناسب التمييز بين القرار الإداري وأعمال الدولة الأخرى , ونبين أركانه أو عناصره وأنواعه والشروط اللازم توافرها في القرار الإداري ليكون صحيحاً وسليماً من الناحية القانونية وأخيراً نبحث في نهاية القرارات الإدارية.

القرار الإداري في القانون

القرار الإداري وتمييزه عن أعمال الدولة الأخرى

تمارس الدولة وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ثلاث مهام أو وظائف هي الوظيفة التشريعية والوظيفة القضائية والوظيفة التنفيذية , فالوظيفة التشريعية تتضمن مهمة وضع القواعد السلوكية العامة والمجردة وتختص بممارستها السلطة التشريعية , أما الوظيفة القضائية فتتضمن الفصل في المنازعات وتختص بها السلطة القضائية .

أما الوظيفة لتنفيذية فتختص بها السلطة التنفيذية التي تمارس أعمال مختلفة منها الأعمال المادية كبناء المنشآت العامة وتعبيد الطرق أو بناء الجسور , كما تصدر أعمالاً قانونية وهذه الأخيرة منها ما يصدر بإرادتها المنفردة دون مشاركة الأفراد وهذه القرارات الإدارية , ومنها الأعمال القانونية التعاقدية التي تصدر باتفاق أرادتين .

ومن ثم فإن تمييز القرار الإداري ليس بالأمر السهل , فالفصل بين السلطات لا يعني الفصل التام إذ تقتصر كل هيئة على ممارسة وظيفة خاصة , إنما تمارس بعض الأعمال الداخلة أصلا في نشاط الهيئات الأخرى .

فالسلطة التشريعية تمارس عملاً إدارياً عندما تصدر الميزانية والسلطة التنفيذية قد تفصل في خصومة عن طريق المجالس الإدارية ذات الاختصاص القضائي بينما يمارس القضاء بعض الاختصاصات الإدارية المتعلقة بموظفي الهيئات القضائية فضلاً عن وظيفته الأصلية في الفصل في المنازعات .

لذلك كان من الواجب تمييز القرار الإداري عن أعمال السلطة التشريعية والسلطة القضائية , ثم نبحث في تمييز القرار الإداري عن العمل المادي .

القرارات الإدارية والأعمال التشريعية

القرارات الإدارية تقبل الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري وعلى العكس من ذلك فإن القوانين لا يمكن الطعن فيها إلا بالطريق الدستوري المقرر .

يتردد الفقه الحديث بين معيارين لتحديد صفة العمل تشريعية أم إدارية

أولا : المعيـار الشكلي :

وفقاً للمعيار الشكلي أو العضوي يتم الرجوع إلى الهيئة التي أصدرت العمل أو الإجراءات التي اتبعت في إصداره دون النظر إلى موضوعه فإذا كان العمل صادراً من السلطة التشريعية فهو عمل تشريعي , أما إذا كان صادراً من أحدى الهيئات الإدارية بوصفها فرعاً من فروع السلطة التنفيذية فهو عمل إداري .

ومن ثم يمكن تعريف العمل الإداري وفق هذا المعيار بأنه كل عمل صادر من فرد أو هيئة تابعة للإدارة أثناء أداء وظيفتها .

فهذا المعيار يقف عند صفة القائم بالعمل دون أن يتعدى ذلك إلى طبيعة العمل ذاته , وهو معيار سهل التطبيق لو التزمت كل سلطة بممارسة نشاطها وأخذت بمبدأ الفصل التام بين السلطات , إلا أن طبيعة العمل تقتضي في أحيان كثيرة وجد نوع من التداخل والتعاون بين السلطات مما دعي بالفقه إلى البحث عن معيار آخر للتمييز بين القرارات الإدارية والأعمال التشريعية .

ثانياً : المعيـار الموضوعي :

يعتمد المعيار الموضوعي على طبيعة العمل وموضوعه بصرف النظر عن الجهة التي أصدرته أو الإجراءات التي اتبعت في إصداره فإذا تمثل العمل في قاعدة عامة مجردة فأنشأ مركزاً قانونياً عاماً اعتبر عملاً تشريعياً أما إذا تجسد في قرار فردي يخص فرداً أو أفراداً معينين بذواتهم فأنشأ مركزاً قانونياً خاصاً اعتبر عملاً إدارياً .

وينقد أنصار هذا الاتجاه المعيار الشكلي لأنه يقف عند الشكليات وعدم الاهتمام بطبيعة العمل وجوهره , ويأتي في مقدمة أنصار الاتجاه الموضوعي الفقيه دوجي وبونار وجيز .

ويؤمن هؤلاء الفقهاء بأن القانون يقوم على فكرتين أساسيتين هما فكرتا المراكز القانونية والأعمال القانونية :
  1. المراكز القانونية : وهي الحالة التي يوجد فيها الفرد أزاء القانون وتقسم إلى قسمين :
أ- المراكز القانونية العامة أو الموضوعية :

وهو كل مركز يكون محتواه واحد بالنسبة لطائفة معينة من الأفراد , فترسم حدوده ومعالمه قواعد مجردة متماثلة لجميع من يشغلون هذا المركز ومثله مركز الموظف العام في القانون العام والرجل المتزوج في القانون الخاص .

ب- المراكز القانونية الشخصية أو الفردية :

وهي المراكز التي يحدد محتواها بالنسبة لكل فرد على حده , وهي بهذا تختلف من شخص إلى آخر ولا يمكن أن يحدد القانون مقدماً هذه المراكز لأنها تتميز بـأنها خاصة وذاتية ومثله مركز الدائن أو المدين في القانون الخاص ومركز المتعاقد مع الإدارة في القانون العام .

  1. الأعمال القانونية : وتمتاز بأنها متغيرة ومتطورة بحسب الحاجة ويتم هذا التغيير أما بإرادة المشرع أو بإرادة شاغلها ويقسم ” دوجي ” هذه الأعمال إلى ثلاثة أقسام :
أ- أعمال مشرعة :

وهي كل عمل قانوني ينشئ أو يعدل أو يلغى مركزاً قانونياً عاماً أو موضوعياً من هذه الأعمال القوانين المشرعة واللوائح والأنظمة , والتي تتضمن قواعد تنظيمية عامة وغير شخصية .

ب- أعمال شخصية أو ذاتية :

وهي الأعمال القانونية التي تنشئ أو تتعلق بمراكز شخصية لا يمكن تعديلها إلا بإرادة أطرافه وأوضح مثال على هذه الأعمال العقود .

ج- أعمال شرطية :

وهي الأعمال الصادرة بصدد فرد معين وتسند إليه مركزاً عاماً , فهي تجسيد لقاعدة عامة على حالة أو واقعة فردية , ومثاله في القانون العام قرار التعيين في وظيفة عامة , فهذا القرار يعد عملاً شرطياً لأنه لا ينشئ للموظف مركزاً شخصياً , لأن هذا المركز كان قائماً وسابقاً على قرارا التعيين .

وبهذا المعنى فإن العمل التشريعي عند ” دوجي ” هو الذي يتضمن قاعدة عامة موضوعية ” قوانين أو اللوائح ” بغض النظر عن الهيئة أو الإجراءات المتبعة لإصداره , في حين يعد إدارياً إذا اتسم بطابع الفردية وهذا يصدق على القرارات والأعمال الفردية والأعمال الشرطية .

ويبدو أن المشرع والقضاء الفرنسيان يأخذان بالمعيار الشكلي فالأصل أن لا يقبل الطعن بالإلغاء ضد أعمال السلطة التشريعية سواء في القوانين أو القرارات الصادرة من البرلمان , واعتمد المشرع على ذلك في الأمر الصادر في 31/7/1945 المنظم لمجلس الدولة , إذ نص على أن محل الطعن بسبب تجاوز السلطة هو الأعمال الصادرة من السلطات الإدارية المختلفة .

إلا أن القضاء الفرنسي لجأ في بعض الحالات إلى الأخذ بالمعيار الموضوعي للتمييز بين الأعمال الإدارية والأعمال التشريعية قابلاً الطعن بالإلغاء في أعمال البرلمان المتعلقة بتسيير الهيئة التشريعية كاللوائح الداخلية للبرلمان والقرارات الصادرة بتعيين موظفيه , لا سيما بعد صدور الأمر النظامي في 17/11/1958 الذي سمح لموظفي المجالس برفع المنازعات ذات الطابع الفردي إلى القضاء الإداري .

وهو الاتجاه الذي اعتمده القضاء الإداري المصري فهو وأن اعتمد المعيار الشكلي قاعدة عامة في الكثير من أحكامه إلا انه اعتبر في أحكام أخرى القرارات الصادرة من مجلس الشعب بإسقاط عضوية أحد أعضاءه عملاً إدارياً يقبل الطعن فيه بالإلغاء .

القرارات الإدارية والأعمال القضائية

يشترك القضاء مع الإدارة في سعيهما الحثيث نحو تطبيق القانون وتنفيذه على الحالات الفردية , فهما ينقلان حكم القانون من العمومية والتجريد إلى الخصوصية والواقعية وذلك بتطبيقه على الحالات الفردية .

ويظهر التشابه بينهما أيضا في أن الإدارة شأنها شأن القضاء تسهم في معظم الأحيان بوظيفة الفصل في المنازعات من خلال نظرها في تظلمات الأفراد وفي الحالتين يكون القرار الإداري الصادر من الإدارة والحكم القضائي الصادر من السلطة القضائية أداة لتنفيذ القانون .

ومع هذا التقارب سعى الفقه والقضاء إلى إيجاد معيار للتمييز بين العمل القضائي والعمل الإداري لخطورة النتائج المترتبة على الخلط بينهما , فالقرارات الإدارية يجوز بصورة عامة إلغاؤها وتعديلها وسحبها , أما الأحكام القضائية فطرق الطعن فيها محددة تشريعياً على سبيل الحصر .

وبرزت في مجال التمييز بين القرارات الإدارية والأعمال القضائية نظريات عدة يمكن حصرها في ضمن معيارين :

أولاً : المعيــار الشكلي

يقوم هذا المعيار على أساس أن العمل الإداري هو ذلك العمل أو القرار الذي يصدر عن فرد أو هيئة تابعة لجهة الإدارة بصرف النظر عن مضمون وطبيعة العمل أو القرار ذاته, بينما يعد العمل قضائياً إذا صدر عن جهة منحها القانون ولاية القضاء وفقاً لإجراءات معينة , بصرف النظر عن مضمون وطبيعة العمل .

وهذا المعيار منتقد من حيث أنه ليس جل الأعمال القضائية أحكاماً , بل أن منها ما يعد أعمالاً إدارية بطبيعتها , ومن جانب آخر نجد أن المشرع كثيراً ما يخول الجهات الإدارية سلطة الفصل في بعض المنازعات فيكون لهذه الجهات اختصاص قضائي .

وعلى هذا الأساس فإن المعيار الشكلي لا يكفي لتمييز الأعمال الإدارية عن الأحكام القضائية .

ثانياً : المعيار الموضوعي

المعيار الموضوعي أو المادي يقوم على أساس النظر في موضوع وطبيعة العمل نفسه دون اعتبار بالسلطة التي أصدرته واعتمد هذا المعيار عناصر عدة يتم من خلالها التوصل إلى طبيعة ومضمون العمل , فيكون العمل قضائياً , إذ تضمن على ” أدعاء بمخالفة القانون , وحل قانوني للمسألة المطروحة يصاغ في تقرير , وقرار هو النتيجة الحتمية للتقرير الذي انتهي إليه القاضي “

في حين يكون العمل إدارياً إذا صدر من سلطة تتمتع باختصاص تقديري وليس من سلطة تتمتع باختصاص مقيد كما في أحكام القضاء , وأن يصدر بشكل تلقائي وليس بناءً على طلب من الأفراد وأن يكون الغرض من العمل إشباع حاجات عامة .

ولا شك أن هذه العناصر لا تكفي لتمييز الأعمال الإدارية عن أعمال القضاء , لأن الكثير من قرارات الإدارة إنما يصدر عن اختصاص مقيد , وكثيراً منها لا يصدر إلا بطلب من الأفراد .

والإدارة عندما تفصل في المنازعات باعتبارها جهة ذات اختصاص قضائي إنما يقترب نشاطها من نشاط القضاء ويهدف إلى حماية النظام القانوني للدولة .

إزاء ذلك نشأ معيار مختلط يقوم على أساس المزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي إذ ينظر إلى طبيعة العمل من ناحية , والشكل الذي يظهر فيه العمل والإجراءات المتبعة لصدوره من ناحية أخرى .

والمتتبع لأحكام مجلس الدولة في فرنسا يجد أنه يأخذ في الغالب بالمعيار الشكلي لتمييز العمل القضائي عن القرار الإداري إلا أنه يتجه في بعض الأحيان إلى المعيار الموضوعي فهو يمزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي لأن العمل القضائي الذي لا يعد قراراً إدارياً ولا يخضع للطعن أمام القضاء الإداري لا يشمل حتماً كل ما يصدر عن الجهة القضائية .

ويبدو أن القضاء الإداري المصري قد واكب هذا الاتجاه فقد قضت محكمة القضاء الإداري

أن شراح القانون العام قد اختلفوا في وضع معايير التفرقة بين القرار الإداري والقرار القضائي فمنهم من أخذ بالمعيار الشكلي , ويتضمن أن القرار القضائي هو الذي يصدر من جهة منحها القانون ولاية القضاء , ومنهم من أخذ بالمعيار الموضوعي وهو ينتهي إلى أن القرار القضائي هو الذي يصدر في خصومة لبيان حكم القانون فيها

و بينما رأى آخرون أن يؤخذ بالمعيارين معاً – الشكلي والموضوعي – وقد اتجه القضاء في فرنسا ثم في مصر إلى هذا الرأي الأخير وعلى أن الراجح هو الأخذ بالمعيارين معاً مع بعض الضوابط وبيان ذلك أن القرار القضائي يفترق عن القرار الإداري في أن الأول يصدر من هيئة قد استمدت ولاية القضاء من قانون محدد لاختصاصها مبين لإجراءاتها وما إذا كان ما تصدره من أحكام نهائياً أو قابلاً للطعن مع بيان الهيئات التي تفصل في الطعن في الحالة الثانية وأن يكون هذا القرار حاسماً في خصومة , أي في نزاع بين طرفين مع بيان القواعد التي تطبق عليه ووجه الفصل فيه”.

القرارات الإدارية والأعمال المادية

العمل المادي مجرد واقعة مادية غير مؤثرة في المراكز القانونية التي تتصل بها, فإذا كان وجود الأثر القانوني هو معيار القرارات الإدارية , فإن غيبة هذا الأثر تصبح هي معيار الأعمال المادية .

والأعمال المادية أما أن تكون أفعالاً إرادية أرادتها الإدارة وتدخلت لتحقيقها , مثل الإجراءات التنفيذية التي لا تسمو لمرتبة القرار الإداري كهدم المنازل الآيلة للسقوط تنفيذاً لقرار الإدارة بالهدم .

وقد تكون أفعالاً غير إرادية تقع بطريق الخطأ والإهمال مثل حوادث السير التي يسببها أحد موظفي الإدارة .

والأعمال المادية لا تعتبر من قبيل الأعمال القانونية الإدارية لأنها لا ترتب آثاراً قانونية مباشرة وتخرج هذه الأعمال عن نطاق الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري .

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر بأن : ” محل العمل المادي الذي لا يختص به القضاء الإداري يكون دائماً واقعة مادية أو أجراء مثبتاً لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية إلا ما كان منها وليد إرادة المشرع مباشرة لا أرادة جهة الإدارة ” .

وبهذا يتميز محل العمل القانوني عن العمل المادي الذي يكون دائماً نتيجة مادية واقعية ” .

وعلى الرغم من ذلك فإن عدم اعتبار العمل المادي قراراً إدارياً وأن كان يمنع الطعن فيه بالإلغاء , فأنه يصح أن يكون محلاً لمنازعة إدارية تمس مصالح الأفراد فيكون محلاً لطلب التعويض على أساس دعوى القضاء الكامل .

ومن المستقر في القضاء الإداري أن كل قرار لم يصدر عن أرادة الإدارة في أحداث أثر قانوني سلبياً كان أن إيجابياً لا يعد قراراً أدارياً صالحاً للطعن فيه بالإلغاء ولا يعدو أن يكون أجراءً تنفيذياً أو عملاً مادياً .

تعريف القرار الإداري

 

نال موضوع القرار الإداري عناية الكثير من الفقهاء , كما أسهم القضاء الإداري في الكشف عن الكثير من ملامحه , ومع اختلاف تعريفات الفقه والقضاء للقرار الإداري من حيث الألفاظ فأنه ينم عن مضمون واحد .

  • فقد عرفه العميد ” دوجي ” بأنه كل عمل إداري يصدر بقصد تعديل الأوضاع القانونية كما هي قائمة وقت صدوره أو كما تكون في لحظة مستقبلة معينة .
  • وعرفه ” بونار ” بأنه كل عمل إداري يحدث تغييراً في الأوضاع القانونية القائمة.
  • وعرفه ” رفيرو ” بأنه العمل الذي بواسطته تقوم الإدارة باستعمال سلطتها في تعديل المراكز القانونية بإرادتها المنفردة .
  • أما في الفقه العربي , فقد عرفه الدكتور ” سامي جمال الدين ” بأنه تعبير عن الإرادة المنفردة لسلطة إدارية بقصد أحداث أثر قانوني معين .
  • وجاء في تعريف الدكتور ” ماجد راغب الحلو ” بأن القرار الإداري هو إفصاح عن إرادة منفردة يصدر عن سلطة إدارية ويرتب آثاراً قانونية .
  • أما القضاء الإداري المصري فقد استقر على تعريفه أنه إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح بقصد أحداث أثر قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة .

ويتضح من هذا التعريف أن هناك عدة شروط يجب توافرها لنكون أمام قرار إداري وهي :

  • – أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية .
  • – أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة .
  • – ترتيب القرار لأثار قانونية .

أولاً : أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية :

يشترط في القرار الإداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من دون النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها , والعبرة في تحديد ما إذا كانت الجهة التي أصدرت القرار وطنية أم لا ليس بجنسية أعضائها , وإنما بمصدر السلطة التي تستمد منها ولاية إصدار القرار .

ولنكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة الإدارية وقت إصداره ولا عبرة بتغير صفته بعد ذلك , وهو ما يميز القرار الإداري عن الأعمال التشريعية والقضائية التي بيناها وفقاً للمعيار الشكلي , إذ يتم النظر إلى صفة الجهة التي قامت بالعمل والإجراءات المتبعة في إصداره .

ووفقاً لهذا الشرط لا يمكن اعتبار القرارات الصادرة عن أشخاص القانون الخاص قرارات إدارية إلا في حالتين اعترف فيهما القضاء الإداري بالصفة الإدارية للقرارات الصادرة من أشخاص القانون الخاص

تتعلق الحالة الأولى بالقرارات الصادرة عن الموظف الفعلي أو الظاهر , وهو شخص تدخل خلافاً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة , متخذاً مظهر الموظف القانوني المختص . أما في الحالة الثانية فتتعلق بالقرارات الصادرة من ملتزم المرافق العامة

ثانيا : صدور القرار بالإدارة المنفردة للإدارة

يجب أن يصدر القرار من جانب الإدارة وحدها , وهو ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري الذي يصدر باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الإرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص القانون الخاص .

والقول بضرورة أن يكون العمل الإداري صادراً من جانب الإدارة وحدها ليكتسب صفة القرار الإداري لا يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد , فقد يشترك في تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من مراحل تكوينه لأن الجميع يعملون لحساب جهة إدارية واحدة .

ثالثاً : ترتيب القرار لآثار قانونية

لكي يكون القرار إدارياً يجب أن يرتب آثاراً قانونية وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين , فإذا لم يترتب على العمل الإداري ذلك فإنه لا يعد قراراً إدارياً .

لهذا نجد القضاء الإداري الفرنسي يشترط في القرار المطعون فيه بالإلغاء أن ينتج ضرراً برافع الدعوى . ومن ثم تكون له مصلحة في إلغاء هذا القرار ويتطلب توفر عنصرين أساسين للقول بوجود مصلحة للطاعن هما :
  1. وجوب تولد آثار قانونية عن القرار المطعون فيه , ومن ثم يجب استبعاد القرارات التي لا يحدث آثاراً قانونية من نطاق دعوى الإلغاء .
  2. أن يحمل القرار قابلية أحداث آثار قانونية بنفسه .
وبناءً على ذلك فإن الأعمال التمهيدية والتقارير والمذكرات التحضرية التي تسبق اتخاذ القرار لا تعد قرارات إدارية لعدم تحقق هذين العنصرين , ونجد أنه من المناسب أن نبين مضمون بعض هذه الأعمال :
أ- الأعمال التمهيدية والتحضرية :

وهي مجموعة من القرارات التي تتخذها الإدارة وتتضمن رغبات واستشارات وتحقيقات تمهيدا لإصدار قرار إداري وهذه الأعمال لا تولد آثاراً قانونية ولا يجوز الطعن فيها بالإلغاء .

ب- المنشورات والأوامر المصلحية :

وهي الأعمال التي تتضمن تعليمات وتوجيهات صادرة من رئيس الدائرة إلى مرؤوسيه لتفسير القوانين أو اللوائح وكيفية تطبيقها وتنفيذها , ما دامت هذه المنشورات لم تتعد هذا المضمون أما إذا تضمنت أحداث آثار في مراكز الأفراد فأنها تصبح قرارات إدارية يقبل الطعن فيها بالإلغاء .

ج- الأعمال اللاحقة لصدور القرار :

الأصل أن هذه الأعمال لا ترتب آثراً قانونياً لأنها أما أن تكون بمثابة إجراءات تنفيذية لقرارات سابقة فلا يقبل الطعن فيها بالإلغاء لأنها تنصب على تسهيل تنفيذ القرار الإداري السابق , ولا تشير إلى قرارات مستقبلة فلا يكون الأثر المترتب عليها حالاً .

د- الإجراءات الداخلية :

وتشمل إجراءات التنظيم للمرافق العامة التي تضمن حسن سيرها بانتظام واطراد , والإجراءات التي يتخذها الرؤساء الإداريون في مواجهة موظفيهم المتعلقة بتقسيم العمل في المرفق وتبصير الموظفين بالطريق الأمثل لممارسة وظائفهم .

وهذا النوع من الإجراءات لا يدخل من ضمن القرارات الإدارية التي يجوز الطعن بها أمام دوائر القضاء الإداري لأنها لا تؤثر في المراكز القانونية للأفراد

عناصر القرار الإداري

درج الفقه والقضاء على أنه يلزم أن يتوافر للقرار الإداري باعتباره عملاً قانونياً خمس عناصر لينتج آثاره ويكون صحيحاً هي :
  •  الاختصاص
  •  الشكل
  • السبب
  •  المحل
  • الغاية .

أولاً : الاختصـاص

أن توزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها نظام القانون العام ويراعى فيها مصلحة الإدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لأداء المهام المناطة به على أفضل وجه , كما أن قواعد الاختصاص تحقق مصلحة الأفراد من حيث أنه يسهل توجه الأفراد إلى أقسام الإدارة المختلفة ويساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الإدارة لوظيفتها .

ويقصد بالاختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة الأعمال والتصرفات التي يكون للإدارة أن تمارسها قانوناً وعلى وجه يعتد به .

والقاعدة أن يتم تحديد اختصاصات كل عضو إداري بموجب القوانين والأنظمة ولا يجوز تجاوز هذه الاختصاصات و إلا اعتبر القرار الصادر من هذا العضو باطلاً .

وقواعد الاختصاص تتعلق بالنظام العام , لذلك لا يجوز لصاحب الاختصاص أن يتفق مع الأفراد على تعديل تلك القواعد , و إلا فإن القرار الصادر مخالفاً لهذه القواعد يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص , ويكون لصاحب الشأن أن يطعن بهذا العيب أمام القضاء الإداري بدعوى الإلغاء ولا يسقط الدفع بهذا العيب بالدخول في موضوع الدعوى, ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحلها , وعلى القاضي أن يحكم بعدم الاختصاص تلقائياً لو لم يثيره طالب الإلغاء .

وقد شبه بعض الفقهاء قواعد الاختصاص في القانون العام بقواعد الأهلية في القانون الخاص لأن كلاهما يقوم في الأساس على القدرة على مباشرة التصرف القانوني .

ويتضح الاختلاف من حيث المقصود في كل منها , فالهدف من قواعد الاختصاص حماية المصلحة العامة أما قواعد الأهلية فالهدف منها هو حماية الشخص ذاته , وأن الأهلية في القانون الخاص هي القاعدة , أما عدم الأهلية فاستثناء على هذه القاعدة , ويختلف الاختصاص عن ذلك في أنه يستند دائماً إلى القانون الذي يبين حدود أمكان مباشرة العمل القانوني , وأن سبب عدم الأهلية يتركز في عدم كفاية النضوج العقلي للشخص بينما يكون الدافع في تحديد الاختصاص هو العمل على التخصيص وتقسم العمل بين أعضاء السلطة الإدارية .

والقواعد القانونية المتعلقة بالاختصاص يمكن حصرها بالعناصر الآتية :

  1. قواعد الاختصاص من حيث الأشخاص : يشترط لصحة القرار الإداري أن يصدر من الشخص أو الهيئة المنوط بها إصداره , فلا يملك هذا الشخص أو تلك الجهة نقل اختصاصها للغير إلا في الأحوال التي يجيزها القانون بناءً على تفويض أو حل قانوني صحيح و إلا كان القرار الصادر مشوباً بعيب عدم الاختصاص .
  2. قواعد الاختصاص من حيث الموضوع : يحدد القانون اختصاصات كل موظف أو جهة إدارية بموضوعات معينة فإذا تجاوز هذا الموظف أو الإدارة اختصاصاته تلك فتعدى على اختصاصات جهة أخرى , تحقق عيب عدم الاختصاص , ويكون هذا الاعتداء أما من جهة إدارية على اختصاصات جهة إدارية أخرى موازية أو مساوية لها , أو من جهة إدارية دنياً على اختصاصات جهة إدارية عليا أو من جهة أخرى إدارية عليا على اختصاصات جهة أدنى منها, أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات اللامركزية .
  3. قواعد الاختصاص حيث المكان : يتم من خلالها تحديد النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيه , فإذا تجاوز هذا النطاق , فإن قراراته كون مشوبة بعيب عدم الاختصاص , وهذا العيب قليل الحدوث في العمل لأن المشرع كثيراً ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يمارس اختصاصه فيه وغالباً ما يتقيد الأخير بحدود هذا الاختصاص ولا يتعداه .
  4. قواعد الاختصاص من حيث الزمان : وذلك بأن يتم تحديد فترة زمنية معينة يكون لرجل الإدارة أن يباشر اختصاصه فيها , فإذا أصدر قرار خارج النطاق الزمني المقرر لممارسته , كما لو أصدر رجل الإدارة قراراً إدارياً قبل صدور قرار تعيينه أو بعد قبول استقالته أو فصله من الوظيفة أو إحالته على التقاعد .

كذلك إذا حدد المشرع مدة معينة لممارسته اختصاص معين أو لإصدار قرار محدد فإن القرار الإداري الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لإصداره يعد باطلاً ومعيباً بعدم الاختصاص إذا اشترط المشرع ذلك , فإن لم يفعل فقد درج القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم ترتيب البطلان .

ومخالفة قواعد الاختصاص أما أن تكون في صورة إيجابية أو في صورة سلبية , فتكون المخالفة إيجابية عندما يصدر الموظف أو الجهة الإدارية قراراً من اختصاص موظف آخر أو جهة إدارية أخرى .

وتكون المخالفة سلبية عندما يرفض الموظف أو الإدارة إصدار قرار معين ظناً منهما بأن القرار غير داخل في ضمن اختصاصاتهما .

ثانيـا : الشكل

الشكل هو المظهر الخارجي أو الإجراءات التي تعبر بها الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد .

والأصل أن الإدارة غير ملزمة بأن تعبر عن إرادتها بشكل معين إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك , وفي هذه الحالة يجب أن يتخذ القرار الشكلية المقررة لصدوره, كأن يشترط القانون ضرورة أن يكون القرار مكتوباً , أو استشارة جهة متخصصة قبل إصداره أو تسبيبه إلى غير ذلك من أشكال أخرى .

ويحدد القانون بمعناه العام قواعد الشكل والإجراءات بما ينص عليه الدستور أو التشريع العادي أو الأنظمة و كذلك تؤدي المبادئ القانونية العامة دوراً مهماً في ابتداع قواعد شكلية غير منصوص عليها في القانون والأنظمة بالاستناد إلى روح التشريع وما يمليه العقل وحسن تقدير الأمور .

وعندما يشترط القانون إتباع شكل أو إجراء معين إنما يسعى من جهة إلى تحقيق مصلحة الأفراد وعدم فسح المجال للإدارة لإصدارها قرارات مجحفة بحقوقهم بصورة ارتجالية, ومن جهة أخرى يعمل على تحقيق المصلحة العامة في ألزام الإدارة بإتباع الأصول والتروي وعدم التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة .

وقد درج القضاء الإداري على التمييز بين ما إذا كانت المخالفة في الشكل والإجراءات قد تعلقت بالشروط الجوهرية التي تمس مصالح الأفراد وبين ما إذا كانت المخالفة متعلقة بشروط غير جوهرية لا يترتب على إهدارها مساس بمصالحهم ويترتب البطلان بالنسبة للنوع الأول دون النوع الثاني .

  1. الأشكال التي تؤثر في مشروعية القرار الإداري :

لا يمكن أن نحصر الأشكال والإجراءات التي يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري إلا أن المستقر في الفقه والقضاء الإداري أن أهم هذه الشكليات تتعلق بشكل القرار ذاته , وتسبيبه والإجراءات التمهيدية السابقة على إصداره , والأشكال المقررة لحماية مصالح المخاطبين بالقرار أو التي تؤثر في الضمانات المقرر للأفراد في مواجهة الإدارة

  1. الأشكال التي لا تؤثر في مشروعية القرار الإداري :

في المستقر في القضاء الإداري أنه لا يترتب البطلان على كل مخالفة للشكليات دون النظر إلى طبيعة هذه المخالفة فقد أطرد القضاء على التمييز بين الأشكال الجوهرية والأشكال الثانوية أو غير الجوهرية ورتب البطلان على الأولى دون الثانية .

والتمييز بين أشكال الجوهرية والأشكال غير الجوهرية مسألة تقديرية تتقرر في ضوء النصوص القانونية ورأي المحكمة , وبصورة عامة يكون الإجراء جوهرياً إذا وصفه القانون صراحة بذلك , أو إذا رتب البطلان كجزاء على مخالفته , أما إذا صمت القانون فإن الإجراء يعد جوهرياً إذا كان له أثر حاسم , وبعكس ذلك فإنه يعد أجراء ثانوياُ ومن ثم فإن تجاهله لا يعد عيباً يؤثر في مشروعية ذلك القرار .

وقد استقر القضاء الإداري على أن الإجراءات الثانوية والتي لا يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري على نوعين : النوع الأول يتمثل في الأشكال والإجراءات المقررة لمصلحة الإدارة , أما النوع الثاني فيتعلق بالأشكال والإجراءات الثانوية التي لا تؤثر في مضمون القرار كإغفال الإدارة ذكر النصوص القانونية التي كانت الأساس في إصداره .

ثالثاً : السبــب .

سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع الإدارة لإصداره , فالسبب عنصر خارجي موضوعي يبرر للإدارة التدخل بإصدار القرار وليس عنصراً نفسياً داخلياً لدى من إصدار القرار .

فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها استناداً إلى قرينة المشروعية التي تفترض أن قرارات الإدارة تصدر بناءً على سبب مشروع وعلى صاحب الشأن إثبات العكس, أما إذا أفصحت الإدارة عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن يكون صحيحاً وحقيقياً ما لم تكن الإدارة ملزمة بذكر سبب القرار قانوناً .

وقد استقر القضاء على ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري :

  1. أن يكون سبب القرار قائماً وموجوداً حتى تاريخ اتخاذ القرار , ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلاً وإلا كان القرار الإداري معيباً في سببه , والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار إلا أنها زالت قبل إصداره فإن القرار يكون معيباً في سببه وصدر في هذه الحالة , كذلك لا يعتد بالسبب الذي لم يكن موجوداً قبل إصدار القرار إلا أنه تحقق بعد ذلك , وأن جاز يكون مبرراً لصدور قرار جديد .
  2. أن يكون السبب مشروعاً , وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة , عندما يحدد المشرع أسباباً معينة يجب أن تستند إليها الإدارة في لإصدار بعض قراراتها , فإذا استندت الإدارة في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها المشرع فإن قراراها يكون مستحقاً للإلغاء لعدم مشروعية سببه. بل أن القضاء الإداري درج على أنه حتى في مجال السلطة التقديرية لا يكفي أن يكون السبب موجوداً بل يجب أن يكون صحيحاً ومبرراً لإصدار القرار الإداري .
وقد تطورت رقابة القضاء على ركن السبب في القرار الإداري من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى رقابة الوصف القانوني لها إلى أن وصلت إلى مجال الملائمة أو التناسب :
  1. الرقابة على وجود الوقائع : وهي أول درجات الرقابة القضائية على ركن السبب في القرار الإداري , فإذا تبين أن القرار المطعون فيه لا يقوم على سبب يبرره فأنه يكون جديراً بالإلغاء لانتفاء الواقعة التي استند عليها , أما إذا صدر القرار بالاستناد إلى سبب تبين أنه غير صحيح أو وهمي وظهر من أوراق الدعوى أن هناك أسباب أخرى صحيحة فأنه يمكن حمل القرار على تلك الأسباب .
  2. الرقابة على تكييف الوقائع : وهنا تمتد الرقابة لتشمل الوصف القانوني للوقائع التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها فإذا تبين أن الإدارة أخطأت في تكييفها القانوني لهذه الوقائع فأنه يحكم بإلغاء القرار الإداري لوجود عيب في سببه , بمعنى أنه إذا تحقق القاضي من وجود الوقائع المادية التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها يتنقل للبحث فيما إذا كانت تلك الوقائع تؤدي منطقياً إلى القرار المتخذ .
  3. الرقابة على ملائمة القرار للوقائع : الأصل أن لا تمتد رقابة القضاء الإداري لتشمل البحث في مدى تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناءً عليها , لأن تقدير أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل ضمن نطاق السلطة التقديرية للإدارة .

إلا أن القضاء الإداري في فرنسا ومصر أخذ يراقب الملائمة بين السبب والقرار المبني عليه لا سيما إذا كانت الملائمة شرطاً من شروط المشروعية وخاصة فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بالحريات العامة . ثم امتدت الرقابة على الملائمة لتشمل ميدان القرارات التأديبية .

رابعاً : المحل

يقصد بمحل القرار الإداري الأثر الحال والمباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إنهائه .

ويجب أن يكون محل القرار ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية , فإذا كان القرار معيباً في فحواه أو مضمونه بأن كان الأثر القانوني المترتب على القرار غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو عرفاً أو مبادئ عامة للقانون , ففي هذه الحالات يكون غير مشروع ويكون القرار بالتالي باطلاً .

ومخالفة القرار للقواعد القانونية تتخذ صوراً متعددة وهي :
  1. المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية : وتتحقق هذه عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة , وقد تكون هذه المخالفة عمدية , كما قد تكون غير عمدية نتيجة عدم علم الإدارة بوجود القاعد القانونية بسبب تعاقب التشريعات وعدم مواكبة الإدارة للنافذ منها .
  2. الخطأ في تفسير القاعدة القانونية : وتتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الإدارة في تفسير القاعدة القانونية فتعطي معنى غير المعنى الذي قصده المشرع .

والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الإدارة فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها , واحتمال تأويلها إلى معان عدة, وقد يكون متعمداً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث لا تحتمل الخطأ في التفسير , ولكن الإدارة تتعمد التفسير الخاطئ فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الغاية .

  1. الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية : ويحصل هذا الخطأ في حالة مباشرة الإدارة للسلطة التي منحها القانون إياها , بالنسبة لغير الحالات التي نص عليها القانون أو دون أن تتوفر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها .

ويتخذ الخطأ في تطبيق القانون صورتين الأولى تتمثل في حالة صدور القرار دون الاستناد إلى وقائع مادية تؤيده , ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الإداري جزاءاً تأديبياً بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز هذا الجزاء .

أما الثانية فتتمثل في حالة عدم تبرير الوقائع للقرار الإداري , وهنا توجد وقائع معينة إلا أنها لا تكفي أو لم تستوف الشروط القانونية اللازمة لاتخاذ هذا القرار , كأن تكيف الإدارة جريمة معينة بأنها مرتكبة ضد الإدارة العامة فتصدر قراراً بإنهاء خدمات الموظف ثم يتبين عدم صحة هذا التكييف .

خامسـاً : الغاية

يقصد بالغاية من القرار الإداري الهدف الذي يسعى هذا القرار إلى تحقيقه , والغاية عنصر نفسي داخلي لدى مصدر القرار , فالهدف من إصدار قرار بتعيين موظف هو لتحقيق استمرار سير العمل في المرفق الذي تم تعيينه فيه , والهدف من لإصدار قرارات الضبط الإداري هو حماية النظام العام بعناصره الثلاث السكينة العامة , والصحة العامة , و الأمن العام .

وغاية القرارات الإدارية كافة تتمثل في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع , فإذا انحرفت الإدارة في استعمال سلطتها هذه بإصدار قرار لتحقيق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فإن قراراها يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها , ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري .

والأصل أن كل قرار إداري يستهدف تحقيق المصلحة العامة , ويفترض فيه ذلك , وعلى من يدعي خلاف ذلك الإثبات وعيب الانحراف بالسلطة أو الغاية عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي يجب أن يكون سيء النية يعلم أنه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون .

ولأن هذا العيب يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الإدارة , وإثباته يتطلب أن يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو أمر بعيد المنال , فقد أضفى القضاء على هذا العيب الصفة الاحتياطية فلا يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب آخر شاب القرار الإداري, مثل عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون .

ويمكن تحديد الغاية من القرار الإداري وفقاً لثلاثة اعتبارات
  • استهداف المصلحة العامة : السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها إنما هي وسيلة لتحقيق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة , فإذا حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة وقابلة للإلغاء .
  • احترم قاعدة تخصيص الأهداف : على الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائماً فقد يحدد المشرع للإدارة هدفاً خاصاً يجب أن تسعى قراراها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قراراتها يكون معيباً بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة

وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الإداري التي حدد لها القانون أهدافاً ثلاثة لا يجوز للإدارة مخالفتها وهي المحافظة على الأمن العام و السكينة العامة والصحة العامة , فإذا خالفت الإدارة هذه الأهداف في قرارات الضبط الإداري فإن قرارها هذا يكون معيباً وجديراً بالإلغاء .

  • احترام الإجراءات المقررة : يتعين على الإدارة احترام الإجراءات التي بينها القانون لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه , فإذا انحرفت الإدارة في الإجراءات الإدارية اللازمة لإصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعي إليه فإن تصرفها هذا يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة في صورة الانحراف بالإجراءات .

وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب أما لأنها تعتقد أن الإجراء الذي اتبعته لا يؤدي لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الإجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة

ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلاً من سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفادياً لطول إجراءات نزع الملكية , أو أن تقرر الإدارة ندب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرار الندب لتجريده من ضمانات التأديب

أنواع القرار الإداري

تنقسم القرارات الإدارية إلى أنواع متعددة حسب الزاوية التي ينظر منها إلى القرار أو حسب الأساس الذي يقوم عليه التقسيم

فمن حيث التكوين توجد قرارات بسيطة وأخرى مركبة ومن حيث أثرها تقسم إلى قرارات منشئة وقرارات كاشفة ومن زاوية رقابة القضاء توجد قرارات خاضعة لرقابة القضاء وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وفي حيث نفاذها في مواجهة الأفراد تقسم إلى قرارات نافذة في حق الأفراد وأخرى غير نافذة في حقهم وأخيراً من حيث مدى القرارات وعمومتيها توجد قرارات فردية وأخرى تنظيمية

القرار الإداري من حيث التكوين

تنقسم   القرارات الإدارية   من هذه الجهة إلى قسمين

الأول القرارات البسيطة أو المستقلة

وهي تلك القرارات التي تتميز بكيان مستقل وتستند إلي عملية قانونية واحده غير مرتبطة بعمل قانوني أخر كالقرار الصادر بتعين موظف أو ترقيته أو نقلة وهي الصورة الأكثر شيوعاً في القرارات الإداري .

النوع الثاني فيسمى بالقرارات المركبة

وهي تلك القرارات التي تدخل في عملية قانونية مركبة تتم من عدة مراحل ومن هذه القرارات قرار نزع الملكية للمنفعة العامة وقرار إرساء المزاد أو أجراء المناقصة في العقود الإدارية .

فالقرار الإداري الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة تصاحبه أعمال إدارية أخرى قد تكون سابقة أو معاصرة أو لاحقه له وتتم على مراحل متعددة تبدأ بتقرير المنفعة العامة للعقار موضوع نزع الملكية ثم أعداد كشوف الحصر لها وأخيراً صدور قرار نقل الملكية أو تقرير المنفعة العامة .

ولهذا التقسيم أهمية تاريخية في فرنسا إذ أن القرارات التي تدخل في تكوين عمل إداري مركب كانت لا تقبل الطعن فيها بدعوى الإلغاء إمام مجلس الدولة تطبيقا لنظرية الدعوى الموازية على أساس أن القانون قد نظم لصاحب الشأن طريقا قضائيا أخر يستطيع به تحقيق ما توفره دعوى الإلغاء من مزايا

وقد تخلى مجلس الدولة عن هذه النظرية بصورة تدريجية عندما سمح بالطعن بالإلغاء استقلالا في الأعمال القابلة للانفصال عن العملية المركبة ولو انه مازال يأخذ بها في دائرة ضيقة .

ومن جانب أخر تظهر أهمية هذا التقسيم في أن القرارات البسيطة يمكن الطعن فيها بالإلغاء باعتبارها قرارات إدارية نهائية أما في حالة القرارات المركبة فلا يجوز الطعن بالقرارات التمهيدية أو التحضيرية التي تتطلب تصديق جهات إدارية أخرى ولا يمكن الطعن بالإلغاء إلا بالقرار الإداري النهائي نتاج العملية المركبة .

ومع ذلك فقد سمح القضاء الإداري كما بينا بفصل القرار الإداري الذي يساهم في عملية مركبة وفق ما يسمي بالأعمال القابلة للانفصال وقبل الطعن فيها بصفة مستقلة وبشروط معينة .

فقد استقر القضاء الإداري في فرنسا ومصر على أن القرارات الإدارية السابقة على أبرام العقد أو الممهدة لانعقاده مثل قرارات لجان فحص العطاءات ولجان البث في العطاءات وقرار استبعاد احد المتقدمين

وقرار إرساء المزايدة أو إلغائها هي قرارات إدارية مستقلة عن العقد يجوز الطعن بها  بدعوى الإلغاء   وسمحت نظرية الأعمال الإدارية المنفصلة لمن له مصلحة من الغير أن يطعن بالإلغاء في هذه القرارات أما المتعاقدون فليس لهم أن يطعنوا في هذه القرارات إلا أمام قاضي العقد وعلى أساس دعوى القضاء الكامل .

القرار الإداري  من حيث طبيعة آثاره

يمكن تقسيم القرار الإدارية من حيث طبيعة آثارها إلى قسمين :

قرارات منشئة

وهي القرارات التي يترتب عليها أنشاء مراكز قانونية جديدة أو أحداث تغيير في المراكز القانونية القائمة تعديلاً أو إلغاء , كالقرار الصادر بتعيين موظف عام أو فصله أو معاقبته.

القرارات الكاشفة

ويقصد بها القرارات التي لا تحدث مركزاً قانونياً جديداً وإنما تقرر حالة موجودة أو تكشف عن مركز قانوني قائم مسبقاً

مثل القرار الصادر بفصل موظف لصدور حكم ضده بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو القرار الذي يتضمن تأكيد أو تفسير قرار سابق دون أن يضيف إليه .

ويتبين من ذلك أن أثر القرارات الكشافة ينحصر في إثبات وتقرير حالة موجودة من قبل ولا يتعدى ذلك إلى أنشاء مراكز قانونية جديدة .

وتبدو أهمية التفرقة بين القرارات الإدارية الكشافة والقرارات الإدارية المنشئة في أمرين :

  1. أن القرارات المنشئة ترتب آثارها منذ صدورها أما القرارات الكاشفة فترجع آثارها إلى التاريخ الذي ولدت فيه الآثار القانونية التي كشف عنها القرار , إلا أن ذلك لا يعتبر إخلالاً بمبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية , لأن أثر القرارات الكاشفة فوري إذ تكشف عن العمل القانوني المنشئ للمركز القانوني محل القرار الكاشف .
  2. القرارات الكاشفة يجوز للإدارة سحبها دون التقيد بميعاد محدد مطلقاً , أما القرارات الإدارية المنشئة فإن سحبها يكون مقيد بميعاد الطعن بالإلغاء .

القرار الإداري من حيث رقابة القضاء

تنقسم القرارات الإدارية من زاوية خضوعها لرقابة القضاء , إلى قرارات تخضع لرقابة القضاء وهذا هو الأصل , وقرارات لا تخضع لرقابة القضاء وهي القرارات المتعلقة بأعمال السيادة أو تلك التي منعت التشريعات الطعن فيها أمام القضاء .

أولاً : القرارات الخاضعة لرقابة القضاء

تعد رقابة القضاء على أعمال الإدارة أهم وأجدى صور الرقابة والأكثر ضماناً لحقوق الأفراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلال وما تتمتع به أحكام القضاء من قوة وحجية تلزم الجميع بتنفيذها و احترامها .

والأصل أن تخضع جميع القرارات الإدارية النهائية لرقابة القضاء أعمالاً لمبدأ المشروعية , ومن المستقر وجود نوعين من نظم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة الأول يسمى القضاء الموحد , أما الثاني فيسمى نظام القضاء المزدوج .

  1. نظام القضاء الموحد : في هذا النظام من القضاء تنحصر الرقابة القضائية في نطاق ضيق من جانب القضاء , يتمثل في التعويض عن الأضرار التي قد تنتج من جراء تطبيق القرارات الإدارية .

ويسود هذا النظام في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى , ومقتضاه أن تختص جهة قضائية واحدة بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أنفسهم أو بينهم وبين الإدارة أو بين الهيئات الإدارية نفسها.

وهذا النظام يتميز بأنه أكثر اتفاقاً مع مبدأ المشروعة إذ يخضع الأفراد والإدارة إلى قضاء واحد وقانون واحد مما لا يسمح بمنح الإدارة أي امتيازات في مواجهة الأفراد .

بالإضافة إلى اليسر في إجراءات التقاضي إذا ما قورنت بأسلوب توزيع الاختصاصات القضائية بين القضاء العادي والإداري في نظام القضاء المزدوج .

ومع ذلك فقد وجه النقد إلى هذا النظام من حيث أنه يقضي على الاستقلال الواجب للإدارة بتوجيهه الأوامر إليها بما يعيق أدائها لأعمالها , مما يدفع الإدارة إلى استصدار التشريعات التي تمنع الطعن في قراراتها , ولا يخفي ما لهذا من أضرار بحقوق الأفراد وحرياتهم .

ومن جانب آخر يؤدي هذا النظام إلى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية للموظفين مما يدفعهم إلى الخشية من أداء عملهم بالوجه المطلوب خوفاً من المساءلة .

  1. نظام القضاء المزدوج : يقوم هذا النظام على أساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين, جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد أو بينهم وبين الإدارة عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص , ويطبق القضاء على هذا النزاع أحكام القانون الخاص .

وجهة القضاء الإداري تختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة عندما تظهر الأخيرة بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات لا يتمتع بها الأفراد ويطبق القضاء الإداري على المنازعة قواعد القانون العام .

ووفقاً لهذا النظام تخضع جميع القرارات الإدارية لرقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً , إلا في استثناءات معينة تتعلق بأعمال السيادة والقرارات التي حصنها المشرع من رقابة القضاء .

ومن الدول التي أخذت بهذا الأسلوب فرنسا التي تعد مهد القضاء الإداري ومنها انتشر هذا النظام في كثير الدول كبلجيكا واليونان ومصر والعراق .

ثانياً : القرارات غير خاضعة لرقابة القضاء

القرارات الإدارية التي لا تخضع لرقابة القضاء تتمثل في صنفين الأول يتعلق بأعمال السيادة أو الأعمال الحكومية , أما الثاني فيشمل القرارات الإدارية التي يحصنها المشرع من رقابة القضاء لاعتبارات خاصة .

  1. أعمــال السيادة : اختلف الفقه والقضاء في تعريف أعمال السيادة , وهي في حقيقتها قرارات إدارية تصدر عن السلطة التنفيذية , وتتميز بعد خضوعها لرقابة القضاء سواء أكان بالإلغاء أو التعويض .

وقد نشأت نظرية أعمال السيادة في فرنسا عندما حاول مجلس الدولة الفرنسي أن يحتفظ بوجوده في حقبة إعادة الملكية إلى فرنسا عندما تخلى عن الرقابة على بعض أعمال السلطة التنفيذية .

غير أن الانتقادات الموجهة لهذا المعيار دفعت مجلس الدولة إلى التخلي عنه والأخذ بمعيار طبيعة العمل الذي يقوم على أساس البحث في موضوع العمل الإداري فإذا تعلق بتحقيق مصلحة الجماعة السياسية والسهر على احترام الدستور وسير الهيئات العامة وعلاقات الدولة مع الدول الأجنبية

فإن العمل يكون من الأعمال الحكومية أو أعمال السيادة , أما إذا كانت الأعمال الإدارية التي تتعلق بالتطبيق اليومي للقوانين والإشراف على علاقات الأفراد بالهيئات الإدارية مركزية أو غير مركزية فإن العمل يكون إدارياً ويخضع لرقابة القضاء إلغاءً وتعويضاً .

في حين اتجه جانب من الفقه إلى الأخذ بمعيار آخر يسمى القائمة القضائية , يقوم على أن تحديد أعمال السيادة يعتمد على ما يقرره القضاء فهو يبين هذه الأعمال ويحدد نطاقها

وقد أسهم مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة التنازع في وضع قائمة لأعمال السيادة أهمها :

  • – الإعمال المتعلقة بعلاقة المحكومة بالبرلمان .
  • – القرارات الخاصة بانتخاب المجالس النيابية والمنازعات الناشئة عنها .
  • – قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بالعلاقة بين السلطات الدستورية ،وممارسة الوظيفة التشريعية مثل قرار اللجوء إلى السلطات الاستثنائية المنصوص عليها المادة 16 من الدستور 1958 الفرنسي .
  • – الأعمال المتصلة بالعلاقات الدولية والدبلوماسية .
  • – الأعمال المتعلقة بالحرب.

2- القرارات المحصنة في الرقابة القضاء : من مظاهر سيادة القانون أن تخضع قرارات الإدارية جميعا لرقابة القضاء ، فهو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حقوق الأفراد في مواجهة الدولة بهيئاتها المختلفة التشريعية والتنفيذية .

فالقضاء يملك تقويم الإداري وإجبارها على احترام المشروعة إذا ما حادث عنها ولاشك أن في ذلك ضمان مهمة لحماية حقوق الأفراد وحرياتها ،وتتم من خلال السماح للأفراد بالطعن في قرارات الإدارية إذا مست مصالحهم طالبين إلغائها أو التعويض عنها .

وإذا كان الأصل خضوع الإدارة لرقابة القضاء فان مستلزمات المصلحة العامة قد تقتضي التخفيف من صرامة هذا المبدأ فتسمح بموازنة مبدأ المشروعية من خلال نظرية السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية .

إلا أن الدول تبالغ أحيانا في استعاد الكثير من القرارات الإدارية من الخضوع للطعن أمام القضاء للاعتبار مختلفة .

ولاشك ان هذا الاتجاه خطير من المشرع لأن تحصينه للقرارات الإدارية من الطعن ،يجرد الافراد من ضمانه مهمه في مواجهة عسف الادارة وذلك

القرار الإداري من حيث أثره بالنسبة للأفراد

تنقسم القرارات الإدارية من حيث أثرها بالنسبة للأفراد إلى قرارات ملزمة للأفراد ونافذة بحقهم ،وعليهم احترامها وإذا قصروا في ذلك اجبروا على التنفيذ ، وهذا الأصل في القرارات الإدارية .

وقرارات إدارية ويقتصر أثرها على الإدارة تسمي الإجراءات الداخلية ومنها المنشورات والتعليمات على اختلاف أنواعها وتعليمات شارحة ،أو آمره أو ناصحه أو مقرره ومؤكده وهذا النوع من القرارات غير نافذ في حق الأفراد وغير ملزم له ،ولا يحتج بها عليهم .

بل ان من القضاء من أنكر على التعليمات صفتها القانونية وأعتبرها من قبيل الاعمال المادية محللين ذلك بانها موجهة من الرؤساء الإداريين الى موظفين وليس من الواجب على هؤلاء اطاعتها ولا يمكن الزامهم بها الا بطريق غير مباشر عن طريق العقوبات التأديبية .

بيد ان هذا القول لا يمكن الاعتداد به لان مخالفة التعليمات ينتج عنها بطبيعة الحال التهديد بالمساس بالمركز الشخص للموظف ونعتقد ان هذا كاف لإضفاء طابع العمل القانوني على التعليمات .

الا ان ما يميز هذا النوع من القرارات هو انها غير موجهه للأفراد ولا ترتب أثار قانوني في مواجهتهم لأنها تخاطب الموظفين فقط .

ويترتب على هذا التقييم ان الاجراءات الداخلية أو التعليمات لا يمكن ان تكون موضوعا لدعوى الإلغاء ،فلا يقبل من الافراد الطعن بالإلغاء ضدها لأنها غير نافذة في مواجهتهم ،كما انه لاي قبل من الموظف الذي تخاطبه هذه القرارات الطعن فيها بالإلغاء لانه يقع على عاتقه أطاعتها والعمل بها والا تعرض للعقوبات التأديبية .

القرار الإداري من حيث مداه

تنقسم القرارات الإدارية من حيث مداها الى قرارات تنظيمية أو لوائح ،وقرارات فردية ،ويعد هذا التقسيم من أهم تقسيمات القرارات الإدارية لما يترتب عليه من نتائج تتعلق بالنظام القانوني الذي يخضع له كل من القرارات التنظيمية والقرارات الفردية .

أولا : القرارات التنظيمية :

القرارات التنظيمية هي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجرد تسري على جميع الافراد الذين تنطبق عليهم الشروط التي وردت في القاعدة .

وعمومية المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لا تعني انها تنطبق على كافة الأشخاص في المجتمع ،فهي تخاطب فرد أو فئة معينة في المجتمع معينين بصفاتهم لا بذواتهم .

والقرارات التنظيمية هي في حقيقتها تشريع ثانوي يقوم الى جانب التشريع العادي، الا أنه يصدر عن الادارة ،وعلى ذلك فهو تشريع ثانوي يطبق على كل من يستوفي شروطا معينة تضعها القاعدة مسبقا ولا تستنفذ اللائحة موضوعها بتطبيقها ،بل تظل قائمة لتطبق مستقبلا، مع انها اقل ثباتا من القانون.

وعلى الرغم من اشتراك اللائحة مع القانون من حيث انهما يتضمنان قواعد عامة مجرده ،فانهما يختلفان في مضمون كل منهما فالقانون يضع او يقرر مبادئ عامة أساسية ،بينما يقتصر دور اللائحة على ايراد الاحكام التفصيلية التي يتعرض اليها القانون كما ان القانون يصدر بعد إقراره من السلطة التشريعية ،اما القرارات التنظيمية أو اللوائح فتصدر عن السلطة التنفيذية .

وتتنوع اللوائح الى عدة أنواع أهما

1- اللوائح التنفيذية :- وهي التي تصدرها الادارة بغرض وضع القانون موضع التنفيذ ، وهي تخضع تماماً للقانون وتقيد به وتتبعه ، فلا تملك ان تعدل فيه او تضف اليه او تعطل تنفيذه.

2- لوائح الضبط :- وهي تلك اللوائح التي تصدرها الادارة بقصد المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة، الامن العام ،والصحة العامة والسكنية العامة ،وهي مهمه بالغة الأهمية لتعلقها مباشرة بحياة الافراد وتقيد حرياتهم لأنها تتضمن أوامر ونواهي و توقع العقوبات على مخالفيها ،مثل لوائح المرور وحماية الأغذية والمشروبات والمحال العامة .

3- اللوائح التنظيمية :- وتسمى أيضا اللوائح المستقلة وهي اللوائح التي تتعدى تنفيذ القوانين الى تنظيم بعض الأمور التي لم يتطرق اليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع .

4- لوائح الضرورة :- وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية في غيبة البرلمان أو السلطة التشريعية لمواجهة ظروف استثنائية عاجلة تهدد أمن الدولة وسلامتها ، فتمتلك السلطة التنفيذية من خلالها ان تنظم أمور ينظمها القانون أصلا ويجب ان تعرض هذه القرارات على السلطة التشريعية في اقرب فرصة لإقرارها .

5- اللوائح التفويضية :- وهي القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية لتنظيم بعض المسائل الداخلة أصلا في نطاق التشريع ويكون لهذه القرارات قوة القانون سواء أصدرت في غيبة السلطة التشريعية أو في حالة انعقادها.

ثانياً : القرارات الفردية

وهي القرارات التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بحالات فردية تتصل بفرد معين بالذات أو أفراداً معيين بذواتهم و وتستنفذ موضوعها بمجرد تطبيقها مرة واحدة مثل القرار الصادر بتعيين موظف عام أو ترقية عدد من  الموظفين    .

ويظهر الاختلاف بين القرارات التنظيمية أو اللوائح والقرارات الفردية فيما يلي :

  1. تسري القرارات الفردية على فرد معين بالذات أو أفراد أو حالات معينة بالذات , بينما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تطبق على كل من تتوافر فيهم شروط معينة دون أن يتم تحديد هؤلاء الأشخاص مقدماً بذواتهم أو أسمائهم .
  2. يسري القرار الفردي من تاريخ إعلان صاحب الشأن به كقاعدة عامة , في حين يبدأ سريان القرارات الإدارية التنظيمية من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية .
  3. تملك الإدارة الحق في تعديل القرارات التنظيمية أو إلغائها أو سحبها دون أن يكون لأحد الحق بالتمسك بحقوق مكتسبة , على اعتبار أنها تنظم قواعد عامة , في حين تخضع الإدارة في سحبها وإلغائها أو تعديلها للقرارات الإدارية الفردية لشروط معينة حددها القانون .
  4. تختص المحاكم العادية في تفسير القرارات التنظيمية , كما هو الحال في تفسير القوانين , في حين يختص القضاء الإداري بتفسير القرارات الإدارية الفردية .

سلطة الادارة في اصدار القرار الإداري

تمارس الإدارة سلطتها في إصدار القرار بإتباع أسلوبين

  • الأسلوب الأول أن تمارس اختصاصاً مقيداً عندما يلزمها المشرع بوجوب التصرف على النحو معين
  • الأسلوب الثاني يتمثل بممارسة الإدارة اختصاصاً تقديرياً , عندما يترك لها المشرع قدراً من حرية التصرف .

أولاً : الاختصاص المقيد

يقصد بالاختصاص المقيد أن لا تكون الإدارة حرة في اتخاذ القرار أو الامتناع عن اتخاذه , فالقانون يفرض عليها عند توفر شروط معينة أو قيام عناصر واقعية محددة , إصدار قرار معين , وقد يحدد الهدف الذي يتعين على الإدارة أن تعمل على تحقيقه أو الوقت المناسب لإصداره .

وفي هذه الحالة تكون مهمة الإدارة مقصورة على تطبيق القانون على الحالات التي تصادفها عندما تتحقق أسبابها , فلا يترك لها أية حرية في التقدير .

ومثال الاختصاص المقيد حالة ترقية الموظف بالأقدمية فإذا توفرت هذه الأقدمية فإن الإدارة مجبرة على التدخل وإصدار قراراتها بالترقية .

ومع ذلك فإن المشرع قد لا يكبل الإدارة بجميع هذه القيود فمن المستحيل أن تكون جميع عناصر القرار الإداري مقيدة , لأن المهم أن يسير القرار الإداري الصادر ضمن الاختصاص المقيد للإدارة في مجال النطاق القانوني الذي رسمه المشرع حتى لا يكون مشوباً بعدم مشروعيته .

ويتمثل الاختصاص المقيد في بعض عناصر القرار الإداري أكثر من الأخرى , فلا تتمتع الإدارة بحرية في مجال عنصر الاختصاص , حيث يكون قراراها باطلاً أو معدوماً إذا لم تحترم قواعد الاختصاص

وكذلك في عنصر الشكل عندما يرسم المشرع القواعد والإجراءات الواجب إتباعها عند إصدار القرار , كما يرد الاختصاص المقيد أحياناً في العناصر الموضوعية من القرار الإداري فيجب أن يكون للقرار الإداري سبب ومحل مشروعان , وأن تهدف الإدارة من إصداره إلى تحقيق المصلحة العامة .

ثانياً : السلطة التقديرية

يقصد بالسلطة التقديرية أن تكون الإدارة حرة في اتخاذ القرار أو الامتناع عن اتخاذه أو في اختيار القرار الذي تراه , أي أن المشرع يترك للإدارة حرية اختيار وقت وأسلوب التدخل في إصدار قرارها تبعاً للظروف .

فالمشرع يكتفي بوضع القاعدة العامة التي تتصف بالمرونة تاركاً للإدارة تقدير ملائمة التصرف , شريطة أن تتوخى الصالح العام في أي قرار تتخذه وأن لا تنحرف عن هذه الغاية , و إلا كان قرارها مشوباً بعيب   إساءة استعمال السلطة   مثال ذلك سلطة الإدارة في إصدار قرار الترقية بالاختيار على أساس الكفاءة .

وتتجلى سلطة الإدارة التقديرية في عنصر السبب وهو الحالة الواقعية والقانونية التي تبرر اتخاذ القرار , والمحل وهو الأثر القانوني المترتب عنه حالاً ومباشرة , أما باقي عناصر القرار الإداري وهي الاختصاص والشكل والغاية فإنها تصدر بناءً على اختصاص مقيد .

مدى رقابة القضاء على السلطة التقديرية

ترتبط السلطة التقديرية بفكرة ملائمة القرار الإداري , إذ أن المشرع منح الإدارة هذه السلطة شعوراً منه بأنها أقدر على اختيار الوسائل المناسبة للتدخل واتخاذ القرار الملائم في ظروف معينة , وأنه مهما حاول لا يستطيع أن يتصور جميع الحالات التي قد تطرأ في العمل الإداري ويضع الحلول المناسبة لها .

في حين يقوم الاختصاص المقيد على فكرة مشروعية القرار الإداري لأن الإدارة مقيدة دائماً بما يفرضه القانون , ويترتب على ذلك أن القضاء يملك بسط رقابته على مشروعية القرار الصادر بناءً على اختصاص الإدارة المقيد , ويملك إلغاؤه إذا ما تبين أنه مخالف للقانون .

ويتضح مجال الرقابة على عنصر السبب في أن الإدارة تملك تقدير أهمية وخطورة الوقائع ولا تخضع في ذلك لرقابة القضاء , في حين يمارس القضاء رقابته على صحة قيام الوقائع المادية التي قام عليها القرار, وكذلك فيما يتعلق بالتكييف القانوني لهذه الوقائع .

أما بالنسبة لعنصر المحل

فمن الممكن القول بأن معظم الاختصاص فيه هو اختصاص تقديري فبعد أن تتحقق الإدارة من قيام الوقائع المادية , وبعد أن تكيفها التكييف القانوني الصحيح  وتقدر مدى خطورة هذه الوقائع تنتقل إلى عنصر المحل متمتعة بسلطة تقديرية واسعة في أن تتدخل أو لا تدخل واختيار وقت هذا التدخل كما تتمتع الإدارة بسلطة تحديد الأثر القانوني الذي تريد ترتيبه , ما لم ينص المشرع على ضرورة تدخلها ووقته والأثر المترتب عليه .

وقد برز في مجال رقابة القضاء على السلطة التقديرية اتجاهان

فقد ذهب جانب من الفقه

إلى أن القضاء يمتنع عن بسط رقابته على أعمال الإدارة المستندة إلى سلطتها التقديرية , فالقاضي بحسب رأيهم يمارس المشروعية وليس رقابة الملائمة ولا يجوز له أن يمارس سطوته على الإدارة فيجعل من نفسه رئيساً لها .

في حين يذهب الجانب الآخر إلى

جواز تدخل القاضي لمراقبته السلطة التقديرية على أساس ما يتمتع به القاضي الإداري من دور في الكشف عن قواعد القانون الإداري فيمكن له أن يحول بعض القضايا المدرجة في السلطة التقديرية والمرتبطة بالملائمة إلى قضايا تندرج تحت مبدأ المشروعية تلتزم الإدارة بأتباعها و إلا تعرضت أعمالها للبطلان.

والرأي الأكثر قبولاً في هذا المجال يذهب على أن

سلطة الإدارة التقديرية لا تمنع من رقابة القضاء وإنما هي التي تمنح الإدارة مجالاً واسعاً لتقدير الظروف الملائمة لاتخاذ قراراتها وهذه الحرية مقيدة بأن لا تتضمن هذه القرارات غلطاً بيناً أو انحرافاً بالسلطة , وهي بذلك لا تتعارض مع مبدأ المشروعية بقدر ما تخفف من اختصاصات الإدارة المقيدة .

نفاذ القرار الإداري

الأصل أن يكون القرار الإداري نافذاً من تاريخ صدروه من السلطة المختصة قانوناً بإصداره , ولكنه لا يسري في حق الأفراد المخاطبين به إلا إذا علموا به عن طريق أحدى الوسائل المقررة قانوناً .

ومن ثم فهناك تاريخان رئيسيان لنفاذ القرارات الإدارية هما تاريخ صدور القرار , وتاريخ العلم به أو سريانه في مواجهة الأفراد , وسنبحث هذين التاريخان ثم نبحث في مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية و أمكان أرجاء آثاره إلى المستقبل .

أولاً : تاريخ صدور القرار الإداري ذاتـه

الأصل أن القرار الإداري يعد صحيحاً ونافذاً من تاريخ صدوره , ومن ثم فإنه يسرى في حق الإدارة من هذا التاريخ ويستطيع كل ذي مصلحة أن يحتج بهذا التاريخ في مواجهتها غير أن هذا القرار لا يكون نافذاً بحق الأفراد إلا من تاريخ علمهم به .

إلا أن هذه القاعدة ترد عليها بعض الاستثناءات , من ذلك أن هناك من القرارات ما يلزم لنفادها إجراءات أخرى من قبيل التصديق أو وجود اعتماد مالي , فلا ينفذ القرار إلا من تاريخ استيفاء هذه الإجراءات , كما قد تعمد الإدارة إلى أرجاء أثار القرار إلى تاريخ لاحق لتاريخ صدوره وهو ما يعرف بإرجاء أثار القرار الإداري .

ثانياً : سريان القرار الإداري في مواجهة الأفراد

إذا كان القرار الإداري ينفذ في حق الإدارة بصدوره , فإنه لا يكون كذلك في مواجهة الأفراد , فيلزم لذلك علمهم به بإحدى وسائل الإعلام المقررة قانوناً , وهي : الإعلان , النشر, أو بعلم صاحب الشأن علماً يقينياً .

  1. الإعلان :

يقصد بالإعلان  تبليغ القرار الإداري   إلى المخاطب به بالذات , والأصل أن الإعلان يتم بكافة الوسائل المعروفة والتي من خلالها يمكن أن يتحقق علم صاحب الشأن بالقرار , كتسليمه القرار مباشرة أو بالبريد أو عن طريق محضر , أو لصقه في المكان المخصص للإعلان .

والإعلان هو الوسيلة الواجبة لتبليغ القرارات الفردية الصادرة بصدد فرد معين بالذات أو أفراداً معينين بذواتهم أو بخصوص حالة أو حالات معينة , كما هو الحال بالنسبة لقرار تعيين موظف أو منح رخصة مزاولة مهنة معينة , وعلى ذلك لا يكفي نشر القرار لافتراض العلم به .

وهذا الإعلان قد يكون تحريرياً كما يصح شفهياً و فالإدارة غير ملزمة بإتباع وسيلة معينة للإعلان إلا أن الصعوبة تكمن في إثبات التبليغ الشفهي لذلك نجد الإدارة تسعى دائماً إلى أن يكون إعلانها كتابة حتى تتجنب مخاطر التبليغ لأن من السهل عليها إثبات التبليغ الكتابي .

إلا أن عدم تطلب شكلية معينة في الإعلان لا ينفي ضرورة احتواء الإعلان على مقومات تتمثل في ذكر مضمون القرار والجهة الصادر منها وأن يوجهه إلى ذوي المصلحة شخصياً أو من ينوب عنهم .

  1. النشر :

النشر هو الطريقة التي يتم من خلالها علم أصحاب الشأن بالنسبة للقرارات الإدارية التنظيمية أو اللائحية .

وعادة ما تتضمن القرارات التنظيمية قواعد عامة مجردة تنطبق على عدد غير محدد من الحالات أو الأفراد , مما يتطلب علم الكافة به من خلال نشره .

ويتم النشر عادة في الجريدة الرسمية إلا إذا نص القانون على وسيلة أخرى للنشر فيجب على الإدارة أتباع تلك الوسيلة كأن يتم في الصحف اليومية أو عن طريق لصق القرار في أماكن عامة في المدينة .

وحتى يؤدي النشر مهمته يجب أن يكشف عن مضمون القرار بحيث يعلمه الأفراد علماً تاماً وإذا كانت الإدارة قد نشرت ملخص القرار فيجب أن يكون هذا الملخص يغني عن نشره كله فيحوي على عناصر القرار الإداري كافة , حتى يتسنى لأصحاب الشأن تحديد موقفهم من القرار .

  1. العلم اليقيني

أضاف القضاء الإداري إلى النشر والإعلان  العلم اليقيني بالقرار  كسبب من أسباب علم صاحب الشأن بالقرار الإداري وسريان مدة الطعن بالإلغاء من تاريخه .

والعلم اليقيني يجب أن يكون متضمناً المضمون الكامل لعناصر القرار الإداري ومحتوياته فيقوم مقام النشر والإعلان , فيصبح صاحب الشأن في مواجهة القرار في حالة تسمح له بالإلمام بكافة ما تجب معرفته , فيتبين مركزه القانوني من القرار وإدراك مواطن العيب فيه , وما يمس مصلحته , فلا عبره بالعلم الظني أو الافتراض مهما كان احتمال العلم قوياً .

ويمكن أن يستمد هذا العلم من أية واقعة أو قرينه تفيد حصوله دون التقيد بوسيلة معينة للإثبات وللقضاء الإداري أن يتحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة وهل هي كافية للعلم أم لا , ولا يبدأ سريان مدة الطعن إلا من اليوم الذي يثبت فيه هذا العلم اليقيني .

ويلزم أخيراً أمكان ثبوت العلم اليقيني في تاريخ معين حتى يمكن حساب ميعاد الطعن بالإلغاء من تاريخه , ومن ثم فلا عبره بالعلم اليقيني بالقرار حتى وأن ثبتت واقعة أو قرينة العلم به طالما أنها تمت دون أن يوضع تاريخها .

ثالثاً : مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية .

الأصل أن تسرى آثار القرارات الإدارية على المستقبل , ولا تسري بأثر رجعي على الماضي احتراماً للحقوق المكتسبة والمراكز القانونية التي تمت في ظل نظام قانوني سابق , و احتراماً لقواعد الاختصاص من حيث الزمان .

والمسلم به في القضاء الإداري أن قاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية هي قاعدة آمره وجزاء مخالفتها بطلان القرار الإداري ذي الأثر الرجعي

ويقوم مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية على عدة اعتبارات تتمثل في :
  1. احترام الحقوق المكتسبة : إذا اكتسب الأفراد حقاً في ظل نظام قانوني معين أو رتب لهم قرار إداري مركزاً قانونياً معيناً , فأنه لا يجوز المساس بهذا المركز إلا بنص خاص و ويسرى التغيير أو التعديل في هذا المركز بأثر حال ومباشر من تاريخ العمل به وليس بأثر رجعي .
  2. استقرار المعاملات بين الأفراد : المصلحة العامة تقتضي أن لا يفقد الأفراد الثقة والاطمئنان على استقرار حقوقهم و مراكزهم الذاتية التي تمت نتيجة لتطبيق أوضاع القانونية السابقة .
  3. احترام قواعد الاختصاص : تقوم قاعدة عدم رجعية القرارات لإدارية على ضرورة اعتداء مصدر القرار على اختصاص سلفه .

ومن الجدير بالذكر أن بطلان القرار الإداري الذي يصدر خلافاً لقاعدة عدم الرجعية على الماضي قد لا يكون بطلاناً كلياً , كما لو صدر قرار بترقية موظف عام من تاريخ لا يستحق فيه الترقية

فإذا كان القرار سليماً فأنه يلغي جزئياً فيما يتعلق بالتاريخ المحدد للترقية , وتعتبر الترقية من التاريخ الذي استكمل فيه المدة القانونية , أما إذا كان القرار غير قابل للتجزئة فأن البطلان يشمله كله .

غير أن قاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية على الماضي لا تسري على إطلاقها فقد بدأ القضاء الإداري يخفف من حدتها فظهرت بعض الاستثناءات التي يمكن ردها إلى ما يلي :-
  1. إباحة الرجعية بنص القانون : يجوز للمشرع أن يخول الإدارة بنص صريح أن تصدر قرارات معينة بأثر رجعي على اعتبار أن المشرع يمثل المصلحة العامة التي تسعى الإدارة إلى تحقيقها .
  2. إباحة الرجعية في تنفيذ الأحكام : الحكم القضائي الصادر بإلغاء قرار إداري يؤدي إلى إعدام هذا القرار بالنسبة للمستقبل والماضي , وحتى تنفذ الإدارة حكم الإلغاء لابد لها من إصدار قرارات متضمنة بالضرورة آثاراً رجعية , كما لو حكم القضاء بإلغاء قرار الإدارة بفصل موظف فإن الإدارة تلتزم بإعادته إلى وظيفته السابقة مع منحه الامتيازات والحقوق التي فاته التمتع بها في فترة انقطاعه عن الوظيفية .
  3. رجعية القرارات الإدارية الساحبة : درج القضاء على أن قرار الإدارة بسحب القرارات الإدارية يتم بأثر رجعي نظراً لإعدامه القرار المسحوب من تاريخ صدروه, فالإدارة تملك حق سحب قراراتها التنظيمية في كل وقت سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة , وكذلك يجوز لها سحب قراراتها الفردية الغير مشروعة والمرتبة لحقوق ذاتية خلال مدة الطعن بالإلغاء .
  4. رجعية القرارات المؤكدة والمفسرة : إذا صدر قرار بقصد تأكيد أو تفسير قرار سابق و فإن القرار المؤكد أو المفسر يسرى حكمه من تاريخ تطبيق القرار الأول لأنه لا يضيف أثراً جديداً له بل يقتصر على تأكيده أو تفسيره .
  5. رجعية القرارات الإدارية لمقتضيات المرافق العامة : استقر القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم تطبيق قاعدة رجعية القرارات الإدارية كلما تعارض تطبيقها مع مقتضيات سير المرافق العامة .

رابعاً : أرجاء آثار القرار الإداري للمستقبل

في مقابل قاعدة عدم الرجعية القرارات الإدارية على الماضي تملك الإدارة في بعض الأحيان أرجاء تنفيذ القرار الإداري إلى تاريخ لاحق , ودرج القضاء الإداري على التمييز في ذلك بين القرارات الإدارية التنظيمية أو اللوائح والقرارات الإدارية الفردية :

  1. القرارات الإدارية التنظيمية : تملك الإدارة أرجاء آثار القرارات التنظيمية إلى تاريخ لاحق لصدورها , لأن ذلك لا يتضمن اعتداء على سلطة الخلف , لأن هذا الخلف يملك دائماً حق سحب أو إلغاء أو تعديل قراراته التنظيمية لأنها لا ترتب حقوقاً مكتسبة بل تنشئ مراكز تنظيمية عامة .
  2. القرارات الإدارية الفردية : الأصل في القرارات الإدارية الفردية أن لا يجوز للإدارة أن ترجئ آثارها للمستقبل لأن ذلك يمثل اعتداء على السلطة القائمة في المستقبل لأنه يولد عنها مراكز قانونية خاصة , يستطيع الأفراد أن يحتجوا بها في مواجهة الإدارة استناداً إلى فكرة الحقوق المكتسبة .

كما لو أصدرت السلطة الإدارية الحالية قراراً بتعيين موظف وأرجئت تنفيذ هذا القرار إلى فترة لاحقة , فتكون قد قيدت السلطة الإدارية في المستقبل بقرار التعيين خلافاً لقواعد الاختصاص .

ومع ذلك يجوز أحياناً ولضرورات سير المرافق العامة تأجيل آثار القرار الإداري إلى تاريخ لاحق , فيكون المرجع هنا هو الباعث وليس التأجيل ذاته , ويكون الحكم على مشروعية هذا القرار أن يكون محله قائماً حتى اللحظة المحددة للتنفيذ , فإن انعدم هذا الركن أصبح القرار منعدماً لانعدام ركن المحل فلا يرتب أثراً .

تنفيذ القرار الإداري

 

تتمتع الإدارة بامتيازات وسلطات استثنائية في تنفيذ قراراتها , منها قرينة المشروعية, التي تفترض سلامة قراراتها الإدارية حتى يثبت العكس , وتمتع قراراتها بقوة الشيء المقرر وقابليته للتنفيذ , وهو ما يجعل الإدارة في مركز المدعى عليها باستمرار , ويفرض على الأفراد احترام القرارات الصادرة عنها .

كما تتمتع الإدارة في مجال تنفيذ قراراتها الإدارية بامتياز التنفيذ المباشر الذي يتيح لها تنفيذ القرارات الإدارية التي تصدرها بنفسها .

أولاً : مفهوم التنفيذ المباشر

يقصد بالتنفيذ المباشر السلطة الاستثنائية التي تملكها الإدارة في تنفيذ قراراتها بنفسها تنفيذاً جبرياً عند امتناع الأفراد عن تنفيذها اختيارياً دون اللجوء إلى القضاء , وتقوم هذه السلطة على أساس افتراض أن كل ما تصدره الإدارة من قرارات يعد صحيحاً ومطابقاً للقانون إلى أن يثبت العكس لوجود قرينة المشروعية التي تعفى الإدارة من إثبات صحة قراراتها , ومن ثم لا يقبل من أحد الامتناع عن تنفيذها لمطابقتها للقانون .

وهنا يجب التمييز بين نفاذ القرار الإداري وتنفيذه فالنفاذ يتعلق بالآثار القانونية للقرار الإداري وهي عنصر داخلي في القرار الإداري , في حين يكون تنفيذ القرار بإظهار آثاره في الواقع وإخراجه إلى حيز العمل وتحويله إلى واقع مطبق يؤدي إلى تحقيق الهدف من اتخاذه.

ومن ثم فهناك من القرارات الإدارية ما يكفي فيها القوة التنفيذية أو النفاذ ولا تتطلب إجراءاً تنفيذياً خارجياً كقرار الإدارة بتوقيع عقوبة الإنذار على موظف عام , أو قرارات الإدارة التي تنفذ طوعية من الأفراد المخاطبين بها .

أما إذا تعنت الأفراد في تنفيذ قرارات الإدارة فإن الأمر يستدعي التنفيذ المادي للقرار , وحيث أن طريق التنفيذ المباشر هو طريق استثنائي فإنه يتم اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بالتنفيذ إذا لم يقبل الأفراد بتنفيذ القرار اختيارياً ويتم ذلك عن طريق استخدام الدعوى الجنائية أو الدعوى المدنية .

غير أن الإدارة باعتبارها سلطة عامة قائمة على حماية المصلحة العامة وتحقيق مصالح الأفراد وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد , أتاح لها المشرع الحق في أن تنفيذ قراراتها بالقوة الجبرية إذا رفض الأفراد تنفيذها اختياراً دون حاجة إلى أذن من القضاء .

ثانياً : حالات التنفيذ المباشر .

لأن التنفيذ المباشر يعد وسيلة استثنائية فإن الإدارة لا تلجأ إلى استخدامه إلا في حالات معينة هي :
  1. النص من جانب المشرع : قد يخول المشرع الإدارة سلطة تنفيذ قراراتها تنفيذاً جبرياً دون الحاجة إلى أذن سابق من القضاء , مثال ذلك حجز الإدارة على المرتب والعلاوات والمعاشات والمكافآت وسائر المزايا المالية التي يستحقها الموظف في حدود معينه .
  2. عدم وجود وسيلة قانونية أخرى لتنفيذ القرار الإداري : إذا لم يكن للإدارة وسيلة قانونية تلجأ إليها لتنفيذ القرار الإداري , كان لها أن تنفذه جبرياً لتكفل احترامه ولو لم ينص القانون على ذلك .

فإذا نص المشرع على جزاءات جنائية تترتب على الأفراد في حالة امتناعهم عن تنفيذ القرار الإداري , فإنه يمنع على الإدارة استعمال سلطة التنفيذ المباشر .

  1. حالة الضرورة : يجوز للإدارة أن تلجأ إلى التنفيذ المباشر في حالة وجود خطر يهدد النظام العام بعناصره الثلاثة الأمن العام و السكينة العامة و الصحة العامة , بحيث يتعذر عليها مواجهة هذا الخطر باستخدام الطرق العادية , ونظراً لخطورة اللجوء إلى التنفيذ المباشر في هذه الحالة فقد جرى القضاء والفقه على أن حالة الضرورة لا تقوم إلا بتوافر شروط معينة يمكن إجمالها بما يلي :
  • أ-وجود خطر جسيم يهدد النظام العام بعناصره الثلاثة “الأمن, الصحة , السكينة”.
  • ب- تعذر دفع هذا الخطر بالوسائل القانونية العادية .
  • ج-أن يكون هدف الإدارة من تصرفها تحقيق الصالح العام .
  • د- أن يكون تصرف الإدارة في الحدود التي تقتضيها الضرورة .

ثالثاً : شروط تطبيق التنفيذ المباشر

يشترط للجوء الإدارة إلى التنفيذ الجبري في الحالات السابقة توافر الشروط الآتية:
  1. أن يستند القرار المراد تنفيذه إلى نص تشريعي إذ أن الفكرة الأساسية التي تبرر التنفيذ المباشر هي وجوب تنفيذ القانون , ومن ثم لا يمكن استعمال هذا الأجراء إلا لتنفيذ نص تشريعي أو قرار إداري صادر تنفيذاً للقانون .
  2. اصطدم تنفيذ القانون أو القرار بامتناع من جانب الأفراد , ومن ثم على الإدارة أن تنذرهم بوجوب تنفيذ حكم القانون أو القرار طوعاً , فإذا رفضوا جاز للإدارة استعمال طريق التنفيذ المباشر .
  3. يجب أن يقتصر التنفيذ المباشر على الإجراءات الضرورية لتنفيذ القرار , دون أن تنصرف وتستعمل ما يتجاوز الضروري .

فإذا خالفت الإدارة هذه الشروط , وتذرعت بالتنفيذ المباشر , فأنها تتحمل ما قد ينشأ عن تنفيذ القرار من أضرار تلحق بالأفراد , ويعد إجراءاها اعتداء مادياً مع عدم المساس بالقرار الإداري الذي من الممكن أن يكون مشروعاً في ذاته .

نهاية القرار الإداري

بقصد بنهاية القرارات الإدارية انتهاء كل أثر قانوني لها , وقد تنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية عندما ينفذ مضمونها , أو تنتهي المدة المحددة لسريانها , أو استنفاذ الغرض الذي صدر لأجله أو يستحيل تنفيذه لانعدام محله أو وفاة المستفيد منه , إلى غير ذلك من أسباب لا دخل لأي سلطة في تقريرها .

وقد تكون نهاية القرارات الإدارية نهاية غير طبيعية بأن تتدخل أحدى السلطات الثلاث لإنهائها كأن يتدخل المشرع أو القضاء لإلغاء القرار , كما قد يصدر قرار الإنهاء من الإدارة وذلك بسحب القرار أو إلغاؤه .

وسنبحث فيما يلي الصور المختلفة لنهاية القرارات الإدارية وذلك في مبحثين :

  • المبحث الأول : نهاية القرارات الإدارية بغير عمل الإدارة .
  • المبحث الثاني : نهاية القرارات الإدارية بعمل من جانب الإدارة .

نهاية القرارات الإدارية بغير عمل الإدارة

ينتهي القرار الإداري نهاية لا دخل للإدارة فيها أما بنهايتها الطبيعية , أو عن طريق القضاء بحكم قضائي , ولأن الحالة الأخيرة تدخل ضمن موضوع رقابة القضاء على أعمال الإدارة فأننا سنقصر البحث في هذا الجانب من الدراسة على النهاية الطبيعية للقرار الإداري .

وتنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية مهما طالت مدة سريانها في الحالات التالية :

أولاً : تنفيذ القرار الإداري

ينتهي القرار الإداري بمجرد تنفيذه أو استنفاذ الغرض منه , كتنفيذ القرار بإبعاد أجنبي فإن القرار ينتهي بمغادرة ذلك الأجنبي البلاد , والقرار الصادر بهدم منزل آيل للسقوط ينتهي بهدم ذلك البيت .

وقد تستدعي طبيعة بعض القرارات استمرارها لمدة طويلة من الزمن كالقرار الصادر بترخيص محل , فلا ينتهي القرار بإنشاء المحل , بل يستمر ما دام المستفيد من الترخيص مزاولا لنشاطه إلا إذا تدخلت الإدارة وقامت بسحب الترخيص لمقتضيات المصلحة العامة أو لمخالفة المستفيد لشروط الاستفادة منه .

ثانياً : انتهاء المدة المحددة لسريان القرار :

قد يحدد المشرع مدة معينة لسريان القرار الإداري يتوقف أثره بانتهائها , كما في حالة الترخيص بالإقامة الأجنبي لمدة معينة , أو قرار منح جواز سفر ,ففي الحالتين ينتهي القرار بانتهاء المدة المحدد سلفاً لنفاذ الترخيص وجواز السفر .

ثالثاً : زوال الحالة الواقعية أو القانونية التي تعلق عليها استمرار نفاذ القرار الإداري :

كما لو منحت الإدارة الأجنبي الترخيص بالإقامة لأنه يعمل في جهة أو مصلحة حكومية فإذا انتهت خدمته في هذه الجهة انتهى معها الترخيص له بالإقامة .

رابعاً : استحالة تنفيذ القرار :

كالقرار الصادر بترخيص مزاولة مهنة معينة , ثم يتوفى المستفيد من الرخصة أو القرار الصادر بتعيين موظف يتوفى قبل تنفيذه لقرار التعيين .

فالأصل في هذه الأحوال أن يرتبط مصير القرار بمصير من صدر لصالحهم إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي تسمح بترتيب بعض آثار القرار على ورثة المستفيد .

خامساً : تحقق الشرط الفاسخ الذي يعلق عليه القرار :

قد يصدر القرار معلقاً على شرط فاسخ , وهو قرار كامل وتكون آثاره نافذة , غير أن تحقق الشرط الفاسخ يؤدي إلى زوال القرار من تاريخ صدروه وليس من تاريخ تحقق الشرط .

كما في قرار التعيين فهو قرار فردي مقترن بشرط فاسخ يتمثل في رفض صاحب الشأن فإذا لم يتحقق الرفض استمر القرار صحيحاً ومنتجاً لآثاره , أما إذا رفض التعيين زالت آثار القرار بأثر رجعي من تاريخ صدوره وليس من تاريخ تحقق الشرط .

سادساً : اقتران القرار بأجل فاسخ :

قد تقرن الإدارة القرار الإداري بأجل فاسخ , فإذا حل هذا الأجل زال القرار الإداري من تاريخ حلول الأجل على خلاف القرار المعلق على شرط فاسخ الذي تزول آثاره بأثر رجعي في تاريخ صدروه .

فالقرار في هذه الحالة يكون نافذاً ومنتجاً لآثاره حتى يتحقق الأجل الفاسخ , ومن ذلك القرارات الإدارية التي تحدد علاقة الموظف بالدولة والتي تنتهي حكماً ببلوغ الموظف سن التقاعد .

سابعاً : الهلاك المادي للشيء الذي يقوم عليه القرار :

كما لو صدر قرار بالترخيص لأحد الأشخاص باستعمال جزء من المال العام , فينتهي القرار بهلاك هذا الجزء من المال العام , أو فقده لصفة العمومية .

ثامناً : تغير الظروف التي دعت إلى إصدار القرار :

القرار الصادر تنفيذاً لقانون معين من الطبيعي أن ينتهي بزوال أو إلغاء القانون , إلا إذا نص على غير ذلك .

نهاية القرارات الإدارية بعمل من جانب الإدارة

قد ينتهي القرار الإداري نتيجة لتصرف من جانب الإدارة و يتم ذلك بوسيلتين : الإلغاء والسحب

أولاً : الإلغـاء

أن سرعة تطور الحياة الإدارية وتغيرها يؤدي إلى ضرورة تطور القرارات الإدارية وتغيرها في كل وقت , لتساير هذا التطور وتجاوب مع لأوضاع المتغيرة .

لذلك تلجأ الإدارة في كثير من الأحيان إلى وضع حد لتطبيق قراراتها غير المناسبة وفق ما يسمى الإلغاء .

والإلغاء بهذا المعنى هو العمل القانوني الذي يصدر عن الإدارة متضمناً إنهاء أثر القرار الإداري بالنسبة للمستقبل مع ترك آثاره التي رتبها منذ لحظة صدوره وحتى إلغاءه.

والأصل أن يتم الإلغاء بقرار صادر من السلطة التي أصدرت القرار ألأصلي أو السلطة الرئاسية لها ما لم ينص المشرع على منح سلطة أخرى هذا الحق ومن الضروري أيضاً أن يتخذ قرار الإلغاء نفس شكل وإجراءات صدور القرار الأصلي فإذا كان الأخير كتابياً يجب أن يكون قرار الإلغاء كتابياً أيضاً .

ويختلف حق الإدارة في إلغاء قراراتها الإدارية باختلاف قراراتها تنظيمية أو فردية :

  1. إلغاء القرارات الإدارية التنظيمية :

لما كانت القرارات التنظيمية تنشئ مراكز عامة لا ذاتية , فإن الإدارة تملك في كل وقت أن تعدلها أو تلغيها أو تستبدل بها غيرها وفقاً لمقتضيات الصالح العام , وليس لأحد أن يحتج بوجود حق مكتسب .

وإذا كان إلغاء القرارات التنظيمية يتم بهذه المرونة , فإن ذلك لا يعني عدم إلزامية القواعد التنظيمية , فهذه القواعد ملزمة لكل السلطات العامة في الدولة بما فيها السلطة التي أصدرتها , وان الخروج على أحكامها في التطبيقات الفردية غير جائز إلا إذا تقرر ذلك في القاعدة التنظيمية ذاتها .

ومن ناحية أخرى يجب أن يتم إلغاء القرار التنظيمي أو تعديله بقرار تنظيمي مماثل , وأن تظل القرارات الفردية التي اتخذت بالتطبيق للقرار الملغي نافذة ومنتجة لآثارها .

  1. إلغاء القرارات الإدارية الفردية .

تلزم التفرقة في هذا المجال بين القرارات الفردية التي ترتب حقوقاً للأفراد وتلك التي لا تولد حقوقاً .

أ- القرارات التي ترتب حقوقاً للأفراد :

الأصل أن القرارات الإدارية الفردية إذا ما صدرت سليمة مستوفية للشروط التي يتطلبها القانون وترتب عليها حق شخصي أو مركز خاص , فإن الإدارة لا تملك المساس بها إلا في الحالات التي يجبرها القانون .

ويقرر القفه أن احترام المراكز الخاصة التي تنشأ عن القرارات الإدارية الفردية , يعتبر مثله في ذلك مثل مبدأ المشروعية من أسس الدولة القانونية .

إلا أن هذا لأصل لا يجري على إطلاقه , فالإدارة تملك أحياناً أن تلغي قراراً ترتيب عليه حقوق مكتسبة , ومن ذلك القرار الصادر بتعيين شخص في وظيفة عامة فهذا القرار وان أكسب هذا الشخص حقاً في تقلده الوظيفة العامة , فإن الإدارة تستطيع فصل الموظف في حالة ارتكابه خطأ يبرر هذا الجزاء .

هذا إذا كان القرار الفردي سليماً , أما إذا القرار الفردي المنشئ لحقوق مكتسبة غير سليم , فإن الإدارة تملك أن تلغيه أو تعدل فيه وإلغائها له يمثل جزاء لعدم مشروعيته.

إلا أن الإدارة لا تستطيع أن تجري هذا الإلغاء أو التعديل في أي وقت , فقد استقرت أحكام القضاء على أن القرار الإداري غير المشروع يتحصن ضد رقابة الإلغاء القضائية بفوات مدة الطعن المحددة قانوناً , وليس من المقبول أن يباح للإدارة ما لا يباح للقضاء , مما يتعين معه حرمان الإدارة من سلطة إلغائه بفوات مدة الطعن اعتباراً من تاريخ صدوره .

ب- القرارات الإدارية التي لا ترتب حقوقاً للأفراد .
القرارات الإدارية التي لا ترتب حقوقاً للأفراد  تستطيع الإدارة إلغائها أو تعديلها, وقد استقر الفقه على عدة أنواع منها :

القرارات الوقتية : وهي القرارات التي لا تنشئ حقوقاً بالمعنى القانوني لتعلقها بأوضاع مؤقتة ولو لم ينص على سريانها لمدة معينة , ومن ذلك القرارات الصادرة بندب موظف عام أو بمنح تراخيص مؤقتة .

القرارات الولائية : وهي القرارات التي تخول الأفراد مجرد رخصة من الإدارة لا تترتب عليها أي أثار قانونية أخرى مثل منح أحد الموظفين أجازه مرضية في غير الحالات التي يحتمها القانون , فهذا القرار لا يمكن اعتباره حقاً مكتسباً وبالتالي تملك الإدارة إلغاؤه في أي وقت .

القرارات السلبية : القرار السلبي هو ذلك القرار الذي لا يصدر في شكل الإفصاح الصريح عن إرادة جهة الإدارة بإنشاء المركز القانوني أو تعديله أو إنهائه , بل تتخذ الإدارة موقفاً سلبياً من التصرف في أمر كان الواجب على الإدارة أن تتخذ أجراءً فيه طبقاً للقانون واللوائح

فسكوت الإدارة عن الإفصاح عن أرادتها بشكل صريح يعد بمثابة قرار سلبي بالرفض , وهذا القرار لا يرتب حقوقاً أو مزايا للأفراد ويجوز إلغاؤه في أي وقت , مثل قرار الإدارة برفض منح رخصة لأحد الأفراد لمزاولة مهنة معينة .

القرارات غير التنفيذية : وهي القرارات التمهيدية التي تصدر بقصد الإعداد لإصدار قرار معين , مثل قرار الإدارة بإيقاف موظف عن عمله بقصد أحالته إلى المحاكمة التأديبية , والقرارات التي تحتاج إلى تصديق من السلطة الرأسية.

فهذه القرارات جميعاً يمكن للإدارة العدول عنها وإلغاؤها بالنسبة للمستقبل في أي وقت ودون التقيد بميعاد معين .

ثانيـاً : السحــب

يقصد بسحب القرارات الإدارية إعدامها بأثر رجعي من تاريخ صدورها , وكأن القرار لم يولد مطلقاً ولم يرتب أية آثار قانونية .

والسحب بهذا المعنى كالإلغاء القضائي من حيث أثره , إذ يترتب عليه إنهاء جميع الآثار القانونية المترتبة على القرارات الإدارية اعتباراً من تاريخ صدورها , وإذا كان من حق القضاء إلغاء القرارات الإدارية المعيبة خلال مدة معينة هي مدة الطعن بالإلغاء

فإن المنطق يحتم أن تتمتع الإدارة بحق سحب قراراتها المعيبة خلال هذه المدة, توقياً لإجراءات التقاضي المطولة , كما أن سحب الإدارة قرارها المعيب أكرم لها من إلغائه قضائياً .

وفي هذا المجال يجب التمييز بين سحب القرارات الإدارية المشروعة وسحب القرارات الإدارية غير المشروعة :

  1. سحب القرارات المشروعية .

القاعدة العامة المستقرة فقهاً وقضاءً أنه لا يجوز سحب القرارات الإدارية المشروعة, حماية لمبدأ المشروعية وضمان الحقوق المكتسبة للأفراد , سواء أكانت قرارات فردية أو تنظيمية مع أن الأخيرة لا تنشئ مراكز شخصية بل مراكز عامة أعمالاً للاستقرار في الأوضاع القانونية وتطبيقاً لمبدأ عدم الرجعية القرارات الإدارية .

غير أن القاعدة لا تجري على إطلاقها فقد أجاز القضاء الإداري سحب القرارات الإدارية المشروعة في حالات معينة من ذلك :

أ- القرارات الإدارية الخاصة بفصل الموظفين : أجاز القضاء الإداري في مصر و فرنسا ولاعتبارات تتعلق بالعدالة سحب قرار فصل الموظف , بشرط إلا يؤثر قرارا السحب على حقوق الأفراد التي قد اكتسبت , كما لو تم تعيين موظف أخر لشغل الوظيفة التي كان يقوم بها الموظف المفصول .

ب- القرارات التي لا يتولد عنها حقوق للأفراد : إذا لم يترتب أي حقوق مكتسبة للأفراد عن القرار الإداري , فإن الإدارة تملك أن تسحبه , ومن ذلك قرارها بسحب قراراها بتوقيع الجزاء التأديبي على أحد موظفيها لعدم تعلق هذا القرار بحق مكتسب لشخص آخر .

وهنا تظهر مسألة القرارات الإدارية التنظيمية فهي تنشئ مراكز قانونية عامة , وبالتالي لا ترتب أي حقوق مكتسبة للأفراد وهذا يعنى أمكان سحب القرارات التنظيمية في أي وقت , إلا أن هذا الحق مقيد بأن لا يرتب هذا القرار حقوقاً للأفراد ولو بطريق غير مباشر .

  1. سحـب القرارات الإدارية غير المشروعة .
  • القاعدة المستقرة في القضاء الإداري أنه يجوز للإدارة أن تسحب قراراتها غير المشروعة , كجزاء لعدم مشروعيتها واحتراماً للقانون .
  • وأساس هذه القاعدة هو أن القرارات الإدارية المخالفة لمبدأ المشروعية لا تنشأ حقوق مكتسبة للأفراد ومن ثم يجوز إعدام آثارها بالنسبة للماضي والمستقبل .
  • وعلى ذلك يجب أن يكون القرار موضوع السحب غير مشروع بأن يكون معيباً بأحد عيوب القرار الإداري , الشكل والاختصاص , ومخالفة القانون , والسبب , أو الانحراف بالسلطة .
  • وقد يكون سحب القرار سحباً كلياً أو جزئياً إذا تعلق العيب في جزء منه وكان القرار قابلاً للتجزئة .
  • والسلطة التي تملك سحب القرار هي السلطة التي أصدرته أو السلطة الرأسية لها ما لم يمنح المشرع هذا الحق لسلطة أخرى .

المدة المحددة لسحب القرار الإداري

يقضي مبدأ المشروعية احترام الإدارة للقانون في جميع تصرفاتها , في حين تتطلب المصلحة العامة استقرار الحقوق والمراكز القانونية القائمة , ولا بد للتوفيق بين الأمرين ن يتم سحب القرارات الإدارية المعيبة خلال مدة معينة يتحصن بعدها القرار .

لذلك فقد استقر القضاء على اشتراط أن يتم سحب القرارات الإدارية الفردية خلال المدة التي يجوز فيها الطعن بالإلغاء أمام القضاء , أي خلال ستين يوماً من تاريخ صدورها بحيث إذا انقضى هذا الميعاد اكتسب القرار حصانة تمنعه من أي إلغاء أو تعديل.

أما بالنسبة للقرارات الإدارية غير المشروعة فيجوز سحبها في أي وقت حسبما تقتضيه المصلحة العامة .

إلا أن قاعدة التقيد بميعاد سحب القرارات الإدارية الفردية المعيبة ترد عليها بعض الاستثناءات تستطيع الإدارة فيها أن تسحب قراراتها دون التقيد بمدة معينة تمثل فيما يلي :

أ- القرار المنعدم :

القرار الإداري المنعدم هو القرار المشوب بعيب جسيم يجرده من صفته الإدارية ويجعله مجرد عمل مادي , لا تتمتع بما يتمتع به الأعمال الإدارية من حماية , فلا يتحصن بمضي المدة , ويجوز سحبه في أي وقت

كما يجوز لصاحب الشأن أن يلجأ إلى القضاء طالباً إلغاء القرار المنعدم دون التقيد بمواعيد رفع دعوى الإلغاء .

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن سحب هذه القرارات ليس ضرورياً , لأن جهة الإدارة يمكن أن تكتفي بتجاهلها بدون الحاجة إلى إعلان ذلك صراحة , إلا أنها تقدم على ذلك رغبة منها في أن توضح الأمور للأفراد , وعلى ذلك فلا يجوز تقييدها في هذا المجال بميعاد معين لسحب قراراتها المعدومة .

ومن قبيل هذه القرارات صدور القرار من فرد عادي لا يتمتع بصفة الموظف أو من هيئة خاصة لا تمت بصلة للإدارة صاحبة الاختصاص .

ب- القرار الإداري المبني على غش أو تدليس :

إذا صدر القرار الإداري بناءً على غش أو تدليس من المستفيد من القرار , فإن للإدارة أن تسحب القرار دون التقيد بمدة السحب لأنه لا يوجد و الحال هذه ما يبرر حماية المركز القانوني لهذا الشخص الذي استعمل طرقاً احتيالية بنية تضليل الإدارة وحملها على إصدار القرار استناداً إلى القاعدة التي تقرر أن الغش يفسد كل شيء .

ولنكون أمام هذه الحالة لابد من أن يستعمل المستفيد من القرار طرق احتيالية للتأثير على الإدارة ,وأن تكون هذه الطرق هي التي دفعت الإدارة إلى إصدار القرار مثال ذلك قرار تعيين موظف على أساس تقديم شهادات خبرة مزورة .

وقد تكون هذه الطرق الاحتيالية التي استخدمها المستفيد طرقاً مادية كافية للتضليل وإخفاء الحقيقة , وقد يكون عملاً سلبياً محضاً في صورة كتمان صاحب الشأن عمداً بعض المعلومات الأساسية التي تجهلها جهة الإدارة , ولا تستطيع معرفتها عن طريق آخر ويؤثر جهلها بها تأثيراً جوهرياً في إرادتها مع علم صاحب الشأن بهذه المعلومات وبأهميتها وخطرها .

ج- القرارات الإدارية المبينة على سلطة مقيدة :

القرارات الإدارية التي تصدر بناءً على سلطة مقيدة بحيث لا يترك المشرع للإدارة حرية في التقدير , فإنه يكون لها أن ترجع في قراراتها كلما أخطأت في تطبيق القانون دون تقيد بمدة .

ومثال القرارات التي تصدر بناءً على اختصاص مقيد قرار الإدارة بترقية موظف على أساس الأقدمية , فإذا أخطأت الإدارة في مراعاة هذا الشرط وأصدرت قرارها متخطية الموظف المستحق إلى الموظف أحدث , جاز لها أن تسحب قرار الترقية دون التقيد بمدة معينة .

وعلى العكس من ذلك إذا مارست الإدارة اختصاصاً تقديرياً , فإنه لا يجوز لها أن ترجع في قرارها المعيب إلا خلال المدة المحدد للطعن بالإلغاء .

د- القرارات الإدارية التي لم تنشر أو لم تعلن :

من المستقر فقهاً وقضاءً أن القرار الإداري يكون نافذاً في مواجهة الإدارة من تاريخ صدوره في حين لا يسري في مواجهة الأفراد إلا بعلمهم به بالطرق المقررة قانوناً.

وبناءً على ذلك فإن لجهة الإدارة أن تسحب قراراتها الإدارية التي لم تنشر أو لم تعلن في أي وقت ومن باب أولى أن يتم ذلك في شأن القرارات الإدارية المعيبة التي لم تعلن أو تنشر.




شرح عملي لـ الوظيفة العامة الموظف العام وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

الوظيفة العامة فى القانون

بحث عن مفهوم الوظيفة العامة والموظف العام في نظر القانون حيث أن الدولة تمارس نشاطها المرفقى من خلال موظفيها فهم أداة الدولة لتحقيق أهدافها , وتحظى الوظيفة العامة بعناية المشرع والفقهاء في مختلف الدول ويتحدد دور الموظف العام ضيقاً واتساعاً حسب الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة

فاتساع نشاط الدولة وعدم اقتصار دورها على حماية الأمن الداخلي والخارجي وحل المنازعات بين الأفراد وقيامها ببعض الأشغال العامة وازدياد تدخلها في مجالات اقتصادية واجتماعية شتى قاد بالضرورة إلى ازدياد عدد الموظفين واهتمام الدولة بتنظيم الجهاز الإداري .

الوظيفة العامة ونظرية الموظف العام

الوظيفة العامة والموظف العام

أصبح للوظيفة العامة نظاماً خاصاً بها يحدد حقوق وواجبات الموظفين العامين وشروط التحاقهم بالوظيفة وأيضاً مسائلتهم تأديبياً ولا لقاء الضوء على نظرية الموظف العام يتعرض البحث الى الموضوعات التالية:

  1. ماهية الموظف العام .
  2.  التعيين في الوظيفة العامة .
  3.  حقوق وواجبات الموظف العام .
  4. تأديب الموظف العام .
  5.  انتهاء خدمة الموظف العام .

المقصود بالموظف العام

لم يرد في معظم التشريعات تعريف منظم يحدد المقصود بالموظف العام ويرجع ذلك إلى اختلاف الوضع القانوني للموظف العام بين دولة وأخرى وإلى صفة التجدد المضطرد للقانون الإداري .

واكتفت أغلب التشريعات الصادرة في ميدان الوظيفة العامة بتحديد معني الموظف العام في مجال تطبيقها .

فقد نصت المادة الأولى من نظام الموظفين الفرنسي على أن:

” هذا النظام يطبق على الموظفين الذين يعينون في الإدارات المركزية للدولة والمصالح التبعة لها والمؤسسات العامة للدولة ، ولا يطبق على القضاة والعسكريين والعاملين في الإدارات والمصالح والمؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري ” .

ويبدو أن المشرع قد ترك أمر تعريف الموظف العام للفقه والقضاء , ويختلف هذا التعريف في مجال القانون الإداري عنه في المجالات الأخرى كالقانون المدني والقانون الجنائي والاقتصاد السياسي فإن معناه في هذه المجالات قد يكون أوسع أو أضيق من معناه في القانون الإداري .

ونبين فيما يلي مفهوم الموظف العام في التشريعات والفقه المقارن :

أولاً : مفهوم الموظف العام  في فرنسـا

لم تعط التشريعات الفرنسية تعريفا محددا للموظف العام ، إنما اكتفت بتحديد الأشخاص الذين تسرى عليهم أحكام تلك التشريعات ، فقد نصت الفقرة الأولى من قانون التوظيف الفرنسي رقم 2294الصادرفى 19 اكتوبر1946 ” يسرى على الأشخاص الذين يعينون في وظيفة دائمة ويشغلون درجة من دراجات الكادر في إحدى الإدارات المركزية للدولة أوفي إحدى الإدارات الخارجية التابعة لها أوفي المؤسسات القومية ” .

وقد نص نظام الموظفين الصادر بالأمر 244/95 فى 4-2- 1959 الذي حل محل قانون 19 أكتوبر 1946 والقانون الخاص بحقوق والتزامات الموظفين رقم  634 الصادر في 13 يوليو 1983 على نفس المفهوم .

ويتبين من ذلك أن المشرع الفرنسي يطبق أحكامه على من تتوافر فيهم الشروط الآتية :-

  1. الوظيفة الدائمة .
  2. الخدمة في مرفق إداري عام .

وبذلك فهو يخرج عن نطاق الخضوع لأحكام الوظيفة العامة موظفو البرلمان ورجال القضاء ورجال الجيش والعاملون في مرافق ومنشآت عامة ذات طابع صناعي أو تجاري .

أما على صعيد الفقه والقضاء فقد عرف الأستاذ ” هوريو” Hauriou الموظفين العامين بأنهم:

” كل الذين يعينون من قبل السلطة العامة تحت اسم موظفين أو مستخدمين أو عاملين أو مساعدي عاملين يشغلون وظيفة في الكوادر الدائمة لمرفق عام تديره الدولة أو الإدارات العامة الأخرى “

وعرفه دويز Duez و ديبير Debeyre بأنه:

” كل شخص يساهم في إدارة مرفق عام يدار بالاستغلال المباشر من قبل الدولة ويوضع بصورة دائمة في وظيفة داخله في نطاق كادر إداري منظم “

وقضى مجلس الدولة الفرنسي  بأن الموظف هو

” كل شخص يعهد إليه بوظيفة دائمة في الملاك وتكون في خدمة مرفق عام ” , واشترط المجلس أن يكون المرفق العام إدارياً .

أما المرافق الصناعية والتجارية فقد فرق فيها بين شاغلي الوظائف الإدارية والوظائف الأقل أهمية Subalterne واعتبر العاملين في النوع الأول من الوظائف موظفين عامين أما الوظائف الأخرى فأخضعها للقانون الخاص وعزى المجلس هذه التفرقة إلى أن شاغلي وظائف المحاسبة والإدارة أكثر ارتباطاً بالمرفق العام .

ثانياً : مفهوم الموظف العام في مصر:

اكتفى المشرع المصري شأنه شأن الفرنسي بتحديد الموظفين الذين يخضعون للأحكام الواردة في القوانين واللوائح الصادرة في شأن الموظفين العموميين .

فقد نصت المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة بأنه:

” تسري أحكام هذا الباب على الموظفين الداخلين في الهيئة سواء كانون مثبتين أم غير مثنتين ” .

ويعتبر موظفاً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف الداخلة في الهيئة بمقتضى مرسوم أو أمر جمهوري أو قرار من مجلس الوزراء أو من أية هيئة أخرى تملك سلطة التعيين قانوناً .

أما في ظل القانون رقم 46 لسنة 1964 فقد ورد في المادة الثانية منه:

” يعتبر عاملاً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف الدائمة أو المؤقتة بقرار من السلطة المختصة ” .

وفي هذا القانون أزال المشرع التفرقة بين الوظائف الدائمة والمؤقتة , بينما ورد في نظام العاملين المدنيين بالدول الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 ” يعتبر عاملاً في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحده ويكون التعيين في الوظائف المؤقتة للمتمتعين  بالجنسية المصرية  أو الأجانب وفقاً للقواعد التي تتضمنها اللائحة التنفيذية مع مراعاة الأحكام الخاصة بتوظيف الأجانب ” .

أما القانون الحالي رقم 47 لسنة 1978 فقد جاء أكثر إيجازاً ولم يتطرق للوظائف الدائمة والمؤقتة ولا إلى تعيين الأجانب , إذا نصت الفقرة الأخيرة من المادة الأولى منه على أنه

” يعتبر عاملاً في تطبيق أحكام هذا القانون , كل من يعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة “

وفي مكان آخر في المادة نفسها نص على سريان هذا القانون على العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها, ووحدات الحكم المحلي , والعاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بها .

بينما ذهب غالبية الفقهاء المصريين إلى تعريف الموظف العام بأنه ” كل شخص يعهد إليه بعمل دائم في خدمة أحد المرافق العامة يتولي إدارتها ، الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الإقليمية أو المرفقية ، وذلك بتولي منصباً دائماً يدخل في نطاق التنظيم الإداري للمرفق ” .

وقد عرفت المحكمة الإدارية العليا الموظف العام بقولها

” الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق ” .

ويبدو من ذلك أن الفقه والقضاء المصري يشترط توافر عنصرين في المرفق العام هما :-

  1. العمل في خدمة مرفق عام أو أحد أشخاص القانون العام .
  2. أن يقوم بعمل منتظم غير عارض .

اما في العراق فقد استقر القضاء والفقه على انه يشترط في الموظف العام ما يلي:

  1. أن يعهد إليه بعمل دائم :

يشترط لإضفاء صفة الموظف العام أن يشغل العامل وظيفة دائمة داخلة في نظام المرفق العام , وبذلك لا يعد العاملون بصورة مؤقتة أو موسمية كالخبراء والمشاورين القانونيون موظفين .

ومن متممات العمل الدائم أن تكون الوظيفة داخله ضمن الملاك الدائم في الوحدة الإدارية .

ومن الواجب عدم الخلط بين الموظف الذي يعمل بعقد مؤقت في وظيفة دائمة والوظيفة المؤقتة أو الموسمية لأن شاغل الوظيفة الأولى يعد موظفاً عاماً ولو أمكن فصله بانتهاء مدة العقد .

أما الثانية فلا يعد شاغلها موظفاً عاماً تغليباً للطبيعة اللائحة لعلاقة شاغل الوظيفة الدائمة بالإدارة على العلاقة التعاقدية .

2- أن يعمل الموظف في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام :

لا يكفى لاعتبار الشخص موظفاً عاماً أن يعمل في وظيفة دائمة إنما يلزم أن يكون عمله هذا في خدمة مرفق عام Le Service Public وللمرفق العام معنيان المعنى العضوي ويفيد المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة ، ويتعلق هذا التعريف بالإدارة أو الجهاز الإداري .

أما المعنى الآخر فهو المعنى الموضوعي ويتمثل بالنشاط الصادر عن الإدارة بهدف إشباع حاجات عامة والذي يخضع لتنظيم وإشراف ورقابة الدولة .

وقد كان المعنى العضوي المعنى الشائع في القضائيين الفرنسي والمصري ثم جمعا بين المعنيين بتطور أحكامهما ومن ثم استقرا على المعنى الموضوعي .

ويشترط لاكتساب صفة الموظف العام أن تدير الدولة أو أحد أشخاص القانون العام هذا المرفق إدارة مباشرة وبذلك لا يعد الموظفون في المرافق التي تدار بطريقة الالتزام موظفين عموميين . وكذلك العاملون في الشركات والمنشآت التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة ولو تم إنشائها بقصد إشباع حاجات عامة .

3- أن تكون تولية الوظيفة العامة بواسطة السلطة المختصة :

الشرط الأخير اللازم لاكتساب صفة الموظف العام هو أن يتم تعيينه بقرار من السلطة صاحبة الاختصاص بالتعيين .

فلا يعد موظفاً عاماً من يستولي على الوظيفة دون قرار بالتعيين كالموظف الفعلي .

كما أن مجرد تسليم العمل أو تقاضي المرتب لا يكفي لاعتبار المرشح معيناً في الوظيفة إذا لم يصدر قرار التعيين بإدارة القانونية ممن يملك التعيين

طبيعة العلاقة التى تربط الموظف بالدولة

ثار الخلاف فى الفقه والقضاء فى فرنسا حول طبيعة العلاقة التى تربط الموظف بالدولة ، هل هى علاقة تعاقدية ينظمها العقد ام هى علاقة قانونية تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح .

أولا: تكييف علاقة الموظف بالإدارة على أنها علاقة تعاقدية

كان الرأي السائد في الفقه والقضاء أن الموظف في علاقته بالدولة في مركز تعاقدي وعلى هذا الأساس ظهرت العديد في النظريات التعاقدية التي تتفق على أن العقد هو أساس هذه العلاقة إلا أنها تختلف في طبيعة هذا العقد , فالبعض اعتبره من عقود القانون الخاص ، بينما كيفه البعض الآخر على انه من عقود القانون العام .

1- نظرية العقد المدني :

مفاد هذه النظرية وجود عقد مدني بين الموظف والدولة يلتزم الموظف بموجبه بتقديم خدمه لقاء قيام الدولة بتنفيذ الأعباء المناطة بها من تقديم الأجر اللازم تحقيقاً للمصلحة العامة .

وتكييف العلاقة بين الموظف والدولة بأنها علاقة خاصة يحكمها القانون الخاص إنما يقوم على افتراض أن إبرام العقد إنما يتم بمفاوضات بين الموظف والدولة ، وأن هذه المفاوضات تهدف إلى تحديد مضمون العقد من حيث موضوعه وشروطه وآثاره .

ويبدو أن هذه النظرية مازالت تجد نوعاً من الرواج في البلاد ألا نجلو سكسونية كإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية .

2- نظرية عقد القانون العام :

بعد أن ظهر عجز نظرية العقد المدني عن تبرير العلاقة بين الموظف والدولة ظهرت من جانب أصحاب النظريات التعاقدية ترجع العلاقة إلى عقد من عقود القانون العام على اعتبار أن هذه العقود تخول الإدارة سلطات واسعة في مواجهة المتعاقد معها لتحقيق المصلحة العامة ،وحيث أن هذا العقد يهدف إلى حسن سير المرافق العام فأنه يكون قابلاً للتعديل من قبل الدولة ، وبذلك لا تتقيد الإدارة بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين.

كما تملك الإدارة الحق بمسائلة الموظف إذا أخل بالتزاماته الوظيفية الناشئة عن العقد تأديبياً دون موافقة مسبقة من الموظف .

ومن أنصار هذه النظرية في مصر الدكتور عبد الحميد حشيش الذي يرى أن:

نظرية عقد القانون العام قد أكسبت الفكرة العقدية الأصلية مرونة ، إذا أصبح في مكنه الإدارة تعديل النصوص التعاقدية بإرادتها المنفردة ، ووفقاً لمشيئتها أعمالاً لمبدأ قابلية قواعد المرفق للتعديل والتغيير لمطابقة حاجات الناس المتغيرة .

وقد اعتنق مجلس الدولة الفرنسي هذه النظرية حتى وقت قريب ليحرم الموظفين المضربين من ضمانات التأديب .

بينما اتجه بعض أنصار هذه النظرية إلى القول بأن عقد المرفق العام هو أساس الرابطة التعاقدية بين الموظف والدولة ومن أنصار هذا الاتجاه الفقيه “جيليك ” الذي ذهب إلى أن:

الموظف وفقاً لهذا العقد يخضع لسلطة المرفق كأي سلطة محددة تلتزم بقواعد القانون ، غير أن الأوامر لا تنفذ مباشرة بموجب قانون موضوعي وإنما وفقاً لحق شخصي ، مكتسب بموجب هذا العقد وهو لا يتفرع عن سلطة رئاسية عليا ، وإنما تنبثق منه السلطات الخاصة لرئيس المرفق .

وقد تعرض تكيف العلاقة بين الموظف والدولة على هذا الأساس للنقد أيضاً شأن النقد الموجه لنظرية العقد المدني لأنه وأن أخرج علاقة الموظف من نطاق تطبيق أحكام القانون الخاص إلا أنه لم يتحرر نهائياً من الأساس التعاقدي لهذه العلاقة .

وبالنظر إلى كثرة عيوب النظريات التعاقدية فقد هجرها القضاء والفقه والتشريعات المختلفة ، وكان من أبرز الرافضين للنظريات التعاقدية الفقيهان Duguit , Hauriou , وقد استند ” هوريو ” في رفضه هذا على تحليله لعملية تعيين الموظف ، مبيناً أنها لا تتضمن مقومات التعاقد لا من حيث عناصره الشكلية ولا من حيث الموضوع.

ثانياً : النظرات التنظيمية :-

بدأ الفقه الفرنسي منذ أواخر القرن التاسع عشر في الاتجاه نحو تكييف العلاقة بين الموظف والإدارة بأنها علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح .

ومضمون هذه النظريات أن القوانين واللوائح هي التي تحدد شروط وأحكام الوظيفة العامة وحقوق الموظف وواجباته .

ويترتب على هذه النظرية أن الإدارة حرة في تعديل أحكام الوظيفة بإرادتها المنفردة دون حاجة لاستشارة الموظف , ولو كان في هذا التعديل إنقاص في الامتيازات المادية والأدبية مما يتعذر معه إسباغ الصفة التعاقدية على علاقة الموظف بالدولة في هذه الحالة .

على ان يكون هذا التعديل بإجراء عام بناءً على تعديل في قوانين التوظيف أما التعديل في المزايا المادية والأدبية بقرار فردي فلا يكون إلا بإجراء تأديبي .

ومن النتائج التي تترتب على هذا المركز اللائحي ، أن قرار تعيين ونقل الموظف وترقيته وعزله هي قرارات إدارية تصدر من الإدارة وحدها ، بإرادتها المنفردة دون مشاركة من الموظف .

كما لانقطع صلة الموظف بالوظيفة بمجرد تقديم استقالته من العمل وإنما تظل هذه الصلة قائمة إلى يتم قبول استقالته من السلطة المختصة .

وقد أخذ المشرع الفرنسي بالمركز التنظيمي للموظف العام منذ صدور قانون التوظيف رقم 2294 الصادر في 19 أكتوبر 1964 إذ نصت المادة الخامسة منه على أن ” علاقة الموظف بجهة العمل علاقة تنظيمية ولائحية ” .

وكذلك نصت المادة الخامسة من النظام العام للموظفين الصادر بالأمر رقم 244 في 4 فبراير 1959 على أن ” يكون الموظف اتجاه الإدارة في مركز تنظيمي ولائحي ” .

وأخيراً جاء في القانون رقم 634 في 13 يوليو 1983 المتعلق بحقوق والتزامات الموظفين في المادة الرابعة منه أن ” الموظف اتجاه الإدارة في مركز لائحي وتنظيمي” .

ولم يحدد المشرع المصري في القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة ولا في القانون رقم 46 لسنة 1264 الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة المركز القانوني للموظف العام

غير أن القانون رقم 58 لسنة 1971 الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة جعل الموظف في مركز نظامي إذ نصت المادة 52منه على ” الوظائف العامة تكليف للقائمين بها ، هدفها خدمة المواطنين تحقيقاً للمصلحة العامة طبقاً للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها ” .

وقد ردد المشرع نفس النص في المادة 76 من القانون الحالي رقم 47 لسنة 1978 الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة .

شروط اختيار الموظف العام والتعيين

أن الحرص على الارتقاء بالوظيفة العامة يجعل من الضروري العناية باختبار الموظفين واشتراط توفر قدرة وكفاية فيمن يعين في الوظائف العامة تحقيقاً للصالح العام .

في العراق مثلا يتطلب المشرع في تولي الوظائف العامة ما يلي

  1. أن يكون متمتعاً بالجنسية العراقية ومتمتعاً بحقوقه المدنية :

تطبيقاً لمبدأ السيادة الوطنية ورغبة الدولة في حماية أمنها وضماناً للولاء لها ، فإن الدول تشترط فيمن يتولى الوظائف العامة أن يكون ممن يحملون جنسيتها .

إلا أن هذا المبدأ لا يجري على إطلاقه إذ غالباً ما تستعين الدولة ببعض الأجانب في حالة الضرورة أو عدم الاكتفاء بالعناصر الوطنية المتوفرة لديها . وغالباً ما يتم ذلك لفترة مؤقتة وبعقود خاصة .

. ولا يكفى لتقلد الوظيفة العامة أن يكون المرشح مواطنا عراقيا ، إنما يجب أن يكون متمتعاً بالحقوق المدنية .

ويفقد الشخص تمتعه بالحقوق المدنية كعقوبة تبعية تترتب على الأحكام التي يتم إيقاعها عليه في بعض الجرائم .

  1. حسن السيـرة والسلوك :

السيرة والسلوك الحسن هي مجموعة الصفات الحميدة التي يتمتع فيها الفرد وتشيع عنه فيكون موضع ثقة عند الآخرين .

ومقتضى هذا الشرط أن يكون المرشح لتولي الوظيفة العامة بعيداً عن الشبهات التي تثير الشك لدى الآخرين وتؤدي إلى الإخلال بنزاهة الوظيفة العامة .

والأصل أن كل شخص حسن السيرة والسلوك إلا إذا ثبت العكس ويقع عبء الإثبات على الإدارة العامة التي يجب عليها أن تسبب قرارها ، عندما تستبعد المرشح للوظيفة ويكون قرارها هذا خاضعاً لرقابة القضاء .

ومن الجدير بالذكر أن تقدير حسن السيرة والسلوك أمر نسبي يختلف من مجتمع إلى آخر فشرب الخمر ولعب القمار لا يعد سوء السيرة في المجتمعات الأوربية بينما هو كذلك في المجتمعات الشرقية .

  1. أن لا يكون قد حكم عليه بعقوبة جنائية أو في جناية أو جنحة مخله بالشرف :

يتفرع هذا الشرط إلى شقين ، الأول : أن لا يكون قد سبق وأن حكم على الموظف بعقوبة عن جناية , والثاني : يتعلق بعدم الحكم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف .

بالنسبة إلى الشق الأول اعتبر المشرع أن الحكم على الشخص بعقوبة الجناية ” السجن المؤبد أو المؤقت أو السجن ” مانعاً من التعيين في أحد الوظائف العامة ، على اعتبار أن الحكم على هذا الشخص بمثل هذه العقوبة الجسيمة قرينة قاطعة على عدم صلاحيته لتولى الوظائف العامة وخطورته على المجتمع

ويبدو أن المشرع قد نظر إلى نوع العقوبة فسحب النص على المعاقب بجناية سواءً في قانون العقوبات الليبي أو القوانين الأخرى .

أما الشق الثاني من هذا الشرط فيتعلق بالحكم على الشخص بعقوبة الجناية أو الجنحة المخلة بالشرف وهنا ينظر المشرع إلى طبيعة هذه الجريمة سواء كان الحكم على الشخص بعقوبة الجناية أو الجنحة مادامت الجريمة تتعلق بالإخلال بالشرف .

وفي جميع الأحوال يشترط في الحكم أن يكون نهائياً لاستبعاد المرشح من شغل الوظيفة العامة ، وتتحقق الإدارة في توافر هذا الشرط من خلال طلبها من المرشح تقديم شهادة الحالة الجنائية من الجهات المختصة .

  1. إلا يكون قد فصل من الخدمة بقرار تأديبي نهائي :

ويعود هذا الشرط لكون أن قرار الفصل يؤكد عدم صلاحية الموظف لتولي الوظيفة لأخلاله إخلالاً جسيماً بأحكامها مما أدى إلى صدور قرار تأديبي نهائي بفصله واستبعاده عن الوظيفة .

ويجب أن يكون قرار الفصل نهائيا أي لا يتطلب نفاذه إجراءات أخرى من اعتماد أو تصديق من جهة إدارية عليا .

  1. إلا يقل سن المرشح عن ثماني عشر سنة :

من الضروري للقيام بأعباء الوظيفة العامة أن يكون المرشح قد بلغ سناً من النضج تؤهله لتحمل تبعات منصبه .ويتم إثبات سن المرشح بشهادة ميلاد مستخرجة من سجلات الأحوال المدنية أما إذا تعذر تقديمها جاز استثناء تقدير السن بإحالة المرشح على لجنة طبية ويكون قرارها غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن ولو قدمت شهادة ميلاد غير ذلك . ( )

  1. أن يكون المرشح لائقاً صحياً :

يجب أن يتوافر لدي المرشح للوظيفة العامة اللياقة الصحية التي تؤهله القيام بأعباء وظيفته ، ويتم التأكد من ذلك بشهادة تثبت خلوه من الأمراض ولياقته الصحية أو تتم إحالته إلى لجنة طبية مختصة . .

واللياقة الصحية تختلف من وظيفة إلى أخرى فمن لا يكون لائقاً صحياً لوظيفة قد يكون لائقاً لأخرى حسب طبيعة الوظيفة وظروفها .

  1. أن يكون مستوفياً للشروط اللازم توافرها فيمن يشغل الوظيفة :

يجب أن تتوافر في المرشح للوظيفة العامة المؤهلات العلمية التي تحفظ كفاءة معينة للقيام بالوظيفة .

أساليب الدولة في اختيار الموظف العام

موظفيها تختلف من مجتمع إلى أخر حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها .ولعل أهم الأساليب أو الطرق التي تتبعها الإدارة في اختيار موظفيها إنما تتم بأربعة أساليب : الاختيار الحر ، الأعداد والتأهيل ، الاختيار الديمقراطي. وأسلوب المسابقة والامتحان .

أولاً: أسلوب الاختيار الحر

تتمتع الإدارة في هذا الأسلوب بحرية اختيار الموظفين ، دون قيود أو ضوابط .

فالإدارة وحدها من يملك تحديد المعايير والمقومات التي يستند عليها الاختيار دون أن تكون ملزمة بالإعلان عن هذه المعايير أو تبرير اختيارها لفئة دون أخرى من المرشحين.

وقد سادت هذه الطريقة قديماً فقد كان يتمتع الحاكم بسلطه مطلقه فى اختيار العاملين ، اذ يتم اختيارهم على أساس الثقة الشخصية دون تطلب أي شروط موضوعيه أخرى.

وتتبع هذه الطريقة في اختيار كبار الموظفين نظراً لأهمية هذه الوظائف التي تتطلب فيمن يشغلها الثقة والمقدرة الفنية والكفاءة السياسية .

وقد كان التعيين بهذه الطريقة منتشراً في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام1883, ويعرف باسم ” نظام الاسلاب و الغنائم ” والتي كان مؤداها أن الحزب المنتصر في الانتخابات الرأسية يكون له حق شغل الوظائف المهمة في الإدارات الاتحادية بعد طرد أنصار الحزب المنافس .

ومع ذلك فأن هذا الأسلوب لا يعنى أن الإدارة تملك السلطة المطلقة في الاختيار إذ يجب أن تراعى اعتبارات المؤهلات والكفاءات العلمية الأزمة لشغل هذه الوظائف تحقيقاً للصالح العام .

ثانياً : أسلوب الأعداد والتأهيل :

في هذه الطريقة تقوم الدولة بإنشاء الكليات والمعاهد المتخصصة ومراكز التعليم المهني و الأكاديمي . لأعداد الأشخاص الراغبين في تولى الوظائف العامة . وعلى الرغم من أهمية هذا الأسلوب في الأعداد للوظائف العامة فأنه يتطلب الكثير من النفقات والجهود من الدولة .

وهذه الطريقة شائعة في تأهيل الكوادر الفنية والإدارية في الجماهيرية ، ومن أمثلتها مراكز إعداد المدربين ومعاهد المهن الشاملة و معاهد التمريض و البريد .

ثالثاً : أسلوب الاختيار الديمقراطي :

ويقصد بهذا الأسلوب أن يتم اختيار الموظفين عن طريق الأفراد في الوحدات الإدارية التي يراد شغل الوظيفة العامة فيها .

ويؤدى اتباع هذا الأسلوب إلى شعور الأفراد بأهميتهم لمشاركتهم في اختيار الموظفين ،كما أنها تشعر الموظف بأن الأفراد قد وضعوا ثقتهم فيه مما يتوجب عليه احترامهم وتأدية رغباتهم .

رابعاً : أسلوب المسابقة والامتحان:

يعد هذا الأسلوب افضل الطرق لشغل الوظيفة العامة فهو يحقق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الأفراد ، كما يؤدى إلى وصول من هم أهل لتولى المسؤولية في المناصب الإدارية .

ويعتبر اختيار الموظفين بهذا الأسلوب الأكثر انتشاراً بين الدول في الوقت الحاضر فهو ينطوي على الموضوعية في الاختيار بعيداً عن الأهواء السياسية والمحسوبية والاعتبارات الشخصية .

إلا أن الدول تتفاوت في مدى تطبيقية فبعض الدول تستخدم نظام الامتحان والمسابقة في شغل الوظائف الدنيا في السلم الإداري ، بينما تستخدمه دول أخرى كقاعدة عامه في الاختيار في الوظائف الدنيا والوظائف العليا على حد سواء .

ولكي يجرى الامتحان أو المسابقة في ظروف تمكن من اختيار افضل المرشحين لابد من أحاطته بضمانات وضوابط تكفل العدالة و الموضوعية في الاختيار .

ولا تجرى الامتحانات أو المسابقات على نمط واحد في كل الدول وإنما تتخذ صور متعددة فأما أن يكون الامتحان شفوياً أو تحريرياً أو بمقابلات شخصية ويمكن الجمع بين هذه الصور.

السلطة المختصة بالتعيين

بعد انتهاء إجراءات الترشيح والتأكد من توافر شروط شغل الوظيفة العامة ، يجب ان يصدر قرار من السلطة المختصة بتعيين الشخص في الوظيفة المرشح لها وفقاً للأوضاع المقررة قانوناً .

وعلى ذلك فلا يعتبر موظفاً عاماً الشخص الذي يتولى واجبات وظيفية قبل صدور قرار تعيينه ولو تقاضي مرتباً لقاء عمله هذا , ولا يعد موظفاً من يغتصب الوظيفة ويقحم نفسه عليها دون أن يصدر له قرار بالتعيين في السلطة المختصة .

إلا أنه استثناء استقر القضاء والفقه على إضفاء صفة المشروعية على الأعمال التي يجريها الموظف الفعلي وهو شخص يباشر مهام الوظيفة العامة بقرار تعيين معيب أو لم يصدر قرار بتعيينه أصلاً  ويتم ذلك في حالتين:

  • الأولى الأحوال العادية عندما يصدر قرار بتعيين شخص في الوظيفة العامة دون اتباع الشروط والإجراءات التي يتطلبها القانون ، فيكون قرار التعيين باطلاً في هذه الجهة وتبعاً لذلك تكون كافة تصرفات هذا الشخص باطلة حتماً إلا أن القضاء والفقه درج على الاعتراف بشرعية هذه التصرفات حماية للجمهور حسن النية الذي يعتمد على المظاهر الخارجية , فمن غير المتصور أن يطلب الجمهور من الموظف إثبات صحة شغله للوظيفة العامة .
  1. الثانية الأحوال الاستثنائية فقد يتولى بعض الأشخاص ممارسة بعض الوظائف مؤقتاً نتيجة لحصول ثورة أو حرب أو حالة طوارئ لضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد , مما يقتضي الاعتراف بشرعية الأعمال التي يجرونها ويحق للموظف الفعلي في هذه الحالة أن يطالب الإدارة بمقابل قيامه بالعمل .

أما في غير الحالتين السابقتين فإن كل ممارسة للوظيفة العامة دون حق مشروع تعد بمثابة اغتصاب للوظيفة العامة وانتحال صفة يعاقب عليه القانون وتكون تصرفات من يباشره منعدمة وليس لمن يمارسها الحق في تقاضي أي مقابل .

الآثار المترتبة على صدور قرار التعيين

يترتب على صدور قرار التعيين تولي مهام وظيفته المعين بها وما يستتبع ذلك من حقوق والتزامات ، إذ أن العلاقة الوظيفية تبدأ من تاريخ صدور قرار التعيين ، ويخضع الموظف للقوانين واللوائح الخاصة بالوظيفة العامة ، ويبدأ في هذا التاريخ حق الموظف بالترقية والأقدمية .

ويترتب على صدور قرار التعيين جواز الطعن بالإلغاء ممن له مصلحة في ذلك ويعتقد أن قرار التعيين غير مشروع وأن شروط التعيين غير متوافرة أو أنه حق بالتعيين في الوظيفة التي تم شغلها .

مبدأ المساواة بين المنتفعين

يقوم هذا المبدأ على أساس التزام الجهات القائمة على إدارة المرافق بأن تؤدي خدماتها لكل من يطلبها من الجمهور ممن تتوافر فيهم شروط الاستفادة منها دون تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو المركز الاجتماعي أو الاقتصادي .

ويستمد هذا المبدأ أساسه من الدساتير والمواثيق وإعلانات الحقوق التي تقتضي بمساواة الجميع أمام القانون ولا تمييز بين أحد منهم.

غير أن المساواة أمام المرافق العامة مساواة نسبية وليست مطلقة، ومن مقتضياتها أن تتوافر شروط الانتفاع بخدمات المرفق فيمن يطلبها، وأن يتواجد الأفراد في المركز الذي يتطلبه القانون والقواعد الخاصة بتنظيم الانتفاع بخدمات المرفق ثم يكون لهم الحق بالمعاملة المتساوية سواء في الانتفاع بالخدمات أو في تحمل أعباء هذا الانتفاع.

وبمعنى أخر على الإدارة أن تحترم مبدأ المساواة بين المنتفعين متى تماثلت ظروفهم وتوافرت فيهم شروط الانتفاع التي حددها القانون

أما إذا توافرت شروط الانتفاع في طائفة من الأفراد دون غيرهم فإن للمرفق أن يقدم الخدمات للطائفة الأولى دون الأخرى أو أن يميز في المعاملة بالنسبة للطائفتين تبعاً لاختلاف ظروفهم كاختلاف رسوم مرفق الكهرباء والمياه بالنسبة لسكان المدينة وسكان القرى .

ومع ذلك فإن هذا المبدأ لا يتعارض مع منح الإدارة بعض المزايا لطوائف معينة من الأفراد لاعتبارات خاصة كالسماح للعجزة أو المعاقين بالانتفاع من خدمات مرفق النقل مجاناً أو بدفع رسوم مخفضة أو إعفاء أبناء الشهداء من بعض شروط الالتحاق بالجامعات .

أما إذا أخلت الجهة القائمة على إدارة المرفق بهذا المبدأ وميزت بين المنتفعين بخدماته فإن للمنتفعين أن يطلبوا من الإدارة التدخل لإجبار الجهة المشرفة على إدارة المرفق على احترام القانون

إذا كان المرفق يدار بواسطة ملتزم ،فإن امتنعت الإدارة عن ذلك أو كان المرفق يدار بطريقة مباشرة فإن من حق الأفراد اللجوء إلى القضاء طالبين إلغاء القرار الذي أخل بمبدأ المساواة بين المنتفعين وإذا أصابهم ضرر من هذا القرار فإن لهم الحق في طلب التعويض المناسب.

حركة الموظف العام أثناء الخدمة ( النقل – الندب – الإعارة )

قد تطرأ على الحياة الوظيفية للموظف تغييرات معينة طبقاً لمتطلبات العمل الوظيفي والمصلحة العامة , فقد ينقل الموظف نقلاً نوعياً أو مكانياً أو ينتدب إلى وظيفة أخرى لمدة معينة أو تتم إعادته إليها , وسوف نبين هذه المواضيع تباعاً : –

أولاً : النقــل

الأصل أن الإدارة تملك سلطة تقديرية واسعة في نقل موظفيها من وظيفة إلى أخرى بحكم خضوعهم إلى مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت ولها حرية تقدير ظروف العمل ومقتضياته وليس للموظف الحق في الطعن بقرار النقل قضائياً اللهم إلا بطريق التظلم أو خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغه أمام الجهة التي أصدرت القرار أو لجنة التظلمات المختصة .

 والنقل نوعان فهناك النقل المكاني والنقل النوعي :
  1. النقل المكاني :

يقصد بالنقل المكاني أن يتم تغيير مكان عمل الموظف من مكان إلى آخر مع ممارسته لذات الوظيفة التي كان يمارسها سواء أكان النقل داخل الدائرة التي يعمل فيها الموظف أم خارجها .

  1. النقل النوعي :

ويقصد به أن يسند إلى الموظف وظيفة أخرى غير وظيفته الأصلية التي تم تعيينه فيها من حيث الدرجة أو الأقدمية أو المرتب , سواء أكان النقل في داخل الوحدة الإدارية التي كان يعمل فيها أو إلى إدارة أخرى .

وفي هذه الحالة تختص دوائر  القضاء الإداري  بالرقابة على قرار الإدارة بنقل موظفيها لانطواء القرار على آثار سلبية تلحق الموظف , ولاحتمال أن تسعي الإدارة من وراء قرارها بالنقل إلى معاقبة الموظف كوسيلة مقنعة لتأديبه .

ثانياً : الندب

يقصد بالندب أن يسند إلى الموظف مؤقتاً وظيفة أخرى خارج الجهة التي يعمل فيها مع احتفاظه بدرجته الوظيفية .

وتتمتع الإدارة بسلطة تقديرية بشأن انتداب موظفيها دون معقب من القضاء الإداري بشرط عدم إساءة استعمال هذه السلطة , فإذا انحرفت الإدارة في استعمال سلطتها وسعت من وراء قرارها بالندب إلى معاقبة الموظف بغير الطريق التأديبي فإن قرارها يعد بمثابة القرار التأديبي ويختص القضاء الإداري بنظر الطعن فيه .

ثالثاً : الإعارة .

الإعارة هي توقف الموظف مؤقتاً عن أداء وظيفته والتحاقه بعمل آخر لدى إدارة أخرى يخضع لشروطها ويتقاضى مرتبها أو مرتبه الكامل مضافاً إليه نسبة مئوية معينة مع بقاء علاقة الموظف بجهة عمله الأصلية من حيث العلاقات والأقدمية والترقيات .

ويترتب على انتهاء الإعارة قبل مدتها بقرار من الجهة المعيرة أو بناء على طلب الجهة المستعيرة أو طلب الموظف نفسه , عودة الموظف المعار ليشغل وظيفته الأصلية إذا كانت شاغرة أو أي وظيفة أخرى من ذات درجته .

حقوق الموظف العام بالدولة

تأميناً لفاعلية الوظيفة العامة ولتوفير الاطمئنان للموظف العام فقد حدد المشرع جملة من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الموظف منها ما هو ذي طبيعة مالية ومنها ما هو ذي طبيعة أدبية , نتناولها تباعاً :

  • – المرتب وملحقاته
  • – الترقية
  • – الإجازات
أولاً : المرتب وملحقاته

يقصد بالمرتب المبلغ المالي الذي يتقاضاه الموظف شهرياً نظير القيام بمهام وظيفته ، ويحض ويدخل ضمن معنى المرتب كافة المزايا المالية الأخرى الملحقة به كالمرتب الإضافي وبدل السفر والإقامة وعلاوة السكن والعلاوات الأخرى .

ويعد حق الموظف في تقاضي المرتب أهم حقوق الموظف لأنه السبب الرئيس في التحاقه بالوظيفة غالباً ، ولأهميته تلك فقد أضفى عليه المشرع حماية خاصة , فمن جهة تختص دوائر القضاء الإداري دون غيرها في نظر المنازعات المتعلقة بالمرتبات التي يتقاضاه الموظفون .

وتقسم العلاوات إلى نوعين :-

  1. العلاوات الدورية :- وتمنح للموظف سنوياً اعتباراً من أول الشهر التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو منح العلاوة السنوية السابقة .

ويستحق الموظف  العلاوة   السنوية بصفة اعتيادية ولو تمت ترقية الموظف إلى درجة أخرى ‘ إلا أن المشرع اشترط أن يؤدي الموظف خدمته بصورة مرضية .

  1. العلاوة التشجيعية : أجاز المشرع منح الموظف مكافأة تشجيعاً على بذل أقصى قدر ممكن من الجهد في العمل تعادل العلاوة الدورية المقررة له و لا يؤثر منح هذه العلاوة على منح العلاوة الدورية في موعدها السنوي .
ثانياً : الترقية .

يقصد بالترقية كل ما يطرأ على الموظف من تغيير في مركزه القانوني يكون من شأنه تقديمه وتميزه عن أقرانه .

والترقية تحقق للموظف مزايا مادية ومعنوية فهي تفسح المجال للموظف في الوصول إلى المناصب العليا فيحقق بذلك طموحه في الحصول على درجة مالية أكبر واختصاصات أكثر أهمية .

ثالثاً : الإجـازات .

كل موظف لابد له من الراحة من عناء العمل لتجديد نشاطه ، كما أن ظروفه الصحية والاجتماعية قد تضطره لطلب الإجازة .

كما أن المصلحة العامة تقتضي في كثير من الأحيان منح الموظف فترة من الراحة ليعود بعدها نشيطاً وكفوءً لممارسة عمله .

  1. الإجازة السنوية 

وهي الإجازة التي تتقرر سنوياً من أجل الراحة من عناء العمل ولتجديد نشاط الموظف مما ينعكس على كفاءته في تأدية وظيفته .

  1. الإجازات الطارئة 

الأجازات الطارئة أو العارضة كما تسمى أحياناً هي تلك التي ينقطع فيها الموظف عن عمله لأسباب تمليها عليه الضرورات , ويجب أن يستأذن الموظف رؤسائه للترخيص له بالغياب .

  1. الإجازة المرضية 

من المهم الحفاظ على صحة الموظف العام ليتمكن من القيام بمهامه الوظيفية على أكمل وجه ، وعلى ذلك كان من الواجب على المشرع أن يوفر العناية الأزمة للموظف من خلال منحه إجازة إذا لحق به مرض يحول دون قيامه بعمله على الوجه المطلوب

واجبات الموظف العام

في مقابل الحقوق التي يتمتع بها الموظف العام يجب أن يؤدي مهام معينة ضماناً لحسن سير الوظيفة العامة , وقد تعرض المشرع لواجبات الموظفين. ولابد من الإشارة إلى أن هذه الواجبات ليست محددة على سبيل الحصر , وإنما هي واجبات عامة ناتجة عن طبيعة الوظيفة العامة

وقد نص المشرع على الأساسية منها والتي سنبينها تباعا:

  1. – أداء العمل .
  2. – طاعة الرؤساء .
  3. – احترام القوانين واللوائح .
  4. – عدم إفشاء أسرار الوظيفية .
  5. – المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة .
  6. – عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر .
  7. – عدم ممارسة الأعمال السياسية والمناهضة للدولة .

أولاً : أداء العمل

الواجب الأول والجوهري الذي يلتزم به الموظف هو أن يؤدي العمل بنفسه وفي الوقت والمكان المخصصين لذلك ، وهذا الواجب من النظام العام لا يجوز للموظف أن يتنازل عنه أو ينيب غيره فيه لتعلقه بقواعد الاختصاص المحددة قانوناً .

ويتفرع من هذا الواجب أن يقوم الموظف بالعمل بدقة وأمانة ،وأن يبذل غاية جهده فيه تحقيقاً للمصلحة العامة .

ويلزم أن يكون عمل الموظف خلال ساعات العمل منتجاً فلا يعنى هذا الواجب أن يتواجد الموظف بمقر وظيفته دون أن يؤدي عملاً ، كما يجوز أن يكلف الموظف بعمل في غير الأوقات الرسمية المحددة سلفاً إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك وله أن يحصل على أجر إضافي مقابل ذلك .

ثانياً : طاعة الرؤساء

ويمثل واجب إطاعة المرؤوس لرؤسائه أحد الواجبات الهامة التي تقع على عاتق الموظف العام ويتوقف نجاح التنظيم الإداري على كيفية تلقي الأوامر وكيفية تنفيذها .

والطاعة الرأسية مناطها السلم الإداري أو التدرج الرأسي الذي يقوم على أساس خضوع كل طبقة من الموظفين لما يعلوها من طبقات .

وتتضمن سلطة الرئيس على مرؤوسيه مجموعة من الاختصاصات بعضها يتعلق بشخص المرؤوس والأخر يتعلق بأعماله .

تتضمن سلطة الرئيس على أشخاص مرؤوسيه الكثير من الاختصاصات منها ما يتعلق بالحق في التعيين والاختيار وحق الرئيس في تخصيص مرؤوسيه لأعمال معينه أو نقلهم وترقيتهم وإيقاع العقوبات التأديبية عليهم .

أما سلطة على أعمال مرؤوسيه فتتضمن حقه في توجيه مرؤوسيه عن طريق إصدار الأوامر والتوجيهات إليهم قبل ممارسة أعمالهم وسلطة مراقبة تنفيذهم لهذه الأعمال والتعقيب عليها ، فيملك الرئيس سلطة إصدار الأوامر والتعليمات الملزمة للمرؤوسين .

وطاعة الموظف أمر مفروض تمليه طبيعة الوظيفة العامة وضرورة استمرارها إلا أن هذه الطاعة يجب أن تكون مقصورة على ما يتعلق بالعمل وحده ولا تمتد إلى خارجه كالحياة الخاصة للموظف إلا إذا كانت الحياة الخاصة تؤثر على أداء الموظف لعمله .

ويجب أن يكون الأمر صادراً للموظف عن رؤسائه المباشرين في نفس الوزارة أو المصلحة أو الإدارة وللموظف أن يتجاهل الأمر الصادر إليه من موظف آخر أعلى منه درجه لكن لا تربطه به أي صله رئاسية مباشرة أو غير مباشرة .

إلا أن هذه الأوامر يجب أن تكون مشروعه حتى تكون محلاً للطاعة فإذا كانت غير مشروعه فالأصل أن الموظف غير ملزم بتنفيذها إلا إذا نبه رئيسه كتابه إلى أن ما أصدره إليه من أوامر تتعارض مع مبدأ المشروعية ، فإذا أصر الرئيس على موقفه كتابة وطلب تنفيذ أوامره ، ففي هذه الحالة يكون واجباً على الموظف التقيد بهذه التعليمات ويتحمل الرئيس المسؤولية الناتجة عن تنفيذ هذه الأوامر .

بينما نجد أن المشرع الفرنسي في قانون التوظيف الفرنسي رقم 634 الصادر في 13 يوليو 1983 أكد ضرورة الامتثال لجميع التعليمات الصادرة من الرئيس الإداري إلى موظفيه ، حتى لو كانت هذه الأوامر غير مشروعه إلا إذا كان من شأنها أن تهدد المصلحة العامة تهديداً جسيماً وهذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في العديد من أحكامه .

وفى جميع الأحوال ليس للرئيس أن يكلف أحد مرؤوسيه بارتكاب جريمة وليس للمرؤوس أن يطيع الأمر الموجه إليه إذا كان يعلم انه ينطوي على ارتكاب جريمة وليس له أن يدفع بجهله للقانون بهذا الشأن ، فمن حق الرئيس بل من واجبه الامتناع عن تنفيذ الأوامر التي تشكل جريمة يعاقب عليها القانون ، وإلا تعرض للمسؤولية الجنائية فضلاً عن مسئوليته التأديبية .

ويتفرع من واجب الطاعة التزام آخر هو احترام الموظف رؤسائه وتمسكه بآداب اللياقة في مخاطبتهم ، وهذا الالتزام يحد من حرية تعبير المرؤوس عن مشاعره وأفكاره.

فالموظف يجب أن يتقيد بالحدود اللازمة للمحافظة على كرامة رؤسائه وحرمة الوظيفة عندما يجد نفسه مجبراً على ابدأ آرائه ومقترحاته بشأن مسألة معينه . تقول الأستاذة (كاترين)catherine في هذا الشأن ” أن الطاعة فضيلة أخلاقية ، عندما يتعلق الأمر بطلب تضحيات شخصيه ، فيجب أحياناً التنازل عن آراء وقيم متمسك بها والتدريب على السيطرة على الإرادة وهذا يتم أحياناً بالقسوة ” .

ثالثاً : احترام القوانين واللوائح :

يلتزم الموظف بواجب احترام القانون بمعناه الواسع فيشمل ذلك احترام الدستور واللوائح والتعليمات والأوامر الرأسية .

أما فيما يتعلق بالمحظورات على الموظف العام فانه يحظر على الموظف بالذات أو بالواسطة أن يقوم بأي عمل من الأعمال المحظورة أو المحرمة بمقتضى القوانين أو اللوائح أو الأنظمة المعمول بها .

وفى حالة مخالفة الموظف هذا الواجب فانه يعرض نفسه للمسئولية التأديبية والجنائية إذا ما توافرت شروطها.

رابعاً: عدم إفشاء أسرار الوظيفة

يطلع الموظف بحكم وظيفته على أمور وأسرار يتعلق بعضها بمسائل تمس المصلحة العامة للدولة كالأسرار العسكرية والاقتصادية والسياسية وبعضها يتعلق بمصلحة الأفراد وحياتهم الخاصة.

وفى الحالتين يلتزم الموظف بعدم إفشاء هذه الأسرار ويبقى هذا الالتزام سارياً حتى بعد انتهاء خدمة الموظف العام.

ويزول هذا الواجب إذا فقد الموضوع سريته أو صار معروفاً بطبيعته ، أو لإلغاء الأمر الذي فرض هذه السرية أو سمحت السلطات المختصة بإفشاء السر أو أذن صاحب السر بإفشائه أو إذا كان من شأن إذاعة السر منع ارتكاب جريمة .

ويترتب على مخالفه الموظف لهذا الواجب تعرضه للمسؤولية التأديبية والمسؤولية الجنائية إذا يشكل إفشاء أسرار الوظيفة جريمة بنص قانون العقوبات العراقي.

خامساً: المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة.

حرصت التشريعات على عدم قصر مسؤولية الموظف على الاخلال بواجباته فى داخل نطاق الوظيفة ، انما اخذت تتدخل فى سلوكه وتصرفاته فى الحياة الخاصة والعامة لتمنع كل ما يخل بشرف وكرامة الوظيفة العامة .

وغاية المشرع من هذه المحظورات أن يبعد الموظف عن مواطن الشبهات والريبة وهى محظورات وردت على سبيل المثال لا الحصر .

سادساً: عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر

حفاظاً على نشاط الموظف وأداء عمله بدقه وكفائه حظر المشرع في قانون الخدمة المدنية الجمع بين الوظيفة وأي عمل الا في الأحوال التي يجوز فيها لذوى المؤهلات المهنية والعلمية مزاولة هذه المهن في غير أوقات العمل الرسمي.

تأديب الموظف العام

الجريمة التأديبية للموظف العام

في العادة لا يضع المشرع تعرفاً محدداً للجريمة التأديبية كما هو الشأن في الجريمة الجنائية ويكتفي غالباً بإيراد الوجبات والمحظورات وينص على أن كل موظف يجب أن يلتزم بهذه الواجبات ويمتنع عن كل ما يخل بها .

ولعل خشية المشرع في إضفاء وصف الجريمة على المخالفات التأديبية يعود إلى التشابه الذي قد يحصل بينها وبين الجريمة في المجال الجنائي

لكن الفقه من جانبه قد سد النقص في هذا المجال فقد عرف الدكتور مغاوري محمد شاهين الجريمة التأديبية بأنها إخلال بواجب وظيفي أو الخروج على مقتضاها بما ينعكس عليها .

وعرفها الأستاذ الطماوي تعريفاً مقارباً فقال :

” انها كل فعل أو امتناع يرتكبه العامل ويجافى واجبات منصبه “

كما عرفها الأستاذ محمد مختار محمد عثمان بانها:

كل فعل أو امتناع عن فعل مخالف لقاعدة قانونية أو لمقتضى الواجب يصدر من العامل اثناء أداء الوظيفة أو خارجها مما ينعكس عليها بغير عذر مقبول .

ومن الملاحظ ان هذه التعاريف قد جاءت خالية من الإشارة الى دور الإرادة بوصفها ركن من اركان الجريمة التأديبية لا يمكن ان تقوم الجريمة بدونه وان هذا الاتجاه لو اصبح اتجاهاً عاماً فانه سيؤدى الى مساواه حسن النية من الموظفين بسيئ النية ولاشك ان ذلك يقود الى التطبيق العشوائي للمساءلة   التأديبية   مما يترك اثراً سلبياً على العمل فى المرفق .

ويمكننا تعريف الجريمة التأديبية بأنها كل فعل أو امتناع إرادي يصدر عن الموظف من شأنه الإخلال بواجب من واجبات الوظيفة التي ينص عليها القانون فهذا التعريف يجمع بين جنباته أركان الجريمة التأديبية كافة من ركن مادي ومعنوي وشرعي وركن الصفة

أولا: الخطأ أو الآثم التأديبي :

الخطأ التأديبي لا يخضع لقاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص كما هو الشأن في الجريمة الجنائية فالموظف عليه أن يتجنب الواقع في كل ما يعتبر أخلالاً منه بواجب من الواجبات الوظيفية سوا كان هذا الإخلال بفعل إيجابي أو كان بفعل سلبي ويكون هذا الخطأ مستوجباً لقيام المسؤولية الإدارية سواء نتج عنه ضرر أم لا .

فالضرر يكون مفترضاً لكونه اثر للإخلال بواجبات الوظيفة باعتباره إخلالاً بالصالح العام .

أما تقدير ما إذا كان فعل الموظف يشكل خطأ تأديبياً أم لا فالأمر لا يخرج عن معيارين استند إليهما الفقه في قياس سلوك الموظف المنحرف .

فالخطأ قد يقاس بمعيار شخصي ومضمونة أن ينظر إلى سلوك الموظف المخطئ ويوزن في ظروف معينة فيعتبر مخطئا إذا كان سلوكه دون المعتاد منه في مثل تلك الظروف

ولاشك أن هذا المعيار منتقد فهو يجعل الموظف النشيط الدائب في العمل يؤاخذ على إهماله اليسير غير المعتاد منه أما الموظف المهمل فلا يسال عن إخلاله بواجبه ما دام إهماله معتاد وهذه نتيجة غريبة لا يمكن معها الاعتماد على هذا المعيار في قياس الموظف

أما المعيار الأخر وهو المعيار الموضوعي فينظر فيه إلى الفعل الذي ارتكبه الموظف ويقاس وفق المألوف من سلوك الموظف المعتاد , في ذات فئة الموظف الذي يراد قياس سلوكه فيعتبر الموظف مخطأ إذا خرج عن هذا المألوف وهذا المعيار هو السائد العمل فيه فقهاً وقضاء

فالمعيار الموضوعي معيار واقعي يراعى في التطبيق الظروف التي صدر فيها التصرف من ناحية الموظف الذي قام بالفعل من حيث سن الموظف وحالته الصحية وجنسه ومن ناحية الزمان والمكان والبيئة وافتراض أن الموظف المعتاد أحاطت به نفس الظروف التي أحاطت الموظف الذي ينسب الخطأ إليه ويوزن التصرف في هذا الأساس

فإذا كان تصرف الموظف المعتاد مشابها لتصرف الموظف المخطئ فلا مسؤولية على الأخير أما لو حصل العكس فان الموظف يعتبر مرتكباً لخطأ يستوجب المسألة التأديبية

فالمعيار الموضوعي لم يعد معيار موضوعياً خالصاً فهو موضوعي في الأساس إلا انه شخصي عندما يقيس ظروف الموظف المخطئ الذي يتعين الاعتماد عليه وهذا المعيار هو الأقدر على تقرير متى يعتبر الموظف مخالفا لواجباته الوظيفية ومتى يمكن مساءلته تأديبياً .

ثانياً : التمييز بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية :

تختلف الجريمة التأديبية عن الجريمة في المجال الجنائي من حيث الطبيعة والأركان

ويمكن أن نوجز ما تتميز به الجريمة التأديبية عن الجريمة في النظام الجنائي بما يلي :

  1. من حيث الأشخاص :

يشترط لوقوع الجريمة التأديبية أن يكون الفعل المعاقب عليه قد ارتكبه موظف مرتبط بالإدارة برابطه وظيفية .

وهذا ما دعي الفقه إلى القول بان نظام التأديب نظام ” طائفي ” أي انه يتعلق بطائفة في المجتمع على عكس النظام العقابي الذي يتصف بالعمومية و الشمول .

  1. من حيث الأفعال المكونة للجريمة :

أن الجرائم التأديبية ليست محدده على سبيل الحصر لذلك فهي لا تخضع لمبدأ ” لا جريمة و عقوبة إلا بنص ” و إنما مددها الإخلال بكرامة الوظيفة و الخروج على مقتضيات الواجب وتقرير قيام الجريمة من عدمه خاضع لتقرير الإدارة اما الجريمة فى المجال الجنائى فحدده على سبيل الحصر .

  1. من حيث الهدف :

يهدف النظام التأديبي الى حسن أداء  الموظفين   لأعمالهم وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد . اما فى النظام الجنائى فالأمر يتعلق بحماية المجتمع كله وضمان استقراره وامنه .

4.من حيث المسؤولية :

تستقل الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية من حيث المسؤولية ، فان إعفاء الموظف من المسؤولية الجنائية وإلغاء التهمه الجنائية المنسوبة إليه لا يمنع من مساءلته تأديبياً

فالمخالفة التأديبية أساساً قائمة على ذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية , قوامها مخالفة الموظف العام لواجبات وظيفته ومقتضياتها , وهذا الاستقلال قائم حتى ولو كان هناك ارتباط بين الجريمتين

فالموظف قد يسأل تأديبياً لمخالفته النصوص التشريعية أو العرف الإداري ومقتضيات الوظيفة العامة ، في حين أن الجريمة الجنائية لا تتقوم إلا إذ خالف الفاعل نصاً تشريعياً .

  1. من حيث نوع العقاب المفروض :

أن العقاب التأديبي بتعلق بالمساس بمركز الموظف ومتعلقات ، ويكون بإيقاع مجموعة من الجزاءات محددة على سبيل الحصر ، وأثارها محددة سلفاً أما في النظام الجنائي فإن العقاب يتعلق بالمساس بحرية الشخص أو حياته أو ماله ، وللقاضي الحرية في تقدير العقوبة وفق الواقعة المنظورة في الحدود المسموح بها قانوناً .

  1. من حيث الإجراءات :

تتميز الجريمة التأديبية في الجريمة في المجال الجنائي ، من حيث الإجراءات الواجب اتباعها منذ ارتكاب الموظف للجريمة ومساءلته عنها وحتى إيقاع الجزاء عليه ، وهذه الإجراءات تنظمها قوانين خاصة بالوظيفة العامة والموظفين .

أما الجريمة في المجال الجنائي فلها أصولها الخاصة التي تنظمها القوانين العامة كقانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية .

غلا أن الاختلافات السابقة لا تنفي وجود نوع الترابط والصلة بين الجريمتين التأديبية والجنائية ، فالجريمتان عبارة عن سلوك شاذ يعاقب عليه القانون ويجب تجنبه تحقيقاً للمصلحة العامة ، ومن يرتكبه بعرض نفسه للمساءلة والعقاب المناسب .

كما أن هذا السلوك المنسوب إلى الموظف قد يشكل جريمتين جريمة تأديبية وأخرى جنائية ، ولكن المساءلة التأديبية لا تتقيد بالمحاكمة الجنائية إلا فيما يتعلق بوقوع الفعل المكون للجريمة من الموظف أو عدم وقوعه , وفضلاً عن ذلك قد تعتبر بعض الع عقوبات التأديبية بمثابة عقوبة تكميلية للعقوبات في المجال الجنائي .

أركان الجريمة التأديبية بصورة عامة

اختلف الفقهاء في تحديد أركان الجريمة التأديبية بصورة عامة ولهم في ذلك مذاهب كثيرة فكان لكل فقيه رأيه الخاص :

  • فذهب الأستاذ الطماوي إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على عنصرين هما الموظف والخطأ أو الذنب الإداري .
  • وذهب الأستاذ ماجد راغب الحلو إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على ركنين هما الركن المادي والركن المعنوي .
  • بينما ذهب الأستاذ عبد الفتاح حسن إلى أن الجريمة التأديبية تقوم على ثلاثة أركان أو عناصر العنصر المادي والعنصر المعنوي ونصر الصفة .
  • والراجح أن أركان الجريمة التأديبية هي نفس الأركان في أي جريمة أخرى هي الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي وللطبيعة الخاصة التي تتميز بها الجريمة التأديبية يكون الركن الرابع فيها ركن الصفة .

أولا: الركن المادي :

يتعلق هذا الركن بماديات الجريمة ومظهرها الخارجي فلا خلاف في عدم قيام أي جريمة أو تأديبية دون توافر هذا الركن .

سواء كان تمثل بمسلك إيجابي ، كما لو كان بشكل ارتداء على رئيس في العمل ظن أو بمسلك سلبي كالامتناع عن تنفيذ أمر رئاسي واجب الطاعة .

ولكي يكون فعل الموظف مسوغاً للمساءلة التأديبية يجب أن يكون محدداً وثابتاً فلا قيام للركن المادي استناداً للظن أو الشائعات ، لذلك فإن اتهامات العامة أو النعوت المرسلة لا يمكن تعتبر مكونة لهذا الركن .

كما أن مجرد التفكير دون ان يتخذها هذا التفكير مظهراً خارجياً ملموساً لا يشكل مخالفة تنجيز المساءلة التأديبية .

كما أن الأعمال التحضيرية التي تتمثل في إعداد وسائل تنفيذ الجريمة ، ولا يعاقب عليها إلا إنها قد تعتبر في حد ذاته جريمة تأديبية مستقلة .

ثانيا: الركن المعنوي :

الركن المعنوي هو الإرادة الآثمة للموظف الذي يرتكب الفعل أو الترك الذي يشكل إخلالاً بواجبات الوظيفة ومقتضياتها , ولا يكفي للمساءلة التأديبية أن يرتكب الموظف ما يعتبر منه مخالفة لواجب وظيفي ، وإنما يجب أن يتوافر عنصر نفسي واع يتجه إلى ارتكاب الفعل أو الامتناع وهذا العنصر هو الإرادة الآثمة أو الركن المعنوي .

والركن المعنوي في الجريمة التأديبية يختلف في الجريمة العمدية عنه في جريمة الخطأ ففي الجريمة العمدية لا يكفى أن يحيط الموظف علماً بالفعل الذي يرتكبه وإنما يجب أن يقصر تحقيق النتيجة المترتبة على تصرفه .

أما في الجريمة غير العمدية أو جريمة الخطأ فيتمثل الركن المعنوي في تقصير الموظف وعدم اتخاذه الحيطة والحذر اللازمين لداء واجباته الوظيفية ، ويكون بانصراف إرادة الموظف إلى ارتكاب العمل دون الرغبة في النتيجة المترتبة عليه .

ولابد لارتكاب الجريمة سواء كانت جنائية أو تأديبية من توافر الركن المعنوي فإذا تخلفت بأن انعدمت إرادة الموظف لقوة قاهرة أو مرض أو إكراه أو أمر رئاسي مكتوب فلا قيام للجريمة .

غير أن البعض ذهب إلى ضرورة توافر الركن المعنوي في المجال التأديبي في بعض الجرائم التأديبية المقننة ، وفي مجال الأخطاء التي حددها المشرع وجرمها بنصوص خاصة .

إلا انه في جرائم أخرى لم يصنعها المشرع على سبيل الحصر ، فالإرادة الآثمة لا تعنى أكثر من أن الموظف قد ارتكب الفعل أو الامتناع دون عذر شرعي .

إلا أن الرأي الصائب هو ان المساءلة التأديبية تتطلب فيمن يحاسب إدراكا ووعياً لما يقترفه لذلك قيل بأن يلزم لقيام الجريمة التأديبية أن يكون الفعل راجعاً إلى إرادة العامل إيجاباً أو سلباً .

ثالثا: الركن الشرعي :

يتعلق الركن الشرعي بخضوع الفعل للجرائم وتعلق صفة عدم المشروعية به ، ولابد من القول بأن الأفعال المكونة للذنب التأديبي ليست محددة على سبيل الحصر ، وإنما مردها الإخلال بواجبات الوظيفة ومقتضياتها لا غير ، وهذا ما دعا البعض إلى القول بأنى الجريمة التأديبية لا تخضع لمبدأ شرعية الجرائم ولا يتوافر فيها الركن الشرعي.

إلا أن الملاحظ أن شرعية الجرائم التأديبية هي غيرها بالقياس لشرعية الجرائم في المجال الجنائي حيث الخضوع لمبدأ ” جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” .

فالمبدأ في الجرائم التأديبية أن الموظف يعاقب إذا ما خالف القواعد والواجبات الوظيفية المنصوص عليها في القوانين والأنظمة والتعليمات .

ولا يعني ذلك عدم خضوعها لمبدأ المشروعية ، فالمشروعية في مجال الجرائم التأديبية لا تقتصر على النصوص القانونية وإنما تلعب فيها أحكام القضاء الإداري دوراً كبيراً يفوق دور النصوص القانونية .

فالنصوص القانونية التي تحدد الواجبات الوظيفية وتعاقب عند الإخلال بها وأحكام القضاء التي تمارس رقابتها على تطبيق هذه النصوص كفيلة لتقرير مبدأ شرعية الجرائم التأديبية .

وفي ذلك نقول محكمة القضاء الإداري المصرية :

” أن الجزاء التأديبي – كأي قرار إداري- يجب أن يقوم على سبب يبرره ن والسبب في الجزاء التأديبي هو الجريمة التأديبية التي تدفع الرئيس الإداري إلى التدخل بسلطته العامة ليحدث في حق الموظف مركزاً قانونياً معيناً هو العقوبة التي يقوقعها عليه ابتغاء مصلحة عامة هي حسن سير العمل، وقد يكون مشار النزاع من هذه الناحية – ناحية السبب-

هو التحقق من صحة قيام الأفعال المنسوبة إلى الموظف ، أو التكييف القانوني لهذه الأفعال على فرض حصولها ، وهل تكون الجريمة التأديبية طبقاً للقانون ، وليس من شك في أن سلطة الإدارة في هذه الناحية أو تلك ليست سلطة تقديرية ، بل هي سلطة محددة بحدود القانون مقيدة بقيوده”.

وفي ذات الاتجاه قضت المحكمة العليا الليبية بقولها :

” أن المشرع لم يعدد الجرائم التأديبية على سبيل الحصر كما فعل في الجرائم الجنائية حيث تخضع الأخيرة لمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنض ، وإنما ترك لسلطة التأديب حرية واسعة في تقديرها وهذه الحرية يجب أن يقابلها رقابة قضائية فعالة وواسعة ضماناً لجدية ركن السبب في القرار الإداري ” .

رابعا: ركن الصفة :

ركن الصفة أو الركن الشخصي هو الركن الرابع الذي لا يمكن قيام الجريمة التأديبية بدونه، وهو شرط لازم في الجرائم التأديبية دون سواها في الجرائم جنائية كانت أم مدنية فلا بد أن يقع الفعل المكون للجريمة من أحد العاملين المرتبطين بجهة الإدارة برابطة وظيفية.

ويثار في هذا المجال سؤال حول الأفعال التي تصدر من الموظف الفعلي أو الظاهر ، وهو شخص تدخل خلافاً للقانون في ممارسة اختصاصات وظيفة عامة متخذاً مظهر الموظف القانوني المختص ، فهل يجوز مساءلته تأديبياً في مثل هذه الحالة ؟ .

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من القول أن القاعدة كما بينا سابقاً أنه لا يجوز للأفراد العاديين أن يتولوا وظيفة علمة بصورة غير قانونية ، لأنهم بذلك يكونون مغتصبين لها وجميع تصرفاتهم تعد باطلة

إلا في حالة الموظف الفعلي استثناءً حفاظاً على دوام سير المرافق العامة في ظروف الحروب والثورات عندما يضطر الأفراد إلى إدارة المرفق بدون أذن من السلطة

أو حفاظاً على الوضع الظاهر أمام الجمهور عندما يشغل الشخص وظيفة معينة بناءً على أمر بالتعيين لم يتخذ الشكل القانوني المطلوب لصدوره أو استمراره يشغل الوظيفة رغم انتهاء صفته كموظف عام ، أو في حالة سكوت الإدارة عن تجاوز الموظف اختصاصاته واستقرار العمل على ذلك .

ففي هذه الحالات اعترف القضاء والفقه ببعض الآثار القانونية للوظيفة الفعلية كمنح الموظف الفعلي راتباً مقابل إدائه لعمله إذا كان حسن النية .

أما حول إمكانية مساءلة الموظف الفعلي تأديبياً ، فقد ثار خلاف فقهي بهذا الشأن، فذهب جانب من الفقه إلى أن التزامات الموظف الفعلي أقل من التزامات الموظف الرسمي

وأنه لا يخضع للجزاءات التأديبية لأن مسؤوليته عادية لا مسلكة ، فإذا صدر خطأ شخصي أو زاول العمل بالقوة والعنف والتهديد ، فإن المراجعة بشأن تصرفاته هي من اختصاص المحاكم العادية جنائي أو مدنية .

لذلك لا يمكن حسب هذا الرأي تصور مساءلة الموظف الفعلي تأديبياً ، أما الجانب الأخر من الفقه فذهب إلى أن نظرية الموظف الفعلي تضم قطاعين القطاع الأول هم الموظفين الفعليون فى الأوقات الاستثنائية ، أي أوقات الحرب والأزمات والتورات . وفى هذه الحالة يكون من تولى الوظيفة فرداً عادياً لا تجوز مساءلته تأديبياً عن اعماله اثناء شغله للوظيفة .

اما القطاع الثانى فهم الموظفون الفعليون الذين يمارسون اختصاصاً معيناً فى الظروف العادية ، بسبب بطلان التعيين أو انقطاع الصلة بالوظيفة أو حالة الاستمرار غير المشروع فى العمل أو سكون الادارة عن اختصاص الموظف الظاهر. فهؤلاء يخضعون لأحكام التأديب وما يقع منهم من أخطاء فى ممارسة الوظيفة بشكل جريمة تأديبيه .

ونرى ان هذا الرأي هو الاصوب ذلك ان نظام التأديب لا يسري الا على الافراد المرتبطين مع الإدارة برابطه وظيفيه والموظف الفعلى لا يكون مرتبطاً بهذه العلاقة فى ظل الظروف الاستثنائية .

وقد أيد القضاء الإداري هذا الرأي فقالت المحكمة الإدارية العليا

أن مناط مسؤولية الموظف الإخلال بالواجبات العامة ، وتتحقق هذه المخالفة ولا اثر لكون الموظف الذي وقع منه الإخلال مستوفياً شروط الوظيفة أم لا ، مادام قائماً بعمله فعلاً كأصيل أو منتدب .

إذ أن الأمانة مطلوبة منه في عمل يؤديه يقطع النظر عن ظروف إسناد العمل إليه ، ولا يبيح الإخلال بهذا ، أو يمحو عن الإخلال بالمسئولية المترتبة عليه، عدم إحالته في العمل الذي أنيطت به اختصاصاته ، كما أن تطوع الموظف للقيام بعمل موظف أخر لا يعفيه من المسؤولية عن أخطائه.


الوظيفة العامة والموظف العام

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.