شرح عملي لـ تعريف الكمبيالة والشروط الشكلية وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

الجزء الأول من الكمبيالة كورقة تجارية ويتضمن تعريف الكمبيالة الشروط الشكلية البيانات الإلزامية لصحتها لتكون ورقة تجارية قابلة للتداول في السوق وكونها أداة ائتمان و لها الكفاية الذاتية كورقة تجارية هامة في المعاملات التجارية.

أسس هامة للتعامل مع الكمبيالة

تعريف الكمبيالة والشروط الشكلية والبيانات الإلزامية

تعريف الكمبيالة وأشخاصها أي اطراف الكمبيالة وهم ثلاث والعلاقة بين كل طرف من أطراف الكمبيالة.

تعريف الكمبيالة

تعرف الكمبيالة علي أنها أمر مكتوب يتضمن بيانات معينة يتوجه به الآمر ، ويسمي الساحب ، إلي شخص يسمي المسحوب عليه ، يأمره بدفع مبلغ معين ، في تاريخ معين ، لإذن شخص ثالث يسمي المستفيد أو لحامله .

وبذلك تتضمن الكمبيالة ثلاثة أشخاص

الساحب  –  المسحوب عليه – المستفيد

وتقوم الكمبيالة علي علاقتين :
  • العلاقة الأولي : بين الساحب والمسحوب عليه وتسمي مقابل الوفاء .
  • العلاقة الثانية : بين الساحب والمستفيد وتسمي وصول القيمة .

كيف تؤدي الكمبيالة دورها في الحياة التجارية؟

في الحقيقة ليس للكمبيالة دور واحد ، وإنما لها دورين متميزين عن بعضهما البعض ، ويمكن فهم حقيقة كل دور إذا عرضنا الفرضين التاليين :

  1. الفرض الأول : أن يحصل المستفيد علي الكمبيالة من الساحب ويستبقيها حتي ميعاد استحقاقها . هذا هو الدور المبسط للكمبيالة كآلية لحفظ حق المستفيد .
  2. الفرض الثاني : أن يحصل المستفيد علي الكمبيالة من الساحب ولا يستبقيها حتي ميعاد استحقاقها فينقلها إلي الغير ، إما بأن يظهرها له ، وإما بالمناولة نظير قيمتها . وهذا هو الدور المركب  للكمبيالة كآلية ائتمان تتداول مقام النقود حتي استحقاقها .

من هو المدين الأصلي في الكمبيالة؟

المدين الأصلي في الكمبيالة هو الساحب ، لأنه من ينشئ الكمبيالة ، صحيح أنه لا يتعهد بالدفع ، وإنما يأمر غيره بذلك ، ونعني المسحوب عليه ، ولكنه أي الساحب يلتزم أن يدفع قيمتها للمستفيد متي تنكر له المسحوب عليه ورفض تنفيذ الأمر الصادر إليه بالوفاء .

متي يصبح المسحوب عليه هو المدين الأصلي في الكمبيالة؟

يظل المسحوب عليه غير مدين بالكمبيالة إلي أن يوقع عليها بالقبول ، فإذا قبلها صار هو المدين الأصلي فيها ، وصار الساحب الذي كان المدين الأصلي مجرد ضامن ، ويمكن تبرير ذلك التحول برضاء المسحوب عليه بدفع الكمبيالة ، هذا الرضا هو مبرر اعتباره المدين الأصلي .

ويقرر العميد الدكتور علي جمال الدين أنه :

الطبيعي أن تكون هناك بين الساحب الآمر والمسحوب عليه علاقة تبرر للساحب أن يأمر المسحوب عليه بدفع المبلغ الثابت بالكمبيالة ، مثلاً أن يكون للأول دين في ذمة الثاني فيطلب الدائن إلي المدين أن يدفعه إلي شخص ثالث بدلاً من أن يدفعه هو

وهذا الدين الذي يبرر استجابة المسحوب عليه لأمر الساحب يسمي مقابل الوفاء ، أي المقابل الذي تلقاه المسحوب عليه للمبلغ الذي يوفيه تنفيذاً للأمر ، وفي عرف التجار يكون المدين ملزماً بتنفيذ هذا الأمر

ولكن التزامه هذا ينشأ من العرف وليس من الكمبيالة حيث أنه لم يوقع عليها بعد ، وهو لا ينشأ منها إلا متي وقع عليها بالقبول ، أي بقبول وفائها عندما يحل موعد استحقاقها ، فعندئذ يعتبر ملزماً بذلك ولو لم يكن ملزماً بشيء أمام الساحب قبل هذا التوقيع أو بعده  .

الشروط الشكلية للكمبيالة كورقة تجارية

 

الكتابة :

لا تنشأ الكمبيالة ولا يكون لها وجود الا اذا صدر الامر من الساحب الي المسحوب عليه كتابة فلا وجود للكمبيالة لو صدر مثل هذا الامر شفاهة وعلي الرغم من ان المشرع لم يشترط الكتابة صراحة فان ذلك يستفاد من النصوص المتعلقة بالكمبيالة كاشتراط استيفائها بيانات معينة ، وجواز تداولها بطريق التظهير ، والنصوص المتعلقة بنسخ الكمبيالة وصورها …. الخ

وكتابة الكمبيالة ليست شرطا او أداة لإثباتها فحسب ، وانما هي ضرورية لوجود الكمبيالة قانونا ولصحتها ويترتب علي ذلك انه لا يجوز اثبات وجود الكمبيالة ، باي طريق اخر غير الصك ذاته ، كالإقرار او البينة او اليمين

والغالب  عملا ان تفرغ الكمبيالة في  محرر عرفي  ، ولكن ليس هناك ما يمنع من ان تصدر الكمبيالة في محرر رسمي وان كان ذلك نادر الوقوع ، نظرا لما تتطلبه المحررات الرسمية من اجراءات لا تتفق مع ما تقضيه التجارة من سرعة

ولكن لا يلزم ان تكون الكمبيالة مكتوبة كلها بخط الساحب فقد تكون مكتوبة بخط شخص اخر كما قد تكون مطبوعة ولكن بشرط ان تحمل الكمبيالة توقيع الساحب ويكون ذلك الما بوضع امضائه او ختمه او بصمته علي الصك

كذلك لا يشترط ان يعنون الصك بكلمة ” كمبيالة ” كما ان وجود تلك العبارة لا يضفي علي الصك صفة الكمبيالة الا بقدر استيفائها للشرائط القانونية فالصك يعد او لا يعد كمبيالة بحسب ما اذا كان مستوفيا او غير مستوفي لجميع الشروط التي يتطلبها القانون في الكمبيالة وبغض النظر عن العنوان الذي يحمله

الكمبيالة محرر مكتوب وفق أوضاع شكلية حددها القانون ، وتتضمن امرا صادرا من الساحب الي المسحوب عليه بدفع مبلغ معين من النقود بمجرد الاطلاع او تاريخ معين الي شخص ثالث

وترتيبا علي ذلك فانه لابد لوجود الكمبيالة من افراغها في محرر ويشترط من ناحية اخري ، ان يكون هذا المحرر مستوفيا للبيانات التي نص القانون علي ضرورة تضمينها في ذلك المحرر لاكتسابه صفة الكمبيالة

بيانات الكمبيالة الإلزامية

الكمبيالة ورقة شكلية ، وقد حرص الشارع علي تحديد صورتها بتعيين البيانات التي يجب ان تتضمنها حتي تثبت لهذه الورقة صفة الكمبيالة وعلي نحو يمكنها من أداء وظيفتها كأداة وفاء و  ائتمان 

وقد ذكرت المادة 105 من التقنين التجاري البيانات التي يلزم ان تتضمنها الكمبيالة وهي تاريخ التحرير ، ومبلغ الكمبيالة ، واسم المسحوب عليه ،وميعاد الاستحقاق ، ومكان الوفاء ، وبيان وصول القيمة ، وشرط الاذن ، او الحامل ، وتوقيع الساحب وقد رتب المشرع علي اغفال احد هذه الورقة لصفتها مورقة تجارية ، وصيرورتها سندا عاديا

وتعد البيانات الإلزامية التي نص الشارع علي وجوب تضمينها في الكمبيالة الحد الأدنى للبيانات التي يجب ان تتضمنها هذه الورقة ، ولكن يجوز للمتعاملين اضافة بيانات اخري او شروطا اخري ، كشرط الوفاء في محل مختار ، او شرط عدم القبول ، او عدم الضمان ، او شرط الوفاء الاحتياطي …. الخ وسوف نتناول كل منها في محلها من دراسة احكام الكمبيالة

ونتناول فيما يلي كل البيانات الإلزامية بشيء من التفصيل :

1ـ تاريخ التحرير :

يتعين ان تشتمل الكمبيالة علي تاريخ تحريرها ويحدد هذا التاريخ باليوم والشهر والسنة التي حررها فيه الساحب ولا يجوز ان تشتمل الكمبيالة الا علي تاريخ واحد فان تعددت تواريخ التحرير فقدت الكمبيالة صفتها كورقة تجارية

ويكون تاريخ الكمبيالة حجة سواء علي الأطراف او الغير دون ما حاجة الي ثبوته بوجه رسمي ويكون للغير الذي ينازع في تاريخ تحرير الكمبيالة اثبات العكس بكافة طرق الاثبات

 الا اذا كانت الكمبيالة مفرغة في محرر رسمي فانه يتعين عليه في هذه الحالة سلوك طريق  الطعن بالتزوير    – ولتاريخ تحرير الكمبيالة أهمية من نواحي متعددة فبالرجوع اليه يمكن التحقق من أهلية الساحب وقت تحرير الكمبيالة واذا افلس الساحب امكن معرفة ما اذا كانت الكمبيالة قد صدرت قبل فترة  الريبة او اثناءها

كما ان هذا التاريخ ضروري لتحديد تاريخ استحقاق الكمبيالة في حالة ما اذا كان استحقاقها بعد فترة معينة تحريها يضاف الي ذلك انه اذا كانت الكمبيالة مستحقة الدفع بمجرد الاطلاع او بعد فترة من الاطلاع ، افاد تاريخ التحرير في حساب المواعيد التي يجب فيها علي الحامل ان يقدم فيها الكمبيالة الي المسحوب عليه حتي لا يتعرض لسقوط حقه في الرجوع 000

2ـ المبلغ :

لا يمكن للكمبيالة ، ان تقوم بدورها كأداة للوفاء والائتمان الا اذا كان محل الالتزام الثابت فيها ـ وهو دائما مبلغ من النقود ـ محددا علي وجه الضبط بحيث يكفي مجرد الاطلاع عليها للوقوف علي قيمتها علي نحو لا يدع مجالا للشك ، او للتحري عنها

وعلي هذا لا يجوز ان يذكر فى الكمبيالة بدلا من مبلغ محدد

  • ” ادفعوا لأمر ( المستفيد ) باقى حسابهم لديكم “
  • او ” المبلغ المتفق عليه “
  • او غير ذلك من العبارات التى يظل معها مبلغ الكمبيالة غير محدد  على نحو دقيق وسافر

كذلك يجب ان يكون مبلغ الكمبيالة – شأنها فى ذلك شان الأوراق التجارية عموما – واحد فلا يجوز ان تتضمن الكمبيالة مبالغ متعددة او يكون بمبلغها مقسما على أقساط انتفت من الكمبيالة صفة  الورقة التجارية وصارت سندا عاديا ويعرف هذا المبدأ بمبدأ وحدة الدين وقد جرت العادة علي ذكر مبلغ الكمبيالة مرتين -مرة بالأرقام في اعلي الورقة ومرة بالحروف في صلبها

وقد حدث ان تختلف القيمة المذكورة بالأرقام  عن تلك  المذكورة بالحروف ولم يتضمن التشريع التجاري حلا لهذه الصعوبة ، ولذا وجب ترك الامر لتقدير قاضي الموضوع في كل حالة علي حدة وان كان الراي الراجح فقها هو تغلب القيمة الحرفية علي القيمة الرقيمة ، استنادا الي ما تتضمنه الكتابة  بالحروف من عناية اكبر ، مما يجعل احتمال الخطأ فيها اقل مما هو في الأرقام

اما اذا كر المبلغ مرتين بالحروف  او الأرقام وكان مختلفا ، فالعبرة الأقل ، تطبيقا لقاعدة ان الشك يفسر لمصلحة المدين وباعتبار المبلغ الأقل هو القدر المتيقن الذي لا نزاع عليه

هذا وقد ثار الخلاف في الفقه حول جواز تضمين الكمبيالة شرط دفع فوائد عن المبلغ الثابت فيها عن الفترة ما بين تحريرها واستحقاقها علي ان القضاء يجيز ذلك الشرط ، باعتبار ان احتساب الفوائد لا يعدو ان سيكون عملية حسابية بسيطة لا تعرقل تداول الورقة ، ولا تترك المبلغ الإجمالي فيها مجهولا

3 ـ اسم المسحوب عليه :

يتعين ان تشتمل الكمبيالة علي اسم المسحوب عليه فهو الشخص الذي يصدر اليه الامر بدفع قيمة الكمبيالة الي المستفيد ،ولم يشترط المشرع الا ذكر اسم المسحوب عليه ولكن ذلك وحده لا يكفي لتعيين شخص المسحوب عليه ولذلك جرت العادة علي  ذكر عنوان المسحوب عليه ومهنته حتي يمكن الاهتداء اليه بسهولة ولا يلتزم المسحوب  عليه بدفع قيمة الكمبيالة الا اذا وقع عليها بالقبول والغالب عملا ان تكون هناك علاقة سابقة بين الساحب والمسحوب عليه ، وتجعل من الأخير مدينا للأول وعلي أساسها يأمره بدفع مبلغ الكمبيالة

ولكن قد يحدث ان يقبل المسحوب عليه الكمبيالة دون ان يكون مدينا للساحب ، وعلي سبيل التبرع امحض كما قد يحدث ان يكون قبوله للكمبيالة بناء علي تواطؤ مع الساحب لإيهام المستفيد ( دائن الساحب ) بان الساحب بحقوق لديه ، دون ان يكون في نيته دفع قيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها ، وهو ما يسمي بكمبيالات المجاملة ، وهي باطلة لعدم مشروعية السبب

ويجب ان يكون المسحوب عليه ، شخصا مستقلا عن الساحب ، فاذا كان الساحب والمسحوب عليه شخصا واحدا لم نعد بصدد كمبيالة بالمعني الفني لهذه الورقة ، وانما بصدد سند اذني ، اشخاصه المحرر والمستفيد وخضع لأحكام هذه الورقة دون الكمبيالة

شرط الامر او شرط الحامل :

يتعين لإمكان تداول الكمبيالة بالطرق التجارية ، وحتي تستطيع بالتالي ان تقوم بوظائفها   كورقة تجارية  ، ان تكون لأمر شخص ثالث او لحاملها ، فاذا كانت لأمر شخص ثالث ، جاز تداولها بطريق التظهير واذا كانت لحاملها امكن تداولها بطريق المناولة او التسليم

ولا يشترط ان يفرغ شرط الامر في صيغة معينة بالذات وانما يكفي ورود عبارات تدل علي اتجاه قصد الساحب الي انتقال الكمبيالة بطريق التظهير ولكن يشترط ان يكون صيغة العبارات صريحة في دلالتها علي شرط الامر لانه لا يفترض اما اذا لم تتضمن الكمبيالة  شرط الامر ، ولم تكن لحاملها وانما تضمنت امرا بدفع مبلغ معين من النقود الي شخص ثالث ، فإنها تفقد صفتها كورقة تجارية وتصبح سندا عاديا

5ـ اسم المستفيد :

 متي كانت الكمبيالة إذنيه وجب ذكر اسم المستفيد فهو الدائن الاول  في الكمبيالة والذي يحصل الوفاء  بقيمتها لأمره ويجب ان يكون المستفيد معينا علي وجه يسهل معه تحديده  اما اذا كانت الكمبيالة لحاملها فانه في هذه الحالة يحصل الوفاء لمن يجوز السند

ويجيز المشرع المصري للساحب ان يصدر الكمبيالة لاذن نفسه ولكننا لا نكون في هذه الحالة الا بصدد مشروع انشاء كمبيالة او عملا تحضيريا لإنشاء كمبيالة ، فاذا قبلها المسحوب عليه ، اصبحنا بصدد سند اذني متي استوفي الصك شروطه

اشخاصه المستفيد ( وهو الساحب الأصلي للكمبيالة ) والمدين فيه هو المسحوب عليه القابل ويتحول هذا السند الاذني الي كمبيالة بمجرد اول تظهير له ومن تاريخه ، ولذلك لا يشترط توافر الشروط الخاصة بالكمبيالة الا منذ اول تظهير فلا يشترط كما تقضي المادة 106 تجاري ذكر بيان وصول القيمة الا في اول تحويل

6ـ ميعاد الاستحقاق :

وهو الميعاد الذي يجب دفع مبلغ الكمبيالة فيه وتظهر أهميته من ناحية كونه الميعاد  الذي يبدأ منه سريان ومواعيد تحرير البروتستو والرجوع علي الموقعين في الكمبيالة ، وتقادم الدعاوي الناشئة عنها

وقد بين المشرع في المادة 127 تجاري ، الطرق المختلفة التي يتم وفقا لها تعيين ميعاد الاستحقاق هذا فيمكن طبقا لهذا النص ان تكون الكمبيالة مستحقة الدفع بمجرد الاطلاع ،او بعد مدة معينة من الاطلاع ، او بعد مدة معينة من تاريخ تحريرها او تاريخ محدد ن او في يوم معين كيوم عيد ، او يوم سوق

علي انه لا يجوز ان يكون للكمبيالة الا ميعاد استحقاق واحد اما اذا تضمنت الورقة تقسيطا للمبلغ وكان كل من هذه الأقساط مستحقا في ميعاد مختلف  ، فقدت الورقة صفتها التجارية وانقلبت سندا عاديا ، ويعرف هذا بمبدأ وحدة ميعاد الاستحقاق

7ـ وصول القيمة :

وصول القيمة هو التعبير عن سبب التزام الساحب  قبل المستفيد في الكمبيالة وعلي الرغم من ان التقنين المدني لا يستلزم ذكر سبب الالتزام ، وانما يفترض  ان لكل التزام سبب موجود ومشروع فان المشرع التجاري ، في خصوص الكمبيالة يشترط ذكر هذا السبب

ويتنقد الفقه ذلك الوضع ، باعتباره اغراقا في الشكلية لا يستقيم مع ما تقتضيه التجارة من سرعة ويسر الا ان القضاء احتراما منه للنص التشريعي ، يرتب علي عدم ذكر بيان وصول القيمة ، فقدان الكمبيالة لصفتها كورقة تجارية ، وصيرورتها سندا عاديا ، ولكن يكتفي بان تتضمن الكمبيالة بيان ان ” القيمة وصلت ” دون  اشتراط ذكر نوع هذه القيمة

8 ـ توقيع الساحب :

يعد توقيع الساحب اهم البيانات التي يجب ان تشتمل عليها الكمبيالة ، باعتباره افصاحا عن إرادة الساحب  في الالتزام  بدفع مبلغ الكمبيالة وبغيره لا تكون لهذه الورقة ايه قيمة قانونية ، لا بوصفها ورقة تجارية ، ولا بوصفها سندا عاديا ولا تصلح الا كمبدأ ثبوت بالكتابة اذا كان الساحب  قد حررها بخطه

ولا يشترط  في التوقيع  الا ان يكون كافيا للدلالة علي شخص الساحب ، والتوقيع قد يكون بالإمضاء ، او بالختم او بالبصمة

واذا كان موقع الكمبيالة وكيلا عن الساحب وجب ان يسبق التوقيع ما يدل علي ذلك حتي تنصرف اثار الكمبيالة الي الموكل دون الوكيل طبقا لقواعد الوكالة العادية اما اذا لم يكن مفوضا منه في ذلك او تجاوز حدود التفويض ، فانه يكون ملزما امام المستفيد حسن النية ، بالتعويض عن الاضرار

صورية البيانات الإلزامية  للكمبيالة

 

المقصود بالصورية هو ذكر البيان على غير الحقيقة كأن يوقع الساحب باسم شخص اخر دون علمه ورضاه ، او ان  ينتحل صفه ليست له او ان يؤرخه بغير تاريخ تحريره الحقيقى او ان يذكر سببا اخر غير السبب اخر غير السبب الحقيقى .

ولم يعرض المشرع فى كلامه عن الصورية الا لحالتي الصورية فى اسم الساحب او صفته ، ورتب على ذلك فقدان الكمبيالة لصفتها كورقة تجارية وصيرورتها سندا عاديا ، يخضع الالتزام الثابت فيها للأحكام العامة فى القانون

المدنى ومع ذلك أجاز المشرع تداول هذا السند بطريق التظهير ( اذ تضمن شرط الامر ) واخصه للقواعد العامة التى تحكم الأوراق التجارية ( وهى كما حددتها محكمة النقض التقادم الخمسي ، والتداول بطريق التظهير وعدم الاحتجاج بالدفوع فى مواجهة الحامل حسن النية ) دون الاحكام الخاصة بالكمبيالات ، اذا كان هذا السند مكتوبا بين تجار او لأعمال تجارية  على نحو ما ذكرناه فى صدد اغفال احد البيانات الإلزامية .

على انه لا يجوز التمسك بالصورية فى مواجهة الحامل حسن النية لان العيب غير الظاهر . اما اذا انصبت الصورية على تاريخ تحرير الكمبيالة فان ذلك لا يستتبع بطلانها ….

وانما تظل خاضعة للأحكام العامة والخاصة التى تحكم تلك الورقة لاستيفائها  لكافة البيانات التى يتطلبها القانون ، على انه اذا كان تغيير الحقيقة فى ذكر تاريخ تحرير الكمبيالة ـ قد قصد به إخفاء نقص أهلية الساحب كما اذا حرر الكمبيالة قاصر بتاريخ لاحق على بلوغه لسن الرشد ، فانه يجوز له ان يتمسك ببطلان التزامه فى مواجهة الحامل ولو كان حسن النية لان الدفع المتعلق بنقص الاهلية هو على  نحو ما سنرى ، مما لا يطهره التظهير .

واذا تعلقت الصورية بوصول القيمة  ،أي بسبب الالتزام  ، فلا يكون لها ثمة تأثير متى كان السبب الحقيقى موجودا ومشروعاً امام اذا كان السبب باطلاً ولكن لا يجوز التمسك بهذا البطلان فى مواجهة الغير الحسن  النية ، لان البطلان فى هذه  الحالة ، على نحو ما سنرى مم يظهره  التظهير .

هذا ويفترض ان البيانات المذكورة فى الكمبيالة صحيحة وحقيقية حتى يقوم الدليل على عكس  ذلك ، ويمكن اقامة الدليل بكافة طرق الاثبات ، بما فيها البينة والقرائن ، لانه غالباً ما تخفى الصورية غشاً ، والغش يجوز اثباته بكافة الطرق لانه امر يتعلق بالنظام العام .

معني الكفاية الذاتية للكمبيالة

حتى تتمكن الكمبيالة ـ كورقة تجارية ـ من القيام بالوظائف المنوطة بها كأداة وفاء ، واداة ائتمان ،  يتعين ان تكون كافية بذاتها لتحديد مضمون الالتزام الثابت فيها على وجه الدقة ، بحيث يكفى مجرد الاطلاع عليها للإحاطة بعناصر الالتزام ومداه . ولهذا اقتضى  الشارع ضرورة تضمين الكمبيالة حدا ادنى من البيانات ورتب على اغفالها فقدان الكمبيالة لصفتها كورقة تجارية ،

وترتيبا على ذلك فاذا احالت الكمبيالة لتحديد الالتزام الثابت فيها ، الى وقائع او اتفاقات خارجة عنها ، فقدت صفتها كورقة تجارية   وأصبحت مستندا عاديا ، وخضعت بالتالى لأحكام القانون  المدنى ،

وهو ما يعرف بشرط الكفاية الذاتية ـ ومؤدى هذا الشرط أيضا  ان ترد جميع التصرفات القانونية المتعلقة بالكمبيالة ، على السند ذاته فقبول  الكمبيالة من المسحوب عليه يجب ان يرد على الكمبيالة ذاتها وليست على ورقة مستقلة عنها

كذلك يجب ان يقع تظهير مع الكمبيالة عليها ذاتها ، الا اذا لم يعد بها مكان ، فيكتب على ورقة أخرى ملصقة بها وتسمى الوصلة او الورقة الإضافية .

أجاز المشرع التجارى تحرير الكمبيالة من عدة نسخ ، نزولاً على بعض الامتيازات العملية ،  كما اذا كانت الكمبيالة معدة للإرسال للخارج ويخشى ضياعها ، او للتعامل على احدى النسخ وإرسال الأخرى للمسحوب عليه لقبولها .

وتقضى المادة 105 فى فقرتها الأخيرة بانه

اذا كتب من الكمبيالات عدة نسخ أي نسخه أولى وثانية وثالثة ورابعة وهكذا ،ويذكر في كل واحدة منها عددها وفي هذه الحالة تقوم النسخة الواحدة مقام الجميع كما ان الجميع يقوم مقام نسخة واحدة

ومفاد هذا النص انه اذا تعددت نسخ الكمبيالة الواحدة وجب ان ترقم كل نسخة منها ويذكر فيها عدد النسخ الأخرى بحيث لا يختلط الامر علي المسحوب عليه فيعتقد ان هناك عدة كمبيالات مسحوبة عليه

فاذا حررت الكمبيالة من عدة نسخ ولم ترقم ويذكر بها عدد النسخ الأخرى  ، فان الكمبيالة لا تكون باطلة وكن اذا قام المسحوب عليه بالوفاء بقيمة جميع النسخ كان له ان يحتج بمجموع المبالغ التي دفعها في مواجهة الساحب ، فأن استغرقت قيمة النسخ مقابل الوفاء ،  برئت ذمته   وان جاوزته كان له الرجوع علي الساحب بالقدر الزائد

واذا حررت الكمبيالة من عدة نسخ مرقمة ومذكور في كل منها عدد النسخ الأخرى ، فان كل واحدة من هذه  المسخ تقوم مقام الجميع

كما ان الجميع يقوم مقام النسخة الواحدة ، ومعني ذلك انه تبرا ذمة المسحوب عليه حدود مبلغ الكمبيالة متي دفع بمقتضي النسخة التي قدمت اليه أولا علي ان المسحوب عليه اذا وقع بالقبول علي احدي النسخ ودفع بمقتضي نسخة اخري لم يوقع عليها فلا يعد دفعه صحيحا بالنسبة لحامل النسخة التي تحمل قبوله لان المسحوب عليه يلتزم أولا بتوقيعه.

تعريف الكمبيالة




الأوراق التجارية ( تعريفها – خصائها – أنواعها – وظائفها )

بحث الأوراق التجارية ( تعريفها – خصائها – أنواعها – وظائفها ) في القانون المصري ولا تعد الأسهم والسندات تعد من قبيل الأوراق  التجارية وأساس ذلك تقلب قيمتها تبعاً لوضع المؤسسة التي أصدرتها وللظروف  الاقتصادية بصفة عامة ، ولا تعد من  قبيل الأوراق التجارية  الصكوك التي تمثل حقا نقديا معلقا على شرط أو مضافا إلى اجل غير معين.

وكذلك لا تعد من قبيل الأوراق التجارية تلك التي تمثل حقا نقديا مقسما على أقساط لكل منها ميعاد استحقاق مختلف ، إذ يلزم فى الورقة التجارية أن يكون  الحق النقدي الذي تمثله واحداً ومستحق الأداء فى ميعاد واحد أيضاً .

تعريف الأوراق التجارية

الأوراق التجارية ( تعريفها – خصائها – أنواعها – وظائفها )

تعرف الأوراق التجارية بأنها الأوراق التي يتداولها التجار فيما بينهم   تداول مماثل لأوراق النقد خلفاً عن الدفع النقدي فى معاملاتهم التجارية ، هذا التعريف يمكننا من تعريف الورقة التجارية – كمفردة – بأنها صك يمثل حقاً نقديا محدداً ، يمكن تداوله بالطرق التجارية ، ويجرى العرف بقبوله فى الوفاء بدلاً من النقود  .

خصائص الأوراق التجارية

ما هي الخصائص المميزة للأوراق التجارية ؟

 الخاصية الأولي للأوراق التجارية أنها تمثل صك يتضمن حقا نقديا

 فهي تتضمن التزاماً بدفع  مبلغ من  النقود  ، وهذه الخاصية  أمر ضروري  باعتبار الورقة التجارية  تقوم مقام النقود فى  الوفاء . ولذا  لا تعتبر من قبيل الأوراق التجارية ، الصكوك التي تمثل بضاعة  كسندات الشحن فى نقل البضائع ، أو تلك التي تتضمن  التزاماً بأداء عمل معين ، لان هذه  السندات لا  تعطى الحق  فى الحصول على مبلغ من النقود ، وإنما لتسلم البضاعة أو الحصول  على العمل .

 أما كوبونات الأسهم والسندات ، فهي لا تعد من قبيل الأوراق التجارية علي الرغم من استيفائها لشرائط وخصائص الأوراق التجارية ، لان العرف لم يستقر بعد قبولها مقام النقود في الوفاء ـ ولما كانت أوراق البنكنوت مستوفيه لشرائط وخصائص الورقة التجارية ، فإنها تعد من قبيل الأوراق التجارية

ولكنها تتميز عن هذه الأوراق الأخيرة ، من ناحية ، في انه ليس لها ميعاد استحقاق معين كما هو الحال بالنسبة للورقة التجارية عموما ، كما انها تصدر بفئات متتابعة الأرقام ، بينما لا تحرر الورقة التجارية عموما إلا بمناسبة عملية قانونية معينة يضاف إلي ذلك أن الورقة التجارية تستمد قيمتها في التعامل بها

ومن استقرار العرف علي قبولها مقام النقود ، كما انه يجوز للإفراد رفضها فلهم الحرية في ذلك ، أما أوراق البنكنوت ـ في نظام السعر الإلزامي ـ فالتعامل بها مفروض بقوة القانون ، بحيث لا يجوز للإفراد رفضها في استيفاء حقوقهم .

د. رفعت فخري – القانون التجاري – طبعة 1999  ص  361

الخاصية الثانية للأوراق التجارية وجوب أن يكون  الحق النقدي الذي تمثله الورقة محدداً من حيث المقدار والأجل

ولذا لا تعد الأوراق المالية كالأسهم والسندات من قبيل الأوراق التجارية أساس ذلك تقلب قيمتها تبعاً لوضع المؤسسة التي أصدرتها وللظروف  الاقتصادية بصفة عامة ، كذلك لا تعد من  قبيل الأوراق التجارية ، الصكوك التي تمثل حقا نقديا معلقا على شرط أو مضافا إلى اجل غير معين

كذلك لا تعد من قبيل الأوراق التجارية ، تلك التي تمثل حقا نقديا مقسما على أقساط لكل منها ميعاد استحقاق مختلف ، إذ يلزم فى  الورقة التجارية أن يكون  الحق النقدي الذي تمثله واحداً ومستحق الأداء فى ميعاد واحد أيضاً .

  راجع في تعريف الأوراق التجارية ووظائفها وخصائصها الذاتية – د . محمد العريف – مكتبة شادي – ط 2000

الخاصية الثالثة للأوراق التجارية أنها قابلة للتداول بالطرق التجارية

أي بطريق التظهير إذا كانت إذنيه ، أو بمجرد المناولة إذا كانت لحاملها – لما –  لان تداولها بهذه الطرق التجارية ، هو الذي يحقق انتقالها السريع من شخص لأخر على نحو يجعلها تقوم مقام النقود فى الوفاء . أما إذا كان تداول الورقة ، يستلزم إتباع إجراءات وشروط الحوالة المدنية ، فإنها لا تعد من قبيل الأوراق التجارية ، لمجافاة قواعد الحوالة المدنية لمتطلبات التجارة وما تفتضيه من سرعة ، وتطبيقاً لذلك لا تعتبر خطابات الضمان المصرفية من قبيل الأوراق التجارية  لأنها لا تنتقل إلا وفقا لقواعد الحوالة المدنية .

الخاصية الرابعة للأوراق التجارية قبول العرف لها

فيجب أن يجرى العرف على قبولها فى الوفاء بدلا من النقود ، ولما كان العرف يختلف باختلاف المكان والزمان ، فقد اختلف الصكوك التي تعد من قبيل الأوراق التجارية باختلاف البلدان .

و فى مصر فقد جرى العرف منذ وقت طويل ، على قبول الكمبيالة والسند الاذني بدلاً من النقود فى الوفاء بالالتزامات النقدية . ولذلك حظي هذان الصكان بتنظيم تشريعي فى التقنين التجاري

أما   الشيك  ، فلم يذع استعماله وتداوله إلا مؤخراً ، ولذلك لم يتناوله المشرع التجاري بالتنظيم ولكن العرف استقر على قبوله بدلا من النقود في الوفاء بالالتزامات النقدية ، ولذلك فلم يعد هناك ثمة شك في اعتباره ورقة تجارية ، إذ فدور العرف في اعتبار لورقة تجارية من عدمه خاصة في حالة عدم وجود نص تشريعي يعني وجوب رؤيـة هذا العرف بشكل واضح ودقيق

أنواع الأوراق التجارية

 

ما هي أنواع الأوراق التجارية ؟

 الحديث عن أنواع الأوراق التجارية هو حديث يثير التساؤل التالي :

هل وردت الأوراق التجارية علي سبيل الحصر ؟

أربعة أنواع من الأوراق التجارية يعرفها وبالأدق أشار إليها المشرع  وهي

  • الكمبيالة 
  • السند الذي تحت إذن 
  • السند الذي لحامله 
  • والحوالات الواجبة الدفع بمجرد الإطلاع ” أو ” الأوراق المتضمنة أمرا بالدفع ” ، ويقصد بها الشيك

علي انه يجب ألا ننظر إلي هذا التعداد ، علي انه ورد علي سبيل الحصر ، وإنما علي سبيل المثال ، فكل صك تتوافر فيه خصائص الورقة التجارية  ويستقر العرف علي قبوله مقام النقود في الوفاء ، يعد ورقة تجارية .

الكمبيالة

الكمبيالة صك أو محرر يتضمن أمراُ صادرا من شخص يسمي الساحب الي شخص أخر يسمي المسحوب عليه بان يدفع لإذن شخص ثالث يسمي المستفيد  أو لحامل الصك ، مبلغا معينا من النقود  ، بمجرد الإطلاع علي الصك او في تاريخ معين :

كمبيالة

—  جنيه مصري                                                         القاهرة في  _/_/_______م

 إلي ( — اسم المسحوب عليه –  ) التاجر بالقاهرة ( — العنوان  — )

ادفعوا لأمر ( — اسم المستفيد —  ) أو لحامله

مبلغ ———————–

في _/_/______ ، والقيمة وصلت ———

 توقيع الساحب

دلالات هامة عن الكمبيالة كورقة تجارية بامتياز

  • 1- الكمبيالة تفترض وجود ثلاثة أشخاص هم – الأول الساحب ، الثاني المسحوب عليه ، الثالث المستفيد .
  • 2-الكمبيالة تفترض وجود علاقة سابقة  بين الساحب والمسحوب عليه من جهة ، فالساحب دائن للمسحوب عليه  وكذلك بين الساحب والمستفيد ، حيث يكون الساحب مدينا للمستفيد ، ويترتب على قبول المسحوب عليه الكمبيالة ، حق للمستفيد فى مطالبته بالوفاء بقيمتها .
  • 3-يعتبر كل عمل متعلق  بالكمبيالات عملا تجاريا أيا كان أولو الشأن فيها ، أي سواء كانوا تجاراً أم غير تجار ، وأيا كانت طبيعة الدين الثابت فيها أي حتى لو كان هذا الدين ناشئاً عن عملية مدينة بطبيعتها .
  • 4-  تنسحب الصفة التجارية للكمبيالة على جميع العمليات المتعلقة بها كتظهيرها أو قبولها ـ أو ضمانها ضمانا احتياطياً .

السند لأمر أو السند الاذني

السند لأمر أو الأذني صك يتضمن تعهد محرره بأن يدفع لإذن  شخص آخر هو المستفيد مبلغاً من النقود ، بمجرد الإطلاع أو فى ميعاد محدد :

سند إذني

—– جنيه مصري                                                             القاهرة في _/_/___م

أتعهد بان ادفع  لإذن  ( — اسم المستفيد — )

مبلغ —————-

في _/_/_____  والقيمة وصلتنا 00000000000

توقيع —–

دلالات هامة عن السند الاذني أو السند لأمر كورقة تجارية بامتياز

  • 1- السند الاذني  يفترض وجود شخصين ، لا ثلاثة أشخاص كما هو الحال في الكمبيالة .
  • 2- أطراف السند الاذني أو السند لأمر هما المحرر ، والمستفيد
  • 3- السند الاذني يفترض وجود علاقة بين طرفيه تجعل من المحرر مدينا للمستفيد
  • 4-  وعن تجارية السند الاذني أو السند لأمر ، فيختلف السند الاذني عن  الكمبيالة ، فى انه بينما تعد الكمبيالة عملاً تجارياً مطلقاً ، فان السند الاذني لا يعد عملاً تجارياً إلا إذا كان محرره تاجرا ، أما إذا كان غير تاجر فلا يعد السند الاذني تجارياً ـ إلا إذا كان تحريره بمناسبة عملية تجارية ، ومتى كان  السند الأذني تجارياً ، انسحب هذا الوصف على جميع العمليات المتعلقة به ، كتظهير ، أو ضمانه ضمانا احتياطياً أو الوفاء بقيمته بالواسطة .

السند لحامله

السند لحامله هو صك يتضمن تعهد بموجبه محرره بان يدفع لحامله ، مبلغ معين من النقود ، بمجرد الإطلاع أو فى ميعاد محدد ، وصورته :

سند لحامله

—  جنيه مصري                                                        القاهرة _/_/_____م

أتعهد بان ادفع لحامله مبلغ ——————- مصري

في _/_/_______م  والقيمة وصلت

 توقيع محرر السند لحامله

دلالات هامة عن لحامله كورقة تجارية بامتياز

  • 1- يختلف السند لحامله عن السند الاذني ، في انه لا يتضمن ذكر اسم المستفيد ، فهو لحامله ، بمعني أن من يحوز هذا السند ، هو صاحب الحق فيه .
  • 2- يختلف السند لحامله عن السند الاذني في أن تداوله يتم بالمناولة ، بينما السند الاذني ، يتداول بطريق التظهير
  • 3- لم  يرد السند لحامله ضمن تعداد المشرع للأوراق التجارية إلا أن المستقر فقهاً وقضاء قياس السند لحامله علي السند الاذني .
  • 4- يعد السند لحامله عملا تجاريا متي كان محرره تاجرا ، فإذا كان محرره غير تاجر تعين لاعتباره عملا تجاريا أن يكون محررا بمناسبة عملية تجارية والعبرة في ذلك بطبيعة العملية بالنسبة لمحرر السند وحده

الشيك

قبل صدور قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 كان الشيك أحد الأوراق التجارية ليس بموجب نص تشريعي صريح ، لكن بموجب إجماع علي قبوله بهذه الصفة لأنه من ناحية أحد بدائل النقد ، ومن ناحية أخري لم يتخلى عنه العرف التجاري فأقره كورقة تجارية .

بصدور قانون التجارة 17 لسنة 1999 صار الشيك ورقة تجارية بإرادة المشرع وهو في غالبة تقنين تشريعي لوضع استقر علي مدي زمن يمكن وصفه بالطويل وجل ما يمكن قوله في هذا المجال هو إلغاء المشرع للعقوبة الجنائية لجريمة إصدار شيك بدون رصيد – المادة 337 عقوبات

  د . محمد العريف – المرجع السابق –  ط 1 2000 – ص  33

وظائف الأوراق التجارية

 

لعل اول وظائف الأوراق التجارية ، واسبقها الي الظهور ، هو التيسير علي التجار ، وحماية ثرواتهم ، بتجنيبهم مخاطر نقل النقود اللازمة لإبرام صفقاتهم من مكان لأخر حتي أصبحت هذه الأوراق هي أداة تنفيذ عقد الصرف المسحوب فاذا أراد التاجر الانتقال من مكان لأخر لعقد صفقات تجارية

فانه لابد من ان يسافر محملا بالنقود معرضا نفسه وماله للاعتداء اثناء الطريق ، فانه يلجأ الي حد المصارف وبسلمه المبلغ الذي يرغب في ان يكون تحت تصرفه في مكان وصوله ، فيسلمه ذلك المصرف صكا يأمر فيه عميله او فرعه في مكان وصول التاجر بان يدفع له مبلغا مقابلا بالعملة المحلية ، وبهذا يتجنب هذا التاجر مشقة حمل النقود معه ، فضلا عن تجنبه مخاطر ضياع او سرقة هذه النقود اثناء الطريق

علي ان هذا الدور الذي ارتبط بمنشأة  الكمبيالة  علي وجه الخصوص ، قد قلتن أهميته في الوقت الحالي ، لان النقود الورقة مما يسهل حمله وإخفاؤه ، كما انه قد ذاع استعمال صكوك اخري غير الكمبيالة ، للقيام بهذه الوظيفة ، كالشيكات والحوالات البريدية

 علي ان الأوراق التجارية مازالت تقوم بوظيفتين أساسيتين ، واولهما باعتبارها أداء للوفاء ، وثانيهما باعتبارها ، أداة ائتمان

فقد ذاع استخدام الأوراق التجارية في الوفاء بدلا من النقود في المعاملات ، تجارية كانت او مدنية ، واقر المشرع ذلك فاعتبر ان الوفاء بالورقة التجارية يقوم مقام الوفاء بالنقود

ويترتب علي الوفاء بقيمة الورقة التجارية ، انقضاء عدة علاقات قانونية ، فتقضي في الكمبيالة مثلا ، العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه ، والعلاقة بين الساحب والمستفيد ، والعلاقة التي انشاتها الكمبيالة بين المسحوب عليه والمستفيد

والدور الذي تلعبه الورقة التجارية كأداة للوفاء ، تشترك فيه جميع الأوراق التجارية ، كالكمبيالة والسند الاذني ، والسند لحامله ، والشيك ، وان كان هذا الأخير قد بدأ يطغي علي الأوراق الأخرى ، في القيام بهذه الوظيفة، ومرد هذا الدور ، الي انه يجوز خصم الورقة التجارية لدي احد البنوك ، والحصول علي قيمتها فورا

كذلك فان الأوراق التجارية تلعب دورا هاما ، بوصفها أداة ائتمان فالنشاط التجاري ، يقوم أساسا علي الائتمان ، وتعد الأوراق التجارية هي أداة الائتمان فاذا باع المنتج بضاعة الي تاجر الجملة بثمن مؤجل ، ثم باع تاجر الجملة هذه البضاعة الي تاجر تجزئة بثمن مؤجل أيضا فان المنتج سيسحب كمبيالة علي تاجر الجملة ،

كذلك يسحب تاجر الجملة كمبيالة علي تاجر التجزئة واذا احتاج أي من المنتج او تاجر الجملة الي نقود بصفة عاجلة فانه سيلجأ الي خصم هذه الكمبيالة لدي احد البنوك فيحصل علي قيمتها في الحال ، ويستثمرها في صفقات اخري كذلك قد يقوم البنك اذا تجمعت لديه اوراق تجارية عديدة بإعادة خصمها لدي البنك المركزي ، فيحصل بدوره علي قيمتها ، ليستثمرها فيما يقوم به من نشاط

علي الأوراق التجارية ، لا تقوم جميعها بهذا الدور الأخير فاستعمال الأوراق التجارية كأداة للائتمان ، قاصر علي الكمبيالة ،و السند الاذني او لحامله ، اما الشيك فهو كما سبق القول ، مستحق الوفاء دائما بمجرد الاطلاع

الأوراق التجارية في التشريع المصري

تخضع الأوراق التجارية في تنظيمها للأحكام الواردة في التقنين التجاري المصري ، في المواد من 105 الي 194 ، وهي احكام نقلها المشرع المصري عن التقنين التجاري الفرنسي الصادر في 1880

 وعلي الرغم من ان استعمال السند الاذني في مصر اكثر ذيوعا من الكمبيالة فقد نظم المشرع الكمبيالة تنظيما مفصلا في المواد من 108 الي 188 بينما لم يحظ السند الاذني او لحامله الا بالمادتين 189، 190 واقتصر المشرع بشأنهما علي الإحالة علي قواعد الكمبيالة ، وتناول المشرع في المواد من 191 الي 193 الكلام عن الشيكات ، وفي المادة 194 عن سقوط الحق في الدعوي في مواد الأوراق التجارية.




شروط التظهير التأميني لتداول الكمبيالة وكيفية إثبات الضرر والمسؤولية

يقصد بالتظهير التأميني ذلك التظهير الذي يقصد به رهن الحق الثابت في الكمبيالة ضمانا لدين علي المظهر للمظهر إليه الكمبيالة كما ذكرنا تتضمن حقاً هذا الحق من الجائز رهنه فتنص المادة 399 فقرة 1 من قانون التجارة علي أنه إذا اشتمل التظهير علي عبارة القيمة للضمان أو القيمة للرهن أو أي بيان آخر يفيد الرهن جاز للحامل استعمال جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة .

شرط صحة التظهير التأميني

التظهير التأميني لتداول الكمبيالة

ويشترط لصحة التظهير التأميني أن يكون مستوفيا  لكافة البيانات اللازمة لصحة التظهير الناقل للملكية

أثار التظهير التأميني

في بيان آثار التظهير التأميني تجب التفرقة بين أثار التظهير التأميني في العلاقة ما بين طرفيه ، المظهر والمظهر إليه ، وبين أثار التظهير في العلاقة ما بين المظهر إليه والغير – المدين والضامنين في  الكمبيالة  .

العلاقة ما بين المظهر والمظهر إليه تحكمها  قواعد الرهن

فالمظهر يعتبر مدينا راهنا والمظهر إليه دائنا مرتهنا ، وللمظهر إليه في سبيل الحصول علي قيمة الكمبيالة أن يقوم بتظهيرها الي شخص آخر تظهيرا تاما .

كذلك فان من واجب المظهر إليه المرتهن إذا امتنع المدين عن الوفاء أن يتخذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة علي الدين المرهون فيقوم بتحرير البروتستو والرجوع علي الضامنين وإلا كان مسئولا عن إهماله قبل المظهر الراهن

العلاقة ما بين المظهر إليه والغير

ينظر إلي التظهير كما لو كان تظهيرا تاما ناقلا للملكية ومؤدي ذلك انه لا يجوز للمدين أو الضامنين التمسك في مواجهة المظهر إليه بالدفوع التي كان باستطاعتهم توجيهها الي المظهر بشرط ان يكون المظهر إليه حسن النية وقت تظهيرها إليه

علي أن قاعدة تطهير الدفوع لا تعمل لصالح المظهر إليه إلا في حدود دينه المضمون بالرهن ، أما فيما جاوز ذلك فانه يجوز للمدين او الضامنين التمسك قبل المظهر اذ يعتبر المظهر إليه بالنسبة لهذا القدر الزائد وكيلا عن المظهر وان كانت بعض الأحكام تبسط قاعدة تطهير الدفوع علي الحق الثابت في الورقة بأكمله

أحكام النقض بشأن التظهير التأميني

قضت  محكمة النقض  في الطعن رقم 17 لسنة 23  مكتب فنى 07  صفحة رقم 799  بتاريخ 28-06-1956 :

تقضى المادة 2/135 تجارى بأن صيغة التحويل المتروكة على بياض وقت التحويل يجوز أن تكتب فيما بعد و إنما يلزم أن يكون ما كتب مطابقاً لعمل حصل حقيقة فى التاريخ الموضوع فى التحويل

و لكن لما كان التظهير التأمينى يعتبر فى حكم التظهير الناقل للملكية أى يظهر الدفوع فلا مصلحة للغير – المدين – فى المنازعة فى نوع التظهير أكان تظهيراً قصد أن يكون تاما أو قصد أن يكون تأمينياً

و لا جدوى من الإدعاء بأن المقصود من التظهير كان الراهن لا نقل الملكية متى كان الحكم واحداً بالنسبة للدفع الذى يتمسك به قبل الحامل وهو الوفاء للمحيل .

قضي في الطعن رقم  81 لسنة 34  مكتب فنى 18  صفحة رقم 1275 بتاريخ 15-06-1967 :

لئن كان التظهير التأمينى لا ينقل ملكية الحق الثابت فى الورقة إلى المظهر إليه وإنما هذا الحق للمظهر الراهن للورقة إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة فى حكم التظهير الناقل للملكية ويحدث آثاره وفى مقدمتها تطهير الورقة من الدفوع بحيث لا يجوز لهذا المدين التمسك فى مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التى كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر .

قضي في الطعن رقم 536 لسنة 36  مكتب فنى 21  صفحة رقم 810  بتاريخ 12-05-1970 :

التظهير التام ينقل ملكية الحق الثابت فى الورقة إلى المظهر إليه و يطهرها من الدفوع بحيث لا يجوز للمدين الأصلى فيها التمسك فى مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التى كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر ، و حسن النية مفترض فى الحامل الذى يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية

و على المدين إذا أدعى سوء نية هذا الحامل عبء نفى هذه القرينة بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة و  القرائن  ويكفى لاعتبار الحامل سيئ النية إثبات مجرد علمه وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر و لو لم يثبت التواطؤ بينه و بين المظهر على حرمان المدين من الدفع .

قضي في الطعن رقم  30  لسنة 38  مكتب فنى 24  صفحة رقم 532 بتاريخ 31-03-1973 :

مفاد نصوص المواد 162 و 164 و 165 و 166 و 169 و 189 من قانون التجارة أن الشارع لم يقرر السقوط كجزاء للإهمال إلا ليفيد منه المظهرون وحدهم ، فيجب على حامل السند الأذني تحرير بروتستو عدم الدفع ضد المدين الأصلى محرر السند فى اليوم التالى للاستحقاق و إعلان هذا البروتستو و رفع الدعوى فى خلال الخمسة عشر يوماً التالية لعمل البروتستو

و ذلك سواء رفعت الدعوى على المظهر بالانفراد أو عليه هو و المدين الأصلى محرر السند ، و إلا جاز للمظهر التمسك بسقوط حق الحامل لإهماله فى عدم القيام بهذين الإجراءين

و لما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر و قضى برفض الدفع المبدى من – الطاعنة باعتبارها مظهرة السند – بسقوط حق الحامل فى الرجوع عليها تأسيساً على أنه لا يلزم إعلان البروتستو للمظهر إلا إذا كانت مطالبة حامل السند له بالانفراد ، فإنه يكون قد خالف القانون .

الطعن رقم  398 لسنة 38  مكتب فنى 25  صفحة رقم 396  بتاريخ 21-02-1974 :

إنه و إن أوجب القانون لرجوع الحامل على المظهرين و ضمانهم الاحتياطيين تحريرا احتجاج عدم الدفع فى اليوم التالى لميعاد الإستحقاق ، و إعلان الاحتجاج وورقة التكليف بالحضور إلى من يريد الرجوع عليه منهم خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تحرير الاحتجاج و رتب على إهمال أى من هذه الإجراءات سقوط حقه فى الرجوع إلا أنه إعفاء الحامل من كل أو بعض هذه الواجبات بالاتفاق على شرط الرجوع بلا مصاريف

و الذى قد يرد بذات الورقة التجارية أو فى ورقة مستقلة ، كما قد يكون صريحاً أو ضمنياً يستخلص من قرائن الحال فإذا لم يتخذ الحامل أيا من هذه الإجراءات التى أعفى منها بهذا الشرط ، فإنه لا يجوز للمظهر أو ضامنه الاحتماء بالسقوط ” المواد 162 ، 163 ، 165 و ما بعدها من قانون التجارة ” .

قضي في الطعن رقم 10 لسنة 45  مكتب فنى 29  صفحة رقم 1490بتاريخ 19-06-1978 :

مفاد المادتين 76 ، 80 من قانون التجارة أنه يشترط لصحة التظهير التأمينى أن يكون مستوفياً للشرائط المقررة قانوناً للتظهير الناقل للملكية باستثناء شرط وصول القيمة فيستعاض عنه بأنه عبارة تفيد أن الورقة التجارية قد سلمت إلى المظهر إليه على سبيل الرهن

و التظهير التأمينى و إن كان لا ينقل الحق الثابت فى الورقة المرهونة إلى المظهر إليه بل يظل هذا الحق للمظهر الراهن ، إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة فى حكم التظهير الناقل للملكية فتظهر به الورقة من الدفوع و يكون للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية المرهونة إن رضاء أو قضاء بدعوى يقيمها عليه باسمه ،

ذلك أن لدائن المرتهن يلتزم قانونا قبل الراهن بالمحافظة على الورقة المرهونة و اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل قيمتها فى ميعاد الإستحقاق ، لما كان ذلك و كانت السندات الإذنية موضوع التداعى تضمن تظهيرها عبارة ” برسم الضمان “

و كانت هذه العبارة تدل بجلاء على أن السندات قد سلمت إلى البنك المطعون ضده على سبيل الرهن فيحق له مقاضاة الطاعنين الموقعين على تلك السندات ليطالبهما بقيمتها .

الطعن رقم  111 لسنة 48  مكتب فنى 31  صفحة رقم 1114 بتاريخ 14-04-1980 :

إنه و إن كان التظهير التأمينى يعتبر بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة التجارية فى حكم التظهير الناقل للملكية و يحدث أثره ، إلا أنه فى مواجهة المظهر الراهن لا ينتقل الحق الثابت فى الورقة التجارية إلى المظهر إليه المرتهن بل يظل هذا الحق للمظهر الراهن للورقة و لكن يلتزم المظهر إليه بالمحافظة على الورقة المرهونة و الحق الثابت فيها و تحصيل قيمتها فى ميعاد الإستحقاق ليستنزل منه دينه و يرد ما يتبقى منه لمدينه المظهر ،

أما إذا رفض المدين الأصلى فى الورقة الوفاء بقيمتها تعين على المظهر إليه اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الحق المثبت فى الورقة و هو و شأنه بعد ذلك فى الرجوع على المدين الأصلى بقيمة الورقة أو الرجوع على المظهر الراهن بالدعوى الناشئة عن الدين الذى ظهرت الورقة ضماناً للوفاء به

لما كان ذلك ، و كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن السندات الإذنية الأربعة موضوع التداعى قد ظهرت شركة  أفرينو المندمجة فى الشركة المطعون ضدها على سبيل الضمان

فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض طلب البنك الطاعن [المظهر إليه المرتهن] إلزام الشركة المطعون ضدها [المظهرة الراهنة] بطريق التضامن مع المدين الأصلى بتلك السندات تأسيساً على أن البنك الطاعن لا يملك الرجوع على الشركة المطعون ضدها إلا بالدعوى الأصلية الناشئة عن الدين الذى قدمت السندات لضمانه

فإن الحكم يكون قد صادف صحيح القانون ، و لا محل لتمسك الطاعن بالمادة 137 من قانون التجارة التى تنص على أن المظهر يضمن للمظهر إليه دفع قيمة الورقة التجارية على وجه التضامن مع ساحبها ، ذلك أن الحكم المنصوص عليـه فى تلك المادة قاصر على التظهير الناقل للملكية .

قضي في الطعن رقم  978 لسنة 49  مكتب فنى 35  صفحة رقم 175 بتاريخ 09-01-1984 :

المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يكفى لاعتبار الحامل سيء النية إثبات مجرد علمه  وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر و لو لم يثبت التواطؤ بينه و بين المظهر على حرمان المدين من الدفع ،

لما كان ذلك ، و كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استدل على سوء نية المظهر إليه – الطاعن – بثبوت علمه وقت التظهير أن هذا  التظهير  تم فى سنة 1973 بعد تقادم الحق حالة أنه ابن المظهر و من المشتغلين بالتجارة و هو استدلال سائغ و له أصله الثابت بالأوراق و فى حدود ما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى و تقدير الدليل فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور و الفساد فى الاستدلال يكون على غير أساس .

قضي في الطعن رقم  3112  لسنة 57  مكتب فنى 46  صفحة رقم 1058 بتاريخ 30-10-1995 :

التظهير التأمينى وإن كان لا ينقل الحق الثابت فى الورقة المرهونة إلى المظهر إليه بل يظل هذا الحق للمظهر الراهن، إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة، فى حكم التظهير الناقل للملكية فتتطهر به الورقة من الدفوع ويكون للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية المرهونة رضاء أو قضاء، ذلك أن الدائن المرتهن يلتزم قانونا بالمحافظة على الورقة المرهونة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل قيمتها فى ميعاد الاستحقاق.

الطعن رقم  358  لسنة 58  مكتب فنى 45  صفحة رقم 1441بتاريخ 21-11-1994 :

التظهير التأمينى وإن كان لا ينقل الحق الثابت فى الورقة المرهونة إلى المظهر إليه بل يظل هذا الحق للمظهر الراهن، إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة فى حكم التظهير الناقل للملكية فتطهر به الورقة من الدفوع ويكون للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية المرهونة رضاء أو قضاء متى كان هذا التظهير صحيحا مستوفيا للشرائط المقررة قانونا للتظهير الناقل للملكية

باستثناء شرط وصول القيمة فيستعاض عنه بأى عبارة تفيد أن الورقة التجارية قد سلمت إلى المظهر إليه على سبيل الرهن ذلك أن الدائن المرتهن يلتزم قانونا قبل الراهن بالمحافظة على الورقة المرهونة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل قيمتها فى ميعاد الاستحقاق.

الطعن رقم  358 لسنة 58  مكتب فنى 45  صفحة رقم 1441 بتاريخ 21-11-1994 :

حسن النية مفترض فى الحامل الذى يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية أو تظهير تأمينى ويقع على المدين إذا ادعى سوء نية هذا الحامل عبء نقض هذه القرينة بالدليل العكس بإثبات علم الخير وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر

لما كان الثابت بأوراق الدعوى أن السندات موضوع التداعى قد تضمنت البيانات اللازمة لاعتبار أن تظهيرها للمطعون ضده الأول يعتبر تظهيرا تأمينيا وفقا لحكم المادة 134 من قانون التجارة ومن ثم لا أثر لصدور حكم محكمة أول درجة ببراءة ذمة الطاعن من الدين موضوع تلك السندات قبل المظهر إليه تظهيرا ناقلا للملكية.

الطعن رقم  1507 لسنة 55  مكتب فنى 44  صفحة رقم 130 بتاريخ 01-11-1993 :

التظهير التام والتظهير التأمينى

التظهير التأميني لتداول الكمبيالة

الذى يعد فى حكم التظهير الناقل لملكية الحق الثابت فى الورقة الى المظهر اليه، ويطهرها من الدفوع بحيث لا يجوز للمدين الأصلي فيها التمسك فى مواجهة المظهر اليه حسن النية بالدفوع التى كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر، و يكون للمظهر إلية مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية رضاء أو قضاء متى كان هذا التظهير صحيحا مستوفيا للشروط المقررة قانونا للتظهير الناقل لملكية.




شرح عملي لـ التظهير التوكيلي للكمبيالة وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

غاية التظهير التوكيلي مجرد توكيل المظهر إليه فى تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب صاحبها وذلك عند حلول ميعاد استحقاقها واتخاذ الإجراءات القانونية عند امتناع المدين عن الوفاء ، والتظهير التوكيلي ذائع الوقوع فى العمل ، فكثيرا ما يعهد عملاء البنك إليه بتحصيل قيمة الأوراق التجارية المستحقة لهم لحسابهم .

صور التظهير التوكيلي

شرح التظهير التوكيلي للكمبيالة

التظهير التوكيلي قد صريح وضمني

 التظهير التوكيلي الصريح

يكون التظهير التوكيلي صريح إذا تضمنت عباراته ما يفيد عدم نقل الحق الثابت في الكمبيالة الي المظهر إليه ، وإنما مجرد توكيل هذا الأخير في تحصيله لحساب المظهر ، مثال ذلك أن تتضمن عبارات التظهير أن القيمة للقبض أو للتحصيل أو للتوكيل

التظهير التوكيلي الضمني

كما يكون التظهير التوكيلي صريحاً فيصح أن يكون ضمنياً ، ويترتب علي التظهير التوكيلي نفس الآثار التي ترتبها  الوكالة  العادية سواء في العلاقة بين المظهر والمظهر إليه أو في العلاقة ما بين المظهر إليه والغير علي أساس أن المظهر إليه وكيل عن المظهر ، فبالنسبة للمظهر يعتبر المظهر إليه وكيلا عنه

وهو بمقتضي هذه الوكالة ملزم بتحصيل مبلغ الكمبيالة لحساب المظهر وفي حالة امتناع المدين عن الوفاء يجب عليه اتخاذ كافة الإجراءات التحفظية اللازمة لصون حقوق المظهر كتحرير البروتستو او طلب شهر إفلاس المدين المتوقف عن الدفع وكذلك رفع الدعوي علي الضامنين في الكمبيالة ، ويكون المظهر إليه مسئولا عن إهماله في تنفيذ الوكالة قبل المظهر إليه طبقا للقواعد العامة

التزام الوكيل في رد قيمة الكمبيالة

الوكيل ملزم طبقا لقواعد الوكالة بتقديم حساب عن وكالته للموكل فان المظهر اليه يلتزم اذا ما استوفي مبلغ الكمبيالة بان يرد ما قبضه الي المظهر ويلتزم المظهر في ذات الوقت بان يرد للمظهر اليه طبقا للقواعد العامة ما أنفقه الأخير في سبيل تحصيل قيمة  الكمبيالة  .

وتنتهي الوكالة وفاة أي من طرفيها الموكل المظهر او الوكيل المظهر اليه او إفلاس احدهما او فقدانه أهليته ، كذلك يجوز للموكل المظهر انهاء الوكالة في أي وقت قبل تحصيل قيمة الورقة بشطب التظهير او بكتابة عبارة تفيد الغاؤه وموقع عليها من المظهر. هذا فيما يتعلق بعلاقة المظهر بالمظهر اليه

اما في العلاقة ما بين المظهر اليه والغير فانه يترتب علي كون المظهر اليه وكيلا عن المظهر انه يجوز للمدين في الكمبيالة والضامنين ان يدفعوا في مواجهته بالدفوع التي لهم في مواجهته بالدفوع التي لهم في مواجهة الموكل

المظهر فالتظهير التوكيلي علي عكس  التظهير التام  لا يطهر الدفوع . علي انه من ناحية اخري ولما كان المظهر اليه وكيلا عن المظهر فانه لا يجوز للمدين او الضامنين في الكمبيالة ان يتمسكوا في مواجهته بالدفوع المستمدة من علاقة شخصية بينهما

أحكام النقض عن التظهير التوكيلي للكمبيالة

 

[the_ad id=”26251″]

قضت محكمة النقض في الطعن رقم 244 لسنة 23 مكتب فنى 08 صفحة رقم 834 بتاريخ 28-11-1957

التظهير على بياض ـ على ما يستفاد من نص المادة 135 من قانون التجارة ـ نوع من التظهير التوكيلي ـ تجرى عليه أحكامه ـ فيعتبر التظهير توكيلا للمظهر إليه فى قبض قيمه الكمبيالة أو السند ـ و إذ كان المظهر إليه وكيلا فى القبض و التحصيل و مكلفا بتقديم حساب للمظهر عن المبالغ التى قبضها و المصاريف التى أنفقها فقد وجب ـ إعمالا لمضمون الوكالة و تمكينا للمظهر إليه من الوفاء بالتزاماته قبل المظهر ـ أن يسلم له بمقاضاة المدين ـ باسمه خاصة ـ و إن كان ذلك لحساب المظهر .

قضي في الطعن رقم 244 لسنة 23 مكتب فنى 08 صفحة رقم 834 بتاريخ 28-11-1957

متى كان ما انتهى إليه الحكم يكفى لقيامه ما قرره من أن لحامل السند المظهر على  بياض   أن يرفع الدعوى باسمه هو على المدين فإنه لا يكون ثمة جدوى من النعى على الحكم فيما استطرد اليه بعد ذلك من اعتبار التظهير على بياض ناقلا للملكية ومن أن للمظهر اليه أن يثبت فى مواجهة المدين أن التظهير الناقص إنما كان على سبيل نقل الملكية .

قضي في الطعن رقم 119 لسنة 34 مكتب فنى 18 صفحة رقم 1584 بتاريخ 31-10-1967

إذ حدد المشرع بنص المادة 134 من قانون التجارة البيانات الإلزامية فى تظهير الكمبيالة وجعل ضمنها بيان تاريخ تحويلها ونص فى المادة 135 من هذا القانون على أنه

” إذا لم يكن التحويل مطابقا لما تقرر بالمادة السابقة فلا يجب انتقال ملكية الكمبيالة لمن تتحول له بل يعتبر ذلك توكيلا له فى قبض قيمتها “

وأوجب بنص المادة 189 منه خضوع السند الأذني لكافة قواعد الكمبيالة المتعلقة بالتظهير ، فإنه يكون قد اعتبر التظهير الذى لا يتضمن جميع البيانات التى يتطلبها القانون هو تظهير لم يقصد به نقل ملكية الكمبيالة أو السند الأذني وأن المظهر إنما قصد بتوقيعه مجرد توكيل المظهر إليه فى قبض قيمة الصك لحسابه .

قضي في الطعن رقم 53 لسنة 35 مكتب فنى 20 صفحة رقم 391 بتاريخ 11-03-1969

مفاد المواد 134 ، 135 ، 189 من قانون التجارة – و على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن التظهير الذى لا يتضمن جميع البيانات التى يتطلبها القانون هو تظهير لم يقصد به نقل ملكية السند الأذني ، و أن المظهر إنما قصد بتوقيعه مجرد توكيل المظهر إليه فى قبض قيمة الصك لحسابه و لا يستطيع المظهر إليه أن يقيم الدليل على خلاف ذلك ، إلا بالإقرار أو  اليمين وذلك بالنسبة للمدين الأصلى الذى يكون له أن يتمسك قبل المظهر إليه بكافة الدفوع التى له قبل المظهر .

قضي في الطعن رقم 389 لسنة 38 مكتب فنى 25 صفحة رقم 396 بتاريخ 21-02-1974

التظهير المعيب يعتبر – على ما تقضى به المادة 135 من قانون التجارة توكيلا للمظهر إليه فى قبض قيمة السند ، و إذ كان المظهر إليه وكيلا فى القبض و التحصيل و مكلفا بتقديم حساب لمظهر عن المبالغ التى قبضها و المصاريف التى أنفقها ، و هو ما عبرت عنه المادة المذكورة بقولها أن

” عليه أن يبين ما أجراه مما يتعلق بهذا التوكيل ” فقد وجب إعمالا لمضمون هذه الوكالة و تمكينا للمظهر إليه من الوفاء بالتزاماته قبل المظهر أن يسلم له بمقاضاة المدين باسمـه خاصة و إن كان ذلك لحساب المظهر .

قضي في الطعن رقم 452 لسنة 49 مكتب فنى 36 صفحة رقم 247 بتاريخ 11-02-1985

إذ كان التظهير التوكيلي إنما يهدف إلى إقامة المظهر إليه وكيلاً عن المظهر فى تحصيل قيمة الورقة التجارية فإن العلاقة بينهما تخضع لأحكام الوكالة ، و هو ما يترتب عليه أن يلتزم المظهر إليه بأن يقدم للمظهر حساباً عن المبالغ التى قبضها و المصاريف التى صرفها و يكون عليه أن يرد للمظهر المبالغ التى حصلها من المدين فى الورقة

فإذا امتنع عن رد ما حصله من مبالغ للمظهر كان للأخير أن يرجع عليه بدعوى الوكالة ، و هى علاقة قانونية خارجة عن نطاق الالتزام الصرفي ، و من ثم لا تخضع للتقادم الخمسي إنما يخضع  التقادم  فيها للقواعد العامة .

الطعن رقم 93 لسنة 8 مجموعة عمر 2ع صفحة رقم 535 بتاريخ 06-04-1939

إن تظهير الورقة التجارية بقصد التحصيل لا يعدو أن يكون توكيلاً ظاهراً بقبض قيمتها . و العبرة فى تحديد الإختصاص بالتقاضي عن الدين فى هذه الصورة تكون بجنسية الموكل .

شرح التظهير التوكيلي للكمبيالة


  • انتهي البحث القانوني (شرح التظهير التوكيلي للكمبيالة) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام مدني وتجاري

شرح أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام و التظهير التام هو التظهير الذي يرمي الي نقل ملكية الحق الثابت في الكمبيالة وهو أكثر أنواع التظهير وقوعاً في العمل.أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام

أحكام تداول الكمبيالة: الشروط الموضوعية لصحة التظهير

يشترط لصحة التظهير الناقل للملكية توافر شروط موضوعية و شكلية، ونتناول هذه الشروط بالشرح والتفصيل فيما يلي.

الشرط الأول : الرضا

يتعين أن يكون التظهير الناقل للملكية صادراً عن رضاء كامل وصحيح وخال من العيوب القانونية من جانب المظهر ، وإلا كان باطلاً بالنسبة إليه وجاز له الاحتجاج بهذا البطلان فى مواجهة المظهر إليه وفى مواجهة الحامل السيئ النية ولكن لا يجوز للمظهر الاحتجاج بالبطلان فى هذه الحالة فى مواجهة الحامل حسن النية . لا تظهير يطهر الكمبيالة من الدفوع المتعلقة بالالتزام الثابت فيها .

 الشرط الثاني : الأهلية

يشترط فى مظهر الكمبيالة في التظهير التام الناقل للملكية أن تتوافر له أهلية التوقيع على الكمبيالة شأنه فى ذلك شأن ساحبها ، لأنه إزاء المظهر إليه يعد فى نفس مركز الساحب بالنسبة للمستفيد . وعلى  هذا يكون تظهير الكمبيالة من القاصر أو عديم الأهلية ، باطلاً بالنسبة إليه ويجوز الاحتجاج به فى مواجهة كل حامل ولو كـان حسن النية .

الشرط الثالث : وجود ومشروعية المحل والسبب

محل التظهير الناقل للملكية هو مبلغ الكمبيالة ، وهو دائما مشروع. ولكن يجب أن يكون سبب التظهير ، وهو العلاقة ما بين المظهر والمظهر إليه ، مشروعاً أيضا وإلا كان التظهير باطلاً ، ويجوز الاحتجاج بهذا البطلان فى مواجهة المظهر إليه أو الحامل سيء  النية ، ولكن لا يجوز الاحتجاج به فى مواجهة الحامل حسن النية .

 هل يصح التظهير الجزئي للكمبيالة ؟ وهل يصح التظهير المعلق على شرط ؟

 التظهير الجزئي هو ذلك التظهير الذي يقع على جزء من مبلغ الكمبيالة ، أما التظهير المعلق علي شرط ، فهو ذلك الذي يجعل التزام المظهر بالوفاء بقيمة الكمبيالة في حالة امتناع المدين الأصلي عن الوفاء ، معلقاً علي أمر مستقبل غير محقق الوقوع .

 وتنص الفقرة 1 من المادة  392  من قانون التجارة علي أنه :

1ـ يجب أن يكون التظهير غير معلق علي شرط . وكل شرط يعلق عليه التظهير يعتبر كأن لم يكن .

وتنص الفقرة 2 من المادة  392  من قانون التجارة علي أنه :

2ـ ويكون التظهير الجزئي باطلا .

 هذا ن موقف المشرع ، ويمكننا القول بوجود إجماع علي بطلان كل من هاذين النوعين من التظهير ” التظهير الجزئي – التظهير المعلق علي شرط “

ويبرر ذلك أنه في حالة التظهير الجزئي ، لن يتخلى المظهر عن الكمبيالة إلا إذا تنازل عن المبلغ بأكمله ، ولن يقوم المدين بالوفاء إلا إذا استرد الكمبيالة وما دام الدائن لا يجوزها ، فإنه لن يحصل علي الوفاء ، ويبرر القول ببطلان التظهير المعلق علي شرط ، أنه يعوق قيام الكمبيالة بوظائفها كأداة وفاء وائتمان .

الشروط الشكلية لصحة التظهير فى تداول الكمبيالة

ما هي الشروط الشكلية لصحة التظهير الناقل لملكية الكمبيالة ؟

الشرط الأول : الكتابة

فيتعين أن يقع التظهير كتابة ، وان يرد على ذات الكمبيالة وهو ما يقتضيه شرط الكفاية الذاتية للكمبيالة ، فان ورد التظهير على ورقة مستقلة عن الكمبيالة ، فلا يعتبر تظهيرا ، بل حوالة مدنية تخضع لأحكام القانون المدني ، على انه إذا استغرقت التظهيرات الصك الذى يتضمن الكمبيالة جاز كتابة التظهير على ورقة أخرى تلصق بالكمبيالة وتسمى الوصلة أو الورقة  الإضافية

وقد جرت العادة على تدوين التظهير على ظهر الكمبيالة ، على أن القانون لا يستلزم ذلك ، فيجوز أن يكتب التظهير على صدر الورقة ، دون أو يؤثر ذلك فى صحته .

الشرط الثاني : وجود البيانات الإلزامية للتظهير

يعتبر المشرع تظهير الكمبيالة بمثابة إنشاء جديد لها ، لذا فقد اشترط أن يتضمن التظهير معظم البيانات التي تتضمنها الكمبيالة ، فيما عدا بعض بيانات اكتفى بكونها مذكورة فى الكمبيالة ، فلم ير داعيا لإعادة ذكرها كالمبلغ أو ميعاد الاستحقاق .

وفي ذلك تنص المادة  393  من قانون التجارة علي أنه :

1ـ يكتب التظهير علي الكمبيالة نفسها أو علي ورقة متصلة بها ” وصله ” ويوقعه المظهر .

2ـ ويجوز ألا يذكر في التظهير اسم المظهر إليه كما يجوز أن يقتصر علي توقيع المظهر ” التظهير علي بياض ” ويشترط لصحة التظهير في هذه الحالة الأخيرة أن يكتب علي ظهر الكمبيالة أو علي الوصلة .

 ” ظهرت فى  _/_/____م   لأمر  ————

والقيمة وصلت  ————————-

توقيع المظهر

وتمثل البيانات الإلزامية ، الحد الأدنى من البيانات اللازم توافرها لوقوع التظهير التام صحيحا منتجاً لأثاره ، ولكن يجوز للمتعاملين إضافة بيانات أخرى ، كالضمان الاحتياطي أو شرط الرجوع بلا مصاريف أو شرط عدم الضمان

كذلك يجوز للمظهر إضافة شرط حظر التظهير من جديد ، وليس مؤدى هذا الشرط حرمان المظهر إليه من إعادة تظهير الكمبيالة ، وإنما مفاده اقتصار التزام المظهر بالضمان تجاه المظهر إليه ، دون المظهر إليهم اللاحقين .

ما هي  أثار التظهير الناقل للملكية؟

 إذا استوفى التظهير التام شروطه الموضوعية والشكلية أنتج أثاره القانونية وهي :

  • الأثر القانوني الأول : انتقال الحق الثابت فى الكمبيالة إلى المظهر آليه  .
  • الأثر القانوني الثاني : التزام المظهر للكمبيالة بضمان الوفاء بمبلغ الكمبيالة  .
  •  الأثر القانوني الثالث : تطهير الحق الثابت في الكمبيالة من العيوب التي تشوبه فلا يجوز الاحتجاج بها فى مواجهة الحامل حسن النية  .

يترتب على التظهير التام للكمبيالة ، نقل ملكية الحق الثابت فيها الى المظهر اليه ، ويصبح لهذا الأخير حقا خاصاً ومباشراً يستطيع بمقتضاه  مطالبة  المدين الأصلي او الضامنين فى الورقة بالوفاء بقيمتها عند حلول اجل استحقاقها . وفى هذا يختلف اثر التظهير عن حوالة الحق المدنية ، حيث ينتقل حق المحيل بعينه الى المحال له .

كذلك ينتقل مع الحق الثابت فى الكمبيالة كافة ما كان يتبعه من تأمينات شخصية وعينية . فاذا كان الحق الثابت فى الكمبيالة مضمونا برهن او كفالة ، ظلت هذه الكفالة او هذا الرهن ضامنا للوفاء بقيمة الكمبيالة لمصلحة المظهر عن حوالة الحق المدنية ، حيث ينتقل حق المحيل بعينه الى المحال له .

كذلك ينتقل مع الحق الثابت فى الكمبيالة كافة ما كان يتبعه من تأمينات شخصية وعينيه فاذا كان الحق الثابت فى الكمبيالة لمصلحة المظهر اليه .

تنص المادة 137 من التقنين التجاري على أن

” ساحب الكمبيالة وقابلها ومحليها ملزمون  لحاملها بالوفاء على وجه التضامن ” .

ومفاد هذا الحكم ، التزام المظهر شانه فى ذلك شأن سائر الموقعين على الكمبيالة ، بضمان وجود الحق وقت التظهير والوفاء بقيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها ، بحيث انه إذا حل ميعاد استحقاق الكمبيالة وامتنع المدين الأصلي عن الوفاء ، كان للحامل الرجوع على المظهر لمطالبته به .

والتزام المظهر بالضمان ، مقرر بنص القانون ، كما انه لا يقتصر على ضمان وجود الحق وقت التظهير وإنما يضمن المظهر الوفاء بقيمة الكمبيالة وقت الاستحقاق ، وذلك على خلاف أحكام الحوالة المدنية ، حيث لا يكون المحيل ملزما ـ إذا كانت  الحوالة بعوض ـ إلا بضمان وجود الحق وقت الحوالة ، ولكنه لا يضمن يسار المدين وقت الاستحقاق الا بناء على اتفاق خاص .

 على أن التزام المظهر بضمان الوفاء بقيمة الكمبيالة ليس متعلقاً بالنظام العام . وبالتالي فيجوز للمظهر أن يشترط إعفاءه من ذلك الالتزام صراحة ـ وهو الغالب عملا ـ أو ضمنا ، عند التظهير

ويترتب على شرط عدم الضمان ـ إعفاء المظهر من الالتزام بالوفاء بقيمة الكمبيالة متى امتنع المدين الأصلي او الموقعين الآخرين عنه ، ولكن يظل مع ذلك ضامنا لوجود الحق وقت التظهير كما يضمن أفعاله الشخصية . أو بتعبير اخر ، يترتب على  شرط عدم الضمان ، التسوية بين التزام مظهر الكمبيالة والمحيل فى الحوالة المدنية .

هذا ، ويقتصر اثر شرط عدم الضمان على المظهر الذي اشترطه وحده فلا يفيد منه غيره من المظهرين سواء السابقين عليه أو اللاحقين له ، طبقاً لمبدأ استقلال التوقيعات .

   د . رفعت فخري – المرجع السابق

عدم احتجاج المدين بالدفوع فى حوالة الحقوق المدنية

أولا : مضمون القاعدة :

تقضى المادة 312 من التقنين المدني بأنه :

” يجوز للمدين ان يتمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له ان يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ  الحوالة   فى حقه ، كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ” .

ومفاد هذا النص انه فى حوالة الحقوق المدنية ، يجوز للمدين ( المحال عليه ) ان يتمسك فى مواجهة المحال له بكافة الدفوع التى كان يستطيع ان يتمسك بها فى مواجهة المحيل ، لان الحق ينتقل من المحيل إلى المحال له بحالته ، وأوصافه وقت الحوالة . فلو كان هذا الحق مشوبا بعيب من العيوب القانونية ، أو تعلق به سبب من أسباب انقضاء الالتزام أو فسخه ، كان للمحال عليه ان يتمسك بذلك فى مواجهة المحال له أسوة بالمحيل .

على ان تطبيق القاعدة السابقة فى مجال المعاملات التجارية ، لا يستقيم مع ما تقتضيه هذه المعاملات من سرعة ، اذ مقتضاها ان يتحقق المحال له من خلو الحق من العيوب والشوائب ، وهذا ولا شك يؤدى الى عرقلة تداول الورقة التجارية ، وتخلفها عن القيام بوظائفها كأداة وفاء وائتمان .

لذلك ، وعلى الرغم من انعدام النص التشريعي فى التقنين التجاري ، فقد استقر العرف على استبعاد القاعدة السابقة فى مجال  الأوراق التجارية  اخذا بقاعدة عدم جواز الاحتجاج بالدفوع او تطهير الدفوع ، والتي مؤداها انه لا يجوز للمدين فى الورقة التجارية التمسك فى مواجهة الحامل بالدفوع التي كان له ان يتمسك بها قبل حامل سابق .

 فلا يجوز للمدين فى الكمبيالة ان يتمسك قبل حامله ، بالدفوع او أوجه الدفاع التى كان باستطاعته ان يحتج بها على الساحب او الحملة السابقين ، بمعنى ان تظهير الكمبيالة ينقل الى المظهر اليه الحق الثابت فيها مطهرا من الدفوع التى كانت عالقة به .

ولقد درج القضاء على تطبيق قاعدة تطهير الدفوع على نحو لا يدع مجالا للشك فى استقرارها ورسوخها .

شروط انطباق القاعدة

يتعين لانطباق قاعدة تطهير الدفوع ، توافر شروط  ثلاثة :

1- ان يكون الحق قد انتقل الى حامل  الكمبيالة   طريق التظهير التام فالتظهير الناقل للملكية

هو وحده الذى يطهر الحق من الدفوع ( يتساوى معه فى هذا الخصوص التظهير التأمينى أو للرهن ، كما سنرى ) اما التظهير التوكيلي او التظهير المعيب وهو يأخذ حكم التظهير التوكيلي طبقا للمادة 135 تجارى كما اشرنا ) فلا يترتب عليه تطهير الدفوع .

كذلك ، لا تطهر الدفوع ، لو انتقل الحق الثابت فى الكمبيالة  بطريق حوالة الحقوق المدنية ، او بطريق الارث او الوصية .

2-  ان يكون الحامل حسن النية :

لا تسرى قاعدة تطهير الدفوع الا لمصلحة الحامل حسن النية ، اما الحامل سيء النية فلا تعمل هذه القاعدة لصالحه  ، وبالتالى يجوز التمسك فى مواجهته بالدفوع العالقة بالكمبيالة .

ولقد اختلف الفقه حول تحديد مفهوم سوء النية الذي يؤدى إلى تعطيل قاعدة تطهير الدفوع ، فذهب رأى الى اشتراط تواطؤ المظهر والمظهر إليه على الاضرار بالمدين بحرمانه ومن التمسك بالدفوع التى كانت له قبل المظهر ، على ان الراي الراجح فقها وقضاء ، يكتفى للقول بسوء نية الحامل ، بعلمه بالدفع وقت تظهير الورقة اليه ، فيعد الحامل حسن النية لو كان وقت التظهير جاهلا بالدفع ، ولو علم به بعد ذلك .

وقد جرى القضاء على افتراض حسن نية الحامل وقت التظهير بكافة الطرق ، بما فى ذلك البينة و القرائن

3- الا يكون أساس الدفع علاقة شخصية بين الحامل والمدين المطالب بالوفاء ، ذلك ان قاعدة تطهير الدفوع مقصود بها حماية الحامل من مباغته المدين له بالدفوع التى له فى مواجهة المظهر ، اما الدفوع التى للمدين قبل الحامل شخصيا ، فتظل قائمة ويجوز له التمسك بها فى مواجهته وعلى هذا فاذا كان المدين الذى رجع  عليه الحامل دائنا له ، جاز لهذا المدين التمسك بالمقاصة متى توافرت شروطها .

نطاق تطبيق قاعدة تطهير الدفوع

قاعدة تطهير الدفوع ، ليست قاعدة مطلقة ، فاذا كان الأصل ، ان التظهير التام يطهر الدفوع ، فان بعض الدفوع يمكن الاحتجاج بها فى مواجهة الحامل حسن النية ، ونعرض فيما يلى امثلة للدفوع التى يطهرها التظهير التام ، ثم نبين الدفوع التى لا يطهرها التظهير .

( أ ) الدفوع التى يطهرها التظهير :

تطهير الدفوع هو الأصل ، وينطبق ذلك بصفة خاصة على الدفوع المستمدة من الأسباب التالية :

1- عيوب الرضا :

يجوز  لمن وقع على الكمبيالة نتيجة اكراه او تدليس او غلط ان يتمسك بالعيب الذى شاب رضاه قبل من تسبب فى ذلك ، ولكن اذا ظهرت الكمبيالة الى حامل حسن النية بالمعنى الذى حددناه ، امتنع على من شاب رضاه عيب من العيوب القانونية ، من الموقعين على الكمبيالة ، ان يتمسك بذلك فى مواجهة الحامل .

2- انعدام السبب او عدم مشروعيته :

كذلك اذا تم التوقيع على الكمبيالة بغير  سبب ، او لسبب غير مشروع كما اذا سحبت كمبيالة وفاء لدين قمار ، او لاستمرار علاقة غير مشروعة ، ثم ظهرت هذه الكمبيالة الى حامل حسن النية  فلا يجوز الاحتجاج فى مواجهة هذا الحامل ، بانعدام السبب او عدم مشروعيته .

3- انقضاء العلاقة الاصلية او فسخها او بطلانها :

فلا يجوز الاحتجاج فى مواجهة الحامل حسن النية ،  بانقضاء العلاقة الاصلية او فسخها او بطلانها ، والتى وقعت الكمبيالة بشأنها .

فلو كان التوقيع على الكمبيالة وفاء لثمن بضاعة ، ثم فسخ عقد البيع او ابطله ، وظهرت الكمبيالة الى حامل حسن النية ـ فانه لا يجوز الاحتياج فى مواجهته عند مطالبته بقيمة الكمبيالة ، ببطلان عقد البيع او فسخه .

 ( ب ) الدفوع التى لا يطهرها التطهير :

اما الدفوع التى لا يطهرها التظهير فهى تلك الدفوع المستمدة من احد الأسباب التالية :

1- تخلف احد البيانات الإلزامية :

وذلك لان العيب فى هذه الحالة يكون من الجلاء والوضوح بحيث يتعذر معه افتراض حسن نية الحامل ، اى الادعاء بجهله ، تطبيقا لمبدأ انه لا يعذر احد بجهله القانون .

2- انعدام او نقص  الأهلية :

متى كان المدين فى الكمبيالة ناقص الاهلية او عديمها ، كان له طبقا للمادة 110 من التقنين التجارى والسابق الإشارة اليها ، ان يتمسك بالبطلان فى مواجهة حامل الكمبيالة ولو كان حسن النية ، ولكن يقتصر الحق فى التمسك بالبطلان على ناقص الأهلية او عديمها وحده ـ فلا يفيد منه غيره من الموقعين على الكمبيالة .

ويلاحظ أن المشرع ، في تقريره لهذا الحكم قد قدم رعايته لناقص الأهلية أو عديمها ، علي حمايته لحامل الكمبيالة حسن النية

3- التوقيع باسم شخص آخر دون تفويض منه أو التزوير :

إذا وقع شخص علي الكمبيالة لأسم آخر دون أن يكون مفوضاً منه في ذلك ، أو مجاوزاً حدود التفويض ، فلا يلتزم الموكل المفترض بالوفاء بقيمة الكمبيالة للحامل ولو كان هذا الأخير حسن النية فتظهير الكمبيالة الي حامل حسن النية ، لا يطهرها من الدفع المستمد من التوقيع عليها بلا تفويض .

ويسري ذات الحكم في حالة تزوير التوقيع ، فلا يلتزم صاحب التوقيع المزور بالوفاء بقيمة الكمبيالة للحامل حسن النية .

أحكام محكمة النقض بشأن تظهير الكمبيالة

عرض لأحكام محكمة النقض  لمصرية والسورية عن التظهير التام للكمبيالة

قضي في الطعن رقم  366 لسنة 41  مكتب فني 27  صفحة رقم 852 بتاريخ 05-04-1976 :

لئن كان يشترط فى التظهير الناقل للملكية استيفاؤه لجميع البيانات الإلزامية الواردة فى المادة 134 من القانون التجارى ومن بينها بيان سبب التزام المظهر وهو حصوله على قيمة السند من المظهر إليه إلا أن القانون لم يشترط صيغة معينة لبيان وصول القيمة أو كيفية وصولها ومن ثم فإنه يكفى أن تتضمن صيغة تظهير السند الأذني لأمر البنك عبارة ” والقيمة بالحساب “

لبيان سبب التزام المظهر وهو سبق قيد القيمة بحسابه فى  البنك  وبالتالى لاعتبار التظهير ناقلاً لملكية السند متى كان مستوفياً لباقي البيانات التى يتطلبها القانون .

قضي في الطعن رقم  3112 لسنة 57  مكتب فنى 46  صفحة رقم 1058 بتاريخ 30-10-1995

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن حسن النية مفترض فى الحامل الذى يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية وعلى المدين إذا ادعى سوء نية هذا الحامل عبء نفى هذه القرينة بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن، ويكفى لاعتبار الحامل سيء النية إثبات مجرد علمه وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر ولو لم يثبت التواطؤ بينه وبين المظهر على حرمان المدين من الدفع.

قضي في الطعن رقم 15 لسنة 30  مكتب فنى 12  صفحة رقم 334 بتاريخ 29-04-1961 :

إن قانون التجارة السوري لا يلزم مظهر الكمبيالة بالوفاء بقيمتها يوم الاستحقاق و إنما يلزمه فى حالة عدم قيام الملتزم بالوفاء بأداء قيمة السند غير المدفوع ” م 467 تجارة سورى ” و على ذلك فلا يجوز لحامل الكمبيالة

وإنما يكون للحامل في هذه الأحوال الرجوع علي المزور أو الموقع بلا تفويض ، طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية .. ولكن لا يجوز له الرجوع علي أيهما بمقتضي الكمبيالة ، لأن أيهمها لم يلتزم شخصياً بها .

الرجوع على المظهر إلا بعد مطالبة المسحوب عليه و امتناع الأخير عن الوفاء . فالمظهر من هذه الناحية ضامن للوفاء لا ملتزم به ابتداء و لا يصح القول بوجوب توجيه الاحتجاج إلى المظهر إذ لو كان توجيه الاحتجاج إليه واجبا لكان من العبث النص على لزوم توجيه الاشعار إلى المظهر ” م 469 تجارى سورى “

و لا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة ” 470 تجارى سورى ” من جواز الإعفاء من توجيه الاحتجاج ، ذلك لان الشارع أراد بهذه المادة إنما يجيز للمظهر إعفاء الحامل من الاحتجاج اقتصادا فى النفقات التى قد يرجع بها عليه عند الاقتضاء .

قضي في الطعن رقم 6 لسنة 34  مكتب فنى 18  صفحة رقم 1373 بتاريخ 27-06-1967 :

إذ نص المشرع بالمواد من 133 إلى 141 من قانون التجارة بالفرعين السادس [ فى الكمبيالات ] على القواعد الخاصة بتحويل [تظهير] الكمبيالة ومسئولية الساحب والقابل والمحيل ، وألحق المشرع هذا الفصل بنص المادة 189 من قانون التجارة الوارد فى الفصل السابع [ السندات التى تحت الإذن وفى السندات لحاملها ]

وقرر بأن

كافة القواعد المتعلقة بالكمبيالات فيما يختص بحلول مواعيد دفعها وبتحاويلها وضمانها بطريق التضامن أو على وجه الاحتياط ودفع قيمتها من متوسط وعمل البروتستو وكذلك فيما يختص بحامل الكمبيالة من الحقوق وما عليه من الواجبات … تتبع فى السندات التى تحت الإذن متى كانت معتبرة عملاً تجارياً بمقتضى المادة 2 من القانون “

فإن المشرع يكون قد أفاد بهذه النصوص بأن قواعد تحويل [تظهير] الكمبيالة لا تتبع فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا كانت معتبرة عملاً تجارياً على مقتضى ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة على النحو السالف الإشارة إليه مما يخرج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد بالقدر الذى تعتبر فيه متعلقة بالالتزام التجاري وحـده دون الالتزام المدنى .

قضي في الطعن رقم  213  لسنة 35  مكتب فنى 20  صفحة رقم 1233 بتاريخ 27-11-1969

التظهير لا يطهر السند من الدفع بتجرد الموقع من حق التوقيع إلا إذا أقره المالك القانونى للسند ، و فى هذه الحالة يصبح لهذا الإقرار أثر رجعى فيعتبر التظهير نافذاً فى حقه من يوم صدوره من المظهر لا من يوم الإقرار لأن الإقرار اللاحق هو فى حكم التوكيل السابق و على ألا يضر بالحقوق التى كسبها الغير قبل حصول الإقرار ، و إذ كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر و قضى بعدم قبول الدعوى إستنادا إلى أن الإقرار قد تم بعد رفع الدعوى مما يضر بحقوق المدين فإنه يكون قد خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه .

قضي في الطعن رقم  308 لسنة 35  مكتب فنى 20  صفحة رقم 979  بتاريخ 17-06-1969

مؤدى نصوص المواد من 133 إلى 141 و المادة 189 من قانون التجارة أن قواعد تحويل ” تظهير” الكمبيالة لا تتبع فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا كانت معتبرة عملاً تجارياً على مقتضى ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة مما يخرج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد و لو تضمنت شرط الإذن

و ذلك بالقدر الذى تعتبر فيه هذه القواعد متعلقة بالالتزام التجارى وحده دون الإلتزام المدنى . و إذ يعد تطهير السند من الدفوع فى العلاقة بين المدين و الحامل غير المباشر أثرا من آثار التظهير التى تتفق وطبيعة الإلتزام الصرفي و تستقل به الورقة التجارية بحسب ما تنهض به من وظائف ،و كان تطبيق هذا الأثر بالنسبة للسندات المدنية يترتب عليه إقصاء طبيعتها المدنية عنها و ينم عن العنت و الإجحاف بالمدينين فيها ، فإن لازم ذلك هو إطراح هذا الأثر عند تظهير الورقة المدنية .

قضي في الطعن رقم 83 لسنة 40  مكتب فني 26  صفحة رقم 835 بتاريخ 28-04-1975 :

إذ نص المشرع فى المادة 133 من القانون التجارى على أن

” ملكية الكمبيالة التى يكون دفعها تحت الإذن تنتقل بالتحويل ” ، فإنه لم يشترط أن يقع التظهير قبل ميعاد الاستحقاق كما فعل الشارع المختلط فى المادة 140 من المجموعة المختلطة حيث نص على أن ” تنتقل ملكية الكمبيالة الإذنية بطريق التظهير ما دام أن ميعاد استحقاقها لم يحل “

و من ثم فلا وجه للتفرقة بين التظهير الحاصل قبل ميعاد الإستحقاق و التظهير الحاصل بعد هذا الميعاد ، إذ يكون لكل منهما – متى استوفى شرائطه الشكلية – ذات الآثار القانونية من حيث نقل ملكية السند و تطهير الدفوع و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، و انتهى إلى أن التطهير الحاصل بعد ميعاد الإستحقاق يعتبر تظهيراً توكيلياً لا ينقل السند و لا يطهر الدفوع ، فإنه يكون قد خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه .

قضي في الطعن رقم  2396  لسنة 57  مكتب فنى 40  صفحة رقم 772 بتاريخ 13-03-1989 :

إذ حدد المشرع بنص المادة 134 من قانون التجارة البيانات الإلزامية فى تظهير الكمبيالة و جعل ضمنها بيان اسم من انتقلت الكمبيالة تحت إذنه و وصول القيمة و تاريخ تحويلها و توقيع المظهر ، و نص فى المادة 135 من هذا القانون على أنه “

إذا لم يكن التمويل مطابقاً لما تقرر بالمادة السابقة فلا يوجب انتقال ملكية الكمبيالة عن تحويل له بل يعتبر ذلك توكيلاً له فى قبض قيمتها ، و أوجب بنص المادة 189 منه خضوع السند الأذني لكافة قواعد الكمبيالة المتعلقة بالتظهير

فإنه يكون قد إعتبر التظهير الذى لا يتضمن جميع البيانات التى يتطلبها القانون ، تظهيراً لم يقصد به نقل ملكية الكمبيالة أو السند الأذني و أن المظهر إنما قصد بتوقيعه مجرد توكيل المظهر إليه فى قبض قيمة الصك لحسابه

و هذه القرينة و إن  كان من الجائز نقضها فى العلاقة بين طرفى التظهير بالدليل العكسي فيستطيع المظهر إليه أن يثبت فى مواجهة المظهر بجميع طرق الإثبات إن التظهير الناقص إنما قصد به فى الحقيقة نقل الملكية

إلا أنه لا يجوز قبول دليل هذه القرينة فى مواجهة الغير ، فلا يستطيع المظهر إليه أن يقيم الدليل على عدم مطابقتها للحقيقة بالنسبة للمدين الأصلى أو أى شخص آ خر ملتزم فى الورقة من غير طرفى التظهير و ذلك لأن هذا الغير قد اعتمد على الظاهر فى الورقة و لم يكن عليه استقضاء حقيقة العلاقة المستترة وراءها بين طرفى التظهير و لا يكون للمظهر إليه فى سبيل للاحتجاج على الغير بهذه الحقيقة إلا بالإقرار أو  اليمين 

قضي في الطعن رقم  690  لسنة 59  مكتب فنى 46  صفحة رقم 1318 بتاريخ 07-12-1995 :

أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام

مؤدى نصوص المواد من133إلى 141والمادة189من قانون التجارة أن قواعد تظهير الكمبيالة لا تتبع فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا كانت معتبره عملا تجاريا مما يخرج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد ولو تضمنت شرط الإذن وبعد تطهير السند من الدفوع فى العلاقة بين المدين والحامل غير المباشر أثرا من آثار التظهير التى تتفق وطبيعة الالتزام الصرفي

وتستقل به الورقة التجارية بحسب ما تنهض به من وظائف، وتطبيق هذا الأثر بالنسبة للسندات المدنية يترتب عليها إقصاء طبيعتها المدنية عنها وينم عن العنت والاجحاف بالمدينين فيه الذين غالبا ما يقيلون على التوقيع عليها دون أن يدركوا مدى شدته، الأمر الذى يلزم معه إطراح هذا الأثر عند تحويل الورقة المدنية.




فتوي بشأن منع بنك فيصل الإسلامي الأسهم عن غير المسلمين

فتوي بنك فيصل الإسلامي

نعرض فتوي بشأن منع بنك فيصل الإسلامي الأسهم عن غير المسلمين حيث أن نظام بنك فيصل الإسلامي بمنع الأسهم عن غير المسلمين يدخل في باب احترام إرادة الآخر وحريته

 فتوي منع الأسهم لغير المسلمين

فتوي بشأن منع بنك فيصل الإسلامي الأسهم

نص السؤال الذي تلقاه فضيلته هو أثير في مصر سؤال في الآونة الأخيرة:

ما حدث حول أسهم بنك فيصل الإسلامي، حيث نص نظامه الأساس على أن أسهمه لا يمتلكها غير المسلمين، وعلى ضوء ذلك جاء قرار إدارة مراقبة السوق بالبورصة بمنع شراء غير المسلمين أسهم بنك فيصل الإسلامي بل وإلغاء بعض عمليات الشراء التي تمت عليها لصالح بعض المستثمرين المسيحيين بعد ثلاثة أيام من شراء هذه الأسهم

وإلزامهم ببيعها لمخالفة عمليات الشراء للائحة النظام الأساسي للبنك. وإثر ذلك أثيرت زوبعة كبيرة في الصحافة وبقية وسائل الإعلام المصرية، وربطوا هذا القرار بالجوانب السياسية، وحتى وصفوه بأنه يثير الفتنة الطائفية، لذلك أردنا أن نعرض الأمر عليكم للإجابة عنه إجابة شافية.

الإجابة علي السؤال والفتوي

جاء الجواب كما يأتي:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلة وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين،،،، وبعد

فهذه القضية لها جانبان أساسيان:

  • الجانب الأول: هو حكم الشريعة الإسلامية في مشاركة المسلمين غيرهم في عقد الشركة.
  • الجانب الثاني: ما يتعلق بالجانب الإداري والقانوني ، وهو الذي يتعلق بالنظام الأساسي وعقد التأسيس للشركة.

ونحن هنا نتحدث عن هذين الجانبين بشيء من الإيجاز:

الجانب الأول وهو حكم الشريعة في مشاركة غير المسلم للمسلم في عقد الشركة، وهذا الجانب أيضاً له اعتباران أساسيان:
  1. الاعتبار الأول لعقد الشركة في الفقه الإسلامي قديماً.
  2. الاعتبار الثاني لعقد الشركة في عصرنا الحاضر.

الاعتبار الأول : لعقد الشركة في الفقه الإسلامي قديماً، حيث كان عقد الشركة ( وبالأخص شركة الأموال )

يقوم على أساس الوكالة والكفالة من قبل جميع الشركاء، بعضهم لبعض، حيث كانت شركة الأموال تتم بين شخصين أو أكثر، وكل واحد منهما يعمل أصالة ووكالة ، وأن ما يفعله هو محمول آثاره أيضاً على الآخر.

وعلى ضوء هذه الاستقلالية في التصرفات لكل واحد من الشريكين، والكفالة والضمان لآثار كل تصرفات الشريكين اختلف الفقهاء في مدى جواز مشاركة المسلم لغير المسلم على ثلاثة آراء

  • فمنهم من أجاز مطلقاً
  • ومنهم من منع منعاً مطلقاً
  • ومنهم من فصّل في الموضوع بحيث إذا كان غير المسلم يعمل تحت إشراف المسلم فهو جائز

وقال المانعون:

إنه لا يؤمن من أن يتصرف بما هو جائز حسب عقيدته، وغير جائز في الإسلام، مثل المتاجرة في الخمور، والخنازير، أو عدم الالتزام بالضوابط الشرعية الخاصة بالعقود.

فهؤلاء الفقهاء المانعون من  مشاركة غير المسلم للمسلم  لم ينطلقوا في المنع من نقصان الأهلية، او العنصرية، وإنما من باب احترام حريات الآخرين، واحترام معتقداتهم، وما يعتقدون حرمته، وذلك لأن من الواقع المشاهد أن هناك بعض المعاملات محرمة في الشريعة الإسلامية، ومجازة لدى بعض أهل الكتاب

بل ان هناك بعض المعاملات مثل المراهنات والمقامرات التي لا يجيزها أي دين، ومع ذلك يتعامل بها هؤلاء، لذلك فاحترام خصوصيات الآخرين من أهم حقوق الإنسان في التشريعات المعاصرة، وسبقتهم إلى ذلك الشريعة الإسلامية التي أجازت لغير المسلمين داخل الدولة الإسلامية بمزاولة ما يعتقدون حله مثل شرب الخمور وأكل الخنازير مع أن حكمهما في الإسلام أنهما من الكبائر الموبقات

فقد حمت الشريعة حرية هؤلاء، ولكن دون أن يتجاوز أثرها إلى المسلمين، وأعتقد أن هذا من باب التسامح الذي لم يصل إليه في التطبيق أهل أي دين إلى يومنا هذا.

وبالنظر في كلام الفقهاء أن اختلاف الدين لا يمنع صحة الشركة بين المسلم وغيره من حيث المبدأ، ولكن مع رعاية كون التصرفات التي يقوم بها غير المسلم مباحة شرعاً، كما صرح بذلك المالكية، والحنابلة، ذلك اشترطوا ألا ينفرد غير المسلم بالتصرف لأنه يعمل بالربا وغيره من المحرمات في نظر المسلم

والحنفية أجازوا مشاركة المسلم لغيره في شركة العنان، والمضاربة، والوجوه، وكذلك الظاهرية، وهو الذي يدعمه الدليل الصحيح ما دام غير المسلم لا يتعامل بالمحرمات في عقيدة المسلم

فقد تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود بالبيع والشراء حتى توفي وكانت درعه مرهونة عند يهودي، كما قبل بالمساقاة مع يهود خيبر على النصف من الناتج.

الاعتبار الثاني: لعقد الشركات في عصرنا الحاضر.

أما الشركات في عصرنا الحاضر فقد تغيرت تغيراً جوهرياً عما كانت عليه في السابق، فقد أصبحت  شركات مساهمة  لها شخصية معنوية مستقلة ومنفصلة عن شخصية المساهمين، وأن مسؤوليتها محدودة، وأن أسهمها تطرح في السوق ويكتتب فيها الآلاف، بل مئات الآلاف، ثم بعد طرح الأسهم في البورصة تنفصل قيمتها السوقية تماماً عن رأس مال الشركة، فمهما انخفضت قيمتها، أو ارتفعت فليس لها تأثير على الشركة وماليتها وميزانيتها.

فهذه الاعتبارات المهمة لها تأثيرها على حقيقة الشركات في عصرنا الحاضر، فاليوم لم يعد للمساهمين أي دور مهم سوى اختيارهم مجلس الإدارة لمدة ثلاث سنوات، واجتماع الجمعية العامة في كل عام للموافقة بأغلبية أصوات عدد الأسهم على الأمور المهمة.

مسؤولية المساهم

 

وبالمقابل فإن المساهم ( الشريك ) لا يتحمل أية مسؤولية ولا الضمان لأي شيء ما عدا القيمة الاسمية للسهم، فمهما تراكمت الديون على الشركة فإن المساهم لن يتحمل منها شيئاً، سوى القيمة الاسمية للسهم، ومن هنا فأقوال الفقهاء المانعين من مشاركة غير المسلم للمسلم لا ينطبق على المساهمين في عصرنا الحاضر أبداً سوى مجلس الإدارة، فالمساهمون لا يسمح لهم القانون بمزاولة أي عمل يتعلق بالشركة.

ولذلك ينحصر الكلام في مجلس الإدارة، وهو أيضاً في ظل القوانين المرعية ليس أعضاؤها مثل الشركاء في عقد شركة الأموال في الفقه الإسلامي الذي كان يقضي بأن لكل شريك أن يعمل في مال الشركة كلها أصالة عن نفسه ووكالة عن بقية شركائه.

وأما أعضاء المجلس فليسوا كذلك، فليس من حق أي واحد منهم أن يتصرف وحده في أموال الشركة، وإنما المجلس يضع الخطة المفصلة ويوافق عليها وعلى القرارات بالغالبية المطلقة.

ومن هنا فإنما ينطبق أقوال الفقهاء المانعين، وتنزل على حالة ما إذا كان غالب الأعضاء من غير المسلمين، حيث يخشى حينئذ من اتخاذ قرارات بالغالبية لصالح تصرفات لا تبيحها الشريعة الإسلامية.

ومن الجدير بالذكر أن القيام بالتصرفات المحرمة ليس خاصاً بغير المسلمين، وإنما هناك من المسلمين من يجيز التصرفات المحرمة بكل ضوابطها أكثر مما يجيزها أهل الكتاب.

والعلاج لهذه المسألة، والحماية لهذه الحالة هي أن ينص النظام الأساس على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، ووجود هيئة للفتوى والرقابة الشرعية تكون قراراتها ملزمة.

لذلك فالمطلوب في المؤسسات المالية الإسلامية هو إيجاد ضمانات للحفاظ على أهداف المؤسسة المالية الإسلامية ورسالتها، والتزامها بأحكام الشريعة الإسلامية الغراء.

شروط بالنظام الأساسي لبنك فيصل

فتوي بشأن منع بنك فيصل الإسلامي الأسهم

 النظام الأساس لأية شركة أو مؤسسة مالية حيث يجيز القانون إدخال بعض الشروط والالتزامات في النظام الأساس، لأن المساهمين أحرار في وضع الشروط التي لا تخالف النظام العام، فالعقد كما يقول القانون شريعة المتعاقدين، وأن العقود اليوم تقوم على سلطان الإرادة والرضا.

وقد أقرت جميع القوانين المدنية والتجارية في العالم الغربي، والعالم الإسلامي أن النظام الأساسي لأية مؤسسة مالية أو شركة بمثابة الدستور الذي يجب احترامه ولا يجوز اختراقه ما دام هذا النظام قد تمت موافقة الدولة عليه.

ومن هذا الباب فإن النظام الأساس لبنك فيصل الإسلامي قد أقر من قبل الدولة وصدر بشأنه قرار من أعلى السلطات، ومن هنا يجب احترامه، وأنه لا يدخل أبداً ضمن العنصرية أو الفتنة الطائفية، وإنما يدخل في باب احترام إرادة الآخر وحريته، بل إن في هذا صوناً للاستثمار وتشجيعاً عليه، وتحقيقاً لرغبات المستثمرين.




شرح عملي لـ الاستثمار الإسلامي والشركات الإسلام وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

الاستثمار الإسلامي شرعا وقانونا

بحث قانوني وشرعي عن الاستثمار الإسلامي والشركات الإسلامية شرعا وقانونا من حيث ألية الاستثمار في البنوك الإسلامية PDF ومن أمثلتها بنك فيصل الإسلامي الصادر بشأنه فتوى وحكم استثمار الأموال في البنوك الإسلامية وسنتعرف علي الاستثمار الإسلامي وأصوله حيث تهدف المصارف الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية إلى تعبئة موارد المسلمين المتاحة وتوجيهها إلى الاستثمارات التي تخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الاستثمار الإسلامي وأدلة الإجازة

الاستثمار الإسلامي والشركات الإسلامية

ما هي الأدلة علي إجازة الشركات كآلية استثمار إسلامي ؟

الدليل الأول : القرآن الكريم :

قال تبارك وتعالي ” ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون – الآية 28 من سورة الروم “.

فقد تضمنت هذه الآية الكريمة مثلا ضربه الله تعالي للمشركين العابدين معه غيره الجاعلين له شركاء ، فسألهم سبحانه هل يرضي أحدكم أن يكون عبده شريكا له في ماله فهو وهو فيه علي السواء ، وقد ذهب بعض العلماء إلي أن هذه الآية أصل في الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلي بعض ونفيها عن الله سبحانه وتعالي

وذلك أنه تعالي لما سألهم فيجب أن يقولوا ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقتنا .فيقال لهم – كيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركائي في خلقي ، فهذا حكم فاسد .

فإذا بطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة ،فيبطل أن يكون شئ من العالم شريكا لله تعالي في شئ من أفعاله ، فلم يبق إلا استحالة أنم يكون له شريك إذ الشركة تقتضي المعاونة ونحن مفتقرون إلي معاونة بعضنا بعضا بالمال والقديم الأزلي منزه عن ذلك .

وقال تبارك وتعالي ” وان كثيرات من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض – الآية رقم 24 من سورة ص “

فالخلطاء يراد بهم الشركاء ، وذلك يشير إلي وجود الشركة ووقوعها بين الناس منذ أزمان قديمة ، وهذا النص وان كان إخبارا عن شريعة داود عليه السلام ، إلا أن من يذهب من الفقهاء بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ما ينسخه ، يرون الاستشهاد به في معرض مشروعية الشركة حيث لم يرد في شرعنا ناسخ لها .

الدليل الثاني : السنة النبوية المطهرة

  •  ثبت ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه e  قال : يقول الله تعالي ، أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فان خان خرجت من بينهما .
  • فهذا الحديث الشريف يفيد جواز الشركة ، كما يفيد أن الله تعالي يمنح الشريكين البركة في مالهما ،ما لم يخن أحدهما صاحبه  كما أن هذا الحديث يحث علي التشارك مع عدم الخيانة ويحذر منها في حالة المشاركة .
  •  ثبت أن الصحابي الجليل السائب المخزومي رضي الله عنه كان شريك النبي صلي الله عليه وسلم قبل البعثة ، فجاءه يوم الفتح فقال له النبي  :مرحبا بأخي وشريكي كان لا يماري ولا يداري .

فهذا الحديث يفيد جواز الشركة وأنها كانت معروفة يتعامل بها الناس قبل الإسلام ثم قررها الشرع علي ما كانت .

الدليل الثالث : إجماع علماء الأمة

أجمع الفقهاء علي جواز الشركة في الجملة ،وان كانوا قد اختلفوا في حكم بعض أنواعها ،كما جاء في أقوال الفقهاء ما يفيد انعقاد الإجماع علي تعامل الناس بالشركة من لدن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي يومنا هذا من غير تكبر ، وان المسلمين أجمعوا علي جواز الشركة واعتمادها نوعا من ضروب المعاملات التي تجري بينهم .

الدليل الرابع : المعقول

إن الإسلام شرع أحكاما كثيرة في مختلف أمور الحياة تهدف إلي كافة ما هو ضروري للناس بإيجاده وحفظه وحمايته كما تقصد رعاية حاجاتهم يرفع الحرج عنهم والتيسير عليهم مصداقا لقوله تعالي ” ما جعل عليكم في الدين من حرج – الآية رقم 78 من سورة الحج ” وقوله تبارك وتعالي ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر – الآية رقم 185 من سورة البقرة .  .

تعريف عقد الشركة الإسلامية

عرف فقهاء الأحناف عقد الشركة بأنه عقد بين المتشاركين في الأصل والربح ، ويمكننا القول أن عقد الشركة يتحقق عن طريق توافق إرادة الشريكين ، أو الشركاء والتعبير عن ذلك

كأن يقول أحدهما للآخر شاركتك في كذا أو عامة التجارات ويقبل الآخر ، لان الشركة عقد من العقود فلا بد من الإشارة إليه برمته ، أو بما يقوم مقام الكلام كالإشارة أو الكتابة بما يترتب عليه حصول الأثـر الشرعي من تحقق الاشتراك بين شخصين أو أكثر في المال ونحوه .

خصائص عقد الشركة الإسلامية

تتمثل خصائص عقد الشركة في مفهوم الشريعة الإسلامية إلي عدد من الخصائص هي :

الخاصية الأولي عقد الشركة من العقود المسماة :

العقود المسماة هي التي أقرت الشريعة الإسلامية لها أسماء تميزها وأحكاما خاصة بها ،فعندما وضع فقهاء المسلمين أحكام المعاملات الشرعية ،ضمنوها العقود بأنواعها المختلفة من بيع ورهن وسلم وإجارة وشركة وغيرها مما ينظم العلاقات بين الناس بصفة عامة وقد أنفرد عقد الشركة كغيره من العقود بما يقوم عليه من الأركان والشروط وكذلك بأحكامه التي تميزه عن غيره .

الخاصية الثانية الشركة عقد جائز غير لازم :

شركة العقد من العقود الجائزة غير اللازمة ،فيجوز لكل واحد من الشركاء أن ينفصل عن الشركة متي شاء دون توقف علي رضا باقي الشركاء

وذلك لتضمن الشركة وكالة كل شريك عن أصحابه والوكالة عقد غير لازم ،وللموكل أن يعزل وكيله متي شاء من غير توقف علي رضائه ، كما يترتب علي عدم لزوم شركة العقد

أنه إذا مات احد الشركاء لم يكن للباقي منهم أن يحدث في المال الباقي ولا في السلع قليلا ولا كثيرا إلا برضاء الورثة ،لان الشركة عقد غير موروث ،وبموت الشريك يصير نصيبه لورثته.

الخاصية الثالثة الشركة يجب أن يكون لها سبب مشروع  :

لابد أن يكون الباعث علي إنشاء الشركة أمرا تقره الشريعة الإسلامية بل وتجيز التعامل فيه ، وقد تظاهرت أدلة الشرع علي أن المقصود معتبرة وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده وحله وحرمته ، بل أبلغ من ذلك ، وهي إنها تؤثر في الفعل الذي ليس يعقد تحليلا وتحريما . فالعقد له سبب منصوب إذا أفاد حكمه المقصود منه يقال انه صحيح وان تخلف عنه مقصودة يقال انه باطل ويعضد ذلك ما قرره الفقهاء من أن الأمور بمقاصدها .

وأن العبرة في العقود للمعاني والمقاصد لا للألفاظ والمباني ،وان كل سبب لا يحصل مقصودة لا يشرع . وتطبيقا لذلك فلا تكون الشركة صحيحة إذا كانت للإقراض بالربا لقوله تعالي ” وأحل الله البيع وحرم الربا – الآية رقم 275 من سورة البقرة ” أو كانت المتاجرة بالخمر أو صنعها

أو بيع الدم والميتة ولحم الخنزير لقوله تعالي ” إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه –  الآية رقم 90 من سورة المائدة ” وقوله تبارك وتعالي ” حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير – الآية رقم 3 من سورة المائدة “

كما تكون الشركة باطلة في غير ذلك مما حرمه الشرع من أنواع المحرمات وصنوف المعاملات . فالقاعدة العامة التي يصار إليها في معرفة السبب القصدي لشركة العقد ،وهو الباعث علي إنشائها أن كل ما أجازه الشرع جازت الشركة فيه ،وان لم يجزه فلا تجوز الشركة فيه.

الخاصية الرابعة وجوب توافر نية المشاركة عند الشركاء:

لا شركة دون توافر نية المشاركة لدي الشركاء ، فلا بد من ابتناء كل الأعمال في الشريعة الإسلامية علي النية لقوله e  إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي ” فالعمل بدون النية لا اعتبار له ويقع باطلا ومن ثم فلا يصح انعقاد الشركة من غير توافر نية المشاركة بين أطرافها . وظهور نية المشاركة في أقوال المتعاقدين غير كاف في تحقيقها ،بل لا بد من ظهورها بصورة فعلية كبذل الجهد وإخلاص القصد من أطراف الشركة وتعاونهم في استغلال الشركة وتدبير مصالحها واقتسامهم للأرباح وتحملهم الخسائر .

وذلك يكون أكثر وضوحا في شركات الأشخاص كالمضاربة والمفاوضة ولذلك يذهب الفقهاء انه لا يكفي في عقد الشركة ،بل لا بد من الإذن بالتصرف أو مباشرته أو خلط المالين بدون تمييز حتى يتم العقد ويتحقق إنشاؤه.

ونية المشاركة هي التي تميز شركة العقد عن غيرها من بعض أنواع الشركات التي يكون مصدرها العقد كشركة الشيوع فإنها لاتعد من أنواع شركة العقد وان وجد شبه بينهما في أن كلا منهما مصدره العقد ،ذلك إن شركة الشيوع سواء أكان مصدرها العقد أو الميراث أو غير ذلك ،فهي مال مشترك بين شركاء في الشيوع يستغلونه بحسب طبيعته

فان كانت أرضا زرعوها ،وان كانت دارا سكنها الشركاء أو أجروها فليس فيها نية المشاركة ،كما انه إذا توفي المالك علي الشيوع فلا أثر لوفاته علي حالة الشيوع التي تستمر بين ورثته بخلاف شركة العقد التي تنتهي بموت أحد الشركاء . فشركة العقد ذات نشاط تترتب عليه مخاطر قد تؤدي إلي الربح أو الخسارة ، وفي ذلك تحقيق لقصد المشاركة بين الشركاء .

وأيضا فان نية المشاركة تميز شركة العقد عن بعض العقود في بعض حالاتها ،كالقرض مع جعل الربح كله للعامل فإذا أقرض أحد الناس مالا  لآخر ثم قال له اتجر بهذا المال وكل الربح لك ،فان ذلك يكون قرضا لا مضاربة لان هذا التعاقد قد ظهر فيه نية القرض  ولم تظهر فيه نية المشاركة . وكذلك الوكالة ،فإنها لا تدخل في شركة العقد ،لان الوكيل لا يشارك في الربح ولا في الخسارة  .

وإنما يأخذ أجرا علي وكالته وقد لا يأخذ وعلي ذلك فان الوكالة لا تتوافر فيها نية المشاركة كما تميز نية المشاركة شركة العقد عن بعض أنواع المعاملات التي تشتبه بشركة العقد في بعض جوانبها ،كالمزارعة وهي إعطاء الأرض لمن يزرعها علي أن يكون له نصيب في الخارج منها والمساقاة وهي دفع الشجر لمن يقوم بسقيه وتعهده حتى يبلغ تمام نضجه نظير جزء معلوم من ثمره فنية المشاركة غير موجودة في بدء عقدي المزارعة والمساقاة

لانهما ينعقدان إجارة في الابتداء ، وينعقدان شركة في الانتهاء ،فكلا منهما يشبه الإجارة في أن صاحب الأرض لا يسهم في الخسارة إذا فسد المحصول .كما أنهما يشبهان الشركة لانهما ينقضيان بموت صاحب الأرض أو العامل ،وعلي ذلك فقد ذهب جمهور الفقهاء إلي أن عقدي المزارعة والمساقاة لا يدخلان في شركة العقد ومن ثم يكونـان منفصلين عنها

الخاصية الخامسة تعدد الشركاء:

لا تعرف الشريعة الإسلامية شركة الرجل الواحد ، فتنشأ الشركة عن العقد الذي يربط  بين الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر  وهذا يلتزم وجود أكثر من شخص واحد لتحقيق  مقصود العقد من مباشرة التصرفات وممارسة المشروع المشترك .وبناء علي ذلك فانه لابد من اشتراك أكثر من شخص واحد في الشركة  ، لان الإيجاب والقبول  لا يكونان إلا من طرفين أو أكثر تتوافق أرادتهم علي إنشاء الشركة .كما أن اشتراك أكثر من شخص في الشركة يؤدي إلي تجنب وحدة عنها طبيعة الشركة وأيضا فان تعدد الشركاء أمر تقتضيه اللغة ،ويدل عليه النص والعرف

الخاصية السادسة الاشتراك في الربح والخسارة:

تهدف شركة العقد في الأصل إلي  تحقيق الربح  وهذا يوجب تحمل الشركاء للوضيعة وهي الخسارة – لأنها أمر تابع للشركة ، فالعمل في الشركة والمخاطرة بالتجارة يقتضيان  تحمل الشركاء الخسارة كما يأخذون الربح. وهو ما يقره العقل وترشد إليه قواعد العدل والإنصاف

ويعرف مقدار كل شريك من الربح باشتراطه في عقد الشركة لقوله المسلمون عند شروطهم  إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ” فإذا لم ينص علي الربح في عقد الشركة فقد ذهب جمهور الفقهاء إلي أن الربح يكون بحسب نسبة ما لكل شريك من حصته في رأس المال .

ويكون الربح في هذه الحالة متساويا أو متفاضلا حسب الوضع في رأس المال سواء شرطوا العمل علي أنفسهم جميعا أم لم يشرطوا .وسواء أكان العمل بينهم متفاوتا قدرا وقيمة أم كان غير ذلك

وقد اختلف الفقهاء في الأساس الذي ينبني عليه استحقاق الربح في الشركة .فذهب الأحناف والحنابلة إلي أن استحقاق الربح إنما يكون بالمال أو العمل أو الضمان أما استحقاقه بالمال فلان الربح يكون ناتجا عن نماء المال  فوجب أن يكون لمالكه ،ولذلك فقد استحق صاحب المال في شركة المضاربة ما يشرط له من ربح مع أنه لا يقوم بالعمل فيها .

وأما استحقاق الربح بالعمل ،فلان الربح يكون شبيها بالأجرة لأنه ثمن للعمل ونتاج له ،ولذلك فقد استحقق العامل في شركة المضاربة ما يشرط له من ربح مع أنه لا يملك شيئا من مال الشركة ، كما أن أحد الشركاء قد يكون علي بصر بالتجارة ومهارة فيها عن غيره فيعطي من الربح أكثر من الآخرين في مقابلة عمله.

وأما استحقاق الربح بالضمان ،فلان الشريك أمين علي المال وضامن  له فيستحق الربح بذلك لأنه  خراج المال وقد قال صلي الله عليه وسلم  ( الخراج بالضمان ) ولان الضمان يشبه الملك فإذا صار المال في ضمان إنسان كان مملوكا له فيكون له نماؤه

وأما الخسارة، فقد اتفق  الفقهاء علي أنها تكون دائما علي قدر راس المال بشرط أن تكون بلا تعد أو تقصير ،والعمل علي خلاف ذلك لا نفاذ له ويقع باطلا والعقد يكون صحيحا

حالات عدم صحة شركة العقد الإسلامي

 

بناء علي ما تقدم فان شركة العقد لا تصح في الحالات الآتية :-

-إذا شرط لبعض الشركاء مقدارا معينا مقطوعا من الربح ، أو ربح عين معينة ،أو ربح زمن معين كسنة معينة ،أو شهر كذا فلا تصح الشركة في كل هذه الحالات ،لأنها قد لا تربح غير المشروط فيكون ذلك منافيا لمقتضي الشركة

– إذا عقدت الشركة علي أن يعفي أحد الشركاء من تحمل الخسائر مع مقاسمته في الربح  ، أو يحرم من مقاسمته في الأرباح مع تحمله في الخسائر .

أو تخصص كل الأرباح لأحد الشركاء أو بعضهم دون البعض الآخر ،كانت الشركة باطلة وتسمي في هذه الحالات بشركة الأسد وهي لا تصح لما فيها من ضياع الحقوق وخروجها عن الضوابط الشرعية بتضمنها لشرط فاسد

أركان عقد الشركة الإسلامية

ركن الصيغة:

غاية الصيغة تحقق الرضا بين العاقدين ، الشركاء ، عن طريق تطابق صيغتي الإيجاب والقبول ، حيث يترتب علي هذا التطابق أثره الشرعي من حصول الاتفاق التام بين الأطراف المعنية علي انعقاد الشركة ، وما صدر ابتداء من الطرف الأول يسمي إيجابا ، وما صدر ثانيا من الطرف الثاني موجها الي الطرف الأول يسمي قبولا .

مثال ذلك أن يقول رجل آخر شاركتك في كذا وكذا .

ويقول الآخر قبلت .

ولا بد من تعاقب العبارتين فلو وردتا متعاصرتين لم ينعقد العقد .

ما يشترط في الإيجاب والقبول الذي يحصل به انعقاد الشركة :-

  • 1- صدور الإيجاب والقبول ممن تحقق فيه أهلية المعاملة والتصرف .
  • 2- توافق الايجاب والقبول  ، بأن يصدر القبول من الطرف الثاني موافقا لموضوع الايجاب ومطابقا له .
  • 3- الاتصال بين القبول بالإيجاب في مجلس العقد . فإذا كان الشركاء حاضرون بالمجلس ، فلا بد من علم كل طرف بما صدر عن الآخر بحضورهما  ، وإذا كان أحدهما غائبا فيكون اتصال المجلس متوقفا علي علم الطرف الغائب وصدور موافقته علي إيجاب الأول
  • 4- أن يرد الايجاب والقبول خاليين من أحد العوارض التي تمنع من صحة التراضي ، كالغلط ، أو التغرير ، أو الإكراه  .
وما تقدم يتضح لنا أن الأساس الذي تنبني علي صيغة عقد الشركة هو الإيجاب والقبول وذلك قد يكون باللفظ ، أو بالإشارة ، أو بالكتابة وسنوضح كل واحد منها فيما يلي : –
الصيغة باللفظ : –

إذا كانت صيغة عقد الشركة بطريق اللفظ فلا بد من اعتبار النية مع اللفظ عملاً بقوله ” إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوي ” ذلك أن كل عمل أو قول لا تصاحبه النية يكون غير  معتبر في نظر شريعة الإسلام ، فالأمور بمقاصدها كما يقرر الفقهاء . واللفظ قد يكون بصيغة الماضي أو المضارع أو الامر أو الاستفهام أو الاستقبال ، ولكل صيغة من ذلك حكمها عند الفقهاء

  • * فاذا كانت الصيغة بلفظ الماضي وصريحة في الاشتراك ، كأن يقول الشركاء اشتركنا علي أن نشتري ونبيع معا أو شتين أو أطلقوا علي أن ما رزقنا الله من رزق فهو بيننا علي شرط كذا . فان الشركة تنعقد بذلك عند جميع الأئمـة بلا خلاف .
  • * واذا كانت الصيغة بلفظ المضارع .كأن يقول أحد الشريكين للآخر تشاركني ويقول الآخر أشاركك ، فتكون هذه الصيغة محتملة للحال أو الاستقبال ، فلا بد من تعيينها بالنية حتي يقع العقد صحيحا ، وذلك باتفاق جميع الائمة
  • * واذا كانت الصيغة بلفظ الامر ، كأن يقول أحد الشريكين للآخر – شاركني ، ويقول الآخر شاركتك . فقد ذهب الأحناف إلي أنها تكون الاستقبال فلا تنعقد بها الشركة ، لان صيغة الامر طلب للإيجاب والقبول فلا تكون إيجابا ولا قبولا .وذهب الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة الي أن الشركة تنعقد بصيغة الامر ان تجردت عن احتمال إرادة شئ آخر غير انشاء الشركة
  • * واذا كانت الصيغة بلفظ الاستقبال ، كأن يقول أحدهما للأخر سأشاركك ويقول الاخر سأفعل . أو كانت الصيغة بلفظ الاستفهام ، كالقول أحدهما للآخر هل تشاركني ويقو الآخر  أشاركك .فان الشركة لا تنعقد بهما عند جمهور الفقهاء من الأحناف والشافعية والمالكية وبعض الحنابلة ، لان الاستقبال لا يدل علي انشاء الشركة في الحال بل في المستقبل ، كما أن الاستفهام سؤال للإيجاب والقبول فليس إيجابا ولا قبولا
الصيغة بالإشارة :-
إذا كانت صيغة عقد الشركة بطريق الإشارة فان الفقهاء هنا يفرقون بين ثلاثة حالات هي :-
  • الحالة الأولي : اذا كان الشخص مصابا بالخرس إصابة أصلية وغير قادر علي الكتابة .فيري الفقهاء أن اشارته المفهومة تقوم مقام نطقه فتنعقد بها الشركة .أما اذا كان قادرا علي الكتابة فانه يعبر عن ايجابه أو قبوله  بطريق الكتابة ،لان دلالتها علي المراد تكون متيقنة عن الإشارة التي لا يصار اليها بعد تعذر الكتابة .
  • الحالة الثانية : اذا كان الشخص مصابا بالخرس إصابة عارضة يرجي برؤه منها فيري الفقهاء أن الشركة لا تنعقد بالإشارة منه ولو كانت مفهومة ،الا اذا فقد الامل في شفائه فان الشركة تنعقد بإشارته المفهومة .
  • الحالة الثالثة : اذا كان الشخص غير مصاب بالخرس ،فيري الأحناف والشافعية والحنبلة ومن تابعهم أن الشركة لا تنعقد بإشارته ، لان الإشارة من الصحيح لا حكم لها عندهم ويري المالكية أن الشركة تنعقد بالإشارة من الصحيح ان دلت اشارته علي المقصود في عرف الناس .
الصيغة بالكتابة : –

يجيز الفقهاء انعقاد الشركة بطريق الكتابة سواء كان العاقدان حاضرين ، أو كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا.

فاذا كان العاقدان حاضرين في مجلس العقد فكتب أحدهما للآخر قائلا له شاركتك علي كذا وكذا .وكتب له الآخر قبلت ، انعقدت الشركة بينهما ، سواء أكان أحدهما أو كلاهما قادرا علي النطق أو غير قادر عليه لان الكتابة تعبر عن المقصود فتكون حجة كاللفظ

واذا كان العاقدان غائبين ، أو كان أحدهما غائبا ، فأرسل أحدهما كتابا الي الآخر برغبته في  عقد الشركة  بينهما ، فبلغ الآخر ذلك الكتاب فان موافقته علي قيام الشركة تكون قبولا ويكون ما حاء في كتاب الاول إيجابا وذلك بشرط بقاء الموجب علي ايجابه حتي يقبل الشريك الآخر أو يرفض ، لان الكتاب من الغائب كالنطق من الحاضر فيجوز للموجب أن يرجع عن كتابه الذي كتبه حتي ولو قبل الآخر بعد ذلك لا تنعقد الشركة

ويشترط لصحة انعقاد الشركة بالكتابة في جميع الحالات المتقدمة  أن تكون الكتابة مستبينة وظاهرة بأن تكتب علي شئ ثابت فلا تكون في الهواء أو علي سطح الماء أو الجدران أو غير ذلك ، كما تكون مكتوبة بطريقة معتادة معروفة

ويكون في حكم انعقاد الشركة بطريق الكتابة انعقادها بواسطة رسول بين العاقدين ، كأن يقوم أحد الأشخاص بنقل عبارة الايجاب من أحد العاقين الي الآخر ويقبل من بلغه الرسول بالإيجاب في مجلس تبليغ الرسالة فتنعقد  الشركة بذلك   .

ركن الشركاء المتعاقدين

العاقدان هما طرف العقد اللذان لا يتم انعقاده إلا بهما ، وقد يكون كل منهما شخصا منفردا أو متعددا ، كما يكون العاقدان أصليين أو نائبين عن غيرهما ، أو أحدهما أصيلا والآخر وكيلا عن غيره ، وقد اتفق الفقهاء علي أنه يشترط في العاقدين أهلية التوكيل والتوكل ، لان كلا منهما وكيل عن الآخر في التصرف بالبيع  والشراء وتقبل الأعمال فان كان أحد العاقدين هو المتصرف اشترط فيه أهلية التوكل وفي العاقد الآخر أهلية التوكيل

وتتوقف صحة التوكيل والتوكل علي تحقق في العاقدين الأمور الاتية :-

العقل : –

يتفق الفقهاء علي أن العقل من شروط الاهلية . وعلي ذلك فان الصبي غير المميز والمعتوه والمجنون جنونا مطبقا لا أهلية لهم فلا يصح عقد الشركة منهم .

اما الصبي الميز فلا يجوز له ان يعقد الشركة الا بإذن وليه ، فان شارك من غير اذن وليه كان العقد موقوفا علي اذن الولي فان أجازه نفذ والا فلا .

واما من يعتريه الجنون المتقطع فقد اختلف الفقهاء في صحة عقده للشركة ، فالاحناف يرون أن عقده موقوف علي إجازة وليه ، ويري جمهور الفقهاء أن عقده للشركة لا يصح

البلوغ :-

وبعض الفقهاء يستغنون عن هذا الشرط اكتفاء بشرط العقل الذي يمكن صاحبه من فهم الخطاب ويهيئه للإدراك ، وحجتهم في ذلك أن البلوغ وضعه الشارع حدا للعقل

الذي يتفاوت فيه الناس .وجمهور الفقهاء يذهبون الي افراد البلوغ  عن العقل لاختلاف حكم الصغير عن المجنون وغيره ويحكم بالبلوغ متي ظهرت علاماته من غير اعتبار لسن معينة ، وتتمثل هذه العلامات في صلاحية الصبي والصبية للتناسل فتظهر علي الصبي أعراض الرجولة بالاحتلام أو بغيره ، وتظهر علي الفتاة اعراض الانوثة برؤية الحيض أو الحمل ، واقل مدة تظهر فيها هذه العلامات هي اثنتا عشرة سنة للصبي وتسع سنوات للفتاة

فان لم يكن شئ من تلك العلامات المذكورة في الزمن المعتاد ومضت مدة علي ذلك فان الفقهاء يتفقون علي أن البلوغ يكون بالسن ، وقد تعددت أقوال الفقهاء في تقدير السن التي يحكم في نهايتها ببلوغ الشخص ولكن الراجح في أقوالهم في  ذلك علي ما ذهب اليه الجمهور أنها الخامسة عشر للذكر والأنثى

الرشد : –

وهو عند جمهور الفقهاء لا يتحدد بسن معينة وانما بالصفة وهي :

أن يكون تصرف الشخص سليما من الغبن وعلي نحو يستقيم معه صلاح حاله في حفظ ماله وصيانته ، فلو بلغ الشخص غير رشيد فلا تصح تصرفاته المالية ومنها عقد الشركة ولو كان كبيا في السن لانه سفيه فيحجر عليه .وقد ذهب الأحناف الي اعتبار سن معينة للرشد حدوها بخمس وعشرين سنة يصح للشخص عند بلوغها مباشرة العقود والتصرفات المالية .

ونري أن ما ذهب اليه جمهور الفقهاء هو الراجح لان الرشد يختلف باختلاف الأشخاص تبعا لاختلاف بيئاتهم ونشأتهم وظروفهم العملية ، كما أن عدم تحديده بسن معينة مما ييسر علي الناس في حياتهم

الحرية : –

ومعناها أن لا يكون الشريك عبدا مملوكا ، فلا تصح الشركة بين رقيق وحر ، ولا بين عبدين ، الا اذا كان للعبد مأذونا له في التجارة من سيده فانه يكون في حكم الحر .

وذلك أن العبد مملوك فلا يتملك فلم يكن له أن يتعاقد الا بإذن سيده .والشركة عقد فلا تصح الا من جائز التصرف في المال وقد منع الأحناف العبد ولو كان مأذونا له من عقد الشركة المفاوضة لان من شرطها عندهم أن يكون كل من العاقدين من أهل الكفالة والوكالة ،والعبد ليس من أهل الكفالة

الاتفاق في الملة : –

 ويقصد بهذه الصفة للتساوي في الدين بين الشركاء. وقد اختلفت آراء الفقهاء في اعتبار هذه الصفة علي تفاوت بينهم في المنع ، وبين الاجازة مع الكراهة أو غيرها ، أو اشتراطها في نوع معين من شركات العقود  كالمفاوضة التي يري الأحناف أنه لابد فيها من التساوي في الدين بين الشركاء لأنها تقوم علي الوكالة والكفالة ، وغير المسلم ليس من أهل الكفالة ، كما أن المفاوضة تنبني علي المساواة

ومع ورود هذا الخلاف في عبارات الفقهاء ، فلننا نرجح ما ذهب اليه بعضهم من جواز الشركة بين المسلم والذمي والمستأمن في حدود ما يحل للمسلم لورود التعامل بين المسلمين وغيرهم في مجال التشارك  فقد دفع رسول الله صلي الله عليه وسلم الي يهود خيبر نخلها وأرضها علي أن يعتملوها من أموالهم

وان لرسول الله صلي الله عليه وسلم شطر ثمرها وهذه المعاملة شركة في الثمن والزروع والعمل وأيضا فان للتوجيه القرآني  بشأن المعاملات جاء عاما من غير تخصيص في مثل قوله تعالي ( واحل الله البيع وحرم الربا )

وذلك من غير تعليق هذا الحق بحصوله من قوم معينين ،وهو ما يفيد اباحة البيع علي إطلاقه لكل من يباشره دون التقيد بإسلام عاقده ،فلا تتوقف صحته الا علي كون عاقده عاقلا بألفا مختارا والشركة عقد وتصرف مالي يماثل البيع في مقصودة من الانتفاع وتحقيق مصالح الدنيا

وأما المجوسي والوثني ومن في معناهما ممن يعبد غير الله تعالي ، فقد ذهب الحنابلة الي كراهة مشاركتهم للمسلم ،ولو كان المسلم هو الذي يلي التصرف لانهم يستحلون ما  لا يستحله المسلم

ركن المعقود عليه ( محل عقد الشركة )

المراد من المعقود عليه محل عقد الشركة وهو ما يثبت فيه أثر العقد وحكمه ، والمعقود عليه في شركة العقد اما أن يكون مالا أو عملا ، وذلك يشمل حصص المال أو عمل الشركاء في الشركة .وسنتكلم علي كل واحد منهما في ما يلي :
 المال : –

اذا كان محل الشركة مالا ، فقد اتفق الفقهاء علي جواز الشركة بالنقدين من الذهب والفضة كالدنانير والدراهم ، وبكل ما يدخل في حكمهما من النقد المسكوك النقود التي يتعامل بها الناس مثل الجنيهات والقروش وغيرها من أنواع العملات ، فلا تؤثر اختلاف سكة النقود ما دامت قيمتها واحدة أوز معروفة متعينة ، وذلك باعتبارها ثمنا للمبيعات وقيما للأموال

وقد اختلف الفقهاء فيما اذا كان محل الشركة غير الدراهم والدنانير أو النقد المسكوك كالعروض المقومة مثل العقار أو المكيلات أو الموزونات أو المعدودات ،فذهب الأحناف والحنابلة في رواية والظاهرية الي أنه لا يجوز أن يكون رأس مال الشركة من العروض سواء كانت مكن المثليات أو القيمات وحجتهم علي ذلك أنه اذا كان رأس مال الشركة من العروض ، فان ذلك يؤدي الي جهالة الربح عند القسمة ، لانه لا سبيل الي معرفة قيمة العروض  الا بالظن ،

فيظل الربح مجهولا بما يجلب النزاع والخصومة  بين الشركاء في مقداره ،ولا يتأتى حدوث ذلك اذا كان محل الشركة من الدراهم والدنانير أو النقد المسكوك .

كما أن الوكالة تصح في الدراهم والدنانير ولا تصح في العروض لان كل شريك وكيل عن صاحبه في التصرف ولا يصح للإنسان أن يتصرف في عروض موكله علي وجه الوكالة عن غيره ، واذا لم تجن الوكالة في ذلك وهي من مستلزمات الشركة فان الشركة لا تجوز .

وكذلك اذا كان رأس مال  الشركة من العروض فانه يؤدي الي ربح ما لم يضمن فلو هلك مال أحدهما كان التالف من نصيب صاحبه ، فكيف يشاركه الآخر في ربح شئ لا يتعهد بضمانـه وقد ورد النهي عن ربح ما لم يضمن

وذهب الشافعية الي صحة الشركة بالعروض فيما كان مثليا متساويا في الجنس والوصف ، والي عدم صحتها في المقومات  وحجتهم علي ذلك أن المثليات عند اختلافها يرتفع تمييزها فتكون متماثلة للمتقدمين ،والمتقوم لا يمكن خلطه فيبقي نصيب كل شريك متميزا ، والشركة لا تصح حتي يخلطا ماليهما خلطا لا يتميز به مال أحدهما من مال الاخر

وذهب المالكية والحنابلة في رواية الي صحة الشركة بالعروض مطلقا فلا يؤثر اختلاف أجناس العروض في صحة الشركة ، كما أنها تصح بالعروض والنقد.

وحجتهم في ذلك أن الشركة قامت علي راس مال معلوم ، وذلك يمكن حصوله في العروض لإمكان تقويمها فصارت شبيهة بالنقد ، كما أن مقصود الشركة هو التصرف في المالين جميعا وكون ربح المالين بينهما .وهذا يحصل في العروض كحصوله في الثمن ، فيجب أن تصح الشركة بها كالأثمان ، ثم أن رأس المال معلوم وهو قيمة العروض فلكنت كالنقود

والراجح في نظر ما ذهب اليه المالكية وبعض الحنابلة من صحة الشركة  بالعروض مثلية أو قيمية وسواء أكانت من جانب واحد أو من الجانبين ، لأنها صارت ثمنا باصطلاح الناس  وتعارفهم فاصبح ذلك عرفا له اعتباره في الشرع ، كما أن التصرف يرد في كل نوع منها وذلك ما يجعلها رأس مال يصح أن يكون محلا للشركة .

وما استدل به الأحناف ومن تابعهم يجاب عليه بأن الشركة لا تنعقد الا بعد معرفة كل شريك لقيمة عروضه وحصته من الربح فما يكون زائدا عن قيمة العروض التي كانت محلا للشركة يعتبر ربحا ، ومن ثم ينعدم النزاع عند قسمة الربح ، وكذلك فانه يمكن تقويم العروض وقت عقد الشركة فتزول الجهالة ويعرف الربح ، فاذا لم تقومك عند العقد فإنها تقوم وهي وأجناسها الموجودة عند قسمة الربح ويكون توزيعه علي حسب الاتفاق وفي هذه الحالة تكون الجهالة يسيرة غير مفضيه الي النزاع .

وأيضا فان الشريك اذا قدم العروض راس مال الشركة فإنما يقدمها علي لأسلس اشتراك شريكه معه في ملكه ، فيكون تصرفه في نصيب شريكه بالوكالة وفي نصيبه بالأصالة فلا يكون التصرف في عروض مملوكه له وحده عنم طريق الوكالة بل هي مملوكة بهما معا .كم أن الربح في الشركة يثبت للشركاء بمجرد العقد وكذلك الضمان يكون عليهما ،لان الشركة تقتضي ثبوت الملك لكل واحد منهما متي تم العقد في نصف مال صاحبه .

وما استدل به الشافعية يجاب عنه بان جواز الشركة في المثليات يصحح الجواز في غيرها ، لان مقصود الشركة هو التصرف في المالين والاشتراك في الربح وهو حاصل فيها ، كما أن التصرف يرد علي المالين معا وهو ما يحقق الاختلاط فيهما ويزيل التمييز بينهما

العمل : –

يري جمهور الفقهاء أن العمل يصح أن يكون محلا للشركة من غير فرق بين أن يكون للعمل من الشركاء جميعا كما في شركتي الصنائع والوجوه  ، أو يكون هناك مال من جانب وعمل من جانب آخر كما في شركة المضاربة وعلي هذا فان ما يكتسبه الشركاء من مال الحالتين يوزع عليهم بحسب ما انفقوا عليه من حصة كل منهم في الربح

شروط صحة عقد الشركة الإسلامية

لكي يكون عقد الشركة صحيح – طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية فلا بد من توافر عدد من الشروط هي :-

الشرط الأول :

الشرط الأول حاصله أن يكون رأس المال معلوما للشريكين وقت العقد ، فلا يصح ان يكون مجهولا ولا جزافا ، لما يؤدي ذلك الي النزاع بينهما عند قطع الشركة ، لانه لا بد من الرجوع به عند  المفاصلة ، ولا يمكن الرجوع مع الجهل

الشرط الثاني :

الشرط الثاني حاصله أن يكون رأس المال حاضرا عند العقد ،فلا تصح الشركة بمال غائب ولا دين في الذمة ، لانه لا يمكن التصرف فيه لتحصيل مقصود الشركة وهو الربح، ذلك انه لا يؤمن أداء الدين وحضور المال الغائب عند الحاجة اليه فلا يحصل المقصود من الشركة لعدم وجود المال

الشرط الثالث :

الشرط الثالث حاصله أن يكون الربح جزءا شائعا معلوما كالنصف أو الثلث أو نحوهما ،فان كان الربح مجهولا أو معينا بعدد كعشرة دنانير ، فان الشركة تفسد ، فاذا قال أحدهما للأخر شاركتك ولك جزء من الربح لم يعين مقداره ، فان ذلك لا يصح ، لان الجهالة في الربح توجب النزاع .

كما أنه اذا قال  أحدهم للآخر شاركتك ولك عشرة دنانير فانه لا يصح أيضا ، لان تعيين عدد معين يقطع الربح ، فلا يتحقق الاشتراك ما دام النصيب معروفا .ويحتمل كذلك الا تربح الشركة الا بالقدر المعين لاحدهما فلا يكون هناك اشتراك في الربح

الشرط الرابع :

الشرط الرابع حاصله أن يكون المعقود عليه قابلا للوكالة ، ليكون تصرف كل شريك في نصيب شريكه صحيحا ومن ثم يكون الربح الحاصل من تصرف الشريكين مشتركا بينهما ، فاذا تعاقد اثنان مثلا علي أن يشتركا في الاصطياد أو جمع الحشائش المباحة وبيعها ، فان العقد لا يصح ، لان هذه الأشياء مباحة ، فلا ينعقد فيها التوكيل ، والشركة تتضمن الوكالة ، والوكالة لا تنعقد علي المباحات .

فيكون تملك هذه الأشياء ثابتا لمن باشرها ،فمن جمع حطبا مباحا أو صاد غزالا أو غير ذلك ،فانه يملكه بمجرد الحصول عليه فليس لغيره ملك فيه حتي يتصور ان يوكله في التصرف فيما يملكه منه ، وقد قال بهذا الشرط فقهاء الأحناف

الشرط الخامس :

الشرط الخامس حاصله أن يكون تصرف الشركاء بما يناسب المصلحة ويتفق مع تحقيقها ، فلا يصح لواحد منهم أن يتصرف بما يعود بالضرر علي باقي الشركاء كأن يهب شيئا من مال الشركة . ومن تصرف في شئ أو تعدي فهو ضامن ، مثل أن يدفع مالا من التجارة فلا يشهد عليه وينكره القابض فانه يضمن ، لانه قصر بعدم الاشهاد علي ما دفع

كتابة عقد الشركة الإسلامية في الشريعة

هل تشترط الشريعة كتابة عقد الشركة ؟

قال تعالي ” يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة “

فيستحب كتابة عقد الشركة ، لأنه عقد يدوم ويمتد فتستحب كتابته لما فيه من التوثيق والاحتياط ، وان يكون ذلك حكما فيما يجري بين الشركاء من الشقاق والمنازعات

قال تعالي ” يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة ، فجمهور الفقهاء والمفسرون علي أن الامر في هذه الآية من باب الندب ، لما فيه من حفظ الأموال وإزالة الريب بين المتعاملين

يدلل علي ذاك قوله تعالي بعد ” يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة  ” فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته فليتق الله ربه “

ومع أن توثيق عقد الشركة عن طريق الكتابة يكون مانعا لما قد يثور بين الشركاء من خلافات ومنازعات ، فان ذهاب الفقهاء الي القول باستحبابه ، انما يرد اعتمادا منهم  علي الوازع الإيماني الداخلي في نفس المسلم والذي يجعله في كل تصرفاته وأفعاله متعبدا لله تعالي

فيدفعه ذلك الي الصدق والأمانة في كل معاملاته سرا وعلانية ، لانه يعلم أن الله تعالي مطلع عليه في كل أحواله فهو أن نجا من المؤاخذة الدنيوية ، فلن يفلت من عقاب الآخرة ، وذلك ما يجعل التشريع الإسلامي متصلا في كل أحواله بالعقيدة ، ومتأصلا في منهجه علي تقوي الله وطاعته

ادارة الشركة الإسلامية

لكي تحقق الشركة الهدف الذي أنشأت من أجله لا بد من إدارتها

التساؤل / كيف تدار الشركة وما هي أسس هذه الإدارة ؟

تستند الشركة في ادارتها وتصريف شئونها الي امرين هما :

  • الوكالة
  • العرف

 الوكالة فان الشركة في الفقه الإسلامي:

تقوم علي وكالة كل شريك عن صاحبه في العمل والاتجار بقصد الحصول علي الربح ، كما قد تقوم الشركة علي الوكالة والكفالة كشركة المفاوضة عند فقهاء الأحناف ، وعلي هذا فان كل شريك يكون وكيلا عن صاحبه أو باقي الشركاء في ادارة الشركة فالأصل في ادارة الشركة أن تكون لجميع الشركاء باستثناء شركة المضاربة فان الادارة فيها تكون للعامل دون صاحب المال

واما العرف فان الفقهاء يرون أن الشركة تنعقد علي عادة التجار وأعرافهم عملا بما تقرر عندهم مكن أن العادة شريعة محكمة ، وأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص ما لم يخالف دليلا شرعيا بأن يحل محرما أو يبطل واجبا وعلي ذلك فقد بني الفقهاء كثيرا من أحكام الشركة علي العرف

وربما خالفوا القياس ولجأوا الي الاستحسان تحكيما وعرف ، فقد أجازوا للشريك المتصرف ان يوكل غيره في بعض أمور الشركة استحسانا بناء علي ان من عادة التجار ان يوكلوا في البيع والشراء لان ذلك من ضرورات التجارة مع أنه غير جائز قياسا

لان الشركاء أقروا به في تصريف أمور الشركة دون غيره من الناس كما أجاز الفقهاء للشريك المتصرف أن ينفق علي نفسه من مال الشركة من غير اذن الشركة بناء علي عرف التجار في ذلك مع أنه في القياس لا يجوز ، لان الانفاق من مال الغير لا يجوز الا بإذنه

ولم يجز التجار ما لم يرد في عادة التجار أن يفعلوه ، فلا يجوز التصرف بمال الشركة في المهر والنفقة والصلح عن القصاص وأروش الجنايات وغير ذلك ، لان عرف التجار وعادتهم لا يجعل ذلك من أمور التجارة

وتأسيسا علي ما سبق فان فقهاء الأحناف والحنابلة والمالكية يرون أن حق تصرف الشركاء في الشركة يكون من وقت تمام عقدها وتقديم الشركاء لرأس المال ، أما الشافعية فانهم يرون ان التصرف في مال الشركة يكون بعد خلط الأموال وصدور الاذن من الشركاء بالتصرف

والتساؤل : ما هي حدود تصرف الشركاء ؟

تختلف آراء الفقهاء في تحديد التصرفات التي يجوز للشركاء فعلها في  ادارة الشركة  والتصرف في رأس مالها ، وكذلك تختلف أقوالهم بحسب كل نوع من أنواع الشركة

واختلاف الفقهاء في إجازة بعض التصرفات ومنع غيرها انما هو بناء علي العرف الذي تنعقد عليه الشركة في كثير من أمورها ، كما ينبني- هذا الاختلاف علي تفاوت وجهات نظرهم في تحقيق مصلحة الشركاء في الشركة وحفظ حقوقهم.

وبمراجعتنا لمذاهب الفقهاء في هذا الصدد فإننا نستخلص منها الأحكام الآتية:

يري جمهور الفقهاء لن لكل شريك أن يودع المال أمانة إلا لأن المالكية يشترطون أن يكون هناك عذر حقيقي والحنابلة جعلوا جواز الإيداع مرتبطا بالحاجة إليه .كما أن لكل من الشركاء أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة ومنع الشافعية البيع بالنسيئة .

ولكل شريك أن يرهن ويرتهن لانهما وسيلة لإبقاء الدين واستيفائه خلافا لمن يمنع البيع والشراء بالنسيئة فانه لا يجوز له الرهن والارتهان .

وله أن يستأجر من مال الشركة لان ذلك من ضروب التجارة كما أن له أن يوكل من يتصرف في المال لان التوكيل بالبيع والشراء من توابع الايجارية .

وله أن يحيل ويحتال لان الحوالة من أعمال التجارة .وله الحظ من الثمن وتأجيله في سبيل الصلح علي عدم الرد بالعيب ، وله السفر بالمال ولو بدون اذن الشريك الآخر ، ويري الشافعية أنه لا يجوز السفر بالمال الا عند الضرورة . وله أن يبيع بقليل الثمن وكثيره الا بمالا يتغابن الناس في مثله

لان مقصود العقد وهو الربح لا يحصل الا به .وله أن يبضع بالمال لان ذلك من عادة التجار ، ولان الابضاع توكيل وهو من حق كل منهما .وله أن يبيع مساومة ومرابحة وتولية ومواضعه علي حسب ما يري من المصلحة

ولا يجوز له لن يهب شيئا من مال الشركة ولا أن يتصرف فيه تصرفا يري فيه نظر .ولا أن يعتق رقيقا علي مال أو غيره ، لان الشركة انما عقدت علي التجارة وهذه التصرفات ليست من أعمال التجارة .وليس له أن يقر علي مال الشركة بعين

أو دين ، لكن ان أقر ببقية ثمن أو أجرة للحمال أو غير ذلك ، فهذا يلزم الشركة لانه من توابع التجارة .ويكون تصرف الشركاء في شركة المضاربة كتصرفاتهم في غيرها من أنواع الشركات

التساؤل : ما هي الأحكام الخاصة بتخصيص إدارة الشركة؟

قد يتعدد الشركاء في الشركة علي نحو يتعذر معه أن يشارك كل واحد في إدارتها وتصريف شئونها . وفي هذه الحالة يجيز الفقهاء أن ينفرد واحد أو أكثر من الشركاء بإدارة الشركة ، فيصير وكيلا عن الشركاء وينفذ تصرفه عليهم  ويجب علي من ينفرد بإدارة الشركة أن يتصرف بما فيه المصلحة وفي حدود ما اذن له الشركاء بالتصرف فيه ، فإذا تعدي أو قصر فانه يكون ضامنا لكل ما يهلك من مال الشركة بفعله

والتساؤل : هل يستحق من يقوم بإدارة الشركة أجراً علي ذلك ؟

من يقوم بتصريف أمور الشركة يستحق أجرا مقابل عمله فيها، غير أنهم يفرقون في ذلك بينم أن يكون هذا الشخص شريكا أو مستأجرا

  •  فإذا كان المتصرف في أمور الشركة شريكا بعمله كما في شركة المضاربة فانه لا يستحق أجرا مقابل عمله ، بل يكون له جزء شائع معين من الربح كالنصف أو الثلث وذلك بحسب ما يتفقون عليه
  •  وإذا كان الشريك مشتركا بماله وعمله ، فقد ذهب الأحناف والحنابلة إلي أن الشريك يأخذ مقابل عمله جزءا نمن الربح ، لان الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل . وذهب الشافعية والمالكية  الي أنه لا يجوز أن يكون للشريك جزء من الربح ، لان الربح تابع للمال لأنه نماؤه

بطلان وانتهاء الشركة الإسلامية

يثير هذا المبحث التساؤل التالي ما هي أسباب بطلان الشركة في الشريعة الإسلامية ، وما هي أسباب انتهائها ؟

أسباب بطلان عقد الشركة

السبب الخاص بفقد أحد أركان العقد :

إذا كان عقد الشركة فاقدا لأحد أركانه ، كصدوره من عديم الأهلية مثل المجنون ، أو كان محل الشركة غير قابل لانعقادها كالميتة ، أو كان سبب الشركة غير مشروع كالاشتراك في صنع الخمر ، أو فقد العقد أحد الشروط المعتبرة كانعدام رضا أحد الشركاء ، أو كان الرضا مقترنا بعيب مفسد له كالإكراه

لان الرضا شرط الانعقاد وبانعدامه ، لا ينعقد العقد أصلا فلا يقبل الاجازة من المكره بعد زوال الإكراه عنه . أو اشترط أحد الشركاء  مقدارا معينا مقطوعا من الربح

فان عقد الشركة في كل هذه الحالات يكون باطلا من أساسه عند جمهور الفقهاء ، وتنعدم افادته لحكمه وترتب اثاره ، ولكل واحد من الشركاء التمسك بهذا البطلان والاحتجاج به

السبب الخاص بفقد أحد شروط الصحة :

اذا كان طرف عقد الشركة أحد ناقصي الأهلية كالصبي المميز ، فان العقد يكون موقوفا علي إجازة وليه أو وصية ، والإجازة تصرف لا حق علي وجود العقد ، ويقع باطلا كل تصرف في أموال الشركة قبل اجازتهما أو عند عدم موافقتهما عليه بعد العلم به

كما يكون عقد الشركة موثوقا أي قابل للإبطال عند جمهور الفقهاء اذا كان الرضا مشوبا بأحد العيوب كالتدليس ، والغلط أو الاستغلال ففي هذه الحالات يكون عقد الشركة قابلا للفسخ أو الامضاء ويري فقهاء الأحناف أن عقد الشركة في هذه الحالات يكون متوقفا علي إجازة من وقع عليه  التدليس  و الغلط فإذا لم يجزئه بطلت الشركة وان أجازه صح العقد.

أسباب انتهاء عقد الشركة

يمكننا القول بوجود تعدد في أسباب انتهاء الشركة وانقضاء وجودها بعد تحققه ، وترد هذه الأسباب في الأمور التالية :

السبب الأول انسحاب أحد الشركاء :

وذلك ان الشركة عقد جائز غير لازم .فيكون لكل من الشركاء الحق في الانسحاب من الشركة متي أراد -وبعض الفقهاء يقيدون هذا الحق بألا تكون الشركة مؤقتة بمدة معينة وذلك عند من يقول بجواز توقيت الشركة ، وألا يكون في استعمال هذا  الحق  الحاق ضرر بأحد الشركاء

السبب الثاني موت أحد الشركاء :

فاذا مات أحد الشركاء انقضت الشركة لبطلان الملك وأهلية التصرف بالموت ، وذلك لان الشركة تنبني علي الوكالة والوكالة تبطل بالموت ، وعلي هذا فاذا مات أحد الشركاء لم يكن للباقي منهما أن يتصرف في المال الباقي ولا في السلع الموجودة الا برضاء ورثة الشريك الميت ، لان الشركة حين مات انقطعت بينهما وصار نصيب الميت لورثته

واذا كان الوارث رشيدا فهو مخير بين الاستمرار في الشركة وبين الغائها ، وان كان قاصرا فان وليه يقوم مقامه في ذلك ، كما أن الموصي له بمال الشركة أو بعضه يكون مثل الوارث فيما ذكر

وألحق بعض الفقهاء الردة بالموت فجعلها مبطلة للشركة ومنهية لها ، فإذا ارتد أحد الشركاء ولحق بدار الحرب بطلت الشركة لأنها لا تتضمن الوكالة والوكالة تبطل بالموت وبالتحاق المرتد بدار الحرب متي صدر حكم القاضي بحلوقه بها لأنها بمنزلة الموت

السبب الثالث الحجر علي أحد الشركاء :

فتنتهي الشركة بالحجر علي احد الشركاء لجنونه أو سفهه أو إفلاسه أو إعساره  ، وذلك لان الجنون يخرج به الوكيل عن الوكالة وجميع ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يبطل الشركة لأنها تنبني علي الوكالة

وكذلك السفه فان الحجر للسفه علي الموكل يترتب عليه عزل وكيله فاذا حجر عليه لم يصر باقي الشركاء وكلاء عنه ، والحجر علي الشريك بسبب الإفلاس أو الإعسار يوجب تصفية أمواله ويدخل في ذلك نصيبه في الشركة ، فيخرج هذا الشريك منها وبخروجه تنتهي الشركة

السبب الرابع عزل أحد الشركاء من الشركة :

فتنتهي الشركة بعزل أحد الشركاء ، فقد يري الشركاء أن أحدهم لا يستحق البقاء في الشركة لتقصيره في حقها وإساءته التصرف في شئونها ، وفي هذه الحالة يكون للشركاء الحق في عزل شريكهم فتنتهي الشركة الأولي ويستمرون علي شركتهم بعقد جديد وإذا كانت الشركة بين شريكين فان عزل أحدهما للآخر ينهي الشركة

السبب الخامس هلاك مال الشركة :

فتنتهي الشركة بهلاك مال الشركة ، فإذا هلك جميع مال الشركة أو معظمه ، أو هلكت حصة احد الشركاء قبل الشراء أو اختلاط الأموال ، سواء كان المال من جنس واحد أو جنسين ، فان الشركة لا تنعقد لفولت المحل وانعدامه بهلاك ما تعلق العقد بعينه قبل حصول المقصود منه ، ولان الشركة عقدت لاستنماء المال فلا يتصور وجودها بعد هلاكه

ويلحق بهلاك المال اختلال المساواة في راس المال الخاص بحصة كل شريك ، بأن يزيد راس مال أحدهما عن الآخر ، ويرد ذلك في شركة المفاوضة التي يشترط فيها فقهاء الأحناف المساواة بين الشركاء في رأس المال ، فتخلف هذا الشرط يبطلها سواء كان في لابتداء عقدها أو في دوامه

السبب السادس انقضاء موعد الشركة وانتهاء عملها :

فعند فقهاء الحنابلة ولحدي الروايتين عن الأحناف أن الشركة مما يصح توقيتها وتحديد زمنها بوقت معين بحيث لا تبقي بعد انتهائه ولا تفسخ قبل مضيه ، وعلي هذا فانه يجوز أن تحدد للشركة مدة معينة يعتبرها الشركاء كافية لتحقيق الغرض من إنشائها ، فإذا انتهت المدة المحددة فان الشركة تنقضي بعدها . وحجتهم في ذلك أن الشركة تتضمن الوكالة والوكالة مما يصح توقيتها ، كما يصح تعليقها علي شرط معين ، وإضافتها إلي مدة معينة

وذهب الشافعية والمالكية والرواية الأخرى عند الأحناف إلي أنه لا يجوز توقيت الشركة بمدة معينة ، لأنها عقد معاوضة يقع مطلقا فيبطل بالتوقيت كالبيع ، كما أن  التوقيت ليس من مقتضي العقد ولا يحقق مصلحة للشركة ، وأيضا فان التوقيت مفسد لشركة المضاربة ، لان العامل فيها يستحق البيع لأجل الربح

فإذا شرط المنع مكنه فقد شرط ما يتنافى مقتضاه فلا تصح ، كما انه إذا حدد للمضاربة وقتا معينا فانه يحتمل ألا يروج في تلك المدة شئ من البضاعة .فلا تحقق الفائدة من عقدها

والراجح رأي القائلين بجواز توقيت الشركة بمدة معينة .لان التوقيت يكون برضاء الشركاء فيدخل في عموم ما أمر الله من الوفاء به في قوله تعالي  (يا أيها الذين امنوا أوفوا ا بالعقود ) كما أن توقيت الشركة لا يرد مخالفا لما قررته الشريعة من أحكام في أمور المعاملات ، وإنما يدخل في عداد الشروط التي يجب علي المتعاقدين مراعاتها والعمل بها مصداقا لقوله صلي الله عليه وسلم (المسالمون عند شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا )

واذا انقضت الشركة بعد انتهاء موعدها المحدد لها أو عملها الذي قامت من أجله ، فانه يجوز استمرارها باتفاق الشركاء علي تجديد هل لمدة أخري ، وقد خلت عبارات الفقهاء من تفصيل القول في تجديد الشركة الا أنه يفهم من كلامهم أنه اذا لم يتقاسم الشركاء المال بعد انتهاء المدة المحددة للشركة فإنها تبقي مستمرة

أما اذا تقاسموا المال فان الشركة تنقضي ويحتاج استمرارها الي عقد جديد ، كما اذا اقتسم الشريكان الربح وفسخا المضاربة ثم عقدها فهلك المال لم يترادا الربح الاول . لان المضاربة الاولي  قد انتهت والثانية عقد جديد

وكما جاز الشركاء ان يحددوا وقتا للشركة تنقضي عند انتهائه ، فانه يجوز لهم أن يضمنوا عقد الشركة الاول تجديدها تلقائيا لمدة سنة أو أكثر أو بمقدار المدة التي حددت لها ما لم يطلب أحد من الشركاء عدم تجديدها ، لان اشتراط ما لا يخالف نصا من نصوص الشرع جائز ، كما أن شريعة الإسلام لا تمنع أي أسلوب يهدف الي تنمية موارد الفرد والجماعة ما دام لا يتعارض مع قواعده وأنظمته

السبب السابع تأميم الشركة :

لم يذكر الفقهاء التأميم كسبب من أسباب انتهاء الشركة ، فانه قياسا علي ما حفل به التاريخ الإسلامي من وقائع ، يجوز لولي الأمر إخراج الشركة من نطاق تملك الشركاء لها وجعلها ملكا عاما للجماعة الإسلامية اذا ما اقتضي الصالح العام ذلك بشرط أن يعطي الشركاء تعويضا عادلا مقابل ذلك .

ومن هذه الوقائع ما ورده من أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حمي أرضا بالربدة وجعلها مرعي لخيل المسلمين فجاء أهلها يقولون يا أمير المؤمنين أنها بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ، علام تحميها فأطرق عمر

ثم قال : المال مال الله ، والعباد عباد الله ، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل  الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر ، فهذا التصرف من عمر رضي الله عنه يفيد جواز تأميم الملكية  الخاصة لضرورة تحتمها مصلحة الجماعة الإسلامية ،وقياسا عاي ذلك فانه يجوز تأميم الشركة لتحقيق الصالح العام ولو كان في ذلك بعض الضرر لأصحابها تطبيقا لما قرره الفقهاء من انه يحتمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى

تصفية الشركة الإسلامية

يقصد بالتصفية إظهار مال الشركة عن طريق استيفاء حقوق الشركاء قبل الغير والوفاء بديونها ، وحصر موجودات الشركة ونضيض العروض منها بان يصير مال الشركة عينا من الدراهم والدنانير .وأما القسمة فيراد بها معرفة وتمييز الحقوق الشائعة بأن يتعين نصيب كل شريك في المشاع قبل القسمة  .

والثابت لدي الفقهاء انه إذا انقضت الشركة وانتهي وجودها ، فان رأس مالها يقسم بين الشركاء ، فيأخذ كل شريك قدر حصته من رأس المال أو ما يعادل قيمتها وقت العقد إذا كان المال ناضا .

فاذا كانت حصة الشريك عملا فانه لاحظ له في المال بل ينتهي بذلك التزامه العمل في الشركة ، واذا كان راس مال الشركة وقت انتهائها عروضا أو غيره ،

فقد ذهب جمهور الفقهاء الي أن الشركة تظل باقية حكما حتي ينض المال بتصرف الشركاء في العروض بالبيع ليظهر المال .وقد ذهب المالكية الي جواز اقتسام الشركاء للعروض أو غيره من موجودات الشركة

مدي جواز تعيين مصفي للشركة ؟

يقوم بتصفية الشركة وتنضيض أموالها للشركاء جميعا أو للشريك المتصرف في شئونها اذا عهد اليه الشركاء بذلك ، لان الحق لهم لا يعدوهم ، وعلي هذا فان تصفية الشركة وقسمتها يكون أساسا للشركاء لانهم أصحاب التصرف في الشركة ، ولولا يتهم علي أنفسهم وأموالهم ، غير أنه يجوز أن يعين الشركاء مصفيا أو قساما يقوم بتصفية الشركة وقسمتها

كما يجوز للقاضي أن يعين مصفيا قساما للشركة بناء علي طلب الشركاء أو أحدهم لان القسمة من جنس عمل القضاء من حيث انه يتم به قطع المنازعات ، ومن جملة ذلك قسمة الأموال المشتركة ، سواء أكانت ميراثا أم بعقد الشركة ، ولا يتم ذلك الا بتعيين مصف قسام للشركة

شروط المصفى متولي تصفية الشركة الإسلامية

تجب التفرقة في هذا الشأن بين شروط المصفى الذي يعينه القاضي والذي يتفق عليه الخصوم :

يشترط في القاسم أن يكون ذكراً حراُ عدلاً مسلماً ضابطاً سميعاً بصيراً ناطقاً عالماً بالمساحة والحساب لكي يحصل الغرض من عمله ، وهذه الشروط تلزم في المصفى القاسم اذا كان معينا من قبل القاضي .

أما اذا كان معينا من قبل الشركاء فلا يشترط ذلك لان المصفى من بيت المال من سهم المصالح لان عمله من جملة المصالح العامة فان تعذر أخذ أجرته من بيت المال فأجرته علي الشركاء وكذلك ان أستأجر وهو تكون الأجرة موزعة علي الشركاء بحسب حصصهم في رأس مال الشركة

وعند بعض الفقهاء أن الأجرة تكون علي الرؤوس لان العمل في النصيب القليل كالعمل في الكثير ، وللشركاء عزل المصفى اذا ثبت اهماله أو خيانته أو لحقه ما يمنعه من الاستمرار في عمله كعجز أو حجز

والمصفى وكيلا عن الشركة ، فيثبت له التصرف في مالها بالقدر اللازم لتصفيتها ، فيباشر عمله في حدود ما وكل فيه ، ويبدأ المصفى عمله بحصر موجودات الشركة ومعرفة ما لها وما عليها ، ثم يقوم يسددا ديون الشركة الحالة .وأما المؤجلة فانه يستنزلها من مال الشركة وبعزلها في مكان أمين لحين حلول موعد أدائها

وبعد ذلك يقوم بتنضيض أموال الشركة فيبيع العروض وزما يماثله من موجودات الشركة وبعد ذلك يقسم المال بين الشركاء بحسب حصة كل شريك في رأس المال

واذا رضي الشركاء بقسمة الأموال غير النابضة ، فان المصفى يتبع في قسمتها طريقة الافراد في المكيلات والموزونات والمعدودات لعدم التفاوت فيما بينها ، وطريقة المبادلة في الحيوانات والعروض للتفاوت فيما بينها ، وأما الاعيان فان المصفى يفرزها بالعدل ثم يقرع عليها بين الشركاء

وان تبين بعد التصفية وجود أرباح فإنها توزع بين الشركاء علي حسب الشروط التي اتفقوا عليها ، وإذا وجدت خسارة علي الشركة فإنها توزع علي الشركاء بحسب حصة كل منهم في رأس مال الشركة 0

فتوى بشأن المساهمة في الشركة الإسلامية

من حين إلى آخر تعلن بعض الشركات أو البنوك الإسلامية عن استعدادها لتلقي أموالاً ممن يريد الاستثمار ، لتوظيفها في مشاريع استثمارية وفق الشريعة الإسلامية ، والإنسان العادي لا يمكنه في الغالب التأكد من ذلك بشكل قطعي 

وجل ما يستطيع عمله عادة هو قراءة النشرات التي تصدرها الشركات الإسلامية للتعريف عن نفسها ، وفي بعض الأحيان يذكر في هذه النشرات أسماء شخصيات إسلامية معروفة ، كأعضاء مشاركين في التأسيس ، أو كلجنة فتوى مشرفة على جواز العمليات الاستثمارية التي تقوم بها الشركة

إذن : إلى أي حد يجب على المسلم أن يستقصي في ذلك حتى يجوز له أن يشارك في مثل هذه الشركات إذا ما تأكد أنها تتعامل فعلاً وفق الشريعة الإسلامية ؟

وما هي طرق الاستقصاء من الناحية العملية في الوقت الحاضر – إن كنتم على علم بذلك ؟

جواب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من الفتوى :

إذا كان يغلب على ظنك سلامتها مما يخالف الشرع المطهر فلا حرج عليك في الاشتراك فيها ، مع بذل المستطاع لمعرفة الحقيقة قبل التعامل معها ؛ لقول الله عز وجل (( فاتقوا الله ما استطعتم ))

الرئيس : عبد العزيز بن باز ( 15088) م 14 ص 296 [[

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة والتي بدأت يوم السبت 20 من شعبان 1415 هـ 21/ 1 / 1995 م قد نظر في هذا الموضوع وقرر ما يلي :

  1.  بما أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة فإن تأسيس  شركة مساهمة  ذات أغراض وأنشطة مباحة أمر جائز شرعاً .
  2.  لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم  كالتعامل بالربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها
  3.  لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا ، وكان المشتري عالماً بذلك
  4.  إذا اشترى شخص وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا ، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها

والتحريم في ذلك واضح لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا ، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك ، يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا

لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة ، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة ، أو تقترضه بفائدة ، فللمساهم نصيب منه ؛ لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه وبتوكيل منه والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه ، وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين

توقيع رئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي : عبد العزيز بن عبد الله بن باز

قائمة شركات تداول إسلامية

الاستثمار الإسلامي والشركات الإسلامية شرعا وقانونا

  • شركة FXTM
  • شركة AvaTrade
  • شركة etoro
  •  شركة legacy-fx
  • شركة آفاتريد
  • اكسنس Exness
  • ايفست Evest
  • سي ام تريدنج CMTrading
  • افاتريد AvaTrade
  • اكس تي بي XTB
  • فينك Finq
  • بنك فيصل الإسلامي



اثبات جرائم الحاسب الألي التعريف – صعوبة الاثبات

اثبات الجريمة الالكترونية

صعوبة اثبات جرائم الحاسب الألي ترجع إلى عدة أسباب منها غياب الدليل المرئي كالجرائم التي تقع على العمليات الإلكترونية المختلفة وكذلك التي تقع على عمليات التجارة الإلكترونية أو على العمليات الإلكترونية للأعمال المصرفية أو على أعمال الحكومة الإلكترونية وفي هذا البحث نتعرف علي أليات اثبات الجريمة الالكترونية.

اثبات جرائم الحاسب والتعريف

اثبات جرائم الحاسب الألي

اُشْتُقّتْ كلمة الجريمة في اللغة من الجُرم وهو التعدي أو الذنب، وجمع الكلمة إجرام وجروم وهو الجريمة. وقد جَرَمَ يَجْرِمُ واجْتَرَمَ وأَجْرَم فهو مجرم

(ابن منظور، بدون : 604 – 605)

عرفت الشريعة الإسلامية الجريمة بأنها:

” محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزر.

وتعرّف جرائم الحاسب الآلي والإنترنت بأنها:

” ذلك النوع من الجرائم التي تتطلب إلماماً خاصاً بتقنيات الحاسب الآلي ونظم المعلومات، لارتكابها أو التحقيق فيها ومقاضاة فاعليها .

كما يمكن تعريفها بأنها

” الجريمة التي يتم ارتكابها إذا قام شخص ما باستخدام معرفته بالحاسب الآلي بعمل غير قانوني ” .

وهناك من عرّفها بأنها

” أي عمل غير قانوني يستخدم فيه الحاسب كأداة، أو موضوع للجريمة” .

وفي كل الأحوال فجريمة الحاسب الآلي ” لا تعترف بالحدود بين الدول ولا حتى بين القارات فهي جريمة تقع في أغلب الأحيان عبر حدود دولية كثيرة .

وتعد جريمة الإنترنت من الجرائم الحديثة التي تُستخدم فيها شبكة الإنترنت كأداة لارتكاب الجريمة أو  تسهيل ارتكابها (Vacca , 1996 ).

وأطلق مصطلح جرائم الإنترنت (Internet Crimes) في مؤتمر جرائم الإنترنت المنعقد في استراليا للفترة من 16 – 17/2/1998م

(بحر، 1420هـ : 2)
أما التعريف الإجرائي لدراسة الباحث فتعرف جرائم الإنترنت بأنها

جميع الأفعال المخالفة للشريعة الإسلامية، وأنظمة المملكة العربية السعودية، المرتكبة بواسطة الحاسب الآلي، من خلال شبكة الإنترنت، ويشمل ذلك:

الجرائم الجنسية والممارسات غير الأخلاقية، جرائم الاختراقات، الجرائم المالية، جرائم إنشاء أو ارتياد المواقع المعادية، جرائم القرصنة.

وبالرغم من حداثة جرائم الحاسب الآلي والإنترنت نسبياً، إلا أنها لقيتْ اهتماماً من قبل بعض الباحثين، حيث أُجريتْ العديد من الدراسات المختلفة، لمحاولة فهم هذه الظاهرة، ومن ثم التحكم فيها، ومنها دراسة أجرتها منظمة (Business Software Alliance)  في الشرق الأوسط

حيث أظهرت أنّ هناك تباين بين دول منطقة الشرق الأوسط، في حجم خسائر جرائم الحاسب الآلي، حيث تراوحت ما بين (30.000.000) ثلاثين مليون دولار أمريكي في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، و (1.400.000) مليون وأربعمائة ألف دولار أمريكي في لبنان .

وأظهرت دراسة قامت بها الأمم المتحدة حول جرائم الحاسب الآلي والإنترنت بأنّ (24- 42?) من منظمات القطاع الخاص، والعام، على حد سواء، كانت ضحية لجرائم متعلقة بالحاسب الآلي والإنترنت .

وقَدّرتْ الولايات المتحدة الأمريكية خسائرها من جرائم الحاسب الآلي، ما بين ثلاثة وخمسة بلايين دولار سنوياً، كما قَدّرتْ المباحث الفيدرالية (FBI)، في نهاية الثمانينات الميلادية، أنّ متوسط تكلفة جريمة الحاسب الآلي الواحدة، حوالي ستمائة ألف دولار سنوياً، مقارنة بمبلغ ثلاثة آلاف دولار سنوياً ،متوسط الجريمة الواحدة، من جرائم السرقة بالإكراه.

وبينت دراسة أجراها أحد مكاتب المحاسبة الأمريكية أن (240) مائتين وأربعين  شركة أمريكية، تضررت من جرائم الغش باستخدام الكمبيوتر Computer Fraud))

كما بينت دراسة أخرى أُجريتْ في بريطانيا، أنه وحتى أواخر الثمانينات، ارتكب ما يقرب من (262) مائتين واثنين وستين جريمة حاسوبية، وقد كلفت هذه الجرائم حوالي   (92.000.000) اثنين وتسعين مليون جنيه إسترليني سنوياً

وأظهر مسح أُجري من قبل (the computer security institute) في عام (1999م)، أنّ خسائر (163) مئة وثلاثة وستون شركة أمريكية ،من الجرائم المتعلقة بالحاسب الآلي، بلغت أكثر من (123.000.000) مئة وثلاثة وعشرين مليون دولار أمريكي، في حين أظهر المسح الذي أُجري في عام (2000م)  ارتفاع عدد الشركات الأمريكية المتضررة من تلك الجرائم، حيث وصل إلى  (273) مائتين وثلاث وسبعين شركة، بلغ مجموع خسائرها أكثر من (256.000.000) مائتين وستة وخمسون مليون دولارRapalus,2000)).

كما بينت إحصائيات الجمعية الأمريكية للأمن الصناعي أن الخسائر التي قد تسببها جرائم الحاسب الآلي للصناعات الأمريكية قد تصل إلى (63.000.000.000) ثلاث وستون بليون دولار أمريكي

وأنّ (25?) من الشركات الأمريكية تتضرر من جرائم الحاسب الآلي، وقد أصيب (63?) من الشركات الأمريكية والكندية بفيروسات حاسوبية، ووصل الفقد السنوي بسبب سوء استخدام الحاسب الآلي (555.000.000) خمسمائة وخمسة وخمسون مليون دولار .(Reuvid,1998)

ومن الصعوبة بمكان، تحديد أيّ جرائم الحاسب الآلي المرتكبة هي الأكبر من حيث الخسائر، حيث لا يعلن الكثير عن مثل هذه الجرائم، ولكن من أكبر الجرائم المعلنة هي جريمة لوس انجلوس، حيث تعرضت أكبر شركات التأمين على الاستثمارات المالية (EFI) للإفلاس، وبلغت خسائرها (2.000.000.000) ملياري دولار أمريكي.

وهناك أيضاً حادثة انهيار بنك بار ينجر البريطاني في لندن، إثر مضاربات فاشلة في بورصة الأوراق المالية في طوكيو، حيث حاول البنك إخفاء الخسائر الضخمة، باستخدام حسابات وهمية، أدخلها في الحسابات الخاصة بالبنك، بمساعدة مختصين في الحاسب الآلي، وقد بلغت إجمالي الخسائر حوالي مليار ونصف دولار أمريكي ( داود، 1420هـ: 31 ).

وتعتبر هذه الخسائر بسيطة نسبيا مع الخسائر التي تسببها جرائم نشر الفيروسات والتي تضر بالأفراد والشركات وخاصة الشركات الكبيرة حيث ينتج عنها توقف أعمال بعض تلك الشركات نتيجة إتلاف قواعد بياناتها، وقد يصل الضرر في بعض المنشئات التجارية والصناعية إلى  تكبد خسائر مادية قد تصل إلى  مبالغ كبيرة، وعلى سبيل المثال وصلت خسائر فيروس (Code Red) إلى ملياري دولار أمريكي

في حين وصلت الأضرار المادية لفيروس الحب الشهير (8.7) مليون دولار واستمر انتشار الفيروس لخمسة اشهر وظهر منه (55) نوعا. وتتراوح أضرار الفيروسات ما بين عديمة الضرر إلى  البسيط الهين وقد تصل إلى  تدمير محتويات كامل الجهاز، وأن  كان الأكثر شيوعا هو ما يسبب ضرراً محصوراً في إتلاف البيانات التي يحتويها الجهاز .(Ajeebb.com,8/8/2001)

وجرائم الإنترنت كثيرة ومتنوعة ويصعب حصرها ولكنها بصفة عامة تشمل الجرائم الجنسية كإنشاء المواقع الجنسية وجرائم الدعارة أو الدعاية للشواذ أو تجارة الأطفال جنسيا، وجرائم ترويج المخدرات أو زراعتها، وتعليم الإجرام أو إرهاب كصنع المتفجرات، إضافة إلى جرائم الفيروسات واقتحام المواقع.

وكثيراً ما تكون الجرائم التي ترتكب بواسطة الإنترنت وثيقة الصلة بمواقع أرضية على الطبيعة كما حدث منذ حوالي سنتين عندما قام البوليس البريطاني بالتعاون مع أمريكا ودول أوروبية بمهاجمة مواقع أرضية لمؤسسات تعمل في دعارة الإنترنت.

وإن كانت متابعة جرائم الحاسب الآلي والإنترنت والكشف عنها من الصعوبة بمكان حيث أن

” هذه الجرائم لا تترك أثرا، فليست هناك أموال أو  مجوهرات مفقودة وأن ما هي أرقام تتغير في السجلات. ومعظم جرائم الحاسب الآلي تم اكتشافها بالصدفة وبعد وقت طويل من ارتكابها، كما أن الجرائم التي لم تكتشف هي أكثر بكثير من تلك التي كشف الستر عنها”.

إثبات جرائم الحاسب الآلي

تعود أسباب صعوبة إثبات جرائم الحاسب الآلي إلى  خمسة أمور هي :

  • أولا: أنها كجريمة لا تترك اثر لها بعد ارتكابها.
  • ثانيا: صعوبة الاحتفاظ الفني بآثارها إن وجدت.
  • ثالثا: أنها تحتاج إلى  خبرة فنية ويصعب على المحقق التقليدي التعامل معها.
  • رابعا: أنها تعتمد على الخداع في ارتكابها والتضليل في التعرف على مرتكبيها.
  • خامسا: أنها تعتمد على قمة الذكاء في ارتكابها .

إلا أن أهم خطوة في مكافحة جرائم الإنترنت هي تحديد هذه الجرائم بداية ومن ثم تحديد الجهة التي يجب أن تتعامل مع هذه الجرائم والعمل على تأهيل منسوبيها بما يتناسب وطبيعة هذه الجرائم المستجدة ويأتي بعد ذلك وضع تعليمات مكافحتها والتعامل معها والعقوبات المقترحة ومن ثم يركز على التعاون الدولي لمكافحة هذه الجرائم .

والإنترنت ليس قاصرا على السلبيات الأمنية فقط حيث يمكن أن يكون مفيدا جدا في النواحي الأمنية كأن يستخدم الإنترنت في إيصال التعاميم والتعليمات بسرعة وكذلك في إمكانية الاستفادة من قواعد البيانات المختلفة والموجودة لدى القطاعات الأخرى وتبادل المعلومات مع الجهات المعنية، ويفيد أيضا في مخاطبة الإنتربول ومحاصرة المجرمين بسرعة.

وحددت دراسة أمنية لشرطة دبي حول الاستخدامات الأمنية للإنترنت عشر خدمات أمنية يمكن تقديمها للجمهور عن طريق شبكة الإنترنت، وأبرزت (15) سلبية أبرزها الإباحية والمعاكسات والاحتيال والتجسس والتهديد والابتزاز ( البيان،2000م ).

كما حددت دراسة الشهري الإيجابيات الأمنية لشبكة الإنترنت في تلقي البلاغات، توفير السرية للمتعاونين مع الأجهزة الأمنية، طلب مساعدة الجمهور في بعض القضايا، نشر صور المطلوبين للجمهور

نشر المعلومات التي تهم الجمهور، تكوين جماعات أصدقاء الشرطة، توعية الجمهور امنيا، استقبال طلبات التوظيف، نشر اللوائح والأنظمة الجديدة، توفير الخدمة الأمنية خارج أوقات العمل الرسمي، سهولة الوصول إلى العاملين في الجهاز الأمني

إجراء استفتاءات محايدة لقياس الرأي العام، وسيط فاعل في عملية تدريب وتثقيف منسوبي القطاع وأخيرا وسيط مهم للاطلاع على خبرات الدول المتقدمة ولاتصال مع الخبراء والمختصين في مختلف دول العالم (الشهري، فايز، 1422هـ).

وليس الأمر قاصرا على ذلك بل بادرت الدول الأوروبية إلى الاستخدام الفعلي لشبكة الإنترنت في البحث عن المجرمين والقبض عليهم ” فقد تمكنت العديد من الدول وفي مقدمتها ألمانيا وبريطانيا وتأتي في المرتبة الثالثة فرنسا من استخدام شبكة الإنترنت في السعي نحو ضبط المجرمين – بل التعرف على كل الحالات المشابهة في كل أنحاء أوروبا والاتصال فورا بالإنتربول عبر شبكة الإنترنت” .

قائمة أسماء الشركات الأمريكية في السعودية

اثبات جرائم الحاسب الألي

  • شركة إس كيم S-Chem
  • شركة الإشارات الرقمية (دسك) digital signal corporation
  • شركة بلاك أند فيتش ـ Black & Veatch
  • شركة بكتل ـ Bechtel
  • شركة ـ Baker McKenzie
  • شركة بارسونز كوربوراتيون Parsons Corporation
  • شركة Orbital ATK.
  • رو كويل كولينز Rockwell Collins
  • أرت إكس
  • أسوشيتد برس
  • أفايا
  • أقلام ووترمان
  • أكتيفجن بليزارد
  • أكتيفجن بليزارد ضد إدارة كاليفورنيا للتوظيف العادل والإسكان
  • أكوا بونتي
  • ألتوفا



الإجراءات القانونية السليمة في قصص جرائم انترنت شهيرة لحماية موقفك

عرض قصص جرائم انترنت شهيرة من واقع الملفات القضائية والقصص واقعية عن الجرائم الإلكترونية في هذا الحقل كثيرة ومتعددة لكننا نكتفي في هذا المقام بإيراد ابرز الحوادث التي حصلت خلال السنوات الماضية بحيث نعرض لحوادث قديمة نسبيا وحديثة كأمثلة على تنامي خطر هذه الجرائم وتحديدا في بيئة الإنترنت .

قصص واقعية عن الجرائم الإلكترونية

قصص جرائم انترنت شهيرة

  • قضية مورس 1998
  • قضية الجحيم العالمي
  • فايروس ميلسا 1999
  • حادثة المواقع الاستراتيجية
  • الأصدقاء الأعداء
  • حادثة شركة اوميغا – omega

من جرائم الانترنت قضية مورس ROBER MORRIS -1988

هذه الحادثة هي أحد اول الهجمات الكبيرة والخطرة في بيئة الشبكات ففي تشرين الثاني عام 1988 تمكن طالب يبلغ من العمل 23 عاما ويدعى ROBER MORRIS من اطلاق فايروس عرف باسم ( دودة مورس ) عبر الإنترنت

أدى الى إصابة 6 آلاف جهاز يرتبط معها حوالي 60000 نظام عبر الإنترنت من ضمنها أجهزة العديد من المؤسسات والدوائر الحكومية ، وقد قدرت الخسائر لإعادة تصليح الأنظمة وتشغيل المواقع المصابة بحوالي مائة مليون دولار اضافة الى مبالغ اكثر من ذلك تمثل الخسائر غير المباشرة الناجمة عن تعطل هذه الأنظمة ، وقد حكم على مورس بالسجن لمدة 3 أعوام وعشرة آلاف غرامة.

قضية الجحيم العالمي GLOBAL HELL

 

تعامل مكتب التحقيقات الفدرالية مع قضية اطلق عليها اسم مجموعة الجحيم العالمي GLOBAL HELL  فقد تمكنت هذه المجموعة من اختراق مواقع البيت الأبيض و  الشركة الفدرالية الأمريكية  والجيش الأمريكي ووزارة الداخلية الأمريكية ، وقد أدين اثنين من هذه المجموعة جراء تحقيقات الجهات الداخلية في الولايات المتحدة

وقد ظهر من التحقيقات ان هذه المجموعات تهدف الى مجرد الاختراق اكثر من التدمير او التقاط المعلومات الحساسة ، وقد امضى المحققون مئات الساعات في ملاحقة ومتابعة هذه المجموعة عبر الشبكة وتتبع آثار أنشطتها ، وقد كلف التحقيق مبالغ طائلة لما تطلبه من وسائل معقدة في المتابعة .

 فايروس ميلسا 1999 – MELISSA

وفي حادثة هامة أخرى ، انخرطت جهات تطبيق القانون وتنفيذه في العديد من الدول في تحقيق واسع حول اطلاق فايروس شرير عبر الإنترنت عرف باسم  فايروس MELISSA  حيث تم التمكن من اعتقال مبرمج كمبيوتر من ولاية نيوجرسي في شهر نيسان عام 1999 واتهم باختراق اتصالات عامة والتآمر لسرقة خدمات الكمبيوتر

وتصل العقوبات في الاتهامات الموجهة له الى السجن لمدة 40 عام والغرامة التي تقدر بحوالي 500 الف دولار  وقد صدر في هذه القضية مذكرات اعتقال وتفتيش بلغ عددها 19 مذكرة .

حادثة المواقع الاستراتيجية – web bandit – 1999

وفي 19 تشرين الثاني 1999 تم ادانة Eric burns من قبل محكمة فيرجينيا الغربية بالحبس لمدة 15 شهرا والبقاء تحت المراقبة السلوكية لمدة 3 سنوات بعد ان اقر بذنبه وانه قام وبشكل متعمد باختراق كمبيوترات محمية الحق فيها ضررا بالغا في كل من ولايات فيرجينيا  وواشنطن

واضافة الى لندن في بريطانيا ، وقد تضمن هجومه الاعتداء على مواقع لحلف الأطلسي اضافة الى الاعتداء على موقع نائب رئيس الولايات المتحدة كما اعترف بانه قد اطلع غيره من الهاكرز على الوسائل التي تساعدهم في اختراق كمبيوترات البيت الأبيض

وقد قام eric  بتصميم برنامج اطلق عليه web bandit ليقوم بعملية تحديد الكمبيوترات المرتبطة بشبكة الإنترنت التي تتوفر فيها نقاط ضعف تساعد على اختراقها

وباستخدام هذا البرنامج اكتشف ان الخادم الموجود في فيرجينيا والذي يستضيف مواقع حكومية واستراتيجية منها موقع نائب الرئيس يتوفر فيه نقاط ضعف تمكن من الاختراق ، فقام في الفترة ما بين آب 1998 وحتى كانون الثاني 1999 باختراق هذا النظام 4 مرات

واثر نشاطه على العديد من المواقع الحكومية التي تعتمد على نظام وموقع USIA للمعلومات ، وفي إحدى المرات تمكن من جعل آلاف الصفحات من المعلومات غير متوفرة مما أدى الى اغلاق هذا الموقع لثمانية ايام

كما قام بالهجوم على مواقع لثمانين مؤسسة أعمال يستضيفها خادم شبكة LASER.NET في منطقة فيرجينيا والعديد من مؤسسات الاعمال في واشنطن اضافة الى جامعة واشنطن والمجلس الاعلى للتعليم في فيرجينيا رتشموند ومزود خدمات إنترنت في لندن  وكان عادة يستبدل صفحات المواقع بصفحات خاصة به تحت اسم ZYKLON   او باسم الامرأة التي يحبها تحت اسم CRYSTAL

جريمة الأصدقاء الأعداء  1998

 

وفي حادثة أخرى تمكن أحد الهاكرز (الإسرائيليين) من اختراق أنظمة معلومات حساسة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ، فقد تمكن أحد المبرمجين الإسرائيليين في مطلع عام 1998 من اختراق عشرات النظم لمؤسسات عسكرية ومدنية وتجارية في الولايات المتحدة وإسرائيل

وتم متابعة نشاطه من قبل عدد من المحققين في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أظهرت التحقيقات ان مصدر الاختراقات هي كمبيوتر موجود في الكيان الصهيوني فانتقل المحققون الى الكيان الصهيوني وتعاونت معهم جهات تحقيق إسرائيلية حيث تم التوصل للفاعل وضبطت كافة الأجهزة المستخدمة في عملية الاختراق

وبالرغم من ان المحققين أكدوا ان المخترق لم يتوصل الى معلومات حساسة الا ان وسائل الاعلام الأمريكية حملت أيضا أخبارا عن ان هذا الشخص كان في الأساس يقوم بهذه الأنشطة بوصفه عميلا (لإسرائيل) ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

حادثة شركة اوميغا – omega

مصمم ومبرمج شبكات كمبيوتر ورئيس سابق لشركة omega من مدينة Delaware ويدعى Timothy Allen Lioyd (35 عاما ) تم اعتقاله في 17/2/1998 بسبب إطلاقه قنبلة إلكترونية في عام 1996bomb بعد 20 يوما من فصله من العمل استطاعت ان تلغي كافة التصاميم وبرامج الإنتاج لاحد كبرى مصانع التقنية العالية في نيوجرسي والمرتبطة والمؤثرة على نظم تحكم مستخدمة في nasa  والبحرية الأمريكية

ملحقا خسائر بلغت 10 مليون دولار وتعتبر هذه الحادثة مثالا حيا على مخاطر جرائم التخريب في بيئة الكمبيوتر بل اعتبرت انها اكثر  جرائم تخريب الكمبيوتر  خطورة منذ هذه الظاهرة .

قصص جرائم انترنت شهيرة من واقع الملفات القضائية




جرائم الكمبيوتر والانترنت: القوام القانوني للجريمة

جرائم الانترنت ظاهرة عالمية

جرائم الكمبيوتر والانترنت (القوام القانوني للجريمة )

ان الأرقام قد تغني عن الكثير من الأقوال ، واحيانا عن إيجاد مدخل مناسب للحديث عندما تتزاحم العقل أفكار عديدة ، ففي احدث تقارير  مركز شكاوى احتيال الإنترنت ( IFFC ) الأمريكي  اظهر التحليل الشامل للشكاوى التي قدمت للمركز ، ان عدد الشكاوى التي تلقاها المركز منذ بدأ اعماله في أيار 2000  وحتى شهر تشرين ثاني من نفس العام ( أي خلال ستة اشهر فقط ) قد بلغت 6087 شكوى ، من ضمنها 5273 حالة تتعلق باختراق الكمبيوتر عبر الإنترنت و814 تتعلق بوسائل الدخول والاقتحام الأخرى كالدخول عبر الهاتف او الدخول المباشر الى النظام بشكل مادي

مع الإشارة الى ان هذه الحالات هي فقط التي تم الإبلاغ عنها ولا تمثل الأرقام الحقيقية لعدد حالات الاحتيال الفعلي ، وهي تتعلق فقط بجريمة الاحتيال عبر الإنترنت التي هي  واحدة من العديد من أنماط جرائم الكمبيوتر والإنترنت

وقد بلغت الخسائر المتصلة بهذه الشكاوى ما يقارب 4.6 مليون دولار وهي تقارب 33% من حجم الخسائر الناشئة عن كافة جرائم الاحتيال التقليدية المرتكبة في نفس الفترة .

وان 22% من هذه الخسائر نجمت عن شراء منتجات عبر الإنترنت دون ان يتم تسليم البضاعة فعليا للمشترين ، وان 5% منها نشأت عن احتيال بطاقات الائتمان .

ان ظاهرة جرائم الكمبيوتر والانترنت ، او جرائم التقنية العالية ، او الجريمة الإلكترونية ، او ( السيبر كرايم- Cyber Crime )، او  جرائم أصحاب الياقات البيضاء White Collar  ، ظاهرة إجرامية مستجدة نسبيا تقرع في جنباتها أجراس الخطر لتنبه مجتمعات العصر الراهن لحجم المخاطر وهول الخسائر الناجمة عنها

باعتبارها تستهدف الاعتداء على المعطيات بدلالتها التقنية الواسعة، (بيانات ومعلومات وبرامج بكافة أنواعها). فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء  يقارفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية ، توجه للنيل من الحق في المعلومات ، وتطال اعتداءاتها معطيات الكمبيوتر المخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت .

هذه المعطيات هي موضوع هذه الجريمة وما تستهدفه اعتداءات الجناة ، وهذا وحده – عبر دلالته العامة – يظهر مدى خطورة جرائم الكمبيوتر ، فهي تطال الحق في المعلومات ، وتمس الحياة الخاصة للأفراد وتهدد الأمن القومي والسيادة الوطنية وتشيع فقدان الثقة بالتقنية وتهدد ابداع العقل البشري.

لذا فان ادراك ماهية جرائم الكمبيوتر والانترنت ، والطبيعة الموضوعية لهذه الجرائم ، واستظهار موضوعها وخصائصها ومخاطرها وحجم الخسائر الناجم عنها وسمات مرتكبيها ودوافعهم ، يتخذ أهمية استثنائية لسلامة التعامل مع هذه الظاهرة ونطاق مخاطرها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية .

مدي تأثر الدول العربية بجرائم الكمبيوتر والانترنت

إذا كانت مجتمعاتنا العربية لم تتأثر بعد بشكل ملموس بمخاطر هذا النمط المستجد من الإجرام، فان خطر جرائم الكمبيوتر والانترنت المحتمل في البيئة العربية يمكن ان يكون كبيرا  باعتبار ان الجاهزية التقنية والتشريعية والادائية  ( استراتيجيات حماية المعلومات ) لمواجهتها ليست  بالمستوى المطلوب ان لم تكن غائبة تماما ، وبالمقابل فقد امست جرائم الكمبيوتر والانترنت من أخطر الجرائم التي تقترف في الدول المتقدمة ، تحديدا الأمريكية والأوروبية

ولهذا تزايدت خطط مكافحة هذه الجرائم وانصبت الجهود على دراستها المتعمقة  وخلق آليات قانونية للحماية من إخطارها ، وبرز في هذا المجال المنظمات الدولية والإقليمية  خاصة المنظمات والهيئات الإقليمية الأوروبية.

وادراكا لقصور القوانين الجنائية بما تتضمنه من نصوص التجريم التقليدية كان لا بد للعديد من الدول من وضع قوانين وتشريعات خاصة ، أو العمل على جبهة قوانينها الداخلية لجهة تعديلها من أجل ضمان توفير الحماية القانونية الفاعلة ضد هذه الجرائم  واظهر تحليل الجهود الدولية واتجاهات القانون المقارن بشأن جرائم الكمبيوتر والانترنت

ان مواجهة هذه الجرائم تم في ثلاثة قطاعات مستقلة ، (حماية استخدام الكمبيوتر او ما يعرف أحيانا بجرائم الكمبيوتر ذات المحتوى الاقتصادي ، وحماية البيانات المتصلة بالحياة الخاصة ( الخصوصية المعلوماتية )

وحماية حق المؤلف على البرامج وقواعد البيانات ( الملكية الفكرية للمصنفات الرقمية ) وهذا بدوره أضعف امكان صياغة نظرية عامة للحماية الجنائية لتقنية المعلومات. وشتت الجهود بشأن ادراك كنه هذه الظاهرة وصك أدوات ناجحة لمكافحتها

وهو ما أدى الى توجه الجهود نحو صياغة نظرية عامة لجرائم الكمبيوتر والجرائم التي تستهدف المعلومات ، وهذا ما سعينا شخصيا الى تحقيقه في موسوعة القانون وتقنية المعلومات التي وفقنا الله لوضعها في مؤلفات خمسة تتعدد في بعض الأحيان أجزاء المؤلف الواحد من بينها ، وهو ما كان وراء فكرة انشائنا مركزا متخصصا لبحوث ودراسات القانون تقنية المعلومات ( المركز العربي للقانون وتقنية المعلومات )  .

ان أكثر مسائل ظاهرة جرائم الكمبيوتر والانترنت اثارة للجدل ، الى جانب تعريفها وتحديد موضوعها او مناط الحماية ومحله ، مسألة تحديد قائمة جرائم الكمبيوتر  وتحديد أنماط السلوك الاجرامي والأفعال المكونة له ، وتبين القوام القانوني لهذه الجرائم ،

هذه المسألة أفرزت خلافا وتباينا موضوعيا لدى الفقه الجنائي في مختلف النظم القانونية اللاتينية والجرمانية والانجلوسكونية ، حول مدى انطباق نصوص القوانين الجنائية التقليدية على هذه الجرائم – على الأقل في السنوات الأولى لبروز الظاهرة وقبل ان تتجه الآراء للحسم لجهة عدم قابلية النصوص القائمة او عجزها وعدم كفايتها للانطباق على هذه الأنماط الجديدة من الجرائم

، فان تطور ظاهرة جرائم الكمبيوتر وتنامي الدراسات البحثية في هذا الحقل اظهر سلامة وصحة هذا الموقف الذي اتجه ويتجه له في وقتنا الحاضر غالبية فقهاء ودارسي وباحثي القانون الجنائي وتحديدا فقه قانون امن المعلومات .

ان هذه الورقة مجرد اطار عام وموجز للمسائل ذات الصلة بتحديد أنماط جرائم الكمبيوتر والإنترنت وفعالية اجراءت مكافحتها ، ونقول اطار عام لان المقام لا يتسع لعرض مختلف هذه المسائل او تناولها تفصيلا ، آملين ان يكون هذا المؤتمر واحدا من تلك المؤتمرات التي أدت الى صياغة تحولات حقيقة في فهم الظاهرة وتحديد متطلبات معالجتها وآملين ان تحقق الورقة غايتها محليين القارئ الكريم الى مؤلفنا المتخصص في هذا الحقل

ما المقود بجرائم الكمبيوتـر والإنترنت؟

تعرف الجريمة عموما ، في نطاق القانون الجنائي – الذي يطلق عليه أيضا تسميات قانون الجزاء  وقانون العقوبات وينهض بكل تسمية حجج وأسانيد ليس المقام عرضها  – بأنها

“فعل غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يقرر له القانون عقوبة أو تدبيرا احترازيا”

وعلى الرغم من التباين الكبير في تعريفات الجريمة بين الفقهاء القانونين وبينهم وبين علماء الاجتماع الا أننا تخيرنا هذا التعريف استنادا الى أن التعريف الكامل -كما يرى الفقه – هو ما حدد عناصر الجريمة الى جانب بيانه لأثرها .

ونود ابتداء التأكيد على أهمية هذه القاعدة في تعريف الجريمة ، فبيان عناصر الجريمة (السلوك، والسلوك غير المشروع وفق القانون، الإرادة الجنائية ، وأثرها – العقوبة أو التدبير الذي يفرضه القانون) من شأنه في الحقيقة أن يعطي تعريفا دقيقا لوصف الجريمة عموما،  ويميز بينها وبين الأفعال المستهجنة في نطاق الأخلاق ، أو الجرائم المدنية أو الجرائم  التأديبية   .

أما جريمة الكمبيوتر ، فقد صك الفقهاء والدارسون لها عددا ليس بالقليل من التعريفات، تتمايز وتتباين تبعا لموضع العلم المنتمية اليه وتبعا لمعيار التعريف ذاته ، فاختلفت بين أولئك الباحثين في الظاهرة الاجرامية الناشئة عن استخدام الكمبيوتر من الوجهة التقنية وأولئك الباحثين في ذات الظاهرة من الوجهة القانونية

وفي الطائفة الأخيرة – محل اهتمامنا الرئيسي- تباينت التعريفات تبعا لموضوع الدراسة (القانونية) ذاته ، وتعددت حسب ما اذا كانت الدراسة متعلقة بالقانون الجنائي أم متصلة بالحياة الخاصة أم متعلقة بحقوق الملكية الفكرية (حق التأليف على البرامج).

وقد خلت الدراسات والمؤلفات التي في هذا الحقل (فديمها وحديثها) من تناول اتجاهات الفقه في تعريف جريمة الكمبيوتر عدا مؤلفين ، في البيئة العربية ، مؤلف الدكتور هشام رستم  اما في البيئة المقارنة نجد مؤلفات الفقيه  Ulrich Sieber   اهتمت بتقصي مختلف التعريفات التي وضعت لجرائم الكمبيوتر .

وقد اجتهدنا في عام 1994 في جمع غالبية  التعريفات التي وضعت في هذا الحقل واوجدنا تصنيفا خاصا لها لمحاولة تحري اكثرها دقة في التعبير عن هذه الظاهرة ، وبغض النظر عن المصطلح المستخدم للدلالة على جرائم الكمبيوتر والإنترنت

فقد قمنا في الموضع المشار اليه  بتقسيم هذه التعريفات – حتى ذلك التاريخ – الى طائفتين رئيستين : –

  • أولهما – طائفة التعريفات التي تقوم على معيار واحد – وهذه تشمل تعريفات قائمة على معيار قانوني ، كتعريفها بدلالة موضوع الجريمة او السلوك محل التجريم او الوسيلة المستخدمة ، وتشمل أيضا تعريفات قائمة على معيار شخصي ، وتحديدا متطلب توفر المعرفة والدراية التقنية لدى شخص مرتكبها.
  • وثانيهما – طائفة التعريفات القائمة على تعدد المعايير – وتشمل التعريفات التي تبرز موضوع الجريمة وانماطها وبعض العناصر المتصلة باليات ارتكابها او بيئة ارتكابها او سمات مرتكبها .

ولا نقف في هذا المقام على العرض التفصيلي للمسائل المتقدم الإشارة اليها ، ونكتفي بإبراز بعض التعريفات ثم عرض النتائج بشأنها على ان يعرف القارئ الكريم انه مجرد استعراض موجز ولمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع للمراجع المتخصصة المشار اليها في هذه الورقة وما عرضناه تفصيلا في مؤلفنا جرائم الكمبيوتر والانترنت السابق الإشارة اليه .

من التعريفات التي تستند الى موضوع الجريمة او أحيانا الى أنماط السلوك محل التجريم

تعريفها  بانها ” نشاط غير مشروع موجه لنسخ او تغيير او حذف او الوصول الى المعلومات المخزنة داخل الحاسب او التي تحول عن طريقه “

وتعريفها بانها ” كل سلوك غير مشروع او غير مسموح به فيما يتعلق بالمعالجة الالية للبيانات او نقل هذه البيانات “

او هي ” أي نمط من أنماط الجرائم المعروف في قانون العقوبات طالما كان مرتبطا بتقنية المعلومات “

او هي ” الجريمة الناجمة عن إدخال بيانات مزورة في الأنظمة وإساءة استخدام المخرجات اضافة الى أفعال أخرى تشكل جرائم اكثر تعقيدا من الناحية التقنية مثل تعديل الكمبيوتر “

اما التعريفات التي انطلقت من  وسيلة ارتكاب الجريمة

فان أصحابها  ينطلقون من أن جريمة الكمبيوتر تتحقق باستخدام الكمبيوتر وسيلة لارتكاب الجريمة ، من هذه التعريفات ، يعرفها الأستاذ جون فورستر

وكذلك الأستاذ  Eslie D. Ball أنها

” فعل اجرامي يستخدم الكمبيوتر في ارتكابه كأداة رئيسية”

ويعرفها تاديمان – Tiedemaun بأنها

“كل أشكال السلوك غير المشروع الذي يرتكب باستخدام الحاسوب” وكذلك يعرفها مكتب تقييم التقنية بالولايات المتحدة الأمريكية بأنها “الجريمة التي تلعب فيها البيانات الكمبيوترية والبرامج المعلوماتية دورا رئيسا”

جانب من الفقه والمؤسسات ذات العلاقة بهذا الموضوع ، وضعت عددا من التعريفات التي تقوم على أساس سمات شخصية لدى مرتكب الفعل ، وهي تحديدا سمة الدراية والمعرفة التقنية

من هذه التعريفات 

تعريف وزارة العدل الأمريكية في دراسة وضعها معهد ستانفورد للأبحاث وتبنتها الوزارة في دليلها لعام 1979 ، حيث عرفت بانها

” اية جريمة لفاعلها معرفة فنية بالحاسبات تمكنه من ارتكابها “

ومن هذه التعريفات أيضا تعريف David Thompson  بانها

” اية جريمة يكون متطلبا لاقترافها ان تتوافر لدى فاعلها معرفة بتقنية الحاسب “

وتعريف Stein Schjqlberg  بانها

” أي فعل غير مشروع تكون المعرفة بتقنية الكمبيوتر أساسية لارتكابه والتحقيق فيه وملاحقته قضائيا “

كما يعرفها الأستاذ Sheldon. J. Hecht بأنها

“واقعة تتضمن تقنية الحاسب  ومجني عليه يتكبد أو يمكن أن يتكبد خسارة وفاعل يحصل عن عمد أو يمكنه الحصول على مكسب”

وقريب منه تعريف الفقيهDonn B. Parker في مؤلفه Fighting Computer Crime والذي يرى بأنها

“أي فعل متعمد مرتبط بأي وجه، بالحاسبات، يتسبب في تكبد أو إمكانية تكبد مجني عليه لخسارة أو حصول أو إمكانية حصول مرتكبه على مكسب” ويستخدم للدلالة على الجريمة تعبير “إساءة استخدام الحاسوب”.

وقد عرف جريمة الكمبيوتر خبراء متخصصون من بلجيكا في معرض ردهم على استبيان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بانها

” كل فعل او امتناع من شانه الاعتداء على الأمواج المادية او المعنوية يكون ناتجا بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن تدخل التقنية المعلوماتية “

والتعريف البلجيكي السالف، متبنى من قبل العديد من الفقهاء والدارسين بوصفه لديهم أفضل التعريفات لأن هذا التعريف واسع يتيح الإحاطة الشاملة قدر الإمكان بظاهرة جرائم التقنية ، ولأن التعريف المذكور يعبر عن الطابع التقني أو المميز الذي تنطوي تحته أبرز صورها، ولأنه أخيرا يتيح إمكانية التعامل مع التطورات المستقبلية التقنية.

ان الجرائم التي تطال ماديات الكمبيوتر ووسائل الاتصال ، شأنها شأن الجرائم المستقرة على مدى قرنين من التشريع الجنائي، محلها أموال مادية صيغت على أساس صفتها نظريات وقواعد ونصوص القانون الجنائي على عكس (معنويات) الكمبيوتر ووسائل تقنية المعلومات ، التي أفرزت أنشطة الاعتداء عليها تساؤلا عريضا – تكاد تنحسم الإجابة عليه بالنفي-  حول مدى انطباق نصوص القانون الجنائي التقليدية عليه.

تعريف خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لجرائم الكمبيوتر

يعرف خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، جريمة الكمبيوتر بأنها :

“كل سلوك غير مشروع أو غير أخلاقي أو غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها”

وقد وضع هذا التعريف من قبل مجموعة الخبراء المشار اليهم للنقاش في اجتماع باريس الذي عقد عام 1983 ضمن حلقة (الاجرام المرتبط بتقنية المعلومات)

ويتبنى هذا التعريف الفقيه الألماني  Ulrich Sieher ، ويعتمد هذا التعريف على معيارين :

  • أولهما، (وصف السلوك)
  • وثانيهما، اتصال السلوك بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها.

ومن ضمن التعريفات التي تعتمد أكثر من معيار

يعرف جانب من الفقه جريمة الكمبيوتر وفق معايير قانونية صرفه 

  • أولها تحديد محل الجريمة
  • ثانيها وسيلة ارتكابها وهو في كلا المعيارين (الكمبيوتر) لما يلعبه من دور الضحية ودور الوسيلة حسب الفعل المرتكب كما يرى هذا الجانب من الفقه.

من هؤلاء الأستاذ Thomas. J. Smedinghoff في مؤلفه (المرشد القانوني لتطوير وحماية وتسويق البرمجيات). حيث يعرفها بأنها “

أي ضرب من النشاط الموجه ضد أو المنطوي على استخدام نظام الحاسوب”.

وكما أسلفنا فتعبير (النشاط الموجه ضد) ينسحب على الكيانات المادية اضافة للمنطقية (المعطيات والبرامج).

وكذلك تعريف الأستاذين Robert J. Lindquist وJack Bologna

” جريمة يستخدم الحاسوب كوسيلة mens  أو أداة Instrument  لارتكابها أو يمثل اغراء بذلك أو جريمة يكون الكمبيوتر نفسه ضحيتها” .

ومن الفقه الفرنسي، يعرف الفقيه Masse جريمة الكمبيوتر (يستخدم اصطلاح الغش المعلوماتي) بأنها

“الاعتداءات القانونية التي يمكن أن ترتكب بواسطة المعلوماتية بغرض تحقيق الربح”   وجرائم الكمبيوتر لدى هذا الفقيه جرائم ضد الأموال .

ويعرفها الفقهيين الفرنسيين Le stanc, Vivant بأنها :

“مجموعة من الأفعال المرتبطة بالمعلوماتية والتي يمكن أن تكون جديرة بالعقاب”.

لقد غرقت بعض التعريفات في التعامل مع جرائم الكمبيوتر  كجرائم خاصة دون الإجابة مسبقا على موقع هذه الجرائم في نطاق القانون الجنائي ، بمعنى اذا كنا أمام ظاهرة إجرامية مستجدة تتميز من حيث موضوع الجريمة ووسيلة ارتكابها وسمات مرتكبيها وأنماط السلوك الاجرامي المجسدة للركن المادي لكل جريمة من هذه الجرائم ، أفلا  يستدعي ذلك صياغة نظرية عامة لهذه الجرائم؟؟

هذه النظرية (العامة) ، أهي نظرية جنائية في نطاق القسم الخاص من قانون العقوبات ، لا تخلق إشكالات واسعة على الأقل – في تطبيق قواعد ونظريات القسم العام من قانون العقوبات ؟؟ أم ان هذه النظرية يجب أن تؤسس لقواعد وأحكام حديثة تطال قسمي القانون الخاص والعام؟!.

يقول د. محمود نجيب حسني :

“ثمة نظريات للقسم الخاص لا صلة بينها وبين تطبيق القسم العام، ويكفي أن نشير الى نظريات العلانية في جرائم الاعتبار (الفعل الفاضح والسب)، والضرر في جرائم التزوير، والحيازة في السرقة والتدليس في  النصب   … لقد انتجت دراسة القسم الخاص نظريات لا تقل من حيث الخصوبة عن نظريات القسم العام…وعليه، يمكن القول بوجود نظريات عامة للقسم الخاص”

ان طبيعة وأبعاد ظاهرة جرائم الكمبيوتر ، سيما في ظل تطور انماطها يوما بعد يوم مع تطور استخدام الشبكات وما اتاحته الإنترنت من فرص جديدة لارتكابها وخلقت انماطا مستجدة لها يشير الى تميزها في احكام لا توفرها النظريات القائمة ، تحديدا مسائل محل الاعتداء والسلوكيات المادية المتصلة بارتكاب الجرم

وهذا ما أدى الى حسم الجدل الواسع حول مدى انطباق النصوص القائمة على هذه الجرائم لجهة وضع تشريعات ونصوص جديدة تكون قادرة على الإحاطة بمفردات ومتطلبات وخصوصية جرائم الكمبيوتر والإنترنت ، وهو بالتالي ما يحسم الجدل حول الحاجة الى نظرية عامة لجرائم الكمبيوتر توقف التوصيف الجزئي والمعالجات المبسترة .

ولا بد من التمييز في التعريف بين ظاهرة اجرام الحوسبة، أو كما يسميها قطاع واسع من الفقه المصري ظاهرة الجناح أو الانحراف المعلوماتي  وبين جرائم الكمبيوتر والإنترنت 

فتعريف الظاهرة مؤسس على مرتكزات عريضة وواسعة، هي في الغالب تعطي دلالة محل الظاهرة لكنها لا تنهض بإيضاح هذا المحل على نحو عميق وشامل ووفق مرتكزات التعريف المطلوب في نطاق القانون الجنائي .

أما تعريف الجريمة (عموما)، فكما ذكرنا إعلانية ، تتحقق فعاليته اذا ما أورد عناصرها وأثرها ، في حين أن التعريف لجريمة معينة يتطلب اظهار ركنها المادي المتمثل بالسلوك الاجرامي بشكل أساسي اضافة الى ما يتطلبه أحيانا من ايراد صورة الركن المعنوي أو العنصر المفترض أو غير ذلك.

وبالتالي فان الاعتداء على كيانات الأجهزة التقنية المادية (يتعدد وصفها ومهامها من الوجهة التقنية) يخرج من نطاق جرائم الكمبيوتر لترتد الى موقعها الطبيعي ، وهو الجرائم التقليدية ، باعتبار هذه الماديات مجسدة لمال منقول مادي تنهض به قواعد ومبادئ ونصوص القانون الجنائي

واذا كان من وجوب الحديث عن الاعتداءات على الكيانات المادية في نطاق ظاهرة جرائم الكمبيوتر والإنترنت ، فانه متعلق فقط بقيمتها الاستراتيجية كمخازن للمعلومات وأدوات لمعالجتها وتبادلها ، مما يستدعي نقاش تطوير آليات حمايتها ، خاصة من أنشطة الإرهاب والتخريب المعادية للتقنية (كموقف سياسي او أيديولوجي )

ولكن في نطاق النصوص التقليدية لا في نطاق ظاهرة جرائم الكمبيوتر المستجدة ، مع التنبه الى ان أفعال الاتلاف  والتدمير المرتكبة في نطاق جرائم الكمبيوتر والإنترنت ، هي الموجهة للنظم والمعطيات وليس لماديات الأجهزة .

 دور الكمبيوتر في الجريمة

 فانه متعدد في الحقيقة ، فهو اما ان يكون الهدف المباشر للاعتداء ، او هو وسيلة الاعتداء لتحقيق نتيجة جرمية لا تتصل مباشرة بالمعطيات وانما بما تمثله او تجسده ، او هو بيئة ومخزن للجريمة ، ويجب أن لا يوقعنا أي من هذه الأدوار في أي خلط بشان محل الجريمة أو وسيلة ارتكابها

فان محل جريمة دائما هو المعطيات (أما بذاتها أو بما تمثله) ووسيلة ارتكاب جريمة الكمبيوتر والإنترنت الكمبيوتر او أي من الأجهزة التكاملية التقنية  (أي التي تدمج بين تقنيات الاتصال والحوسبة)  وعلى أن يراعى ان دلالة نظام الكمبيوتر  تشمل نظم تقنية المعلومات المجسدة في الكمبيوتر المحقق لتوأمة الحوسبة والاتصال في عصر التقنية الشاملة المتقاربة.

واذا كانت تعريفات الجريمة عموما تقوم على أساسين :

  1. عناصر الجريمة و السلوك ووصفه
  2. والنص القانوني على تجريم السلوك وايقاع العقوبة

فان الجديد في مجال جرائم الكمبيوتر هو اضافة عنصر ثالث يبرز محل الاعتداء في هذه الظاهرة الاجرامية المستحدثة متمثلا بمعطيات الحاسوب

فقانون العقوبات ينطوي على نصوص تحرم الاعتداء على الأشخاص ، الأموال ، الثقة العامة … الخ ، لكن المستجد ، هو الكيانات المعنوية ذات القيمة المالية أو القيمة المعنوية البحتة، أو كلاهما، ولولا هذه الطبيعة المستجدة في الأساس لما كنا أمام ظاهرة مستجدة برمتها

ولكان المستجد هو دخول الكمبيوتر عالم الاجرام ، تماما كما هو الشأن في الجرائم المنظمة، فهي في الحقيقة جرائم تقليدية المستجد فيها عنصر التنظيم الذي ينتج مخاطر هائلة واتساع نطاق المساهمة الجنائية وانصهار الارادات الجرمية في إرادة واحدة هي إرادة المنظمة الاجرامية المعنية .

وعلينا التأكيد هنا على ان جرائم الكمبيوتر ليست مجرد جرائم تقليدية بثوب جديد او بوسيلة جدية  فهذا قد ينطبق على بعض صور الجرائم التي يكون الكمبيوتر فيها وسيلة لارتكاب الجريمة ، وليس صحيحا ما قاله الكثير من الإعلاميين الغربيين في المراحل الأولى لظاهرة الكمبيوتر انها ليست اكثر من ( نبيذ قديم في زجاجة جديدة ) .

انها بحق جرائم  جديدة في محتواها  ونطاقها  ومخاطرها ، ووسائلها ، ومشكلاتها ، وفي الغالب في طبائع وسمات مرتكبيها .

نتائج تعريف وتحديد جرائم الانترنت والكمبيوتر

على ضوء ما تقدم من استخلاصات واستنتاجات فإننا في معرض تحديد ماهية هذه الجرائم والوقوف على تعريفها نخلص للنتائج التالية :-

1- ان الاعتداء على الكيانات المادية للكمبيوتر وأجهزة الاتصال يخرج عن نطاق جرائم الكمبيوتر لان هذه الكيانات محل صالح لتطبيق نصوص التجريم التقليدية المنظمة لجرائم السرقة والاحتيال وإساءة الأمانة   والتدمير والاتلاف وغير ذلك ، باعتبار ان هذه السلوكيات تقع على مال مادي منقول ، والأجهزة تنتسب الى هذا النطاق من الوصف كمحل للجريمة .

2- ان مفهوم جريمة الكمبيوتر مر بتطور تاريخي تبعا لتطور التقنية واستخداماتها ، ففي المرحلة الأولى من شيوع استخدام الكمبيوتر في الستينات ومن ثم السبعينات ، ظهرت اول معالجات لما يسمى جرائم الكمبيوتر – وكان ذلك في الستينات – واقتصرت المعالجة على مقالات ومواد صحفية تناقش التلاعب بالبيانات المخزنة وتدمير أنظمة الكمبيوتر  والتجسس المعلوماتي  والاستخدام غير المشروع للبيانات المخزنة في نظم  الكمبيوتر

وترافقت هذه النقاشات مع التساؤل حول ما إذا كانت هذه الجرائم مجرد شيء عابر أم ظاهرة جرمية مستجدة ، بل ثار الجدل حول ما إذا كانت جرائم بالمعنى القانوني أم مجرد سلوكيات غير أخلاقية في بيئة او مهنة الحوسبة

وبقي التعامل معها اقرب الى النطاق الأخلاقي منه الى النطاق القانوني ، ومع تزايد استخدام الحواسيب الشخصية في منتصف السبعينات ظهرت عدد من الدراسات المسحية والقانونية التي اهتمت بجرائم الكمبيوتر وعالجت عددا من قضايا الجرائم الفعلية

وبدأ الحديث عنها بوصفها ظاهرة جرمية لا مجرد سلوكيات مرفوضة . وفي الثمانينات طفا على السطح  مفهوم جديد لجرائم الكمبيوتر ارتبط بعمليات اقتحام نظم الكمبيوتر عن بعد وانشطة نشر وزراعة الفايروسات الإلكترونية ، التي تقوم بعمليات تدميرية للملفات او البرامج ، وشاع اصطلاح  (  الهاكرز  ) المعبر عن مقتحمي النظم

لكن الحديث عن الدوافع لارتكاب هذه الأفعال ظل في غالب الأحيان محصورا بالحديث عن رغبة المخترقين في تجاوز إجراءات أمن المعلومات وفي اظهار تفوقهم التقني ، وانحصر الحديث عن مرتكبي الأفعال هذه بالحديث عن صغار السن من المتفوقين الراغبين بالتحدي والمغامرة  والى مدى نشأت معه قواعد سلوكية لهيئات ومنظمات الهاكرز طالبوا معها بوقف تشويه حقيقتهم واصرارهم على انهم يؤدون خدمة في التوعية لأهمية معايير أمن النظم والمعلومات

لكن الحقيقة ان مغامري الامس اصبحوا عتاة اجرام فيما بعد ، الى حد إعادة النظر في تحديد سمات مرتكبي الجرائم وطوائفهم ، وظهر المجرم المعلوماتي المتفوق المدفوع بأغراض جرمية خطرة ، القادر على ارتكاب أفعال تستهدف الاستيلاء على المال او تستهدف التجسس او الاستيلاء على البيانات السرية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية .

وشهدت التسعينات تناميا هائلا في حقل الجرائم التقنية وتغيرا في نطاقها ومفهومها ، وكان ذلك بفعل ما احدثته شبكة الإنترنت من تسهيل لعمليات دخول الأنظمة واقتحام شبكات المعلومات ، فظهرت أنماط جديدة كأنشطة انكار الخدمة التي تقوم على فكرة تعطيل نظام تقني ومنعه من القيام بعمله المعتاد ، واكثر ما مورست ضد مواقع الإنترنت التسويقية الناشطة والهامة التي يعني انقطاعها عن الخدمة لساعات خسائر مالية بالملايين .

ونشطت جرائم نشر الفايروسات عبر مواقع الإنترنت لما تسهله من انتقالها الى ملايين المستخدمين في ذات الوقت ، وظهرت أنشطة الرسائل والمواد الكتابية المنشورة على الإنترنت او المرسلة عبر البريد الإلكتروني  المنطوية على اثارة الأحقاد او المساس بكرامة واعتبار الأشخاص او المستهدفة الترويج لمواد او أفعال غير قانونية وغير مشروعة (جرائم المحتوى الضار).

3- ان محل جريمة الكمبيوتر هو دائما المعطيات اما بذاتها او بما تمثله  هذه المعطيات التي قد تكون مخزنة داخل النظام او على أحد وسائط التخزين او تكون في طور النقل والتبادل ضمن وسائل الاتصال المندمجة مع نظام الحوسبة .

4- ان كل جرم يمس مصلحة يقدر الشارع أهمية التدخل لحمايتها ، والمصلحة محل الحماية في ميدان جرائم الكمبيوتر هي الحق في المعلومات (كعنصر معنوي ذي قيمة اقتصادية عاليـة) ويشمل ذلك الحق في الوصول الى المعلومات وانسيابها وتدفقها وتبادلها وتنظيم استخدامها كل ذلك على نحو مشروع ودون مساس بحقوق الآخرين في المعلومات .

5- ان تعريف الجريمة عموما يتأسس على بيان عناصرها المناط بالقانون تحديدها ، اذ من دون نص القانون على النموذج القانوني للجريمة لا يتحقق امكان المساءلة عنها ( سندا الى  قاعدة الشرعية الجنائية التي توجب عدم جواز العقاب عند انتفاء النص ، وسندا الى ان القياس محظور في ميدان النصوص التجريمية الموضوعية )

وهو ما يستوجب التمييز بين الظاهرة الجرمية والجريمة . ولذلك فان ظاهرة جرائم  الكمبيوتر تعرف وفق التحديد المتقدم بانها (الأفعال غير المشروعة المرتبطة بنظم الحواسيب)

تعريف جريمة الكمبيوتر

(سلوك غير مشروع معاقب عليه قانونا صادر عن إرادة جرمية محله معطيات الكمبيوتر) فالسلوك يشمل الفعل الإيجابي والامتناع عن الفعل ، وهذا السلوك غير مشروع باعتبار المشروعية تنفي عن الفعل الصفة الجرمية

ومعاقب عليه قانونا لان اسباغ الصفة الاجرامية لا يتحقق في ميدان القانون الجنائي الا بإرادة المشرع ومن خلال النص على ذلك حتى لو كان السلوك مخالفا للأخلاق . ومحل جريمة الكمبيوتر هو دائما معطيات الكمبيوتر بدلالتها الواسعة (بيانات مدخلة بيانات ومعلومات معالجة ومخزنة ، البرامج بأنواعها ، المعلومات   المستخرجة ، والمتبادلة بين النظم)

واما الكمبيوتر فهو النظام التقني بمفهومه الشامل المزواج بين تقنيات الحوسبة والاتصال ، بما في ذلك شبكات المعلومات.

شركات بيع أجهزة الكمبيوتر

  • كمبيوتر العاب
  • اير جنت لمهمات المكاتب
  • ام جي جروب

أفضل أنواع أجهزة الكمبيوتر

  1. جهاز كمبيوتر ديل اوبتيبليكس 7040 ميني تاور
  2. كاردو أي نوت
  3. شركة اتش بي hp
  4. شركة ديل للكمبيوتر
  5. كمبيوتر توشيبا
  6. جهاز iMac بشاشة 24 بوصه
  7. جهاز Alienware Aurora Ryzen Edition R10
  8. جهاز Intel Hades Canyon NUC كمبيوتر مكتبي صغير ميني
  9. جهاز Corsair One i160
  10. جهاز Apple Mac mini
  11. جهاز HP Pavilion Wave
  12. جهاز Intel Compute Stick
  13. جهاز HP Omen Desktop PC
  14. جهاز Dell G5 Gaming Pc
  15. جهاز Lenovo Ideacentre Mini 5i