حالات شفعة الجار: في الأراضي والمباني 936 مدني

شفعة الجيران

موجز حالات شفعة الجار في الأراضي والمباني وشروط ذلك وهما حالتين نصت عليهما المادة 936/ فقرة هـ الأولي المباني و الأراضي المعدة للبناء والثانية الأرض غير المبنية وغير المعدة للبناء وفي هذا الموجز نتبين أحكام كلا الحالتين مع أراء فقهاء القانون ومبادئ محكمة النقض.

معنى شفعة الجار

حقُّ الجار في تملُّك العقار جبْرًا على مشتريه بشروطه التي رسمها الفقهاء.
تملك الجار أو الشريك العقار المباع جبرًا عن مشتريه بالثمن الذي تم عليه العقد.
حقّ تملّك العقار المبيع ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات المعتادة.

شفعة الجار

حالات شفعة الجار في القانون 

حالتين نصت عليهما الفقرة ( هـ ) من المادة 936 من القانون المدني وهما :

  1. الحالة الأولى المباني والأراضي المعدة للبناء
  2. الحالة الثانية في الأرض غير المبنية وغير المعدة للبناء

الحالة الأولى المباني والأراضي المعدة للبناء

 

لقد نصت المادة 936/هـ على أن

يثبت الحق في الشفعة للجار المالك إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء سواء أكانت في المدن أم في القرى “

ويتضح من ذلك انه يكفي مطلق أو مجرد التلاصق من جهة واحدة إذا تعلق الأمر بمبان أو بأراض معدة للبناء، ولو كان هذا التلاصق بشبر واحد على ما سلف البيان”

(حسن كيرة مرجع سابق ص556)،

ولا يطالب أي شرط آخر، كوجود حق ارتفاق أو التلاصق من جهتين أو قيمة معينة للعقار المشفوع به، فهذه الشروط إنما تطلب بالإضافة إلي التلاصق في الأراضي غير المعدة للبناء أي في الحالتين الثانية والثالثة كما سبق القول .

أما في حالة المباني والأراضي المعدة للبناء، وهي الحالة الأولى التي نحن بصددها فيكفي التلاصق من جهة واحدة كما قدمنا، وإذا كان كل من العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه أرضا معدة للباء،

فالتلاصق يكون بين الأرضين بداهة، وإذا كان كل من العقارين، أو كان أحدهما بناء مقاما على ارض كمنزل مقام على ارض بعضها حديقة للمنزل أو فناء له،

فالتلاصق هنا أيضا يكفي أن يقوم بين الأرض المقام عليها البناء والأرض الآخرى سواء أقيم عليها بناء أو كانت ارض فضاء، أما إذا كان الشفيع يشفع ببناء يملكه دون  الأرض  المقام عليها البناء، كأن كان مستأجرا للأرض وأقام عليها بناء، فإن البناء المشفوع فيه نفسه، وليس الأرض وحدها يجب أن يكون ملاصقا للعقار المشفوع به،

فإن كان هذا العقار المشفوع فيه هو أيضا بناء بيع وحدة دون الأرض التي أقيم عليها، وجب أن يقوم التلاصق بين البنائين نفسيهما ويتحقق ذلك إذا قام بينهما حائط فاصل سواء كان هذا الحائط مشتركا أو غير مشترك.

ويمنع التلاصق على الوجه المتقدم أن يكون هناك بين العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه فاصل غير مملوك للشفيع، فإذا فصل ما بين العقارين ترعة عامة أو مصرف عام أو طريق عام لم يتحقق التلاصق آما إذا كانت الترعة أو المصرف أو الطريق مملوكا للشفيع أو مملوكا للبائع أو مشتركا لهما فان التلاصق يتحقق.

فقد قضى بأن

“المصرف الذي يفصل بين جارين لا يعتبر معه التلاصق بين الأرضين غير قائم إلا إذا كان غير مملوك للجارين، أما إذا كان مشتركا بينهما فالتلاصق قائم”

(الطعن رقم 89 لسنة 14ق جلسة 1/2/1945).

ولا يحول دون تحقق التلاصق في هذه الحالة أن يكون للغير حق ارتفاق على الترعة أو المصرف أو الطريق، فإن حق الارتفاق لا يمنع أن يبقى صاحب العقار مالكا لعقاره .

وقد قضت محكمة النقض بأن

“وجود مصرف  في العقار المشفوع فيه فاصل بينه وبين العقار المشفوع به ومخصص لصرف مياه أراض أخرى لا يمنع فيه حالة لجوار بين العقارين بالمعنى المقصود في الشفعة، فإن وجود حق ارتفاق للغير على ارض الغير لا يخرج هذه الأرض عن ملكية صاحب العقار المشفوع فيه،

بل هي تظل جزءا من العقار ملكه الذي يعتبر وجود مثل هذا المصرف مانعا من التلاصق المشترط في الشفعة، لمجرد تحمله بحق ارتفاق غير مما يستحيل معه إزالته يكون خاطئا”

( نقض مدني 30 ديسمبر سنة 1943 مجموعة عمر رقم 81 ص242)

وبأنه وجود حق ارتفاق للغير على أرض  الطريق الذي بين الأرضين لا يمنع الجوار بينهما، لان حق الارتفاق على ارض لا يحرج هذه الأرض عن ملكية أصحابها بل هي تظل جزءا من العقار المملوك لهم .

كما أن اشتراك الغير في الانتفاع بحق الارتفاق الذي للأرض المشفوعة أو المشفوع بها لا يحرم الشفيع من التمسك بهذا الحق للمطالبة بالشفعة لان القانون لم يشرط أن يكون   حق الارتفاق   الذي على الأرض المشفوعة مقررا لمصلحة ارض الجار دون غيرها أو أن يكون حق الارتفاق الذي على ارض الجار مقررا لمصلحة الأرض المشفوعة وحدها”

(الطعن رقم 97 لسنة 13ق جلسة 21/12/1944)

وبأنه حق الارتفاق بالري على الأرض المشفوع بها ليس قاصرا على الأرض المشفوع فيها بل تشترك فيه أراضى أخرى مما لا يجوز معه طلب الشفعة – إذ لا عبرة باشتراك الغير في حق الارتفاق المقرر للأرض المشفوع فيها أو الأرض المشفوع بها على الآخرى في تمسك الشفيع بطلب الشفعة طالما أن القانون لم يشترط أن يكون هذا الحق مخصصا لأحدهما على الآخرى وحدها

هذا إلي أن وجود حق ارتفاق للغير على ارض المروى لا يخرج هذه الأرض عن ملكية صاحب العقار المشفوع به بل تظل جزءا من هذا العقار،

إذا فمتى كان هذا الدفاع لا يستند إلي أساس قانوني صحيح وليس من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصورا مبطلا له. ويكون النعي بهذا الخصوص على غير أساس”

(الطعن رقم 593 لسنة 55ق  جلسة 4/1/1990 س41 ص120)

وبأنه حق الجار المالك في طلب الشفعة إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة . م 936هـ/ مدني مؤداه.

زوال حق الارتفاق ليس شرطا من شروط الأخذ بالشفعة . علة ذلك . مفاد النص في المادة 936/هـ من القانون المدني على أن للجار المالك أن يطلب الشفعة إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على   ارض الجار    أو كان الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة أن المشرع لم يشترط للأخذ بالشفعة أن يزول حق الارتفاق بين العقارين إذا اجتمعا في يد واحدة هي يد الشفيع

وان يزول هذا الحق في الوقت ذاته وبالنسبة للعقارات الأخرى التي تشترك فيه، فزوال – هذا الحق كلية – ليس شرطا من شروط الأخذ بالشفعة وقد استهدف المشرع من ذلك تحرير العقارين من ريفة الارتفاق ولو جزئيا باجتماعهما في يد واحدة ما يتأدى إلي علاج أسباب النزاع عند تعدد الملاك”

(الطعن 428 لسنة 55 ق جلسة 29/5/1991 س 42 ص 1239)

وبأنه الجوار والارتفاق من أسباب الأخذ بالشفعة . مناط كل منهما إلا يفصل الجوار طريق أو مسقه اشتراك الأرضين في حق ارتفاق على عين أخرى. لا يتوافر به سبب الأخذ بالشفعة . يتعين لتوافر الجوار كسبب للأخذ بالشفعة التلاصق المباشر بين الأرضيين بحيث لا يفصل بينهما أي فاصل كطريق أو مسقه كما يتعين لتوافر حق الارتفاق كسبب لها أن يكون لأيهما حق ارتفاق مباشرة على الآخرى لا أن يشتركا في حق ارتفاق على عين أخرى”

(الطعن 1274 لسنة 51 ق  جلسة 13/1/1985 س 36 ص 108)

فإذا كان العقار أن المشفوع به والمشفوع فيه متلاصقين على النحو الذي فصلناه فإنه يكفي لتحقق التلاصق أن يكون قائما بين العقارين بأي امتداد مهما صغر، ولو كان بشبر واحد، وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأنه لما كان الشارع قد استد شفعة الجار من فقه الحنفية مكملا بما أورده في النص من شروط،

وكان الرأي في هذا المذاهب هو أن التلاصق ولو بشبرا واحد يكفي ويستوي مع التلاصق من ثلاث جهات في حق الشفعة، لما كانت ذلك، فإنه يكون مخالفا للقانون وللمصدر الذي استمد منه الشارع شفعة الجار أن يضيف الحكم إلي القيود التي أوردها النص قيد لم يرد فيه بأن يشترط لثبوت شفعة الجار المالك أن يكون التلاصق على امتداد كاف في حين أن المقرر في قواعد التفسير إلا مساغ للاجتهاد في مورد النص وان المطلق يجرى على إطلاقه

( نقض مدني أول ابريل سنة 1954 مجموعة أحكام النقض 5 رقم 110 ص743– وانظر في هذا المعنى محمد على عرف 2 فقرة ص419 ص420 – عبد الفتاح عبد الباقي فقرة 255 ص248 وفقرة 257 ص 352 – عبد المنعم البدراوي فقرة 405 ص412 – إسماعيل غانم ص71 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 286 ص420 منصور مصطفي منصور فقرة 133 ص316 – حسن كيرة ص5)،

وانظر رأيا مخالفا يذهب إلي أن التلاصق يجب أن يكون على امتداد كاف كنصف الحد أو ثلثه، وان القاضي هو الذي يقدر ما إذا كان التلاصق على امتداد كاف لتبرير الشفعة

محمد كامل مرسى 2 فقرة 222 وفقرة 228 – شفيق شحاتة فقرة 243 ص259 – استئناف مختلط 18 نوفمبر سنة 1930 م 43ص 27 – 27 يونيه سنة 1944 م 56 ص207)

وعيب هذا الرأي واضح فهو يفتح الباب للتحكم ولا شك في انه إذا أعطى للقاضي حق تقدير متى يكون الامتداد كافيا فإن الأنظار تختلف في ذلك وقد تعطى الشفعة محكمة وتمنعها محكمة أخرى. ولذلك رجعت محكمة الاستئناف المختلطة عن هذا الرأي واكتفت بأي تلاصق مهما صغر

(استئناف مختلط 5 يونيه سنة 1945 م 57 ص161)

والتلاصق بأي امتداد مهما صغر، يكفي أيضا أن يكون من جهة واحدة مادام العقار بناء أو أرضا معدة للبناء، والمعتاد أن بكون التلاصق أفقيا فيكون العقار المشفوع به ملاصقا للعقار المشفوع فيه ملاصقة جانبية، أي يكون إلي جانبه في أية جهة من جهاته، ولكن يجوز مع ذلك أن تكون الملاصقة راسية لا أفقية، فيكون العقار المشفوع به ملاصقا للعقار المشفوع فيه في أعلاه أو في أسفله، وهذا يتحقق في ملكية الطبقات،

ففي البناء ذي الطبقات المتعددة المملوكة لملاك مختلفين، تكون أعلى طبقة ملاصقة للطبقة التي تليها في أعلاها، وهذه ملاصقة للطبقة الأسفل في أعلاها كذلك،

وهكذا فيجوز إذن أن يشفع صاحب إحدى هذه الطبقات في الطبقة التي هي فوقه مباشرة وفي الطبقة التي هي تحته مباشرة، لان طبقته ملاصقه لكل من هاتين الطبقتين الطبقة الأعلى في أسفلها والطبقة الأدنى في أعلاها

(انظر في هذا المعنى محمد كامل مرسى 3 فقرة 225 – شفيق شحاتة فقرة 243 ص256 هامش 1 محمد على عرفه 2 فقرة 243 – عبد المنعم البدراوي فقرة 397 ص436 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 282- ص413 منصور مصطفي منصور فقرة 133 ص318)

وترتيبا على ذلك إذا أقيم بناء على ارض وكانت الأرض والبناء مملوكين لمالكين مختلفين، فإن لكل منهما أن يشفع في عقار الآخر، فإذا بيع البناء شفيع فيه صاحب ارض، وإذا بيعت الأرض شفع فيها صاحب البناء (عبد المنعم فرج الصدة فقرة 282 س413) وترتيبا على ذلك أيضا،

إذا أتهدم العلو الذي له حق القرار على السفل، فإن   حق القرار   نفسه يكون عقارا ملاصقا للسفل، فإذا بيع حق القرار هذا شفيع فيه صاحب السفل، وإذا بيع السفل شفع فيه صاحب حق القرار

(محمد كامل مرسى 3 فقرة 255 ص215)

وترتيبا على ذلك أخيرا إذا كانت الدار ذات ثلاث طبقات وبيعت الطبقة الوسطى شفع فيها كل من صاحب الطبقة العليا وصاحب الطبقة السفلى أو بيعت الطبقة العليا أو الطبقة السفلى شفع فيها صاحب الطبقة الوسطى

(محمد كامل مرسى 3 فقرة 225 ص 216)

 الشفعة في البناء في حالة بيعه مستقلا عن الأرض المقام عليها:

  • لا يوجد ما يمنع المالك الذي لا يملك إلا البناء من أن يشفع في العقار المبيع فإذا بيعت الأرض مع ما عليها من بناء أو بيعت الأرض من غير البناء أو بيع البناء من غير الأرض،
  • فإنه يجوز للجار سواء كان مالكا للأرض وما عليها من بناء أو للبناء فقط أن يطالب بالشفعة إذا توافرت لديه شروط الجواز بالنسبة إلي ما يشفع فيه
(للإيضاح انظر محمد كامل مرسى ص235 وما بعدها– عبد المنعم الصدة ص414 – عبد المنعم البدراوي ص347 – الدكتور لاشين محمد يونس الغاياتى التزاحم بين الشفعاء عند تعددهم في الفقه الإسلامي والقانون المدني بحث منشور بمجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا العدد 16 لسنة 1423 هـ – 2003 م الجزء الأول ص17)
(وعكس ذلك احمد فتحي زغلول في شرح القانون المدني ص86 – عبد السلام ذهني في الأموال ص681 فيربطان بين الأرض والبناء الذي يقام عليها، فلا يجيزان الشفعة لمن يملك البناء دون الأرض، ولا يجيز أنها في البناء إذا بيع مستقلا عن الأرض).
وقد أخذت محكمة النقض بالرأي الأول فقضت بأن

“أن عقد البيع غير المسجل يولد في ذمة البائع التزاما بتسليم المبيع وبالوفاء به يصبح المبيع في حيازة المشترى له أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار

ومتى احدث المشترى بناء على الأرض المبيعة له يصبح هذا البناء عقارا ملكا له ملكية مصدرها واقعة البناء بماله على سبيل البقاء والقرار

ومن ثم يقوم به سبب الشفعة بوصفه جارا مالكا للبناء، ولا مخالفة في ذلك لقانون التسجيل ذلك أن الشفيع مشترى الأرض بعقد غير مسجل لا يؤسس حقه في طلب الشفعة على عقد شرائه وإنما يقيمه على ملكية البناء استقلال عن الأرض.

كما لا مخالفة لأحكام  الملكية بالالتصاق   قولا بأن بائع الأرض يعتبر في حكم القانون وبالنسبة إلي الكافة هو وحده مالك البناء الذي أقامه المشترى الذي لم يسجل عقد شرائه،

ذلك بأن القانون إذ يعتبر مالك الأرض مالكا للبناء فعل الالتصاق إنما يقرر في صالح الأرض قرينة غير قاطعة لإثبات العكس كما إذا خول مالك الأرض لمستأجرها الحق في إقامة المنشآت وتملكها

فإنه في هذه الحالة يعتبر مالكا لما يقيمه عليها من بناء على اعتبار انه عقار، فمناط تطبيق قواعد الالتصاق إلا يكون ثمة إذن صريح أو ضمني من مالك الأرض للغير بإحداث هذا البناء،

فحيثما وجد اتفاق أو إذن امتنع التحدي بقواعد الالتصاق وفقا لأحكام المادة 65 من القانون المدني القديم، ووجب اعتبار البناء عقارا مستقلا عن الأرض وملكا خالصا لمن أقامه، ولا نزاع في أن البائع، وهو ملتزم بتسليم المبيع للمشترى وعدم التعرض له،

إذا ما أوفي بها الالتزام فقد نقل إلي المشترى حيازة المبيع، وكان لهذا الأخير أن ينتفع به بكافة وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار”

(طعن رقم 31 لسنة 18ق جلسة 12/1/1950).

الحالة الثانية في الأرض غير المبنية وغير المعدة للبناء

لقد نصت الفقرة (هـ) من المادة 936 مدني على أن يثبت الحق في الشفعة للجار المالك في الأحوال الآتية :
  • 1- …………….
  • 2- إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة.
  • 3- إذا كانت ارض الجار ملاصقه للأرض المبيعة من جهتين وتساوى من القيمة نصف ثمن الأرض المبيعة على الأقل.

فإذا تعلق الأمر بأراض غير مبنية وغير معدة للبناء،

وهي في الغالب الأراضي الزراعية والصحراوية خارج حدود المدن والري، فقد أجاز المشرع الأخذ بالشفعة في شأنها في إحدى صورتين، لم يكتف فيهما بمجرد التلاصق، بل تتطلب شروطا أخرى بالإضافة إلي ذلك، فاشترط في الصورة الأولى التلاصق من جهة واحدة بالإضافة إلي وجود ارتفاق بين الأرض المشفوع بها والأرض المشفوع فيها لصالح أيهما،

واشترط في الصورة الثانية التلاصق من جهتين وان تكون قيمة الأرض المشفوع بها لا تقل عن نصف ثمن الأرض المشفوع فيها، فنعرض للصورتين على التوالي

(حسن كيرة ص 560)

الصورة الأولى التلاصق مع الارتفاق :

يثبت الحق في الشفعة طبقا للبند (2) من الفقرة هـ من المادة 936 من القانون المدني :

إذا كان لأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة

ويتضح من ذلك وجوب توافر شرطين لقيام سبب الشفعة بالجوار في هذه الصورة وهما :
1- تحقق التلاصق من جهة واحدة :

يكفي لتحقق هذا الشرط وجود تلاصق من جهة واحدة،

ولو بشبر واحد  بين ارض الجار المالك المشفوع بها والأرض المبيعة المشفوع فيها، وذلك على التفصيل السالف بيانه.

2- وجود ارتفاق بين الأرضيين :

ينبغي – فضلا عن تحقق التلاصق بين الأرض المشفوع بها والأرض المشفوع فيها – وجود ارتفاق لأرض الأول على الأرض الثانية أو للثانية على الأولى.

ولا يشترط بعد ذلك أن يكون التلاصق في حدين أو أن تكون للأرض المشفوع بها قيمة معينة، فإن قيام حق الارتفاق وحده يغنى عن كل ذلك ،

وقد قضت محكمة النقض بأن

يكفي لقيام الحكم القاضي بالشفعة أن يثبت جوار الشفيع في حد واحد بقطعة ارض عليها حق ارتفاق لمصلحة الأرض المشفوع فيها، دون الاعتداد في هذه الحالة بنسبة قيمة ارض الجار إلي قيمة الأرض المشفوع فيها

(نقض مدني 10 ابريل سنة 1952 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 131 ص902)

وبأنه القانون يسوى في ثبوت الشفعة بين أن يكون حق الارتفاق للأرض والمشفوع  فيها أو للأرض المشفوع بها، فلا جدوى من الطعن في الحكم بمقولة انه اخطأ في التقرير بوجود حق ارتفاق لأرض الشفيع على الأرض المشفوع فيها، في حين أن الثابت هو أن حق الارتفاق للأرض المشفوع فيها على ارض الشفيع”

(نقض مدني 13 مايو سنة 1948 مجموعة عمر 5 رقم 310 ص 615)

وبأنه الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني إذ نصت على ثبوت الحق في الشفعة للجار المال في الأحوال الآتية :

إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء سواء أكانت في المدن أم في القرى، إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لارض الجار على الأرض المبيعة،

إذا كانت ارض الجار ملاصقة للأرض المبيعة من جهتين وتساوى من القيمة نصف ثمن الأرض المبيعة على الأقل، فقد دلت على انه يكفي للأخذ بالشفعة في الحالة الأولى حيث يكون العقاران المشفوع به والمشفوع فيه من المباني أو من الأرض المعدة للبناء أن يكونا متجاورين أي متلاصقين من جهة واحدة دون أي شرط آخر،

ومن ثم لا يثبت الحق في الشفعة للجار المالك لأرض زراعية

إذا كان العقار المجاور المبيع من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء، ذلك أن الأراضي غير المعدة للبناء لا يكفي فيها للأخذ بالشفعة مجرد التلاصق بل يجب أن يكون للأرض أو عليها حق ارتفاق أو يكون التلاصق من جهتين من اشتراط قيمة معينة للعقار المشفوع به كما هو الحال في الحالتين الثانية والثالثة فقرة (هـ) من المادة 936 سالفة البيان”

(طعن رقم 771 لسنة 47 ق جلسة 15/4/1980)

وبأنه وحق الارتفاق الذي يكون لأرض على أخرى، فيسوغ الأخذ بالشفعة قد يكون مصدره الاتفاق فيجوز الاتفاق بين صاحبي ارضين متلاصقتين على أن يكون لإحداهما حق ارتفاق على الآخرى،

كارتفاق بالشراب أو بالمجرى أو بالصرف أو    بالمرور    وقد قضى بجواز الأخذ بالشفعة متى كان كل من صاحبي الأرضين يملك نصف السكة الزراعية التي اتفقا على عملها على حسابهما وكان لكل منهما حق الانتفاع بالمرور فيها كلها، فإن كلا منهما في انتفاعه بالمرور إنما يستعمل حق ملكيته في النصف المجاور لأرضه وحق الارتفاق على النصف الآخر”

(نقض مدني 21 ديسمبر سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 173 ص484)

وبأنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بأحقية المطعون ضدهم الأربعة في اخذ ارض النزاع بالشفعة إلي ما ورد في تقرير الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف من أن الأرض المشفوع فيها زراعية وان لها حق ارتفاق بالري على الأرض المشفوع بها الملاصقة لها، مما يسوغ طلب الأخذ بالشفعة طبقا لنص البند الثاني من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني الذي يجعل حق – الارتفاق سببا للأخذ بالشفعة إذا تعلق بالأرض المبيعة أو بأرض الجار،

فمن ثم يكون الحكم فيما انتهي إليه سديدا، ولا ينال منه إغفاله الرد على دفاع الطاعنين – بأن حق الارتفاق بالري على الأرض المشفوع بها ليس قاصرا على الأرض المشفوع فيها بل تشترك فيها أراضى أخرى مما لا يجوز معه طلب الشفعة

إذ لا عبرة باشتراك في حق الارتفاق المقرر للأرض المشفوع فها أو الأرض المشفوع بها على الآخرى في تمسك الشفيع بطلب الشفعة

طالما أن القانون لم يشترط أن يكون هذا الحق مخصصا لإحداهما على الآخرى وحدها، هذا إلي أن وجود حق ارتفاق للغير على ارض المرور لا يخرج هذه الأرض عن ملكية صاحب العقار المشفوع به بل تظل جزءا من هذا العقار

 إذا فمتى كان هذا الدفاع لا يستند إلي أساس قانوني صحيح وليس من شانه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصورا مبطلا له، ويكون النعي بهذا الخصوص على غير أساس

(جلسة 4/1/1990 الطعن رقم 5930 لسنة 55ق)

وبأنه مفاد النص في المادة 1015 من القانون المدني أن الارتفاق كحق عيني هو تكليف يثقل به عقار  خادم لفائدة عقار آخر مخدوم، والشفعة لا تقوم على الجوار من حد واحد في غير العقارات المبنية والأراضي المعدة للبناء إلا إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار

أو كان حق الارتفاق للأرض الجار على الأرض المبيعة طبقا لنص البند الثاني من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني مما تعين معه أن يقع حق الارتفاق على عاتق الأرض المشفوع بها أو الأرض المشفوع فيها ويخدم الآخرى ولا يكفي في هذا الخصوص أن تشترك الأرضان في الاستفادة من حق ارتفاق واحدة طالما لا ينتقل أحداهما”

(جلسة 3/6/1981 الطعن رقم 1723 لسنة 50 ق س 32 ص 1694)

وبأنه المادة 936 من القانون المدني قد جرى نصها على أن يثبت الحق في الشفعة للجار المالك في الأحوال الآتية :

شفعة الجار

1- …….

2- إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة

3- …. ومفاد انه يجب لقيام حق الجار في الأخذ بالشفعة – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن تكون الأرض المشفوع بها والأرض المشفوع فيها متلاصقين

وان يكون لأي من الأرضين حق ارتفاق على الآخرى بحيث يترتب على الأخذ بالشفعة أن يزول حق الارتفاق على الآخرى بحيث يترتب على الأخذ بالشفعة أن يزول حق الارتفاق في الفرضين .

لما كان ذلك فإن تمسك الطاعن بملكيته للمسقاه لا يجد به في القول بتوافر شروط الشفيع فيه إذ أن ملكية المسقاه وحدها لا تتحقق صفة الجوار المثبتة للحق في الشفعة”

(جلسة 28/2/1981 الطعن رقم 765 لسنة 45ق س3 ص1545 جلسة 13/1/1985 س36 ص108)

  • انتهي البحث القانوني (حالات شفعة الجار: في الأراضي والمباني 936 مدني).
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



أهم الإجراءات العملية في الشفعة في البيع غير وحماية حقك القانوني

موجز الاجابة علي مدي جواز الشفعة في البيع غير المسجل فقد  لقد اختلف الرأي بعد صدور قانون التسجيل فيما إذا كان البيع غير المسجل يعطى الحق في الشفعة فرأي فريق جواز الأخذ بالشفعة، ولو أن العقد لم يسجل ورأي فريق آخر عدم جواز الشفعة لعدم نقل الملكية في البيع غير المسجل والتساؤل بأى رأى أخذت محكمة النقض هذا ما سنتعرف عليه

الرأى الصحيح بشأن الشفعة للبيع العرفي

الشفعة في البيع غير المسجل

يوجد رأيان رأى أجاز الأخذ بالشفعة في البيع العرفي غير المسجل ورأى رأى عدم جواز ذلك فما هي حجج كل فريق وما هو الرأى الصائب وما هو موقف محكمة النقض هذا ما سنتعرف عليه

الرأى بجواز الشفعة بالعقد العرفي

حجج القائلين بجواز الشفعة في البيع غير المسجل

 

استند من يقول بجواز الشفعة على الأسباب الآتية :

(1) عدم قبول الشفعة له نتائج خطيرة لا يمكن أن يجيزها القانون، لما تنطوي عليه من احتمال تعطيل حق موجود، وهو حق الشفعة، في كثير من الأحوال، فما هو إلا أن يحجم المشترى بإرادته عن تسجيل العقد، خصوصا إذا كان مطمئنا من جهة البائع له،

ويستمر (أي المشترى) متمتعا بالعقار المبيع بكل حقوق المالك، في حين أن الشفيع تصيبه جميع الأضرار التي شرع من اجلها حق الشفعة، فيظل تحت رحمة المشترى فإن سجل جازت الشفعة

(المنصورة الجزئية) (القاضي يوسف رفعت بك) 8 ديسمبر 1924 المجموعة 26 رقم 46 ص85 المحاماة رقم 567 ص651 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1066 .
أسيوط الابتدائية (دائرة حامد شكري بك والقاضي محمد عزت والقاضي محمد أمين صدقي) 28 مايو 1925 المجموعة 26 رقم 46 ص83 المحاماة 6 رقم 113 ص162 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 5657 الحقوق 42 رقم 3 ص 11 . إسنا الجزئية (القاضي محمد فايز) 31 أكتوبر 1925 المحاماة 6 رقم 361 ص548) .
الخليفة الجزئية (القاضي سعيد أور بك) 21 ابريل 1926 المحاماة 7 رقم 253 ص376 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1073. سمالوط الجزئية (القاضي اسكندر حنا) 30 مايو 1926 المحاماة 6 رقم 451 ص746. إيتاي البارود (القاضي محمد حلمي سوكه) 22 نوفمبر 1926 المحاماة 8 رقم 46 ص84 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1076)

ومن أسهل قياس هذه الحالة على الحالة التي يكون فيها أمر ما معلقا على شرط ارادى، فقد أجمعت القوانين على أن مثل هذا الشرط لا قيمة له، ولا يمكن أن يعطل لأحد حقا.

مصر الابتدائية (دائرة محمد شكري بك ومحمد نصار بك والقاضي سابا حبشي) 10 مارس 1926 المجموعة 27 رقم 33 ص51 المحاماة 7 رقم 16 ص31 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1072.

(2) إن قانون الشفعة لم يقل في نصوصه المتعلقة بدعوى الشفعة انه يجب لصحة رفع الدعوى أن تكون موجهة ضد المالك الأصلي والمالك الجديد، بل قال برقع الدعوى على البائع والمشترى، وهما صفتان تصدقان على البائع والمشترى، سواء احصل التسجيل أم لم يحصل، وذلك لان البيع لم يزل من العقود الرضائية المحضة 

مصر المختلطة 15 مايو 1926 جاريت 16 رقم 305 ص303 المحاماة 6 رقم 508 ص827 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1071 إيتاي البارود 22 نوفمبر 1926 المتقدم المحاماة 8 رقم 46 ص84).

ومن الخطأ البين أن يقال أن عقد البيع غير المسجل هو عقد بيع ناقص بل هو بيع كامل وصحيح وكل ما هناك أن يقل الملكية، وهو أثر من آثار البيع، أصبح خاضعا لإجراءات شكلية تنحصر في تسجيل العقد

مصر المختلطة 15 مايو 1926 جاريت 16 رقم 305 ص303 المحاماة 6رقم 508 ص140827 فبراير 1928 جاريت 18 رقم 135 ص123

(3)  أوجب قانون الشفعة على الشفيع أن يبدى رغبته في استعمال حقه في خمسة عشر يوما من تاريخ العلم بالبيع أو تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشترى) في القانون المدني الجديد من تاريخ الإنذار الرسمي) لا من تاريخ التسجيل

(مصر الابتدائية (برياسة عبد الباقي زكى القشيرى بك) 2 مايو 1925 المجموعة 26 رقم 46 ص82 الحقوق 42 رقم 3 ص9. سمالوط الجزئية 30 مايو 1926 المتقدم المحاماة 6 رقم 451 ص746، إسنا الجزئية 10 مايو 1927 المتقدم المحاماة 7 رقم 531 ص923، استئناف مختلط 21 ديسمبر 1926 (39 ص102) جازيت 18 ص132 رقم 145 المحاماة 8 رقم 186 ص238، استئناف مختلط 5 فبراير 1929 (41 ص159) المحاماة 9 رقم 552 س1020)

وضع القانون المدني نظاما معينا لإجراءات الأخذ بالشفعة نص عليه في المواد من 940 إلي 943 وجعل إجراءات هذا النظام مرتبطة بعضها البعض ارتباطا وثيقا وماسة بذات الحق وأوجب إتباعها وإلا سقط الحق في الشفعة،

وكانت هذه الإجراءات جميعا تبدأ من جانب الشفيع من تاريخ إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة وان المشرع أوجب في المادة 940 من القانون المدني على المشترى أو البائع إنذار الشفيع بحصول البيع،

وحدد في المادة 948 من ذات القانون البيانات التي يجب أن يشتمل عليها وهي بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بيانا كافيا، وبيان الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل من البائع والمشترى ولقبه وصناعته وموطنه وذلك بهدف علم الشفيع الشامل باركان البيع الجوهرية لكي يقدر مصلحته في طلب الشفعة ويتمكن من توجيه طلبه إلي من جيب توجيهه إليه،

فإن القانون قد حدد طريقة خاصة لهذا العلم وهو الإنذار الرسمي المتضمن لتلك البيانات وانه لا مجال للاعتداد بعلم الشفيع بها بغير تلك الوسيلة التي حددها القانون، فإذا لم يتم إنذار الشفيع بالطريق الذي رسمه القانون فإن ميعاد إعلان رغبته في أخذ العقار المبيع بالشفعة يكون منفتحا أمامه إلي ما بعد تسجيل البيع بأربعة أشهر طبقا لن الفقرة (ب) من المادة 948 من القانون المدني

( الطعن رقم 172 لسنة 54 ق جلسة 14/2/1991 س 42 ع 1 ص 446)

(4) إن القول باعتبار تاريخ التسجيل مبدأ للطلب في الشفعة يترتب عليه أن يسقط حق الشفيع الذي لا يبادر إلي الطلب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التسجيل،

مع أن قانون الشفعة نفسه ينص على أن الحق لا يسقط إلا إذا سكت الشفيع عن الطلب ستة أشهر (في القانون المدني الجديد أربعة أشهر بعد يوم التسجيل، ولا يخفي ما في ذلك من التناقض والتعارض

(المنصورة الجزئية 8 ديسمبر 1924 المتقدم المجموعة 26 رقم 46 ص 85)

(5) لم يتعرض قانون التسجيل لنصوص الشفعة بتعديل أو تغيير، مما يدل على أن الشارع لم ير أن في إصدار هذا القانون مساسا ما بالحقوق المقررة بقانون الشفعة من قبل

(المنصورة الجزئية 8 ديسمبر 1924 المجموعة 26 رقم 46 ص85 المتقدم مصر الابتدائية 10 مارس 1926 المتقدم المجموعة 27 رقم 33 ص51 المحاماة 7 رقم 16 ص31).

(6) أن الشفعة جائزة بإجماع آراء الفقهاء في البيع بشرط الخيار إذا كان الخيار للمشترى، وحكمه ذلك أن البائع في هذه الحالة لا يملك طلب الفسخ، وإنما يكون الأمر موكولا إلي إرادة المشترى،

وحينئذ تصح الشفعة (المادة 1026 من المجلة، التعليق على هذه المادة في مرآه المجلة 2ص42) فيمكن أن يقاس البيع غير المسجل في حالة الشفعة على البيع بشرط الخيار للمشترى،

إذ أن انتقال الملكية هو في الواقع في يد المشترى، والذي أن شاء سجل وإن شاء امتنع للنكاية بالشفيع، وأما البائع فلا عمل له ولا مصلحة في التسجيل إلا في أحول مخصوصة لحفظ الامتياز وغيره، وليس من الحق ولا من العدل أن يكون خيار المشترى في التسجيل منشأ ضرر للشفيع

(المنصورة الجزئية 8 ديسمبر 1924 المجموعة 26 رقم 46 ص85 المتقدم قارن مصر الابتدائية 10 مارس 126 المتقدم المجموعة 27 رقم 33 ص51المحاماة 7 رقم 16 ص31

فقد اعترضت المحكمة على من شبه البيع مع عد التسجيل بالبيع مع خيار المشترى، فقالت أنهم أخطئوا في العلة التي بنوا عليها هذا الرأي، لان الحكمة التي أجازت لها الشريعة الإسلامية الشفعة في البيع مع خيار المشترى، وعلى الضد من ذلك حرمتها في البيع مع خيار البائع،

هي أن الملكية في حالة خيار المشترى تنتقل إلي هذا الأخير فعلا، بعكس ما إذا كان الخيار للبائع، فإنها لا تنتقل، فالدليل إذن على هذه الصورة لا يؤدي إلي صحة هذا الرأي، بل الأمر بالعكس.

(7) أن الشفيع لا يتلقى حق الملكية من المشترى حتى ينتظر تسجيل العقد، ولكنه يحل محله بمقتضى المادة 13 من قانون الشفعة (المادة 945 من القانون المدني الجديد) في جميع حقوقه والتزاماته، ويعتبر البيع كأنه صادر إليه من البائع دون المشترى 

(المنصورة الجزئية 8 ديسمبر 1924 المجموعة 26 رقم 46 ص85 المتقدم الوايلى الجزئية القاضي محمد وصفي أبو الذهب بك) 7 نوفمبر 1925 المحاماة 6 رقم 354 ص531 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1069، راجع استئناف مختلط 5 فبراير 1929 (41 ص196) المحاماة 9 رقم 552 ص 1020 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1081)

ومن بين الحقوق التي تؤول إلي المشترى بعقد البيع الصحيح أن تنقل الملكية إليه بشهر العقد بالتسجيل بغير حاجة إلي تدخل البائع وهذا الحق ينتقل إلي الشفيع، فله أن يطلب حلوله محل المشترى وشهر عقده بالطرق القانونية، حتى تنتقل إليه الملكية التي كانت تنتقل للمشترى لو انه سجل عقده .

(أسيوط الابتدائية 28 مايو 1925 المجموعة 26 رقم 46 ص83 المحاماة 6 رقم 113 ص162 المتقدم، المنصورة الابتدائية (دائرة على عبد الرازق بك والقاضي محمد زكى أباظة والقاضي كامل عزمي) 11 أكتوبر 1925 المحاماة 6 رقم 495 ص805 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1068)

وليس للبائع أن يشكو من ذلك فإنه تخلى عن الملكية، وهي لا تبقى لاصقه به بإرادته بل بإرادة غيره، وهو المشترى، وأما المشترى فإن احتماءه وراء عدم تسجيله عقده الذي هو من عمله ومن واجباته أن يقوم به، تلاعب غير مشروع وتحكم غير جائز في حق الشفيع والقانون لا يحمى الأعمال المنطوية على سوء النية

(مصر الابتدائية 10 مارس 1926 المجموعة 27 رقم 33 ص 51 المحاماة 7 رقم 16 ص21 المتقدم).

(8) أن الشارع خالف في قانون الشفعة القواعد العامة المدونة في قانون المرافعات فقضى بأن الأحكام الغيابية فيها لا تقبل المعارضة، كما قصر في ميعاد استئنافها وجله خمسة عشر يوما

ولم يقصد الشارع من ذلك إلا تقصير أمد النزاع بين أرباب المصالح في دعاوى الشفعة حتى يساعد على استقرار حالة الملكية العقارية،

لما رأي في ذلك من أوجه النفع، وهو لا يمكن إنكاره، فتأخير إبداء الرغبة حتى يسجل العقد يطيل أمد النزاع، ولا يساعد على استقرار حالة الملكية العقارية.

(مصر الابتدائية 10 مارس 1926 المجموعة 27 رقم 33 ص51 المحاماة 7 رقم 16 ص31 المتقدم، وقارن القانون الجديد كتابنا “الحقوق العينية الأصلية” الجزء الثالث بند 461).

(9) لا ضرر من عدم تسجيل عقد البيع، لأن تسجيل حكم الشفعة يقوم مقام تسجيل العقد.

(مصر الابتدائية 10 مارس 1926 المتقدم)

الرأى بعدم جواز الشفعة بالعقد العرفي

حجج القائلين بعدم جواز الشفعة في البيع غير المسجل

 

وقد استند من يقول بعدم جواز الشفعة على الأسباب الآتية :

(1) إن الشفعة كما عرفها الفقهاء هي  تملك العقار المبيع كله أو بعضه، ولو جبرا على المشترى، بما قام عليه من الثمن والمؤمن ” (المادة 95 من مرشد الحيران) فالشفعة إنما هي في الملكية دون سواها)

إذا انتقلت بالبيع، فإذا لم تنتقل فلا شفعة وهي أثر من آثار البيع، وقد قضت المادة الأولى من قانون التسجيل (المادة 9 من قانون تنظيم الشهر العقاري)، صراحة على أن العقد غير المسجل لا يكون له من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين المتعاقدين فنفت بذلك الشفعة

(مصر الابتدائية (دائرة على زكى العرابي بك والقاضي محمد شوقي والقاضي إبراهيم حلمي) 8 مارس 1927 المحاماة 7 رقم 441 ص715 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1077، الخليفة الجزئية (القاضي إبراهيم عارف بك) 28 يونيه 1926 المحاماة 7 رقم 168 ص239). 

(2) أن القول بأن القانون لم يوجب رفع دعوى الشفعة على المالك الأصلي والمالك الجديد، بل قال برفعها على البائع والمشترى، وهاتان الصفتان تصدقان على البائع والمشترى حتى عند عدم تسجيل عقد البيع هو قول في غير محل، لأن العبرة ليست بالألفاظ، فنقل الملكية هو جوهر عقد البيع، والغرض الوحيد منه،

فإن كان العقد غير ناقل للملكية فهو ليس بيعا في الحقيقة، رغم تسمية المتعاقدين له بهذا الاسم، ولا يسميان بائعا ومشتريا رغم انتحالهما هاتين الصفتين، بل هما متعاقدان على عقد خاص ليس له من الأثر إلا الالتزامات الشخصية،

وقد كان البيع قبل قانون  التسجيل بنقل الملكية في الحال بين المتعاقدين بمجرد العقد، وكان يصدق عليهما أنهما بائع ومشتر، أما بعد هذا القانون فلا يتم ذلك إلا بالتسجيل

(مصر الابتدائية 8 مارس 1927 المحاماة 7 رقم 441 ص 715 المتقدم، مصر المختلطة 9 ابريل 1925 جازيت 16 ص 303 رقم 304)

(3) لا محل للقول كذلك أن الشفعة ما شرعت إلا لمنع الأجنبي من أن يكون شريكا أو جارا للشفيع، والمشترى ولو لم يسجل عقده يكون في الواقع كذلك لا محل لهذا القول لأن الشفعة لا تكون إلا في الملك، فإذا لم يأت الأجنبي بصفة مالك فلا شفعة .

ولذلك فإن الإيجار مهما طالت مدته لا يعطى الحق في الشفعة، والمشترى غير المسجل ليس مالكا وليس له حق عيني على العيني، بل له مجرد حقوق شخصية قبل البائع، والشفعة هي حلول المشترى في الملكية لا في مجرد حقوق شخصية

(مصر الابتدائية 8 مارس 1927 المحاماة 7 رقم 441 ص715 المتقدم)

(4) إن القول بأن البائع قد فعل كل ما يلزم من جهته للتخلي عن ملكه ود يكون المشترى واثقا منه فيمتنع عمدا عن التسجيل لمنع الشفعة، والقانون لا يحمى الأعمال المنطوية على سوء النية،

هذا القول مدفوع بأن القانون إنما يحمى الشفيع بعد أن يتولد له حق الشفعة، وهذا الحق لا يولد إلا بانتقال الملكية  وكل ما يمنع انتقالها لا ينع تولده،

ولا يمكن القول بحرمان الشفيع من حق الشفعة قبل وجوده وليس له إذا رأي أن العقد غير ناقل للملكية أن يكره المتعاقدين على إتمام الإجراءات الناقلة لها ليتولد له حق الشفعة كما ليس له أن يدعى هذا الحق قبل إتمام تلك الإجراءات

(مصر الابتدائية 8 مارس 1927 المحاماة 7 رقم 441 ص 715 المتقدم).

(5) طلب الأخذ بالشفعة في بيع لم يتم تسجيله هو طلب سابق لأوانه، لأن الشفعة وجدت لدرء الضرر الذي يلحق الشفيع من جراء تصرفات ينبني عليها حلول جار جديد أو شريك جديد يتسبب من وجودهما علاقات غير مرض بينهما وبين الشفيع، أو لوجود حقوق عينية تربط العقارين المملوكين للشفيع وللبائع بدرجة يحسن معها توحيد الملكية،

وهذه المشروعية تستلزم حتما وجود بيع تام بنقل الملكية من البائع إلي المشفوع منه، حتى يوجد حق الشفيع لدرء الضرر الذي ربما يناله من هذا التصرف، ولذلك فقد جاء في أحكام الشريعة أن الشفعة لا توجد إذا كان البيع قابلا للفسخ بالخيار وغيره، ولا شئ يمنع القضاء الحالي من الأخذ بهذه القاعدة، وقد سبق للقضاء المختلط أن اخذ بذلك،

حيث قرر أن الشفعة لا تجوز إلا في البيع البات دون البيع الموقوف على إتمام الإجراءات، أو البيع القابل للفسخ، كالبيع الوفائي. والبيع غير المسجل غير منشئ ولا ناقل للحقوق العينية أو لحق الملكية وأصبح اتفاقا بسيطا يعطى كلا من الطرفين حق الرجوع على الآخر بالالتزامات الشخصية

(استئناف مصر دائرة عطية حسنى باشا ومستر رافرتى ومحمد فهمي حسين بك) 10 يونيه 1926 المحاماة 7 رقم 154 ص214 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1074).

(6) أن الرأي القائل بجواز الشفعة في العقد غير المسجل لا يقوم إلا على إنكار التشريع  الخاص بالتسجيل، الذي أدخل عمدا بنص صريح، وبني على أسباب صريحة لا تحتمل التأويل،

لأنه يجعل حكم البيع بعد صدور قانون التسجيل هو نفسه حكمه قبل صدوره ويعطيه بمجرد الاتفاق على كل نتائجه القانونية، متجاهلا النص على عدم انتقال الملكية، ولا يكون من الواضح حينئذ معنى هذا النص، ولا ما هي نتائجه العملية ولا ما هو الغرض من إيجاده

(مصر الابتدائية 8 مارس 1927 المحاماة 7 رقم 441 ص 715)

(7) إن قياس البيع غير المسجل على البيع بشرط الخيار للمشترى قياس مع فروق عدة، فإنه وان كان نقل الملكية في يد المشترى أن شاء سجل عقده وإن شاء امتنع،

فإنه يجوز للبائع في حالة عدم التسجيل أن يتفق مع مشتر آخر يبيع له العقار فيسجل عقده وتنتقل إليه الملكية نهائيا دون أن يكون البائع مسئولا أمام المشترى الأول إلا عن التزاماته الشخصية فقط، وليست هذه حالة البائع في البيع بشرط خيار المشترى

(قنا الابتدائية 25 يناير 1926 المحاماة 6 رقم 544 ص 875).

(8) إن القول بأن الشفيع لا يستمد حقه من المشترى مباشرة، بل هو يحل محله في جميع حقوقه وتعهداته، ويعتبر انه تلقى الملك من البائع، تحميل للمركز القانوني فوق ما يحتمل، لأن كل ذلك معلق على شرط انتقال الملكية من البائع للمشترى نهائيا، وهذه لا تحصل في البيع غير المسجل

(قنا الابتدائية 25 يناير 1926 المحاماة 6 رقم 544 ص 875 المتقدم)

(9) لا نزاع في القانون ولا في الشريعة في أنه يشترط لقبول حق الشفعة أن يصير المشترى مالكا نهائيا للعقار المبيع، كما أنه لا تصح الشفعة في البيع بشرط خيار البائع لأن خياره يمنع خروج المبيع عن ملكه وعقد البيع غير  المسجل غير ناقل نهائيا للملكية فلا يترتب عليه إذن حق الشفعة

(مصر الابتدائية دائرة عبد الوهاب فهمي بك ومتري ميخائيل بك وجمال الدين أباظة بك) 3 نوفمبر 1924 المحاماة 5 رقم 295 ص333 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1065 قنا الابتدائية (دائرة حسن صادق رشيد بك والقاضي حسين منصور والقاضي عبد الحميد عمر وشاحي) 25 يناير 1926 المحاماة 6 رقم 544 ص875 الجدول العشري الأول للمحاماة رقم 1070)

(10) إن كثيرين من علماء القانون وفقهاء الشريعة الإسلامية وعددا كبيرا من أحكام المحاكم ذهبوا إلي أن الشفعة لا تجوز في حالة البيع الوفائي، والبيع المعلق على شرط فاسخ أو شرط واقف،

مع أنه في هذه الأحوال تنتقل الملكية من البائع إلي المشترى، ولكنها تكون مقيدة ببعض القيود، وقد حكمت محكمة الاستئناف في 21 نوفمبر سنة 1895 بأنه لا تصح الشفعة فيما يباع تحت شرط مجحف بنقل الملكية مثل أن المشترى لا يكون مالكا للمبيع ملكا تاما إلا بعد دفع آخر قسط،

فمن باب أولى أن لا تصح الشفعة في حالة بيع لم يسجل ولم تنتقل بمقتضاه الملكية من البائع إلي المشترى وخصوصا أن حق الشفعة حق استثنائي يجب عدم التوسع فيه حتى أن علماء الشرع قد توسعوا في مسقطات حق الشفعة وبالغوا في ذلك إلي حد أنهم أجازوا الحيل في إسقاطها

(قنا الابتدائية 25 يناير 1926 المحاماة 6 رقم 544 ص 875 المتقدم)

موقف محكمة النقض 

لقد أخذت محكمة النقض بالرأي الأول القائل بجواز الشفعة ولو أن العقد لم يسجل:

 

فقد جاء في أحد أحكامها انه:

من المقرر أن ملكية الشفيع للعقار الذي يشفع به يجب أن تكون ثابتة وقت بيع العقار الذي يشفع فيه، وأن الشفعة جائزة في العقار المبيع ولو كان عقد البيع لم يسجل، وقد سبق للدوائر المجتمعة لمحكمة الاستئناف أن بحثت هذا الموضوع، على ضوء النصوص الواردة في قانون الشفعة والتسجيل وأصدرت فيه حكما في 3 من ديسمبر سنة 1927 قالت فيه أن حق الشفعة الذي ينشأ من يوم البيع لا يمكن تعليقه على حصول تسجيل العقد أو القول بتولده من يوم التسجيل فقط، ومحكمة النقض. تقر هذا الحكم والمقدمات التي أقيم عليها

(نقض 15 فبراير 1945 مجموعة القواعد القانونية 4 رقم 209)
كما قضت بأن

من المقرر أن ملكية الشفيع للعقار الذي يشفع به يجب أن تكون ثابتة وقت بيع العقار الذي يشفع فيه، وأن الشفعة جائزة في العقار المبيع ولو كان عقد البيع لم يسجل، فإن حق الشفعة ينشأ من يوم البيع لا يمكن تعليقه على حصول تسجيل العقد أو القول بتولده من يوم التسجيل فقط

(طعن رقم 120 لسنة 14ق جلسة 22/2/1945)

وبأنه لما كان عقد البيع الابتدائي يتولد عنه بمجرد تمامه حق الشفعة لكل من قام به من أسبابها فإنه واجبا على الشفيع اختصام بائع البائع ولو اشترك الأول في التوقيع على العقد النهائي لتسهيل إجراءات التسجيل

( طعن رقم418 لسنة 21 ق جلسة 27/1/1955)

وبأنه من المقرر انه لا يشترط قانونا في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ – لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن عقد البيع الصادر من الطاعن – المشترى الأول للعقار المشفوع فيه – إلي المطعون ضده الأخير – المشترى الثاني قد تم بتاريخ .. أي قبل تاريخ إعلان الرغبة الموجه من الشفيع – المطعون ضده الأول – إلي الطاعن والبائعين له – والذي تم تسجيله في … وكان الطاعن قد دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة

وادخل المطعون ضده الأخير المشترى منه في الدعوى. كما تمسك المدخل أيضا بالدفع بعدم قبول الدعوى لعدم توجبه طلب الشفعة إلي البيع الثاني الصادر إليه من المشترى الأول في …… والسابق على تاريخ إعلان الشفيع رغبته بالأخذ بالشفعة الموجه إليه المشترى الأول والبائعين له في ….

وعلى تاريخ تسجيله في …. وكان الشفيع المطعون ضده الأول وان ذهب ردا على ذلك الدفع أمام محكمة الدرجة الأولى إلي العزوف صراحة عن الطعن على البيع الثاني بالصورية بمقولة إنه لا حاجة لذلك – وهو ما سجله عليه الحكم الابتدائي وقضى على أساسه برفض دعواه إلا انه عاد أمام المحكمة الاستئنافية إلي التمسك بان العقد المذكور غير ثابت التاريخ

ومن ثم فلا يحتج به عليه باعتباره من الغير، هذا إلي انه عقد صوري صورية مطلقة دون حاجة إلي طلب تحقيق ذلك اكتفاء بما أورده من انه من صورة واحدة وغير موقع عليه من أي شاهد وأنه مقدم من البائع،

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب في رده على هذا الدفع إلي القول بأنه يشترط لتطبيق نص المادة 938 من القانون المدني أن يكون البيع للمشترى الثاني ثابتا ثبوتا قاطعا على نحو ما توجيه المادة 15 من قانون الإثبات قبل تسجيل إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة

وان كلا من الطاعن والمطعون ضده  الأخير لم يوردا أي دفاع أو طلبات بشأن عدم ثبوت تاريخ العقد المذكور مما يقتضى الالتفات عنه لانتفاء الدليل على انه سابق على تسجيل إنذار الشفعة الحاصل في …

لما كان ما تقدم وكان هذا الذي ذهب وانتهي إليه الحكم يخالف صحيح القانون الذي لا يشترط في البيع الذي تجوز فيه الشفعة أن يكون بعقد مسجل أو ثابت التاريخ وأوجب على الشفيع في هذه الحالة أن يوجه طلب الأخذ بالشفعة إلي البيع الثاني متى كان سابقا لإعلان الرغبة أو تسجيله فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون”

(طعن رقم 864 لسنة 51ق جلسة 12/2/1985)

الخاتمة في جواز الشفعة بالعقد العرفي

الشفعة في البيع غير المسجل

في الختام نقول أنه قد اختلف الرأي بين الخبراء في جواز الشفعة بالعقد العرفي حيث ذهب فريق لجواز الأخذ بالشفعة ولو أن العقد لم يسجل وذهب فريق آخر لعدم جواز الشفعة لعدم نقل الملكية في البيع غير المسجل.

ومن الممكن أن يؤدي البيع غير المسجل إلى عدم جواز الشفعة حيث يتم تحويل الملكية بعد التسجيل فقط ومع ذلك يمكن للشفيع أن يتمتع بحق الشفعة في البيع غير المسجل، وذلك بناء على الأسباب الآتية:

ويمكن أن يحجم المشتري بإرادته عن تسجيل العقد، خصوصًا إذا كان مطمئنًا من جهة البائع له، ويستمر المشتري متمتعًا بالعقار المبيع بكل حقوق المالك، في حين أن الشفيع تصيبه جميع الأضرار التي شرع من أجلها حق الشفعة.

يمكن أن يكون البيع غير المسجل معلقًا على شرط إرادي، وفي هذه الحالة، يمكن أن يحجم المشتري بإرادته عن تسجيل العقد، ويستمر المشتري متمتعًا بالعقار المبيع بكل حقوق المالك، في حين أن الشفيع تصيبه جميع الأضرار التي شرع من أجلها حق الشفعة.

يمكن أن يكون البيع غير المسجل بيعًا عرفيًا وفي هذه الحالة يمكن أن يتمتع الشفيع بحق الشفعة في البيع غير المسجل.

ومن الممكن أن يكون هناك رأيان مختلفان في هذا الأمر ولكن يمكن للمحكمة أن تحكم بجواز الشفعة في البيع غير المسجل، ولو أن العقد لم يسجل بناء على الأسباب المذكورة أعلاه.

ختاما: وفي الأخير للمزيد ننوه عن المراجع المستخدمة في البحث وهي الوسيط للدكتور السنهوري وشرح القانون المدني للمستشار عزمي البكري .


مقال هل تجوز الشفعة في البيع غير المسجل

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع
مع خالص تحياتي



الإجراءات القانونية السليمة في مشكلات التعسف في استعمال لحماية موقفك

مذكرات الدفاع في استعمال الحق

البحث الأخير من سلسلة أبحاث استعمال الحق ويتضمن مشكلات التعسف في استعمال الحق مع شرح و مذكرة دفاع من المدعي عليه صاحب الحق في دعوي اساءة استعمال حق التقاضي والشكوي.

وقد قدمنا بحثين في مقالين سابقين عن استعمال الحق وانتفاء التعويض رغم الضرر وبحث أخر عن كيفية تحديد الاستعمال غير المشروع للحق ويمكنك مطالعتهم :

مشكلات التعسف في استعمال التقاضي

نعرض ست مشكلات عملية عن مسألة  دعوي اساءة استعمال الحق والتعويض

المشكلة الأولي

التعسف في استعمال الحق

تنص المادة رقم 5 من القانون المدني :

من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر.

تنص المادة رقم 5 من القانون المدني :

يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية:

  • أ- إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير.
  • ب- إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسبها.
  • جـ – إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة.

قواعد أساسية في تحديد المسئولية لمستعمل حقه

مشكلات التعسف

فيما يتعلق بالمادة رقم 4 من القانون المدني فإنه وفي مجال تحديد مسئولية من يستعمل حقه ومتي يعد مسئولاً عما يحدثه هذا الاستعمال من ضرر للغير ثمة قواعد ثلاث أساسية  هي 

القاعدة الأولي

أن مجرد استعمال الشخص لحق من حقوقه المشروعة لا تتولد عنه المسئولية في مواجهة الغير الذي قد يضار من استعمال هذا الحق وهذه القاعدة القانونية تقوم علي مفترض طبيعي منطقي قوامه أن استعمال الحق يتصور معه دوماً ضرراً بالغير .

هذه طبيعة خاصة باستعمال الحقوق لكن هذا الاستعمال المشروع لا تنهض به المسئولية . بمعني أدق أن الاستعمال المشروع لا يمكن عده خطأ . مما تتولد عنه المسئولية .

القاعدة الثانية

أن للضرر مفهوم محدد يعني الإخلال بمصلحة مشروعة في ماله وشخصه ، والضرر إما أن يكون مادياً وهو ما يمس الذمة المالية للشخص ، وإما أن يكون أدبياً وهو ما يمس الاعتبار الأدبي للشخص كسمعته وكرامته والتي يعبر عنها دوماً بالألم النفسي واللوعة والحسرة والشعور باليأس والإحباط .

القاعدة الثالثة

أنه وفي تحديد الحالات التي يكون استعمال الحق فيها غير مشروع يجب التقييد بما ورد بنص المادة رقم 5 من القانون المدني والتي يجري نصها علي أنه :

يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية :

  • أ- إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير.
  • ب- إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسبها.
  • جـ- إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة.

قواعد الاستعمال غير المشروع للحق

فيما يتعلق بالمادة رقم 5 فقد حددت المادة 5 من القانون المدني الحالات التي يعد استعمال الحق فيها غير مشروع

وهذه الحالات تترجم عملاً الي قواعد حاكمة نوردها علي النحو التالي ؛

القاعدة الأولي

وحاصلها أن استعمال الحق يكون غير مشروع وبالتالي يسأل صاحبه عن تعويض من أضير منه ، وبالأدنى يمنع من ممارسة هذا الحق ، إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير .

و للضرر مفهوم محدد يعني الإخلال بمصلحة مشروعة في ماله وشخصه ، والضرر إما أن يكون مادياً وهو ما يمس الذمة المالية للشخص ،

وإما أن يكون أدبياً وهو ما يمس الاعتبار الأدبي للشخص كسمعته وكرامته والتي يعبر عنها دوماً بالألم النفسي واللوعة والحسرة والشعور باليأس والإحباط .

القاعدة الثانية

وحاصلها أن استعمال الحق يكون غير مشروع وبالتالي يسأل صاحبه عن تعويض من أضير منه ، وبالأدنى يمنع من ممارسة هذا الحق ،

إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسبها ، وهنا يجب التوقف عند مفهوم محدد لاستعمال الحق والوظيفة التي يجب أن تؤديها الحقوق حال استعمالها ،

فاستعمال الحق ليس مقصوداً في ذاته وإنما لجني مصلحة أو مصالح من وراء هذا الاستعمال ، فإذا كانت المصلحة أو المصالح المبتغاة لا تتناسب مع ضرر يصيب الغير من هذا الاستعمال عد هذا الاستعمال ضاراً .

القاعدة الثالثة

وحاصلها أن استعمال الحق يكون غير مشروع ، وبالتالي يسأل صاحبه عن تعويض من أضير منه ، وبالأدنى يمنع من ممارسة هذا الحق ، إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة ، والمصلحة غير المشروعة هي المصلحة غير القانونية ، ولو لم يصل الأمر الي اعتبارها جريمة .

المشكلة  الثانية

هل تنبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعي الشفقة

لا يعد الدفع بالتعسف مجلبة للشفقة ولدواعي الرحمة ، وإنما يتأسس هذا الدفع علي معيار الموازنة التي يقررها المشرع بين المصلحة وبين الضرر الواقع ، وهو معيار مادي مجرد قوامه قياسات النفع والضرر دون نظر إلي الظروف الشخصية للمنتفع أو للمضرور يسرا أو عسراً، وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني تقوم علي اعتبارات العدالة القائمة علي إقرار التوازن بين الحق والواجب

الطعن رقم 108 لسنة 45 ق جلسة 26/1/1980

وهنا قضت محكمة النقض في حكم هام بأنه

من المقرر أن معيار الموازنة بين المصلحة المبتغاة في هذه الصورة الأخيرة وبين الضرر الواقع هو معيار مادي قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلي الظروف الشخصية للمنتفع أو للمضرور يسرا أو عسرا ، إذ لا تنبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعي الشفقة وإنما من اعتبارات العدالة القائمة علي إقرار التوازن بين الحق والواجب  .

 المشكلة الثالثة

القيم المالية للعقد كأساس للدفع بعدم تناسب الأضرار مع استعمال الحق

هنا قضت محكمة النقض بأنه 

إذا كان الثابت أن الطاعن قد تمسك بتعسف المطعون ضده بإصراره على إعمال الشرط الفاسخ لمجرد تأخره في الوفاء بالأجرة لمدة ثلاثة أشهر ,

ودلل على ذلك بمبادرته بسداد الأجرة اثر رفع الدعوى , وان مدة الإجارة المتفق عليها ستون عاماً والأجرة الشهرية مائة وخمسون جنيهاً وتقاضى منه المؤجر مبلغ ثلاثة عشر ألف جنيه كمقدم أجرة يخصم منها النصف شهرياً وأنفق على إعداد العين للسكنى خمسة عشر ألف جنيهاً أخرى ,

ومن ثم فإن الأضرار التي تصيبه من فسخ العقد لا تتناسب البتة مع ما قد يحققه المطعون ضده من مصلحة , فاكتفى الحكم المطعون فيه بالقول:

أنه لا سند له في الواقع أو القانون وأحال إلى الحكم الابتدائي الذي قال إن  الشرط الفاسخ الصريح يسلب سلطة القضاء دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده متعسفاً في طلب إعمال الشرط الفاسخ الصريح ,

وأن فسخ العقد فيه إرهاق للطاعن , فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب

الطعن رقم 28030 لسنة 71 ق جلسة 10/3/2003

المشكلة الرابعة

كيف نقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه

هنا قضت محكمة النقض بأنه

مؤدي المادة الخامسة من القانون المدني أن المشرع اعتبر نظرية إساءة استعمال الحق من المبادئ الأساسية التي تنظم جميع نواحي فروع القانون والتعسف في استعمال الحق لا يخرج عن احدي صورتين ، إما بالخروج عن حدود الرخصة أو الخروج عن صورة الحق  . ففي استعمال الحقوق كما في إتيان الرخص يجب ألا ينحرف صاحب الحق عن السلوك المألوف للشخص العادي ،

وتقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة هو من إطلاقات محكمة الموضوع متروك لتقديرها تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها دون معقب عليها في ذلك لمحكمة النقض متي أقامت قضاءها علي أسباب سائغة كافية لحمله ومؤدية إلي النتيجة التي انتهت إليها

  الطعن 2 لسنة46 ق جلسة 25/4/1981 س 32 ص 1257

المشكلة الخامسة

حقيقة اتهام قاضي بالتحيز وعدم الحيدة حال اتخاذ إجراءات رده

هنا قضت محكمة النقض بأنه

حق التقاضي وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكا او زودا عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا أثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الأضرار بالخصم ،

والحكم الذي ينتهي إلى مسؤولية خصم عن الأضرار الناشئة عن استعمال حق التقاضي استعمالا كيديا غير مشروع يتعين عليه أن يورد العناصر الواقعية والظروف المحيطة التي يصبح استخلاص نية الانحراف والكيد منها استخلاصا سائغا،

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قام قضاءه بإلزام الطاعن بالتعويض على أن أسباب الرد تنطوي على اتهام المطعون ضده بالتحيز وعدم الحيدة وهدم بذلك فيه أهم صفات القاضي وجوهر شخصيته فضلا عما حملته أسباب الرد أيضا من معاني التعنت والتحدي من جانب المطعون ضده ،

وإصراره على مخالفة القانون بإصراره على إتمام التنفيذ دون توافر مقوماته وشروطه دون أن يعنى الحكم ببيان العبارات التي وردت في أسباب طلب الرد والتي أستخلص منها معنى اتهام الطاعن للمطعون ضده بالتحيز وعدم الحيدة ،

كما لم يستظهر الوقائع والظروف المحيطة بطلب الرد الكافية لإثبات انحراف الطاعن عن حقه المكفول في التقاضي على تحو يدل على توافر قصد الانحراف والكيد أضرار بالمطعون ضده مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب  .

الطعن رقم 10059 لسنة 64 ق – جلسة 9 / 1 / 1996

 المشكلة السادسة

كيف نؤسس لدعوى التعويض عن إساءة استعمال الحق في التقاضي

تؤسس دعوى التعويض استناداً الي النصوص القانونية الآتية ؛

المادة 5 من القانون المدني :

 يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية :

  • أ – إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير.
  • ب – إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسبها.
  • جـ – إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة.

المادة 163 من القانون المدني في فقرتها الأولي :

كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض .

المادة 188 من قانون المرافعات الفقرة 1 :

يجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات مقابل النفقات الناشئة عن دعوى أو دفاع قصد بهما الكيد .

المادة 235 من قانون المرافعات الفقرة الأخيرة :

ويجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات إذا كان الاستئناف قد قصد به الكيد ، ويراعي أهمية الاستناد الي الحكمين التاليين لمحكمة النقض

الحكم الأول يقرر :

استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير:  المساءلة بالتعويض قوامها خطأ المسئول ،

و تنص المادتان الرابعة و الخامسة من التقنين المدني على أن من استعمل حقه استعمالا مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير و أن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير و هو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق ،

كما أن حق التقاضي و الدفاع من الحقوق المباحة و لا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكاً أو زودا عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة و العنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم

الطعن رقم  1834  لسنة 51  مكتب فني 33  صفحة رقم 1279 جلسة30-12-1982
الحكم الثاني يقرر :

حق الالتجاء إلى القضاء وإن كان من الحقوق العامة التي تثبت للكافة إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما شرع له واستعماله استعمالا كيديا ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت مساءلته عن تعويض الأضرار التي تلحق الغير بسبب إساءة استعمال هذا الحق  .

الطعن رقم  310 لسنة 64  مكتب فني 18  صفحة رقم 1943بتاريخ 28-12-1997

1- حق الالتجاء إلى القضاء مقيد بوجود مصلحة جدية ومشروعة , فإذا تبين أن المدعى كان مبطلا في دعواه ولم يقصد بها إلا مضارة خصمه والنكاية به فإنه لا يكون قد باشر حقاً مقرراً في القانون بل يكون عمله خطأ يجيز الحكم عليه بالتعويض  .

جلسة 18/2/1965 المكتب الفني السنة 16 رقم 28 ص178.

2- حق الالتجاء إلى القضاء وإن كان من الحقوق العامة التي تثبت للكافة إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما شرع له واستعمله استعمالاً كيدياً ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت مساءلته عن تعويض الأضرار التي تلحق الغير بسبب إساءة استعمال هذا الحق  .

جلسة 28/12/1967 المكتب الفني السنة 18 ص1944

3- مجرد إبداء الدائن دفاعاً يخفق في إثباته لا يدل على انه كان سيئ النية في إطالة أمد التقاضي , بل لابد من أن يثبت أن هذا الدفاع كيدي وان القصد من تقديمه إطالة أمد التقاضي إضراراً بالمدين  .

جلسة 3/7/1969 المكتب الفني السنة 20 ص 1102.

4- الأصل أن حق الالتجاء إلى القضاء هو من الحقوق العامة التي تثبت للكافة وأنه لا يترتب عليه المساءلة بالتعويض إلا إذا ثبت أن من باشر هذا الحق قد انحرف به عما وضع له واستعمله استعمالاً كيدياً أو ابتغاء مضاره سواء اقترن هذا القصد بنية جلب المنفعة لنفسه أو لم تقترن النية  طالما أنه كان يستهدف بدعواه مضاره خصمه

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطة المحكمة التقديرية وأن المطعون ضدهما قد رفعا دعواهما المباشرة في حدود استعمالهما المشروع لحقهما في التقاضي دون أن ينحرفا في استعمال هذا الحق وانه لم يثبت أنهما قصدتا بذلك مضاره خصمهما وكان هذا الذي أورده الحكم كافيا وسائغاً في نفى الخطأ التقصير في جانب المطعون ضدهما ومن شأنه لن يؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم من رفض دعوى الطاعنة قبلهما , فان ما تثيره في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وعناصرها  .

جلسة 23/2/1976 المكتب الفني السنة 27 رقم55 ص 267

5- تقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه هو من شئون محكمة الموضوع كما أن تقدير التعويض الجابر للضرر الناتج عن هذا التعسف هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان القانون لا يلزمها بإتباع معايير معينة في شأنه  .

جلسة 13/2/1969- م نقض م -20-317

6- المقرر في قضاء محكمة النقض أن حق التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد إلا أن استعماله لا يدعو إلى مؤاخذة المبلغ به طالما صدر مطابقاً للحقيقة حتى ولو كان الباعث سئ وأن المبلغ لا يسأل عنه إلا إذا خالف التبليغ الحقيقـة أو كان نتيجة رعونة أو عدم ترو  .

جلسة 16/5/2005 طعن 145 لسنة 66ق

7- أن مجرد تقديم شكوى إلى جهة الاختصاص في حق شخص وإسناد وقائع معينة إليه لا يعد قذفاً معاقباً عليه ما دام أن القصد منه لم يكن سوى التبليغ عن وقائع صحيحة وليست لمجرد التشهير للنيل من شخص المبلغ ضده  .

جلسة 16/5/2005 طعن 145 لسنة 66ق

8- المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني قد نصتا على أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر للغير , وأن استعمال الحق يكون غير مشروع إذ كانت المصالح التي يرمى إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها ,

ولما كان تقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه  هو من شئون محكمة الموضوع , وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن طلب الطاعنين إزالة المنشآت التي أقامها المطعون عليهم مشوب بالتعسف ,

بالنظر إلى الضرر الذي يصيب المطعون عليهم من الإزالة في الوقت الذي لم يصيب فيه حائط الطاعنين بأي ضرر, وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ,فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس  .

جلسة 4/6/1981 طعن رقم 263 لسنة 48 ق

9- لا جناح على من يستعمل حقه استعمالاً مشروعاً فلا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر على نحو ما تقضي به المادة الرابعة من القانون المدني إلا أن المادة الخامسة من ذات القانون أوردت قيداً على هذا الأصل بأن يكون استعمال الحق غير مشروع إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير أو إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يعيب الغير من ضرر بسببها أو إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة وكان تقدير  التعسف والغلو    في استعمال الحق – وعلى ما جري به قضاء محكمة النقض – هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع.

جلسة 9/6/1981 الطعن رقم 59 لسنة 48 ق

10- المقرر في قضاء محكمة النقض أن حق التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد إلا أن استعماله لا يدعو إلى يدعو إلى مؤاخذة المبلغ به طالما صدر مطابقاً للحقيقة حتى ولو كان الباعث عليه سيئاً , ذلك أن صدق المبلغ كفيل أن يرفع عنه الباعث السيء وأن المبلغ لا يسأل عنه إلا إذا خالف التبليغ الحقيقة أو كان نتيجة رعونة أو عدم ترو.

جلسة 16/5/2005 الطعن رقم 145 لسنة 66 ق

11- يحق للمحكوم له أن ينشر مضمون ما قضي به نهائياً لصالح حماية لحقوقه التجارية ولا يكون في مسلكه على هذا النحو خطأ يوجب مساءلته.

جلسة 17/1/1967 الطعن رقم 120 لسنة 33 ق

12- المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني قد نصتا على أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر للغير , وأن استعمال الحق يكون غير مشروعاً إذ كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها , ولما كان تقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه – وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة – هو من شئون محكمة الموضوع , وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن طلب الطاعنين إزالة المنشآت التي أقامها المطعون عليهم مشوب بالتعسف

بالنظر إلى الضرر الذي يصيب المطعون عليهم من الإزالة في الوقت الذي لم يصيب فيه حائط الطاعنين بأي ضرر , وكان هذا الذي انتهي إليه الحكم المطعون فيه سائغاً , فإن النعي عليـه بهذا السبب يكون على غير أساس  .

جلسة 4/6/1981 الطعن رقم 263 لسنة 48 ق

13- الأصل بحكم المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني في ضوء ما جاء بالأعمال التحضيرية أن المشرع أعطي للقاضي سلطة تقديرية واسعة ليراقب استعمال الخصوم لحقوقهم وفقاً للغاية التي استهدفها المشرع منها حتى لا يتعسفوا في استعمالها .

كما حرص المشرع على تأكيد السلطة التقديرية للقاضي في حالة فسخ العقود ونص صراحة في الفقرة الأولي من المادة 148 من القانون المدني على أنه (يجب تنفيذ العقد طبقاً لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ). وفي الفقرة الثانية من المادة 157 من ذات القانون على أنه ( يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك , كما يجوز له أن يرفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة للالتزام في جملته )

وهو ما هو لازمه أنه كلما أثير أمام محكمة الموضوع دفاع يتضمن أن المؤجر متعسف في استعمال حقه بطلب الإخلاء تعين على المحكمة أن تمحصه وتضمن حكمها ما ينبئ عن تمحيصها لهذا الدفاع وأنها بحثت ظروف الدعوى وملابساتها , وكما إذا كانت هذه الظروف والملابسات تبرر طلب الإخلاء في ضوء ما يجب توافره من حسن نية في تنفيذ العقود

جلسة  8/5/2000 الطعن رقم 8388 لسنة 64 ق.

14- إذا كان الثابت أن الطاعن قد تمسك بتعسف المطعون ضده بإصراره على إعمال الشرط الفاسخ لمجرد تأخره في الوفاء بالأجرة لمدة ثلاثة أشهر , ودلل على ذلك بمبادرته بسداد الأجرة اثر رفع الدعوى ,

وان مدة الإجارة المتفق عليها ستون عاماً والأجرة الشهرية مائة وخمسون جنيهاً وتقاضى منه المؤجر مبلغ ثلاثة عشر ألف جنيه كمقدم أجرة يخصم منها النصف شهرياً وأنفق على إعداد العين للسكنى خمسة عشر ألف جنيهاً أخرى ,

ومن ثم فإن الأضرار التي تصيبه من فسخ العقد لا تتناسب البتة مع ما قد يحققه المطعون ضده من مصلحة , فاكتفى الحكم المطعون فيه بالقول أنه لا سند له في الواقع أو القانون وأحال إلى الحكم الابتدائي الذي قال إن الشرط الفاسخ الصريح يسلب سلطة القضاء دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده متعسفاً في طلب إعمال الشرط الفاسخ الصريح , وأن فسخ العقد فيه إرهاق للطاعن ,

فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب  .

جلسة 10/3/2003 الطعن رقم 2803 لسنة 71 ق

 

مذكرة الدفاع في دعوي اساءة استعمال الحق

 

محكمة شمال بنها الابتدائية

الدائرة ( .. ) مدني كلي

جلسة . / .. / 2022

مذكرة دفاع

في الدعوي رقم … لسنة 2022 مدني كلي

مقدمة من السيد / …………….                                 مدعي عليه

ضد / ……………………                                                    مدعي

الواقعات

أقام المدعي عليه دعواه بطلب التعويض عن اساءة المدعي عليه لحق الشكوى بالتبليغ عن واقعة غصب حيازته لمخزنين من المدعي الراهن وأخر وقد قامت النيابة العامة بتحريك جنحة دخول عقار في حيازة الغير وقضي فيها بالبراءة

وادعي المدعي بصحيفة دعواه أن الواقعة كاذبة وبينة الاضرار به وأسس دعواه علي ذلك دون بيان وتقديم ما يفيد صحة حيازته للمخزنين ( المملوكين للمدعي عليه ) وسنده المشروع في وضع اليد عليها سند قانوني صادر له من صاحب الملكية والحيازة القانونية ( المدعي عليه ) وانما قرر أنه مستأجرا من شخص يدعي ( ….. ) زوج البائعة للمدعي عليه كامل العقار الكائن به المخزنين ولم يقدم صحة علاقة قانونية بين المؤجر له والمدعي عليه المالك

وادعي ان المدعي عليه يدعي أنه مالكا وبدلا من ان يتم تعويضه علي من أجر له وهو مبين الصفة علي المخزنين اقام دعواه علي المالك وبغرض الضغط عليه ليتنازل عن دعوي الطرد للغصب المقامة عليه برقم …. لسنة 2022 م. ك

هذا ويتشرف المدعي عليه بالتقدم لعدالة المحكمة بهذه المذكرة المتضمنة دفاعة ودفوع ردا علي قرا عم المدعي طالبا رفضه الدعوي

الدفاع

رفض الدعوي لاستعمال المدعي عليه حقا مشروعا وانتقاء بنية الاضرار لوجود مصلحة مشروعة من شكواه وهي استرداد حيازته لأملاكه المغتصبة من المدعي وأخر تأسيسا علي الماديتين 4 , 5 مدني عدم انحراف المدعي عليه في شكواه بالتبليغ عن غصب المخزنين المملوكين له من قبل المدعي وأخر لوجود المصلحة المشروعة وفقا لنص المادتين 4 , 5 مدني

نصت المادة 4 من القانون المدني على أن

من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر

ومن هذا يتضح أن استعمال الحق استعمالا مشروعا لا يوقع بصاحب الحق أية مسئولية ، ولا يتقيد بأية قيود ، ولا يتدخل القانون ليرتب مسئولية صاحب الحق مهما كانت النتائج طالما كان استعماله في النطاق المشرع ،

وقد نصت المادة (5) من القانون المدني على أنه
يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية :
  • (أ) إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير .
  • (ب) إذا كانت المصالح التي يرمى الى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها
  • (جـ) إذا كانت المصالح التي يرمي الى تحقيقها غير مشروعة ” ،

ويبين من هذا النص أن المشرع

لم يضع حكما عاما في صدد التعسف ، ولكنه حدد الحالات التي يعتبر فيها الشخص متعسفا في استعمال حقه عن طريق المعايير الثلاثة التي وضعها وهى

  1. غيبة المصلحة في استعمال الحق
  2. تفاهة المصلحة في استعمال الحق
  3. عدم مشروعية المصلحة في استعمال الحق
( الدكتور توفيق فرج – النظرية العامة للالتزام )
وبإنزال ما تقدم من نصوص قانونية علي واقعات الدعوي

يتبين أن المدعي عليه قد استعمل حقه في التبليغ والشكوى للجهة المختصة عن غصب المخزنين أسفل العقار المملوك له وهو حق مشروع يبتغي به الحماية القانونية للحفاظ علي أملاكه وأمواله ولم ينحرف بشكواه وكون تحريك النيابة العامة الشكوى جنحة دخول عقار في حيازة الغير فهو حق لها بصفتها القانونية وكون قضاء محكمة الجنح ببراءة المتهمين لا ينفي الحق وصحة ما تم الابلاغ عنه

  • فالمدعي عليه هو المالك للعقار الكائن به المخزنين ( محل الشكوى ) بعقد بيع مؤرخ  .. / .. / 2021 صادر له السيدة / ….. ، قضي فيه بحكم صحة توقيع رقم … لسنة 2021 ص . ت …. ، وعقد البيع سند المدعي عليه قد خلا من أي حقوق شخصيه وإيجاريه  للغير علي أي جزء من أجزاء العقار
  • اقرار المدعي الراهن نفسه أنه مستأجرا من شخص أخر يدعي / ….. ، وهو زوج البائعة للمدعي عليه وهو ومنبت الصلة بالعقار والمخزنين وأجر للمدعي دون علم المدعي عليه بعقدي ايجار مصطنعين أرجعا تاريخهما الى 2017 قبل شراء المدعي عليه للعقار في 2021 وهما غير ثابتي التاريخ وخلا كليهما من أي حوالة حق لأنهما في الأصل غير موجودين وقت شراء المدعي عليه للعقار وانما مصطنعين لوضع اليد علي المخزنين بلا سند
  • عدم تقديم المدعي الراهن أي سند قانوني بصفة المؤجر له المخزنين وانتفاء أي علاقه قانونية بينه وبين المدعي عليه المالك

 ومن ثم يتبين ان المدعي عليه قد استعمل حقا مشروعا بمصلحه مشروعة وقائمة ومباشرة بالحفاظ علي املاكه وامواله من غصب الغير بلا سند مشروع منه أو من البائعة له العقار وهو ما يترتب عليه عدم انحراف المدعي عليه في شكواه والتي حركتها النيابة العامة جنحه دخول عقار في حيازة الغير ضد المدعي والأخر المؤجر له بلا سند وقضاء محكمة الجنح بالبراءة لا يعني عدم صحة البلاغ والشكوى خاصة وأنه هناك دعوي طرد للغصب مقامة امام القضاء المدني ضد المدعي والاخر المؤخر له بلا صفة

 فصاحب الملكية مثلا (المالك) يكون له وحده الاستئثار أو الانفراد بالميزات التي يخولها له هذا الحق ، وهو ينفرد بذلك دود الآخرين وما يخوله هذا الاستئثار من ميزات ، فهي تتحقق عن طريق كفالة القانون للشخص مباشرة السلطات اللازمة لتحقيق انفراده بالشيء أو بالقيمة ففي حالة الملكية مثلا ، إذا كان للمالك أن يستأثر بكافة المزايا التي يعطيها له حق الملكية ، فإن الحماية تتطلب تمكين هذا المالك من مباشرة كافة السلطات على ما يملك

( الدكتور توفيق فرج – النظرية العامة للالتزام )
فالمقرر ينص المذكرة الايضاحية للمادتين 4 , 5 مدني

القضاء جري علي استخلاص نية اساءة حق التقاضي من انتفاء كل مصلحة من استعمال الحق استعمالا يلحق الضرر بالغير

المذكرة الايضاحية – المستشار عبدالمنعم الشربيني – ج 1- شرح القانون المدني – ص 276
والمقرر في قضاء محكمة النقض

المساءلة بالتعويض قوامها خطأ المسئول وتنص المادتان الرابعة والخامسة من التقنين المدني على أن من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق ،

كما أن حق التقاضي والدفاع من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج ابواب القضاء تمسكا أو ذودا عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح الى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم “

(30/12/1982 طعون 1834 ، 1849 ، 1949 ، 1999 لسنة 51ق)

وكذلك من المقرر طبقا للمادتين الرابعة والخامسة من التقنين المدني أن من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير ،

وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق

ومن المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل أن التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد ، واستعماله لا يدعو الى مؤاخذة طالما صدر مطابقا للحقيقة ولو كان الباعث عليه الانتقام والكيد لأن صدق المبلغ كفيل أن يرفع عنه تبعة الباعث السيء ، وأن المبلغ لا يسأل مدنيا عن التعويض إلا إذا خالف التبليغ الحقيقة أو كانت نتيجة عدم ترو ورعونة ،

ومن المقرر أيضا أن مجرد الإبلاغ عن الوقائع الجنائية لا يعد خطأ موجبا للتعويض إلا إذا كان المبلغ يعلم بعدم صحة ما أبلغ به أو كان إبلاغه عن رعونة وعدم تبصر وكان في مقدورة الرجل العادي أن يتبين عدم صحة الواقعة المبلغ عنها .

(الطعن رقم 1331 لسنة 48ق جلسة 6/6/1983)

بناء علي ما تقدم

الدفاع في دعوى اساءة التقاضي 

يلتمس المدعي عليه من الهيئة الموقرة القضاء بــــ :

رفض الدعوي والزام رافعها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة

الله سبحانه وتعالي ولي التوفيق

وكيل المدعي عليه

عبدالعزيز حسين عمار

المحامي بالنقض


  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل.
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



شرح عملي لـ كيفية اعتبار استعمال الحق وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

استكمالا لبحث استعمال الحق نبحث كيفية اعتبار استعمال الحق غير مشروع وفقا لقواعد المادة 5 مدني التى حددت ثلاث شروط  لاعتبار ان استعمال الحق بهدف الاضرار بالغير  ولمطالعة البحث السابق المرتبط طالع مقال متي يكون استعمال الحق غير موجب للتعويض مع أمثلة واقعية لما لا يعتبر تعسف في استعمال الحق.

شروط اعتبار استعمال الحق غير مشروع

كيفية اعتبار استعمال الحق غير مشروع

تنص المادة الخامسة مدني علي

يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية:

  • (أ) إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير.
  • (ب) إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها.
  • (ج) إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة.

النصوص العربية للاستعمال غير  المشروع للحق

  هذا النص يقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 60 من التقنين المدني السوري ، المادة 5 من التقنين المدني الليبي ، المادة 7/2 من التقنين المدني العراقي ، واللبناني المادة 124 .

وقد جاء عنها بالمذكرة الإيضاحية بأن 

بيد أن المشروع أحل النص الخاص بتقرير نظرية التعسف في استعمال الحق مكانا بارزا بين النصوص التمهيدية ، لأن لهذه النظرية من معنى العموم ما يجعلها تنبسط على جميع نواحي القانون ، دون أن تكون مجرد تطبيق لفكرة العمل غير المشروع ، وإذ كان القضاء قد رأى أن يستند في تطبيقها الى قواعد المسئولية التقصيرية بسبب قصور النصوص ،

فهو لم يقصر هذا التطبيق على ناحية معينة بل شمل التطبيق نواحي القانون قاطبة ، فهو يجزم بأن النظرية تنطبق على روابط الأحوال الشخصية كما تنطبق على الروابط المالية ، وأنها تسري في شأن الحقوق العينية سريانها في شأن الحقوق الشخصية ، وأنها لا تقف عند حدود القانون الخاص ، بل تجاوزه الى القانون العام ،

ولذا آثر المشروع أن يضع هذه النظرية وضعا عاما . فالتعسف يرد على استعمال الحقوق وحدها ، أما الرخص فلا حاجة الى فكرة التعسف في ترتيب مسئولية من يباشرها عن الضرر الذي يلحق الغير من جراء ذلك ، لأن أحكام المسئولية تتكفل بذلك على خير وجه .

والواقع أن: المشروع تحاشي اصطلاح (التعسف) وإبهامه وجانب أيضا كل تلك الصيغ العامة بسبب غموضها وخلوها من الدقة واستمد من الفقه الإسلامي بوجه خاص الضوابط الثلاثة التي اشتمل عليها النص ،

ومن المحقق أن تفصيل الضوابط على هذا النحو يهيئ للقاضي عناصر نافعة للاسترشاد ولاسيما أنها جميعا وليدة تطبيقات عملية انتهى إليها القضاء المصري من طريق الاجتهاد ،

وأول هذه المعايير هو معيار استعمال الحق دون أن يقصد من ذلك سوى الإضرار بالغير ، وهذا معيار ذاتي استقر الفقه الإسلامي والفقه الغربي والقضاء على الأخذ به ، والجوهري في هذا الشأن هو توافر الأضرار ولو أفضى استعمال الحق الى تحصيل منفعة لصاحبه ،

ويراعى أن القضاء جرى على استخلاص هذه النية من انتفاء كل مصلحة من استعمال الحق  استعمالا يلحق الضرر بالغير متى كان صاحب الحق على بينة من ذلك ، وقد جرى القضاء على تطبيق الحكم نفسه في حالة تفاهة المصلحة التي تعود على صاحب الحق في هذه الحالة .

أما المعيار الثالث فتندرج تحت :

  • (أ) حالة استعمال الحق استعمالا يرمى الى تحقيق مصلحة غير مشروعة ، ولا تكون المصلحة غير مشروعة إذا كان تحقيقها يخالف حكما من أحكام القانون فحسب ، وإنما تتصف بهذا الوصف أيضا إذا كان تحقيقها يتعارض مع النظام العام أو الآداب ،وإذا كان المعيار في هذه الحالة ماديا في ظاهره إلا أن النية كثيرا ما تكون العلة الأساسية لنفى صفى المشروعية عن المصلحة ، وابرز تطبيقات هذا المعيار يعرض بمناسبة إساءة الحكومة لسلطاتها كفصل الموظفين إرضاء لغرض شخصي أو شهوة حزبية ، وأحكام الشريعة الإسلامية في هذا الصدد تتفق مع ما استقر عليه الرأى في التقنينات الحديثة والفقه والقضاء .
  • (ب) حالة استعمال الحق ابتغاء تحقيق مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها ، والمعيار في هذه الحالة مادي ولكنه كثيرا ما يتخذ قرينة على توفر نية الإضرار بالغير ـ ويساير الفقه الإسلامي في أخذه بهذا المعيار اتجاه الفقه والقضاء في مصر وفي الدول الغربية على السواء .
  • والمشروع قد وضع بذلك دستورا لمباشرة الحقوقألف فيه بين ما استقر من المبادئ في الشريعة الإسلامية وبين ما انتهى إليه الفقه الحديث في نظرية التعسف في استعمال الحق ، ولكن دون أن يتقيد كل التقيد بمذاهب هذا الفقه وبذلك أتيح له أن يمكن للنزعة الأخلاقية والنزعات الاجتماعية الحديثة وأن يصل بين نصوصه وبين الفقه الإسلامي في أرقى نواحيه وحفلها بعناصر المرونة والحيدة

تحديد نطاق الحماية بالمصلحة المشروعة لصاحب الحق

لم تكن هناك قيود ، فيما مضى ، على استعمال الشخص لحقه ، بل كان له مطلق الحرية في هذا الاستعمال ، وقد ساد ذلك في ظل المذهب الفردي الذي كان ينظر الى مصلحة الفرد ويرى أن مصلحة الجماعة تتحقق إذا ما كفل للأفراد تحقيق مصالحهم الفردية ، وقد أدى هذا الى عدم إخضاع الفرد ، في استعماله لحقه لرقابة ما ،

فلا يجوز منعه من استعمال حقه ، كما لا تجوز مساءلته عما يترتب على هذا الاستعمال من ضرر بالغير ، وإذا كان هذا المذهب قد انتقد لما أدى إليه من نتائج ظالمة ، فإن الأمر قد انتهى الى التخفيف من إطلاقه ، ذلك أن الفرد إذا كان يهدف من وراء استعماله لحقه الى تحقيق مصلحة خاصة به ،

فإنه لا يجوز أن يقوم بما يتعارض مع مصلحة الغير ، والقانون إذا كان يحمي صاحب الحق في استعماله لحقه ، فإنه يحميه طالما أنه كان يسعى الى تحقيق مصلحة مشروعة من وراء هذا الاستعمال . فإذا تجاوز هذا النطاق واستعمل حقه استعمالا غير مشروع تخلت عنه الحماية القانونية ،

وبعبارة أخرى إن القانون يحمى صاحب الحق طالما كان يسعى الى تحقيق مصلحة خاصة به لا تتعارض مع مصلحة الجماعة ، فعند التعارض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة يضحى بهذه الأخيرة ، فلا تستحق الحماية القانونية ، لأن الشخص حينئذ يكون متعسفا في استعمال حقه

(حسن كيرة ، رسالة الدكتوراه المقدمة الى جامعة باريس)

وعلى ذلك تتحدد الحماية القانونية بالمصلحة المشروعة التي يهدف الشخص الى تحقيقها من وراء استعماله لحقه فإذا استعمل حقه استعمالا غير مشروع ، اعتبر مخطئا ، لأنه ينحرف بذلك عن الغاية التي من أجلها تقرر الحق ، وبالتالي يعمد متعسفا في استعمال حقه ، وبهذا ظهرت نظرية التعسف في استعمال الحق .

إلا أنه ينبغي أن راعى عدم الخلط بين هذا الأمر وهو التعسف في استعمال الحق ، وبين مسألة أخرى ، وهى الخروج عن حدود الحق ، ولذلك نبين الفارق بين هاتين المسألتين قبل أن تعرض للتعسف في استعمال الحق ومعاييره طبقا لما بينه القانون”

(السيد مصطفى السعيد ، مدى استعمال حقوق الزوجية وما تتقيد به في الشريعة الإسلامية والقانون المصري الحديث دراسة في نظرية سوء استعمال الحقوق ، حسن عامر ، نظرية استعمال الحقوق 1947 ، صبحى محمصاني ، النظرية العامة للموجبات والعقود الشريعة الإسلامية 1948 ج1 ص41 ، 53)

التعسف في توجيه اليمين الحاسمة

تنص الفقرة الأولى من المادة 114 من قانون الإثبات على أنه

يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة الى الخصم الآخر . على أنه يجوز للقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفا في توجيهها ” ،

فاليمين الحاسمة ملك الخصم لا ملك القاضي ومن ثم يكون متعينا على القاضي أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها إلا إذا بان له أن الدافع الى توجيه اليمين غرضا انتقاميا ظاهرا أو الرغبة في إعنات خصمه وإحراجه أو كان ثابتا من عناصر الدعوى بطريقة لا تحتمل الشك كذب الوقائع المطلوب التحليف عليها ، إذا يكون الخصم متعسفا في توجيه اليمين “

(أحمد نشأت ، رسالة الإثبات ص 145 ، وانظر الإثبات للمؤلف)

وقد قضت محكمة النقض بأن

 جرى قضاء محكمة النقض على أن اليمين الحاسمة ملك للخصم لا للقاضي وأن على القاضي أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها إلا إذا بان له أن طالبها يتعسف في هذا الطلب ،

ومحكمة الموضوع وإن كان لها السلطة في استخلاص كيدية اليمين فإنه يتعين عليها أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدي إليه .

فإذا أقامت المحكمة حكمها بكيدية اليمين على مجرد أن الوقائع  المراد إثباتها منتفية بمحررات صادرة ممن طلب توجيه اليمين فهذا منها قصور في التسبيب ، فإن كون الواقعة المراد إتيانها باليمين تتعارض مع الكتابة لا يفيد بذاته أن اليمين كيدية “

(الطعن رقم 92 لسنة 15ق جلسة 30/5/1946)

وبأنه ” اليمين الحاسمة ملك الخصم له أن يوجهها متى توافرت شروطها مهما كانت قيمة النزاع ولو كان الغرض منها إثبات ما يخالف عقدا مكتوبا ولو رسميا ، إلا فيما لا يجوز الطعن فيه (من العقد الرسمي) إلا بالتزوير

ومن ثم يكو متعينا على القاضي أن يجيب طلب توجيهها إلا إذا بان له أن طالبها متعسف في طلبه ، والقول بأن طلب توجيه اليمين غير جدي لتناقض طالبه في دفاعه ليس من شأنه أن يفيد أنه كان متعسفا في توجيهها ، ومن ثم لا يصح أن يكون ذلك سببا للحكم برفض توجيه اليمين “

(الطعن رقم 200 لسنة 17ق جلسة 7/4/1949)

وبأنه ” النص في الفقرة الأولى من المادة 114 من قانون الإثبات على أنه يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة الى الخصم الآخر وللقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفا في توجيهها ، مؤداه –

وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن اليمين الحاسمة ملك للخصم فيكون على القاضي أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها إلا إذا بان له أن طالبها متعسف في هذا الطلب ، ولمحكمة الموضوع السلطة في استخلاص كيدية اليمين على أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدي إليه “

(الطعن رقم 703 لسنة 47ق جلسة 3/4/1980)

وبأنه ” إذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى برفض طلب الطاعن توجيه اليمين الحاسمة في شأن واقعة الوفاء بمبلغ مائة وخمسين جنيها من الدين العالق بذمته على سند من القول بأن الدعوى ظلت متداولة أمام محكمة أول درجة فترة استطالت اثنى عشر عاما دون أن يزعم الطاعن وفاءه بذلك المبلغ الذي يدعيه

وأنه ما استهدف بهذا الطلب استظهاره من ظروف الدعوى وملابساتها سوى الكيد لخصمه وإطالة أمد التقاضي . لما كان ذلك ، وكان هذا الذي أورده الحكم كافيا في حدود سلطته التقديرية لحمل قضائه في استخلاص التعسف المبرر لرفض طلب توجيه اليمين الحاسمة ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون على غير أساس

(الطعن رقم 703 لسنة 47 ق جلسة 3/4/1980)

حق التبليغ و الشكوى متي يكون غير مشروع

قضت محكمة النقض بأن

إذ انتهى الحكم المطعون فيه الى أن الأوراق قد خلت من دليل على اتجاه قصد المطعون ضدهما الى الإساءة الى الطاعن عند إبلاغ الشرطة عن واقعة غيابه عن العمل بالمسرحية وكانت العبارات الواردة في المقالات والأحاديث المنشورة بالصحف لم يرد بها ما يمكن اعتباره سبا أو قذفا في حق الطاعن إذ لا تخرج عن كونها عبارات عتاب يتبادلها الناس في مثل هذه الظروف.

ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ أيد حكم محكمة أول درجة برفض الدعوى (دعوى التعويض عن الإساءة في الإبلاغ) على سند من عدم توافر ركن الخطأ في حق المطعون ضدهما قد انتهى الى نتيجة ساعة ومستمدة من أصل ثابت في أوراق الدعوى”

(الطعن رقم 709 لسنة 67ق جلسة 23/6/1998)

وبأنه ” مفاد نص المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية أن إبلاغ النيابة العامة أو مأموري الضبط القضائي بما يقع من جرائم يجوز للنيابة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب ، يعتبر حقا مقررا لكل شخص ،ولكن لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما وضع له واستعماله ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت المساءلة بالتعويض – ولما كان الذي أورده الحكم المطعون فيه لا يصلح سندا لتوافر الخطأ الموجب للمسئولية ، ولا يكفي لإثبات انحراف الطاعنين عن حق الشكوى الذي يعتبر من الحقوق المباحة للأفراد ،

ولا يترتب على استعماله مسئولية قبل المبلغ طالما لم يثبت كذب الواقعة المبلغ عنها وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد ، هذا إلا أن الحكم المطعون فيه خلص الى اعتبار الطاعنين مسئولين عن التعويض استنادا الى مجرد نشر الوقائع آنفة الذكر في جريدة الجمهورية دون أن يعرض الحكم الى نسبة هذا الفعل إليهما أو تداخلهما فيه .

لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب “

(الطعن 833 لسنة 50ق جلسة 1/2/1981
الطعن 696 لسنة 54ق جلسة 29/5/1986)

وبأنه ” الإبلاغ عن الجرائم حق من الحقوق العامة سواء للمجني عليه أو لغيره من الأفراد ولا يلزم لممارسته أن يتأكد المبلغ سلفا من صحة ما يبلغ به فذلك شأن الجهات المختصة بالتحقيق فمن ثم لا يسأل المبلغ عن التعويض عما قد يلحق المبلغ ضده من أضرار إلا إذا كان في الأمر إساءة لاستعمال هذا الحق بأن صدر البلاغ عن سوء قصد أو بالأقل متسما برعونة وتهور ، عجز المبلغ عن إثبات الوقائع المبلغ عنها لا يقطع بكذبها كما أن القضاء بالبراءة من جريمة لعدم توافر القصد الجنائي فيها لا يدل على كذب البلاغ المقدم عنها “

(الطعن رقم 696 لسنة 54ق جلسة 29/5/1986)

وبأنه ” حق التبليغ من الحقوق المباحة للأشخاص واستعماله لا يدعو الى مساءلة طالما لم ينحرف به صاحبه عن الحق المباح ابتغاء مضارة المبلغ ضده ، وتقدير قيام هذا الانحراف هو مما تستقل به محكمة الموضوع مادامت قد أقامت قضائها على ما يكفي لحمله

(الطعن رقم 1471 لسنة 52ق جلسة 6/6/1985)

وبأنه ” إذ كان الثابت من الشكوى ….. والجنح الثلاث التي تلتها أن المطعون ضده لم يسلم الطاعنة بعض منقولاتها موضوع تلك الشكوى فلما رفعت عليه الجنحة الأولى لهذا السبب عرض علها قيمة بعض هذه المنقولات فقبلتها منه وأنها أبلغت النيابة العامة في الجنحة الثانية بأنه تقاضت منها مبلغ ثلاثة آلاف جنيه كمقدم إيجار

واستدلت على ذلكم بإيصال موقع منه يؤيد بلاغها ، وأن النيابة العامة هى التي رفعت عليه الدعوى الجنائية عن هذه الواقعة فقضى فيها وفي الجنحة الثالثة بالبراءة لعدم الاطمئنان لأدلة الاتهام وكان مؤدى ما تقدم أن الأفعال التي تأسس عليها طلب التعويض لا يفيد انحراف الطاعنة عن حقها في التقاضي الى الكيد والعنت واللدد في الخصومة

ولا تتضمن ما يكفي لإثبات كذب الوقائع المبلغ بها ، ومع ذلك أقام الحكم قضاءه بالتعويض على أن الطاعنة أساءت بالأفعال المشار إليها استعمال حقها في التقاضي ابتغاء مضارة المطعون ضده – وهو من الحكم استخلاص غير سائغ وتكييف للأفعال غير صحيح – فإنه يكون قد خالف القانون “

(الطعن رقم 2273 لسنة 57ق جلسة 7/11/1989)

وبأنه ” التبليغ عن الجرائم لا يسأل من قام به عن التعويض عنه ولو ثبت كذب الواقعة التي أبلغ بها طالما قامت لديه شبهات تبرر اتهام من اتهمه وتؤدي الى اعتقاده بصحة ما نسبه إليه “

(الطعن رقم 2571 لسنة 75ق جلسة 30/11/1989)

وبأنه ” المقرر ن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم يعتبر حقا لكل شخص وواجبا على كل من علم بها من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء وبسب تأدية عملهم دون أدنى مسئولية على المبلغ إلا إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ بها وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد بنية الكيد والنيل ممن أبلغ عنه أو إذا ثبت صدور البلاغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط “

(الطعن رقم 323 لسنة 51ق جلسة 5/6/1984)

وبأنه ” الأصل أن التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد واستعماله لا يدعو الى مؤاخذة طالما صدر مطابقا للحقيقة حتى لو كان الباعث عليه الانتقام والكيد ، لأن صدق المبلغ كفيل أن يرفع عنه تبعة الباعث الشيء ، وأن المبلغ لا يسأل مدنيا عن التعويض إلا إذا خالف التبليغ الحقيقة أو كان نتيجة عدم ترو ورعونة”

(نقض 24/11/1976 طعن رقم 4 لسنة 45ق
نقض 7/11/1982 طعن رقم 1381 لسنة 49ق)

وبأنه ” من المقرر طبقا للمادتين الرابعة والخامسة من التقنين المدني أن من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير ، وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق ومن المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل أن التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد ، واستعماله لا يدعو الى مؤاخذة طالما صدر مطابقا للحقيقة ولو كان الباعث عليه الانتقام والكيد لأن صدق المبلغ كفيل أن يرفع عنه تبعة الباعث السيء ،

وأن المبلغ لا يسأل مدنيا عن التعويض إلا إذا خالف التبليغ الحقيقة أو كانت نتيجة عدم ترو ورعونة ، ومن المقرر أيضا أن مجرد الإبلاغ عن الوقائع الجنائية لا يعد خطأ موجبا للتعويض إلا إذا كان المبلغ يعلم بعدم صحة ما أبلغ به أو كان إبلاغه عن رعونة وعدم تبصر وكان في مقدورة الرجل العادي أن يتبين عدم صحة الواقعة المبلغ عنها .

لما كان ذلك ، وكان الثابت من الشكوى رقم ….. إداري الأزبكية المقدمة صورتها الرسمية بأوراق هذا الطعن – أن اللجنة التي انتدبتها النيابة العامة عند تحقيقها لتلك الشكوى أثبتت أن الطاعن تراخى وتأخر في تنفيذ أعمال المقاولة المسندة إليه ، وكان يسير ببطء وأن إمكانياته وخبرته ضعيفة بالنسبة لهذا النوع من الأعمال ، كما أنه تسلك كميات كبيرة من الأسمنت جملتها سبعمائة طعن استخدم منها فقط عشرين طنا بالإضافة الى كمية قدرها طن ونصف الطعن وجدت بموقع العمل ،

أما باقي الكمية فقد تصرف فيها ، كما تسلك 38.743 طعنا من حديد التسليح استعمل منها طنا واحدا ووجد بموقع العمل 6.449 طنا وتصرف في الباقي ، وإذ كان الحكم المطعون فيد قد رأى أن الإبلاغ ضد الطاعن له ما يبرره على ضوء ما وقع منه من أفعال أثبتها تقرير اللجنة المنتدبة من النيابة وانتهى الى تأييد الحكم الابتدائي الذي قضى برفض دعوى الطاعن بالتعويض قبل الشركة المطعون ضدها لما أورده في مدوناته من أن الطاعن لم يقدم ما يفيد توافر أركان دعوى المسئولية التقصيرية فلم يقدم ما يفيد توافر ركن الخطأ في حق الشركة المطعون ضدها بإثبات سوء نيتها في الإبلاغ

لأن مجرد تقديم الشكوى ضده لا يفيد سوء النية إذ أن تقديم الشكوى حق مقرر وليس في قرار النيابة بحفظ التحقيقات إداريا ما يفيد صحة ما جاء بالشكوى إذ أنها رأت فقط حفظها لأن النزاع حولها نزاع مدني ،

وأضاف الحكم أن الطاعن لم يثبت أن الشركة المطعون ضدها هى التي فرضت عليه الحراسة ولم يكن ذلك لسبب آخر يتعلق به ، وهو ما يفيد أن المحكمة الاستئنافية قد انتهت استخلاصا من الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها الى عدم توافر أركان المسئولية التقصيرية في حق الشركة المطعون ضدها ،

ولما كان استخلاص المحكمة لهذه الحقيقة التي اقتنعت بها سائغا وله اصل ثابت في الأوراق ويؤدي الى النتيجة التي انتهت إليه فهى ليست ملزمة بعد ذلك أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم

وترد استقلالا على كل قول أو حجة أثاروها مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها ما يتضمن الرد المسقط لتلك الأقوال والحجج وهو ما يكون معه الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون وصحيح الوقائع التي تضمنتها الأوراق ويكون النعى عليه بمخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب على غير أساس

(الطعن رقم 1331 لسنة 48ق جلسة 6/6/1983)

كذلك قضت بأن

أن المقرر قانونا وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الأصل أن التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد – واستعماله لا يدعو الى مؤاخذة طالما صدر مطابقا للحقيقة وأن المبلغ لا يسأل مدنيا عن التعويض إلا إذا خالف التبليغ الحقيقة أو كانت نتيجة عدك ترو ورعونة ،

ولما كانت علاقة الدولة بالعاملين فيها هى رابطة قانونية تحكمها القوانين واللوائح المعمول بها في هذا الشأن وواجبات هؤلاء العاملين تضبطها قواعد أساسية عامة تقوم على وجوب أداء العمل المنوط بهم بعناية الشخص الحريص المتبصر وبدقته

وهذه القواعد الأساسية قد ترد في القانون مع ضوابطها ، وقد يخلو القانون منها دون أن يؤثر ذلك في وجوب التزام العاملين بالدولة بتلك القواعد التي يعتبر القانون هو المصدر المباشر لالتزاماتهم بها ويترتب على إخلالهم بتلك الالتزامات التي يفرضها عليهم عملهم بالدولة –

إذا ما اضروا بها – مسئوليتهم عن تعويضها مسئولية مدنية مصدرها القانون طبقا للقواعد العامة وبغير ما حاجة الى نص خاص يقرر ذلك ، وتسأل جهة الإدارة عن أعمال موظفيها ولو لم ينسب الخطأ الى معين منهم ، ومتى كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بمسئولية المصلحة الطاعنة على أن

الثابت من الأوراق المقدمة في الدعوى أن مصلحة الضرائب قد انحرفت عن السلطة التي رسم القانون لها أوجه طعن معينة ، والثابت من تقرير الخبير في الدعوى ….. كلي قنا أن المتهم (المطعون ضده) لم يرتكب طرقا احتيالية للتخلص من  أداء الضريبة  عن النشاط الجديد عن الأسمنت والمقاولات موضوع الربط الإضافي فإن عدم تقديم الإقرار بشأنه لم يكن معاقبا عليه في ذلك الوقت وأنه لم يظهر من فحص المأمورية محاولة المتهم للتهرب كما جاء في أسباب الحكم الابتدائي الذي أحال عليه الحكم المطعون فيه

أن … البلاغ الصادر من مصلحة الضرائب الى النيابة العامة بأن المطعون ضده متهرب من الضرائب ويتخذ طرقا احتيالية للتهرب منها كان رعونة وانحرافا عن السلوك المألوف للشخص العادي الذي يتعين عليه أن يتبين الحقيقة قبل أن يصيب المطعون ضده في شرفه وسمعته …” ،

وقد خلص المطعون فيه من كل ذلك الى أن انحراف مأمورية الضرائب في تصرفاتها إزاء المستأنف عليه هو خطأ من جانبها – ومتى كان ذلك –

فإن الحكم المطعون فيه يكون قد استخلص الواقعة من الدعوى استخلاصا سائغا ومقبولا وله سنده من الأوراق والنتيجة التي خلص إليها من أن بلاغ المصلحة الطاعنة ضد الطاعن كان رعونة وتسرعا وأنها انحرفت في تصرفاتها إزاء المطعون ضده صحيحة ومحمولة على ما يكفي لحملها وتكييف الحكم لها على هذا الأساس بأنها خطأ موجب للمسئولية تكييف صحيح في القانون

ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسيب ومخالفة الثابت في الأوراق والتحصيل غير السائغ في هذا الصدد ومن ثم على غير أساس

(الطعن رقم 1381 لسنة 47ق جلسة 7/11/1982)

وبأنه ” المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المسئولية عن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من جرائم لا تقوم إلا إذا ثبت كذب البلاغ وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد بغية الكيد والنيل والنكاية بمن ابلغ عنه وثبت صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياطه “

(الطعن رقن 1127 لسنة 51ق جلسة 18/5/1982)

وبأنه ” المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن ط لكل من علم بوقوع جريمة ، يجوز للنيابة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها …” ، مما مفاده أن إبلاغ النيابة العامة أو مأموري الضبط القضائي بما يقع من تلك الجرائم يعتبر حقا مقرر لكل شخص لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما وضع له ، واستعماله ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت المساءلة بالتعويض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على أنه:

” بعد شكوى زوج المستأنف عليها ” الثانية الطاعنة الثانية – الثابتة بالتحقيقات …. جنح أمن دولة مصر الجديدة ، وحفظها عاود المستأنف عليه الأول – الطاعن الأول الإبلاغ لنيابة شرق القاهرة في 7/10/1976 …. بل تقدم بعد رفع دعوى التعويض ببلاغ في الشكوى رقم 473 لسنة 1978 إداري مصر الجديد …. بل نشر بالعدد 7984 في 5/11/1975 بالجمهورية تحقيقا صحفيا عن بلاغ المستأنف عليه الأول للمدعى الاشتراكي ، نشر بالعدد 8305 من ذات الجريدة الصادر في 23/9/1976

وبالصفحة الأولى صورة فوتوغرافية للمستأنف عليها وكانت تحتها اسم وعبارة دفعت 600 جنيه خلو رجل ضمن ما قيل أنه بلاغات للمدعى الاشتراكي عن الخلوات واستكمل في الصفحة الثالثة من العدد بأقوال نسبت لشقيقها المستأنف عليها الأول من أن شقيقته وزوجها دفها خلو رجل لمالكة العقار وقدره 600 جنيه ، فكل هذه البلاغات والنشر بعد حفظ التحقيق في بلاغ زوج المستأنف عليها الثانية في 23/11/1974 ،

بل أن تحقيقاتها تناقض الشهود فيها بصدد من حضر دفع الخلو ومن دفعه ، ولا شك أن أفعالهما هذه المتمثلة في البلاغات والنشر بالجريدة أساءت الى سمعة المستأنفة – المطعون عليها – وأظهرتها بمظهر المستقلة التي تخالف القانون بتقاضي خلو رجل بما اضر بها ضررا أدبيا ، كما أنه كبدها جهد ومصاريف التقاضي والاستجوابات بما يلزمان معه بجبره ” ،

وكان مؤدى ذلك ، أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن تقديم البلاغ من زوج الطاعنة الثانية ثم تكراره من الطاعن الأول ، بمثابة انحراف في استعمال الحق مقترنا بسوء القصد ، وإذ كانت المطالبة بالتعويض قوامها خطأ المسئول ، وكان تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ ونفى هذا الوصف عنها هو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض

وكان مقتضى المادة الرابعة من القانون المدني أن من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ من ذلك من ضرر ، وكان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه لا يصبح سندا لتوفر الخطأ الموجب للمسئولية ، ولا يكفي لإثبات انحراف الطاعنين عن حق الشكوى الذي يعتبر من الحقوق المباحة للأفراد ،

ولا يترتب على استعماله أدنى مسئولية قبل المبلغ طالما لم يثبت كذل الواقعة المبلغ عنها ، وإن التبليغ قد صدر عن سوء قصد . هذا إلى أن الحكم المطعون فيه خلص إلى اعتبار الطاعنين مسئولين عن التعويض استنادا إلى مجرد نشر الوقائع آنفة الذكر في جريدة الجمهورية دون أن يعرض الحكم إلى نسبة هذا الفعل إليهما أو تداخلهما فيه .

لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسيب مما يوجب نقضه “

(الطعن رقم 833 لسنة 50ق جلسة 17/2/1981)

وبأنه ” مفاد نص المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية أن إبلاغ النيابة العامة أو مأموري الضبط القضائي بما يقع من جرائم يجوز للنيابة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب ، يعتبر حقا مقررا لكل شخص ، ولكن لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما وضع له واستعماله ابتغاء مضارة الغير وإلا حقن المساءلة بالتعويض ولما كان الذي أورده الحكم المطعون يه لا يصح سندا لتوافر الخطأ الموجب للمسئولية ،

ولا يكفي لإثبات انحراف الطاعنين عن حق الشكوى الذي يعتبر من الحقوق المباحة للأفراد ، ولا يترتب على استعماله أدنى مسئولية قبل المبلغ طالما لم يثبت كذب الواقعة المبلغ عنها ، وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد . هذا إلى أن الحكم المطعون فيه خلص إلى اعتبار الطاعنين مسئولين عن التعويض استنادا إلى مجرد نشر الوقائع آنفة الذكر في جريدة الجمهورية دون أن يعرض الحكم إلى نسبة هذا الفعل إليهما أو تداخلهما فيه . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب

(الطعن رقم 4 لسنة 45ق جلسة 24/11/1979)

وبأنه ” يكفي لعدم مساءلة من أبلغ كذبا عن التعويض عن الواقعة التي أبلغ بها أن تقوم لديه شبهات تبرر اتهام من اتهمه وتؤدي لى اعتقاده بصحة ما نسبه إليه “

(نقض 11/3/1980 طعن 283 لسنة 47ق)

وبأنه ” يكفي لعدم مساءلة المجني عليه – المدعى في دعوى البلاغ الكاذب عن الواقعة التي أبلغ عنها – أن تقوم لديه شبهات تبرر اتهام من اتهمه ” ،

ولما كان الحكم براءة الطاعن من التهمتين المسندتين إليه – البلاغ الكاذب والقذف – لم يبنى على عدم صحة الوقائع التي أسندها إليه المطعون عليه الثاني في صحيفة دعوى الجنحة المباشرة ، وإنما بنى على انتفاء سوء القصد وهو أحد أركان التهمة الأولى ، وعلى عدم كفاية الأدلة بالنسبة للتهمة الثانية ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى الى انتفاء سوء قصد المطعون عليه الثاني المدعي عليه – للأسباب التي سقتها ورأى أن في ظروف الدعوى وملابساتها ما يكفي لتوافر الدلائل المؤدية الى صحة اعتقاده بصحة ما نسبه الى الطاعن في دعواه ، فإن هذا الذي قرره الحكم يعتبر استدلالا سائغا يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها برفض دعوى التعويض

(الطعن رقم 240 لسنة 36ق جلسة 8/4/1971)

وبأنه ” إذ كان الحكم حين قضى بمسئولية الطاعنين عن التبليغ في حق المطعون عليه بأنه اختزن كميات وفيرة من الأقمشة والأدوات الكهربائية قد استند في ذلك الى ما حصله تحصيلا سائغا من وقائع الدعوى من أن ما قصده المبلغات إنما هو التبليغ عن تهمة حبس هذه السلع عن التداول بقصد التأثير في الأسعار ، وأن هذه التهمة غير صحيحة والمبلغين كانا يعلمان بعدم صحتها ، وأنه على فرض انتفاء هذا العلم فإن التبليغ حصل عن رعونة وعدم تبصر .

إذ الواقعة المبلغ عنها كان في مقدور الرجل العادي أن يتبين عدم صحتها في حين أن أحد المبلغين محام مسئول عن وزن أعماله وتقديرها قبل الإقدام عليها ، فإنه بذلك يكون قد أثبت توافر ركن الخطأ الموجب للمسئولية ، فلا يصح الطعن فيه بمقولة إن الوقائع المادية التي حصل التبليغ عنها قد أثبتت صحتها المحكمة العسكرية وأن هذه المحكمة وإن قضت ببراءة المتهم فقد كان ذلك على اساس أنه لم يثبت أن قصده من اختزان السلع هو التأثير في أسعارها “

(الطعن رقم 105 لسنة 17ق جلسة 25/11/1948)

وبأنه ” إذ كان الحكم المطعون فيه قد ذهب الى أن التغييرات التي أحدثها الطاعن في العين المؤجرة دون إذن من المؤجرة يعتبر دعامة كافية للحكم بالإخلاء وفقا لنص المادة 23/جـ من القانون رقم 52 لسنة 1969 دون أن يعتبر المطعون ضدها متعسفة في استعمال حقها في طلبه على أساس أنه قد ثبت من تقرير الخبير المنتدب أن هذه التغييرات ترتب ضررا بالمؤجرة إذا أدت الى التقليل من الانتفاع بالعين المؤجرة ” ، في حين أنه يبين من تقرير الخبير أن التعديلات لا تؤثر من الناحية الإنشائية على حائط المبنى ،

وإنما تمت بقصد توسيع مسطح المطبخ فترتب على ذلك إزالة دورة المياه الإضافية ، فإنه لا يكون سائغا قول الحكم أنه يترتب على هذه التعديلات ضرر بالمؤجرة (المطعون ضدها) والتي لا تثار مصلحتها بصدد الانتفاع بالعين إلا عند انقضاء الإيجار حيث يلتزم المستأجر برد العين بالحالة التي تسلمها بها ، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال “

(نقض 1/2/1982 طعن رقم 456 لسنة 45ق)

استبعاد النيابة العامة أحد المتهمين من الاتهام والقضاء لصالحه بالبراءة لا ينهض دليلا على عدم صحة الوقائع المبلغ بها

فقد قضت محكمة النقض بأن

“تبليغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم لا يعد خطأ تقصيريا يستوجب المبلغ إلا إذا كذب الواقعة المبلغ بها وأن التبليغ صدر عن سوء قصد وبغية الكيد والنيل والنكاية بمن ابلغ عنه أو ثبت صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط ، فمجرد عجز المبلغ عن إثبات الوقائع المبلغ عنها لا يقطع حتما بكذبها”

الطعن رقم 11865 لسنة 65ق جلسة 29/6/1997

وبأنه ” قضاء المحكمة الجنائية بالبراءة للشك الذي تفسره لصالح المتهم لا يدل بمجرده على كذب الواقعة المبلغ عنها ولا يمنع المحكمة المدنية من إعادة بحث عناصر المسئولية المدنية طالما لم تفصل المحكمة الجنائية في هذا الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية “

(الطعن رقم 11865 لسنة 65ق جلسة 29/6/1997)

وبأنه ” استبعاد النيابة العامة أحد المتهمين من الاتهام وإقامة الدعوى الجنائية على غيره لا تنهض دليلا على عدم صحة الوقائع المبلغ بها ، ولا يقيد ذلك المحكمة المدنية التي يجب ألا تبني قضاءها إلا على ما يقتضيها بحثها عناصر المسئولية من النزاع المطروح عليه “

(الطعن رقم 11865 لسنة 65ق جلسة 29/6/1997)

وبأنه ” النص في المادتين 25 ، 26 من قانون الإجراءات الجنائية يدل على أن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم – التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية فيها بغير شكوى أو طلب – يعتبر حقا مقررا لكل شخص وواجبا على كل من علم بها من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء وبسبب تأدية عملهم

وذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون ومن ثم فإن استعمال هذا الحق أو أداء هذا الواجب لا تترتب عليه أدنى مسئولية قبل المبلغ إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ عنها وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد بغية الكيد والنيل والنكاية بمن أبلغ عنه أو ثبت صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط ،

أما إذا تبين أن المبلغ كان يعتقد بصحة الأمر الذي أبلغ عنه أو قامت لديه شبهات تبرر التبليغ فإنه لا وجه لمساءلته عنه ، ومن ثم فلا تثريب على المبلغ إذا أبلغ  النيابة العامة  بواقعة اعتقد بصحتها وتوافرت له من الظروف والملابسات الدلائل الكافية والمؤدية الى اقتناعه بصحة ما نسب الى المبلغ ضده “

(الطعن رقم 1231 لسنة 48 ق جلسة 30/9/1979)

تجاوز حق الدفاع الموجب للتعويض

قضت محكمة النقض بأن

لئن كان الدفاع حقا للخصم إلا أن استعماله له مقيد بأن يكون بالقدر اللازم لاقتضاء حقوقه التي يدعيها والذود عنها ، فإذا هو انحرف في استعماله عما شرع له هذا الحق أو تجاوزه بنسبة أمور شائنة لغيره ماسة باعتباره وكرامته ، كان ذلك منه خطا يوجب مسئوليته هما ينشأ عنه من ضرر ولو كانت هذه الأمور صحيحة مادام الدفاع في الدعوى لا يقتضي نسبتها إليه “

(الطعن رقم 461 لسنة 48 ق جلسة 24/3/1983)

وبأنه ” المقرر – وعلى ما جرى به قضاءا هذه المحكمة – أن حق الالتجاء الى القضاء هو من الحقوق المشروعة التي تثبت للكافة فلا يكون من استعمله مسئولا عما ينشأ عن استعماله من ضرر للغير ،

كما أن حق الدفاع في الدعوى حق مشروع للمدعى عليه ولا يكون مسئولا عما يرتبه من ضرر إلا إذا أساء استعماله – بالتغالي فيه أو بالتحليل به – إضرارا بخصمه ،

وتقدير التعسف والغلة في استعمال هذا الحق هو من إطلاقات محكمة الموضوع متروك لتقديرها تستخلصه من ظروف الدعوى وملابسلاتها دون معقب في ذلك لمحكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة كافية لحمله ومؤدية الى النتيجة التي تنتهى إليها “

(الطعن رقم 58ق جلسة 10/5/1990)

وبأنه ” المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد نطاق الدفاع في الدعوى وما يعد تجاوزا له واستخلاص الخطأ الموجوب للمسئولية وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر وتقدير الضار بمراعاة الظروف الملابسة ، وتحديد التعويض الجابر له ، هو من مسائل الواقع مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام سائغا ومستمدا من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى “

(الطعن رقم 595 لسنة 56ق جلسة 31/12/1989)

وبأنه ” الأصل أن التقاعس عن موالاة الخصومة يرتب بذاته مصلحة قانونية مشروعة لكل خصم حقيقي فيها للتخلص منها حتى  لا يظل معلقا دون حدود بإجراءات تخلى أطرافها عن إكمال السير فيها خلال المدة القانونية ومن ثم فقد أجاز المشرع لأى منهم طلب الحكم بسقوطها أو انقضائها حسب الأحوال دون أن يكون في هذا الطلب شبهة تعسف في استعمال الحق لاستناده الى مصلحة مشروعة “

(الطعن رقم 2797 لسنة 58ق جلسة 19/11/1992)

وبأنه ” لئن كان حق الدفاع من الحقوق المباحة للخصم استعماله – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقيد بأن يكون بالقدر اللازم لاقتضاء حقوقه التي يدعيها والذود عنها فإذا هو انحرف في استعماله عما شرع له هذا الحق أو تجاوزه بنسبة أمور شائعة لغيره ماسة باعتباره وكرامته ، كان ذلك منه خطا يوجب مسئوليته عما ينشأ منه ضرر مادام الدفاع في الدعوى لا يقتضي نسبتها إليه “

(الطعن رقم 595 لسنة 56ق جلسة 31/12/1989)

وبأنه ” ما كان ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا لنفى الكيدية عن الإجراء الذي اتخذه المطعون عليه – استصدار أمر اختصاص بعقار الطاعن – فإنه لا يؤثر على سلامته ما ذهب إليه تزيدا من أن خطأ الطاعن بعدم سداد الأتعاب هو الذي جر المطعون عليه الى الخطأ في استصدار أمر الاختصاص “

(الطعن رقم 283 ، 432 لسنة 38ق جلسة 9/5/1974)

وبأنه ” لا يكفي لإعمال الجزاء المنصوص عليه في المادة 229 من القانون المدني وقوع خطأ في الدائن في مسلكه في الدفاع في الخصومة ولو كان هذا الخطأ جسيما ، بل لابد من ثبوت سوء نيته وتعمده الإضرار بالمدين حتى تتراكم عليه الفوائد

ومن ثم فإن مجرد إبداء الدائن دفاعا يخفق في إثباته لا يدل بذاته على أنه كان سيئ النية في إطالة أمد التقاضي ، بل لابد لذلك من أن يثبت أن هذا الدفاع كيدي وأن القصد من تقديمه إطالة أمد التقاضي إضرارا بالمدين “

(الطعن رقم 331 لسنة 35ق جلسة 3/7/1969)

وبأنه ” إذا كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه – الزوج – قدم بين مستنداته الى محكمة الموضوع تقريرا من مستشفى فيينا علق عليه بأن الطاعنة – زوجته –

كانت حاملا منه قبل أن يعقد عليها ن وأنه أحبها ووقف منها موقف الرجولة ، لأنه كان في استطاعته ألا يتزوجها ، كما قدم شهادتين من رجال الشرطة بالنسا بأن الطاعنة كانت تقيم معه قبل الزواج في مسكن واحد ، وذلك ردا على ادعائها بأنها لم تدرس أخلاقه الدراسة الكافية قبل الزواج ،

وقد تمسكت الطاعنة أمام محكمة الموضوع أن هذا القذف الشائن من المطعون عليه في حقها كان تنفيذا لوعيده أمام السفير المصري بالنمسا بأنه سيستخدم كل وسيلة للتشهير بها لو أقامت عليه دعوى بالطلاق ،

وأن هذا يكفي لإثبات الضرر بما لا يمكن معه استدامة العشرة ، ولما كانت العبارات التي أوردها المطعون عليه على النحو السالف البيان  لا يستلزمها الدفاع في القضية التي رفعتها عليه الطاعنة بطلب تطليقها منه للضرر ذلك أن مجرد قول الطاعنة بأن فترة الخطبة كانت من القصر بحيث لم تسمح لها بالتعرف على أخلاق المطعون عليه ،

كما أن رغبته في التدليل على حبه لها ووقوفه منها موقف الرجولة ، لم يكن يستلزم أن يتهمها في خلقها وعفتها مدعيا بأنها كانت على علاقة غير شرعية به ، وحملت منه قبل الزواج .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى الى أن تلك العبارات يقتضيها حق الدفاع في الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه ،

وغذ كان الموضوع صالح للفصل فيه ، وكان ما نسبه المطعون عليه الى الطاعنة على الوجه المتقدم ينطوي على مضارة لا يمكن مع وجودها استدامة العشرة الزوجية بينهما ، فإنه يتعين القضاء بتطليق الطاعنة من المطعون عليه طلقة بائنة للضرر عملا بحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 “

(الطعن رقم 16 لسنة 38ق جلسة 5/6/1974)

وبأنه ” العبرة في تحديد نطاق الدفاع في الدعوى وما يعد تجاوزا له بموضوع الخصومة المطروحة وما يستلزمه اقتضاء الحقوق المدعى بها أو دفعها هو أمر يستقل بتقديره قاضي الموضوع بغير معقب من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة

(الطعن رقم 461 لسنة 48ق جلسة 24/3/1983)

التعسف في رفع الدعوى

فقد قضت محكمة النقض بأن

لا مساغ لما يذهب إليه الطاعن من مسلكه في دعاوى الطرد أو ادعائه أنه المستأجر ونسبة السرقة الى ذوي المطعون عليها كان استعمالا لحقه في الادعاء والتبليغ لأن هذين الحقين ينقلبان الى مخبثة إذا أسئ استعمالهما “

(نقض 19/11/1975 طعن 13 لسنة 43ق)

وبأنه ” حق الالتجاء الى القضاء مقيد وجود مصلحة جدية ومشروعة ، فإذا ما تبين أن المدعى كان مبطلا في دعواه ولم يقصد بها إلا مضارة خصمه والنكاية به فإنه لا يكون قد باشر حقا مقررا في القانون بل يكون عمله خطا يجيز الحكم عليه بالتعويض

(نقض 18/2/1965 طعن 174 لسنة 30ق)

وبأنه ” حق الالتجاء الى القضاء هو من الحقوق العامة التي تثبت للكافة ، إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما وضع له واستعماله استعمالا كيديا ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت المساءلة بالتعويض – وسواء في هذا الخصوص أن يقترن هذا القصد بنية جلب المنفعة لنفسه و لم يقترن به تلك النية ، طالما أنه كان يستهدف بدعواه مضارة خصمه ،

فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص توفر نية الإضرار وقصد الكيد لدى الطاعن بطلبه إشهار إفلاس المطعون عليه – فحسبه ذلك ليقوم قضاؤه في هذا الخصوص على أساس سليم

(نقض 15/10/1959 طعن 223 لسنة 25 ق)

وبأنه ” متى كانت المحكمة قد استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية من ظروف الدعوى وقرائن الحال فيها أن دعاوى الاسترداد التي رفعت من الغير وقضى فيها جميعا بالفرض كانت دعاوى كيدية أقيمت بإيعاز من الطاعن والتواطؤ معه إضرارا بالمطعون عليه

كما استدلت على كيدية الدعاوى التي رفعها الطاعن على المطعون عليه بمضيه في التقاضي رغم رفض جميع دعاويه السابقة وباستمراره في اغتصاب الأطيان موضوع النزاع رغم الأحكام المتعددة الصادرة عليه ، فإنه يكون في غير محله الني على حكمها بالقصور في بيان ركن الخطأ في مسئولية الطاعن

(نقض 10/4/1952 طعن 269 لسنة 30ق)

وبأنه ” إذا حكم على خصم في الدعوى بدفع مبلغ معين للخصم الآخر تعويضا عن إجراءات معينة اتخذها واعتبرتها المحكمة كيدية ،  وكان كل ما أسند الى المحكوم عليه هو أنه أنكر بقاء زوجة أبيه في عصمته حتى وفاته وأنه دفع دعواه في ذلك بأن أباه طلقها بمقتضى ورقة مكتوبة بخطه وعليها إمضائه والتاريخ ،

ثم لما كلف بإثبات دفعه هذا ، رغم ادعاء المدعية أنه دفع جلى ، حكم بعد التعويل عليه للعجز عن إثباته ، وكلفت الزوجة بإثبات بقاء عصمتها بالبنية الشرعية فأثبتتها وحكم لها بناء على ذلك ،

إذا كان هذا ، وكان الثابت من ظروف الدعوى الشرعية المبينة بالحكمين الشرعيين الصادرين فيها أنها سارت سيرها العادي ، وأن المدعى عليه فيها – وهو المحكوم عليه بالتعويض – كان يستعجل الفصل فيها ،

وأن إنكاره بقاء الزوجية ودفعه الدعوى بالطلاق لم تتشعب بها الخصومة ، ولم تتكبد بسببهما المدعية مصاريف خاصة ، فإن هذا الحكم يكون خاطئا لعدم توافر أركان الكيدية فيما وقع من المحكوم عليه والطريق الذي كان يجب سلوكه هو مطالبة المدعية المدعى عليه بالمصاريف تأسيسا على المادة 114 من قانون المرافعات ،

لأن الحكم المستفاد من هذه المادة هو أن من سعى في إنكار دعوى خصمه فخاب سعيه يعجزه عن إثبات الدفاع الذي تذرع به يلزم بالمصاريف “

(نقض 8/6/1939)

وبأنه ” الإنكار الكيدي هو حقيقة قانونية تقوم على أركان ثلاثة : أولها خروج المنكر بإنكاره عن حدوده المشروعة بقصد مضارة خصمه ، وثانيها كون هذا الإنكار ضارا فعلا ، وثالثها كون الضرر الواقع قد ترتب فعلا على هذا الإنكار وبينهما علاقة السببية .

فالحكم الذي يقضي بمسئولية خصم عن الأضرار الناشئة عن إنكاره ، إذا اقتصر على التقرير بصدق مزاعم المدعى في ادعائه بأن الإنكار كيدي ولم يوازن بينها وبين دفاع المدعي عليه ، ولم يعن بإيراد العناصر الواقعية والظروف الحاصلة التي يصح استخلاص الكيدية منها بمعناها القانوني ، يكون حكما معيبا متعينا نقضه “

(نقض 9/11/1933 طعن 47 لسنة 3ق)

وبأنه ” إن الإجابة على الدعوى بإنكارها هى في الأصل حق مشروع لكل مدعى عليه يقتضي به إلزام خصمه بإثبات مدعاه ، فإن سعى بإنكاره في دفع الدعوى وخاب سعيه فحسبه الحكم عليه بالمصاريف بالتطبيق لنص المادة 114 من قانون المرافعات .

أما إذا أساء استعمال هذا الحق بالتمادي في الإنكار أو بالتعالي فيه أو بالحيل به ابتغاء مضارة خصمه ، فإن هذا الحق ينقلب مخبثة تجيز للمحكمة ، طبقا للمادة 115 من قانون المرافعات الحكم عليه بالتعويضات مقابل المصاريف التي تحملها خصمه بسوء فعله هو .

(نقض 9/11/1933 طعن 47 لسنة 3ق)

نشر الحكم الصادر لصالح خصم

كيفية اعتبار استعمال الحق غير مشروع

قضت  محكمة النقض  بأن

يحق للمحكوم له أن ينشر مضمون ما قضى به نهائيا لصالحه حماية لحقوقه التجارية ، ولا يكون في مسلكه على هذا النحو خطا يوجب مساءلته “

(الطعن رقم 120 لسنة 33ق جلسة  17/1/1967)

وبأنه لا تمتد الحصانة الى نشر وقائع التحقيقات الابتدائية وما يتخذ فيها من ضبط أو حبس أو اتهام أو إحالة الى المحاكمة لاقتصارها على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علنا ، وتترب مسئولية الناشر على مخالفة ذلك.

(الطعن رقم 2448 لسنة 54ق جلسة 17/2/1988)

  • انتهي البحث القانوني (استعمال الحق: شروط اعتباره غير مشروع (5) مدني) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



الإجراءات القانونية السليمة في استعمال الحق غير موجب لحماية موقفك

استعمال الحق غير موجب للتعويض

البحث الشافي عن تساؤل هام متي يكون استعمال الحق غير موجب للتعويض ؟ وفقا مادة 4 مدني وهذا البحث يلقي الضوء علي أحكام المادة الرابعة من القانون المدني مصحوبا بأراء كبار شراح القانون ومدعما بأحكام محكمة النقض.

استعمال الحق فى المادة 4 مدني

يجري نص المادة الرابعة من القانون المدني علي

من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر .

استعمال الحق غير موجب للتعويض

استعمال الحق والتعويض في القوانين العربية

هذا النص يقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 4 من التقنين المدني الليبي والمادة 7/1 من التقنين المدني العراقي .

انتفاء التعويض عن استعمال الحق رغم الضرر

تعريف الحق

من الصعب وضع تعريف جامع مانع الحق ، ولعل مصدر هذه الصعوبة ترج الى تعدد أنواع الحقوق ، واختلاف طبيعتهما ومضمونها تبعا لذلك مما يجعل أى تعريف للحق بصفة عامة قابل للنقد ،

وأنه من الأفضل بدلا من الوقوف عند تعريف الحق دراسة أنواع الحقوق المختلفة ، وإذا كان لابد من وضع تعريف للحق

فإننا نفضل تعريف الأستاذ الدكتور / أحمد سلامة للحق بأنه: استئثار بقوة القانون

على أن نفهم الاستئثار بالمعنى الذي أورده دابان أى الاختصاص بقيمة معينة وعلى أن يكون المقصود بإقرار القانون له أن القانون يبيح هذا الاستئثار ويعترف به ، أما الحماية القانونية فهى ليست عنصرا في تكوين الحق وإن كانت ضرورية للمحافظة على الحق ومنع الاعتداء عليه

(الدكتور أحمد سلامة ، مرجع سابق ص137 وما بعدها)

الخصائص المميزة للحق

بالحق

  1. الأولى الاستئثار أو الاختصاص بشيء أو بقيمة
  2. الثانية الحماية

وسوف نلقي الضوء عليهما على الترتيب التالي

الخاصية الأولى الاستئثار أو الاختصاص بشيء و بقيمة

يعرف الحق على أنه استئثار ، والواقع أن هذا الاستئثار هو أهم ما يميز الحق ، إذ هو على أننا نرى قبل وضع تعريف للحق إبداء بعض الملاحظات على النظرية الحديثة التي قال بها دابان ،

ثم تعرف الحق بعد ذلك مبرزين عناصره التي يتكون منها والواقع أنه يمكن في صدد ملاحظاتنا على نظرية دابان رد العناصر الأربعة التي تتحلل إليها فكرة الحق الى عنصرين أساسيين يقوم عليهما تعريف الحق

أولهما هو الاستئثار بما يتبعه من تسلط

أى الاستئثار مع مظهره أو نتجيته الحتمية وهو التسلط ، وهذا ما يعبر عنه دابان نفسه بعبارة appartenace maitrise

الثاني هو عنصر الحماية القانونية

وهذا ما يقره صاحب النظرية نفسه إذ يرى أنه يوجد عنصران أساسيان بالنسبة للحق ،

ويضع الاستئثار والتسلط في جانب وينظر إليهما من ناحية صاحب الحق ، ويسمى هذا بالعنصر الداخلي interne إذ أن الاستئثار هو سبب التسلط ويؤدي إليه باعتبار أن الشيء أو القيمة تتبع الشخص أو تخصه ، فتكون له عليها السلطة ، فالتسلط لا ينفصل عن الاستئثار  وهو معاصر له وهما يحددان طبيعة الحق من ناحية صاحبه

(جميل الشرقاوي ، أحمد سلامة ، المرجعان السابقان)

ومرادف للحق ، يعني طل معناه كما يقول البعض

(جميل الشرقاوي ، مرجع سابق ص25)

هذا الاستئثار يقتضي وجود شخص يستأثر بشيء أو بقيمة ، وتكون له ميزات ينفرد بها دون غيره من الناس على ما تخوله هذه القيمة أو ذلك الشيء ، فهو ينفرد دون غيره من الناس بالفائدة التي يعطيها له الشيء أو القيمة ، أى أن له من وراء ذلك مصلحة معينة ، والميزة التي يخولها له استئثاره إنما هى مصلحة له ، هى الغاية أو الهدف منه ،

فالغاية من الاستئثار هى تحقيق مصلحة أو منفعة أو فائدة لمن يثبت له الاستئثار فالحق يفترض دائما – وجود مركز ممتاز لشخص بالنسبة للآخرين ، أو بمعنى آخر يقوم على أساس من عدم التساوي بين مراكز الأفراد ،

فصاحب الملكية  مثلا (المالك) يكون له وحده الاستئثار أو الانفراد بالميزات التي يخولها له هذا الحق ، وهو ينفرد بذلك دود الآخرين

(توفيق فرج ، مرجع سابق)

والدائن ينفرد وحده دون سائر الناس بمطالبة المدين ، ولا يستطيع أحد أن يطالب بهذا الدين نفسه … ومن هنا نستطيع أن نتبين أن من له الاستئثار قد يقوم بنفسه مباشرة بما يخوله له استثاره بالحصول على المزايا التي ينفرد بها ، وقد لا يحصل على تلك المزايا مباشرة ،

وإنما عن طريق تدخل شخص آخر هو المدين ، والأخذ بتعريف الحق على أنه استئثار الشخص بشيء أو بقيمة على هذا النحو يؤدي بنا إلى القول بأنه ليس من المحتم أن توجد الإرادة لدى من يثبت له الاستئثار ، فقد يثبت لشخص لا تتوافر لديه الإرادة ، وهذا ما جعلنا نتلافى إبراز فكرة الإرادة في التعريف الذي أوردناه ،

وبذلك يمكن تلافي ما وجه من نقد إلى مذهب الإرادة الذي قيل به من قبل في تعريف الحق ، وتبعا لذلك فإن الاستئثار يلبث لعديم الإرادة كالصغير غير المميز والمجنون ،

ومن الثابت أن لهؤلاء الأشخاص حقوقا دون أن تكون لهم إرادة هذه الحقوق يباشرها عنهم شخص آخر ، لا تنصرف الآثار إليه ، وإنما تنصرف إلى الصغير أو المجنون ، كما أن الاستئثار قد يلبث – كما بينا من قبل – لشخص دون تدخل من إرادته ، كالغائب أو الوارث أو الموصى له وغيرهم ممن يترتب لهم حقوق دون تدخل من إرادتهم ،

ثم إن الأخذ بفكرة الاستئثار هو الذي يفسر لنا كذلك ثبوت الحق بالنسبة للأشخاص الاعتبارية رغم عدم وجود إرادة لها ، ومن ناحية أخرى فإن التعريف يبرز لنا أن الاستئثار بنصب على شيء أو قيمة ، والأشياء التي تكون موضوعا للاستئثار أو للحق ، قد تكون أشياء مادية كحق الملكية ،

كما قد تكون أشياء معنوية كحق المؤلف والمخترع ….. والقيم التي يرد عليها الاستئثار كذلك قد تكون من القيم التي تقدر تقديرا اقتصاديا ، وقد لا يكون لها تقدير اقتصادي مثل القيم اللصيقة بالشخص ، كما قد تكون أداءات يقوم بها الغير ، ويختلف مدى مت يخوله الاستئثار على الأشياء أو القيم من سلطات ،

فقد يخول سلطات واسعة ، كما في حق الملكية ، وقد يضيق نطاق تلك السلطات ، كما في الحقوق الأخرى ، كحق الدائنية ، حيث تتحدد سلطات الدائن قبل المدين ،

إذ لا يستطيع أن يتصرف فيه ويتحكم في مصيره إذا لم يقم بالوفاء بالدين ، لأن مسئولية المدين لم تعد تقع على شخصه كما كان الحال فيما مضى ، وإنما تنحصر مسئوليته فقط في ذمته المالية ، وللدائن سلطة فقط بالنسبة للدين ، فله أن يطالب به بنفسه أو ينقله الى آخر ،

أو يبرئ المدين منه نهائيا …. فسلطته إذن قاصرة على الدين نفسه ، ويضيق نطاق مدى ما يخوله الاستئثار من سلطات في نوع آخر من الحقوق وهى التي تتعلق بالقيم اللصيقة بالشخص ، إذ يقتصر الأمر بالنسبة لها على استعمالها فقط ، دون إمكان التصرف فيها ، فليس للإنسان أن يتصرف في حريته أو في حياته .

(توفيق فرج ، مرجع سابق)

الخاصية الثانية الحماية القانونية

ولكى يستطيع من يثبت له الاستئثار على النحو السابق وهو صاحب الحق ، التمتع بالسلطات التي يخولها له استئثاره ، فلابد من منع الغير من التعرض له وإلزامهم بالامتناع عن كل ما من شأنه الإضرار به في استئثاره ،

وهذا هو ما يطلق عليه الفقه العنصر الخارجي ، وهو يتلخص في وجود الغير ضرورة  احترامهم لاستئثار صاحب الحق ، وتعد هذه الفكرة عنصرا جوهريا في الحق ،

إذ لا يكفي أن يكون هناك شخص يستأثر بشيء أو بقيمة أو بميزات معينة في مواجهة الآخرين ، وإنما ينبغي أن يمكن من إزالة كلما يقع من جاب الآخرين ويكون من شأنه أن يعوق استئثاره ،

أى يمكن من المطالبة باحترام حقه من الغير ، ينبغي أن يكون له رد أى اعتداء أو تعرض من جانبهم ، وذلك طبقا لما يقضي به القانون ، فيتعين إذن أن يحمي القانون استئثار صاحب الحق ، ألا لا يكفي أن يثبت له الاستئثار فقط بما يخوله من سلطات ومزايا ،

لأن الشخص قد يستأثر بالشيء ، وضع ذلك لا يكون صاحب حق ، حيث تنحسر عنه الحماية القانونية كالمغتصب والسارق مثلا ، إذ في هذه الحالة يكون لكل من المغتصب والسارق الإمكان المادي أو الاستئثار الفعلي على الشيء ، ولكن ليس له الإمكان القانوني ، ومن هذا يبدو لنا أن الإمكان المادي أوسع مدى من الإمكان القانوني ،

وفي صدد هذه الناحية الثانية من التعريف ، وهى الخاصة بالحماية القانونية ، ينبغي أن نقول إن هذه الحماية تنصرف إلى إقرار استئثار صاحب الحق ،

وما يخوله هذا الاستئثار من ميزات ، فهى تتحقق عن طريق كفالة القانون للشخص مباشرة السلطات اللازمة لتحقيق انفراده بالشيء أو بالقيمة ففي حالة الملكية مثلا ، إذا كان للمالك أن يستأثر بكافة المزايا التي يعطيها له حق الملكية ، فإن الحماية تتطلب تمكين هذا المالك من مباشرة كافة السلطات على ما يملك ،

فيكون له أن يستغله وأن ينصرف فيه بالبيع أو بالهبة أو بغير ذلك من وسائل التصرف ، وإقرار القانون لاستئثار الشخص على هذا النحو يقتضب احترام الكافة لما يخوله الاستئثار من ميزات يتمتع بها الشخص في حدود القانون وفي حدود المصلحة المشروعة ،

وإذا قلنا في حدود المصلحة المشروعة فإنه يتعين علينا أن نشير هنا إلى أن القانون إذ يضفي حمايته على من له الاستئثار ، فإن الهدف من هذه الحماية هو تحقيق مصلحة صاحب الحق ،

لأن القانون يرى أن هذه المصلحة التي يسعى الشخص إلى تحقيقها جديرة بالحماية ، والمصلحة لا تكون جديرة بالحماية إلا إذا كانت متفقة مع المصلحة العامة ، فإذا كانت المصلحة التي يسعى الشخص إلى تحقيقها مشروعة ، أى في حدود المصلحة العامة ، قامت الحماية القانونية ،

أما إذا تعارضت معها ، فإن حماية القانون تنسحب وتتخلى عنها ، ومن جهة أخرى ينبغي أن يراعى في صدد الكلام عن الحماية القانونية أن القانون إذا كان يقر الاستئثار على النحو السابق ، فإنه يعطي لصاحب وسيلة الدفاع عنه ،

ووسيلة الدفاع عنه لا تظهر إلا في حالة ما إذا وقع اعتداء عليه من الغير أو ما إذا كان هذا الاعتداء وشيك الوقوع ، هذه الوسيلة هى الدعوى ، وقد تكون الدفع أمام القضاء . فلكى تثور هذه الناحية التي تتصل بوسيلة الحماية ينبغي أن يقع اعتداء على استئثار الشخص أو أن يكون هذا الشخص مددا في استئثاره بوقوع الاعتداء ،

والواقع أن الحماية القانونية المقصودة في صدد تعريف الحق إنما هو الحماية بمعنى إقرار استئثار صاحب الحق ، أما الحماية في الحالة الأخرى عندما يصير استئثار الشخص مهددا ،

فإنها ليست إلا أثرا مترتبا على قيام حق يحميه القانون ، وطالما أن القانون يحمي من له الاستئثار ، فإنه يعطيه الوسيلة إلي هذه الحماية ، وهى الدعوى أو الدفع ،

وبمعنى آخر أنه إذا كانت الحماية القانونية لازمة كعنصر في الحق فإنه ينبغي أن نفرق بصددها بين حماية القانون بمعنى إقراره لاستئثار الشخص وما يخوله هذا الاستئثار من ميزات ،

وبين وسيلة الحماية وهى الدعوى . فالدعوى وسيلة الحماية ، وهى لا تعتبر عنصرا لازما لوجود الحق

(جميل الشرقاوي ص205 وقارن شمس الدين الوكيل ص163 ، وانظر مع ذلك ص16 ، 17 لنفس المؤلف ، وحسن كيرة ص68 ، 569 ، وأحمد سلامة ص30 ، 31)

أركان الحق

على ضوء تعريفنا السابق نستطيع أن نتبين أركان الحق .

فهناك أولا الاستئثار ثم الى جانب هذا الاستئثار هناك الحماية القانونية ، ولما كان الاستئثار يتطلب وجود شخص يستأثر في مواجهة الآخرين ،

كما يستلزم أن ينصب على شيء أو على قيمة ، أى ينصب على محل معين ، فإنه يتضح لنا أن للحق أركانا ثلاثة ، إذ ينبغي النظر إليه من ناحية الأشخاص ثم من ناحية محله هذا الى جانب ناحية الحماية القانونية .

الفرق بين الحق والرخصة

أن المشرع المصري قد اتجه الى التفرقة بين الحق والرخصة ، وأن إساءة استعمال الحق ترد على الحقوق دون الرخص ، فقد كانت المادة 5 من المشروع التمهيدي تنص على أن “

الحقوق المدنية نوعان :

  • حقوق محددة يكسبها الشخص ويخص بها دون غيره
  • رخص قانونية أو حقوق عامة يعترف بها القانون للناس كافة

وجاء في مذكرة المشروع التمهيدي أن هذا النص يفرق بين الحق والرخصة وأن التعسف يرد على استعمال الحقوق وحدها . أما الرخص فلا حاجة الى فكرة التعسف في ترتيب مسئولية من باشرها عن الضرر الذي يلحق الغير من جراء ذلك …

ويقصد بالحق في هذا الصدد كل مكنة تثبت لشخص من الأشخاص على سبيل التخصيص والإفراد ، كحق الشخص في ملكية عين من الأعيان أو حقه في اقتضاء دين من الديون أو حقه في طلاق زوجته .

أما ما عدا ذلك من المكنات التي يعترف بها القانون للناس كافة دون أن تكون محلا للاختصاص الحاجز فرخص وإباحات ، كالحريات العامة وما إليها ،

وهذه الرخص أو الإباحات لا حاجة الى فكرة التعسف فيها لتأيمن الغير ما ينجم من ضرر عن استعمال الناس لها لأن أحكام المسئولية تتكفل بذلك على خير  وجه

(مجموعة الأعمال التحضيرية ، جزء أول ص201)

وقد حذف نص المادة الخامسة السالفة الذكر ، ولكن حذفه لا ينتقص من دلالته على اتجاه المشرع ، لأن هذا الحذف كان على اساس اعتباره عملا فقهيا أكثر منه تشريعيا

(حسن كيرة ، أصول القانون ص 1138)

تعريف الرخص العامة

الرخصة العامة هى إباحة عامة تتيح لكل شخص حرية القيام بما لا يحرمه القانون كحرية السير في الطريق العام وحرية الاتجار وحرية القول وحرية الالتجاء الى القضاء بصفة عامة

(سليمان مرقص ، مرجع سابق ص 310)

فالرخص العامة على عكس الحقوق لا تفترض وجود روابط قانونية بعد بحيث تتفاوت بشأنها المراكز بين الأشخاص ، بل هى تفترض وجود الأشخاص في نفس المركز من حيث التمتع بما تخوله من سلطات ، ولذلك فهى لا تعرف فكرة الاستئثار أو الانفراد ، بل يتمتع الكافة بالحريات أو الرخص العامة على قدم المساواة ،

غير أن الرخصة العامة قد تولد أحيانا حقا من الحقوق بالمعنى الاصطلاحي الدقيق ، وذلك إذا وقع اعتداء عليها من أحد الأفراد ، إذ بمجرد وقوع هذا الاعتداء – وليس قبله – تنشأ رابطة قانونية هى رابطة اقتضاء تعطلا للمعتدي على حريته حقا في التعويض قبل المعتدي

(حسن كيرة ، مرجع سابق ص 440 ، 441)

ويذهب رأى في الفقه الى أن فكرة التعسف ترد على الانحراف في استعمال الحقوق ، وليس على الانحراف في استعمال الرخص العامة ، ويحكم الانحراف الانحراف في استعمال هذه الرخص فكرة الخطأ في نطاق المسئولية التقصيرية .

(حسن كيرة ص 783 وما بعدها ، سليمان مرقص ص 336)

ويستطرد أنصار هذا الرأى بأن المشرع المصري يأخذ بهذا النظر ، فقد كان المشرع التمهيدي للتقنين المدني الجديد يتضمن نصا يمهد للأحكام المتعلقة بالتعسف في استعمال الحق بالتفرقة بين الحقوق وبين الرخصة العامة إذ نصت المادة (5) منه على أن ” الحقوق المدنية نوعان : حقوق محددة يكسبها الشخص ويختص بها دون غيره ، ورخص قانونية أو حقوق عامة يعترف بها القانون للناس كافة ” ،

وقد جاء عن هذه المادة بمذكرة المشروع التمهيدي أنه

تفرق المادة (5) من المشروع بين الحق والرخصة وهى بذلك تمهد للأحكام المتعلقة بالتعسف في استعمال الحق ، فالتعسف يرد على استعمال الحقوق وحدها أما الرخص فلا حاجة الى فكرة التعسف في ترتيب مسئولية من يباشرها عن الضرر الذي يلحق الغير من جراء ذلك …

وهذه الرخص أو الإباحات لا حاجة الى فكرة التعسف فيها لتأمين الغير ما ينجم من ضرر عن استعمال الناس لها لأن أحكام المسئولية المدنية تتكفل بذلك على خير وجه ” ،

وأن هذا النص وإن كان قد حذف ولم يظهر في التقنين ، فلا ينتقص ذلك من دلالته على اتجاه المشرع لأن حذفه كان على أساس اعتباره عملا فقهيا أكثر منه تشريعيا

(مجموعة الأعمال التحضيرية ، الهامش ص201 ، حسن كيرة ، مرجع سابق ص 786)

بينما ذهب رأى ثان الى نظرية التعسف في استعمال الحق تسري على الحقوق والرخص العامة على حد سواء

(السنهوري ، مرجع سابق ص 702)

إذ لا مانع من امتداد نظرية التعسف لتشمل الحقوق والرخص معا . فالمشرع عندما اشترط لمشروعية الحق أن يستعمل استعمالا لا ينطوي على تعسف فإنه قد وضع قاعدة تحدد التصرفات المشروعة سواء كانت هذه التصرفات قد حددت في نص أو في صورة حق بالمعنى الدقيق أم كانت من قبيل الحقوق العامة المعترف بها للكافة ،

فالمشرع يستهدف إدخال نوع من الأخلاق في التصرفات القانونية ، فاستعمال أى حق سواء أكان خاصا أو عاما يؤدي الى حد ما الى الإضرار بالغير ولكن نظرا ن هذا الضرر لا يمكن تفاديه فهو يعتبر مشروعا ،

ولكن المسئولية تنعقد منذ اللحظة التي يكون الاستعمال قد تم في ظروف غير مشروعية ، فلكل شخص أن يدخل في منافسة مع الغير ، فهذه رخصة أو حرية ،

أى حق عام غير محدد ، ويعتبر استعمال تلك الرخصة مشروعا بالرغم من أنه قد يسبب بعض الأضرار للغير الذي يدخل معه في منافسة ولكن يعتبر استعمال تلك الرخصة منطويا على تعسف منذ اللحظة التي يستهدف فيها تحقيق مصلحة غير خلفية مثل الرغبة في تحطيم منافسه ،

فالشخص الذي يستعمل رخصة ويسبب أضرارا مشروعة للغير يحميه القانون شأنه تماما شأن من يستعمل حقا بالمعنى الدقيق ، ولكن متى كان الاستعمال قد تم في ظروف غير مشروعة فإن التعسف يوجد سواء بالنسبة للرخصة أم الحق ، فكما كفل القانون لهما الاستعمال المشروع فإنه يتدخل للحد من التعسف في استعمالهما .

أما القول بأن قواعد المسئولية المدنية تغني عن نظرية التعسف في استعمال الحق فهو غير مقبول على أساس أن مثل هذا القول يصدق سواء بالنسبة للحق بالمعنى الدقيق أو الرخصة ، فإن كانت قواعد المسئولية المدنية لم تغن عن نظرية التعسف بصدد الحقوق فلا يضحى أدنى مبرر لكفايتها في صدد الرخص وعدم الحاجة الى نظرية التعسف ،

ويضيف أنصار هذا الرأى أن الرأى الأول يرجع الى اعتبارات تاريخية تتصل بظهور فكرة التعسف في استعمال الحق . ففي بداية القرن التاسع عشر كانت الحقوق لا تخضع للرقابة في استعمالها ، فالرخص كانت تقبل التقيد على عكس الحقوق ،

وعندما ظهرت من جديد نظرية التعسف بهدف التضييف وتقييد استعمال الحقوق لم تظهر الحاجة – لتطبيق قواعد المسئولية – لامتدادها الى نطاق الرخص ، وظاهر أن ذلك السبب عارض لا يتصل بجوهر نظرية التعسف ، وعند زوال هذه الظروف التاريخية فإنه لا يوجد أدنى مانع من تطبيق نظرية التعسف على الرخص .

(حسام الأهواني ، مرجع سابق ص 383 وما بعدها)

وقد استقر قضاء  محكمة النقض  على ما ذهب إليه الرأى الثاني وقضت بأن

مؤدى المادة الخامسة من القانون المدني أن المشرع اعتبر نظرية إساءة استعمال الحق من المبادئ الأساسية التي تنتظم جميع نواحي وفروع القانون والتعسف في استعمال الحق لا يخرج عن إحدى صورتين إما بالخروج عن حدود الرخصة أو الخروج عن صورة الحق ، ففي استعمال الحقوق كما في إتيان الرخص يجب ألا ينحرف صاحب الحق عن السلوك المألوف للشخص العادي ،

وتقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو من إطلاقات محكمة الموضوع متروك لتقديرها تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها دون معقب عليها في ذلك لمحكمة النقض متى أقامت قضائها على أسبابا سائغة كافية لحمله ومؤدية الى النتيجة التي انتهت إليها ،

وإذ استخلص الحكم في حدود سلطته التقديرية أن المصلحة التي يرمى الطاعن الى تحقيقها استعمالا لحقه المخول له بمقتضى المادة 24 من القانون 52 لسنة 1969 بزيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى المؤجر بالإضافة أو التعلية – مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب المطعون عليه – المستأجر من عيوب بسببها فإنه بسببها فإنه يكون قد طبق صحيح القانون

(الطعن رقم 22 لسنة 46 ق جلسة 25/4/1981)

أنواع الحقوق

لعله من المعتذر وضع حصر شامل لكافة الحقوق التي يشتمل عليها القانون الوضعي في أى دولة من الدول ، ذلك أن هذه الحقوق في تغير مستمر نتيجة لتغير النظام القانوني داخل الدولة ،

ومع ذلك فهناك طائفة من الحقوق تمتاز بالثبات ولا يتناولها التغيير لأنها متصلة بالإنسان من حيث هو إنسان كالحق في الحياة ، والحق في الحرية على اختلاف مظاهرها ،

وقد حاول الفقهاء وضع تقسيمات للحقوق ، وتصنيفها في مجموعات وقد اختلفوا في هذه التقسيمات نظرا لاختلاف الأساس أو المعيار الذي أقاموا عليه كل تقسيم من هذه التقسيمات ،

فذهب بعض الفقهاء الى تقسيم الحقوق الى حقوق عامة وحقوق خاصة ، وهذا التقسيم نظير تقسيم القانون الى قانون عام وقانون خاص بالحقوق العامة droits publice هى التي تكون للفرد قبل الدولة أو للدولة قبل الفرد أوق بل غيرها من الدول ،

أو تكون ما بين الهيئات المختلفة التي تتكون منها الدولة وهذه الحقوق العامة ينظمها القانون العام بفروعه المختلفة

(شفيق شحاتة ، محاضرات في النظرية العامة للحق ص 17 ، 108)

أما الحقوق الخاصة droit prives فهى التي تكون للأفراد قبل بعضهم البعض أو للأفراد قبل الدولة أو للدولة قبل الأفراد بصفتها ليست صاحبة سلطة عامة ، وقد انتقد هذا التقسيم على أساس أنه لم يأت بجديد أكثر من تقسيم القانون الى عام وخاص

(أحمد سلامة ، مرجع سابق ص 253)

وهناك تقسيم ثان للحقوق وهو تقسيمها الى حقوق سياسية droits politiques وحقوق غير سياسية أو مدنية driots civils  ويقصد بالحقوق السياسية تلك الحقوق التي تثبت للشخص بصفة عضوا في دولة معينة ومن ثم فهى تثبت للوطنيين دون الأجانب مثل حق الانتخاب وحق الترشيح للمجالس النيابية ، وحق قولى الوظائف العامة .

أما الحقوق غير السياسية أو المدنية فيقصد بها الحقوق التي تثبت للشخص بصفته إنسانا يحيا داخل الدولة كالحق في الحياة ، والحق في الحرية بجميع مظاهرها ، وحقوق الأسرة المختلفة والحقوق المالية ،

وهذه الحقوق تثبت لجميع الأشخاص داخل الدولة سواء أكانوا وطنيين أو أجانب لأنها لازمة للشخص لمباشرة نشاطه العادي

(عبد المنعم البدراوي ، مرجع سابق ص 452)

وهناك تقسيم ثالث للحقوق وهو تقسيمها الى حقوق مطلقة driots absolus  وحقوق نسبية driots relatifs ويقصد بالحقوق المطلقة تلك الحقوق التي يحتج بها قبل الكافة مثل حق الملكية ،

أما الحقوق النسبية فهى التي يحتج بها قبل شخص معين أو أشخاص معينين مثل الحق الشخصي أو حق الدائينية ،

وقد انتقد هذا التقسيم على أساس أن الحقوق جميعا يجب احترامها ومن ثم يحتج بها في مواجهة الكافة

(أحمد سلامة ص 253 ، نعمان جمعة ، مرجع سابق ص 320 وما بعدها)

وفي تقسيم رابع للحقوق تنقسم الحقوق الى حقوق مالية وحقوق غير مالية ، ويقصد بالحقوق المالية les droits patrimoniaux الحقوق التي يمكن تقديرها بالمال كحق الملكية وحق الدائينية وهذه الحقوق تدخل في دائرة التعامل وتسمى بالأموال ، كما أنها تمثل الجانب الإيجابي في الذمة المالية للشخص .

أما الحقوق غير المالية les droits extra patrimoniaux فهى الحقوق التي لا يمكن تقديرها بالمال ، قبل الحقوق السياسية وحقوق الأسرة والحقوق العامة ، وهذه الحقوق غير المالية لا يصح التعامل فيها ، وبالتالي فإنها لا تدخل في دائرة التعامل ، ولا تعتبر من عناصر الذمة المالية ، وهناك بعض الحقوق لها طبيعة مزدوجة فهى مالية من جانب ،

وغير مالية من جانب آخر مثال ذلك حق المؤلف على مصنعه فهذا الحق له جانبان : جانب مالي يتمثل في استغلال المؤلف لمصنفه استغلال مالي ،

وجانب غير مالي أو أدبي يتمثل في اعتبار المصنف نتاج لشخصية المؤلف ومن ثم فإن هذا الجانب لا يقيم بالمال ، وهذه الحقوق التي لها طبيعة مزدوجة ويتمثل فيها الجانبان المالي وغير المالي تسمى بالحقوق الذهنية أو الحقوق المعنوية لأن محلها شيء معنوي من إنتاج الذهن مثل حق المخترع ، وحق الملحق وحق المؤلف ،

ويلاحظ أن هذا التقسيم الأخير للحقوق الى حقوق مالية ، وحقوق غير مالية ، وحقوق ذهنية هو التقسيم السائد في الفقه – ويبدو أن التقنين المدني الحالي قد أخذ به إذ تنص المادة 81 منه على أنه

” كل شيء غير خارج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون يصبح أن يكون محلا للحقوق المالية ، والأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها هى التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها وإما الخارجة بحكم القانون فهى التي لا يحيز القانون أن تكون محلا للحقوق المالية ” ،

كما تنص المادة 86 منه على أن

” الحقوق التي ترد على شيء غير مادي تنظمها قوانين خاصة” ،

ومن جهة أخرى فإن الحقوق المالية هو قوام التقنين المدني إذ أن المشرع بعد أن تكلم في باب تمهيدي عن الأحكام العامة قسم التقنين المدني إلى قسمين رئيسيين : القسم الأول في الالتزامات أو الحقوق الشخصية ، والقسم الثاني في الحقوق العينية ، ومعلوم أن هذين القسيم هما فرعا الحقوق المالية .

مصادر الحق

 يستند الحق في وجوده إلى القانون ، وكل الحقوق مردها إلى القانون ، لأنه هو الذي ينظمها ويحميها ، وهى لا تقوم إلا استنادا إليه ، فالقانون هو مصدر كل الحقوق ، ولكن القانون على هذا النحو لا يعدو أن يكون المصدر البعيد لكل الحقوق ،

وإنما يثور البحث في صدد الكلام من مصادر الحق عن المصدر المباشر أو القريب الذي يأتي منه الحق ، والذي يؤدي مباشرة إلى وجود حق معين لشخص معين ومنح بعض الحقوق لشخص دون الآخر .

فإذا كان القانون هو المصدر غير المباشر أو البعيد لجميع الحقوق ، فإن المصادر التي تعرض لها في هذا المجال هى المصادر المباشرة ، والقانون قد يعتد بوقائع أو أحداث معينة فيرتب على تحققها وجود الحق ، هذه الوقائع أو الأحداث هى التي نقصدها في الكلام عن مصادر الحق ، وهى قد تكون من عمل الطبيعة ،

أى تكون وقائع طبيعية يترتب على وقوعها قيام حق لشخص من الأشخاص أو تحمله بالتزام من الالتزامات ، وقد تكون هذه الوقائع أو الأحداث من صنع الإنسان فيرتب القانون عليها نشوء حق لشخص معين أو تحمله بالتزام ، والأحداث أو الوقائع التي يتدخل فيها الإنسان ويترتب عليها آثارها على هذا النحو قد تكون وقائع مادية ،

كما قد تكون تصرفات قانونية ، فقد يتطلب القانون في بعض الأحيان أن يقوم الشخص بعمل معين ، فيرتب على هذا العمل آثارا قانونية ، وقد يرتب القانون هذه الآثار على مجرد اتجاه إرادة الشخص الى إحداثها ، وفي جميع هذه الحالات تعتبر الواقعة التي ترتب عليها الأثر ،

سواء أكانت واقعة طبيعية أم فعل الإنسان أم اتجاه إرادته الى إحداث آثار معينة ، واقعة قانونية بالمعنى العام لهذه العبارة ، طالما كان القانون يعتد بها ويرتب عليها آثارا معينة والأثر الذي يرتبه القانون على الواقعة بصفة عامة قد يكون نشوء حق جديد ، أو قد يكون انقضاء حق قائم من قبل أو نقله من شخص الى آخر ، وفي الحالة الثانية تعتبر مصدرا لانقضائها أو لانتقاله ،

وإذا كانت الواقعة القانونية بمعناها العام على النحو السابق هى كل حدث يرتب عليه القانون أثرا ، سواء أكانت من عمل الطبيعية أم من عمل الإنسان ، وسواء أكان عمل الإنسان عملا ماديا أم تصرفا إراديا ، إلا أنه قد اصطلح على تسمية الأحداث التي من عمل الطبيعية ، والأعمال المادية من عمل الإنسان بالوقائع القانونية .

أما الأعمال الإرادية أو التصرفات الإرادية التي يقوم بها الإنسان فتسمى بالأعمال أو التصرفات القانونية ، والوقائع القانونية على هذا التحديد من حيث انصرافها الى الوقائع الطبيعية أو الأعمال المادية التي يقوم بها الإنسان هو الوقائع بالمعنى الضيق لهذه العبارة ، لأنها تنصرف الى هاتين الفئتين فقط من الأعمال ،

لا الى كل حدث يرتب عليه القانون آثرا معينا ، وبذلك يمكن رد المصادر المباشرة للحق الى مصدرين أساسيين هما الواقعة القانونية والتصرف القانوني ، على أن تنصرف الواقعة القانونية الى كل حدث من فعل الطبيعة أو فعل من أفعال الإنسان المادية ، وأن ينصرف التصرف القانوني الى اتجاه إرادة الإنسان الى ترتيب آثار قانونية .

هذا ولما كان من يتقرر له حق لا يستطيع أن يستفيد من المكنات التي يخولها له حق إذا لم ينازعه فيه من يلتزم بالواجب المقابل له ، فإنه يلزم أن يكون بيد صاحب الحق الدليل على ما يثبت حقه إذا ما نازعه شخص آخر ،

ولكى يثبت الشخص حقه يتعين عليه أن يثبت مصدر هذا الحق ، مصدره المنشئ والمصدر المنشئ لحق ، لا يعدو – كما قدمنا – أن يكون واقعة قانونية ، أو تصرفا قانونيا على النحو السابق ، وقد نظم القانون طرق إثبات الحق ، وهى تختلف باختلاف مصدره .

(حسن كيرة ، أصول القانون ص1037 ، السنهوري ، التصرف القانوني دروس القسم الدكتوراه ، بجامعة القاهرة 1953 ، 1954 ، توفيق فرج ، مصادر الحق في الفقه الإسلامي ستة أجزاء 1967)

صور التعسف في استعمال الحق

 

إن استعمال الحق استعمالا مشروعا متقيد بتحقيق مصلحة ، وهذا المعيار هو الذي يحدد القيود العامة التي ينبغي على صاحب الحق مراعاتها عند استعمال سلطاته ، وأنع يتعين وضع ضوابط محددة وهى الجدية والمشروعية ،

فيتحقق التعسف إذا غدا استعمال صاحب الحق حقه ملتزما حدوده الموضوعية ، دون مصلحة تعود عليه من جزاء هذا الاستعمال ، ويتحقق التعسف أيضا إذا ما تحققت المصلحة ،

ولكن تخلف ضابط الجدية في هذه المصلحة بأن كانت تافهة كذلك يتحقق التعسف إذا افتقدت المصلحة ضابط المشروعية . ففي كل حالة من هذه الحالات نكون أمام تعسف في استعمال الحق

ثلاث صور للتعسف

  • 1-  غيبة المصلحة في استعمال الحق .
  • 2- تفاهة المصلحة في استعمال الحق .
  • 3- عدم مشروعية المصلحة في استعمال الحق

الصورة الأولى غيبة المصلحة في استعمال الحق

ينبغي عند استعمال الحق ، التقيد بتحقيق مصلحة معينة ، فليست الحقوق وسائل في ذاتها دون غاية معينة ، إنما هى وسائل لتحقيق المصالح ، ولهذا يعد تعسفا في استعمال حقه من يستعمل سلطاته دون أن يحقق من ورائها أية منفعة ، وذلك كالمالك الذي يقيم حائطا في حدود ملكه يستر النور ويمنع الهواء عن جاره دون نفع ظاهر له ،

ويذهب جانب كبير من الفقه الى اعتبار هذه الحالة قرينة على ثبوت الخطأ في جانب صاحب الحق ، لأن استعمال الحق دون تحقيق مصلحة يعد قرينة على قصد الإضرار ، أو على انحراف صاحب الحق عن السلوك العادي وهو ما يحقق في جانبه الخطأ ، بمعياره الموضوعي ،

ولعل هذا المعيار وهو (انعدام المصلحة في استعمال الحق) يعد معيارا سهل التطبيق إذ يسهل على القاضي أن يبحث في نتائج وثمرة استعمال الحق فإذا انعدمت نتائجه أو مصلحته بالنسبة لصاحب الحق ، كان ذلك تعسفا في استعماله متى أصاب الغير بضرر ما .

الصورة الثانية تفاهة المصلحة في استعمال الحق

هذا المعيار قوامه الموازنة بين المصلحة التي عادت أو تعود على صاحب الحق أو غيره ممن يعنى به ، وبين الأضرار التي اصابت أو تصيب الغير ، فإذا رجحت المصلحة على الضرر ، كان استعمال الحق مشروعا وبمنأى عن التعسف .

أما إذا رجحت الأضرار على المصلحة كنا أمام تعسف في استعمال الحق ، أيا كانت هذه الدرجة ، والمعيار هنا موضوعي ، قوامه معيار السلوك المألوف للرجل العادي ويندرج معها عدم الجدية ،

فإذا كانت المصلحة غير جدية ، أى تافهة بالموازنة بينها وبين الأضرار التي تصيب الغير ، كان استعمال الحق تعسفا ، مثال ذلك من يزرع أشجار طويلة على حد البناء المجاور وكانت مصلحته تافهة بجانب ما أصاب جاره إذ ترتب على زراعتها أن الظلام غشى حجرات البناء .

الصورة الثالثة عدم مشروعية المصلحة

تتحقق حال قيام صاحب الحق باستعمال حقه في نطاق حدوده الموضوعية ، إلا أن المصالح التي تتحقق من جراء هذا الاستعمال مصالح غير مشروعة ،

وعدم المشروعية وصف يلحق بالمصلحة بالنظر الى مناقضتها للقانون ، أو لغاية الحق ذاته ، أو لقواعد النظام العام والآداب ، والمشروعية هنا لا تحمل معنى محددا ، بل هى تطبيق لمعنى متغير ،

إذ يختلف معنى المشروعية تبعا لاختلاف الزمان والمكان ، ولهذا لم يعن المشرع بتحديدها ، تاركا ذلك للفقه والقضاء ، والقضاء وإن كان له حرية واسعة في القول بوجود المصلحة في استعمال الحق أو في انتفائها وتقدير جدية المصلحة أو تفاهتها ، والقول بمشروعية المصلحة أو عدم مشروعيتها ،

فإنه ليس له مطلق العنان في القول بذلك ، لأن سلطته دائما تجد حدها الطبيعي فيما تقرره قواعد القانون والنظم العام ، إذ أن سلطته التقديرية هذه تهدف الى الحفاظ على الحقوق الشخصية ،

وعلى ذلك ينبغي أن تجد حدها الطبيعي في نصوص القانون ، فضلا عن وجود ثمة معايير عامة يستهدى بها القاضي عند القول بالتعسف ، خاصة عند الموازنة بين المصالح المتعارضة ، وقد تكفلت المادتان 4 ، 5 من القانون المدني ببيان مشروعية استعمال الحقوق والتعسف في استعمالها

(مادة 4)

من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر . (مادة 5) : يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية :

أ- إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير .

ب- إذا كانت المصالح التي يرمى الى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها .

ج- إذا كانت المصالح التي يرمى الى تحقيقها غير مشروعة .

ويجمع الفقه على أن التعسف لا يعدو أن يكون تطبيقا للعمل غير المشروع او صورة من صور الخطأ وأنه يدخل في المسئولة التقصيرية حتى ولو كان تعسفا متصلا بالتعاقد كرب العمل الذي أنهى عقد العامل بقصد الانتقام ،

أو من تعسف في إنهاء عقد الشركة أو عقد الوكالة إذا لم تحدد المدة فيهما ، وقد اعتبر القضاء تعسفا المالك الذي استعمل حقه دون حيطة فانحرف بذلك عن السلوك المألوف للشخص العادي واضر بالجار ضررا بليغا .

مثال ذلك

من يبنى في أرضه فيخالف قواعد أصول البناء تقصيرا أو إهمالا فيضر بجاره وكذلك من يقيم في ملكه مدخنة تؤدي الجار ، وكان يمكنه تجنب هذا الأذى لو أقام المدخنة في مكان آخر ،

وكذلك الزوج الذي تجاوز حد الإيذاء الخفيف حين تأديبه لزوجته ، ذلك أن التأديب وإن كان مقتضاه إباحة الإيذاء إلا أنه لا يجوز أن يتعدى الإيذاء الخفيف فإذا تعداه فأحدث أذى بجسم زوجته كان معاقبا عليه قانونا حتى ولو كان الأثر الذي حدث يحسم الزوجة لم يزد عن سحجات بسيطة.

(المستشار عز الدين الديناصوري ، مرجع سابق ، الدكتور عبد الحميد الشواربي ، مرجع سابق ، غانم ، مرجع سابق)

وقد قضت محكمة النقض بأن 

النص في المادتين 25 ، 26 من قانون الإجراءات الجنائية يدل على أن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رغم الدعوى الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب يعتبر حقا مقررا لكل شخص وواجبا على كل من علم بها من الموظفين العموميين .

أو المكلفين بخدمة عامة أثناء وبسبب تأدية عملهم وذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون ، ومن ثم فإن استعمال هذا الحق أو أداء هذا الواجب لا تترتب عليه أدنى مسئولية قبل المبلغ إلا إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ عنها وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد وبغية الكيد والنكاية بمن أبلغ عنه أوص بت صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط ، أما إذا تبين أن المبلغ كان يعتقد بصحة الأمر الذي أبلغ عنه أو قامت لديه شبهات تبرر التبليغ فإنه لا وجه لمساءلته عنه “

(23/2/1989 الطعون 1697 ، 1723 ، 1760 ، 1755 لسنة 55 ق)

وبأنه ” النص في المادة 102 من قانون المرافعات على أنه 

يجب الاستماع الى أقوال الخصوم حال المرافعة ولا تجوز مقاطعتهم إلا إذا خرجوا عن موضوع الدعوى أو مقتضيات الدفاع فيها ” ، وفي المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني على أنه – ” من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر …..”

وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير ، يدل على أن حق الدفاع حق مشروع للخصم إلا أن استعماله له مقيد بأن يكون بالقدر اللازم لاقتضاء حقوقه التي يدعيها والذود عنها

فإن هو انحرف في استعماله عما شرع له هذا الحق أو تجاوزه بنسبة أمور شائعة لغيره ماسة باعتباره وكرامته كان ذلك منه خطأ يوجب مسئوليته عما ينشأ عنه من ضرر ولو كانت هذه الأمور صحيحة مادام الدفاع في الدعوى لا يقتضي نسبتها إليه ،

ومن ثم فإنه يتعين لمساءلة الخصم مدنيا عما يوجهه لخصمه من عبارات القذف والسب رفي الدفاع الشفوي والكتابي أمام المحاكم هو أن تكون هذه العبارات مما لا يستلزمها حق الدفاع ولا يقتضيه المقام وعلى محكمة الموضوع أن تعرض في حكمها لبحث ما إذا كانت هذه العبارات مما يقتضيه حق الدفاع أم لا وإلا كان حكمها مشوبا بالقصور .

لما كان ذلك ، وكان المطعون عليه قد أسس دعواه بالتعويض على سند من أن الطاعن قدم في الدعويين … ، مذكرتين اشتملتا على توجيه عبارات قذف وسب له مما لا يستلزمه حق الدفاع إلا أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن هذه العبارات هى مما يستلزمه هذا الحق

وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أعرض عن بحث هذا الدفاع على سند من القول بقيان المسئولية سواء كانت تلك العبارات مما – يقتضيه حق الدفاع من عدمه رغم أن دفاع الطاعن في هذا الشأن دفاع جوهري من شأنه إن صح أن يتغير به وجه الرأى في الدعوى فإن الحكم يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه

(15/1/1989 طعن 132 لسنة 56 ق)

وبأنه ” المساءلة بالتعويض قوامها خطأ المسئول وتنص المادتان الرابعة والخامسة من التقنين المدني على أن من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير

وهو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق ، كما أن حق التقاضي والدفاع من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج ابواب القضاء تمسكا أو ذودا عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح الى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم “

(30/12/1982 طعون 1834 ، 1849 ، 1949 ، 1999 لسنة 51 ق)

وبأنه ” نصت المادتان الرابعة والخامسة من التقنين المدني على أن من استعمل حقه مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير وأن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق ،

وكان حقا للتقاضي والدفاع من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكا أو ذودا عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح الى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم ،

وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في نسبة الخطأ الى الطاعن الى ما لا يكفي لإثبات انحرافه عن حقه المكفول في التقاضي والدفاع الى الكيد والعنت واللدد في الخصومة فإنه يكون فضلا عما شابه من القصور قد أخطأ في تطبيق القانون “

(الطعن 438 لسنة 43 ق جلسة 28/3/1977)

وبأنه ” حق الالتجاء الى القضاء هو من الحقوق التي تثبت للكافة فلا يكون من استعمله مسئولا عما ينشأ عن استعماله من ضرر للغير إلا إذا انحرف بهذا الحق عما وضع له واستعمله استعمالا كيديا ابتغاء مضارة الغير “

(الطعن رقم 151 لسنة 35 ق جلسة 20/3/1969)

وبأنه ” الأصل أن حق الالتجاء الى القضاء هو من الحقوق العامة التي تثبت للكافة وأنه لا يترتب عليه المساءلة بالتعويض إلا إذا ثبت أن من باشر هذا الحق قد انحرف به عن جلب المنفعة لنفسه أو لم تقترن به تلك النية طالما أنه كان يستهدف بدعواه مضارة خصمه “

(الطعن 289 لسنة 38 ق جلسة 8/4/1968)

وبأنه ” أن إقامة الطاعنين – المؤجرين – دعواهم بطلب إخلاء العين المؤجرة لتأجيرها بأكملها من الباطن على خلاف التصريح الصادر من المؤجر الأصلي بقصد الإذن للمستأجر بالتأجير على جزء منها يتم الاتفاق عليه بين طرفى العقد هو استعمال مشروع لحقهم في هذا الطلب ولا تعسف فيه – إذ ليس هناك ما يمنع قانونا من أن يتفق طرفا عقد الإيجار على تحديد نطاق الإذن بالتأجير من الباطن “

(الطعون أرقام 143 ، 168 ، 170 لسنة 52 ق جلسة 28/6/1989)

وبأنه ” إذا تمسك المستأجر بالبقاء في العين المؤجرة تنفيذا لعقد الإيجار ولم يرضخ لإرادة المؤجر في أن يستقل بفسخ العقد فإنه يستعمل حقا له استعمالا مشروعا ومن ثم فلا يمكن ن يتخذ من مسلكه هذا دليلا على التعسف في استعمال الدفع بعدم التنفيذ

فإن دلل الحكم المطعون فيه على إساءة المستأجر استعمال الدفع بعدم التنفيذ (بالامتناع عن الوفاء بالأجرة لقيام المؤجر بأعمال التعرض) بأنه لم يستجب لرغبة المؤجر في إخلاء مسكنه وأصر على البقاء وتنفيذ العقد فإن التدليل يكون فاسدا منطويا على مخالفة للقانون “

(الطعن رقم 350 لسنة 30 ق جلسة 11/11/1965)

وبأنه ” إذا كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن البند الثامن من عقد الإيجار الأصلي المبرم بين المطعون عليه الأول والمستأجرة الأصلية نص على عدم التأجير للغير ، وكان شرط الحصول على رضا المؤجر بالتأجير من الباطن يلحق بالشرط المانع المطلق في الأثر فلا يستطيع المستأجر إلا أن يصدع به دون أن يملك مناقشة السباب التي جعلت المؤجر يفرضه عليه ،

طالما أجاز المشرع الشرط المانع مطلقا أو مقيدا فلا محل للقول بأن المؤجر يتعسف في استعمال حقه إذا تمسك بشرط يجيزه القانون وارتضاه المستأجر المتعاقد معه والذي لا يخوله حقه الشخصي في المنفعة أكثر مما اتفق عليه مع المؤجر له ، ويكون لا محل للقول يتعسف المؤجر في استعمال حقه متى قام سبب تمسكه بالشرط المانع “

(الطعن رقم 1385 لسنة 47 ق جلسة 6/6/1979)

وبأنه ” حق التقاضي حق عام مكفول للكافة فلا يجوز التنازل عنه ولا يعتد بهذا التنازل لمخالفته للنظام العام وإن جاز تقييده بمقتضى القانون أو بإرادة الأفراد “

(الطعن رقم 30 لسنة 52 ق جلسة 24/5/1983)

وبأنه ” إذا تمسك المستأجر بالبقاء في العين المؤجرة تنفيذا لعقد الإيجار ولم يرضخ لإرادة المؤجر في أن يستقل بفسخ العقد فإنه يستعمل حقا له استعمالا مشروعا ومن ثم فلا يمكن أن يتخذ من مسلكه هذا دليلا على التعسف في استعمال الدفع بعدم التنفيذ .

فإن دلل الحكم المطعون فيه على إساءة المستأجر استعمال الدفع بعدم التنفيذ (بالامتناع عن الوفاء بالأجرة لقيام المؤجر بأعمال التعرض) بأن لم يستجب لرغبة المؤجر في إخلاء مسكنه وأصر على البقاء وتنفيذ العقد فإن هذا التدليل يكون فاسدا منطويا على مخالفة للقانون “

(الطعن رقم 350 لسنة 30ق جلسة 11/11/1965)

وبأنه ” متى كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه برفض دعوى الطاعنين بالتعويض عن فصلهم من عملهم الى ما استظهره من واقع النزاع المعروض من أن الفصل لم يكن بقصد الإساءة إليهم وأنه كان مبررا بما صادف المعهد من صعوبات مالية اعترضت سبيل إدارته مما اضطر المركز الرئيسي الذي يتبعه المعهد في خارج البلاد الى التقرير بغلقه نظرا لتعذر تمويله والإنفاق عليه في مصر ،

وإلى أن الطاعنين لم يقوموا بالتدليل على بطلان البواعث التي اقتضت غلق المعهد ولذا كان القرار الصادر بهذا الشأن لا يتسم بالتعسف في استعمال الحق الموجب للتعويض وإذ كان تقدير مبرر الغلق وما استتبعه من إنهاء عقود الطاعنين هو من المسائل الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع قام قضاؤه على استخلاص سائغ ولا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس “

(الطعن رقم 325 لسنة 38 ق جلسة 25/5/1974)

وبأنه ” إذا كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن البند الخامس من عقد الإيجار  الأصلي المبرم بين المطعون عليهما نص على عدم جواز التنازل عن الإيجار للغير لأى سبب من الأسباب بدون إذن كتابي من المالك المؤجر وإلا اعتبر عقد الإيجار باطلا

وكان شرط الحصول على رضاء المؤجر بالتنازل عن الإيجار يلحق بالشرط المانع المطلق في الأثر فلا يستطيع المستأجر إلا أن يصدع به دون أن يملك مناقشة الأسباب التي جعلت المؤجر  يفرضه عليه ،

فطالما أجاز المشرع الشرط المانع مطلقا أو مقيدا فلا محل للقول بأن المؤجر يتعسف في استعمال حقه إذا تمسك بشرط يجيزه القانون وارتضاه المستأجر المتعاقد معه والذي لا يخوله حقه الشخصي في المنفعة أكثر مما اتفق عليه مع المؤجر له . لما كان ذلك ،

وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى الى تأييد حكم محكمة أول درجة على سند من أن المستأجر الأصلي تنازل عن العين المؤجرة للطاعن رغم أن عقد الإيجار يحرمه منه صراحة ،

وعلى عدم توافر شرط بيع المتجر عملا بالمادة 594 من القانون المدني على ما سلف بيانه في الرد على السبب السابق فإنه لا محل للقول بتعسف المؤجر في استعمال حقه

(الطعن رقم 607 لسنة 44 ق جلسة 22/2/1978)

وبأنه ” إذا كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه إن البند الثامن من عقد الإيجار الأصلي المبرم بين المطعون عليه الأول والمستأجرة الأصلية نص على عدم التأجير للغير ،

وكان شرط الحصول على رضا المؤجر بالتأجير من الباطن يلحق بالشرط المانع المطلق في الأثر فلا يستطيع المستأجر إلا أن يصدع به دون أن يملك مناقشة الأسباب التي جعلت المؤجر يفرضه عليه ،

طالما أجاز المشرع الشرط المانع مطلقا أو مقيدا فلا محل للقول بأن المؤجر يتعسف في استعمال حقه إذا تمسك بشرط يجيزه القانون وارتضاه المستأجر المتعاقد معه والذي لا يخوله حقه الشخصي في المنفعة أكثر مما اتفق عليه مع المؤجر له ويكون لا محل للقول بتعسف المؤجر في استعمال حقه متى قام سبب تمسكه بالشرط المانع

(الطعن رقم 1385 لسنة 48 ق جلسة 6/6/1979)

مجال تطبيق نظرية التعسف في استعمال الحق

استعمال الحق غير موجب للتعويض

يرد التعسف على استعمال الحقوق ، والحق كما رأينا هو استئثار شخص بشيء أو بقيمة ، وهو بذلك يفترض ثبوت سلطات معينة لشخص مهين على سبيل الانفراد دون غيره من الأشخاص الآخرين ، وبذلك يفترق الحق عن الرخص أو الحريات العامة ، التي تفترض ثبوت حريات معينة لكافة الناس دون أن يستأثر أحد بها ، دون غيره من الناس

مثل حرية الرأى وحرية الاجتماع وحرية التعاقد والتملك ، وفي هذه الحالة الأخيرة إذا ما وقع من الشخص انحراف في سلوكه عندما يستعمل رخصة من الرخص يكون أخطأ خطأ عاديا يلزمه بالتعويض ،

وإذا كان التعسف ينصرف الى استعمال الحقوق بالمعنى الدقيق ، أى الحقوق الخاصة المحددة التي كسبها الشخص ويختص بها غيره من الأشخاص الآخرين ،

فإنه يرد في الواقع على كل الحقوق دون تفرقة بين ما يسمى بالحقوق التقديرية وغيرها من الحقوق الأخرى ، فالحقوق التقديرية ، كحق الشريك على الشيوع في طلب  القسمة   .  

وهى حقوق يترك استعمالها لتقدير صاحبها يرد عليها التعسف مثلها في ذلك مثل غيرها من الحقوق الأخرى ، ويؤيد ذلك عندنا أن النص الخاص بالتعسف في استعمال الحق نص مطلق يتكلم عمن يستعمل حقه دون تحديد أو تخصيص بنوع معين من الحقوق دون النوع الآخر ،

وهذا ما تكشف عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني في هذا الصدد

الدكتور أحمد سلامة بند 42 مجموعة الأعمال التحضيرية ص207
حسن كيرة ، مرجع سابق بند 414
إسماعيل غانم ص167

  • انتهي البحث القانوني (متي يكون استعمال الحق غير موجب للتعويض ؟ (4) مدني ) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



شرح عملي لـ قانون الأحوال المدنية رقم وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

عرض كود قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994 في جمهورية مصر العربية وهو قانون يمس الحالة الشخصية للمواطن وحقوقه المدنية لدي الدولة.

قانون الأحوال المدنية

قانون الأحوال المدنية: الحالة الشخصية للمواطن وحقوقه المدنية

ننوه أن الطعن علي قرارات مصلحة الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية تكون أمام محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة والبعض دعاوي تقام أمام محكمة الأسرة بحسب الأحوال.

نصوص قانون الأحوال المدنية

قانون رقم 143 لسنة 1994

في شأن الأحوال المدنية

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه، وقد اصدرناه:

الفصل الأول الأحكام العامة

مادة 1- تتولى مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية تنفيذ احكام هذا القانون.

ولوزير الداخلية إصدار القرارات اللازمة بإنشاء مراكز معلومات للأحوال المدنية، ومحطات للإصدار الآلي لبطاقات إثبات الشخصية ووثائق الأحوال المدنية واقسام ووحدات سجل مدني في الجهات التي يعينها.

مادة 2- تنشئ مصلحة الأحوال المدنية قاعدة قومية لبيانات المواطنين تشتمل على سجل خاص لكل مواطن يميزه رقم قومي منذ ميلاده وطوال حياته ولا يتكرر حتى بعد وفاته، وتلتزم جميع الجهات بالتعامل مع المواطن من خلال هذا الرقم.

مادة 3- في تطبيق احكام هذا القانون يقصد بالعبارات الآتيه المعاني المبينة قرين كل منها:

  • (أ‌) وقائع الأحوال المدنية: وقائع الميلاد والوفاة، والزواج، والطلاق.
  • (ب‌) الجهات الصحية: مكاتب الصحة أو الجهات والأشخاص الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير الصحة.
  • (ج) السجلات: السجلات الورقية أو الآلية المخزونة على الحاسب الآلي وملحقاته سواء الكترونيا أو مغناطيسيا أو بأية وسيلة آخرى.

مادة 4- تختص مكاتب الصحة بتلقي إخطارات التبليغ عن وقائع الميلاد والوفاة التي تحدث داخل جمهورية مصر العربية للمواطنين والأجانب المقيمين، كما تختص بإصدار شهادة للتحصين ضد الأمراض تسمح بمتابعة المولود صحيا في حالة الميلاد وإصدار تصريح بالدفن في حالة الوفاة.

ولوزير الصحة ان يحدد الجهة والشخص الذي يتلقى تبليغات الميلاد والوفاة بالجهات التي ليست بها مكاتب صحة، على ان تقوم تلك الجهات بإرسال التبليغات لمكاتب الصحة التي تتبعها خلال سبعة ايام من تاريخ تلقي التبليغ وتقوم مكاتب الصحة بقيد التبليغات وإرسالها لأقسام السجل المدني المقابلة.

مادة 5- تختص اقلام الكتاب بمحاكم الأحوال الشخصية بقيد واقعتي الزواج والطلاق إذا كان طرفا العلاقة من المواطنين متحدي الديانة والملة.

وتختص مكاتب التوثيق بالشهر العقاري بقيد واقعتي الزواج والطلاق إذا كان احد طرفي العلاقة اجنبيا أو كان الطرفان مصريين واختلفا في الديانة أو الملة.

مادة 6- تختص مصلحة الأحوال المدنية وفروعها بتسجيل وقائع الأحوال المدنية المشار اليها في المادتين السابقتين في سجلات الوقائع المقابلة، كما تختص بإصدار شهادات الميلاد والوفاة وبطاقات تحقيق الشخصية وقيد الأسرة وصدر من جميع قيود الأحوال المدنية المسجلة لديها على النحو المبين بهذا القانون ولائحته التنفيذية.

مادة 7- على الجهات الصحية واقلام الكتاب بمحاكم الأحوال الشخصية ومكاتب التوثيق بالشهر العقاري إرسال إخطارات اسبوعية عن وقائع الأحوال المدنية التي ابلغت بها أو قامت بقيدها إلى اقسام السجل المدني المقابلة تتضمن البيانات الخاصة بكل واقعة مؤيدة بالمستندات التي تؤكد صحة الواقعة وبياناتها وذلك خلال ثلاثة ايام من انتهاء الأسبوع الذي سلم فيه التبليغ أو الوثيقة.

ويجب على اقسام السجل المدني القيام بتسجيل الوقائع التي وردت عنها إخطارات في سجلات الوقائع المقابلة خلال ثلاثة ايام من تاريخ ورود الإخطارات

مادة 8- لأي شخص ان يستخرج من مصلحة الأحوال المدنية وفروعها صورة رسمية من قيود الوقائع المتعلقة به أو بأصوله أو بفروعه أو بأزواجه

وللجهات القضائية طلب صورة رسمية من اي قيد من هذه القيود.

ويجوز لمدير مصلحة الأحوال المدنية أو من ينيبه إعطاء الصور المشار اليها في الفقرة السابقة لكل ذي شأن من غير من تقدم ذكرهم.

وتحدد اللائحة التنفيذية إجراءات طلب استخراج صور القيود ورسوم استخراجها بما لا يجاوز خمسة جنيهات.

وتصدر كل من شهادة الميلاد وشهادة الوفاة لأول مرة بالمجان.

مادة 9- كل تسجيل لواقعة احوال مدنية حدثت في دولة اجنبية لأحد مواطني جمهورية مصر العربية يعتبر صحيحا إذا تم وفقا لأحكام قوانين تلك الدولة بشرط ألا يتعارض مع قوانين جمهورية مصر العربية.

مادة 10- تمسك قنصليات جمهورية مصر العربية سجلات لقيد التبليغات عن وقائع الأحوال المدنية وطلبات الحصول على البطاقات وصور قيود الوقائع من قسم سجل مدني المواطنين بالخارج.

وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات التي تتبع في هذه الأحوال.

مادة 11- تحدد اللائحة التنفيذية نماذج السجلات وطلبات الحصول على خدمات الأحوال المدنية وغيرها من الوثائق والشهادات والمحررات اليدوية والآلية التي يتطلبها تنفيذ احكام هذا القانون.

ولمديري إدارات الأحوال المدنية ومساعديهم من الضباط ورؤساء الأقسام ومعاونيهم من العاملين المدنيين كل في دائرة اختصاصه الاطلاع على الدفاتر والسجلات اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون لدى الجهات التي توجد بها

مادة 12- تعتبر السجلات التي تمسكها المصلحة وفروعها بما تشتمل عليها من بيانات والصور الرسمية المستخرجة منها حجة بصحتها ما لم يثبت عكسها أو بطلانها أو تزويرها بحكم قضائي.

ويجب على جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية الاعتداد في مسائل الأحوال المدنية بالبيانات المقيدة في هذه السجلات والصور الرسمية المستخرج منها.

وعلى مدير مصلحة الأحوال المدنية أو من ينيبه إصدار قرار بإلغاء القيود التي تمت بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وكل ما ترتب عليها.

مادة 13- تعتبر البيانات والمعلومات المتعلقة بالأحوال المدنية للمواطنين والتي تشتمل عليها السجلات أو الدفاتر أو الحاسبات الآلية أو وسائط للتخزين الملحقة سرية، ولا يجوز الاطلاع عليها أو الحصول على بياناتها إلا في الأحوال التي نص عليها القانون ووفقا لأحكامه.

وتعتبر البيانات أو المعلومات أو الإحصائيات المجمعة التي تشتمل عليها السجلات أو الدفاتر أو الحاسبات الآلية أو وسائط التخزين سرا قوميا ولا يجوز الاطلاع عليها أو نشرها إلا لمصلحة قومية أو علمية وبإذن كتابي من مدير مصلحة الأحوال المدنية أو من ينيبه وفقا للأوضاع والشروط التي يحددها القانون واللائحة التنفيذية.

ولا يجوز نقل السجلات المنصوص عليها في هذا القانون ولائحته التنفيذيه في غير اغراض العمل الرسمية، وتحدد اللائحة التنفيذية ضوابط وقواعد نقل السجلات لأغراض العمل الرسمية.

وإذا اصدرت إحدى جهات القضاء أو النيابة العامة قرارا بالاطلاع على السجلات المشار اليها أو بفحصها وجب أن ينتقل القاضي المنتدب أو المحقق للاطلاع والفحص في الجهة المحفوظة بها السجلات أو أن يطلب صورة قيد الواقعة أو البيانات المسجلة أو صورة طبق الأصل من المستند المدخلة بياناته بالسجلات إلا إذا كان هذا المستند محلا لتحقيق في تزوير.

مادة 14- لا يجوز للموظف المختص في الجهة الصحية أو اقلام الكتاب بمحاكم الأحوال الشخصية أو مصلحة الأحوال المدنية أو مكاتب التوثيق

بالشهر العقاري أن يقيد اية واقعة أو يباشر أي عمل من اعمال الأحوال المدنية إذا كان الأمر متعلقا به أو بزوجه أو بأقاربه أو بأصهاره حتى الدرجة الرابعة، وفي هذه الحالة يقوم رئيسه المباشر بتسجيل الواقعة.

مادة 15- إذا رفض رئيس قسم السجل المدني تسجيل اي واقعة احوال مدنية يكون لصاحب الشأن التظلم إلى مدير إدارة الأحوال المدنية المختص خلال سبعة ايام وعلى مدير إدارة الأحوال المدنية إبداء رأيه بقرار مسبب يعلن به صاحب الشأن كتابة خلال ثلاثين يوما من رفع التظلم إليه، ولصاحب الشأن في حالة رفض مدير إدارة الأحوال المدنية تسجيل الواقعة أن يتظلم لمدير مصلحة الأحوال المدنية في ذات المواعيد السابقة.

وفي حالة رفض القيد يكون لصاحب الشأن عرض الأمر على قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الجزئية التي يقع في دائرتها قسم السجل المدني.

ويسري حكم الفقرة السابقة في حالة رفض الموظف المختص بالجهات الصحية واقلام الكتاب بمحاكم الأحوال الشخصية أو مكاتب التوثيق بالشهر العقاري تسجيل أية واقعة من الوقائع التي تدخل في اختصاصه.

مادة 16- مع عدم الإخلال بالتزام مصلحة الأحوال المدنية وفروعها بتقديم خدمات الأحوال المدنية بصورتها العادية يجوز لها تقديم اي من هذه الخدمات بصورة خاصة أو عاجلة بمقابل لمن يرغب من الأفراد والهيئات، وذلك مقابل تكاليف إصدارها الفعلية بما لا يجاوز مائة جنيه عن كل خدمة.

مادة 17- تختص مصلحة الأحوال المدنية دون غيرها فور الانتهاء من اتمام قاعدة البيانات بإصدار جميع الوثائق وصور القيود المشار اليها في هذا القانون.

ويحدد وزير الداخلية بقرار منه تاريخ الانتهاء من قاعدة البيانات

مادة 18- ينشأ بوزارة الداخلية صندوق خاص تكون له شخصية اعتبارية وذلك بهدف توفير التمويل للإستثمارات اللازمة لإنشاء وتشغيل قواعد المعلومات وإصدار البطاقات والوثائق المؤمنة وتدبير الخدمات المرتبطة بها والتي يحتاجها المواطنون مع التطوير المستمر لها.

وتتكون موارد الصندوق من المصادر التالية:

  • 1- المبالغ التي تخصصها له الدولة في الموازنة العامة.
  • 2- حصيلة النشاط الذي تزاوله مصلحة الأحوال المدنية وفق احكام هذا القانون بما في ذلك الرسوم ومقابل الخدمات التي تؤديها.
  • 3- المنح والهبات والإعلانات.
  • 4- القروض التي تعقد لصالح الصندوق.
  • 5- حصيلة الغرامات المحكوم بها بالتطبيق لأحكام هذا القانون.
  • 6- المبالغ المحصلة بمقتضى احكام التصالح المشار اليها بهذا القانون.
  • 7- عائد استثمار اموال الصندوق.
  • وتودع الموارد المشار اليها في حساب خاص بالصندوق في بنك أو اكثر من البنوك الوطنية، وتخصص للإستخدامات الآتيه:
  • 1- إنشاء مراكز معلومات ومحطات الإصدار الآلية .
  • 2- إنشاء اقسام ووحدات سجل مدني جديدة.
  • 3- شراء الأجهزة اللازمة للتوسعات والإحلال.
  • 4- مصاريف ولوازم التشغيل والصيانة.
  • 5- تجهيز وتطوير مواقع العمل بما يؤدي إلى رفع مستوى اداء الخدمة         والعاملين بما يحقق التيسير على المواطنين.

ويتولى إدارة الصندوق مجلس إدارة يصدر بتشكيله وتحديد اختصاصاته ونظام العمل فيه قرار من وزير الداخلية.

ويكون للصندوق موازنة خاصة به، وتبدأ السنة المالية له ببداية السنة المالية للدولة وتنتهي بنهايتها ويرحل فائض الحساب من سنة مالية إلى آخرى.

ويتم الصرف من الصندوق في حدود اغراضه، وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الداخلية.

الفصل الثاني المواليد

مادة 19- يجب التبليغ عن وقائع الميلاد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ حدوث الواقعة ويكون التبليغ من المكلفين به على نسختين من النموذج المعد لذلك ومشتملا على البيانات والمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية والتي تؤكد صحة الواقعة.

مادة 20- الأشخاص المكلفون بالتبليغ عن الولادة هم:

1- والد الطفل إذا كان حاضرا.

2- والدة الطفل شريطة إثبات العلاقة الزوجية على النحو الذي تبينه اللائحة    التنفيذية.

3- مديرو المستشفيات والمؤسسات العقابية ودور الحجر الصحي وغيرها من الأماكن التي تقع فيها الولادات.

كما يجوز قبول التبليغ ممن حضر الولادة من الأقارب والأصهار البالغين حتى الدرجة الثانية على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية.

ويسأل عن عدم التبليغ في المواعيد المقررة المكلفون به بالترتيب السابق، ولا يجوز قبول التبليغ من غير الأشخاص السابق ذكرهم.

ويجب على الأطباء والمرخص لهم بالتوليد إعطاء شهادة بما يجرونه من ولادات تؤكد صحة الواقعة وتاريخها واسم أم المولود ونوعه، كما يجب على اطباء الوحدات الصحية ومفتشي الصحة إصدار شهادات بنفس المضمون بعد توقيع الكشف الطبي إذا طلب منهم ذلك في حالات التوليد الآخرى.

مادة 21- لا يجوز اشتراك اخوين أو اختين من الأب في اسم واحد، كما لا يجوز أن يكون الاسم مركبا أو مخالفا للنظام العام أو لأحكام الشرائع السماوية.

مادة 22- يجب التقدم بالتبليغ بواقعة الميلاد إلى مكتب الصحة الذي حدثت بدائرته واقعة الميلاد أو إلى الجهة الصحية التي يحددها وزير الصحة بقرار يصدر منه في الجهات التي ليست بها مكاتب صحة أو إلى العمدة أو الشيخ أو غيرها من الجهات، وعلى الجهات الصحية أو العمدة أو الشيخ إرسال التبليغات إلى مكاتب الصحة التي يتبعها كل منهم خلال سبعة ايام من تاريخ تلقي التبليغ.

مادة 23- يجب على الموظف المختص بمكاتب الصحة تسجيل التبليغات المستوفاه لجميع البيانات المؤكدة لصحة الواقعة وبياناتها بدفتر المواليد الصحي فور تلقي التبليغ وتسليم المبلغ شهادة التحصين ضد الأمراض المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون.

مادة 24- إذا حدثت واقعة ميلاد لأحد المواطنين خلال رحلة عودته من الخارج فيكون التبليغ عن الواقعة إلى مكتب الصحة أو الجهة الصحية في محل الإقامة وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ الوصول.

مادة 25- إذا عثر على طفل حديث الولادة مجهول الوالدين يسلم فورا بالحالة التي عثر عليه بها لإحدى الجهات الآتيه:

1- إحدى المؤسسات المعدة لاستقبال الأطفال حديثي الولادة.

2- جهة الشرطة (مركز – قسم – نقطة شرطة) التي عثر عليه بدائرة  اختصاصها.

3- العمدة أو الشيخ في القرى.

وفي جميع الأحوال يتم تسليم الطفل لإحدى المؤسسات المعدة لاستقبال الأطفال حديثي الولادة لرعايته صحيا، وإخطار جهة الشرطة التي يتعين عليها تحرير محضر بالواقعة وندب طبيب الجهة الصحية المختصة لتوقيع الكشف الطبي عليه.

وتنظم اللائحة التنفيذية واجبات كل من جهة الشرطة وطبيب الجهة الصحية، والإجراءات التي تتبع حتى إصدار شهادة الميلاد على ألا يذكر فيها انه لقيط

وإذا رغب أي من والدي الطفل في الإقرار بأبوته أو امومته وجب عليه أن يتقدم بطلبه إلى جهة الشرطة التي عثر عليه بدائرتها، وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات التي تتبع في هذا الخصوص.

مادة 26- يكون قيد الطفل غير الشرعي طبقا للبيانات التي يدلي بها المبلغ وعلى مسئوليته عدا اثبات اسمي الوالدين أو احدهما فيكون بناء على طلب كتابي ممن يرغب منهما ووفقا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.

ولا يكسب القيد في السجل أو الصور المستخرجة منه اي حق يتعارض مع القواعد المقررة في شأن الأحوال الشخصية.

مادة 27- استثناء من حكم المادة السابقة لا يجوز اثبات اسم الوالد أو الوالدة أو كليهما بالتبليغ وذلك في الحالات الآتيه:

1- إذا كان الوالدان من المحارم فلا يذكر اسماهما.

2- إذا كانت الوالدة متزوجة وكان المولود من غير زوجها فلا يذكر اسمها.

3- بالنسبة إلى غير المسلمين إذا كان الوالد متزوجا وكان المولود من غير زوجته الشرعية فلا يذكر اسمه، إذا كانت الولادة قبل الزواج أو بعد فسخه.

مادة 28- إذا توفي مولود قبل التبليغ عن ولادته، فيجب التبليغ عن ولادته ثم وفاته، أما إذا ولد ميتا بعد الشهر السادس من الحمل فيكون التبليغ مقصورا على وفاته وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات والمستندات الواجب إرفاقها بالتبليغ.

مادة 29- يجب على الموظف المختص بتلقي التبليغات بمكاتب الصحة التحقق من مطابقة البيانات الثابتة بالتبليغ على المستندات المرفقة قبل قيد التبليغ بدفتر المواليد الصحي، كما يتعين على الموظف المختص بقيد وقائع الميلاد بأقسام السجل المدني مراجعة بيانات التبليغ على ذات النحو قبل قيد الواقعة بسجل المواليد.

الفصل الثالث الزواج والطلاق

مادة 30- يجب على السلطات المختصة بتوثيق الوقائع المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (5) من هذا القانون تقديم ما يسجلونه من وثائق على النماذج المعدة لذلك إلى قلم الكتاب بمحكمة الأحوال الشخصية الذي حدثت بدائرته الواقعة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبرامها.

ويجب على تلك السلطات إثبات رقم بطاقة تحقيق الشخصية وجهة إصدارها أو الرقم القومي وتاريخ الميلاد وجهته لكل من طرفي العلاقة على أن يكون ذلك مؤيدا بالمستندات الرسمية.

ويتم القيد وفقا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.

مادة 31- على ذوي الشأن تقديم وثائق الوقائع المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (5) من هذا القانون إلى مكتب التوثيق بالشهر العقاري الذي حدثت بدائرته الواقعة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسجيلها على النماذج المعدة لذلك.

ويجب على الموظف المختص بمكتب التوثيق بالشهر العقاري التحقق من إثبات رقم بطاقة تحقيق الشخصية وجهة إصدارها، أو الرقم القومي وتاريخ الميلاد وجهته بالنسبة لطرفي الواقعة، أو رقم جواز السفر وجهة إصداره إذا كان أحد طرفي الواقعة اجنبيا.

ويتم القيد وفقا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.

مادة 32- على اقلام الكتاب بمحاكم الأحوال الشخصية قيد الوقائع التي صدر بشأنها احكام نهائية في مسائل الزواج أو الطلاق أو التطليق أو التفريق الجسماني أو البطلان أو الفسخ.

وتدرج هذه الوقائع في الإخطار الأسبوعي الذي يرسل إلى قسم السجل المدني في شأن وقائع الزواج والطلاق.

مادة 33- استثناء من حكم المادة (17) من هذا القانون تصدر وثائق الزواج والطلاق لأول مرة من اقلام الكتاب بمحاكم الأحوال الشخصية ومكاتب التوثيق بالشهر العقاري، وتختص مصلحة الأحوال المدنية بإصدار صور قيود تلك الوقائع، ويحدد وزير الداخلية بقرار منه إجراءات ورسوم الإصدار بما لا يجاوز عشرة جنيهات.

مادة 34- تقوم مصلحة الأحوال المدنية بتسجيل بيانات الأسرة ومتابعة كافة ما يطرأ عليها من تغييرات طبقا لما يرد إليها من بيانات لوقائع الأحوال المدنية، كما تقوم بإصدار صور قيود الأسر لذوي الشأن.

وتحدد اللائحة التنفيذية رب الأسرة وإجراءات القيد، ويحدد وزير الداخلية بقرار منه رسوم إصدار صورة قيود الأسرة بما لا يجاوز عشرة جنيهات.

الفصل الرابع الوفيات

مادة 35- يجب التبليغ عن الوفيات إلى مكتب الصحة في الجهة التي حدثت فيها الوفاة أو إلى الجهات الصحية التي يحددها وزير الصحة بقرار منه في الجهات التي ليس بها مكاتب صحة، أو إلى العمدة أو الشيخ في غيرها من الجهات، وذلك خلال 24 ساعة من تاريخ الوفاة أو ثبوتها.

ويكون التبليغ من المكلفين به على نسختين من النماذج المعدة لذلك، ومشتملا على البيانات والمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية والتي تؤكد صحة الواقعة

مادة 36- الأشخاص المكلفون بالتبليغ عن الوفاة على الترتيب هم:

  • 1- اصول أو فروع أو ازواج المتوفي.
  • 2- من حضر الوفاة من اقارب المتوفي البالغين.
  • 3- من يقطن في مسكن واحد مع المتوفي من الأشخاص البالغين .
  • 4- الطبيب المكلف بإثبات الوفاة.
  • 5- صاحب المحل أو مديره أو الشخص القائم بإدارته إذا حدثت الوفاة في مستشفي أو عيادة خاصة أو ملجأ أو فندق أو مدرسة أو مؤسسة عقابية   أو ربان السفينة أو قائد الطائرة أو المشرف على وسيلة السفر أو اي محل آخر.

ولا يقبل التبليغ من غير المكلفين به.

مادة 37- إذا كانت الوفاة نتيجة لتنفيذ حكم بالإعدام فلا يذكر ذلك بشهادة الوفاة وتنظم اللائحة التنفيذية إجراءات التبليغ عن الواقعة وقيدها.

مادة 38- يجب على مكاتب الصحة والجهات الصحية إصدار التصريح بالدفن فور تلقي التبليغ عن واقعة الوفاة مرفقا به الشكف الطبي الصادر من مفتش الصحة أو الطبيب المكلف بإثبات الوفاة والذي يفيد ثبوت واقعة الوفاة.

مادة 39- إذا كان المتوفي مجهول الشخصية وجب إخطار جهة الشرطة المتوفى بدائرتها وعلى هذه الجهة أن تحرر محضرا بالواقعة ونماذج التبليغ المعدة لذلك وإرسال اصل المحضر ونسخة من التبليغ إلى النيابة، وصورتين من المحضر مع نسختين من التبليغ إلى مكتب الصحة المختص الذي عليه إرسال صورة من المحضر ونسخة من التبليغ إلى قسم السجل المدني المقابل ضمن الإخطارات الأسبوعية عن وقائع الوفاة مع الاحتفاظ بإحدى نسخ التبليع، ويتم القيد وفقا للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية.

مادة 40- على موظف الجهة الصحية المختص بتلقي تبليغات الوفاة أن يتحقق من شخصية المتوفي واستيفاء بيانات التبليغ والمستندات المؤكدة لصحة الواقعة وبياناتها، فإذا تعذر عليه التحقق من شخصيته يقبل التبليغ على مسئولية المبلغ بعد التحقق من شخصيته.

مادة 41- إذا حدثت واقعة وفاة لأحد المواطنين اثناء رحلة العودة من السفر بالخارج فيكون التبليغ عن الواقعة إلى مكتب الصحة أو الجهة الصحية في ميناء الوصول خلال 24 ساعة من الوصول.

مادة 42- العسكريون والمدنيون التابعون لوزارة الدفاع والمتطوعون الذين يتوفون أو يستشهدون داخل اراضي جمهورية مصر العربية أو خارجها تقوم وزارة الدفاع بإخطار مصلحة الأحوال المدنية عنهم لإخطار قسم السجل المدني المختص، وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات التي تتبع في هذه الحالة.

الفصل الخامس ساقطو القيد وإعادة القيد

مادة 43- في حالة عدم التبليغ عن واقعة الميلاد أو الوفاة خلال المدة المحددة بالقانون تعتبر الواقعة ساقط قيد ميلاد أو وفاة.

مادة 44- يختص مديرو إدارات الأحوال المدنية بفحص طلبات قيد ساقطي قيد الميلاد والوفاة وإصدار قرار القيد إذا قدم الطلب خلال عام من تاريخ الواقعة، وتحدد اللائحة التنفيذية النموذج الذي يقدم عليه الطلب والمستندات الواجب إرفاقها به والإجراءات التي تتبع ويحدد وزير الداخلية بقرار منه رسوم البحث وفقا لمواعيد تقديم الطلب بما لا يجاوز عشرة جنيهات.

مادة 45- في حالة فقد أو تلف سجلات الوقائع يختص مديرو إدارات الأحوال المدنية بإصدار قرار إعادة القيد بدون رسوم بحث وتنظم اللائحة التنفيذية ضوابط وإجراءات ذلك.

الفصل السادس تصحيح قيود الأحوال المدنية

مادة 46- تشكل في دائرة كل محافظة لجنة من:

1- المحامي العام للنيابة الكلية بالمحافظة أو من ينيبه وفي حالة تعددهم  يختار النائب العام احدهم.   رئيسا

2- مدير إدارة الأحوال المدنية بالمحافظة أو من ينيبه.

3- مدير مديرية الشئون الصحية بالمحافظة أو من ينيبه. عضوين

وتختص هذه اللجنة بالفصل في طلبات تغيير أو   تصحيح قيود الأحوال المدنية   المدونة في سجلات المواليد والوفيات، وقيد الأسرة، وطلبات قيد ساقطي قيد الميلاد والوفاة للوقائع التي لم يبلغ عنها خلال المدة المحددة بالقانون ومضى عليها اكثر من عام من تاريخ واقعة الميلاد أو الوفاة.

وتحدد اللائحة التنفيذية الإجراءات الخاصة بتقديم الطلبات وكيفية القيد والجهات الواجب إخطارها بالقرار الصادر فيها، ويحدد وزير الداخلية بقرار منه رسوم الإصدار بما لا يجاوز عشرة جنيهات.

مادة 47- لا يجوز إجراء أي تغيير أو تصحيح في قيود الأحوال المدنية المسجلة عن وقائع الميلاد والوفاة وقيد الأسرة إلا بناء على قرار يصدر بذلك من اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة.

ويكون إجراء التغيير أو التصحيح في الجنسية أو الديانة أو المهنة أو في قيود الأحوال المدنية المتعلقة بالزواج أو بطلانه أو التصادق أو الطلاق أو التطليق أو التفريق الجسماني أو إثبات النسب بناء على احكام أو وثائق صادرة من جهة الاختصاص دون حاجة إلى استصدار قرار من اللجنة المشار إليها.

الفصل السابع بطاقات تحقيق الشخصية

مادة 48- يجب على كل من يبلغ ستة عشر عاما من مواطني جمهورية مصر العربية أن يتقدم بطلب للحصول على بطاقة تحقيق شخصية من قسم السجل المدني الذي يقيم بدائرته وذلك خلال ستة اشهر من تاريخ بلوغه السن

مادة 49- تحدد اللائحة التنفيذية شكل البطاقة والبيانات التي تثبت بها ومستندات وإجراءات استخراجها.

مادة 50- تكون  بطاقة تحقيق الشخصية   حجة على صحة البيانات الواردة بها متى كانت صالحة للإستعمال وسارية المفعول، ولا يجوز للجهات الحكومية أو غير الحكومية الامتناع عن اعتمادها في اثبات شخصية صاحبها

ويجب على كل من تنطبق عليه احكام المادة (48) من هذا القانون حمل بطاقته وتقديمها إلى مندوبي السلطات العامة فورا كلما طلب إليه ذلك للإطلاع عليها ولا يجوز لمندوبي السلطات العامة سحبها أو الاحتفاظ بها.

مادة 51- يقوم مقام بطاقة تحقيق الشخصية بالنسبة للمجندين في وقت الحرب بطاقة مرور تصدرها وزارة الدفاع طبقا للشروط والأوضاع التي يعينها وزير الدفاع بقرار منه.

مادة 52- يحدد وزير الداخلية بقرار منه مدة سريان بطاقة تحقيق الشخصية، ويجب على صاحب البطاقة التقدم بطلب لتجديدها خلال ثلاثة اشهر من تاريخ انتهاء مدة سريانها.

ويجوز لوزير الداخلية عند الاقتضاء أن يصدر قرارا بمد سريانها مبينا به شروط واحوال ذلك المد.

مادة 53- إذا طرأ تغيير على اي من بيانات بطاقة تحقيق الشخصية للمواطن أو اي من بيانات حالته المدنية وجب عليه أن يتقدم خلال ثلاثة اشهر من تاريخ التغيير إلى قسم السجل المدني الذي يقيم بدائرته لتحديث بياناته.

مادة 54- على صاحب البطاقة في حالة فقدها أو تلفها أن يتقدم إلى قسم السجل المدني الذي يقيم بدائرته خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الفقد أو التلف بطلب للحصول على بطاقة بدل فاقد أو تالف.

ولا يجوز للمواطن الاحتفاظ أو التعامل ببطاقة صدرت له بطاقة بدلا منها وفقا لأحكام القانون.

مادة 55- يحدد وزير الداخلية بقرار منه، مقابل تكاليف إصدار البطاقة الشخصية أو تغيير بياناتها أو إصدار بدل فاقد أو تالف، بما لا يجاوز عشرين جنيها.

مادة 56- لا يجوز للمختصين بالجهات الحكومية أو غير الحكومية أو الأفراد أن يقبلوا أو يستخدموا أو يستبقوا في خدمتهم أحدا ممن تنطبق عليه احكام المادة (48) من هذا القانون، بصفة موظف أو مستخدم أو عامل أو طالب إلا إذا كان حاصلا على بطاقة تحقيق شخصية صالحة للإستعمال وسارية المفعول.

مادة 57- على مديري الفنادق أو النزل أو ما يماثلها من الأماكن المعدة لإيواء الجمهور أن يثبتوا في سجلاتهم البيانات الموضحة في بطاقة كل من ينزل في تلك الأماكن.

الفصل الثامن تنفيذ خدمات الأحوال المدنية للمواطنين المقيمين بالخارج

مادة 58- يجب التبليغ عن وقائع الميلاد والوفاة التي تحدث للمواطنين الموجودين بالخارج أو اثناء السفر للخارج خلال ثلاثة اشهر من تاريخ الواقعة أو الوصول، ويكون التبليغ من المكلفين به.

ويقدم التبليغ لقنصلية جمهورية مصر العربية بالدولة محل الواقعة أو الوصول لقسم سجل مدني المواطنين بالخارج بمصلحة الأحوال المدنية، وتنظم اللائحة التنفيذية إجراءات التبليغ والقيد حتى إصدار شهادة الميلاد أو الوفاة وتسليمها لصاحب الشأن.

مادة 59- في حالة عدم التبليغ عن واقعة الميلاد أو الوفاة خلال المدة المحددة بالقانون اعتبرت الواقعة ساقط قيد ميلاد أو وفاة.

وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات التي تتبع لقيد الواقعة.

مادة 60- يجب على المواطن الموجود بالخارج التبليغ عن واقعة زواجه أو طلاقه التي حدثت بالخارج خلال ثلاثة اشهر من تاريخ حدوث الواقعة لقنصلية جمهورية مصر العربية أو لقسم سجل مدني المواطنين بالخارج.

وتنظم اللائحة التنفيذية إجراءات القيد حتى إصدار وثيقة الزواج أو الطلاق من قسم سجل مدني المواطنين بالخارج وتسليمها لصاحب الشأن.

مادة 61- تقدم طلبات التصحيح في قيود الأحوال المدنية المسجلة لدى قناصل جمهورية مصر العربية إلى اللجنة المختصة بجهة القيد بجمهورية مصر العربية لقسم سجل مدني المواطنين بالخارج.

مادة 62- تقدم طلبات الحصول على بطاقة تحقيق الشخصية أو بدل الفاقد أو التالف لها أو طلب إجراء أي تغيير فيها أو تجديدها بالنسبة للمواطنين الموجودين بالخارج إلى قنصليات جمهورية مصر العربية أو قسم سجل مدني المواطنين بالخارج في حالة عدم وجود قنصلية وذلك خلال المواعيد المقررة بالقانون.

وتنظم اللائحة التنفيذية القواعد والإجراءات التي تتبع في هذه الأحوال.

مادة 63- تقوم قنصليات جمهورية مصر العربية بالخارج أو اقسام سجل مدني المواطنين بالخارج بتحصيل الرسوم أو مقابل الخدمة المنصوص عليها في هذا القانون لصالح الصندوق المنصوص عليه في المادة (18) من هذا القانون

الفصل التاسع ضمانات حماية حقوق المواطنين

مادة 64- يتم الحصول على البيانات الشخصية للمواطنين وفقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، ولا يجوز أن تتضمن تلك البيانات أية معلومات تتعلق بالميول أو المعتقدات السياسية أو السوابق الجنائية إلا في الأحوال التي يحددها القانون.

مادة 65- تلتزم مصلحة الأحوال المدنية باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتأمين البيانات الشخصية والمجمعة المخزنة بالحاسبات الآلية أو بوسائط التخزين الملحقة بها ضد اي اختراق أو عبث أو اطلاع أو افشاء أو تدمير أو مساس بها بأية صورة كانت في غير الأحوال التي نص عليها القانون ووفقا للإجراءات المنصوص عليها فيه.

الفصل العاشر العقوبات

مادة 66- يعاقب على مخالفة احكام المواد 19، 21، 22، 24، 31، (فقرة أولى) 35، 41، 52 (فقرة أولى) 53، 54 (فقرة أولى) 58، 60 بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على مائتي جنيه.

مادة 67- كل من يبلغ عن واقعة ميلاد أو وفاة سبق الإبلاغ عنها من احد المكلفين بالتبليغ وقيدها مع علمه بذلك يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تجاوز ستة اشهر أو بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه.

مادة 68- يعاقب على مخالفة احكام المادة (48) من هذا القانون بالحبس الذي لا يجاوز ستة اشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه.

ويعاقب على مخالفة احكام الفقرة الثانية من المادة (50) من هذا القانون بالغرامة التي لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على مائتي جنيه.

مادة 69- يعاقب على مخالفة احكام الفقرة الثانية من المادة (54) من هذا القانون بالحبس الذي لا تزيد مدته على سنة أو بالغرامة التي لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه.

فإذا ترتب على الفعل ضرر يعاقب الفاعل بالحبس مدة لاتقل عن ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على الف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين

مادة 70- يعاقب على مخالفة حكم المادة (56) من هذا القانون بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة اشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه.

مادة 71- يعاقب على مخالفة حكم المادة (57) من هذا القانون بالحبس الذي لا تقل مدته عن ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن الف جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

مادة 72- في تطبيق احكام هذا القانون وقانون العقوبات تعتبر البيانات المسجلة بالحاسبات الآلية وملحقاتها بمراكز معلومات الأحوال المدنية ومحطات الإصدار الخاصة بها المستخدمة في إصدار الوثائق وبطاقات تحقيق الشخصية بيانات واردةفي محررات رسمية.

فإذا وقع تزوير في المحررات السابقة أو في غيرها من المحررات الرسمية تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات

مادة 73- مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو في غيره من القوانين يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على الف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استعمل بطاقة الغير أو مكنه من استعمال بطاقته بالتواطؤ.

مادة 74- مع عدم الإخلال بأية عقوبة اشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو في غيره من القوانين يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة اشهر وبغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اطلع أو شرع في الاطلاع أو حصل أو شرع في الحصول على البيانات أو المعلومات التي تحتويها السجلات أو الحاسبات الآلية

أو وسائط التخزين الملحقة بها أو قام بتغييرها بالإضافة أو بالحذف أو بالإلغاء أو بالتدمير أو بالمساس بها بأي صورة من الصور أو اذاعها أو افشاها في غير الأحوال التي نص عليها القانون ووفقا للإجراءات المنصوص عليها فيه، فإذا وقعت الجريمة على البيانات أو المعلومات أو الإحصاءات المجمعة تكون العقوبة السجن

مادة 75- يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة اشهر وغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من عطل أو اتلف الشبكة الناقلة لمعلومات الأحوال المدنية أو جزء منها وكان ذلك ناشئا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين واللوائح والأنظمة.

فإذا وقع الفعل عمدا تكون العقوبة السجن مع عدم الإخلال بحق التعويض في الحالتين.

مادة 76- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من اخترق أو حاول اختراق سرية البيانات أو المعلومات أو الإحصاءات المجمعة بأية صورة من الصور

وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب.

مادة 77- لمدير مصلحة الأحوال المدنية بإذن خاص منه أو من ينيبه ولأعذار يقبلها أن يتصالح مع المخالفين ممن تنطبق عليهم أحكام المادة (66) من هذا القانون مقابل دفع المخالف مبلغ خمسين جنيها.

وله بإذن خاص منه أو من ينيبه ولأعذار يقبلها أن يتصالح مع المخالفين ممن تنطبق عليهم احكام المواد (67، 68، 69) من هذا القانون مقابل دفع المخالف مبلغ مائة جنيه.

الفصل الحادي عشر أحكام انتقالية وختامية

مادة 78- تظل البطاقات الشخصية والعائلية وصور القيود القائمة المعمول بها سارية المفعول بطقا لأحكام القانون رقم 260 لسنة 1960 في شأن الأحوال المدنية إلى أن يتم استبدالها طبقا للإجراءات والمواعيد وفي الأماكن التي يحددها وزير الداخلية بقرار منه.

وتعتبر البطاقات القائمة لاغية بمجرد انتهاء المدة المحددة لإستخراج البطاقات الصادرة طبقا لأحكام هذا القانون.

مادة 79- يصدر وزير الداخلية اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ستة اشهر من تاريخ العمل به وإلى أن تصدر اللائحة التنفيذية والقرارات المنفذة لهذا القانون يستمر العمل بالأحكام والقواعد والنظم القائمة في تاريخ العمل به فيما لا يتعارض مع احكامه.

مادة 80- مع مراعاة حكم المادة (78) من هذا القانون يلغى القانون رقم 260 لسنة 1960 في شأن الأحوال المدنية ويلغي كل حكم مخالف لأحكام هذا القانون.

مادة 81- ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.

صدر برئاسة الجمهورية في 27 ذي الحجة سنة 1414 هـ

الموافق 7 يونيه سنة 1994 م

حسني مبارك


  • انتهي البحث القانوني (قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



نفقات الاصلاحات الضرورية للمسقاة والمصرف؛ مادة 811 مدني

عزيزى المزارع تعرف علي أحكام نفقات الاصلاحات الضرورية للمسقاة والمصرف وفقا لنص المادة 811 مدني في حالة عدم اتفاق المنتفعون بمسقاة أو مصرف على القيام بالإصلاحات الضرورية جاز إلزامهم بالاشتراك فيها بناء على طلب أي واحد منهم.

نص المادة 811 عن نفقات الاصلاحات

نفقات الاصلاحات الضرورية

تنص المادة 811 مدني علي

إذا لم يتفق المنتفعون بمسقاة أو مصرف على القيام بالإصلاحات الضرورية, جاز إلزامهم بالاشتراك فيها بناءً على طلب أي واحد منهم.

  النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 820 من التقنين المدنى الليبى ، ولا مقابل لها بالتشريعات الأخرى .

ورد هذا النص فى المادة 1175 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ووافقت عيه لجنة المراجعة تحت رقم 880 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 879 فمجلس الشيوخ تحت رقم 811

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 41 ، 46)

الأعمال التحضيرية لحق الشرب والصرف والري

 

1 ـ هذه طائفة من النصوص ( م 1171 ـ 1177 ) تعرض لقيود الملكية المقررة لمصلحة الري الزراعي ، ولا تخفي أهميتها في بلد زراعي كمصر ، وتتلخص في حقوق ثلاثة :حق  الشرب وحق المجري وحق المسيل.

2 ـ قسم المشروع في حق الشرب الترع الي قسمين :

( أ ) ترع عامة مملوكة للدولة
  • هذه يكون الحق في استعمالها بنسبة مساحة الأراضي التي تروي منها مع مراعاة ما تقتضيه القوانين والمراسيم واللوائح المتعلقة بذلك ( م 1171 من المشروع ، وهي توافق م 31/52 من التقنين الحالي ) .
  • وأهم هذه اللوائح هي لائحة الترع والجسور التي يتضمنها الأمر العالي الصادر في 22 فبراير سنة 1984 . وهذه يبقي معمولاً بها منفصلة عن التقينين المدني ، ويقتصر هذا التقنين علي المبادئ الأساسية في الري التي يندر ان تتغير .
( ب ) ترع خاصة مملوكة للأفراد
  • القاعدة ان من أنشأ مسقاة علي نفقته الخاصة طبقاً للوائح المتعلقة بذلك كان مالكاً لها ، وكان له وحده حق استعمالها ، علي أنه اذا استوفي حاجته منها وبقي بعد ذلك من الماء ما تحتاج اليه أراضي الملاك المجاورين ،
  • فلهؤلاء ان يأخذوا ما هم في حاجة اليه ، علي أن يشتركوا في نفقات انشاء المسقاة وصيانتها بنسبة مساحة أراضيهم التي تنتفع منها ( م 1172 من المشروع وهي توافق 32/33 من التقنين الحالي و م 8 و 9 من لائحة الترع والجسور ) .
  • ويبين من ذلك ان ملكيةالمياه الفائضة عن الحاجة تنزع من مالكها لا لمصلحة عامة بل بمصلحة خاصة ، ويدفع للمالك التعويض المناسب عن ذلك ،
  • وهذا قيد علي حق الملكية خطير بقدر ما هو عادل . ويلاحظ ان مالك المسقاة مفضل علي الجيران . فهو الذي يستوفي حاجته من المياه اولاً ، ويأتي الجيران بعد ذلك ، فاذا تزاحموا قدم من كانت حاجته أشد ويترك تقدير ذلك للجهة الادارية المختصة .

3 ـ أما حق المجري فقد أعطاه المشرع لمالك الأرض البعيدة عن مأخذ المياه

فتمر من أرض الجار المياه الكافية لري أرضه ، وهي مياه يأخذها من ترعة عامة او من ترعة خاصة مملوكة له ، او من ترعة خاصة مملوكة للغير ، ولكن تقرر له عليها حق الشرب ،

وذلك في نظير تعويض عادل يعطي للجار مقدماً ( أنظر م 33/54 من التقنين الحالي ، وهي تقتصر علي اعطاء حق المجري للمياه اللازمة للري ، المادة 9 من لائحة الجسور فتتوسع في حق المجري وتجعله للمياه الكافية للري وبذلك أخذ المشرع ) .

4 ـ بقي   حق المسيل   وقد أعطاه المشرع لمالك الأرض البعيدة عن المصرف العام فيكون له الحق في ان يستعمل المصرف الخاص المملوك لجاره بعد أن يستوفي الجار حاجته ،

او في ان ينشئ مصرفاً خاصاً علي نفقته في أرض الجار ليصل الي المصرف العام . وفي الحالة الأولي يشترك مالك الأرض في نفقة المصرف الخاص الذي أنشأه الجار وفي صيانته ، بنسبة مساحة أرضه التي تنتفع من المصرف ( م 1172 فقرة 2 من المشروع ).

وفي الحالة الثانية يعطي الجار مقدماً التعويض العادل عما اقتطعه من أرضه لانشاء المصرف ( م 1173 من المشروع ، وانظر ايضاً م 54 من التقنين المختلط ،

و م 15 من لائحة الترع والجسور . امام المادة 33 من التقنين الأهلي فلم نقرر حق المسيل ) . وهناك حق مسيل للمياه الطبيعية عرض له المشروع في المادة 1177 ، فأوجب علي مالك الأرض المنخفضة ان تنزل في أرضه المياه التي تنحدر بفعل الطبيعة من الأراضي المرتفعة عنها ،

كمياه الأمطار ، وليس لمالك الأرض المنخفضة ان يقيم جسراً يسد الماء ، كما انه ليس لمالك الأرض المرتفعة ان يأتي ما من شأنه الزيادة فيما يجب ان تتحمله الأرض من ذلك ( أنظر م 42/46 من التقنين الحالي ) .

5 ـ وهناك احكام عامة تنظم حقوق الشرب والمجري والمسيل جميعاً ، نقلها المشروع من لائحة الترع والجسور . فالمادة 1174 تعطي للجار الذي ترتب علي أرضه حق مجري او مسيل ،

فأصابه ضرر من المسقاة او المصرف الذي يمر بأرضه ، للحق في أن يطلب تعويضاً كاملاً ممن ينتفع بهذه المسقاة او المصرف ، سواء نشأ الضرر عن عدم التطهير او عن سوء حالة الجسور او عن أي سبب آخر ينسب الي خطأ المالك المنتفع (أنظر م 16 من لائحة الترع والجسور ) .

واذا انتفع بالمسقاة او المصرف أشخاص متعددون ، سواء لأنهم اشتركوا جميعاً في الانشاء ، او لأن واحداً منهم هو المنشئ وثبت للباقي حق الانتفاع وفقاً لما تقدم من الأحكام ،

فانهم يشتركون جميعاً في الاصلاحات الضرورية ، ويجبرون علي ذلك بناء علي طلب أي واحد منهم ( م 1175 من المشروع ، وهي توافق م 18 من لائحة الترع والجسور ) .

وقد أبقي المشـروع لي اختصاص الجهات الادارية ( وهي رجال الادارة ورجال الري ) المنصوص عليها في لائحة الترع والجسور بالفصل في المنازعات المتعلقة بكل هذه الحقوق ،

فحسم بذلك خلافاً قائماً في ظل التقنين الحالي ، اذ يتنازع الاختصاص العادي والجهات الادارية وحدها هي المختصة ، اذ هي أصلح للنظر في مثل هذه المنازعات علي انها تخضع لرقابة المحاكم اذا هي خرجت عن اختصاصاها او خالفت الاجراءات المبينة في اللوائح

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ جزء 6 ـ ص 43 و 44 و 45 و 46)

شرح المادة 811 مدني

 

1 ـ يعرض نص المادة 811 مدني للمسقاة الخاصة وللمصرف الخاص وقد يتعدد المنتفعون بالمسقاة الخاصة ، هم ملاكها واشتركوا جميعاً في انشائها ، او من منشئها واحد وحصل آخرون علي حق الشرب منها . عندئذ يشتركون جميعاً في الاصلاحات الضرورية ، ويجبرون علي ذلك بناء علي طلب أي واحد منهم ( الأعمال التحضيرية ) .

فسواء أكان المنتفعون كلهم ملاكاً للمسقاة او كان بعض منهم مالكاً وبعض له حق الشرب ، فالجميع ملزمون بتطهير المسقاة وصيانتها بنسبة مساحة أراضيهم   .

2 ـ استقي المشرع حكم نص المادة 811 مدني من المادة 18 من لائحة الترع والجسور .

ويلاحظ أن الشكوي تكون مقبولة من كل ذي شأن ، فلا يشترط ان يتقدم بها منشئ المسقاة او المصرف ، بل يصح قبولها من أحد الجيران الذين تقرر لهم حق الانتفاع بهما وفقاً للفقرة الثانية من المادة 808 مدني .

ولما كان اصلاح مسقاة او مصرف من الأمور التي لا تحقق مصلحة المنتفعين بهما فحسب ، بل انها تحقق مصلحة الزراعة ايضاً وهي مصلحة عامة ،

فقد قررت المادة 18 من لائحة الترع والجسور ان تقوم الحكومة بالاصلاحات اللازمة علي نفقتها ان تعذر ذلك علي أصحاب الشأن ، ويجوز ان تحصل الحكومة ما انفقته من المتفعين في عدة مواعيد بحسب مقدرتهم ، كما يجوز اعفاؤهم بقرار من وزير الداخلية اذا تحقق عدم اقتدراهم   .

3 ـ تقضي المادة 811 مدني بالتزام المنتفعين بمسقاة او مصرف بالقيام بما يلزم لها من اصلاحات ضرورية . وتعيد المادة 10 من قانون الري والصرف الجديد رقم 74 لسنة 1971 ( المعدل بالقانون رقم 15 لسنة 198 ) النص علي هذا الالتزام ،

فتقضي بأن أصحاب الأراضي المنتفعة بالمساقي والمصارف الخاصة ، مكلفون ـ علي نفقتهم ـ بتطهيرها وصيانتها وحفظ جسورها في حالة جيدة ،

وتقضي المادة 11 من نفس القانون بأنه اذا لم يقم أصحاب الأراضي باجراء ما هو مبين في المادة السابقة جاز لمفتش الري ( بناء علي تقرير وكيل التفتيش او علي شكوي من ذي الشأن ) ان يكلفهم بتطهير المسقاة او المصرف او بازالة ما قد يعترض سير المياه من عوائق او أشجار او خلافه او بصيانتها او بترميم جسورها او باعادة انشاء الجسور في موعد معين ،

والا قام بتفتيش الري باجراء ذلك وتحصيل النفقات بالطرق الادارية من أصحاب الأراضي كل بنسبة مساحة أرضه التي تنتفع بالمسقاة او المصرف ، ويحسب ضمن هذه النفقات قيمة التعويض عن كل أرض تكون قد شغلت بسبب التطهير   .

4 ـ تنص المادة 811 مدني علي انه اذا لم يتفق المنتفعون بمسقاة او بمصرف علي القيام بالاصلاحات الضرورية جاز الزامهم بالاشتراك فيها بناء علي طلب أي واحد منهم .

وبصياغة مقاربة نصت المادة 11 من قانون الري والصرف علي ان أصحاب الأراضي المنتفعة بالمساقي والمصارف الخاصة مكلفون علي نفقتهم بتطهيرها وصيانتها وحفظ جسورها في حالة جيدة .

وهذا الحكم الوارد في النصين المتقدمين حكم عام يشمل جميع صور تعدد المنتفعين بمصرف خاص او بمسقاة خاصة ـ يستوي ان يكونوا جميعاً قد اشتركوا في الانشاء او ان واحداً منهم كان هو المنشئ وثبت للباقين  حق الانتفاع  ويستوي أيضاً أن يكون بعض منهم مالكاً والبعض الآخر له حق الشرب او المسيل .

والنفقات التي يلزم بها كل منتفع هي نفقات الاصلاحات الضرورية ، وهي التطهير والصيانة وحفظ الجسور . وتقدر علي أساس نسبة مساحة الأرض متي كان الانتفاع املاً ، فاذا كان جزئياً دخل في التقدير بجانب مساحة الأرض مقدار الاستفادة .

والتزام المنتفع بنفقات الاصلاحات الضرورية ليس التزاماً عينياً ، ومن ثم فهو لا يسـقط حتي ولو تخلي المدين به عن استعمال المصرف او المسقاة  .

 الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 725 وما بعدها
 حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 291 و 292 ، والحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 404 .
حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 86 ـ وحق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 70و71 .
الملكية الخاصة ـ للدكتور أحمد سلامة ـ المرجع السابق ـ ص 361 وما بعدها .

الإصلاحات الضرورية للمسقاة أو المصرف

إذا انتفع بالمسقاة أو المصرف أشخاص متعددون سواء لأنهم اشتركوا جميعا فى الإنشاء أو لأن واحد منهم هو المنشئ وثبت للباقى حق الشرب أو المسيل ، سواء من المسقى أو المصرف الذى أنشأه فى أرضه ، أو من المجرى أو المسيل الذى أنشئ بأرض الجار

فأنهم يشتركون جميعا فى الإصلاحات الضرورية ويجبرون على ذلك بناء على طلب أى واحد منهم ، ويقدم الطلب أو تقرير مهندس الرى إلى مفتش الرى فيكلف المنتفعين بتطهير المسقاة أو المصرف أو بصيانتهما أو بترميم جسورها فى موعد معين وإلا قام التفتيش بذلك على نفقتهم وتحصل النفقات بالطريق الإدارى من كل بنسبة مساحة أرضه التى تنتفع بالمسقاة أو المصرف

(أنور طلبه ص 259)

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه:

 

وإذا انتفع بالمسقاة أو المصرف أشخاص متعددون سواء أنه اشتركوا جميعا فى الإنشاء ، أو أن واحد منهم هو المنشئ وثبت للباقى حق الإنتفاع وفقا لما تقدم من الأحكام ، فإنهم يشتركون جميعا فى الإصلاحات الضرورية ، ويجبرون على ذلك بناء على طلب أى واحد منهم

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 45)

وسواء كان المنتفعون كلهم ملاكا للمسقاة أو كان بعض منهم مالكا وبعض له حق الشرب فالجميع ملزمون ، كما رأينا بتطهير المسقاة وصيانتها بنسبة مساحة أراضيهم ،

وتنص المادة 19 من قانون الرى والصرف فى هذا الصدد على أنه :

يجب على حائزى الأراضى المنتفعة بالمساقى والمصارف الخاصة تطهيرها وإزالة نبات الهايسنت وغيره من النباتات والحشائش المعوقة لسير المياه وصيانتها وحظ جسورها فى حالة جيدة ويجب فهم هذا النص على معنى واسع ، فيدخل فيما يكلف به المنتفعون على نفقتهم جميع الإصلاحات الضرورية للمسقاة أو كان له عليها حق شرب فقط أن يجبر الآخرين على ذلك إذا امتنعوا عن القيام بهذا الإلتزام ،

وهذا الحكم هو ما تؤكده المادة 811 مدنى فيما رأينا إذ تقول :

إذا لم يتفق المنتفعون بمسقاة أو مصرف على القيام بالإصلاحات الضرورية جاز إلزامهم بالإشتراك فيها بناء على طلب أى واحد منهم وقد تكفلت المادة 20 من قانون الرى والصرف المعدله بالقانون رقم 213 لسنة 1994 بيان الإجراءات التى تتبع لإلزام المنتفعين بالقيام بواجبهم من التطهير والصيانة وحفظ الجسور وجميع الإصلاحات الضرورية

وهى تنص على أنه :

يجوز مدير عام الرى بناء على تقرير من مفتش رى الإقليم المختص أو شكوى من ذوى الشأن عن مخالفة المادة السابقة – أن يخطر رجال الإدارة لتكليف الحائزين بتطهير المسقاة أو المصرف أو إزالة ما يعترض سير المياه من عوائق أو صيانتها أو ترميم جسورها أو إعادة إنشاء الجسور فى موعد معين

وإلا قامت الإدارة العامة للرى بإجراء ذلك ويتم تحصيل التكاليف الفعلية معين وإلا قامت الإدارة العامة للرى بإجراء ذلك ويتم تحصيل التكاليف الفعلية بالطرق الإدارية من الحائزين كل بنسبة مساحة ما يحوزه من الأراضى التى تنتفع بالمسقاة أو المصرف ويحسب ضمن هذه التكاليف قيمة التعويض عن كل أرض تكون قد شغلت بسبب التطهير

ويتبين من ذلك أن إصلاح المساقى والمصارف الخاصة أمر لا يغنى فحسب المنتفعين بها بل يعنى أيضا المصلحة العامة فى الإقتصاد الزراعى ، إذ يقوم تفتيش الرى ، إذا لم يتقدم أحد المنتفعين بتكليف هؤلاء بإجراء الأعمال اللازمة للإصلاح ، فإذا امتنعوا قام التفتيش نفسه بهذه الأعمال ورجع بالنفقات على المنتفعين ويتم تحصيل التكاليف الفعلية بالطرق الإدارية

( السنهورى ص 686)

وإن قام أحد المنتفعين بالإصلاحات الضرورية دون اللجوء للجهة الإدارية جاز له الرجوع على باقى المنتفعين  كل بما يخصه من نفقات الإصلاح بنسبة مساحة أرضه التى تنتفع بالمسقاة أو المصرف ، ويكون هذا الرجوع بموجب دعوى ترفع إلى قاضى المواد الجزئية لتعلق الدعوى بمنازعة رى أو صرف ، وطالما كان الملزم بالنفقات منتفعا بالمسقاة أو المصرف ،

فلا يحوز منعة من هذا الإنتفاع لامتناعه عن دفع حصته فى النفقات ، وإنما يجوز الرجوع عليه بها . وينحصر الرجوع على المصاريف التى أنفقت فى إصلاحات ضرورية ، وهى الإصلاحات اللازمة لبقاء المسقاة أو المصرف بالحالة التى كانت عليه عند إنشائها ،

كصيانة الجسور وإزالة ما يعرق الرى أو الصرف بالمحافظة على حالة المجرى الذى تسير به مياه الرى أو الصرف ، فإذا زادت مساحة أرض أحد المنتفعين عما كانت عليه ،

وتطلب ذلك زيادة إتساع المسقاة أو المصرف ، فلا يدخل ذلك فى الإصلاحات الضرورية ، فإن كان صاحب هذه المساحة الزائدة هو مالك الأرض التى تمر بها المسقاة أو المصرف ، قام بالتوسعة على نفقته الخاصة أما أن كان هو أحد المنتفعين ،

سواء كان صاحب حق شرب أو مسيل ، أو كان هو منشئ المجرى أو المسيل بأرض جاره ، التزم للتوسعة المسقاة أو المصرف بالقواعد المتعلقة بإنشاء المجرى أو المصرف وفقا للمادة 809 من القانون المدنى ، وذلك بدفع تعويض لمالك الأرض مقابل ما تحتاجه تلك التوسعة

( أنور طلبه ص 261)
وقد قضت محكمة النقض بأن

وفقا للمادة الثانية من لائحة الترع والجسور الصادرة بالأمر اعالى المؤرخ 22 فبراير سنة 1894 تعتبر مسقاة كل قناة أو مجرى معدة لرى أراضى بلد واحد أو بلدين أو لرى أرض لمالك واحد أو لعائله مشتركة ولو كانت المسقاة فى زمام عدة بلاد وتعتبر المساقى جميعها أملاكا خصوصية والمتفعون بها هم المكلفون بتطهيرها وصيانتها ويجوز للحكومة عند التأخير فى تطهيرها على نفقة هؤلاء المنتفعين “

(نقض 11/6/1970 س 21 ص 1049 ، 2/3/197 طعن 742 س 41 ق)

ونلاحظ أن نص المادة 811 من القانون المدنى يعنى بالمسقاة الخاصة والمصرف الخاص أما المسقاة العامة أو المصرف العام ، فتتكفل وزارة الرى بنفقات إصلاحها ، وذلك فإن تحديد طبيعة المسقى أو المصرف يفيد فى معرفة من يتحمل نفقات صيانتهما ، وذلك مسألة قانون لتعلقها ببيان طبيعة المال ، وما إذا كان عاما أو خاصا ، وبالتالى يخضع قاضى الموضوع فى شأنها لرقابة محكمة النقض .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

وأن إتصاف ترعة بأنها عمومية أو غير عمومية ، أمر قانونى بينته لائحة الترع والجسور ، فمن واجب المحكمة إذن أن تراعى فى قضائها ما جاءت به تلك اللائحة فى هذا الصدد ، فإذا هى لم تفعل وإعتمدت فقط فى قيام صفة الترعة على تقرير الخبير المؤسس على تطبيق خريطة فك الزمام المرسوم عليها ما يفيد أن الترعة بجسريها عمومية ، كان حكمها متعينا نقضه”

(نقض 14/4/1938 طعن 67 س 7 ق 12/4/1992 طعن 1517 س 55 ق)

وبأنه ” النص فى المادة الثانية من القانون رقم 74 لسنة 1971 بشأن الرى والصرف يدل على أن وصف المسقاة بأنها عامة أو خاصة هى مسألة قانونية يتعين على المحكمة أن تتعرض لها وأن تبدى الرأى فيها على هدى من تعريف قانون الرى لها “

(نقض 6/6/1985 طعن 2103 س 51 ق)
وإذا تركت المسقاة الخاصة أو المصرف الخاص ، فقامت الدولة بإستغلال أى منهما وتوافرت لها شروط وضع اليد وانقضى خمس عشرة سنة ، تملكت المسقاة أو المصرف بالتقادم ، واكتسب كل منهما صفة المال العام ، وذلك بتخصيصه للمنفعة العامة

الري والصرف أحد قيود حق الملكية

وقد قضت محكمة النقض بأن

ويكفى أن تتحقق المحكمة من أن المسقاة الخاصة أو المصرف الخاص قد تحولا للمنفعة العامة ، وانقضت المدة الطويلة المكسبة للملكية حتى تفصل فى الدعوى على إعتبار أن المسقى أو المصرف عموميين ، ولكن يشترط لذلك أن تتمسك الدولة بإكتسابهما بالتقادم ، ولا تتعلق المنازعة حينئذ بالنظام العام ، إلا بعد التمسك بالتقادم إذ يتحول المال الخاص بذلك إلى مال عام سبق أن خصص للمنفعة العامة وقضت محكمة النقض بأن ترك الطريق لمرور الغير يحتمل أن يكون على سبيل التسامح الذى لا يكسب حقا ولا يجعل الطريق عاما

( نقض 22/12/1955 طعن 251 س 22 ق)

وبأن ” إستطراق الأراضى المملوكة للأفراد ليس من شأنه وحده تخصيصها للمنفعة العامة ، إلا أن إستمرار هذا الإستطراق المدة اللازمة لكسب ملكيتها بالتقادم الطويل ، يترتب عليه كسب الدولة لملكيتها بالتقادم وتخصيصها للمنفعة العام بمجرد إكتمال هذه المدة

( نقض 7/12/1983 طعن 5 س 48 ق ، نقض 7/11/1985 طعن 1958 س 51 ق )



تعويض أرض الجار بسبب ضرر المسقاة والمصرف: 810 مدني

تعويض الجار المزارع

قواعد تعويض أرض الجار بسبب ضرر المسقاة والمصرف وفقا لنص 810 مدني ذلك أنه إذا أصاب الأرض ضرر من مسقاة أو مصرف يمر بها.تعويض أرض الجار

أضرار المسقاة بأرض الجار والتعويض

التعويض يتقرر سواء كان الضرر بأرض الجار ناشئاً عن عدم التطهير أم عن سوء حالة الجسور، فإن لمالك الأرض أن يطلب تعويضاً كافيا عمّا أصابه من ضرر.

نص المادة 810 من القانون المدني علي:

إذا أصاب الأرض ضرر من مسقاة أو مصرف يمر بها، سواء أكان ذلك ناشئاً عن عدم التطهير أم عن سوء حالة الجسور، فإن لمالك الأرض أن يطلب تعويضاً كافياً عمّا أصابه من ضرر.

  النصوص العربية المقابلة

  • هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة 819 من التقنين المدنى السورى ، المادة 1058 من التقنين المدنى العراقى .
  • وقد ورد هذا النص فى المادة 1174 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد
  • ووافقت على لجنة المراجعة تحت رقم 879 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب رقم 878 فمجلس الشيوخ تحت رقم 810
( مجموعة أعمال التحضيرية 6ص40 – ص41)

 وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى :

وهناك أحكام عام تنظم حقوق الشرب والمجرى والمسيل جميعا ، نقلها المشروع عن لائحة الترع والجسور

فالمادة 1174 تعطى للجار الذى ترتب على أرضه حق مجرى أو مسيل فأصابه ضرر من المسقاة أو المصرف سواء نشأ الضرر عن عدم التطهير أو عن سوء حالة الجسور أو عن أى سبب آخر ينسب إلى خطأ المالك المنتفع ،

وإذا إنتفع بالمسقة أو المصرف أشخاص متعددون سواء لأنهم إشتركوا جميعا فى الإنشاء أو لأن واحدا منهم هو المنشئ وثبت للباقى حق الإنتفاع وفقا لما تقدم من الأحكام ،

فأنهم يشتركون جميعا فى الأصلاحات الضرورية ، ويجبرون على ذلك بناء على طلب أى واحد منهم ، وقد أبقى المشروع على إختصاص الجهات الإدارية “

وهى رجال الإدارة ورجال الرى ” المنصوص عليا فى لائحة الترع والجسور بالفصل فى المنازعات المتعلقة بكل هذه الحقوق ، فحسم بذلك خلافا قائما فى ظل القانون الحالى ،

إذ يتنازع الاختصاص القضاء العادى والجهات الإدارية المذكورة ، فجعل المشروع الجهات الإدارية وحدها هى المختصة ، إذ هى أصلح للنظر فى مثل هذه المنازعات على أنها تخضع لرقابة المحاكم إذ هى خرجت عن إختصاصها أو خالفت الإجراءات المبينة فى اللوائح

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 45 ومابعدها)

الشرح والتعليق علي المادة 810 مدني

1 ـ طبقاً لنص المادة 810 مدني المفروض ان الجار هو الذي انشأ المروي في أرض المالك بموجب حق المجري او انشأ المصرف بموجب حق المسيل ، فعليه ان يقوم علي نفقته بتطهير المروي او المصرف وصيانته وحفظ جسوره في حالة جيدة .

فاذا قصر في ذلك وأصاب أرض المالك التي شق فيها المروي او المصرف ضرر ، كأن تلفت زراعته من جراء انسياب المياه لسوء حالة الجسور او امتنع عليه الزرع او نحو ذلك ،

كان علي الجار صاحب المروي او المصرف ان يعوض المالك عن الضرر الذي أصابه وفقاً للقواعد العامة في المسئولية التقصيرية .

ويقترن بالتعويض النقدي تعويض عيني ، ذلك أنه اذا لم يقم أصحاب الأراضي باجراء التطهير والصيانة وحفظ الجسور جاز لمفتش الري بناء علي تقرير الباشمهندس او علي شكوي من ذي الشأن ،

ان يكلفهم بتطهير المسقاة او المصرف او بازالة ما قد يعترض سير المياه من عوائق او اِشجار او خلافه او بصيانتهما او بترميم جسورهما او باعادة انشاء الجسور في موعد معين ،

والا قام بالتفتيش باجراء ذلك . وتحصل النفقات بالطرق الادارية من أصحاب الأراضي كل بنسبة مساحة أرضه التي تنتفع بالمسقاة او المصرف ، ويحسب ضمن هذه النفقة قيمة التعويض عن كل أرض تكون قد شغلت بناتج التطهير   .

2 ـ من مقتضي نص المادة 810 من التقنين المدني ان علي منشئ  المسقاة  ان المصرف ان يقوم بأعمال التطهير وتقوية الجسور الكفيلة بمنع انسياب المياه في الأرض التي تقرر له عليها حق الري او الصرف

فان هو قصر في شئ من ذلك ، وكان من نتيجة ذلك فيضان المياه بحيث أتلفت زراعة مالك الأرض ،

او امتنع عليه زرعها او أصابها ضرر من أي نوع كان ، أصبح علي صاحب المسقاة او المصرف ان يعوض مالك الأرض عن الضرر الذي أصابه

وحسب هذا الأخير ان يثبت ان ما أصاب أرضه من ضرر كان بسبب سوء التطهير او رداءة الجسور ، ليتقرر حقه في التعويض   .

3 ـ تتناول حق مالك الأرض التي تمر بها مسقاة او مصرف في تعويض ما يلحقه من ضرر بسببها ، المادة 810 من القانون المدني

وهذه المادة تقرر التزام صاحب حق المجري او حق المصرف بتعويض مالك الأرض التي يمر بها المجري

او المصرف عن الأضرار التي تصيبه من اهمال المستفيد منها في صيانتها بالتطهير واصلاح جسورها او من أي سبب آخر متعلق باستعمالها .

ويلاحظ ان قانون  الري والصرف  يجعل من سلطة مفتش الري ان يأمر بازالة المصارف والمساقي التي تصبح عديمة الفائدة والتي تسبب مضاراً للمالك او العمل علي ازالة ضررها اذا لم يمكن الاستغناء عنها   .

  الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 738 وما بعدها
حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 290 ،
الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراويـ ص 404
حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ ص 70 .
  حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ ص 86 .

تعويض مالك الأرض عن الأضرار

لقد أعطى المشرع للجار الذى ترتب على أرضه حق مجرى مسيل الحق فى طلب تعويضا كاملاً . ممن ينتفع بالمسقاة أو المصرف عن الضرر الذى لحقه من هذه المسقاة أو المصرف

سواء نشأ الضرر عن عدم التطهير أو عن سوء حالة الجسور فانسابت المياه وأتلفت الزرع أو عن أى سبب آخر ينسب إلى خطأ المنتفع ،

ويقدر التعويض بما أصاب المالك من ضرر وما فاته من كسب ، وإلى جانب التعويض النقدى تعويض عينى ،

فيكون لمفتش الرى بناء على تقرير من المهندس أو شكوى من ذى الشأن أن يكلف المنتفعين بالمجرى أو المسيل بأعمال التطهير والصيانة وحفظ الجسور فى موعد معين

وإلا قام التفتيش بذلك على نفقتهم وتحصل النفقات بالطريق الإدارى كل بنسبة مساحة أرضه التى تنتفع  بالمجرى أو المصرف ويحسب ضمن هذه النفقات التعويض الذى يدفع لمن شغلت أرضه بسبب أعمال التطهير

(أنور طلبه ص257)
وقد نصت المادة 20 من قانون الرى والصرف المعدلة بالقانون رقم 213 لسنة 1994 على أنه

يجوز لمدير عام الرى بناء على تقرير من مفتش رى الإقليم المختص أو شكوى من ذوى الشأن عن مخالفة المادة السابقة

  • أن يخطر رجال الإدارة لتكليف الحائزين بتطهير المسقاة أو المصرف
  • أو إزالة ما يعترض سير المياه من عوائق
  • أو صيانتها أو ترميم جسوها أو إعادة إنشاء الجسور فى موعد معين
  • وإلا قامت الإدارة العامة للرى بإجراء ذلك ويتم تحصيل التكاليف الفعلية بالطريق الإدارية من الحائزين كل بنسبة مساحة ما يحوزه من الأرض التى تنتفع بالمسقاة أو المصرف

ويحسب ضمن هذه التكاليف قيمة التعويض عن كل أرض تكون قد شغلت بسبب التطهير”

وللمفتش إذا وجد أن المجرى أو المصرف أصبح متروكا غير ذى فائدة أن يصدر قرار بسده فى موعد يحدده وإلا قام التفتيش بذلك على نفقة الملتزم ،

وفى هذه الحالة لا يجوز للمنتفع إسترداد التعويض الذى دفعه ،

إذا كان ذلك مقابل تقرير حق ارتفاق له بالمجرى أو المسيل وقد تقرر له هذا الحق ،

فإن هو لم يستمر فى الإنتفاع به وتركه لمدة خمس عشرة سنة ، إنتهى حق الإرتفاق بعدم الإستعمال ،

كما يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يتحرر من الإرتفاق بالمجرى أو المسيل إذا فقد هذا  الإرتفاق  كل منفعة لعقار المرتفق ، ويتحقق ذلك بترك المجرى أو المسيل وصيرورتهما غير ذات فائدة للعقار المرتفق ،

وبالتالى يجوز للمالك العقار المرتفق به أن يتقدم بطلب لتفتيش الرى لإصدار قرار بإعتبار المجرى أو المصرف متروكا وإلزام من تقرر له بسده ، فتعود مساحة المجرى والمصرف إلى من نزعت منه.

(أنور طلبه ، مرجع سابق)

الإلتزام بأعمال الصيانة

لا يلتزم بأعمال الصيانة من قام بإنشاء المجرى أو المصرف وحده ، وإنما يلتزم بذلك كل من تقرر له عليهما حق ارتفاق بالشرب أو المسيل ،

إذا لا ينحصر الإنتفاع  بالمجرى والمسيل فيمن أنشأهما فقط ، وإنما يعتد إلى كل جار فى حاجة لرى أرضه من المجرى بموجب حقه فى الشرب ،

ولكل جار فى حاجة لصرف مياه زراعته بموجب حقه فى المسيل و لأى من هؤلاء أن ينفرد بإستعمال المجرى أو المسيل حتى لو تركه من قام بإنشائه ،

إذ يكفى لإستمرار الحق أن يستعمله أى ممن ثبت لهم الحق فيه ، ولو ثبت ذلك بعد إنشائه وبالتالى إذا ترك من أنشأ المجرى أو المصرف مجراه أو مصرفه وظل غيره منتفعا به بموجب حقه فى  الشرب   أو المسيل ،

فلا ينقضى حق المجرى أو المسيل ن كما لا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يتحرر من هذا الإرتفاق.

(أنور طلبه ص 258)

حق مالك الأرض أو حائزها أو مستأجرها فى تقديم شكوى للإدارة العامة

بسبب منعه من الإنتفاع بمسقاة خاصة أو مصرف خاص أو من دخول أى من الأراضى اللازمة لتطهير تلك المسقاة أو المصرف أو لترميم أيهما تنص المادة 23 من قانون الرى على أنه

إذا قدم مالك الأرض أو حائزها أو مستأجرها شكوى إلى الإدارة العامة للرى بسبب منعه أو إعاقته بغير حق من الإنتفاع بمسقاة خاصة أو مصرف خاص أو من دخول أى من الأراضى اللازمة لتطهير تلك المسقاة أو المصرف أو لترميم أيهما

جاز لمدير عام الرى إذا ثبت أن أرض الشاكى كانت تنتفع بالحق المدعى به فى السنة السابقة على تقديم الشكوى أن يصدر قرارا مؤقتا بتمكين الشاكى من استعمال الحق المدعى به

مع تمكين غيره من المنتفعين من إستعمال حقوقهم على أن يتضمن القرار القواعد تنظم إستعمال هذه الحقوق

على أن يصدر قرار مدير العام الرى فى مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ ورود الشكوى له . ويجوز التظلم من هذا القرار إلى وزير الرى بالتفصيل الوارد بالمادة 29 من القانون .

والقرار الصادر من مدير عام الرى أو من وزير الأشغال العامة والموارد المائية فى التظلم المرفوع عنه لا يعد قرارا إداريا بحكم موضوعه

لأنه يدور حول مسألة من مسائل القانون الخاص ومن ثم يكون الطعن عليه أمام جهة القضاء العادى وليس القضاء الإدارى ، وينعقد الإختصاص بنظره للمحكمة الجزئية .

قضاء الدستورية عن طبيعة قرار ادارة الري

قضت المحكمة الدستورية العليا بأن:

وحيث إن المادة 23 من قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 تنص على أن

إذا قدم مالك الأرض أو حازها أو مستأجرها شكوى إلى الإدارة العامة للرى بسبب منعه أو إعاقته بغير حق من الإنتفاع بمسقاة خاصة أو مصرف خاص أو من دخول أى من الأراضى اللازمة لتطهير تلك المسقاة أو المصرف ،

او لترميم أيهما جاز لمدير عام الرى إذا ثبت أن أرض الشاكى كانت تنتفع بالحق المدعى به فى السنة السابقة على تقديم الشكوى أن يصدر قرارا مؤقتا بتمكين الشاكى من استعمال الحق المدعى به

مع تمكين غيره من المنتفعين من إستعمال حقوقهم على أن يتضمن القرار القواعد التى تنظم هذه الحقوق ويستمر تنفيذه حتى تفصل المحكمة المختصة فى الحقوق المذكورة .

وحيث إن البين من نص المادة 23 المشار إليها :

أن مدير عام الرى لا يفصل فى الحقوق المدعى بها فى شأن الإنتفاع بمسقاة خاصة سواء بإثباتها لمدعيها أو بنفيها

وإنما ينظر فى الأوضاع السابقة فعلا على تقديم الشاكى لشكواه ، فإذا دل الواقع على أن الشاكى كانت منتفعا بمسقاة خاصة خلال السنة السابقة على تقديم شكواه ،

وأنه أعيق من الإنتفاع بها أو من المرور فى أرض للغير من أجل تطهيرها أو ترميمها ، كان لهذا المدير أن يمكن الشاكى وغيره من المنتفعين من استعمال حقوقهم بما مؤداه أن القرار الصادر بالتمكين ، هو إبقاء للأوضاع على حالتها الظاهرة قبل صدوره ،

دون تقص لتوافقها أو تعارضها مع الحقوق المقررة قانونا فى شأن هذه المسقاة يكون بالضرورة قرارا مؤقتا ، وقلقا ، ومتوقفا مصيرا على القضاء الصادر من المحكمة المختصة بالفصل فى الحقوق المذكورة .

وحيث إن من المقرر أن حقوق الإنتفاع بمسقاة خاصة تدور أساسا حول حقى الشرب والمجرى المنصوص عيهما فى المادتين 808 و 809 من القانون المدنى ،

سواء نظر إلى هذين الحقين بوصفهما من القيود القانونية التى يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية ، أم بإعتبارهما من حقوق الإرتفاق التى تخرج عن إطار هذا التنظيم فلا يألفها

وكان من المقرر قانونا أن كل قرار إداريا مما يختص القضاء الإدارى بإلغائه أو وقف تنفيذه ،

بل يتعين لتحقق هذا الوصف أن يكون القرار إداريا بحكم موضوعه ، ولا كذلك أن يكون القرار دائرا حول مسألة من مسائل القانون الخاص ، وكان ثابتا كذلك أن القرار الصادر من الجهة الإدارية بتمكين الشاكى – مؤقتا – من الإنتفاع بمسقاة خاصة ،

وكذلك القضاء القطعى الصادر من المحكمة المختصة فصلا فى الحقوق المدعى بها فى شأن هذا الإنتفاع سواء بإثباتها لمن يدعيها أو لغيره ،

يتعرضان كلاهما لأوضاع ولحقوق تقع جميعها فى منطقة القانون الخاص ، وينظمها هذا القانون إبتداء وإنتهاء لتعلقها بمصالح خاصة لأطرافها ،

فإن القرار مؤقتا بالإنتفاع بتلك المسقاة لا يكون قرارا إداريا ، ولا يدخل إلغاؤه أو التعويض عنه بالتالى فى اختصاص جهة القضاء الإدارى ، بل تتولى النظر فيه والتعقيب عليه جهة القضاء العادى بحكم ولايتها العامة .

تعويض أرض الجار




الإجراءات القانونية السليمة في الري الصرف أحد قيود وحماية الملكية

شرح المادة 809 من القانون المدني المصري حول قيود الملكية العقارية المتعلقة بحقوق الري والصرف، وحق المجرى والمسيل، وأهم شروط وإجراءات اكتساب هذه الحقوق.

قيود الملكية العقارية المتعلقة بحقوق الري والصرف

حق الري والصرف بالمادة 809 من القانون المدني

يتناول هذا المقال شرحًا تفصيليًا لأحد القيود القانونية الهامة على حق الملكية في القانون المدني المصري، وهو حق الري والصرف، كما ورد في المادة 809 من القانون.

ويُعد هذا الحق من الحقوق الارتفاقية التي تفرض التزامات على مالك الأرض لخدمة أراضٍ مجاورة في إطار المصلحة العامة، وخاصة في المسائل الزراعية.

المحاور الرئيسية:

  • شرح نص المادة 809 مدني.
  • الفرق بين حق المجرى وحق المسيل.
  • شروط اكتساب الحق.
  • إجراءات تقرير الحق.
  • الآثار القانونية والتعويض.

نص المادة 809 مدني

“يجب على مالك الأرض أن يسمح بأن تمر بأرضه المياه الكافية لري الأراضي البعيدة عن مورد المياه، وكذلك مياه الصرف الآتية من الأراضي المجاورة لتصب في أقرب مصرف عمومي، بشرط أن يُعوض عن ذلك تعويضًا عادلاً.”

أولًا: حق المجرى وحق المسيل (حق الري والصرف)

حق المجرى

هو الحق المقرر لمالك الأرض البعيدة عن مورد المياه في تمرير المياه عبر أرض الجار لري أرضه.

حق المسيل

هو الحق في تمرير مياه الصرف الزراعي من الأرض إلى أقرب مصرف عمومي عبر أرض الجار.

طبيعة هذه الحقوق

تُعد حقوق المجرى والمسيل من قبيل قيود حق الملكية المقررة قانونًا لمصلحة الزراعة العامة، ولا تُكتسب إلا بشروط محددة.

ثانيًا: شروط ثبوت حق المجرى وحق المسيل

  1. أن يكون طالب الحق مالكًا وجارًا مباشرًا.
  2. أن تكون الأرض بعيدة عن مصدر المياه أو الصرف.
  3. أن تكون هناك حاجة فعلية للري أو التصريف.
  4. دفع تعويض عادل لمالك الأرض التي تمر بها المياه.

ثالثًا: التعويض عن استعمال الأرض

يشمل التعويض:

  • مقابل حرمان المالك من الانتفاع بجزء من أرضه.
  • مقابل الأضرار الناشئة عن الإنشاء أو الاستعمال.

ولا يُشترط أن يكون التعويض مقدمًا، ما لم تنص جهة الإدارة بذلك.

رابعًا: الإجراءات القانونية للحصول على الحق

وفقًا لقانون الري والصرف رقم 12 لسنة 1984:

  • تقديم طلب إلى جهة الإدارة المختصة (مدير عام الري).
  • في حالة عدم التوصل لاتفاق ودي، يتم تشكيل لجنة فنية لتقدير التعويض.

لا يجوز البدء في التنفيذ قبل أداء التعويض المستحق.

خامسًا: التزامات المالك المنتفع

  1. تحمل تكلفة الإنشاء والصيانة.
  2. عدم تغيير اتجاه المجرى دون إذن.
  3. استخدامه للغرض المخصص فقط (الري أو الصرف).

سادسًا: التفرقة بين المجاري العامة والخاصة

  • المجاري العامة: لا بد من ترخيص من الجهات الإدارية.
  • المجاري الخاصة: لا يُجبر المالك على استخدامها إلا باتفاق.

سابعًا: اختصاص المحكمة وجهة الإدارة.

  • الأصل في الاختصاص يعود لجهة الإدارة.
  • يجوز اللجوء إلى القضاء في حال النزاع أو رفض الجار.
  • المحكمة الجزئية تختص في حال النزاع على الانتفاع.

نص القانون عن الري والصرف وقيد الملكية في مصر والدول العربية

 

المادة 809 مدني مصري تنص علي:

يجب على مالك الأرض أن يسمح بأن تمر بأرضه المياه الكافية لري الأراضي البعيدة عن مورد المياه وكذلك مياه الصرف الآتية من الأراضي المجاورة لتصب في أقرب مصرف عمومي، بشرط أن يعوّض عن ذلك تعويضاً عادلاً.

النصوص العربية المقابلة بشأن الري:

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 963 و 964 و 968 و 980 و 981 و 984 و 985 و 986 من التقنين المدنى السوري والمادة 818 من التقنين المدنى الليبي.

المادة 1052 – 1054 – 1058 من التقنين المدنى العراقي والمواد 59 و 60 و 64 و 77 و 78 و 81 – 83 من قانون الملكية العقارية اللبنانى .

وقد ورد هذا النص فى المادة 1173 من المشروع التمهيدى مطابقا لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد فيما عدا أن العبارة الأخيرة من النص كانت فى المشروع التمهيدى على الوجه الأتى :

بشرط أن يعوض عن ذلك مقدما وأقرته لجنة المراجعة تحت رقم 878 فى المشروع النهائى واستبدل مجلس النواب عبارة تعويضا عادلا بكلمة ” مقدما ” .

ووافق على النص معدلا على هذا الوجه تحت رقم 877 وأقره مجلس الشيوخ بهذا التعديل تحت رقم 809

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 27 – ص28 )

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أن:

  • أما الحق المجرى فقد أعطاه المشرع المالك الأرض البعيدة عن مأخذ المياه فتمر من أرض الجار المياه الكافية لرى أرضه ، وهى مياه يأخذها من ترعة عامة أو من ترعة خاصة مملوكة له أو من ترعة خاصة مملوكة للغير ،
  • ولكن تقرر له عليها حق الشرب.
  • وذلك فى نظير تعويض عاد يعطى للجار مقدما . بقى حق المسيل ، وقد أعطاه المشرع لمالك الأرض البعيدة عن المصرف العام ، فيكون له الحق فى أن يستعمل المصرف  الخاص المملوك لجاره بعد أن يستوفى الجار حاجته ،
  • أو فى أن ينشئ مصرفا خاصا على نفقته فى أرض الجار ليصل إلى المصرف العام ، وفى الحالة الأولى يشترك مالك الأرض فى نفقة المصرف الخاص الذى أنشأه الجار وفى صيانته بنسبة مساحة أرضه التى تنتفع من المصرف ،
  • وفى الحالة الثانية ، يعطى الجار مقدما التعويض العادل عما اقتطعه من أرضه لإنشاء المصرف ،
  • وهناك حق مسيل للمياه الطبيعية عرض له المشروع ، فأوجب على مالك الأرض المنخفضة أن تنزل عن أرضه المياه التى تنحدر بفعل الطبيعة من الأراضى المرتفعة عنها ،
  • كمياه الأمطار وليس لمالك الأرض المنخفضة أن يقيم جسرا يسد الماء ، كما أنه ليس لمالك الأرض المرتفعة أن يأتى ما من شأنه الزيادة فيما يجب أن تتحمله الأرض من ذلك
( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص44)

الشرح والتعليق للمادة 809 مدني وحق الري والصرف

شرح المادة 809 من القانون المدني بشأن الري والصرف أحد قيود حق الملكية حيث يجب على مالك الأرض أن يسمح بأن تمر بأرضه المياه الكافية لري الأراضي البعيدة عن المياه.

وكذلك مياه الصرف الآتية من الأراضي المجاورة لتصب في أقرب مصرف عمومي بشرط أن يعوّض عن ذلك تعويضاً عادلاً.

1 ـ يأخذ حق المسيل احدي صورتين : فهو في الأصل يقابل حق المجري ، فكما يكون للجار حق المجري لمرور مياه الري من أرض جاره حتي تصل الي أرضه ،

كذلك يكون له حق المسيل لمرور مياه الصرف بعد ري أرضه من أرض جاره حتي تصل الي اقرب مصرف عام ( م 819 ).

ومن ثم يكون هناك تقابل كامل بين الري والصرف ، فتارة يستعمل الجار مسقاة جاره للري ، وهذا هو حق الشرب ، ويستعمل مصرف جاره للصرف وهذا هو حق المسيل ،

وطوراً لا يستعمل الجار مسقاة جاره ولا مصرفه وانما يجري مياه الري في أرض جاره لتصل الي أرضه وهذا هو حق المجري ، ويصرف مياه الصرف عبر أرض جاره في ممر هو الذي ينشئه علي نفقته لتصل المياه بواسطة هذا الممر الي المصرف العام وهذا هو حق المسيل في صورته الأخرى .

وللحصول علي حق المجري او حق المسيل ، يجب لمالك الأرض التي يراد استعمال الحق فيها .

الثاني ـ أن يكون الجار في حاجة الي ري أرضه عن طريق المجري ، او الي صرف مياهه عن طريق المصرف.

وإجراءات الحصول علي حق المجري وحق المسيل والتعويض الواجب ، هي الاجراءات الواجب اتباعها للحصول علي حق الشرب ، وهذه الاجراءات هي نفسها الاجراءات الواجب اتباعها للحصول علي حق المجري وعلي حق المسيل .

ويجب أن يعوض المالك عن حق المجري وحق المسيل كما يعوض عن حق الشرب ، وان يكون هذا التعويض عادلاً ( م 809 مدني )

2 ـ لم تشترط المادة 809 مدني دفع التعويض مقدماً ، بل اكتفت باشتراط ان يعوض المالك تعويضاً عادلاً . علي ان الدكتور محمد علي عرفه لا يري في هذا التعديل ما يمنع من تمسك مالك الأرض بدفع التعويض قبل بدء أعمال الانشاء ،

لأن المشرع لم يمنح حق المجري الا في مقابل تعويض ، فلا يجوز اذن البدء في انشاء المسقاة قبل دفع المقابل ومع ذلك فمن الجائز أيضا أن يطلب صاحب المجري جعل  التعويض  ريعاً سنوياً بدلاً من دفعه جملة واحدة.

اذا  ثبت عدم اقتداره ، لن المشرع لا يشترط دفع التعويض مقدماً ، وبالتالي لا يلزم دفعه كاملاً قبل البدء في أعمال الانشاء .

ويري الدكتور محمد علي عرفه أيضاً ان:

من حق مالك المسقاة الخاصة ان يدخل في تقدير التعويض الذي يطلبه مبلغاً في مقابل كمية المياه التي تلزم لري العقار المخدوم

ولكن يلاحظ ان القانون المدني لم يمنح حق الصرف بنفس السعة التي منح بها حق المجري ، فالمادة 809 منه لا تبيح الحق في الصرف الا : ” في اقرب مصرف عمومي ” .

ومن مقتضي ذلك أنه لا يجوز للجار ان يطلب صرف مياهه في مصرف خاص جبراً علي صاحبه بل ان ذلك يقتضي الاتفاق مع صاحب هذا المصرف الذي يحق له ان يرفض الطلب .

والواقع ان ايراد هذا القيد علي حق الصرف دون حق المجري منتقد فكل منهما يتم الآخر ، فضلاً عن أن تقرير الحاجة اليهما وتحديد مكانهما وطريقة استعمالهما ، يجب ان يخضع لخطة واحدة .

ولا شك ان أمثل الخطط هي التي تؤدي الي التوسع في منح هذين الحقين وفقاً لما تقتضيه مصلحة الزراعة ، وهي مصلحة عامة يجب تغليبها علي المصالح الخاصة وعدم تركها للتحكم والأثرة .

إزاء هذا القيد الوارد بالنص لا يكون لجار ان يجبر جاره علي اشراكه في مصرفه الخاص الا اذا كان مجاوراً لهذا المصرف . وفيما عدا حالة الجوار لا يجوز صرف المياه في مصرف خاص الا بالاتفاق مع مالكه ،

ويعتبر هذا الاتفاق مقرراً لارتفاق بالصرف ، بخلاف طلب شق مصرف في أرض الجار لتوصيل المياه الي أقرب مصرف عمومي ، فانه يعتبر قيداً قانونياً عاماً علي ملكية الأراضي الزراعية   .

3 ـ يتضح من نص المادة 809 مدني ان حق المجري هو حق مالك الأرض البعيدة عن مورد المياه في اجراء مياه الري في أرض الغير حتي الي أرضه . وهذا الحق مقرر بنص القانون حتي لا تحرم الأراضي البعيدة عن مورد المياه من ماء النيل او الترع او المساقى.

ان حق المجري مقرر للأراضي البعيدة عن مأخذ المياه بقصده الحصول علي المياه الكافية للري . ولا يشترط أن تكون هذه المياه لازمة ضرورية .

وعلي ذلك اذا كان لدي مالك الأرض ماء ولكنه غير كاف لري أرضه ، كان له أن يحصل علي مجري في أرض الغير لتوصيل المياه الكافية للري ، وهذا المعني واضح في عبارة المادة 809 مدني . ويتقرر المجري سواء أكان المورد أخذ الماء منه ترعة عامة او ترعة خاصة .

ويجب علي المالك الذي يحصل علي حق المجري ان يدفع تعويضاً لمالك الأرض التي يشق فيها المجري ، ويكون التعويض عبارة عن مقابل حرمان المالك من الأرض التي تشغلها المسقاة

وما يقابل الأضرار المترتبة علي انشائها ، وهذا هو التعويض العادل الذي أشارت اليه المادة 809 مدني   .

4 ـ حق المجري هو حق مالك الأرض البعيدة عن مورد المياه في أن تمر في أرض غيره المياه الكافية لري أرضه . وقد ورد حكمه في المادة 809 مدني . وظاهر من نصها ، فيما يتعلق بمياه الري أنه يشترط لثبوت حق المجري أن تكون الأرض التي تحتاج الي الري بعيدة عن مورد المياه ،

يستوي أن يكون هذا المورد الذي يراد أخذ المياه منه هو النيل او ترعة او مسقاة خاصة . فاذا كان المورد هو النيل او ترعة عامة ،

فيجب علي مالك الأرض التي يراد ريها ان يحصل علي ترخيص من الجهة المختصة يبيح له انشاء فتحة لأخذ المياه من جسر النيل او الترعة .

واذا كان المورد مسقاة مملوكة للغير ، فيجب ان يكون لمالك الأرض التي يراد ريها حق اخذ المياه من هذه المسقاة أما بمقتضي اتفاق بينه وبين مالك المسقاة

واما بمقتضي حق الشرب المنصوص عليه في المادة 808 مدني . ويثبت حق المجري لمالك الأرض التي لا تتوفر لها المياه الكافية

فلا يلزم ان تكون هذه الأرض محرومة تماماً من المياه . فاذا كان لمالك الأرض البعيدة عن مورد بئراً يستخرج منه المياه ولكن هذه المياه لا تكفي لري الأرض ، كان له حق المجري .

ولمالك الأرض التي تمر منها المياه الحق في التعويض الذي يشمل مقابل حرمانه من الانتفاع بالجزء من الأرض الذي يشغله المجري ، كما يشمل الأضرار الأخرى التي تلحقه بسبب شق المجري في أرضه .

أما حق الصرف ، او حق المسيل ، هو حق مالك الأرض الزراعية البعيدة عن الصرف العام في تصريف المياه الزائدة عن حاجة أرضه بعد ريها ، أما في مصرف خاص لغيره ،

واما خلال أرض غيره لتصب في أقرب مصرف عمومي . وقد وردت أحكام حق الصرف في المادتين 808 و 809 مدني   .

5 ـ يقصد بحق المجري حق صاحب الأرض البعيدة عن مورد المياه ، في أن تمر بأرض جاره المياه اللازمة لري الأرض المنفصلة عن هذا المورد

أي أنه حق يتضمن تخويل الغير حقوقاً علي أرض غير مملوكة له ، ولذا فهو قيد مقرر علي الملكية لمصلحة الغير في الظروف التي يكون هذا القيد فيها مفيداً له .

وتقرر المادة 809 مدني حق الجار في المجري . وحق المجري يثبت لصاحب الأرض البعيدة عن مورد المياه سواء أكان هذا المورد هو النيل أو احدي الترع العامة ان يحصل المطالب بحق المجري علي ترخيص الجهة الإدارية المختصة

لإنشاء مآخذ للمياه من جسر النيل او الترعة العامة ، كما يلزم في حال المطالبة بالمجري للري من مسقاة خاصة ، ان يكون مالك الأرض البعيدة له حق الشرب وفقاً لحكم المادة 808 / 2 مدني ،

فان لم تتوافر شروط كسب حق الشرب القانوني كان عليه أن يحصل علي هذا الحق بالاتفاق مع مالك المسقاة الخاصة قبل طلب حق اجراء المياه في أرض الجار .

ولا يلزم لثبوت حق المجري أن تكون الأرض البعيدة عن مورد المياه محرومة حرماناً تاماً من وسائل الري

بل يكفي ان تكون مواردها من المياه غير كافية ، ليثبت لصاحبها حق اجراء ما يكفي لريها من المياه من أرض الجار

كما لو بها بئر ولكن مياهه لا تكفي لريها ،

وهذا الحكم يؤخذ من نص المادة 809 مدني الذي يوجب علي المالك ان يسمح بأن تمر بأرضه المياه الكافية لري الأرض البعيدة

ويلتزم من له حق المجري بان يعوض المالك الذي تجري في أرضه المياه عما يتحمل من ضرر نتيجة شق المجري واستخدامه ، تعويضاً عادلاً

فعليه أن يؤدي له مقابل حرمانه من الانتفاع بالأرض التي يشغلها المجري ،

وكذا تعويضه عن كل ما يصيبه من أضرار من وجود هذا المجري او استخدامه .وصاحب حق المجري هو الذي يتحمل تكاليف شق مجري المياه

كما يتحمل بكل ما يلزم من المصروفات لحفظه صالحاً للاستعمال ، أي صيانته ، وهذا أمر طبيعي لأن المجري ولو انه يمر بأرض الجار ،

الا انه لخدمة مالك الأرض البعيدة ، ولكن مالك الأرض التي يمر بها المجري له حق الشرب من هذا المجري وفقاً للمادة 808/2 مدني أي يحق له ان يأخذ من المياه الجارية في أرضة ما يكفي لريها بعد أن يستوفي صاحب المجري حاجته ،

وفي هذه الحال يشترك صاحب ألأرض التي يمر بها المجري مع صاحب حق المجري في نفقات انشائه وصيانته. اما حق المسيل ( او الصرف )

فيقصد به حق صرف المياه الزائدة عن حاجة الأراضي بعد ريها الي القنوات والمجاري المعدة لذلك والتي تسمي المصارف وهذه المصارف قد تكون مصارف عامة تنشئها الدولة كما تنشئ الترع العامة .

كما قد تكون مصارف خاصة ينشئها الملاك .. لمصلحة .. ويبدو حق صرف المياه الزائدة قيداً علي الملكية لمصلحة الجار ، اذا ما تقرر حق الجار في صرف مياه أرضه في مصرف مملوك لجاره ،

او تقرر حقه في مرور المياه الزائدة في أرض هذا الجار الي المصارف المملوكة للدولة أي المصارف ، وهذا هو ما تنص عليه المادتان 808 و 809 من القانون المدني .

ومن المادتين السابقتين يظهر أن لحق الصرف ( او المسيل ) في ملك الغير صورتين صورة الصرف في مصرف مجاور مملوك للغير ، وصورة مرور مياه الصرف في أرض الغير الي المصرف العام   .

6 ـ يقصد بحق المجري حق مرور المياه للسقي خلال أرض الي أرض أخري لمالك آخر  وقد كانت أحكام الشريعة الإسلامية المنصوص عليها في مجلة الأحكام العدلية تجعل لصاحب المجري القديم حق استعماله

والدخول في أرض الغير لإصلاحه جبراً عليه لكن يشترط السلامة أي عدم احداث الضرر في أرض الغير . ومن هذا تري أن ( المجلة )

لا تبيح انشاء حق المرور انشاء جديداً جبراً علي مالك الأرض او صاحب حق التصرف وانما تترك الأمر بينهم للقواعد العامة . فاذا وقع الاتفاق علي ذلك فيها والا كان لصاحب الأرض الامتناع من إعطاء مجري يوصل المياه الي الأراضي البعيدة .

الا ان المشرع العراقي الحديث قد خفف حدة المشكلة عندما وضع قانون تسوية حقوق الأراضي سنة 1983

فخول لجان التسوية ان تسوي النزاع علي حقوق الشرب والمجري والمسيل القديمة من جهة وتضمن لصاحب الأرض المحرومة  منها انشاء هذه الحقوق علي حساب الأراضي الأخرى .

وبهذا القانون صار من الممكن انشاء حقوق ارتفاق جديدة بعد ان كانت لا تقوم الا علي أساس المقدم وحده .

ومن هنا تبين لنا أهمية الخطوة التي خطاها القانون المدني في رعاية المصالح الزراعية والوظيفة الاجتماعية للملكية فقد أقر بالمادة 1058 المبدأ الذي أقره القانون المصري منذ نحو سبعين سنة والقانون الفرنسي قبله ،

وهو أن يكون حق الحصول علي المجري والمسيل اجبارياً علي أصحاب الأراضي التي تقع ورائها أراض أخري لا يمكن استغلالها وزراعتها الا بمرور مياهها من تلك العقارات

الا ان القانون العراقي شأن القانون المصري في المادة 809 والقانون الفرنسي في المادة 640 لم يطلق هذا الحق ولم يجعله سيفاً مصلتا علي صاحب الأرض القريبة من صور الماء .

ذلك أن تقييد حق الملكية يجب أن يكون له ما يبرره ، كأن يكون فيه ما يزع المالك من الغلواء في استعمال حقه او ان تكون هناك حالة اجتماعية ظاهرة واجبة علي تحمل حق المجري والمسيل في أرضه لصالح أرض أخري .

الأول أن تكون الأرض بعيدة عن مورد:

ولا يصرف البعد الي المسافة وحدها ، فقد تكون الأرض قريبة جداً من مورد الماء ، وانما البعد هنا معناه المشقة والامتناع ،  لهذا فقد كان أولي بالمشرع ألا يستعمل لفظ ( البعيدة ) .

الثاني أن لا يكون في الأرض ماء يمكن ان يغني عن طلب حق المجري:

والا حق لصاحب الأرض أن يطلب مرور المياه بحيث تكفي مع المياه القديمة لريها .

والمحكمة هي التي تعين من طريق الكشف وتقدير أهل الخبرة ان كانت المياه كافية او غير كافية ،

وذلك ما اخذ به القانون العراقي في المادة 1058 مدني والقانون المصري في المادة 809 مدني والقانون السوري في المادة 980 مدني .

وذلك ما تقضي به المصلحة العامة والخروج من القيود الجائزة الي القيود المرنة التي تتلاءم مع الوظيفة الاجتماعية للملكية . وواضح بعد هذا ان الكفاية مشروطة للأرض لا للزرع او الموسم

فلصاحب المجري ان يجعل مجراه بحيث يكفي لكل ما يزرع فيها في جميع المواسم .

الثالث ان لا تكون هناك سبيل مباشرة لمرور المياه الي الأرض المحبوسة عنها

وربما كان هذا القيد متنافراً مع الفكرة التي يقوم عليها النص ، وكان ينبغي أن يسلك الشارع ما سلكه في حق المرور الي الأرض المحبوسة ،

لأن العلة فيهما واحدة فيشترط عدم تيسر الوصول الي الأرض الا بنفقة باهظة او مشقة كبيرة .ولم يرد مثل هذا الشرط ، أي فقد السبيل المباشرة لمرور المياه في القانون المصري لا القديم ولا الجديد

ولا في القانون السوري او اللبناني ، كما ان القانون الفرنسي الذي هو أصل هذه النصوص قد خلا من هذا الشرط أيضا .

الرابع ـ عدم الاخلال بانتفاع صاحب الأرض اخلالاً بيناً

وهذا شرط جديد أيضاً بالنسبة  للتشريعات المماثلة ، وقد كان علي المشرع ان يترك هذا النص للقواعد العامة .

الخامس ـ أن يدفع أجراً سنوياً مقدماً

وهذا الأجر يقابل أجر المرور الذي تقدم الكلام عليه في مرور الأرض المحبوسة بفرق واحد ، وهو النص بأن يدفع مقدماً في المجري والسكوت عن دفعه مقدماً في المرور ،

وكل ذلك عند عدم الاتفاق بين أصحاب الأرض علي كيفية الدفع .

وحبذا بالتعويض العادل .

ذلك لأن ما يدفعه صاحب حق المجري وعما يصيب الأرض من ضرر ، فهو علي هذا عوض عن حق الاستعمال الذي يملكه صاحب الأرض في أرضه . والنص علي تقديم الأجر له فائدة كثيرة ،

اذ انه يمنع احتمال النزاع عي دفعه وما ينشأ من ذلك من خطوات ، لأن اثباته قد يمكن صاحب الارض من التعسف في استعمال الشرط ، علي حين ان عدم ذكره لا يمنع من دفع الأجر مقدماً او علي أية حالة يقع عليها الاتفاق .

ولفظ العدالة كما نص عليه القانون المصري هو الأولي بالحال كما هو ظاهر .

ويتبع في حق الصرف مثل ما يتبع في حق المجري في كل ما تقدم من الشروط . وليست صفة العمومية شرطاً حتمياً في الصرف وان ورد في النص بهذا اللفظ ( مصرف عام ) ،

لأن المقصود هو التخلص من المياه الزائدة عن حاجة الأرض سواء أكان المصرف عاماً او كان خالصاً اتفق مع صاحب المصرف علي الارتفاق به .

وقد جاء القانون بنص يضمن لصاحب الأرض سلامتها من الأضرار التي يحدثها المجري بسبب الاستعمال غير العادي او اهمال الجسور والسدود والأبواب ف

يسبب ذلك نضج المياه او طفحها علي جانبي المجري فتضرر الأرض أو يفسد الحاصل او المنشآت او الزرع او بسبب كثرة المرور في المجري والعمل فيه .

ففي هذه الأحوال يحق لصاحب الأرض المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة من ذلك ، فاذا لم يتفق الطرفان علي تقديره قدرته المحكمة تقديرا عادلاً

بحيث يكفي لإصلاح الأرض المتضررة ويقابل الخسارة التي لحقت بصاحبها .وليس لصاحب المجري ان يستعمل مجراه لغير السقي .

لذلك ليس له ان يتخذ بجانبه طريقاً او ممراً لحاجاته الأخرى ولا ان تمر فيه مواشيه

كما ليس له ان يتخذ المجري طريقاً مائياً لنقل متاعه وحاصلاته

لأن المجري حق أورده الشارع قيداً علي حق الملكية خلافاً للأصل سداً للضرورة ،

فيكتفي بما يسد الحاجة التي دعت الي هذه الضرورة دون التجاوز الي أغراض أخري غير ما هو لازم استقامته او تعليته او حفره او انشاء قناطر عليه .

وليس لصاحب الأرض ان يستعمل المجري او ان يأخذ من مائه او ان يغير في اتجاهه دون موافقة صاحبه

لان ذلك حق عيني قانوني ترتب علي عقاره لمصلحة عقار آخر ، لا سيما انه قد استولي علي الأجر او التعويض مقابل ذلك الاتفاق  .

حق المجرى وحق الصرف (المسيل)

قد لا توجد إلى جوار الأرض ترعة أو مسقاه خاصة أو مصرف يستطاع كفاية حاجة الأرض بالأخذ مباشرة من مياهها لذا قرر النص للجار حق المجرى بأن يشق فى أرض جاره مجرى تصل عن طريقه المياه لري أرضه

كما قرر للجار حق المسيل بأن يشق فى أرض جاره مجرى تصل عن طريقه مياه الصرف إلى أقرب مصرف عام .

(أنور طلبه ص254)

 المسيل قد يقابل المجرى وقد يقابل الشرب

فالمقصود بحق المسيل أو الصرف هو الحق فى تصريف مياه الرى الزائدة عن حاجة الأرض الزراعية فى مصاريف معدة لذلك ، ولما كان الصرف مقابلا للري تماما

فأنه أما أن يتم مباشرة كما هو الشأن فى حق الشرب ، وأما أن يتم عن طريق غير مباشر بتمرير المياه عبر أرض الجار كما هو الشأن فى حق المجرى .

أما حق الصرف مباشرة فتسوية المادة 808 / 2 من التقنين المدنى المصرى بحق الشرب ، ولذلك يصدق فى شأنه كل ما سبق قوله خاصا بحق الشرب ،

فهو يتقرر لمالك الأرض المجاورة لذات المصرف الخاص المملوك للغير دون مالك الأرض المجاورة للأرض المحفور بها هذا المصرف وذلك مقابل الإشتراط فى نفقات إنشائه وصيانته ،

وهو ما يجعله مجرد شريك فى الإنتفاع منه بصرف المياه الزائدة فيه لا شريكا فى ملكيته .

وأما حق الصرف غير المباشر ، أى حق تمرير مياه الصرف عبر أرض الجار فى طريقها إلى مصابها فلا يسويه المشرع بحق المجرى من كل الوجوه

فهو يختلف عنه فى أن المياه تصيب فى أقرب مصرف عمومي أى أن المقصود هو حبس المياه فى مصرف عمومي بينما يجوز فى حق المجرى أن تمر المياه بأرض الجار سواء كان مورد المياه عاما أو مسقاه خاصة

( جميل الشرقاوي ص87 وما بعدها – منصور مصطفى منصور ص68 – حسن كيرة ص346)

شروط ثبوت حق المجرى وحق الصرف ( المسيل)

هناك شروط يجب توافرها لثبوت حق المجرى وحق الصرف ( المسيل)

الشرط الأول: أن يكون طالب هذا الحق جارا لمالك الأرض التى يراد إستعمال الحق فيها

وأن يكون مالكا للأرض التى يزرعها الطالب المجرى أو المسيل على نفقته ، ويشترط أن يكون جارا للأرض  التى يطلب أقامة المجرى أو المسيل بها وأن يكون مالكا للأرض التى يزرعها ،

فإن تعلق الحق بالمجرى ، فللطالب أن يشق المجرى حق تصل إلى مجرى عام كالنيل أو ترعة عامة أو ترعة خاصة مملوكة له أو ترعة خاصة مملوكة للغير ولكن تقرر له عليها حق الشرب ،

فإن أراد الحصول على المياه من مجرى عام فإن حقه فى المجرى لا يتقرر بالنسبة للأرض المجاورة إلا إذا حصل أولا على ترخيص من تفتيش الرى بالحصول على المياه من النقطة التى حددها بالمجرى العام

إذ قد يحدد له التفتيش مكان آخرا فيتغير مكان المجرى ، ومتى رخص له فله شق مجراه فى أى أرض تفصل بين المجرى الوارد منه المياه وبين أرضه ،

ويكون له الحق وحده فى إستغلال المجرى إلا إذا وجد اتفاق على غير ذلك أو كانت أرض المالك بعيدة بدورها عن مورده المياه وتوافرت فيه شروط الحصول على حق الشرب أو المسيل كما لا يجوز لمن يمر المجرى بأرضه أن يعدل فيه ،

ويحدد المكان الذى يشق المجرى به بأقصر خط يصل بين المجرى العام وبين أرض الطالب إلا إذا حالت طبيعة الأرض بين ذلك وللمحكمة الجزئية أن تستعين بأهل الخبرة ( مادة 43 مرافعات )

( أنور طلبه ص254)

الشرط الثانى : البعد عن مورد المياه

يجب أن تكون الأرض التى يتقرر ها حق المجرى أو المسيل بعيده عن مورد المياه ، حتى يفهم وجه حاجتها إلى تمرير كفايتها منها عبر أراضي الجار ، وليس من الحتم أن يكون مورد المياه الذى تريد الاتصال به الأرض البعيدة ترعة عامة ،

فقد يكون كذلك مسقاه خاصة مملوكة لأحد أصحاب الأراضى المجاورة

( حسن كيرة ص100)

الشرط الثالث : أن يكون الجار فى حاجة إلى رى أرضه من طريق المجرى أو إلى صرف مياهه عن طريق المصرف

فيشترط أن يكون الطالب فى حاجة لاستعمال حق المجرى أو حق المسيل ،

ومن ثم فإذا وجدت لديه وسيلة أخرى للري الكافي بأن تكون لديه آبار ارتوازية أو مروى أخرى يستعملها بإتفاق مع مالكها ، فإنه لا يجوز له المطالبة بحق المجرى ، وكذلك بالنسبة للمسيل ،

فإن كان له تصريف  المياه بمصرف جار اتفق معه على ذلك وكان يمكن التصريف بواسطته تصريفا كاملا فلا يكون له الحق فى المسيل

( أنور طلبه ص255)

الشرط الرابع : التزام الجار بدفع تعويض عادل

إذا كان القانون يجبر المالك على قبول مرور المياه الكافية لري الأراضى البعيدة عن مورد الماء عبر أرضه ، فو من ناحية أخرى يقرر له الحق فى الحصول على تعويض عن ذلك ،

وإذا كان المشروع يكتفى فى وصف هذا التعويض بأنه تعويض عن ذلك ، وإذا كان المشرع يكتفى فى وصف هذا التعويض بأنه تعويض عادل ،

فمن الواضح أن يشمل قيمة ما يقابل تعطي الأرض التى يشغلها المجرى وما يقابل الأضرار الدائمة أو الوقتية المترتبة على شقة ،

ولا ينبغى أن يدخل ضمن عناصر التعويض ما يكون قد عاد بالنفع على الأرض المنتفعة بشق هذا المجرى  وعلى أى حال لا يشترط دفع التعويض مقدما كما كان يقضى بذلك التقنين المدنى السابق ،

فقد جاء نص التقنين الحالى مطلقا فى هذا الشأن فيصح دفع التعويض مقدما ويصح دفعه مسقطا على السواء

( حسن كيرة ص101)

ومتى تقرر لجار الحق فى المجرى والمسيل ، جاز لجيرانه الانتفاع بهما وفقا للقواعد التى قررتها المادة 808 من القانون المدنى ، على نحو ما تقدم .

وقد قضت محكمة النقض  بأن

حق المجرى لا يتقرر وفقا للمادة 33 من القانون المدنى الملغى والمادة 809 من القانون المدنى القائم والمادة التاسعة من لائحة الترع والجسور لمجرد

ما أوجبه القانون فى هذه المواد على مالك الأرض من السماح بأن تمر فى أرضه المياه الكافية لري الأطيان البعيدة عن مورد الماء

بل يجب لذلك أن يتقدم صاحب الأرض الذى يرى أنه يستحيل أو يتعذر عليه رى أرضه ريا كافيا والذى تعذر عليه التراضي مع مالك الأرض التى يمر بها المجرى بطلب إلى المحكمة أو جهة الإدارة المختصة

لتقرير هذا الحق وبيان الكيفية التى يكون بها إنشاء المجرى وتحديد التعويض الذى يدفعه مقابل تقرير هذا الحق له

إذ أن تقرير هذا الحق لا يكون إلا مقابل تعويض عادل

( نقض 11/11/1965 س16 ص1044)

وبأنه ” مفاد نص المادة 16 من القانون رقم 68 لسنة 1953 بشأن الرى والصرف ( تقابل المادة 24 من قانون الرى والصرف رقم 12 لسنة 1984 ) عن الحق الذى يتولد من ترخيص جهة الإدارة مسقاه فى أرض الغير ليجري بها المياه توصلا لاستعمالها فى رى أرض الجار

هو حق المجرى والشرب وهو الحق المقرر بالمادتين 808 ، 809 من القانون المدنى وتقرير هذا الحق يختلف عن حق الملكية فالحيازة باستعمال المسقاة فى الرى ركونا إلى ذلك الحق تعتبر  حيازة   بسبب معلوم غير أسباب الملكية .

مما تنتفى معه نية تملك أرض المسقاة وتبقى هذه الحيازة المجردة من هذه النية غير صالح للتمسك بالتملك مهما طال أمدها إلا إذا حصل تغيير فى سببها

( جلسة 21/2/1980 الطعن رقم 455 لسنة 49ق س31 ص573)

مياه الأمطار والمياه المتخلفة عن الإستعمال لا تدخل فى نطاق حق الصرف

لقد نصت المادة 42/64 من التقنين المدنى القديم على أنه:

يجب على كل مالك أن يصرف فى أرضه أو فى أرضه فى الطريق العام مياه الأمطار أو مياهه المنزلية بالتطبيق على اللوائح الصحية

وكان المشروع التمهيدى للتقنين المدنى يتضمن نصا يعطى حق المسيل للمياه التى تنحدر بفعل الطبيعة كمياه الأمطار فكانت المادة 1177 من المشروع تنص على أن

“على مالك الأرض المنخفضة أن يسمح بأن تنزل فى أرضه المياه التى تنحدر بفعل الطبيعة من الأرض المرتفعة عنها كمياه الأمطار

وليس لمالك الأرض المنخفضة أن يقيم جسرا يسد الماء كما أنه ليس لمالك الأرض المرتفعة أن يأتى ما من شأنه الزيادة فيما يجب أن تتحمله الأرض المنخفضة من ذلك “

إلا أنه فى الحسبة المراجعة بمجلس النواب اقترح حذف هذه المادة عدم الحاجة المراجعة بمجلس النواب اقتراح حذف هذه المادة لعدم الحاجة إليها فى مصر حيث تقل بزول الأمطار فوفقت اللجنة على ذلك.

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص43 الهامش )

ولما كانت  قيود الملكية  واردة فى القانون على سبيل الحصر وليس من بينها حق صرف مياه الأمطار والمياه المنزلية ، فلا يتأتى إجبار مالك آخر على قبولها فى أرضه ،ب

ل يتعين صرف هذه المياه فى الطريق العام بشرط مراعاة لوائح التنظيم واللوائح الصحية أو فى نفس العقار الذى تجمعت فيه ، اللهم

إلا إذا ارتضى صاحب العقار المجاور أن يثقل بارتفاق بمسيل هذه المياه أو إذا كان هذا الارتفاق مرتبا بتخصيص رب الأسرة .

إجراءات الحصول على حق المجرى وحق المسيل

الإجراءات الواجب إتباعها للحصول على حق المجرى وحق المسيل هى نفسها الإجراءات الواجب إتباعها للحصول على حق الشرب والتى بينها فيما تقدم

وقد رأينا المادة 24 من قانون الرى والصرف رقم 12 لسنة 1984 تقضى بأنه

فى حالة ما إذا رأى أحد الملاك أنه ” يتعذر عليه رى أرضه أو صرفها على وجه كاف إلا بإنشاء مسقاه (وهذا هو حق المجرى) أو مصرف (وهذا هو حق المسيل فى إحدى صوريته) فى أرض ليست ملكه

أو باستعمال مسقاة (وهذا هو حق الشرب)  أو مصرف (وهذا هو المسيل فى الصورة الأخرى) موجود فى أرض الغير

فإنه إذا لم يستطع التراضي مع أصحاب الأراضى ذوى الشأن يقدم شكوى إلى مدير عام الرى ليأمر بالتحقيق فيها وعلى الإدارة أن تطلب جميع الخرائط والمستندات التى يستلزمها

بحث الطلب فى مدة لا تتجاوز إجراءات معينة سبق بيانها ، ويجب أن يعوض المالك عن حق  المجرى وحق المسيل كما يعوض عن حق الشرب فيما رأينا ،

فإذا كان المطلوب شق مروى أو مصرف فى أرض المالك للمجرى أو للمسيل ، تحمل الجار كل نفقات إنشاء المروى أو المصرف وجميع تكاليف صيانته

وسنرى أنه إذا أصاب أرض المالك ضرر من المروى أو الصرف فللمالك أن يطلب تعويضا عما أصابه من الضرر وإذا كان المطلوب الانتفاع بمسقاه المالك أو بمصرفه ،

فإن التعويض يكون باشتراك الجار فى نفقات إنشاء المسقاة أو المصرف وصيانتهما ، بنسبة مساحة (أرضه) التى تنتفع منها ( م 808/2 مدنى ) وتقدر قيمة التعويض على النحو السالف الذكر ،

عند عدم الاتفاق عليه وديا ، لجنة تشكيل برئاسة مفتش الرى أو من ينيبه وعضوية مفتش المساحة وعمدة البلد ،

ويصدر قرارها بأغلبية الآراء ويكون نهائيا وكان المشروع التمهيدى لنص المادة 809 مدنى يقضى بان يدفع التعويض مقدما ، ولكن هذا الحكم الخاص بتعجيل التعويض حذفه مجس النواب ،

واستبدال به أن يكون التعويض ” تعويضا عادلا ” ولكن المادة 26 من قانون الرى والصرف ، وقد صدر هذا القانون بعد صدور التقنين المدنى الجديد ، تنص على ما يأتى “

ينفذ القرار الصادر وفقا لأحكام المادتين السابقتين (ويدخل القرار الذى يعطى الجار حق الشرب أو حق المجرى أو حق المسيل) بعد أداء تعويض لجميع الأشخاص الذين حقهم ضرر منه ،

ومعنى ذلك أن يدفع التعويض مقدما ، فلا يجوز إذن تقسيطه ، بل يجب تعجيله جملة واحدة ومن ثم فلا يجوز البدء بأعمال الإنشاء قبل دفع التعويض الواجب ،

أما فيما يتعلق  بمصروفات الصيانة  فيدفعها الجار على دفعات ، معجلة أيضا فى كل دفعة ، بحسب ما تقضيه أعمال الصيانة ، كل هذا إلا إذا تم اتفاق بين أصحاب الشأن على غير ذلك

(السنهورى ص694)

هذه هى الإجراءات الواجب توافرها للحصول على حق المجرى والمسيل ولا يكسب حق المجرى أو حق المسيل إلا بإتباع هذه الإجراءات .

وقد قضت محكمة النقض بأن

حق المجرى لا يتقرر لمجرد ما أوجبه القانون على مالك الأرض من السماح بأن تمر فى أرض المياه الكافية لري الأطيان البعيدة عن مورد الماء

بل يجب لذلك أن يتقدم صاحب الأرض الذى يرى أنه يستحيل أو يتعذر عليه رى أرضه ريا كافيا ، والذى تعذر عليه التراضي مع مالك الأرض يمر بها المجرى بطلب إلى المحكمة أو جهة الإدارة المختصة لتقرير هذا الحق

وبيان الكيفية التى يكون  بها إنشاء المجرى وتحديد التعويض الذى يدفعه مقابل تقرير هذا الحق له ، إذ أن تقرير الحق لا يكون إلا مقابل تعويض عادل”

(نقض مدنى 11 نوفمبر سنة 1965 مجموعة أحكام النقض رقم 162 ص1043)

ولكن متى حصل الجار على حق المجرى فى أرض المالك ، وكان المالك نفسه أرضه بعيدة عن مورد المياه وتوافرت فيه شروط الحصول على حق الشرب فإنه يستطيع أن يحصل على حق الشرب من مروى الجار المشقوقة فى أرضه

(انظر آنفا فقرة 446- وانظر محمد كامل مرسى فقرة 309 – شفيق شحاته فقرة 377 ص369 – عبد المنعم البدراوي فقرة 354 ص397 وفقرة 359 ص401 – عبد المنعم فرج الصادة 67 ص105)

وكذلك إذ حصل الجار حق المسيل فى أرض المالك فأنشاء مصرفا خاصا جاز للمالك إذا توافرت فيه هو أيضا شروط الحصول على حق المسيل أن يحصل على هذا الحق ويصرف مياهه فى المصرف الخاص المملوك لجاره المشقوق فى أرضه .

الإختصاص بتقرير حق المجرى وحق المسيل

الأصل هو اختصاص جهة الإدارة بتقرير حق المجرى وحق المسيل ولكن ذلك لا يسلب المحاكم وهى ذات الولاية العامة اختصاصها بهذه المسائل

وذلك أن قانون الرى والصرف لم يقصر الاختصاص بهذه المنازعات على جهة الإدارة وحدها دون غيرها ، ومن ثم يجوز للجوء إلى القضاء للحصول على حكم بتقرير حق المجرى وحق المسيل ،

وتنص المادة 43 من قانون المرافعات على أن

” تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم ابتدائيا مهما كانت قيمة الدعوى وانتهائي إذا لم تجاوز قيمتها ألفى جنيه ما يلى :

1- الدعاوى المتعلقة بالإنتفاع بالمياه وتطهير اترع والمساقى والمصارف .

2- ………… إلخ ” ،

ويشترط لاختصاص المحكمة الجزئية بالنزاع حول الإنتفاع بالمياه أو التطهير ألا تكون الملكة محل نزاع فإن كانت كذلك فصلت المحكمة فى النزاع حول الملكية إن كان يدخل فى اختصاصها القيمى ،

وإلا أحالت الدعوى إلى المحكمة الإبتدائية وإذا كانت الدعوى التى يرفعها صاحب الحق تتضمن ادعاء بأن له حق ارتفاق سابق مقرر

ويريد تثبيت ملكيته لما يعتبره حقا مكتسبا من قبل على أرض الجار من مرور  المياه لأرضه مخترقة أرض الجار المذكورة فإن الدعوى تكون من اختصاص المحاكم وحدها

( محمد كامل مرسى ص355 – جميل الشرقاوي قواعد اختصاص المحاكم المدنية فى القانون المصرى 1955/1956 ص 55 هامش )

وقد قضت محكمة النقض بأن:

النص فى المادة 43 من قانون المرافعات على ” تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم ابتدائيا مهما تكن قيمة الدعوى وانتهائي إذا لم تجاوز قيمتها خمسين جنيها فيما يلى :

1- الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الترع والمصارف ” ومن بين الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه – الدعاوى المتعلقة بحقوق ارتفاق الرى ،

وإذا كانت الدعوى التى أقامها المطعون ضده ابتداء أمام محكمة دمياط الإبتدائية هى بطلب منع تعرض الطاعنين له فى الرى من المسقى المبينة بصحيفة الدعوى

ومن ثم فهى بهذا الوصف تعتبر من الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه التى عنتها المادة 43 سالفة الذكر وتدخل بالتالى فى الاختصاص الاستثنائى لمحكمة المواد الجزئية”

(طعن رقم 1426 لسنة 47ق جلسة 15/4/1981)

وبأنه ” النص فى المادة 43 من قانون المرافعات على أن تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم ابتدائيا مهما تكن قيمة الدعوى وانتهائي إذا لم تجاوز قيمتها خمسين جنيها فيما يلى

1- الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقى والمصارف ” وكان من بين الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه الدعاوى المتعلقة بحقوق ارتفاق الرى.

ومن ثم فهما بهذا الوصف يعتبران من الدعاوى المتعلقة بالمياه التى عنتها المادة 43 سالفة الذكر وتدخلان بالتالى فى الإختصاص الاستثنائى لمحكمة المواد الجزئية

(طعن رقم 5109 لسنة 63ق – جلسة 14/12/1994)

وبأنه ” إذا كان النص فى المادة 43 من قانون المرافعات – المنطبق على واقعة النزاع بعد تعديله فى 17/5/1999 – على أن تختص محكمة المواد الجزئية

كذلك بالحكم ابتدائيا مهما تكن قيمة الدعوى وانتهائي إذا لم تجاوز قيمتها ألفى جنيه الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقى والمصارف وكان من بين الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه الدعاوى المتعلقة بحقوق ارتفاق الرى

ومن ثم فهى بهذا الوصف تعتبر من الدعاوى المتعلقة بالمياه التى عنتها المادة المذكورة وتدخل بالتالى فى الاختصاص الاستثنائى لمحكمة المواد الجزئية

( طعن رقم 4353 لسنة 63ق – جلسة 11/7/2001)

مما تقدم يتبين لنا أن الاختصاص بتقرير حق المجرى وحق المسيل يكون إما لجهة الإدارة وهو الأصل أو للقضاء ولكن وإذا صدر حكم يتعارض مع قرار الجهة الإدارية

فإن كان واجب النفاذ ولم يكن القرار قد تم تنفيذه وجب تنفيذ الحكم صدوره من المحكمة صاحبة الولاية العامة

أما إذا كان قد تم تنفيذ القرار قبل صدور الحكم فيقضى فى الدعوى بعدم قبولها إن كانت قد رفعت صدور الحكم فيقضى فى الدعوى بعدم قبولها إن كانت قد رفعت بعد تنفيذ القرار أو برفضها إن كان القرار قد نفذ أثناء نظرها

(محمد كامل عبد العزيز ص343)

وكان الخلاف قد ثار منذ القانون المدنى القديم حول الاختصاص بنظر المسائل المتعلقة بالرى والصرف

ذلك أن المادة 33/54 من القانون المدنى القديم تجعل للمحاكم الاختصاص بتقدير التعويض المستحق عن شق مسقاة أو مصرف فى أرض الغير

كما تخولها النظر فى تحديد طريقة مرور المسقاة أو المصرف ، وفى سائر المنازعات الأخرى المتعلقة بحقوق الرى والصرف .

فلما صدرت لائحة الترع والجسور فى 22/2/1894 نصت فى كثير من موادها على اختصاص الجهات الإدارية ، ممثلة فى المدير ووزارة الأشغال ، بالفصل فى المنازعات ،

كما جعلت المادة 27 من اللائحة المذكورة تقدير التعويض المستحق عن إنشاء مسقاة أو مصرف من اختصاص لجنة خاصة ، تؤلف من المدير أو من ينوب عنه رئيسا ومن الباشمهندس واثنين من عمد المديرية يختار كل من الخصمين واحدا منهما

وصرحت المادة 42 منها نصت على إلغاء كل ما كان مخالفا لهذه اللائحة وهذا النص العام يتناول بالإلغاء اختصاص المحاكم الذى قررته المادة 33/55 من القانون المدنى القديم .

بينما ذهب رأى آخر إلى إبقاء اختصاص المحاكم بنظر كافة منازعات الرى والصرف بما فيها ما خولت لائحة الترع والجسور جهة الإدارة أو اللجان التى شكلتها سلطة الفصل فيه مادامت هذه اللائحة لم تقصر هذا الاختصاص على جهة الإدارة وحدها ،

فيكون الاختصاص بتلك المسائل مشتركا بين المحاكم وجهة الإدارة

(محمد كامل مرسى ص351 وما بعدها)

غير أن محكمة النقض ذهبت إلى أن الاختصاص يظل مشتركا بين المحاكم وجهة الإدارة فى دعاوى وضع اليد المتعلقة بالترع والمصارف أما دعاوى الملك فإن المحاكم وحدها دون غيرها هى صاحبة الحق فى الفصل فيها . حيث قضت بأن

1-إن الجهة الإدارية ليس لها فى الأصل اختصاص بالفصل فى حقوق الارتفاق المتعلقة بالري أو الصرف ، ولكن المشرع ، مراعاة لمصلحة الزراعة وما يقتضيه ذلك من وجوب احترام المساقى والمصارف من تعدى أحد المنتفعين بها بما يضر الآخرين ،

قد أجاز لهؤلاء توخيا للسرعة التى تقتضيها الحال – أن يلجئوا إلى الجهات الإدارية التى خولها فى هذه الحالة أن تعيد الأمور إلى ما كانت عليه ،

وذلك دون أن يقصد منع المحاكم مما هو مقرر لها أصلا من الفصل فى هذه الدعوى سواء أكانت متعلقة بوضع الدي أم بالملك وبذلك تكون هناك هيئتان مختصتان بالفصل فى دعاوى وضع اليد المتعلقة بالترع والمصارف

أما دعاوى الملك فإن المحاكم وحدها دون غيرها هى صاحبة الحق فى الفصل فيها وإذن فقضاء المحكمة باختصاصها بدعوى منع التعرض فى مسقى لا مخالفة فيه للقانون ،

وإذا كان الحكم الذى تصدره المحكمة بمرور المسقى يقتضى تنفيذه وضع بدالة على المصرف – الأمر الذى لا يكون الترخيص به إلا من وزارة الأشغال ، فإن ذلك لا تأثير له فى الأختصاص

( الطعن رقم 14 سنة 59ق – جلسة 11/1/1940)

2- وبصدور قانون الرى والصرف رقم 68 لسنة 1953 المعدل بالقوانين رقم 29 لسنة 1956 ، 385 لسنة 1956 ، 116 لسنة 1959 وخول الجهات الإدارية الاختصاص بالبت فى المنازعات الناشئة عن قيود الإنتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقى والجسور وبما فيها التعويض المستحق لذوى الشأن .

وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن اختصاص اللجنة الإدارية مقصور على نظر طلبات التعويض فى الحالات المحددة بالقانون سالف الذكر ، أما طلبات التعويض فى غير هذه الأحوال فإن الإختصاص بنظرها يكون للمحاكم صاحبة الولاية العامة . إذ قضت بأن

1- جعلت المادة 77 من القانون رقم 68 لسنة 1953 فى شأن الرى والصرف والاختصاص بطلب التعويض فى الأحوال الخاصة التى نص على استحقاق التعويض فيما عما ينشأ من الأضرار بسبب تنفيذ بعض أحكامه إلى لجنة إدارية ،

ومفاد ذلك أن اختصاص اللجنة الإدارية مقصور على نظر طلبات التعويض فى الحالات المحددة بالقانون المذكور ، أما طلبات التعويض فى غير هذه الأحوال فإن الاختصاص بنظرها يكون للمحاكم صاحبة الولاية العامة بنظر جميع الأنزعة

إلا ما استثنى منها بنص ، فإذا كان الطاعن قد طلب التعويض عن الأضرار التى لحقت بأرضه نتيجة لما يدعيه من أن الحكومة لم تراع الأصول الفنية فى إنشاء المصرف

ولم تتعهده بالصيانة والتطهير وكان التعويض لذلك السبب مما لم يرد عليه نص فى القانون رقم 68 لسنة 1953 فإن اللجنة الإدارية سالفة الذكر لا تكون مختصة بنظره

طعن رقم 389 لسنة 27ق – جلسة 31/1/1963)

ثم صدر بعد ذلك قانون الرى والصرف رقم 74 لسنة 1971 الذى ألغى القانون السابق ، ثم صدر القانون رقم 12 لسنة 1984 الحالى ونصا أيضا على اختصاص جهة الإدارة بمنازعات الرى والصرف

وقد ثار الخلاف الذى كان موجودا فى ظل لائحة الترع والجسور حول اختصاص المحاكم ، وقد أوضحنا سلفا الرأى الواجب الإتباع .

(عزمى البكرى ص366)

تعدد المنتفعين بالمصرف

وقد رأينا أن المادة 811 مدنى تنص على أنه:

” إذا لم يتفق المنتفعون بمسقاة أو مصرف على القيام الإصلاحات الضرورية ، جاز إلزامهم بالاشتراك فيما بناء على أى واحد منهم ” .

وقد سبق بيان ذلك فيما يتعلق بالمسقاة الخاصة ، وما ذكرناه فى هذا الشأن ينطبق على المصرف الخاص فقد يكون هذا المصرف ملكا لأشخاص متعددين اشتركا جميعا فى إنشائه ،

أو يكون ملكا لواحد منهم والباقي ينتفعون به بموجب حق المسيل وفى جميع الأحوال يلزم المنتفعون بالقيام بالإصلاحات الضرورية للمصرف وتطهيره وصيانته وحفظ جسوره وتقول المادة 19 من قانون الرى والصرف فى هذا الصدد كما رأينا “

يجب على حائزي الأراضى المنتفعة بالمسقى والمصارف الخاصة تطهيرها وإزالة نبات الهابسنت وغيره من النباتات والحشائش المعوقة لسير المياه فيها وصيانتها وحفظ جسورها فى حالة جيدة

ويكون ذلك بنسبة ما يملكه كل منهم من الأراضى التى تنتفع بالمصرف ويجوز لأى من المنتفعين سواء كان هو المنشئ للمصرف أو كان من المنتفعين بموجب حق المسيل أن يجبر الآخرين على ذلك إذا امتنعوا عن القيام بهذا الإلتزام .

أسئلة شائعة حول الري والصرف كأحد قيود حق الملكية

1. ما هو المقصود بحق المجرى؟

هو حق مالك الأرض البعيدة عن مصدر المياه في تمرير مياه الري عبر أرض جاره.

2. هل يحق للمالك الاعتراض على تمرير المياه؟

لا، إذا توفرت الشروط القانونية وتحقق التعويض العادل.

3. هل يجب دفع التعويض مقدمًا؟

لا يشترط ذلك قانونًا، إلا إذا نص القرار الإداري على خلافه.

4. من يتحمل تكاليف الإنشاء والصيانة؟

مالك الأرض المنتفعة بالري أو الصرف.

5. هل يحق استخدام المجري لأغراض أخرى؟

لا، لا يجوز استخدامه لغير الري أو الصرف.

6. هل يختلف الحق في الري عن الحق في الصرف؟

نعم، فحق الري قد يُستفاد به من ترعة عامة أو خاصة، بينما الصرف يُقيد غالبًا بالمصرف العمومي.

مصادر ومراجع البحث

  1. ـ الوسيط ـ الجزء 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 727 وما بعدها.
  2. ـ حق الملكية ـ 1 ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 282 وما بعدها .
  3. ـ الحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 399 وما بعدها.
  4. ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 67 وما بعدها .
  5. ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 85 وما بعدها .
  6. ـ الملكية العقارية في العراق ـ جزء 1 ـ للأستاذ حامد مصطفي ـ ص 100 وما بعدها .

قيود الملكية العقارية المتعلقة بحقوق الري والصرف

ختاما، نؤكد على أن المادة 809 من القانون المدني المصري تمثل نموذجًا واضحًا على التوازن بين حق الملكية الخاصة والمصلحة العامة. فهي تضع إطارًا قانونيًا منصفًا يضمن استغلال الموارد الزراعية بشكل فعّال، دون إجحاف بحقوق الجوار.

📌 هل لديك مشكلة تتعلق بحقوق الري أو الصرف؟ تواصل معنا للحصول على استشارة قانونية متخصصة.


لا تتردد فى الاتصال بنا وارسال استشارتك القانونية فى أي قضية.

مكتب الخدمات القانونية وأعمال المحاماة والتقاضي: عبدالعزيز حسين عمار محامي – قضايا الملكية والميراث والمدني الاتصال على الأرقام التالية :

  • حجز موعد: 01285743047
  • واتس: 01228890370
  • عنوان المكتب : 29 شارع النقراشي – برج المنار – الدور الخامس / القاهرة / مصر

ارسال الاستفسار القانوني من خلال الرابط :  اتصل بنا الأن .

راسلنا على الواتس مجانا، واكتب سؤلك وسنوالى الرد خلال 24 ساعة عبر الرقم: 01228890370

احجز موعد للاستشارة المدفوعة بالمكتب من خلال: الاتصال على 01285743047 ، وسيرد عليك أحد ممثلينا لتحديد الموعد.

اشترك لتحصل على دليلك المجاني حول الميراث والعقارات  .

دلالية:
#خدمات_قانون_الخدمة المدنية
#خدمات قانون الملكية فى مكتب عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
#قضايا الفرز والتجنيب وتقسيم الورث قضائيا
#تحرير عقود القسمة الاتفاقية للأملاك الشائعة بالميراث.
#قضية تثبيت الملكية بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة.
#تسجيل العقود العرفية ونقل ملكية العقارات الى المشتري فى الشهر العقاري والسجل العيني.
#محامي_قضايا قانون العمل.
#خدمات_قضايا_الإيجارات، قديم وجديد.
#محام القانون المدني في القاهرة، والزقازيق.

مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة بالزقازيق، بخبرة 28 عامًا في القضايا المدنية، والميراث، وتقسيم التركات، ومنازعات العقارات والملكية، مع تقديم خدمات التقاضي والطعن أمام مختلف درجات المحاكم.

info@azizavocate.com
النقراشى، النحال (تشمل المبرز) قسم أول الزقازيق, محافظة الشرقية 44514
الإثنين, الثلاثاء, الأربعاء, السبت, الأحد8:27 ص – 8:27 ص
+201285743047
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
5
1997