شهادة الحق في الإرث: تسليم الوارث نصيبه في التركة مفرزا

تعرف كوارث علي شهادة الحق في الإرث المعروفة باسم الاعلام الشرعي و تسليم الوارث نصيبه في التركة مفرزا وذلك عن طريق المصفى وفقا لنصوص المواد 901 و 902 من القانون المدني.

شهادة حق الإرث ومقدار نصيب الوارث

شهادة الحق في الإرث

تنص المادة 901 مدني علي

تُسلّم المحكمة إلى كل وارث يقدّم إعلاماً شرعياً بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا الإعلام، شهادة تقرر حقه في الإرث وتبيّن مقدار نصيبه منه وتعيّن ما آل إليه من أموال التركة.

الأعمال التحضيرية

بعد سداد الديون والوصايا والتكاليف يكون ما بقى من التركة ملكاً خالصاً للورثة، فيسلمه المصفى لهم، كل بحسب نصيبه فى الإرث، وتعتبر هذه الأموال مملوكة للورثة وقت موت المورث لا من وقت التسليم

ولكى يكون لدى الوارث سند بملكيته للأموال الموروثة نص المشروع على أن القاضى الجزئى يسلم إلى كل وارث يقدم إعلاناً شرعياً بالوراثة، أو ما يقوم مقام هذا الإعلام، شهادة تقرر حقه فى الإرث وتبين مقدار نصيبه منه وتحدد ما آل إليه من أموال التركة.

ويستطيع الوارث من وقت تسلمه لشهادة الإرث أن يتصرف فيما آل إليه من مال التركة بل يستطيع أن يتصرف فيها قبل ذلك إذا انقضى الميعاد المقرر لتقديم المنازعات فى قائمة الجرد (خمسة عشر يوماً) وطلب الوارث من المصفى أن يتسلم بصفة مؤقتة الأشياء أو النقود التى لا يحتاج لها فى تصفية التركة كلها أو بعضها فى مقابل تقديم كفالة أو دون تقديمها، فما تسلمه من الأموال وقتئذ يستطيع التصرف فيه.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص266)

الشرح والتعليق علي الاعلام الشرعي

1- تسلم المحكمة لكل وارث بعد تصفية التركة وعند تسلم الورثة ما بقى من أعيان التركة سند ملكيته للأموال المورثة، وهذا السند هو شهادة الإرث، يحصل عليها الوارث من المحكمة بعد أن يقوم لها إعلاماً شرعياً بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا كحكم صادر من المحكمة المختصة باستحقاقه فى الإرث إذا ما أنكر عليه باقى الورثة حقه كوارث فاستصدر هذا الحكم فى مواجهتهم

وهذه الشهادة التى يتسلمها من المحكمة ورقة رسمية تقرر حقه فى الإرث وتبين مقدار نصيبه فى التركة وتعين أموال التركة التى آلت إليه بعد التصفية، ويستطيع الوارث أن يشهر حقه فى الإرث عن طريق تسجيله لهذه الشهادة، إذ هى تتضمن كل البيانات اللازمة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص178)

2- تسلم المحكمة بعد إنتهاء التصفية إلى كل وارث يقدم إشهاداً شرعياً بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا الإشهاد، شهادة تقرر حقه فى الإرث وتبين مقدار نصيبه منه وتعين ما آل إليه من أموال التركة. ويستطيع الوارث أن يشهر حقه فى الإرث عن طريق تسجيله لهذه الشهادة، ولا يستطيع أن يقرر للغير حقاً عينياً على عقار من عقارات التركة الموروثة إلا إذا أشهر حقه فى الإرث.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص59)

تسليم المحكمة كل وارث شهادة تقرر حقه فى الإرث

بعد ما يقوم المصفى بتنفيذ ما على التركة من التزامات ويسلم الورثة ما بقى من التركة تقوم المحكمة بتسليم كل وارث سند ملكيته للأموال المورثة وهذا السند هو شهادة الإرث يحصل عليها الوارث بعد أن يقدم لها إعلاما شرعيا بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا الإعلان كحكم صادر من المحكمة المختصة باستحقاقه فى الإرث إذا ما أنكر عليه باقى الورثة حقه كوارث فاستصدر هذا الحكم فى مواجهتهم.

قضت محكمة النقض بأن

 لا تثريب على المحكمة إن هى اعتدت فى قضائها بثبوت الوراثة على إشهاد شرعى لم ينازع فيه أحد

(نقض مدنى17 نوفمبر سنة1955 مجموعة المكتب الفنى لأحكام النقض فى25 عاما جزء2 ص1001 رقم16)

وبأنه لئن كان ذكر المال شرطا لصحة دعوى الوراثة ، إلا أنه يحق لمدعيها إثبات الوراثة أولا ثم إثبات المال ، والادعاء بعدم وجود تركة للمتوفى لا يصلح دفعا لدعوى الوفاة والوراثة .

(جلسة7/1/1976 الطعن رقم15 لسنة40 ق س27 ص146،جلسة14/1/1976 الطعن رقم15 لسنة43 ق س27 ص222)

وبأنه مناط صحة الشهادة بالإرث ووجوب أن يوضح الشاهد سبب الوراثة الخاص الذى بمقتضاه ورث به المدعى الميت بحيث يذكر نسب الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أصل واحد ، والمحكمة من ذلك تعريف الوارث تعريفا يميزه عن غيره ويبين للقاضى أنه وارث حقيقة لتعرف نصيبه الميراثي

(جلسة14/1/1976 الطعن رقم15 لسنة43 ق س27 ص222)

وبأنه” متى كان لا تثريب على المحكمة إن هى اعتمدت على التحريات الإدارية التى تسبق صدور إعلام الوفاة والوراثة عملا بالمادة257 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قبل إلغائها بالقانون رقم 68 لسنة 1964 فإنه لا على الحكم المطعون فيه إذا هو اعتد بأقوال عمدة الناحية التى أدلى بها فى تلك التحريات رغم أنه لم يشهد بها أمام المحكمة باعتبارها من الدلائل فى الدعوى بثبوت الوفاة والوراثة ولا يغير من ذلك أن الحكم أسبغ على هذه الأقوال خطأ وصف الشهادة لأن ذلك لم يكن له من أثر على قضائه

(جلسة25/2/1976 الطعن رقم20 لسنة44 ق س27 ص507)

كما قضت محكمة النقض بأن

“حكم المحكمة الشرعية القاضى بمنع التعرض فى بعض التركة ، إذا كان مؤسسا على ما قضى به من ثبوت الإرث المبنى على النسب ، يعتبر حكما موضوعيا بالوراثة

(نقض مدنى21 مايو سنة1936 مجموعة المكتب الفنى لأحكام النقض فى25 عاما جزء2 ص1000 رقم14)

أيضا بأن المشرع أراد أن يضفى على شهادة الوفاة والوراثة حجية ما لم يصدر حكم على خلافها ، ومن ثم جاز لذوى الشأن ممن لهم مصلحة فى الطعن على الإشهاد أن يطلبوا بطلانه ، سواء أكان ذلك فى صورة دعوى مبتدأه أم فى صورة دفع

(نقض مدنى سنة1964 مجموعة أحكام النقض13 ص619-11 مايو سنة1966 مجموعة أحكام النقض17 رقم147 ص1083-29 يونية سنة1966 مجموعة أحكام النقض17 رقم206 ص1480)

فتعتبر شهادة الإرث سند كل وارث فى الملكية وتثبت ملكيته بموجبها منذ وفاة المورث حتى لو خلت الشهادة من ذكر هذا التاريخ “899” ولا يلزم تسجيل هذه الشهادة لنقل الملكية إذ أن الملكية ثبتت للوارث بوفاة المورث ، إنما يلزم تسجيلها لإشهار حق الإرث إذ بدون ذلك الإشهار ، تكون تصرفات الوارث فيما آل إليه من عقارات غير نافذ فى حق الغير فإن كان الإعلام الشرعى صادرا من محكمة أجنبية.

فلا تكون له حجية إلا بعد التصديق عليه من المحكمة المصرية المختصة وفقا لقانون المرافعات. ولا يشهر حق الإرث  وحده ، وإنما تشهر معه شهادة الإرث التى يتسلمها الوارث من المحكمة التى باشرت أعمال التصفية. وتستمد شهادة الإرث حجيتها من إعلام الوراثة ويتعين تبعا لذلك أن تكون مطابقة له

فإذا تضمنت بيانا غير مطابق له ، كان ذلك من قبيل الخطأ المادى الذى تصححه المحكمة التى أصدرت الشهادة. فإن صدر إعلام الوراثة وتطابقت معه شهادة الإرث ، وطعن أحد الورثة فى إعلام الوراثة لإغفاله له أو تحديد نصيبه بما يخالف حكم الشرع

فإن الحكم الذى تصدره المحكمة المختصة بنظر هذا الطعن ، يكون هو الواجب الاتباع إذا خالف ما تضمنه الإعلام الشرعى ويقوم ذات الحكم مقام شهادة الإرث، ويجب شهره لنفاذ تصرفات الورثة فى حق الغير ، دون حاجة لشهر صحيفة الدعوى لعدم تعلقها بحق من الحقوق العينية العقارية وإنما طعنا فى قرار إعلام الوراثة

(أنور طلبه ص103)

وقد قضت محكمة النقض بأن

وأن إنكار الوراثة الذى يستدعى استصدار حكم شرعى لإثباتها يجب أن يكون صادرا من وارث حقيقي ضد آخر يدعى الوراثة فإذا أنكرت وزارة المالية بصفتها حالة محل بيت المال ، الوراثة لصاحب المال الذى تحت يدها على من يدعيها فإنكارها هذه الوراثة عليه لا يستدعى استصدار حكم شرعى لإثباتها لأنها ليست إلا أمينة فقط على مال من لا وارث له ، فيكفى من يدعى استحقاقه المال تحت يدها إثبات وراثته للمتوفى عن ذلك المال بالإعلام الشرعى

(نقض26/5/1932 طعن رقم21 لسنة 1ق)

وبأنه

تندفع حجية الإعلام الشرعى بحكم من المحكمة المختصة. وهذا الحكم كما يكون فى دعوى أصلية يصح أن يكون فى دفع أبدى فى الدعوى التى يراد الاحتجاج فيها بالإعلام الشرعى متى كانت الهيئة التى فصلت فى الدفع مختصة أصلا بالحكم فيه. وقضاؤها هذا لا يعتبر إهدار لحجية الإعلام لا تملكه المحكمة ، بل هو قضاء من محكمة مختصة يخالف ما ورد فى الإعلام بتحقيق الوفاة والورثة. وهذا القضاء أجازه الشارع وحد به من حجية الإعلام الذى يصدر بناء على إجراءات تقوم فى جوهرها على تحقيقات إدارية يصح أن ينقضها بحيث تقوم به الجهة القضائية المختصة

(طعن رقم24 لسنة29 ق “أحوال شخصية” جلسة9/5/1962)

وبأنه

مؤدى المادة361 المرسوم بقانون رقم78 لسنة1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن المشرع أراد أن يضفى على إشهاد الوفاة والورثة حجية ما لم يصدر حكم على خلافه ، ومن ثم أجاز لذوى الشأن ممن لهم مصلحة فى الطعن على الإشهاد أن يطلبوا بطلانه سواء أكان ذلك فى صورة دعوى مبتدأه أو فى صورة دفع

(طعن رقم45 لسنة31 ق أحوال شخصية” جلسة11/3/1964)

وبأنه “تحقيق الوفاة والوراثة حجة فى هذا الخصوص ما لم يصدر حكم شرعى على خلاف هذا التحقيق

طعن رقم32 لسنة32 ق “أحوال شخصية” جلسة /6/1966
ذات المبدأ طعن رقم2 لسنة35 ق “أحوال شخصية” جلسة 11/5/1966

وبأنه

حجية الإعلام الشرعى- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- تدفع وفقا لنص المادة361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بحكم من المحكمة المختصة وهذا الحكم كما يكون فى دعوى أصلية ، يصح أن يكون فى صورة دفع أبدى فى الدعوى التى يراد الاحتجاج فيها بالإعلام الشرعى

(طعن رقم35 لسنة39 ق “أحوال شخصية” جلسة30/1/1974)

كما قضت بأن “لئن كان ذكر المال شرطا لصحة دعوى الوراثة ، إلا أنه يحق لمدعيها إثبات الوراثة أولا ثم إثبات المال ، فلا مجال لاشتراط تحديد واضع اليد على هذا المال. ولما كان يبين من صحيفة الدعوى المقامة من المطعون عليهم الآخرين أمام محكمة أول درجة أنها تضمنت أعيان التركة المخلفة عن المتوفى ، وهو ما يشكل دعوى المال التى يشترط أن تنظمها دعوى الإرث ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون لسماع الدعوى رغم خلوها من ذكر واضع اليد على تركة المتوفى – يكون ولا أساس له”

(طعن رقم15 لسنة43 ق جلسة14/1/1976)

وبأنه “إذا كان الإعلام الشرعى- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة -يصدر بناء على إجراءات تقوم فى جوهرها على تحقيقات إدارية يصح أن ينقضها بحيث تقوم به السلطة القضائية المختصة .. وكانت المحكم قد رجحت البينة فإن مفاد ذلك أنها لم تجد فى تحريات الإشهاد ما يستأهل الرد عليها”

(طعن رقم8 لسنة44 ق “أحوال شخصية” جلسة21/1/1976)

وبأنه “إذا كانت الدعوى الماثلة هى دعوى إرث تنظرها وتفضل فيها المحاكم بصفتها القضائية ولا يشترط القانون فيها إجراء تحريات مسبقة من الجهات الإدارية وكانت التحريات المشار إليها فى المادة357 من المرسوم بقانون رقم78 لسنة1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية معدلة بالقانون رقم 72 لسنة1950 قبل إلغائها بالقانون رقم68 لسنة 1964 يقتصر نطاق تطبيقها على طلبات تحقيق الوفاة وإثبات الوراثة التى تختص بها المحاكم الجزئية

وتصدر فيها بصفتها الولائية لشهادات متعلقة بحالة الإنسان المدنية تكون حجة فى خصومها ما لم يصدر حكم على خلافها عملا بالمادة361 من ذات اللائحة ، وقد أصبح إجراء هذه التحريات – حتى فى هذا المجال – متروكا لمحض تقدير المحكمة وفقا للتعديل الذى جرى على المادة359 من اللائحة بمقتضى القانون رقم68 لسنة1964 آنف الإشارة ، فإن النعى على الحكم – بأنه أغفل القيام بهذا الإجراء – يكون على غير أساس

(طعن رقم11 لسنة43 ق “أحوال شخصية” جلسة17/3/1976)

وبأنه “الاتفاق فى مذهب الحنفية على أن إقرار الوارث بوارث آخر من شأنه أن يؤدى إلى معاملته بإقراره فى صدد استحقاق المقر له بالميراث فى تركة الميت فى غيره من الحقوق التى ترجع إليه ، ويؤخذ المقر بإقراره لأن له ولاية التصرف فى مال نفسه طالما كانت الدعوى من دعاوى المال ، دون ما اعتداد بما إذا كان المقر له وارثا حقيقة بل يكتفى بأن تعتبر صفته بحسب الظاهر”

(طعن رقم32 لسنة45 ق “أحوال شخصية” جلسة 24/11/1976)

وبأنه “يدل نص المادة361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم78 لسنة1931 والمعدل بالقانون رقم72 لسنة1950 -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن تحقيق الوفاة والوراثة حجة فى هذا الخصوص ما لم يصدر حكم على خلاف هذا التحقيق ، وإنكار الوراثة الذى يستدعى استصدار مثل هذا الحكم يجب أن يصدر من وارث ضد آخر يدعى الوراثة

(طعن رقم2330 لسنة52 ق جلسة2/4/1987)

وكذلك قضت بأن

“قواعد تحقيق الوفاة والوراثة الواردة بالباب الأول من الكتاب السادس من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لم تشترط لقبول طلب تحقيق الوفاة والوراثة وصحة الإعلام الشرعى الذى يضبط نتيجة له أن يحصل الطالب على حكم مثبت لسبب الإرث المدعى به ، بل أجازت لكل مدع للوراثة أن يتقدم بطلبه إلى المحكمة حتى إذا ما أثير نزاع أمامها حول هذا السبب وتبين للقاضى جديته رفض إصدار الإشهاد وتعين على الطالب أن يرفع دعواه بالطريق الشرعى

(طعن رقم43 لسنة50 ق جلسة23/6/1981)

وبأنه “المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إنكار الوراثة الذى يستدعى صدور حكم على خلاف الإعلام الشرعى يجب أن يصدر من وارث حقيقي ضد آخر يدعى الوراثة وبنك ناصر الاجتماعى لا يعتبر وارثا بهذا المعنى وإنما تؤول إليه التركة على أنها من الضوائع التى لا يعرف لها مالك”.

(طعن رقم59 لسنة59 ق “أحوال شخصية” جلسة 27/2/1990)

تسليم المصفى الوارث نصيبه في التركة  مفرزا

 

تنص المادة 902 مدني علي

لكل وارث أن يطلب من المصفى أن يسلّمه نصيبه في الإرث مفرزاً، إلا إذا كان هذا الوارث ملزماً بالبقاء في الشيوع بناءً على اتفاق أو نص في القانون.

الأعمال التحضيرية

يسلم المصفى أموال التركة للورثة شائعة فيما بينهم. لكن يجوز لكل وارث أن يطلب من المصفى تسليم نصيبه مفرزاً، إلا إذا كان مجبراً على البقاء فى الشيوع بإتفاق مع الورثة كما فى ملكية الأسرة، أو بنص فى القانون كما فى الشيوع الإجباري، أو تبعاً لتقدير القاضى، إذا كانت القسمة العاجلة من شأنها أن تؤدى إلى نقص محسوس فى قيمة المال

(انظر م 1202 فقرة 2 من المشروع)
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص268)

وقد ورد هذا النص فى الفقرة الأولى من المادة1335 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وكان المشروع التمهيدى يتضمن فقرة ثانية تجرى على الوجه الآتى

“ومع ذلك فللقاضي الجزئى أن يأمر بناء على طلب ذى شأن ، بوقف تقسيم التركة أو بعض أعيانها ، إذا كانت القسمة العاجلة من شأنها أن تؤدى إلى نقص محسوس فى قيمة المال”.

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم973 فى المشروع النهائى ، بعد حذف الفقرة الثانية وذلك نتيجة لحذف نص يماثلها كان قد ورد فى القسمة (م202/2 من المشروع التمهيدى وقد حذفت فى لجنة المراجعة لعدم الموافقة على حكمها

مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص102

ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم971 ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم902

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص267-ص 268)

الشرح والتعليق علي المادة 902 مدني

1- لكل وارث أن يطلب من المصفى أن يسلمه نصيبه من التركة بعد تسوية ما عليها من الديون مفرزاً، إذ القاعدة إلا يجبر شخص على البقاء فى الشيوع إلا بإرادته أو بمقتضى نص القانون.

إذا لم يكن هناك إتفاق على البقاء فى الشيوع، ولم يكن هناك نص فى القانون يوجب الإستمرار فيه، يجب على المصفى أن يسلم الوارث نصيبه متى طلب ذلك .

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص59)

2- إذا طلب أحد الورثة من المصفى أن يسلمه نصيبه فى الإرث مفرزاً، فإن أموال التركة بعد تصفيتها تكون شائعة بين الورثة. ولما كان لا يجبر أحد على البقاء فى الشيوع إلا بإتفاق – كما هو الأمر فى ملكية الأسرة – أو بنص فى القانون، كما هو الأمر فى الشيوع الإجباري، فإن الوارث الذى يطلب تسلم حصته مفرزة إذا لم يوجد إتفاق أو نص يمنعه من التقوم بهذا الطلب لابد أن يجاب إلى طلبه ويتعين على المصفى فى هذه الحالة أن يجرى قسمة أموال التركة حتى يفرز نصيب الوارث.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – 181)

طلب كل وارث من المصفى تسلم نصيبه مفرزا

يسلم المصفى أموال التركة للورثة شائعة فيما بينهم لكن يجوز لكل وارث أن يطلب من المصفى تسليم نصيبه مفرزا إلا إذا كان مجبرا على البقاء فى الشيوع كما فى الشيوع الإجباري أو تبعا لتقدير القاضى إذا كانت القسمة  العاجلة من شأنها أن تؤدى إلى نقص محسوس فى قيمة المال

(مذكرة المشروع التمهيدى مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 268)



تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث فى الواقع والقانون

ديون التركة والميراث

شرح قواعد تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث المواد من 891 الى 898 من القانون المدني واستلام كل دائن حقه منها ووضع من لم يستوفي حقه من التركة لعدم ظهور حقه عليها بقائمة الجرد ومعني اعتبار الوصايا في التركة من التكاليف.

تسوية التركة في القانون

شرح وافي للمواد 891 و 892 و 893 و 894 و 895 و 896 و 897 و 898 من القانون المدني بشأن تسوية ديون التركة قبل تقسيم وتوزيع الميراث بين الورثة.

ديون التركة قبل توزيع الميراث

الوفاء بديون التركة

تنص المادة 891 مدني علي

بعد انقضاء الميعاد المعيّن لرفع المنازعات المتعلقة بالجرد يقوم المصفى بعد استئذان المحكمة بوفاء ديون التركة التي لم يقم في شأنها نزاع. أما الديون التي توزّع فيها فتسّوى بعد الفصل في النزاع نهائياً.

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة852 من التقنين المدنى السورى،المادة895 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة1324 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد فيما عدا بعض خلافات لفظية ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم962 فى المشروع النهائي ثم وافق عليه مجلس النواب تحت 960 بعد إدخال بعض تعديلات لفظية ووافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم891.

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص247، 248)

 وفاء ديون التركة التى لم يقم فى شأنها نزاع

قد رأينا أن المصفى قد أعد قائمة جرد التركة وأودعها قلم كتاب المحكمة وأخطر كل ذى شأن بهذا الإيداع فانفتح بهذا الإخطار باب تقديم المنازعات فى الجرد

ورأينا أن القانون ضرب ميعادا للتقدم بهذه المنازعات ثلاثين يوما من وقت الإخطار. فعلى المصفى أن يتربص حتى انقضاء هذا الميعاد وفى نهاية الثلاثين يوما يستطيع أن يقف على المنازعات التى تقدمت فى صحة قائمة الجرد.

فإذا كانت هناك حقوق أو أموال للتركة أغفل إدراجها فى القائمة وعلم بها عن طريق تقدم وارث أو دائن أو أى ذى شأن آخر بمنازعة فى شأنها بحث الأمر وسعى فى الحصول على ما نقص التركة من مال ولو كان ذلك عن طريق التقاضي وقد رأينا أنه ينوب عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها  (مادة 885 / 1 مدنى)

وإذ كانت هناك منازعات فى ديون التركة التى أدرجها فى القائمة فإنه يقف على هذه المنازعات ويعرف ديون التركة التى ليس فيها نزاع

فإذا كانت التركة معسرة أستأذن المحكمة للوفاء بالديون غير المتنازع فيها أما الديون التى توزع فيها فيتم التصرف فى شأنها على هدى الحكم الصادر نهائيا متعلقا بها فإن ثبتت قام المصفى بالوفاء بها بدون إذن من المحكمة مكتفيا بالحكم الذى أصدرته.

(أنور طلبه ص 84)

تسوية الديون في حالة اعسار التركة

تنص المادة 892 مدني علي

على المصفى في حالة إعسار التركة أو في حالة احتمال إعسارها، أن يقف تسوية أي دين، ولو لم يقم في شأنه نزاع، حتى يفصل نهائياً في جميع المنازعات المتعلقة بديون التركة.

المشروع التمهيدي للمادة والمواد العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة853 من التقنين المدنى السورى،المادة896 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1325 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد.

ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم963 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم961.فمجلس الشيوخ تحت رقم892.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص248ص249).

الشرح والتعليق

1- يبين مما ورد فى نص المادتين 891، 892 مدنى أنه يجب على لمصفى أن يوفى بديون التركة التى لم يقم فى شأنها نزاع، إلا إذا كانت التركة غير موسرة أو كان ذلك محتملاً، فعندئذ يجب عليه أن يوقف تسوية أى دين.

وأما إذا كانت التركة موسرة فعلى المصفى أن يوفى بالديون التى لم يقم فى شأنها نزاع، وأما التى قام بشأنها نزاع فيجب عليه أن يوقف الوفاء بها إلى أن يفصل فى النزاع نهائياً.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57)

2- فإذا رأى المصفى أن التركة معسرة، أو أن هناك احتمال لأن تكون معسرة، فعليه أن يقف وفاء أى دين ولو لم يقم فى شأنه نزاع. ذلك لأنه إذا تبين نهائياً أن التركة معسرة

فإن دائن التركة لا يستطيع الحصول على كل حقه ولابد أن يكتفى بحصة منه، والمصفى لا يستطيع أن يعرف مقدماً مقدار هذه الحصة، فلابد إذن من أن ينتظر حتى يفصل نهائياً فى الديون التى رفعت فى شأنها منازعات

وعند ذلك يستطيع أن يثبت من مقدار جميع الديون التى على التركة فى صورتها النهائية. وفى ذلك الوقت فقط يوفى ديون التركة، فيوزع أموال التركة على دائننيها

ولما كانت التركة معسرة فإن دائني التركة يتحاصون أموالها، ويأخذ كل منهم حصة بنسبة الدين الذى له.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص165)

وقف تسوية أى دين فى حالة اعسار التركة

إذا تبين المصفى من قائمة الجرد أن التركة معسرة أو هناك احتمال لذلك كما إذا وجدت منازعات فى الديون لو صحت لأصبحت التركة معسرة.

(أنور طلبه ص 83)

تعين عليه أن يقف وفاء أى دين ولو لم يقم شأنه نزاع ذلك لأنه إذا تبين نهائيا أن التركة معسرة فإن دائن التركة لا يستطيع الحصول على كل حقه ولابد أن يكتفى بحصة منه والمصفى لا يستطيع أن يعرف مقدما هذه الحصة

فلابد إذن من أن ينتظر حتى يفصل نهائيا فى الدين التى رفعت فى شأنها منازعات وعند ذلك يستطيع أن يتثبت من مقدار جميع الديون التى على التركة فى صورتها النهائية وفى ذلك الوقت فقط يوفى ديون التركة

فيوزع أموال التركة على دائنها ، ولما كانت التركة معسرة فإن دائني التركة يتحصلون أموالها ويأخذ كل منهم حصة بنسبة الدين الذى له

(السنهورى ص 146)

أما إذا كانت التركة محققة اليسار فلا يكون هناك مانع من الوفاء بالديون التى لم يقم فى شأنها نزاع، فيستأذن المصفى القاضى فى وفائها وتسوى الديون التى توزع فيها بعد الفصل نهائيا فى النزاع .

(راجع التعليق على المادة السابقة)

وفاء الديون من الحقوق المحصلة والبيع الجبري

 

تنص المادة 893 مدني علي

1- يقوم المصفى بوفاء ديون التركة مما يُحصلّه من حقوقها، ومما تشتمل عليه من نقود ومن ثمن ما يكون قد باعه بسعر السوق من أوراق مالية، ومن ثمن ما في التركة من منقول. فإن لم يكن كل ذلك كافياً فمن ثمن ما في التركة من عقار.

2- وتباع منقولات التركة وعقاراتها بالمزاد العلني وفقاً للأوضاع وفي المواعيد المنصوص عليها في البيوع الجبرية، إلا إذا اتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى أو على أن يتم ممارسة. فإذا كانت التركة معسرة لزمت أيضاً موافقة جميع الدائنين. وللورثة في جميع الأحوال الحق في أن يدخلوا في المزاد.

المشروع التمهيدي للنص

هذه المواد تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة854 من التقنين المدنى السوري ، المادة897 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1326 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم964 فى المشروع النهائى.

وفى لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب استفسر فى صدد الفقرة الثانية عن المقصود بعبارة “إلا إذا اتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى”

فأجيب “بأن الورثة قد يتفقون على إدخال تعديل فى الأوضاع والمواعيد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية”، ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم962. ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم893

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص250-ص252).

الأعمال التحضيرية

1- بعد انقضاء الميعاد المحدد لرفع المنازعات المتعلقة بقائمة الجرد (خمسة عشر يوماً) ، وينظر المصفى هل التركة معسرة أو محتملة الإعسار فإن كان هذا هو الأمر أوقف تسوية الديون حتى يتم الفصل النهائى فى جميع المنازعات ثم يسوى الديون جملة واحدة لكل دائن بنسبة حقه.

أما إن كانت التركة محققة اليسار فلا محل لتأجير سداد الديون التى لم يقم بشأنها نزاع، فيستأذن المصفى القاضى فى وفائها. وتسرى الديون التى نوزع فيها بعد الفصل نهائياً فى النزاع.

2- ويدفع المصفى ما على التركة من ديون مما لها من حقوق فى ذمة الغير بعد أن يقبضها، ومما تشتمل عليه نقود ومن ثمن الأوراق المالية والمنقولات بعد أن يبيعها، فإن لم يكف ذلك كله ببيع العقارات. وتباع المنقولات والعقارات وفقاً للأوضاع المقررة فى البيوع الجبرية، إلا إذا اتفق جميع الورثة، وكذلك الدائنون إذا كانت التركة معسرة، على غير ذلك. وللورثة والدائنين أن يدخلوا فى المزاد.

الشرح والتعليق

1- القاعدة أن يتم الوفاء بديون التركة من حقوقها، ويجب على المصفى أن يقوم بجرد التركة وأن يودع قلم كتاب المحكمة قائمة بالجرد، وأن يخطر كل ذوى الشأن بهذا الإيداع حتى ينفتح أمامهم باب المنازعة فيه. وعلى المصفى بعد ذلك أن يوفى بما على التركة من ديون، ويتم ذلك الوفاء بما تشتمل عليه التركة من ديون.

ويتم ذلك الوفاء بما تشتمل عليه التركة من نقود ومن ثمن ما يكون قد باعه بسعر السوق من أوراق مالية ومن ما فى التركة من منقول، فإن لم يكن كافياً للوفاء، فيكون الوفاء بعد ذلك من ثمن ما فى التركة من عقار، وتباع منقولات التركة وعقاراتها بالمزاد العلنى وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية

ومع ذلك فلجميع الورثة أن يتفقوا على أن يتم البيع بطريق الممارسة إذا كانت التركة موسرة، وأما إذا كانت التركة غير موسرة وجب موافقة جميع الدائنين لتعلق حقوقهم بقيمة ما فى التركة من أموال.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57 ، ويراجع الوسيط -9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص166)

بيع منقولات التركة وعقاراتها

 وتباع منقولات التركة (غير الأوراق المالية) وعقاراتها بالمزاد العلنى طبقا للإجراءات التى رسمها تقنين المرافعات للبيوع الجبرية وفى المواعيد التى حددها هذا التقنين وذلك ما لم ينفق جميع الورثة على طريقة أخرى متى كانت التركة موسرة

أما أن كانت معسرة فإنه يلزم موافقة جميع الدائنين والموصي لهم بالإضافة لموافقة جميع الورثة ومن ثم يجوز لهؤلاء الاتفاق على أن يتم البيع بالممارسة لأحد الأشخاص أيا ما كان ، وفى حالة البيع بالمزاد يكون للورثة والوصي لهم الدخول فيه.

(أنور طلبه ص 80)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مؤدى نص المادة893 من القانون المدنى أن تباع عقارات التركة بالمزاد العلنى وفقا للأوضاع وفى المواعيد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية ما لم يتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى ، ومتى كان ذلك وكانت الأوضاع والمواعيد سالفة الذكر والمنصوص عليها فى المواد401 من قانون المرافعات وما بعدها أعمال إجرائية يترتب البطلان على عدم اتباعها ، وبالتالى فإن البيع الحاصل دون اتخاذها لا يكون صحيحا.

(نقض5/2/1985 طعن 2036 س50 ق).

وفاء المصفى بديون التركة

يقوم المصفى بوفاء ديون التركة مما يحصله من حقوقها ، ومما يشتمل عليه من نقود فإن لم تكف باع أموال التركة وفقا للترتيب الوارد بالفقرة الأولى من النص وبقدر ما يفي بالديون فيبدأ بالأوراق المالية كالأسهم والسندات على إن يلتزم سعر السوق فى يوم البيع ولا تباع هذه الأوراق بالمزاد

(أنور طلبه ص 84)

فإذا كان ثمن   الأوراق المالية   لا يزال غير كاف للوفاء بالديون ، فإنه يبيع منقولات التركة ، ثم يبيع عقاراتها ، هذه تلك بالقدر الكافي لوفاء الديون.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أن

“ويدفع المصفى ما على التركة من ديون مما لها من حقوق فى ذمة الغير بعد أن يقبضها ، ومما تشتمل عليه من نقود ومن ثمن الأوراق المالية والمنقولات بعد أن يبيعها ، فإن لم يكف ذلك كله بدأ ببيع العقارات”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 251)

حلول الدين المؤجّل وتعيين المبلغ المستحق الدائن

تنص المادة 894 مدني علي

للمحكمة بناءً على طلب جميع الورثة أن تحكم بحلول الدين المؤجّل وبتعيين المبلغ الذي يستحقه الدائن مراعية في ذلك حكم المادة 544.

المواد العربية المقابلة والتحضير للنص

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة855 من التقنين المدنى السوري ، المادة 898 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1327 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد

فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يصرخ فى الشطر الأخير من النص بأن المبلغ الذى يستحقه الدائن يراعى فيه “تعويضه عما يفوته من ربح بسبب الوفاء المعجل ، على ألا يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة عن ستة أشهر ما لم يكن هناك اتفاق سابق”.

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 965 فى المشروع النهائى ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 963 وفى لجنة مجلس الشيوخ اكتفى بالإشارة إلى حكم المادة 544 مدنى بدلا من ذكر مضمون هذا الحكم ، ولذلك حذف الشطر الأخير من النص ، وصار رقم النص 894 ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 252-ص 254)

الشرح والتعليق

يعرض نص المادة 894 مدنى ليدون التركة المؤجلة، فهذه لا تحل آجالها بموت المدين، بل يبقى الدين مؤجلاً بعد موته. ولا يجوز لدائن التركة ذى الدين المؤجل أن يطالب المصفى بالدين إلا عند حلول الأجل. وقد لا يحل الأجل إلا بعد وقت طويل، ويكون من مصلحة الورثة تعجيل الدين المؤجل ودفعه قبل حلول الأجل.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص167 وما بعدها)

حلول الدين المؤجل

لقد نصت المادة894 مدنى على أنه

“للمحكمة بناء على طلب جميع الورثة أن تحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن مراعية فى ذلك حكم المادة 544”.

فيبين من هذا النص أن ديون التركة المؤجلة لا تحل آجالها بموت المدين ، بل ينفى الدين مؤجلا بعد موته ، ولا يجوز لدائن التركة ذى الدين المؤجل أن يطالب المصفى بالدين إلا عند حلول الأجل إلا بعد وقت طويل

ويكون من مصلحة الورثة تعجيل الدين المؤجل ودفعه قبل حلول الأجل “فقد يكون من مصلحة الورثة جميعا الحكم بحلول الديون المؤجلة ، فإذا انعقد إجماعهم على ذلك ، طلبوا من القاضى أن يحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن”

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 258)

وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن الذى عجل دينه يجرى بالتطبيق للمادة 544 مدنى وتنص على أنه

“إذا اتفق على  الفوائد   ، كان للمدين إذا انقضت ستة أشهر على القرض أن يعلن رغبته فى إلغاء العقد ورد ما اقترضه ، على أن يتم الرد فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ هذا الإعلان ، وفى هذه الحالة يلزم المدين بأداء الفوائد المستحقة عن ستة الأشهر التالية للإعلان ولا يجوز بوجه من الوجوه إلزامه بأن يؤدى فائدة أو مقابلا من أى نوع بسبب تعجيل الوفاء ، ولا يجوز الاتفاق على إسقاط حق المقترض فى الرد أو الحد منه”.

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية أنه

فى تعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن يراعى القاضى تعويض الدائن عما فاته من ربح بسبب الوفاء المعجل ، دون أن يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة (القانونية أو الاتفاقية حسب الأحوال) عن ستة أشهر إلا إذا كان هناك اتفاق سابق على طريقة هذا التعويض عند الدفع المعجل فيتبع

مفاد ما تقدم أن الدين المؤجل ، الذى اتفق فيه على فوائد ويراد التعجيل بالوفاء به ، يجب أن يكون قد انقضى من أجله ستة أشهر على الأقل ولو كان ذلك قبل موت المورث

فيعلن المصفى الدائن بعد انقضاء هذه المدة ، بناء على طلب جميع الورثة ، بتعجيل الوفاء وعند ذلك تقضى المحكمة المختصة بنظر شئون التصفية بحلول الدين المؤجل

وبوفاء الدين فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ إعلان الدائن بتعجيل الوفاء على أن يؤدى له الفوائد المستحقة عن ستة أشهر تالية لهذا الإعلان وعلى ذلك يتقاضى الدائن فوائد سنة على الأقل ستة أشهر انقضت قبل إعلانه بالتعجيل ، وستة أشهر أخرى تالية لإعلانه بالتعجيل

(السنهورى ص 153)

وتسرى المادة 894 على التركة الموسرة ، فإن كانت معسرة ، سقطت الآجال بقوة القانون وحلت الديون المؤجلة ووزعت على الدائنين

(أنور طلبه ص 88)

تأمين العقار والمنقول وفاءا للدين

تنص المادة 895 مدني علي

  • 1- إذا لم يُجمِع الورثة على طلب حلول الدين المؤجّل، تولّت المحكمة توزيع الديون المؤجّلة وتوزيع أموال التركة، بحيث يختص كل وارث من جملة ديون التركة ومن جملة أموالها بما يكون في نتيجته معادلاً لصافي حصته في الإرث.
  • 2- وترتب المحكمة لكل دائن من دائني التركة تأميناً كافياً على عقار أو منقول، على أن تحتفظ لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين فإن استحال تحقيق ذلك، ولو بإضافة ضمان تكميلي يقدّمه الورثة من مالهم الخاص أو بالاتفاق على أية تسوية أخرى، رتبت المحكمة التأمين على أموال التركة جميعها.
  • 3- وفي جميع هذه الأحوال إذا ورد تأمين على عقار ولم يكن قد سبق شهره، وجب أن يشهر هذا التأمين وفقاً للأحكام المقررة في شهر حق الاختصاص.

المشروع والتحضير للمادة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 856 من التقنين المدنى السوري ، المادة 899 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد فى هذا النص فى المادة1328 من المشروع التمهيدى على وجه يتفق فى مجموعة مع ما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وعدل النص فى لجنة المراجعة بما جعله مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه966 فى المشروع النهائى ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم964 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم895

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 254، 257)

الشرح والتعليق

طبقاً للمادة 895 مدنى بفرض أن الورثة لم يجمعوا على تعجيل الوفاء بالديون المؤجلة، وآثروا أو آثر بعضهم أن تبقى مؤجلة للاستفادة من الأجل. عند ذلك تتولى المحكمة المختصة بنظر شئون التصفية توزيع ديون التركة المؤجلة على الورثة وكذلك توزيع أموال التركة، بحيث يكون لكل وارث حصة من الأموال وحصة من الديون إذا استنزلت الثانية من الأولى كان الباقي معادلاً لصافى حصته فى الإرث

(تراجع الأعمال التحضيرية فى هذا الصدد والواردة على نص المادة 896 مدنى).

أما بالنسبة لما ورد فى الفقرة الثانية من المادة 895 مدنى، فإن من كان له من الدائنين منذ البداية تأمين خاص كرهن أو إمتياز، ويبقى له هذا التأمين كما كان. ويحسن فى هذه الحالة أن يكون الوارث الذى وقعت فى نصيبه العين المثقلة بهذا التأمين الخاص هو الذى يختص بالدين الذى لصاحب هذا التأمين.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 169 وما بعدها)

توزيع المحكمة الديون المؤجلة وأموال التركة على الورثة

إذا لم يجمع الورثة على طلب حلول الدين المؤجل ، تولت المحكمة توزيع الديون المؤجلة وتوزيع أموال التركة ، بحيث يختص كل وارث من جملة ديون التركة ومن جملة أموالها بما يكون فى نتيجته معادلا لصافى حصته فى   الإرث     (مادة 895 / 1 مدنى)

مفاده أن الورثة إذا لم يجمعوا على طلب حلول الدين المؤجل ، تولت المحكمة توزيع هذه الديون على الورثة ، مراعية فى ذلك أنه إذا طرح ما يختص به منها كل وارث مما أعطى من أموال التركة كان الباقي معادلا لصافى حصته فى الإرث وهذه عملية حسابية دقيقة قد تستعين فيها المحكمة بخبير

(أنور طلبه ص 89)

الاحتفاظ بالتأمينات الخاصة

تقول الفقرة الثانية من المادة 895 على أن “تحتفظ (المحكمة) لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين” فمن كان له من الدائنين منذ البداية تأمين خاص ، كرهن أو امتياز ، يبقى له هذا التأمين كما كان ويحسن فى هذه الحالة أن يكون الوارث الذى وقع فى نصيبه العين المثقلة بهذا   التأمين   الخاص هو الذى يختص بالدين الذى لصاحب هذا التأمين

وقد ترى المحكمة حاجة إلى إضافة ضمان تكميلي يقدمه الوارث من ماله الخاص أو الاتفاق على أية تسوية أخرى ، مع أن المفروض أن نصيب الوارث من أموال التركة يفي بنصيبه من ديون التركة والسبب فى ذلك أن الوارث قد يكون معظم ما وقع فى نصيبه من أموال التركة منقولا

بل قد لا يقع فى نصيبه أى عقار. ففى هذه الحالة يجب عليه أن يقدم ضمانا تكميليا من ماله الخاص ، كأن يقدم عقارا يملكه ترتب عليه المحكمة حق اختصاص وهذا لا يمنع من ترتيب تأمين على المنقولات التى وقعت فى نصيب الوارث ، كأن تكون حليا أو مجوهرات أو أوراقا مالية يقدمها الوارث رهنا حيازيا للدائن.

(السنهورى ص 155)

شهر التأمين الذى يرد على عقار

لقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 895 مدنى على أنه

فى جميع الأحوال ، إذا ورد تأمين على عقار ولم يكن قد سبق شهره ، وجب أن يشهر هذا التأمين وفقا للأحكام المقررة فى شهر حق الاختصاص”. فالتأمين الذى ترتبه المحكمة للدائن وفقا للفقرة الثانية من المادة 895 من القانون المدنى هو حق اختصاص.

ويجب على الدائن قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة ويحاج الغير بهذا الحق من تاريخ قيده إذ يترتب على تسليم أحد الورثة العقار المثقل بحق الاختصاص و   شهادة الإرث    ، أن يسترد حقه فى التصرف فى العقار

فإن تم التصرف فيه ، وسجل المشترى عقده قبل قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة ، انتقلت ملكيته إلى المشترى غير مثقلة بهذا الحق ، كذلك الحال إذا رتب الوارث تأمينا عينيا على ذات العقار وتم قيد هذا التأمين قبل قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة

(أنور طلبه ص 91)

ولا يمتد حكم الفقرة الثالثة سالفة البيان للحقوق العينية التبعية التى تترتب على عقارات المورث قبل وفاته إن لم تكن قد أشهرت ، إذ يترتب على قيد أمر تعيين المصفى ، دخول التركة فى دور التصفية ويمتنع بالتالى على الدائنين العاديين اتخاذ أية إجراءات فردية تتعارض مع التصفية الجماعية ، كقيد حق من تلك الحقوق إذ يترتب على ذلك انفراد صاحبه بالتنفيذ على العقار محل هذا الحق بما يتعارض مع التصفية الجماعية

ويترتب على ذلك ، أن الدائن الذى ترتب له حق عينى تبعي على عقار فى حياة المورث ، ولم يقم بشهره بطريق القيد قبل قيد أمر تعيين المصفى ، يمتنع عليه شهره بعد ذلك ، لأن قيد هذا الأمر الحد الفاصل بين تنفيذ التزامات المورث والتصفية الجماعية لتركته ، وطالما أمتنع شهر الحق العينى التبعي الذى كان قد يترتب فى حياة المورث

فإن صاحبه يصبح من الدائنين العاديين ، فيدعوه المصفى للاشتراك فى التصفية ويقتسم مع باقى الدائنين أصول التركة قسمة الغرماء ، ويدخل العقار الذى كان محلا لهذا الحق ويباع لتسوية ديونها.

(أنور طلبه ، مرجع سابق)

ترتيب تأمين كاف لكل دائن من دائن التركة

ترتب المحكمة لكل دائن من دائني التركة تأمينا كافيا على عقار أو منقول ، على أن تحتفظ لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين ، فإن استحال تحقيق ذلك ، ولو بإضافة تأمين تكميلي يقدمه الورثة من مالهم الخاص أو بالاتفاق على أية تسوية أخرى

رتبت المحكمة التأمين على أموال التركة جميعها (مادة 895 / 2 مدنى) فعملية توزيع الديون المؤجلة على الورثة قد يثور عنها مشكلة تشمل فى أن الديون المؤجلة ، بتوزيعها على الورثة قد تجزؤ ضمانها ، فقد كانت كل التركة ضامنة لأى دين منها ، فأصبح الدين بعد أن اختص به وارث معين لا يضمنه إلا جزء من التركة هو الجزء الذى وقع فى نصيب هذا الوارث وهذه نتيجة يجب التسليم بها لأنها تترتب على تجزئة الدين ولما كان المفروض أن التركة موسرة

لأن التركة المعسرة يحل فيها الديون المؤجلة وتوزع كلها على الدائنين ، فالمفروض تبعا لذلك أن جزء التركة الذى وقع فيه نصيب الوارث يفي بالدين الذى اختص به ولكى يكون الدائن مطمئنا على حقه

يجوز للقاضى أن يرتب له حق اختصاص على عقارات التركة التى وقعت فى نصيب الوارث ، وذلك بالرغم من أن الدين مؤجل ولم يصدر به حكم بل تجوز مطالبة الوارث بإضافة ضمان تكميلي من ماله الخاص أو مطالبته بأية تسوية أخرى ، كتقديم كفيل عينى أو شخص أو عقد تأمينى لمصلحة الدائن فإذا لم يمكن أن يتحقق للدائن الضمان الكافي

فإن حقه يبقى غير قابل للتجزئة ، وضمانه هو كل أموال التركة ، ما وقع منها فى  نصيب الوارث   وما وقع فى نصيب الورثة الآخرين ، مع مراعاة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإشهار هذا الحق

(مذكرة المشروع التمهيدى. مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص258)

دفع الوارث القدر الذي يخصه في الدين

 

تنص المادة 896 مدني علي

يجوز لكل وارث بعد توزيع الديون المؤجّلة أن يدفع القدر الذي اختص به قبل أن يحل الأجل طبقاً للمادة 894.

التحضير للنص القانوني

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 857 من التقنين المدنى السوري ، المادة 900 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1329 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم967 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم965 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم896

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص257، 259)

الأعمال التحضيرية

   1- بعد تمام جرد التركة تسوى ما عليها من ديون مؤجلة، فالأصل أن هذه الديون لا تحل بالموت، وقد لا تحل إلا بعد مواعيد طويلة. فتسهيلاً لتصفية التركة دون انتظار حلول هذه الديون، نص المشروع على الإجراءات التى يجب أن تتبع فى هذا الشأن.

   2- فقد يكون من مصلحة الورثة جميعاً الحكم بحلول الديون المؤجلة. فإذا انعقد إجماعهم على ذلك، طلبوا من القاضى أن يحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن.

وفى تعيين هذا المبلغ يراعى القاضى تعويض الدائن عما فاته من ربح بسبب الوفاء المعجل، دون أن يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة (  القانونية أو الاتفاقية حسب الأحوال) عن ستة أشهر، إلا إذا كان هناك إتفاق سابق على طريقة هذا التعويض عند الدفع المعجل فيتبع. أما إذا كان الدين المؤجل لا فوائد عليه، فالتعجيل لا يضر الدائن فى شئ بل يفيده، فلا يقدر له تعويض، ولكن لا يخصم منه شئ نظير التعجيل.

   3- أما إذا لم يتفق الورثة جميعاً على حلول الديون المؤجلة، وآثروا أو آثر بعضهم أن تبقى مؤجلة للاستفادة من الأجل، تولى القاضى توزيع هذه الديون على الورثة، مراعياً فى ذلك أنه إذا طرح ما يختص به منها كل وارث مما أعطى من أموال التركة كان الباقي معادلاً لصافى حصته فى الإرث.

وهذه عملية حسابية دقيقة قد يستعين فيها القاضى بخبير. وتبقى مشكلة أخرى هى أن الديون المؤجلة بتوزيعها على الورثة قد تجزأ ضمانها، فقد كانت كل التركة ضامنة لأى دين منها، فأصبح الدين بعد أن اختص به وارث معين لا يضمنه إلا جزء من التركة، فهو الجزء الذى وقع فيه نصيب هذا الوارث. وهذه نتيجة يجب التسليم بها لأنها تترتب على تجزئة الدين.

ولما كان المفروض أن التركة موسرة، لأن التركة المعسرة يحل فيها الديون المؤجلة وتوزع كلها على الدائنين، فالمفروض تبعاً لذلك أن جزء التركة الذى وقع فى نصيب الوارث يفي بالدين الذى اختص به، ولكى يكون الدائن مطمئناً على حقه يجوز للقاضى أن يرتب له اختصاص على عقارات التركة التى وقعت فى نصيب الوارث

وذلك بالرغم من أن الدين مؤجل ولم يصدر به حكم، بل تجوز مطالبة الوارث بإضافة ضمان تكميلي من ماله الخاص أو مطالبته بأية تسوية أخرى، كتقديم كفيل عينى أو شخصى أو عقد تأمين لمصلحة الدائن

فإذا لم يمكن أن يتحقق للدائن الضمان الكافي، فإن حقه يبقى غير قابل للتجزئة وضمانه هو كل أموال التركة، ما وقع منها فى نصيب الوارث وما وقع فى نصيب الورثة الآخرين، مع مراعاة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإشهار هذا الحق.

   4- فإذا ما قسمت الديون المؤجلة على النحو المتقدم، ورأى بعض الورثة تعجيل دفع الديون التى احتواء بها، جاز لهم أن يطلبوا من القاضى الحكم بحلول هذه الديون وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن وفقاً للأحكام التى تقدم ذكرها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص258 – 259)
الشرح والتعليق

إذا اختص كل وارث بنصيب من الديون المؤجلة، فقد يرغب أحد الورثة تعجيل الوفاء بالديون المؤجلة التى وقعت فى نصيبه، فيستطيع هذا الوارث أن يقوم بتعجيل الوفاء بما وقع نصيبه من هذه الديون، ويطلب من المحكمة أن تقض بحول الدين المؤجل الذى وقع فى نصيبه، وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن طبقاً لأحكام المادة 894 مدنى.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص172)

يجوز للوارث دفع القدر الذى اختص به قبل حلول الأجل

إذا قسمت الديون المؤجلة على الورثة على النحو المتقدم ورأى بعض الورثة تعجيل دفع الديون التى اختصوا بها جاز لهم أن يطلبوا من القاضى الحكم بحلول هذه الديون وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن وفقا للأحكام التى تقدم ذكرها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج ـ6 ص 259)

مفاد ذلك أنه يجوز لأى من الورثة بعد توزيع الديون المؤجلة أن يدفع القدر الذى أختص به إلى الدائن قبل حلول أجله ، وذلك بأن يطلب من المحكمة القضاء بحلول الدين المؤجل الذى وقع فى نصيبه وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن طبقا لأحكام المادة894 مدنى والتى تناولنا أحكامها فيما تقدم

موقف الدائن الذي لم يستوفي حقه من التركة

تنص المادة 897 مدني علي

دائنو التركة الذين لم يستوفوا حقوقهم لعدم ظهورها في قائمة الجرد ولم تكن لهم تأمينات على أموال التركة، لا يجوز لهم أن يرجعوا على من كسب بحسن نية حقاً عينياً على تلك الأموال وإنما لهم الرجوع على الورثة بسبب إثرائهم.

تحضير النص القانوني والمواد العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 858 من التقنين المدنى السوري ، المادة 98 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1330 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم968 فى المشروع النهائى. ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم966 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم897

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 260، 261)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

” من المحتمل أن دائنا للتركة ، وليس له تأمين خاص على عين من أعيانها ، ولم يعلم بالتكليف الذى وجهة المصفى للدائنين ، فلم يظهر فى قائمة الجرد ، حتى تمت عملية التصفية ، وإستولي كل وارث على نصيبه من التركة خالصا من الديون

يستطيع هذا الدائن دون شك الرجوع على أموال التركة ما بقيت فى أيدى الورثة ، ولكن إذا تصرف الوارث فى مال التركة لأجنبي حسن النية ، وجب أن يحمى هذا الأجنبى

وليس للدائن إلا الرجوع على الوارث فى حدود ما عسى أن يكون هذا قد أخذه مقابلا لمال التركة ، كالثمن إذا كان التصرف بيعا ، والبدل إذا كان مقايضة ، والعوض إذا كان هبة.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 260)

الأعمال التحضيرية

من المحتمل أن دائناً للتركة، وليس له تأمين على عين من أعيانها، ولم يعلم بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين فلم يظهر فى قائمة الجرد، حتى تمت عملية التصفية، واستولى كل وارث على نصيبه من التركة خالصاً من الديون، يستطيع هذا الدائن دون شك الرجوع على أموال التركة ما بقيت فى أيدى الورثة.

ولكن إذا تصرف الوارث فى مال الشركة لأجنبي حسن النية وجب أن يحمى هذا الأجنبى، وليس للدائن إلا الرجوع على الوارث فى حدود ما عسى أن يكون هذا قد أخذه مقابلاً لمال التركة،

كالثمن إذا كان التصرف بيعاً والبدل إذا كان مقايضة العوض إذا كان  هبة    

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 – ص 260)

الشرح والتعليق

1- يعالج الحكم الوارد فى نص المادة 897 مدنى حالة الدائن الذى لم تمكنه ظروفه – لعدم علمه عادة بموت مدينه وعدم ظهور دينه فى قائمة الجرد – من العلم بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين، فهذا الدائن يستطيع مع ذلك أن ينفذ بما له من حق على أموال المدين إذا كانت لا تزال تحت يد الورثة.

أما إذا كان الورثة قد تصرفوا بعد تسوية الديون فى عقار من عقارات التركة، ولم يكف لهذا الدائن تأمين خاص على مال من أموال المدين (المورث) فلا يجوز لهذا الدائن أن يرجع على من كسب بحسن نية حقاً عينياً على هذه الأموال التى تصرف فيها الورثة إلى الغير

متى كان الغير المتصرف إليه قد اكتسب عليها حقاً عينياً، إذ أن حق من يتعامل مع الوارث بعد إنتهاء التصفية أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من الديون.

ولا يفقد الدائن حقه فى الرجوع على الوارث بما يكون قد أثرى به. كالثمن إذا كان التصرف بيعاً، والبدل إذا كان مقايضة، والعوض إذا كان هبة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57 و58)

2- يعرض نص المادة 897 مدنى لحالة دائني التركة الذين ليس لهم تأمين خاص على أموال التركة، ولم يعلموا بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين، بل قد يكونون لم يعلموا بموت المدين، فلم تظهر الديون التى لهم على التركة فى قائمة الجرد، ولم يستطيعوا المنازعة فى القائمة لجهلهم بها.

فهؤلاء يبقون فى الغالب مجهولين حتى تتم التصفية ويستولى كل وارث على نصيب على إعتبار أنه خالص من الديون، لا شك فى أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها، ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال فى أيدى الورثة، إذ لا تركه إلا بعد سداد الديون

فإذا رجع أحد منهم على عين للتركة فى يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذه العين، رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته فى الدين

لكن إذا تصرف الوارث فى عين للتركة، أو رتب عليها حقاً عينياً كرهن لأجنبي حسن النية لا يعلم أن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين أو يتقدموا على الأجنبى حتى لو لم يشهر حق الإرث أو شهر ولم تنقض سنة من وقت شهره واستطاع الدائنون أن يؤثروا بحقوقهم على   هامش تسجيل حق الإرث    قبل إنقضاء هذه السنة

ذلك لأن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا فى التصفية، وإذا كانت التصفية لا تحمى الورثة من هؤلاء الدائنين مادامت أعيان التركة باقية فى أيديهم

فإنها تحمى الغير  ومن يتعامل مع الوارث بحسن نية بعد إنتهاء التصفية من حقه أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من العين، فلا يجوز لدائن لم يظهر فى التصفية أن يتتبع علينا للتركة تحت يده أو أن يتقدم فيها، وإنما يجوز لهذا الدائن أن يرجع على الوارث الذى تصرف فى هذه العين أو رتب عليها حقاً عينياً عن طريق غير طريق الإثراء على أعيان التركة التى لا تزال باقية فى يد هذا الوارث.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص172 وما بعدها)

حكم الديون التى لم تظهر فى قائمة الجرد

قد يحدث أن تغفل قائمة الجرد بعض الديون وبالتالى لا يعلم أصحاب هذه الديون بالتكليف الذى وجهة المصفى للدائنين بل وقد لا يعلموا بموت المدين وبالتالى لا يستطيعوا المنازعة فى القائمة تجهلهم بها فهؤلاء يبقون فى الغالب مجهولين حتى تتم التصفية

ويستولى كل وارث على نصيبه على اعتبار أنه خالص من الديون لاشك فى أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها ، ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال فى أيدى الورثة ، إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون فإذا رجع أحد منهم على عين التركة فى يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذا العين ، رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته فى الدين.

(السنهورى ص 156)

لكن إذا تصرف الوارث فى عين للتركة ، أو رتب عليها حقا عينيا كرهن لأجنبي حسن النية لا يعلم إن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم ، لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين أو يتقدموا على الأجنبى ، حتى لو لم يشهر حق الإرث أو شهر ولم تنقض سنة من وقت شهره واستطاع الدائنون أن يؤشروا بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث قبل انقضاء هذه السنة

ذلك لأن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا فى التصفية ، وإذا كانت التصفية لا تحمى الورثة من هؤلاء الدائنين مادامت أعيان التركة باقية فى أيديهم ، فإنها تحمى الغير.

ومن يتعامل مع الوارث بحسن نية بعد انتهاء التصفية من حقه أن يطمئن إلى أن  التصفية   قد خلصت التركة من الديون ، فلا يجوز لدائن لم يظهر فى التصفية أن يتتبع عينا للتركة تحت يده أو أن يتقدم عليه فيها

وإنما يجوز لهذا الدائن أن يرجع على الوارث الذى تصرف فى هذه العين أو رتب عليها حقا عينيا ، وذلك -كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى- “فى حدود ما عسى أن يكون قد أخذه مقابلا لمال التركة ، كالثمن إذا كان التصرف بيعا والبدل إذا كان مقايضة والعوض إذا كان هبة”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 260)

والرجوع هنا يكون بسبب إثراء الوارث على حساب الدائن وهذا كله دون إخلال برجوع الدائن على الوارث الذى تصرف فى العين عن طريق غير طريق   الإثراء    هذا ، وذلك أن يرجع الدائن على أعيان التركة التى لا تزال باقية فى يد هذا الوارث كما سبق القول

(السنهورى ص 157)

هذا إذا كانت التركة موسرة ، وتجاوزت ديونها ، أما إذا كانت معسرة ، وتجاوزت ديونها حقوقها ، فلم ينتقل شئ من أعيانها للورثة ، وبالتالى لم يتحقق إثراء لهؤلاء ولم يغتنموا شيئا من التركة مما يحول دون الرجوع عليهم بالغرم ، ولما كان المصفى نائبا قانونيا عن الورثة

فلا يجوز الرجوع عليه شخصيا فى المسائل المدنية. وبالتالى إذا كان قد أغفل بعض إجراءات الشهر مما ترتب عليه عدم اكتمال عناصر القرنية المترتبة على دعوته للدائنين

وبالتالى عدم تحقق علم الدائن بإجراءات التصفية ، فإن هذا لا يسوغ الرجوع عليه أو على الورثة إذا كانت التصفية قد تمت دون أن يشارك الدائن فيها ، إذ كان عليه أن يتابع التركة بعد وفاة مدينة ويطلع على السجل العام المعد لقيد التركات الخاضعة لنظام التصفية

(أنور طلبه ص 97)

تسوية ديون التركة بعد تنفيذ الوصايا

 

تنص المادة 898 مدني علي

يتولّى المصفى بعد تسوية ديون التركة تنفيذ الوصايا وغيرها من التكاليف.

التحضير للنص

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 859 من التقنين المدنى السوري ، المادة 902 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1331 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 969 فى المشروع النهائى. ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم967 فمجلس الشيوخ تحت رقم898

مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص261-ص262

الأعمال التحضيرية

بعد سداد ديون التركة تنفذ الوصايا وغيرها من التكاليف، ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من ضريبة لخزينة الدولة.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 ص262)

الشرح والتعليق

يعرض نص المادة 898 مدنى لما يبقى بعد سداد الديون من التكاليف على التركة. وتستوفى ضريبة التركات من التركة بعد سداد ديونها، إذ هى تفرض على صافى أموال التركة. وتنفذ الوصية فى حدود ثلث أموال التركة بعد سداد ديونها أيضاً، إذ أن ديون التركة تقدم على الوصايا، وما جاوز حدود الثلث لا ينفذ إلا بإجازة الورثة.

فالمصفى إذن بعد أن يوفى ديون التركة وهى مقدمة على الوصايا والتكاليف الأخرى، ينفذ التكاليف التى على التركة وينفذ الوصايا إن وجدت فى الحدود المتقدمة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص174و175)

تنفيذ الوصايا وغيرها من التكاليف

بعد سداد ديون التركة يقوم المصفى بتنفيذ الوصايا والتكاليف الأخرى ، ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من رسوم لخزينة الدولة وضريبة التركات تستوفى من التركة بعد سداد ديونها

إذ هى تفرض على صافى أموال التركة ، و الوصية تنفذ فى حدود ثلث أموال التركة بعد سداد ديونها أيضا إذ أن ديون التركة تقدم على الوصايا ، وما جاوز حدود الثلث لا ينفذ إلا بإجازة الورثة ، فالمصفى إذن بعد أن يوفى ديون التركة وهى مقدمة على الوصايا والتكاليف الأخرى ينفذ التكاليف التى على التركة وينفذ الوصايا إن وجدت فى الحدود المتقدمة الذكر.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“بعد سداد ديون التركة تنفذ الوصايا وغيرها من التكاليف ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من ضريبة لخزينة الدولة”

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 262)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” يدل النص فى المادة الرابعة من قانون المواريث رقم77 لسنة1943 على أن التركة تنفصل عن المورث بوفاته ولا تؤول بصفة نهائية إلى الورثة إلا بعد أداء مصاريف تجهيزه ومن تلزمه نفقته وما عليه من ديون للعباد وما ينفذ من وصاياه ، ومن هنا كانت قاعدة لا تركة إلا بعد سداد الدين

ومؤداها أن تظل التركة منشغلة بمجرد الوفاة بحق عينى تبعي لدائني المتوفى يخولهم تتبعها لاستيفاء ديونهم منها ، وتكون هذه الديون غير قابلة للانقسام فى مواجهة الورثة يلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين ، طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد فإن كان دون ذلك فلا يلزم إلا فى حدود ما آل إليه من التركة”

(جلسة25/2/1981 الطعن رقم980 لسنة47 ق س32 ص657)

ولكن وإذا كانت   الوصية   بسهم شائع فى التركة أخرت عن ديون التركة فتتقدم هذه عليها ، وقدمت على أنصبة الورثة فيقدم الموصى له على الورثة فى حدود ثلث التركة ، ويتقاضى نصيبه أولا والباقي من التركة يقسم على الورثة بحسب أنصبتهم فى الميراث

(قارن عبد المنعم فرج الصدة فقرة 534)

وإذا كانت الوصية بعين معينة أو حصة شائعة فى عين معينة ، واضطر المصفى أن يفي الدين كله أو بعضه من هذه العين ، كان للموصي له أن يرجع بقدر الدين الذى استوفى فى ثلث الباقي من التركة بعد وفاء الديون (م39 من قانون الوصية).

أحكام محكمة النقض عن ديون تركة المورث

ديون المورث . تعلقها بتركته لا ذمة ورثته . علة ذلك . مؤداه . جواز تتبع الدائنين لها وتقاضى ديونهم قبل أيلولتها للورثة منهم مجتمعين أو من أحدهم طالما آل إليه ما يكفى . عدم قابلية دين التركة للانقسام أو التجزئة بوصفه حق عينى تبعي . لا أثر له في مركز الورثة بالنسبة لدائني المورث . مؤداه . عدم اعتبارهم مدينين متضامنين قبل دائني المورث . قضاء الحكم بإلزام ورثة الطاعنين بدين مستحق على تركته بالتضامن . خطأ .

أن تركة المدين تعتبر منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة ، وأن ديون المورث تتعلق بتركته ، فلا تنتقل التزاماته إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثاً ، ولا تتعلق بها ذمته ، بسبب مغايرة شخصية الوارث لشخصية المورث

ومن ثم تظل تركة المورث منشغلة – بمجرد الوفاة – بحق عينى تبعي لدائنيه ، يخولهم حق تتبعها لاستيفاء ديونهم منها ، وهذه العينية – الواقعية – لحق دائني التركة تعنى أنهم يتقاضون ديونهم من التركة في حدود ما آل للورثة من أموالها ، وقبل أن يؤول شيئاً منها إليهم ، وبصرف النظر عن نصيب كل منهم فيها ،

لئن كان ذلك ، وكانت القاعدة أن الحق العينى التبعي لا يقبل التجزئة ، وأن الديون المستحقة على التركة غير قابله للانقسام – في مواجهة الورثة – فيلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد ، إلا أنه ومهما يكن من أمر ما بين فكرة عدم القابلية للانقسام أو عدم القابلية للتجزئة

والتضامن – بصفة عامة – من أوجه الشبه ، فإن مثل هذا الفرض – وعلى ما أفصحت عنه بجلاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى – لا يعرض أصلاً في شأن التكييف الصحيح لمركز الورثة – في القانون المدنى – في مواجهة دائني المورث ، حيث تحول القاعدة الأصولية التى تقضى – بألا تركة إلا بعد سداد الديون – التى أخذ بها هذا القانون

دون تعدد المدينين بتعدد ورثته ، ومن ثم تعدد الروابط ، والتى هى مع وحدة الدين ، مناط فكرة التضامن بين المدينين ، فلا ينتقل الدين – إذا مات المورث عن دين في ذمته – إلى ورثته عن طريق   الميراث    أو بسببه

وإنما يبقى في تركته ، ويكون الدين بهذه المثابة غير قابل للانقسام فيما بينهم ، ويؤدى بجملته من أموالها ، دون أن يُعد هؤلاء الورثة مدينين متضامنين قبل دائني المورث لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر – في هذا الشأن – فإنه يتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به من تضامن .

الطعن رقم ٩٦٨٦ لسنة ٧٩ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٧/٠٤/٢٧
التزام الوارث بدين مورثه . مناطه . أيلولة ما يكفى من التركة إليه لسداد الدين .

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مناط التزام الوارث بدين مستحق أصلاً على مورثه أن يكون قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد.

الطعن رقم ١٠٧٠٧ لسنة ٧٥ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٦/٠٥/٢٣
ديون المورث. تعلقها بتركته لا ذمة ورثته. علة ذلك. مؤداه. جواز تتبع الدائنين لها وتقاضي ديونهم قبل أيلولتها للورثة منهم مجتمعين أو من أحدهم طالما آل إليه ما يكفي. عدم قابلية دين التركة للانقسام أو التجزئة بوصفه حق عيني تبعي. لا أثر له في مركز الورثة بالنسبة لدائني المورث. مؤداه. عدم اعتبارهم مدينين متضامنين قبل دائني المورث. قضاء الحكم بإلزام ورثة الطاعنين بدين مستحق على تركته بالتضامن. خطأ
إذ كان من المقرر أن تركة المدين تعتبر منفصلة شرعا عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة، وأن ديون المورث تتعلق بتركته، فلا تنتقل التزاماته إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثا، ولا تتعلق بها ذمته، بسبب مغايرة شخصية الوارث لشخصية المورث
ومن ثم تظل تركة المورث منشغلة- بمجرد الوفاة- بحق عيني تبعي لدائنيه، يخولهم حق تتبعها لاستيفاء ديونهم منها، وهذه العينية– الواقعية- لحق دائني التركة تعني أنهم يتقاضون ديونهم من التركة في حدود ما آل للورثة من أموالها، وقبل أن يؤول شيئا منها إليهم، وبصرف النظر عن نصيب كل منهم فيها، لئن كان ذلك
وكانت القاعدة أن الحق العيني التبعي لا يقبل التجزئة، وأن الديون المستحقة على التركة غير قابلة للانقسام – في مواجهة الورثة – فيلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفي للسداد، إلا أنه ومهما يكن من أمر ما بين فكرة عدم القابلية للانقسام أو عدم القابلية للتجزئة، والتضامن- بصفة عامة – من أوجه الشبه
فإن مثل هذا الفرض- وعلى ما أفصحت عنه بجلاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني- لا يعرض أصلا في شأن التكييف الصحيح لمركز الورثة- في القانون المدني- في مواجهة دائني المورث، حيث تحول القاعدة الأصولية التي تقضي- بألا تركة إلا بعد سداد الديون- التي أخذ بها هذا القانون، دون تعدد المدينين بتعدد ورثته
ومن ثم تعدد الروابط، والتي هي مع وحدة الدين، مناط فكرة التضامن بين المدينين، فلا ينتقل الدين- إذا مات المورث عن دين في ذمته – إلى ورثته عن طريق الميراث أو بسببه، وإنما يبقى في تركته، ويكون الدين بهذه المثابة غير قابل للانقسام فيما بينهم، ويؤدي بجملته من أموالها، دون أن يعد هؤلاء الورثة مدينين متضامنين قبل دائني المورث
لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر- في هذا الشأن- فإنه يتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به من تضامن.
الطعن 9686 لسنة 79 ق جلسة 27 / 4 / 2017 مكتب فني 68 ق 85 ص 537



تعيين مصفي للتركة: وأجر المصفي في القانون المصري

المصفي في القانون مع الصيغ

شرح المواد من 876 الى 882 من القانون المدني الخاصة ببيان كيفية تعيين مصفي للتركة وكيفية اختياره حال عدم تعيين المورث مصفي ووجوب موافقة القاضي علي المصفى المعين من قبل المورث ودور القاضي المستعجل في الاجراءات المستعجلة للحفاظ علي التركة وطبيعة نفقات التصفية وكيف تحسب وتخصم من التركة مع أحكام النقض .

تعيين المصفى في القانون

كيفية تعيين مصفي للتركة

في هذا البحث نتولى شرح المواد 876 و 877 و 878 و 879 و 880 و 881 و 882 من القانون المدني

اختيار المصفى

تنص المادة 876 مدني علي

إذا لم يُعيِّن المورث وصياً لتركته وطلب أحد ذوي الشأن تعيين مصفّ لها، عيّنت المحكمة، إذا رأت موجباً لذلك، من تجمع الورثة على اختياره. فإن لم تجمع الورثة على أحد تولّى القاضي اختيار المصفى على أن يكون بقدر المستطاع من بين الورثة، وذلك بعد سماع أقوال هؤلاء.

  النصوص العربية المقابلة والمشروع التمهيدي

هذه المادة تقابل من المواد نصوص القوانين العربية المادة 837 من التقنين المدنى السوري، المادة 88 من التقنين المدنى الليبى .

وقد ورد هذا النص فى المادة 1308 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد

  •  فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن عبارة “عين القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث” بدلا من عبارة “عينت المحكمة”. ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 947 فى المشروع النهائى، ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 945
  • وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة “عينت المحكمة” بعبارة “عين القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث”، وذلك “لأن قانون المرافعات هو الذى يتكفل يتعين المحكمة المختصة بالنسبة إلى نوع الدعوى وبالنسبة إلى المكان”
  • واقترح أحد أعضاء اللجنة أن يتضمن النص حكما يسمح للقاضى بالخروج على إجماع الورثة على اختيار المصفى إذا وجد أن هذا الإجماع على باطل كما إذا كان ضارا بمصلحة الدائنين، فلم تأخذ اللجنة بهذا اقتراح، وأقرت المادة بالتعديل المتقدم ذكره تحت رقم 876 ، ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته
(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 208،210)

شرح المادة 876 مدني ( تعيين المصفى )

1- إذا لم يكن المورث قد عين وصياً لتركته فللمحكمة الإبتدائية الكائن فى دائرتها آخر موطن للمورث، أن تعين مصف للتركة متى طلب منها أحد ذوى الشأن ذلك، وذوو الشأن هنا هم بوجه عام الورثة والموصي لهم والدائنون. وذلك متى رأت محلاً لتقرير أن تكون تصفية التركة تصفية جماعية. وهذه التصفية نظام استثنائي وضع لتصفية التركات الكبيرة المثقلة بالديون

وللقاضي أن يرفض إخضاع التركة لهذا النظام الطويل الإجراءات الكثير النفقات إذا رأى أن التركة ليست فى حاجة إليه، إما لانعدام الديون أو لتفاهتها أو لتفاهة التركة نفسها.

والمحكمة تقدر إذ قررت إجابة الشأن إلى طلب التصفية الجماعية، من يكون المصفى للتركة، إذ أى التى عينته، وهى غير ملزمة برأي أحد فى ذلك، إلا إذا أجمعت الورثة على اختيار شخص معين، سواء أكان وارثاً أو غير وارث. فعند ذلك تتقيد المحكمة بمن أجمعت الورثة على اختياره، ولا تستطيع العدول عنه إلى غيره ولو عارض فى اختياره الدائنون أو الموصى لهم

فإذا لم تجمع الورثة على اختيار أحد، عينت المحكمة بنفسها المصفى ويكون من الورثة بقدر الإمكان بعد أخذ رأيهم. ولا تتقيد المحكمة فى اختيار المصفى بأغلبية الورثة، فإذا اختارت الأغلبية شخصاً واختارت الأقلية آخر كان للمحكمة أن تعين من اختارته الأغلبية أو من اختارته الأقلية أو غيرها بحسب تقديرها.

والمصفى فى حكم الوكيل عن الورثة، وهو نائب عنهم نيابة قانونية، وتسرى عليه أحكام الوكالة، فيجوز له أن يرفض المهمة، وعندئذ تعين المحكمة مصفياً للتركة بدلاً منه.

(الوسيط – للسنهوري – المرجع السابق – الجزء 9 – ص133 وما بعدها)

2- يبدو مما تنص عليه المادة 876 مدنى أن إذا عين المورث مصفياً للتركة وجب على القاضى إقرار هذا التعيين ووجب أيضاً تسوية ديون التركة تسوية جماعية أما إذا لم يعين المورث مصفياً للتركة وطلب ذوو الشأن من القاضى أن يعين مصفياً لها فيتسع المجال أمام سلطة القاضى التقديرية،

فله أن يعين مصفياً للتركة وله أن يرفض ذلك، وهو يرفض هذا الطلب عادة إذا كانت ديون التركة وأموالها لا تستوجب وجود مصف لتسويتها. فإذا طلب ذوو الشأن من القاضى تعيين مصف، ورأت المحكمة ذلك – إذ أن الأمر جوازي لها – حكمت بتعيين المصفى الذى يجمع عليه الورثة.

وأما إذا لم يجمع الورثة على اختيار مصف محدد استرد القاضى سلطته التقديرية فى تعيين من يشاء على أن يكون بقدر المستطاع من بين الورثة حتى لا يفرد فى حقوق التركة.

(الحقوق العينية المدنية الأصلية – للدكتور محمد على عمران – المرجع السابق – ص 50 و 51)

تصفية التركة

ذكرنا فيما تقدم أن المشرع قد نظم طريقتين لحماية حقوق الدائنين، هما طريق الإجراءات الفردية، وطريق الإجراءات الجماعية. فتتم تصفية التركة إما بإجراءات فردية حيث يعمل كل دائن من دائني المورث على استيفاء حقه من أموال التركة ما بقى منها فى أيدى الورثة وما تصرفوا فيه.

الأمر الذى قد يترتب عليه من الناحية الواقعية أن يتميز دائن على غيره نتيجة السبق فى اتخاذ الإجراءات، مع أنهم جميعا من الناحية القانونية فى مركز واحد، كما قد يبادر بعض الورثة إلى التصرف فى أعيان التركة،

ويصلون بهذا من الناحية الواقعية إلى الحصول على أكثر مما يستحقونه، وقد يتعامل بعض الأشخاص مع الورثة بشأن أعيان التركة، ثم يضارون بسبب تنفيذ الدائنين على هذه الأعيان فى أيديهم.

(عزمى البكرى ص 53 )

وقد تتم تصفية التركة بإجراءات جماعية وذلك حماية لمصالح جميع ذوى الشأن من الورثة أو الدائنين والغير. ونظرا لأن التصفية الجماعية تنطوى على إجراءات طويلة ونفقات كبيرة فهى لا تصلح إلا للتركات الكبيرة إذا كثرت الحقوق التى لها والديون التى عليها. أو إذا تباينت عناصرها بحيث تتطلب حصرا دقيقا.

(منصور مصطفى منصور ص 468)

ونظام التصفية الجماعية نظام اختياري بمعنى أن يكون لذوى الشأن أن يطبقوه متى شاءوا.

وقد قضت محكمة النقض بأن

ومؤدى نص المادة876 من التقنين المدنى والمذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدى أن الأصل فى تصفية ديون التركة أن تكون بإجراءات فردية، أما تسوية هذه الديون عن طريق إجراءات جماعية- أى التصفية الجماعية للتركة – فهو أمر اختياري، بل هو أمر استثنائى لا يجوز اللجوء إليه إلا عند الضرورة، إذ هو نظام ينطوى على إجراءات طويلة ويقتضى تكاليف كبيرة،

فلا يصح إذن أن يكون نظاما إجباريا نخضع له كل التركات، بل هو ليس بنظام اختياري – بمعنى أن يكون لذوى الشأن أن يطبقوه متى شاءوا – وإنما هو نظام وضع لتصفية التركات الكبيرة إذا أثقلتها الديون وتعقدت شئونها

فالإجراءات التى نظمها المشرع فى هذا الصدد إنما تكفل – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية -إصلاح ما ينشأ عن اختلاف الورثة على تصفية التركة أو إهمالهم فى ذلك من كبير ضرر

وقد ناط المشرع- بصريح نص المادة876 مدنى – بالقاضي السلطة التامة فى تقدير “الموجب” لإجابة طلب ذوى الشأن تعيين مصف للتركة، فالقاضي- وحده – هو الذى يقدر الاستجابة لطلب إخضاع التركة  لنظام التصفية، وهو لا يستجيب لهذا الطلب إلا إذا وجد من ظروف التركة ما يبرر ذلك.

(نقض 7/3/1982 طعن 930 س 48 ق)

أحكام التصفية الجماعية للتركات لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية

أحكام تصفية التركات التى نظمها القانون المدنى فى المواد875 وما بعدها لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية التى أوجبت المادة99 مرافعات تدخل النيابة فى القضايا المتعلقة بها – ذلك أن انتقال المال إلى الوارث تأسيسا على الميراث بوصفه سببا نقل الملك هو مسألة تتعلق بنظام الأموال، وقد أورد القانون المدنى أحكام تصفية التركات فى باب الحقوق العينية

ونص فى الفقرة الثانية من المادة875 منه على اتباع أحكامه فيها وهى أحكام اختيارية لا تتناول الحقوق فى ذاتها بل تنظيم الإجراءات التى يحصل بها الورثة والدائنون على حقوقهم فى التركات فى نطاق القاعدة الشرعية التى تقضى بأن لا تركة إلا بعد سداد الديون-

ولا يغير من هذا النظر ما أوردته المواد939 و940 و947 وما بعدها من قانون المرافعات المضافة بالقانون126 لسنة1951 تحت عنوان “فى تصفية التركات” ضمن الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية، لأن هذه الأحكام إنما أريد بها كما تقول المذكرة الإيضاحية لهذا القانون مواجهة الأوضاع التعي تستلزمها قواعد الإرث فى بعض القوانين الأجنبية .

(نقض 16/5/1963طعن 39 س 28 ق)

تعيين مصف للتركة

إذا لم يعين المورث وصيا لتركته، كان لأى من ذوى الشأن وهم الورثة والموصي لهم والدائنون، أن يقيم دعوى بالطرق العادية لتعيين مصف للتركة. وتخضع الدعوى لتقدير القاضى فإذا اقتنع بها نظر فيمن يعين مصف على أن يأخذ رأى الورثة فى شأنه دون أن يلزم برأيهم

فإن لم يؤخذ برأيهم كان الحكم معيبا ولكنه يبدأ من عيبه متى أصبح نهائيا إذ أن عدم الطعن عليه بمثابة موافقة لاحقه تزيل العيب ولا تلتزم المحكمة بشخص معين إلا إذا أجمع عليه الورثة ولو لم يكن من بينهم وتتحمل التركة مصاريف الدعوى.(م880 مدنى).

أما إذا رفض الدعوى ورأى أن التركة ليست فى حاجة إلى تصفيه منظمة إما لانعدام الديون أو لتفاهتها أو لتفاهة التركة نفسها حيث أن نظام التصفية قد وضع لتصفية التركات الكبيرة إذا أثقلتها الديون وتعقدت شئونها ، وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه “فلكل ذى شأن أن يطلب هذه التصفية إذا أراد

وللقاضي أن يجيب الطلب، وله أن يرفضه إذا رأى أن التركة ليست فى حاجة إلى تصفية منظمة، إما لانعدام الديون، أو لتفاهتها، أو لتفاهة التركة نفسها”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 201 )

المحكمة المختصة بتعيين المصفى

كان فى المشروع التمهيدى للمادة876 مدنى القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث ولكن لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة “عينت المحكمة” بعبارة “عين القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث”.

وقالت فى تبرير هذا التعديل إن “قانون المرافعات هو الذى يتكفل بتعيين المحكمة المختصة بالنسبة إلى نوع الدعوى وبالنسبة إلى المكان”،

وأقر مجلس الشيوخ هذا التعديل، ولما كان تقنين المرافعات لا يشتمل على نص خاص يعين المحكمة المختصة بتصفية التركات تصفية جماعية، فلم يبق إلا تطبيق القواعد العامة فى هذا التقنين

ويبدو أنه فيما يتعلق بالاختصاص النوعى تكون المحكمة الابتدائية هى المختصة، إذ أن المادة47/1 مرافعات معدلة بالقانون رقم18 لسنة1999 تقضى بأن تختص المحكمة الابتدائية بالحكم فى جميع الدعاوى التى ليست من اختصاص القاضى الجزئى، ولم يذكر تقنين المرافعات تصفية التركات ضمن الأمور التى يختص بها القاضى الجزئى، فتكون إذن من اختصاص المحكمة الابتدائية

إلا إذا كانت قيمة التركة لا تجاوز عشرة آلاف جنية نصاب القاضى الجزئى ولكن التركات التى لا تجاوز عشرة آلاف جنية لا تصفى تصفية جماعية لتفاهة قيمتها

وفيما يتعلق بالاختصاص المحلى قد نصت المادة53 مرافعات على أن “الدعاوى المتعلقة بالتركات التى يرفعها الدائن قبل قسمة التركة أو من بعض الورثة على بعض تكون من اختصاص المحكمة التى يقع فى دائرتها آخر موطن للمتوفى”. وإذا كانت تصفية التركة لا تدخل فى نطاق حرفية هذه المادة، إلا أنه يؤخذ من النص أن المحكمة المختصة بالنظر فى المسائل المتعلقة بالتركة قبل تسوية ديونها وقبل قسمتها هى المحكمة التى يقع فى دائرتها محل افتتاح التركة

وعلى ذلك يمكن القول بأن المحكمة المختصة بنظر تصفية التركة تصفية جماعية هى المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها محل افتتاح التركة، أى المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها آخر موطن للمورث.

(السنهورى ص 120 وما بعدها)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” انصراف الموطن فى حكم المادة947 من قانون المرافعات إلى المكان الذى يقيم فيه المورث قبل وفاته لا إلى المكان الكائن به محل تجارته لأن المشرع وإن أجاز فى المادة41 من القانون المدنى اعتبار محل التجارة – بالنسبة للأعمال المتعلقة بها- موطنا للتاجر بجانب موطنه الأصلى للحكمة التى أفصح عنها من أن قاعدة تعدد الموطن تعتد بالأمر الواقع وتستجيب لحاجة المتعاملين

إلا أن إعمال هذه القاعدة يبقى ما بقى النشاط التجارى مستمرا وله مظهره الواقعى فإن توقف أو انتهى انتقلت الحكمة من تطبيقها، وطلب تعيين مصف للتركة لا يعد من قبيل الأعمال التجارية.

(نقض 9/4/1992 طعن 1935 س 57 ق)

تصفية التركة فى حالة وجود ناقص أهلية أو غائب

إذا كان من بين الورثة عديم أهلية وعينت المحكمة مصفيا قبل التصديق على محضر الجرد، تولى المصفى جرد التركة، فإن تم التعيين بعد التصديق قام النائب عن عديم الأهلية أو ناقصها أو عن الغائب بتسليم نصيب الأخير للمصفى

وبعد تمام التصفية، يسلم المصفى ما يؤول من التركة إلى النائب، وذلك عملا بالمادة45 من القانون رقم1 لسنة2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية وتنص المادة الأولى من مواد إصدار هذا القانون، على أن تطبق أحكام هذا القانون فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى القانون المدنى فى شأن إدارة وتصفية التركات.

(أنور طلبه ص 50)

حقوق المصفى وحق عزله

تنص المادة 877 مدني علي

1- لمن عُيّن مصفياً أن يرفض تولّي هذه المهمة أو أن يتنحى عنها بعد تولّيها وذلك طبقاً لأحكام الوكالة.

2- وللقاضي أيضاً، إذا طلب إليه أحد ذوي الشأن أو النيابة العامة أو دون طلب، عزل المصفى واستبدال غيره به، متى وجدت أسباب تبرر ذلك.

النصوص العربية المقابلة والمشروع التمهيدي

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة838 من التقنين المدنى السورى، المادة881 من التقنين المدنى الليبى.

وقد ورد هذا النص فى المادة1309 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد، فيما عدا أن المشروع التمهيدى لم يكن يتضمن عبارة “أو النيابة العامة” فى الفقرة الثانية،

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم948 فى المشروع النهائى. ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم946 ، وفى لجنة مجلس الشيوخ أضيفت عبارة “أو النيابة العامة” إلى الفقرة الثانية، “

وبهذا أصبحت النيابة من ذوى الشأن فى طلب عزل المصفى أو استبداله، وقد روعى فى التعديل ما قرره قانون المحاكم الحسبية فى أحكامه”، ووافقت اللجنة على النص بهذا التعديل تحت رقم877.

ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته .

(مجموعة الأعمال التحصيرية 6 ص 211، 212)

الشرح  للمادة 877 مدني حقوق المصفي

1- وتنتهى مهمة المصفى – قبل إنتهاء التصفية – بالعزل طبقاً لنص المادة 877 مدنى. والأسباب التى تبرر عزل المصفى متنوعة، فقد تكون عدم كفايته لإدارة التركة وتصفيتها، وقد تكون عدم أمانته، وقد تكون ما يبدو منه من إهمال وتقصير

وقد تكون غير ذلك من الأسباب فمتى تجمعت لدى المحكمة أسباب جدية تبرر عزل المصفى عزلته. وقد يكون هذا العزل بناء على طلب أحد من ذوى الشأن كدائن أو وارث أو موصى له، أو بناء على طلب النيابة العامة، أو دون طلب من أحد فتعزل المحكمة المصفى من تلقاء نفسها.

وإذا انتهت مهمة المصفى قبل إنتهاء التصفية، سواء أكان انتهائها بتنحي المصفى أو بموته أو بعزله، فعلى المحكمة أن تعين مصفياً آخر مكانه حتى يتم تصفية التركة التى بدأها المصفى السابق. فيكون تعيين المصفى الجديد إما باختيار الورثة له بالإجمال، أو باختيار المحكمة إياه إذا لم يكن هناك إجمال من الورثة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 142 و 143)

2- والأسباب التى قد تبرر عزل المصفى ترجع عادة إما لعدم أمانته أو لإهماله فى تصفية التركة. وإذا ما تجمعت لدى المحكمة أسباب جدية تبرر عزل المصفى عزلته.

 فإذا ما طلب المصفى تنحيته أو عزلته المحكمة وجب تعيين مصف جديد، إما أن يجمع الورثة على اختياره أو تعين المحكمة من تشاء إذا لم يكن هناك إجماع بين الورثة على أن يكون قدر المستطاع من أحد الورثة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 52)

رفض المصفى تولى المهمة أو تنحيه عنها

 إذا كان المورث عين وصيا للتركة، أو اجمع الورثة على اختيار مصف لها فى حالة عدم وجود وصى لها أو قضت المحكمة بتعيينه، فله يرفض القيام بذلك، وإن كان قد بدأ العمل فله أن يتنحى عنه فى الوقت المناسب. حيث يعتبر المصفى وكيل عن الورثة. وفقا لأحكام المادة716 / 1 مدنى التى تقضى بأنه:

“يجوز للوكيل أن ينزل فى أى وقت عن الوكالة ولو وجد اتفاق مخالف لذلك، ويتم التنازل بإعلانه للموكل، فإذا كانت الوكالة بأجر، فإن الوكيل يكون ملزما بتعويض الموكل عن الضرر الذى لحقه من جراء التنازل فى وقت غير مناسب وبغير عذر مقبول”.

أى أن المصفى لا يجبر على تولى مهمة التصفية فله أن يرفض توليها، وإذا كان قد بدأ العمل فله أن يتنحى عنه .

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“والمصفى وكيل عن الورثة، فله أن يرفض تولى المهمة، وله أن يتخلى عنها بعد قبولها، شأنه فى ذلك شأن كل وكيل”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 218)

عزل المصفى

رأينا أن المادة 877 / 2 مدنى قد نصت على أن

“القاضى أيضا إذا طلب إليه أحد ذوى الشأن أو النيابة العامة أو دون طلب، عزل المصفى واستبدال غيره به ومتى وجدت أسباب تبرر ذلك”. أى أن المشرع قد أجاز للقاضى عزل المصفى سواء كان ذلك بناء على طلب من ذوى الشأن أو النيابة العامة أو بدون طلب على أن يكون العزل له أسبابه التى تبرره والأسباب التى تبرر عزل المصفى متنوعة.

فقد تكون عدم كفايته لإدارة التركة وتصفيتها، وقد تكون عدم أمانته، وقد تكون ما يبدو منه من إهمال وتقصير وقد تكون غير ذلك من الأسباب، فمتى تجمعت لدى المحكمة أسباب جدية تبرر عزل المصفى عزلته، واستبدلت غيره.

وقد قضت محكمة النقض بأن

” لا يوجد فى نصوص القانون ما يوجب اختصام الدائنين فى دعوى عزل المصفى أو استبدال غيره به، بل تكفل القانون المدنى بما استحدثه من أحكام نظم فيها تصفية التركات وإجراءاتها بصيانة حقوق الدائنين ولو ظهروا بعد تمام التصفية وجعل لهم باعتبارهم من ذوى الشأن الحق فى طلب عزل المصفى واستبدال غيره به متى وجدت أسباب مبررة”

(نقض16/5/1963 طعن 39 س 28 ق)

وبأنه “وإذ تنص المادة877/2 من القانون المدنى على أن “للقاضى إذا طلب إليه أحد ذوى الشأن أو النيابة العامة أو دون طلب عزل المصفى واستبدال غيره به متى وجدت أسباب مبررة لذلك- وكان لا يوجد فى نصوص القانون ما يوجب اختصام الدائنين فى دعوى عزل المصفى أو استبدال غيره به

بل تكفل القانون المدنى – بما استحدثه من أحكام نظم فيها تصفية التركات وإجراءاتها-بصيانة حقوق الدائنين ولو ظهروا بعد تمام التصفية وجعل لهم باعتبارهم من ذوى الشأن الحق فى طلب عزل المصفى واستبدال غيره به متى وجدت أسباب مبررة

فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وأقام قضاءه على أن دعوى عزل المصفى لا تمس نظام التصفية فى شئ وإنما هى تتعلق بشخص المصفى وما هو منسوب إليه ولم يشترط القانون إدخال الدائنين فيها قياما على أن رأيهم غير ذى أثر فى نظر القاضى الذى يملك العزل من تلقاء نفسه ومن باب أولى تلبية لرغبة وارث واحد قد يكون مالكا لأقل الأنصبة فإنه لا يكون قد خالف القانون”

(نقض16/5/1963 طعن 39 س 28 ق)

فنلاحظ مما تقدم أن مهمة المصفى تنتهى قبل انتهاء التصفية إما بتنحيه أو بعزله كذلك تنتهى بموته وفى كل الأحوال يجب على المحكمة أن تعين مصفيا آخر مكانه حتى يتم تصفية التركة التى بدأها المصفى السابق، ويكون تعيين المصفى الجديد إما باختيار الورثة له بالإجماع، أو باختيار المحكمة إياه إذا لم يكن هناك إجماع من الورثة، وذلك على الوجه الذى بسطناه عند الكلام فى تعيين المصفى.

(السنهورى ص 130)

وجوب اقرار القاضى لتعيين المصفى من المورث

تنص المادة 878 مدني علي

1- إذا عيّن المورث وصياً للتركة، وجب أن يقر القاضي هذا التعيين.

2- ويسري على وصي التركة ما يسري على المصفى من أحكام.

النصوص العربية المقابلة والمشروع التمهيدي

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة839 من التقنين المدنى ، المادة882 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة1310 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن عبارة “وذلك فيما لا يتعارض مع إدارة المورث المشروعة” فى آخر الفقرة الثانية، ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم949 فى المشروع النهائى

ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم946. وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة “وذلك فيما لا يتعارض إلخ” من نهاية الفقرة الثانية “لأنها من قبيل التزيد، وهى بعد قد توحى بأن للمورث أن يختار وصيا لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة لحسن الإدارة وتحد رقابة القاضى بالنسبة إليه”. ووافقت اللجنة على النص بهذا التعديل تحت رقم 878 ،ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 213 ، 214

شرح المادة 878 مدني وإقرار القاضى لتعيين المصفى

1- للمورث أن يعين وصياً، ويسرى على هذا الوصي ما يسرى على المصفى من أحكام (م 878/2 مدنى)، وإذا عين المورث وصياً للتركة، وجب على القاضى أن يقر هذا التعيين.

فإذا لم يعين المورث وصياً للتركة وطلب ذوو الشأن تعيين مصف لها، ورأت المحكمة موجباً لذلك عينت المحكمة من يجمع الورثة على اختياره، وإلا عين القاضى مصف للتركة على أن يكون بقدر المستطاع من الورثة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 50 و 51)

 2- للموصي – كما للمصفى – أن يرفض تولى المهمة أو أن يتنحى عنها بعد توليها، وله أن يطلب أجراً عادلاً على قيامه بمهمته. وعليه جميع واجبات المصفى من تسلم أموال التركة وإدارتها واتخاذ جميع الاحتياطات المستعجلة بما فى ذلك تجهيز الميت والنفقة على من كان يعوله الميت من الورثة وجرد التركة بما لها من حقوق وما عليها من ديون وتسوية ديون التركة وتسليم أموال التركة للورثة خالصة من الديون، وهى شائعة أو بعد تقسيمها ويجوز للقاضى عزل وصى التركة واستبدال غيره به متى وجدت أسباب تبرر ذلك، كما يجوز له ذلك بالنسبة للمصفى.

(الوسيط  9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 131)

إقرار القاضى بالوصي الذى عينه المورث

إذا كان المورث قد عين وصيا للتركة، فإن المادة878 / 1 مدنى تقضى، كما رأينا، بأنه يجب “أن يقر القاضى هذا التعيين”. ويبدو أنه فى حالة تعيين وصى للتركة يتعين على القاضى أن يقرر تصفية التركة تصفية جماعية، إذ أن هذه هى إرادة المورث بدت من تعيينه وصيا للتركة، ولا يجوز لا للورثة ولا للدائنين أن يعارضوا فى ذلك. ومتى تقررت تصفية التركة تصفية جماعية، فإنه يتعين على القاضى أيضا أ يثبت الوصي الذى عينه المورث ويعتبر أنه هو المصفى للتركة.

الأحكام التى تسرى على الوصي الذى عينه المورث

تقول المادة878 مدنى كما رأينا ” ويسرى على وصى التركة ما يسرى على المصفى من أحكام”. وعلى ذلك يكون لوصى التركة جميع سلطات المصفى، وعليه جميع التزاماته، فللوصي، كما للمصفى، أن يرفض تولى المهمة أو أن يتنحى عنها بعد توليها، وله أن يطلب أجرا عادلا على قيامه بمهمته، وعليه جميع واجبات المصفى من تسلم أموال التركة وإدارتها

واتخاذ جميع الاحتياطات المستعجلة بما فى ذلك تجهيز الميت والنفقة على من كان يعوله الميت من الورثة، وجرد التركة بما لها من حقوق وما عليها من ديون، وتسوية ديون التركة، وتسليم أموال التركة للورثة خالصة من الديون، وهى شائعة أو بعد تقسيمها. ويجوز للقاضى عزل وصى التركة واستبدال غيره به متى وجدت أسباب تبرر ذلك، كما يجوز له ذلك بالنسبة إلى المصفى.

السجل العام بكتاب المحكمة لقيد المصفين والأوصياء

تنص المادة 879 مدني علي

1- على كاتب المحكمة أن يقيّد يوماً فيوماً الأوامر الصادرة بتعيين المصفين، وبتثبيت أوصياء التركة في سجل عام تدوّن فيه أسماء المورثين بحسب الأوضاع المقررة للفهارس الأبجدية. ويجب أن يؤشر في هامش السجل بكل أمر يصدر بالعزل وبكل ما يقع من تنازل.

2- ويكون لقيد الأمر الصادر بتعيين المصفى من الأثر في حق الغير الذي يتعامل مع الورثة في شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه في المادة 914.

النصوص العربية المقابلة والأعمال التحضيرية

  هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية، المادة 840 من التقنين السوري، المادة 883 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة 1311 من المشروع التمهيدى، وقد اقتصر هذا المشروع على الفقرة الأولى دون الفقرة الثانية، وفى لجنة المراجعة عدلت الفقرة الأولى بعض تعديلات لفظية وأضيفت الفقرة الثانية

فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد تحت رقم 950 فى المشروع النهائى. ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم948،ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 879.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 215، 216)

الشرح والتعليق علي المادة 879 مدني

1- وقيد الأمر الصادر بتعيين المصفى إذا اختارته المحكمة أو أجمعت عليه الورثة، وبتثبيت الوصي إذا عين المورث وصياً للتركة قبل موته، مسألة هامة إذ تترتب عليها نتائج خطرة. لذلك يجب أن يكون القيد فى نفس اليوم الذى يصدر فيه الأمر بالتعيين أو بالتثبيت. ويعد كاتب المحكمة سجلاً عاماً تقيد فيه أسماء المورثين بحسب الترتيب الأبجدي

فيسهل العثور على اسم المورث المطلوب عند البحث عنه فإذا صدر أمر بتعيين مصف أو بتثبيت وصى للتركة، عمد كاتب المحكمة فى يوم صدور الأمر إلى قيد هذا الأمر. ويتضمن طبعاً اسم المصفى أو الوصي أمام اسم المورث. فيستطيع دائن التركة مثلاً، إذا علم أن مدينه قد مات أن يعرف ما إذا كانت قد تقررت تصفية التركة تصفية جماعية

وذلك بأن يبحث في قلم كتاب المحكمة الإبتدائية التى يدخل فى دائرتها آخر موطن لهذا المدين، وفى السجل المعد لقيد الأوامر الصادرة بتعيين المصفين، وأمام اسم المدين (المورث) المدون فى السجل بحسب الترتيب الأبجدي، ما إذا كان قد صدر أمر بتعيين مصف للتركة، فإذا كان قد صدر هذا الأمر، فإنه لا محالة يعثر على اسم المورث مدوناً فى السجل

ويجد أمام هذا الاسم الأمر الصادر بتعيين المصفى مقيداً. ويجب أيضاً على كاتب المحكمة أن يؤشر فى هامش السجل بجانب كل أمر صادر بتعيين مصف للتركة، كل أمر يصدر بعزل هذا المصفى، أو ما يقع منه من تنازل أو تنج عن مهمته، ثم يقيد أمام اسم المورث دائماً الأمر الصادر بتعيين المصفى الجديد الذى حل محل المصفى السابق

وبذلك يتمكن كل من يطلع على هذا السجل أن يعلم بالنسبة لتركة معينة ما إذا كانت هذه التركة قد تقررت تصفيتها تصفية جماعية ومن هو المصفى الذى عين للقيام بهذه التصفية، ومن عسى أن يكون قد حل محله إذا كان قد عزل أو إذا كان قد تنحى.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 134 و 135 و 136)

2- مؤدى نص المادة 879 مدنى أن على كاتب المحكمة من تلقاء نفسه أن يقيد يوماً فيوماً الأوامر الصادرة بتعيين المصفين وتثبيتهم. ويكون القيد فى سجل عام تدون فيه أسماء المورثين وترتب ترتيباً أبجدياً. وإذا عزلت المحكمة المصفى وجب التأشير بذلك على هامش السجل الذى تم فيه القيد.

ومتى قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى، امتنع على الورثة التصرف فى مال من أموال التركة بالبيع أو الرهن أو غير ذلك من التصرفات من جهة، ولا يجوز لأى من دائني التركة أن يتخذ إجراء فردياً للمطالبة بحقه من جهة أخرى، بل وجب أن تسوى ديون التركة تسوية جماعية

وشأن التركة التى تسوى تسوية جماعية شأن أموال المفلس التى تغل يده عن التصرف فيها. ولا ضير على أحد من هذه الآثار التى تترتب على قيد الأمر الذى يصدر بتعيين مصف للتركة.

فالأصل هو علم الورثة بذلك، ومن ثم فلن يفاجئوا به، ويستطيع أيضاً المتعاملون مع الورثة بعد بحثهم فى السجل الموجود بقلم كتاب المحكمة أن يعرفوا ما إذا كان قد صدر أمر بتعيين مصف للتركة التى يتعاملون مع الورثة فى مال من أموالها أم لم يصدر مثل هذا الأمر.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 51 ،52)

قيد الأحوال الصادرة بتعيين المصفى

لما كان الوصي على التركة الذى يعينه المورث قبل وفاته أو المصفى. هو الذى يمثل التركة ويتعين على دائنها أن يوجهوا طلباتهم إليه، وحتى يمكن للدائنين معرفة ما إذا كانت تركة مدينهم خضعت التصفية الجماعية فيتخذوا الإجراء فى مواجهة المصفى أم أنها لم تخضع لهذه التصفية فيتخذوا الإجراء فى مواجهة الورثة أو أحدهم باعتباره نائبا عن الباقين

فقد أوجب القانون إنشاء سجل خاص بالتركات التى تخضع لنظام التصفية الجماعية بالمحكمة الابتدائية التى افتتحت فيها التركة وهى محكمة آخر موطن للمورث، يسلسل أبجديا وفقا لأسماء المورثين ويقيد به كاتب المحكمة يوما فيوما أسماء أوصياء التركات التى تثبتهم المحكمة أو المصفيين الذين يختارهم الورثة أو تعينهم المحكمة والقرارات التى صدرت فى هذا الشأن وكل ما يطرأ على هذه البيانات من تعديل كتعيين مصف جديد.

(أنور طلبه ص 54)

ويجب أيضا على كاتب المحكمة أن يؤشر فى هامش السجل، بجانب كل أمر صادر بتعيين مصف التركة، كل أمر يصدر بعزل هذا المصفى أو ما يقع منه من تنازل أو تنح عن مهمته ، ثم يقيد أمام اسم المورث دائما الأمر الصادر بتعيين المصفى الجديد الذى حل محل المصفى السابق.

وبذلك يتمكن كل من يطلع على السجل أن يعلم بالنسبة إلى تركة معينة ما إذا كانت هذه التركة قد تقررت تصفيتها تصفية جماعية، ومن هو المصفى الذى عين للقيام بهذه التصفية، ومن عسى أن يكون قد حل محله إذا كان قد عزل أو كان قد تنحى.

(السنهورى ص 124)

الآثار المترتبة على قيد الأوامر الصادرة بتعيين المصفى

تقول الفقرة الثانية من المادة879 مدنى كما رأينا

“ويكون لقيد الأمر الصادر بتعيين المصفى من الأثر فى حق الغير الذى يتعامل مع الورثة فى شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه فى المادة914”. والتأشير المنصوص عليه فى المادة914 مدنى هو تأشير دائن التركة بحقه فى هامش تسجيل حق الإرث، وقد رأينا أن هذا التأشير يغل يد الورثة عن التصرف فى أموال التركة

وعلى ذلك يكون لقيد الأمر الصادر بتعيين المصفي أثران هامان:

(أولا) لا يجوز للوارث من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى إلى أن يتسلم شهادة التوريث التى تعطى له بعد تسوية الديون

وسيأتي بيانها فيما يلى، أن يتصرف فى أموال التركة أو أن يستوفى ما للتركة من ديون، وتنص المادة884 فى هذا الصدد على ما يأتى:

“لا يجوز للوارث، قبل أن تسلم إليه شهادة التوريث المنصوص عليها فى المادة901،أن يتصرف فى مال التركة، كما لا يجوز له أن يستوفى ما للتركة من ديون أو أن يجعل دينا عليه قصاصا بدين للتركة”. ذلك أنه متى قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى، غلت يد الورثة بالنسبة لأموال التركة، فلا يكون لهم التصرف فيها ببيع أو مقايضة أو رهن أو غير ذلك وإلا كان هذا التصرف غير نافذ فى حق المصفى

ولما كانت المادة 879 من ذات القانون توجب على كاتب المحكمة قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى فى السجل الأبجدي المعد لذلك بالمحكمة التى كان بها آخر موطن للمورث وأن يؤشر فى هامش السجل بكل أمر يصدر متعلقا بالتصفية، وجعلت لقيد الأمر ذات الأثر المترتب على التأشير فى هامش شهر حق الإرث بالنسبة للغير

ومن ثم يحاج الغير بالآثار المترتبة على نظام التصفية منذ قيد الأمر فيعتبر التصرف الصادر له من الوارث غير نافذ فى حق المصفى الذى له استرداد عقار التركة لو كان المتصرف إليه قد تسلمه وفى التركات الخاضعة لنظام التصفية، لا يشهر حق الإرث وحده إنما يشهر مع شهادة التوريث التى يتسلمها الوارث من القاضى بعد انتهاء إجراءات التصفية.

(ثانيا) لا يجوز لدائني التركة من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى أن يتخذوا أى إجراء فردى على أموال التركة

فقد بدأت الصفة الجماعية للتصفية من وقت قيد هذا الأمر كما قدمنا فيجب أن تكون إجراءات دائني التركة إجراءات جماعية وفى مواجهة المصفى لا فى مواجهة الورثة

وتنص المادة 883 مدنى فى هذا الصدد على ما يأتى:

  • 1-لايجوز من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى أن يتخذ الدائنون أى إجراء على التركة
  • كما لا يجوز لهم أن يستمروا فى أى إجراء اتخذوه إلا فى مواجهة المصفى.

2-وكل توزيع فتح ضد المورث، ولم يقفل قائمته النهائية، يجب وقفه حتى تتم تسوية جميع ديون التركة متى طلب ذلك أحد ذوى الشأن” فكل إجراء فردى يتخذه أحد دائني التركة على أموالها بعد قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى يكون باطلا

إذ يجب كما قدمنا بعد قدي هذا الأمر أن تكون إجراءات الدائنين جماعية وفى مواجهة المصفي. فالمصفى هو الذى يفحص الديون التى لهم، ويحصرها، ويقوم بسدادها

فإذا كانت التركة موسرة تقاضى كل دائن حقه كاملا وإذا كانت معسرة تقاضى كل دائن من أموال التركة بنسبة الحق الذى له، وبذلك تتحقق المساواة الفعلية ما بين الدائنين، وهذه هى فائدة التصفية الجماعية للتركة بالنسبة إلى الدائنين.

وقد قضت محكمة النقض بأن

” إن كان مفاد نصوص المواد884، 889، 900، 901 من القانون المدنى بأن الوارث لا يتصل أى حق له بأموال التركة ما دامت التصفية قائمة، إلا أن أوراق الطعن وقد خلت مما يدل على أن التركة خضعت لإجراءات التصفية المنصوص عليها فى المادة876 وما بعدها من القانون، وإنما أقام مورث الطاعنين الاعتراض على قائمة شروط البيع بصفته حارسا قضائيا على التركة المذكورة، وهو ما يختلف عن التصفية، فلا محل لتطبيق أحكامه.

(جلسة 15/12/1970 الطعن رقم 249 لسنة 36 ق س 21 ص 1250)

وبأنه يمتنع على الدائنين العاديين من وقت قيد الأمر بتعيين المصفى اتخاذ أى إجراءات فردية على أعيان التركة حتى تتم التصفية وينوب المصفى عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها عملا بالمادة885 من التقنين المدنى

إلا أن هذا لا يفقد الورثة أهليتهم ولا يحول تعيين المصفى من بقائهم معه خصوصا فى الدعوى لمعاونته فى الدفاع عن حقوق التركة ذلك أن المصفى ما هو إلا نائب عن الورثة نيابة قانونية خوله الشارع بمقتضاها تمثيلهم أمام القضاء وفحص وحصر وسداد ديون التركة التى يتولى إدارتها نيابة عنهم”

(جلسة12/2/1978 الطعن رقم 364 لسنة 44 ق س 29 ص 456 ، جلسة 20/3/1969 الطعن رقم 7 لسنة 35 ق س 20 ص 444)

تسليم أموال التركة للمصفى ونفقات التصفية

 

تنص المادة 880 مدني علي

1- يتسلّم المصفى أموال التركة بمجرد تعيينه، ويتولّى تصفيتها برقابة المحكمة. وله أن يطلب منها أجراً عادلاً على قيامه بمهمته.

2- ونفقات التصفية تتحملها التركة، ويكون لهذه النفقات حق امتياز في مرتبة امتياز المصروفات القضائية.

النصوص العربية القابلة والتحضير

  • هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة841 من التقنين المدنى السوري،المادة884 من التقنين المدنى الليبي
  • وقد ورد هذا النص فى المادة1312 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد.
  • ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 951 فى المشروع النهائى .
  • ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم949، فمجلس الشيوخ تحت رقم880
(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 217 ص 219)

الأعمال التحضيرية للمصفي وتصفية التركة

1- أول إجراء يجب إتخاذه لتصفية التركة هو تعيين مصف لها. وقد يكون المورث عين وصياً لتركته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، فيقر القاضى هذا التعيين ويسرى على الوصي ما يسرى على المصفى فيما لا يتعارض مع إرادة المورث المشروعة.

فإن لم يكن المورث قد عين وصياً للتركة، جاز لكل ذى شأن، من وارث أو موصى له أو دائن أن يطلب من القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث تعيين مصف

وللقاضي أن يعين المصفى إذا رأى موجباً لذلك. فإذا رؤى وجوب تعيين المصفى، وأجمعت الورثة على شخص يعين مصفياً، عينه القاضى، أما إذا لم تجمع الورثة على احد تولى القاضى اختيار المصفى بعد أن يسمع أقوال الورثة ويختاره من بينهم بقدر المستطاع.

2- والمصفى وكيل عن الورثة، فله أن يرفض تولى المهمة، وله أن يتخلى عنها بعد قبولها، شأنه فى ذلك شأن كل وكيل، وكما أن القاضى هو الذى يعين المصفى فهو الذى يملك عزله أيضاً بناء على طلب أحد من ذوى الشأن أو دون طلب

سواء فى ذلك أن يكون المصفى قد عين بإجماع الورثة أو كان مختاراً من القاضى. وإذا عزل المصفى فللقاضي أن يستبدل به غيره بإجماع الورثة أو باختياره هو حسب الأحوال. وللمصفى أن يطلب من القاضى تحديد أجر عادل يأخذه من مال التركة.

3- ومتى عين المصفى على الوجه المتقدم، قيد كاتب المحكمة من تلقاء نفسه أمر تعيينه فى اليوم الذى صدر فيه هذا الأمر. ويكون التقييد فى سجل عام يرتب على حسب أسماء المورثين

ويقيد فى هامش السجل ما يصدر فى شأن المصفى من عزل أو تنازل. ولتقييد الأمر الصادر بتعيين المصفى أهمية كبيرة، فهو الذى يكفل إعلان أن التركة قد خضعت لإجراءات التصفية، وهو الذى يحدد الوقت الذى تصبح فيه التصفية جماعية فيمتنع اتخاذ أى إجراء فردى.

4- ومهمة المصفى هى أن يتسلم أموال التركة ويتولى تصفيتها برقابة القاضى الجزئى. ونفقات التصفية تتحملها التركة، ولهذه النفقات إمتياز المصروفات القائمة فهى ممتازة فى المرتبة الأولى.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 – ص 217 و 218)

شرح المادة 880 مدنى وتصفية التركات

1- يخلص من نص المادة 880 مدنى أن المصفى يبدأ بتسلم أموال التركة بمجرد تعيينه – ليقوم بتصفيتها وسداد الديون برقابة المحكمة الإبتدائية التى عينته، وهى المحكمة التى يوجد فى دائرتها آخر موطن للمورث أى المحكمة المختصة بنظر مسائل التصفية ويتسلم المصفى أموال التركة ممن هى تحت يدهم من ورثة الميت وأقاربه وذويه وودعائه وغيرهم ممن يحوزون هذه الأموال كالمصارف والشركات،

كما يتسلم أوراق الميت ومستنداته ليستعين بها على معرفة حقوقه وديونه. ويجوز للمصفى – ولو كان وارثاً – أن يطلب من المحكمة أن تحدد له أجراً عادلاً لتعويضه عما يتكلف من جهد ووقت فى أعمال التصفية، وهذا الأجر يدخل ضمن نفقات التصفية ويكون حقاً ممتازاً مثلها.

أما نفقات التصفية الأخرى فتشمل المصروفات القضائية التى أنفقت فى تعيين المصفى وقيد الأمر الصادر بتعيينه ومصروفات شهر حق الإرث، وما ينفق من مصروفات فى اتخاذ الاحتياطيات المستعجلة من وضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة،

وفى القيام بالوسائل التحفظية وما يلزم من أعمال الإدارة ومصروفات دعوة دائني التركة ومدينيها إلى التقدم بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون والإعلانات الخاصة بذلك، ومصروفات الجرد وتقدير أموال التركة بخبير أو بمن يكون له فى ذلك دراية خاصة

ومصروفات التقاضى الخاصة بالمنازعات فى صحة الجرد، ومصروفات وفاء ديون التركة وبيع  منقولاتها وعقاراتها فى المزاد العلنى عند الإقتضاء، ومصروفات استيفاء حقوق التركة، ومصروفات تنفيذ الوصايا وغيرها من التكاليف، ومصروفات تسليم أموال التركة بعد سداد الديون إلى الورثة، وغير ذلك من المصروفات.

ونفقات التصفية هذه جميعاً تتحملها التركة، وتكون حقاً ممتازاً وله مرتبة إمتياز المصروفات القضائية، أى المرتبة الأولى بين حقوق الامتياز العامة. وهذا أمر ظاهر، فإن نفقات التصفية بعضها أقرب إلى أن يكون مصروفات قضائية، وبعضها هو مصروفات قضائية بالفعل ، أما مصروفات قسمة أموال التركة، بعد سداد ديونها، بين الورثة، إذا طلب أحدهم ذلك

فهذه لا تدخل فى نفقات التصفية، لأن التصفية تتم بتسوية ديون التركة وصيرورة التركة خالية من الديون، فتصبح أموال التركة عندئذ ملكاً شائعاً بين الورثة، وتسرى على مصروفات قسمتها بينهم الأحكام التى تسرى على مصروفات القسمة بوجه عام.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 143 و 144 و 145)

2- على المصفى أن يتسلم أموال التركة فور تعيينه، ويتولى تصفيتها تحت رقابة المحكمة. وله أن يطلب من المحكمة أجراً عادلاً على قيامه بمهمته (مادة  880 / 1 مدنى)، فالمصفى هو الذى يقوم بتسوية ديون التركة.

فيجب عليه تبعاً لذلك أن يتسلم أموال التركة كلها فور تعيينه، وهو الذى يقوم بتسوية ديونها. ويتسلم المصفى أموال التركة فور تعيينه، سواء قيد الأمر الصادر بتعيينه أو لم يكن قد قيد بعد. وللمصفى – ولو كان وصياً – أن يطالب بأجر عادل فى مقابل قيامه بهذا العمل. وتتحمل التركة بنفقات التصفية. ويكون لهذه النفقات حق إمتياز فى مرتبة إمتياز المصروفات القضائية (م 880/2 مدنى).

أى أن مرتبة هذا الامتياز تأتى فى الدرجة الأولى. وتكون مقدمة على سائر الديون الأخرى التالية فى المرتبة. وهذا حكم منطقي إذ أن نفقات التصفية إما أن تكون فى حقيقة الأمر مصروفات قضائية. ومن ذلك المصروفات القضائية التى ينفقها المصفى فى استيفاء ما للتركة، وإما أن تكون قريبة من المصروفات القضائية.

تسلم المصفى أموال التركة بمجرد تعيينه

يتسلم المصفى أموال التركة بمجرد تعيينه، ليقوم بتصفيتها وسداد الديون برقابة المحكمة الابتدائية التى عينته، وهى المحكمة التى يوجد فى دائرتها آخر موطن للمورث أى المحكمة المختصة بنظر مسائل التصفية، ويتسلم المصفى أموال التركة ممن هو تحت يدهم من ورثة الميت وأقاربه وذويه وودعائه وغيرهم ممن يحرزون هذه الأموال كالمصاريف والشركات، كما يتسلم أوراق الميت ومستنداته ليستعين بها على معرفة حقوق وديونه.

(السنهورى ص 131)

تحديد أجر المصفى

وللمصفى عند نظر دعوى تثبيته أو تعيينه أو بعد ذلك أن يطلب من المحكمة أن تقد له أجرا عن أعمال التصفية ويتعين على المحكمة حينئذ أن تقدر له أجرا عادلا مراعية حالة التركة ومدى العمل الذى سوف سيباشره المصفى والوقت اللازم لذلك.

(أنور طلبه ص 57)

ويجوز للمصفى بعد تعيينه، أن يتقدم بعريضة إلى رئيس الدائرة التى عينته لتقدير أجر له عن أعمال التصفية فيصدر أمر تقدير الأجر على تلك العريضة، ويخضع الأمر للقواعد المتعلقة للأوامر على العرائض، فيجوز التظلم منه، سواء من الورثة أو من المصفى،وينفذ الأجر على أموال التركة باعتباره من نفقات التصفية.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“أجازت المادة880 من القانون المدنى لمصفى التركة أن يطلب من المحكمة الابتدائية التى عينته أجرا على قيامه بمهمته، وأن ذلك لا يحجب اختصاص قاضى الأمور الوقتية  بإصدار أمر على عريضة بتقدير نفقات التصفية والأجر الذى يستحقه المصفى عن الأعمال التى قام بها

وهو اختصاص مقرر بصريح نص الفقرة الخامسة من المادة950 من قانون المرافعات (بخصوص تصفية التركات) الواردة فى الفصل الثالث من الباب الثالث من الكتاب الرابع المضاف بالقانون126 لسنة1951 بشأن الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية”

(نقض 26/3/1980 طعن 649 س 42 ق)

نفقات التصفية

لقد نصت الفقرة الثانية من المادة 880 مدنى على أن

“نفقات التصفية تتحملها التركة ويكون لهذه النفقات حق امتياز فى مرتبة امتياز المصروفات القضائية”. مفاده أن التركة هى التى تتحمل كافة النفقات اللازمة لأعمال التصفية كأجر المصفى ومصاريف انتقاله وتعيينه ومباشرته للإجراءات القضائية وتسلمه لأموال التركة وما يلزم ذلك من نفقات الخبراء المكلفين بجردها ومصاريف بيع هذه الأموال بالمزاد إذا دعت الضرورة لذلك

ومصاريف ايداع النقود والأوراق المالية وما ينفق لاستيفاء حقوق التركة ومصروفات شهر حق الإرث ومصروفات تنفيذ الوصايا من التكاليف، ومصروفات تسليم أموال التركة بعد سداد الديون إلى الورثة، وغير ذلك من المصروفات. ونفقات التصفية هذه جميعا تتحملها التركة، وتكون حقا ممتازا، وله مرتبة امتياز المصروفات القضائية، أى المرتبة الأولى بين حقوق الامتياز العامة.

وهذا أمر ظاهر، فإن نفقات التصفية بعضها أقرب إلى أن يكون مصروفات قضائية، وبعضها هو مصروفات قضائية بالفعل. و لايدخل فى نفقات التصفية مصروفات قسمة أموال التركة بعد سداد ديونها

لأن القسمة لا تدخل فى إجراءات التصفية. هذه الإجراءات التى تنتهى بتسوية ديون التركة وصيرورة التركة خالية من الديون. فتصبح أموال التركة عندئذ ملكا شائعا بين الورثة، وتسرى على المصروفات قسمتها بينهم الأحكام التى تسرى على مصروفات القسمة بوجه عام.

الاحتياطات المستعجلة للحفاظ علي التركة

تنص المادة 881 مدني علي

على المحكمة أن تتخذ عند الاقتضاء جميع ما يجب من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة، وذلك بناءً على طلب أحد ذوي الشأن أو بناءً على طلب النيابة العامة أو دون طلب ما. ولها بوجه خاص أن تأمر بوضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة.

النصوص العربية القابلة والتحضير

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة 842 من التقنين المدنى السورى،المادة 885 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1313 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 952 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 950، فمجلس الشيوخ تحت رقم 881

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 219 ص 221)

الشرح والتعليق علي المادة 881 مدني

يخلص من نص المادة 881 مدنى أن هناك إجراءاً احتياطيا مستعجلاً يجب على المحكمة أن تبادر إلى الأمر به، وذلك عند نظرها فى تعيين المصفى، وقبل تعيينه إذا اقتضى الأمر

وذلك أن الغالب فى التركات التى تصفى تصفية جماعية أن تشتمل على أشياء ثمينة، كأثاث فاخر وجواهر ونقود وأوراق مالية من أسهم وسندات، ونحو ذلك من الأشياء ذات القيمة. فهذه تقتضى الحيطة التحفظ عليها حتى لا يتحظفها من يكون على مقربة منها ويستطيع الإستيلاء عليها خفية إضراراً بالورثة والدائنين

ومن أجل ذلك تصدر المحكمة – بناء على طلب أحد من ذوى الشأن كوارث أو دائن أو موصى له أو بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسه المحكمة – أمراً بوضع الأختام على الغرف والقاعات التى تحتوى على الأثاث الفاخر، وعلى الخزائن والدواليب التى تحتوى على الحلى والجواهر والنقود والأوراق المالية والملابس

وما إلى ذلك وتأمر المحكمة أيضاً بإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء الأخرى ذات القيمة كالحلى والجواهر فى أحد المصارف وذلك للمحافظة عليها لحساب التركة إلى أن تتم تصفيتها.

 وتكون هذه الأشياء كلها تحت تصرف المصفى عند تعيينه بجردها ويقدر قيمتها ويدرجها فى القائمة، شأنها فى ذلك شأن سائر أموال التركة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 145 و 146

الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة

لقد أوجب المشرع على المحكمة المختصة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على التركة. ويكون ذلك بناء على طلب أحد من ذوى الشأن كالوارث والدائن أو بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسها وذلك إذا رأت ما يقتضى ذلك

ومثل ذلك بوضع الأختام على الغرف والقاعات التى تحتوى على الأثاث الفاخر، وعلى الخزائن والدواليب التى تحتوى على الحلى والجواهر والنقود والأوراق المالية والملابس وما إلى ذلك. وتأمر المحكمة أيضا بإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء الأخرى ذات القيمة كالحلى والجواهر فى أحد المصارف. وذلك للمحافظة عليها لحساب التركة إلى أن تتم تصفيتها.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“فالقاضي يتخذ جميع ما يجب من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة، بناء على طلب أحد من ذوى الشأن، أو بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسه، كأن يأمر بوضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة فى جهة أمنية”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 222)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مؤدى نص المادة881 من التقنين المدنى أن ما يجب اتخاذه “من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة إنما يصدر به الأمر من المحكمة المقدم لها طلب التصفية وليس من قاضى الأمور الوقتية، وليس أقطع فى الدلالة على أن المشرع قد جعل سلطة الاتخاذ الاحتياطيات المستعجلة منوطة بالمحكمة لا بقاضي الأمور الوقتية من أنه ناط بالمحكمة اتخاذ تلك الاحتياطات من تلقاء نفسها ودون طلب ما وهو أمر لا يتصور حصوله من قاضى الأمور الوقتية”

(جلسة 17/12/1959 الطعن رقم 104 لسنة 25 س 10 ص 805 )

وبأنه” ما يجب اتخاذه من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة إنما يصدر به الأمر من المحكمة المقدم لها طلب التصفية، وليس من قاضى الأمور الوقتية، وليس أقطع فى الدلالة على أن المشرع قد جعل سلطة اتخاذ الاحتياطات المستعجلة منوطة بالمحكمة لا بقاضي الأمور الوقتية من أنه ناط بالمحكمة اتخاذ تلك الإجراءات، ليس فقط بناء على طلب أحد ذوى الشأن أو النيابة العامة، بل إنه أيضا خول لها اتخاذ تلك الاحتياطات من تلقاء نفسها دون طلب ما، وهو أمر لا يتصور حصوله من قاضى الأمور الوقتية”

(نقض مدنى 17 ديسمبر سنة 1959 مجموعة أحكام النقض 10 رقم 121 ص 805)

أما بالنسبة لتركات الأجانب فلقاضي الأمور الوقتية أن يصدر أمرا على عريضة باتخاذ جميع ما يراه لازما من الإجراءات التحفظية أو الوقتية للمحافظة على التركة عملا بالمادة949 مرافعات ويجوز للمحكمة عند نظر الدعوى تعديل هذا الأمر أو إلغائه وأن تأمر بما تراه لازما ولو من تلقاء نفسها، وانظر المواد954 إلى 968 مرافعات فيما يتعلق بوضع الأختام ورفعها وجرد الأموال

(أنور طلبه ص 59)

الصرف من مال التركة ودور القاضي المستعجل

تنص المادة 882 مدني علي

1- على المصفى أن يقوم في الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته، وعليه أيضاً أن يستصدر أمراً من قاضي الأمور الوقتية بصرف نفقة كافية بالقدر المقبول من هذا المال إلى من كان المورث يعولهم من ورثته حتى تنتهي التصفية، على أن تخصم النفقة التي يستولى عليها كل وارث من نصيبه في الإرث.

2- وكل منازعة تتعلق بهذه النفقة يفصل فيها قاضي الأمور الوقتية.

النصوص العربية المقابلة والتحضير للمادة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة 843 من التقنين المدنى السورى، المادة 886 من التقنين المدنى الليبي

ورد هذا النص فى المادة 1314 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يقضى بالصرف من مال التركة” على تجهيز الميت”

ولم يكن يذكر “نفقات مأتمه”، وكان يجعل الاختصاص فى النفقة لقاضى الأمور المستعجلة ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 953 فى المشروع النهائى. وفى لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب جعل الصرف من مال التركة” لتسديد نفقات تجهيز الميت”، ووافق مجلس النواب على النص بهذا التعديل تحت رقم 951

وفى لجنة مجلس الشيوخ قيل إن “المفهوم أن أصحاب الوصية الواجبة حكمهم حكم الورثة فى تطبيق هذه المواد”، وأضافت اللجنة عبارة” ونفقات مأتمه” بعد عبارة “لتسديد نفقات تجهيز الميت” لأن تجهيز الميت لا يشمل هذه النفقات، واستبدلت عبارة “قاضى الأمور الوقتية”بعبارة “قاضى الأمور المستعجلة”

وذلك “لأن المنازعات التى يعرض لها النص من قبيل ما يصلح أن بفصل فيه قاضى الأمور الوقتية، والالتجاء إليه أيسر وأقل من نفقة الالتجاء إلى القضاء المستعجل حيث لا يقتضى الأمر رفع دعوى بل يكتفى بطلب مقدم للقاضى ويؤشر عليه”

ووافقت اللجنة على النص بهذه التعديلات تحت رقم882،ثم وافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 221، 224)

الأعمال التحضيرية للمادة 882 مدني

   1- هناك إجراءان وقتيان قبل التصفية، أحدهما يتخذه القاضى، والآخر يتخذه المصفى.

   2- فالقاضي يتخذ جميع ما يجب من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة، بناء على طلب أحد من ذوى الشأن، أو بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسها، كأن يأمر بوضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة فى جهة أمينة.

   3- ويصرف المصفى من مال التركة على تجهيز الميت، إن أدركه قبل الدفن، ويصرف أيضاً إلى من كان الميت يعولهم من الورثة نفقة مؤقتة بالقدر المقبول، حتى تنتهى التصفية، بعد أن يستصدر أمراً بذلك من قاضى الأمور المستعجلة.

وتخصم هذه النفقة من نصيب الوارث ويشترك فيمن تصرف له هذه النفقة المؤقتة أن يكون وارثاً، وأن يكون ممن يعوله المورث حال حياته. وكل منازعة فى هذا الشأن يفصل فيها قاضى الأمور المستعجلة لأهميتها واستعجالها، حتى لا يترك من كان يعوله المورث من الورثة دون نفقة، وقد يكون فى أشد الحاجة إليها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص222)

الشرح والتعليق علي المادة 882 مدني

1- يجب على المصفى أن يسدد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته لمن قام بهذه النفقات من ذوى الميت.

 ويأتي بعد تسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه النفقة على من كان الميت يعوله من ورثته، ويدخل فى ذلك أصحاب الوصية الواجبة إذ يعتبرون من الورثة. وهذا أمر على جانب كبير من الاستعجال

إذ كثيراً ما يكون الميت يعول زوجته وأولاده وبعض أقاربه كأمه وأبيه وأخوته، وهؤلاء تنقطع عنهم موارد الرزق بموت عائلهم، إذا صفيت تركته تصفية جماعية فرفعت يد الورثة عن أموال التركة حتى تتم التصفية، فيكونون فى أشد الحاجة إلى إسعاف عاجل إذا لم يكن لهم مورد من العيش بعد موت العائل. لذلك أوجب القانون على المصفى أن يبادر إلى استصدار أمر من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الإبتدائية المختصة بنظر التصفية، يقدر فيه القاضى مبلغاً معقولاً يكفى للنفقة عليهم مؤقتاً

ويأخذونه من أموال التركة حتى تتم تصفيتها ويتمكنوا من تسلم ما يخصهم منها. ويشترط فيمن تصرف له هذه النفقة المؤقتة أن يكون وارثاً، وأن يكون ممن يعولهم المورث حال حياته، فلا تصرف لمن كان الميت يعولهم من غير ورثته، إذ ليس لهؤلاء نصيب فى تركته، ولا لوارث لا يكون الميت يعوله حال حياته.

 وينظر قاضى الأمور الوقتية منازعة الورثة أو الدائنين أو الموصى لهم فى أحقية من قدرت لهم النفقة أو فى مناسبتها لأنصبتهم فى الإرث، وبت فيها نهائياً.

 ومتى قدرت النفقة على هذا النحو فإنها تخصم مما يستولى عليه كل وارث قدرت له النفقة من نصيبه فى الإرث.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 147 وما بعدها)

 2- الواجب الذى يفرضه القانون فى المادة 882 مدنى على عاتق المصفى تستجوبه اعتبارات إنسانية. فيجب أولاً على المصفى أن يقوم فى الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت. وعليه أيضاً أن يستصدر من المحكمة أمراً بصرف نفقة كافية لكل من كان يعولهم المورث من ورثته.

وهذا الأمر على جانب كبير من الاستعجال، إذ لا يعقل أن يظل ورثة المتوفى بغير نفقة إلى أن يتم تسوية ديون التركة وتصفيتها، ولا ضرر فى ذلك إذ أن القانون يوجب خصم ما يحصل عليه كل وارث من نفقة من نصيبه فى الميراث.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 53 و 54)

تسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته

لقد أوجب المشرع على المصفى أن يقوم فى الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه حيث نصت الفقرة الأولى من المادة  882 من التقنين المدنى على أنه

“على المصفى أن يقوم فى الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته وعليه أيضا أن يستصدر أمرا من قاضى الأمور الوقتية…إلخ”

مفاد ذلك أن المصفى، وهو يواجه بمجرد تعيينه نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه، يجب عليه أن يقوم بتسديد هذه النفقات من أموال التركة، لأن هذه النفقات مقدمة على جميع ديون التركة. وقد كان المشروع التمهيدى يقضى بالصرف من مال التركة “على تجهيز الميت”

فعدل النص فى لجنة الشؤون التشريعية إلى الصرف من مال التركة “لتسديد نفقات تجهيز الميت”. وهذا التعديل تعديل صائب، إذ يغلب أن يجئ تعيين المصفى بعد دفن الميت ويكون ذوه هم الذين قاموا بنفقات تجهيزه فيرجعون بها على المصفى يسددها من أموال التركة.

ولم يكن المشروع التمهيدى يذكر نفقات المأتم إلى جانب نفقات تجهيز الميت فأضافت لجنة مجلس الشيوخ فقات المأتم “لأن تجهيز الميت لا يشمل هذه النفقات”.

فيجب إذن على المصفى أن يسدد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته لمن قام بهذه النفقات من ذوى الميت.

(السنهورى ص 135)

استصدار الموصى أمر من قاضى الأمور الوقتية بصرف نفقة لمن كان يعولهم المورث

وبعد أن يقوم الموصى بتسديد نفقات تجهيز الميت ومأتمه يتعين عليه أن يتقدم إلى قاضى الأمور الوقتية بطلب على عريضة لتقرير نفقة وقتية لمن كان المورث يعولهم بشرط أن يكونوا وارثين أو أصحاب  وصية واجبة  ولم يكن لأى منهم مورد آخر يعيش منه غير التركة ومتى تقررت هذه النفقة قام المصفى بتسليمها لهؤلاء على أن تخصم من حصتهم الميراثية

ولم يجعل المشرع هذا الاختصاص لقاضى الأمور المستعجلة إذ أن الالتجاء إليه يستلزم إقامة دعوى ودفع رسوم أما قاضى الأمور الوقتية فيكون اللجوء إليه بطلب على عريضة يؤشر عليه بتقدير النفقة- ولكن لا يوجد ما يحول دون اللجوء لقاضى الأمور المستعجلة إذ أن ذلك لا يعد قضاء فى أصل الحق.

(أنور طلبه ص 60)

وقد كان المشروع التمهيدى يجعل الاختصاص فى نظر هذه النفقة لقاضى الأمور المستعجلة فعدلت لجنة مجلس الشيوخ النص وجعلت الاختصاص لقاضى الأمور الوقتية لأن الالتجاء إلى قاضى الأمور الوقتية أيسر وأسرع “حيث لا يقتضى الأمر رفع دعوى، بل يكتفى بطلب يقدم للقاضى ويؤشر عليه”.

وإذا قدر قاضى الأمور الوقتية النفقة التى تعطى لمن كان الميت يعولهم من ورثته فنازع فيها الورثة الآخرون أو الدائنون أو الموصى لهم، بأن يعولهم حال حياته أو أن المبلغ الذى قدر لهم مبالغ فيه لا يتناسب مع أنصبائهم فى الإرث نظر قاضى الأمور الوقتية هذه المنازعات وبت فيها نهائيا، ومتى قدرت النفقة  على هذا النحو فإنها تخصم مما يستولى عليه كل وارث قدرت له النفقة من نصيبه فى الإرث.

(السنهورى ص 136)

وإن كانت أموال التركة محجوز عليها اختص قاضى التنفيذ بتقرير النفقة الوقتية باعتباره قاضى للأمور المستعجلة متى توافر شرطي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق. وإذا أثير نزاع متعلقا بهذه النفقة بت فيه قاضى الأمور الوقتية-أو قاض التنفيذ أن كان هناك حجز-نهائيا وبالنسبة للأجانب أنظر المادة950 مرافعات.

ويترتب على ذلك أن التظلم من أمر تقدير النفقة يعرض على القاضى الآمر وحده، فلا يعرض على المحكمة التى يتبعها خلافا للقاعدة العامة الواردة بقانون المرافعات من أن التظلم من الأوامر التى تصدر على العرائض يرفع للقاضى الآمر أو المحكمة التى يتبعها.

(أنور طلبه ص 62)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” لقاضى الأمور المستعجلة تقدير النفقة المؤقتة للوارث الذى كان يعوله المورث حتى تصفى ديون التركة وذلك سواء كان الحجز الموقع من أحد دائنى التركة على أموالها الموجودة تحت يد الغير تحفيظا أو تنفيذيا، متى كان الدين المحجوز من أجله متنازعا فيه ولم يفصل نهائيا فى هذا النزاع وكان الثابت أن ليس للوارث مورد آخر يعيش منه سوى المال المحجوز”

(نقض20/12/1951جـ 2 فى 25 سنة ص 898)

صيغة دعوى بطلب تعيين مصف لتركة

إنه في يوم ………… الموافق   /    /

بناء على طلب / …………………… المقيم ……………… وموطنه المختار مكتب الأستاذ / ………………………. المحامي .

أنا …………………. محضر محكمة ………………… قد انتقلت حيث إقامة :

1- السيد / …………………………….. المقيم ………………………….

2- السيد / …………………………….. المقيم …………………………

3- السيد / ……………………………… المقيم …………………………

الموضوع

توفى الى رحمة الله المرحوم ………… بتاريخ / / مورث الطالب والمعلن إليهم جميعا ، وقد توفى رحمه الله وترك عقارات وأمول تتمثل في ……..

ولم يعين وصيا لتركته ، ولما كان الطالب يخشى من المنازعات ، الأمر الذي حدا به الى إقامة هذه الدعوى بطلب تعيين مصف للتركة المذكورة .

بنــــاء عليــــه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت حيث إقامة المعلن إليهم بصورة من هذا وكلفتهم بالحضور أمام محكمة ……….. الكائن مقرها ………. الدائرة ……… بجلستها التي ستنعقد علنا في يوم ………. الموافق / / ابتداء من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها ليسمع المعلن إليهم الحكم :

بتعيين مصف لتركه المرحوم ………… تكون مأموريته تسلم أموال التركة وإدارتها وحصر مالها من حقوق وما عليها من التزامات وتنفيذ وصية المورث وقسمة الأموال بين الورثة كل بقدر نصيبه الشرعي وجعل المصروفات وأتعاب هذه الدعوى على عاتق التركة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة طليقا من قيد الكفالة .

ولأجل العلم .

التعليــق علي الصيغة

السنــد القـانــوني : المادة (876) مدني

إذا لم يعين المورث وصيا لتركته وطلب أحد ذوي الشأن تعيين مصف له عينت المحكمة ، إذا رأت موجبا لذلك ، من تجمع الورثة على اختياره ، فإن لم تجمع الورثة على أحد تولى القاضي اختيار المصفى على أن يكون بقدر المستطاع من بين الورثة وذلك بعد سماع أقوال هؤلاء .

أحكام النقض

أحكام تصفية التركات التي نظمها القانون المدني في المواد 875 وما بعدها لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية التي أوجبت المادة 99 مرافعات تدخل النيابة في القضايا المتعلقة بها – ذلك أن انتقال المال الى الورث تأسيسا على الميراث بوصفه سببا من أسباب نقل الملكية هو مسألة تتعلق بنظام الأموال .

وقد أورد القانون المدني أحكام تصفية التركات في باب الحقوق العينية ، ونص في الفقرة الثانية من المادة 875 منه على اتباع أحكامه فيها وهى أحكام اختياريا لا تتنازل الحقوق في ذاتها بل تنظم القاعدة الشرعية التي تقضي بأن لا تركة إلا بعد سداد الديون ولا يغير من هذا النظر ما أوردته المواد 939 ، 940 ، 947 وما بعدها من قانون المرافعات المضافة بالقانون 126 لسنة 1951 تحت عنوان (في تصفية التركات ضمن الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية .

لأن هذه الأحكام بما أريد بها كما تقول المذكرة الإيضاحية لهذا القانون مواجهة الأوضاع التي تستلزمها قواعد الإرث في بعض القوانين الأجنبية .

(الطعن رقم 39 لسنة 28 ق جلسة 16/5/1963 س 14 ص 677)

وإن كان مفاد نصوص المواد 884 ، 899 ، 900 ، 901 من القانون المدني أن الوارث لا يتصل أى حق له بأموال التركة مادامت التصفية قائمة ، إلا أن أوراق الطعن وقد خلت مما يدل على أن التركة خضعت لإجراءات التصفية المنصوص عليها في المادة 876 وما بعدها من القانون ، وإنما أقام مورث الطاعنين الاعتراض على قائمة شروط البيع بصفته حارسا قضائيا على التركة المذكورة وهو ما يختلف عن التصفية ، فلا محل لتطبيق أحكامها .

(الطعن 249 لسنة 26 ق جلسة 15/12/19720 س 21 ص 1250)

مفاد نصوص المواد 844 ، 899 ، 900 ، 901 من القانون المدني أن الوارث لا يتصل أى حق له بأموال التركة مادامت التصفية قائمة .

(الطعن 284 لسنة 2 ق جلسة 8/3/1956 س 7 ص 296)

شخصية الوارث – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة مستقلة عن شخصية المورث ، كما أن التركة منفصلة عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة وتتعلق ديون المورث بتركته ولا تنشغل بها ذمة ورثته ومن ثم لا تنتقل التزاماته الى ذمة الوارث لمجرد كونه وارث إلا في حدود ما آل إليه من أموال التركة .

(الطعن 1103 لسنة 53 ق جلسة 27/11/1985)

  • انتهي البحث القانوني (كيفية تعيين مصفي للتركة: وأجر المصفي في القانون المصري) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



الفرق بين إثبات الملكية العقارية في الشهر العقاري والسجل العيني

تختلف طريقة إثبات الملكية العقارية في مصر بحسب النظام القانوني الذي يخضع له العقار: هل هو خاضع لنظام الشهر العقاري الشخصي، أم لنظام السجل العيني. وهذا الفرق ليس شكليًا؛ لأنه يؤثر في انتقال الملكية، وحجية المستندات، والمفاضلة بين المشترين، وقوة العقد غير المسجل.

في الشهر العقاري، تدور الحماية غالبًا حول التسجيل والشهر، أما في السجل العيني فتدور حول القيد في صحيفة الوحدة العقارية والشهادات المستخرجة من السجل. لذلك لا يصح التعامل مع النظامين كأنهما طريق واحد لإثبات الملكية.

هذا المقال لا يستهدف شرح كل مسائل الإثبات أو اليمين أو المديونية، وإنما يركز على زاوية محددة: كيف تثبت الملكية العقارية بين الشهر العقاري والسجل العيني؟ وما أثر التسجيل أو القيد على انتقال الحق؟

الملكية العقارية الشهر العقاري السجل العيني

ما المقصود بـ إثبات الملكية العقارية؟

إثبات الملكية العقارية يعني تقديم السند القانوني الذي يثبت أن الشخص صاحب حق عيني على العقار، مثل الملكية أو الانتفاع أو غيرهما من الحقوق العينية. ولا يكفي في العقارات غالبًا مجرد الحيازة أو وجود عقد عرفي، بل يجب النظر إلى طبيعة العقار والنظام الذي يخضع له.

فقد يكون العقار خاضعًا لقانون الشهر العقاري، وقد يكون خاضعًا لنظام السجل العيني. ولكل نظام منهما قواعده في إثبات الحق، وانتقال الملكية، وحجية المستندات.

الفرق بين الشهر العقاري والسجل العيني في إثبات الملكية

العنصر الشهر العقاري السجل العيني
محور النظام التصرفات والأشخاص وأرقام الشهر العقار نفسه وصحيفة الوحدة العقارية
سند الإثبات الأهم العقد أو الحكم المشهر صحيفة الوحدة العقارية أو شهادة القيد
نقل الملكية لا تنتقل الملكية العقارية إلا بالتسجيل متى كان التسجيل واجبًا لا يكتمل أثر الحق العيني إلا بالقيد في السجل العيني متى كان القيد لازمًا
البحث عن العقار غالبًا من خلال بيانات المتصرف أو رقم الشهر من خلال صحيفة العقار والبيانات المساحية
المفاضلة بين المشترين الأسبقية في التسجيل لها أثر حاسم الأسبقية في القيد أو التأشير قد تكون حاسمة بحسب الحالة

إثبات الملكية في نظام الشهر العقاري

في نظام الشهر العقاري، لا يكفي العقد الابتدائي وحده لنقل الملكية العقارية متى كان التصرف من التصرفات الواجب شهرها. فالعقد غير المسجل قد ينشئ التزامات شخصية بين أطرافه، لكنه لا ينقل الملكية العقارية كاملة في مواجهة الغير.

لذلك تكون الحماية الأقوى للمشتري في تسجيل العقد أو تسجيل الحكم النهائي المثبت للتصرف، بحسب الطريق القانوني المناسب. أما مجرد صحة التوقيع أو وجود عقد عرفي، فليس مساويًا لتسجيل التصرف الناقل للملكية.

ولمعرفة المستندات العملية المطلوبة للتسجيل، راجع:
مستندات التسجيل في الشهر العقاري.

أثر العقد غير المسجل في الملكية العقارية

العقد غير المسجل لا يجوز الاستهانة به؛ فهو قد يثبت علاقة تعاقدية والتزامات بين البائع والمشتري. لكنه لا يكفي وحده لنقل الملكية العقارية متى كان القانون يوجب التسجيل أو القيد.

وتظهر خطورة ذلك عند تعدد البيوع، أو تصرف البائع مرة أخرى في العقار، أو دخول الورثة في النزاع، أو وجود حجز أو رهن أو حق عيني ظاهر. في هذه الحالات يكون التسجيل أو القيد عنصرًا أساسيًا في حماية الحق.

إثبات الملكية في نظام السجل العيني

في السجل العيني، لا تدور الحماية حول اسم الشخص فقط، بل حول العقار ذاته. فلكل وحدة عقارية صحيفة خاصة تبين أوصاف العقار وحالته القانونية وما يرد عليه من حقوق وتصرفات وقيود.

ولهذا تكون صحيفة الوحدة العقارية أو الشهادات المستخرجة من السجل من أهم أدلة إثبات الملكية أو الحق العيني في العقار الخاضع للسجل العيني.

أما الشرح العام لنظام السجل العيني وإجراءاته، فمكانه الطبيعي هو:
دليل السجل العيني في مصر.

شهادة قيد الملكية في السجل العيني

شهادة قيد الملكية في السجل العيني تختلف عن العقد العرفي أو العقد المشهر في نظام الشهر الشخصي. فهي شهادة مستخرجة من بيانات صحيفة الوحدة العقارية، وتكشف ما هو ثابت في السجل بشأن المالك والعقار والحقوق والقيود.

وتظهر أهميتها في البيع، والرهن، والنزاع القضائي، ودعاوى تثبيت الملكية، ودعاوى الطرد للغصب، وفحص سند واضع اليد أو المالك الظاهر.

وللتوسع في هذا الموضوع، راجع:
شهادة قيد الملكية في السجل العيني وشهادة المطابقة.

قاعدة لا ملكية بلا تسجيل أو قيد

القاعدة العملية التي يجب الانتباه إليها أن الملكية العقارية لا تحمى حماية كاملة بمجرد وجود عقد عرفي أو اتفاق خاص، بل يجب اتخاذ طريق التسجيل أو القيد متى كان القانون يوجبه.

في الشهر العقاري تكون العبرة بالتسجيل متى كان التصرف واجب الشهر. أما في السجل العيني فتكون العبرة بالقيد في صحيفة الوحدة العقارية أو التأشير الواجب بحسب نوع الحق أو الدعوى.

وللتوسع في أثر عدم القيد داخل السجل العيني، راجع:
لا ملكية بلا قيد في السجل العيني.

حق الإرث وشهره في الملكية العقارية

ينتقل الحق في التركة إلى الورثة بوفاة المورث، لكن التصرف في العقارات الموروثة أو الاحتجاج ببعض التصرفات قد يثير مسألة شهر حق الإرث أو تقديم سند الميراث بحسب الحالة.

ولا يصح الخلط بين انتقال الحقوق للورثة وبين قابلية التصرف أو التسجيل أو الاحتجاج في مواجهة الغير. فكل مسألة لها أثر مختلف في الشهر العقاري والسجل العيني.

وللتفصيل في هذا الموضوع، راجع:
تسجيل وإشهار حق الإرث في قانون الشهر العقاري.

الوصية والتصرفات المضافة لما بعد الموت

قد تثور مسألة الملكية العقارية أيضًا عند وجود وصية أو تصرف مضاف لما بعد الموت. وهنا يجب التحقق من طبيعة التصرف، وهل هو بيع منجز أم وصية مستترة، وما أثر التسجيل أو عدم التسجيل بحسب الوقائع.

وللتوسع في إجراءات تسجيل الوصية، راجع:
تسجيل الوصية في الشهر العقاري.

المفاضلة بين المشترين في العقارات

من أخطر صور النزاع العقاري أن يبيع المالك ذات العقار لأكثر من شخص. في هذه الحالة لا تكفي الأسبقية في تاريخ العقد دائمًا، بل يجب بحث التسجيل أو القيد أو التأشير بحسب النظام القانوني الحاكم للعقار.

فقد يكون المشتري الأسبق في العقد أضعف مركزًا من مشتري لاحق بادر إلى التسجيل أو القيد متى كانت الشروط القانونية متوافرة. لذلك لا ينبغي تأجيل إجراءات التسجيل أو القيد بعد التعاقد.

وللتوسع في هذا الموضوع، راجع:
تزاحم المشترين وأثر القيد والتسجيل.

الدعاوى العقارية وشهر الصحيفة أو التأشير بها

بعض الدعاوى العقارية لا يكفي فيها رفع الدعوى أمام المحكمة فقط، بل قد يلزم شهر صحيفة الدعوى أو التأشير بها في السجل بحسب نوع النظام ونوع الطلبات.

ومن أمثلة ذلك دعاوى صحة ونفاذ التصرفات، ودعاوى تثبيت الملكية، والدعاوى التي تمس حقًا عينيًا عقاريًا أو تطلب تغيير بيانات السجل. ويختلف الأثر بحسب ما إذا كان العقار خاضعًا للشهر العقاري أو للسجل العيني.

وللتوسع في التأشير بالدعاوى في السجل العيني، راجع:
التأشير بالدعاوى في صحائف السجل العيني.

الفرق بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة التعاقد

دعوى صحة التوقيع لا تنقل الملكية، ولا تبحث أصل الحق في العقار، وإنما تنصب على نسبة التوقيع إلى الموقع. أما دعوى صحة التعاقد أو صحة ونفاذ التصرف، فقد تكون طريقًا لإلزام البائع بتنفيذ التزامه بنقل الملكية متى توافرت شروطها.

لذلك لا يجوز اعتبار حكم صحة التوقيع بديلًا عن التسجيل أو القيد، ولا يصح الاعتماد عليه وحده لإثبات الملكية العقارية في مواجهة الغير.

أثر التزوير والإنكار على سند الملكية

قد يكون سند الملكية مسجلًا أو عرفيًا أو مستخرجًا من السجل، ومع ذلك يثور نزاع حول صحة التوقيع أو وجود تزوير أو إنكار. لكن هذه المسألة يجب أن تبقى في حدودها؛ فهي تتعلق بصحة الدليل أو المحرر، ولا تغني عن بحث التسجيل أو القيد متى كان القانون يوجبه.

فالطعن بالإنكار أو التزوير قد يؤثر في حجية الورقة، لكنه لا يحول العقد غير المسجل إلى سند ناقل للملكية إذا كان التسجيل واجبًا. ولهذا يجب الفصل بين مسألة صحة المحرر ومسألة انتقال الملكية.

أما موضوع اليمين الحاسمة والتزوير والإنكار، فالأفضل أن يبقى في مقال مستقل عن الإثبات حتى لا يشتت هذا المقال. وللتوسع في اليمين، راجع:
شرح اليمين الحاسمة في قانون الإثبات.

أخطاء قد تضيع حقك في الملكية العقارية

  • الاكتفاء بعقد عرفي دون تسجيل أو قيد.
  • اعتبار صحة التوقيع دليلًا ناقلًا للملكية.
  • شراء عقار دون فحص تسلسل الملكية.
  • عدم التحقق مما إذا كان العقار خاضعًا للشهر العقاري أم للسجل العيني.
  • إهمال شهادة القيد أو شهادة المطابقة في عقار خاضع للسجل العيني.
  • عدم شهر صحيفة الدعوى أو التأشير بها متى كان ذلك واجبًا.
  • تأخير التسجيل عند تعدد المشترين أو احتمال تصرف البائع مرة أخرى.
  • الخلط بين انتقال الميراث للورثة وبين شهر حق الإرث عند التصرف.
  • الاعتماد على الحيازة أو وضع اليد دون فحص أثر القيد أو التسجيل.

متى تحتاج إلى فحص قانوني قبل شراء عقار؟

تحتاج إلى فحص قانوني قبل الشراء إذا كان العقار غير مسجل، أو كان البائع وارثًا، أو كانت الملكية على الشيوع، أو كان العقار خاضعًا للسجل العيني، أو وجدت عقود عرفية متتابعة، أو كان هناك نزاع أو حيازة أو وضع يد.

كما يجب الفحص إذا كان البيع صادرًا من وكيل، أو إذا كانت هناك وصية أو قسمة أو حق إرث أو دعوى صحة ونفاذ أو حكم لم يتم تسجيله.

خلاصة الملكية العقارية بين الشهر العقاري والسجل العيني

الخلاصة أن إثبات الملكية العقارية لا يقوم على مستند واحد في كل الحالات. ففي الشهر العقاري تكون قوة التسجيل حاسمة في نقل الملكية وحماية المشتري، بينما في السجل العيني تكون صحيفة الوحدة العقارية والقيد والشهادات المستخرجة من السجل عناصر جوهرية لإثبات الحق.

ولا يصح خلط موضوع الملكية العقارية بموضوعات بعيدة مثل المديونية أو اليمين أو حجية الشيكات، لأن هذه مسائل إثبات عامة وليست محورًا مباشرًا لإثبات ملكية العقار.

لذلك، قبل الاعتماد على أي سند ملكية، يجب تحديد النظام القانوني للعقار أولًا: شهر عقاري أم سجل عيني، ثم فحص السند المناسب: عقد مشهر، حكم مسجل، صحيفة وحدة عقارية، شهادة قيد، شهادة مطابقة، أو تأشير بالدعوى.

أسئلة شائعة عن الملكية العقارية والشهر العقاري والسجل العيني

هل العقد العرفي ينقل الملكية العقارية؟

العقد العرفي قد ينشئ التزامات شخصية بين أطرافه، لكنه لا يكفي وحده لنقل الملكية العقارية متى كان التسجيل أو القيد واجبًا قانونًا.

هل صحة التوقيع تثبت الملكية؟

لا. صحة التوقيع تثبت نسبة التوقيع إلى صاحبه، لكنها لا تنقل الملكية ولا تغني عن التسجيل أو القيد متى كان مطلوبًا.

ما الفرق بين التسجيل والقيد؟

التسجيل يرتبط غالبًا بنظام الشهر العقاري، أما القيد فيرتبط بالسجل العيني وصحيفة الوحدة العقارية. والنتيجة العملية في الحالتين هي حماية الحق العيني وفق الطريق الذي يقرره القانون.

هل شهادة قيد الملكية تكفي وحدها؟

قد تكفي لإثبات ما هو ثابت في السجل، لكنها لا تغني دائمًا عن فحص القيود والدعاوى والتأشيرات أو المستندات السابقة بحسب طبيعة النزاع.

هل يجب شهر حق الإرث دائمًا؟

انتقال الحق إلى الورثة يتم بالوفاة، لكن شهر حق الإرث قد يكون ضروريًا في بعض التصرفات والإجراءات العملية، خاصة عند التعامل على عقار مسجل أو مطلوب تسجيله.

روابط قانونية مرتبطة




تملك غير المصريين للعقارات: في مصر مباني – أراضي

توالت التشريعات المتعلقة بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات في مصر ، سواء كانت أراضي زراعية أو صحراوية أو بور أو مبنية أو أراضي فضاء معدة للبناء ، باعتبار أن الملكية العقارية  تمس النظام العام في الصميم وأن اكتسابها قد يترتب عليه المساس به إذا تجمعت لدى غير المصريين.

تملك غير المصريين القوانين المتعاقبة

تملك غير المصريين للعقارات في مصر

فأصدر المشرع القوانين المتعاقبة يضيق بموجبها تارة ويوسع تارة أخرى ، ومنها القانون رقم 37 لسنة 1951 بمنع غير المصريين من تلك  الأراضي الزراعية   وما في حكمها الذي حل محله القانون رقم 15 لسنة 1963

كما صدر القانون رقم 124 لسنة 1955 بتنظيم تملك الأراضي الصحراوية وحل محله القانون رقم 143 لسنة 1981 وتم تعديله بالقانون رقم 55 لسنة 1988 ، ثم صدر القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي القضاء وحل محله القانون رقم 56 لسنة 1988 ، ثم صدر القانون رقم 230 لسنة 1996 .

المستشار / أنور طلبة

تملك غير المصريين (الأجانب) في مصر

حرص المشرع المصري الى الحد من حق الأجانب في تلك العقارات المبنية والأراضي الفضاء ، فأصدر في هذا الشأن عدة قوانين منها القانون رقم 81 لسنة 1976 ثم القانون رقم 56 لسنة 1988 ، والذي ألغى بالقانون رقم 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء والذي عمل به اعتبارا من اليوم التالي لتشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/7/1996 – ونص في المادة الأولى على أنه

مع عدم الإخلال بأحكام  قانون الاستثمار  الصادر بالقانون رقم 230 لسنة 1989 ،يكون تملك غير المصريين سواء أكانوا أشخاصا طبيعيين أم اعتباريين للعقارات المبنية أو الأراضي الفضاء في جمهورية مصر العربية – أيا كان سبب اكتساب الملكية عدا  الميراث  – وفقا لأحكام هذا القانون ويقصد بالتملك في نطاق أحكام هذا القانون الملكية التامة وملكية الرقبة وحقوق الانتفاع .

وأجازت مادته الثانية لغير المصري تملك العقارات مبنية كانت أو أرضا فضاء بالشروط الآتية:

  • 1- أن يكون التملك لعقارين على الأكثر في جميع أنحاء الجمهورية بقصد السكن الخاص له ولأسرته ، وذلك دون إخلال بحق تلك العقارات اللازمة لمزاولة النشاط الخاص المرخص به من السلطات المصرية المختصة ويقصد بالأسرة الأزواج والأبناء القصر .
  • 2- ألا تزيد مساحة كل عقار على أربعة آلاف متر مربع .
  • 3- ألا يكون العقار من العقارات المعتبرة أثرا في تطبيق أحكام قانون حماية الآثار ، ولرئيس مجلس الوزراء الاستثناء من الشرطيين الواردين بالبند (1 ، 2) من هذه المادة في الحالات التي يقدرها ولمجلس الوزراء أن يشع شروط وقيود خاصة بالتملك في المناطق السياحية والمجتمعات العمرانية التي يحددها .

وأوردت المادة الثالثة من القانون استثناء خاص بمقر البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو ملحقاتها فنصت على أنه

” لا يخضع تملك العقارات المبنية والأراضي الفضاء للشروط الواردة في هذا القانون في حالة ما إذا كانت  ملكية العقار   لحكومة أجنبية لاتخاذه مقرا بعثتها الدبلوماسية أو القنصلية أو ملحقاتها أو سكن رئيس وأعضاء البعثة ذلك بشرط المعاملة بالمثل ، أو كانت الملكية لإحدى الهيئات أو المنظمات الدولية أو الإقليمية .

الدكتور السنهوري ، الوسيط

شروط تملك الأجانب في مصر

تملك غير المصريين للعقارات في مصر

ويتضح مما سبق أن شروط تملك الأجانب للعقارات المبنية والأراضي الفضاء هى:

  1.  أن يكون تملك الأجنبي لعقارين اثنين على الأكثر في جميع محافظات مصر ، بقصد السكنى الخاصة له ولأسرته ، وذلك دون إخلال بحق تملك العقارات اللازمة لمزاولة النشاط الخاص ، المرخص به من السلطات المصرية المختصة .
  2. ألا تزيد مساحة كل عقار على أربعة آلاف متر مربع .
  3.  ألا يكون العقار الحائز للأجنبي تملكه من العقارات المعتبرة أثرا في تطبيق أحكام قانون حماية الآثار 117/1983 ، المعدل بالقانون 12/1991 .
  4.  لرئيس مجلس الوزراء الاستثناء من الشرطين الأول والثاني السالفين الخاصين بتحديد حجم ملكية الأجنبي بعقارين على الأكثر ، وبتحديد مساحة كل عقار بأربعة آلاف متر مربع .
  5.  لمجلس الوزراء وضع شروط وقاعد خاصة بتملك الأجنبي للعقارات والأراضي الفضاء في المناطق السياحية والمجتمعات العمرانية التي يحددها .
  6. عدم سريان الشروط السالفة في حالة ما إذا كانت ملكية العقار لحكومة أجنبية ، بقصد اتخاذه مقرا لبعثتها الدبلوماسية أو القنصلية أو ملحقاتها ، أو لسكنى رئيس وأعضاء البعثة ، وذلك بشرط المعاملة بالمثل للبعثات المصرية في الخارج ، أو كانت الملكية لإحدى الهيئات أو المنظمات الدولية مثل هيئة الأمم المتحدة ، أو المنظمات الإقليمية مثل هيئة الأمم المتحدة ، أو المنظمات الإقليمية مثل الجامعة العربية .
الدكتور / أحمد المنجى ، عقد البيع

تسجيل طلبات شهر وتسجيل غير المصريين

تنص المادة (7) من القانون رقم 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء ، على أنه :

1- مصلحة الشهر العقاري والتوثيق هي الجهة المنوط بها تنفيذ أحكام هذا القانون .

2- وتنشأ مكاتب خاصة للشهر العقاري والتوثيق ، تختص بجميع شئون الشهر العقاري والتوثيق بالنسبة لطلبات تملك غير المصريين للعقارات المبنية أو الأراضي الفضاء وفقا لأحكام هذا القانون ، ويتعين على هذه المكاتب إنهاء إجراءات التسجيل خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ استيفاء الأوراق المطلوبة .

3- ويصدر بتنظيم العمل بهذه المكاتب فرار من وزير العدل ” .

أحكام تملك غير المصريين للعقارات

وتنفيذا لقرار السيد المستشار وزير العدل رقم 3338 بتاريخ 27/7/1996 بتنظيم العمل بمكاتب شئون تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء يراعى الأحكام الواردة بالمواد الآتية :

مادة (456) :

1- يجب على مأمورية  الشهر العقاري  المختصة إرسال صورة من كل طلب شهر يقدم إليها لصالح غير المصريين لتملك عقارات مبنية أو أراضي فضاء ، الى مكتب شئون تملك غير المصريين بالمصلحة في ذات اليوم ، أو في صباح اليوم التالي على الأكثر ، على أن يتضمن الإخطار بيان المستندات المقدمة مع الطلب ، والمستندات المطلوب تقديمها ن وذلك من واقع الفحص المبدئي للطلب وفقا للقانون .

2- كما يجب على المأمورية إخطار المكتب المذكور أولا بأول بما يقدم إليها من التماسات أو مستندات في اليوم التالي على الأكثر ، وإخطاره أيضا فور ورود كشف التحديد إليها ، مع بيان ما انتهى البحث وأعمال المراجعة الهندسية والفنية .

3- كما يجب على المأمورية إخطار مكتب شئون تملك غير المصريين بالمحافظة بصورة من هذه الإخطارات أولا بأول .

مادة (457) :

وتتم إجراءات فحص ومراجعة الطلبات المشار إليها تحت الإشراف المباشر لرئيس المأمورية ، الذي يعد مسئولا عن أي تقصير أو إهمال أو تراخ في إجراءات بحث ومراجعة الطلب وفقا لأحكام القوانين والتعليمات .

مادة (458) :

يقوم مكتبا شئون تملك غير المصريين بالمصلحة والمحافظة المختصة بقيد طلبات التملك ، التي ترد صورها من المأمورية في سجل يعد لذلك ، مع مراعاة ترتيب أرقام قيدها بالمأمورية ، ويخصص لكل مأمورية سجل خاص بها ، ويدون بهذا السجل كافة ما تعلق بالطلب من بيانات ومراحل الإجراءات التي يمر بها الطلب والمشروع .

مادة (459) :

يقوم كل من مكتبي شئون تملك غير المصريين بالمصلحة والمحافظة المختصة بإعداد ملف لكل طلب على حدة ، تحفظ به صورة الطلب وكافة المكاتبات والالتماسان التي تقدم بشأنه .

مادة (460) :

  • 1- يجب على مكتبي شئون تملك غير المصريين بالمصلحة والمحافظة المختصة متابعة المأموريات على فترات متقاربة للعمل على الانتهاء من الإجراءات على وجه السرعة ، حتى تملك شهر محرراتها ، ويعرض أي إهمال أو تقصير أو تراخ على رئاسة المصلحة .
  • 2- ويعتبر كل عضو من أعضاء هذين المكتبين مسئولا مسئولية مباشرة عن متابعة الطلبات بالمأموريات الواقعة في اختصاصه وإنجازها حتى تمام شهرها .
  • 3- كما يجب عليه متابعة القيد بدفاتر الطلبات ، واستعجال الطلبات على فترات متقاربة .
  • 4- وعلى مكتب شئون تملك غير المصريين بالمصلحة فور ورود صورة الطلب إليه من المأمورية التحقق من واقع مراجع المكتب ، عما إذا كانت قد قدمت طلبات تملك لصالح الطالب عن عقار أو عقارات أخرى في جميع أنحاء الجمهورية .

مادة (461)

على مأموريات الشهر العقاري في حالة طلب الاستثناء من البندين (1 ، 2) من المادة الثانية والفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من القانون 230 لسنة 1996 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء ، إرسال الطلب ومستنداته وإخطار القبول للشهر الى مكتب شئون تملك غير المصريين بالمصلحة مباشرة فور استكمال البحث ، دون ختمه مقبولا للشهر .

مادة (462) :

1- وعلى مكتب شئون تملك غير المصريين بالمصلحة بحث هذه الطلبات فور ورودها وفقا لأحكام القانون والتعليمات ، وإرسال أوراق الطلب مشفوعة بمذكرة بالرأي الى وزارة العدل ، خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ ورودها إليه .

2- ويراعى بالنسبة لطلبات الشهر العقاري المقيدة لصالح غير المصريين ، والتي لا تخضع للاستثناء الموضح بالفقرة الأولى من هذه المادة ، أن تقوم المأموريات المختصة بمراجعتها وفقا للقانون والتعليمات ، ولا تقوم بالتأشير علبها بالقول للشهر حال استيفائها لكافة بياناتها ومستنداتها

إلا بعد الرجوع الى مكتب شئون تملك غير المصريين الرئيسي بالمصلحة ، للتحقق من عدم وجود ما يمنع من التأشير على الطلب بالقبول للشهر ، ولا حاجة الى إرسال مستندات الطلبات الى مكتب شئون تملك غير المصريين المشار إليه .

مادة (463) :

على مأموريات الشهر العقاري ، ومكاتب شئون غير المصريين بالمصلحة والمحافظات ، إعداد فهارس أبجدية بأسماء طالبي التملك من غير المصريين ، تزود بها مركز المعلومات بالمصلحة ، وذلك للرجوع إليها لحصر حالات تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء في جميع أنحاء الجمهورية ، والتحقق من توافر الشروط المنصوص عليها في القانون .

مادة (464) :

على مكتب شئون تملك غير المصريين بالمصلحة إرسال بيان الى المكتب الفني لوزير العدل خلال الأسبوع الأول من كل شهر على الأكثر ، يتضمن بيانا وافيا عن طلبات الشهر العقاري التي قدمت من غير المصريين خلال الشهر السابق وما تم فيها

شاملا للطلبات التي قدمت للاستثناء من البندين (1 ، 2) من المادة الثانية والفقرة الأخيرة من المادة الخامسة من القانون 230 لسنة 1996 المشار إليه ، وكذا الإجراءات التي اتخذت بشأن طلبات التملك ، وعليه أن يعد إحصائية كل ثلاثة أشهر وأخرى سنوية عن الطلبات المشار إليها وما تم فيها .

مادة (465) :

تقدر رسوم الشهر والتوثيق المستحقة على المحررات واجبة الشهر ، المتضمنة تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء اعتبارا من 15/7/1996 (تاريخ العمل بالقانون رقم 230 لسنة 1996 المشار إليه) ووفقا للأسس والقواعد المعمول بها بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر والقوانين المعدلة له ، وجداول الأسعار الصادر بها قرار السيد المستشار وزير العدل رقم 3993 لسنة 1996 ” .

اجراءات تسجيل غير المصريين

تملك غير المصريين للعقارات في مصر

يمر المحرر الخاص بتسجيل تملك الأجانب للعقارات المبنية والأراضي الفضاء بكافة مراحل الشهر المعروفة . فيقدم الطلب الى المأمورية المختصة ويقوم بتقديمه الأجنبي صاحب الشأن أو من يقوم بموجب وكالة عامة أو خاصة ويكون مقدم على النموذج 168 عقاري الذي يصلح لجميع طلبات الشهر العقاري والصادر من وزارة العدل فيقيد الطلب بدفتر أسبقية الطلبات

ثم يحال الى المكتب الهندسي الذي يتولى مراجعة الطلب من الناحية المساحية ، وعلى الأخص فيما يتعلق بمعاينة العقار على الطبيعة للتثبت من موقعه ومسطحه وحدوده ، وما يتبع ذلك من تطبيق مستندات التمليك وتحديد العقار بوضع علامات عند الاقتضاء .

ويعد إتمام مراجعة الطلب يؤشر عليه بـ (مقبولا للشهر) ويخطر صاحب الشأن بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بإخطار وصول ، وبمجرد إخطاره بمقبول للشهر يقوم بتقديم مشروع المحرر مكتوبا على الورق الأزرق المدموغ ويرفق مع المشروع جميع المستندات التي تسلمها مع إخطار القبول .

وعلى الطالب الالتزام بالبيانات الواردة بإخطار القبول ، وبيانات كشف التحديد دون إضافات تغير من مضمونها ، ودون خروج في بنود المحرر على مقتضيات النظام العام أو الآداب العامة أو أحكام القانون .

ثم تقوم المأمورية بقيد مشروع المحرر بـ (  دفتر أسبقية المشروعات  ) الذي تدون به مشروعات المحررات حسب تواريخ وساعات تقديمها ، أى حسب يوم وساعة ودقيقة تقديم مشروع المحرر إليها ، ويسلم الطالب إيصالا بذلك .

وبعد مراجعة مشروع المحرر والتأشير عليه باصطلاح (صالحا للشهر ) يتقدم الطالب بالمحرر لمكتب الشهر العقاري الرئيسي المختص لتدوينه (بدفتر الشهر) وذلك برقم مسلسل بتاريخ الشهر ، بما يفيد إتمام تسجيل تملك الأجنبي للعقارات المبنية والأراضي الفضاء في مصر ، طبقا لقانون الشهر العقاري العام 114/1946 ، وطبقا للقانون الخاص 230/1996 ، وقرار وزارة العدل 3338 في 27/7/1996 .

تملك غير المصريين في القانون المصري

وفي الأخير للمزيد ننوه عن المراجع المستخدمة في البحث وهي :

  • الوسيط للدكتور السنهوري .
  • شرح القانون المدني للمستشار أنور طلبة .
  • التعليق علي القانون المدني عزمي البكري .
  • أنور سلطان في شرح القانون المدني.

  • انتهي البحث القانوني (تملك غير المصريين في القانون المصري) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل.
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



كيفية إعداد الطلبات الجديدة أمام محكمة وتجنب أسباب الرفض أمام المحكمة

شرح معني وماهية الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف ( المادة 235 مرافعات ) حيث أن القاعدة الأصولية تقضي بأن التقاضي علي درجتين وهو أمر متعلق بالنظام العام فلا يجوز تفويت درجة من درجات التقاضي بابداء طلب جديد امام الاستئناف لم يطرح ابتداء علي محكمة أول درجة.

ومن ثم وجب تحديد ماهية الطلبات الجديدة حيث أنه توجد طلبات لم تطرح علي محكمة أول درجة ولكن يجوز طلبها أمام محكمة الاستئناف ولا تعد من الطلبات الجديدة.

الطلبات الجديدة (النص القانونى)

الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف

نصت المادة 235 من قانون المرافعات على إنه :

  • لا تقبل الطلبات الجديدة فى الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها  .
  • ومع ذلك يجوز أن يضاف إلى الطلب الأصلى الأجور والفوائد والمرتبات وسائر الملحقات التى تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى وما يزيد من التعويضات بعد تقديم هذه الطلبات .
  • وكذلك يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حاله تغيير سببه والإضافة إليه .
  • ويجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات إذا كان الاستئناف قد قصد به الكيد .

شرح المادة 235 مرافعات بشأن الطلبات الجديدة في الاستئناف

الطعن بالاستئناف لا يطرح علي المحكمة الاستئنافية الا الطلبات التي ابديت امام محكمة الدرجة الاولي والأصل ان الطلبات الجديدة والتي لم يسبق ابداؤها امام محكمة الدرجة الاولي لا يجوز إبداؤها لأول مرة امام محكمة الدرجة الثانية

ويدق التميز بين الطلب الجديد ووسيلة الدفاع فالطلب الجديد هو الطلب الذي يختلف عن الطلب الأصلي في موضوعه او اطرافه او سببه اما وسيلة الدفاع فهي الحجة التي يستند اليها الخصم في تأييد ما يدعيه دون ان يحدث بها تغييراً في مطلوبة وعلي ذلك يعد طلبا جديدا الطلب الذي يزيد او يختلف عن الطلب الأصلي او الطلب الذي يوجه الي شخص لم يكن مختصماً امام محكمة الدرجة الاولي ولو كان ذات الطلب المرفوعة به الدعوي امام المحكمة

ولهذا قيل
  • ان الطلب يعد جديدا اذا كان من الجائز رفعه بدعوي مبتدأه دون ان يكون من الجائز الدفع بحجية الشئ المحكوم فيه بالحكم الصادر في الطلب الأصلي فلا يجوز للمدعي الذي طالب محكمة الدرجة الاولي بملكية عين ان يطالب امام محكمة الدرجة الثانية بثبوت حق ارتفاق عليها
  • ولا يجوز للمدعي الذي طالب بحق معين باعتباره صاحبا لهذا الحق ان يطالب به امام محكمة الدرجة الثانية باعتباره نائباً عن شركة تمتلك الحق
  • ولا يجوز للمدعي الذي طلب بتنفيذ عقد امام محكمة الدرجة الاولي ان يطالب امام محكمة الدرجة الثانية ببطلانه
  • ولا يجوز للمدعي عليه في دعوي تعويض أقيمت عليه نتيجة خطئه ودفعها بعدم وقوع خطأ منه وقضي فيه ضده بالتعويض من محكمة اول درجة فلا يجوز في الاستئناف ان يطالب خصمه بتعويض علي سند من ان خصمه هو الذي اخطأ
  • كما ان المقاصة القضائية لا يجوز القضاء بها الا اذا رفعت بطلب أصلي او بطلب عارض ومن ثم اذا لم تطلب امام محكمة اول درجة فلا يجوز طلبها امام محكمة الاستئناف وذلك علي خلاف المقاصة القانونية التي يجوز التمسك بها لأول مرة امام محكمة الاستئناف لأنها تعتبر وسيلة للدفاع وليست من قبيل الطلبات الجديدة .
أبو الوفا في الطبعة الخامسة من التعليق ص 890 واستئناف مصر 17/4/1951 المحاماة 32 ص 1449

ويعتبر أيضا من قبيل الطلبات الجديدة التي لا يجوز ابداؤها امام محكمة الاستئناف

طلب احتياطي يختلف عن الطلب الأصلي ولا يندرج في مضمونه كما لو طلب المستأجر إعادة الحال الي ما كانت عليه بع طلبه وقف سريان العقد والتعويض وسقوط الأجرة وطلب وطلب المشتري رد معجل الثمن عند نظر استئناف الحكم بفسخ البيع حتي ولو كان هذا الحكم قد أشار في أسبابه الي حقه في استرداد المعجل مادام لم يطلب ذلك امام اول درجة

وكطلب إزالة منشآت علي عين النزاع بعد طلب تثبيت ملكية  هذه العين وكذلك يعتبر من الطلبات الجديدة التي لا يجوز إبداؤها امام محكمة الاستئناف العودة الي طلب كان قد طلبه امام محكمة أول درجة وتنازل عنه قبل صدور الحكم المستأنف

ولا يعد طلبا جديدا

ما يقصد به بيان وتحديد الطلب الأصلي او تصحيحه او ما يقصد به النتائج القانونية للطلب الأصلي

كما اذا كان الطاعن قد طلب امام محكمة اول درجة تسليم العين المؤجرة إليه ثم يطلب امام محكمة الاستئناف تمكينه منها اذا ان الطلب الأخير لا يعدو وان يكون وجهاً مرادفاً لطلب التسليم كأثر من أثار دعوي الاخلاء الموضوعية استناداً الي عقد استئجار لعين النزاع او ما يرد بعبارة اخري غير تلك التي استعملت اما محكمة اول درجة او ما عرض علي محكمة الدرجة الاولي فلم تفصل فيه لعدم الحاجة إليه كطلب الضمان الفرعي عندما يقضي برفض طلبات المدعي في الدعوي الأصلية

او ما يعتبر داخلا في الطلبات الاصلية
  • كالمنازعات المتعلقة بأنصبة بأنصبة الشركاء في دعوي القسمة
  • او كطلب تثبيت ملكية جزء شائع في الأرض التي كان يطلب الحكم بتثبيت ملكيتها محددا
  • او ما يقصد به اتخاذ إجراءات تحفظية كطلب تعيين حارس عند نظر الاستئناف في طلب موضوعي
  • او تقرير نفقة وقتية في حالة استئناف حكم عن نزاع يتعلق بالتركة
  • ويجوز طلب التعويض امام محكمة الاستئناف لاستحالة التنفيذ بعد طلب التنفيذ العيني
ومن امثلة وسائل الدفاع الجديدة التي يجوز للخصوم إبداؤها امام محكمة الاستئناف دون ان تعد طلبات جديدة
  • التمسك بعدم ملكية الشفيع لما يشفع به
  • والتمسك ببطلان عقد قضي امام محكمة اول درجة بصحته
  • وكذلك الادعاء بالتزوير
  • ويدخل فيها جميع الدفوع الموضوعية والشكلية التي لم يتمسك بها الخصم امام محكمة الدرجة الأولي ما لم يكن قد سقط حقه في ابدائها

استثناءات الطلبات الجديدة في الاستئناف

 

لهذه القاعدة استثناءات نص عليها المشرع وهو :

أولاً : ما اباحه القانون للخصوم في الاستئناف من ان يضيفوا الي طلباتهم التي ابدوها امام محكمة الدرجة الأولي الأجور والفوائد والمرتبات وسائر الملحقات التي تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية امام محكمة الدرجة الاولي وما يزيد من التعويضات بعد تقديم هذه الطلبات

وأساس ذلك
ان هذه الطلبات تعتبر من ملحقات الطلب الأصلي
ولم يكن في وسع الخصوم ان يطلبوها امام محكمة الدرجة الاولي

وبالنسبة للفوائد فيتعين ان يكون الخصم قد طالب بها امام محكمة اول درجة وكان ما يطلبه منها امام محكمة الاستئناف قد استحق بعد تقديم الطلبات الختامية امام محكمة الدرجة الاولي اما اذا لم يكن قد طلبها امام محكمة اول درجة فلا يجوز طلبها امام محكمة الاستئناف وعلي ذلك فاذا كان طلبه امام محكمة اول درجة قاصراً علي الفوائد فانه لا يجوز له امام محكمة الاستئناف ان يطلب فوائد علي الفوائد   .

ويشترط لطلب الملحقات امام محكمة الاستئناف

ان تكون قد استحقت بعد تقديم الطلبات الختامية لمحكمة اول درجة كطلب نتاج ماشية انتجته بعد ابداء الطلبات الختامية اما اذا كانت تلك الملحقات قائمة قبل ابداء الطلبات النهائية فلا يجوز المطالبة بها لأول مرة في الاستئناف كطلب تثبيت ملكية ماكينة وتوابعها القائمة علي العين التي كان طلب الحكم بتثبيت ملكيتها .

ويعتبر الطلب جديداً ولو كان ممثلا في النوع للطلب الذي ابدي امام محكمة اول درجة متي كان مختلفاً معه في الموضوع او الخصوم او كان يجاوزه في مقداره.

ولا يجوز للمستأنف ان يعود امام المحكمة الاستئنافية الي طلب كان قد أبداه امام محكمة اول درجة الا انه تنازل عنه امامها اذ يعتبر في هذه الحالة طلباً جديداً.

هذا ومن المقرر ان عدم قبول الطلبات الجديدة في الاستئناف امر متعلق بالنظام العام ويتعين علي المحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها.

ثانيا : يجوز إبداء طلب جديد بسببه مع بقاء موضوعه علي حاله

فتغيير سبب الطلب في الاستئناف لا يحول دون قبوله ما دام موضوعه واحدا فمن طلب ملكيته عين امام محكمة الدرجة الأولي بناء علي الشراء يجوز له ان يطلبها امام محكمة الدرجة الثانية بناء علي الميراث او الحيازة او أي سبب قانوني آخر.

ثالثا : يجوز لمن رفع عليه الاستئناف بطريق الكيد ان يطلب من المحكمة التي تنظر الاستئناف ان تقضي له بالتعويض عن الأضرار التي لحقته نتيجة رفع الاستئناف عليه بقصد الإضرار به

والحكمة في ذلك ان المحكمة الاستئنافية اقدر من غيرها علي تقدير ما اذا كان الاستئناف قد رفع بطريق الكيد ام لا .

ويقتصر الاستثناء علي التعويض عن رفع الاستئناف فلا يجوز ان يطلب امام المحكمة الاستئنافية التعويض عن الضرر الذي حدث من تنفيذ الحكم معجلاً رغم استئنافه او التعويض عن توقيع حجز كيدي .

راجع في كل ما تقدم العشماوي بند 1270 وما بعده وأبو الوفا في المرافعات بند 621 ورمزي سيف في الوسيط ص 836 وحامد فهمي رقم 720 وفتحي والي في الخصومة بند 136 وأيضا في قانون القضاء المدني ص 738

وقد ذهب رأي الي ان المحكمة الاستئنافية تختص بنظر دعوي الحراسة القضائية ولو رفعت اليها لأول مرة علي اعتبار انها من الإجراءات التحفظية الجائز تقديمها الي محكمة الموضوع في أية حالة كانت عليها الدعوي .

أبو الوفا في الطبعة الخامسة من التعليق ص 890 واستئناف مصر 17/4/1951 المحاماة 32 ص 1449

وهذا الرأي فيه خروج علي قاعدة عامة متعلقة بالنظام العام وهي ان التقاضي يكون علي درجتين ولا يجوز طرح النزاع لأول مرة علي محكمة الاستئناف الا في الحالات التي في الحالات التي عددتها المادة 235 علي سبيل الحصر وليس من بينها هذه الحالة .

التعليق على قانون المرافعات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز

وتأسيسا علي ما تقدم فإن أطراف الخصومة في الاستئناف  تتحدد بالحكم الصادر من محكمة اول درجة فلا يصح لمن لم يكن طرفاً في الحكم ان يطعن عليه

وقد جري بعض الخصوم علي المثول امام المحكمة وان يطلبوا إخراجهم من الدعوي بلا مصاريف علي سند من أنه لا شأن لهم بالنزاع وأحياناً تستجيب المحكمة لهذا الطلب سواء في أسباب الحكم او منطوقه وهذا القضاء – وأيا كانت وجهة النظر فيه – ليس معناه ان من حكم بإخراجه ليس طرفاً في الدعوي وانما في حقيقته ومرماه ان المحكمة لم تر الحكم عليه بشئ

فاذا طعن علي الحكم فلا يجوز للمحكمة ان تقضي بعدم قبول استئنافه بدعوي انه ليس خصماً وإنما لأن المحكمة لم تقض عليه بشئ ولا يعتبر طلباً جديدا امام محكمة الاستئناف ما يقصد به بيان الطلب الأصلي او ما يعتبر متدخلا فيه كما لو رفع مشتري عين بالجدك دعوي علي المستأجر الأصلي الذي له الجدك والمؤجر طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد بيع الجدك وقضي فيها لصالحه فاستأنف المؤجر الحكم فأبدي مشتري الجدك امام محكمة الاستئناف طلباً بصحة ونفاذ عقد الايجار الصادر من المؤجر للمستأجر بائع الجدك فان هذا الطلب لا يعد طلباً جديداً لأنه ركيزة الطلب الأصلي ودعامته وبالتالي فانه يكون مقبولاً.

وجدير بالذكر ان تمسك المستأنف في صحيفة الاستئناف المرفوع عن رفض طلبه الأصلي بما كان قد أبداه امام محكمة اول درجة من طلب احتياطي لا يعد طلباً جديداً في الاستئناف فإذا اقام المشتري دعواه امام محكمة اول درجة بطلب صحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه واحتياطيا رد ما دفعه من ثمن فقضت محكمة اول درجة برفض الدعوي بشقيها فأقام استئنافا عن هذا الحكم وتمسك في صحيفة استئنافه بطلبه الاحتياطي فلا يعد ذلك إبداء لطلب جديد.

يجوز إبداء طلبات جديدة في الاستئناف في مسائل الأحوال الشخصية :

نص الجزء الاول من الفقرة الثانية من المادة 58 من القانون رقم (1) لسنة 2000 علي انه “ومع ذلك يجوز مع بقاء الطلبات الأصلية علي حالها تغيير أسبابها او الإضافة اليها” وهذا الجزء يطابق الفقرة الثالثة من المادة 235 مرافعات كما نص الجزء الثاني من الفقرة 58 سالفة الذكر علي أنه “يجوز إبداء طلبات جديدة بشرط ان تكون مكملة للطلبات الأصلية او مترتبة عليها او متصلة بها اتصالا لا يقبل التجزئة ” وهذا الجزء يخالف عن مضمون الفقرة الأولي من المادة 235 مرافعات التي نصت علي عدم قبول الطلبات الجديدة في الاستئناف .

التعليق على قانون المرافعات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز

تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف

في هذا المبحث من البحث نتعرض لتساؤل قانوني هام هل يجوز تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف ام أنه يعتبر طلب جديد لا يجوز طلبه في مرحلة الاستئناف .

يُعتبر الاستئناف وسيلة قانونية هامة للأطراف غير الراضين عن الأحكام الصادرة في الدعاوى، فهو يتيح لهم فرصة إعادة النظر في القضية أمام محكمة أعلى درجة. ومن بين المسائل التي تثير الجدل في هذا السياق مسألة تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف، حيث يتساءل البعض عن مدى جواز ذلك وهل يعتبر تعديلًا أم طلبًا جديدًا.

تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف

وفي هذا المبحث ، سنتناول هذه المسألة بشيء من التفصيل، مستعرضين الآراء الفقهية والقانونية المختلفة، مع تسليط الضوء على القواعد والإجراءات المعمول بها في هذا الشأن.

مفهوم الطلبات الختامية

الطلبات الختامية هي تلك التي يختم بها المدعي صحيفة دعواه، أو المدعى عليه مذكرة دفاعه، ويطلب من المحكمة الحكم له بها. وتشكل هذه الطلبات جوهر النزاع المعروض على القضاء، فهي تحدد نطاق الخصومة وموضوعها، وتمثل المطالب النهائية التي يسعى كل طرف إلى الحصول عليها.

جواز تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف

تختلف الآراء الفقهية والقانونية حول جواز تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف، ويمكن تلخيصها في اتجاهين رئيسيين:
الاتجاه الأول: جواز التعديل بشروط

يرى هذا الاتجاه أن الأصل هو جواز تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف، شريطة أن يكون التعديل متعلقًا بموضوع النزاع ذاته، ولا يغير سبب الدعوى أو يضيف طلبًا جديدًا. ويستند هذا الرأي إلى عدة حجج، منها:

  • مبدأ سلطان الإرادة : يمنح هذا المبدأ للأطراف حرية التصرف في حقوقهم والدفاع عنها بالكيفية التي يرونها مناسبة، بما في ذلك تعديل طلباتهم أثناء سير الدعوى.
  • مبدأ تحقيق العدالة : يهدف هذا المبدأ إلى الوصول إلى الحكم العادل الذي يحقق مصالح الأطراف ويحفظ حقوقهم، وقد يكون تعديل الطلبات الختامية ضروريًا لتحقيق هذه الغاية.
  • مبدأ الاقتصاد القضائي : يسمح تعديل الطلبات الختامية بتلافي إعادة رفع الدعوى من جديد، مما يوفر الوقت والجهد على القضاء والأطراف.
الاتجاه الثاني: عدم جواز التعديل

يرى هذا الاتجاه أن تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف غير جائز، ويعتبر طلبًا جديدًا لا يجوز تقديمه في هذه المرحلة. ويستند هذا الرأي إلى عدة حجج، منها:

  • مبدأ حجية الأحكام : يمنع هذا المبدأ الأطراف من إعادة طرح النزاع ذاته أمام القضاء بعد صدور حكم نهائي فيه.
  • مبدأ استقرار المعاملات : يهدف هذا المبدأ إلى تحقيق الاستقرار في المعاملات القانونية، ومنع إثارة الخصومات من جديد بعد الفصل فيها.
  • مبدأ التقاضي على درجتين : يتيح هذا المبدأ للأطراف فرصة واحدة لتقديم طلباتهم أمام محكمة أول درجة، ولا يجوز لهم تقديم طلبات جديدة في الاستئناف.

ضوابط وشروط التعديل في الاستئناف

في الدول التي تجيز تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف، عادة ما تضع ضوابط وشروطًا لذلك، منها:

  • ارتباط التعديل بموضوع النزاع : يجب أن يكون التعديل متعلقًا بذات النزاع المعروض على القضاء، ولا يخرج عنه إلى نزاع آخر.
  • عدم تغيير سبب الدعوى : لا يجوز أن يؤدي التعديل إلى تغيير سبب الدعوى أو إضافة سبب جديد.
  • عدم الإضرار بحقوق الخصوم : يجب ألا يلحق التعديل ضررًا بحقوق الخصوم أو يفاجئهم بطلبات جديدة لم يكونوا على استعداد لمواجهتها.
  • مراعاة المواعيد الإجرائية : يجب تقديم طلب التعديل في المواعيد الإجرائية المحددة قانونًا، وإلا اعتبر باطلاً.

إجراءات التعديل

تختلف إجراءات تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف من دولة إلى أخرى، ولكنها عادة ما تتضمن الخطوات التالية:

  • تقديم طلب التعديل : يتقدم الطرف الراغب في تعديل طلباته الختامية بطلب إلى محكمة الاستئناف، يوضح فيه التعديلات المطلوبة وأسبابها.
  • إخطار الخصوم : تقوم المحكمة بإخطار الخصوم بطلب التعديل، وإعطائهم فرصة للرد عليه.
  • النظر في الطلب : تنظر المحكمة في طلب التعديل والردود عليه، وتقرر قبوله أو رفضه.
  • صدور القرار : تصدر المحكمة قرارها بقبول التعديل أو رفضه، ويكون قرارها قابلاً للطعن بالطرق المقررة قانونًا.

أمثلة على تعديل الطلبات الختامية

يمكن أن تشمل تعديلات الطلبات الختامية في الاستئناف عدة حالات، منها:

زيادة قيمة المبلغ المطالب به : يجوز للمدعي أن يطلب زيادة قيمة المبلغ الذي حكمت له به محكمة أول درجة، إذا وجد أن الحكم لم يمنحه كامل حقه.

تعديل نوع الحكم : يجوز للمدعي أن يطلب تعديل نوع الحكم الصادر لصالحه، كأن يطلب الحكم له بالتعويض العيني بدلاً من التعويض النقدي.

إضافة طلب جديد يتعلق بذات النزاع : يجوز للمدعي أن يضيف طلبًا جديدًا إلى طلباته الختامية، شريطة أن يكون متعلقًا بذات النزاع وموضوعه.

الآثار المترتبة على التعديل

يترتب على تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف عدة آثار، منها:

توسيع نطاق الخصومة : يؤدي تعديل الطلبات الختامية إلى توسيع نطاق الخصومة، حيث تصبح المحكمة ملزمة بالفصل في الطلبات الجديدة بالإضافة إلى الطلبات الأصلية.

إطالة أمد التقاضي : قد يؤدي تعديل الطلبات الختامية إلى إطالة أمد التقاضي، حيث يتطلب ذلك إعطاء الخصوم فرصة للرد على الطلبات الجديدة، وإجراء المرافعات اللازمة.

التأثير على الحكم الصادر : قد يؤثر تعديل الطلبات الختامية على الحكم الصادر في الاستئناف، حيث قد تصدر المحكمة حكمًا جديدًا يختلف عن الحكم الصادر في أول درجة.

ومن ثم مسألة تعديل الطلبات الختامية في الاستئناف من المسائل الخلافية في القانون، وتختلف الآراء الفقهية والقانونية حولها. ويجب على الأطراف الراغبين في تعديل طلباتهم الختامية أن يراعوا الضوابط والشروط المقررة قانونًا، وأن يقدموا طلباتهم في المواعيد الإجرائية المحددة.

ويتعين على محكمة الاستئناف أن تدرس طلبات التعديل بعناية، وتوازن بين مصلحة الأطراف في الدفاع عن حقوقهم، ومبدأ استقرار الأحكام وحجيتها. وفي النهاية، يبقى الهدف الأسمى هو تحقيق العدالة والوصول إلى الحكم العادل الذي يحقق مصالح الأطراف ويحفظ حقوقهم.

ولكن في مصر

نص المشرع المصري بالمادة 235 من قانون المرافعات كما تقدم علي عدم قبول الطلبات الجديدة امام محكمة الاستئناف ولكن في ذات المادة استثني بعض الطلبات ووضع ضوابط لتحديد ماهية الطلب الجديد وهو ما سنتعرف عليه في ايجاز فيما يلي ردا علي تساؤل :

متى يكون الطلب جديدا أمام محكمة الاستئناف؟

مرحلة الاستئناف في القضايا المدنية والتجارية فرصة هامة للأطراف لإعادة النظر في الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى وتقديم طلبات جديدة لم تُطرح من قبل.

وتُثير مسألة الطلبات الجديدة في الاستئناف العديد من التساؤلات القانونية حول مدى جواز تقديمها وشروط قبولها من قبل محكمة الاستئناف.

وتُعتبر المادة 235 من قانون المرافعات المصري هي المرجعية القانونية الأساسية التي تُنظم هذه المسألة، حيث تُحدد شروط وإجراءات تقديم الطلبات الجديدة في الاستئناف.

الطلبات الجديدة في الاستئناف وفقًا للمادة 235 من قانون المرافعات المصري

تُعتبر المادة 235 من قانون المرافعات المصري حجر الزاوية في تنظيم مسألة الطلبات الجديدة في الاستئناف. تنص هذه المادة على أنه “لا يجوز للخصوم إبدا أمام محكمة الاستئناف طلبات جديدة لم يسبق إبدائها أمام محكمة أول درجة، إلا في الأحوال الآتية:

شروط قبول الطلبات الجديدة في الاستئناف

تُحدد المادة 235 من قانون المرافعات المصري شروطًا واضحة لقبول الطلبات الجديدة في الاستئناف، وتتمثل هذه الشروط في:

  1. الدفوع المتعلقة بالنظام العام 📌 يُقصد بالدفوع المتعلقة بالنظام العام تلك الدفوع التي ترتبط بمصلحة عامة أو قاعدة قانونية جوهرية، وتكون من النظام العام بحيث لا يجوز الاتفاق على مخالفتها. وتُعتبر هذه الدفوع مقبولة في أي مرحلة من مراحل الدعوى، بما في ذلك مرحلة الاستئناف، وذلك حفاظًا على النظام العام.
  2. الدفوع الشكلية 📌 الدفوع الشكلية هي تلك المتعلقة بالإجراءات الشكلية للدعوى، مثل عدم الاختصاص أو انقضاء الميعاد أو عدم سداد الرسوم القضائية. ويجوز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، وذلك لأنها ترتبط بسلامة الإجراءات الشكلية للدعوى.
  3. الطلبات المرتبطة بحكم أول درجة 📌 يُقصد بها الطلبات التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحكم الصادر عن محكمة أول درجة، بحيث تكون لازمة لتنفيذه أو تصحيحه. وتشمل هذه الطلبات، على سبيل المثال، طلب تصحيح خطأ مادي في الحكم أو طلب تفسير عبارة غامضة فيه.
  4. الحوادث المُستجدة 📌 الحوادث المُستجدة هي تلك التي تقع بعد صدور حكم أول درجة وتكون ذات تأثير على موضوع الدعوى. ويجوز للخصوم إبداؤها أمام محكمة الاستئناف، وذلك لأنها لم تكن موجودة وقت صدور الحكم المستانف.

وتُعتبر هذه الشروط الأربعة استثناءات من القاعدة العامة التي تمنع إبداء طلبات جديدة في الاستئناف. وتُشدد محكمة النقض المصرية على ضرورة توافر هذه الشروط بشكل واضح وصريح لقبول الطلبات الجديدة، وإلا اعتُبرت غير مقبولة.

متى يكون الطلب جديدًا؟

يُعتبر الطلب جديدًا في الاستئناف إذا لم يُسبق إبداءه أمام محكمة أول درجة، سواء كان ذلك صراحةً أو ضمناً. وتُفرق محكمة النقض المصرية بين الطلبات الجديدة والطلبات التي تُعدّ توسعًا أو تعديلًا لطلبات سبق إبدائها أمام محكمة أول درجة.

فعلى سبيل المثال: إذا طلب المدعي أمام محكمة أول درجة إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ معين، ثم طلب أمام محكمة الاستئناف زيادة هذا المبلغ، يُعتبر هذا الطلب توسعًا في الطلب الأصلي وليس طلبًا جديدًا.

أما إذا طلب المدعي أمام محكمة الاستئناف إلزام المدعى عليه بتعويض عن ضرر لم يطلبه أمام محكمة أول درجة، يُعتبر هذا الطلب جديدًا.

أمثلة على الطلبات الجديدة

لتوضيح مفهوم الطلبات الجديدة في الاستئناف، إليك بعض الأمثلة العملية:

  1. طلب فسخ عقد : إذا قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ معين للمدعي، ولم يطلب المدعي فسخ العقد أمام محكمة أول درجة، فلا يجوز له طلب فسخ العقد أمام محكمة الاستئناف، لأنه يُعتبر طلبًا جديدًا.
  2. طلب تعويض عن ضرر جديد : إذا قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بتعويض المدعي عن ضرر مادي، فلا يجوز للمدعي طلب تعويض عن ضرر معنوي أمام محكمة الاستئناف، لأنه يُعتبر طلبًا جديدًا.
  3. تغيير سبب الدعوى : إذا أقام المدعي دعواه أمام محكمة أول درجة على سند من ملكية، فلا يجوز له تغيير سبب الدعوى أمام محكمة الاستئناف إلى سند من حيازة، لأنه يُعتبر طلبًا جديدًا.

وتُعتبر هذه الأمثلة توضيحية لطبيعة الطلبات الجديدة في الاستئناف، ويجب على الخصوم التأكد من توافر شروط المادة 235 قبل إبداء أي طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف.

آثار تقديم طلبات جديدة

إذا قدم أحد الخصوم طلبات جديدة في الاستئناف دون توافر شروط المادة 235، فإن محكمة الاستئناف ستقوم برفض هذه الطلبات شكلاً، ولن تنظر فيها من حيث الموضوع. وقد يؤدي تقديم طلبات جديدة غير مقبولة إلى إطالة أمد التقاضي وزيادة التكاليف على الخصوم.

أهمية فهم المادة 235 مرافعات

يُعدّ فهم المادة 235 من قانون المرافعات المصري أمرًا بالغ الأهمية للمحامين والقضاة والخصوم على حد سواء، وذلك لضمان سلامة إجراءات التقاضي وتجنب إطالة أمد النزاع.

فعلى المحامين التأكد من توافر شروط المادة 235 قبل إبداء أي طلبات جديدة نيابة عن موكليهم، وعلى القضاة تطبيق هذه المادة بشكل صحيح لضمان عدالة الأحكام الصادرة عنهم. كما يجب على الخصوم أن يكونوا على دراية بحقوقهم والتزاماتهم فيما يتعلق بالطلبات الجديدة في الاستئناف.

ومن ثم تُعتبر المادة 235 من قانون المرافعات المصري ضمانة هامة لسلامة إجراءات الاستئناف وتحقيق العدالة بين الخصوم. وتطبيق هذه المادة بشكل صحيح يُسهم في تحقيق العدالة الناجزة وتجنب إطالة أمد التقاضي.

ملاحظة هامة:

يجب التأكيد على أن تطبيق المادة 235 وتفسيرها يخضع للاجتهاد القضائي، وتختلف الأحكام القضائية في بعض الحالات التفصيلية وننصح دائمًا بالرجوع إلى محامٍ مختص للحصول على المشورة القانونية الدقيقة بشأن مسألة الطلبات الجديدة في الاستئناف.

قضاء النقض عن الطلبات الجديدة بالاستئناف

 

المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغي أن يكون خصما حقيقيا فيها وذا صفة في تمثيله بالخصومة.

[الطعن رقم 300 لسنة 66 ق ، جلسة 12 / 04 / 2008]

مفاد النص في المادة 235 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع اعتبر عدم قبول طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف متعلقاً بالنظام العام ، وأوجب على تلك المحكمة إذا ما ثبت أن المعروض عليها هو طلب جديد أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله، ويعتبر الطلب جديداً ولو تطابق مع الطلب الآخر بحيث لا يكون هو ذات الشيء السابق طلبه متى كان من الممكن أن ترفع به دعوى جديدة دون الاحتجاج بحجية الحكم السابق. لما كان ذلك، وكان وكيل الدائنين قد وقف موقفاً سلبياً من النزاع ولم يطلب عدم نفاذ تصرفات المدين المفلس إلا أمام محكمة الاستئناف وهو طلب جديد لا يجوز إبداؤه أمامها لأول مرة.

[الطعن رقم 254 لسنة 73 ق ، جلسة 10 / 05 / 2007]

الطلبات الجديدة فى الاستئناف – لا تقبل الطلبات الجديدة فى الاستئناف – مادة 235 مرافعات – علة ذلك .

 [الطعن رقم 158 لسنة 71 ق ، جلسة 10 / 12 / 2001]

لما كانت الواقعة التي طرحها المطعون ضدهم على المحكمة – على ما أثبتها الحكم المطعون فيه – هي عدم نفاذ عقد الإيجار المؤرخ ……… (عقد إيجار شقة) في حقهم على سند من أن (الطاعن الأول المؤجر) غير مالك وإذ ندبت محكمة أول درجة خبيرا خلص في تقريره إلى ملكية الطاعن الأول المؤجر لربع العقار (العقار الكائن به شقة النزاع) مشاعا

وقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى بعد أن تبين لها أن المؤجر مالكا على الشيوع تأسيسا على إنها لا تملك تغيير سبب الدعوى من تلقاء نفسها فاستأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بطلب إلغائه والقضاء مجددا بالطلبات الواردة بصحيفة افتتاح الدعوى تأسيسا على أنه مالك لجزء من العقار على الشيوع لا يخول له أحقية التأجير وكان المطعون ضدهم يملكون إبداء هذا السبب الجديد لدعواهم لأول مرة في الاستئناف ما دام موضوع الطلب الأصلي باقيا على حاله وذلك بالتطبيق للفقرة الثالثة من المادة 235 من قانون المرافعات.

 [الطعن رقم 4369 لسنة 70 ق ، جلسة 28 / 11 / 2001]

النص في المادة 235 من قانون المرافعات على إنه لا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها ….” يدل على أن المشرع اعتبر عدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف متعلقاً بالنظام العام لأنه من مقتضيات مبدأ التقاضي على درجتين.

 [الطعن رقم 957 لسنة 70 ق ، جلسة 26 / 11 / 2001]

إذ كان الثابت بالأوراق أن طلبات المطعون ضده الأول أمام محكمة أول درجة هي إخلاء حجرة النزاع ملكه لقيام مستأجرها “الطاعن” بالتنازل عنها للمطعون ضده الثاني بدون إذن كتابي منه إعمالا لنص الفقرة ج من المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 –  فلما حكمت المحكمة برفض دعواه بتاريخ 25/6/1998 – استأنف الحكم منازعاً في توافر شروط البيع بالجدك

ثم قام بإعلان الطاعن رغبته في الشراء بتاريخ 11/3/1999 وإيداع الثمن مخصوما منه النسبة التي يستحقها المالك خزانة محكمة العطارين الجزئية، وذلك كله بعد صدور حكم محكمة أول درجة، وعدل طلباته أمام محكمة الاستئناف بإضافة طلب احتياطي بأن يكون الإخلاء إعمالاً لحقه في الشراء

وهو طلب يختلف تماماً عن طلبه الأصلي وإن تماثل معه في النتيجة وقد أبدى لأول مرة أمام محكمة الاستئناف فلا يجوز لها قبوله – وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إجابة المطعون ضده الأول إلى طلبه الجديد في الاستئناف بشراء العين المبيعة بالجدك وبالإخلاء على هذا الأساس بالمخالفة لنص المادة 235 مرافعات فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب.

 [الطعن رقم 957 لسنة 70 ق ، جلسة 26 / 11 / 2001]

أجازت المادة 235 من قانون المرافعات ـ دون تعديل من المستأنف في موضوع الطلب ـ تغيير سببه أو الإضافة إليه باعتبار أن القصد من هذا التغيير أو هذه الإضافة إلى جانب السبب الذي كان ينطوي عليه الطلب أمام محكمة أول درجة هو تأكيد الأحقية في ذات الطلب الذي كان مطروحا عليها.

 [الطعن رقم 4303 لسنة 62 ق ، جلسة 25 / 11 / 1999]

المادة (235) من قانون المرافعات ، المحكمة الإدارية العليا محكمة طعن تقتصر ولايتها على نظر الطعون فى الأحكام الصادرة فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وليس لها ولاية مبتدأه بالفصل فى أي طلب موضوعى يقدم إليها لأول مرة – وهو الطلب الذى يتخلف عن الطالب السابق إبداؤه أمام محكمة أول درجة فى الموضوع او الخصومة

اذا عرض عليها طلب جديد يتعين القضاء بعدم قبوله بحسبانه طلبا جديدا يفوت درجة من درجات التقاضى على الخصوم – مطالبة المطعون ضده بتقرير طعنه بالتعويضات التى تزيد بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة أول درجة لا يعتبر طلبا جديدا لاندراجه فى عموم طلب التعويض عن كافه الأضرار – أساس ذلك – هذا الطلب لا يختلف موضوعا عن الطلب الأصلي – وذلك إعمالا لحكم المادة 235/2 مرافعات والتى استثنت صراحة على قاعدة عدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الطعن طلب إضافة ما يزيد عن التعويضات بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى – تطبيق .

 [المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 8355 لسنة 44 ق ، جلسة 23 / 01 / 2001]

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستئناف لا يعدو أن يكون مرحلة ثانية أتاحها القانون للمحكوم عليه في المرحلة الأولى ليعاود الدفاع عن حقه الذي لم يرتض الحكم الصادر في شأنه, ولئن كان القانون أجاز له تدارك ما فاته في المرحلة الأولى للتقاضي من أسباب الدفاع عن حقه بأن يتقدم إلى محكمة الدرجة الثانية بما يتوافر له من أدلة وأوجه دفاع جديدة

وأوجب على تلك المحكمة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها منها فضلا عما سبق تقديمه إلى محكمة الدرجة الأولى إلا أنه التزاما بالأصل المقرر أن يكون التقاضي على درجتين وتجنبا لاتخاذ الاستئناف وسيلة لمباغتة الخصم بطلب لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة فقد حظرت الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات قبول أي طلب جديد أما محكمة الاستئناف وأوجبت عليها الحكم بذلك من تلقاء نفسها.

 [الطعن رقم 7791 لسنة 66 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

لما كانت طلبات المطعون ضدها الأولى أمام محكمة أول درجة قد تحددت في طلب الحكم بتثبيت ملكيتها للأرض موضوع النزاع ومنع تعرض الطاعنة والمطعون ضدهم من الرابع حتى السادس لها وكف منازعتهم وإزالة أي مبان أقيمت بمعرفتهم عليها وإذ قضى لها بالطلب الأول دون باقي الطلبات، فقد استأنفت هذا الحكم وطلبت أمام محكمة الدرجة الثانية إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلباتها الأخيرة – واحتياطيا الحكم بتعويضها عن قيمة الأرض

وقد نزعت ملكيتها عنها وكان هذا الطلب يختلف في موضوعه عن موضوع الطلب الأصلي الذي طلبته المطعون ضدها الأولى أمام محكمة أول درجة وقضت برفضه ولا يندرج في مضمونه، فإنه بذلك يعتبر طلبا جديدا لا يجوز إبداؤه في الاستئناف ولا التعرض للفصل فيه بما كان لازمه أن تقضى المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله عملا بنص المادة 235 سالفة الإشارة إليها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبوله على قالة أنه ليس طلبا جديدا فإنه يكون قد خالف القانون.

 [الطعن رقم 7791 لسنة 66 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستئناف لا يعدو أن يكون مرحلة ثانية أتاحها القانون للمحكوم عليه في المرحلة الأولى ليعاود الدفاع عن حقه الذي لم يرتض الحكم الصادر في شأنه, ولئن كان القانون أجاز له تدارك ما فاته في المرحلة الأولى للتقاضي من أسباب الدفاع عن حقه بأن يتقدم إلى محكمة الدرجة الثانية بما يتوافر له من أدلة وأوجه دفاع جديدة

وأوجب على تلك المحكمة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها منها فضلا عما سبق تقديمه إلى محكمة الدرجة الأولى إلا أنه التزاما بالأصل المقرر أن يكون التقاضي على درجتين وتجنبا لاتخاذ الاستئناف وسيلة لمباغتة الخصم بطلب لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة فقد حظرت الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات قبول أي طلب جديد أما محكمة الاستئناف وأوجبت عليها الحكم بذلك من تلقاء نفسها.

 [الطعن رقم 5985 لسنة 64 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

مفاد نص المادة 212 من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 والذي جرى على أنه لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها , وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة…..”

 

يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها, وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق من الدعوى وتكون قابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة, ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما يؤدي إلى تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب على ذلك من زيادة نفقات التقاضي.

 [الطعن رقم 7580 لسنة 66 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

الخصومة التي ينظر إلى انتهائها إعمالا لنص المادة 212 مرافعات والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 هي الخصومة الأصلية برمتها وليس الحكم الذي يصدر في شق منها أو في مسألة عارضة عليها أو متصلة بالإثبات فيها, ولا يعتد في هذا الصدد بانتهاء الخصومة حسب نطاقها الذي رفعت به أمام محكمة الاستئناف.

 [الطعن رقم 7791 لسنة 66 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

مفاد نص المادة 212 من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 والذي جرى على أنه “لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها, وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى و  الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري  والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة…..”

يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها, وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق من الدعوى

وتكون قابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة, ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما يؤدي إلى تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب على ذلك من زيادة نفقات التقاضي.

 [الطعن رقم 5985 لسنة 64 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

مفاد نص المادة 212 من قانون المرافعات والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 والذي جرى على أنه “لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها, وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة…..”

يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها, وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق من الدعوى

وتكون قابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة, ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما يؤدي إلى تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب على ذلك من زيادة نفقات التقاضي.

 [الطعن رقم 7791 لسنة 66 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

لما كانت طلبات المطعون ضدها الأولى أمام محكمة أول درجة قد تحددت في طلب الحكم بتثبيت ملكيتها للأرض موضوع النزاع ومنع تعرض الطاعنة والمطعون ضدهم من الرابع حتى السادس لها وكف منازعتهم وإزالة أي مبان أقيمت بمعرفتهم عليها وإذ قضى لها بالطلب الأول دون باقي الطلبات

فقد استأنفت هذا الحكم وطلبت أمام محكمة الدرجة الثانية إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلباتها الأخيرة – واحتياطيا الحكم بتعويضها عن قيمة الأرض وقد نزعت ملكيتها عنها وكان هذا الطلب يختلف في موضوعه عن موضوع الطلب الأصلي الذي طلبته المطعون ضدها الأولى أمام محكمة أول درجة وقضت برفضه ولا يندرج في مضمونه .

فإنه بذلك يعتبر طلبا جديدا لا يجوز إبداؤه في الاستئناف ولا التعرض للفصل فيه بما كان لازمه أن تقضى المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله عملا بنص المادة 235 سالفة الإشارة إليها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبوله على قالة أنه ليس طلبا جديدا فإنه يكون قد خالف القانون.

 [الطعن رقم 7580 لسنة 66 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاستئناف  لا يعدو أن يكون مرحلة ثانية أتاحها القانون للمحكوم عليه في المرحلة الأولى ليعاود الدفاع عن حقه الذي لم يرتض الحكم الصادر في شأنه, ولئن كان القانون أجاز له تدارك ما فاته في المرحلة الأولى للتقاضي من أسباب الدفاع عن حقه بأن يتقدم إلى محكمة الدرجة الثانية بما يتوافر له من أدلة وأوجه دفاع جديدة

وأوجب على تلك المحكمة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها منها فضلا عما سبق تقديمه إلى محكمة الدرجة الأولى إلا أنه التزاما بالأصل المقرر أن يكون التقاضي على درجتين وتجنبا لاتخاذ الاستئناف وسيلة لمباغتة الخصم بطلب لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة فقد حظرت الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات قبول أي طلب جديد أما محكمة الاستئناف وأوجبت عليها الحكم بذلك من تلقاء نفسها.

 [الطعن رقم 7580 لسنة 66 ق ، جلسة 24 / 11 / 1999]

من المقرر – على ما تقضي به المادة 235 مرافعات – أنه لا يجوز قبول طلبات جديدة أمام الاستئناف والطلب يعد جديدا إذا كان يختلف مع الطلب المبدي أمام أول درجة في موضوعه – حتى وإن تطابق معه في نوعه.

 [الطعن رقم 5153 لسنة 67 ق ، جلسة 17 / 02 / 1999]

طلب الفوائد القانونية إنما هو طلب تابع لطلب الحق المدعى به ويتوقف القضاء بها وتحديد مقدارها وتاريخ استحقاقها على ثبوت الحق المطالب به أو نفيه ومن ثم لا تندمج فيه وإذ كان البين من الأوراق أن حكم الإثبات الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ …… بندب خبير فى الدعوى أن ما عهد إليه بمقتضاه قد وقف عند حد تحديد مدى أحقية الهيئة الطاعنة فى مطالبتها للمطعون ضده لمقابل عمليات قطر الصنادل البحرية المملوكة له بعد اطلاعه على المستندات المؤيدة لذلك

وقدم تقريره الذى خلص فيه إلى ذات المبلغ المطالب به بصحيفة الدعوى بما يكون معه طلب الهيئة الطاعنة اعتماد تقريره تمسكاً منها بما أسفرت عنه وسيلة الإثبات التى لجأت إليها المحكمة باعتباره دليلاً على صحة دعواها ولا يعد تعديلاً للطلبات الواردة بالصحيفة أو تنازلاً منها على طلب الفوائد القانونية

بما كان لازمه على محكمة الاستئناف معاودة بحث طلبها للفوائد القانونية بحسبانه أنه كان طلباً مطروحاً على محكمة الدرجة الأولى وعمدت إلى عدم الفصل فيه على سند من أن طلبها لاعتماد تقرير الخبير بمثابة تعديل للطلبات وتنازل عنه فإذا ما سايرت محكمة أول درجة بالمخالفة للنظر السابق ولم تتناول أسباب الاستئناف فى هذا الصدد بما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون .

 [الطعن رقم 428 لسنة 61 ق ، جلسة 10 / 12 / 1997]

إن الطلب الجديد الذى لا يجوز ابداؤه أمام محكمة الاستئناف هو ما يتغير به موضوع الدعوى ، أما وسيلة الدفاع الجديدة فيجوز التمسك بها لأول مرة أمام تلك المحكمة التى تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديد فضلا عما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة أول درجة .

 [الطعن رقم 2786 لسنة 60 ق ، جلسة 12 / 01 / 1997]

النص فى المادة 232 من قانون المرافعات على أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع الاستئناف عنه فقط

وفى المادة 233 منه على أن يجب على المحكمة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة …..

وفى المادة 235 على أنه لا تقبل الطلبات الجديدة فى الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها …. وكذلك يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حالة تغيير سببه والإضافة اليه

تدل مجتمعه

على أن الاستئناف ينقل الدعوى الى محكمة الدرجة الثانية فى حدود الطلبات التى فصلت فيها محكمة الدرجة الأولى وما أقيمت عليه تلك الطلبات من أسباب سواء ما تعرضت له أو مالم تتعرض له منها وذلك طالما أن مبديها لم يتنازل عن التمسك بها

ولا يحول دون ترتيب هذا الأثر

أن محكمة الاستئناف فى هذه الحالة تتصدى لما لم تفصل فيه محكمة أول درجة من تلك الأسباب وذلك أن المشرع أجاز للخصوم وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة 235 من قانون المرافعات أن يغيروا سبب الدعوى أمام محكمة الاستئناف وأن يضيفوا اليه أسباباً أخرى لم يسبق طرحها أمام محكمة أول درجة مع بقاء الطلب الأصلى على حاله ومن ثم يكون لهم تقديم ما قد يكون لديهم من أدلة أو أوجه دفاع لم يسبق طرحها عليها .

 [الطعن رقم 2786 لسنة 60 ق ، جلسة 12 / 01 / 1997]

مؤدى المواد 232، 233، 235 من قانون المرافعات أن الاستئناف لا يطرح على المحكمة الاستئنافية ما قبله المستأنف صراحة او ضمنا مما قضى به ضده كما لا يقبل إبداء طلبات جديدة ولكن ذلك لا يمنعه من إبداء أدلة وأوجه دفاع جديدة لم يسبق طرحها على محكمة أول درجة ما دام إن حقه فى إبدائها لم يسقط واوجب المشرع على محكمة الاستئناف أن تتصدى للفصل فيها.

 [الطعن رقم 5426 لسنة 65 ق ، جلسة 28 / 10 / 1996]

المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المقصود بالطلب فى الدعوى هو الحق أو المركز القانونى المطلوب حمايته فى نطاق ما يطلب الحكم به تأسيسا عليه أساسا يبديه الطالب من أسس يبرر طلبه فهى لا تعدو كونها أوجه دفاع فى الدعوى بما يتيح له ـ وعلى ما جرى به نص المادة 233 من قانون المرافعات ـ أن يبدى منها فى الاستئناف أوجها جديدة تبرر ما طلب الحكم به ويوجب على المحكمة ان تفصل فى الاستئناف على أساسها.

 [الطعن رقم 1995 لسنة 61 ق ، جلسة 21 / 04 / 1996]

النص فى المادة 235 من قانون المرافعات على انه لا تقبل الطلبات الجديدة فى الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها ومع ذلك يجوز ان يضاف إلى الطلب الأصلى الأجور والفوائد والمرتبات وسائر الملحقات التى تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية امام محكمة الدرجة الأولى وما يزيد من التعويضات بعد تقديم هذه الطلبات

وكذلك يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله تغيير سببه والإضافة إليه ويجوز للمحكمة ان تحكم بالتعويضات إذا كان الاستئناف قد قصد به الكيد يدل على ان المشرع اعتبر عدم قبول طلبات جديدة امام محكمة الاستئناف متعلقا بالنظام العام

واوجب على تلك المحكمة إذا ما تبينت أن المعروض عليها هو طلب جديد ان تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله إلا أن يكون هذا الطلب فى حدود الاستثناء الوارد فى الفقرتين الثانية والرابعة من المادة سالفة البيان ويعتبر الطلب جديدا ولو تطابق مع الطلب الآخر

بحيث لا يكون هو ذات الشئ السابق طلبه فلا تعد المطالبة بمبلغ من النقود هو ذات طلب مبلغ آخر منها بمجرد قيام التماثل بينهما متى كان من الممكن ان ترفع به دعوى جديدة دون الاحتجاج بحجية الحكم السابق

ومن ثم فإن طلب التعويض عن الضرر الأدبى المرتد مستقل بذاته عن الضرر الأدبى الشخصى ومغاير فلا يجوز قبوله لأول مرة امام محكمة الاستئناف بمقولة أنه قد تضمنه مبلغ التعويض الذى طلبه المضرور امام محكمة أول درجة.

 [الطعن رقم 1995 لسنة 61 ق ، جلسة 21 / 04 / 1996]

تعلق الدفع بعدم قبول طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف بالنظام العام . مؤداه . التزام محكمة الموضوع القضاء بعدم قبوله من تلقاء نفسها . مادة ٢٣٥ مرافعات .

النص في المادة ٢٣٥ من قانون المرافعات يدل وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض على أن المشرع اعتبر الدفع بعدم قبول طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف متعلقاً بالنظام العام وأوجب على تلك المحكمة إذا ما تبينت أن المعروض عليها هو طلب جديد أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله .

الطعن رقم ٥٣٢٣ لسنة ٧١ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٣/٠٣/٠٦

الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف

عدم جواز إضافة طلب جديد أمام محكمة الاستئناف . الاستثناء مادة 235 مرافعات مثال بشأن طلب التعويض الموروث ومغايرته لطلب التعويض عن الضررين المادى والأدبي .

إن النص في المادة ٢٣٥ من قانون المرافعات قد جرى على أنه لا يجوز إضافة أى طلب جديد أمام محكمة الاستئناف على الطلبات السابق إبداؤها أمام محكمة أول درجة إلا أن يكون هذا الطلب في حدود الاستئناف الوارد في الفقرتين الثانية والرابعة من هذه المادة

وكان الثابت من صحيفة الدعوى أمام محكمة أول درجة أن طلبات المدعيين فيها ( المطعون ضدهم الثلاثة الأول ) اقتصرت على طلب التعويض عن الاضرار المادية والأدبية التى لحقت بهم من جراء موت مورثتهم وقد خلت من طلب التعويض الموروث وأن هذا الطلب الأخير لم يبدَ من المطعون ضدهم الثلاثة الأول إلا في المرحلة الاستئنافية

ومن ثم يعد من الطلبات الجديدة التى لا يجوز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ومن ثم تكون غير مقبولة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى رغم ذلك بالتعويض الموروث فإنه يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصوم بما يعيبه .

الطعن رقم ٦٩٣٤ لسنة ٦٦ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٠/١١/٢٧

الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
مع خالص تحياتي



شرح عملي لـ شروط الكمبيالة الشكلية والموضوعية وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

شروط الكمبيالة في المدني والتجاري

موجز شرح شروط الكمبيالة الشكلية والموضوعية كورقة تجارية و الكمبيالة وكما قررت نصوص قانون التجارة صك أو محرر مكتوب وفق أوضاع شكلية حددها القانون وتتضمن أمرا صادراً من الساحب إلي المسحوب عليه بدفع مبلغ معين من النقود بمجرد الإطلاع أو في تاريخ معين إلي شخص ثالث.

شروط الكمبيالة للتداول

شروط صحة الكمبيالة الشكلية والموضوعية

 لوجود الكمبيالة لابد من إفراغها في محرر ويشترط من ناحية أخري ، أن يكون هذا المحرر مستوفياً للبيانات التي نص القانون علي ضرورة تضمينها في ذلك المحرر لاكتسابه صفة الكمبيالة ومن ثم نبدأ ببحث الشروط الشكلية ثم الشروط الموضوعية

الشروط الشكلية لصحة الكمبيالة

الشرط الأول : أن تكون الكمبيالة مكتوبة  :

لا تنشأ الكمبيالة ولا يكـون لها وجود قانوني إلا إذا صدر الأمر من الساحب إلي المسحوب عليه كتابة ، فلا وجود للكمبيالة لو صدر مثل هذا الأمر شفاهة أو بغير ذلك من طرق غير طريق الكتابة ؛؛؛ وعلي الرغم من أن المشرع لم يشترط الكتابة صراحة فان ذلك يستفاد من النصوص المتعلقة بالكمبيالة ، كاشتراط استيفائها بيانات معينة ، وجواز تداولها بطريق التظهير ، والنصوص المتعلقة بنسخ الكمبيالة وصورها 00 الخ

والتساؤل : هل يشترط الكتابة لإثبات الكمبيالة ..؟

كتابة الكمبيالة شرط بديهي لوجودها ، وكذا أداة لإثباتها ، ولكن كتابة الكمبيالة ليست شرطا أو أداة لإثباتها فحسب ، وإنما هي ضرورية لوجود الكمبيالة قانونا ولصحتها ، ويترتب علي ذلك انه لا يجوز إثبات وجود الكمبيالة  بأي طريق آخر غير الصك ذاته ، كالإقرار أو البينة أو اليمين

الكمبيالة كمحرر عرفي وكمحرر رسمي

الغالب – من الناحية العملية – أن تفرغ الكمبيالة في محرر عرفي ، ولكن ليس هناك ما يمنع من أن تصدر الكمبيالة في محرر رسمي وان كان ذلك نادر الوقوع ، نظرا لما تتطلبه المحررات الرسمية من إجراءات لا تتفق مع ما تقضيه التجارة من سرعة ، والمحرر هو كل مسطور ينتقل به فكر أو معني محدد من شخص لأخر حال الإطلاع عليه أيا كانت طبيعته المادية أو نوعيته أو لغته أو العلامات التي حرر بها  .

ولكن لا يلزم أن تكون الكمبيالة مكتوبة كلها بخط الساحب ، فقد تكون مكتوبة بخط شخص آخر كما قد تكون مطبوعة ، ولكن يشترط أن تحمل الكمبيالة توقيع الساحب ويكون ذلك إما بوضع إمضائه أو ختمه أو بصمته علي الصك

وقبل صدور قانون التجارة 17 لسنة 1999 لا يكن يشترط أن يعنون الصك بكلمة ” كمبيالة ” كما أن وجود تلك العبارة لا يضفي علي الصك صفة الكمبيالة إلا بقدر استيفائها للشرائط القانونية . فالصك يعد أو لا يعد كمبيالة بحسب ما إذا كان مستوفيا أو غير مستوفي لجميع الشروط التي يتطلبها القانون في الكمبيالة وبغض النظر عن العنوان الذي يحمله

أما بعد صدور القانون – ونعني قانون التجارة 17 لسنة 1999 – أصبح من الواجب قانوناً – كما تنص الفقرة أ من المادة رقم 379  – أن تشتمل الكمبيالة كلمة ” كمبيـالة ” مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها .

دكتور رءوف عبيد – الجرائم التزييف والتزوير طبعة 1984 دار النهضة العربية ص 151.

الشرط الثاني : أن تتوافر في الكمبيالة مجموع البيانات التي استوجبها قانون التجارة  :

الكمبيالة ورقة شكلية ، وقد حرص الشارع علي تحديد صورتها بتعيين البيانات التي يجب أن تتضمنها حتي تثبت لهذه الورقة صفة الكمبيالة ، وعلي نحو يمكنها من أداء وظيفتها كأداة وفاء وائتمان :

تنص المادة  379 من قانون التجارة علي أنه :

تشتمل الكمبيالة علي البيانات الآتية :-

  • أ ـ كلمة ” كمبيـالة ” مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها .
  • ب ـ أمر غير معلق علي شرط بوفاء مبلغ معين من النقود .
  • ج ـ اسم من يلزمه الوفاء   المسحوب عليه  .
  • د ـ ميعاد الاستحقاق .
  • هـ ـ مكان الوفاء .
  • و ـ اسم من يجب الوفاء له أو لأمره   المستفيد   .
  • ز ـ تاريخ ومكان إصدار الكمبيالة .
  • ح ـ توقيع من إصدار الكمبيالة   الساحب  علي نحو مقروء .

ويراعي تعد البيانات الإلزامية التي نص الشارع علي وجوب تضمينها في الكمبيالة الحد الأدنى للبيانات التي يجب أن تتضمنها هذه الورقة ، ولكن يجوز للمتعاملين إضافة بيانات أخري أو شروطا أخري ، كشرط الوفاء في محل مختار ، أو شرط عدم القبول ، أو عدم الضمان ، أو شرط الوفاء الاحتياطي .

 ما هي البيانات الإلزامية التي يجب أن تتوافر في الكمبيالة ؟

البيان الأول : كلمة ” كمبيـالة ” :

يجب أن تكون كلمة الكمبيالة مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها ، ويعد هذا البيان من مستحدثات قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 ، وعليه نصت كما ذكرنا الفقرة أ من المادة 379 ، وقد أقر المشرع جزاء مغالي فيه لتخلف هذا البيان إذ المستفاد من المادة 380 من قانون التجارة أن الكمبيالة تفقد صفتها وتتحول بالتالي الي سند دين عادي  .

البيان الثاني : تاريخ تحرير الكمبيالة :

يتعين أن تشتمل الكمبيالة علي تاريخ تحريرها . ويحدد هذا التاريخ باليوم والشهر والسنة التي حررها فيه الساحب . ولا يجوز أن تشتمل الكمبيالة إلا علي تاريخ واحد ، – مع ملاحظة أنه لا خطأ من تكرار ذات التاريخ علي سبيل التأكيد ، كأن يكتب بالحروف والأرقام ، ولا خطأ

فان تعددت تواريخ التحرير فقدت الكمبيالة صفتها كورقة تجارية ، ويكون تاريخ الكمبيالة حجة سواء علي الأطراف أو الغير ، دون ما حاجة الي ثبوته بوجه رسمي ، ويكون للغير الذي ينازع في تاريخ تحرير الكمبيالة إثبات العكس بكافة طرق الإثبات

تنص المادة  380  من قانون التجارة علي أنه :
الصك الخالي من احد البيانات المذكورة في المادة 379 من هذا القانون لا يعد كمبيالة إلا في الحالات الآتية :-
  • أـ إذا خلت الكمبيالة من بيان ميعاد الاستحقاق اعتبرت مستحقة الوفاء لدي الإطلاع عليها .
  • ب ـ وإذا خلت من بيان مكان الوفاء اعتبر المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه مكانا للوفاء وموطنا للمسحوب عليه في نفس الوقت .
  • ج ـ وإذا خلت من بيان مكان الإصدار اعتبرت صادرة في المكان المبين بجانب توقيع الساحب .
إذا كانت الكمبيالة مفرغة في محرر رسمي فانه يتعين عليه في هذه الحالة سلوك طريق الطعن بالتزوير

 ما أهمية بيان تاريخ تحرير الكمبيالة ؟

لتاريخ تحرير الكمبيالة أهمية من نواحي متعددة :
  1.  يساعد تاريخ تحرير الكمبيالة في إمكان الرجوع إليه للتحقق من أهلية الساحب وقت تحرير الكمبيالة .
  2.  يساعد تاريخ تحرير الكمبيالة في إمكان الرجوع إليه للتحقق في حالة الإفلاس لمعرفة مـا إذا كانت الكمبيالة قد صدرت قبل فترة  الريبة أو إثناءها .
  3.  يساعد تاريخ تحرير الكمبيالة في إمكان الرجوع إليه لتحديد تاريخ استحقاق الكمبيالة في حالة ما إذا كان استحقاقها بعد فترة معينة تحريرها
  4. يساعد تاريخ تحرير الكمبيالة في إمكان الرجوع إليه لحساب المواعيد التي يجب فيها علي الحامل أن يقدم فيها الكمبيالة إلي المسحوب عليه حتي لا يتعرض لسقوط حقه في الرجوع .

البيان الثالث : المبلغ الثابت بالكمبيالة  :

الكمبيالة أحد الأوراق التجارية ، ودون مغالاة أهمها جميعاً ، ولا يمكن للكمبيالة إن تقوم بدورها كأداة للوفاء والائتمان إلا إذا كان محل الالتزام الثابت فيها ـ وهو دائما مبلغ من النقود ـ محدداً علي وجه الضبط بحيث يكفي مجرد الإطلاع عليها للوقوف علي قيمتها علي نحـو لا يدع مجالا للشك ، أو للتحري عنها

وعلي هذا   لا يجوز أن يذكـر فى الكمبيالـة بدلا من مبلغ محدد ” ادفعوا لأمر  المستفيد  باقي حسابي لديكم ” ، أو ” المبلغ المتفق عليه ”  أو غير ذلك من العبارات التى يظل معها مبلغ الكمبيالة غير محدد  على نحو دقيق وسافر

كذلك يجب أن يكون مبلغ الكمبيالة – شأنها فى ذلك شان الأوراق التجارية عموماً – واحد ، فلا يجوز أن تتضمن الكمبيالة مبالغ متعددة ، أو أن يكون مبلغها مقسما على أقساط ، وإلا انتفت من الكمبيالة صفة الورقة التجارية ، وصارت سنداً عادياً ، ويعرف هذا المبدأ بمبدأ وحدة الدين .

ما هو الحل حال الاختلاف بين مبلغ الكمبيالة بالحروف و بالأرقام ؟

ما هو الحل إذا كتب المبلغ عدة مرات بالحروف أو بالأرقام ؟

طبقاً للمادة  384  من قانون التجارة فإنه:

  • 1ـ إذا كتب مبلغ الكمبيالة بالحروف و بالأرقام معاً ، فالعبرة عند الاختلاف بالمكتوب بالحروف.
  • 2ـ وإذا كتب المبلغ عدة مرات بالحروف أو بالأرقام فالعبرة عند الاختلاف باقلها مبلغاً
فقد جرت العادة علي ذكر مبلغ الكمبيالة مرتين :

مرة بالأرقام في اعلي الورقة ومرة بالحروف في صلبها ، وقد يحدث أن تختلف القيمة المذكورة بالأرقام  عن تلك  المذكورة بالحروف ولم يتضمن التشريع التجاري حلا لهذه الصعوبة ، ولذا وجب ترك الأمر لتقدير قاضي الموضوع في كل حالة علي حدة ، وإن كان الرأي الراجح فقها هو تغلب القيمة الحرفية علي القيمة الرقيمة

استنادا الي ما تتضمنه الكتابة  بالحروف من عناية اكبر ، مما يجعل احتمال الخطأ فيها اقل مما هو في الأرقام ، أما إذا ذكر المبلغ مرتين بالحروف أو الأرقام وكان مختلفا ، فالعبرة بالمبلغ الأقل ، تطبيقا لقاعدة أن الشك يفسر لمصلحة المدين وباعتبار المبلغ الأقل هو القدر المتيقن الذي لا نزاع عليه

هل يجوز تضمين الكمبيالة شرط دفع فوائد ؟

يمكننا القول بوجود رأيين في الفقه ، الأول يري عدم جواز لك لأنه من شأنه أن يهدر الطبيعة الخاصة للكمبيالة كورقة تجارية ذات دور وفائي وائتماني ، في حين يري البعض أن ذلك لا يخالف طبيعة الكمبيالة ، واستقراء أحكام القضاء يرشح للقول بأن القضاء يجيز ذلك الشرط ، باعتبار أن احتساب الفوائد لا يعدو أن سيكون عملية حسابية بسيطة لا تعرقل تداول الورقة ، ولا تترك المبلغ الإجمالي فيها مجهولا

البيان الرابع : اسم المسحوب عليه الكمبيالة   :

يجب أن تشتمل الكمبيالة علي اسم المسحوب عليه ، لما ، لأنه الشخص الذي يصدر إليه الأمر بدفع قيمة الكمبيالة إلي المستفيد ، ولم يشترط المشرع إلا ذكر اسم المسحوب عليه ، ولكن ذلك وحده لا يكفي لتعيين شخص المسحوب عليه ولذلك جرت العادة علي  ذكر عنوان المسحوب عليه ومهنته حتي يمكن الاهتداء إليه بسهولة .

ولا يلتزم المسحوب عليه بدفع قيمة الكمبيالة إلا إذا وقع عليها بالقبول والغالب عملاً أن تكون هناك علاقة سابقة بين الساحب والمسحوب عليه ، تجعل من الأخير مدينا للأول وعلي أساسها يأمره بدفع مبلغ الكمبيالة

ولكن قد يحدث أن يقبل المسحوب عليه الكمبيالة دون أن يكون مدينا للساحب ، وعلي سبيل التبرع المحض ، كما قد يحدث أن يكون قبوله للكمبيالة بناء علي تواطؤ مع الساحب لإيهام المستفيد  دائن الساحب  بان الساحب حقوقاً لديه ، ودون أن يكون في نيته دفع قيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها ، وهو ما يسمي بكمبيالات المجاملة

وهي باطلة لعدم مشروعية السبب ، ويجب أن يكون المسحوب عليه ، شخصا مستقلاً عن الساحب ، فإذا كان الساحب والمسحوب عليه شخصا واحدا لم نعد بصدد كمبيالة بالمعني الفني لهذه الورقة ، وإنما بصدد سند إذني ، أشخاصه المحرر والمستفيد ، وخضع لأحكام هذه الورقة دون الكمبيالة

البيان الخامس : شرط الأمر أو شرط الحامل :

الكمبيالة وكما ذكرا ورقة تجارية بامتياز ، حاصل ذلك أنه يتعين لإمكان تداول الكمبيالة بالطرق التجارية ، وحتي تستطيع بالتالي أن تقوم بوظائفها كورقة تجارية ، أن تكون لأمر شخص ثالث أو لحاملها ، فإذا كانت لأمر شخص ثالث ، جاز تداولها بطريق التظهير  وإذا كانت لحاملها أمكن تداولها بطريق المناولة أو التسليم

ولا يشترط أن يفرغ شرط الأمر في صيغة معينة بالذات وإنما يكفي ورود عبارات تدل علي اتجاه قصد الساحب إلي انتقال الكمبيالة بطريق التظهير ولكن يشترط أن يكون صيغة العبارات صريحة في دلالتها علي شرط الأمر لأنه لا يفترض أما إذا لم تتضمن الكمبيالة  شرط الأمر ، ولم تكن لحاملها وإنما تضمنت أمرا بدفع مبلغ معين من النقود إلي شخص ثالث ، فإنها تفقد صفتها كورقة تجارية وتصبح سندا عاديا

البيان السادس : اسم المستفيد :

الكمبيالة ، إما أن تكون إذنيه ، وإما أن تكون لحاملها ، هذه التفرقة يترتب عليها آثار هامة تتعلق بالبيان الخاص باسم المستفيد ، فمتي كانت الكمبيالة إذنيه وجب ذكر اسم المستفيد – لما – لأنه هو الدائن الأول  في الكمبيالة والذي يحصل الوفاء بقيمتها لأمره ويجب أن يكـون المستفيد معينـاً علي وجه يسهل معه تحديده ، أما إذا كانت الكمبيالة لحاملها فانه في هذه الحالة يحصل الوفاـء لمن يجوز السند

ويجيز المشرع المصري للساحب أن يصدر الكمبيالة لإذن نفسه ولكننا لا نكون في هذه الحالة إلا بصدد مشروع إنشاء كمبيالة أو عملا تحضيريا لإنشاء كمبيالة ، فإذا قبلها المسحوب عليه ، أصبحنا بصدد سند أذني متي استوفي الصك شروطه ، أشخاصه المستفيد  وهو الساحب الأصلي للكمبيالة  والمدين فيه هو المسحوب عليه القابل ويتحول هذا السند الاذني إلي كمبيالة بمجرد أول تظهير له ومن تاريخه ، ولذلك لا يشترط توافر الشروط الخاصة بالكمبيالة إلا منذ أول تظهير

البيان السابع : ميعاد استحقاق الكمبيالة  :

ميعاد الاستحقاق هو الميعاد الذي يجب دفع مبلغ الكمبيالة فيه ، وتظهر أهميته من ناحية كونه الميعاد الذي يبدأ منه سريان ومواعيد تحرير البروتستو والرجوع علي الموقعين في الكمبيالة ، وتقادم الدعاوى الناشئة عنها

وثمة طرق مختلفة يتم وفقا لها تعيين ميعاد الاستحقاق هذا :

  • فيمكن أن تكون الكمبيالة مستحقة الدفع بمجرد الإطلاع .
  • كما يمكن أن تكون الكمبيالة مستحقة الدفع بعد مدة معينة من الإطلاع .
  • كما يمكن أن تكون الكمبيالة مستحقة الدفع بعد مدة معينة من تاريخ تحريرها أو تاريخ محدد ن أو في يوم معين كيوم عيد ، أو يوم سوق

هل يصح أن يكون للكمبيالة أكثر من تاريخ استحقاق ؟

لا يجوز أن يكون للكمبيالة إلا ميعاد استحقاق واحد ، فإذا تضمنت الورقة تقسيطا للمبلغ وكان كل من هذه الأقساط مستحقا في ميعاد مختلف  ، فقدت الورقة صفتها التجارية وانقلبت سندا عاديا ، ويعرف هذا بمبدأ وحدة ميعاد الاستحقاق

البيان الثامن : وصول القيمة للساحب :

يجب أن يذكر بالكمبيالة أن القيمة وصلت ، والشخص الذي وصلته القيمة يعني به ساحب الكمبيالة ، وصول القيمة هو التعبير عن سبب التزام الساحب قبل المستفيد في الكمبيالة وعلي الرغم من أن التقنين المدني لا يستلزم ذكر سبب الالتزام ، وإنما يفترض  أن لكل التزام سبب موجود ومشروع فان المشرع التجاري ، في خصوص الكمبيالة يشترط ذكر هذا السبب

وينتقد الفقه ذلك الوضع ، باعتباره إغراقا في الشكلية لا يستقيم مع ما تقتضيه التجارة من سرعة ويسر إلا أن القضاء احتراما منه للنص التشريعي ، يرتب علي عدم ذكر بيان وصول القيمة ، فقدان الكمبيالة لصفتها كورقة تجارية ، وصيرورتها سنداً عادياً ، ولكن يكتفي بان تتضمن الكمبيالة بيان أن ” القيمة وصلت ” دون  اشتراط ذكر نوع هذه القيمة

البيان التاسع: توقيع الساحب :

يجمع الفقه أن بيان توقيع الساحب علي الكمبيالة يعد أحد أهم البيانات التي يجب أن تشتمل عليها الكمبيالة – تبرير ذلك –  أنه يعد إفصاحا عن إرادة الساحب في الالتزام بدفع مبلغ الكمبيالة ، وبغيره لا تكون لهذه الورقة أية قيمة قانونية ، لا بوصفها ورقة تجارية ، ولا بوصفها سندا عاديا ولا تصلح إلا كمبدأ ثبوت بالكتابة إذا كان الساحب  قد حررها بخطه ، ولا يشترط  في التوقيع  إلا أن يكون كافيا للدلالة علي شخص الساحب ، والتوقيع قد يكون بالإمضاء ، أو بالختم ، أو بالبصمة

وإذا كان موقع الكمبيالة وكيلا عن الساحب وجب أن يسبق التوقيع ما يدل علي ذلك حتي تنصرف آثار الكمبيالة إلي الموكل دون الوكيل طبقا لقواعد الوكالة العادية أما إذا لم يكن مفوضا منه في ذلك أو تجاوز حدود التفويض ، فانه يكون ملزما أمام المستفيد حسن النية ، بالتعويض عن الأضرار التي سببها له بخطئه ، طبقا لقواعد  المسئولية التقصيرية   .

ولكن لا يجوز للمستفيد مطالبة الموكل او الموقع بمقتضي الكمبيالة ، لان الأول لم يفوض الموقع في سحب الكمبيالة باسمه ، كما أن الموقع لم يلتزم شخصيا بها ، وقد يوقع شخص علي الكمبيالة باسمه الخاص بينما هو في الحقيقة يعمل لحساب شخص آخر

و يسمي الموقع علي الكمبيالة  في هذه الحلة بالساحب الظاهر ، بينما يسمي من سحبت الكمبيالة لحسابه بالساحب الحقيقي أو الآمر بالسحب ، ويلجأ إلي هذا الوضع عادة إذا أراد الساحب الحقيقي إخفاء اسمه في المعاملات لأي غرض من الأغراض

وسواء ظهر اسم الساحب الحقيقي في الكمبيالة او لم يظهر علي الإطلاق فان الساحب الظاهر يظل هو الملتزم شخصيا قبل المستفيد كما لو كان الساحب الحقيقي ولا توجد أية علاقة مباشرة بين الساحب الحقيقي والمستفيد وان جاز لهذا الأخير الرجوع بالدعوى غير المباشرة علي الساحب الحقيقي متي تحققت شروطها

اما فيما بين الساحب الظاهر والساحب الحقيقي فالعلاقة علاقة وكيل بموكل بحيث يكون للأول الرجوع علي الثاني بقيمة ما أوفاه للمستفيد

د. رضا عبد المجيد – القانون التجاري – دار النهضة العربية – ص 121 و ص 133 وما بعدها .

البيان العاشر: مكان الوفاء ومكان التحرير  :

اقتضي المشرع التجاري المصري أن تتضمن الكمبيالة ذكر مكان الوفاء علي انه بالرغم من كون هذا البيان من البيانات الإلزامية فانه لا يترتب علي إغفاله بطلان الكمبيالة أو فقدانها لصفتها كورقة تجارية وإنما يكون الوفاء بمبلغ  الكمبيالة في موطن المسحوب عليه  المدين  طبقا للقواعد العامة ولهذا فقد جرت العادة علي عدم تضمين الكمبيالة بيان مكان الوفاء ، اكتفاء بذكر عنوان المسحوب عليه أما مكان التحرير فهو ليس من قبيل البيانات الإلزامية وان كانت العادة قد جرت علي ذكره في الكمبيالة مقرونا بتاريخ تحريرها

ما هو جزاء إغفال احد البيانات الإلزامية ؟

يتضمن:

  • أولا  تحديد المقصود بالبيانات الإلزامية .
  • ثانيا : تحديد الجزاء أو الأثر المشار اليه.

يعد نص المادة  379  من قانون التجارة 17 لسنة 1999هو مصدر هذه البيانات الأساسية ، ويمكننا القول أنه :

  • أ ـ كلمة ” كمبيـالة ” مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها .
  • ب ـ أمر غير معلق علي شرط بوفاء مبلغ معين من النقود .
  • ج ـ اسم من يلزمه الوفاء   المسحوب عليه  .
  • د ـ ميعاد الاستحقاق .
  • هـ ـ مكان الوفاء .
  • و ـ اسم من يجب الوفاء له أو لأمره   المستفيد   .
  • ز ـ تاريخ ومكان إصدار الكمبيالة .
  • ح ـ توقيع من إصدار الكمبيالة   الساحب  علي نحو مقروء .

وتنص المادة  380  من قانون التجارة 17 لسنة 1999 علي أنه

الصك الخالي من احد البيانات المذكورة في المادة 379 من هذا القانون لا يعد كمبيالة إلا في الحالات الآتية :-

  • أـ إذا خلت الكمبيالة من بيان ميعاد الاستحقاق اعتبرت مستحقة الوفاء لدي الإطلاع عليها .
  • ب ـ وإذا خلت من بيان مكان الوفاء اعتبر المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه مكانا للوفاء وموطنا للمسحوب عليه في نفس الوقت .
  • ج ـ وإذا خلت من بيان مكان الإصدار اعتبرت صادرة في المكان المبين بجانب توقيع الساحب .

وكما يعد نص المادة  379  من قانون التجارة 17 لسنة 1999هو مصدر هذه البيانات الأساسية ، فإن نص المادة 380 من ذات القانون يعد هو المصدر والأساس في تحديد الآثار التي تترتب علي

فطبقاً للمادة 380 المشار إليها

الصك الخالي من احد البيانات المذكورة في المادة 379 من هذا القانون لا يعد كمبيالة إلا في الحالات الآتية :-

  • أـ إذا خلت الكمبيالة من بيان ميعاد الاستحقاق اعتبرت مستحقة الوفاء لدي الإطلاع عليها .
  • ب ـ وإذا خلت من بيان مكان الوفاء اعتبر المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه مكانا للوفاء وموطنا للمسحوب عليه في نفس الوقت .
  • ج ـ وإذا خلت من بيان مكان الإصدار اعتبرت صادرة في المكان المبين بجانب توقيع الساحب .

الشروط الموضوعية للكمبيالة

 

النوع الثاني من الشروط اللازمة لصحة الكمبيالة – كورقة تجارية بامتياز – هي الشروط الموضوعية ، فإلي جانب الشروط الشكلية وهي الشروط اللازم توافرها لإنشاء الكمبيالة يتعين توافر شروط موضوعية تتعلق بصحة الالتزام الذي تتضمنه الكمبيالة وهي الرضا ، والأهلية ، والمحل ، والسبب

الشرط الأول لصحة الكمبيالة : الرضا

لكي تصح الكمبيالة يجب أن يكون التزام الموقع علي الكمبيالة مبنيا علي رضا صحيح ، والرضا الصحيح هو ذلك الرضا المنزه عن العيوب القانونية التي تفسده ، وإلا كان التزامه باطلا ، فإذا كان التزام الساحب مشوباً بعيب من عيوب الرضا ، كان له أن يتمسك بالبطلان في مواجهة المستفيد  .

هل يجوز للساحب ذي الإرادة أو الرضا المعيب أن يتمسك به في مواجهة حامل الكمبيالة حسن النية ؟

الإجابة بلا ، فلا يجوز له أن يتمسك بهذا البطلان في مواجهة الحامل حسن النية لان هذا البطلان مما يطهره التظهير .

الشرط الثاني لصحة الكمبيالة : الأهلية

الأهلية عموماً هي صلاحية الأهلية هي صلاحية الشخص للتمتع واستعمال الحقوق وهي نوعين :

أهلية وجوب وأهلية أداء ، وأهلية الوجوب هي صلاحية الشخص للتمتع بالحقوق وتحمل الواجبات التي يقررها القانون ، وهي ذات الصلة بالشخصية القانونية دون الإرادة . ولذلك فهي تثبت للشخص من وقت ولادته إلى حين وفاته ، بل إنها تثبت له قبل ميلاده ، فالجنين له حقوق كالميراث والوصية .

هشام زوين – الموسوعة الشاملة في البطلان المدني والجنائي – ط 3 – دار القانون 2006

النوع الثاني من الأهلية هي أهلية الأداء وتعني صلاحية الشخص لاستعمال الحقوق ، واستعمال الحق مرتبط بوجود الإرادة ، والإرادة إما موجودة وصحيحة ، وإما موجود ومعيبة بعيب من العيوب أو معدمة .

وحق الشخص في إبطال عقد رهين بوجود عيب شاب إرادته ، لذا لهذا الشخص أن يتمسك بالإبطال ، كما أن أو ألا يتمسك به أو يجيزه .

تنص المادة 44  من القانون المدني :

1- كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ، ولم يحجر عليه ، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية .

2- وسن الرشد هي إحدى وعشرون سنة ميلادية كاملة.

وتنص   المادة 118 من القانون المدني

التصرفات الصادرة من الأوصياء والقوام ، تكون صحيحة في الحدود التي رسمهـا القانون.

وتنص المادة 118من القانون المدني :

يجوز لنـاقص الأهلية أن يطلب إبطال العقد ، وهذا مع عدم الإخلال بإلزامه بالتعويض ، إذا لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته .

وتنص المادة 40 الفقرة 1 من قانون الولاية علي المال رقم 119 لسنة 1952

علي الوصي أن يستأذن المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي ، إذا كانت له مصلحه في ذلك ، فإذا أذنت المحكمة عينت الأسس التي تجري عليها القسمة والإجراءات الواجبة الاتباع ، وعلي الوصي أن يعرض علي المحكمة عقد القسمة للتثبت من عدالتها .

وللمحكمة في جميع الأحوال أن تقرر اتخاذ إجراءات القسمة القضائية ولما كانت الكمبيالة تعتبر عملا تجاريا مطلقا ، أي عملاً تجارياً بغض النظر عن أولو الشأن فيها ، وبغض النظر عن طبيعة الدين الثابت فيها ، فانه يشترط فيمن يوقع عليها أن تتوافر له أهلية القيام بالإعمال التجارية أي أن يكون رشيدا ، عاقلا وغير محجور عليه ، فإذا بلغ القاصر الثامنة عشرة من عمره وأذنت له المحكمة بالاتجار عد أهلا للتوقيع علي الكمبيالة

بشرط أن يكون ذلك في حدود الإذن الممنوح له بالاتجار ، أما القصر الذين ليسوا تجارا  كالقصر الذين لم بلغوا الثامنة عشرة ، أو اللذين بلغوا هذه السن ولم تأذن لهم المحكمة بالاتجار  أو عديمي الأهلية  كالمجنون أو المعتوه  فان الكمبيالات الموقعة منهم تكون باطلة بالنسبة لهم فقط

بحيث لا يجوز لغير القاصر أو عديم الأهلية أو من يقوم مقامهما قانونا التمسك بهذا البطلان ، ويسري ذات الحكم علي السفيه أو ذي الغفلة المحجور عليه وسواء تعلق الأمر بتصرف يضر به محضا أو دائر بين الضرر والنفع ، ويلاحظ علي هذا النص ، أن المشرع قد سوي بين عديم الأهلية وناقصها بالرغم من أن التزام عديم الأهلية

يكون طبقا للقواعد العامة باطلا بطلانا مطلقا يجوز معه لكل ذي   مصلحة    التمسك به ، كذلك فان لناقص الأهلية او عديمها حق التمسك بالبطلان في مواجهة كل حامل للكمبيالة ولو كان حسن النية ، خروجاً على قاعدة أن التظهير يطهر الالتزام الثابت فى الورقة التجارية من أسباب البطلان التى لم يعلم بها الحامل ولم يكن فى وسعه أن يعلم بها على نحو ما سنرى .

مساواة قانون التجارة بين أهلية الرجل والمرأة

كان من أهم عيوب قانون التجارة القديم عدم المساواة بين أهلية الرجل وأهلية المرأة فيما يتعلق بالقدرة علي ممارسة الأعمال التجارية ، وحسناً فعل المشرع بإزاحة النصوص القانونية التي كانت محل انتقاد من الفقه في عمومه

وفيما يتعلق بالأهلية – طبقاً للقانون 17 لسنة 1999 تنص المادة  385  منه علي أنه

تكون التزامات ناقصي الأهلية الذين ليسوا تجارا وعديمي الأهلية الناشئة عن توقيعاتهم علي الكمبيالة كساحبين أو قابلين أو ضامنين احتياطيين أو بأية صفة أخري باطلة بالنسبة إليهم فقط

الشرط الثالث لصحة الكمبيالة : أن يكون المحل مبلغ من النقود :

يقصد بالمحل محل الالتزام أو موضوعه فى الكمبيالة ، ويجب أن يكون دائما أبدا مبلغ محدد من  النقود    

وقد أشارت الي هذا الشرط المادة  379   من قانون التجارة بنصها علي أنه :

تشتمل الكمبيالة علي البيانات الآتية :
  • أ ـ كلمة ” كمبيـالة ” مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها .
  • ب ـ أمر غير معلق علي شرط بوفاء مبلغ معين من النقود .

لذا لا يعد كمبيالة ذلك الصك أو المحرر الذي يتضمن التزاماً بدفع غير النقد ، ويتساوى النقد المصري مع أي عمله أجنبية متداولة

وفي بيان الأحكام الخاصة بالعملة غير المصرية تنص المادة  429  من قانون التجارة علي أنه

1ـ إذا عين الساحب مبلغ الكمبيالة بعملة أجنبية يلزم أن تكــون من العملات المعلن لها أسعار صرف محليا ، وجب الوفاء في مصر بهذه العملة إلا إذا نص في الكمبيالة علي جواز الوفاء بقيمتها بالعملة الوطنية حسب سعر البيع أو  الإقفال أو التحويلات لدي البنك المركزي المصري

أو حسب سعر البنكنوت إذا لم يعلن البنك المركزي سعر تحويلات لعملة الكمبيالة ، وذلك في يوم الاستحقاق فإذا لم يتم الوفاء في هذا اليوم كان لحاملها الخيار بين المطالبة بمبلغ الكمبيالة مقوما بالعملة الوطنية حسب السعر المشار إليه يوم الاستحقاق أو يوم الوفاء .

2ـ إذا عين مبلغ الكمبيالة بعملة تحمل تسمية مشتركة وتختلف قيمتها في بلد الإصدار عن قيمتها في بلد الوفاء افترض أن المقصود عملة بلد الوفاء .

وفي نقد ذلك الاتجاه القديم يقرر الأستاذ الدكتور رفعت فخري :

الأصل فى التشريع المصري التسوية ما بين أهلية الرجل والمرأة ، إلا أن المشرع المصري ، نقلاً عن المشرع الفرنسي ، قضى فى المادة 109 تجارى بأنه

اذا حصل من النساء او البنات اللاتي لسن بتجارات سحب كمبيالة او تحويلها او قبولها باسمهن خاصة ووضعن عليها إمضاءهن ، فلا يعتبر ذلك عملا تجارياً بالنسبة لهن.

ومفاد هذا النص

ان توقيع المرأة غير التاجرة على كمبيالة باسمها ولحسابها ، لا يعد عملا تجارياً وانما التزاما مدنيا يخضع لأحكام القانون المدنى . اما اذا كانت المرأة تاجرة ، او كان توقيعها على الكمبيالة نيابة عن شخص اخر او لحسابه ، فان لكمبيالة تظل محتفظة بصفتها التجارية .

ومصدر هذا النص هو التشريع التجارى الفرنسي الصادر فى 1808 ، فقد أراد المشرع الفرنسي بإيراده ذلك الحكم ، عدم تعرض النساء غير التاجرات للإكراه البدني الذى كان جائزا وقتذاك فى تنفيذ الالتزامات التجارية ، وبالرغم من الغاء الاكراه البدني فى المعاملات التجارية فى فرنسا منذ 1876 فقد ظل هذا النص موجودا فى التقنين التجارى الفرنسي حتى الغى سنه 1922

وقد نقل المشرع المصرى هذا النص عشوائيا عن التشريع الفرنسي ، بالرغم من عدم وجود الاكراه البدني فى التشريعات المصرية مدنية كانت او تجارية ، ما زال موجودا حتى يومنا هذا .

ويلاحظ أن حكم المادة 109 ، مقرر لمصلحة النساء غير التاجرات فلا يجوز لغيرهن التمسك به كما يجوز لغير التاجرة التى وقعت على كمبيالة ان تتمسك بتطبيق النص او تتنازل عن حكمه فيعتبر التزامها تجارياً .

الشرط الرابع لصحة الكمبيالة : السبب

يقصد بسبب الالتزام كشرط لصحة الكمبيالة صحة وقانونية العلاقة الأصلية ما بين الساحب والمستفيد ، والتي صدرت الكمبيالة من أجلها ، وعلى هذا يتعين أن تكون هذه العلاقة موجودة وأن تكون مشروعة وإلا كان الالتزام باطلا لانعدام سببه او لعدم مشروعته

لذا  يكون باطلاً التزام الموقع على الكمبيالة وفاء لدين قمار ، أو للاستمرار فى علاقة غير مشروعة ، ومتى كان السبب غير موجود أو غير مشروع ، كان للساحب أن يتمسك بالبطلان فى مواجهه المستفيد ، ولكن يمتنع عليه التمسك بهذا البطلان  فى مواجه الحامل حسن النية ، تطبيقا لقاعدة أن التظهير يظهر الالتزام من الدفوع المتعلقة به.




شرح عملي لـ تصرفات الولي والوصي والقيم وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

تصرفات ناقص الأهلية بالمادة 118 مدني

شرح تفصيلي للمادة 118 من القانون المدني المصري بشأن تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية ومتى تكون صحيحة ومتى تكون باطلة ومن له حق الابطال وكذلك عدم نفاذ تصرف الولي ومن في حكمه وموقف القاصر وناقص الأهلية من تصرف الولي أو الوصي قبل وبعد بلوغ سن الرشد المحدد قانونا ببلوغ واحد وعشرون سنة ميلادية

النص القانوني لتصرفات الولي والوصي

تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية

تنص المادة 118 مدني علي

التصرفات الصادرة من الأولياء والأوصياء والقوّام، تكون صحيحة في الحدود التي رسمها القانون.

  هذه المادة تقابل من نصوص المواد العربية السوري م 109، السوداني م103، الليبي م118، العراقي م111.

الشرح التفصيلي للمادة 118 مدني

نبدأ البحث بحكم تصرفات الوصي والولي والقيم

حكم تصرفات الوصي والولي والقيم

أن الوصي ومن في حكمه يمتنع عليه مباشرة بعض التصرفات إلا بإذن من المحكمة فما حكم التصرف الصادر منه بدون إذن؟ اختلف القضاء في هذا الموضوع فذهبت بعض الأحكام إلى أن التصرف يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لصدوره من غير ذي صفة وغير ذي ولاية، وذهبت أحكام أخرى إلى أن التصرف يقع باطلاً بطلاناً نسبياً تصححه إجازة القاصر عند بلوغه سن الرشد، وقد أخذت محكمة النقض بهذا الرأي في حكمها الصادر في 16 يونيو سنة 1932.

وقد يعزز الرأي القائل ببطلان تصرف الوصي الذي تم بدون إذن المحكمة ما جاء في المادة 118 من التقنين المدني الحالي من أن “التصرفات الصادرة من الأولياء والأوصياء والقوام، تكون صحيحة في الحدود التي رسمها القانون” لأنه يخلص من هذه المادة بطريق الاستنتاج العكسي أن ما خرج عن هذه الحدود من التصرفات يكون باطلاً.

ونرى أخذاً بشروط النيابة، أن هذه التصرفات تعتبر خارجة عن حدودها، ولذا فهي صحيحة ولكن غير نافذة في مواجهة الأصيل إلا إذا أقرها بعد بلوغه سن الرشد، أو انتهاء الحجر أو إجازتها المحكمة قبل ذلك.

(الدكتور أنور سلطان – مرجع سابق – وانظر الأهواني – مرجع سابق وانظر الشرقاوي بند 180)

الأحكام التي صدرت بعدم نفاذ تصرف الولي ومن في حكمه

 

قضت محكمة النقض بأن

“حظرت المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 – في شأن الولاية على المال – على الوصي إجراء القسمة بغير الحصول على إذن من محكمة الأحوال الشخصية فإذا لم يصدر هذا الإذن امتنع الاحتجاج بعقد   القسمة    على القصر ولما كان الأمر يتعلق بمصلحة هؤلاء القصر وحمايتهم فإن قول الحكم بأنه ليس للوصي أن يستفيد من تقصيره في تنفيذ تعهده بالحصول على هذا الإذن لا يصادف محلاً ولا يصلح رداً على دفاع الطاعنين بعدم جواز الاحتجاج بعقد القسمة على القصر منهم”

(الطعن رقم 304 لسنة 32ق جلسة 12/5/1966)

وبأنه “إذا كان الثابت من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أن الوصي على القاصر قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن الاتفاق الذي أبرمته الوصية السابقة على القاصر في شأن أتعاب الطاعن – الوكيل – غير ملزم للقاصر – الموكل – لعدم حصولها على إذن من محكمة الأحوال الشخصية بإبرامه، وكان يبين من الأوراق أن محكمة الأحوال الشخصية لم تأذن للوصية بإبرام هذا الاتفاق ولم تقره بل قررت حفظ المادة المتعلقة بذلك، فإن اتفاق الوصية على هذه الصورة لا يكون ملزماً للقاصر، ولا يمنع المحكمة من إعمال سلطتها في تقدير أجر الوكيل”

(الطعن رقم 57 لسنة 37ق جلسة 17/2/1972)

وبأنه “إذا كان الثابت أن الطاعن الأول بصفته ولياً على أولاده باع إلى المطعون عليها قطعة أرض مقام عليها مبان بثمن قدره 6300 ج وقضى بإبطال هذا العقد استناداً إلى أن الولي تصرف في عقار تزيد قيمته على 300 ج آلت ملكيته إلى القصر بطريق الشراء من مال والدتهم دون أن يحصل على إذن الولي تصرف في عقار تزيد قيمته على 300 ج آلت ملكيته إلى القصر بطريق الشراء من مال والدتهم دون أن يحصل على إذن من محكمة الأحوال الشخصية طبقاً لما توجبه المادة السابعة من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال،

مما مفاده أنه وقد ثبت من الحكم سالف الكر أن الولي حين تصرف في هذا العقار قد جاوز حدود ولايته، فإن هذا التصرف لا ينصرف أثره إلى القصر ولا يلزمون برد شيء من المبلغ المدفوع من الثمن إلا بقدر ما أفادوه منه، ولما كان يبين من الإطلاع على المذكرة التي قدمها الطاعنان أمام محكمة الاستئناف والتي سلمت صورتها إلى المطعون عليها وأشارت إليها المحكمة في حكمها أن الطاعنة الثانية بصفتها وصية على القصر تمسكت في دفاعها أنها لم تتسلم شيئاً من المبلغ المدفوع من ثمن البيع

وهو ما يستفاد منه أنها تتمسك بأن القصر لم يدخل في ذمتهم شيء من هذا المبلغ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعنة الثانية بصفتها برد ما قبضه الطاعن الأول من ثمن البيع دون أن يشير إلى هذا الدفاع أو يرد عليه وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور يبطله”

(الطعن رقم 508 لسنة 42ق جلسة 31/1/1977)

وبأنه “الأحكام الانتهائية الصادرة في مواجهة ممثل الخصم لا تسري على نفس الخصم إلا في حدود نيابة الممثل والسلطة المخولة له. وإذن فالقيم إذا عقد اتفاقاً عن محجوره، واشترط فيه التقاضي في كل نزاع بشأنه أمام محكمة جزئية بعينها تفصل فيه نهائياً

فإنه يكون متجاوزاً في ذلك حدود سلطته بتنازله عن حق محجوره في نظر النزاع أمام المحكمة المختصة بالفصل فيه جزئية كانت أو كلية حسب القانون وفي نظره أمام جميع درجات التقاضي، ذلك التنازل الذي لا يملكه القيم إلا بإذن من المجلس الحسبى لما فيه من الإضرار بالمحجور عليه، قياساً على الصلح الذي أوجب القانون صراحة في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية الإذن به وما ذلك إلا لما فيه من التنازل عن بعض الحقوق.

وإذن فالحكم الذي يبنى على هذا الاتفاق لا يلتزم به المحجور عليه بل يعتبر أنه صدر على شخص القيم مجرداً عن صفته، وإعلانه إلى القيم الجديد لا يترتب به أي أثر على الإطلاق. فهو لا يمنعه من أن يخاصم باسم محجوره بدعوى أخرى”

(الطعن رقم 71 لسنة 10ق جلسة 16/5/1940)

وبأنه “نيابة الولي عن القاصر هي نيابة قانونية، ويتعين عليه حتى ينصرف أثر العمل الذي يقوم به إلى القاصر أن يكون هذا العمل في حدود نيابته أما إذا جاوز الولي هذه الحدود فإنه يفقد صفة النيابة ولا ينتج العمل الذي قام به أثره بالنسبة إلى القاصر ولا يجوز الرجوع على هذا الأخير إلا بقدر المنفعة التي عادت عليه بسببها”

(الطعن رقم 508 لسنة 42ق جلسة31/1/1977)

وبأنه “لما كان مؤدى نص المادة 65 من المرسوم بقانون 119/1952 بشأن الولاية على المال أن نيابة القيم عن المحجور عليه نيابة قانونية قاصرة على إدارة أمواله واستثمارها في الوجوه التي تعود عليه بالحفظ والمنفعة ولا تنعقد له الولاية على نفس المحجور عليه إلا بإذن من القاضي وكان الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم ….. كلي أحوال شخصية شمال القاهرة أن الطاعن عين قيماً بلا أجر لإدارة أموال ابنه بما لا يخوله ولاية طلب إبطال عقد زواجه من المطعون ضدها طالما لم يستصدر إذناً من القاضي بذلك ويكون الطعن المرفوع منه غير مقبول”

(الطعن رقم 132 لسنة 57ق جلسة 18/7/1989)

وبأنه “لما كان من المقرر عملاً بنص المادة 24 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 أن الجد يسأل مسئولية الوصي كما جرى نص المادة 39/15 من ذات القانون على عدم جواز إيجار الوصي أموال القاصر لنفسه أو لزوجته أو لأحد أقاربهما إلى الدرجة الرابعة أو لمن يكون الوصي نائباً عنه إلا بإذن من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال

وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن أجر الشقة مثار النزاع لابنته وزوجها (المطعون ضدهما السادسة والسابع) دون استئذان محكمة الأحوال الشخصية- بالنسبة للمطعون ضدهن من الثالثة إلى الخامسة – اللاتي كن قاصرات وقت صدور الإجازة فإن عقد الإيجار يكون باطلاً بالنسبة لهن

كما صدرت هذه الإجارة حين كانت المطعون ضدها الأولى والثانية بالغتين سن الرشد، ومن حقهما الانفراد بإدارة أموالهما، فإن هذه الإجارة – وقد صدرت من الطاعن – تكون قد وردت على ملك الغير ولا تنفذ في حقهما”

(الطعن رقم 544 لسنة 49ق جلسة 27/12/1984)

وفي أحكام أخرى رتبت البطلان النسبي لتصرف الولي أو من في حكمه، فقد قضت محكمة النقض بأن “مفاد نص المادتين 39 و 78 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن الولاية على المال أن القيم على المحجور عليه شأنه شأن الوصي على القاصر لا يملك إجازة العقد (عقد البيع) القابل للإبطال ضمناً

لأن هذه الإجازة باعتبارها من أعمال التصرف لا تكون إلا بناء على إذن من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال، لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر سكوت الطاعن (القيم) مدة طويلة عن طلب إبطال العقد الصادر من محجوره بمثابة إجازة ضمنية له، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون”

(الطعن رقم 1261 لسنة 52ق جلسة 14/1/1987)

وبأنه “لما كان مفاد نص المادة 39 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة ومن بينها جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله

وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من هذه الحقوق فإنه ينبني على ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفاً من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزاً حدود نيابته القانونية عن القاصر، ويكون هذا التصرف باطلاً بطلاناً نسبياً لمصلحة القاصر لتعلقه في هذه الحالة بأهلية ناقصة أوجب القانون إذن المحكمة لتكملتها

فإذا صدر الإذن اكتملت للعقد شروط صحته وارتد الإذن إلى تاريخ إبرام العقد، فإذا تضمن الإذن شروطاً معينة ونفذ بعضها دون البعض فليس مؤدى ذلك تعليق نفاذ العقد طالما أن ما لم ينفذ من الشروط كان الغرض منها حفظ حق القاصر قبل المشتري والوصي ولم يكن الغرض منها تعليق البيع على شرط واقف”

(الطعن رقم 2143 لسنة 52ق جلسة 10/12/1986)

وبأنه “إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر عقد المقايضة الذي عقدته الوصية بدون إذن المحكمة الحسبية هو عقد باطل بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد وجعل الإجازة تستند إلى التاريخ الذي تم فيه العقد فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح”

(الطعن رقم 107 لسنة 30ق جلسة 21/1/1965)

وبأنه “ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام الدفع ببطلان إقرار الوصي بدين على المورث بدون إذن من المجلس الحسبى أو ببطلان أي تصرف من التصرفات الوارد ذكرها في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية المفروض على الأوصياء أن يستأذنوا المجلس قبل مباشرتها.

ذلك أن عدم الاستئذان لا يجعل تلك التصرفات باطلة بطلاناً جوهرياً، بل يجعلها باطلة بطلاناً نسبياً تلحقها الإجازة فتصححها، أما التصرفات التي تقع باطلة بطلاناً جوهرياً فلا يصححها الإذن ابتداء ولا الإجازة اللاحقة فتلك هي التصرفات الواردة في المادة 22 من ذلك القانون”

(الطعن رقم 13 لسنة 2ق جلسة 16/6/1932)

وبأنه “نيابة الوصي عن القاصر هي نيابة قانونية ينبغي أن يباشرها – وفقاً لما تقضي به المادة 118 من القانون المدني – في الحدود التي رسمها القانون

ولما كان النص في المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال قد حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة من بينها جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من هذه الحقوق

فإنه ينبني على ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفاً من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزاً حدود نيابته ويفقد بالتالي في إبرامه لهذا التصرف صفة النيابة فلا تنصرف آثاره إلى القاصر ويكون له بعد بلوغه سن الرشد التمسك ببطلانه”

(الطعن رقم 1165 لسنة 55ق جلسة 4/4/1991)

وبأنه “لا يجوز للطاعن أن يتحدى ببطلان التنازل الصادر من المطعون ضده السابع بصفته ولياً طبيعياً عن الأطيان المملوكة للقاصر بدعوى أنه لم يحصل بشأنها على إذن من محكمة الأحوال الشخصية إذ أن هذا البطلان نسبي شرع لمصلحة القاصر وحده دون الغير”

(الطعن رقم 1083 لسنة 52ق جلسة 6/2/1986)

وبأنه “بيع الوصي أموال القاصر دون إذن المحكمة. باطل بطلاناً نسبياً لمصلحة القاصر”

(الطعن رقم 949 لسنة 44ق جلسة 2/2/1978).

ويعد حلف   اليمين الحاسمة   من أعمال التصرف التي لا يجوز للوصي أو من في حكمه أن يباشرها دون إذن، فقد قضت محكمة النقض بأن “لا يجوز إعمال أثر اليمين التي يحلفها الوصي في حق القاصر إذ أن أداء اليمين الحاسمة عمل من أعمال التصرف التي لا يجوز له مباشرتها”

(الطعن رقم 423 لسنة 26ق جلسة 12/4/1962).

تصرفات الوصي ومن في حكمه يجب أن تكون في حدود الولاية

قضت محكمة النقض بأن

“لما كان الحكم المطعون فيه قد قدر التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق القصر بمبلغ خمسمائة جنيه لكل منهم وهو ذات ما قضى به الحكم الابتدائي لهم

ومن ثم فإن التخالص والتنازل المؤرخ 27/6/1989 لم يتضمن تنازل المطعون ضده الأول بصفته ولياً على القصر عن شيء من حقهم في التعويض المستحق بل اقتصر – في حقيقته – على قبض المستحق لهم فيه فلا يتطلب الحصول على إذن المحكمة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأطرح ذلك الإيصال ولم يقض في موضوع الاستئناف وفقاً لما تضمنه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه”

(الطعن رقم 6677 لسنة 64ق جلسة 12/3/1996)

وبأنه “إن المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال إذ نصت على أنه “لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على مال آل إلى القاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحاً كان التبرع أو مستتراً، ولا يلزم الأب بتقديم حساب عن هذا المال”

فقد دلت على إعفاء الولي الشرعي من كافة القيود الواردة في القانون سواء كانت قيود حظر موضوعية، أو قيوداً متعلقة بالإدارة أو التصرف بالنسبة للمال الذي آل منه للقاصر بطريق التبرع فيعفى من إجراءات الحصول على إذن من المحكمة حيث يشترط الإذن لجواز التصرف، كما يعفى من الأحكام الخاصة بالالتزام بالجرد وبتقديم الحساب”

(الطعن رقم 957 لسنة 49ق جلسة 19/5/1980)

وبأنه “متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى إثبات صحة البيع في خصوص المقدار المبيع من المطعون عليها الثانية بصفتها وصية على أولادها القصر إلى الطاعنين قد استند إلى أن البيع حتى مع افتراض أن المجلس الحسبى قد أذن للوصية به لا يتم قانوناً إلا بعد تصديق المجلس عليه بعد حصوله

فإن هذا الحكم يكن قد أخطأ في تطبيق القانون، لأن للوصي أن يبيع من عقارات التركة ما يفي بحصتهم من دينها وكل ما تتطلبه المادة 21 من المرسوم بقانون الخاص بترتيب المجالس الحسبية الصادر في 13/10/1925 الذي يحكم النزاع هو الحصول على إذن المجلس الحسبى في إجراء البيع

فإذا تعاقدت الوصية تنفيذاً لهذا الإذن، فإن البيع الصادر منها يكون صحيحاً لا يتوقف نفاذه على إجازة أخرى من المجلس الحسبى متى كانت قد التزمت الشروط الواردة بقراره”

(الطعن رقم 123 لسنة 20ق جلسة 29/5/1952)
وبأنه “تنص المادة السابعة من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 في فقرتها الثانية على أنه

“لا يجوز للمحكمة أن ترفض الإذن إلا إذا كان التصرف من شأنه جعل أموال القاصر في خطر أو كان فيه غبن يزيد على خمس القيمة” ومفاد ذلك أن اشتراط خلو التصرف من الغبن الذي يزيد على خمس القيمة قاصر على التصرفات الخاضعة لاستئذان المحكمة

وإذ كان عقد البيع الصادر من الولي الشرعي ببيع أطيان النزاع – التي آلت للقاصر بطريق التبرع من أبيه – إلى المطعون ضدها الأولى غير مقيد بصدور إذن من المحكمة بإبرامه فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحته ونفاذه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه”

(الطعن رقم 957 لسنة 49ق جلسة 19/5/1980)

ويشترط لنفاذ تصرف النائب أو من في حكمه في حق القاصر أن يباشرها في الحدود التي رسمها  القانون وإلا انتفت صفته كنائب ولا ينصرف آثار  التصرف إلى القاصر

وقد قضت محكمة النقض بأن “النص في المادة 7/1 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال على أنه

“لا يجوز للأب أن يتصرف في عقار القاصر أو في محله التجاري أو في أوراقه المالية إذا زادت قيمة أي منها على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة “والنص في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون على أن “الأصل في الولاية هو شمولها لمال القاصر كله إلا ما يؤول إليه من مال بطريق التبرع إذا اشترط المتبرع ذلك”

يدل على أن المقصود من القيد المنصوص  عليه في المادة المشار إليها هو تحقيق رعاية مصلحة الصغير مما مفاده أن العبرة بقيمة نصيب القاصر في العقار المتصرف فيه لا بقيمة العقار كله، فيجوز للأب أن يتصرف في عقارات الصغير بدون إذن المحكمة إذا كانت قيمتها لا تزيد على ثلاثمائة جنيه وإلا فيجب إذن المحكمة”

(الطعن رقم 571 لسنة 49ق جلسة 6/6/1982)

وبأنه “التزام محكمة الاستئناف بأن تبين مقدار التعويض النهائي للقصر وما قبضه الولي الطبيعي ومقدار الباقي منه توصلاً لبيان سلطته في التنازل عنه دون إذن المحكمة المختصة من عدمه”

(الطعن رقم 6677 لسنة 64ق جلسة 12/3/1996)

وبأنه “المرسوم بقانون رقم 119 سنة 1952 بشأن الولاية على المال في الفصل الأول منه الخاص بالولاية خص الأب وحده دون الجد بالاستثناء المنصوص عليه في المادة 13 منه والتي تنص على أنه لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على ما آل للقاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحاً كان التبرع أو مستتراً

ولا يلزم الأب بتقديم حساب عن هذا المال، ولو أراد المشرع مد هذا الحكم على الجد لنص على ذلك صراحة كما نص عليه للأب ولما خص الجد بما نص عليه في المادة 15 منه على أنه لا يجوز للجد بغير إذن المحكمة التصرف في مال القاصر ولا الصلح عليه ولا التنازل عن التأمينات أو إضعافها فجاء نصه في ذلك صريحاً وواضحاً وشاملاً مال القاصر كله دون استثناء مما لا محل معه لقياس حالة الجد على حاب الأب ولا موجب للرجوع إلى أحكام أخرى تناقض أحكام القانون وتتعارض معها”

(الطعن رقم 11  لسنة 49ق جلسة 2/1/1983)

وبأنه “مفاد المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال أنه لا يجوز للوصي إلا بإذن من المحكمة إيجار عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية ولمدة أكثر من سنة في المباني أو لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد بأكثر من سنة”

(الطعن رقم 4194 لسنة 61ق جلسة 10/1/1998)

وبأنه “لما كان الواقع في الدعوى أن الدكتور… الولي الطبيعي على نجله – المطعون ضده – كان ينوب عنه في الخصومة أمام محكمة أول درجة حتى صدر حكم فيها وكان المطعون ضده قد بلغ سن الرشد في 20/11/1985 فزالت عن والده المذكور تلك الصفة منذ هذا التاريخ

فإن الاستئناف إذ أقيم منه في 6/4/1986 دون المطعون ضده فإنه يكون قد رفع من غير ذي صفة وغير مقبول ولا ينال من ذلك حضور الإجراءات التي أقيم بها الاستئناف عن طريق والده بالنيابة عنه أو إلى أنه أصدر توكيلاً لاحقاً لهذا الأخير في 27/12/1988 لمباشرة الخصومة في الاستئناف نيابة عنه لأن هذا   الإقرار    أو ذلك التوكيل ليس من شأن أي منهما أن يجعل صحيفة الاستئناف مرفوعة منه بهذه الصفة أو أن يدرأ عنها سبق إقامتها من غير صاحب الصفة الأصلية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً”

(الطعن رقم 10702 لسنة 66ق جلسة 14/2/1998)

وبأنه “ولاية الأب تعم النفس والمال، وهي مقيدة بالنظر والمصلحة وليس من النظر أن يمتنع عن الإنفاق على أولاده أو أن يسيء إليهم أو أن يهمل شئونهم ويتخلى عن تربيتهم فيكون للقاضي – بما له من الولاية العامة – أن يسقط عنه هذه الولاية، وهو ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 بقولها أنه

“يجوز أن تسلب أو توقف كل أو بعض حقوق الولاية بالنسبة إلى كل أو بعض من تشملهم الولاية إذا عرض الولي للخطر صحة أحد ممن تشملهم الولاية أو سلامته أو أخلاقه أو تربيته بسبب سوء المعاملة أو سوء القدوة نتيجة الاشتهار بفساد السيرة أو الإدمان على الشراب أو المخدرات أو بسبب عدم العناية أو سوء التوجيه”

وإذ جرى الحكم المطعون فيه على أن

“حالات سلب الولاية على النفس أو الحد منها أو وقفها حددها الشارع في المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 وليس من بينها حالات امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته وأولاده أو غضبه مع زوجته وتركه منزل الزوجية وليس في مسلكه هذا ما يعرض صحة أولاده أو سلامتهم أو أخلاقهم أو تربيتهم للخطر”

وهي تقريرات قانونية خاطئة تحجب بها عن تحقيق ما نسبته الطاعنة إلى المطعون عليه من أمور لو صحت لكان من شأنها سلب ولايته أو الحد منها أو وقفها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور”

(الطعن رقم 5 لسنة 35ق جلسة 22/6/1966).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“لما كان الثابت من الأوراق أن  الوصية على المطعون ضدها قد أجرت الأرض محل النزاع إلى الطاعن بموجب العقد المؤرخ 1/12/1963 لمدة سنة واحدة تنتهي في ديسمبر سنة 1964 وفقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي بما لازمه أن هذا العقد قد نشأ صحيحاً ومنتجاً لآثاره خلال هذه المدة طبقاً للقواعد العامة التي تحكم شروط انعقاد عقد الإيجار.

وإذ ورد هذا العقد على أرض زراعية تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 فإنه يمتد طبقاً للمادة 33 مكرر ( ز ) منه إلى أجل غير مسمى بعد انقضاء المدة المتفق عليها فيه

لأن امتداد العقد في هذه الحالة ليس مرده الاتفاق ولكن مصدره قانون الإصلاح الزراعي المتعلقة أحكامه بالنظام العام فلا يملك القاصر أن يطلب عدم نفاذ هذا العقد بعد انتهاء مدته الاتفاقية أو بطلانه بعد مرور سنة من بلوغه سن الرشد ولا تملك المحكمة إبطاله من تلقاء نفسها”

(الطعن رقم 3340 لسنة 61ق جلسة 8/3/1997)

وبأنه “إذا كان الواقع في الدعوى أن الجد الولي الشرعي كان ينوب عن القاصرة في الاستئناف حتى صدور الحكم المطعون فيه. وكان الثابت أن هذه القاصرة قد بلغت سن الرشد ورفعت عنها الوصاية في 11/6/1977 وقبل رفعه  الطعن بالنقض   في 13/7/1977

فإنها وحدها وبصفتها الشخصية تكون ذات الشأن في رفعه بعد زوال صفة من كان يباشر الخصومة عنها، ويكون الطعن المرفوع من الطاعنة الثانية بوصفها وصية على الابنة المشار إليها غير مقبول. لا يغير من ذلك أن يقدم الحاضر عن الطاعنين بالجلسة توكيلاً صادراً إليه من الابنة بصفتها الشخصية في 21/8/1977 – لمباشرة الخصومة نيابة عنها – لأن هذا التوكيل ليس من شأنه أن يجعل صحيفة الطعن مرفوعة منها بهذه الصفة”

(الطعن رقم 1110 لسنة 47ق جلسة 20/12/1978)

وبأنه “الوصي في قيامه على إدارة أموال القاصر مطالب أن يرعى هذه الأموال وأن يبذل في ذلك من العناية ما يطلب من الوكيل المأجور في إدارة أموال موكله وفقاً لما تقضي به المادة 36 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال فهو بهذا له حق رفع الدعاوى باسم   القاصر   على الغير.

أما ما ورد في الفقرتين 12 و 13 من المادة 39 من القانون رقم 119 لسنة 1952 المشار إليه من وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا أراد الوصي رفع دعوى ضد الغير فإنما قصد به رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمحافظة على أموالهم فهو إجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم ومن ثم فلا يصح لهؤلاء الخصوم التمسك به”

(الطعن رقم 41 لسنة 34ق جلسة 18/5/1967)

وبأنه “من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المجلس الحسبى إذا لم يعتمد الحساب نهائياً بل قرر إعادة النظر فيه ولم يتم تنفيذ ذلك القرار بسبب بلوغ القاصر سن الرشد، فإن لهذا القاصر أن يطالب وصيه أمام المحاكم بتقديم حساب عن وصايته”

(الطعن رقم 23 لسنة 38ق جلسة 26/2/1974)

وبأنه “إقامة المستأنفة الاستئناف بصفتها وصية على ولديها رغم بلوغهما سن الرشد قبل رفعه ودون أن تكون نائبة عنهما مؤداه عدم قبول الاستئناف”

(الطعن رقم 175 لسنة 44ق جلسة 24/1/1978)

وبأنه “النص في المادة 7/1 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال على أنه “لا يجوز للأب أن يتصرف في العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية إذا زادت قيمتها على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة”

يدل على أن العبرة عند تطبيق هذا النص بقيمة العقار وقت التصرف فيه، فإن المحكمة بتقديرها تلك الأرض وقت بيعها سنة 1963 بالثمن الذي اشتراها به الطاعن سنة 1956 تكون قد أخطأت في تطبيق القانون”

(الطعن رقم71 لسنة 45ق جلسة 22/5/1979)

وبأنه “المادة 39/1 من القانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال التي أحالت عليها المادة 78 من ذات القانون في شأن القوامة تجيز للقيم بشرط الحصول على إذن من المحكمة أن يباشر جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك جميع التصرفات  المقررة لحق من الحقوق المذكور”

(الطعن رقم 308 لسنة 42ق جلسة 3/2/1976)

وبأنه “نيابة الوصي عن القاصر هي نيابة قانونية ينبغي أن يباشرها – وفقاً لما تقضي به المادة 118 من القانون المدني – في الحدود التي رسمها القانون، ولما كان النص في المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال قد حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة من بينها جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة”

(الطعن رقم 308 لسنة 42ق جلسة 3/2/1976)

وبأنه “نيابة الوصي عن القاصر هي نيابة قانونية ينبغي أن يباشرها – وفقاً لما تقضي به المادة 118 من القانون المدني – في الحدود التي رسمها القانون، ولما كان النص في المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال قد حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة من بينها جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله

وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من هذه الحقوق، فإنه ينبني على ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفاً من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزاً حدود نيابته ويفقد بالتالي في إبرامه لهذا التصرف صفة النيابة فلا تنصرف آثاره إلى القاصر”

(الطعن رقم 872 لسنة 51ق جلسة 13/5/1982).

شروط نفاذ تصرف النواب في حالة تعددهم

في حالة تعدد النواب لا ينفذ التصرف في حق القاصر إلا إذا توافر عدة شروط أولها أن يكون التصرف صادراً لصالح القاصر وثانيها إذا كان مشروط في التصرف أن يكون النائبين أو الوكيلين أو الوصيين مجتمعين فينفذ التصرف في حق الآخر إذا صدر من الطرف الآخر إجازة ضمنية أو صريحة لهذا التصرف وثالثهما أن يكون التصرف صادراً في حدود الولاية.

وقد قضت محكمة النقض بأن

من المقرر شرعاً وقانوناً أن أحد الوكيلين أو أحد الوصيين المشروط لهما في التصرف مجتمعين، إذا تصرف بإذن صاحبه أم بإجازته نفذ تصرفه، صريحة كانت الإجازة أو ضمنية فإذا أجرى أحد هذين الوصيين تصرفاً صح تصرفه متى صدرت من شريكه في الوصاية أعمال وتصرفات دالة على رضائه بهذا التصرف.

(الطعن رقم 33 لسنة 5ق جلسة 19/12/1935).

عدول المحكمة عن إذنها للوصي بإبرام التصرف

 

قضت محكمة النقض بأن

“يدل نص المادة 147/1 من القانون المدني والمادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن أحكام الولاية على المال وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة ومن بينها جميع التصرفات المشار إليها في هذا النص – ينبني على ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفاً من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزاً حدود نيابته القانونية عن القاصر

ويكون هذا التصرف باطلاً بطلاناً نسبياً لمصلحة القاصر لتعلقه في هذه الحالة بأهلية ناقصة أوجب القانون إذن المحكمة لتكملتها، فإذا صدر إذن محكمة الأحوال الشخصية بالموافقة على بيع عقار القاصر اكتملت للعقد شروط صحته وارتد أثر الإذن إلى تاريخ إبرام العقد

ويكون هذا العقد صحيحاً نافذاً بين طرفيه فلا يملك أيهما التحلل منه بإرادته المنفردة، وإنما يتم انحلاله باتفاقهم رضاء أو بصدور حكم بينهما ومن ثم فلا يكون لقرار محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال من بعد العدول عما كانت قد وافقت عليه من أثر على العقد الذي سبق أن انعقد صحيحاً بناء على هذه الموافقة”

(نقض 26/1/1992 طعون 1026، 1130 لسنة 60ق، نقض 16/12/1987 طعن 1487 لسنة 54ق).

وتنص المادة 44 من القانون رقم 1 لسنة 2000 في شأن تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، على أن للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تعدل عن أي قرار أصدرته في المسائل المبينة في المادة السابقة، أو عن إجراء من الإجراءات التحفظية إذا تبينت ما يدعو لذلك. ولا يمس عدول المحكمة عن قرار سبق أن أصدرته بحقوق الغير حسن النية الناشئة عن أي اتفاق.

وللنائب أو من في حكمه مباشرة إجراءات التقاضي، فقد قضت محكمة النقض بأن

“وللوصي حق رفع الدعاوى والطعن في الأحكام التي تصدر لغير مصلحة من يقوم على ماله بطرق الطعن العادية وغير العادية

أما ما ورد في الفقرتين 12و 13 من المادة 39 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال من وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا أراد الوصي رفع دعوى أو إقامة طعن من الطعون غير العادية

فهو ليس بشرط لقبول الدعوى أو الطعن وإنما قصد به إلى رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمحافظة على أموالهم فهو إجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم، ومن ثم فلا يصح لهؤلاء الخصوم التمسك به”

(نقض 25/10/1956 س7 ص847 وبالنسبة لدعوى الفسخ انظر شرح المادة 157)

وبأنه “ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام الدفع ببطلان إقرار الوصي بدين على المورث بدون إذن من المجلس الحسبى أو ببطلان أي تصرف من التصرفات الوارد ذكرها في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية المفروض على الأوصياء يستأذنوا المجلس قبل مباشرتها

ذلك بأن عدم الاستئذان لا يجعل تلك التصرفات باطلة بطلاناً جوهرياً، بل يجعلها باطلة بطلاناً نسبياً تلحقها الإجازة فتصححها، أما التصرفات التي تقع باطلة بطلاناً جوهرياً فلا يصححها الإذن ابتداء ولا الإجازة اللاحقة فتلك هي التصرفات الوارد ذكرها في المادة 22 من ذلك القانون”

(نقض 16/6/1932 ج1 في 25 سنة ص670 و24/4/1952 المرجع السابق ص316)

وبأنه “والوصاية نوع من أنواع النيابة القانونية، تحل بها إرادة الوصي محل إرادة القاصر مع انصراف الأثر القانوني إلى ذلك الأخير، ولئن كانت المادة 39 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال قد تضمنت بياناً بالتصرفات التي لا يجوز أن يباشرها الوصي إلا بإذن من محكمة الأحوال الشخصية، ومن بينها التحكيم الذي أنزلته الفقرة الثالثة منها أعمال التصرف اعتباراً بأنه ينطوي على التزامات متبادلة بالنزول على حكم المحكمين

إلا أن استصدار هذا الإذن في الحالات التي يوجب فيها القانون ذلك ليس بشرط للتعاقد أو التصرف، وإنما قصد به – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلى رعاية حقوق ناقصي   الأهلية   والمحافظة على أموالهم بالنسبة لتصرفات معينة ارتأى الشارع لخطورتها ألا يستقل الوصي بالرأي فيها

فنصب من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال رقيباً عليه في صددها، وهو بهذه المثابة يعد إجراء شرع لمصلحة القصر دون غيرهم، وإذا كان الأمر في الدعوى الماثلة أن مشارطة التحكيم أبرمت بين الطاعن والمطعون عليها عن نفسها ونيابة عن أولادها القصر بعد أن رفضت محكمة الأحوال الشخصية الإذن لها بذلك

كما رفضت التصديق على حكم المحكمين عقب صدوره فإنه لا يكون للطاعن الحق في التمسك ببطلان حكم المحكمين ويكون ذلك الحق مقصوراً على المحتكمين من ناقصي الأهلية الذين صدر حكم المحكمين حال قصرهم، وذلك بعد بلوغهم سن الرشد”

(نقض 16/2/1971 س22 ص179 ونقض 18/5/1967 س18 ص1054)

وبأنه “لوصي القاصر أن يرفع الدعاوى التي يرى أن له مصلحة في رفعها وأن يطعن في الأحكام الصادرة فيها بكافة طرق الطعن الاعتيادية وغير الاعتيادية. وإذا تعارضت مصلحته الشخصية مع مصلحة القاصر عين المجلس الحسبى مأذوناً بالخصومة في حق القاصر يكون له ما للوصي في رفع الدعاوى عن القاصر، لأن المجلس الحسبى بتعيينه هذا المأذون

إنما يحله محل الوصي الذي يمتنع عليه أن يباشر قضايا القاصر بسبب تعارض مصلحته هو مع مصلحة القاصر وإذن فللمأذون بالخصومة، عند وجود مصلحة للقاصر أن يطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة في الدعوى التي أذن له في رفعها من غير حاجة في ذلك إلى إذن خاص من المجلس

كما أنه له أن يطعن بالنقض في كل حكم صدر قبل الإذن له بالخصومة متى كان بين هذا الحكم والحكم الصادر في الدعوى المأذون له في رفعها من الصلة ما يجعل نقضه متعيناً عند نقض الحكم الصادر في هذه الدعوى”

(الطعن رقم 26 لسنة 9ق جلسة 26/10/1939)

وبأنه “وللوصي أو الوكيل عن الغائب وفقاً للمادة 78 من المرسوم بقانون 119/52 للولاية على المال القيام بكافة الإجراءات اللازمة لإدارة أموال القاصر والغائب بما في ذلك رفع الدعاوى وذلك دون حاجة إلى إذن من المحكمة التي عينته”

(الطعن رقم 2884 لسنة 54ق جلسة 8/1/1985)

وبأنه “ومتى كانت التصرفات المالية الدائرة يبن النفع والضرر – مثل التصرف بالبيع – قابلة للإبطال لمصلحة القاصر – كما هو حكم المادة 111 من القانون المدني – فإن للقاصر في حال حياته أن يباشر طلب الإبطال بواسطة من يمثله قانوناً

كما أن هذا الحق ينتقل بعد وفاته لوارثه بوصفه خلفاً عاماً له يحل محل سلفه في كل ما له وما عليه فتؤول إليه جميع الحقوق التي كانت لسلفه، وإذ كان موضوع طلب الإبطال تصرفاً مالياً فإنه بهذا الوصف لا يكون حقاً شخصياً محضاً متعلقاً بشخص القاصر بحيث يمتنع على الخلف العام مباشرته”

(الطعن رقم 42 لسنة 24ق جلسة 28/2/1958)

الدعوى المتعلقة بأمور الوصاية أو القوامة

قضت محكمة النقض بأن

“كانت المادة 36 من قانون المحاكم الحسبية رقم 99 لسنة 1947 تنص على أنه

“كل دعوى للقاصر على وصية أو للمحجور عليه على قيمه تكون متعلقة بأمور الوصاية أو القوامة تسقط بمضي خمس سنوات من التاريخ الذي انتهت فيه الوصاية أو القوامة”

ولما كانت هذه المادة تتناول ما يكون للقاصر أو المحجور عليه من الدعاوى الشخصية الناشئة عن أمور الوصاية أو القوامة بعد انتهائها فإنه تندرج فيها دعاوى طلب الحساب إذا لم يكن الوصي أو القيم قد قدمه إلى المحكمة الحسبية.

ويؤكد ذلك أن المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال في تعليقها على نص المادة 53 من القانون المذكور المطابق لنص المادة 36 سالفة الذكر، قد أوردت دعاوى المطالبة بتقديم الحساب عن الوصاية أو القوامة ضمن الأمثلة التي ضربتها للدعاوى التي يسري عليها التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 53 المذكورة”

(الطعن رقم 348 لسنة 31ق جلسة 14/4/1966)

دعوى إبطال التصرف

قضت محكمة النقض بأن

“النص في المادة 140 من القانون المدني يدل على أنه في العقد القابل للإبطال يسقط الحق في طلب إبطاله بانقضاء مدة ثلاث سنوات دون التمسك به من صاحبه، ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي يستكمل فيه ناقص الأهلية أهليته

ولا يجوز في هذه الحالة أن يكون وقت تمام العقد. بدء لسريان تقادم دعوى طلب إبطاله خلافاً لأحوال   الغلط    والتدليس والإكراه التي يكون فيها التقادم بأقصر الأجلين إما بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي ينكشف فيه الغلط أو التدليس أو من يوم انقطاع الإكراه وإما بمضي خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد”

(الطعن رقم 1439 لسنة 51ق جلسة 28/12/1989)

وبأنه “دعوى إبطال البيع الصادر من الوصي، وجوب رفعها خلال ثلاث سنوات من تاريخ بلوغ القاصر سن الرشد. إقامة الدعوى ضد الوصي خلال الميعاد واختصامه المشترين بعد انقضائه. أثره. سقوط الحق في الدعوى” (الطعن رقم 1207 لسنة 49ق جلسة 16/12/1980).

زوال أهلية المحكوم عليه بعقوبة جنائية

تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية

قضت محكمة النقض بأن

“من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن

الدفاع الذي تلزم المحكمة بالرد عليه هو الدفاع الجوهري المؤثر في الدعوى وكان الثابت أن الطاعنتين تمسكتا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن المطعون ضده حرر لهما التنازل أثناء التحقيق معه وقبل الحكم عليه بعقوبة الجناية وهو منهما دفاع جوهري قد يتغير به – إن صح – وجه الرأي في الدعوى لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه وإن كان البطلان الذي يلحق أي عمل من أعمال الإدارة أو التصرف الذي يجريه المحكوم عليه بعقوبة جناية بالمخالفة للبند رابعاً من المادة 25 من قانون العقوبات هو بطلان جوهري

بحيث يترتب عليه بطلان الإجراء ذاته إلا أن هذا الحجر القانوني باعتباره عقوبة تبعية ملازمة للعقوبة الأصلية موقوت بمدة الاعتقال تنفيذاً للعقوبة المقضي بها على المحكوم عليه فلا محل له قبل البدء في تنفيذها من ناحية كما تنقضي بانقضاء العقوبة الأصلية سواء كان الانقضاء بسبب حصول التنفيذ أو بالإفراج الشرطي منها أو بالعفو عنها أو بسقوطها بالتقادم من ناحية أخرى.

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على ذلك الدفاع وأقام قضاءه برد الأرض محل النزاع للمطعون ضده على سند من بطلان التنازل لصدوره من الطاعنتين أثناء وجوده بالسجن لقضاء العقوبة المحكوم بها عليه في جناية وبغير إذن من المحكمة المختصة إعمالاً للبند رابعاً من المادة 25 من قانون العقوبات ودون أن يتحقق من تاريخ التنازل ونوع الجريمة وتاريخ الحكم فيها وتاريخ تنفيذ العقوبة وتاريخ انقضائها فإنه يكون معيباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه”

(الطعن رقم 146 لسنة 54ق جلسة 13/12/1987)

وبأنه “مؤدى نص المواد 8، 24، 25/4 من قانون العقوبات، أن كل حكم بعقوبة جناية يستتبع حتماً وبقوة القانون حرمان المحكوم عليه من حق إدارة أشغاله الخاصة بأمواله وأملاكه مدة اعتقاله، على أن يعين قيماً لهذه الإدارة تقره المحكمة

فإذا لم يعينه عينته المحكمة المدنية التابع لها محل إقامته في غرفة مشورتها بناء على طلب النيابة العمومية أو من له مصلحة في ذلك، إلا إذا وجد في قانون العقوبات أو غيره من القوانين الأخرى واللوائح الخصوصية نص يستثني المحكوم عليه من هذا الحرمان، ولما كان القانون رقم 128 لسنة 1960 في شان مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها لم تتضمن أحكامه استثناء المحكوم عليهم في الجرائم المنصوص عليها فيه من تطبيق حكم البند الرابع من المادة 25 آنفة الذكر

وكانت عقوبة الحرمان التبعية المنصوص عليها في هذه المادة تستتبع عدم أهلية المحكوم عليه للتقاضي أمام المحاكم سواء بصفته مدعياً أو مدعى عليه، ويمثله أمامها خلال مدة تنفيذ العقوبة الأصلية القيم الذي تعينه المحكمة المدنية إذ أن هذا الحجر القانوني باعتباره عقوبة تبعية ملازمة للعقوبة الأصلية موقوت بمدة الاعتقال تنفيذاً للعقوبة المقضي بها المحكوم عليه، فهو يوقع لاستكمال العقوبة من جهة وللضرورة من جهة أخرى

ومن ثم فلا محل له قبل البدء في تنفيذ العقوبة الأصلية من ناحية، كما ينقضي بانقضاء هذه العقوبة سواء كان الانقضاء بسبب تمام التنفيذ أو بالإفراج الشرطي فيها أو بالعفو عنها أو بسقوطها بالتقادم من ناحية أخرى، وأي عمل من أعمال الإدارة أو التصرف يجريه المحكوم عليه بالمخالفة لحكم المادة 25/4 من قانون العقوبات يلحقه البطلان وهو بطلان جوهري”

(الطعن رقم 951 لسنة 50ق جلسة 13/5/1984)



شرح عملي لـ الاستثمار الإسلامي والشركات الإسلام وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

الاستثمار الإسلامي شرعا وقانونا

بحث قانوني وشرعي عن الاستثمار الإسلامي والشركات الإسلامية شرعا وقانونا من حيث ألية الاستثمار في البنوك الإسلامية PDF ومن أمثلتها بنك فيصل الإسلامي الصادر بشأنه فتوى وحكم استثمار الأموال في البنوك الإسلامية وسنتعرف علي الاستثمار الإسلامي وأصوله حيث تهدف المصارف الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية إلى تعبئة موارد المسلمين المتاحة وتوجيهها إلى الاستثمارات التي تخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الاستثمار الإسلامي وأدلة الإجازة

الاستثمار الإسلامي والشركات الإسلامية

ما هي الأدلة علي إجازة الشركات كآلية استثمار إسلامي ؟

الدليل الأول : القرآن الكريم :

قال تبارك وتعالي ” ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون – الآية 28 من سورة الروم “.

فقد تضمنت هذه الآية الكريمة مثلا ضربه الله تعالي للمشركين العابدين معه غيره الجاعلين له شركاء ، فسألهم سبحانه هل يرضي أحدكم أن يكون عبده شريكا له في ماله فهو وهو فيه علي السواء ، وقد ذهب بعض العلماء إلي أن هذه الآية أصل في الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلي بعض ونفيها عن الله سبحانه وتعالي

وذلك أنه تعالي لما سألهم فيجب أن يقولوا ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقتنا .فيقال لهم – كيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركائي في خلقي ، فهذا حكم فاسد .

فإذا بطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة ،فيبطل أن يكون شئ من العالم شريكا لله تعالي في شئ من أفعاله ، فلم يبق إلا استحالة أنم يكون له شريك إذ الشركة تقتضي المعاونة ونحن مفتقرون إلي معاونة بعضنا بعضا بالمال والقديم الأزلي منزه عن ذلك .

وقال تبارك وتعالي ” وان كثيرات من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض – الآية رقم 24 من سورة ص “

فالخلطاء يراد بهم الشركاء ، وذلك يشير إلي وجود الشركة ووقوعها بين الناس منذ أزمان قديمة ، وهذا النص وان كان إخبارا عن شريعة داود عليه السلام ، إلا أن من يذهب من الفقهاء بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ما ينسخه ، يرون الاستشهاد به في معرض مشروعية الشركة حيث لم يرد في شرعنا ناسخ لها .

الدليل الثاني : السنة النبوية المطهرة

  •  ثبت ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه e  قال : يقول الله تعالي ، أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فان خان خرجت من بينهما .
  • فهذا الحديث الشريف يفيد جواز الشركة ، كما يفيد أن الله تعالي يمنح الشريكين البركة في مالهما ،ما لم يخن أحدهما صاحبه  كما أن هذا الحديث يحث علي التشارك مع عدم الخيانة ويحذر منها في حالة المشاركة .
  •  ثبت أن الصحابي الجليل السائب المخزومي رضي الله عنه كان شريك النبي صلي الله عليه وسلم قبل البعثة ، فجاءه يوم الفتح فقال له النبي  :مرحبا بأخي وشريكي كان لا يماري ولا يداري .

فهذا الحديث يفيد جواز الشركة وأنها كانت معروفة يتعامل بها الناس قبل الإسلام ثم قررها الشرع علي ما كانت .

الدليل الثالث : إجماع علماء الأمة

أجمع الفقهاء علي جواز الشركة في الجملة ،وان كانوا قد اختلفوا في حكم بعض أنواعها ،كما جاء في أقوال الفقهاء ما يفيد انعقاد الإجماع علي تعامل الناس بالشركة من لدن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي يومنا هذا من غير تكبر ، وان المسلمين أجمعوا علي جواز الشركة واعتمادها نوعا من ضروب المعاملات التي تجري بينهم .

الدليل الرابع : المعقول

إن الإسلام شرع أحكاما كثيرة في مختلف أمور الحياة تهدف إلي كافة ما هو ضروري للناس بإيجاده وحفظه وحمايته كما تقصد رعاية حاجاتهم يرفع الحرج عنهم والتيسير عليهم مصداقا لقوله تعالي ” ما جعل عليكم في الدين من حرج – الآية رقم 78 من سورة الحج ” وقوله تبارك وتعالي ” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر – الآية رقم 185 من سورة البقرة .  .

تعريف عقد الشركة الإسلامية

عرف فقهاء الأحناف عقد الشركة بأنه عقد بين المتشاركين في الأصل والربح ، ويمكننا القول أن عقد الشركة يتحقق عن طريق توافق إرادة الشريكين ، أو الشركاء والتعبير عن ذلك

كأن يقول أحدهما للآخر شاركتك في كذا أو عامة التجارات ويقبل الآخر ، لان الشركة عقد من العقود فلا بد من الإشارة إليه برمته ، أو بما يقوم مقام الكلام كالإشارة أو الكتابة بما يترتب عليه حصول الأثـر الشرعي من تحقق الاشتراك بين شخصين أو أكثر في المال ونحوه .

خصائص عقد الشركة الإسلامية

تتمثل خصائص عقد الشركة في مفهوم الشريعة الإسلامية إلي عدد من الخصائص هي :

الخاصية الأولي عقد الشركة من العقود المسماة :

العقود المسماة هي التي أقرت الشريعة الإسلامية لها أسماء تميزها وأحكاما خاصة بها ،فعندما وضع فقهاء المسلمين أحكام المعاملات الشرعية ،ضمنوها العقود بأنواعها المختلفة من بيع ورهن وسلم وإجارة وشركة وغيرها مما ينظم العلاقات بين الناس بصفة عامة وقد أنفرد عقد الشركة كغيره من العقود بما يقوم عليه من الأركان والشروط وكذلك بأحكامه التي تميزه عن غيره .

الخاصية الثانية الشركة عقد جائز غير لازم :

شركة العقد من العقود الجائزة غير اللازمة ،فيجوز لكل واحد من الشركاء أن ينفصل عن الشركة متي شاء دون توقف علي رضا باقي الشركاء

وذلك لتضمن الشركة وكالة كل شريك عن أصحابه والوكالة عقد غير لازم ،وللموكل أن يعزل وكيله متي شاء من غير توقف علي رضائه ، كما يترتب علي عدم لزوم شركة العقد

أنه إذا مات احد الشركاء لم يكن للباقي منهم أن يحدث في المال الباقي ولا في السلع قليلا ولا كثيرا إلا برضاء الورثة ،لان الشركة عقد غير موروث ،وبموت الشريك يصير نصيبه لورثته.

الخاصية الثالثة الشركة يجب أن يكون لها سبب مشروع  :

لابد أن يكون الباعث علي إنشاء الشركة أمرا تقره الشريعة الإسلامية بل وتجيز التعامل فيه ، وقد تظاهرت أدلة الشرع علي أن المقصود معتبرة وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده وحله وحرمته ، بل أبلغ من ذلك ، وهي إنها تؤثر في الفعل الذي ليس يعقد تحليلا وتحريما . فالعقد له سبب منصوب إذا أفاد حكمه المقصود منه يقال انه صحيح وان تخلف عنه مقصودة يقال انه باطل ويعضد ذلك ما قرره الفقهاء من أن الأمور بمقاصدها .

وأن العبرة في العقود للمعاني والمقاصد لا للألفاظ والمباني ،وان كل سبب لا يحصل مقصودة لا يشرع . وتطبيقا لذلك فلا تكون الشركة صحيحة إذا كانت للإقراض بالربا لقوله تعالي ” وأحل الله البيع وحرم الربا – الآية رقم 275 من سورة البقرة ” أو كانت المتاجرة بالخمر أو صنعها

أو بيع الدم والميتة ولحم الخنزير لقوله تعالي ” إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه –  الآية رقم 90 من سورة المائدة ” وقوله تبارك وتعالي ” حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير – الآية رقم 3 من سورة المائدة “

كما تكون الشركة باطلة في غير ذلك مما حرمه الشرع من أنواع المحرمات وصنوف المعاملات . فالقاعدة العامة التي يصار إليها في معرفة السبب القصدي لشركة العقد ،وهو الباعث علي إنشائها أن كل ما أجازه الشرع جازت الشركة فيه ،وان لم يجزه فلا تجوز الشركة فيه.

الخاصية الرابعة وجوب توافر نية المشاركة عند الشركاء:

لا شركة دون توافر نية المشاركة لدي الشركاء ، فلا بد من ابتناء كل الأعمال في الشريعة الإسلامية علي النية لقوله e  إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي ” فالعمل بدون النية لا اعتبار له ويقع باطلا ومن ثم فلا يصح انعقاد الشركة من غير توافر نية المشاركة بين أطرافها . وظهور نية المشاركة في أقوال المتعاقدين غير كاف في تحقيقها ،بل لا بد من ظهورها بصورة فعلية كبذل الجهد وإخلاص القصد من أطراف الشركة وتعاونهم في استغلال الشركة وتدبير مصالحها واقتسامهم للأرباح وتحملهم الخسائر .

وذلك يكون أكثر وضوحا في شركات الأشخاص كالمضاربة والمفاوضة ولذلك يذهب الفقهاء انه لا يكفي في عقد الشركة ،بل لا بد من الإذن بالتصرف أو مباشرته أو خلط المالين بدون تمييز حتى يتم العقد ويتحقق إنشاؤه.

ونية المشاركة هي التي تميز شركة العقد عن غيرها من بعض أنواع الشركات التي يكون مصدرها العقد كشركة الشيوع فإنها لاتعد من أنواع شركة العقد وان وجد شبه بينهما في أن كلا منهما مصدره العقد ،ذلك إن شركة الشيوع سواء أكان مصدرها العقد أو الميراث أو غير ذلك ،فهي مال مشترك بين شركاء في الشيوع يستغلونه بحسب طبيعته

فان كانت أرضا زرعوها ،وان كانت دارا سكنها الشركاء أو أجروها فليس فيها نية المشاركة ،كما انه إذا توفي المالك علي الشيوع فلا أثر لوفاته علي حالة الشيوع التي تستمر بين ورثته بخلاف شركة العقد التي تنتهي بموت أحد الشركاء . فشركة العقد ذات نشاط تترتب عليه مخاطر قد تؤدي إلي الربح أو الخسارة ، وفي ذلك تحقيق لقصد المشاركة بين الشركاء .

وأيضا فان نية المشاركة تميز شركة العقد عن بعض العقود في بعض حالاتها ،كالقرض مع جعل الربح كله للعامل فإذا أقرض أحد الناس مالا  لآخر ثم قال له اتجر بهذا المال وكل الربح لك ،فان ذلك يكون قرضا لا مضاربة لان هذا التعاقد قد ظهر فيه نية القرض  ولم تظهر فيه نية المشاركة . وكذلك الوكالة ،فإنها لا تدخل في شركة العقد ،لان الوكيل لا يشارك في الربح ولا في الخسارة  .

وإنما يأخذ أجرا علي وكالته وقد لا يأخذ وعلي ذلك فان الوكالة لا تتوافر فيها نية المشاركة كما تميز نية المشاركة شركة العقد عن بعض أنواع المعاملات التي تشتبه بشركة العقد في بعض جوانبها ،كالمزارعة وهي إعطاء الأرض لمن يزرعها علي أن يكون له نصيب في الخارج منها والمساقاة وهي دفع الشجر لمن يقوم بسقيه وتعهده حتى يبلغ تمام نضجه نظير جزء معلوم من ثمره فنية المشاركة غير موجودة في بدء عقدي المزارعة والمساقاة

لانهما ينعقدان إجارة في الابتداء ، وينعقدان شركة في الانتهاء ،فكلا منهما يشبه الإجارة في أن صاحب الأرض لا يسهم في الخسارة إذا فسد المحصول .كما أنهما يشبهان الشركة لانهما ينقضيان بموت صاحب الأرض أو العامل ،وعلي ذلك فقد ذهب جمهور الفقهاء إلي أن عقدي المزارعة والمساقاة لا يدخلان في شركة العقد ومن ثم يكونـان منفصلين عنها

الخاصية الخامسة تعدد الشركاء:

لا تعرف الشريعة الإسلامية شركة الرجل الواحد ، فتنشأ الشركة عن العقد الذي يربط  بين الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر  وهذا يلتزم وجود أكثر من شخص واحد لتحقيق  مقصود العقد من مباشرة التصرفات وممارسة المشروع المشترك .وبناء علي ذلك فانه لابد من اشتراك أكثر من شخص واحد في الشركة  ، لان الإيجاب والقبول  لا يكونان إلا من طرفين أو أكثر تتوافق أرادتهم علي إنشاء الشركة .كما أن اشتراك أكثر من شخص في الشركة يؤدي إلي تجنب وحدة عنها طبيعة الشركة وأيضا فان تعدد الشركاء أمر تقتضيه اللغة ،ويدل عليه النص والعرف

الخاصية السادسة الاشتراك في الربح والخسارة:

تهدف شركة العقد في الأصل إلي  تحقيق الربح  وهذا يوجب تحمل الشركاء للوضيعة وهي الخسارة – لأنها أمر تابع للشركة ، فالعمل في الشركة والمخاطرة بالتجارة يقتضيان  تحمل الشركاء الخسارة كما يأخذون الربح. وهو ما يقره العقل وترشد إليه قواعد العدل والإنصاف

ويعرف مقدار كل شريك من الربح باشتراطه في عقد الشركة لقوله المسلمون عند شروطهم  إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ” فإذا لم ينص علي الربح في عقد الشركة فقد ذهب جمهور الفقهاء إلي أن الربح يكون بحسب نسبة ما لكل شريك من حصته في رأس المال .

ويكون الربح في هذه الحالة متساويا أو متفاضلا حسب الوضع في رأس المال سواء شرطوا العمل علي أنفسهم جميعا أم لم يشرطوا .وسواء أكان العمل بينهم متفاوتا قدرا وقيمة أم كان غير ذلك

وقد اختلف الفقهاء في الأساس الذي ينبني عليه استحقاق الربح في الشركة .فذهب الأحناف والحنابلة إلي أن استحقاق الربح إنما يكون بالمال أو العمل أو الضمان أما استحقاقه بالمال فلان الربح يكون ناتجا عن نماء المال  فوجب أن يكون لمالكه ،ولذلك فقد استحق صاحب المال في شركة المضاربة ما يشرط له من ربح مع أنه لا يقوم بالعمل فيها .

وأما استحقاق الربح بالعمل ،فلان الربح يكون شبيها بالأجرة لأنه ثمن للعمل ونتاج له ،ولذلك فقد استحقق العامل في شركة المضاربة ما يشرط له من ربح مع أنه لا يملك شيئا من مال الشركة ، كما أن أحد الشركاء قد يكون علي بصر بالتجارة ومهارة فيها عن غيره فيعطي من الربح أكثر من الآخرين في مقابلة عمله.

وأما استحقاق الربح بالضمان ،فلان الشريك أمين علي المال وضامن  له فيستحق الربح بذلك لأنه  خراج المال وقد قال صلي الله عليه وسلم  ( الخراج بالضمان ) ولان الضمان يشبه الملك فإذا صار المال في ضمان إنسان كان مملوكا له فيكون له نماؤه

وأما الخسارة، فقد اتفق  الفقهاء علي أنها تكون دائما علي قدر راس المال بشرط أن تكون بلا تعد أو تقصير ،والعمل علي خلاف ذلك لا نفاذ له ويقع باطلا والعقد يكون صحيحا

حالات عدم صحة شركة العقد الإسلامي

 

بناء علي ما تقدم فان شركة العقد لا تصح في الحالات الآتية :-

-إذا شرط لبعض الشركاء مقدارا معينا مقطوعا من الربح ، أو ربح عين معينة ،أو ربح زمن معين كسنة معينة ،أو شهر كذا فلا تصح الشركة في كل هذه الحالات ،لأنها قد لا تربح غير المشروط فيكون ذلك منافيا لمقتضي الشركة

– إذا عقدت الشركة علي أن يعفي أحد الشركاء من تحمل الخسائر مع مقاسمته في الربح  ، أو يحرم من مقاسمته في الأرباح مع تحمله في الخسائر .

أو تخصص كل الأرباح لأحد الشركاء أو بعضهم دون البعض الآخر ،كانت الشركة باطلة وتسمي في هذه الحالات بشركة الأسد وهي لا تصح لما فيها من ضياع الحقوق وخروجها عن الضوابط الشرعية بتضمنها لشرط فاسد

أركان عقد الشركة الإسلامية

ركن الصيغة:

غاية الصيغة تحقق الرضا بين العاقدين ، الشركاء ، عن طريق تطابق صيغتي الإيجاب والقبول ، حيث يترتب علي هذا التطابق أثره الشرعي من حصول الاتفاق التام بين الأطراف المعنية علي انعقاد الشركة ، وما صدر ابتداء من الطرف الأول يسمي إيجابا ، وما صدر ثانيا من الطرف الثاني موجها الي الطرف الأول يسمي قبولا .

مثال ذلك أن يقول رجل آخر شاركتك في كذا وكذا .

ويقول الآخر قبلت .

ولا بد من تعاقب العبارتين فلو وردتا متعاصرتين لم ينعقد العقد .

ما يشترط في الإيجاب والقبول الذي يحصل به انعقاد الشركة :-

  • 1- صدور الإيجاب والقبول ممن تحقق فيه أهلية المعاملة والتصرف .
  • 2- توافق الايجاب والقبول  ، بأن يصدر القبول من الطرف الثاني موافقا لموضوع الايجاب ومطابقا له .
  • 3- الاتصال بين القبول بالإيجاب في مجلس العقد . فإذا كان الشركاء حاضرون بالمجلس ، فلا بد من علم كل طرف بما صدر عن الآخر بحضورهما  ، وإذا كان أحدهما غائبا فيكون اتصال المجلس متوقفا علي علم الطرف الغائب وصدور موافقته علي إيجاب الأول
  • 4- أن يرد الايجاب والقبول خاليين من أحد العوارض التي تمنع من صحة التراضي ، كالغلط ، أو التغرير ، أو الإكراه  .
وما تقدم يتضح لنا أن الأساس الذي تنبني علي صيغة عقد الشركة هو الإيجاب والقبول وذلك قد يكون باللفظ ، أو بالإشارة ، أو بالكتابة وسنوضح كل واحد منها فيما يلي : –
الصيغة باللفظ : –

إذا كانت صيغة عقد الشركة بطريق اللفظ فلا بد من اعتبار النية مع اللفظ عملاً بقوله ” إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوي ” ذلك أن كل عمل أو قول لا تصاحبه النية يكون غير  معتبر في نظر شريعة الإسلام ، فالأمور بمقاصدها كما يقرر الفقهاء . واللفظ قد يكون بصيغة الماضي أو المضارع أو الامر أو الاستفهام أو الاستقبال ، ولكل صيغة من ذلك حكمها عند الفقهاء

  • * فاذا كانت الصيغة بلفظ الماضي وصريحة في الاشتراك ، كأن يقول الشركاء اشتركنا علي أن نشتري ونبيع معا أو شتين أو أطلقوا علي أن ما رزقنا الله من رزق فهو بيننا علي شرط كذا . فان الشركة تنعقد بذلك عند جميع الأئمـة بلا خلاف .
  • * واذا كانت الصيغة بلفظ المضارع .كأن يقول أحد الشريكين للآخر تشاركني ويقول الآخر أشاركك ، فتكون هذه الصيغة محتملة للحال أو الاستقبال ، فلا بد من تعيينها بالنية حتي يقع العقد صحيحا ، وذلك باتفاق جميع الائمة
  • * واذا كانت الصيغة بلفظ الامر ، كأن يقول أحد الشريكين للآخر – شاركني ، ويقول الآخر شاركتك . فقد ذهب الأحناف إلي أنها تكون الاستقبال فلا تنعقد بها الشركة ، لان صيغة الامر طلب للإيجاب والقبول فلا تكون إيجابا ولا قبولا .وذهب الشافعية والمالكية وبعض الحنابلة الي أن الشركة تنعقد بصيغة الامر ان تجردت عن احتمال إرادة شئ آخر غير انشاء الشركة
  • * واذا كانت الصيغة بلفظ الاستقبال ، كأن يقول أحدهما للأخر سأشاركك ويقول الاخر سأفعل . أو كانت الصيغة بلفظ الاستفهام ، كالقول أحدهما للآخر هل تشاركني ويقو الآخر  أشاركك .فان الشركة لا تنعقد بهما عند جمهور الفقهاء من الأحناف والشافعية والمالكية وبعض الحنابلة ، لان الاستقبال لا يدل علي انشاء الشركة في الحال بل في المستقبل ، كما أن الاستفهام سؤال للإيجاب والقبول فليس إيجابا ولا قبولا
الصيغة بالإشارة :-
إذا كانت صيغة عقد الشركة بطريق الإشارة فان الفقهاء هنا يفرقون بين ثلاثة حالات هي :-
  • الحالة الأولي : اذا كان الشخص مصابا بالخرس إصابة أصلية وغير قادر علي الكتابة .فيري الفقهاء أن اشارته المفهومة تقوم مقام نطقه فتنعقد بها الشركة .أما اذا كان قادرا علي الكتابة فانه يعبر عن ايجابه أو قبوله  بطريق الكتابة ،لان دلالتها علي المراد تكون متيقنة عن الإشارة التي لا يصار اليها بعد تعذر الكتابة .
  • الحالة الثانية : اذا كان الشخص مصابا بالخرس إصابة عارضة يرجي برؤه منها فيري الفقهاء أن الشركة لا تنعقد بالإشارة منه ولو كانت مفهومة ،الا اذا فقد الامل في شفائه فان الشركة تنعقد بإشارته المفهومة .
  • الحالة الثالثة : اذا كان الشخص غير مصاب بالخرس ،فيري الأحناف والشافعية والحنبلة ومن تابعهم أن الشركة لا تنعقد بإشارته ، لان الإشارة من الصحيح لا حكم لها عندهم ويري المالكية أن الشركة تنعقد بالإشارة من الصحيح ان دلت اشارته علي المقصود في عرف الناس .
الصيغة بالكتابة : –

يجيز الفقهاء انعقاد الشركة بطريق الكتابة سواء كان العاقدان حاضرين ، أو كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا.

فاذا كان العاقدان حاضرين في مجلس العقد فكتب أحدهما للآخر قائلا له شاركتك علي كذا وكذا .وكتب له الآخر قبلت ، انعقدت الشركة بينهما ، سواء أكان أحدهما أو كلاهما قادرا علي النطق أو غير قادر عليه لان الكتابة تعبر عن المقصود فتكون حجة كاللفظ

واذا كان العاقدان غائبين ، أو كان أحدهما غائبا ، فأرسل أحدهما كتابا الي الآخر برغبته في  عقد الشركة  بينهما ، فبلغ الآخر ذلك الكتاب فان موافقته علي قيام الشركة تكون قبولا ويكون ما حاء في كتاب الاول إيجابا وذلك بشرط بقاء الموجب علي ايجابه حتي يقبل الشريك الآخر أو يرفض ، لان الكتاب من الغائب كالنطق من الحاضر فيجوز للموجب أن يرجع عن كتابه الذي كتبه حتي ولو قبل الآخر بعد ذلك لا تنعقد الشركة

ويشترط لصحة انعقاد الشركة بالكتابة في جميع الحالات المتقدمة  أن تكون الكتابة مستبينة وظاهرة بأن تكتب علي شئ ثابت فلا تكون في الهواء أو علي سطح الماء أو الجدران أو غير ذلك ، كما تكون مكتوبة بطريقة معتادة معروفة

ويكون في حكم انعقاد الشركة بطريق الكتابة انعقادها بواسطة رسول بين العاقدين ، كأن يقوم أحد الأشخاص بنقل عبارة الايجاب من أحد العاقين الي الآخر ويقبل من بلغه الرسول بالإيجاب في مجلس تبليغ الرسالة فتنعقد  الشركة بذلك   .

ركن الشركاء المتعاقدين

العاقدان هما طرف العقد اللذان لا يتم انعقاده إلا بهما ، وقد يكون كل منهما شخصا منفردا أو متعددا ، كما يكون العاقدان أصليين أو نائبين عن غيرهما ، أو أحدهما أصيلا والآخر وكيلا عن غيره ، وقد اتفق الفقهاء علي أنه يشترط في العاقدين أهلية التوكيل والتوكل ، لان كلا منهما وكيل عن الآخر في التصرف بالبيع  والشراء وتقبل الأعمال فان كان أحد العاقدين هو المتصرف اشترط فيه أهلية التوكل وفي العاقد الآخر أهلية التوكيل

وتتوقف صحة التوكيل والتوكل علي تحقق في العاقدين الأمور الاتية :-

العقل : –

يتفق الفقهاء علي أن العقل من شروط الاهلية . وعلي ذلك فان الصبي غير المميز والمعتوه والمجنون جنونا مطبقا لا أهلية لهم فلا يصح عقد الشركة منهم .

اما الصبي الميز فلا يجوز له ان يعقد الشركة الا بإذن وليه ، فان شارك من غير اذن وليه كان العقد موقوفا علي اذن الولي فان أجازه نفذ والا فلا .

واما من يعتريه الجنون المتقطع فقد اختلف الفقهاء في صحة عقده للشركة ، فالاحناف يرون أن عقده موقوف علي إجازة وليه ، ويري جمهور الفقهاء أن عقده للشركة لا يصح

البلوغ :-

وبعض الفقهاء يستغنون عن هذا الشرط اكتفاء بشرط العقل الذي يمكن صاحبه من فهم الخطاب ويهيئه للإدراك ، وحجتهم في ذلك أن البلوغ وضعه الشارع حدا للعقل

الذي يتفاوت فيه الناس .وجمهور الفقهاء يذهبون الي افراد البلوغ  عن العقل لاختلاف حكم الصغير عن المجنون وغيره ويحكم بالبلوغ متي ظهرت علاماته من غير اعتبار لسن معينة ، وتتمثل هذه العلامات في صلاحية الصبي والصبية للتناسل فتظهر علي الصبي أعراض الرجولة بالاحتلام أو بغيره ، وتظهر علي الفتاة اعراض الانوثة برؤية الحيض أو الحمل ، واقل مدة تظهر فيها هذه العلامات هي اثنتا عشرة سنة للصبي وتسع سنوات للفتاة

فان لم يكن شئ من تلك العلامات المذكورة في الزمن المعتاد ومضت مدة علي ذلك فان الفقهاء يتفقون علي أن البلوغ يكون بالسن ، وقد تعددت أقوال الفقهاء في تقدير السن التي يحكم في نهايتها ببلوغ الشخص ولكن الراجح في أقوالهم في  ذلك علي ما ذهب اليه الجمهور أنها الخامسة عشر للذكر والأنثى

الرشد : –

وهو عند جمهور الفقهاء لا يتحدد بسن معينة وانما بالصفة وهي :

أن يكون تصرف الشخص سليما من الغبن وعلي نحو يستقيم معه صلاح حاله في حفظ ماله وصيانته ، فلو بلغ الشخص غير رشيد فلا تصح تصرفاته المالية ومنها عقد الشركة ولو كان كبيا في السن لانه سفيه فيحجر عليه .وقد ذهب الأحناف الي اعتبار سن معينة للرشد حدوها بخمس وعشرين سنة يصح للشخص عند بلوغها مباشرة العقود والتصرفات المالية .

ونري أن ما ذهب اليه جمهور الفقهاء هو الراجح لان الرشد يختلف باختلاف الأشخاص تبعا لاختلاف بيئاتهم ونشأتهم وظروفهم العملية ، كما أن عدم تحديده بسن معينة مما ييسر علي الناس في حياتهم

الحرية : –

ومعناها أن لا يكون الشريك عبدا مملوكا ، فلا تصح الشركة بين رقيق وحر ، ولا بين عبدين ، الا اذا كان للعبد مأذونا له في التجارة من سيده فانه يكون في حكم الحر .

وذلك أن العبد مملوك فلا يتملك فلم يكن له أن يتعاقد الا بإذن سيده .والشركة عقد فلا تصح الا من جائز التصرف في المال وقد منع الأحناف العبد ولو كان مأذونا له من عقد الشركة المفاوضة لان من شرطها عندهم أن يكون كل من العاقدين من أهل الكفالة والوكالة ،والعبد ليس من أهل الكفالة

الاتفاق في الملة : –

 ويقصد بهذه الصفة للتساوي في الدين بين الشركاء. وقد اختلفت آراء الفقهاء في اعتبار هذه الصفة علي تفاوت بينهم في المنع ، وبين الاجازة مع الكراهة أو غيرها ، أو اشتراطها في نوع معين من شركات العقود  كالمفاوضة التي يري الأحناف أنه لابد فيها من التساوي في الدين بين الشركاء لأنها تقوم علي الوكالة والكفالة ، وغير المسلم ليس من أهل الكفالة ، كما أن المفاوضة تنبني علي المساواة

ومع ورود هذا الخلاف في عبارات الفقهاء ، فلننا نرجح ما ذهب اليه بعضهم من جواز الشركة بين المسلم والذمي والمستأمن في حدود ما يحل للمسلم لورود التعامل بين المسلمين وغيرهم في مجال التشارك  فقد دفع رسول الله صلي الله عليه وسلم الي يهود خيبر نخلها وأرضها علي أن يعتملوها من أموالهم

وان لرسول الله صلي الله عليه وسلم شطر ثمرها وهذه المعاملة شركة في الثمن والزروع والعمل وأيضا فان للتوجيه القرآني  بشأن المعاملات جاء عاما من غير تخصيص في مثل قوله تعالي ( واحل الله البيع وحرم الربا )

وذلك من غير تعليق هذا الحق بحصوله من قوم معينين ،وهو ما يفيد اباحة البيع علي إطلاقه لكل من يباشره دون التقيد بإسلام عاقده ،فلا تتوقف صحته الا علي كون عاقده عاقلا بألفا مختارا والشركة عقد وتصرف مالي يماثل البيع في مقصودة من الانتفاع وتحقيق مصالح الدنيا

وأما المجوسي والوثني ومن في معناهما ممن يعبد غير الله تعالي ، فقد ذهب الحنابلة الي كراهة مشاركتهم للمسلم ،ولو كان المسلم هو الذي يلي التصرف لانهم يستحلون ما  لا يستحله المسلم

ركن المعقود عليه ( محل عقد الشركة )

المراد من المعقود عليه محل عقد الشركة وهو ما يثبت فيه أثر العقد وحكمه ، والمعقود عليه في شركة العقد اما أن يكون مالا أو عملا ، وذلك يشمل حصص المال أو عمل الشركاء في الشركة .وسنتكلم علي كل واحد منهما في ما يلي :
 المال : –

اذا كان محل الشركة مالا ، فقد اتفق الفقهاء علي جواز الشركة بالنقدين من الذهب والفضة كالدنانير والدراهم ، وبكل ما يدخل في حكمهما من النقد المسكوك النقود التي يتعامل بها الناس مثل الجنيهات والقروش وغيرها من أنواع العملات ، فلا تؤثر اختلاف سكة النقود ما دامت قيمتها واحدة أوز معروفة متعينة ، وذلك باعتبارها ثمنا للمبيعات وقيما للأموال

وقد اختلف الفقهاء فيما اذا كان محل الشركة غير الدراهم والدنانير أو النقد المسكوك كالعروض المقومة مثل العقار أو المكيلات أو الموزونات أو المعدودات ،فذهب الأحناف والحنابلة في رواية والظاهرية الي أنه لا يجوز أن يكون رأس مال الشركة من العروض سواء كانت مكن المثليات أو القيمات وحجتهم علي ذلك أنه اذا كان رأس مال الشركة من العروض ، فان ذلك يؤدي الي جهالة الربح عند القسمة ، لانه لا سبيل الي معرفة قيمة العروض  الا بالظن ،

فيظل الربح مجهولا بما يجلب النزاع والخصومة  بين الشركاء في مقداره ،ولا يتأتى حدوث ذلك اذا كان محل الشركة من الدراهم والدنانير أو النقد المسكوك .

كما أن الوكالة تصح في الدراهم والدنانير ولا تصح في العروض لان كل شريك وكيل عن صاحبه في التصرف ولا يصح للإنسان أن يتصرف في عروض موكله علي وجه الوكالة عن غيره ، واذا لم تجن الوكالة في ذلك وهي من مستلزمات الشركة فان الشركة لا تجوز .

وكذلك اذا كان رأس مال  الشركة من العروض فانه يؤدي الي ربح ما لم يضمن فلو هلك مال أحدهما كان التالف من نصيب صاحبه ، فكيف يشاركه الآخر في ربح شئ لا يتعهد بضمانـه وقد ورد النهي عن ربح ما لم يضمن

وذهب الشافعية الي صحة الشركة بالعروض فيما كان مثليا متساويا في الجنس والوصف ، والي عدم صحتها في المقومات  وحجتهم علي ذلك أن المثليات عند اختلافها يرتفع تمييزها فتكون متماثلة للمتقدمين ،والمتقوم لا يمكن خلطه فيبقي نصيب كل شريك متميزا ، والشركة لا تصح حتي يخلطا ماليهما خلطا لا يتميز به مال أحدهما من مال الاخر

وذهب المالكية والحنابلة في رواية الي صحة الشركة بالعروض مطلقا فلا يؤثر اختلاف أجناس العروض في صحة الشركة ، كما أنها تصح بالعروض والنقد.

وحجتهم في ذلك أن الشركة قامت علي راس مال معلوم ، وذلك يمكن حصوله في العروض لإمكان تقويمها فصارت شبيهة بالنقد ، كما أن مقصود الشركة هو التصرف في المالين جميعا وكون ربح المالين بينهما .وهذا يحصل في العروض كحصوله في الثمن ، فيجب أن تصح الشركة بها كالأثمان ، ثم أن رأس المال معلوم وهو قيمة العروض فلكنت كالنقود

والراجح في نظر ما ذهب اليه المالكية وبعض الحنابلة من صحة الشركة  بالعروض مثلية أو قيمية وسواء أكانت من جانب واحد أو من الجانبين ، لأنها صارت ثمنا باصطلاح الناس  وتعارفهم فاصبح ذلك عرفا له اعتباره في الشرع ، كما أن التصرف يرد في كل نوع منها وذلك ما يجعلها رأس مال يصح أن يكون محلا للشركة .

وما استدل به الأحناف ومن تابعهم يجاب عليه بأن الشركة لا تنعقد الا بعد معرفة كل شريك لقيمة عروضه وحصته من الربح فما يكون زائدا عن قيمة العروض التي كانت محلا للشركة يعتبر ربحا ، ومن ثم ينعدم النزاع عند قسمة الربح ، وكذلك فانه يمكن تقويم العروض وقت عقد الشركة فتزول الجهالة ويعرف الربح ، فاذا لم تقومك عند العقد فإنها تقوم وهي وأجناسها الموجودة عند قسمة الربح ويكون توزيعه علي حسب الاتفاق وفي هذه الحالة تكون الجهالة يسيرة غير مفضيه الي النزاع .

وأيضا فان الشريك اذا قدم العروض راس مال الشركة فإنما يقدمها علي لأسلس اشتراك شريكه معه في ملكه ، فيكون تصرفه في نصيب شريكه بالوكالة وفي نصيبه بالأصالة فلا يكون التصرف في عروض مملوكه له وحده عنم طريق الوكالة بل هي مملوكة بهما معا .كم أن الربح في الشركة يثبت للشركاء بمجرد العقد وكذلك الضمان يكون عليهما ،لان الشركة تقتضي ثبوت الملك لكل واحد منهما متي تم العقد في نصف مال صاحبه .

وما استدل به الشافعية يجاب عنه بان جواز الشركة في المثليات يصحح الجواز في غيرها ، لان مقصود الشركة هو التصرف في المالين والاشتراك في الربح وهو حاصل فيها ، كما أن التصرف يرد علي المالين معا وهو ما يحقق الاختلاط فيهما ويزيل التمييز بينهما

العمل : –

يري جمهور الفقهاء أن العمل يصح أن يكون محلا للشركة من غير فرق بين أن يكون للعمل من الشركاء جميعا كما في شركتي الصنائع والوجوه  ، أو يكون هناك مال من جانب وعمل من جانب آخر كما في شركة المضاربة وعلي هذا فان ما يكتسبه الشركاء من مال الحالتين يوزع عليهم بحسب ما انفقوا عليه من حصة كل منهم في الربح

شروط صحة عقد الشركة الإسلامية

لكي يكون عقد الشركة صحيح – طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية فلا بد من توافر عدد من الشروط هي :-

الشرط الأول :

الشرط الأول حاصله أن يكون رأس المال معلوما للشريكين وقت العقد ، فلا يصح ان يكون مجهولا ولا جزافا ، لما يؤدي ذلك الي النزاع بينهما عند قطع الشركة ، لانه لا بد من الرجوع به عند  المفاصلة ، ولا يمكن الرجوع مع الجهل

الشرط الثاني :

الشرط الثاني حاصله أن يكون رأس المال حاضرا عند العقد ،فلا تصح الشركة بمال غائب ولا دين في الذمة ، لانه لا يمكن التصرف فيه لتحصيل مقصود الشركة وهو الربح، ذلك انه لا يؤمن أداء الدين وحضور المال الغائب عند الحاجة اليه فلا يحصل المقصود من الشركة لعدم وجود المال

الشرط الثالث :

الشرط الثالث حاصله أن يكون الربح جزءا شائعا معلوما كالنصف أو الثلث أو نحوهما ،فان كان الربح مجهولا أو معينا بعدد كعشرة دنانير ، فان الشركة تفسد ، فاذا قال أحدهما للأخر شاركتك ولك جزء من الربح لم يعين مقداره ، فان ذلك لا يصح ، لان الجهالة في الربح توجب النزاع .

كما أنه اذا قال  أحدهم للآخر شاركتك ولك عشرة دنانير فانه لا يصح أيضا ، لان تعيين عدد معين يقطع الربح ، فلا يتحقق الاشتراك ما دام النصيب معروفا .ويحتمل كذلك الا تربح الشركة الا بالقدر المعين لاحدهما فلا يكون هناك اشتراك في الربح

الشرط الرابع :

الشرط الرابع حاصله أن يكون المعقود عليه قابلا للوكالة ، ليكون تصرف كل شريك في نصيب شريكه صحيحا ومن ثم يكون الربح الحاصل من تصرف الشريكين مشتركا بينهما ، فاذا تعاقد اثنان مثلا علي أن يشتركا في الاصطياد أو جمع الحشائش المباحة وبيعها ، فان العقد لا يصح ، لان هذه الأشياء مباحة ، فلا ينعقد فيها التوكيل ، والشركة تتضمن الوكالة ، والوكالة لا تنعقد علي المباحات .

فيكون تملك هذه الأشياء ثابتا لمن باشرها ،فمن جمع حطبا مباحا أو صاد غزالا أو غير ذلك ،فانه يملكه بمجرد الحصول عليه فليس لغيره ملك فيه حتي يتصور ان يوكله في التصرف فيما يملكه منه ، وقد قال بهذا الشرط فقهاء الأحناف

الشرط الخامس :

الشرط الخامس حاصله أن يكون تصرف الشركاء بما يناسب المصلحة ويتفق مع تحقيقها ، فلا يصح لواحد منهم أن يتصرف بما يعود بالضرر علي باقي الشركاء كأن يهب شيئا من مال الشركة . ومن تصرف في شئ أو تعدي فهو ضامن ، مثل أن يدفع مالا من التجارة فلا يشهد عليه وينكره القابض فانه يضمن ، لانه قصر بعدم الاشهاد علي ما دفع

كتابة عقد الشركة الإسلامية في الشريعة

هل تشترط الشريعة كتابة عقد الشركة ؟

قال تعالي ” يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة “

فيستحب كتابة عقد الشركة ، لأنه عقد يدوم ويمتد فتستحب كتابته لما فيه من التوثيق والاحتياط ، وان يكون ذلك حكما فيما يجري بين الشركاء من الشقاق والمنازعات

قال تعالي ” يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة ، فجمهور الفقهاء والمفسرون علي أن الامر في هذه الآية من باب الندب ، لما فيه من حفظ الأموال وإزالة الريب بين المتعاملين

يدلل علي ذاك قوله تعالي بعد ” يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الي أجل مسمي فاكتبوه- الآية رقم 282 من سورة البقرة  ” فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته فليتق الله ربه “

ومع أن توثيق عقد الشركة عن طريق الكتابة يكون مانعا لما قد يثور بين الشركاء من خلافات ومنازعات ، فان ذهاب الفقهاء الي القول باستحبابه ، انما يرد اعتمادا منهم  علي الوازع الإيماني الداخلي في نفس المسلم والذي يجعله في كل تصرفاته وأفعاله متعبدا لله تعالي

فيدفعه ذلك الي الصدق والأمانة في كل معاملاته سرا وعلانية ، لانه يعلم أن الله تعالي مطلع عليه في كل أحواله فهو أن نجا من المؤاخذة الدنيوية ، فلن يفلت من عقاب الآخرة ، وذلك ما يجعل التشريع الإسلامي متصلا في كل أحواله بالعقيدة ، ومتأصلا في منهجه علي تقوي الله وطاعته

ادارة الشركة الإسلامية

لكي تحقق الشركة الهدف الذي أنشأت من أجله لا بد من إدارتها

التساؤل / كيف تدار الشركة وما هي أسس هذه الإدارة ؟

تستند الشركة في ادارتها وتصريف شئونها الي امرين هما :

  • الوكالة
  • العرف

 الوكالة فان الشركة في الفقه الإسلامي:

تقوم علي وكالة كل شريك عن صاحبه في العمل والاتجار بقصد الحصول علي الربح ، كما قد تقوم الشركة علي الوكالة والكفالة كشركة المفاوضة عند فقهاء الأحناف ، وعلي هذا فان كل شريك يكون وكيلا عن صاحبه أو باقي الشركاء في ادارة الشركة فالأصل في ادارة الشركة أن تكون لجميع الشركاء باستثناء شركة المضاربة فان الادارة فيها تكون للعامل دون صاحب المال

واما العرف فان الفقهاء يرون أن الشركة تنعقد علي عادة التجار وأعرافهم عملا بما تقرر عندهم مكن أن العادة شريعة محكمة ، وأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص ما لم يخالف دليلا شرعيا بأن يحل محرما أو يبطل واجبا وعلي ذلك فقد بني الفقهاء كثيرا من أحكام الشركة علي العرف

وربما خالفوا القياس ولجأوا الي الاستحسان تحكيما وعرف ، فقد أجازوا للشريك المتصرف ان يوكل غيره في بعض أمور الشركة استحسانا بناء علي ان من عادة التجار ان يوكلوا في البيع والشراء لان ذلك من ضرورات التجارة مع أنه غير جائز قياسا

لان الشركاء أقروا به في تصريف أمور الشركة دون غيره من الناس كما أجاز الفقهاء للشريك المتصرف أن ينفق علي نفسه من مال الشركة من غير اذن الشركة بناء علي عرف التجار في ذلك مع أنه في القياس لا يجوز ، لان الانفاق من مال الغير لا يجوز الا بإذنه

ولم يجز التجار ما لم يرد في عادة التجار أن يفعلوه ، فلا يجوز التصرف بمال الشركة في المهر والنفقة والصلح عن القصاص وأروش الجنايات وغير ذلك ، لان عرف التجار وعادتهم لا يجعل ذلك من أمور التجارة

وتأسيسا علي ما سبق فان فقهاء الأحناف والحنابلة والمالكية يرون أن حق تصرف الشركاء في الشركة يكون من وقت تمام عقدها وتقديم الشركاء لرأس المال ، أما الشافعية فانهم يرون ان التصرف في مال الشركة يكون بعد خلط الأموال وصدور الاذن من الشركاء بالتصرف

والتساؤل : ما هي حدود تصرف الشركاء ؟

تختلف آراء الفقهاء في تحديد التصرفات التي يجوز للشركاء فعلها في  ادارة الشركة  والتصرف في رأس مالها ، وكذلك تختلف أقوالهم بحسب كل نوع من أنواع الشركة

واختلاف الفقهاء في إجازة بعض التصرفات ومنع غيرها انما هو بناء علي العرف الذي تنعقد عليه الشركة في كثير من أمورها ، كما ينبني- هذا الاختلاف علي تفاوت وجهات نظرهم في تحقيق مصلحة الشركاء في الشركة وحفظ حقوقهم.

وبمراجعتنا لمذاهب الفقهاء في هذا الصدد فإننا نستخلص منها الأحكام الآتية:

يري جمهور الفقهاء لن لكل شريك أن يودع المال أمانة إلا لأن المالكية يشترطون أن يكون هناك عذر حقيقي والحنابلة جعلوا جواز الإيداع مرتبطا بالحاجة إليه .كما أن لكل من الشركاء أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة ومنع الشافعية البيع بالنسيئة .

ولكل شريك أن يرهن ويرتهن لانهما وسيلة لإبقاء الدين واستيفائه خلافا لمن يمنع البيع والشراء بالنسيئة فانه لا يجوز له الرهن والارتهان .

وله أن يستأجر من مال الشركة لان ذلك من ضروب التجارة كما أن له أن يوكل من يتصرف في المال لان التوكيل بالبيع والشراء من توابع الايجارية .

وله أن يحيل ويحتال لان الحوالة من أعمال التجارة .وله الحظ من الثمن وتأجيله في سبيل الصلح علي عدم الرد بالعيب ، وله السفر بالمال ولو بدون اذن الشريك الآخر ، ويري الشافعية أنه لا يجوز السفر بالمال الا عند الضرورة . وله أن يبيع بقليل الثمن وكثيره الا بمالا يتغابن الناس في مثله

لان مقصود العقد وهو الربح لا يحصل الا به .وله أن يبضع بالمال لان ذلك من عادة التجار ، ولان الابضاع توكيل وهو من حق كل منهما .وله أن يبيع مساومة ومرابحة وتولية ومواضعه علي حسب ما يري من المصلحة

ولا يجوز له لن يهب شيئا من مال الشركة ولا أن يتصرف فيه تصرفا يري فيه نظر .ولا أن يعتق رقيقا علي مال أو غيره ، لان الشركة انما عقدت علي التجارة وهذه التصرفات ليست من أعمال التجارة .وليس له أن يقر علي مال الشركة بعين

أو دين ، لكن ان أقر ببقية ثمن أو أجرة للحمال أو غير ذلك ، فهذا يلزم الشركة لانه من توابع التجارة .ويكون تصرف الشركاء في شركة المضاربة كتصرفاتهم في غيرها من أنواع الشركات

التساؤل : ما هي الأحكام الخاصة بتخصيص إدارة الشركة؟

قد يتعدد الشركاء في الشركة علي نحو يتعذر معه أن يشارك كل واحد في إدارتها وتصريف شئونها . وفي هذه الحالة يجيز الفقهاء أن ينفرد واحد أو أكثر من الشركاء بإدارة الشركة ، فيصير وكيلا عن الشركاء وينفذ تصرفه عليهم  ويجب علي من ينفرد بإدارة الشركة أن يتصرف بما فيه المصلحة وفي حدود ما اذن له الشركاء بالتصرف فيه ، فإذا تعدي أو قصر فانه يكون ضامنا لكل ما يهلك من مال الشركة بفعله

والتساؤل : هل يستحق من يقوم بإدارة الشركة أجراً علي ذلك ؟

من يقوم بتصريف أمور الشركة يستحق أجرا مقابل عمله فيها، غير أنهم يفرقون في ذلك بينم أن يكون هذا الشخص شريكا أو مستأجرا

  •  فإذا كان المتصرف في أمور الشركة شريكا بعمله كما في شركة المضاربة فانه لا يستحق أجرا مقابل عمله ، بل يكون له جزء شائع معين من الربح كالنصف أو الثلث وذلك بحسب ما يتفقون عليه
  •  وإذا كان الشريك مشتركا بماله وعمله ، فقد ذهب الأحناف والحنابلة إلي أن الشريك يأخذ مقابل عمله جزءا نمن الربح ، لان الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل . وذهب الشافعية والمالكية  الي أنه لا يجوز أن يكون للشريك جزء من الربح ، لان الربح تابع للمال لأنه نماؤه

بطلان وانتهاء الشركة الإسلامية

يثير هذا المبحث التساؤل التالي ما هي أسباب بطلان الشركة في الشريعة الإسلامية ، وما هي أسباب انتهائها ؟

أسباب بطلان عقد الشركة

السبب الخاص بفقد أحد أركان العقد :

إذا كان عقد الشركة فاقدا لأحد أركانه ، كصدوره من عديم الأهلية مثل المجنون ، أو كان محل الشركة غير قابل لانعقادها كالميتة ، أو كان سبب الشركة غير مشروع كالاشتراك في صنع الخمر ، أو فقد العقد أحد الشروط المعتبرة كانعدام رضا أحد الشركاء ، أو كان الرضا مقترنا بعيب مفسد له كالإكراه

لان الرضا شرط الانعقاد وبانعدامه ، لا ينعقد العقد أصلا فلا يقبل الاجازة من المكره بعد زوال الإكراه عنه . أو اشترط أحد الشركاء  مقدارا معينا مقطوعا من الربح

فان عقد الشركة في كل هذه الحالات يكون باطلا من أساسه عند جمهور الفقهاء ، وتنعدم افادته لحكمه وترتب اثاره ، ولكل واحد من الشركاء التمسك بهذا البطلان والاحتجاج به

السبب الخاص بفقد أحد شروط الصحة :

اذا كان طرف عقد الشركة أحد ناقصي الأهلية كالصبي المميز ، فان العقد يكون موقوفا علي إجازة وليه أو وصية ، والإجازة تصرف لا حق علي وجود العقد ، ويقع باطلا كل تصرف في أموال الشركة قبل اجازتهما أو عند عدم موافقتهما عليه بعد العلم به

كما يكون عقد الشركة موثوقا أي قابل للإبطال عند جمهور الفقهاء اذا كان الرضا مشوبا بأحد العيوب كالتدليس ، والغلط أو الاستغلال ففي هذه الحالات يكون عقد الشركة قابلا للفسخ أو الامضاء ويري فقهاء الأحناف أن عقد الشركة في هذه الحالات يكون متوقفا علي إجازة من وقع عليه  التدليس  و الغلط فإذا لم يجزئه بطلت الشركة وان أجازه صح العقد.

أسباب انتهاء عقد الشركة

يمكننا القول بوجود تعدد في أسباب انتهاء الشركة وانقضاء وجودها بعد تحققه ، وترد هذه الأسباب في الأمور التالية :

السبب الأول انسحاب أحد الشركاء :

وذلك ان الشركة عقد جائز غير لازم .فيكون لكل من الشركاء الحق في الانسحاب من الشركة متي أراد -وبعض الفقهاء يقيدون هذا الحق بألا تكون الشركة مؤقتة بمدة معينة وذلك عند من يقول بجواز توقيت الشركة ، وألا يكون في استعمال هذا  الحق  الحاق ضرر بأحد الشركاء

السبب الثاني موت أحد الشركاء :

فاذا مات أحد الشركاء انقضت الشركة لبطلان الملك وأهلية التصرف بالموت ، وذلك لان الشركة تنبني علي الوكالة والوكالة تبطل بالموت ، وعلي هذا فاذا مات أحد الشركاء لم يكن للباقي منهما أن يتصرف في المال الباقي ولا في السلع الموجودة الا برضاء ورثة الشريك الميت ، لان الشركة حين مات انقطعت بينهما وصار نصيب الميت لورثته

واذا كان الوارث رشيدا فهو مخير بين الاستمرار في الشركة وبين الغائها ، وان كان قاصرا فان وليه يقوم مقامه في ذلك ، كما أن الموصي له بمال الشركة أو بعضه يكون مثل الوارث فيما ذكر

وألحق بعض الفقهاء الردة بالموت فجعلها مبطلة للشركة ومنهية لها ، فإذا ارتد أحد الشركاء ولحق بدار الحرب بطلت الشركة لأنها لا تتضمن الوكالة والوكالة تبطل بالموت وبالتحاق المرتد بدار الحرب متي صدر حكم القاضي بحلوقه بها لأنها بمنزلة الموت

السبب الثالث الحجر علي أحد الشركاء :

فتنتهي الشركة بالحجر علي احد الشركاء لجنونه أو سفهه أو إفلاسه أو إعساره  ، وذلك لان الجنون يخرج به الوكيل عن الوكالة وجميع ما يخرج به الوكيل عن الوكالة يبطل الشركة لأنها تنبني علي الوكالة

وكذلك السفه فان الحجر للسفه علي الموكل يترتب عليه عزل وكيله فاذا حجر عليه لم يصر باقي الشركاء وكلاء عنه ، والحجر علي الشريك بسبب الإفلاس أو الإعسار يوجب تصفية أمواله ويدخل في ذلك نصيبه في الشركة ، فيخرج هذا الشريك منها وبخروجه تنتهي الشركة

السبب الرابع عزل أحد الشركاء من الشركة :

فتنتهي الشركة بعزل أحد الشركاء ، فقد يري الشركاء أن أحدهم لا يستحق البقاء في الشركة لتقصيره في حقها وإساءته التصرف في شئونها ، وفي هذه الحالة يكون للشركاء الحق في عزل شريكهم فتنتهي الشركة الأولي ويستمرون علي شركتهم بعقد جديد وإذا كانت الشركة بين شريكين فان عزل أحدهما للآخر ينهي الشركة

السبب الخامس هلاك مال الشركة :

فتنتهي الشركة بهلاك مال الشركة ، فإذا هلك جميع مال الشركة أو معظمه ، أو هلكت حصة احد الشركاء قبل الشراء أو اختلاط الأموال ، سواء كان المال من جنس واحد أو جنسين ، فان الشركة لا تنعقد لفولت المحل وانعدامه بهلاك ما تعلق العقد بعينه قبل حصول المقصود منه ، ولان الشركة عقدت لاستنماء المال فلا يتصور وجودها بعد هلاكه

ويلحق بهلاك المال اختلال المساواة في راس المال الخاص بحصة كل شريك ، بأن يزيد راس مال أحدهما عن الآخر ، ويرد ذلك في شركة المفاوضة التي يشترط فيها فقهاء الأحناف المساواة بين الشركاء في رأس المال ، فتخلف هذا الشرط يبطلها سواء كان في لابتداء عقدها أو في دوامه

السبب السادس انقضاء موعد الشركة وانتهاء عملها :

فعند فقهاء الحنابلة ولحدي الروايتين عن الأحناف أن الشركة مما يصح توقيتها وتحديد زمنها بوقت معين بحيث لا تبقي بعد انتهائه ولا تفسخ قبل مضيه ، وعلي هذا فانه يجوز أن تحدد للشركة مدة معينة يعتبرها الشركاء كافية لتحقيق الغرض من إنشائها ، فإذا انتهت المدة المحددة فان الشركة تنقضي بعدها . وحجتهم في ذلك أن الشركة تتضمن الوكالة والوكالة مما يصح توقيتها ، كما يصح تعليقها علي شرط معين ، وإضافتها إلي مدة معينة

وذهب الشافعية والمالكية والرواية الأخرى عند الأحناف إلي أنه لا يجوز توقيت الشركة بمدة معينة ، لأنها عقد معاوضة يقع مطلقا فيبطل بالتوقيت كالبيع ، كما أن  التوقيت ليس من مقتضي العقد ولا يحقق مصلحة للشركة ، وأيضا فان التوقيت مفسد لشركة المضاربة ، لان العامل فيها يستحق البيع لأجل الربح

فإذا شرط المنع مكنه فقد شرط ما يتنافى مقتضاه فلا تصح ، كما انه إذا حدد للمضاربة وقتا معينا فانه يحتمل ألا يروج في تلك المدة شئ من البضاعة .فلا تحقق الفائدة من عقدها

والراجح رأي القائلين بجواز توقيت الشركة بمدة معينة .لان التوقيت يكون برضاء الشركاء فيدخل في عموم ما أمر الله من الوفاء به في قوله تعالي  (يا أيها الذين امنوا أوفوا ا بالعقود ) كما أن توقيت الشركة لا يرد مخالفا لما قررته الشريعة من أحكام في أمور المعاملات ، وإنما يدخل في عداد الشروط التي يجب علي المتعاقدين مراعاتها والعمل بها مصداقا لقوله صلي الله عليه وسلم (المسالمون عند شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا )

واذا انقضت الشركة بعد انتهاء موعدها المحدد لها أو عملها الذي قامت من أجله ، فانه يجوز استمرارها باتفاق الشركاء علي تجديد هل لمدة أخري ، وقد خلت عبارات الفقهاء من تفصيل القول في تجديد الشركة الا أنه يفهم من كلامهم أنه اذا لم يتقاسم الشركاء المال بعد انتهاء المدة المحددة للشركة فإنها تبقي مستمرة

أما اذا تقاسموا المال فان الشركة تنقضي ويحتاج استمرارها الي عقد جديد ، كما اذا اقتسم الشريكان الربح وفسخا المضاربة ثم عقدها فهلك المال لم يترادا الربح الاول . لان المضاربة الاولي  قد انتهت والثانية عقد جديد

وكما جاز الشركاء ان يحددوا وقتا للشركة تنقضي عند انتهائه ، فانه يجوز لهم أن يضمنوا عقد الشركة الاول تجديدها تلقائيا لمدة سنة أو أكثر أو بمقدار المدة التي حددت لها ما لم يطلب أحد من الشركاء عدم تجديدها ، لان اشتراط ما لا يخالف نصا من نصوص الشرع جائز ، كما أن شريعة الإسلام لا تمنع أي أسلوب يهدف الي تنمية موارد الفرد والجماعة ما دام لا يتعارض مع قواعده وأنظمته

السبب السابع تأميم الشركة :

لم يذكر الفقهاء التأميم كسبب من أسباب انتهاء الشركة ، فانه قياسا علي ما حفل به التاريخ الإسلامي من وقائع ، يجوز لولي الأمر إخراج الشركة من نطاق تملك الشركاء لها وجعلها ملكا عاما للجماعة الإسلامية اذا ما اقتضي الصالح العام ذلك بشرط أن يعطي الشركاء تعويضا عادلا مقابل ذلك .

ومن هذه الوقائع ما ورده من أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حمي أرضا بالربدة وجعلها مرعي لخيل المسلمين فجاء أهلها يقولون يا أمير المؤمنين أنها بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ، علام تحميها فأطرق عمر

ثم قال : المال مال الله ، والعباد عباد الله ، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل  الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر ، فهذا التصرف من عمر رضي الله عنه يفيد جواز تأميم الملكية  الخاصة لضرورة تحتمها مصلحة الجماعة الإسلامية ،وقياسا عاي ذلك فانه يجوز تأميم الشركة لتحقيق الصالح العام ولو كان في ذلك بعض الضرر لأصحابها تطبيقا لما قرره الفقهاء من انه يحتمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى

تصفية الشركة الإسلامية

يقصد بالتصفية إظهار مال الشركة عن طريق استيفاء حقوق الشركاء قبل الغير والوفاء بديونها ، وحصر موجودات الشركة ونضيض العروض منها بان يصير مال الشركة عينا من الدراهم والدنانير .وأما القسمة فيراد بها معرفة وتمييز الحقوق الشائعة بأن يتعين نصيب كل شريك في المشاع قبل القسمة  .

والثابت لدي الفقهاء انه إذا انقضت الشركة وانتهي وجودها ، فان رأس مالها يقسم بين الشركاء ، فيأخذ كل شريك قدر حصته من رأس المال أو ما يعادل قيمتها وقت العقد إذا كان المال ناضا .

فاذا كانت حصة الشريك عملا فانه لاحظ له في المال بل ينتهي بذلك التزامه العمل في الشركة ، واذا كان راس مال الشركة وقت انتهائها عروضا أو غيره ،

فقد ذهب جمهور الفقهاء الي أن الشركة تظل باقية حكما حتي ينض المال بتصرف الشركاء في العروض بالبيع ليظهر المال .وقد ذهب المالكية الي جواز اقتسام الشركاء للعروض أو غيره من موجودات الشركة

مدي جواز تعيين مصفي للشركة ؟

يقوم بتصفية الشركة وتنضيض أموالها للشركاء جميعا أو للشريك المتصرف في شئونها اذا عهد اليه الشركاء بذلك ، لان الحق لهم لا يعدوهم ، وعلي هذا فان تصفية الشركة وقسمتها يكون أساسا للشركاء لانهم أصحاب التصرف في الشركة ، ولولا يتهم علي أنفسهم وأموالهم ، غير أنه يجوز أن يعين الشركاء مصفيا أو قساما يقوم بتصفية الشركة وقسمتها

كما يجوز للقاضي أن يعين مصفيا قساما للشركة بناء علي طلب الشركاء أو أحدهم لان القسمة من جنس عمل القضاء من حيث انه يتم به قطع المنازعات ، ومن جملة ذلك قسمة الأموال المشتركة ، سواء أكانت ميراثا أم بعقد الشركة ، ولا يتم ذلك الا بتعيين مصف قسام للشركة

شروط المصفى متولي تصفية الشركة الإسلامية

تجب التفرقة في هذا الشأن بين شروط المصفى الذي يعينه القاضي والذي يتفق عليه الخصوم :

يشترط في القاسم أن يكون ذكراً حراُ عدلاً مسلماً ضابطاً سميعاً بصيراً ناطقاً عالماً بالمساحة والحساب لكي يحصل الغرض من عمله ، وهذه الشروط تلزم في المصفى القاسم اذا كان معينا من قبل القاضي .

أما اذا كان معينا من قبل الشركاء فلا يشترط ذلك لان المصفى من بيت المال من سهم المصالح لان عمله من جملة المصالح العامة فان تعذر أخذ أجرته من بيت المال فأجرته علي الشركاء وكذلك ان أستأجر وهو تكون الأجرة موزعة علي الشركاء بحسب حصصهم في رأس مال الشركة

وعند بعض الفقهاء أن الأجرة تكون علي الرؤوس لان العمل في النصيب القليل كالعمل في الكثير ، وللشركاء عزل المصفى اذا ثبت اهماله أو خيانته أو لحقه ما يمنعه من الاستمرار في عمله كعجز أو حجز

والمصفى وكيلا عن الشركة ، فيثبت له التصرف في مالها بالقدر اللازم لتصفيتها ، فيباشر عمله في حدود ما وكل فيه ، ويبدأ المصفى عمله بحصر موجودات الشركة ومعرفة ما لها وما عليها ، ثم يقوم يسددا ديون الشركة الحالة .وأما المؤجلة فانه يستنزلها من مال الشركة وبعزلها في مكان أمين لحين حلول موعد أدائها

وبعد ذلك يقوم بتنضيض أموال الشركة فيبيع العروض وزما يماثله من موجودات الشركة وبعد ذلك يقسم المال بين الشركاء بحسب حصة كل شريك في رأس المال

واذا رضي الشركاء بقسمة الأموال غير النابضة ، فان المصفى يتبع في قسمتها طريقة الافراد في المكيلات والموزونات والمعدودات لعدم التفاوت فيما بينها ، وطريقة المبادلة في الحيوانات والعروض للتفاوت فيما بينها ، وأما الاعيان فان المصفى يفرزها بالعدل ثم يقرع عليها بين الشركاء

وان تبين بعد التصفية وجود أرباح فإنها توزع بين الشركاء علي حسب الشروط التي اتفقوا عليها ، وإذا وجدت خسارة علي الشركة فإنها توزع علي الشركاء بحسب حصة كل منهم في رأس مال الشركة 0

فتوى بشأن المساهمة في الشركة الإسلامية

من حين إلى آخر تعلن بعض الشركات أو البنوك الإسلامية عن استعدادها لتلقي أموالاً ممن يريد الاستثمار ، لتوظيفها في مشاريع استثمارية وفق الشريعة الإسلامية ، والإنسان العادي لا يمكنه في الغالب التأكد من ذلك بشكل قطعي 

وجل ما يستطيع عمله عادة هو قراءة النشرات التي تصدرها الشركات الإسلامية للتعريف عن نفسها ، وفي بعض الأحيان يذكر في هذه النشرات أسماء شخصيات إسلامية معروفة ، كأعضاء مشاركين في التأسيس ، أو كلجنة فتوى مشرفة على جواز العمليات الاستثمارية التي تقوم بها الشركة

إذن : إلى أي حد يجب على المسلم أن يستقصي في ذلك حتى يجوز له أن يشارك في مثل هذه الشركات إذا ما تأكد أنها تتعامل فعلاً وفق الشريعة الإسلامية ؟

وما هي طرق الاستقصاء من الناحية العملية في الوقت الحاضر – إن كنتم على علم بذلك ؟

جواب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من الفتوى :

إذا كان يغلب على ظنك سلامتها مما يخالف الشرع المطهر فلا حرج عليك في الاشتراك فيها ، مع بذل المستطاع لمعرفة الحقيقة قبل التعامل معها ؛ لقول الله عز وجل (( فاتقوا الله ما استطعتم ))

الرئيس : عبد العزيز بن باز ( 15088) م 14 ص 296 [[

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة والتي بدأت يوم السبت 20 من شعبان 1415 هـ 21/ 1 / 1995 م قد نظر في هذا الموضوع وقرر ما يلي :

  1.  بما أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة فإن تأسيس  شركة مساهمة  ذات أغراض وأنشطة مباحة أمر جائز شرعاً .
  2.  لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم  كالتعامل بالربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها
  3.  لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا ، وكان المشتري عالماً بذلك
  4.  إذا اشترى شخص وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا ، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها

والتحريم في ذلك واضح لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا ، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك ، يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا

لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة ، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة ، أو تقترضه بفائدة ، فللمساهم نصيب منه ؛ لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه وبتوكيل منه والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه ، وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين

توقيع رئيس مجلس المجمع الفقهي الإسلامي : عبد العزيز بن عبد الله بن باز

قائمة شركات تداول إسلامية

الاستثمار الإسلامي والشركات الإسلامية شرعا وقانونا

  • شركة FXTM
  • شركة AvaTrade
  • شركة etoro
  •  شركة legacy-fx
  • شركة آفاتريد
  • اكسنس Exness
  • ايفست Evest
  • سي ام تريدنج CMTrading
  • افاتريد AvaTrade
  • اكس تي بي XTB
  • فينك Finq
  • بنك فيصل الإسلامي



تسجيل واشهار حق الارث: في قانون الشهر العقاري

تسجيل حق الارث

بحث تسجيل واشهار حق الارث في قانون الشهر العقاري يتضمن بيان رسوم الشهر والمراجعة المالية و إجراءات الشهر من مرحلة تقديم طلب شهر الارث وبيانات هذا الطلب ونموذج له حتى استلام المسجل.

تسجيل واشهارحق الارث تعريفه

تسجيل واشهار حق الارث في قانون الشهر العقاري

ويمكن تعريف  حق الميراث   بأنه مصدر من مصادر الحقوق العينية الأصلية وواقعة قانونية خالصة جوهرها هو العمل المادي ، وأن ما يرتبه من أثر قانوني لا شأن للإرادة في ترتيبه وإنما هو يترتب لمجرد وجود وتحقق العمل المادي أى موت المورث واستخلاف ورثته على تركته . فالقانون يعتبر الوارث مالكا لجميع الحقوق العينية العقارية التي تشمل عليها صافي التركة بمجرد وفاة المورث

ولكنه وإن كان له الحق في التصرف في حصته بأى نوع من أنواع التصرفات كبيع أو هبة أو رهن فإنه لا يستطيع شهر هذه التصرفات إلا إذا قام بشهر حق الإرث الذي آلت إليه التركة بموجبه ويجوز قصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة ويكون الشهر بتسجيل إعلان (أو شهادة) الوراثة أو الأحكام النهائية أو غيرها من السندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة إذا اشتملت على حقوق عقارية وذلك بمكاتب الشهر العقاري التي تقع التركة في دائرتها .

ويلاحظ أن حق الإرث إذن لا يخضع للشهر إلا بموجب قانون تنظيم الشهر العقاري ، منذ أول يناير سنة 1947 ، وهو تاريخ العمل بهذا القانون ، وعلى ذلك فحقوق الإرث التي نشأت قبل أول يناير سنة 1947 ، بموت المورث قبل هذا التاريخ لا تخضع للشهر وتنتقل فيها الملكية للورثة ، ويستطيع هؤلاء أن يتصرفوا في العقارات التي ورثوها وتشهر تصرفاتهم دون حاجة الى شهر حق الإرث .

وقد نص المشروع الجديد لقانون الشهر العقاري والتوثيق صراحة على كل ذلك في الفقرة الأولى من المادة 11 منه إذ تقول

يجب شهر حق الإرث إذا كانت الوفاة لاحقة على 21 ديسمبر سنة 1946 بتسجيل إشهادات الورثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من المستندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة التي يجب أن تتضمن نصيب كل وارث إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية وإلى أن يتم هذا التسجيل لا يجوز شهر أى تصرف يصدر من وارث في حق من هذه الحقوق وإذا كانت الوفاة سابقة على أول يناير سنة 1947 ، فيكون شهر حق الإرث اختياريا .

فالقانون إذن أباح لمن تلقى حق الملكية بطريق الميراث قبل أول يناير سنة 1947 أن يقوم شهر حق الإرث إذا أراد ذلك ، فالشهر ليس إجباريا بالنسبة إليه وإن كانت له مصلحة عملية كبيرة في القيام به .

وحق الإرث  ليس حقا عينيا

لأنه ينشأ فور موت المورث ولو لم يكن له مال ، ولكن إن ترتب للمورث حق على مال معين بعد موته ، كما لو استحق معاشا ، فإن هذا الحق فينتقل على الفور لورثته استنادا الى حقهم في الإرث ،

كذلك ليس حق الإرث حقا شخصيا

إذ يتطلب ذلك وجود علاقة ذاتية ولا توجد مثل هذه العلاقة فيما بين المورث وورثته ، ومن ثم يكون حق الإرث حقا أساسه الخلافة ، فيخلف الوارث المورث حسبما تقضي به شريعة كل منهما ،

فقد تقتصر الخلافة على الحقوق دون الالتزامات

فلا تنتقل هذه الحقوق الى الورثة إلا بعد الوفاء بتلك الالتزامات كما هو الحكم في الشريعة الإسلامية إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون .

وقد يوجد حق الإرث ولكن لا يترتب عليه انتقال التركة الى الوارث

حسبما تنص عليه شريعة المورث ، فإن كانت الشريعة الإسلامية هى الواجبة التطبيق ، فإن التركة لا تنتقل الى الوارث إذا تسبب في قتل مورثه على التفصيل الذي قال به فقهاء المسلمين ،

وقد لا يوجد حق الإرث أصلا رغم موت المورث وفقا لشريعته

كما في حالة اختلاف الديانة والدار ولا يكفي اختلاف الدارين إذ لا يحول ذلك وحده دون نشوء حق الإرث إذ تقضي الشريعة أن أموال المسلمين لا تنتقل لغير المسلمين .

لكن متى نشأن حق الإرث بوفاة المورث وفور وفاته؟

فإن التركة تنفتح وتنتقل جميع أعيانها من عقار ومنقول ، وسواء كان المنقول ماديا أو معنويا ، الى الورثة ، فيكتسب هؤلاء ملكية كافة الأعيان بموجب واقعة مادية هى الوفاة

فالملكية تنتقل للورثة فور وفاة المورث دون حاجة لإجراء أى شهر وحتى لا تبقى التركة بدون مالك بعد وفاة مالكها .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” مفاد نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري  رقم 114 لسنة 1946 أن المشرع لم يجعل شهر حق الإرث شرطا لانتقال الحقوق العينية العقارية الى الورثة حتى لا تبقى هذه الحقوق بغير مالك لحين شهر حق الإرث

وإنما تئول هذه الحقوق للورثة من وقت وفاة المورث باعتبار أن انتقال ملكية أعيان التركة بما فيها الحقوق العينية العقارية من المورث الى الورثة أثر ترتب على واقعة الوفاة

واكتفى المشرع في مقام تحديد الجزاء على عدم شهر حق الإرث بمنع شهر أى تصرف يصدر من الوارث في أى عقار من عقارات التركة دون منع التصرف ذاته “

(نقض 30/3/1983 طعن 1475 س49 ق ، 24/1/1985 طعن 1139 س 51 ق)
فتنص المادة (13) من قانون الشهر العقاري على أنه :
  •  1- يجب شهر حق الإرث بتسجيل إشهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من المستندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية وذلك بدون رسم وإلى أن يتم هذا التسجيل لا يجوز شهر أى تصرف يصدر من الوارث في حق من هذه الحقوق .
  • 2- ويجوز أن يقصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحدة يبنى على أساسها تصرفات الورثة ” .

ويتبين من هذه المادة أن انتقال ملكية أموال التركة إلى الورثة لا يتوقف على شهر حق الإرث كما يتوقف انتقال ملكية العقار المبيع إلى المشتري على شهر عقد البيع ، بل إن أموال التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة بمجرد وفاة المورث كما سبق القول .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” مفاد نص المادتين 13 ، 48 من قانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 أن انتقال ملكية أموال التركة إلى الورثة لا يتوقف على شهر حق الإرث كما هو الشأن في عقد البيع بل أن أموال التركة تنتقل ملكيتها إلى الورثة بمجرد وفاة المورث وأنه يحق أن يقوم شهر حق الإرث كل ذي شأن  ،

ولما كان من تصرف له الوارث لا يستطيع شهر التصرف الصادر له إلا بعد شهر حق الإرث لذلك يكون له مصلحة في شهر هذا الحق وأن يقوم به

وبالتالي فإن عدم شهر الوارث حق الإرث لا يعتبر مانعا من الحكم للمتصرف إليه بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له في شأن أى حق عيني آل للبائع بالميراث ذلك أن   دعوى صحة ونفاذ عقد البيع   دعوى استحقاق مآلا يقصد بها تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل ملكية المبيع الى المشتري تنفيذا عينيا ويجاب المشتري الى طلبه إذا كان انتقال الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر في الدعوى ممكنين “

(جلسة 21/6/1984 طعن 624 لسنة 51ق)

وبأنه ” مفاد المادة 13 من القانون 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري أن المشرع لم يعلق انتقال الحقوق العقارية من المورث الى الورثة على إشهار حق الإرث كما هو الحال بالنسبة لتسجيل التصرفات العقارية ،

فظل انتقال حقوق المورث الى الورثة بمجرد الوفاة طبقا لقواعد الشريعة الإسلامية وانحصر جزاء عدم شهر حق الإرث على منع شهر أى تصرف يصدر من الوارث في حق من هذه الحقوق “

(جلسة 2/12/1982 طعن رقم 290 س46ق ص1111)

من له حق طلب شهر حق الارث

يجوز أن يقوم بشهر حق الإرث كل ذي شأن

وأول ذوي الشأن في هذا هم الورثة ، فيجوز لأى وارث ، أو لمن يقوم مقام الوارث كالوكيل والولي والوصي والقيم ، أن  يقوم بهذا الشهر ، ويعتبر ذا شأن ، فيجوز له أن يقوم بالشهر ، دائن التركة والموصي له ومن تصرف له الوارث ومصفي التركة .

أما الدائن فيشهر حق الإرث حتى يتمكن من أن يؤشر على هامش التسجيل بحقه ، فيكون له حق التتبع وحق التقدم في عقارات التركة على الوجه الذي بسطناه فيما تقدم ،

وأما الموصى له فيستطيع أيضا أن يقوم بشهر حق الإرث إذا كان دائنا للتركة ، وشأنه في ذلك هو شأن الدائن ، وأما من تصرف له الوارث فإنه لما كان لا يستطيع شهر التصرف الصادر له من الوارث إلا بعد شهر حق الإرث لذلك تكون له مصلحة في شهر هذا الحق وله أن يقوم به ،

ولمصفي التركة أن يقوم بشهر حق الإرث لأنه ينوب عن الورثة ، وهو بشهره حق الإرث يحمل الدائنين العاديين للتركة على أن يؤشروا بحقوقهم على هامش التسجيل فيكون هذا الشهر هو إحدى الوسائل للكشف عن هؤلاء الدائنين .

والمحرر الذي يسجل هو السند  المثبت لحق الإرث ، ويعتبر سندا مثبتا لحق الإرث  إعلام الوراثة  ، والحكم النهائي الصادر بثبوت هذا الحق فيما إذا قام نزاع بين الورثة واستصدر كلهم أو بعضهم حكما نهائيا بثبوت حقهم في الإرث ،

وشهادة الإرث التي تعطيها المحكمة للوارث فيما إذا خضعت التركة للتصفية الجماعية على النحو الذي سبق بيانه

وإذا اشتملت التركة على عقارات لزم أيضا أن يسجل إلى جانب السند المثبت لحق الإرث قوائم جرد التركة بما تتضمنه من بيانات عن هذه العقارات .

رسم شهر حق الارث

 

ولا يحصل رسم عن شهر حق الإرث وذلك حثا للورثة على القيام بهذا الشهر ، على أن ذلك لا يعفى طالب شهر حق الإرث من دفع الرسوم الفرعية وهى رسوم التصوير ورسوم الحفظ ، لأن كلا من التصوير والحفظ تقوم به الهيئة التي تباشر عمليات الشهر لمصلحة الورثة أنفسهم فهى في مقابل خدمات أديت لهم ، وهى تعد رسوم ضئيلة لا إرهاق فيها .

وفيما يخص رسوم شهر حق الإرث فقد صدر قانون رقم 83 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام القرار بالقانون رقم 70 لسنة 1964بشأن رسوم التوثيق للشهر ونظام السجل العيني وهذا نصه :

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه

(المادة الأولى)

لا يجوز أن تجاوز الرسوم التي يتم تحصيلها على أعمال شهر المحررات وصحف الدعاوى وكافة الأعمال اللازمة لإتمامه – بما في ذلك تكلفة الأعمال المساحية – طبقا للأحكام المقررة قانونا من ألفى جنيه عن شهر كل تصرف أو موضوع أو من وحدة عقارية في محرر أو قيد في كل صحيفة وحدة عقارية في السجل العيني .

ويصدر بتحديد فئات الرسوم المشار إليها بقرار من وزير العدل .

(المادة الثانية)

تحدد الرسوم المقررة على الأعمال المنصوص عليها في الفصلين الأول والثاني من الباب الأول من القرار بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر بها لا يجاوز ثلاثين جنيها عن كل عمل من هذه الأعمال .

ويسري حكم الفقرة السابقة على كل رسم في حالة تعدد الرسوم .

(المادة الثالثة)

يستبدل بنص المادة (30) من قانون السجل العيني الصادر بالقرار بالقانون رقم 142 لسنة 1964 النص الآتي :

مادة (30) :

  • يجب على الوارث قيد حق الإرث إذا اشتملت التركة على حقوق عينية عقارية وذلك بقيد السند المثبت لحق الإرث مع قوائم جرد التركة التي يجب أن تتضمن نصيب كل وارث .
  • ولا يجوز قيد أى تصرف يصدر من الوارث في حق من هذه الحقوق إلا بعد إتمام القيد المنصوص عليه في الفقرة السابقة .
  • ويجوز أن يقتصر قيد حق الإرث على جزء من عقارات التركة ، وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحدة عقارية تبنى على أساسها تصرفات الورثة .
  • ولا يجوز قيد أى تصرف من الوارث طبقا لأحكام الفقرة السابقة إلا في حدود نصيبه الشرعي في كل وحدة .
  • ولا يجوز قيد أى تصرف في أى عين من الأعيان التي انتهى فيها الوقف إلا بعد قيد إلغائه .
  • وفي جميع الحالات السابقة بكون القيد بدون رسم ” .

تعليمات الشهر العقاري بشأن اشهار حق الارث

تنص المادة (156) من تعليمات مصلحة الشهر العقاري على أن :

  1. يجب شهر حق الإرث بتسجيل شهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام أو غيرها من السندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة ، إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية ، وذلك بدون رسم ، وإلى أن يتم هذا التسجيل ، لا يجوز شهر أى تصرف يصدر من الوارث في حق من هذه الحقوق .
  2. ويجوز أن يقصر شهر حق الإرث على جزء من عقارات التركة ، وفي هذه الحالة يعتبر هذا الجزء وحدة تبنى على أساسها تصرفات الورثة .
  3. ويجوز أن يشتمل الطلب على شهر حق الإرث والتصرف ، ليتم شهرهما معا في محرر واحد . كما يجوز أيضا قبول إجراء شهر حق الإرث بموجب التماس أثناء السير في إجراءات طلب التصرف .
وتنص المادة (157) من التعليمات على أنه

 1- للوارث أو الورثة الحق في شهر حق الإرث اختيارا ، إذا كانت وفاة المورث سابقة على تاريخ 1/1/1947 ، وذلك بموجب طلب يقدم الى المأمورية .

2- ولا يجوز قبول إجراء هذا الشهر ، إذا تبين سبق حصول أى تصرف من أحد الورثة في تركة المورث “.

وتنص المادة (158) من التعليمات على أنه

” 1- يتم شهر حق الإرث بتسجيل السند المثبت لحق الإرث ، وهو الإشهاد الشرعي أو الحكم النهائي أو غيرهما من السندات المثبتة لهذا الحق .

2- ويراعى شهر هذه السندات في جميع حالات شهر حق الإرث .

ولو كان قد سبق شهرها عند شهر جزء من التركة ، كما يراعى وجوب تصويرها مع قوائم جرد التركة .

وتنص المادة (159) من التعليمات أيضا على أنه

” 1- يجوز شهر حكم إيقاع البيع الجبري ، دون حاجة الى شهر حق الإرث عن مورث المدين المنزوعة ملكيته “.

 كما تنص المادة (160) من التعليمات على أنه

لا يجوز شهر حق الإرث محددا في تركة مورث تملك حال حياته على الشيوع – وللوارث بعد شهر حق الإرث أن يتصرف محددا في قطعة أو قطع معينة في كاملة نصيبه الشرعي في الأعيان التي تنازلهم الشهر بالتطبيق لحكم المادة 163 “

اجراءات اشهار حق الارث

تقديم الطلب من أحد الورثة

تنص المادة (48) من القانون رقم 114 لسنة 1946 على أنه :

” يقدم  الطلب الخاص بشهر حق الإرث  للمأمورية التي يقع العقار في دائرة اختصاصها ، ويجب أن يكون موقعا من الوارث طالب الشهر أو من يقوم مقامه أو من ذي شأن ، وأن يشتمل على

اسم المورث ولقبه واسم أبيه وجده لأبيه وصناعته وديانته وجنسيته ومحل إقامته وتاريخ ومحل وفاته وأسماء ورثته وألقابهم وسنهم وجنسياتهم ومحل إقامتهم وأسماء آبائهم وأجدادهم لآبائهم والبيانات المتعلقة بالعقار والحقوق العينية المقررة عليه والبيانات الخاصة بالتكليف وبأصل ملكية المورث .

” ويجب فوق ما تقدم أن توضح بالطلب البيانات المتعلقة برسم الأيلولة المستحق وما دفع منه ” .

وتنص المادة (21/1) من تعليمات مصلحة الشهر العقاري ، على أنه

” تقدم الطلبات الخاصة بشهر حق الإرث بالكيفية الموضحة بالمادة 19 ، ويجب أن يكون موقعا عليها من الوارث طالب الشهر ، أو من يقوم مقامه ، أو من ذي شأن …” .

وتنص المادة (157/1) من تعليمات مصلحة الشهر العقاري ، على أنه

للوارث أو للورثة الحق في شهر حق الإرث اختيارا ، إذا كانت وفاة المورث سابقة على تاريخ 1/1/1947 ، وذلك بموجب طلب يقدم الى المأمورية .

يتضح من هذه المواد أن طلب شهر حق الإرث ، يوقع من الوارث طالب الشهر (وفي حالة تعدد الورثة يكفي توقيع أحدهم عن جميع التركة أو عن جزء منها) ، أو من يقوم مقامه من وكيل أو ولى أو وصى أو قيم ، أو أى ذي شأن ، كدائن التركة ، أو الموصى له أو من تلقى حقا عينينا عقاريا من الوارث كالمشتري أو الدائن المرتهن أو مصفي التركة ،

ويشتمل الطلب على بيانات خاصة بالمورث وهى اسمه ولقبه واسم أبيه وجده لأبيه وصناعته وديانته وجنسيته ، ومحل إقامته وتاريخ ومحل وفاته ، وبيانات خاصة بالورثة وهى أسماؤهم وألقابهم وسنهم وجنسياتهم ومحال إقامتهم وأسماء آبائهم وأجدادهم لآبائهم ، وبيانات خاصة بالعقار أو العقارات التي تشتمل عليها التركة .

تقديم الطلب للمأمورية المختصة

تنص المادة (21/1) من القانون 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري على أنه:

” تقدم طلبات الشهر للمأمورية التي يقع العقار في دائرة اختصاهما ….” .

وتنص المادة (48) من ذات القانون على أنه :

” يقدم  الطلب الخاص بشهر حق الإرث للمأمورية التي يقع العقار في دائرة اختصاصها …..” .

وتنص المادة الأولى من تعليمات مصلحة الشهر العقاري على أنه :

  • 1- يختص كل مكتب من مكاتب الشهر – دون غيره – بشهر المحررات المتعلقة بالعقارات التي تقع في دائرة اختصاصه .
  • 2- وإذا كانت العقارات واقعة في دائرة اختصاص مكاتب متعددة ، وجب إجراء الشهر في كل مكتب منها ، ولا يكون للشهر الذي يتم في أحد هذه المكاتب أثره ، إلا بالمسبة الى العقارات أو أجزاء العقارات التي تقع في دائرة اختصاصه .
  • 3- ويعد بكل مكتب فهرس للمحررات التي تم شهرها فيه ، وتحرر الشهادات العقارية التي تطلب وفقا للبيانات الواردة في هذا الفهرس .
  • 4- ويبين في الشهادات قلم التسجيل الذي شهرت فيه المحررات ، متى كان شهرها سابقا على العمل بأحكام قانون الشهر العقاري ” .

ويبين من هذه المواد أن مكان تقديم طلب التسجيل حق الإرث ، هو  مأمورية الشهر العقاري الجزئية التي تقع العقارات في دائرة اختصاصها

وبمعنى آخر هى المأمورية التي يقع العقار أو العقارات محل طلب تسجيل حق الإرث في دائرة الاختصاص المكاني المقرر لها حسب التنظيم الإداري لمأموريات الشهر العقاري في المراكز والأقسام التي يحددها قرار وزارة العدل .

ويحدث في الحياة العملية ، أن يتضمن طلب تسجيل حق الإرث عدة عقارات ، واقعة في دائرة اختصاص مكاتب متعددة ،  عندئذ يجب إجراء التسجيل في كل مكتب منها ، ولا يكون التسجيل الذي يتم في أحد هذه المكاتب أثره ، إلا بالنسبة الى العقارات أو أجزاء العقارات التي يقع في دائرة اختصاصه .

ميعاد تقديم طلب اشهار حق الارث

تنص المادة (970/1) مدني – المعدلة بالقوانين الثلاثة 147 لسنة 1957 ، 39 لسنة 1959 ، 55 لسنة 1970 – على أنه :

” في جميع الأحوال لا تكسب حقوق الإرث بالتقادم ، إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاث وثلاثين سنة ” .

وينص عجز الفقرة الأولى من المادة 13 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري ، على أنه :

” …… وإلى أن يتم هذا التسجيل ، لا يجوز شهر أى تصرف يصدر من الوارث في حق من الحقوق ” .

فيتضح من مفهوم مخالفة الفقرة الأولى أن القاعدة في تحديد ميعاد تقديم طلب تسجيل حق الإرث أنه ميعاد مفتوح أمام جميع الورثة لتقديم طلب تسجيل هذا الحق ، ما لم يتم كسبه بالتقادم ، إذا دامت حيازة مدة 33 سنة .

وأن جزاء تراخي الورثة عن تسجيل حق الإرث طوال مدة   التقادم   ، ليس هو عدم انتقال ملكية العقارات إليهم .

ولكن جزاء تراخي الورثة عن تسجيل حق الإرث ، إنما يتمثل في عدم جواز شهر ما يبرمونه من تصرفات في أى  حق من حقوق التركة قبل تسجيلها ، وبمعنى آخر فإن المشرع اكتفى في مقام تحديد الجزاء على عدم تسجيل حق الإرث ، بمنع شهر أى تصرف يصدر من الوارث ، في أى عقار من عقارات التركة ، دون منع التصرف ذاته .

بيانات طلب اشهار حق الارث

1- البيانات الخاصة بالمورث :

تنص المادة (48) من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري على أنه :

” يقدم الطلب الخاص بشهر الإرث للمأمورية التي يقع العقار في دائرة اختصاصها ، ويجب أن يشتمل على اسم المورث ولقبه ، واسم أبيه وجده لأبيه ، وديانته ، وجنسيته ، ومحل إقامته ، وتاريخ ومحل وفاته ….”

2- البيانات الخاصة بالوارث :

تنص المادة (48) من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري على أنه :

” يقدم الطلب الخاص بشهر حق الإرث للمأمورية التي يقع العقار في دائرة اختصاصها ، ويجب ….. أن يشتمل على اسم المورث ، وأسماء ورثته وألقابهم وسنهم وجنسياتهم ومحل إقامتهم ، وأسماء آبائهم وأجدادهم لآبائهم …..” .

3- البيانات الخاصة بالعقار والحقوق العينية المقررة عليه :

كبيان موقعه ومساحته وحدوده . فإن كان من الأراضي الزراعية ، وجب ذكر اسم الناحية والحوض ورقم القطعة ، وإن كان من أراضي البناء أو من العقارات المبنية فيها ، وجب ذكر اسم القسم والشارع والحارة والرقم إن وجد .

كذلك البيانات الخاصة بالتكليف ، إذا كان موضوع المحرر يقتضي تغييرا في دفاتر التكليف .

والبيانات الخاصة بأصل حق الملكية ، أو الحق العيني محل التصرف ، وذلك في العقود والإشهادات ، وذلك كأحكام صحة التعاقد والقسمة وتثبيت الملكية ، إذا بنيت على الإقرار بأصل الحق أو التسليم للمدعى بطلباته ، وأحكام توثيق الصلح بين الخصوم ، وإثبات ما اتفقوا عليه في محضر الجلسة وأوامر الاختصاص .

ويجب أن تشتمل هذه البيانات على اسم المالك أو صاحب الحق العيني السابق ، وسبب انتقال الملكية أو الحق العني ، ورقم وتاريخ شهر سند الملكية أو الحق العيني إن كان مشهرا .

بالإضافة الى بيان الحقوق العينية المقررة على العقار المتصرف فيه ، وعلى الأخص ارتفاقات الرى والصرف ، ويجب أن يقرن الطلب بالأوراق المؤيدة للبيانات المذكورة .

أى أن طلب تسجيل حق الإرث يجب أن يتضمن بيان العقار أو العقارات التي تشتمل عليها التركة ، وذلك بوصفها وصفا دقيقا ، وتعيين موقعها ومساحتها وحدودها ، مع ذكر البيانات الخاصة بما على العقار أو العقارات من حقوق عينية أصلية مثل حق الملكية ، أو الحقوق المتفرعة عن حق الملكية مثل حق الانتفاع ، والاستعمال والسكنى ، والحكر ، والارتفاق .

كذلك ذكر البيانات الخاصة بما على العقار أو العقارات من حقوق عينية تبعية مثل : حق الرهن الرسمي ، أو الاختصاص ، أو الرهن الحيازي ، أو حقوق الامتياز .

وكذلك ذكر بيان التكليف ، أى يبين في هذا الطلب المستندات الدالة على صحة البيان ، كما يبين بالطلب البيانات الخاصة بأصل الملكية ، وذلك على التفصيل السالف .

مستندات اشهار حق الارث

 

تنص المادة (49) على أنه :

يجب أن يقرن الطلب الأوراق الآتية :

  1.  الإشهاد الشرعي أو الحكم أو غيره من السندات المثبتة لحق الإرث .
  2.  ما يثبت صفة من يقوم مقام الطالب إن وجد .
  3.  كشوف رسمية من عقارات المورث مستخرجة من دفاتر التكليف وعوائد المباني .
  4.  سندات ملكية المورث للعقارات المذكورة ، على أن يراعى في شأنها حكم المادة الثالثة والعشرين ، فإذا تعذر تقديمها يكتفي بكشوف رسمية من دفاتر التكليف ابتداء من سنة 1923 ، وإذا كان أصل ملكية المورث هو الميراث فيقرن الطلب بالسند المثبت لهذا الإرث .
  5.  شهادة من مصلحة الضرائب برسم الأيلولة المستحق وما دفع منه ” .

فهذه المادة توضح المستندات الواجب إرفاقها بطلب تسجيل حق الإرث .

وفي حالة تعذر تقديم المستندات السالفة ، فتتبع الأحكام الواردة في المادة 23 مكررا شهر عقاري ، وذلك إذا كان أصل ملكية المورث ، أو الحق العيني محل طلب التسجيل لا يستند الى أحد المحررات المنصوص عليها في المادة 23 شهر عقاري ،

وطلب صاحب الشأن إسناده الى وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ، فعلى المأمورية تحقيق وضع اليد ، للتثبيت من مدى توافر شروطه وفقا لأحكام القانون المدني ، ثم تحيل الطلب الى مكتب الشهر مشفوعا برأيها .

قيد طلب اشهار حق الارث في  دفتر الأسبقية

تنص المادة (24/2) من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري على أنه :

” ويعتبر الطلب كأن لم يكن ، إذا لم يتم شهر المحرر خلال سنة من تاريخ قيد الطلب ….” .

وتنص المادة (22/1) من تعليمات مصلحة الشهر العقاري على أنه :

” يؤدي الرسم المستحق على طلب الشهر ، قبل قيده ،(بدفتر أسبقية الطلبات) ” .

يتضح من هاتين المادتين وجوب قيد طلب تسجيل حق الإرث (بدفتر أسبقية الطلبات) الموجود بمأمورية الشهر العقاري الجزئية المختصة ، وذلك على حسب تاريخ وساعة تقديم الطلب .

وتقضي تعليمات مصلحة الشهر العقاري بضرورة إقفال (دفتر أسبقية الطلبات) في نهاية كل يوم عمل وذلك خوفا من حدوث أ ى عبث به .

فدفتر أسبقية الطلبات ، أخطر سجل في كل مأمورية من مأموريات مصلحة الشهر العقاري ، لأنه يحدد ابتداء رقم أسبقية الطلب التي يتم على أساسها ضبط الأسبقيات

بالإضافة الى البيانات الأخرى التي تبين حركة الطلب خطوة بخطوة ، حيث تدون فيه المستندات المقدمة مع الطلب ، وتاريخ إحالته الى المكتب الهندسي بهيئة المساحة وإعادته منها ، ويثبت فيه توقيع أصحاب الشأن بالاستلام ، كما ينفذ به في حاجة مستقلة رقم مشروع المحرر .

إحالة طلب شهر الارث الى المكتب المساحي

وتنص المادة (26) من تعليمات مصلحة الشهر العقاري :

  •  1- يجب على المأمورية إحالة نسختين من طلب الشهر في ذات يوم تقديمه – مرفقا معهما مستندات الملكية والتكليف المقدمة مع الطلب – الى المكتب الهندسي ، بموجب سركي خاص أو حافظة من صورتين ، وذلك بعد قيده بدفتر أسبقية الطلبات لتنفيذه على الخرائط واستمارات التغيير ، حيث يتيسر تحديد الحالات التي يقدم فيها أكثر من طلب عن عقار واحد .
  • 2- كما يجب على المأمورية اتباع ذات الإجراءات بالنسبة الى مستندات الملكية والتكليف التي تقدم إليها ، استيفاء لمستندات الطلب .
  • 3- وعليها مراقبة حصول التنفيذ على الخرائط المساحية واستمارات التغيير بمعرفة المكتب الهندسي بكل دقة .
  • 4- كما يجب على المأمورية التنبيه على المكتب الهندسي المختص بموافاة المأمورية بموقف طلب على وحدة ، فيما يخص نوع المعاينة المطلوبة للعقار (وصفية أو بالطبيعة) وذلك في أجل غايته اليوم التالي لورود صورة الطلب للمكتب الهندسي المختص ، وذلك لضبط ميعاد استعجال المكتب الهندسي بشأنها .

فيتضح من هذه المادة أن مأمورية الشهر العقاري المختصة ، تقوم بإحالة صورتين من طلب تسجيل حق الإرث في نهاية كل يوم عمل الى المكتب الهندسي لإجراء الشئون المساحية ، التي تتمثل في مراجعة الطلب من الناحية المساحية ، ومعاينة عقار أو عقارات التركة على الطبيعة ، للتثبت من مواقعها ومسطحاتها  وحدودها ، وتطبيق مستندات التمليك وفحص المستندات وعلى صاحب الشأن سرعة الاتصال بالمساحة للوقوف على ما تم بشأن التحديد المساحي للعقار أو العقارات .

التأشير علي طلب شهر الارث بالقبول

بعد تقديم الطلب وكافة المستندات اللازمة معه واستيفاء البيانات التي يتطلبها القانون .

ويعد تأشير رئيس المأمورية على طلب تسجيل حق الإرث – المقدم من طالب التسجيل – بقيده ، حيث يؤشر رئيس مأمورية الشهر العقاري الجزئية المختصة – أو من يفوضه في ذلك – على طلب التسجيل بقيده (بدفتر أسبقية الطلبات) ويتسلم صاحب الشأن إيصالا بقيد الطلب ومرفقاته .

ويعد خضوع طلب تسجيل حق الإرث – المقدم من طالب التسجيل – للمراجعة الأولية ، حيث يخضع الطلب لحصر المستندات المطلوبة – التي تتضمنها حافظة المستندات المرفقة بطلب التسجيل – أو استيفاء بيان ، وتنبيه صاحب الشأن بوجوب استكمال ما قد يوجد من نقص في المستندات والبيانات .

ويعد إحالة الطلب الى المكتب الهندسي المختص (هيئة المساحة) لإجراء الشئون المساحية ، حيث تحيل مأمورية الشهر العقاري الجزئية المختصة طلب تسجيل حق الإرث من صورتين ، في نهاية كل يوم عمل ، الى المكتب الهندسي لإجراء الشئون المساحية ، وعلى صاحب الشأن سرعة الاتصال بالمساحة للوقوف على ما تم بشأن تحديد الأعيان عناصر للتركة محل طلب تسجيل حق الإرث .

ويعد قيام المأمورية باستعجال المكتب الهندسي ، بالنسبة للطلبات التي مضى على إحالتها إليه 21 يوما ، دون ورود كشوف تحديدها ، وذلك في حدود متقاربة توخيا للسرعة في إنجازها .

وبعد إتمام فحص الطلب المعاد من المساحة خلال 5 أيام ، وذلك فور عودة طلب تسجيل حق الإرث من المكتب الهندسي المختص (هيئة المساحة) متضمنا كشف التحديد المساحي ، يجب على المأمورية إتمام فحص الطلب فحصا شاملا ، وحصر أوجه النقص إن وجدت خلال خمسة أيام .

فبعد مرور الطلب بكل هذه الخطوات يتم التأشير عليه بقابل للشهر .

اخطار طالب الشهر بالقبول

في حالة التأشير على طلب تسجيل حق الإرث (بالقبول بالشهر) يقوم صاحب الشأن باستلام إخطار القبول ، مع جميع المستندات المقدمة ، وصورة من الطلب ، وصورة من كشف التحديد ، وذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ التأشير ، وإذا لم يتم التسليم ويرسل الطلب ومرفقاته الى صاحب الشأن بالبريد المسجل بعلم الوصول .

تقديم مشروع طلب التسجيل لحق الارث

إذا لم يتعرض طلب تسجيل حق الإرث تعديل أو تجديد أو امتداد وإذا لم يتعرض لتزاحم الطلبات وإسقاط الأسبقية أو للشهر المؤقت بعد التأشير على الطلب بقبول الشهر يتم تقديم مشروع طلب لتسجيل حق الإرث المراد تسجيله لمأمورية الشهر العقاري الجزئية المختصة ،

ويكون مكتوبا على الورق الأزرق المدموغ المخصص للمحررات المشهرة ، ويستخدم هذا الورق على الوجهين ، ويستعمل في الكتابة بالحبر الأسود ، ولكن يجوز أن يكون مشروع طلب تسجيل حق الإرث مكتوبا على ورق أبيض عادي ذا هامش عريض .

وتنص المادة (28/1) من القانون 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري على أنه :

” يقدم صاحب الشأن – بعد التأشير على الطلب بقبول إجراء الشهر – مشروع المحرر المراد شهره للمأمورية المختصة ، ومعه الصورة المؤشر عليها من هذا الطلب ويعد بالمأمورية دفتر يدون فيه مشروعات المحررات على حسب تواريخ وساعات تقديمها “

وتنص المادة (48) من تعليمات مصلحة الشهر العقاري على أنه :

” يقدم صاحب الشأن – بعد التأشير على الطلب بقبول إجراء الشهر – مشروع المحرر المراد شهره للمأمورية المختصة ، ومعه الصورة المؤشر عليها من هذا الطلب “.

ويرفق طالب تسجيل حق الإرث مع مشروع الطلب المكتوب على الورق الأزرق ، جميع المستندات التي تسلمها مع إخطار القبول – وكذلك قائمة جرد التركة إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية – تلك المستندات التي اعتمدت عليها مأمورية الشهر العقاري الجزئية المختصة ، عند مراجعة الطلب والتأشير عليه بالقبول للشهر ، ولك باصطلاح (مقبولا للشهر) .

ويلتزم طالب تسجيل حق الإرث بالبيانات الواردة بإخطار القبول ، وكذلك يلتزم ببيانات (كشف التحديد) الوارد من المكتب الهندسي المختص (هيئة المساحة) دون أى إضافات تغير من مضمونها ، وذلك كله عند القيام بتحرير مشروع طلب تسجيل حق الإرث على الورق الأزرق المدموغ ، ودون خروج في بنود المحرر على مقتضيات النظام العام أو الآداب العامة أو أحكام القانون .

ويتم تحرير مشروع المحرر بنقل صورة حرفية من المستند المثبت لحق الإرث ، سواء كان إشهاد الوفاة والوراثة ، أو حكم نهائي ، أو غير ذلك من المستندات المثبتة لحق الإرث

ويتضمن جدولا توضح به العقارات التي تتضمنها التركة ، يقسم الى خانات :
  • الخانات الأولى تخصص للأرقام المسلسلة إذا تعددت العقارات
  • الخانات الثانية تخصص لمسطح العقار
  • الخانات الثالثة تخصص لرقم العقار أو اسم الحوض
  • الخانات الرابعة تخصص لحدود العقار .

ويختتم طالب تسجيل حق الإرث طلبه بإقرار برغبته في شهر حق الإرث عن طريق التسجيل ، وذلك تحت مسئوليته ، ودون مسئولية على مصلحة الشهر العقاري .

(المستشار / أنور طلبة ، المرجع السابق ص 578)

وإذا لم يتعرض طلب تسجيل حق الإرث لإنذارات وقف التأشير على مشروع المحرر ، يتعين على مأمورية الشهر العقاري الجزئية المختصة مراجعة مشروع الطلب قبل التأشير عليه بالصلاحية للشهر فعليها أن تتثبت من تضمين المشروع جميع البيانات الواردة في إخطار القبول المعتمد من المأمورية

وبيانات كشف التحديد المستخرج من مكتب المساحة المختص ، ثم تؤشر عليه بالمأمورية بالصلاحية للشهر . مع مراعاة عدم الكشط أو التحشير أو الإضافات غير المنوه عنها في ذيل المشروع ، وكذلك سد فراغات السطور للحيلولة دون أية إضافة بعد التأشير على المشروع بالصلاحية للشهر .

المراجعة المالية لطلب شهر الارث

يبين من المادة 537 من تعليمات مصلحة الشهر العقاري أن المراجعة الأولى لمشروع حق الإرث تكون من الناحية المالية ، التي يقوم بها مكتب الشهر العقاري الرئيسي المختص بعاصمة المحافظة ، وذلك بعد تقديم المشروع المذكور إليه برقم أسبقية ، ويتولاها العضو الإداري بالمكتب المختص ، مع ملاحظة أن تسجيل حق الإرث يتم بدون رسم طبقا للمادة 10 من التعليمات السالفة .

فهذه المراجعة تتعلق بالتحقق من قيمة الرسم المقرر أى أنها تتعلق بالناحية المادية.

ويتضح من المادة 538 من ذات تعليمات مصلحة الشهر العقاري أن المراجعة الثانية لمشروع حق الإرث تكون من الناحية القانونية ، التي يقوم بها مكتب الشهر العقاري الرئيسي المختص بعاصمة المحافظة ، وذلك بعد إتمام المراجعة الأولى للمشروع من الناحية المالية ، عندئذ يتولى عضو فني قانوني بالمكتب المختص المراجعة القانونية للمشروع المذكور .

وهذه المراجعة تتعلق بالتحقق من سلامة المشروع ومطابقته لصحيح القانون ، وخلوه من التحشير أو التغيير أو الإضافة غير المعتمدة ، ومطابقة بياناته المدونة به على المستندات المرفقة – دون التطرق لإعادة بحث الملكية والتكاليف – ما لم يوجد سبب من أسباب الإيقاف .

التسجيل بدفتر الشهر

إذا لم تسفر المراجعتان المالية والقانونية عما يوجب إيقاف تسجيل حق الإرث ، ويؤشر بما يفيد تسجيل ملخص طلب تسجيل حق الإرث ، ثم يسجل (بدفتر الشهر) أخطر سجلات مصلحة الشهر العقاري على وجه الإطلاق ، وذلك برقم مسلسل بتاريخ التسجيل ، وبحسب قيده (بدفتر الأسبقية والحركة) .

وتنص المادة (535) من تعليمات مصلحة الشهر العقاري على أنه :

  1. يعد بكل مكتب (دفتر لشهر المحررات) ، تثبت فيه البيانات المعينة للمحررات والقوائم المقدمة للشهر بأرقام متتابعة بحسب تقديمها ، مع ذكر تاريخ اليوم والساعة ، ويكون هذا الدفتر مرقم الصفحات ، وموقعا على كل ورقة فيه من الأمين العام أو من يندب لذلك .
  2. ويسدد القيد في هذا الدفتر الى عضو فني ، ويجب عليه التوقيع بخط واضح عند انتهاء العمل في الدفتر يوميا مع بيان التاريخ ، على أن تراجع البيانات المثبتة فيه على المحررات والقوائم الخاصة بها ، ويؤشر بذلك من أمين المكتب أو الأمين المساعد ، مع توقيعه مقرونا بالتاريخ .
  3.  ويتم القيد في (دفتر الشهر) بكل عناية ودقة ، مع تدوين أسماء أطراف المحررات ، وكذا ما ورد بها من بيانات جوهرية أخرى دون إيجاز ولا يجوز كشط أو شطب أو تحشير في الدفتر .
  4.  وتفرد دفاتر خاصة بأرقام متتابعة لكل محافظة ، إن كان مكتب الشهر يتناول اختصاصه أكثر من محافظة ” .

تسليم مشهر حق الارث للورثة

بعد تسجيل حق الإرث بدفتر الشهر يسلم طالب التسجيل صورة فوتوغرافية من حق الإرث المسجل .فهناك عدة آثار تنتج عن تسجيل حق الإرث وقد عددتها كل من اللائحة التنفيذية وتعليمات مصلحة الشهر العقاري فذكرت اللائحة التنفيذية للقانون الفهارس والاطلاع والشهادات والصور .

وذكرت تعليمات مصلحة الشهر العقاري
  • التأشير على طلب تسجيل حق الإرث بما يفيد تسجيله ،
  • ختم المرفقات المتعلقة بحق الإرث الذي تم تسجيله بخاتم خاص ،
  • تصوير طلب حق الإرث الذي تم تسجيله ،
  • حفظ أصل الطلب الذي تم تسجيله ،
  • حفظ المرفقات المتعلقة بحق الإرث الذي تم تسجيله ،
  • فهرس طلب تسجيل حق الإرث المسجل 
  • تسليم شهادات عقارية .

نموذج طلب شهر عقاري إشهار إرث

 

السيد الأستاذ/ رئيس مأمورية شهر عقاري …………………

تحية طيبة وبعد

برجاء إعطائنا البيانات المساحية للطلب الحالي لتحرير المشروع النهائي لحق إرث المرحوم/ ………… ومستعد لسداد الرسوم المقررة وتقديم المستندات المطلوبة ونقر بقبول جميع البيانات المساحية الواردة بكشوف التحديد المساحية.

نوع التعامل

إشهار حق إرث المرحوم/ …… بن …… بن ……… والذي توفى بتاريخ …/ …/ …. من رعايا جمهورية مصر العربية مسلم/ مسيحي الديانة والذي انحصر أرثه في ورثته الشرعيين الآتي أسماؤهم:

  1. الاسم/ ………………… مصري الجنسية ………… الديانة والمقيم ……… وحصته في التركة ………………
  2. الاسم/ ………………… مصري الجنسية ………… الديانة والمقيم ……… وحصته في التركة ………………
  3. الاسم/ ………………… مصري الجنسية ………… الديانة والمقيم ………وحصته في التركة ………………

والجميع غير خاضعين لأحكام الحراسة والكسب غير المشروع تحت مسئوليتهم.

وثابت وفاة المورث المذكور من الإعلام الشرعي الصادر من محكمة …… الجزئية للأحوال الشخصية للولاية على النفس بجلسة …/ …/ …. والمقيد برقم ……… لسنة ……… متتابعة.

محل التعامل

وقد ترك المورث المذكور ما يورث عنه شرعًا العقار/ العقارات الآتي بياناتها: –

كامل أرض بناء العقار رقم ……… بشارع ……… قسم ……… محافظة ……… والبالغ مساحتها الإجمالية ………… متر مربع وحدوده الأربعة هي:

الحد البحري: …………… بطول …………… متر مربع.

الحد الغربي: …………… بطول …………… متر مربع.

الحد الشرقي: …………… بطول …………… متر مربع.

الحد القبلي: …………… بطول …………… متر مربع.

الملكية

آلت الملكية إلى المورث حال بموجب العقد المسجل برقم ……… لسنة …… شهر عقاري ……… (أو عن طريق الميراث عن المرحوم ……………)

الحقوق العينية

العقار موضوع شهر حق إرث غير محمل بأي حق عيني (أو محمل بـ …………)

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

مقدمه …….

أحكام نقض فى إشهار حق الإرث

 

الحقوق العينية العقارية. انتقالها إلى الوارث من وقت وفاة الموروث. وجوب شهر حق الإرث قبل شهر تصرفات الوارث. حق المتعامل مع المورث التأشير على هامش الشهر خلال سنة من شهره. أثره. الاحتجاج به على من تلقى الحق من الوارث. م ١٣، ١٤ من ق ١١٤ لسنة ١٩٤٦. علة ذلك.

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الحقوق العينية العقارية تنتقل إلى الوارث من وقت وفاة المورث ، إلا أن المشرع في سبيل الحد من التزاحم بين المتعاملين مع المورث والمتعاملين مع الوارث أورد المادتين ١٣ , ١٤ من القانون ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقارى فمنع شهر تصرفات الوارث قبل شهر حق الإرث

ومنح المتعامل مع المورث وسيلة يتقدم بها على المتعامل مع الوارث فأعطى للأول فرصة التأشير بحقه في هامش شهر حق الإرث خلال سنة من حصوله فتكون له الأفضلية ويحتج بحقه هذا على من سبقه بإشهار حق عينى تلقاه من الوارث , ولما كانت الغاية من قيام المتعامل مع المورث بالتأشير بحقه في هامش حق الإرث هى إعلان تمسكه هذا أو إعلام المتعاملين مع الوارث به خلال المدة التى حددها المشرع

الطعن رقم ١٨١٥ لسنة ٨٦ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٧/٠١/١٨
قضت محكمة النقض عن أفضلية المشترى من المورث على المشترى من الوارث ولو سجل الأخير عقده أولاً . شرطه . قيامه بتسجيل عقده أو شهر قيامه خلال سنة من تاريخ شهر حق الإرث .

المقرر في قضاء محكمة النقض أن مفاد نص المادة ١٤ من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يجب التأشير بالمحررات المثبتة لدين من الديون العادية على المورث في هامش تسجيل إشهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من السندات المثبتة لحق الإرث وقوائم الجرد المتعلقة بها

ويحتج بالتأشير من تاريخ حصوله إلا إذا تم التأشير في خلال سنة من تاريخ شهر حق الإرث فللدائن أن يحتج بحقه على كل من تلقى من الوارث حقا عقارياً وقام بشهره قبل هذا التأشير،

فإذا باع المورث عقاره ولم يسجل المشترى البيع قبل موت المورث ثم باع الوارث العقار ذاته فإن المشتري من المورث يفضل على المشتري من الوارث إذا سجل عقده في خلال السنة التي تلي شهر حق الإرث أو أشهر دينه خلال هذه المدة حتى لو سجل المشتري من الوارث عقده قبل ذلك .

الطعن رقم ٣٣٢٤ لسنة ٨٧ ق الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٨/٠٢/٢٦
1 – إن مفاد نص الفقرتين الأولى والثانية للمادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن المشرع لم يجعل شهر حق الإرث شرطًا لانتقال الحقوق العينية العقارية إلى الورثة حتى لا تبقى هذه الحقوق بغير مالك لحين شهر حق الإرث

وإنما تؤول هذه الحقوق للورثة من وقت وفاة المورث باعتبار أن انتقال ملكية أعيان التركة بما فيها الحقوق العينية العقارية من المورث إلى الوارث أثر يترتب على واقعة الوفاة، واكتفى المشرع في مقام تحديد الجزاء على عدم شهر حق الإرث بمنع شهر أي تصرف يصدر من الوارث في أي عقار من عقارات التركة دون منع التصرف ذاته.

2 – إن المادة التاسعة من القانون رقم 114 لسنة 1946 قد جرى نصها بأن ” جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل …..

ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة إلى غيرهم، ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوى الشأن “.

مما مؤداه أن الملكية لا تنتقل إلى المشترى إلا بتسجيل عقد البيع وأن العقد الذي لم يسجل لا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه،

فإذا لم يسجل المشترى من المورث عقده فلا تنتقل إليه الملكية، ويبقى العقار على ملك المورث وينتقل منه إلى ورثته،

فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك في ذات العقار فإنه يكون قد تصرف فيما يملك تصرفًا صحيحًا وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم يتم تسجيل العقد،

فعقد البيع الصادر من كل من المورث والوارث يعتبر صحيحًا إلا أنه غير ناقل للملكية ولا تكون الأفضلية إلا بالتسجيل ومع مراعاة أحكام شهر حق الإرث المنصوص عليها في القانون رقم 114 سنة 1946.

3 – إذ كان البين بالأوراق أن الطاعن يستند في دعواه إلى شرائه حصة من مباني عقار التداعي بموجب عقد بيع ابتدائي صادر له من مورثته ومورثة المطعون ضدهما الأولى والثاني وهو عقد غير ناقل للملكية التي تظل للمورثة وتنتقل لورثتها

فيكون طلبه شطب شهر حق الإرث استنادًا لذلك العقد على غير سند، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإن النعي يكون على غير أساس ولا ينال من سلامته ما ورد بأسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأخطاء دون أن تنقضه.

الطعن رقم 2245 لسنة 65 ق – جلسة 16 من مايو سنة 2006

تسجيل واشهار حق الارث