الضريبة المستقطعة من المنبع: المواد 56، 57، 28 ضرائب

الضريبة المستقطعة من المنبع

شرح معنى الضريبة من المنبع  و الضريبة المستقطعة من المنبع و كيفية حساب ضريبة الاستقطاع المواد 56 و 56 مكرر و 57 و 58 من قانون الضرائب و المواد من  71  الى 81 من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة علي الدخل.

النصوص القانونية لضريبة المنبع

الضريبة المستقطعة

نظم المشرع الضريبي الضريبة المستقطعة من المنبع في المواد 56 و 56 مكرر و 57 و 58 من قانون الضرائب و المواد من  71  الى 81 من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة علي الدخل

ضريبة المنبع في قانون الضرائب علي الددخل

نظمها المشرع في المواد 56 و 56 مكرر و 57 و 58 من قانون الضرائب علي الدخل وهى :

تنص المادة 56 من قانون الضرائب

تخضع للضريبة بسعر 20% المبالغ التي يدفعها أصحاب المنشآت الفردية والأشخاص الاعتبارية المقيمة في مصر والجهات غير المقيمة التي لها منشأة دائمة في مصر لغير المقيمين في مصر وذلك دون خصم أي تكاليف منها .

وتشمل هذه المبالغ ما يأتي :-
  1.  العوائد .
  2.  الإتاوات عدا المبالغ التي تدفع للخارج مقابل تصميم أو حقوق معرفة لخدمة الصناعة . ويحدد الوزير بالاتفاق مع الوزير المختص بالصناعة الحالات التي تكون فيها حقوق المعرفة لخدمة الصناعة .
  3. مقابل الخدمات ، ولا يعتبر من قبيل مقابل الخدمات نصيب المنشأة الدائمة العاملة في مصر من المصروفات الإدارية ومصروفات الرقابة والإشراف التي يتحملها مركزها الرئيسي في الخارج .
  4.  مقابل النشاط الرياضي أو الفنـان سواء دفع له مباشرة أو من خلال أي جهة .

ويعفي من الضريبة المنصوص عليها في هذه المادة عوائد   القروض   والتسهيلات الائتمانية التي تحصل عليها الحكومة ووحدات الإدارة المحلية وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة من مصادر خارج مصر .

كما تعفي شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص من هذه الضريبة بشرط أن تكون مدة القرض أو التسهيل ثلاث سنوات علي الأقل .

وتلتزم المنشآت والأشخاص والجهات المشار إليها بحجز مقدار الضريبة المستحقة وتوريدها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال الخمسة عشر يومـاً التالية من الشهر التالي للشهر الذي تم فيه الخصم .

المادة (56 مكررا)

تخضع للضريبة بسعر (10%) دون خصم أية تكاليف لتوزيعات الأرباح التي تجريها شركات الأموال أو شركات الأشخاص، بما في ذلك الشركات المقامة بنظام المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة للشخص الطبيعي غير المقيم والشخص الاعتباري المقيم أو غير المقيم بما في ذلك أرباح الأشخاص الاعتبارية غير المقيمة التي تحققها من خلال منشأة دائمة في مصر،

عدا التوزيعات التي تتم في صور أسهم مجانية، ويكون سعر الضريبة على التوزيعات المنصوص عليه في الفقرة الأولى من هذه المادة (5%) وذلك دون خصم أية تكاليف إذا زادت نسبة المساهمة في الشركة القائمة بالتوزيع على (25%) من رأس المال أو حقوق التصويت بشرط ألا تقل مدة حيازة الأسهم أو الحصص عن سنتين.

وتعد أرباح الأشخاص الاعتبارية غير المقيمة التي تحققها من خلال منشأة دائمة في مصر موزعة حكما خلال ستين يوما من تاريخ ختام السنة المالية للمنشأة الدائمة.

وعلى الجهات التي تنفذ المعاملة أن تقوم بحجز الضريبة وتوريدها للمصلحة وفقا للإجراءات وفي المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وتخضع الأرباح الرأسمالية المنصوص عليها في المادة (46 مكررا 3) من هذا القانون التي يحصل عليها غير المقيمين من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين لضريبة مقطوعة بسعر (10%) دون خصم أية تكاليف.

وتحدد الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة على أساس قيمة صافي الأرباح الرأسمالية لمحفظة   الأوراق المالية   المحققة في نهاية السنة الضريبية على أساس الفرق بين سعر بيع أو استبدال أو أية صورة من صور التصرف في الأوراق المالية أو الحصص، وبين تكلفة اقتنائها، بعد خصم عمولة الوساطة.

وعلى الجهة التي تنفذ المعاملة حجز (6%) من قيمة الأرباح الرأسمالية المحققة عن كل عملية بيع وتوريدها للمصلحة وفقا للإجراءات وفي المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية على أن تتم التسوية في نهاية كل ثلاثة أشهر تحت حساب الضريبة.

وعلى تلك الجهة في نهاية السنة الضريبية تسوية قيمة ما تم حجزه وتوريده للمصلحة مع قيمة الضريبة المستحقة على الوعاء في نهاية السنة الضريبية.

وعلى المصلحة رد ما تم توريده لها بالزيادة عن الضريبة المستحقة في نهاية العام وفقا للإجراءات وفي المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية.

ويجب خصم ما يؤدى من ضريبة على توزيعات الأرباح للأشخاص الاعتباريين المقيمين طبقا لهذه المادة من الضريبة المحسوبة على تلك التوزيعات وفقا لأحكام الضريبة على أرباح الأشخاص الاعتبارية المنصوص عليها في الكتاب الثالث من هذا القانون، وفي حدود تلك الضريبة المحسوبة.

ويقصد بالضريبة المحسوبة في تطبيق حكم الفقرة السابقة نصيب توزيعات الأرباح من الضريبة المستحقة وفقا لأحكام الكتاب الثالث من هذا القانون طبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية”.

تنص المادة 57 من قانون الضرائب :

تخضع للضريبة المبالغ التي تدفعها المنشآت الفردية والأشخاص الاعتبارية لأي شخص طبيعي علي سبيل العمولة أو السمسـرة متي كانت متصلة بمباشرة مهنته .

ويلتزم دافع العمولة أو السمسرة بحجز مقدار الضريبة المستحقة وتوريدها الي مأمورية الضرائب المختصة التي يتبعها خلال الخمسة عشر يوماً الأولي من الشهر التالي للشهر الذي دفعت فيه العمولة أو السمسرة طبقاً للسعر المنصوص عليه في المادة 56 من هذا القانون دون خصم أي تكاليف .

تنص المادة 58 من قانون الضرائب :

مع عدم الإخلال بأي إعفاءات ضريبية مقررة في قوانين أخري تخضع للضريبة عوائد السندات التي تصدرها وزارة المالية لصالح البنك المركزي أو غيرة من البنوك بسعر 32 % وذلك دون خصم أي تكاليف ويلتزم دافع هذه العوائد أو من يحصل عليها بحجز مقدار الضريبة المستحقة وتوريدها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال الخمسة عشر يوماً الأولي من الشهر التالي للشهر الذي تم فيه الخصم .

الشرح تطبيق ضريبة المنبع

 

يقصد بالضريبة المستقطعة من المنبع الضريبة المستحقة بمجرد تحقق سببها دون خصم أي تكاليف منها ، وقد قرر الشارع بنص المـادة 56 من قانون  الضريبة علي الدخل    أنه يخضع للضريبة المستقطعة من المنبع عدداً من الدخول بسعر 20% ؛

وهذه الحالات تشمل المبالغ التي يدفعها أصحاب المنشآت الفردية والأشخاص الاعتبارية المقيمة في مصر والجهات غير المقيمة التي لها منشأة دائمة في مصر لغير المقيمين في مصر.

وتشمل هذه المبالغ ما يأتي كما صرحت المادة 56 من قانون الضرائب الجديد :

أولا : العوائد ويقصد بالعوائد عوائد القروض والتسهيلات الائتمانية .

ثانياً :  الإتاوات عدا المبالغ التي تدفع للخارج مقابل تصميم أو حقوق معرفة لخدمة الصناعة

والإتاوات هي المبالغ المدفوعة أيا كان نوعها مقابل استعمال أو الحق في استعمال حقوق النشر الخاصة بعمل أدبي أو فني أو علمي بما في ذلك أفلام السينما ،

وأي براءة اختراع أو علامة تجارية أو تصميم أو نموذج أو خطة أو تركيبة أو عملية سرية أو مقابل استعمال أو الحق في استعمال معدات صناعية أو تجارية أو علمية أو معلومات متعلقة بالخبرة الصناعية أو التجارية أو العلمية .

ثالثاً : مقابل الخدمات

ولا يعتبر من قبيل مقابل الخدمات نصيب المنشأة الدائمة العاملة في مصر من المصروفات الإدارية ومصروفات الرقابة والإشراف التي يتحملها مركزها الرئيسي في الخارج ،

وطبقاً للمادة 72  من اللائحة التنفيذية : لا يعد مقابل الخدمات التالية من قبيل مقابل الخدمات المنصوص عليه في البند 3 من المادة 56 من القانون
  • النقل أو النولون .
  • الشحن .
  • التأمين .
  • التدريب .
  • الاشتراك في المعارض والمؤتمرات .
  • القيد في البوصات المالية .
  • الإعلان والترويج المباشر.

و لا يعد من قبل مقابل الخدمات في تطبيق حكم المادة 56 من القانون – طبقاً للمادة 74  من اللائحة التنفيذية –  نصيب المنشأة الدائمة العاملة في مصر من المصروفات الإدارية ومصروفات الرقابة والإشراف  التي يتحملها المركز الرئيسي في الخارج .

ويجب عند تحديد أرباح المنشأة الدائمة ، ألا يزيد ما يعتمد ضمن المصروفات الإدارية ومصروفات الرقابة والإشراف التي يتحملها المركز الرئيسي في الخارج علي 7% من صافي الربح الضريبي للمنشأة ،

علي ألا تتضمن المصروفات المحملة في حدود هذه النسبة أية إتاوات أو عوائد أو عمولات أو أجور مباشرة وبشرط تقديم شهادة من مراقب حسابات المركز الرئيسي معتمدو وموثقة .

رابعاً : مقابل النشاط الرياضي أو الفنـان سواء دفع له مباشرة أو من خلال أي جهة .

خامساً : المبالغ التي تدفعها المنشآت الفردية والأشخاص الاعتبارية

وذلك لأي شخص طبيعي علي سبيل العمولة أو السمسرة متي كانت متصلة بمباشرة مهنته .

حالات وشروط إعفاء عوائد القروض والتسهيلات الائتمانية

قرر الشارع أن يعفي من الضريبة المستقطعة من المنبع بسعر 20% عوائد القروض والتسهيلات الائتمانية التي تحصل عليها :

  • الحكومة .
  • وحدات الإدارة المحلية .
  • الأشخاص الاعتبارية العامة من مصادر خارج مصر .
  • شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام .
  • القطاع الخاص .

شرط الإعفاء

يشرط للإعفـاء أن تكون مدة القرض أو التسهيل ثلاث سنوات علي الأقل .

توريد الضريبة المستقطعة من المنبع إلى مأمورية الضرائب تلتزم المنشآت والأشخاص والجهات المشار إليها بحجز مقدار الضريبة المستحقة وتوريدها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال الخمسة عشر يوماً التالية من الشهر التالي للشهر الذي تم فيه الخصم .

التزام دافع العمولة أو السمسرة

يلتزم دافع العمولة أو السمسرة بحجز مقدار الضريبة المستحقة وتوريدها الي مأمورية الضرائب المختصة التي يتبعها خلال الخمسة عشر يوماً الأولي من الشهر التالي للشهر الذي دفعت فيه العمولة أو السمسرة طبقاً للسعر المنصوص عليه في المادة 56 من هذا قانون الضرائب الجديد – 20% – دون خصم أي تكاليف .

سعر خاص للضريبة المستقطعة من المنبع

قرر الشارع بنص المادة 58 من قانون الضريبة علي الدخل رقم 91 لسنة 2005 خضوع عوائد السندات التي تصدرها وزارة المالية لصالح البنك المركزي أو غيرة من البنوك بسعر 32 % وذلك دون خصم أي تكاليف

التزام دافع هذه العوائد والحاصل عليها : يلتزم دافع هذه العوائد أو من يحصل عليها بحجز مقدار الضريبة المستحقة وتوريدها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال الخمسة عشر يوماً الأولي من الشهر التالي للشهر الذي تم فيه الخصم ، ولم يلغي نص المادة 58 المشار إليه أي  إعفاءات تقررها قوانين أخري فنص ” مع عدم الإخلال بأي إعفاءات ضريبية مقررة في قوانين أخري “

الضريبة المستقطعة من المنبع

طبقاً للائحة التنفيذية لقانون الضريبة علي الدخل

 

تناولت المواد 71 و 72 و 73 و 74 و 75 و 76 و 77 و 78 و 79 و 80 و 81 من اللائحة التنفيذية للضريبة علي الدخل الضريبة المستقطعة من المنبع وهي علي النحو التالي

تنص المادة 71  من اللائحة التنفيذية

تشمل العوائد في تطبيق حكم البند 1 من المادة 56 من القانون جميع ما تنتجه القروض والسلفيات والديون أيا كان نوعها والسندات والأذون .

تنص المادة 72  من اللائحة التنفيذية

لا يعد مقابل الخدمات التالية من قبيل مقابل الخدمات المنصوص عليه في البند 3 من المادة 56 من القانون :

  • 1- النقل أو النولون .
  • 2- الشحن .
  • 3- التأمين .
  • 4- التدريب .
  • 5- الاشتراك في المعارض والمؤتمرات .
  • 6- القيد في البوصات المالية .
  • 7- الإعلان والترويج المباشر .

تنص المادة 73  من اللائحة التنفيذية

يخضع للضريبة طبقاً لحكم المادة 56 من قانون مقابل الخدمات المؤداة بالخارج في دول ليس بينها وبين جمهورية مصر العربية اتفاقات تجنب الازدواج الضريبي ،

وفي حالة تأدية الخدمات في دول بينها وبين جمهورية مصر العربية اتفاقات تجنب ازدواج ضريبي في تطبيق أحكام هذه الاتفاقيات بشرط التزام الجهة التي تؤدي هذه المقابل بتقديم المستندات التي تثبت ارتباط هذه الخدمات بنشاطها وسداد هذا المقابل .

وعلي الجهات التي تتطلب طبيعة عملها الحصول علي خدمات مستمرة تؤدي في الخارج أن تتقدم للمصلحة بالحصول علي الرأي السبق بشأن المعاملة الضريبية وفقاً لحكم المـادة 127 من القانون .

تنص المادة 74  من اللائحة التنفيذية

لا يعد من قبل مقابل الخدمات في وتطبيق حكم المادة 56 من القانون ، نصيب المنشأة الدائمة العاملة في مصر من المصروفات الإدارية ومصروفات الرقابة والإشراف التي يتحملها المركز الرئيسي في الخارج .

ويجب عند تحديد أرباح المنشأة الدائمة ، ألا يزيد ما يعتمد ضمن المصروفات الإدارية ومصروفات الرقابة والإشراف التي يتحملها المركز الرئيسي في الخارج علي 7% من   صافي الربح الضريبي   للمنشأة ،

علي ألا تتضمن المصروفات المحملة في حدود هذه النسبة أية إتاوات أو عوائد أو عمولات أو أجور مباشرة وبشرط تقديم شهادة من مراقب حسابات المركز الرئيسي معتمدو وموثقة .

تنص المادة 75  من اللائحة التنفيذية

يشترط لسريان الإعفاء المقرر لعوائد القروض طبقاً لحكم الفقرة قبل الأخيرة من المادة 56 من القانون ألا تقل مدة القرض عن ثلاث سنوات ،

وإذا كان تاريخ عقد القرض سابقاً علي تاريخ العمل بالقانون فإن الإعفاء يسري علي العوائد المستحقة اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون .

تنص المادة 76  من اللائحة التنفيذية

يكون الإخطار بحجز الضريبة وتوريدها الي المأمورية المختصة طبقاً للمادة 56 من القانون علي النموذج رقم 11 مستقطعة ويقصد بالمأمورية المختصة في هذا الشأن المأمورية التي يتبعها دافع المبالغ المنصوص عليها في المادة المشار اليها .

تنص المادة 77  من اللائحة التنفيذية

علي غير المقيمين الخاضعين للضريبة ، طبقاً لحكم المادة 56 من القانون ، والمتعاملين مع المنشآت والمشروعات المقامة بنظام المناطق الحرة في مصر توريد الضريبة علي النموذج رقم 12 استقطاعات .

وفي حالة عدم الالتزام بالتوريد يكون علي مأمورية الضرائب التي تتبعها الجهة للإيراد الخاضع للضريبة مطالبة غير المقيم بالضريبة المستحقة علي النموذج رقم 13 مستقطعة .

تنص المادة 78  من اللائحة التنفيذية :

يقصد بالمأمورية المختصة ، في تطبيق أحكام حكم المادة 57 من القانون ، المأمورية التي يتبعها دافع العمولة أو السمسرة .

تنص المادة 79  من اللائحة التنفيذية :

يكون الإخطار بتوريد الضريبة المستحقة علي العمولة أو السمسرة غير المتصلة بمباشرة المهنة ، طبقـاً لحكم المادة 57 من القانون علي النموذج رقم 14 مستقطعة .

تنص المادة 80  من اللائحة التنفيذية :

يقصد بالمأمورية المختصة في تطبيق حكم المادة 58 من القانون ، المأمورية التي يتبعها البنك المركزي أو أي بنك آخر يكتتب في السندات التي تصدرها وزارة المالية لصالح البنك المركزي أو غيره من البنوك .

تنص المادة 81  من اللائحة التنفيذية :

يكون الإخطار بتحصيل وتوريد الضريبة المستحقة علي عوائد السندات المنصوص عليها في المادة السابقة علي النموذج رقم 15 مستقطعه مع خصم الضريبة المسددة علي عوائد هذه السندات من الضريبة علي أرباح الأشخاص الاعتبارية المستحقة علي هذه البنوك وبما لا يجاوز هذه الضريبة .

ضريبة الاستقطاع من المنبع في قطر

 

الاستقطاع من المنبع هو الضريبة على الدخل المحقق من قبل شخص غير مقيم بدولة قطر ويتم دفعها عن طريق الاقتطاع من المنبع بنسبة 5%. وتقوم الشركات المقيمة والمنشأة الدائمة للشركات غير المقيمة في الدولة والجهات الحكومية باستقطاع الضريبة من المنبع وتوريدها بحساب الهيئة، وذلك عند دفع مبالغ الخدمات لغير المقيمين في الدولة.

و يخضع لضريبة الدخل عن طريق الاستقطاع من المنبع أي شخص طبيعي او معنوي غير مقيم في الدولة.

والأشخاص الآتي ذكرهم هم المسؤولون عن الاستقطاع من المنبع وتوريد المبالغ لحساب الهيئة :

  1. الأشخاص الطبيعيين الذين يمارسون نشاطاً في الدولة
  2. الأشخاص المعنويين المقيمين في الدولة
  3. الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى
  4. الهيئات و المؤسسات لعامة
  5. المنشآت الدائمة في الدولة التابعة لأشخاص غير مقيمين فيها

و يتم خصم المبالغ المدفوعة للمستفيدين غير المقيمين في دولة قطر بنسبة 5% مقابل الخدمات او الأنشطة المنجزة كليا أو جزئياً في الدولة ثم يتم استقطاع الضريبة وتوريدها إلى الهيئة العامة للضرائب وذلك قبل اليوم السادس عشر من الشهر التالي للشهر الذي تم فيه الاستقطاع على النموذج الذي تعده الهيئة لهذا الغرض.

ويقوم الشخص الذي قام بالاستقطاع بإصدار شهادة استقطاع من المنبع للمستفيد المستقطع منه.

يتم دفع المبالغ المستقطعة من المنبع بحساب الهيئة عبر الوسائل الإلكترونية للهيئة العامة للضرائب عن طريق نظام TAS الحالي. كما يمكن للمكلف توريد هذه المبالغ على النموذج وسدادها للهيئة عن طريق النموذج اليدوي.

وتجدر الإشارة الى أن الهيئة العامة للضرائب قد أطلقت بوابة ضريبة الإلكترونية، وهي نظام إلكتروني جديد للضرائب.

و نسبة الاستقطاع النهائي من المنبع هي 5% من المبلغ الإجمالي للإتاوات والفوائد والعمولات ومقابل الخدمات المنجزة كلياً او جزئياً في الدولة.

وتعتبر الخدمات منجزة في الدولة طالما يتم استعمالها أو استهلاكها أو الانتفاع بها في الدولة حتى ولو تم القيام بها كلياَ أو جزئياً خارج الدولة

ضريبة الاستقطاع في السعودية

ضريبة الاستقطاع في السعودية

تعريف ضريبة الاستقطاع في السعودية

ضريبة WHT أو “Witgholding Tax” وهي ضريبة تفرض بشكل أساسي عند قيام غير المقيم بتأدية خدمة لمستفيد في المملكة العربية السعودية،

حيث قررت الجهة التنظيمية في المملكة إلزام الشخص المقيم (المستفيد مِن الخدمة مِن غير المقيم) باستقطاع ضريبة دعيت بـ “ضريبة الاستقطاع” بنسب محددة من المبلغ المدفوع مقابِل الخدمة المتلقاة من غير المقيم.

المبلغ المدفوع لأغراض استقطاع الضريبة

ليتم اعتبار المبلغ المدفوع مدفُوعًا لأغراض استقطاع الضريبة يجب أن يوافي الشروط الآتية:

مبلغ مدفوع مِن مقيم أو من منشأة دائمة لغير المقيم المعيار هُنا في ضريبة الاستقطاع في السعودية ينطبق بشكل أساسي عَلى الإقامة وليس الجنسية،

حيث أن المقيم هو الشخص الطبيعي أو الشركة التي تنطبق عليهم شروط الإقامة المذكورة في المادة الثالثة من نظام الدخل، والعبرة الأساسية مِن هذا الشرط أن يكون مَن دفع المبلغ مقيمًا في المملكة.

أن يكون مدفوع إلى غير مقيم: يشترط أن يكون المبلغ المدفوع من الشخص أو الشركة المقيم مدفوع إلى شخص غير مقيم في المملكة العربية السعودية،

ويُعرف الشخص غير المقيم في السعودية في نِظام الدخل أنه “كل شخص لا تنطبق عليه صفة المقيم.”

أن يكون المبلغ من مصدر دخل في المملكة: حددت المادة الخامسة من نظام ضريبة الدخل الحالات والمصادِر التي يعتبر فيها الدخل متحقق مِن مصدر في المملكة.

حساب ضريبة الاستقطاع في السعودية

يتم احتساب ضريبة القيمة المضافة بالسعودية بطريقة بسيطة للغاية، ويمكن هذا من خلال المعادلة البسيطة الآتية:

مبلغ الضريبة = قيمة التوريد غير شاملة ضريبة القيمة المضافة × 15%

مثال ذلك

إن كان سعر المنتج الأصلي قبل إضافة القيمة المضافة حوالي 80 ر.س، فإن مبلغ الضريبة يتمثل في ضرب 80 * 15% ثم إضافة الناتج إلى سعر المنتج الأصلي، فيصبح سعر المنتج النهائي بعد تطبيق الضريبة 92 ريال، وبذلك تصبح معادلة سعر المنتج النهائي كالآتي – سعر المنتج النهائي = ( سعر المنتج الأصلي +   مبلغ الضريبة   أو (قيمة التوريد الأصلية × 15%) .




أوجه الدفاع في العقود والتعاقد: صيغ المذكرات القانونية

صيغ المذكرات القانونية في العقود

بعض أوجه الدفاع في العقود والتعاقد والمذكرات وفقا لنصوص وأحكام القانون المدني وقانون الاثبات في المواد المدنية والتجارية ونماذج مذكرات مزودة بأراء الفقهاء وأحكام محكمة النقض المصرية مع التعقيب ان لزم .

الدفاع في التعاقد

  • الدفع بوجوب تغليب الشروط المضافة يدويا إلي النموذج المطبوع للعقد باعتبارها تعبيراً صريحاً عن الإرادة.
  • الدفع بوجوب تفسير العقد  وفق حقيقة ما تراضي عليه أطراف العقد دونما اعتبار للألفاظ والعبارات التي تم استعمالها مع طلب الإحالة للتحقيق لإثبات حقيقة ما أرده المتعاقدان.
  • الدفع بوجوب تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع حسن النية.
  • الدفع بالتعسف في استعمال الحق  والرد عليه.

الدفاع في العقود

الدفاع فى مذكرات العقود والتعاقد

  1. مـذكرة في تصحيح خطأ مادي بعقد والرد علي الدفع برفض التصحيح باعتبار الخطأ المادي في بيان حدود المبيع حائل دون انعقاد العقد
  2. مـذكرة في جحد الصورة الضوئية للعقد وحق الخصم في طلب إلزام الخصم بتقديم الأصل وحجية الصورة الضوئية حالة عدم جحدها
  3. مـذكرة في جحد الصورة النسخة الكربونية للعقد
  4. مـذكرة في حجية الشروط المضافة يدوياً للعقد والرد علي طلب بعدم الاعتداد بالشروط العقدية المضافة يدويا إلي  النموذج المطبوع للعقد
  5. مـذكرة في حدود الالتزام بالعقد والرد علي طلب قصر إلزام المتعاقد علي ما ورد بالعقد نصاً دون ما يقرره فوق ذلك القانون والعرف والعدالة
  6. مـذكرة في فقد أصل عقد لسبب أجنبي والمطالبة بإثبات التعاقد بشهادة الشهود والقرائن
  7. مـذكرة في مبدأ رضائية العقود بالدفع بجواز إثبات العقد بكافة طرق الإثبات

 

الدفع بتمام العقد وحصول التعاقد بتبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين مع الرد علي الدفع بعدم انعقاد العقد

 التأسيس القانوني للدفع

تنص المادة 89 من القانون المدني

يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد.

تنص المادة 147 فقرة 1 من القانون المدني

العقد شريعة المتعاقدين ، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين  أو للأسباب التي يقررها القانون.

الشروح الخاصة بالدفع

الأصل فى قواعد القانون الخاص هو تغليب سلطان الإرادة التي تعتبر شريعة المتعاقدين و يترتب على ذلك اعتبار أن الأصل فى العقود هو الصحة متى انصرفت إرادة المتعاقدين إليها و أن البطلان هو الاستثناء

و لا يكون إلا فى حدود القيد الوارد بالنص لترتيب أثره مع وجوب عدم التوسع فى تفسيره ، فيكفى لانعقاد العقد مجرد تلاقى الإيجاب والقبول متطابقين ولو أخل أي من المتعاقدين من بعد بالتزاماته الناشئة عنه  .

 تطبيقات قضائية هامة لمحكمة النقض

1- الإيجاب – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو العرض الذى يعبر به الشخص على وجه جازم عن إرادته فى إبرام عقد معين بحيث إذا ما اقترن به قبول مطابق له انعقد العقد ،

و استخلاص ما إذا كان الإيجاب باتاً مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغاً و مستمداً من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى ، أما تكييف الفعل المؤسس عليه طلب   صحة و نفاذ العقد    بأنه إيجاب بات أو نفى هذا الوصف عنه فهو من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض .

الطعن رقم  863 لسنة 52  مكتب فنى 36  صفحة رقم 1084بتاريخ 04-12-1985

2- المقرر فى قضاء محكمة النقض أن الأصل فى الإرادة هو المشروعية فلا يلحقها بطلان إلا إذا كان الالتزام الناشئ عنها مخالفا للنظام العام أو الآداب محلا أو سببا أو كان على خلاف نص آمر أو ناه فى القانون.

الطعن رقم  4291 لسنة 62  مكتب فنى 47  صفحة رقم 891 بتاريخ 29-05-1996

3- الإيجاب وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة هو العرض الذي يعبر به الشخص على وجه جازم عن إرادته فى إبرام عقد معين بحيث إذ ما اقترن به قبول انعقد العقد وان استخلاص ما إذا كان الإيجاب باتا

مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ما دام هذا الاستخلاص سائغا ومستمدا من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى أما تكييف الفعل المؤسس عليه طلب صحة ونفاذ العقد بأنه إيجاب بات أو نفى هذا الوصف عنه فهو من المسائل التي يخضع فيها قضاء الموضوع لرقابة محكمة النقض.

الطعن رقم  3103  لسنة 58  مكتب فنى 45  صفحة رقم 1383بتاريخ 16-11-1994

4- البيع – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يعتد إلا بتلاقي الإيجاب و القبول على حصوله . و لما كانت الشركة المطعون ضدها الأولى وجهت فى 1976/7/15 إعلاناً إلى مستأجري عقاراتها ضمنته إبداء رغبتها فى  بيع العقارات  لهم وفقاً للشروط المبينة بهذا الإعلان ،

و على فرض أن تلك الدعوة توفرت لها كل المقومات التي يتطلبها القانون للإيجاب الملزم ، فأنه يتعين أن يكون المتعاقد الأخر – المشترى – مستأجراً للعقار المبيع ،

إذ أصبحت شخصيته مقصودة و محل اعتبار فى التعاقد ، و من ثم فلا يعول على القبول الصادر من غير مستأجر و لا ينعقد به البيع ، كما لا يجوز إلزام الشركة بإجرائه أن هي رفضته .

لما كان ذلك و كان المستأجر الأصلي لعقار النزاع قد توفى فى 1944/9/7 حسبما جاء بالإعلام الشرعي المقدم لمحكمة الموضوع

و كان النص فى المادة 391 من التقنين المدني القديم على أن الإيجار لا ينفسخ بموت المؤجر و لا بموت المستأجر ، و هو ما يتفق مع حكم المادة 1/601 من التقنين المدنى الجديد ،

و من ثم فأن عقد الإيجار لا ينتهي كقاعدة عامة بموت هذا المستأجر ، و ينتقل حق الانتفاع بالعين المؤجرة خلال مدة العقد الاتفاقية إلى ورثة المستأجر حيث يستمر العقد بالنسبة لهم ،

و لما كان حقهم الموروث ليس حقاً عيناً كحق الملكية و إنما هو حق انتفاع شخصي محدد بمدة العقد و ينتهي فيها و لا يمتد العقد و لا يتجدد بعد ذلك إلا باتفاق الطرفين ،

إلا أن ذلك لا يمنع أن يختار بعض الورثة الانتفاع بالعين المؤجرة دون البعض الأخر فيستمر عقد الإيجار لمن أختار بقائه دون من أختار إنهاءه و ذلك وفقاً للقواعد العامة ، و إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعنين لا تنطبق عليهم صفة المستأجر .

و من ثم فأن رغبتهم للشركة المطعون ضدها الأولى فى شراء عقار النزاع لا يعد البتة قبولاً يعتد به لصدوره من غير المستأجرين للعقار ، و لا إلزام على  الشركة بإتمام البيع لرفضها طلب الطاعنين .

الطعن رقم  1077لسنة 51  مكتب فنى 37  صفحة رقم 632 بتاريخ 29-05-1986

5- إذا استعمل المتعاقدان نموذجاً مطبوعاً للعقد و أضافا إليه – بخط اليد أو بأية وسيلة أخرى – شروطاً تتعارض مع الشروط المطبوعة وجب تغليب الشروط المضافة باعتبارها تعبر تعبيراً واضحاً عن إرادة المتعاقدين .

الطعن رقم  832 لسنة 48  مكتب فنى 34  صفحة رقم 355 بتاريخ 31-01-1983

6- متى استعمل المتعاقدين نموذجاً مطبوعاً للعقد و أضافاً إليه بخط اليد أو أيه وسيلة أخرى شروطاً تتعارض مع الشروط المطبوعة ، وجب تغليب الشروط المضافة باعتبارها تعبر تعبيراً واضحاً عن إرادة المتعاقدين .

الطعن رقم  500 لسنة 60  مكتب فنى 42  صفحة رقم 1103 بتاريخ 13-05-1991

7- البين من نص المادة 145 من القانون المدني و مذكرتها الإيضاحية أنها وضعت قاعدة عامة تقضى بأن آثار العقد لا تقتصر على المتعاقدين فحسب بل تجاوزهم إلى من يخلفهم خلافة عامة اللهم أن تكون العلاقة القانونية علاقة شخصية وهى تستخلص من إرادة المتعاقدين صريحة أو ضمنية أو من طبيعة العقد أو من نص القانون .

الطعن رقم  2044  لسنة 52  مكتب فنى 40  صفحة رقم 666  بتاريخ 27-02-1989

8- العقد قانون العاقدين ، فالخطأ فى تطبيق نصوصه خطأ فى تطبيق القانون العام يخضع لرقابة محكمة النقض . ففي دعوى المقاول الذي لم يدفع للمدعى عليه  وزارة الحربية غير التأمين المؤقت و عند ما أعلن بقبول عطائه و كلف بإيداع التأمين النهائي أمتنع و لم يحرر عقد التوريد ،

و طلب إعفاءه من التعهد فألغى المدعى عليه عطاءه و انصرف إلى غيره فى استيراد المطلوب له – فى هذه الدعوى إذا طبقت المحكمة بعض شروط العقد دون بعضها الذي كان يجب تطبيقه ، فالمحكمة النقض أن تنقض الحكم و تفصل فى الدعوى على أساس الشروط الواجبة التطبيق .

و لا يرد على ذلك بأن تطبيق بعض شروط المناقصة و عدم تطبيق بعضها الآخر على الدعوى هو مما يدخل فى ولاية قاضى الموضوع دون رقابة عليه فيما يرتئيه من تفسير هذه الشروط ، لأن تطبيق نص من نصوص العقد دون أخر أولى منه هو اجتهاد يخضع فيه القاضي لرقابة محكمة النقض .

الطعن رقم  55   لسنة 7  مجموعة عمر 2ع  صفحة رقم 223 بتاريخ 16-12-1937

وجوب تفسير العقد

الدفع بوجوب تفسير العقد وفق حقيقة ما تراضي عليه أطراف العقد دونما اعتبار للألفاظ والعبارات التي تم استعمالها ( مع طلب الإحالة للتحقيق لإثبات حقيقة ما أرده المتعاقدان )

التأسيس القانوني للدفع
تنص المادة 150 من القانون المدني :
  • 1- إذا كانت عبارة العقد واضحة ، فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.
  • 2- أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد ، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعني الحرفي للألفاظ ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل ، وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين ، وفقا للعرف الجاري في المعاملات.
الشروح الخاصة بالدفع

التفسير أحد وسائل التطبيق الصحيح ، والتفسير غايته إزاحة الغموض واللبس ، وهو ما قد يوجب الإحالة إلي التحقيق لسماع الشهود وتقديم القرائن ، وهذا ما يعني الصدام مع قاعدة قانونية أخري هي عدم جواز إثبات عكس الثابت بالكتابة إلا بالكتابة ، ونقرر أنه وفي هذه الحالة لا محل لإعمال هذه القاعدة ،

فقاعدة عدم جواز إثبات عكس الثابت بالكتابة إلا بكتابة لا محل تطبق إذا كانت عبارات العقد غامضة في حاجة إلي تفسير والأصل أنه يجوز الالتجاء إلى البينة وقرائن الأحوال لتفسير العقد وجلاء غوامضه ، بتفسير عباراته الغامضة، أو بالتوفيق بين عباراته  المتعارضة، أو تحديد ما ورد مطلقاً في المحرر المكتوب، وكذلك إثبات الظروف والملابسات المادية التي أحاطت بكتابة العقد .

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض بأنه

لا تثريب على المحكمة أن هي أحالت الدعوى على التحقيق لاستجلاء ما أبهم من مدلول هذا البند واستجلاء قصد المتعاقدين منه، متى كان تفسير هذا الذي جاء به مثار نزاع بين الطرفين  .

وفي قضاء آخر لمحكمة النقض قررت بأنه

لمحكمة الموضوع التعرف على ما عناه المتعاقدون و ذلك بما لها من سلطة تفسير الإقرارات و الإتفاقات و المستندات و سائر المحررات بما تراه إلى نية عاقديها و أوفى بمقصودهم ،

و فى استخلاص ما يمكن استخلاصه منها مستهدية بواقع الدعوى و ظروفها دون رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك ما دامت لم تخرج فى تفسيرها عن المعنى الظاهر الذي تحتمله عباراتها ، و ما دام أن ما انتهت  إليه سائغاً و مقبولاً بمقتضى الأسباب التي بنته عليها و متى استخلصت المحكمة هذا القصد فإن التكييف القانون الصحيح لرقابة محكمة النقض .

الطعن رقم 110 لسنة 54  مكتب فني 40  صفحة رقم 329 جلسة 21-5-1989

التطبيقات القضائية

حكم هام لمحكمة النقض في تفسير العقد تحديدا عقد الإيجار

محكمة النفض – الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد المستشار / كمال نافع  ——— نائب رئيس محكمة النقض.

وعضوية السادة القضاة / عبد الله عصر ، خالد دراز ، حسنى عبد اللطيف ، شريف سلام  ——— نواب رئيس المحكمة .

وبحضور رئيس النيابة السيد / عمر فايد

بحضور أمين السر السيد / محسن فتحي الدين فى الجلسة العلانية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

فى يوم الخميس 10 محرم سنة 1432هـ الموافق 16 من ديسمبر سنة 2010 ميلادية .

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 5670 لسنة 79 ق

مرفوعة من

السيد /  ——— ——— ———  المقيم بـ  ———

ضــــــــــــد

السيد /  ——— ——— ——— المقيم بــ  ———

الوقـــائــع

فى يوم 1/4/2009 طعن بطرق النقض بحكم محكمة استئناف طنطا مأمورية بنها الصادر بتاريخ 24/2/2009 فى الاستئناف رقم 1190 لسنة 41 ق وذلك بصحيفة طلب فيهـا الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة فى 9/4/2009 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا وبنقض موضوعه .

وبجلسة 16/9/2010 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت انه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة للمرافعة .

وبجلسة 21/10/2010 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعن والمطعون ضده والنيابة كل على ما جاء بمذكرته

والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / خالد يحيى دراز والمرافعة بعد المداولة .

حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث أن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 53 لسنة 2008 إيجارات بنها الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ فى 3/4/2003 والتسليم وإلزام الطاعن بأن يدفع تعويضاً مقداره مائة جنيه عن كل يوم تأخير حتى التسليم ،

وقال بياناً لذلك أن الطاعن استأجر منه بموجب هذا العقد شقة النزاع بأجرة شهرية مقدارها 180 جنيه ، وقد قام بإنذاره بتاريخ 20/2/2008 بعدم رغبته فى تجديد العقد وفقاً للبند رقم 17 من عقد الإيجار ، وعرض عليه باقي مبلغ مقدم الإيجار ومقداره 6600 جنيه ، إلا أنه لم يمتثل فأقام الدعوى .

حكمت محكمة أول درجة بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ فى 3/4/2003 والتسليم ورفضت ما عدا ذلك من طلبات .

استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1190 لسنة 41 ق طنطا مأمورية بنها بتاريخ 24/2/2009 قضت المحكمة بالتأييد .

طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض .

وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها .

وحيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بامتداد عقد إيجار عين النزاع حتى يستنفد مقدم الإيجار الثابت بالبند السادس من عقد الإيجار حيث نص فى العقد على أن مدة الإيجار لحين هلاك العين ،

وأن المطعون ضده تقاضى منه مقدم إيجار مقداره 12000 جنيه يخصم منه شهرياً نصف القيمة الإيجارية حتى نفاذه ثم تدفع الأجرة كاملة مع زيادة القيمة الإيجارية كل خمس سنوات بمقدار 10 % منها وتسرى بعد العشر سنوات الأولى وهو ما يعنى انعقاد إرادتهما على جعل مدة العقد حتى استنفاذ مقدم الإيجار

إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح دفاعه وقضى بتأييد الحكم المستأنف بانتهاء عقد الإيجار تأسيسا على أن مدته هي المدة المعينة لدفع الأجرة دون أن يعمل اثر هذا المقدم على الاتفاق مما يعيبه ويوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعي فى محله

ذلك أنه ولأن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تفسير صيغ العقود والمحررات بما تراه أو فى بمقصود العاقدين منها والمناط فى ذلك بوضوح الإرادة لا وضوح الألفاظ وما عاناه العاقدون منها بالتعرف على حقيقة مرماهم دون الاعتداد بما أطلقوه عليها من أوصاف وما مضمونها من عبارات متى تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف الحقيقة إلا أن شرط ذلك أن تقيم قضائها على أسباب سائغة

كما أن النص فى المادة 150/1 من القانون المدني على انه إذ كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين يدل على أن القاضي ملزم بان يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها إلى معنى آخر كما لا يجوز للمحكمة أن تعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها من عبارات المحرر ،

بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفى مجموعها فلما كان ما تقتضى به المادة المشار إليها تعد من القواعد التي وضعها المشرع على سبيل الإلزام وينطوي الخروج عنها على مخالفة القانون لما فيه من مسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة فيخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض

وكان مؤدى نص المادتين 558 ،563 من القانون المدني يدل على انه إذا اتفق العاقدان على مدة ما انقضى الإيجار بفواتها وإلا فيمتد الإيجار إلى مدة أخرى طبقا لاتفاقهما أخذاً بشريعة العقد ذلك أن عقد الإيجار عقد زمني مؤقت لم يضع المشرع حدا أقصى لمدته فيستطع المتعاقدان تحديد أية مدة للإيجار ما دامت المدة لا تجعل الإيجار مؤبدا .

لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بما ورد بسبب النعي بامتداد عقد الإيجار للشقة محل النزاع حتى استنفاد مقدم الإيجار الثابت بالبند الثالث من عقد الإيجار ومقداره 12000 جنيه ،

وكان الثابت من عبارات نص البند استلام المطعون ضده المبلغ سالف البيان كمقدم إيجار يخصم منه شهريا نصف القيمة الإيجارية حتى نفاذه ثم تدفع الأجرة كاملة كما ورد بالبند 17 من ذات العقد أن تزاد الأجرة كل خمس سنوات بمقدار 10 % من القيمة الأصلية للإيجار البالغ مقدارها شهريا 180 جنيه على أن تسرى هذه الزيادة من تاريخ عقد الإيجار فى 1/4/2003 ،

ومن ثم فان عقد إيجار عين النزاع يمتد حتى استهلاك المبلغ المسدد كمقدم إيجار وبعدها يكون منعقداً لفترة المحددة لدفع الأجرة فان كان الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر فقضى بتأييد حكم أول درجة القاضي بانتهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته باعتبارها هي المدة المعينة لدفع الأجرة حسب تفسير المحكمة لنصوص عقد الإيجار وهو تفسير لا تحتمله عبارات العقد فى جملتها وتخرج عن ظاهر مدلولها وإرادة المتعاقدين الواضحة فانه يكون معيبا بما يوجب نقضه ولما تقدم .

وحيث أن الموضوع صالح للفصل فيه وكان مقدم الإيجار المسدد من الطاعن لم يستنفذ بعد فان الدعوى بطلب إنهاء العقد لانتهاء مدته تكون قد رفعت قبل الأوان.

لـذلـك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 1190 لسنة 41 ق طنطا مأمورية بنها بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصاريف عن الدرجتين ومبلغ 175 جنيها مقابل أتعاب محاماة .

الدفع بوجوب تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع حسن النية

 التأسيس القانوني للدفع تنص المادة 148 من القانون المدني

1- يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقه تتفق مع ما يوجبه حسن النية.

2- ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ، ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته ، وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام.

تطبيقات قضائية

قضت محكمة النقض بأنه ” لمحكمة الموضوع أن تستخلص في حدود سلطتها التقديرية , ومن المستندات المقدمة في الدعوى تنفيذ طرفي العقد لالتزاماتهما المتبادلة فيه مهتدية في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي توافره من أمانة وثقة وفقاً للعرف الجاري في المعاملات , دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض , ما دام استخلاصها يقوم على أسس سائغة تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليه .”

(2/2/1971 الطعن رقم 276 لسنة 36ق)
قضت محكمة النقض بأنه

” تحديد نطاق العقد – على ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدني – منوط بما اتجهت إليه إرادة عاقدية وما يعتبر من مستلزماته وفقاً للقوانين المكملة والمفسرة والعـرف والعدالة بحسب الأحـوال .”

(5/3/1984 الطعن رقم 99 ,310 لسنة 53ق)

الدفع بالتعسف في استعمال الحق والرد عليه

التأسيس القانوني للدفع تنص المادة رقم 4 من القانون المدني

من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر.

تنص المادة رقم 5 من القانون المدني

يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية:

  • أ- إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير.
  • ب- إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسبها.
  • جـ – إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة.
الشروح الخاصة بالدفع

فيما يتعلق بالمادة رقم 4 من القانون المدني فإنه وفي مجال تحديد  مسئولية من يستعمل حقه ومتي يعد مسئولاً عما يحدثه هذا الاستعمال من ضرر للغير ثمة قواعد ثلاث أساسية  هي  ؛

القاعدة الأولي

أن مجرد استعمال الشخص لحق من حقوقه المشروعة لا تتولد عنه المسئولية في مواجهة الغير الذي قد يضار من استعمال هذا الحق ، وهذه القاعدة القانونية تقوم علي مفترض طبيعي منطقي قوامه أن استعمال الحق يتصور معه دوماً ضرراً بالغير .

هذه طبيعة خاصة باستعمال الحقوق ، لكن هذا الاستعمال المشروع لا تنهض به المسئولية . بمعني أدق أن الاستعمال المشروع لا يمكن عده خطأ . مما تتولد عنه المسئولية .

القاعدة الثانية

أن للضرر مفهوم محدد يعني الإخلال بمصلحة مشروعة في ماله وشخصه ، والضرر إما أن يكون مادياً وهو ما يمس الذمة المالية للشخص ،

وإما أن يكون أدبياً وهو ما يمس الاعتبار الأدبي للشخص كسمعته وكرامته والتي يعبر عنها دوماً بالألم النفسي واللوعة والحسرة والشعور باليأس والإحباط .

القاعدة الثالثة

أنه وفي تحديد الحالات التي يكون استعمال الحق فيها غير مشروع يجب التقييد بما ورد بنص المادة رقم 5 من القانون المدني والتي يجري نصها علي أنه :

يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية:

أ- إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير.

ب- إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسبها.

جـ- إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة.

وفيما يتعلق بالمادة رقم 5 / فقد حددت المادة 5 من القانون المدني الحالات التي يعد استعمال الحق فيها غير مشروع  ، وهذه الحالات تترجم عملاً الي قواعد حاكمة نوردها علي النحو التالي ؛

القاعدة الأولي :

وحاصلها أن استعمال الحق يكون غير مشروع ، وبالتالي يسأل صاحبه عن تعويض من أضير منه ، وبالأدنى يمنع من ممارسة هذا الحق ، إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير .

و للضرر مفهوم محدد يعني الإخلال بمصلحة مشروعة في ماله وشخصه ، والضرر إما أن يكون مادياً وهو ما يمس الذمة المالية للشخص ، وإما أن يكون أدبياً وهو ما يمس الاعتبار الأدبي للشخص كسمعته وكرامته والتي يعبر عنها دوماً بالألم النفسي واللوعة والحسرة والشعور باليأس والإحباط .

القاعدة الثانية :

وحاصلها أن استعمال الحق يكون غير مشروع ، وبالتالي يسأل صاحبه عن تعويض من أضير منه ، وبالأدنى يمنع من ممارسة هذا الحق ، إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسبها ، وهنا يجب التوقف عند مفهوم محدد لاستعمال الحق والوظيفة التي يجب أن تؤديها الحقوق حال استعمالها ،

فاستعمال الحق ليس مقصوداً في ذاته وإنما لجني مصلحة أو مصالح من وراء هذا الاستعمال ، فإذا كانت المصلحة أو المصالح المبتغاة لا تتناسب مع ضرر يصيب الغير من هذا الاستعمال عد هذا الاستعمال ضاراً .

القاعدة الثالثة :

وحاصلها أن استعمال الحق يكون غير مشروع ، وبالتالي يسأل صاحبه عن تعويض من أضير منه ، وبالأدنى يمنع من ممارسة هذا الحق ، إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة ، والمصلحة غير المشروعة هي المصلحة غير القانونية ، ولو لم يصل الأمر الي اعتبارها جريمة .

المشكلات العملية التي تثيرها هذه المادة

يثير تطبيق نص هذه المادة مشكلات عملية هامة نوجزها ؛

المشكلة الأولي  هل تنبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعي الشفقة

لا يعد الدفع بالتعسف مجلبة للشفقة ولدواعي الرحمة ، وإنما يتأسس هذا الدفع علي معيار الموازنة التي يقررها المشرع بين المصلحة وبين الضرر الواقع ، وهو معيار مادي مجرد قوامه قياسات النفع والضرر دون نظر إلي الظروف الشخصية للمنتفع أو للمضرور يسرا أو عسراً  ، وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني تقوم علي اعتبارات العدالة القائمة علي إقرار التوازن بين الحق والواجب

وهنا قضت محكمة النقض في حكم هام بأنه

من المقرر أن معيار الموازنة بين المصلحة المبتغاة في هذه الصورة الأخيرة وبين الضرر الواقع هو معيار مادي قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلي الظروف الشخصية للمنتفع أو للمضرور يسرا أو عسرا ، إذ لا تنبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعي الشفقة وإنما من اعتبارات العدالة القائمة علي إقرار التوازن بين الحق والواجب  .

المشكلة الثانية القيم المالية للعقد كأساس للدفع بعدم تناسب الأضرار مع استعمال الحق

هنا قضت محكمة النقض بأنه

إذا كان الثابت أن الطاعن قد تمسك بتعسف المطعون ضده بإصراره على إعمال الشرط الفاسخ لمجرد تأخره في الوفاء بالأجرة لمدة ثلاثة أشهر , ودلل على ذلك بمبادرته بسداد الأجرة اثر رفع الدعوى , وان مدة الإجارة المتفق عليها ستون عاماً والأجرة الشهرية مائة وخمسون جنيهاً وتقاضى منه المؤجر مبلغ ثلاثة عشر ألف جنيه كمقدم أجرة يخصم منها النصف شهرياً

وأنفق على إعداد العين للسكنى خمسة عشر ألف جنيهاً أخرى , ومن ثم فإن الأضرار التي تصيبه من فسخ العقد لا تتناسب البتة مع ما قد يحققه المطعون ضده من مصلحة , فاكتفى الحكم المطعون فيه بالقول أنه لا سند له في الواقع أو القانون

وأحال إلى الحكم الابتدائي الذي قال إن الشرط الفاسخ الصريح يسلب سلطة القضاء دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده متعسفاً في طلب إعمال الشرط الفاسخ الصريح , وأن فسخ العقد فيه إرهاق للطاعن , فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب  .

المشكلة الثالثة ؛ تقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه

هنا قضت محكمة النقض بأنه

مؤدي المادة الخامسة من القانون المدني أن المشرع اعتبر نظرية إساءة استعمال الحق من المبادئ الأساسية التي تنظم جميع نواحي فروع القانون والتعسف في استعمال الحق لا يخرج عن احدي صورتين ،

إما بالخروج عن حدود الرخصة أو الخروج عن صورة الحق  . ففي استعمال الحقوق كما في إتيان الرخص يجب ألا ينحرف صاحب الحق عن السلوك المألوف للشخص العادي ،

وتقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – هو من إطلاقات محكمة الموضوع متروك لتقديرها تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها دون معقب عليها في ذلك لمحكمة النقض متي أقامت قضاءها علي أسباب سائغة كافية لحمله ومؤدية إلي النتيجة التي انتهت إليها  .

المشكلة الرابعة اتهام قاضي بالتحيز وعدم الحيدة حال اتخاذ إجراءات رده

هنا قضت محكمة النقض بأنه

حق التقاضي وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة –

من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكا او زودا عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا أثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الأضرار بالخصم ،

والحكم الذي ينتهي إلى مسؤولية خصم عن الأضرار الناشئة عن استعمال حق التقاضي استعمالا كيديا غير مشروع يتعين عليه أن يورد العناصر الواقعية والظروف المحيطة التي يصبح استخلاص نية الانحراف والكيد منها استخلاصا سائغا،

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قام قضاءه بإلزام الطاعن بالتعويض على أن أسباب الرد تنطوي على اتهام المطعون ضده بالتحيز وعدم الحيدة وهدم بذلك فيه أهم صفات القاضي وجوهر شخصيته فضلا عما حملته أسباب الرد أيضا من معاني التعنت والتحدي من جانب المطعون ضده ،

وإصراره على مخالفة القانون بإصراره على إتمام التنفيذ دون توافر مقوماته وشروطه دون أن يعنى الحكم ببيان العبارات التي وردت في أسباب طلب الرد والتي أستخلص منها معنى اتهام الطاعن للمطعون ضده بالتحيز وعدم الحيدة ،

كما لم يستظهر الوقائع والظروف المحيطة بطلب الرد الكافية لإثبات انحراف الطاعن عن حقه المكفول في التقاضي على تحو يدل على توافر قصد الانحراف والكيد أضرار بالمطعون ضده مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب  .

المشكلة الخامسة ؛كيف نؤسس لدعوى التعويض عن إساءة استعمال الحق في التقاضي

تؤسس دعوى التعويض استناداً الي النصوص القانونية الآتية ؛

المادة 5 من القانون المدني : يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية :

أ – إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير.

ب – إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسبها.

جـ – إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة.

المادة 163 من القانون المدني في فقرتها الأولي :

كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض .

المادة 188 من قانون المرافعات – الفقرة 1 :

يجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات مقابل النفقات الناشئة عن دعوى أو دفاع قصد بهما الكيد .

المادة 235 من قانون المرافعات – الفقرة الأخيرة :

ويجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات إذا كان الاستئناف قد قصد به الكيد ، ويراعي أهمية الاستناد الي الحكمين التاليين لمحكمة النقض ؛

الحكم الأول يقرر :

استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير:  المساءلة بالتعويض قوامها خطأ المسئول ،

و تنص المادتان الرابعة و الخامسة من التقنين المدني على أن من استعمل حقه استعمالا مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير و أن استعمال الحق لا يكون غير مشروع إلا إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير و هو ما لا يتحقق إلا بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق ،

كما أن حق التقاضي و الدفاع من الحقوق المباحة و لا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكاً أو زودا عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة و العنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم  .

الحكم الثاني يقرر :

حق الالتجاء إلى القضاء وإن كان من الحقوق العامة التي تثبت للكافة إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما شرع له واستعماله استعمالا كيديا ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت مساءلته عن تعويض الأضرار التي تلحق الغير بسبب إساءة استعمال هذا الحق  .

رابعاً : تطبيقات قضائية لمحكمة النقض

  • 1- حق الالتجاء إلى القضاء مقيد بوجود مصلحة جدية ومشروعة , فإذا تبين أن المدعى كان مبطلا في دعواه ولم يقصد بها إلا مضارة خصمه والنكاية به فإنه لا يكون قد باشر حقاً مقرراً في القانون بل يكون عمله خطأ يجيز الحكم عليه بالتعويض  .
  • 2- حق الالتجاء إلى القضاء وإن كان من الحقوق العامة التي تثبت للكافة إلا أنه لا يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما شرع له واستعمله استعمالاً كيدياً ابتغاء مضارة الغير وإلا حقت مساءلته عن تعويض الأضرار التي تلحق الغير بسبب إساءة استعمال هذا الحق  .
  • 3- مجرد إبداء الدائن دفاعاً يخفق في إثباته لا يدل على انه كان سيئ النية في إطالة أمد التقاضي , بل لابد من أن يثبت أن هذا الدفاع كيدي وان القصد من تقديمه إطالة أمد التقاضي إضراراً بالمدين  .
  • 4- الأصل أن حق الالتجاء إلى القضاء هو من الحقوق العامة التي تثبت للكافة وأنه لا يترتب عليه المساءلة بالتعويض إلا إذا ثبت أن من باشر هذا الحق قد انحرف به عما وضع له واستعمله استعمالاً كيدياً أو ابتغاء مضاره سواء اقترن هذا القصد بنية جلب المنفعة لنفسه أو لم تقترن النية طالما أنه كان يستهدف بدعواه مضاره خصمه ,لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطة المحكمة التقديرية وأن المطعون ضدهما قد رفعا دعواهما المباشرة في حدود استعمالهما المشروع لحقهما في التقاضي دون أن ينحرفا في استعمال هذا الحق , وانه لم يثبت أنهما قصدتا بذلك مضاره خصمهما وكان هذا الذي أورده الحكم كافيا وسائغاً في نفى الخطأ التقصير في جانب المطعون ضدهما ومن شأنه لن يؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم من رفض دعوى الطاعنة قبلهما , فان ما تثيره في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وعناصرها  .
  • 5- تقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه هو من شئون محكمة الموضوع كما أن تقدير التعويض الجابر للضرر الناتج عن هذا التعسف هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان القانون لا يلزمها بإتباع معايير معينة في شأنه  .
  • 6- المقرر في قضاء محكمة النقض أن   حق التبليغ   من الحقوق المباحة للأفراد إلا أن استعماله لا يدعو إلى مؤاخذة المبلغ به طالما صدر مطابقاً للحقيقة حتى ولو كان الباعث سئ وأن المبلغ لا يسأل عنه إلا إذا خالف التبليغ الحقيقـة أو كان نتيجة رعونة أو عدم ترو  .
  • 7- أن مجرد تقديم شكوى إلى جهة الاختصاص في حق شخص وإسناد وقائع معينة إليه لا يعد قذفاً معاقباً عليه ما دام أن القصد منه لم يكن سوى التبليغ عن وقائع صحيحة وليست لمجرد التشهير للنيل من شخص المبلغ ضده  .
  • 8- المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني قد نصتا على أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر للغير , وأن استعمال الحق يكون غير مشروع إذ كانت المصالح التي يرمى إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها , ولما كان تقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه  هو من شئون محكمة الموضوع ,
  • وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن طلب الطاعنين إزالة المنشآت التي أقامها المطعون عليهم مشوب بالتعسف , بالنظر إلى الضرر الذي يصيب المطعون عليهم من الإزالة في الوقت الذي لم يصيب فيه حائط الطاعنين بأي ضرر, وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ,فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس  .
  • 9- لا جناح على من يستعمل حقه استعمالاً مشروعاً فلا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر على نحو ما تقضي به المادة الرابعة من القانون المدني إلا أن المادة الخامسة من ذات القانون أوردت قيداً على هذا الأصل بأن يكون استعمال الحق غير مشروع إذا لم يقصد به سوي الإضرار بالغير أو إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يعيب الغير من ضرر بسببها أو إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة وكان تقدير التعسف والغلو في استعمال الحق – وعلى ما جري به قضاء محكمة النقض هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع  .
  • 10- المقرر في قضاء محكمة النقض أن حق التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد إلا أن استعماله لا يدعو إلى يدعو إلى مؤاخذة المبلغ به طالما صدر مطابقاً للحقيقة حتى ولو كان الباعث عليه سيئاً , ذلك أن صدق المبلغ كفيل أن يرفع عنه الباعث السيء وأن المبلغ لا يسأل عنه إلا إذا خالف التبليغ الحقيقة أو كان نتيجة رعونة أو عدم ترو  .
  • 11- يحق للمحكوم له أن ينشر مضمون ما قضي به نهائياً لصالح حماية لحقوقه التجارية ولا يكون في مسلكه على هذا النحو خطأ يوجب مساءلته  .
  • 12- المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني قد نصتا على أن من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر للغير , وأن استعمال الحق يكون غير مشروعاً إذ كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها ولما كان تقدير التعسف والغلو في استعمال المالك لحقه – وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة – هو من شئون محكمة الموضوع وقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن طلب الطاعنين إزالة المنشآت التي أقامها المطعون عليهم مشوب بالتعسف , بالنظر إلى الضرر الذي يصيب المطعون عليهم من الإزالة في الوقت الذي لم يصيب فيه حائط الطاعنين بأي ضرر  وكان هذا الذي انتهي إليه الحكم المطعون فيه سائغاً , فإن النعي عليـه بهذا السبب يكون على غير أساس  .
  • 13- الأصل بحكم المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني في ضوء ما جاء بالأعمال التحضيرية أن المشرع أعطي للقاضي سلطة تقديرية واسعة ليراقب استعمال الخصوم لحقوقهم وفقاً للغاية التي استهدفها المشرع منها حتى لا يتعسفوا في استعمالها كما حرص المشرع على تأكيد السلطة التقديرية للقاضي في حالة فسخ العقود ونص صراحة في الفقرة الأولي من المادة 148 من القانون المدني على أنه (يجب تنفيذ العقد طبقاً لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ) وفي الفقرة الثانية من المادة 157 من ذات القانون على أنه ( يجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك , كما يجوز له أن يرفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة للالتزام في جملته ) وهو ما هو لازمه أنه كلما أثير أمام محكمة الموضوع دفاع يتضمن أن المؤجر متعسف في استعمال حقه بطلب الإخلاء تعين على المحكمة أن تمحصه وتضمن حكمها ما ينبئ عن تمحيصها لهذا الدفاع وأنها بحثت ظروف الدعوى وملابساتها , وكما إذا كانت هذه الظروف والملابسات تبرر طلب الإخلاء في ضوء ما يجب توافره من حسن نية في تنفيذ العقود  .
  • 14- إذا كان الثابت أن الطاعن قد تمسك بتعسف المطعون ضده بإصراره على إعمال الشرط الفاسخ لمجرد تأخره في الوفاء بالأجرة لمدة ثلاثة أشهر , ودلل على ذلك بمبادرته بسداد الأجرة اثر رفع الدعوى وان مدة الإجارة المتفق عليها ستون عاماً والأجرة الشهرية مائة وخمسون جنيهاً وتقاضى منه المؤجر مبلغ ثلاثة عشر ألف جنيه كمقدم أجرة يخصم منها النصف شهرياً وأنفق على إعداد العين للسكنى خمسة عشر ألف جنيهاً أخرى ومن ثم فإن الأضرار التي تصيبه من فسخ العقد لا تتناسب البتة مع ما قد يحققه المطعون ضده من مصلحة , فاكتفى الحكم المطعون فيه بالقول أنه لا سند له في الواقع أو القانون وأحال إلى الحكم الابتدائي الذي قال إن  الشرط الفاسخ  الصريح يسلب سلطة القضاء دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده متعسفاً في طلب إعمال الشرط الفاسخ الصريح , وأن فسخ العقد فيه إرهاق للطاعن , فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب  .

المذكرات القضائية فى التعاقد

 

تصحيح خطأ مادي بعقد

مـذكرة في تصحيح خطأ مادي بعقد والرد علي الدفع برفض التصحيح باعتبار الخطأ المادي في بيان حدود المبيع حائل دون انعقاد العقد

مقدمة لمحكمة استئناف  –  الدائرة

السيد / —————————————

ضد

السيد  / ————————————–

وذلك في الدعوى رقم —–لسنة —- المحدد لنظرها جلسة _/_/___ م

الأسباب

  • السبب الأول : مبدأ رضائية العقود بمعني أنها تنعقد كأصل بمجرد التراضي يعني وجوب الاعتداد بما تراضا عليه أطراف العقد جملة وتفصيلاً .
  • السبب الثاني : الخطأ المادي لا يتعلق بالإرادة جوهر وأساس العقد ، لذا فإن الخطأ المادي يطلب تصحيحه ولا يجوز للمتعاقد التمسك بقواعد الغلط وصولاً الي عدم الالتزام بما تراضي عليه .

السبب الأول خطأ في اعتبار الخطأ المادي سبب لعدم انعقاد العقد لأن الأصل في العقود الرضائية بمعني انعقادها بمجرد التراضي عليها سند ذلك ؛

تنص المادة 89 من القانون المدني علي أنه

يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن ارادتين متطابقتين . مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد

و تنص المادة 123 من القانون المدني علي أنه

لا يؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ، ولا غلطات القلم ، ولكن يجب تصحيح الغلط.

وبإنزال حكم هاتين المادتين علي واقعات الدعوى يتضح
  1. خطأ حكم محكمة الدرجة الأولي الذي أهدر انعقاد العقد بمجرد أن تلتقي ارادتين متطابقتين علي إحداث أثر قانوني بالمخالفة للمادة 89 مدني والتي يجري نصها علي أنه  يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن ارادتين متطابقتين ، مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد.
  2. خطأ حكم محكمة الدرجة الأولي الذي اعتبر غلطات القلم سبب لعدم انعقاد العقد بالمخالفة للمادة 123 مدني والتي يجري نصها علي أنه لا يؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ، ولا غلطات القلم ، ولكن يجب تصحيح الغلط.
  3. خطأ حكم محكمة الدرجة الأولي بمخالفة الثابت والمتواتر من قضاء محكمة النقض والتي استقر قضائها عند تطبيق نص المادة 123 من القانون المدني الغلط فى الحساب و غلطات القلم أي الأخطاء المادية التي تقع من محرر العقد أثناء كتابته و تكشف عنها الورقة بذاتها و لا يترتب على تصحيحها تعديل موضوع العقد فلا يدخل  فى هذه الأخطاء التوقيع على الورقة بختم بدلاً من ختم آخر لأن الورقة لا يمكن أن تكشف بذاتها عن هذا الخطأ و لأن تصحيحه يترتب عليه إسناد الورقة إلى غير الموقع عليها و هو ما يخالف نص المادة 394 من القانون المدني التي تقضى بأن الورقة العرفية تعتبر صادرة ممن وقعها .
 الطعن رقم  457 لسنة 34  مكتب فني 20  صفحة رقم 111 بتاريخ 16-01-1969

السبب الثاني الأخطاء المادية في العقد لا تتعلق بقواعد الإبطال للغلط المعيب للإرادة ودليل المخالفة

  1. أن محكمة الدرجة الأولي اعتبرت أن الخطأ  ” الغلط في الحساب ، غلطات القلم ” من عيوب الإرادة ، وأعملت بالتالي بشأنها أحكام إبطال العقود لعيب الغلط ، وفي ذلك مخالفة صريحة لحكم المادة 123 من القانون المدني .
  2. أن محكمة الدرجة الأولي لم تستجيب لطلب المستأنف   بتصحيح الخطأ   بالمخالفة لحكم المادة 123 مدني المشار إليها .
  3. أن محكمة الدرجة الأولي خالفت ما استقر كمبدأ لدي محكمة النقض من ضرورة التفرقة بين الغلط المادي الذي يجب تصحيحه ،والغلط المعنوي الذي يعد معيباً للإرادة يجيز طلب إبطال العقد.

فقد قضي

 متى كانت المحكمة قد تبينت من واقع الدعوى أن التبايع الذي هو محل النزاع قد وقع على عين معينة تلاقت عندها إرادة المشترى مع إرادة البائع و أن ما جاء فى العقد خاصاً بحدود هذه العين قد شابه غلط فى حدين من حدودها بذكر أحدهما مكان الآخر فإنها لا تكون مخطئة إذا ما اعتبرت هذا الغلط من قبيل الغلط المادي الواقع حال تحرير المحرر المثبت للتعاقد لا الغلط المعنوي الواقع حال تكوين الإرادة المفسد للرضا .

الطعن رقم  117 لسنة 16  مجموعة عمر 5ع  صفحة رقم 503 بتاريخ 11-12-1947
الطلبات الختامية

الهيئة الموقرة

بعد العرض لسابق وما قدم من أدلة وما قدم من مستندات فإن يصير حقا للطالب أن يطلب الحكم  بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في المواعيد القانونية المقررة ، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة الدرجة الأولي والقضاء مجدداً بـ —- بتصحيح الخطأ المادي بالعقد الوارد في البند رقم ——- منه علي سند من أن الخطأ المادي لا يعيب إرادة المتعاقدين .

مذكرة العقد شريعة المتعاقدين

أولا: ماهية العقد شريعة المتعاقدين

 يقصد بمبدا العقد شريعة المتعاقدين أن العقد منذ تمامه تصبح أحكامه القواعد المنظمة لعلاقة طرفيه بالنسبة لموضوعه، وبعبارة أخرى تقوم شروط هذا العقد مقام قواعد القانون بالنسبة لطرفيه، فلا يستطيع أحدهما أن يستقل بتعديل العقد، أو أن يرجع فيما تعهد به فيه، ويلزم لإحداث شئ من ذلك أن يتم الاتفاق عليه بين أطراف العقد إلا إذا جعل القانون لأحد الطرفين، في حالات خاصة، حقا في ذلك.

(الشرقاوي بند 310)

والعقد لا يكون شريعة للمتعاقدين، إلا إذا توافرت له شروط انعقاده وشروط صحته.

(عبد المنعم الصدة ص 329 ، عبد الفتاح عبد الباقي ص 538)

وقد قضت محكمة النقض في تعريف مبدأ العقد شريعة المتعاقدين بان 

النص في المادة 147 من القانون المدني علي أن “العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون”

يدل وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة علي أن

العقد هو قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون ويمتنع علي أي من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله، كما يمتنع ذلك علي القاضي وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرا صادقا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين.

لما كان ذلك وكان الثابت من عقد البيع المؤرخ 12/2/1984 أنه أورد التزام الطاعن بدفع باقي الثمن فأوجب عليه أداء مبلغ 500 جنيه عند إدخال المنقولات في العين المتعاقد عليها علي أن يقسط الباقي علي أقساط سنوية بواقع 1000 جنيه للقسط الواحد مما يكشف عن وضوح عبارات العقد في إرجاء بدء سداد ما تبقي من الثمن إلي حين تمكين الطاعن من إدخال منقولاته فيها .

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهي في قضائه إلي أن الطاعن لم يقدم الدليل علي وفائه لباقي الثمن دون أن يفطن إلي ما ورد بالعقد من إرجاء السداد حتى يتحقق موجباته ورتب علي ذلك قضاءه برفض طلب التسليم. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

الطعن رقم 3047 لسنة 62 ق جلسة 6/7/200

جحد الصورة الضوئية للعقد

مـذكرة في جحد الصورة الضوئية للعقد وحق الخصم في طلب إلزام الخصم بتقديم الأصل وحجية الصورة الضوئية حالة عدم جحدها

مقدمة لمحكمة استئناف  –  الدائرة ——-

السيد / —————————————

ضد

السيد  / —————————————-

وذلك في الدعوى رقم —–لسنة —- المحدد لنظرها جلسة _/_/___ م

الأسباب 

  1. السبب الأول : خطا محكمة الدرجة الأولي بالحكم بعدم الدعوى لعدم تقديم أصل العقد وتقديم صورته رغم عدم جحد المستأنف عليه لصورة العقد .
  2. السبب الثاني : خطا محكمة الدرجة الأولي برفضها ضم دعوى متداولة موجود بها أصل العقد أو وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى المشار إليها أو التصريح باستخراج صورة رسمية من حافظة المستندات الموجود بها العقد .
  3. السبب الثالث : خطا محكمة الدرجة الأولي بالحكم بما لم يطلبه المستأنف عليه

الوقائع

الهيئة الموقرة ؛

في إيجار غير مخل حرصاً علي عدم إضاعة وقت الهيئة الموقرة تخلص الوقائع في أنه :

………………………………………

الطلبات والأسانيد القانونية

تعرض الطلبات ثم تعرض الأسانيد القانونية التي تبرر قانوناً هذه الطلبات ، وفي عرض الأسانيد يفضل البدء بعرضها إجمالاً ثم عرضها سنداً سنداً علي أن يراعي الترتيب وأن يقرن بكل سبب أساسه القانوني وإشارة إلي ما أصدره قضاء محكمة النقض ؛ والأسباب ؛

  • السبب الأول : لا يجوز للمحكمة دون دفع من الخصم أن تقرر جحد الصورة الضوئية للمحرر أو المستند .
  • السبب الثاني : لا يجوز للمحكمة رفض ضم دعوى متداولة موجود بها أصل العقد أو وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى المشار إليها أو التصريح باستخراج صورة رسمية من حافظة المستندات الموجود بها العقد .
السبب الأول عدم جواز جحد المحكمة للصورة الضوئية للعقد دون دفع من الخصم

أخطأت محكمة الدرجة الأولي حين أسست  حكمها بعدم قبول الدعوى لعدم تقديم أصل العقد واكتفاء المستأنف بتقديم صورة منه ، وهذا القضاء جاء مخالفاً لأحكام قانونا المرافعات والإثبات للآتي :-

أولا : أن المشرع أجاز في المادة 65 من قانون المرافعات أن يقدم رافع الدعوى صورة من المستندات وإن اشترط أن تكون تحت مسئوليته ، وقد قدم المستأنف صورة ضوئية من أصل العقد وتوقع منه علي تلك الصورة أمام رئيس قلم الكتاب بأن الصورة قدمت منه وتحت مسئوليته . وهذا يكفي . طبقاً لنص المادة 65 من قانون المرافعات المشار إليها .

ثانياً : أن سبق تقديم المستأنف لصورة من العقد لا يعني غياب الأصل ، فالمستأنف يملك أصل العقد المقدم منه صورة في الدعوى المستأنف حكمها ، ويسعى إلي تقديمه أمام محكمة الاستئناف ، وبالتالي تتحقق الغاية التي قصد إليها المشرع من أنه ليست للصورة حجية ولا قيمة في الإثبات ، إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل إذا كـان موجوداً فيرجع إليه ، أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة .

ثالثاً :  أن الصورة الضوئية من المحرر العرفي تفقد قيمتها في الإثبات بجحد الخصم لها ، فبدون هذا الجحد يظل لها قوتها في الإثبات ، ولا تملك المحكمـة الجحد بل الخصم .

رابعاً :  أن عدم القبول هو جزاء قانوني لتخلف شرط من شروط قبول الدعوى ، ولا يمكن عد واعتبار تقديم أصول مستندات شرطاً من شروط قبول الدعوى ، فالمشرع وحده هو من يحدد وبنصوص قاطعة شروط قبول الدعاوى .

خامساً :  مخالفة الحكم المستأنف لما استقر عنده قضاء محكمة النقض والتي تقرر أنه : إذا كانت قواعد الإثبات لا تتعلق بالنظام العام ،

وكان الطاعنون لم يسبق لهم التمسك أمام  محكمة الاستئناف   بعدم جواز الاحتجاج قبلهم بالصورة الفوتوغرافية للعقد – المقدمة من المطعون ضده الأول – ولم يطعنوا علي هذا العقد أو صورته بأي مطعن ، ولم يطلبوا من المحكمة تكليف المطعون ضده بتقديم أصل العقد ، فإنه لا يقبل من الطاعنين المنازعة في العقد أو صورته لأول مرة أمام محكمة النقض

نقض 21-4-1980 مجموعة أحكام النقض – 31-1-1165-224

كما قضت محكمة النقض بشأن قوة صورة المحرر العرفي في الإثبات إذا لم يجحده الخصم ويطلب إلزام الخصم بتقديم أصل المحرر أو المستند أنه : من المقرر أن الصورة الشمسية للمحرر لا حجية لها في الإثبات إذا جحدها الخصم

الطعن رقم 7831 لسنة 77 ق جلسة 11-5-2008

إذن 

  • وبمفهوم المخالفة يبقي للصورة الضوئية أو الشمسية حجيتها في الإثبات طالما لم يجحدها الخصم ،
  • ولا تملك المحكمة التعرض لهذه الحجية طالما ل يجحدها خصم الدعوى ،
  • وإلا عد ذك تجاوزاً غير مبرر من المحكمة ،
  • إذ أن عدم جحد الخصم للصورة إنما ينبيء عن علم منه بوجود الأصل ،
  • وأن هذا الأصل يحمل توقيعه أو إمضائه أو بصمته ، وبالكلية تسليم من الخصم بحصول التصرف .
السبب الثاني وجوب تحقيق طلب الدفاع بضم أوراق دعوى متداولة موجود بها أصل العقد أو وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى المشار إليها أو التصريح باستخراج صورة رسمية من حافظة المستندات الموجود بها العقد – آية ذلك

أنه وبجلسة _/_/___م  قرر المستأنف أن أصل العقد مودع ضمن مفردات الدعوى رقم — لسنة —– أمام محكمة ——- وطلب ضم دعوى متداولة موجود بها أصل العقد أو وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى المشار إليها أو التصريح باستخراج صورة رسمية من حافظة المستندات الموجود بها العقد .

إلا أن محكمة الدرجة الأولي رفضت الطلبات جميعاً بالمخالفة لأحكام الطلبات والتي تقرر وجوب التزام المحكمة بإجابة طلبات الدفاع متي كان الطلب قانونياً ومصمماً عليه ومن شأن الاستجابة إليه أن يتغير وجه الرأي في الدعوى .

وقضاء النقض مستقر عند القول : الطلب الذي تلتزم المحكمة ببيان المحكمة سبب رفضها له هو الطلب الذي يقدم إليها فى صيغة صريحة جازمة تدل على تصميم صاحبه عليه .

لطعن رقم  341 لسنة 34  مكتب فني 19  صفحة رقم 54  بتاريخ 11-01-1968
السبب الثالث عدم جواز الحكم بما لم يطلبه المستأنف عليه فالمحكمة تتقيد بالحدود الشخصية والعينية للدعوى تجاوز حدود الطلبات يبطل الحكم ويجيز الطعن بالنقض إذا كان متعمداً ويجيز الطعن بالتماس إعادة النظر إذا كان عن سهو وعدم إدراك – آية ذلك

أن قضاء محكمة الدرجة الأولي بعدم قبول الدعوى لعدم تقديم أصل العقد حال وجود صورة من هذا العقد وعدم طلب المستأنف عليه إلزام المستأنف بتقديم أصل العقد لهو قضاء متجاوز . تحديداً قضاء بما لم يطلبه الخصوم في الدعوى .

وقضاء محكمة النقض في هذا الصدد مستقر عند القول بأنه :

العبرة فى طلبات الخصوم فى الدعوى هي بما يطلبوه على وجه صريح و جازم ، وتتقيد المحكمة بطلباتهم الختامية ، بحيث إذا أغفل المدعى فى مذكراته الختامية – التي حدد فيها طلباته تحديداً جامعاً –

بعض الطلبات التي كان قد أوردها فى صحيفة افتتاح الدعوى . فإن فصل المحكمة فى هذه الطلبات الأخيرة يكون قضاء بما لم يطلبه الخصوم ،  وهى إذ تقضى بشيء لم يطلبوه أو بأكثر مما طلبوه ، و هي مدركة حقيقة ما قدم لها من طلبات و عالمة بأنها إنما تقضى بما لم يطلبه الخصوم

أو بأكثر مما طلبوه ، مسببة إياه فى هذا الخصوص ، فيكون سبيل الطعن عليه هو النقض ، أما إذا لم تتعمد المحكمة ذلك و قضيت بما صدر به حكمها عن سهو و عدم إدراك ، دون أي تسبيب لوجهة نظرها ، كان هذا من وجوه التماس إعادة النظر طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 241 من قانون المرافعات .

الطعن رقم  128 لسنة 48  مكتب فني 32  صفحة رقم 331 جلسة 26-01-1981

الهيئة الموقرة 

ومن جماع ما سبق فقد ثبت يقيناً أن قواعد الإثبات لا تتعلق بالنظام العام ، وحصل هذا فيما يتعلق بالصور الضوئية التي تقدم من أحد خصوم الدعوى :

1-أن الصورة الشمسية – الضوئية – للمحرر لا حجية لها في الإثبات إذا جحدها الخصم – وهذا ما قررته محكمة النقض في الطعن رقم 7831 لسنة 77 ق جلسة 11-5-2008 . ومفادة ثبوت الحجية حالة عدم الجحد .

2-أن الحق في جحد للصورة الضوئية أمر متعلق بالوقائع فلا يجوز تأسيس الطعن بالنقض عليه كسبب إذا لم ثبت بمحضر الجلسة ، وهذا ما قررته محكمة النقض حين قضت ” ….. ، فإنه لا يقبل من الطاعنين المنازعة في العقد أو صورته لأول مرة أمام محكمة النقض.

نقض 21-4-1980 مجموعة أحكام النقض – 31-1-1165-224

الطلبات الختامية

الهيئة الموقرة ؛

بعد العرض لسابق وما قدم من أدلة وما قدم من مستندات فإن يصير حقا للطالب أن يطلب الحكم  بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في المواعيد القانونية المقررة ، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة الدرجة الأولي والقضاء مجدداً —– تحدد الطلبات الموضوعية الأصلية والاحتياطية حسب ظروف كل دعوى أو استئناف .

جحد الصورة النسخة الكربونية

مـذكرة في جحد الصورة النسخة الكربونية للعقد برفض اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة  يلزم المحكمة بقبول البينة والقرائن في إثبات وجود العقد بأركانه وشروطه

 

مقدمة لمحكمة استئناف  –  الدائرة ——-

السيد / —————————————

ضد

السيد  / —————————————-

وذلك في الدعوى رقم —–لسنة —- المحدد لنظرها جلسة _/_/___ م

الأسباب 

  1. السبب الأول : خطا محكمة الدرجة الأولي في رفض الاعتراف بالنسخة الكربونية الخالية من التوقيع للعقد كمبدأ ثبوت بالكتابة  يجيز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة
  2. السبب الثاني : خطا محكمة الدرجة الأولي في وصف النسخة الكربونية للعقد بأنها صورة منقولة من أصلها ليس لها حجية في الإثبات.
السبب الأول خطا محكمة الدرجة الأولي في رفض الاعتراف بالنسخة الكربونية الخالية من التوقيع للعقد كمبدأ ثبوت بالكتابة  يجيز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة آية ذلك

أخطأت محكمة الدرجة الأولي حين أسست  حكمها بعدم قبول الدعوى علي سند من قولها أن المستأنف لم يقدم أصل العقد ، وأن جل ما قدمه هو صورة كربونية منه وهو – كما قررت محكمة الدرجة الأولي في حكمها الطعين –

ما لا يمكن اعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز له طلب الإحالة إلي التحقيق لسماع شهود العقد المزعوم ، وهذا القضاء جاء مخالفاً للثابت قانوناً والمستقر عليه قضاء :

أن الحكم المستأنف خالف صراحة حكم المادة 62 من قانون الإثبات بفقرتيها الأولي والثانية :

فالفقرة الأولي تقرر أنه : يجوز الإثبات بشهادة الشهود ، فيما كان يجب إثباته بالكتابة ، إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة .

أما الفقرة الثانية فتقرر أنه : وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعي قريب الاحتمال ، تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة .

ووجه المخالفة أن للصورة الكربونية من المحرر متي كانت محررة بيد المدين – وهو المستأنف عليه – قيمة في الإثبات إذ تعد مبدأ ثبوت بالكتابة وتستكمل بالبينة والقرائن

يراجع – الدكتور عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – المجلد 2 مج 1 في الإثبات – بند 128 – ص 333 .
السبب الثاني خطا محكمة الدرجة الأولي في وصف النسخة الكربونية للعقد بأنها صورة منقولة من أصلها ليس لها حجية في الإثبات آية ذلك

أخطأت محكمة الدرجة الأولي حين أسست حكمها بعدم قبول الدعوى علي سند من قولها أن المستأنف لم يقدم أصل العقد سند الدعوى المستأنف حكمها ،

وأن جل ما قدمه المستأنف هو صورة كربونية منه ، وهو ما لا يصح أساساً – كما قررت محكمة الدرجة الأولي – اعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة ،  لأن الصورة الكربونية مجرد صورة منقولة من أصلها ليس لها حجية في الإثبات .

وهذا خطأ فما قدمه المستأنف نسخة للعقد ، وليس صورة ضوئية أو فوتوغرافية له ،

فالنسخة الكربونية من هذا العقد شأنها شأن الأصل حررت بيد المستأنف عليه ، وتحرير الورقة بيد المستأنف عليه طبقاً لصريح نص المادة 62 من قانون الإثبات – الفقرة الثانية – تجعل النسخة الكربونية مبدأ ثبوت بالكتابة ، بما يعني وكما قرر نص الفقرة المشار إليه من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعي قريب الاحتمال ..

وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد :

التوقيع الإمضاء أو ببصمة الإصبع هو المصدر القانون الوحيد لإضفاء الحجية علي   الأوراق العرفية   وفقاً لما تقضي به المادة 14 من قانون الإثبات – المقابلة للمادة 390 فقرة  2 من القانون المدني قبل إلغائها –

وإذا كان المقصود بالإمضاء هو الكتابة المخطوطة بيد من تصدر منه ، وكان الإمضاء بالكربون من صنع ذات يد من نسبت إليه ، فإن المحرر – عقد البيع – الموقع عليه بإمضاء الكربون يكون في حقيقته محرراً قائماً بذاته له حجية في الإثبات ،

لما كان ذلك ، وكان الثابت من الصورة الرسمية لتقرير الخبير المنتدب في الدعوى ، أن التوقيع المنسوب للطاعن علي المحرر المطلوب الحكم برده وبطلانه عبارة عن كتابة بخط يد محرره بالكربون ، وكان الحكم المطعون فيه اعتبر هذا المحرر صورة منقولة من أصلها ليس لها حجية في الإثبات ، فإن الحكم إذ بني قضاءه بعدم قبول دعوى التزوير يكون معيب بالخطأ في تطبيق القانون –

نقض 31/1/1978 – مجموعة أحكام النقض – 29-1-357-71

الطلبات الختامية

بعد العرض لسابق وما قدم من أدلة وما قدم من مستندات فإن يصير حقا للطالب أن يطلب الحكم  بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في المواعيد القانونية المقررة ، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة الدرجة الأولي والقضاء مجدداً —– تحدد الطلبات الموضوعية الأصلية والاحتياطية حسب ظروف كل دعوى أو استئناف .

حجية الشروط المضافة يدويا للعقد

مـذكرة في حجية الشروط المضافة يدوياً للعقد والرد علي طلب بعدم الاعتداد بالشروط العقدية المضافة يدويا إلي  النموذج المطبوع للعقد

مقدمة لمحكمة استئناف  –  الدائرة ——-

السيد / —————————————

ضد

السيد  / —————————————-

وذلك في الدعوى رقم —–لسنة —- المحدد لنظرها جلسة _/_/___ م

الأسباب 

  • السبب الأول : خطأ محكمة الدرجة الأولي  في تطبيق القانون بالتطبيق الخاطيء للمواد  89 ، 90 من القانون المدني بإنكار دور الإرادة الصحيحة في النص علي شروط مضافة إلي النسخة المطبوعة.
  • السبب الثاني : الخطأ في تفسير البنود المضافة يدوياً
السبب الأول خطأ إنكار دور الإرادة الصحيحة في النص علي شروط مضافة إلي النسخة المطبوعة بالمخالفة للمواد  89 ، 90 من القانون المدني لأن الأصل في العقود أنها رضائية و دليل المخالفة

تنص المادة 89 من القانون المدني علي أنه ؛

يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين ، مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد.

تنص المادة 90 من القانون المدني علي أنه ؛

1- التعبير عن الإرادة يكون باللفظ والكتابة وبالإشارة المتداولة عرفا ، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود.

2- ويجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنيا ، إذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان.

وبإنزال النص السابق تطبيقاً علي واقعات الاستئناف يتضح وبجلاء

أولاً :- أن المشرع حدد وبدقة طريقة انعقاد العقد ، فالعقد طبقاً لهذه المادة ينعقد بتبادل طرفيه التعبير عن إرادتين متطابقتين ، هذه الإرادات تمتد لتشمل جميع أركان وشروط العقد الجوهرية ، ولو كان أحدها قد أضيف أو دون يدوياً إلي العقد .

ثانياً : – أن المشرع حدد من خلال نص المادة 90 مدني الوسائل التي يعتد بها قانوناً في التعبير عن إرادة المتعاقد ، وهي وفق الترتيب الذي أورده المشرع :-

  • 1- اللفظ .
  • 2- الكتابة .
  • 3- الإشارة المتداولة عرفا .
  • 4- اتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود.

ثالثاً: ما استقر عليه قضاء محكمتنا العليا – محكمة النقض – في هذا الصدد من أنه في حالة تعارض شروط العقد المطبوعة مع شروط أضيفت بخط اليد أو بأي وسلة أخري بمعرفة طرفي العقد فإن التغليب يكون للشروط المضافة باعتبارها تعبر تعبيراً واضحاً عن إرادة المتعاقدين .

1- قضت محكمة النقض

متى استعمل المتعاقدين نموذجاً مطبوعاً للعقد و أضافاً إليه بخط اليد أو أية وسيلة أخرى شروطاً تتعارض مع الشروط المطبوعة ، وجب تغليب الشروط المضافة باعتبارها تعبر تعبيراً واضحاً عن إرادة المتعاقدين .

الطعن رقم  500 لسنة 60  مكتب فني 42  صفحة رقم 1103بتاريخ 13-05-1991

2- قضت محكمة النقض : استعمال المتعاقدان نموذجاً معد سلفاً وقد أضافا إليه – بخط اليد أو بأية وسيلة أخرى – شروطاً تتعارض مع الشروط المطبوعة . وجوب . تغليب الشروط المضافة باعتبارها تعبر تعبيراً واضحاً عن إرادة المتعاقدين .

الطعن رقم  832 لسنة 48  مكتب فني 34  صفحة رقم 355 بتاريخ 31-01-1983
السبب الثاني الشرط المضاف الي العقد متي لم يطعن عليه بالتزوير بالإضافة فهو شرط من شروط العقد ، فيجب أن يفسر بحسبان ذلك ولو كان من البنود المضافة يدوياً و دليل المخالفة

خالفت محكمة الدرجة الأولي أحكام  تفسير العقود بأن اعتبرت الشروط المضافة يدوياً إلي العقد هي شروط خارجة عليه ، وبررت ذلك بأن الشروط المطبوعة تعبر وحدها عن إرادة المتعاقدين وهي كافية لتحقق أركان العقد .

وفي بيان وجه المخالفة السابق سبق وأن قضت محكمة النقض :

تفسير العقود و استظهار نية طرفيها أمر تستقل به محكمة الموضوع مادام قضاؤها فى ذلك يقوم على أسباب سائغة وطالما أنها لم تخرج فى تفسيرها للعقد المحرر و استظهار نية المتعاقدين عن المعنى الظاهر لعباراته …..

الطعن رقم 82 لسنة 24 ق ، جلسة 25-12- 1958

الطلبات الختامية

بعد العرض لسابق وما قدم من أدلة وما قدم من مستندات فإن يصير حقا للطالب أن يطلب الحكم  بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في المواعيد القانونية المقررة ، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة الدرجة الأولي والقضاء مجدداً بوجوب الاعتداد بالشرط المضاف يدويا إلي النموذج المطبوع للعقد سند الدعوى المستأنف حكمها باعتباره تعبيراً صريحاً عن الإرادة.

حدود الالتزام بالعقد

مـذكرة في حدود الالتزام بالعقد والرد علي طلب قصر إلزام المتعاقد علي ما ورد بالعقد نصاً دون ما يقرره فوق ذلك القانون والعرف والعدالة

مقدمة لمحكمة استئناف  –  الدائرة ——-

السيد / —————————————

ضد

السيد  / —————————————-

وذلك في الدعوى رقم —–لسنة —- المحدد لنظرها جلسة _/_/___ م

الأسباب 

  1. السبب الأول : خطأ محكمة الدرجة الأولي  في تطبيق القانون بقصر إلزام المستأنف عليه علي ما ورد بالعقد نصاً دون ما يقرره فوق ذلك القانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام .
  2. السبب الثاني : مخالفة الأحكام الخاصة بتفسير العقود وصولاً إلي حقيقية إرادة المتعاقدين
السبب الأول خطأ قصر إلزام  المتعاقد علي ما ورد بالعقد نصاً دون ما يقرره فوق ذلك القانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام و دليل المخالفة

تنص المادة 148 من القانون المدني ؛

1- يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقه تتفق مع ما يوجبه حسن النية.

2- ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ، ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته ، وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام.

وبإنزال ما سبق علي واقعات الدعوى المستأنف حكمها يتضح

أولا : أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقه تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، فثمة التزام قانوني يقع علي عاتق الملتزم في عقد من العقود هو   التنفيذ بحسن نية    ،

وحسن النية كما تقرر الأعمال التحضيرية للقانون المدني تظلل العقود جميعاً ، سواء فيما يتعلق بتعين مضمونها أو فيما يتعلق بكيفية تنفيذها .

ثانياً : أن إعمال قاعدة حسن النية تمتد من مرحلة التعاقد وإنشاء العقد وصولاً إلي تنفيذه

 ويكون تنفيذ العقد بحسن نية متي سعي الملتزم إلي تنفيذ التزاماته العقدية النصية الصريحة ، والالتزامات التي يمليها القانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام . وكما تقرر الأعمال التحضيرية للقانون المدني في هذا الصدد نصاً ” …

وبهذا يجمع المشروع بين معيارين ، أحدهما ذاتي قوامه نية المتعاقد … ، والآخر مادي قوامه عرف التعامل … فليس ثمة عقود تحكم فيها المباني دون المعاني .. فحسن النية يظل العقود جميعاً ، سواء فيما يتعلق بتعيين مضمونها أم فيما يتعلق بكيفية تنفيذها .

ثالثاً : ما استقر عليه قضاء النقض – بتطبيقات متعددة في شأن جميع العقود :

قضت محكمة النقض 

الالتزام التعاقدي قد يتسع ليشمل ما لم يتفق عليه صراحة مما تقضيه طبيعته ، فإذا اتفق على نزول مسافر فى فندق فإن العقد لا يقتصر على إلزام صاحب الفندق بتقديم مكان النزول

و إنما أيضاً بما تقتضيه طبيعة الالتزام بالإيواء ، و من هذا القبيل وفق ما جرى به العرف بين الناس اتخاذ الحيطة واصطناع الحذر بما يرد عن النزيل عائلة ما يتهدد سلامته من مخاطر و يحفظ عليه أمنه و راحته فيعصمه من الضرر على نحو ما يعصمه إيواؤه إلى مسكنه .

الطعن رقم  1466لسنة 48  مكتب فنى 31  صفحة رقم 255 بتاريخ 23-01-1980

قضت محكمة النقض

مؤدي نصوص المواد 148 فقرة 2 ، 566 ، 432 من القانون المدني أن العين المؤجرة لا تقتصر علي ما ورد ذكره في العقد بشأنها وإنما تشمل أبضاً ما يكون من ملحقاتها التي لا تكتمل منفعتها المقصودة من الإيجار إلا بها وأنه إذا اتفق المتعاقدان علي تحديد ملحقات العين المؤجرة وجب إعمال اتفاقهما فإن لم يوجد اتفاق وجب الرجوع إلي طبيعة الأشياء وإتباع العرف دون التقيد في هذا الخصوص بوسيلة بعينها من وسائل الإثبات لأن هذه الأمور هي من قبيل الواقع المادي الذي يجوز إثباته بكافة الطرق

  نقض 24-2-1979 الطعن رقم 619 لسنة 44 ق
السبب الثاني وجوب الالتزام بقواعد تفسير العقود لتحديد الالتزامات الحقيقية التي طرحها العقد علي كل متعاقد و دليل المخالفة ؛

تنص المادة 150 من القانون المدني  علي أنه؛

1- إذا كانت عبـارة العقد واضحة ، فلا يجوز الانحراف عنهـا من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.

2- أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد ، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعني الحرفي للألفاظ ، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل ، وبما

ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين ، وفقا للعرف الجاري في المعاملات.

وبإنزال ما سبق علي واقعات الدعوى المستأنف حكمها يتضح

أن محكمة الدرجة الأولي المستأنف حكمها قد جانبها الصواب في التعاطي في نص المادة 150 من القانون المدني ، إذ أنها أغلفت أنه في حالة ثبوت الحاجة إلي تفسير لعقد من العقود ، فيجب أن يتم ذلك بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعني الحرفي للألفاظ .

كما أن محكمة الدرجة الأولي قد خالفت النص المذكور حين استبعدت في تعاملها مع نصوص العقد الاستهداء بطبيعة التعامل وما يجب أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين

وأخيراً أن محكمة الدرجة الأولي أغفلت مطلقاً دور العرف الجاري في المعاملات في تفسير العقود تفسيراً أوفي بإرادة المتعاقدين .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

للمحكمة أن تستعين بالبينة و   القرائن   فى تفسير ما غمض من نصوص العقد ، فإذا كانت المحكمة بعد أن أوردت عبارات العقد المتنازع على تكييفه أهو عقد قسمة أم عقد بدل و استعرضت أسانيد كل من الطرفين لوجهة نظره ،

قد اعتبرته عقد بدل بناء على ما ذكرته من أسباب مسوغة لذلك مستخلصة من عبارات العقد ومن ظروف الدعوى ، فإنها تكون فى حدود سلطتها وكل مجادلة لها فى ذلك تكون مجادلة موضوعية لا شأن لمحكمة النقض بها .

  الطعن رقم  66 لسنة 19  مكتب فنى 2  صفحة رقم 944 بتاريخ 07-06-1951

الطلبات الختامية

بعد العرض لسابق وما قدم من أدلة وما قدم من مستندات فإن يصير حقا للطالب أن يطلب الحكم  بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في المواعيد القانونية المقررة ، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة الدرجة الأولي والقضاء مجدداً بـ —- إعمالاً لقاعدة تنفيذ العقود بحسن نية بالوفاء بالالتزامات التي يقررها القانون والعرف والعدالة.

مـذكرة في فقد أصل عقد لسبب أجنبي والمطالبة بإثبات التعاقد بشهادة الشهود والقرائن

فقد أصل عقد لسبب أجنبي

مقدمة لمحكمة استئناف  –  الدائرة ——-

السيد / —————————————

ضد

السيد  / —————————————

وذلك في الدعوى رقم —–لسنة —- المحدد لنظرها جلسة _/_/___ م

الأسباب 

السبب الأول : سبق حصول المستأنف علي عقد مكتوب مما يجوز إثباته بشهادة الشهود لكون واقعة الفقد واقعة مادية فالقواعد المتعلقة بسبق الحصول علي الدليل الكتابي الكامل قد روعيت .

السبب الثاني : ثبوت واقعة فقد العقد لسبب أجنبي لا يد للمستأنف فيه مما يجوز إثباته بشهادة الشهود لكون واقعة الفقد  لسبب أجنبي واقعة مادية .

السبب الأول : سبق الحصول علي عقد مكتوب مما يجوز إثباته بشهادة الشهود لكون واقعة الفقد واقعة مادية فالقواعد المتعلقة بسبق الحصول علي الدليل الكتابي الكامل قد روعيت

فالثابت

أن محكمة الدرجة الأولي أسسن حكمها برفض الدعوى علي سند من أن المستأنف لم يقدم دليلاً كتابياً علي حصول التعاقد ، وهذا القضاء غير صحيح ، فالمستأنف لم يدعي أنه تعاقد دون الحصول علي عقد مكتوب ، ما قررته محكمة الدرجة الأولي غير وارد بالأوراق مطلقاً . ولا نعلم من أين أتت به محكمة الدرجة الأولي .

والصحيح أن المستأنف قد استحصل بتعاقده مع المستأنف عليه علي عقد مكتوب لكنه فقد هذا العقد لسبب أجنبي لا يد له فيه .

والفارق بين ، فالتعاقد دون الحصول علي عقد مكتوب وإن وقع وتم إلا أنه يخضع لنصاب الإثبات بالشهادة التي حددتها نصوص قانون الإثبات . وهو ما لم يقله المستأنف.

أما التعاقد والحصول علي عقد مكتوب وفقده لسبب أجنبي ، فالمادة 63 من قانون الإثبات تجيز الإثبات بشهادة الشهود دونما التقييد بنصاب الإثبات بشهادة الشهود ، فالتعاقد تم وحصل . وهذا هو الجوهر . لكن العقد فقد لسبب لا يد للمستأنف فيه . وهذا هو محور طلبات المستأنف .

والشهادة في هذه المسالة الدقيقة تتعلق بسبق حصول التعاقد ، وتلك مسألة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات المتاحة .

وقد تعرضت محكمة النقض لتلك الحالة فقضت 

النص في المادة 63 إثبات علي أنه 

يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابي … ” ب ” إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه ” يدل علي أن المشرع استهدف مواجهة حالة ما إذا كانت القواعد المتعلقة باستلزام الحصول علي  الدليل الكتابي  الكامل قد روعيت ، بيد أن الإثبات بالكتابة قد امتناع بسبب فقد هذا الدليل فيجوز عندئذ أن تجعل شهادة الشهود محل الدليل الكتابي شريطة أن يكــون هذا الفقد راجعاً إلي سبب لا يد للمدعي فيه .

نقض 7-4-1979 سنة 30 ص 40

السبب الثاني ثبوت واقعة فقد العقد لسبب أجنبي مما يجوز إثباته بشهادة الشهود لكون واقعة الفقد  لسبب أجنبي واقعة مادية

فقد

أسست محكمة الدرجة الأولي حكمها برفض الدعوى كذلك علي أن المستأنف داعي فقد العقد ، لكنه لم يقدم دليلاً علي هذا الفقد وعلي كون الفقد لسبب أجنبي لا يد له فيه .

و يتضح خطأ محكمة الدرجة الأولي في 

1-أن المستأنف قدم لمحكمة الدرجة الأولي صورة رسمية من المحضر رقم — لسنة —–  ثابت به أن المستأنف سرقت محتويات سيارته كاملة بما فيها بعض المستندات منها العقد موضوع الدعوى المستأنف حكمها ، والنيابة العامة وإن أصدرت قرارها بالحفظ لعدم معرفة الفاعل إلا أن هذا المحضر ينفي مطلقاً أي خطأ أو إهمال من جانب المستأنف .

2-أن الصورة الرسمية من المحضر المقدم من المستأنف ليس – وكما قررت محكمة الدرجة الأولي – دليل المستأنف علي فقد عقده بسبب أجنبي لا يد له فيه ، فالمستأنف طلب صراحة بجلسة _/_/___م وإعمالاً للمادة 63 من قانون الإثبات إحالة الدعوى إلي التحقيق ليثبت حصول واقعة الفقد

وأنه تم دون أي خطا أو إهمال من جانبه . فالدليل الذي سعي المتهم إليه هو الدليل الذي ستقي من شهادة الشهود وليس من المحضر المقدم منه صورة رسمية له . وإن أمكننا الجزم بأن محضر الفقد يعد قرينة يجوز للمحكمة أن تعزز بها الدليل المستمد من شهادة الشهود .

وقد تعرضت محكمة النقض لتلك الحالة فقضت 

إن النص في المادة 63 من قانون الإثبات علي أنه يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيمـا كان يجب إثباته بدليل كتابي ……………………… يدل علي أن من يدعي انه حصل علي سند مكتوب ثم فقده يتعين عليه أن يثبت أمور ثلاثة ،

أولها أنه كان قد حصل فعلاً علي سند مكتوب ومضمون هذا السند ،

والثاني أن هذا السند فقد منه ،

والثالث أن فقد السند كان بسبب أجنبي لا يد له فيه ، وهذه الأمور جميعاً وقائع مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات ومنها البينة – شهادة الشهود – والقرائن .

طعن رقم 68 لسنة 56 ق جلسة 18-1-1989

كما قضت محكمة النقض  أيضاً

إذا كان المدعي يقول أن الدين الذي رفع به الدعوى ثابت بسند ضاع في حادث سرقة فإن هذا الدين يكون بمقتضي المادة 218 من القانون المدني جائزاً إثباته بالبنية أو بالقرائن ما دام الحادث لم يكن راجعاً إلي إهمال من جانبه ، إذن فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت من التحقيقات الحاصلة عن الحادث ،

وعلي الأخص مما أدلي به المدعي عليه نفسه فيها أن السند كان موجوداً وسرق وأن ذمة المدعي عليه ما زالت مشغولة بالدين فذلك من شأنها وحدها ، ولا يصح أن ينص عليها أنها لم تأخـذ فيما انتهت إليه بدليل بعينه إذ الإثبات في هذه الحالة يجوز بجميع الطرق

طعن رقم 3 لسنة 12 ق جلسة 18-6-1942

الطلبات الختامية

بعد العرض لسابق وما قدم من أدلة وما قدم من مستندات فإن يصير حقا للطالب أن يطلب الحكم  بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في المواعيد القانونية المقررة ، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة الدرجة الأولي والقضاء مجدداً —– تحدد الطلبات الموضوعية الأصلية والاحتياطية حسب ظروف كل دعوى أو استئناف .

إثبات العقد بكافة طرق الإثبات

مـذكرة في مبدأ رضائية العقود بالدفع بجواز إثبات العقد بكافة طرق الإثبات

مقدمة لمحكمة  –  الدائرة ——-

السيد / —————————————

ضد

السيد  / —————————————-

وذلك في الدعوى رقم —–لسنة —- المحدد لنظرها جلسة _/_/___ م

الأسباب 

  • السبب الأول : خطا محكمة الدرجة الأولي بالحكم بعدم قبول الدعوى لخلو الدعوى من  المستندات   بالمخالفة للمادة 65 فقرة 3 مرافعات وتحديد المفهوم للمستندات .
  • السبب الثاني : خطا محكمة الدرجة الأولي بالحكم علي خلاف مبدأ رضائية العقود بالمخالفة للمادة 89 مدني واشتراط وجود عقد مكتوب للحكم بطلبات المستأنف .
  • السبب الثالث : خطا محكمة الدرجة الأولي برفضها لطلب جوهري يتغير به الرأي في الدعوى هو طلب الإحالة للتحقيق لإثبات حصول التعاقد بأركانه وشروطه .

الوقائع

الهيئة الموقرة

في إيجار غير مخل حرصاً علي عدم إضاعة وقت الهيئة الموقرة تخلص الوقائع في أنه :

 تعرض الوقائع بشكل مبسط ومرتب علي نحو دقيق …………….

الطلبات والأسانيد القانونية

تعرض الطلبات ثم تعرض الأسانيد القانونية التي تبرر قانوناً هذه الطلبات ، وفي عرض الأسانيد يفضل البدء بعرضها إجمالاً ثم عرضها سنداً سنداً علي أن يراعي الترتيب وأن يقرن بكل سبب أساسه القانوني وإشارة الي ما أصدره قضاء محكمة النقض ؛ والأسباب ؛

  • السبب الأول ؛ أن الدليل الكتابي ليس هو الدليل الوحيد الذي يقبل في إثبات حصول التعاقد .
  • السبب الثاني : أن الأصل في التعاقد هو مبدأ رضائية العقود إعمالاً  للمادة 89 مدني .
  • السبب الثالث : لا يجوز للمحكمة رفض طلب جوهري يتغير به الرأي في الدعوى وهو طلب الإحالة للتحقيق لإثبات حصول التعاقد بأركانه وشروطه .
السبب الأول مخالفة الحكم المستأنف للمادة 65 فقرة 3 من قانون المرافعات فالدليل الكتابي ليس هو الدليل الوحيد الذي يقبل في إثبات حصول التعاقد

أخطأت محكمة الدرجة الأولي بحكمها بعدم قبول الدعوى لخلوها من المستندات بالمخالفة لحكم المادة 65 بند 3 من قانون المرافعات والتي تنص علي أنه : يقيد قلم كتاب المحكمـة صحيفة الدعوى إذا كانت مصحوبة بما يلي :-

  1. ———————————-.
  2. ———————————-.
  3. أصول المستندات المؤبدة للدعوى أو صورة منها تحت مسئولية المدعي ، وما يركن إليه من أدلة لإثبات دعواه .

ووجه الخطأ في الحكم بعدم قبول الدعوى 

أولا : أن المخاطب بنص المادة 65 بند 3 من قانون المرافعات هو قلم كتاب المحكمة الذي يتولى قانوناً قيد الدعاوى ، وليس محكمة الموضوع ، وأن نص المادة 65 بند 3 من قانون المرافعات وإن طالب رافع الدعوى بتقديم أصول المستندات أو صورة منها تحت مسئوليته ، إلا أنه تعرض في عباراته الأخيرة لحال عدم وجود مستندات بيد المدعي فقرر صراحة عبارة “

وما يركن إليه من أدلة لإثبات دعواه ” والأدلة المشار بنص المادة 65 بند 3 مرافعات إليها ليس شرطاً أن تكون أدلة كتابية ، فشهادة الشهود أحد أهم الأدلة إثباتاً ونفياً بل وتلي مباشرة الأدلة الكتابية ، ألا أنها ليست بطبيعتها أدلة كتابية .

ثانياً : أن عدم القبول هو جزاء قانوني لتخلف شرط من شروط قبول الدعوى ، ولا يمكن عد واعتبار تقديم مستندات شرطاً من شروط قبول الدعوى ، فالمشرع وحده هو من يحدد وبنصوص قاطعة شروط قبول الدعاوى .

ثالثاً : ما استقر عنده قضاء محكمتنا العليا محكمة النقض من أنه 

المقصود بالدفع بعدم القبول الذي تعنيه هذه المادة هو الدفع الذي يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهى الصفة والمصلحة والحق فى رفع الدعوى باعتباره دفعا مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره

الطعن رقم  2648 لسنة 59  مكتب فني 44  صفحة رقم 832 جلسة14-07-1993
السبب الثاني الحكم علي خلاف مبدأ رضائية العقود بالمخالفة للمادة 89 مدني واشتراط وجود عقد مكتوب للحكم بطلبات المستأنف وبيان ذلك

رفضت محكمة الدرجة الأولي طلب المستأنف المبدي بجلسة _/_/___م بإحالة الدعوى إلي التحقيق ليثبت المستأنف حصول التعاقد بجميع أركانه وشرائطه ، وهو خطأ فج لاعتدائه علي حقوق المستأنف من ناحية ولإنكاره مبدأ قانوني هام هو مبدأ رضائية العقود كأساس بما يعني جواز وصحة التعاقد دون وجود محرر مكتوب … والبيان ؛؛؛

أولا : خالف الحكم صريح نص المادة 89 من القانون المدني والذي ينص علي أنه :

يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن ارادتين متطابقتين . مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد

وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد 

عقد البيع – حتى بعد صدور قانون التسجيل – من عقود التراضي ، يتم قانوناً بالإيجاب والقبول ، وكذلك المادة 237 من القانون المدني التي تجيز أن يكون البيع بالكتابة أو بالمشافهة

نقض 1/6/1939 – مجموعة القواعد القانونية

كما قضت محكمة النقض 

متي كان   عقد البيع   في القانون المدني المصري – علي ما أفصحت عنه المادة 418 منه عقداً رضائياً ، إذ لم يشترط القانون لانعقاده شكلاً خاصاً ، بل ينعقد بمجرد تراضي المتبايعين

نقض 17- 5- 1973 – مجموعة أحكام النقض 24- 2- 773- 137

ثانياً: خالف الحكم المستأنف صريح نص المادة 90 من القانون المدني بفقرتيها الأولي والثانية :-

فالفقرة الأولي تقرر أنه : التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفاً، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته علي حقيقة المقصود .

والفقرة الثانية تقرر  أنه: ويجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنياً ، إذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان علي أن يكون صريحاً .

ثالثاً : خالف الحكم المستأنف ما استقر عنده قضاء محكمتنا العليا من أنه 

فيكفى لانعقاد العقد مجرد تلاقى الإيجاب والقبول متطابقين ولو أخل أي من المتعاقدين من بعد بالتزاماته الناشئة عنه

الطعن رقم  3103 لسنة 58  مكتب فني 45  صفحة رقم 1383بتاريخ 16-11-1994

وكذلك

إن الإيجاب – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – هو العرض الذي يعبر به الشخص على وجه جازم عن إرادته فى إبرام عقد معين بحيث إذ ما اقترن به قبول انعقد العقد

الطعن رقم  3103  لسنة 58  مكتب فني 45  صفحة رقم 1383بتاريخ 16-11-1994
السبب الثالث خطا محكمة الدرجة الأولي برفضها لطلب جوهري يتغير به الرأي في الدعوى وهو طلب الإحالة للتحقيق لإثبات حصول التعاقد بأركانه وشروطه

بجلسة_/_/___م طلب المستأنف إحالة الدعوى المستأنف حكمها إلي التحقيق ليثبت حصول التعاقد بكافة أركانه وشروطه مستنداً إلي واقع يقرر :

1- أن العقد المطلوب إثبات حصوله بين المستأنف والمستأنف عليه لا تتجاوز قيمته النصاب المحدد للإثبات بشهادة الشهود .

2- أن العقد المطلوب إثباته ، وإن جاوزت قيمته نصاب الإثبات بشهادة الشهود إلا أنه :

أ‌-سبق الاتفاق علي إثباته بكل طرق الإثبات ، إذ أن قواعد الإثبات ليست متعلقة بالنظام العام فيجوز الاتفاق علي مخالفتها.

ب‌-وجود نص يجيز الإثبات بغير الكتابة ، كما في حالة الغش .

3- أن العقد المطلوب إثباته صادر بشأنه ما يمكن اعتباره مبدأ ثبوت بالكتابة وبالتالي يجوز اللجوء لشهادة الشهود والقرائن لإثبات حصول التعاقد .

ما سبق يوضح أن الحكم المستأنف خالف

1- حكم المادة 60 من إثبات  والتي تنص علي انه

في غير المواد التجارية ، إذا كـان التصرف القانوني تزيد قيمته علي ألف جنية أو كان غير محدد القيمة ، فلا تجوز  شهادة الشهود  في إثبات وجوده أو انقضاؤه ، ما لم يوجد اتفاق أو نص بغير ذلك .

2- حكم المادة 62 من قانون الإثبات والتي تنص علي انه
  • أ- يجوز الإثبات بشهادة الشهود ، فيما كان يجب إثباته بالكتابة ، إذا وجد مبدأ ثبوت بالكتابة .
  • ب – وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعي قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة .
دعماً لما سبق نورد ما قررته محكمة النقض حديثاً بشأن التزام المحكمة بالاستجابة لطلب الإثبات بالشهود واليمين الحاسمة وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم

وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية يترتب عليه بطلانه ،

كما أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً هو حق له إذا كانت هي الوسيلة الوحيدة في الإثبات . وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن عقد الإيجار أبرم ليكون سارياً لمدة حياته ولم يبرم لمدة ثمان سنوات وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك

كما طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده بشأن هذا الأمر . إلا أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي أقام قضاءه بإنهاء العلاقة الايجارية وتسليم العين المؤجرة للمطعون ضده على سند من أن عقد الإيجار قد انتهى بالإنذار المعلن للطاعن في 5/12/2004 باعتبار أنه غير محدد المدة وانعقد للفترة المعينة فيه لدفع الأجرة وهى  مشاهرة  .

والتفت عن طلب الطاعن بإحالة الدعوى إلى التحقيق على سند من أنه لا يجوز إثبات ما هو ثابت بالكتابة إلا بالكتابة رغم عدم تمسك المطعون ضده بذلك، وأن قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود و بالقرائن في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة

وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ليست من النظام العام ، كما أنه التفت عن الرد على طلب توجيه اليمين الحاسمة لإثبات اتجاه إرادة طرفي النزاع إلى انعقاد مدة الإيجار لمدد أخرى ورغم أن هذا الدفاع – بشقيه – دفاع جوهري من شانه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى – فانـه يكون معيباً مما يوجب نقضه .

( الطعن رقم 6993 لسنة 77 ق جلسة 3/12/2009 )

الطلبات الختامية

الدفاع في العقود والتعاقد

الهيئة الموقرة

بعد العرض لسابق وما قدم من أدلة وما قدم من مستندات فإن يصير حقا للطالب أن يطلب الحكم  بقبول الاستئناف شكلاً للتقرير به في المواعيد القانونية المقررة ، وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة الدرجة الأولي والقضاء مجدداً بقبول الدعوى مع تمكين المستأنف من الإثبات تحقيقاً بغير الدليل الكتابي.


  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل.
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



العقد الصوري والعقد المستتر: الفرق وشروط نفاذ العقد الحقيقي

الصورية في القانون يثير وجود عقد صوري وعقد مستتر سؤالًا جوهريًا: أي العقدين يعتد به القانون، العقد الذي ظهر أمام الناس، أم العقد الذي يمثل حقيقة ما اتفق عليه المتعاقدان؟

تختلف الإجابة بحسب أطراف العلاقة. ففيما بين المتعاقدين والخلف العام تكون العبرة، في الأصل، بالعقد الحقيقي المستتر وفقًا للمادة 245 من القانون المدني. أما بالنسبة إلى الدائنين والخلف الخاص، فقد يحمي القانون العقد الظاهر متى قام تعاملهم عليه وكانوا حسني النية، وفقًا للمادة 244 مدني.

الخلاصة: العقد الظاهر هو المظهر المعلن للتصرف، أما العقد المستتر فهو الاتفاق الحقيقي الذي قصده الطرفان. وينفذ العقد المستتر بين المتعاقدين إذا ثبت وجوده واستوفى شروط صحته، مع بقاء حماية الغير حسن النية الذي اعتمد على العقد الظاهر.

الفرق بين العقد الصوري والعقد المستتر

محتويات المقال

ما الصورية في القانون وما هو العقد الصوري الظاهر؟

العقد الصوري أو العقد الظاهر هو التصرف الذي يعلنه المتعاقدان للناس، ويصوغانه في محرر يبدو في مظهره معبرًا عن إرادتهما، رغم اتفاقهما على أن حقيقته تختلف عما يظهر منه.

وقد يكون العقد الظاهر غير مقصود في ذاته، أو يكون ستارًا لعقد آخر مختلف عنه في النوع أو الثمن أو التاريخ أو شخص المتعاقد.

ومن أمثلة ذلك:

  • إظهار الهبة في صورة عقد بيع.
  • تحرير بيع ظاهر يخفي وصية مضافة إلى ما بعد الموت.
  • إثبات ثمن يختلف عن الثمن المتفق عليه حقيقة.
  • إظهار شخص بوصفه المشتري رغم أن الشراء تم لحساب شخص آخر.

ولا يعني وصف العقد بأنه صوري أن التوقيعات الواردة به مزورة؛ فقد يكون المحرر صادرًا فعلًا من أطرافه، ولكن مضمونه لا يعبر عن الاتفاق الحقيقي الذي انعقدت عليه إرادتهم.

هل العقد الظاهر منعدم في جميع الحالات؟

لا. يتوقف ذلك على طبيعة الاتفاق المستتر. فإذا لم يقصد الطرفان ترتيب أي أثر قانوني، كان المظهر الظاهر غير مقصود أصلًا. أما إذا كان العقد الظاهر يخفي عقدًا حقيقيًا، فإن التصرف الحقيقي يظل قائمًا ويخضع للأحكام الخاصة بطبيعته.

وللتعرف على الأنواع المختلفة للصورية، راجع:
أنواع الصورية في القانون المدني.

ما هو العقد الحقيقي المستتر؟

العقد المستتر هو الاتفاق الذي يمثل الإرادة الحقيقية للمتعاقدين، والذي أخفياه خلف العقد الظاهر. فهو التصرف الذي أرادا بالفعل ترتيب آثاره القانونية في العلاقة بينهما.

فإذا حرر الطرفان عقد بيع، بينما كان اتفاقهما الحقيقي هو التبرع بالمال دون مقابل، كان البيع هو العقد الظاهر، وكانت الهبة هي العقد الحقيقي المستتر.

وإذا ذكر في عقد البيع ثمن قدره مليون جنيه، بينما اتفق الطرفان حقيقة على ثمن قدره سبعمائة ألف جنيه، ظل البيع حقيقيًا، لكن الثمن المكتوب هو البيان الظاهر، والثمن الأقل هو الشرط المستتر.

هل العقد المستتر هو ورقة الضد؟

العقد المستتر هو الاتفاق الحقيقي ذاته، أما ورقة الضد فهي المحرر الذي قد يثبت هذا الاتفاق ويكشف أن العقد الظاهر لا يعبر عن الحقيقة كاملة.

وقد تتضمن ورقة الضد عقدًا حقيقيًا كاملًا، أو تقتصر على بيان أن الثمن أو التاريخ أو الشخص المذكور في العقد الظاهر لا يطابق ما اتفق عليه الطرفان.

ولا يشترط أن تحمل الورقة المستترة عنوان «ورقة ضد»، وإنما العبرة بمضمونها ودلالتها على حقيقة الاتفاق.

الفرق بين العقد الصوري والعقد المستتر

وجه المقارنة العقد الصوري الظاهر العقد الحقيقي المستتر
طبيعته المظهر الذي أعلنه المتعاقدان الاتفاق الذي يمثل إرادتهما الحقيقية
العلم به يظهر للغير ويُقدم في التعامل يبقى في الأصل بين أطرافه أو في ورقة ضد
الأثر بين المتعاقدين لا يُعمل به إذا ثبت الاتفاق الحقيقي المخالف يكون هو النافذ إذا استوفى شروط صحته
الأثر على الغير يجوز للغير حسن النية التمسك به يجوز للغير كشفه والتمسك به بحسب مصلحته
الإثبات ثابت عادة بالمحرر الظاهر يجب إثباته وفق القواعد المقررة لكل صاحب صفة

مهم: مجرد الادعاء بوجود عقد مستتر لا يكفي لاستبعاد العقد الظاهر. ويظل المظهر المكتوب قائمًا إلى أن يثبت صاحب المصلحة الاتفاق الحقيقي بالطريق القانوني المناسب.

شروط نفاذ العقد الحقيقي المستتر

لا يصبح العقد المستتر نافذًا لمجرد القول بأنه يعبر عن الحقيقة، وإنما يجب توافر عدة شروط قانونية.

أولًا: ثبوت وجود الاتفاق المستتر

يجب أن يثبت أن المتعاقدين اتفقا فعلًا على حقيقة تختلف عن العقد الظاهر، وأن هذه الحقيقة لم تكن مجرد نية منفردة أو قول لاحق صدر من أحد الطرفين.

ويقع عبء إثبات العقد المستتر على من يتمسك به في مواجهة العقد الظاهر.

ثانيًا: معاصرة الاتفاق المستتر للعقد الظاهر

يجب أن يكون الاتفاق المستتر قائمًا عند إنشاء العقد الظاهر. ولا يشترط أن تُحرر ورقة الضد في اليوم ذاته، وإنما تكفي المعاصرة الذهنية إذا ثبت أنها تكشف عن اتفاق كان قائمًا وقت التعاقد.

أما الاتفاق اللاحق الذي يعدل العقد أو يفسخه، فلا يعد عقدًا مستترًا كاشفًا عن الصورية، بل يكون تصرفًا قانونيًا جديدًا.

ثالثًا: توافر أركان انعقاد العقد الحقيقي

يجب أن تتوافر في العقد المستتر أركان العقد بحسب طبيعته، وعلى الأخص:

  • رضا صحيح صادر عن ذي أهلية.
  • محل ممكن ومحدد أو قابل للتحديد.
  • سبب مشروع.
  • المقابل أو نية التبرع بحسب نوع التصرف.

فإذا كان العقد المستتر باطلًا لعيب في الرضا أو المحل أو السبب، فلا تؤدي الصورية إلى تصحيحه.

رابعًا: استيفاء الشروط الموضوعية الخاصة

يجب أن يستوفي العقد المستتر الشروط التي يفرضها القانون بحسب طبيعته. فإذا كان التصرف الحقيقي هبة، وجب بحث أهلية الواهب ومشروعية التبرع. وإذا كان وصية، وجب تطبيق أحكام الوصايا وحدود نفاذها.

وللتوسع في البيع الذي يستر وصية، راجع:
متى يعتبر عقد البيع وصية مستترة؟.

خامسًا: عدم مخالفة العقد المستتر للقانون

لا يجوز إعمال العقد الحقيقي إذا كان مخالفًا للنظام العام أو الآداب أو حظرًا قانونيًا. فلا يستطيع المتعاقدان استخدام عقد ظاهر للتحايل على قاعدة آمرة ثم المطالبة بنفاذ الاتفاق المستتر.

فإذا أخفى البيع الظاهر رهنًا محظورًا أو استُخدم اسم شخص مسخر لتجاوز مانع قانوني، خضع العقد الحقيقي للجزاء الذي يقرره القانون.

سادسًا: مراعاة الشكل الذي يفرضه القانون

إذا كان العقد الحقيقي من العقود الشكلية، وجب بحث مدى استيفائه للشكل الذي يشترطه القانون. ولا تكفي إرادة الطرفين وحدها إذا كان المشرع قد جعل الشكل ركنًا في التصرف.

ومع ذلك، توجد أحكام خاصة لبعض التصرفات المستترة، مثل الهبة المستترة في عقد آخر، ويتعين تطبيق النصوص الخاصة بها وعدم الاكتفاء بالقواعد العامة.

سابعًا: عدم الإضرار بحقوق الغير حسن النية

حتى إذا كان العقد المستتر صحيحًا ونافذًا بين طرفيه، فقد لا يجوز الاحتجاج به على الغير الذي تعامل بحسن نية اعتمادًا على العقد الظاهر.

وهنا تظهر التفرقة بين صحة الاتفاق في العلاقة الداخلية، ومدى سريانه أو الاحتجاج به في مواجهة الأشخاص من خارجها.

آثار العقد المستتر بين المتعاقدين

تنص المادة 245 من القانون المدني على أن العقد الحقيقي هو النافذ فيما بين المتعاقدين إذا ستراه بعقد ظاهر.

ويترتب على ذلك أن كل طرف يلتزم بالحقيقة التي اتفق عليها، ولا يجوز له التمسك بالمظهر الذي اشترك في إنشائه للتخلص من التزاماته الحقيقية.

مثال الهبة المستترة في صورة بيع

إذا اتفق شخص مع آخر على التبرع له بعقار، وحررا عقدًا في صورة بيع، فإن العلاقة الداخلية بينهما تخضع لحقيقة التبرع، متى ثبتت واستوفت الهبة المستترة شروطها القانونية.

فلا يجوز للمتصرف إليه أن يطالب بأحكام ضمان العيوب أو الاستحقاق المقررة للمشتري على نحو يخالف حقيقة الاتفاق، إلا في الحدود التي يسمح بها القانون وفق طبيعة التصرف الحقيقي.

مثال الثمن الحقيقي المخالف للثمن الظاهر

إذا أثبت المتعاقدان في العقد ثمنًا غير الثمن الذي اتفقا عليه فعلًا، كانت العبرة بينهما بالثمن الحقيقي، بشرط إثباته وفقًا لقواعد الإثبات.

عدم جواز التنصل من العقد المستتر

لا يجوز للمتعاقد الذي شارك في الصورية أن يستفيد من العقد الظاهر عندما يخدم مصلحته، ثم يعود إلى العقد المستتر عندما تتغير هذه المصلحة. فالعبرة في العلاقة الداخلية بالإرادة الحقيقية الثابتة.

أثر العقد المستتر بالنسبة إلى الخلف العام

الخلف العام هو من يخلف الشخص في ذمته المالية كلها أو في جزء شائع منها، وأبرز صوره الوارث.

والأصل أن الخلف العام يحل محل مورثه في مركزه القانوني، ولذلك تقرر المادة 245 سريان العقد الحقيقي المستتر عليه كما كان يسري على المورث.

فإذا كان البيع الظاهر لا يمثل الحقيقة، وكان العقد المستتر هو هبة أو وصية أو اتفاقًا آخر، كان هذا الاتفاق الحقيقي هو محل الاعتداد في مواجهة الورثة، متى ثبت واستوفى شروطه.

متى يعامل الوارث معاملة الغير؟

لا يعامل الوارث دائمًا باعتباره خلفًا عامًا فقط. فقد يستند في بعض الحالات إلى حق مستقل قرره له القانون، مثل الطعن بأن البيع الظاهر يخفي وصية قصد بها الإضرار بحقه في الميراث.

وفي هذه الحالة يتحدد مركزه وطرق الإثبات المتاحة له بحسب مصدر الحق الذي يتمسك به، لا بمجرد صفته كوريث.

أثر العقد الظاهر والمستتر بالنسبة إلى الغير

نظمت المادة 244 من القانون المدني مركز دائني المتعاقدين والخلف الخاص، ومنحتهم حق الاختيار بين التمسك بالعقد الظاهر أو كشف العقد المستتر، بحسب المصلحة التي يحققها كل منهما.

حق الغير في التمسك بالعقد المستتر

يجوز لدائن أحد المتعاقدين أو خلفه الخاص أن يكشف حقيقة الاتفاق ويتمسك بالعقد المستتر إذا كان العقد الظاهر يضر بحقوقه.

فإذا أظهر المدين بيعًا لا يمثل الحقيقة، جاز لدائنه إثبات الاتفاق المستتر حتى يحدد المركز القانوني الصحيح للمال محل التصرف.

حق الغير في التمسك بالعقد الظاهر

يجوز للغير كذلك أن يتمسك بالعقد الظاهر إذا تعامل اعتمادًا عليه وكان حسن النية، أي لا يعلم وقت تعامله بوجود اتفاق مستتر يخالف المظهر المعلن.

وتقوم هذه الحماية على استقرار المعاملات وعدم مفاجأة من وثق في مظهر أنشأه المتعاقدان بإرادتهما.

من المقصود بالغير؟

يشمل الغير في هذا المجال، بحسب طبيعة النزاع:

  • دائني طرفي العقد الصوري.
  • المشتري الآخر من البائع نفسه.
  • صاحب حق الرهن أو الانتفاع أو الارتفاق.
  • الخلف الخاص الذي تلقى حقًا على المال محل التصرف.
  • كل من اكتسب مركزًا قانونيًا مستقلًا اعتمادًا على العقد الظاهر.

ولشرح العلاقة بين المتعاقدين والغير تفصيلًا، راجع:
شروط الصورية وآثار المادتين 244 و245 مدني.

شرط حسن النية

يشترط لحماية الغير المتمسك بالعقد الظاهر أن يكون حسن النية وقت نشوء حقه، فلا يكون عالمًا بأن العقد الظاهر يخفي حقيقة مختلفة.

والأصل افتراض حسن النية، ويقع على من يدعي علم الغير بالصورية عبء إثبات هذا العلم.

ولا يؤدي العلم اللاحق بالصورية، بعد اكتساب الحق، إلى زوال الحماية التي نشأت في الأصل على أساس حسن النية.

تعارض العقد الظاهر مع العقد المستتر أمام الغير

قد يتمسك أحد الدائنين أو أصحاب الحقوق بالعقد الحقيقي المستتر، بينما يتمسك شخص آخر بالعقد الظاهر الذي بنى عليه تعامله.

وقد حسمت الفقرة الثانية من المادة 244 هذا التعارض، فقررت أنه إذا تمسك بعض ذوي الشأن بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر، كانت الأفضلية للمتمسكين بالعقد الظاهر.

ولا تقوم هذه الأفضلية لمجرد وجود العقد الظاهر، بل ترتبط بتوافر حسن النية والمصلحة القانونية وبقية شروط الاحتجاج بالحق.

الحالة العقد الذي يعتد به
العلاقة بين المتعاقدين العقد الحقيقي المستتر
العلاقة مع الخلف العام العقد الحقيقي في الأصل
الغير الذي يريد كشف الحقيقة يجوز له التمسك بالعقد المستتر
الغير حسن النية الذي اعتمد على المظهر يجوز له التمسك بالعقد الظاهر
تعارض مصالح طائفتين من الغير الأفضلية للمتمسك بالعقد الظاهر

إثبات العقد الحقيقي المستتر

لا يكفي أن يقرر أحد الخصوم أن العقد المكتوب لا يمثل الحقيقة، وإنما يجب عليه إثبات العقد أو الشرط المستتر الذي يدعيه.

إثباته بين المتعاقدين

إذا كان العقد الظاهر مكتوبًا، يكون الأصل عدم جواز إثبات ما يخالفه أو يجاوزه إلا بالكتابة، ومن أبرز وسائل ذلك ورقة الضد.

ويجوز الإثبات بغير الكتابة في الحالات التي يقررها قانون الإثبات، ومنها:

  • وجود مبدأ ثبوت بالكتابة.
  • وجود مانع مادي أو أدبي من الحصول على دليل كتابي.
  • فقد الدليل بسبب أجنبي.
  • استعمال العقد الظاهر وسيلة للتحايل على القانون.

إثباته بواسطة الخلف العام

يخضع الخلف العام في الأصل للقواعد التي كانت تسري على مورثه، ما لم يكن يستند إلى حق شخصي مستقل يجعله في حكم الغير بالنسبة إلى التصرف.

إثباته بواسطة الغير

يجوز للدائن والخلف الخاص إثبات الصورية والعقد المستتر بجميع وسائل الإثبات؛ لأن الاتفاق السري يمثل بالنسبة إليهما واقعة مادية لم يكونا طرفًا فيها.

ويجوز لهما الاستناد إلى:

  • المستندات والمراسلات.
  • شهادة الشهود.
  • القرائن القضائية.
  • طريقة تنفيذ العقد.
  • بقاء المال في حيازة المتصرف.
  • عدم دفع المقابل أو عدم القدرة المالية للمتعاقد الظاهر.

لكن هذه الوقائع لا تثبت الصورية حتمًا، وإنما تقدرها المحكمة مجتمعة في ضوء ظروف كل نزاع.

أثر العجز عن إثبات العقد المستتر

إذا عجز من يدعي وجود العقد المستتر عن إقامة الدليل عليه، ظل العقد الظاهر قائمًا وحجة في حدود القواعد القانونية المطبقة.

فالأصل هو مطابقة التعبير الظاهر للإرادة، ولا يُعدل عن هذا الأصل إلا بدليل يكشف الاتفاق الحقيقي.

للاطلاع على أحكام النقض المصنفة في إثبات الصورية والعقد المستتر ومركز الغير والورثة والتسجيل، راجع:
موسوعة أحكام محكمة النقض في صورية عقد البيع.

تطبيقات العقد الظاهر والعقد المستتر

بيع ظاهر يستر هبة

يكون البيع هو المظهر المعلن، بينما تكون نية التبرع هي حقيقة التصرف. ويجب التحقق من شروط الهبة وأهلية المتبرع وعدم مخالفة التصرف لأحكام القانون.

بيع ظاهر يستر وصية

قد يبدو العقد بيعًا منجزًا، بينما تكشف ظروفه واحتفاظ المتصرف بالحيازة والانتفاع حتى الوفاة عن أنه تصرف مضاف إلى ما بعد الموت. وعندئذ يخضع لأحكام الوصية متى ثبتت حقيقته.

ثمن ظاهر يخالف الثمن الحقيقي

يبقى عقد البيع حقيقيًا، لكن العبرة في العلاقة بين الطرفين بالثمن المتفق عليه فعلًا، مع مراعاة قواعد إثباته وحقوق الغير حسن النية.

شخص ظاهر يخفي المتعاقد الحقيقي

قد يظهر شخص في العقد بوصفه المشتري، بينما يكون الشراء قد تم لحساب شخص آخر. ويؤدي كشف الحقيقة إلى تحديد صاحب المصلحة الحقيقي، مع بحث مشروعية التسخير وأثر التسجيل وعلاقة الأصيل بالغير.

هل العقد الصوري هو العقد الباطل؟

لا يتطابق مفهوما الصورية والبطلان. فالصورية تتعلق بعدم مطابقة العقد الظاهر للإرادة الحقيقية، بينما يتعلق البطلان بعدم استيفاء العقد ركنًا أو شرطًا يفرضه القانون.

وقد يكون العقد الظاهر غير معتد به بين طرفيه، بينما يكون العقد المستتر صحيحًا ونافذًا. وقد يكون العقد المستتر ذاته باطلًا لمخالفة القانون، رغم ثبوت أنه يمثل إرادتهما الحقيقية.

مثال: إذا ستر الطرفان هبة صحيحة في صورة بيع، أُعملت الهبة بينهما. أما إذا كان التصرف الحقيقي محظورًا أو صدر بقصد التحايل على قاعدة آمرة، فلا يؤدي كشفه إلى نفاذه.

أسئلة شائعة عن العقد الصوري والعقد المستتر

أيهما ينفذ بين المتعاقدين: العقد الظاهر أم المستتر؟

العقد الحقيقي المستتر هو النافذ بين المتعاقدين وفقًا للمادة 245 مدني، بشرط إثباته واستيفائه شروط انعقاده وصحته.

هل ينفذ العقد المستتر على الورثة؟

يسري العقد الحقيقي في الأصل على الخلف العام، ومنه الوارث، كما كان يسري على المورث. لكن قد يعامل الوارث معاملة الغير إذا استند إلى حق مستقل مصدره القانون.

هل يجوز للغير التمسك بالعقد الظاهر؟

نعم، يجوز لدائني المتعاقدين والخلف الخاص التمسك بالعقد الظاهر متى كانوا حسني النية وكانت لهم مصلحة في ذلك.

هل يجوز للغير كشف العقد المستتر؟

نعم. يجوز له التمسك بالعقد المستتر وإثبات صورية العقد الظاهر بجميع وسائل الإثبات إذا أضر العقد الظاهر بحقوقه.

ماذا يحدث إذا تعارضت مصالح الغير؟

إذا تمسك بعض ذوي الشأن بالعقد الظاهر وتمسك آخرون بالعقد المستتر، كانت الأفضلية، وفقًا للمادة 244 مدني، للمتمسكين بالعقد الظاهر متى توافرت شروط الحماية.

هل يجب أن يكون العقد المستتر مكتوبًا؟

ليس وجوده القانوني متوقفًا دائمًا على تحرير ورقة مستقلة، لكن إثباته بين المتعاقدين قد يتطلب الكتابة إذا كان العقد الظاهر مكتوبًا، ما لم يتحقق استثناء قانوني.

هل يثبت العقد المستتر بشهادة الشهود؟

يجوز للغير إثباته بالشهود والقرائن. أما بين المتعاقدين، فتطبق قواعد إثبات ما يخالف أو يجاوز الدليل الكتابي والاستثناءات الواردة عليها.

هل التسجيل يجعل العقد الظاهر نافذًا رغم صوريته؟

التسجيل لا يحول العقد غير الحقيقي إلى عقد جدي بين طرفيه، لكنه قد يؤثر في مركز الغير وترتيب الحقوق العقارية، ولذلك يجب التمييز بين العلاقة الداخلية وأثر الشهر في مواجهة الآخرين.

الخلاصة

يقوم الفرق بين العقد الصوري والعقد المستتر على أن الأول يمثل المظهر الذي أعلنه المتعاقدان، بينما يمثل الثاني الإرادة الحقيقية التي اتفقا عليها.

ويكون العقد الحقيقي هو النافذ بين المتعاقدين والخلف العام متى ثبت واستوفى أركان انعقاده وشروط صحته ولم يخالف القانون. أما الغير، فيجوز له بحسب مصلحته التمسك بالعقد الظاهر أو بالعقد المستتر وفقًا للمادة 244 مدني.

وتقوم حماية العقد الظاهر بالنسبة إلى الغير على حسن النية واستقرار التعامل، بينما تقوم حجية العقد المستتر بين أطرافه على احترام الإرادة الحقيقية وعدم السماح لأحدهم بالاستفادة من مظهر صوري شارك في إنشائه.

العقد الظاهر والعقد الحقيقي المستتر

فحص العقد الظاهر والعقد المستتر

دعوى الصورية في القانون المصري الشرح والصيغ

يتطلب تحديد العقد النافذ فحص المحرر الظاهر، وورقة الضد، والمراسلات، وطريقة تنفيذ الالتزامات، وسداد المقابل، وحيازة المال، وصفة من يتمسك بكل عقد، ومدى توافر حسن النية.

يمكن الرجوع إلى الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار، المحامي بالنقض، لفحص العقود وتحديد أثر العقد الظاهر والمستتر بالنسبة إلى الأطراف والورثة والغير.

طلب استشارة قانونية




أحكام بيع الحقوق المتنازع عليها: المادة 469 مدني

بيع الحقوق المتنازع عليها

شرح أحكام بيع الحقوق المتنازع عليهـا ببيان ماهية الحق المتنازع عليه وحكم هذا البيع من حيث صحته أو بطلانه والأثار المترتبة في حق المتعاقدين والغير.

نص المادة 469 مدني بشأن الحق المتنازع عليه

تنص المادة 469 من القانون المدني على أن

إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع.

ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي .بيع الحقوق المتنازع عليها

شرح المادة 469 مدني

  • أحكام بيع الحقوق المتنازع فيها
  • مناط اعتبار الحق متنازعاً فيه

 لقد بينت المادة 469/2 مدني بأن الحق يعتبر متنازعاً فيه

إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي

ومن هذا النص نتبين أن الحق يعتبر متنازعاً فيه في حالتين

1- حالة ما إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى

فلابد أن تكون هناك دعوى تتعلق بموضوع الحق أو أصله، كما إذا تعلق الأمر بإنكار وجود الحق أو إنكار مضمونه ونطاقه، أو ادعاء انقضائه بسبب من أسباب انقضاء الحقوق فالنزاع إما أن يتعلق بالحق من حيث المبدأ أو بنطاقه أو بانقضائه

(توفيق حسن فرج ص598)

وتفريعاً على ذلك فإنه إذا لم يكن النزاع منصباً على أصل الحق أو موضوعه، ولكنه تعلق بموضوع العراقيل في سبيل المطالبة به أو في سبيل مباشرة صاحب الحق لحقه، فإنه لا يعتبر متنازعاً فيه، كما إذا تعلق الأمر بعدم توافر صفة المدعي بالحق في رفع الدعوى أو ببطلان صحيفة الدعوى، أو حصل نزاع على اختصاص المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى، أو دفعت بدفوع شكلية.

(توفيق حسن فرج ص598)

وتقول محكمة النقض في هذا

أنه يجب لاعتبار الحق المبيع من الحقوق المتنازع عليها أن يكون قائماً بشأنه، وقت التنازل عنه، خصومة أمام القضاء، وأن يكون النزاع فيها منصباً على أصل الحق، أي متعلقاً بوجوده أو بطريقة التخلص منه كالسداد أو السقوط بمضي المدة. فكل العراقيل التي تعترض السداد بفعل المدين، كالدفع بعدم الاختصاص أو بعدم وجود صفة للمدعي، لا يعتبر معها الدين متنازعاً عليه لأنها غير متعلقة بأصله

(أنظر حكم النقض في 7 أبريل 1938 مجموعة أحكام النقض في 25 سنة تحت بيع بند 138)

وجاء بذات الحكم

إن شراء الدين من غير ضمان بأقل من قيمته لا يعتبر معه الدين متنازعاً عليه بالمعنى المقصود في المادة 354 من القانون المدني”.

كما قضت أيضاً بأن

إن شراء الدين من غير ضمان بأقل من قيمته لا يعتبر معه الدين متنازعاً عليه بالمعنى المقصود في المادة 354 من القانون المدني، إذ يجب لاعتبار الحق المبيع من الحقوق المتنازع عليها أن يكون قائماً بشأنه ،

وقت التنازل عنه، خصومة أمام القضاء، وأن يكون النزاع فيها منصباً على أصل هذا الحق  Le fond de droit أي متعلقاً بوجوده أو بطريقة التخلص منه كالسداد أو السقوط بفعل المدين.

فالدفع بعدم الاختصاص أو بعدم وجود صفة للمدعي، لا يعتبر معها الدين متنازعاً عليه، لأنها غير متعلقة بأصله

(الطعن رقم 82 لسنة 7ق جلسة 7/4/1938)

وبأنه

متى كان الحكم قد أثبت أن المدعي لم يشتر إلا مجرد حق متنازع فيه، فإن قضاءه برفض دعواه بالضمان يكون موافقاً لحكم المادة 353 من القانون المدني التي تقضي بأن لا ضمان أصلاً على من باع مجرد حق متنازع فيه

(طعنان رقما 111 لسنة 16ق ، 10 لسنة 17ق جلسة 15/1/1948)

وطالما ظل موضوع النزاع معروضاً أمام القضاء، فإنه يعتبر متنازعاً فيه، وحتى لو صدر حكم في الموضوع، طالما كان هذا الحكم لم يستنفد طرق الطعن العادية.

بل أنه إذا طعن فيه بطرق الطعن غير العادية اعتبر أنه من الحقوق المتنازع فيها. متى قبل الطعن.

2- حالة ما إذا قام في شأنه نزاع جدي

ولا يستلزم الأمر في هذه الحالة أن ترفع دعوى في موضوع الحق، وإنما يكفي أن يقوم هناك نزاع جدي،

أي ينبغي أن تكون هناك ادعاءات جدية متعارضة بشأن الحق، منصبة على موضوعه، ولكن يجب ألا يكون ظاهرها البطلان. كما يجب أن يكون ا لتنازع على الحق المبيع قائماً بالفعل.

وتقدير قيام النزاع وجديته، وقيام الظروف والوقائع التي يستخلص منها قيام النزاع من الأمور الموضوعية. أما تكييف الوقائع واستخلاص ما إذا كانت تؤدي إلى اعتبار الحق متنازعاً فيه أم لا، فهو من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة النقض.

(توفيق حسن فرج ص599)

وقد قضت محكمة النقض بأن

إن المادة 257 من القانون المدني، التي تحرم على القضاة وغيرهم شراء الحقوق المتنازع فيها، تفيد عبارتها اشتراط أن يكون التنازع على الحق المبيع قائماً بالفعل وقت الشراء ومعروفاً للمشتري،

سواء أكان مطروحاً على القضاء أم لم يكن طرح بعد. وإذن فلا يكفي لإبطال  البيع  أن يكون الحق المبيع قابلاً للنزاع ومحتملاً أن ترفع بشأنه دعوى،

إن محكمة الموضوع إذ تفصل في وصف كون الوقائع التي أثبتتها وقدرتها مؤدية أو غير مؤدية إلى اعتبار الحق المبيع متنازعاً فيه،

إنما تفصل في مسألة قانونية هي توافر ركن من الأركان القانونية لحكم المادة 257 من القانون المدني أو عدم توافره. وإذن فإن عملها في هذا خاضع لرقابة محكمة النقض

(الطعن رقم 82 لسنة 3ق جلسة 26/4/1934)

وإذا كان القانون قد عرف الحق المتنازع فيه على النحو السابق بأنه هو ما رفعت في موضوعه دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي فإنه قد عمم معنى الحق المتنازع فيه،

فقد يكون شخصياً وقد يكون عينياً. ذلك أن نص المادة 469/1 نص عام لا يفرق بين هذين النوعين من الحقوق. وبالتالي إذا توافرت المنازعة بالنسبة لأي من هذه الحقوق جاز لصاحبه التنازل عنه للغير طالما لم يحظر القانون أو الاتفاق هذا التنازل كما في عقود الإيجار الخاضعة لقانون إيجار الأماكن إذ يحظر هذا القانون التنازل عن الحق إلا بموافقة المؤجر.

استرداد الحق المتنازع فيه

 

بيع الحق المتنازع فيه بنقل الحق كما هو متنازعاً فيه إلى المشتري بدفع الثمن بشرطين

1- أن  يكون الحق المسترد متنازعاً فيه

وليس من الضروري أن تكون هناك دعوى مرفوعة بل يكفي أن يقوم نزاع جدي وتلك مسألة يبت فيها قاضي الموضوع، وقد لا يمس النزاع موضوع الحق بل إجراء شكلياً كبطلان الإعلان أو إذا دفع الحق بدفع موضوعي كالدفع بالتقادم،

ويعتبر الحق متنازعاً فيه ولو صدر حكم ابتدائي في شأنه حتى يصبح نهائياً فلا يجوز حينئذٍ الاسترداد، أما إذا طعن في هذا الحكم النهائي بطعن غير عادي فيعود الحق متنازعاً فيه ويجوز فيه الاسترداد ويستوي أن يكون الحق شخصياً أو عينياً منقولاً أو عقاراً

(أنور طلبة ص 734)

2- أن يكون النزول عن الحق بمقابل.

فإذا نزل صاحب الحق عنه للغير تبرعاً لم يجز الاسترداد؛ لأن التبرع يتنافى مع فكرة المضاربة ولا يمكن وصف المتبرع له أن يتصيد القضايا المتنازع فيها ويستغل الخصومات القائمة؛ أما إذا وهب صاحب الحق حقه بعوض، فإن كان العوض من الأهمية بحيث يجعل النزول عن الحق بمقابل جاز الاسترداد، وإلا غلبت صفة التبرع وامتنع على المدين استرداد الحق.

ولابد أن يكون المقابل نقداً أو أشياء مثلية على الأقل حتى يتمكن المسترد من أن يدفع مثلها للمشتري

فإذا كان النزوع عن الحق من طريق المقايضة، لم يجز الاسترداد؛ لأن المسترد  لا يستطيع أن يدفع للمشتري مثل العوض بل كل ما يستطيع أن يدفعه هو قيمة العوض والقيمة لا تجزئ عن المثل،

وليس معنى ذلك أن يكون النزول عن الحق المتنازع فيه حتماً من طريق البيع، فقد يكون من طريق آخر وبمقابل نقدي فيجوز الاسترداد. مثل ذلك أن يكون هناك حق بين شخصين كل منهما يدعي أنه له،

ثم إن هذا الحق نفسه ينازع فيه المدين، فلو أن صاحبي الحق المتنازعين اصطلحا فأعطى أحدهما الآخر مبلغاً من النقود حتى ينزل له عن ادعائه، فإن المدين يستطيع أن يسترد حقوق هذا الآخر برده المبلغ للأول،

ولكن يبقى الأول على ادعائه فهو لم يحصل على شيء في مقابله. كذلك إذا صاحب الحق المتنازع فيه في ذمته مبلغ من النقود لدائن،

فوفاه الدين بالحق المتنازع فيه، جاز للمدين في الحق المتنازع فيه أن يسترد الحق من الدائن بأن يرد له الدين الذي كان له في ذمة صاحب الحق. وإذا باع صاحب الحق المتنازع فيه حقه هذا مع أموال أخرى بثمن واحد، جاز للمدين أن يسترد الحق المتنازع فيه بحصته من الثمن

(السنهوري ص 169)

الاسترداد حق للمتنازع ضده وليس للبائع

 

 فقد قضت محكمة النقض بأن

النص في المادة 469 من القانون المدني على أن

إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي

يدل على أن المشرع خروجاً على الأصل العام في حرية التصرف إذا كان الحق المتنازع فيه قد تنازل عنه صاحبه إلى الغير أجاز لمن ينازع في هذا الحق أن يسترده من المشتري إذا دفع له الثمن الحقيقي والمصروفات و  فوائد  الثمن من وقت الدفع  ومن ثم فإن حق الاسترداد مقرر للمتنازل ضده وهو من ينازع البائع في الحق المبيع وليس مقرراً للبائع

(الطعن رقم 3310 لسنة 58ق جلسة 31/3/1994
الطعن رقم 1674 لسنة 59ق جلسة 25/12/1993
الطعن رقم 1280 لسنة 51ق جلسة 23/3/1988)

ورخصة استرداد الحق المبيع من المشتري تعتبر خروجاً على الأصل العام في حرية التصرف إذ يحل المسترد محل المشتري رغم إرادة الأخير والبائع له، وهو استثناء يلتقي مع الاستثناء الوارد في المادة 832 الخاصة باسترداد الشريك في المنقول الشائع أو المجموع من المال الحصة المبيعة من شريكه

والاستثناء الوارد في المواد 926 وما بعدها المتعلقة بحق الشفعة وقد قصد بتقرير رخصة استرداد الحق المتنازع فيه منع المضاربة التي يغلب فيمن يقدم عليها أن يكون من محترفي الشغب القضائي.

(إسماعيل غانم ص227 و 228 – منصور ص264، محمد كمال عبد العزيز ص440)

وقد اختلف حول ما إذا كان للمتنازل ضده أن يسترد الحق المتنازع فيه في حالة البيوع القضائية

إذ يرى البعض وجوب قصر الاسترداد على البيوع الاختيارية ومع ذلك فإن الرأي السائد في الفقه بصفة عامة يتجه إلى إمكان استعمال حق الاسترداد في كافة أنواع البيوع الاختيارية منها والقضائية. ذلك أن تدخل القضاء – كما قيل – لا يقضي على فرص المضاربة.

ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن نص المادة 469/1 لا يفرق بين حالات النزول عن الحق أو بيعه، وما إذا كان ذلك اختياراً أم جبراً، طالما كان الحق المتنازع عليه قد تم النزول عنه في مقابل ثمن، وأن الاسترداد يهدف إلى إنهاء النزاع

(توفيق حسن فرج ص606)

كيفيــة الاسترداد

 

 لا يوجد نص يخضع الاسترداد لشكل معين ولهذا يتعين أن يتم ذلك طبقاً لما تقضي به القواعد العامة. فإذا كان النزاع الجدي مازال قائماً حول موضوع الحق المبيع ولكن لم ترفع دعوى في شأن هذا النزاع أو رفعت وصدر فيها حكم ما زال باب الطعن العادي مفتوحاً فيه

وإن لم يرفع الطعن فعلاً ففي هذه الأحوال يكون طلب الاسترداد بإعلان المسترد رغبته في الاسترداد إلى المشتري وينتج الإعلان أثره من وقت الإعلان فإن نازع المشتري في صحة الاسترداد

أقام المسترد ضده دعوى بطلب الحكم بصحة الاسترداد، أما إذا كانت هناك دعوى منظورة بالحق المتنازع فيه فيكون طلب الاسترداد بإعلان المسترد إرادته فيه بتوجيه طلبه إلى المشتري بالشكل الذي تبدى فيه الطلبات في الخصومة.

(السنهوري بند 106 وهامشه، محمد كمال عبد العزيز ص443)

ولا يقع الاسترداد بطلب احتياطي، متى كان المدين قد تقدم من قبل بطلب أصلي يتعلق بأصل الحق المتنازع فغيه. فلابد أن يكون الاسترداد بطلب أصلي.

وذلك إذا كانت المحكمة لا تختص إلا بصفة احتياطية بطلب الاسترداد، فإنه يتعين عليها أن تفصل أولاً في الطلبات الأصلية المتعلقة بالحق المتنازع فيه، وبذلك  تنتهي الخصومة،

فلا يكون الاسترداد ممكناً بعد ذلك. وبعبارة أخرى إذا فصل في الطلب الأصلي انتهى النزاع. وهذا يجعل الحق غير متنازع فيه فلا يجوز طلب استرداده.

(توفيق حسن فرج ص611 وما بعدها)

وقد قضت محكمة النقض بأن 

المادة 354 مدني (قديم) لا تخول المدين الحق في استرداد الدين المبيع بعرض الثمن على المشتري إلا إذا كان ذلك حاصلاً بصفة أصلية وبغير منازعة في أصل الدين رغبة في إنهاء الخصومة صلحاً على هذا الأساس

(نقض مدني 7/4/1938 مجموعة عمر 2 رقم 109 ص317)

كما قضى بأن

ولا يجوز أن يكون طلب الاسترداد طلباً احتياطياً، بأن يطلب المدين طلباً أصلياً لحكم بعدم صحة الدين أو بانقضائه مثلاً وطلباً احتياطياً باسترداده من المشتري؛

لأن الاسترداد على هذا النحو يكون استرداداً لحق غير متنازع فيه إذ هو لا يقوم إلا بعد تصفية النزاع وإقرار الدين قضاء. هذا إلى أن الطلب الاحتياطي ليس من شأنه أن يضع حداً للخصومة، إذا هو لا يوجد إلا بعد القضاء فيها

(استئناف مختلط 23 مارس سنة 1937 م49 ص155)

على أنه إذا كان لا يمكن أن يقع الاسترداد بطلب احتياطي

فإن هذا ينطبق في جميع الحالات، طالما كان طلباً احتياطياً لنزاع يقوم حول أصل الحق. وإذا كان من اللازم أن يتم الاسترداد في صورة طلب أصلي فإنه يمكن أن يتم بالكيفية التي يقضي بها القانون أمام كل محكمة.

ويظل الحق في الاسترداد قائماً طالما لم يوضع حد للنزاع. فإذا صدر حكم نهائي في أصل الحق لا يمكن الاسترداد لتخلف الداعي إليه إذ لا توجد دعوى ولا تمكن العودة إليها.

ومع ذلك فإنه لما كان الطعن في الحكم بطريق غير عادي يعيد الأمر من جديد حتى يظل الحق متنازعاً فيه، فإن الاتجاه السائد يرى أن النزاع يعتبر قائماً طالما كانت الدعوى أمام أي نوع من المحاكم، وبالتالي يمكن طلب الاسترداد إذا ما قبل الطعن بالنقض.

(توفيق حسن فرج ص612 وما بعدها)

ويجب أن يرد المدين للمشتري رداً فعلياً – أو يعرض عرضاً حقيقياً – الثمن وفوائده من وقت الدفع والمصروفات

فإن طلب الاسترداد لا يحدث أثره إلا إذا تم هذا الرد أو العرض. ذلك أن نص القانون (م469/1 مدني صريح في أن “للمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من يوم الدفع”؛

ولأن التخلص من المطالبة بالحق المتنازع فيه لا يكون إلا من يوم الوفاء، والوفاء لا يكون إلا بالدفع الفعلي أو العرض الحقيقي إذا لم يقبل المشتري الدفع الفعلي أو نازع في صحته،

ما يجب عرضه عرض حقيقي للاسترداد

 

 يجب أن يدفع فعلاً أو يعرض عرضاً حقيقياً هو ما يأتي:

1) الثمن الحقيقي الذي دفعه المشتري لشراء الحق المتنازع فيه

وأراد القانون بذكر لفظ “الحقيقي” التحرز من الثمن الصوري الذي قد يذكره المتبايعان في عقد البيع، فيزيدان من الثمن الحقيقي حتى يمنعا المدين من الاسترداد أو يجعلا الاسترداد أكثر كلفة، وللمدين أن يثبت بجميع الطرق أن الثمن المذكور في العقد ليس هو الثمن الحقيقي، وأن يقتصر على دفع الثمن الحقيقي أو عرضه، فوائد.

2) هذا الثمن من وقت أن دفعه المشتري للبائع

والمراد هنا الفوائد بالسعر القانوني – 4٪ في المسائل المدنية و5٪ في المسائل التجارية – لتعويض المشتري عن المدة التي بقي فيها محروماً من الثمن لا ينتفع به، وفي مقابل ذلك يرد المشتري للمدين ثمرات الحق المتنازع فيه، فإن كان ديناً ينتج فوائد تقف هذه الفوائد ولا يدفعها المدين للمشتري منذ اليوم الذي دفع فيه المشتري الثمن للدائن،

وإن كان عقاراً رد المشتري ثمراته من ريع أو محصولات للمتنازل ضده، أما إذا كان الثمن الذي اشترى به المشتري الحق المتنازع فيه مؤجلاً وينتج فوائد

فإن المتنازل ضده يتحمل هذا الثمن مؤجلاً كما كان ويدفع الفوائد المتفق عليها، وهذه غير الفوائد القانونية التي أشرنا إليها فيما تقدم، ويلتزم بهذا نحو المشتري، والمشتري يبقى ملتزماً نحو البائع كما سنرى.

3) مصروفات التنازل عن الحق المتنازع فيه

كرسوم التسجيل في العقار ورسوم الورقة الرسمية أو التصديق على الإمضاء ورسوم التمغة والسمسرة و   أتعاب المحامي    وغير ذلك. ويتحمل المسترد أيضاً مصروفات الاسترداد، يدخل فيها مصروفات دعوى المطالبة بالحق إذا كان المشتري هو الذي رفعها على المتنازل ضده،

فإن هذه الدعوى قد انقضت دون حكم فتحمل المشتري مصروفاتها فيرجع بها على المتنازل ضده. وكذلك يرد المتنازل ضده مصروفات دعوى المطالبة بالحق التي قد يكون صاحب الحق رفعها ضده وانتهت دون الحكم، وذلك فيما إذا كان المشتري قد تحملها،

أما إذا لم يرجع بها صاحب الحق على أحد فالغالب أن يكون قد أدخلها في الثمن الذي باع به الحق وقد رأينا أن المتنازل ضده يجب عليه رد هذا الثمن للمشتري.

(السنهوري ص170)

لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بأن الحق المبيع متنازع فيه :

 فقد قضت محكمة النقض بأن

تمسك الطاعن بأن المطعون ضده قد اشترى حقاً متنازعاً عليه هو دفاع يخالطه واقع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض

(15/8/1967 مجموعة أحكام النقض لسنة 18 ج1500)

آثار الاستـرداد

 

 إذا استرد المتنازل ضده الحق المتنازع فيه من المشتري، فإن هذا لا يعني أنه أقر بأن الحق ليس له، وكل ما عناه بالاسترداد أنه قصد وضع حد للخصومة القائمة، حتى ينحسم النزاع في أمر لا تعرف مغبته. والاسترداد إذا تم على الوجه الصحيح يكون له أثره

  • أولاً: في العلاقة ما بين المشتري والمتنازل ضده
  • ثانياً: وفي العلاقة ما بين المشتري والبائع
  • ثالثاً: وفي العلاقة ما بين المتنازل ضده والبائع.

 أولاً: العلاقة بين المشتري والمتنازل ضده

يترتب على الاسترداد حلول المتنازل ضده محل المشتري، فهذا الأخير، في علاقته بالمتنازل ضده، يعتبر أنه لم يتملك الحق أصلاً. وإذا كان الحق يؤخذ من المشتري ليعطى للمتنازل ضده،

إلا أن هذا لا يعني أن الثاني خلف للأول. ويترتب على هذا أن جميع الحقوق التي يكون المتنازل له قد رتبها على الحق في الفترة بين والاسترداد، تزول بأثر رجعي، لأن المتنازل له يعتبر أنه لم يكن مالكاً في هذه الفترة.

فإذا كان الحق المتنازع فيه عقاراً، سقط كل ما رتبه المشتري على هذا العقار من رهون أو تصرفات أخرى كحقوق ارتفاق أو حقوق انتفاع.

وتسقط الحجوز التي يكون دائن المشتري قد وقعها تحت يد المتنازل ضده إذا كان الحق المتنازل فيه حقاً شخصياً، إذ هي تعتبر واردة على حق ليس للمتنازل إليه ويبرر ذلك أن القول ببقاء هذه الحقوق يتنافى مع الغرض من الاسترداد وهو براءة ذمة المسترد إذا كان مديناً أو خلاص الحق له دون منازعة.

ثانياً: العلاقة بين المشتري والبائع

وفي العلاقة ما بين المشتري والبائع يبقى البيع قائماً، فلا ينتقض بالاسترداد، وهذا بخلاف الشفعة وحق الاسترداد بوجه عام، فهناك يحل المسترد محل المشتري نحو البائع، أما هنا فالاسترداد يوجه ضد المشتري وحده دون البائع، فلا تتأثر بالاسترداد العالقة ما بين المشتري والبائع.

ومن ثم يكون للبائع حق مطالبة المشتري بالثمن والالتزامات الأخرى الناشئة عن عقد البيع، ولا يحل المسترد محل المشتري في هذه الالتزامات، فإن البائع لم يتعامل معه فلا يجبر على معاملته،

ولا يرجع المشتري على البائع بالضمان، بعد أن انتزع المسترد الصفقة من المشتري، وذلك ما لم يكن المشتري يجهل أنه اشترى حقاً متنازعاً فيه، فإن جهل ذلك يرجع على البائع بالضمان والتعويض.

(السنهوري ص172)

ثالثاً: العلاقة بين المتنازل ضده والبائع

قلنا بأن المتنازل ضده يحل محل المشتري، بحيث يصبح وكأنه اشترى مباشرة من المتنازل، فإن العلاقة بين المتنازل ضده والبائع تصير مباشرة. فإذا لم يكن البائع قد استوفى حقه من المشتري،

كان على المتنازل ضده أن يدفع له الثمن مباشرة متى تقرر الاسترداد. كما أنه يكون للبائع أن يرجع على المتنازل ضده مباشرة نظراً لاختفاء المشتري من العلاقة بحلول المتنازل ضده محله.

ومع ذلك فإن من الفقهاء من لا يسلم بهذه النتيجة رغم تسليمهم بأن المسترد يحل محل المتنازل له (المشتري). وتمشياً مع فكرة الحلول كذلك،

وقيام العلاقة مباشرة بين المتنازل ضده والبائع يكون هذا الأخير ملزماً قبل المسترد بالضمان. وليس في هذا ما يضر بحقوق البائع.

فإذا كان المشتري لم يدفع له الثمن، فإن له أن يستوفيه مع المبالغ الأخرى من المسترد متى تقرر الاسترداد أما إذا كان الثمن مؤجلاً،فإن المسترد لا يفيد من هذا الأجل الممنوح للمشتري، ما لم يرض البائع المتنازل

(انظر م945/2 وتوفيق حسن فرج 618 وما بعدها)

وتنص المادة 470 مدني على أن

لا تسري أحكام المادة السابقة في الأحوال الآتية:

  • (أ) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد.
  • (ب) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للآخر.
  • (ج) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته.
  • (د) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار “.

الحالات التي لا يجوز فيها الاسترداد

 

رأينا أن المادة 470 مدني قد نصت على أنه

لا تسري أحكام المادة السابقة في الأحوال الآتية:

  • ( أ ) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد.
  • (ب) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للآخر.
  • (ج) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته.
  • ( د ) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار.

فالمشرع قد استثنى حالات أربع لا يجوز فيها الاسترداد لانتفاء فكرة المضاربة وهذه الحالات هي :

 1) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد

مثل بيع التركة، فهي مجموع من المال بما له من حقوق وما عليه من ديون، وسنرى أن بيع التركة هو بيع لهذا المجموع دون نظر إلى عنصر من عناصره بالذات، فإذا كان في التركة حق متنازع فيه،

فإن هذا الحق يفقد ذاتيته ويفنى مع العناصر الأخرى في مجموعة التركة، فتنعدم فكرة المضاربة في هذا الحق بالذات، فلا يجوز الاسترداد،

ويترتب على ذلك أنه إذا اشترى شخص من وارث نصيبه في التركة وكان ضمن هذا النصيب دين للتركة في ذمة أجنبي وهو دين متنازع فيه المدين، فإن المشتري لنصيب الوارث

وقد أصبح صاحب هذا الدين المتنازع فيه يستطيع أن يطالب به المدين، ولا يستطيع المدين أن يسترده منه، فإذا صفى النزاع في الدين، وثبت استحقاق التركة له، وجب على المدين أن يدفعه كله لمن اشترى نصيب الوارث .

(السنهوري ص174)
2) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للآخر

ولما كان شراء أحد الورثة أو أحد الشركاء في  الشيوع  قد يكون هو الدافع إلى الشراء، وهو ما تنتفي معه فكرة المضاربة مما يحول دون المتنازل ضده واسترداد الحق المتنازع فيه، أما إذا بيعت إلى غير أحد المشتاعين، جاز للمتنازل ضده استرداد الحق، إذ تتوافر حينئذ فكرة المضاربة .

(أنور طلبة ص295)
 3) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته

الفرض هنا أن الدائن قبل أن يحل محل مدينه في حق متنازع فيه لهذا المدين في ذمة الغير، وذلك في مقابل إبرائه من دينه. فنحن هنا بصدد وفاء بمقابل، والمقابل هو حق متنازع فيه للمدين. وهنا تنتفي  فكرة المضاربة، إذ الدافع هو رغبة الدائن في استيفاء حقه، وقد لا يجد سبيلاً غير هذا لاقتضاء حقه .

(عزمي البكري ص871)
4) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار

والمفروض هنا أن عقاراً مثقل برهن يكفل ديناً على مالكه متنازعاً فيه. وباع المدين العقار المرهون من آخر، فالحائز للعقار وهو المشتري يكون مسئولاً عن الرهن الذي يثقل العقار وله حق التطهير،

ولكن إجراءاته معقدة وهو غير مأمون العاقبة، فيعمد إلى شراء الحق المتنازع فيه المكفول بالرهن، حتى يمنع الدائن المرتهن من تتبع العقار،

ولا يستطيع المدين بالحق المتنازع فيه – وهو المدين الذي باع العقار – الاسترداد في هذه الحالة، فإن الذي دفع حائز العقار إلى شراء الحق المتنازع فيه لم يكن فكرة المضاربة، بل إنه أراد تجنب إجراءات الدائن المرتهن.

مثل ذلك أن يشتري شخص عقاراً من آخر بأربعة آلاف، وعلى العقار رهن بألف متنازع فيها فإذا دفع المشتري كل الثمن للبائع، ثم اشترى الدين المضمون بالرهن ومقداره ألف بثمانمائة، فإنه يرجع على المدين وهو بائع العقار بألف،

ولا يجوز لهذا المدين أن يسترد الدين بثمنه فيدفع ثمانمائة بدلاً من الألف، وإذا اكتفى المشتري بأن يدفع من الثمن ثلاثة آلاف ليستبقى ألفاً لوفاء الدين

وهذا ما يقع عادة – ثم اشترى الدين بثمانمائة، لم يجز للمدين بائع العقار أن يتمسك بحقه في الاسترداد ليرجع على المشتري بالفرق بين الدين ومقداره ألف وبين ثمنه ومقداره ثمانمائة .

(السنهوري ص176)

وتنص المادة 471 مدني على أن

لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهما في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً”.

حكم البيع لعمال القضاء

 رأينا أن المادة 471 مدني قد نصت على أنه

لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً.

فالمشرع قد حظر على عمال القضاء شراء الحقوق المتنازع عليها إذا كان نظر النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها.

والحكمة من هذا الحظر أن شراء الحق المتنازع فيه هنا قد يدفع المشتري إلى استغلال نفوذه للفصل في النزاع لمصلحته أو على الأقل قد يظن الناس فيه ذلك،

فتتاح الفرص لأقاويل الناس وشكوكهم في حسن سير العدالة وحاد القضاء ونزاهته ويقع القائمون على القضاء وأعوانهم والمحامون في مواطن الشبهات.

ولكن لا يمتنع على عمال القضاء بيع حق لهم متنازع فيه، لأن البيع بعكس الشراء يقطع صلتهم بالحق ويبعد عنهم الشبهات.

(الأستاذ سليمان مرقص فقرة 103 ـ، الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 1 ، 24 ص182)

الأشخاص المحظور عليهم شراء الحقوق المتنازع عليها

 

 المحظور عليهم الشراء هم القضاة وأعضاء النيابة والمحامون وكتبة المحاكم والمحضرون، وقد ذكروا في المادة 471 مدني على سبيل الحصر، فلا يجوز القياس عليهم،

ولا يمتد الحظر إلى الخبراء ومترجمي المحاكم ووكلاء المحامين وكتبتهم وخدم المحاكم وحجابهم وفراشيها والحراس ورجال الشرطة ومأموري الضبطية القضائية. والقضاة يشملون كل من ولي وظيفة القضاء،

فقضاء المحاكم الجزئية والمحاكم الكلية ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض، كل هؤلاء القضاة والمستشارين يعتبرون “قضاة”. ويشمل اللفظ أيضاً مستشاري وقضاة مجلس الدولة والمحاكم الإدارية،

كما يشمل قضاة المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمجالس الملية عندما كانت هذه المحاكم موجودة.

والمحظور شراؤه على القاضي يتسع أو يضيق بحسب المحكمة التي يباشر فيها وظيفته، فقاضي المحكمة الجزئية لا يجوز له شراء الحقوق المتنازع فيها إذا كان النظر في النزاع من اختصاص محكمته الجزئية وحدها، ويجوز له شراء الحقوق المتنازع فيها فيما عدا ذلك

ولو كان النظر في النزاع من اختصاص محكمة جزئية أخرى تابعة لنفس المحكمة الكلية التي تتبعها محكمته على أن يكون للمدين حق الاسترداد على النحو الذي قدمناه فيما اختصاص المحاكم الجزئية التابعة لمحكمته حتى لو كان النزاع يدخل في الاختصاص النهائي للمحكمة الجزئية؛

لأن مجرد احتمال رفع استئناف ولو غير مقبول يكفي لإلقاء ظل من الشبهة، بل يجوز أن يتسع النزاع وتضم إليه طلبات إضافية تجعله قابلاً للاستئناف.

ومستشار محكمة الاستئناف يمتد اختصاصه إلى دائرة محكمته، بما في ذلك اختصاص المحاكم الكلية والمحاكم الجزئية التابعة لهذه المحكمة. أما مستشار محكمة النقض فيمتنع عليه أن يشتري أي حق متنازع فيه؛ لأن اختصاص محكمته يمتد إلى جميع أنحاء الدولة، وهذا حتى لو كان الحكم في النزاع غير قابل للنقض للاحتمالات التي قدمناها.

وأعضاء النيابة يتدرجون من النائب العام إلى معاوني النيابة، ولا يدخل فيهم معاونو الإدارة ولا أعضاء النيابة الإدارية فهذه النيابة لم تكن موجودة وقت وضع التقنين الجديد.

 ولكل عضو نيابة اختصاص المحكمة التي يعمل فيها، ويمتد اختصاص النائب العام إلى جميع أنحاء الدولة وكذلك النائب العام المساعد، أما بالنسبة للمحام العام فيمتد اختصاصه إلى دائرة المحكمة التي يعمل فيها.

(السنهوري ص180)

والمحامون وهم كل من كان عضواً بنقابة المحامين ولو كان محامياً تحت التمرين. وكتبة المحاكم والمحضرين سواء كانوا يعملوا بالجلسات أو الحسابات أو السكرتارية وغيرها.

 والعبرة بتوافر الصفة في عامل القضاء بوقت نشوب النزاع ولو لم تكن قد رفع به دعوى أمام القضاء، إذ اكتفت المادة 471 من القانون المدني بالحظر إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها،

مما مؤداه أن المشرع لم يقيد الحظر برفع الدعوى وإنما اكتفى بنشوب النزاع، بحيث إذا توافرت الصفة سواء وقت نشوب النزاع أو وقت رفع الدعوى،

ثم زالت تلك الصفة قبل حسم النزاع بحكم حائز قوة الأمر المقضي، ظل الحظر قائماً وكان التصرف باطلاً بطلاناً مطلقاً رغم انتهاء خدمة عامل القضاء لأي سبب، منعاً لعامل القضاء من التدخل في النزاع على أي نحو.

(أنور طلبة ص741)

مدى جواز استرداد عمال القضاء للحقوق المتنازع فيها

 رأينا فيما تقدم أن بيع الحق المتنازع فيه يجعل للمدين حق الاسترداد من المشتري، وهنا نرى أن المشتري إذا كان أحداً من عمال القضاء – وبالتحديد أحداً ممن ذكروا بالنص – فإن البيع يكون باطلاً، ومن ثم لا يكون هناك محل للاسترداد إذ لا استرداد في بيع باطل.

(السنهوري ص178)

ولكن يجوز استثناء استرداد عمال القضاء الحقوق المتنازع عليها وذلك إذا تنازل عنها صاحبها بمقابل لشخص آخر على أن يدفع عامل القضاء للمتنازل له ما دفعه من ثمن حقيقي مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع.

وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 469 مدني بقولها

إذا كان الحق المتنازع فيه قد تنازل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر للمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن المتبقى الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع.

والغرض الذي يسعى إليه المدين من وراء ذلك هو إنهاء الخصومة القائمة والمتعلقة بهذا الدين.

جزاء مخالفة الحظر الوارد بالمادة 471 مدني

 نصت المادة على جزاء مخالفة هذا الحظر صراحة وهو البطلان. وهو بطلان مطلق متعلق بالنظام العام. ويتمسك به كل ذي مصلحة بما في ذلك البائع نفسه والمنازع في الحق،

وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للمدين بالحق المتنازع فيه أن يسترد الحق في هذا البيع، ولكن يكون للمشتري أن يسترد ما دفعه ثمناً للحق، ويبقى الحق ملكاً لصاحبه الأصلي.

(أنور سلطان ص414 – السنهوري ص217)

وقد قضت محكمة النقض بأن

مفاد النص في المادتين 471، 472 من القانون المدني – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن جزاء مخالفة حظر بيع الحقوق المتنازع فيها لعمال القضاء و  المحامين  هو البطلان المطلق الذي يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام

(الطعن رقم 3277 لسنة 58ق جلسة 5/12/1993)

وبأنه مفاد النص في المادتين 471، 472 من القانون المدني – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن جزاء حظر بيع الحقوق المتنازع فيها لعمال القضاء والمحامين هو البطلان المطلق الذي يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام

(الطعن رقم 87 لسنة 47ق جلسة 15/5/1980)
وتنص المادة 472 مدني على أن

لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً” .

حكم تعامل المحامين مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها

حظر المشرع أن يتعامل المحامي مع موكله في الحق المتنازل فيه والذي يتولى الدفاع عنه، وذلك بأي نوع من أنواع التصرفات، سواء كان بيعاً أو مقايضة أو مشاركة أو إيجاراً أو غير ذلك من التصرفات التي ترد على هذا الحق كاستحقاقه جزء منه مقابل ما قام به من أعمال سواء تعلقت بالنزاع أو غيره منعاً للتحايل على القانون،

ويترتب على مخالفة الحظر بطلان التصرف بطلاناً مطلقاً،  وهذا ما نصت عليه المادة 472 مدني بقولها: “لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء كان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً”.

ونلاحظ أن نص هذه المادة قد جاء مكملاً لما هو منصوص عليه في المادة 471 مدني سالفة الذكر؛ وأما عن المادة 472 مدني فهي أضيق من المادة 471 من جهة وأوسع منها من جهة أخرى. فهي أضيق لأنها تشترط أن يكون المحامي موكلاً في الحق المتنازع فيه،

في حين أن المادة 471 لا تشترط ذلك، بل تنصرف إلى شراء المحامين لأي من الحقوق المتنازع فيها سواء كانوا موكلين عن أصحابها أم غير موكلين عنهم. وهي أوسع من المادة 471 لأنها شاملة لكافة ضروب التعامل وليست قاصرة فقط على شراء المحامي لحق من الحقوق المتنازع فيها

(علي عمران وأحمد عبد العال ص48)

والحظر هنا أيضاً يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام، إذ يخشى أن يستغل مركزه فيوهم موكله أن حظه في استخلاص حقه غير كبير، ويحمله بذلك على قبول اتفاق يكون الموكل فيه مغبوناً،

ومن ثم يكون التعامل باطلاً بطلاناً مطلقاً ويستوي أن يتعامل المحامي باسمه أو يتعامل باسم مستعار كزوجة أو ولد أو قريب أو صديق. وبطلان التعامل لا يمنع من أن يطلب المحامي تقدير أتعابه،

ويرجع على الموكل بها هي وما عسى أن يكون قد أنفقه على التقاضي، كذلك لا يوجد ما يمنع إذا انتهى النزاع في الحق، أن يتعامل المحامي فيه مع موكله السابق بعد أن أصبح الحق غير متنازع فيه

(السنهوري ص182)

وقد قضت محكمة النقض بأن

لئن كان النص في المادة 472 من القانون المدني على أنه لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنهم سواء كان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً، إلا أنه لا يوجد ما يمنع إذا انتهى النزاع في الحق أن يتعامل المحامي فيه مع موكله بعد أن أصبح الحق غير متنازع فيه

(الطعن رقم 307 لسنة 51ق س35 ص1623 جلسة 12/6/1984)

وبأنه تحظر المادة 472 من القانون المدني على المحامين التعامل مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء كان التعامل باسمه أو باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً،

فإذا كان الثابت من عقد البيع أن الطاعن قد اشترى العقار المبين فيه بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين وهما ليسا ممن تضمنهم الحظر الوارد بالمادة المذكورة فلا يكون العقد باطلاً إلا إذا ثبت أنهما كانا اسماً مستعاراً لوالدهما الطاعن الأول،

فإذا كان الطاعنان قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم المستأنف الذي أيده الحكم المطعون فيه لم يبين إذا كان اسم المشتري مستعاراً من عدمه، وكان ذلك دفاعاً جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى،

فإن الحكم المطعون فيه إذا أغفل الرد على هذا الدفاع وقضى بالبطلان دون التثبت من أن المشترين كانا اسماً مستعاراً للطاعن يكون مشوباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون

(الطعن رقم 365 لسنة 29 س15 ص381 جلسة 19/3/1964).

يتضح لنا مما تقدم أنه يشترط لانطباق نص المادة 472 توافر شرطين:

الأول: وجود وكالة بين المحامي والمتنازل عن الحق، سواء كانت وكالة صريحة أو ضمنية يتوافر بها الصفة في الدفاع عن هذا الحق، سواء كانت وكالة خاصة أو عامة، فإن كانت خاصة وتتعلق بحق آخر، فلا يسري هذا الحظر، لكن إذا حضر الأصيل بالجلسة ولم يعترض على دفاع المحامي،

قامت الوكالة التي يتوافر معها الحظر رغم عدم وجود سند بها فإن وجدت وكالة خاصة غير متعلقة بالحق المتنازع فيه، فلا يسري الحظر، وينحصر الحظر في النيابة الاتفاقية كالوكالة،

فلا يمتد إلى النيابة القانونية أو القضائية إذ حدد القانون نطاق كل منها

(أنور طلبة ص746)

الثاني: أن تنصرف الوكالة إلى الدفاع عن الحق المتنازع فيه،

سواء باشر المحامي هذا الدفاع أو لم يباشره فإذا انصرفت إلى الدفاع عن حق آخر، فلا يسري الحظر

(أنور طلبة ص745 وما بعدها)

والجزاء على مخالفة الحظر الوارد بالمادة هو ذات الجزاء المقرر على مخالفة أحكام المادة السابقة وهو البطلان المطلق.




شرح عملي لـ سقوط التشريع وسقوط التصرف وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

بحث فكرة السقوط بين القضاء الدستوري والقضاء المدني عن سقوط التشريع وسقوط التصرف القانوني للأستاذ الدكتور  حسام الدين كامل الأهوانى أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق جامعة عين شمس وعميد الكلية الأسبق المنشور بمجلة الدستورية التى تصدرها المحكمة الدستورية العليا.

مقدمة سقوط التشريع وسقوط التصرف

سقوط التشريع

1 – كان ضبط ودقة الاصطلاح محل اهتمام لجان وضع القانون المدنى فلمتعد المصطلحات القانونية – في التقنين المدني – تضطرب أو تتعارض، بل إن المصطلح القانوني ليرد في جميع النصوص لنظام واحد لا يتبدل ولا يتغير” ([1])ولقد جاء التقنين المدني بلغة عربية سليمة يأنس لها ذوق الاصطلاح.

2 – فمن أدق المسائل في القانون تحديد وضبط الاصطلاحات حيث يعتبر ذلك المقدمة الضرورية لأي دراسة جادة سواء عند دراسة النصوص التشريعية أو التصرفات القانونية وإن كان ذلك يسري في شأن تحديد الاصطلاحات المعروفة، فإن المسألة تزداد تعقيدًا بدخول الجديد من الاصطلاحات التى يبرزها العمل القضائي.

3 – فقد انتشر اصطلاح اعتبار النص التشريعي أو التصرف القانوني أو القرار الإداري كأن لم يكن،وهو ما يعبر عنه بالفرنسية Non avenu. فقد ورد في المادة 12 من قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة رقم 10 لسنة 1990، أنه إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقًا للإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة عُد القرار كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرارات الخاصة بها فمن الصعب أحيانا رد هذه العبارات إلى الاصطلاحات التقليدية المتعارف عليها، وتتعدد الآراء حول المقصودبالإصطلاح بطلان أم انعدام أم فكرة قانونية جديدة.

4 – كما أن هناك بعض الاصطلاحات التي تعبر عن فكرة قانونية هجرت في بعض فروع القانون، وتتواجد بشدة في فروع أخرى. فقد هجر القانون المدني التفرقة بين الانعدام والبطلان، التي وجدت في ظل قاعدة لا بطلان إلا بنص. وعندما زال ذلك المبدأ هجرت تلك التفرقة([3]).

أما في القانون الإداري وفي شأن القرارات الإدارية فإن التفرقة بين القرار الباطل والقرار الإدارى المنعدم تحتل مكانًا هامًا في الفقه والقضاء. بل وجدت صداها في قضاء محكمة النقض حيث اعتبر القرار المنعدم من قبيل العمل المادي، ومن ثم يختص القضاء العادي بنظر دعوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن هذا القرار([4]).

5 – وفي ظل التقنين المدني لم يخلو الأمر من وجود بعض العبارات المتماثلة التي تعبر عن اصطلاحات قانونية متباينة مثل سقوط الحق في طلب البطلان، أو سقوط الشفعة ، ومدة السقوط ومدة التقادم([5]).

6 – وظهر في القانون المدني الفرنسي المعدل في سنة 2016 فكرة سقوط التصرف القانوني، La Caducité. فنصت المادة 1186 على أنه إذا انعقد العقد صحيحًا فإنه يسقط إذا اختفت أحد عناصره الأساسية.

وإذا كان تنفيذ عدة عقود ضروريًا لتحقيق عملية واختفي أحدها،سقطت العقود التي أصبح تنفيذها مستحيلاً نتيجة اختفاء أو زوال أحد هذه العقود([6]).

فما هو السقوط ؟

وأطل علينا قضاء المحكمة الدستورية العليا بفكرة سقوط النص التشريعي. فلم تكتف المحكمة بالحكم بعدم دستورية نص تشريعي وإنما قضت – في بعض الحالات – بسقوط نصوص تشريعية أخرى.

وفي نفس الوقت ظهر اصطلاح السقوط في ثنايا قضاء محكمة النقض سواء صراحة، أو ضمنًا دون أن يتضمن الحكم عبارة السقوط.

وهذا البحث يستهدف إبراز فكرة السقوط في قضاء المحكمة الدستورية العليا ومقارنتها بالسقوط في التصرفات القانونية طبقًا لما ذهبت إليه محكمة النقض. مع الأخذ في الاعتبار مفهوم السقوط في ظل القانون المدني الفرنسي ومدى التقارب بينه وبين ما توصل إليه القضاء المصري بشأن تلك الفكرة.

7 – ونبدأ بدراسة سقوط التشريع في ظل قضاء المحكمة الدستورية العليا، ثم سقوط التصرفات القانونية في القانون والقضاء المدني،

وندرس أخيرًا تأصيل وأساس فكرة السقوط في ظل القضاء الدستوري والقضاء المدني.فهل ما يوجد بينهما مجرد عبارات متماثلة أم أننا أمام فكرة متماسكة تجد تطبيقها فى قضاء المحكمة الدستورية العليا والقضاء المدنى .

المبحث الأول سقوط التشريع في القضاء الدستوري

 

أولاً: جزاء عدم الدستورية واثر الحكم بعدم الدستورية:

تطبيقًا للمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون في جميع الأحوال إلا بأثر مباشر…”.

وبهذا فقد حددت تلك المادة أثر الحكم بعدم دستوريةالنص وهو عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم وذلك بحسب الأصل فالأثر هو عدم جواز التطبيق بصرف النظر عن تاريخ إعمال هذا الأثر.

فما هو المقصود بعدم جواز التطبيق

  • هل إلغاء التشريع ؟
  • أم بطلانه ؟
  • أم مجرد منع تطبيقه؟ 

اعتقد أن المشرع قد حرص على عدم الخوض في تكييف عدم دستورية التشريع، وقفز مباشرة إلى الجزاء وهو عدم دستورية التشريع المخالف للدستور وأثر عدم الدستورية هو عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم وعدم جواز التطبيق موجه إلى جميع سلطات الدول وللكافة ومع هذا فقد درجت بعض أحكام المحكمة الدستورية العليا على تأصيل عدم الدستورية بأنه إبطال للنص وانعدامه.

فقد قضت بأن

إبطال هذه المحكمة للنصوص القانونية المخالفة للدستور يعتبر تقريرًا لزوالها نافيًا وجودها منذ ميلادها، وقضاؤها بصحتها يؤكد استمرار نفاذها لخلوها من كل عوار يدينها… وليس مفهومًا أن تكون واقعة نشر الأحكام الصادرة بعدم دستورية بعض النصوص القانونية – في ذاتها حدًا زمنيًا فاصلاً بين صحتها وبطلانها، فلا يكون النص الباطل منعدمًا إلا اعتبارًا من اليوم التالي لهذا النشر([7])

وبعبارات القانون الخاص فإن البطلان هو بطلان مطلق لمخالفة التشريع لقاعدة آمرة متعلقة بالنظام العام وهي القاعدة الواردة فى النص الدستوري.

كما قضت بأنه من حيث إنه متى كان ذلك وكان الحكم بعدم دستورية النص التشريعي المذكور يعني بطلانه، وسقوط النصوص المرتبطة ([8]).

وجاء فىحكم لمحكمة النقض أن النصوص المقضي بعدم دستوريتها تزول بأثر رجعي منذ نفاذها بما يجعلها منعدمة ابتداء لا انتهاء([9]).

9 – وفي إطار أو سياق التأصيل ورد في بعض الكتابات الفقهية القيمة أن “أمامنص المادة 49/1 من قانون المحكمة الدستورية العليا التي قررت أن أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية… ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة

نستطيع القول أن أثر حجية الحكم الصادر بعدم الدستورية يؤدي إلى إعتبار القانون كأن لم يكن. وأضاف ان الحجية المطلقة لكافة السلطات بما فيها السلطة التشريعية التي يجب عليها أن تعيد النظر في القانون الذي حكم بعدم دستوريته حتى يتفق مع نصوص الدستور،

وكذلك فإن السلطة التنفيذية يجب عليها عدم تنفيذ اللائحة التي قضي بعدم دستوريتها كما يجب أن تلغي اللوائح التي قررت المحكمة عدم دستوريتها([10])

ومما يلفت النظر هو حرص المحكمة والفقه على رد عدم الدستورية إلى بعض مفاهيم القانون خصوصًا القانون الخاص مثل البطلان والإنعدام واعتبار النص كأن لم يكن وهو مفهوم لا يخلو من الغموض،  فإن كان النص كأن لم يكن فلا محل لأن تلغيه السلطة التشريعية أو أن تلغي السلطة التنفيذية اللائحة المقضي بعدم دستوريتها.

10 – ونرى أن المشرع قد حرص على وضع الجزاء على مخالفة الدستور وما يترتب على هذا الجزاء بعيدًا عن مفاهيم القانون الخاص أو العام. فالقانون الخاص يتعلق بالتصرفات القانونية بين الأفراد، والقانون العام يرتبط في مجال الإلغاء والبطلان بقرارات إدارية وعلاقة السلطة العامة بالفرد.

أما عدم الدستورية فهو يتعلق أصلاً بمخالفة التشريع للدستور، ولهذا فإن الجزاء يتفق مع طبيعة المخالفة، فمخالفة الدستور جزاؤها عدم دستورية النص.وأثر عدم الدستورية هو الامتناع عن التطبيق.

فلكل فرع من فروع القانون مفاهيمه وأصوله وقواعد احترامه وجزاء مخالفته.

وقد يكون استخدام مفهوم أكثر انتشارا مثل البطلان وسيلة للتقريب أكثر منها للتأصيل، خصوصًا إذا كان المشرع قد حرص على اختيار مصطلحاته منعًا للتداخل مع فروع القانون الأخرى.

فالنص الذي قضى بعدم دستوريته يمتنع تطبيقه أي تشل فاعليته في مواجهة الكافة.

ولقد حرص المشرع على عدم استخدام اصطلاح الإلغاء أو البطلان، وإنما فقط عدم التطبيق وذلك احترامًا لمبدأ الفصل بين السلطات.

فإن كان اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في دستورية القوانين قد جاء بناء على الدستور، فإن ممارسة ذلك يتم بوسيلة تحقق الهدف ولا تمس في نفس الوقت اختصاص السلطة التشريعية التى تملك وحدها إصدار التشريع أو إلغائه، ولقد تمثل ذلك في امتناع الكافة عن تطبيق النص غير الدستوري.

11 – ولقد انتهى قضاء المحكمة الدستورية العليا إلى وضع التأصيل السليم لأثر الحكم بعدم الدستورية بالرغم من استخدام بعض الاصطلاحات الدارجة.

فقد قضت أن

النصوص القانونية المحكوم بعدم دستوريتها لا يجوز تطبيقها اعتبارًا من اليوم التالي لنشر الأحكام الصادرة بشأنها في الجريدة الرسمية، وما قصدته المادة 49 من قانون المحكمة لا يعد سوى تجريد النصوص القانونية التي قضي بعدم دستوريتها من قوة نفاذها التي صاحبتها عند إقرارها أو إصدارها،

لتفقد بالتالي خاصية الإلزام التي تتسم بها القواعد القانونية جميعها، فلا يقوم من بعد ثمة مجال لتطبيقها. ([11])والفقرة الأخيرة من الحكم توضح بدقة أثر الحكم الصادر بعدم الدستورية وهو تجريد النصوص التي قضي بعدم دستوريتها من قوة نفاذها التي صاحبتها عند إقرارها أو إصدارها.

وبعبارة صريحة شل فاعلية النص بفقده عنصر الإلزام. فعدم النفاذ لا يعني إلغاء النص أو بطلانه وإنما سلبه قوة النفاذ فقط وشل فاعليته بصورة كاملة وفي مواجهة الكافة.

وعلى هذا يمكن فهم دعوة السلطات المختصة إلى تعديل النص التشريعي الذي قضي بعدم دستوريته. فالحكم بعدم الدستورية يسلب التشريع ويجرده من قوة نفاذهفقط.أما البطلان أو الانعدام أو الزوال فيعني المساس بوجوده وليس بفاعليته.

12 – والدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا لم يواجها إلا التشريع الذي يخالف الدستور حيث يكون جزاء ذلك عدم الدستورية، ويترتب على ذلك عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم. فأثر الحكم بعدم الدستورية يقتصر على النص الذي شابه عيب عدم الدستورية، ولا يمتد لغيره.

ولكن هناك من النصوص التشريعية التي ترتبط بالنص التشريعي المقضي بعدم دستوريته، فما هو مصير هذه النصوص؟

ثانيا  ابتداع فكرة سقوط النص التشريعي:

13 – بدأت المحكمة الدستورية العليا بمواجهة حالة النصوص التشريعية المرتبطة بنص تشريعى مشوب بعدم الدستورية عن طريق اللجوء إلى القضاء بعدم دستورية تلك النصوص.فقد قضت بأن عدم دستورية أحد نصوص القانون يستلزم الحكم بعدم دستورية النصوص الأخرى التي ترتبط به ارتباطًا لا يقبل التجزئة([12])

فعدم الدستورية لا يقتصر على النص محل الطعن بعدم الدستورية وإنما يمتد الحكم بعدم الدستورية إلى النصوص التي ارتآت المحكمة أنها ترتبط ارتباطًا لا يقبل التجزئة بالنص المقضي بعدم دستوريته.

وعندما كانت المحكمة تقضي ببطلان النص لعدم دستوريته كانت تقضى ببطلان المادة المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة فجزاء عدم الدستورية وهو البطلان يشمل النص المقضي بعدم دستوريته وما يرتبط به من نصوص أخرى ([13]).

14 – تطور قضاء المحكمة الدستورية إلى الحكم بسقوط النصوص المرتبطة بالنص المقضي بعدم دستوريته.

فقد دأبت المحكمة الدستورية العليا على الحكم بسقوط بعض النصوص التشريعية التي ترتكز على نص تشريعي قضت بعدم دستوريته.

وعلى سبيل المثال فقد قضت بعدم دستورية بعض مواد القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان. ولكنها أضافت أنه “بالنسبة لباقي أحكام التنظيم التشريعي لضريبة الأرض الفضاء، فإنها إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا لا يقبل التجزئة بالنصين المطعون عليهما في الدعوى الماثلة ومن ثم يترتب لزومًا على القضاء بعدم دستوريته سقوط الأحكام المشار إليها.

وتحدد المحكمة مدى الارتباط الوثيق بين كل نص وبين النص المقضي بعدم دستوريته.

ويتضمن منطوق الحكم ليس فقط الحكم بعدم دستورية النص وإنما يتضمن كذلك حكمًا بسقوط تلك المواد ([14]).

وجاء في حكمها بشأن عدم دستورية المادة 2/2 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، إن الحكم بعدم الدستورية للنصوص المشار إليها يعني بطلانها وسقوط النصوص المرتبطة بدونها” وقضت بسقوط مواد بعض الفقرات الأخرى وكذلك بسقوط قراري رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 و 137 لسنة 1986 ([15])

وجاء كذلك في حكمها بشأن عدم دستورية المادة 83 من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 بسقوط المواد 84، 85، 86، 87 من القانون لأنها “ترتبط بنص المادة 182 المطعون عليها ارتباطًا لا يقبل التجزئة بحيث لا يمكن فصلها عنه أو تطبيقها استقلالاً، وتسقط جميعها تبعًا لإبطال النص المطعون فيه ولا تقوم لها من بعد قائمة” ([16]).

فالحكم بعدم دستورية نص يستتبع سقوط النصوص التشريعية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا لا يقبل التجزئة بالنص المقضي بعدم دستوريته. وأوضحت أن عدم التجزئة يتمثل في أنه لا يتصور وجود هذه النصوص بدون النص المقضي بعدم دستوريته. وأنها لا يمكن فصلها عنه أو تطبيقها استقلالاً ولا تقوم لها قائمة بعد عدم دستورية النص.

وعبارة السقوط أو فكرة السقوط هي التي نتوقف عندها.

فالنص الساقط أو الذي لحقه السقوط غير مشوب في حد ذاته بعدم الدستورية.

ولا يمثل في نفس الوقت حكمًا موضوعيًا أو شكليًا مستقلاً عن النص المقضي بعدم دستوريته، بل يرتبط به ارتباطًا لا يقبل التجزئة.

ثالثًا: دوافع اللجوء إلى فكرة سقوط النص التشريعي:

15 –ابتدعت المحكمة الدستورية العليا فكرة سقوط النص التشريعي غير المشوب في حد ذاته بعدم الدستورية، ويرتبط بالنص المقضي بعدم دستوريته ارتباطًا لا يقبل التجزئة.

فهو في منزلة وسط بين الدستورية وعدم الدستورية، إذ إنه غير مشوب بعدم الدستورية وإنما يتبع مسيرة عدم الدستورية لما بينهما من ارتباط لا يقبل التجزئة. ويصبح مصيره مصير النص المقضي بعدم الدستورية بالرغم من أنه في حد ذاته غير مشوب بعدم الدستورية.

فالمحكمة تسعى لتطهير التشريع ليس فقط من النص غير الدستوري، وإنما بكل ما يرتبط به من نصوص. فإن كان قد قضي على الأصل فإن كل ما يتصل بهذا الأصل يجب أن يطهر منه التشريع كذلك.

ولكن هذا النص المرتبط لا محل لعدم دستوريته وإلا قضي بعدم دستوريته، بل هو فرع اجتث أصله ومن ثم فإن مصيره السقوط. ومن هنا جاء اصطلاح السقوط. فإن اقتلع الأصل من جذوره سقطت الفروع. ولكن تلك الفروع تتمثل نصوصًا تشريعية. وكان لابد من إيجاد وسيلة قانونية أو دستورية لزوالها ومن هنا جاء اصطلاح وفكرة السقوط.

فمن حسن السياسة الدستورية ألا يبقى نص مهمل في القانون لزوال أصله. ولهذا كان لا بد من زواله كذلك وابتدعت المحكمة الدستورية فكرة سقوط هذه النصوص لتطهير التشريع من بقايا النص غير الدستوري. فهي نصوص ذبلت بزوال أصلها ومصيرها الذبول والسقوط.

16 – والسقوط لا يعتبر من وسائل إلغاء التشريع. فطبقا للمادة الثانية من القانون المدني، لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعد ذلك التشريع. ولا يدخل السقوط تحت حالات إلغاء التشريع الواردة في المادة السابقة.

17 – والمادة 49 من قانون المحكمة واضحة تمامًا في أن النص الذي لا يجوز تطبيقه هو النص الذي قضى بعدم دستوريته، ونضيف وحده دون غيره.

أما النص الذي فقد ركيزته المتمثلة في النص المقضي بعدم دستوريته، فإنه غير مشمول بعدم الدستورية وبالامتناع عن تطبيقه.

ولهذا كان القاضي الدستوري بالخيار بين أن يبقى تلك النصوص التي أصبحت غير قابلة للتطبيق، يبقيها بحيث تنقضى عملاً بعدم الاستعمال،

إعمالاً لفكرة إلغاء التشريع بعدم الاستعمال خصوصًا بعد أن فقدت محلها أو موضوعها أو ركيزتها ([17])وبين أن يتخلص منها. والتخلص منها من شأنه أن يتخلص التشريع من النصوص المرتبطة والمرتكزة على النص المقضي بعدم دستوريته.

فبقاء هذه النصوص بعد الحكم بعدم دستورية النص يشوه التشريع بوجود نصوص لا محل لها ولا معنى لها. وهذا قد يسئ إلى الحكم بعدم الدستورية ذاته إذ يؤدي ليس فقط إلى عدم تطبيق النص، وإنما يؤدي في نفس الوقت إلى أن يصبح التشريع المتبقي مشوهًا، حيث يتضمن نصوصًا غير قابلة للتطبيق.

ولكن ما هو السبيل لذلك. فلا يملك الحكم بعدم دستوريتها تبعا لعدم دستورية النص المقضي بعدم دستوريته. فهذا أمر خطير من حيث إن ابتداع عدم الدستورية التبعية قد يمثل افتئاتًا على السلطة التشريعية بالتوسع في نطاق عدم الدستورية.

18 – ومن هنا ظهرت عبقرية القاضي الدستوري بالاهتداء بل وابتداع فكرة السقوط. وهي تمثل مرحلة وسط بين عدم الدستورية وبين استبقاء النص. فالنص الساقط يرتكز على النص غير الدستوري، وفقد بالتالي أساسه وركيزته وسبب وجوده saraion d’être، فهو ساقط عملاً. والحكم بسقوطه هو إعلان لواقع قائم ولا يضيف جديدًا.

وبهذا يحتفظ التشريع بنقائه بعد الحكم بعدم الدستورية حيث لا يظل باقيًا في التشريع النصوص التي فقد مجال إعمالها ومن ثم سقطت فعلاً.

كما أن المحكمة الدستورية لم تعول على تدخل المشرع

بعد الحكم بعدم دستورية نص، ليعدل التشريع ويستبعد النصوص التي أصبح لا محل لها. فقد حرصت المحكمة على أن يكون الحكم بعدم الدستورية قابلاً للإعمال أصلاً ومايرتبط به دون ضرورة لتدخل المشرع.

وأن يكون التشريع نقيًا واضحًا في نصوصه بعد إعمال الحكم بعدم الدستورية، مرتبًا آثاره دون حاجة لتدخل تشريعي لاحق قد يتحقق أو لا يتحقق، بل قد يتحقق بما لا يتفق مع الحكم بعدم الدستورية.

فقد حرصت المحكمة على أن يكون الحكم قائمًا بذاته شاملاً مضمونه وآثاره مانعًا لأي خلاف في نطاقه، ومن حيث ما تبقى من التشريع بعد الحكم بعدم دستورية نص وما سقط تبعًا لذلك.

فالقاضي الدستوري لا يملك إلغاء نص تشريعي، ولا أن يقضي بعدم دستورية نص غير مشوب في حد ذاته بعدم الدستورية، ولهذا لا يسعه إلا أن يقرر سقوط نص زال سبب وجوده وكل مجال لإعماله بعدم دستورية نص يرتكز عليه.

كما لا يملك الحكم بعدم الدستورية إلا بالنسبة للنص المطعون بعدم دستوريته فقط. ولا يجوز له بالتالي أن يقضي بسقوط كل نص يرتبط بالنص المقضي بعدم دستوريته في أي قانون.

19 – ولقد فضلت المحكمة اللجوء إلى فكرة السقوط عن أن تأخذ بعدم الدستورية التبعية فسلطة المحكمة تقتصر على مراقبة دستورية القوانين والحكم بعدم دستورية أي نص يخالف الدستور. فالرقابة تنصب على النص غير الدستوري وحده.

وعدم الدستورية بالتبعية يعني التوسع في نطاق عدم الدستورية بما يتجاوز النص غير الدستوري ويثير شبهة تجاوز المحكمة لسلطاتها، فعدم الدستورية التبعية يعتبر ضربًا من ضروب عدم الدستورية ويمس في نفس الوقت نصًا لا يعتبر بذاته غير دستوري.

كما أن المحكمة ارتأت أن السكوت عن مصير تلك النصوص المرتبطة بالنص غير الدستوري قد يفسر على أن هذه النصوص تعتبر غير دستورية ضمنًا أسوة بالإلغاء الضمني للتشريع.

والسكوت يعني وجود النص ويثير في نفس الوقت صعوبة تفسير وتحديد نطاق عدم الدستورية.وهل عدم الدستورية تكون ضمنية كما تكون صريحة، وهو توسع قد يكون غير مقبول مراعاة لحدود سلطة المحكمة الدستورية ، كما أن خلافًا لابد وأن يثور عن المشمول ضمنًا بعدم الدستورية من عدمه.

رابعاً : أنواع النصوص التى يطالها السقوط:

والنص الساقط قد يكون نصا متضمنا لحكم موضوعى وقد يكون نصَّا اجرائيا.

20 –ففي مجال قوانين إيجار الأماكن قضت المحكمة بعدم دستورية ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن امتداد عقد الإيجار إلى شركاء المستأجر الأصلي في استعمال العين.

وقضت بسقوط الفقرة الثالثة بشأن ما جاء فيها من إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار إلى شركاء المستأجر الأصلي الذين يباشرون ذات النشاط التجاري أو الصناعي أوالمهني أو الحرفي.

فالسقوط يتعلق بحكم موضوعي وهو إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار للشركاء. فإذا قضي بعدم دستورية الامتداد للشركاء فلا محل لهذا الإلزام ويفقد أساس وركيزة وجوده ومن ثم يسقط. فيجب أن يخلو التشريع من أي نص أو حكم لم يعد هناكأى مجال لتطبيقه. فالنص الساقط فقد سند وجوده وهو النص الذي قضي بعدم دستوريته. ([18])

21 – وهناك حالات للسقوط تتعلق بنص إجرائي.ففيما يتعلق بقانون الضريبة على الاستهلاك قضت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 133 لسنة 1981 فيما يتعلق بتخويل رئيس الجمهورية بتعديل جدول الضريبة المرافق للقانون،

فقد نصت بالإضافة لذلك بسقوط النصوص المرتبطة بهذه الفقرة التي تتعلق بوجوب عرض رئيس الجمهورية لقراره بتعديل جدول الضريبة على السلطة التشريعية خلال ميعاد معين وكذلك جزاء رفض السلطة التشريعية لقرار رئيس الجمهورية.

فهذه النصوص الأخيرة تنظم إجراءات تنفيذ رئيس الجمهورية لسلطته في التعديل وبالتالي تسقط بعدم دستورية منح رئيس الجمهورية سلطة التعديل السابق الإشارة إليها.

خامسًا: أحكام السقوط وفقًا لقضاء المحكمة الدستورية العليا:

22 – واللجوء إلى السقوط أعطى المحكمة تأصيلاً متميزًا لمواجهة مصير النصوص المرتبطة بالنص المطلوب الحكم بعدم دستوريته، التي لم يطلب عدم دستوريتها.

فقد قضت المحكمة بأن

طلب السقوط لا يعتبر طلبًا جديدًا منبت الصلة بما دفع به أمام محكمة الموضوع وإنما هو من قبيل التقديرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين،

ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة. وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى لو لم يطلبه الخصوم ([19])

وبهذا تغلبت المحكمة على العقبة المتمثلة في أنالخصوم لم يطلبوا أمام محكمة الموضوع عدم دستورية هذه المواد الساقطة. فلو كان الأمر يتعلق بعدم دستورية هذه المواد لكان من الضروري مراعاة طلب الخصوم ذلك.

كما واجهت المحكمة بذلك واقع أن هذه النصوص في حد ذاتها قد لا تكون مشوبة بعيب عدم الدستورية وخصوصًا إذا كانت نصوصًا إجرائية ليس فيها ما يخالف الدستور. وكل ما هنالك أنها فقدت فاعليتها بفقدان ركيزتها المتمثلة في النص المقضي بعدم دستوريته.

23 – كما أن السقوط أتاح للمحكمة أن تقضي بسقوط النص في نطاق ما قضي به من عدم الدستورية مع استبقائه خارج هذا النطاق. وبالتالي فإن السقوط يكون جزئيًا للنص من حيث نطاق تطبيقه في حالات مرتبطة بالنص المقضي بعدم دستوريته مع إعماله خارج هذا النطاق ([20]).

أما لو لجأت المحكمة إلى عدم دستورية النص المرتبط بالنص المقضي بعدم دستوريته لما أمكن استبقاء النص الأخير في حالات أخرى. فالنص إما أن يكون دستوريًا أو غير دستوري فعدم الدستورية لا تتجزأ أو لا تتوزع بحسب نطاق تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته([21])

فالمحكمة تقضي بسقوط ما يتصل بالمادة المقضي بعدم دستوريتها فقط ([22])فالنص الساقط يفقد فاعليته في حدود ما قضي به من عدم الدستورية، فعدم فاعلية النص على أثر الحكم بعد دستوريته يمتد إلى النص الساقط تبعًا لذلك وفي نفس الحدود.

24 – السقوط لا يتقرر إلا بحكم من المحكمة الدستورية العليا، فهي وحدها المنوط بها تحديد ما يسقط من نصوص تبعًا للحكم بعدم دستورية نص معين. ولا يجوز أن تقضي بسقوط كافة النصوص التي قد ترتبط بالنص المقضي بعدم دستوريته في تشريع أو تشريعات ([23])

فأثر السقوط هو عدم إعمال النص الساقطوهذا يستلزم تحديد تلك النصوص وهو ما تملكه المحكمة وحدها.  فما لا يتقرر سقوطه يظل موجودُا قائمًا قابلاً للتطبيق.

وما يتقرر سقوطه لتعذر تطبيقه لفقده ركيزته يتحدد في ضوء النص المقضي بعدم دستوريته وهو ما تملكه المحكمة الدستورية العليا دون غيرها. فهي وحدها التي تحدد النص غير الدستوري وما يرتبط به من فروع، فالأول لا يجوز تطبيقه، والثاني أي الفروع تسقط.

وتنشر النصوص الساقطة في الجريدة الرسمية مع نشر الحكم وما يتضمنه المنطوق من تحديد للنص المقضي بعدم دستوريته، وتحديد للنصوص الساقطة بالتبعية.

ولما كان الساقط كالمعدوم فلا محل لتطبيق هذه النصوص([24]).

وتحرص المحكمة على أن تحدد بدقة ما يسقط من التشريع، فهي تحدد ما يسقط من نص معين متى كان النص يتعلق بمسائل أخرى لا تتصل بالحكم المقضي بعدم دستوريته. فالمحكمة تحرص على ألا تترك مجالاً للاجتهاد في تحديد ما سقط من نص وإنما تحدده بنفسها وبدقة.

25 – أما عن تاريخ سقوط النص فهو نفس تاريخ عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته. فقد يكون بأثر رجعي، وقد يكون بأثر مباشر من تاريخ اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية. وقد يكون بأثر مستقبل إذا ما حدد الحكم تاريخًا لاحقًا لتاريخ النشر لسريان الحكم بعدم الدستورية وعدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته.

26 – وبناء عليه يمكن تعريف السقوط في مفهوم قضاء المحكمة الدستورية العليا بأنه فقد النص التشريعي المرتبط بالنص المقضي بعدم دستوريته لفاعليته تبعًا لانهيار الركيزة التي يقوم عليها وهو النص المقضي بعدم دستوريته.

فهو ليس بطلانًا ولا انعدامًا فهو صحيح في حد ذاته وإنما شلت فاعليته بانهيار الركيزة التي يقوم عليها نتيجة عدم دستورية ركيزته المتمثلة في النص الدستوري الذي قضي بعدم دستوريته.

وعدم الدستورية يقتصر على النص المقضي بعدم دستوريته، أما النص الساقط فلا يوجد ما يمس دستوريته في حد ذاته. وإنما هو يسقط أى يفقد فاعليته وسبب وجوده وهو النص المقضي بعدم دستوريته.

27 -ومما يلفت النظر أن فكرة السقوط بالمعنى السابق قد عرفها قضاء النقض أحيانًا في عبارات صريحة، وأحيانًا أخرى طبقت الفكرة دون استخدام الاصطلاح. بل أن فكرة السقوط داعبت فكر الفقه الفرنسي في القانون الخاص ووصل الأمر إلى تقنين السقوط في تعديل القانون المدني الفرنسي في سنة 2016.

ولقد كان لقضاء المحكمة الدستورية العليا الفضل في التنبيه إلى فكرة السقوط وإن كان في مجال النص التشريعي، إلا أنه لفت الانتباه إلى العبارات التي جاءت عرضًا أو عمدًا في القضاء المدني المصري وكتابات الفقه التي دعت إلى بحث هذا الموضوع ومدى إمكانية الربط بين سقوط التشريع وسقوط التصرف القانوني وما قد يقوم بينهما من صلة أو فوارق.

المبحث الثاني سقوط التصرف القانونى

 

28 –وردت عبارة السقوط في ثنايا القانون المدني، مثل سقوط الشفعةفى المادة 948، والفارق بين مدد التقادم ومدد السقوطالتىلايرد عليها الوقف أو الإنقطاع، وسقوط الحق في طلب إبطال العقد طبقًا للمادة 140/1 وسقوط دعوى البطلان طبقًا للمادة 141، وفى كتابات الفقة جاءتأحيانا عبارة السقوط بشأن سقوط الإيجاب .

وغني عن البيان أن كلمة السقوط في هذه الحالات لم تكن سوى تعبير لغوي، أما المدلول القانوني فهو مختلف فى كل حالة عن الأخرى. ويؤكد هذا النص الفرنسي للقانون المدني([25]) فسقوط الشفعة يُقصد بها أساسا حالات النزول عن الشفعة أو الحرمان من الشفعة Ladéchéance وهو نفس ترجمة كلمة مدة السقوط. ويقصد بالسقوط في المادتين140، 141 التقادم (La prescription) أما السقوط في الإيجاب فهو La caducité.

والسقوط المقصود في هذه الدراسة هو المعنى الأخير أي caducité وقد لجأ بعض الفقه إلى ترجمة هذه الكلمة بانعدام الأثر منعًا للبس. أما  محكمة النقض فقد استعملت عبارة السقوط في الحالات التي اعتبرت سقوطًا بمعنى Caducité.

والسقوط لا يختلط بإلغاء التشريع فبالرغم من أن حالات إلغاء التشريع قد وردت في المادة الثانية من القانون المدني، إلا أن سلطة الإلغاء لا يملكها سوى المشرع وما جاء في المادة المذكورة يتعلق بإلغاء التشريع في إطار تحديد مصادر القانون.

ولهذا فإن السقوط الذي نتعرض له بالدراسة في إطار القانون المدني هو الذي يتعلق بالتصرفات القانونية.

29 -عرف الفقه الفرنسي سقوط التصرف القانوني([26])على النحو التالي: يكون التصرف ساقطًا (أو عديم الأثر)، بقوة القانون ودون أثر رجعي، إذا نشأ صحيحًا تماما، ولكن قبل أن يرتب آثاره القانونية، فقد عنصرا أساسيًا لصحته نتيجة حدوث واقعة لاحقة على نشأته  ومستقلة عن إرادة طرفيه”.

ويواجه هذا التعريف صورة التصرف القانوني البسيط أو الواحد وليس التصرفات المتعددة.

أما القانون المدني الفرنسي فقد واجه السقوط في صورتين، فقد نصت المادة 1186 من القانون المدني الفرنسي المعدلة في 2016 التي بموجبها قننت فكرة السقوط على أنه يسقط العقد الذي نشأ صحيحًا بزوال أحد عناصره الأساسية،

وعندما يكون تنفيذ عدة عقود ضروريًا لإنجاز نفس العملية فإن زوال  أحدها يؤدي إلى سقوط العقود التي أصبح تنفيذها مستحيلاً بسبب هذا الزوال، وكذلك العقود التي كان تنفيذ العقد الزائل بالنسبة لها شرطًا حاسمًا لرضا أحد الأطراف، غير أن السقوط لا يقع إلا إذا كان المتعاقد الذي تم التمسك في مواجهته به على علم بوجود العملية بمجملها عندما أبدى موافقته.

أما المادة 1187 فقد أوضحت أن السقوط يؤدي إلى إنهاء العقد أى أنه لا يقع بأثر رجعي.

30 -ولسنا بصدد عرض القانون المدني الفرنسي وإنما تنصب دراستنا على القانون المصري، والاستعانة بالقانون الفرنسي قصد بها تحديد المقصود بالسقوط في القانون المدني عامة للتعرف على موقف القانون المصري.

يتضح مما سبق أن السقوط يثور في صورتين. الصورة الأولى: السقوط في التصرف القانوني الواحد أو البسيط. والصورة الثانية السقوط في التصرفات القانونية المرتبطة أو المركبة وندرسهما من خلال الفقه والقضاء المصري.

المطلب الأول السقوط في التصرف القانوني البسيط

31 – نقصد بالتصرف البسيط التصرف الذي لا يرتبط بتصرف آخر بحيث يمكن أن يتساندان.

ولقد بلورت المادة 1186/1 من القانون المدني الفرنسي فكرة السقوط في العقد البسيط بأنه العقد الذي ينعقد صحيحًا، لا يشوبه أي سبب للبطلان، ثم زال أو فقد أحد عناصره الأساسية، ففي هذه الحالة يسقط العقد برمته. ([27])

ويمكن القول أن العناصر الأساسية للعقد تشمل في مفهوم القانون المدني المصري الرضا والمحل والسبب. ولقد جاء اصطلاح العناصر أو المسائل الجوهرية في المادة 95 من القانون المدني المصري بشأن انعقاد العقد متى تم الاتفاق على جميع المسائل الجوهرية([28]). وهي تشمل بدورها الرضا والمحل والسبب.

وندرس أثر زوال الرضا أو الأهلية في سقوط العقد ، كذلك أثر زوال السبب وأخيرًا زوال المحل فى ظل القانون المدنىالمصرى.

الفرع الأول سقوط الإيجاب

32 –لم تكن فكرة السقوط غائبة عن نصوص القانون المدني المصري، فالفقه في مجموعه وعلى رأسه السنهوري يحدد حالات سقوط الإيجاب([29]). فالإيجاب يسقط في حالتين،

الأولى أن يرفض الإيجاب من قبل من وجه إليه فيسقط حتى لو لم تنقض المدة التي يكون فيها ملزمًا.

والحالة الثانية أن تنقضي المدة التي يكون الإيجاب فيها ملزمًا وينتهي الإلزام.

وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني أنه “يظل الموجب مرتبطًا بإيجابه في خلال الميعاد المحدد للقبول متى حدد له ميعاد سواء في ذلك أن يصدر الإيجاب لغائب أو لحاضر. فإذا انقضي الميعاد ولم يصل القبول فلا يصبح الإيجاب غير لازم فحسب بعد أن فقد ما توافر له من الإلزام، بل هو يسقط سقوطًا تامًا.

وهذا هو التفسيرالمعقول لنية الموجب، فهو يقصد ألا يبقى إيجابه قائمًا إلا في خلال المدة المحددة مادام قد لجأ إلى التحديد. وقد يتصور بقاء الإيجاب قائمًا بعد انقضاء الميعاد لو أنه يصبح غير لازم. ولكن مثل هذا النظر يصعب تمشيه مع ما يغلب في حقيقة نية الموجب”([30]) والذي يهمنا هو أننا بصد ما يسمى بالسقوط سقوطًا تامًا للإيجاب([31]).

وفي شرح المادة 1186 من القانون المدني الفرنسي يلجا الفقه الفرنسي إلى تطبيق السقوط على سقوط الإيجاب. فالإيجاب إذا زال أو اختفي عنصر أساسىلوجوده، يتمثل في إرادة الموجب، فإنه يسقط.

فإن كان الإيجاب محدداً بمدة فإذا انقضت المدة دون أن يتلقى الموجب قبولاً فإن الإيجاب يسقط. ويسقط الإيجاب كذلك إذا فقد الموجب أهليته حيث يترتب على ذلك اختفاء إرادة الموجب ويسقط الإيجاب كذلك في حالة وفاة الموجب ([32]).

فالإيجاب تصرف بالإرادة المنفردة يرتكز على إرادة الموجب فإذا اختفت الإرادة سقط الإيجاب.

33 – وطبقًا للمادة 92 من القانون المدني المصري إذا مات من صدر منه التعبير عن الإرادة أو فقد أهليته قبل أن ينتج التعبير أثره، فإن ذلك لا يمنع من ترتيب هذا الأثر عند اتصال التعبير بعلم من وجه إليه، هذا إذا لم يّبينَلم يتبين العكس من التعبير أو من طبيعة التعامل.

ومفاد ذلك أنه إذا تبين العكس فإن موت الموجب أو فقده لأهليته يؤدي إلى أن يفقد التعبير أثره. ونلاحظ أن فقدان الأثر أي انعدامه هو تعبير مرادف للسقوط.

كما أن النص الفرنسي للمادة 92 استعمل كلمة éfficace أي أن التعبير الصادر لا يفقد فاعليته. والفقه الفرنسي يعبر عن السقوط بأن غياب العناصر الأساسية يفقد العقد فاعليته.

فعلى هذا يمكن القول أن فكرة السقوط أو فقدان الفاعلية لم تكن غائبة عن المشرع المصرى وإن كان لم يستخدم الاصطلاح مباشرة.

الفرع الثاني أثر زوال السبب

34 – إذا انعقد العقد صحيحًا فلا محل للبطلان بعد ذلك فإذا زال سبب العقد بعد أن كان متوافرًا فإن ذلك لا يؤثر على صحة العقد.

ولقد قضت محكمة النقض في حكم يمكن أن يوصف بأنه شهير، بأن هدايا الخطبة من قبيل الهبات، والخطبة هي السبب في هذا النوع من الهبات وفسخ الخطبة لا يؤدي إلى انعدام السبب بعد أن تحقق. ولهذا تبقى الهبة صحيحة قائمة رغم العدول عن الزواج([33])

35 – أما طبقًا للمادة 1186 من القانون المدني الفرنسي والمعدلة في سنة 2016 فإن السقوط يتقرر جزاء اختفاء عنصر أساسي من العقد، بعد انعقاده، فالسقوط يختلف عن البطلان في أن سبب البطلان يكون معاصراللتعاقد، أما السقوط فيكون بسبب لاحق لانعقاد العقد([34]).

فإن زال ما يُسمى طبقًا لتعديل القانون المدني الفرنسي في سنة 2016 عنصر أساسي من العقد، فإن العقد يسقط، وذلك بالرغم من توافر هذا العنصر عند انعقاد العقد .

ففي السقوط يكون العقد قد نشأ صحيحًا، ومن ثم لا محل للبطلان، ولكنه فقد العقد أحد عناصره الأساسية بعد انعقاده. وهنا يظهر السقوط كجزاء، ويزول التصرف القانوني اعتبارًا من تاريخ اختفاء هذا العنصر الأساسي.

36 – وبمقارنة ما استقر عليه قضاء محكمة النقض المصرية وما جاء في المادة 1186 من القانون المدني الفرنسي يتضح لنا أن القواعد العامة في القانون المصري لا تسمح بسقوط العقد إذا زال السبب. فوجود السبب يجب أن يقدر وقت انعقاد العقد فقط([35]).

الفرع الثالث أثر زوال محل الالتزام

37 –وتبرز فكرة السقوط كذلك في مجال انقضاء عقد الإيجار إذا هلك المحل، فتنص المادة 569 من القانون المدني على أنه إذا هلكت العين المؤجرة أثناء الإيجار هلاكًا كليًا انفسخ العقد.

فمما يلاحظ أن المشرع قد استخدم اصطلاح انفساخ العقد. وطبقًا للقواعد العامة فإن الانفساخ يكون في حالة ما إذا كان عدم التنفيذ يرجع إلى سبب أجنبي. وانقضاء العقد طبقًا لهذه المادة يكون في حالة هلاك المحل أيا كان سبب الهلاك، خطأ الدائن، خطأ المدين، قوة قاهرة. ولهذا فإن اصطلاح الانفساخ لا يصادف صحيح الاصطلاحات المستقرة.

وهنا يقفز إلى الذهن فكرة السقوط إذا كان الهلاك لغير سبب أجنبي، وهو ما يذهب إليه الفقه الفرنسي في إطار المادة 1186 من القانون المدني. فزوال المحل أو زوال السبب باعتبارهما من العناصر الجوهرية الأساسية للعقد يؤدي إلى سقوط العقد.

فإن كان المشرع المصري قد استخدم اصطلاح الانفساخ في غير محله ولم يستخدم اصطلاح  السقوط لأن هذا الاصطلاح لم يكن قد تبلور وقت صدور القانون المدني المصري. ومن ثم فقد يقصد المشرع السقوط بمعناه الاصطلاحي الحديث.

38 – وفي إطار القانون المصري فإن زوال السبب يختلف عن زوال أو هلاك المحل من حيث أن هلاك المحل بعد انعقاد العقد، في الإيجار، نظمت أحكامه بموجب المادة 569، أما زوال السبب فإنه يخضع للقواعد العامة، وكذلك هلاك المحل في غير عقود الإيجار([36]).

وبإجراء المقارنة بين البطلان وهذه الصورة للسقوط يتضح أن العقد لم ينعقد صحيحًا في حالات البطلان، أما في السقوط فإن العقد نشأ صحيحًا مكتمل الأركان وحدثت واقعة بعد ذلك أدت إلى زوال أحد أركانه.

والصورة السابقة تقوم على زوال أو اختفاء ركن من أركان العقد بعد إبرامه صحيحًا، ولا تقوم على فكرة الارتباط أو عدم التجزئة بين عدة عقود. أما الصورة الثانية للسقوط فإنها تتعلق بعقود مرتبطة وهي تمس أساسا تنفيذ العقد وليس انعقاده أو صحته

المطلب الثاني السقوط في التصرف القانوني المركب

ونقصد بفكرة السقوط فى هذه الحالة أن يكون تنفيذ عدة عقود ضروريًا لإنجاز العملية العقدية أو نفس العملية ثم زال أحد هذه العقود فما هو أثر ذلك على باقي العقود، فهل يؤدي ذلك إلى سقوطها وما هى شروط ذلك؟

أثيرت هذه المسألة في القضاء المصري في حالتين ندرسهما فيما يلي:

الفرع الأول سقوط الشرط الجزائي في حالة فسخ العقد

39 – يتمثل التصرف القانوني المركب في أن الشرط الجزائي يعتبر اتفاقًا في حد ذاته سواء ورد في صلب العقد أو في اتفاق مستقل. فالشرط الجزائي في انعقاده وصحته يستقل عن شروط انعقاد وصحة العقد الأصلي، فهو عقد يتضمن اتفاقًا على الشرط الجزائي([37]).

وإستقر قضاء محكمة النقض على أنه إذا قضي بفسخ العقد فإن الشرط الجزائي الذي يتفق عليه جزاء عدم تنفيذ الالتزام يسقط بفسخ العقد.فقد قضت بأن الشرط الجزائي التزام تابع للالتزام الأصلي إذ هو اتفاق على جزاء الإخلال بهذا الالتزام، فإذا سقط الالتزام الأصلي بفسخ العقد سقط معه الشرط الجزائي، ولا يتم التقيد بالتعويض المقدر بمقتضاه فإن استحق الدائن تعويضًا تولى القضاء تقديره وفقًا للقواعد العامة([38])

40 –وسقوط الشرط الجزائي يشمل جميع حالات انقضاء العقد المتضمن للشرط ([39])فالقاعدة في قضاء محكمة النقض أنه إذا فسخ العقد أو انقضي بالتقايل فإن الشرط الجزائي يسقط.

وإذا أبطل العقد فيذهب الفقه الفرنسي إلى أن بطلان الالتزام الأصلي يؤدي إلى سقوط الشرط الجزائي وليس بطلانه. ففي حالة بطلان الالتزام الأصلي لا يبطل الشرط الجزائي الذي نشأ صحيحًا وإنما بسبب واقعة لاحقة على انعقاده وهي بطلان الالتزام الأصلي يفقد كل فاعلية له بزوال العقد الذي وجد لضمان تنفيذه ([40])

و الشرط الجزائي وجد لضمان تنفيذ الالتزام الأصلي، فإذا فسخ أو أبطل الالتزام الأصلي فقد الشرط الجزائي سند وجوده. الذي يرتكز عليه، والذي وجد من أجل أن يضمن تنفيذه، ومن ثم فإنه يسقط.

فالشرط الجزائي لا يبطل ولا يفسخ وإنما يسقط وهوما يعبر عن فكرة السقوط بنفس مفهومها في القانون المدني الفرنسي([41]).

كما يلاحظ أن تقدير التعويض في الشرط الجزائي ليس هو السبب في استحقاق التعويض وإنما ينشأ الحق في التعويض عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخير في تنفيذه([42])

 فالشرط الجزائي في جوهره ليس إلا مجرد تقدير اتفاقي للتعويض الواجب أداؤه، فلا يعتبر بذاته مصدرًا لوجوب هذا التعويض، بل للوجوب مصدر أخر قد يكون التعاقد في بعض الصور، وقد يكون العمل غير المشروع في صورة أخرى([43])

41 – ولهذا إذا زال الالتزام الأصلي أو الاتفاق الذي يضمن الشرط الجزائيتنفيذه سقط الشرط الجزائي.

وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بالسقوط حتى ولو لم يطلبه الخصوم وذلك على خلاف ما هو مقرر بشأن تعديل الشرط الجزائي. فالسقوط يتقرر لمجرد فقدان الشرط لركيزته المتمثلة في الالتزام الذي وجد لضمانه.

الفرع الثاني سقوط عقد الوكالة في حالة فسخ البيع

42 -تجدر الإشارة إلى أن فكرة السقوط تجد صداها في مجال العقود التبعية. ففي عقد الكفالة تنقضى الكفالة بانقضاء الالتزام الأصلي. والتكييف الدقيق هو سقوط الكفالة إذا تم الوفاء بالدين الذي وجدت لضمانه. فعقد الكفالة يرتكز على عقد المديونية بين الدائن والمدين، والكفيل ليس طرفًا في هذا العقد([44]) فالوفاء بالالتزام يؤدي لسقوط الكفالة قبل تفعيلها، ورغم انعقادها صحيحة.

43 -لجأت محكمة النقض إلى إعمال فكرة السقوط دون أن تستخدم ذلك الاصطلاح وذلك بصدد سقوط العقد وذلك في موضوع يتمتع بأهمية عملية كبيرة.

فذهبت محكمة النقض إلى ما أسمته الفسخ بالتبعية. فقد قضت في دعوى تتلخص وقائعها في أن

البائع أصدر توكيلاً للمشتري بالبيع للنفس أو للغير وذلك عقب سداد مقدم الثمن والتزامه بسداد الباقي وحرر إقرارًا مستقلاً بذلك. أخل المشتري بهذا الالتزام في الأجل المحدد، فوجه له البائع إنذارًا بفسخ العقد، وثبت أن المشتري لم يسدد باقي الثمن وعدم تمام البيع،

وطلب البائع الموكل إلغاء التوكيل. ولكن محكمة الاستئناف رفضت ذلك على سند من عدم جواز إلغاء تلك الوكالة الصادرة لصالح الوكيل إلا باتفاق الطرفين.

ونقضت محكمة النقض حكم محكمة الاستئناف على سند من القول بأنه “يبين بجلاء أن إرادة الطرفين الحقيقية قد اتجهت لإبرام تلك الوكالة بقصد إتمام البيع ومن ثم فإن التوكيل لا يعد عقدًا مستقلاً بين الطرفين عن ذلك البيع بل تابعًا له ويدور في فلكه وجودًا وعدمًا

ومن ثم يضحى التكييف الصحيح للطلبات المطروحة في الدعوى أنها بطلب فسخ تلك الوكالة لعدم إبرام البيع لعدم سداد باقي الثمن مما يجيز له طلب إنهاء الوكالة بطلب فسخها لإخلال أحد المتعاقدين بالتزامه. ([45])

ولما كانت الدعوى صالحة للفصل فيها فقد قضت المحكمة بأنه متى كان من الثابت أن البيع لم يتم بإقرار المشتري الوكيل ويكون بالتالي قد أخل بالتزامه بإجراء البيع في الموعد المحدد طبقًا لعقد الوكالة مما يحق معه للبائع الموكل طلب فسخ هذه الوكالة.

فقد اعتبرت محكمة النقض أن عقد الوكالة جزء لا يتجزأ من عقد البيع  وأن الوكالة تمت بقصد إتمام إجراءات ذلك البيع دون غيره. فهي وكالة من البائع للمشتري في إتمام إجراءات البيع الذي إبرم بينهما وليس مجرد وكالة بالبيع للنفس وللغير دون تحديد لأى بيع. فإذا فسخ البيع فسخت الوكالة بالتبعية.

وإذا كان الفسخ قد لحق بالبيع فإن من الدقيق القول بأن الوكالة قد سقطت بفسخ البيع، وليس فسخ الوكالة لأن إخلالاً بعقد الوكالة لم يثبت أو يقع.

فالفسخ بالتبعية في هذه الحالة هو سقوط للوكالة بزوال البيع الذي قامت من أجله واستندت إليه. وعلى حد تعبير المادة 1186 من القانون المدني الفرنسي ينعدم أثر العقد ويسقط إذا كان تنفيذ العقد الزائل أي الذي فسخ شرطًا حاسمًا لرضا أحد الأطراف بالعقد أي بعقد الوكالة في المسألة محل الدراسة.

وإذا كان الارتباط وثيقًا بين عقد البيع وعقد الوكالة فإن زوال البيع سواء بالفسخ أو بالبطلان يؤدي إلى سقوط الوكالة وكذلك لو تم الاتفاق على التقايل في البيع فإن نفس الأثر يلحق الوكالة أي تسقط

فالتبعية بين البيع والوكالة لا تعني أن فسخ البيع أو بطلانه يؤدي إلى فسخ الوكالة أو بطلانها وإنما إلى زوال الوكالة أو سقوطها بفسخ البيع أو بطلانه.

ولما كان الارتباط هو أساس فكرة السقوط، فقد لجأت محكمة النقض إلى إعمالها دون استخدام اصطلاح السقوط.

44 – ومن جماع ما سبق يتضح أن القانون المدني وقضاء محكمة النقض قد عرفا فكرة السقوط المتمثلة في سقوط التصرف متى زالت الركيزة التي قام عليها.

والفكرة الأساسية التي يقوم عليها السقوط أن عقد نشأ صحيحًا ولكنه يرتكز (في وجوده أو تنفيذه) على عقد آخر يمثل له الأساس والركيزة التي يقوم عليها. فإذا زال العقد الساند سقط العقد المرتكز عليه.

المبحث الثالث تأصيل السقوط في القضاء الدستوري والقضاء المدني

 

45 –إستلزمت المحكمة الدستورية العليا لتبرير سقوط النص التشريعي أن يرتبط ارتباطًا لا يقبل التجزئة بحيث لا يمكن فصله أو تطبيقه استقلالاً عن النصالمقضى بعدم دستوريته، ولا تقوم له من بعد من قائمة.السقوط يكمن إذن في فكرة عدم التجزئة.

أما محكمة النقض فقد بررت سقوط الشرط الجزائي بفسخ العقد بأن الشرط الجزائي تابع ويسقط بفسخ العقد، أي بأن الفرع يتبع الأصل. كما أنها لجأت إلى أن الفرع يتبع الأصل بالنسبة لتبعية التوكيل لعقد البيع وإن استعملت الفسخ بالتبعية.

وبهذا فإن المحكمة الدستورية العليا استندت إلى عدم التجزئة لتبرير السقوط، أما محكمة النقض قد لجأت إلى قاعدة أن الفرع يتبع الأصل.

وإن كانت الفكرتان تتقاربان فإنهما لا يتطابقان.

46 –لم تلجأ المحكمة الدستورية إلى قاعدة أن الفرع يتبع الأصل لأن النصوص التشريعية في مرتبة واحدة، أي أن النص غير الدستوري من نفس مرتبة النص المقضي بسقوطه، فليس أحدهما أصل والآخر فرع للأصل. وإنما هما من نفس المرتبة وإن كان لكل منهما دوره. والصحيح أنهما مرتبطان بحيث لا يمكن على حد تعبير المحكمة فصلهما.

وهذا يختلف بطبيعة الحال عن تدرج التشريعات إلى تشريع أساسي وتشريع عادي وتشريع فرعي فالسقوط يتعلق – بصفة أصلية – بنصوص من نفس المرتبة التشريعية للنص المقضي بعدم دستوريته.

47 – أما في مجال التصرفات القانونية فإن الالتزامات ليست جميعًا في مرتبة واحدة، بل هناك على حد تعبير المادة 95 من القانون المدني التزامات جوهرية أو رئيسية، والتزامات ثانوية أو تفصيلية. فيكفي لانعقاد العقد الاتفاق على المسائل الجوهرية

وتأجيل الاتفاق على المسائل التفصيلية. وكذلك  بالنسبة للفسخ القضائي فإن الفسخ يكون جزاء الإخلال بالتزام جوهري، فقد قضت محكمة النقض بأن إخلال المدين في تنفيذ التزاماته كليًا أو في التزام جوهري منها يبرر الفسخ ([46])

48 – وعدم التجزئة تجد أساسها في المادة 300 من القانون المدني بشأن الالتزام غير القابل للتجزئة. فتنص هذه المادة على أن “يكون الالتزام غير قابل للانقسام (أ) إذا ورد على محل لا يقبل بطبيعته أن ينقسم (ب) إذا تبين من الغرض الذي رمي إليه المتعاقدان أن الالتزام لا يجوز تنفيذه منقسمًا، أو إذا انصرفت نية المتعاقدينإلى ذلك”. والأصل في الالتزام قابليته للانقسام([47]).

فعدم القابلية للانقسام تقوم على معيار موضوعي أو معيار شخصي، والمعيار الموضوعي يتمثل في عدم قابلية المحل للتجزئة بحسب طبيعيته.ويدخل تحت هذا المعيار النصوص التشريعية التي ترتبط ارتباطًا لا يقبل التجزئة

بالنص المقضي بعدم دستوريته. فعلى حد تعبير المحكمة الدستورية النصوص الساقطة هي تلك التي لا يتصور وجودها دون النص المقضي بعدم دستوريته ولا يمكن تطبيقها استقلالاً أو فصلها عن النص المقضي بعدم دستوريته.

أما بالنسبة للعقود المترابطة التي تستهدف تحقيق مشروع أو عملية واحدة فإن معيارها الأساسيشخصى يكمن في الغرض الذي رمى إليه المتعاقدان. ويستخلص ذلك من تعاصر إبرام العقود، وشخصية المتعاقدين وترابط الالتزامات والهدف الاقتصادي أو وحدة المشروع، ومن أهم ما يؤخذ في الاعتبار ما يترتب على اختفاء عقد من العقود من تعذر تنفيذ العقد المرتبط به.

وعدم الانقسام وفقًا لما تتجه إليه نية المتعاقدان يستخلص من كافة الظروف مثل التوكيل الذي يعطيه البائع للمشتري فهو يرتبط في نية المتعاقدين بتنفيذ البائع لإلتزاماتة.

وفكرة الارتباط بين الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين هي أساس الدفع بعدم التنفيذ والفسخ القضائي.

49 – وعدم التجزئة أو الارتباط في مجال سقوط النص التشريعي المرتبط بالنص المقضي بعدم دستوريته هو ارتباط ارتكاز، بمعنى أن النص الساقط يرتكز على النص المقضي بعدم دستوريته. فإذا ما قُضي بعدم دستورية النص الساند أو النص الركيزة سقط النص الذي يرتكز عليه.

50 – أما محكمة النقض فقد استندت في تأصيل سقوط الشرط الجزائى إلى أن الفرع يتبع الأصل.

ولقد أقرت محكمة النقض قاعدة أن الفرع يتبع الأصل وطبقتها في العديد من الأحكام

فقضت بأن النشر في الجريدة الرسمية يغني عن إعلان المرسوم المطعون فيه. فإذا رفع الطعن بعد مضي 30 يومًا من تاريخ نشر المرسوم في  الجريدة الرسمية  كان الطعن غير مقبول شكلاً، ولا يغير من ذلك أن القرارات المكملة للمرسوم لم تنشر ولم تعلن إذ الفرع يتبع الأصل([48])

وطبقًا للقاعدة الفقهية الأصولية إذا سقط الأصل سقط الفرع. والتابع تابع ولا يفرد بالحكم، فالتابع للشيء في الوجود تابع له في الحكم. وهذه القواعد تعبر عن المبادئ العامة للقانون المصري([49]).

51 – ونرى أن فكرة عدم التجزئة أو عدم الانقسام، وقاعدة أن الفرع يتبع الأصل يجمع بينهما فكرة الارتباط.

فالفرع يرتبط بالأصل، والجزء يرتبط بالكل بحيث يرتبط مصيرهما معًا.

والارتباط بين الأصل والفرع ارتباط رأسي بمعنى أن الفرع ينزل من الأصل.

أما الارتباط في حالة عدم التجزئة هو ارتباط أفقي بمعنى أن أحدهما ليس فرعًا أو أصلاً للآخر وإنما يرتبطان على النحو المقرر في الالتزام غير القابل للانقسام.

وفي جميع الأحوال فإن الترابط بين عدة عقود يبرر وحدة المصير بينها. وفكرة الترابط أو الارتباط بين العقود يمكن عن طريقها تجاوز الإطار القانوني للعقد وذلك بالربط بين عدة عقود تستهدف عملية اقتصادية أو تنفيذ مشروع واحد

بحيث يرتبط مصيرها بعضها ببعض، ففسخ أحدها يرتب سقوط باقي العقود التي ترتكز عليه. فكل عقد يمثل حلقة في سلسلة مترابطة من العقود تستهدف تحقيق هدف أو عملية واحدة، فإذا انفرط عقد أحدها انفرط عقد باقي العقود.

وهكذا فإن قاعدة أن الفرع يتبع الأصل تتفق مع فكرة عدم التجزئة من حيث النتيجة، بمعنى أن الفرع يتبع الأصل فمصيرهما واحد، وأن عدم التجزئة تؤدي كذلك إلى وحدة مصير الجزء مع الكل.

ولكنهما يختلفان من حيث أن قاعدة أن الفرع يتبع الأصل تقوم على أساس من التبعية، تبعية الفرع للأصل. أما فكرة عدم التجزئة فهي تقوم على أساس أجزاء مترابطة بعضها ببعض فهو ارتباط وترابط بلا تبعية. والترابط يقوم على عدم القابلية للتجزئة أو الانقسام.

وهكذا فإن السقوط يستند إلى أبسط قواعد المنطق والتي عبرت عنها القواعد الفقهية التي تمثل المبادئ العامة للقانون المصري. ومن ثم فإن إعمال السقوط لا يرتبط بالضرورة بتشريع يقننه.

خاتمة فكرة السقوط

 

52 – كان لجوء المحكمة الدستورية العليا إلى النص في بعض أحكامها على سقوط بعض النصوص التشريعية التي ترتبط بنص قضي بعدم دستوريته دافعًا إلى التفكير في الربط بين سقوط النص التشريعي وفكرة السقوط في التصرفات القانونية التي تبلورت في الفقه والقضاء في فرنسا وتم تقنينها في تعديل القانون المدني الفرنسي في سنة 2016.

وصعوبة تلك الدراسة تكمن في المقارنة بين أفكار دستورية وأفكار تنتمي إلى القانون الخاص، فهل يمكن أن توجد نقاط اتفاق واتصال بينهما. فالدستور أسمى التشريعات، والقانون المدني أبو القوانين.

فإن كانت المحكمة الدستورية قد عرفت سقوط التشريع، فإن محكمة النقض قد عرفت سقوط الاتفاق. وحاولت هذه الدراسة إيضاح الأفكار التي تهيمن على أحكام السقوط في القضاء الدستوري، والسقوط في القانون المدني عامة. بحثًا عن رابط بينهما يؤسس للفكرة.

53 –ويمكن القول بأن ما يجمع بين السقوط في القضاء الدستوري والقضاء المدني هو أن السقوط كما فرضه عدم دستورية النص الساند، فإن السقوط قد فرضه في القضاء المدني فسخ أو بطلان الشرط أو الاتفاق الساند.

والسقوط ليس بطلانًا وليس فسخًا في مفاهيم القانون المدني، كما أنه ليس بطلانًا أو عدم دستورية في مفاهيم القضاء الدستوري، ولهذا ففكرة السقوط من خلق القضاء سواء الدستوري، أو المدني وأساسها واحد وهو الارتباط والارتكاز أيا كان الاصطلاح، عدم التجزئة أو الأصل والفرع.

والفروق ترجع إلى ما يقتضيه الخلاف بين طبيعة القضاء الدستوري وطبيعة المعاملة بين أفراد عاديين. فاختلاف الطبيعة فرض الخلاف في بعض التفاصيل التى لا تعبر عن خلاف جوهري مثل اختيار أساس السقوط من كونه عدم الانقسام أو فكرة أن الفرع يتبع الأصل، كما أوضحنا.

ولقد استهدفت تلك الدراسة محاولة إبراز نظرة كل من القضاء الدستوري والقضاء المدنى لفكرة السقوط للتقريب بين فروع القانون المختلفة التي تخضع جميعًا للمبادئ العامة في القانون وإبرازًا لوحدة النظام القانوني المصري.

54 – والخاتمة التي قد تكون نهاية الدراسة وبداية لاجتهادات لاحقة، يمكن القول أن ما يربط سقوط النص التشريعي، وسقوط التصرف القانوني هو شل الفاعلية. فالسقوط يؤدي إلى شل فاعلية النص التشريعى الساقط في مواجهة الكافة، كما يؤدى السقوط إلى تجريد التصرفالقانونى من كل فاعلية له بين عاقديه. ويرجع ذلك إلى فقدان النص التشريعي أو التصرف الركيزة التي استند إليها.

وهكذا فإن العمل القضائي المصري قد أسفر عن قيام فكرة السقوط وكان اختيار هذا الاصطلاح خصوصًا في ظل القضاء الدستوري – معبرًا عن دقة الاصطلاح ترسما لخطي دقه صياغة القانون المدني.

المراجع والهوامش للأرقام بالبحث

فكرة السقوط

  • ( 1 ) السنهوري: الوسيط جـ 1 مجلد 1 صـ 84 الطبعة الثالثة بواسطة عبد الباسط جميعي ومصطفى الفقي – دار النهضة العربية 1981.
  • (2) تقرير مجلس الشيوخ جلسة 8/6/1948 مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 2 صـ 155.
  • (3) مؤلفنا شرح مبادئ الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين، صـ 477، طبعة 1994.
  • (4) نقض مدني للطعن 1735 لسنة 80 ق جلسة 22/5/2017، الموقع الإلكتروني للمحكمة.
  • (5) وعرف القانون الدولي العام فكرة سقوط المعاهدات إثر قيام حرب بين الدول المتعاقدة. حامد سلطان وعبد الله العريان، أصول القانون الدولي صـ 227 فقرة 136 طبعة 1955.
  • (6) وقد ترجم بعض الشراح هذا الاصطلاح الفرنسي بانعدام الأثر وليس السقوط. محمد حسن قاسم: قانون العقود الفرنسي الجديد باللغة العربية صـ 77 منشورات الحلبي الحقوقية، سنة 2018.
  • (7) القضية رقم 14 لسنة 16 ق دستورية جلسة 3/11/1996 الجريدة الرسمية العدد 49 بتاريخ 12/12/1996.
  • (8) على سبيل المثال: القضية رقم 18 لسنة 8 ق دستورية جلسة 3 فبراير 1996. الجريدة الرسمية العدد 7 مكرر بتاريخ 17/2/1996.
  • (9) نقض مدني الطعن رقم 67 لسنة 67 ق جلسة 25/2/2016 الموقع الإلكتروني للمحكمة.
  • (10) رمزي الشاعر: رقابة دستورية القوانين – دراسة مقارنة صـ 526 طبعة 2004.
  • (11) القضية رقم 14 لسنة 16 ق دستورية جلسة 3/11/1996 السابق الإشارة إليه.
  • (12) المحكمة الدستورية العليا القضية رقم 27 لسنة 8 ق دستورية جلسة 4/1/1992 مجموعة المكتب الفنى جـ 1 ص 103 .
  • (13) 4/1/1992 الحكم السابق.
  • (14) القضية رقم 5 لسنة 10 دستورية جلسة 19/6/1993 الجريدة الرسمية العدد رقم 27تابع بتاريخ 8/7/1993.
  • (15) القضية رقم 18 لسنة 8 ق دستورية جلسة 3/2/1996 الجريدة الرسمية العدد رقم 7 مكرر بتاريخ 17/2/1996.
  • (16) القضية رقم 9 لسنة 17 ق جلسة 7/9/1996 الجريدة الرسمية العدد 27 بتاريخ 19/9/1996.
  • وجاء في منطوق الحكم أن تلك النصوص ترتبط بالنص الذي قضي بعدم دستوريته.
  • (15) في سقوط التشريع بعدم الاستعمال، سليمان مرقص: نظرية القانون فقرة 95 صـ 149 طبعة 1957، عبد الرازق السنهوري وأحمد حشمت أبو ستيت: أصول القانون ص 242، القاهرة 1950.
  • (18) القضية رقم 4 لسنة 15 ق دستورية جلسة 6/7/1996 الجريدة الرسمية العدد 28 في 18/7/1996
  • (19) المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 4 لسنة 29 ق – دستورية جلسة 9/5/2020 صـ 20 والموقع الإلكتروني للمحكمة.
  • (20) جلسة 5/12/2020 القضية 1 لسنة 42 ق بشأن القانون 110 لسنة 1975. حيث قضت بسقوط بعض المواد في نطاق انطباقها على النصين المقضي بعدم دستوريتهما.
  • (21) في عدم تجزئة بطلان النصوص القانونية غير الدستورية – القضية رقم 14 لسنة 16 ق دستورية جلسة 30/11/1996 السابق الإشارة إليه.
  • (22) القضية رقم 16 لسنة 15 ق دستورية جلسة 14/1/1995 الجريدة الرسمية العدد 6 بتاريخ 9/2/1995,
  • (23) في طلب سقوط أي نص يقابل النص المطعون فيه القضية رقم 25 لسنة 28 ق جلسة 7/11/2010.
  • (24) القاعدة الفقهية أن الساقط لا يعود كما أن المعدوم لا يعود.المادة 51 من مجلة الأحكام العدلية.
  • (25) وغني عن البيان أن القانون المدني المصري صدر باللغتين العربية والفرنسية ومن ثم يعتبر النص الفرنسي أصلاً رسميا وليس ترجمة.
  • (26) بلوفيلان–لانور: محاولة لدراسة فكرة سقوط التصرفات القانونية في القانون المدني. صـ 161 تقديم هيبرو مكتبة القانون الخاص باريس 1963، والتقديم الذي كتبه الأستاذ هيبرو من أفضل ماكتب في الموضوع عرضًا وتأصيلاً.
  • (27) طبقًا للمادة 1128  من القانون المدنىالفرنسى فإنه أصبح لانعقاد العقد صحيحًا ضرورة توافر ثلاثة شروط هي: 1 – رضاء طرفي العقد 2- توافر الأهلية اللازمة للتعاقد
  • 3 – أن يكون مضمون العقد مشروعًا ومحددًا. وبهذا أصبح السبب والمحل تحت مفهوم واحد وهو مضمون العقد على نحو ما جاء في المادة 1162، أشرف جابر: الإصلاح التشريعي لنظرية العقد صنيعة قضائية وصياغة تشريعية – لمحات في بعض المستحدثات، مجلة كلية الحقوق جامعة حلوان ملحق العدد جـ 2 2017 أعمال المؤتمر الرابع عشر السنوي بعنوان “القانون أداة للإصلاح والتطوير صـ 285 وما بعدها.
  • (28) في تحديد المسائل الجوهرية في مفهوم المادة 95 مؤلفنا: النظرية العامة للالتزام – مصادر الالتزام الإدارية فقرة 129 صـ 138 وما بعدها الطبعة الثالثة سنة 2000.
  • (29) الوسيط في شرح القانون المدني جـ/ مجلد 1 فقرة 105 صـ 2018 الطبعة الثالثة  1986 دار النهضة العربية.
  • (30) مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 2 صـ 36.
  • (31) وسقوط الايجاب يقصد به فى هذه الحالة انقضاء الايجاب بإنقضاء مدته . ومع هذا يعتبر سقوطا فى مفهوم القانون المدنىالفرنسى .
  • (32) ميريل فابر – ماجنون: قانون الالتزامات. العقد والإرادة المنفردة فقرة 423 صـ 334 مجموعة تيميس، الطبعة الخامسة، باريس 2019.
  • (33) نقض مدني الطعن رقم 2 لسنة 39 ق جلسة 26/5/1974 مجموعة المكتب الفني السنة 25 قاعدة 156 صـ 948 أما المادة 1088 من القانون المدني الفرنسي فتنص على أنه تسقط كل هبة حاصلة بمناسبة الزواج إذا لم يتم.
  • (34) موريل فابر – ماجنون: قانون الالتزامات – جـ 1 العقد والإرادة المنفردة فقرة 744 صـ 582 الطبعة الخامسة، مجموعة تميس باريس 2019.
  • (35) في تطابق موقف القانون الفرنسي مع موقف القانون والقضاء في مصر قبل تعديل القانون المدني الفرنسي: جستان: شرح القانون المدني فقرة 878 صـ 888، تكوين العقد،  الطبعة الثالثة، باريس 1993.
  • (36) إذا كان المحل موجودا وقت التعاقد فان هلاكه بعد ذلك يتعلق بتنفيذ العقد وليس انعقاده ، ويفسخ العقد أو ينفسخ بحسب سبب هلاكه .
  • (37) في تفصيل ذلك مؤلفنا: تأملات في الشرط الجزائي. دراسة مقارنة، صـ 10 فقرة 7، الطبعة الثانية 2021.
  • (38) نقض مدني 18 أبريل 1978 الطعن رقم 663 سنة 44 ق مجموعة المكتب الفني السنة 29 جـ 1 صـ 1020 قاعدة 101، والأحكام الأخرى المشار لها في مؤلفنا تأملات في الشرط الجزائي فقرة 62 صـ 62 الطبعة الثانية، 2021.
  • (39) (نقض مدني الطعن رقم 3718 لسنة 78 ق جلسة 15/6/2009 الموقع الإلكتروني للمحكمة، نقض مدني الطعن رقم 54817 لسنة 88 ق جلسة 6/4/2019 الموقع الإلكتروني للمحكمة)
  • (40) (مؤلفنا: تأملات في الشرط الجزائي، فقرة 60، صـ 61). فالجزاء هو السقوط وليس البطلان.
  • (41) ولكن يلاحظ أن القانون المدني الفرنسي رفض صراحة سقوط الشرط الجزائي في حالة فسخ العقد وذلك بموجب المادة 1230. وفي عرض أساس ذلك والآراء المختلفة: مؤلفنا تأملات في الشرط الجزائي، المرجع السابق، صـ 68 وما بعدها، وخصوصًا صـ 62 فقرة 67 مكرر. فالشرط الجزائي كشرط التحكيم يتمتع باستقلال.
  • (42) نقض مدني 25/1/1979 مجموعة المكتب الفني السنة 30 قاعدة 75 ص 385.
  • (43) مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 2، صـ 573.
  • (44)هيبرو: التقديم للرسالة السابق الإشارة إليها صـ III.
  • (45) نقض مدني الطعن رقم 4999 لسن 71 ق جلسة 9 من يونيو سنة 2014، دائرة الاثنين الموقع الالكترونى للمحكمة.
  • (46) نقض مدني الطعن رقم 2596 لسنة 82 ق جلسة 3/12/2018، الموقع الإلكتروني للمحكمة.
  • (47) نقض مدني الطعن رقم 1937 جلسة 23/12/2012 مجموعة المكتب الفني السنة 63 قاعدة 190 صـ 1188.
  • (48) نقض مدني الطعن رقم 17 لسنة 22 ق جلسة 12/6/1952 مجموعة المكتب النفي السنة 30 قاعدة 19 صـ 846.
  • (49) وهذه القواعد الفقهية التي صاغتها مجلة الأحكام العدلية أصبحت تعتبر في القانون المصري من المبادئ التي تُطبق إعمالاً للمادة الأولى من القانون المدنى المصري، وتدخل في إطار قواعد العدالة والقانون الطبيعي.
  • وهذا ما أكدته محكمة النقض عندما طبقت قاعدة من سعى إلى نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه. نقض مدني في الطعن رقم 18309 لسنة 89 جلسة 27/10/2020 منشور على الموقع الإلكتروني للمحكمة.



دستورية الشفعة في قضاء الدستورية العليا (3 لسنة 1ق)

حكم دستورية الشفعة في قضاء الدستورية العليا ذلك أن الشفعة رخصة في بيع العقار حلول الشفيع محل المشترى في حقوقه والتزاماته وهي لازمة للبائع بقوة القانون، واعتبرها الفقه الإسلامي ابغض الحلال بعد الطلاق،دستورية الشفعة

دستورية الشفعة لأنها غير محرمة

  • الشفعة هي غير محرمة شرعا وقد قررها القانون المدني واعتبرها قيدا على حرية التصرف واستثناء من القواعد العامة المتعلقة بالمعاملات مما يحول دون التوسع في تفسير نصوصها أو القياس عليها،.
  • وقد شرعت لاعتبارات اجتماعية قدرها المشرع ومصالح عليها فضلها على مصلحة أطراف البيع، وليس في ذلك خروج على مبدأ المساواة أو إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص الذي أقره الدستور  وهو ما يجعل الشفعة لا تتعارض مع أحكامه.
  • وقد قضت المحكمة بجلسة 6/3/1971 برفض الدعوى استنادا إلي ما ذهب إليه في أسبابها من دستورية نظام الشفعة.

حكم دستورية الشفعة

لأهمية هذا الحكم نقوم بسرده ونشره

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الأمة

المحكمة العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 مارس 1971 – الموافق 9 من المحرم 1391، المؤلفة برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة                                                                                        (رئيس المحكمة)

وحضور السادة المستشارين محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف وحسين قاسم وحسين زكى واحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبة .                                             (أعضاء)

وحضور السيد المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة ورئيس هيئة مفوضي الدولة .                                                                                                                                                                      (أمين السر)

وحضور السيد/ سيد عبد الباري إبراهيم

أصدرت الحكم الأتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة برقم 3 لسنة 1 قضائية “دستورية”

المرفوعة من : أسامة محمد النعناعي.

ضـــد

  • 1-         محمد السيد العجمى
  • 2-         يوسف ايفان اوموف
  • 3-         السيد/ رئيس الوزراء

الوقائـــع

أقام محمد السيد العجمي الدعوى رقم 681 لسنة 1966 مدني أمام محكمة طنطا الابتدائية ضد يوسف ايفان أوموف وأسامة محمد النعناعى يطلب الحكم بأحقيته في أخذ ثلاثة وعشرين فدانا وسبعة قراريط وثمانية أسهم المبينة بصحيفة الدعوى المبيعة من المدعى عليه الأول إلي المدعى عليه الثاني بالشفعة مقابل مبلغ 6677.220 جنيها أو ما يظهر انه الثمن الحقيقي وملحقاته مع تسليم العين المشفوع فيها إلي

واستند في دعواه إلي أن الأرض المبيعة تجاور أرضه وان لأرضه حق ارتفاق بالصرف وحق ارتفاق بالمرور عليها كما أن للأرض المبيعة حق ارتفاق بالري على أرضه –

وقد دفع المدعى عليه  الثاني بسقوط حق المدعى في الأخذ بالشفعة استنادا إلي انه علم بالبيع وبكافة تفاصيله عندما عرضت عليه الصفقة لشرائها فرفضها مما يفيد نزوله عن حقه في أخذ الأرض بالشفعة

وفي 6 من فبراير سنة 1967 قضت المحكمة برفض الدفع بسقوط الحق في الشفعة وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير زراعي من مكتب الخبراء بطنطا لأداء المهمة الموضحة بالحكم

وبعد تقديم التقرير قضت المحكمة في 27 من شهر مايو سنة 1968 بأحقية المدعى في أخذ الأرض المشار إليها بالشفعة مقابل مبلغ 6677.220 جنيها وملحقاته الرسمية والتسليم.

استأنف أسامة محمد النعناعى المدعى عليه الثاني الحكمين سالفي الذكر أمام محكمة استئناف طنطا ودفع بعدم دستورية نصوص الشفعة الواردة في القانون المدني.

وفي 5 من ابريل سنة 1970 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلا وبوقف سير الخصومة فيهما ريثما تفصل المحكمة العليا في الدفع بعدم دستورية القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 سنة 1948 بالنسبة إلي مواد الشفعة وحددت للمستأنف ميعاد أقصاه ستون يوما يبدأ من يوم صدور الحكم لرفع الدعوى في هذا الخصوص.

وفي 28 من مايو سنة 1970 أقام أسامة محمد النعناعى هذه الدعوى ضد محمد السيد العجمي ويوسف ايفان اوموف بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة وطلب الحكم بعدم دستورية الحالة الثانية من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 سنة 1948 مستندا في ذلك إلي الأسباب المبينة في صحيفة الدعوى وفي مذكراته التي أودعها قلم الكتاب.

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني وانتهت فيه إلي أنها ترى الحكم برفض الدعوى.

كما أودعت الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وأودع المدعى عليه الأول مذكرتين طلب فيهما الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وأودعت الحكومة مذكرة تكميلية صممت فيها على طلب رفض الدعوى.

وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلستي 10 من أكتوبر سنة 1970 و 5 من ديسمبر سنة 1970 على النحو المبين بمحضرة الجلستين ثم أرجأت إصدار الحكم إلي جلسة 13 من فبراير سنة 1971 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة مد اجل الحكم إلي جلسة اليوم.

المحكمـــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث أن الدعوى استوفت الأوضاع الشكلية المقررة قانونا.

ومن حيث أن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية الحالة الثانية من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 استنادا إلي أن نظام  الشفعة  

إذ يخول الشفيع دون سواء حق شراء الأرض المبيعة إلي غيره بطريقة مشروعة يؤدى إلي الاحتكار والاستغلال عن طريق جمع الأراضي الزراعية

مما يتعارض مع النظام الاشتراكي الذي جعل منه الدستور في مادته الأولى والتاسعة أساسا للنظام الاقتصادي في الدولة

كما يهدر مبدأ تكافؤ الفرص الذي كلفته الدولة لجميع المصريين في المادة الثامنة من الدستور ومن ثم تكون نصوص القانون المدني التي تنظم الشفعة مخالفة للدستور ولا يحصنها نص المادة 166 منه،

ذلك لان هذا النص يقصر حصانته على القوانين الصادرة منذ قيام الثورة في 23 من يوليو سنة 1952 حتى تاريخ صدور الدستور في 25 من مارس سنة 1964 دون سواها من الوانين السابقة

ومنها القانون المدني يؤيد هذا النظر أن المشرع يحرم الشفعة في الأرض التي يتصرف فيها ملاكها إعمالا لقانون الإصلاح الزراعي

وكذا الأرض التي توزع على صغار المزارعين تنفيذا لهذا القانون كما يحرمها في الأرض التي تبيعها الدولة طبقا لأحكام القانون رقم 100 سنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها.

المدعى عليه الأول دفع الدعوى بعدم جواز الطعن بعدم دستورية التشريعات السابقة على صدور الدستور

ومن هذه التشريعات النصوص المنظمة لحق الشفعة والواردة في القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 ومبنى هذا الدفع أن المادة 166 من الدستور تقضى:

باستمرار نفاذ التشريعات السابقة على صدوره حتى تلغيها أو تعديلها السلطة التشريعية ومن ثم يظل حق الشفعة قائما كوسيلة مشروعة للتملك في الحدود التي يجيزها القانون.

 الحكومة طلبت رفض الدعوى بعدم دستورية الشفعة

استنادا إلي أن الدستور إذ نص في المادة 166 منه على استمرار نفاذ التشريعات السابقة على صدوره حتى تلغيها أو تعدلها السلطة التشريعية

فإنه يسلم بقيام تعارض بين بعض التشريعات المذكورة وبعض أحكام الدستور ومع ذلك اقر استمرار نفاذها حتى تعدلها أو تلغيها السلطة التشريعية

ومن ثم فلا تخضع للطعن بعدم الدستور أمام المحكمة العليا ثم قالت في مذكرتها التكميلية : أن ولاية هذه المحكمة لا تتناول تلك التشريعات إلا إذا صدرت مخالفة للأحكام والأوضاع الدستورية النافذة وقت صدورها

وعندئذ تجرى عليها رقابتها على أساس هذه الأوضاع وتلك الأحكام – وقد صدرت نصوص القانون المدني المنظمة لحق الشفعة سليمة غير مشوبة بهذا العيب، إذ أنها تقرر حقا مشروعا للشفيع لا يخالف الدستور.

رد المحكمة علي الدفع بعدم جواز الطعن في دستورية نصوص القانون المدني المنظمة لحق الشفعة.

من حيث أن المادة 166 من الدستور التي يستند إليها المدعى عليه الأول والحكومة في تأييد هذا الدفع تنص على “أن كل ما قررته القوانين والقرارات والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذا

ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور”

وقد تردد هذا النص في مدلوله ومعناه مع اختلاف يسير في صيغته في الدساتير المتعاقبة منذ سنة 1923 ومنها الدستور الصادر في عام 1956 الذي تضمن نصين لكل منهما مجال يختلف عن مجال الآخر

أولهما نص المادة 190 وهو مطابق لنص المادة 166 من الدستور الذي تقدم ذكره

والثاني نص المادة 191 الذي يقضى بأن جميع القرارات التي صدرت من مجلس قيادة الثورة وجميع القوانين والقرارات التي تتصل بها وصدرت مكملة أو منفذة لها

وكذلك كل ما صدر من الهيئات التي أمر المجلس المذكور بتشكيلها من قرارات أو أحكام وجميع الإجراءات والأعمال والتصرفات التي صدرت من هذه الهيئات التي أنشئت بقصد حماية الثورة

ونظام الحكم لا يجوز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها أو التعويض عنها بأي وجه من الوجوه وأمام أية هيئة كانت”

وظاهر من هذين النصين أن لكل منهما مجالا يختلف عن مجال الآخر وان المشرع لم يلتزم في دستور سنة 1956 موقفا واحدا من التشريعات السابقة على تاريخ العمل به

بل غاير بينهما فيما أسبغه عليه من الحماية فاتخذ بالنسبة إلي بعضها موقفا اقتضته ضرورة تحصين التشريعات والتدابير والإجراءات الثورية الاستثنائية التي اتخذت في ظروف لا تقاس فيها الأمور بالمقياس العادي

وذلك بالنص على عدم جواز الطعن فيها و المطالبة بإلغائها أو التعويض عليها بأي وجه من الوجوه وأمام أية هيئة كانت

بينما اتخذ بالنسبة إلي سائر التشريعات الآخرى أسلوبا آخر ينطوي على حماية أدنى من تلك التي أسبغها على التشريعات الثورية الاستثنائية المتقدم ذكرها

وذلك بالنص على بقائها نافذة مع إجازة إلغائها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في الدستور – وهذه المغايرة التي قصد إليها المشرع عند تحديد موقفه من التشريعات السابقة على الدستور قاطعة في الدلالة

على انه إذ تناول موضوع التشريعات السابقة على الدستور في نصين مختلفين في دستور واحد

فإن كلا منهما يقرر حكما يختلف عما يقرره الآخر وانه إنما يستهدف تحصين التشريعات التي حددها على سبيل الحصر في المادة 191 منه دون غيرها من التشريعات التي وقف بالنسبة إليها عند حد النص على استمرار نفاذها

وذلك تجنبا لحدوث فراغ  تشريعي يؤدى إلي الاضطراب والفوضى والإخلال بسير المرافق العامة والعلاقات الاجتماعية إذا سقطت جميع التشريعات المخالفة للدستور فور صدوره –

ولو أن المشرع أراد تحصين التشريعات السابقة على الدستور ضد الطعون القضائية لأفصح عن ذلك في نص واحد عام يتناولها كافة ولم يكن في حاجة إلي إيراد نص آخر يفيد ذات المعنى في موضوع واحد

ومن حيث أن المشرع اجتزأ بنقل المادة 190 من دستور سنة 1956 إلي المادة 166 من دستور سنة 1964 ولم ينقل المادة 191 من ذلك الدستور التي استنفذت أغراضها

إذا أسبغت على التشريعات الثورية الاستثنائية التي صدرت منذ قيام الثورة حتى عام 1956 حصانة نهائية لا مبرر ولا مسوغ لتكرار النص عليها –

ولا ريب في أنه لا يعنى بنص المادة 166 من دستور سنة 1964 غير ما عناه بأصله الوارد في المادة 190 من دستور سنة 1956 وهو مجرد استمرار نفإذا التشريعات السابقة على الدستور دون تطهيرها

مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شأنها في ذلك شأن التشريعات التي تصدر في ظل الدستور القائم فليس معقولا أن تكون التشريعات التي صدرت قبل صدور الدستور

وعلى الخصوص التشريعات الصادرة قبل قيام الثورة في ظل سياسية واجتماعية واقتصادية مغايرة في أسسها وأصولها ومبادئها للنظم التي استحدثها الدستور

ليس معقولا أن تكون هذه التشريعات بمنأي عن الرقابة التي تخضع لها التشريعات التي تصدر في ظل الدستور وفي ظل نظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب.

ومن حيث أن الحكومة تقول في مذكرتها التكميلية بعد إثارة الدفع بعدم جواز الطعن على النحو المتقدم ذكره :

أن ولاية المحكمة العليا لا تتناول التشريعات السابقة على الدستور إلا إذا صدرت مخالفة للأحكام والأوضاع الدستورية النافذة عن صدورها وتكون رقابتها لهذه التشريعات السابقة على الدستور

وهذا القول مرود بأن رقابة دستورية القوانين منذ عرفت في الدول ذات الدساتير الجامدة تستهدف ألا صون الدستور القائم وحماية من الخروج على أحكامه –

ذلك أن نصوص هذا الدستور تمثل دائما القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.

ومن حيث انه على مقتضى ما تقدم يكون الدفع بعدم جواز الطعن في دستورية الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني غير قائم على أساس سلم من القانون ومن ثم يتعين رفضه.

رد المحكمة علي طلب عدم الدستورية

من حيث أن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية الحالة الثانية من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني التي تقضى بثبوت الحق في الشفعة للجار المال

إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على أرض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة ويقول بيانا لأوجه مخالفة هذا النص لأحكام الدستور:

  • أولا : أن هدف نظام الشفعة هو جمع الأراضي في يد شخص واحد مما يؤدى إلي الاستغلال ويتعارض مع النظام الاشتراكي الذي  أرست أصوله المادتان : الأولى والتاسعة وجعلت منه هذه المادة الأخيرة الأساس الاقتصادي للدولة.
  • ثانيا : أن نظام الشفعة إذ يخول الشفيع دون سواء حق شراء الأرض المبيعة لغيره فإنه يخوله سلطة احتكار هذا الحق ويحرم المشترى ثمرة تعاقد إبرامه بطريقة مشروعة ويهدر بذلك مبدأ تكافؤ الفرص الذي كفلته الدولة في المادة الثامنة من الدستور لجميع المصريين .

ومن حيث أن الحكومة والمدعى عليه  الأول دفعا الدعوى استنادا إلي أن حق الشفعة لا يعارض مع النظام الاشتراكي ولا يخل بمبدأ تكافؤ الفرص وانه مجرد وسيلة مشروعة لكسب الملكية في الحدود المقررة قانونا

كما انه يستهدف منع المنازعات وإقرار الوئام بين ملاك يعملون لصالحهم ولصالح المجتمع .

ومن حيث انه بالنسبة إلي الوجه الأول من وجهي الطعن المدني على مخالفة الحالة الثانية من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني لأحكام المادتين : الأولى والتاسعة من الدستور فإن المادة الأولى من الدستور تنص على أنه

” الجمهورية العربية المتحدة دولة ديمقراطية اشتراكية ” وكما تنص المادة التاسعة منه على أن الأساس الاقتصادي للدولة هو النظام الاشتراكي الذي يحظر أي شكل من أشكال الاستغلال بما يضمن بناء المجتمع الاشتراكي بدعاميته من الكفاية والعدل “

وفي خصوص تنظيم الملكية الزراعية في ظل النظام الاشتراكي الذي جعل منه الدستور أساسا اقتصاديا للدولة أرسى الدستور في المادة السابعة عشرة مبدأ تحديد الملكية الزراعية كأصل من الأصول التي يقوم عليها هذا النظام وأحال إلي القانون في تعيين الحد الأقصى لهذه الملكية

وقد صدرت قوانين الإصلاح الزراعي المتعاقبة التي قيدت الملكية الزراعية بحد أقصى لا تجاوزه وقضت بتوزيع ما يزيد على هذا الحد من الأراضي الزراعية على العاملين في الزراعة تحقيقا لأهداف المشرع من توسيع قاعدة الملكية الزراعية وتطبيقا للنظام الاشتراكي الذي يقر الملكية الفردية في مجال الزراعة في حدود لا تسمح بالإقطاع

ولم يعرض المشرع وهو بصدد من هذه التشريعات الاشتراكية لحق الشفعة إلا حيث اقتضى ذلك تحقيق أهداف الإصلاح الزراعي فحظر الشفعة في  التصرفات الناقلة للملكية  التي تتناول

ما لم يستول عليه من الأرض الزراعية الزائدة على الحد الأقصى (المادة 4 مكررة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي المضافة بالمرسوم بقانون رقم 311 لسنة 1952)

كما حظرها في توزيع الأراضي على صغار المزارعين تنفيذا لقانون الإصلاح الزراعي (الفقرة الأخيرة من المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952سالف الذكر)

وكذلك منع الشفعة في بيع العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة (الفقرة الأخيرة من المادة 58 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها)

وفيما عدا تلك الحالات الاستثنائية التي ألغى فيها المشرع حق الشفعة تحقيقا لأهداف الإصلاح الزراعي ما زال هذا الحق قائما كسب مشروع  من أسباب كسب الملكية في الحدود المقررة قانونا.

ومن حيث أن الأصل في سلطة التشريع في موضوع تنظيم الحقوق أن تكون سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بقيود محدودة ولما كان الدستور لم يعرض لأسباب كسب الملكية

ومنها حق الشفعة ولم يقيد سلطة المشرع في تحديدها وتنظيمها اكتفاء بتعيين حد أقصى للملكية  الزراعية يحول دون قيام الإقطاع

فمن ثم تكون سلطته في هذا الصدد سلطة تقديرية في نطاق الحد الأقصى المشار إليه – ولا ريب أن ترجيح نظام الشفعة عند قيام أسبابها ومنها الجوار والاشتراك في حقوق الارتفاق على مبدأ حرية التصرف

استنادا إلي أن الشفعة إذ تجمع بين العقار المشفوع فيه والعقار المشفوع به في ملكية الشفيع وحده في نطاق الحد الأقصى للملكية الزراعية

فإنها تؤدى إلي تطهير الأرض من هذه الحقوق فضلا عما يترتب عليها من دفع الضرر عن الجار وتجنب مشكلات المشاركة في حقوق الارتفاق وكافة منازعات الجوار

لا ريب في أن ذلك الترجيح مما يدخل في حدود سلطة المشرع التقديرية التي لم يقيدها الدستور في هذا الصدد.

ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن فإن المدعى ينعى على النص المطعون فيه انه مخالف للمادة الثامنة من الدستور

ويقول في بيان ذلك أن الشفعة تخل بمبدأ تكافؤ الفرص، لأنها تخول الشفيع وحده دون سواه رخصة تجعل منه المحتكر الوحيد لشراء الأرض المشفوع فيها

وهذا النعي مردود بأن المساواة التي يوجبها إعمال مبدأ تكافؤ الفرض تتحقق بتوافر شرطي العموم والتجريد في التشريعات المنظمة للحقوق

ولكنها ليست مساواة حسابية ذلك لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التي يساوى بها الأفراد أمام القانون

بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية

وإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط في البعض دون البعض الآخر انتفي مناط التسوية بينهم وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التي كفلها المشرع لهم

والتجاء المشرع إلي هذا الأسلوب في تحديد شروط موضوعية يقتضيها الصالح العام للتمتع بالحقوق – لا يخل بشرطي العموم والتجريد في القاعدة القانونية، ذلك لأن المشرع إنما يخاطب الكافة من خلال هذه الشروط.

ومن حيث أن شأن حق الشفعة كشأن غيره من الحقوق في هذا الصدد ذلك لان استعماله منوط بتوافر أسباب حددها المشرع على سبيل الحصر تنظيما لموضوع كسب الملكية عن طريق الشفعة

بحيث إذا توافر سبب من أسبابها في فرد من الأفراد أصبح في مركز قانوني يخوله رخصة الشفعة في العقار

ولا يقاس به غيره ممن لم يتوافر فيه سبب من هذه الأسباب

إذ يكون في مركز قانوني مغاير – ولم يتعد المشرع في تنظيم موضوع كسب الملكية بسبب الشفعة على الوجه المتقدم جانب المساواة أمام القانون ولم يخالف مبدأ الفرص الذي أقره الدستور في المادة الثامنة .

ومن حيث انه يخلص من كل ما تقدم أن الدعوى لا تقوم على أساس سليم من القانون ومن ثم يتعين رفضها مع إلزام المدعى بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

برفض الدفع بعدم واز الطعن بعدم دستورية الحالة الثانية من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدني وفي الموضوع برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة.

وألزمته المدعى بالمصروفات وبمبلغ أربعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة للحكومة والمدعى عليه الأول مناصفة بينهما.

(الدعوى رقم 3 لسنة 1ق دستورية جلسة 6/3/1971)

رأي محكمة النقض بشأن الدستورية

قضت محكمة النقض بأن:

“إذا كانت المحكمة العليا قد انتهت في حكمها الصادر بتاريخ 6/3/1971 في الدعوى رقم 3 لسنة 1ق إلي رفض الطعن بعدم دستورية نظام الشفعة تأسيسا على أن حق الشفعة ليس فيه خروج على مبدأ المساواة أمام القانون ولا يخالف مبدأ تكافؤ الفرص الذي أقره الدستور فإن النعي بعدم الدستورية يكون غير سديد”

(نقض 5/3/1979 طعن 61 س41ق )

دستورية الشفعة كسبب للملكية

ختاما: مما تقدم يتضح لنا أن النصوص المنظمة للشفعة في التقنين المدني دستورية .




الإجراءات القانونية السليمة في الشفعة في حق الاستعمال لحماية موقفك

الاستعمال والسكن والشفعة

بحث مدى جواز الشفعة في حق الاستعمال والسكنى بمعني هل تجوز الشفعة في حق الاستعمال والسكنى حيث أنه لم يرد نص على الشفعة في حال تفرق عناصر الملكية نتيجة وجود حق استعمال أو حق سكنى

هل تجوز الشفعة في حق الاستعمال والسكنى

إمكان الأخذ بالشفعة فيهما على النحو المقرر في حق الانتفاع في حدود عدم التعارض مع طبيعة الحقين

  • حيث أن المادة 998 من التقنين المدني تقرر سريان الأحكام الخاصة بحق الانتفاع على هذين الحقين طالما كانت لا تتعارض مع طبيعتهما،
  • فمن شأن ذلك إمكان الأخذ بالشفعة فيهما على النحو المقرر في  حق الانتفاع  في حدود عدم التعارض مع طبيعة الحقين .
  • وبناء على ذلك رأي البعض أن لصاحب حق الاستعمال أو حق السكنى الشفعة في بيع الرقبة الملابسة كلها أو بعضها على النحو الذي سلف بيانه في شأن شفعة صاحب حق الانتفاع في بيع حق الرقبة
(السنهوري في الوسيط ص532 وحسن كيرة مرجع سابق ص541 ومحمد عزت حنورة مرجع سابق ص35 ومحمد عزمى البكرى في موسوعة الفقه والقضاء في القانون المدني ، وعبد المنعم الصده 403– نبيل سعد ص335)الشفعة في الاستعمال والسكنى

إلا أن البعض قد رأي انه لا شفعة لصاحب حق الاستعمال والسكنى

 وذلك لأن حق الاستعمال وحق السكنى من   الحقوق العينية    المتفرعة عن حق الملكية، مثلهما في ذلك مثل حق الانتفاع، وحصر المشرع الحق في طلب الشفعة لصاحب حق الانتفاع دون صاحب حق الاستعمال و حق السكنى

(انظر أنور طلبه في المطول في شرح القانون المدني ص18).

شفعة الشريك في الشيوع إذا بيع شئ من العقار الشائع إلي أجنبي

 

لقد أشار المشرع إلي هذا السبب في معرض تحديد من له الشفعة على أساسه، بنصه في المادة 936/ب من التقنين المدني على أن يثبت الحق في الشفعة

للشريك في الشيوع إذا بيع شئ من العقار الشائع إلي أجنبي”، وبذلك تكون الشركة في الشيوع سببا للشفعة في هذه الحالة إذا باع احد الشركاء حصته في العقار الشائع إلي أجنبي غريب عن الشركاء،

أخذا في الاعتبار بأن الشريك أولى بتلك الحصة من الأجنبي لان صلته بها أقوى،

وبأن الشفعة تؤدى

  • إما إلي إنهاء وضع الشيوع غير المرغوب فيه إذا لم يكن للشريك البائع إلا شريك واحد
  • وإما إلي تقليل عدد الشركاء إذا كانوا في الأصل متعددين .

شروط شفعة الشريك في الشيوع

 

يلزم لقيام هذه الحالة توافر شروط ثلاثة هي:

  1. –           أن يكون هناك عقار شائع .
  2. –           وأن يكون الشريك مالكا للحصة التي شفع بمقتضاها وقت التصرف في الحصة الأخرى .
  3. –           وان يكون البيع لأجنبي وسوف

نتناول هذه الشروط شئ من التفصيل على النحو التالي

(1) أن يكون هناك عقارا شائعا

والمقصود بالعقار الشائع هو العقار الذي يتعدد مالكوه ولا يكون نصيب كل منهم مفرزا  فالعقار الذي كان شائعا تم قسم إلي أجزاء مفرزة لكل شريك جزء مفرز اختص به لا تكون فيه شفعة بسبب الشركة في الشيوع،

وإذا باع احد منهم جزء المفرز لم يكن للآخرين أن يشفعوا فيه باعتبارهم شركاء في الشيوع، فهم بعد القسمة لم يعودوا شركاء في الشيوع بل أصبحوا جيرانا

وعلى ذلك إذا جاز لأحد منهم أن يأخذ بالشفعة الجزء المفرز المبيع، فإنما يجوز له ذلك باعتباره جارا إذا استوفي سائر شروط الجار فيما سنبينه،

ولا يجعل الحائط المشترك الفاصل بين عقارين هذين العقارين شائعين بين مالكيهما،

لان الشركة هنا مقصورة على الحائط وليست في ذات العقار، بل يكون كل مالك منهما جارا للمالك الآخر ويشفع بالحوار إذا توافرت شروطه

(إسماعيل غانم ص63 – عبد المنعم فرج الصدة فقرة 276 ص404)

كذلك إذا كان هناك فناء مشترك أو طريق مشترك أو مجرى مشترك، بين عقارين فالعقاران لا يكونان شائعين بل يكونان متجاورين والشفعة في كل منهما تكون بالجوار إذا توافرت شروطه.

وقد قضت محكمة النقض بأن

متى كان المشترى لا يعدو أن يكون شريكا على الشيوع في مجرى معد للري يشق الأطيان المبيعة موضوع   الشفعة   إن هذا الوضع لا يصح أن يوصف به المشترى بأنه شريك على الشيوع في جميع العقار المبيع يرفعه إلي مصاف الشريك على الشيوع الذي له حق أخذ العقار المبيع بالشفعة وإن كانت تلك المجرى هي جزء ضئيل من بعض المبيع

(طعن رقم 197 لسنة 23ق جلسة 20/12/1956)

(2) أن يكون الشريك مالكا للحصة التي يشفع وقت  التصرف في الحصة الأخرى

فيشترط للأخذ بالشفعة في هذه الحالة كذلك أن يكون الشريك مالكا للحصة التي يشفع بمقتضاها وقت التصرف في الحصة الآخرى المراد أخذها بالشفعة .

وعليه يتعين أن تكون ملكيته الشفيع سابقه على البيع وإلا امتنع عليه طلب الشفعة، ولما كانت الملكية في العقار لا تنتقل سواء بالنسبة للمتعاقدين أو الغير إلا بالتسجيل،

فإن الشريك لا يكون مالكا إلا بتسجيل عقده، ومن وقت التسجيل لا قبله، ومن ثم لا يثبت حق الشفعة للشريك إذا كان تسجيل عقد شرائه لاحقا لعقد ا لبيع الصادر إلي المشفوع منه

( محمد على عرفه ص411 – عبد المنعم فرج الصده ص405 – الدكتور جميل الشرقاوي الحقوق العينية الأصلية – الكتاب الأول حق الملكية 1974 ص359، وعكس ذلك السنهوري ص725 هامش)

إذ يرى أن التسجيل أثرا رجعيا فيما بين المتعاقدين، وان المشترى إذا سجل عقد شرائه أصبح مالكا للعقار الذي اشتراه من وقت البيع لا من وقت التسجيل، وذلك بالنسبة إلي البائع وإلي كل شخص لا يعتبر من الغير في البيع الذي تم تسجيله.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“الشريك في معنى الفقرة الأولى من المادة الأولى من  قانون الشفعة   هو المالك على الشيوع، وإذ كان المشترى لا يكون مالكا إلا بتسجيل عقده، ومن وقت التسجيل لا قبله، فإن الحكم إذا نفي حق الشفيع في الشفعة على أساس أن تسجيل عقده لحصة شائعة في القطعة التي بها الأطيان المشفوعة لاحق لعقد البيع الصادر إلي المشفوع منه لا يكون قد أخطأ”

(طعن رقم 30 لسنة 17ق جلسة 20/5/1948).

(3) أن يكون البيع لأجنبي

لا تثبت الشفعة بسبب الشركة في الشيوع إذا بيعت حصة شائعة من العقار الشائع إلا إذا كان البيع لأجنبي عن الشركاء، وقد استحدث التقنين المدني الحالي اشتراط “صدر البيع لأجنبي” خلافا لعدم اشتراط ذلك في التقنين السابق ولا في قانون الشفعة السابق بحيث كان السائد هو إجازة الشفعة حتى لو كان البيع لشريك

(عبد الرازق السنهوري، ج 9 فقرة 181، 551)

فأصبح من اللازم الأخذ بالشفعة – بناء على الشركة في الشيوع  أن يكون مشترى الحصة الشائعة أجنبيا عن الشركاء وقت بيع هذه الحصة له، فأن كان شريكا في هذا الوقت امتنعت الشفعة على باقي الشركاء،

ولما كان مشترى الجزء المفرز من العقار الشائع لا يصير شريكا كما سلف البيان، فإنه إذا اشترى من بعد حصة شائعة في نفس العقار يكون بيعها له بيعا صادرا لأجنبي، بحيث لا يملك منع باقي الشركاء من أخذها بالشفعة لأنه لم يكن شريكا وقت هذا البيع

(في هذا المعنى نقض 25 يونيه 1953 مجموعة أحكام النقض س4 رقم 19، ص1187).
وقد قضى بأن النص في المادة 826 من القانون المدني على أن

كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكا تاما وله أن يتصرف فيها وان يستولى على ثمارها وان يستعملها بحيث لا يلق الضرر بحقوق سائر الشركاء،

وإذا كان التصرف منصبا على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف انتقل حق التصرف إليه من وقت التصرف إلي الجزء الذي آل إلي المتصرف بطريق القسمة ….”

والنص في المادة 936 من ذات القانون على أنه

“يثبت الحق في الشفعة ……..”. للشريك في الشيوع إذا بيع شئ من العقار الشائع إلي أجنبي …”

يدل على أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا – وان كانت حالة التحديد هذه تظل معلقه على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لاجنبى

وكان الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع فإنه ينبنى على هذا أن يثبت لهم حق الشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح نص المادة 936 سالفة البيان

(الطعن رقم 175 لسنة 54ق جلسة 20/1/1988)

وبأنه المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع إذ نص في المادة 826 من القانون المدني على أن

كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكا تاما وله أن يتصرف فيها ويستولى على ثمارها وإذا كان التصرف منصبا على جزء مفرز من المال الشائع ولم يقع هذا الجزء عند القسمة في نصيب المتصرف انتقل حق التصرف إليه من وقت التصرف إلي الجزء الذي آل إلى المتصرف بطريق القسمة

ثم نص في المادة 936 من هذا القانون على انه

“يثبت الحق في الشفعة للشريك في الشيوع إذا بيع شئ من العقار الشائع إلي أجنبي” فقد دل على أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وان كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع

ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لأجنبي وكان الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع

فانه يبنى على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح عبارة النص في المادة 936 سالفة البيان– لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر

وأجاب المطعون عليها الأولى إلي طلباتها باعتبارها مالكة على الشيوع في الأرض المبيعة  – فانه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس

(الطعن رقم 1615 لسنة 55ق جلسة 22/6/1988)



الإجراءات القانونية السليمة في تقسيم العقارات في شفعة وحماية الملكية

وجيز تقسيم العقارات في شفعة الجار فقد قسم المشرع العقارات في شفعة الجار إلي نوعين ووضع كل نوع حكمه الخاصة به فجعل المباني والأراضي المعدة للبناء نوعا متميزا له شروطه وأحكامه.

تقسيم العقارات في شفعة الجار نوعين

  • لقد قسم المشرع العقارات في شفعة الجار إلي نوعين ووضع كل نوع حكمه الخاصة به فجعل المباني والأراضي المعدة للبناء نوعا متميزا له شروطه وأحكامه،
  • بينما جعل ما عدا ذلك من الأراضي غير المعدة للبناء وهي الأراضي الزراعية والبور والصحراوية نوعا آخر له شرائطه وأحكامه
  • ومن ثم يكون فيصل التفرقة بين النوعين هو تحديد ما يدخل في النوع الأول الخاص بالمباني والأراضي المعدة للبناء،
  • لان النوع الثاني يشمل كل ما عدا ذلك من عقارات المباني القائمة فعلا، سواء كانت قائمة في المدن أو في القرى داخل حدود المباني أو خارجها تدخل في الطائفة الأولى
  • وتدخل في الطائفة الأولى أيضا الأراضي التي لا تقوم عليها مباني فعلا ولكنها تعتبر أراضى معدة للبناء ويرجع في تحديد هذه الأراضي المعدة للبناء إلي الخرائط التي تعين حدود المدينة أو القرية (الكردون)،
  • فإذا كانت الأرض تدخل في نطاق هذه الحدود فهي ارض معدي للبناء، حتى لو كان صاحبها قد خصصها مؤقتا لغرض آخر كالزراعة والأرض التي لا تدخل في نطاق هذه الحدود تعتبر أرضا غير معدة للبناء وذلك ما لم يكن صاحبها قد أعدها بالفعل لتكون ارض بناء فتعتبر في هذه الحالة أرضا معدة للبناء
(السنهوري – الوسيط – ص 555)

تقسيم العقارات

أما الأراضي الخارجة عن نطاق كردون المدينة أو القرية  فإن الأصل فيها أنها غير معدة للبناء، ولذلك، فغن مناط اعتبارها معدة للبناء رغم خروجها عن كردون المدن والقرى، هو بالواقع، أي بالحالة التي هي عليها فعلا

ومن ثم فإن من يدعى أن قطعة ارض معينة خارج نطاق المدن والقرى، معدة للبناء، يكون مدعيا بما يخالف الأصل، ولذا يتعين عليه هو إثبات هذا الواقع بكافة طرق الإثبات القانونية ،

ويدخل ذلك في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بلا رقابة عليها من محكمة النقض متى قام قضاؤها على أسباب سائغة تكفي لحمله . والعبرة في وصف الأرض أبانها معدة للبناء أو غير ذلك لتحديد القواعد التي تحكمها من حيث شروط  الشفعة  

هي بحالتها وقت حصول البيع المطلوب الأخذ فيه بالشفعة دون التفات إلي نوع الاستغلال الذي كان ينتويه المشترى بالنسبة للأرض المشفوع فيها،

أو بما ينتويه الشفيع بالنسبة للأرض التي يشفع بها طالما لم تكن هذه أو تلك معدة فعلا للبناء وقت البيع

( عزت حنورة )

وإذا استبعدنا المباني القائمة فعلا  والأراضي المعدة للبناء على التحديد الذي ذكرناه كان ما بقى من الأراضي يعتبر أرضا غير معدة للبناء ويغلب أن تكون أرضا مزروعة أو معدة للزراعة  وتدخل في الطائفة الثانية.

وقد قضى بأن

إذا كانت الأرض تدخل في حدود المدينة أو القرية التي تبين المدى الذي يتطلبه التوسع العمراني بالبناء فهي بحكم هذا الوضع الذي أنشأته الدولة تعتبر من الأراضي المعدة للبناء حتى ولو كانت مستغلة استغلالا مؤقتا لغرض آخر

ما إذا كانت خارجة عن تلك الحدود فهي لا تعتبر ارض بناء إلا إذا كانت قد أعدت إعدادا فعليا لهذا الغرض ولقاضى الموضوع بهذا الصدد السلطة التقديرية للفصل في هذه المسألة بغير معقب مت أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، والمعمول عليه في أي من هاتين الحالتين هو بحالة الأرض وقت انعقاد البيع الذي تولد عنه حق الشفعة

(جلسة 24/3/1988 الطعن رقم 248 لسنة 51 ق)

وبأنه “أفرد القانون 206 لسنة 1951المنطبق على واقعة الدعوى الباب الثاني منه لتنظيم إعادة تخطيط المدن والذي نص في المادة العاشرة على وجوب تخطيط حدين لكل مدينة أو قرية يحدد أولهما المدى الذي يتطلبه التوسع المنتظر في البناء لمواجهة عدد السكان لمدة خمسين عاما مقبلة ويحدد الثاني منطقة زراعية خارج الحد الأول لا يجوز إقامة منشآت فيها لغير الأغراض الزراعية

إلا بموافقة السلطة المختصة بالتخطيط، ثم اتبع المشرع هذا القانون بإصداره قانون نظام الحكم المحلى رقم 124 لسنة 1960الذي يسرى على واقعة الدعوى فنص في مادته الأولى على أن تقسم الجمهورية إلي وحدات إدارية هي المحافظات والمدن والقرى ويحدد نطاق المحافظات بقرار من رئيس الجمهورية

ونطاق المدن بقرار من الوزير المختص ونطاق القرى بقرار من المحافظ، وتنفيذا لهذا القانون اصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 1755 لسنة 1960 الذي نص على تقسيم الجمهورية إلي محافظات ومدن وقرى وفقا للجداول المرافقة لهذا القرار

، ولما كان التقنين المدني قد نص في الفقرة الخامسة من المادة 936 على أن يثبت الحق في  الشفعة للجار   المالك إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء سواء أكانت في المدن أو القرى

فإن مؤدى ذلك أنه يكفي للأخذ بالشفعة في هذه الصورة أن يكون العقار المشفوع به ملاصقا للعقار المشفوع فيه من جهة واحدة والأصل في اعتبار الأرض معدة للبناء يكون بالرجوع إلي الخرائط التي وضعتها الحكومة تحديد النطاق المدنية أو القرية في ضوء القانونين سالفي الذكر وما صدر بشأنهما من قرارات تنفيذية

(جلسة 24/2/1988 الطعن رقم 248 لسنة 51ق)

وبأنه النص في المادة 936 من القانون المدني على أنه “يثبت الحق في الشفعة من (هـ) لجار المالك في الأحوال الآتية : إذ كانت العقارات .. من الأراضي المعدة للبناء سواء كانت في المدن أم القرى

بدل على انه يشترط للأخذ بالشفعة في هذه الحالة أمران الأول أن يكون محل البيع المشفوع فيه ارض داخله في نطاق المدينة أو القرية والثاني أن تكون من الأراضي المعدة للبناء، والمناط في التعرف على الأمر الرجوع إلي الخرائط التي تعين (كردون) المدينة أو القرية والقرارات المعدلة لتلك الحدود وفقا لما تقضى به المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1975 الخاص بنظام الحكم المحلى

أما التعرف على الأمر الثاني فمرده استظهار موقع الأرض من الكتلة السكنية في المدينة أو القرية وطبيعتها وسائر الظروف المحيطة بها لبيان إذا كان يصدق في شأنها وصف الأرض المعدة للبناء من عدمه وهي من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغا لما كان ذلك وكان الطاعنان لا ينازعان فيما أثبته تقرير الخبير المعين في الدعوى من وقوع الأرض المشفوع فيها داخل حدود (كردون) مدينة الجيزة

وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على كون ارض النزاع من الأراضي المعدة للبناء بقوله أن الأصل العام أن يرجع في تحديد الأراضي المعدة للبناء بحسب موقعها وما إذا كانت في منطقة سكنية عامرة بالمباني وقريبة من العمران وإذا كان الثابت من تقرير الخبير أن الأراضي المشفوع فيها من الأراضي المعدة للبناء لقربها من منطقة بها تقاسيم معتمدة

ومساكن منذ عام 1970 وسبق لمجلس مدينة الجيزة أن قرر اعتماد تقسيم كائن في الحد القبلي للأرض المشفوع فيها .. وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلي ما انتهي إليه من أن الأراضي المشفوع فيها من الأراضي المعدة للبناء وكانت المادة 107 مكررا من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 79 لسنة 1973 التي يتحدى بها الطاعنان

والتي تحظر إقامة مباني على الأراضي الزراعية بغير ترخيص من وزارة الزراعة قد استثنت من تلك الأراضي التي تقع داخل كردون المدن، فإن النعي على الحكم اعتباره الأرض المشفوع فيها من الأراضي المعدة للبناء وما رتبه على ذلك من توافر سبب أخذها بالشفعة بملاصقتها للأرض المشفوع بها من حد واحد على غير أساس”

( جلسة 6/5/1986 الطعن رقم 1247 لسنة 52ق). 

أحكام النقض عن تقسيم عقارات الشفعة

 

مؤدى نص المادتين 936/ب، 937/3 من القانون المدني – انه لا يجوز للشريك في الشيوع الأخذ بالشفعة في حصة شائعة مبيعة لمشترى توافرت فيه وقت الشراء شروط الأخذ بالشفعة في العقار الذي اشتراه لأنه في هذه الحالة يفضل على الشفعاء الذين هم من طبقته أو من طبقة أدنى فإذا كان المشترى للحصة الشائعة هو نفسه شريك في الشيوع فضل على شفيع هو مثله شريك في الشيوع أي من طبقته .

(الطعن 1837 لسنة 60ق  جلسة 29/3/1995 س46 ص554)

لما كان من المقرر بنص الفقرة الثالثة من المادة 937 من القانون المدني

انه إذا كان المشترى قد توافرت فيه الشروط التي تجعله شفيعا بمقتضى المادة السابقة فإنه على الشفعاء الذين هم من طبقته، وكان الثابت من تقرير الخبير الذي اطمأنت إليه محكمة الموضوع أن الطاعن يمتلك قطعة ارض زراعية تجاور القطعة الثانية المشفوع فيها ولكن من القطعتين حق ارتفاق على الأخرى،

وكانت المطعون ضدها تشفع في هذه القطعة وحق الارتفاق فأنها تكون من طبقة المشترى ولا تجوز لها الشفعة فيها وإذ كان من حق المشترى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – ألا تتجزأ الصفقة عليه فإن دعوى الشفعة برمتها تكون غير مقبولة 

( جلسة 19/6/1990 الطعن رقم 379 لسنة 58ق)

 يفترض نص الفقرة الثالثة من المادة 937 من القانون المدني أن المشترى نفسه قد توافرت فيه وقت الشراء شروط الأخذ في العقار الذي اشتراه بأن يكون مالكا بالفعل في هذا الوقت لما يجعله شفيعا ثم يتقدم لأخذ العقار منه بالشفعة شفيع من نفس طبقته أو من طبقة أدنى – فإن المشترى يفضل في هذا الحالة ولا يجوز للشفيع أن يأخذ الشفعة .

(جلسة 17/4/1986 الطعن رقم 2320 لسنة 52ق)

فترض نص الفقرة الثالثة من المادة 937 من القانون المدني أن المشترى نفسه قد توافرت فيه وقت الشراء شروط الأخذ بالشفعة في العقار الذي اشتراه فإنه يكون مالكا بالفعل في هذا الوقت لما يجعله شفيعا ثم يتقدم لأخذ العقار منه بالشفعة شفيع من نفس طبقته أو من طبقة أدنى فإن المشترى يفضل في هذا الحالة ولا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة.

(جلسة 26/12/1985 الطعن رقم 1139 س52ق)

مفاد نص المادتين 940-941 من القانون المدني – وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية بهذا القانون – أن الإجراء الوحيد الذي ينفتح به ميعاد الخمسة عشر يوما المسقط لحق الشفيع إذ لم يعلن خلال رغبته في الأخذ بالشفعة هو إنذار رسمى من البائع أو من المشترى بوقوع البيع والبيانات المشار إليها، بشأن العقار والثمن ولا يغنى عنه علم الشفيع بذلك بأي طريق آخر .

(جلسة 2/12/1982 الطعن رقم 290 لسنة 49ق ص33ص1111)

المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مقيد بحيث أن كان صريحا جليا قاطعا في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه

لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه، وكان النص في المادة 939/1 من القانون المدني في شأن تحديد موانع الشفعاء

ومنها البيع الحاصل بين زوجين قد ورد في عبارة عامة مطلقة بحيث يتسع لحالة البيع الأول أو عند توالي البيع فإنه لا محل للقول بقصر تطبيق حكمه على حالة البيع الأول لما ينطوى عليه ذلك القول من تقييد لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مخصص وهو مالا يجوز، ومن ثم فإنه لا يجوز الأخذ بالشفعة في البيع الثاني الحاصل بين المطعون ضدها الأخيرة ومورثها لوقوعه بين زوجين .

(الطعن 1099 لسنة 59ق، جلسة 27/5/1993 س44 مج فنى مدني ص542)

لما كان مؤدى نص المادتين (35)، (36) من القانون المدني – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن قرابة ابن الأخ وهي من قرابة الحواشى التي تربط بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون احدهما فرعا للآخر تعتبر من الدرجة الثالثة باحتساب درجتين صعودا إلي الأصل المشترك ودرجة نزولا منه إلي الفرع الآخر مع عدم حساب هذا الأصل .

(نقض 21/12/1995 طعن 7590 س64 ق، نقض 5/2/1990 طعن 1193 س54ق)

قانون الشفعة حين قال في المادة الثالثة منه أن لا شفعة ” فيما بيع من المالك لأحد أقاربه لغاية الدرجة الثالثة ” لم يبين القاعدة في احتساب درجات القرابة، ثم أن الشريعة الإسلامية، باعتبارها هي الأصل في نظام الشفعة لا يجدى الرجوع إليها في هذا الصدد وذلك :

أولا : لان المادة المذكورة لم تنتقل عن الشريعة الإسلامية

وثانيا : لان الشريعة الإسلامية وان كانت قد تعرضت لدرجات القرابة وقال فقهاؤها أن الدرجة هي البطن، فأنها لم تتعرض لكيفية احتساب الدرجات إذ هي لم ترتب أحكاما على تعددها، كذلك لم يأت الشارع في النصوص الأخرى التي أشار فيها إلي درجة القرابة بقاعدة لاحتسابها، فيما عدا نصا واحد في قانون المرافعات في المادة 240 التي أشير فيها إلي هذه القاعدة بصدد رد أهل الخبرة إذ جاء بها بعد ذكر انهي جوز رد أهل الخبرة إذا كان قريبا من الحواشى إلي الدرجة الرابعة

ويكون احتساب الدرجات على حسب طبقات الأصول طبقة فطبقة إلي الجد الاصلى بدون دخول الغابة وعلى حسب طبقات الفروع طبقة فطبقة لغابة الدرجة الرابعة المذكورة بدخول الغابة ” وهذا النص وأن كان قد ورد في صدد معين فإن الطريقة التي أوردها في احتساب درجة القرابة هي الطريقة الواجب إتباعها في سائر الأحوال،

لا لان النص ورد بها فحسب بل لأنها هي الطريقة التي تتفق والقواعد الحسابية في عد الدرجات الحسابية في عد الدرجات، واحتساب الدرجات بمقتضى هذا النص يكون على أساس أن كل شخص يعتبر طبقة والأصل المشترك (الجد) طبقة إلا أنها لا تحتسب، ثم العم طبقة وابنه طبقة .

فهذه طبقات أربع ويظهر أن هذه الطريقة في احتساب الدرجات قد نقلت عن المادة 738 من القانون المدني الفرنسى التي جاء في الفقرة الأولى منها ما ترجمته (يكون احتساب الدرجات بالنسبة إلي الأقارب من الحواشى على حسب الطبقات من القريب المراد احتساب درجته إلي الأصل المشترك من غير أن يدخل هذا في العدد ثم منه إلي القريب الآخر 

وجاء في فقرتها الثانية تطبيقات للقاعدة فقالت : أنو أولاد العم الأشقاء هم في الدرجة الرابعة، والواقع أن درجة القرابة ما هي في حقيقة أمرها إلا المسافة بين الشخص واصله أو فرعه، فيجب بالنسبة إلي الحواشى أن تعد المسافات التي تفصل بين الشخص المطلوب معرفة درجة قرابته والأصل المشترك،

ثم تضاف إليها المسافات التي بين هذا الأصل والقريب الآخر، ومجموع هذه المسافات يكون درجة القرابة وعلى ذلك فأبن العم أو العمة يكون في الدرجة الرابعة لان بينه وبين أبيه مسافة 

وبين هذا وأبيه – وهو الأصل المشترك – مسافة، ومن هذا لابنه مسافة، ومنه لابنه مسافة، مجموع هذه المسافات أربع، وهذا هو حاصل القاعدة التي أوردها الشارع في المادة 240 من قانون المرافعات فالحكم الذي يعتبر ابن العمة في الدرجة الرابعة وعلى هذا الأساس أجاز الشفعة فيما اشتراه من أبناء خاله يكون قد أصاب.

(نقض 23/11/1994 طعن 27 س 14 ق)

وان القرابة وعلى ما أوردته نصوص المواد من 34 حتى 37 من التقنين المدني أما أن تكون قرابة نسب أو قرابة مصاهرة ويخرج موضوع النزاع الماثل عن قرابة النسب إنما يتعلق بقرابة المصاهرة

وقد عبرت عنها المادة (37) من التقنين المدني على أن أقارب احد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلي الزوج الآخر وهذا النوع من القرابة لا يوجد أي صلة بين أقارب الزوج وأقارب زوجته وقرابة المصاهرة تنشأ أصلا من تصرف قانوني لا يكون الغرض منه إنشاء القرابة ذاته وإنما تنشأ نتيجة لوجود التصرف القانوني كالزوج الذي يوجد صلة بين أسرة كل من الزوجين،

أم صلة الزوج بزوجته فهي مترتبة على رابطة الزواج لا على رابطة المصاهرة ولقرابة المصاهرة أهمية في تحديد حقوق الشخص وواجباته قبل أعضاء أسرته أو في معرفة المحرمات من النساء وقد رتب القانون آثارا قانونية مختلفة على درجة القرابة ففيما يتعلق بالتعويض عن الضرر الادبى قد قصره المشرع في المادة (222/1) من التقنين المدني على الأزواج والأقارب إلي الدرجة الثانية،

وفيما يتعلق بالزواج فقد حرم المشرع على الرجل أن يتزوج من بعض أصهاره تحريما مؤيدا مثل أصول زوجته أي أمها وأم أمها وأم أبيها وان علون وسواء دخل بزوجته أو لم يدخل بها وكذلك فروع زوجته التي دخل بها أي بناتها وان نزلن فقد حرم المشرع بنت الزوجة بشرط الدخول بأمها كذلك حرم المشرع على الرجل زواجه أبيه أو جده أو زوجة الفرع أي زوجة ابنة أو ابن الابن وان نزلن

وبجوار تلك القرابة التي حرمها المشرع تحريما مؤيدا في الزواج هناك المحرمات مؤقتا وهي التي تحل في حالة معينة وتستمر حرمانها وقتا معينا فترة بقائها على هذا الحال فهي حرمة مؤقتة فإذا زالت صح وان تزوج المرأة من الرجل الذي كان حراما عليها مثل ذلك أخت الزوجة فهي تعتبر في حكم أخت الزوج وبنت أخت الزوجة

فهي تعتبر في حكم بنت أخت الزوج وهما محرمتان على الزوج بحكم قرابة المصاهرة التي ينشأ عنها التحريم المؤقت فإذا توفيت الزوجة أو طلقها زوجها وانتهت عدتها جاز له شرعا أن يتزوج من أخت الزوجة أو بنت أختها لزوال المانع وارتفاع سبب التحريم المؤقت

إذ لا يوجد حينئذ جمع بين محرمين في عصمته ومفاد ذلك أن قرابة المصاهرة في تلك الحالة نزول حتما بوفاة الزوجة أو طلاقها إذ لا يستساغ القول بأن الزوج يصح زواجه من أخته أو بنت أخته، وهذه النتيجة تختلف في حالة التحريم المؤبد فلا أثر للوفاة أو الطلاق على قرابة المصاهرة في تلك الحالة مما مؤداه أن درجة القرابة في تلك الأحوال لها معنى مغاير عن غيرها وفق ما رتبه الشارع من أحكام .

(نقض 26/1/1995 طعن 219 س61ق)

إذ كان من موانع الأخذ بالشفعة وعلى ما أوردته المادة 939 من  القانون المدني انه لا يجوز الأخذ بالشفعة إذا كان العقار قد بيع ليجعل محل عبادة أو ليلحق بمحل عبادة بما مفاده أن المشرع حفاظا منه وتقديرا لهذا الغرض الدينى الذي تم البيع من اجله منع الأخذ بالشفعة في هذا البيع لان الشفعة ما شرعت أصلا إلا لدفع المضار التي قد تلحق بالشفيع ولا يسوغ التضرر من دار للعبادة وفي القضاء بالشفعة في هذه الحالة ما ينافي طبيعة العقد وتفويت للأغراض المنشودة منه .

( الطعن رقم 6908 لسنة 66ق جلسة 30/11/1997)

إذا كان للشفيع باعتباره من طبقة الغير بالنسبة إلي طرفي عقد البيع إثبات صوريته بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن، فإن عدوله عن إثبات هذه الصورية بالبينة لا يحول بينه وبين اللجوء في إثباتها إلي القرائن أو أية وسيلة أخرى يقرها القانون،

وكان الثابت أن المطعون ضدها الأولى قد تمسكت بصورية عقد الطاعنين صورية مطلقة، فأحالت المحكمة الدعوى إلي التحقيق لإثبات هذا الدفع، ثم طلبت من المحكمة العدول عن الحكم التمهيدى بإجراء التحقيق مع إصرارها على دفعها بالصورية واكتفائها في إثباته بالقرائن التي ساقتها والمستندات التي قدمتها فاستجابت المحكمة لطلبها،

فإن دفاع الطاعنين بخصوص تنازل تلك الشركة – المطعون ضده الأولى – عن تمسكها بالصورية إذ انبنى على استبدالها وسيلة إثبات هذه الصورية بوسيلة قانونية أخرى، يكون غير صحيح وظاهر البطلان ومن ثم لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليه .

(نقض 25/1/1990 طعنان 3658، 3659 س58ق)

النص في المادة 941 من القانون المدني على انه ” يشتمل الإنذار الرسمى المنصوص عليه في المادة السابقة على البيانات الآتية وإلا كان باطلا . أ- بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بيانا كافيا . ب- بيان الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل من البائع والمشترى ولقبه وصناعته وموطنه

يدل على أن الغرض من هذا الإنذار إعلام الشفيع بالبيع وأطرافه وشروطه إعلاما كافيا لإتاحة الفرصة له لإبداء رغبته في الأخذ بالشفعة أن شاء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإنذار المشار إليه وإلا سقط حقه عملا بنص المادة (940) من القانون ذاته

ولا يتحقق علم الشفيع بشروط البيع الأساسية التي استلزم القانون بيانها في هذا الإنذار إلا إذا كان هذا البيان واضحا لا إيهام فيه ولا غموض وبالتالي فان عدم وضوح شرط منها يستوى وعدم اشتمال الإنذار عليه فيترتب عليه بطلان الإنذار الموجه إلي الشفيع فلا ينفتح ميعاد الخمسة عشر يوما المسقط لحقه في الأخذ بالشفعة .

(نقض 8/6/1993 طعن 943 س59ق)

النص في المادة 940 من القانون المدني على انه :

على من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلي كل من البائع والمشترى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإنذار الرسمى الذي يوجهه البائع أو المشترى وإلا سقط حقه، ويزاد على تلك المدة ميعاد مسافة إذا اقتضى الأمر ذلك، والنص في المادة 941 من ذات القانون على أن 

يشتمل الإنذار الرسمى المنصوص عليه في المادة السابقة على البيانات الآتية وإلا كان باطلا (أ) بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بيانا كافيا (ب) بيان الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل من البائع والمشترى ولقبه وصناعته وموطنه، يدل على أن مناط الاعتداد بالإنذار الصادر من البائع أو المشترى إلي الشفيع أن يكون رسميا

وان يتضمن البيانات التي وردت بالنص والمقصود من بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون البيان الذي يتضمنه الإنذار للعقار من شأنه تعريف الشفيع به على نحو يمنع جهالته به بحيث يستطيع أن يتدبر أمر الصفقة فيأخذ أو يترك

ولا يعتبر مجرد خلو الإنذار من بيان حدود العقار أو أطواله أو مقاسه مرتبا بذاته لبطلان الإنذار مادام باقي البيانات الخاصة بالعقار المبيع كافية في وصفه وتعريف الشفيع به على نحو يمنع جهالته به دون اشتراط لبيان ما إذا كان العقار محملا بحق إيجار من عدمه، وانه ولئن كان تقدير كفاية البيانات المذكورة في الإنذار مما يستقل به قاضى الموضوع إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصه سائغا وله أصله الثابت بالأوراق .

(نقض 3/6/1986 طعن 1252، 1269 س52ق – نقض 14/2/1991 طعن 172 س54ق)

من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن القصد من البيانات المتعلقة بالعقار التي أوجبت المادة (941) من القانون المدني اشتمال الإنذار الرسمى عليها هو مجرد تعريف الشفيع بالعقار المبيع تعريفا كافيا بحيث يستطيع أن يعمل رأيه في الفقه،

فيأخذ بالشفعة أو يترك إذ العبرة في تحديد مساحة القدر المبيع وأبعاده بالبيانات الواردة بعقد البيع دون البيانات الواردة بالإنذار مما مؤداه أن البيان الذي يتمكن به الشفيع من معرفة العقار معرفة نافية للجهالة بأن كان متضمنا لموقع العقار وأوصافه وما يعنيه يعد بيانا كافيا ولو لم يذكر به حدود العقار طالما أن البيانات التي تضمنها الإنذار من شأنها تعيين تلك الحدود .

(نقض 29/1/1985 طعن 2184 س51ق)

أن كانت بيانات العقار المشفوع فيه – التي اشتمل عليها الإنذار الرسمى الموجه إلي المطعون عليها – الشفيع – فيما يتعلق بالعقار المبيع – قد استمدت من كشف التحديد الذي أجرته المساحة بناء على طلب المشترى، إلا أن المطعون عليها – الشفيع – قد نازعت في صحة هذه البيانات، كما أنها لم تسلم بنتيجة المعاينة التي أجرته المساحة بناء على طلبها وبذلك تكون مساحة الأرض المبيعة – المشار إليها في عقد البيع بأنها تحت العجز والزيادة – لم تتحدد بعد بصفة  نهائية ولا يكون ثمة وجه للاحتجاج قبل الشفيع هذه البيان .

(نقض 8/4/1971 س 22 ص444)

إذا تضمن الإنذار حدودا مخالفة للواقع، ولكنها لم تجهل بالعقار، جاز للشفيع تصحيحها بإعلان الرغبة . وان العبرة في بيان العقار المطلوب أخذه بالشفعة هي بما ورد بالعقد المشفوع فيه ما لم تثبت صوريته وعلم الشفيع بها وليس مما يقوم البائع بتسليمه للمشترى

وإذ كان الثابت أن محل عقد البيع المسجل الصادر من المطعون ضدها الأخيرة . لباقي المطعون ضدهم حصة شائعة في العقار فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض دعوى الطاعنين أخذها بالشفعة المؤسسة على أنهما شريكان على الشيوع استنادا إلي أن البائعة – المطعون ضدها الأخيرة – قد سلمت المشترين – المطعون ضدهم الأربعة الأول 

جزءا محددا مفرزا لسبق تملكها إياه بوضع يدها عليه المدة الطويلة المكسبة للملك مهدرا بذلك ما جاء بالعقد المسجل المشفوع فيه الذي انصب على حصة شائعة في الأرض، فإنه يكون قد أخطا في تطبيق القانون .

(نقض 10/11/1983طعن 306 س49ق)

المقصود من بيان الثمن والمصروفات الرسمية هو بيان الثمن الذي تم به البيع والمصروفات التي أنفقت في التسجيل .

(نقض 3/6/1986 طعن 1252 و1269 س52)

المصروفات التي يتعين بيانها في الإنذار أن كانت فهي تلك التي تم إنفاقها في شأن إبرام التصرف أو التعاقد كالسمسرة والأتعاب منذ تاريخ البيع وحتى وقت الإنذار .

(نقض 29/1/1985 طعن 2184 س51ق)

حدد القانون المدني في المادة 941 البيانات التي يجب أن يستمل عليها الإنذار الرسمى الذي يوجهه البائع أو المشترى إلي من يريد الأخذ بالشفعة وهي بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بيانا كافيا وبيان الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع اسم كل من البائع والمشترى ولقبه وصناعته وموطنه

وذلك بهدف علم الشفيع الشامل بأركان البيع الجوهرية لكى يقدر مصلحته في طلب الشفعة ويتمكن من توجيه طلبه إلي من يجب توجيهها إليه، ومن ثم فإن القانون يكون قد حدد طريقة خاصة لهذا العلم وهو ذلك الإنذار الرسمى المتضمن لتلك البيانات ولا مجال بعلم الشفيع بغير هذه الوسيلة التي حددها القانون،

لما كان وكان الثابت من أوراق انه لا المشترى ولا البائع قام بإنذار الشفيعة بحصول البيع طبقا لما أوضحته المادة941 سالفة الذكر فإن ميعاد إعلان الشفيعة لرغبتها في اخذ العقار، يكون منفتحا أمامها إلى ما بعد تسجيل البيع بأربعة أشهر طبقا لنص المادة 948/ب من القانون المدني،

ولا تسأل الشفيعة عن التأخير في إعلان احد البائعين بصحيفة الدعوى بسبب عدم توجيه إنذار لها بأسماء البائعين ويكون الحكم المطعون فيه إذ رفض الأخذ بالدفع بسقوط حق الشفيعة في الأخذ بالشفعة على هذا الأساس قد التزم صحيح القانون ويكون الطعن بذلك على غير أساس .

(جلسة 21/2/1980 الطعن رقم 1060 لسنة 49ق  س31 ص583)

القصد من البيانات المتعلقة بالعقار التي أوجبت المادة 941 من القانون المدني اشتمال الإنذار الذي يوجهه البائع أو المشترى لمن يجوز له الأخذ بالشفعة، هو تعريف الشفيع بالعقار المبيع تعريفا كافيا يستطيع أن يعمل رأيه في الصفقة فيأخذ بالشفعة أو يترك ، ولم يقصد المشرع أن يجعل من هذا الإنذار إيجابا بالعقد يلتزم به المشترى بنقل ملكية العين إلي الشفيع إذا رد عليه بالقبول، لان الأصل في الشفعة هو حلول الشفيع محل مشترى العقار في جميع حقوقه والتزاماته الناشئة عن عقد البيع المثبت لها .

(نقض 8/4/1971 طعن 240 س36ق)

مقصود الشارع من البيانات التي أوجبها بالمادة 21 من قانون الشفعة فيما يتعلق بالعقار المبيع هو تعريف الشفيع بالعقار المبيع تعريفا تاما نافيا للجهالة بحيث يستطيع أن يعمل رأيه في الصفقة فيأخذ بالشفعة أو يترك، وتقدير ما إذا كان العقار المبيع في التكليف بإبداء الرغبة قد وقع كافيا أم غير كاف متروك لقاضى الموضوع فإذا ما أقام تقديره على أسباب مؤبدة إليه فلا شأن لمحكمة النقض به.

(نقض 12/1/1950 طعن 72 س18ق)

المادة 941 من القانون المدني إنما أوجبت أن يشتمل الإنذار – الذي يوجهه البائع أو المشترى لمن يجوز له الأخذ بالشفعة – على بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بيانا كافيا، والثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل من البائع والمشترى ولقبه وصناعته وموطنه،

ولو يوجب الشارع أن يتضمن هذا الإنذار تسليما من المشترى بحق الشفيع في اخذ العقار المبيع بالشفعة، وإنما أراد أن يقضى على كافة ضروب المنازعات التي كانت تثور في شأن عدم الشفيع بالبيع وان يخذ من تاريخ الإنذار بدءا لتحديد المدة المقررة لسقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة أن لم يعلن رغبته خلالها .

(نقض 14/3/1984 طعن 1062 س50 ق)

تقدير كفاية البيان الوارد في الإنذار المنصوص عليه في المادة 941 مدني عن العقار الجائز أخذه بالشفعة وعدم كفاية هذا البيان مما يستقل به قاضى الموضوع .

(نقض 7/11/1963 طعن 284 س28ق)

متى كانت المحكمة بعد أن حصلت دفاع الطاعنين – الشفعاء – ومؤداه أنهم كانوا يجهلون مساحة العقار المبيع وعنوان البائع فندت هذا الوجه من الدفاع بالأدلة السائغة التي أوردتها فإن هذا منها لا يعتبر تكييفا للدعوى مخالفا للتكييف الذي ارتضاه طرفاها بل هو قيام منها بواجب الرد على كل ما يطرح أمامها وجوه الدفاع الجوهرية

وهي إذ حصلت من عناصر الدعوى أن علم الطاعنين بالبيع كان شاملا لكافة البيانات التي أوجبها القانون وعلى أساسها كانوا يستطيعون استعمال حق الشفعة في الميعاد القانوني وأنهم رغم هذا العلم لم يبدوا رغبتهم فيها إلا بعد فوات الأجل المحدد قانونا ورتبت على ذلك سوط حقهم في الشفعة فإنها بذلك لا تكون د خالفت القانون أو جاوزت نطاق الخصومة المطروحة عليها .

(طعن رقم 177 لسنة 18ق – جلسة 5/4/1951)

         يجب على الشفيع الذي يريد ممارسة حقه في الأخذ بالشفعة في حالة توالي البيوع أن يستعمل حقه وفقا للمادة 938 من القانون المدني قبل المشترى الثاني وبالشروط التي اشترى بها متى ثبت أن البيع  لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل طلب إعلان الرغبة في الشفعة، ولا يقدح في ذلك ما قد يوهم به نص المادة المشار إليها من وجود اختلاف بينها وبين نص المادة التاسعة من قانون الشفعة الملغى،

لان مرد ذلك إلي عدم إحكام الصياغة اللفظية للمادة 938 سالفة الذكر فالوقت المعمول عليه لعدم الاحتجاج على الشفيع بالبيع الثاني هو وقت تسجيل إعلان الرغبة، ولا عبرة بتاريخ حصول الإعلان،

ومما يؤيد هذا النظر المادة 947 من القانون المدني التي تقضى بأنه لا يسرى في حق الشفيع أي تصرف يصدر من المشترى إذا كان قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة،

مما مؤداه بمفهوم المخالفة انه لا يحق للشفيع أن يتحلل من واجب إدخال المشترى الثاني في دعوى الشفعة طالما أنه قد ثبت  أن البيع لذلك الأخير قد تم تسجيل إعلان رغبة الشفيع، يؤكد هذا النظر أن المادة 942 من القانون المدني قضت بان إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة لا يكون حجة على الغير إلا إذا سجل،

ولا عبرة بما يسوقه الطاعنان (الشفيعان) من أن عقد المشترى الثاني عقد صوري قصد به التحايل لمنع الشفعة إذ أن دعوى الشفعة لا تكون مقبولة إلا إذا دارت الخصومة فيها بين جميع  أطرافها مهما تعددوا، الأمر الذي يستلزم أن توجه الدعوى إلي المشترى الثاني، إذ هو صاحب الشأن الأول في دفع  الصورية وإثبات جدية عقده .

(طعن رقم 192 لسنة 36ق جلسة 10/11/1970)

وعلى ما سبق لهذه المحكمة القضاء به – يجب على الشفيع الذي يريد الأخذ بالشفعة في حالة توالي البيع أن يستعمل حقه وفقا للمادة 938 من القانون المدني ضد المشترى الثاني وبالشروط التي اشترى بها متى ثبت أن البيع لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة، فالوقت المعمول عليه لعدم الاحتجاج  على الشفيع بالبيع الثاني هو وقت تسجيل إعلان الرغبة لا وقت حصول الإعلان

ومما يؤيد هذا النظر المادة 947 من القانون المدني التي تقضى بأنه لا يسرى في حق الشفيع أي تصرف يصدر من المشترى إذا كان قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة مما مؤداه بمفهوم المخالفة انه لأي حق للشفيع أن يتحلل من واجب إدخال المشترى الثاني في دعوى الشفعة طالما انه قد ثبت أن البيع لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل إعلان رغبة الشفيع

وان المادة 942 من ذات القانون قد أكدت هذا النظر إذ قضت بأن إعلان الرغبة في الشفعة لا يكون حجة على الغير ألا إذا سجل، ولا عبرة بما قد يسوقه الشفيع في هذا الصدد من أن عقد المشترى الثاني عقد صوري قصد به التحايل لمنع الشفعة

إذ أن دعوى الشفعة لا تكون مقبولة إلا إذا دارت الخصومة فيها بين جميع أطرافها مهما تدوا الأمر الذي يستلزم أن توجه الدعوى إلي المشترى الثاني إذ هو صاحب الشأن الأول في نفي الصورية وإثبات جدية عقده .

(طعن رقم 253 لسنة 38ق – جلسة 13/11/1973)

يجب على الشفيع الذي يريد ممارسة حقه في الأخذ بالشفعة في حالة توالي البيوع أن يستعمل حقه وفقا للمادة 938 من القانون المدني قبل المشترى الثاني وبالشروط التي اشترى بها متى ثبت أن البيع لهذا الأخير قد تم قبل تسجيل طلب إعلان الرغبة في الشفعة، فالوقت المعمول عليه لعدم الاحتجاج على الشفيع بالبيع الثاني هو وقت تسجيل إعلان الرغبة،

ولا عبرة بتاريخ حصول الإعلان، ومما يؤيد هذا النظر المادة 947 من القانون المدني التي تقضى بأنه لا يسرى في حق الشفيع أي تصرف يصدر من المشترى إذا كان قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة مما مؤداه بمفهوم المخالفة انه لا يحق للشفيع أن يتحلل من واجب إدخال المشترى الثاني في دعوى الشفعة

طالما انه قد ثبت أن البيع لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل إعلان رغبة الشفعة . يؤكد هذا النظر أن المادة 942 من القانون المدني قضت بأن إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة لا يكون حجة على الغير إلا إذا سجل،

ولا عبرة بما يسوقه الطاعن من أن عقد المشترى الثاني عقد صوري صورية مطلقة إذ أن دعوى الشفعة لا تكون مقبولة إلا إذا دارت الخصومة فيها بين جميع أطرافها مما تعدوا الأمر الذي يستلزم أن توجه الدعوى إلي المشترى الثاني إذ هو صاحب الشأن الأول في الصورية وإثبات جدية عقده .

(طعن رقم 371 لسنة 48ق – جلسة 28/5/1981)

لما كان مؤدى نص المادتين (35)، (36) من القانون المدني – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن قرابة ابن الأخ وهي من قرابة الحواشى التي تربط بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون احدهما فرعا للآخر تعتبر من الدرجة الثالثة باحتساب درجتين صعودا إلي الأصل المشترك ودرجة نزولا منه إلي الفرع الآخر مع عدم حساب هذا الأصل .

(نقض 21/12/1995 طعن 7590 س64 ق، نقض 5/2/1990 طعن 1193 س54ق)

قانون الشفعة حين قال في المادة الثالثة منه أن لا شفعة ” فيما بيع من المالك لأحد أقاربه لغاية الدرجة الثالثة ” لم يبين القاعدة في احتساب درجات القرابة، ثم أن الشريعة الإسلامية، باعتبارها هي الأصل في نظام الشفعة لا يجدى الرجوع إليها في هذا الصدد وذلك :

أولا : لان المادة المذكورة لم تنتقل عن الشريعة الإسلامية

وثانيا : لان الشريعة الإسلامية وان كانت قد تعرضت لدرجات القرابة وقال فقهاؤها أن الدرجة هي البطن، فأنها لم تتعرض لكيفية احتساب الدرجات إذ هي لم ترتب أحكاما على تعددها، كذلك لم يأت الشارع في النصوص الأخرى التي أشار فيها إلي درجة القرابة بقاعدة لاحتسابها، فيما عدا نصا واحد في قانون المرافعات في المادة 240 التي أشير فيها إلي هذه القاعدة بصدد رد أهل الخبرة إذ جاء بها بعد ذكر انهي جوز رد أهل الخبرة إذا كان قريبا من الحواشى إلي الدرجة الرابعة :

ويكون احتساب الدرجات على حسب طبقات الأصول طبقة فطبقة إلي الجد الاصلى بدون دخول الغابة وعلى حسب طبقات الفروع طبقة فطبقة لغابة الدرجة الرابعة المذكورة بدخول الغابة ” وهذا النص وأن كان قد ورد في صدد معين فإن الطريقة التي أوردها في احتساب درجة القرابة هي الطريقة الواجب إتباعها في سائر الأحوال،

لا لان النص ورد بها فحسب بل لأنها هي الطريقة التي تتفق والقواعد الحسابية في عد الدرجات الحسابية في عد الدرجات، واحتساب الدرجات بمقتضى هذا النص يكون على أساس أن كل شخص يعتبر طبقة والأصل المشترك (الجد) طبقة إلا أنها لا تحتسب، ثم العم طبقة وابنه طبقة .

فهذه طبقات أربع ويظهر أن هذه الطريقة في احتساب الدرجات قد نقلت عن المادة 738 من القانون المدني الفرنسى التي جاء في الفقرة الأولى منها ما ترجمته (يكون احتساب الدرجات بالنسبة إلي الأقارب من الحواشى على حسب الطبقات من القريب المراد احتساب درجته إلي الأصل المشترك من غير أن يدخل هذا في العدد ثم منه إلي القريب الآخر 

وجاء في فقرتها الثانية تطبيقات للقاعدة فقالت : أنو أولاد العم الأشقاء هم في الدرجة الرابعة، والواقع أن درجة القرابة ما هي في حقيقة أمرها إلا المسافة بين الشخص واصله أو فرعه، فيجب بالنسبة إلي الحواشى أن تعد المسافات التي تفصل بين الشخص المطلوب معرفة درجة قرابته والأصل المشترك،

ثم تضاف إليها المسافات التي بين هذا الأصل والقريب الآخر، ومجموع هذه المسافات يكون درجة القرابة وعلى ذلك فأبن العم أو العمة يكون في الدرجة الرابعة لان بينه وبين أبيه مسافة –

وبين هذا وأبيه – وهو الأصل المشترك – مسافة، ومن هذا لابنه مسافة، ومنه لابنه مسافة، مجموع هذه المسافات أربع، وهذا هو حاصل القاعدة التي أوردها الشارع في المادة 240 من قانون المرافعات فالحكم الذي يعتبر ابن العمة في الدرجة الرابعة وعلى هذا الأساس أجاز الشفعة فيما اشتراه من أبناء خاله يكون قد أصاب.

نقض 23/11/1994 طعن 27 س 14 ق

أن القرابة وعلى ما أوردته نصوص المواد من 34 حتى 37 من التقنين المدني أما أن تكون قرابة نسب أو قرابة مصاهرة ويخرج موضوع النزاع الماثل عن قرابة النسب إنما يتعلق بقرابة المصاهرة وقد عبرت عنها المادة (37) من التقنين المدني على أن أقارب احد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلي الزوج الآخر

وهذا النوع من القرابة لا يوجد أي صلة بين أقارب الزوج وأقارب زوجته وقرابة المصاهرة تنشأ أصلا من تصرف قانوني لا يكون الغرض منه إنشاء القرابة ذاته وإنما تنشأ نتيجة لوجود التصرف القانوني كالزوج الذي يوجد صلة بين أسرة كل من الزوجين، أم صلة الزوج بزوجته فهي مترتبة على رابطة الزواج لا على رابطة المصاهرة

ولقرابة المصاهرة أهمية في تحديد حقوق الشخص وواجباته قبل أعضاء أسرته أو في معرفة المحرمات من النساء وقد رتب القانون آثارا قانونية مختلفة على درجة القرابة ففيما يتعلق بالتعويض عن الضرر الادبى قد قصره المشرع في المادة (222/1) من التقنين المدني على الأزواج والأقارب إلي الدرجة الثانية، وفيما يتعلق بالزواج

فقد حرم المشرع على الرجل أن يتزوج من بعض أصهاره تحريما مؤيدا مثل أصول زوجته أي أمها وأم أمها وأم أبيها وان علون وسواء دخل بزوجته أو لم يدخل بها وكذلك فروع زوجته التي دخل بها أي بناتها وان نزلن فقد حرم المشرع بنت الزوجة بشرط الدخول بأمها

كذلك حرم المشرع على الرجل زواجه أبيه أو جده أو زوجة الفرع أي زوجة ابنة أو ابن الابن وان نزلن وبجوار تلك القرابة التي حرمها المشرع تحريما مؤيدا في الزواج هناك المحرمات مؤقتا وهي التي تحل في حالة معينة وتستمر حرمانها وقتا معينا فترة بقائها على هذا الحال فهي حرمة مؤقتة

فإذا زالت صح وان تزوج المرأة من الرجل الذي كان حراما عليها مثل ذلك أخت الزوجة فهي تعتبر في حكم أخت الزوج وبنت أخت الزوجة فهي تعتبر في حكم بنت أخت الزوج وهما محرمتان على الزوج بحكم قرابة المصاهرة التي ينشأ عنها التحريم المؤقت

فإذا توفيت الزوجة أو طلقها زوجها وانتهت عدتها جاز له شرعا أن يتزوج من أخت الزوجة أو بنت أختها لزوال المانع وارتفاع سبب التحريم المؤقت إذ لا يوجد حينئذ جمع بين محرمين في عصمته ومفاد ذلك أن قرابة المصاهرة في تلك الحالة نزول حتما بوفاة الزوجة أو طلاقها

إذ لا يستساغ القول بأن الزوج يصح زواجه من أخته أو بنت أخته، وهذه النتيجة تختلف في حالة التحريم المؤبد فلا أثر للوفاة أو الطلاق على قرابة المصاهرة في تلك الحالة مما مؤداه أن درجة القرابة في تلك الأحوال لها معنى مغاير عن غيرها وفق ما رتبه الشارع من أحكام .

(نقض 26/1/1995 طعن 219 س61ق)

النص في المادة 938 من القانون المدني على أنه ” إذ اشترى شخص عينا تجوز الشفعة فيها ثم باعها قبل أن تعلن أية رغبة في الشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة طبقا للمادة 942 فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشترى الثاني وبالشروط التي اشترى بها ” .

والنص في المادة 947 من هذا القانون على أنه لا يسرى في حق الشفيع أي رهن رسمى أو أي حق اختصاص اخذ ضد المشترى ولا أي بيع صدر من المشترى ولا أي حق عيني رتبه أو ترتب ضده إذا كان قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة “

ومفادهما انه إذا مار الشفيع حقه في الأخذ بالشفعة فإنما يتخذ إجراءات دعواه قبل مشترى العقار ودون اعتداد بالبيع الذي صدر من هذا المشترى متى ثبت أن البيع قد تم في تاريخ تال لتسجيل إعلان الرغبة في الشفعة .

(طعن رقم 1392 لسنة 48ق – جلسة 24/6/1982)

تقسيم العقارات

يجب على الشفيع الذي يريد الأخذ بالشفعة في حالة توالي البيوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يستعمل حقه وفقا للمادة 938 من القانون المدني ضد المشترى الثاني وبالشروط التي اشترى بها متى ثبت أن البيع لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة فالوقت المعمول عليه لعدم الاحتجاج على الشفيع  بالبيع الثاني هو وقت تسجيل إعلان الرغبة لا وقت حصول الإعلان،

ومما يؤيد هذا النظر المادة 947 من القانون المدني التي تقضى بأنه لا يسرى في حق الشفيع أي تصرف يصدر من المشترى إذا كان قد تم بعد التاريخ الذي سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة مما مؤداه بمفهوم المخالفة أن الشفيع يحاج بالتصرف الذي يصدر من المشترى طالما ثبت أن هذا التصرف قد تم قبل تسجيل إعلان رغبة الشفيع،

وان المادة 942 من ذات القانون قد أكدت هذا النظر إذ قضت بأن إعلان الرغبة في الشفعة لا يكون حجة على الغير إذا سجل، لما كان ما تقدم وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يسجل إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة الحاصل في 28/4/1973، وكان المطعون عليها قد أخطراه في 5/5/1973 بحصول الثاني فإن الحكم إذ اعتد بهذا العقد والثمن الوارد به فإنه لا يكون خالف القانون .

(طعن رقم 1020 لسنة 45ق – جلسة 12/12/1978)



الإجراءات القانونية السليمة في الشفعة في حالة المال لحماية موقفك

شفعة المشاع

بحث الشفعة في حالة المال الشائع وبيان حكم الأخذ بالشفعة ان كان المال مازال مشاعا وحكمها حال فرز المال الشائع وكذا حال قسمته قسمة مهايأة ومدي حواز صاحب حق الانتفاع في الشفعة وحالات أخري داخل طيات البحث القانوني

الشفعة بالمال الشائع متى تجوز

يتعرض هذا البحث الى مدي أحقية الشريك مشاعا الأخذ برخصة الشفعة بحصته المشاع وأحكام ذلك وفقا للقانون :

  • الشفعة في حالة قسمة المال الشائع.
  • الشفعة في حالة قسمة المهيأة .
  • الشفعة بعقد القسمة المسجل .
  •  الشفعة في حصة مفرزة.
  •  شفعة مالك الرقبة في الحكر.
  • شفعة الجار المالك .
  • شفعة صاحب حق الانتفاع في بيع الرقبة.

الشفعة في الميراث

الشفعة في حالة قسمة المال الشائع

 

  1. يجوز لكل من الشركاء في المال الشائع أن يطلب اخذ العقار المجاور بالشفعة استنادا للجوار باعتبار أن كل شريك يملك في كل ذرة في المال الشائع بقدر حصته فيه،
  2. وبذلك يعتبر جارا مالكا طالما استند في ملكيته إلي سبب من أسباب كسب الملكية الشائعة كالعقد المسجل المتضمن حصة شائعة أو الميراث أو التقادم ويظل له الحق في طلب الشفعة في العقار المجاور مادام السبب الذي يستند إليه قائما حتى صدور الحكم النهائي باستحقاقه للعقار بالشفعة .
  3. فإذا تمت قسمة المال الشائع، رضاء أو قضاء انقضى الشيوع بأثر رجعى يرتد إلي تاريخ نشوئه، وأصبحت ملكية كل شريك محددة ومفرزة ولو لم يتم تسجيل عقد القسمة أو الحكم النهائي المقرر لها، وبالتالي يتوافر الجوار أو ينتفي تبعا لنتيجة تلك القسمة .
  4. فإن كان احد الشركاء أو بعضهم، قد رفع دعوى الشفعة قبل إجراء القسمة استنادا إلي الجوار، كانت دعواه مقبولة، فإذا صدر فيها حكم نهائي باستحقاقه العقار المجاور بالشفعة،
  5. استقرت له ملكيته حتى لو أجريت القسمة بعد ذلك واختص هذا الشريك بجزء آخر غير مجاور للعقار الذي قضى باستحقاقه له بالشفعة، إذ يكفي توافر سبب الشفعة وقت رفع الدعوى وبقائه حتى صدور الحكم النهائي بالشفعة، إذ أن حجية الأحكام تعلو على أي اعتبار آخر وتستقر بها الحقوق حتى لو زالت بعد ذلك الأسباب التي أدت لهذا القضاء . ولكن إذا تمت القسمة قبل صدور الحكم النهائي .
  6. واختص الشريك الشفيع بجزء مفرز غير مجاور للعقار المشفوع فيه، زال سبب الشفعة مما يترتب عليه سقوط حقه في اخذ العقار بالشفعة في الدعوى القائمة، فإن لم يكن قد انذر بحصول البيع فإن ميعاد إعلان الرغبة في الشفعة يكون مفتوحا مما يجوز معه رفع دعوى جديدة إذا كان الجزء الذي اختص به مجاورا للعقار المشفوع فيه وتوافرت شروط الجواز .
  7. وتترتب هذه الآثار ولو لم تكن القسمة قد سجلت، مما يجوز معه للمشفوع مع دفع دعوى الشفعة بإجراء القسمة واختصاص الشفيع بجزء غير مجاور للعقار المشفوع فيه، وحينئذ يتعين على المحكمة الرد على هذا الدفاع الجوهري إذ قد يتغير به وجه الحكم في دعوى الشفعة (المستشار أنور طلبه – مرجع سابق – الإشارة السابقة).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا كان ما انتهي إليه الحكم من تكييف للمحرر المتنازع عليه بأنه قسمة نهائية لا قسمة مؤقتة هو تكييف صحيح تؤدى إليه عبارة العقد، ثم رتب الحكم على ذلك عدم أحقية الشريك المتقاسم في الأخذ بالشفعة فانه لا يكون قد خالف القانون”

(نقض 6/11/1969 طعن 374 س 35ق)

وبأنه : إذا كان المدعى عليه في دعوى  الشفعة   قد دفع بعدم الجوار لان المدعى قد اختص بموجب قسمة أجريت بجزء معين من العقار المجاور ولم يعد ملكه مجاورا للعقار المشفوع فيه، واستند في ذلك إلي أوراق قدمها، وطلب التحقيق على الطبيعة للتثبت من ذلك، ورأت المحكمة أن الأوراق المقدمة ليس فيها ما يقنع بأن المدعى قد خرج من الشيوع

فإنه يكون لزاما عليها أن تعرض لما طلبه المدعى عليه من التحقيق وتقول كلمتها فيه مادام هو قد اتخذ وسيلة لإثبات دعواه في حالة عدم اقتناع المحكمة بكفاية ما قدمه من أسانيد،

فإذا هي لم تفعل ولو يكن فيما عرضت له في حكمها من البحث ما يفيد الرد صراحة أو ضمنا على هذا الطلب الذي هو مستقل عن الأسانيد الآخرى وله دلالة خاصة مادية لها أثرها في مصير الدعوى، فإن حكمها يكون باطلا،

ولا يصلح ردا على هذا الطلب قول الحكم أن المدعى عليه لم يقدم عقد القسمة أو صورة منه مادام الثابت أن العقد لم يكن لديه لأنه لم يكن طرفا فيه ومادام العقد لم يكن قد سجل حتى كان يمكن الحصول على صورة منه

(نقض 29/1/1942 طعن 34 س11ق )

وبأنه : عدم تسجيل عقد القسمة لا يمنع غير المتقاسمين من التمسك بحصول القسمة وخروج احد الشركاء بمقتضاها من الشيوع واستقلاله بجزء من العقار وفقدانه تبعا لذلك حق طلب الشفعة، وذلك لان التسجيل هنا إنما شرع لفائدة الغير صونا لحقوقهم فعدم حصوله لا يصح أن يعود بضرر عليهم ولا ينفع على من لم يقم به

(نقض 29/1/1942 طعن 34 س11ق)

قسمة المهايأة وطلب الشفعة

 

قسمة المال الشائع، قد تكون نهائية يقتضى بها الشيوع ويختص كل شريك بموجبها بجزء مفرز، وقد تكون قيمة وقتية لا ينقضي بها الشيوع وإنما يظل قائما منتجا لكافة آثاره ويظل لكل شريك حقه  شائعا في المال الشائع بما في ذلك حقه في اخذ العقار المجاور لهذا المال بالشفعة حتى لو كان الجزء الذي ينتفع به غير مجاور للعقار المشفوع فيه ودامت حيازته له وانتفاعه به مدة خمس عشرة سنة،

إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 846 من القانون المدني على انه :

إذ جاز الشريك على الشيوع جزءا مفرزا من  المال الشائع  مدة خمس عشرة سنة افترض أن حيازته لهذا الجزء تستند إلي قسمة مهايأه .

(أنور طلبه القانون المدني ص 34)
وقد قضت محكمة النقض بأن

إذ كان البين من عقد  قسمة العقار محل التداعي أن طرفيه تراضيا على أن يختص الطرف الأول بالانتفاع بالدور الأول فوق الأرض بكافة أوجه الانتفاع بالإضافة إلي الغرفتين الكائنين أسفل الدور الأرضي،

وأن يختص الطرف الثاني بالانتفاع بكامل الدور الأرضي والحديقة وعلى انه إذا أراد الطرف الأول تكملة الدور الأول فوق الأرضي على نفقته، يكون له الانتفاع بهذه التكملة أيضا انتفاعا مستديما مدى حياته

وبشرط ألا يرجع على الطرف الثاني بشئ من تلك النفقات ويعتبر الطرف الثاني – في هذه الحالة – مالكا لنصف التكملة دون مقابل باعتباره شريكا بحق النصف في كامل ارض وبناء العقار –

وكان مؤدى العبارات الصريحة لهذا العقد أن طرفيه قد اتفقا  على اقتسام المنفعة بوحدات العقار المذكور فيما بينهما قسمة مهايأة مكانية مع بقاء الشيوع قائما في ملكية الأرض والأجزاء المشتركة،

ومن ثم فإن استمرار العقد نافذا لمدة خمس عشرة سنة لا يترتب عليه تحول القسمة المكانية إلي قسمة نهائية أو إنهاء حالة الشيوع لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده الأول في طلبه الأخذ بالشفعة استنادا إلي كونه شريكا على الشيوع في عقار التداعي – متى توافرت الشرائط الأخرى فإنه لا يكون قد خالف القانون في هذا الصدد”

(نقض 19/10/1994 طعن 5424 س 63 ق)

بيع الشريك المشتاع حصته مفرزة لأجنبي . بيع صحيح معلق على نتيجة القسمة أو إجازة باقي الشركاء. اعتباره في حكم التصرف في قدر شائع بالنسبة لهم . أثره . ثبوت حقهم في أخذ الحصة المبيعة. المادتان 826، 936 مدني :

وقد قضت محكمة النقض بأن

مؤدى نص المادتين 826، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع،

ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لأجنبي وكان الإضرار الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع فإنه ينبني على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح عبارة النص في المادة 936 من القانون المدني”

(الطعن 923 لسنة 59ق جلسة 19/1/1994 س 45 ص 203)

تسجيل القسمة

لقد نصت الفقرة الأول من المادة العاشرة من قانون تنظيم الشهر العقاري على أن

  • جميع التصرفات والأحكام النهائية المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية يجب كذلك تسجيلها، ويترتب على عدم التسجيل أن هذه الحقوق لا تكون حجة على الغير.
  • وتأكيدا لخضوع القسمة لأحكام هذه التصرفات المقررة نص في المشرع في الفقرة الثانية من المادة العاشرة على أن يسرى هذا الحكم على القسمة العقارية ولو كان محلها أموالا موروثة.
  • ومن ثم فعلاقة المتقاسمين ببعضهم يعتبر كل متقاسم مالكا لما آل إليه بمجرد تمام القسمة دون حاجة إلي قيامه بالتسجيل .
  • أما في علاقة المتقاسمين بالغير فإنه لا يجوز لهم الاحتجاج أن يتمسك بالقسمة حتى بالرغم من عدم تسجيلها
  • إلا انه يجوز له أيضا أن يتجاهل القسمة غير المسجلة ويعتبر حالة الشيوع لا تزال قائمة لان التسجيل إنما شرع لمصلحة هذا الغير حتى يتبصر أموره ويصون حقوقه.
  • وبناء على ذلك إذا باع احد المتقاسمين الجزء المفرز الذي آل إليه بموجب القسمة التي لم تسجل
  • فإن القسمة تكون نافذة بين الشركاء ولا يحق لهم المعارضة في هذا البيع بحجة انه انصبب على جزء مفرز ناشئ عن قسمة غير نافذة بسبب عدم تسجيلها لان القسمة نافذة في حقهم .

ولم يشرع عدم النفاذ الناشئ عن عدم التسجيل لمصلحتهم هم وإنا حماية للغير فقط.:

وبما أن المشترى من الغير في هذا الخصوص فإن له أن يتمسك في مواجهتهم بنفاذ القسمة. وإذا تعلل احد المتقاسمين بعدم تسجيل القسمة ليدعى أن حالة الشيوع ما زالت قائمة،

وانه مازال مالكا على الشيوع، وليستند إلي هذه الملكية في طلب الشفعة في بيع عقار مجاور، يستطيع المشترى هنا باعتباره من الغير أن يدفع الشفعة هذه بان طالبها لم يعد جارا للعقار المبيع،

لان القسمة التي تمت في العقار المشفوع به – ولو لم تسجل – قد أزالت الشيوع ولم تخصص لطالب الشفعة جزءا مفرزا يجاور العقار الذي يريد أن يشفع فيه

الدكتور احمد سلامة الملكية الفردية في القانون المصري الطبعة الأولى 1970 “مكررة” 1975 ص 408  المستشار عزت حنوره ص39

 الشفعة في حصة مفرزة

 

سبق أن أشرنا فيما تقدم إلي أن الشريك في المال الشائع أن يتصرف في حصته شائعة أو مفرزة، فإذا تصرف فيها شائعة وقام المتصرف إليه بتسجيل التصرف،

أصبح مالكا وشاع ملكه في كل المال الشائع وبالتإلي يجوز له طلب الشفعة سواء بالنسبة للحصة التي تم بيعها في هذا المال، أو بالنسبة للعقار المجاور.

أما إذا تصرف الشريك في حصة مفرزة فيكون التصرف واردا على جزء محدد يستقل في حيزه عن باقي المال الشائع، وبالتالي لا يعتبر المتصرف إليه شريكا في هذا المال،

ولكن يعتبر جارا له وللعقارات الآخرى المجاورة للجزء المفرز وله أن يشفع في أي منها إذا توافرت لديه شروط أخذها بالشفعة، فإذا تم بيع حصة شائعة في المال الشائع فلا يجوز لمن تلقى ملكية جزء مفرز من هذا المال أن يطلب اخذ الحصة الشائعة بالشفعة إلا بسبب الجوار،

فيتقدم عليه الشريك في المال الشائع إذا طلب الأخير الشفعة بدوره فإن لم يطلبها قضى بالشفعة لمالك الجزء المفرز على أساس أنه جار ملك للعقار المجاور. حيث أن من تلقى ملكية جزء مفرز من المال الشائع لا يعتبر شريكا في هذا المال،

وبالتالي لا يكون له أي حق من حقوق الشركاء ومنها أخذ الحصة المبيعة الشائعة بالشفعة استنادا إلي الشيوع، فإذا ورد هذا البيع الأخير على حصة مفرزة مجاورة للجزء المفرز السابق،

فإن هذا البيع المفرز لا يحتاج به الشركاء ويكون بالنسبة لهم واردا على حصة شائعة والتالي يجوز لهم أخذه بالشفعة استنادا لأحكام الشيوع،

فإن لم يطلب احدهم أخذه بالشفعة جاز لمالك الجزء المفرز الأول أخذه بالشفعة استنادا للجوار وليس لأحكام الشيوع.

وطالما أن من تلقى حصة مفرزة لا يعتبر شريكا في المال الشائع فلا يتدخل في القسمة التي تتم، رضاء أو قضاء، ويمثله فيها الشريك البائع وبالتالي يحاج بالقسمة التي تتم ولو لم تسجل إذا لا يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لها،

ويترتب على ذلك، انه إذا رفع دعوى لأخذ العقار المجاور بالشفعة، فانه يجب لقبولها أن يظل مالكا للجزء الذي تلقاه والذي يشفع به حتى يصدر له حكم نهائي باستحقاقه هذا العقار، فإذا تمت القسمة قبل صدور هذا الحكم واختص الشريك البائع بذات الجزء استقامت دعوى الشفعة،

أما إذا اختص هذا الشريك بجزء آخر غير مجاور للعقار المشفوع فيه، انتقلت ملكية طالب الشفعة إلي هذا الجزء، فلم يصبح بذلك مالكا للجزء الذي يشفع به، وأدى ذلك إلي سقوط حقه في الشفعة، أما إذا صدر للشفيع حكم نهائي باستحقاقه العقار المجاور بالشفعة، استقرت له بذلك ملكية هذا العقار بموجب ذلك الحكم،

فلا ينال من هذه الملكية قسمة المال الشائع واختصاص الشريك البائع بجزء غير مجاور للعقار الذي آلت ملكيته للشفيع، وكل ما يترتب على هذه القسمة انتقال ملكية المشترى من الشريك إلي الجزء الذي اختص به هذا الشريك بموجب القسمة .

فإن لم يكن الحكم النهائي قد صدر باستحقاق الشفيع للعقار المجاور بالشفعة، وتمت القسمة واختص الشريك البائع بجزء آخر، ولكنه مجاور أيضا للعقار المشفوع فيه،

وتوافرت بذلك شروط الجوار، فانه بالرغم من ذلك يسقط حق الشفيع في اخذ العقار المشفوع فيه بالشفعة ذلك أن الشفيع عندما رفع دعوى الشفعة لم يكن يملك العقار المشفوع به عملا بالأثر الرجعى للقسمة فإذا آلت إليه بعد ذلك ملكية عقار آخر تتوافر به شروط الجوار،

فإن ذلك يكون محلا لدعوى جديدة ولا تستقيم به الدعوى القائمة، وفي هذه الحالة أن كانت الدعوى مازالت منظورة أمام محكمة الدرجة الأولى، ولم يكن البائع أو المشترى قد انذر الشفيع فإن   مواعيد الشفعة   تكون مفتوحة مما يجوز معه للشفيع ترك دعواه القائمة ورفع دعوى جديدة بطلب الشفعة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

للشريك على الشيوع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن بيع حصته شائعة في بعض العقارات وإذا سجل المشترى عقده انتقلت إليه حصة البائع في هذا البعض من العقارات شائعا ويصبح بمقتضى عقد شرائه شريكا في العقار الشائع بقدر الحصة التي اشتراها،

أما إذا كان البيع منصبا على جزء مفرز من العقار الشائع، فإن المشترى في هذه الحالة لا يعتبر شريكا ولا يكون له أي حق من حقوق الشركاء، وإذا كان الواقع في الدعوى أن البيع الصادر من المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الأول لمساحة 9 س، 17ط، 1ف بحوض الساقية رقم 13 قد انصب على جزء مفرز عبارة عن القطع أرقام 9، 10، 11 بهذا الحوض حسبما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى

ومن ثم فإن تسجيل المشترى “المطعون ضده الأول” لعقد شرائه الصادر من الشريك على الشيوع “المطعون ضده الثاني” قد ورد على جزء مفرز من المال الشائع لا يجعل منه – المشترى – شريكا ولا يكون له أي حق من حقوق الشركاء،

وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض طلب الطاعنين اخذ المساحة الأولى البالغ مقدارها 5ط، 1ف بحوض الشيخ صلاح رقم 12 شيوعا في 5س، 10 ط، 1ف بالشفعة على أساس أن شراء المطعون ضده الأول للمساحة الثانية البالغ مقدارها 9س، 17ط، 1ف بحوض الساقية رقم 13

والذي تم تسجيله يجعله شريكا في المال الشائع فيفضل على طالبي الشفعة عملا بنص المادة 936 من القانون المدني مرتبا على ذلك قضاءه برفض الدعوى بالنسبة للمساحة الأولى سالفة البيان رغم أن هذا البيع المسجل ورد على جزء مفرز من المال الشائع يكون معيبا بما يوجب نقضه”

(نقض 26/12/1991 طعن 985 س 56 ق)

وبأنه “تخلف شرط من شروط قبول دعوى الشفعة لا يمنع الشفيع من تداركه وإعلان رغبته في أخذ العقار بالشفعة في صحيفة دعوى جديدة يرفعها رأسا على البائع والمشترى مادامت إجراءات هذه الدعوى قد اتخذت في وقت كان ميعاد إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة لم يزل مفتوحا بسبب عدم توجيه الإنذار إلي الشفيع بحصول البيع أصلا طبقا لما أوضحته المادة 940 من القانون المدني”

(نقض 14/12/1991 طعن 172 س 54 ق)

وبأنه من تلقى حصة مفرزة من شريك مشتاع لا يستطيع إذا ما طلب الشفعة أن يجابه المشفوع منه إلا بسنده وفي حدوده أي باعتباره مالكا ملكية مفرزة، ومن ثم فإنه لا يكون له أن يشفع إلا بصفته جارا ملاصقا وكل ادعاء منه على خلاف مقتضى سنده خليق بان يهدره القاضي،

ذلك أن من تلقى حصة مفرزة لا يملك بإرادته المنفردة أن يغير موضوع حقه فيجعله شائعا، وإذن فإذا كان مبنى ما نعاه الطاعن على الحكم هو انه على الرغم مما ورد في عقد بدله الذي تلقى بمقتضاه العقار المشفوع به من تحديد وإفراز فإن قسمة نهائية لم تقع بين الورثة الذين حصل البدل مع بعضهم وانه يعتبر على الرغم من هذا الإفراز

وذلك التحديد مالكا على الشيوع ويحق له أن يشفع بهذه الصفة في المبيع وكان الحكم قد اثبت أن الطاعن تلقى بعقد بدله العقار المشفوع به محددا مفرزا فانه لا تقبل شفعته إلا إذا توافر لديه ما يشترط في الجار الشفيع، ومن ثم تكون دعواه بالشفعة على أساس انه شريك على الشيوع في العقار المبيع متعينة الرفض – فإن النعي عليه بأنه اخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس

نقض 30/11/1950 طعن 48 س 19 ق
وذات المبدأ بالنسبة لشراء حصة مفرزة تم تطبيقه في نقض 25/6/1953 طعن 325 س20 ق

وبأنه والبين أن الحكم المطعون فيه قد قضى بأحقية المطعون ضده الأول في الشفعة معتمدا في قضائه على ما يثبت لديه من انه شريك على الشيوع مع البائعة للقدر المشفوع فيه ورفض ما تمسك به الطاعن من انه يشاؤك المطعون ضده الأول في الملكية الشائعة للأرض التي يقع فيها هذا القدر تعلقا

بما أسبغه عليه الخبير خطأ من وصف الشريك المشتاع في هذه الأرض استنادا لشرائه القدر المذكور بموجب العقد محل الشفعة وهذا النظر من الحكم سديد ذلك بأنه متى كان عقد البيع ذاته هو الذي يتولد منه حق الشفيع في طلب الشفعة بمجرد تمام انعقاد البيع على العين المشفوعة، فلا يجوز للمشترى أن يتحدى بنفس العقد سندا لملكيته لهذه العين في مواجهة الشفيع ولو سجل”

(نقض 15/3/1990 طعن 221 س58 ق )

وبأنه وأن المالك على الشيوع يملك بقدر نصيبه في كل ذرة من العقار المشاع ومن ثم فإنه يجوز له أن يطلب الشفعة في العقار المجاور ولو لم يشترك معه في طلبها باقي شركائه في الملك ولا يؤثر احتمال أن تسفر القسمة فيما بعد عن حرمانه من الجزء المجاور للعقار المشفوع لان القانون إنما يشترط أن يكون الشفيع مالكا لما يشفع به وقت بيع العقار المشفوع وأن يبقى مالكا لحين الأخذ بالشفعة وبقاء الجوار ليس شرطا لبقاء الاستحقاق

(نقض 5/2/1979 طعن 61 س 41 ق ، نقض 21/12/1944 طعن 97 س 13 ق )

وبأنه من تلقى حصة مفرزة من شريك مشتاع لا يستطيع إذ ما طلب الشفعة أن يجابه المشفوع فيه إلا بسنده وفي حدوده أي باعتباره مالكا ملكية مفرزة، ومن ثم فإنه لا يكون له أن يشفع إلا بصفته جارا ملاصقا وكل ادعاء منه على خلاف مقتضى سنده خليق بأن يهدره القاضي، ذلك أن من تلقى حصة مفرزة لا يملك بإرادته المنفردة أن يغير موضوع حقه فيجعله شائعا .

وإذن فإذا كان مبنى مانعاه الطاعن على الحكم هو انه على الرغم مما ورد في عقد بدله إلي تلقى بمقتضاه العقار المشفوع به من تحديد وإفراز فإن قسمة نهائية لم تقع بين الورثة الذين حصل البدل مع بعضهم وانه يعتبر على الرغم من هذا الإفراز وذلك التحديد مالكا على الشيوع

ويحق له أن يشفع بهذه الصفة في المبيع وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن تلقى بعقد بدله العقار المشفوع به محددا مفرزا فإنه لا تقبل شفعته إلا إذا توافر لديه ما يشترط في الجار الشفيع، ومن ثم تكون دعواه بالشفعة على أساس انه شريك على الشيوع في العقار المبيع متعينة الرفض – فإن النعي عليه بأنه اخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس

(طعن رقم 213 لسنة 18ق جلسة 30/11/1950)

وبأنه “مؤدى نص المادتين 826، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع الحق أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وأن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقه على نتيجة القسمة أو أجازه الشركاء في الشيوع ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لأجنبي وكان الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع فإنه ينبني على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح عبارة النص في المادة 936 من القانون المدني

(طعن رقم 384 لسنة 49ق جلسة 30/1/1983)

وبأنه “مفاد المادتين 826، 936 /ب من القانون المدني – وعى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن للمالك في المال الشائع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وان كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع فإذا صدر البيع مفرزا لأجنبي فإن هذا الإفراز الذي تحدد به محل المبيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع ولا ينفذ في حقهم طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع،

وينبني على ذلك أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في هذا البيع وفقا لصريح نص المادة 936 /ب من القانون المدني التي وردت عبارته مطلقه في قيام الحق في الشفعة للشريك على الشيوع وعلى ذلك فإنه يستوي في ثبوت هذا الحق أن يكون الشئ المبيع حصة شائعة أم قدرا مفرزا في العقار الشائع إذ المناط فيه هو قيام حالة الشيوع في العقار الذي بيع قدر منه دون اعتداد بما إذا كان هذا القدر مفرزا أو شائعا “

(طعن رقم 2588 لسنة 56ق  جلسة 23/5/1991)

وبأنه ” مؤدى نص المادتين 816، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وان كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لأجنبي وكان الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع فإنه ينبني على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح عبارة النص في المادة 936 من القانون المدني

(طعن رقم 923 لسنة 59ق جلسة 19/1/1994)

شفعة صاحب حق الانتفاع في بيع الرقبة

 

لقد نصت الفقرة (ج) من المادة 136 من التقنين المدني على أن

يثبت الحق في الشفعة لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت الرقبة الملابسة لهذا الحق أو بعضها وقد ناقشت لجنة الأستاذ كامل صدقي أحقية صاحب حق الانتفاع في أن يشفع في الرقبة، فتساءل الرئيس “

عما إذا كان من المستحسن منح حق الشفعة لصاحب حق الانتفاع ولو انصب حقه على جزء من العقار المبيع، على أن يقصر حقه في الشفعة على جزء من ملكية الرقبة الذي ينصب عليه حقه في الانتفاع،

فرأي احد الأعضاء، عدم منح حق الشفعة لصاحب حق الانتفاع إلا إذا كان هو المنتفع الوحيد، وعدم التسليم بهذا الحق إذا تعدد أصحاب حق الانتفاع،

وذلك درءا للمشاكل والصعوبات إلي قد تعرض في هذه الحالة، وعارض عضو آخر فكرة تقرير حق الشفعة لصاحب حق الانتفاع، لأنها تؤدى إلي التدخل في الملكية في حين انه قد يكون من المتعين بقاؤه بعيدا عن كل تعاقد يمس ملكية الرقبة،

وخاصة فإن حقه وهو في الأصل مؤقت بحياته لا يتأثر بما قد يطرأ على ملكية الرقبة من تغيير، ثم قال احد الأعضاء انه يرى عدم الاعتراف بحق الشفعة لصاحب حق الانتفاع لأنه يكاد في الواقع يكون معدوما في مصر ..

وهنا أشار الرئيس إلي سبق موافقة اللجنة في الجلسة الماضية على الاعتراف بحق الشفعة لصاحب حق الانتفاع، وأضاف أن قرارات اللجنة بطبيعتها غير نهائية بل هي مؤقتة وقابلة للتعديل، إلا انه يحسن عدم العدول عن الرأي الذي انتهت إليه اللجنة في الجلسة الأخيرة بالنسبة لصاحب حق الانتفاع،

ومع ذلك فهو يقترح إمعانا في التضييق من هذا الحق النص الآتي عوضا عن النص الذي أقرته اللجنة في الجلسة الأخيرة “لصاحب حق الانتفاع إذا بيع الجزء من الرقبة الملابس لهذا الحق واقتراح احد الأعضاء الصيغة الآتية: لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت الرقبة الملابسة لهذا الحق إلي أجنبي،

فوافقت اللجنة على هذا النص الأخير، ثم عاد احد الأعضاء إلي مناقشة هذا الأخير، وانتهت اللجنة إلي الموافقة على النص الآتي : لصاحب حق الانتفاع في حالة ما إذا لم يقع البيع إلا على الجزء من الرقبة الملابس لهذا الحق (مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 367- ص369 في الهامش)

ويؤدى الأخذ بالشفعة في هذه الحالة إلي انقضاء حق الانتفاع، وبالتالي إلي تجميع كل عناصر الملكية بيد من كان له حق الانتفاع بما يحقق الغرض من إعطاء الشفعة .

وعلى نسق حالة شفعة مالك الرقبة في بيع حق الانتفاع، يشترط في شفعة المنتفع في بيع الرقبة أن تكون الرقبة المبيعة ملابسة لحق الانتفاع المقرر لصاحبه أخذها بالشفعة ويستوي كذلك أن يكون المبيع هو كل الرقبة الملابسة أو بعضها، وأن يكون صاحب حق الانتفاع أو مالك الرقبة واحدا أو متعددا.

فإذا كان كل من المنتفع ومالك الرقبة واحدا وباع الأخير الرقبة كلها أو بعضها كان لصاحب حق الانتفاع أن يشفع في الرقبة المبيعة، قيام بذلك شتات الملكية إذا يصبح مالكا للعقار ملكية تامة، وهذا هو الغرض الذي أعطى من اجله صاحب حق الانتفاع الشفعة في الرقبة.

أما إذا كانت الرقبة كلها لشخص واحد، ولكن حق الانتفاع بالعقار لشخصين أو أكثر على الشيوع، وبيعت الرقبة كلها أو بعضها، فإن كل شريك في حق الانتفاع أن يشفع في المبيع بالمقدار المساوي لحصته هو في حق الانتفاع،

فإذا كان حق الانتفاع شائعا لثلاثة لكل منهم الثلث، وبيع من الرقبة نصفها فقط، كان لكل شريك في حق الانتفاع أن يشفع في ثلث الرقبة– وليس في ثلث المبيع – فإن طلب الشفعة أكثر من شفيع، قامت حالة من حالات التزاحم بين الشفعاء لعدم كفاية المقدار المبيع لتلبية طلبات الشفعاء

أما إذا لم يطلب الأخذ بالشفعة سوى واحد فقط من الشركاء في حق الانتفاع، فإن طلبه يكون قاصرا على ثلث الرقبة لأنه الملابس لنصيبه، ويترك باقي المبيع للمشترى ما لم يرفض هذا الأخير تفريق الصفقة عليه فيكون على الشفيع إما أن يأخذ كل الرقبة أو أن يترك الأخذ بالشفعة أصلا .

أما إذا تعدد أصحاب حق الرقبة، وباع احدهم حصته، ثبت  الحق في الشفعة أولا لباقي أصحاب هذا الحق، كل بنسبة حصته في الرقبة، فإن انحصر طلب الشفعة في واحد فقط من أصحاب حق الرقبة، استحق وحده الجزء المبيع، فإن لم يطلب احد هؤلاء اخذ المبيع بالشفعة، ثبت الحق فيها لصاحب حق الانتفاع،

فإن تعدد أصحاب هذا الحق وطلبوا الأخذ بالشفعة دون تحديد نسبة استحقاق كل منهم، قضى لهم على أن يقسم المبيع وفقا لحصة كل منهم في حق الانتفاع،

فإذا ترك احدهم دعواه، قضى للباقيين بالشفعة في كل حق الرقبة على أن يقسم بينهم وفقا لحصة كل منهم في حق الانتفاع وفقا لإرادتهم الضمنية التي تنصرف إلي ذلك أما إذا طلب كل منهم استحقاقه لجزء من الرقبة يعادل حصته في حق الانتفاع،

ثم تنازل احدهم عن طلبه بترك دعواه، سقط حق الباقيين ف الشفعة حتى لا تتجزأ على المشترى، ويراعى أن اشتراك أصحاب حق الانتفاع في دعوى الشفعة يجعلها دعوى جمعت عدة دعاوى إذ كان يجوز لكل منتفع رفع دعوى مستقلة وبالتالي يرد الترك على أي منها رغم اجتماعها في صحية واحدة .

فإن كان المنتفع لم يسجل العقد الصادر له، فإن ملكية حق الانتفاع لا تنتقل إليه وبالتالي لا يعتبر مالكا، فلا تقبل دعواه بالشفعة إذا باع المالك حق الرقبة،

فإذا تم تسجيل عقد البيع المتعلق بهذا الحق الأخير، انتقل إلي المشترى وظل حق الانتفاع مملوكا للمالك الأصلي الذي يكون ملتزما بنقله إلي المنتفع ويكون ضامنا لتنفيذ هذا الالتزام وبالتإلي يمتنع عليه إعادة بيعه لان من يلتزم بالضمان يمتنع عليه التعرض

وهو التزام أبدى، لكن إذا باعه وسجل المشترى عقد البيع انتقل للأخير حق الانتفاع وتحقق ضمان البائع . وإذا تعدد أصحاب حق الانتفاع، وتم بيع حق الرقبة كاملا، جاز لأي من أصحاب حق الانتفاع اخذ حق الرقبة كاملا بالشفعة

(أنور طلبه مرجع سابق ص 92)

وتسري الأحكام التي قدمناها على حق الاستعمال وحق السكنى، سواء كان لا يجوز النزول عن هذين الحقين كما هو الأصل أو كان ذلك جائزا على سبيل الاستثناء (مادة 997) مدني،

ذلك أن المادة 998 مدني تنص على أن

……تسرى الأحكام الخاصة بحق الانتفاع على حق الاستعمال وحق السكنى متى كانت لا تتعارض مع طبيعة هذين الحقين”

أنظر عبد المنعم فرج الصدة فقرة 279 ص410– منصور مصطفي منصور فقرة 31ص314– حسن كيرة ص2).

 شفعة مالك الرقبة في الحكر

 

لقد نصت الفقرة من المادة 936 من القانون المدني على أن يثبت الحق في الشفعة لمالك الرقبة في الحكر إذا بيع حق الحكر، وللمستحكر إذا بيعت الرقبة . والحكر، هو عقد إيجار يقصد به استبقاء الأرض الموقوفة مقررة للبناء والتعلى أو الغراس أو لأحدهما،

والمحكر هو المؤجر، والمستحكر هو المستأجر، ويدفع الأخير أجرة شهرية أو سنوية، ويستمر منتفعا بالعين سواء كانت مبنية أو بها غراس أو كانت قضاء، ويحتفظ المحكر بالرقبة، وللمستحكر حق انتفاع يخوله التصرف كيفما يشاء في حدود العقد المنشئ للحكر.

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ويلاحظ ثانيا أن المشروع قد زاد على الشفعاء الذين أقرتهم اللجنة المحتكر ومالك الرقبة، فكل منها يأخذ بالشفعة من الآخر، جمعا لما تفرق من حق الملكية كما في الرقبة وحق الانتفاع، وابتغاء لوسيلة جديدة ينتهي بها حق الحكر وهو حق غير مرغوب في بقائه .

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 636 وما بعدها)

فنلاحظ أن الشفعة هنا تقتصر على حق الرقبة وحق الحكر فقط أما البناء أو الغراس الذي يحدثه المحتكر في الأرض المحكرة فهو عقار متميز عن كل من الرقبة وحق الحكر، ولا يشفع به إلا بطريق الجوار كما سيأتي أو بطريق بيعه تبعا لحق الحكر ذاته فعندئذ يؤخذ حق الحكر وما يتبعه من بناء أو غرس بالشفعة .

فقد نصت المادة 1002 مدني على أن

” يملك المحتكر ما أحدثه من بناء أو غراس أو غيره ملكا تاما وله أن يتصرف فيه وحده أو مقترنا بحق الحكر. وقبل سريان القانون المدني الحالي، كان من الجائز ترتيب حق حكر على الأراضي المملوكة ملكية حرة أو الموقوفة على حد سواء،

ومع ذلك لم تكن أية محكمة من المجموعات القانونية السابقة عليه تجيز الشفعة في بيع رقبة الحكر أو في بيع حق الحكر.

أما القانون المدني الحالي فقد ضيق من نطاق الحكر بأن قصر ترتيبه على الأراضي الموقوفة فقط وبشروط معينة، وعلى أن لا تزيد مدته عن سنتين عاما – المواد من 999 إلي 1014 من القانون المدني

(محمد عزمي حنورة مرجع سابق ص49)
وعملا بالمادة 1012 من القانون المدني

لا يجوز ترتيب حق حكر، فأصبح مالكا لرقبة الأرض المحتكرة وإلي جانبه المحتكر صاحب حق الحكر، فإذا باع هذا الأخير حق الحكر، كان لمالك الرقبة أن يأخذ هذا الحق بالشفعة فينتهي بذلك حق الحكر غير المرغوب فيه، ويلم مالك الرقبة شتات الملكية ويصبح كما كان مالكا للأرض ملكية تامة وإذا باع ملك حق الرقبة حقه، كان لصاحب  الحكر    أن يأخذ الرقبة بالشفعة، فيصبح هو أيضا ملكا للأرض ملكية تامة،

وينتهي هنا أيضا حق الحكر غير المرغوب فيه، وقد يكون هناك جار يملك الأرض وبالنسبة إلي حق الحكر فإذا أخذ مالك الرقبة حق الحكر بالشفعة يأخذ صاحب الحكر رقبة الأرض بالشفعة تقدم أي منهما على الجار الشفيع إذا أراد هنا اخذ الحكر أو الرقبة بالشفعة،

ذلك أن كلا من مالك الرقبة وصاحب حق الحكم في المرتبة الرابعة بين الشفعاء أما الجار ففي المرتبة الخامسة كما سيأتي فيكون كل منهما متقدما في المرتبة على الجار وأولى منه بالشفعة

(السنهوري مرجع سابق ص 550)
إلا أن شفعة الحكر أصبحت نادرة والحصول وذلك للأسباب الآتية :

أن حق الحكر أصبح، من وقت العمل بالتقنين المدني الجديد، لا يجوز ترتيبه إلا على ارض موقوفة (م1012/1 مدني) نطاق بذلك نطاق تطبيق الحكر، وبخاصة بعد أن ألغيت الأوقاف الأهلية بالقانون رقم 18 لسنة 1952، فنجم عن ذلك انتهاء حق الحكر الذي كان مترتبا على الأعيان الموقوفة طبقا للمادة 1008/3 مدني،

وهي الكثرة الساحقة من الأحكار، ولم يعد باقيا من الأحكام القديمة إلا تلك المترتبة على الأوقاف الخيرية وعلى الأعيان غير الموقوفة، ثم صدر القانون رقم 649 لسنة 1953، فأجاز بقرار من وزير الأوقاف بعد موافقة المجلس الأعلى للأوقاف أن ينهي الاحكار المترتبة على الأوقاف الخيرية

(السنهوري الوسيط )

ولما كان حق الحكر لا ينشأ إلا على ارض موقوفة، فإن مؤدى هذا – أصلا – عدم بقاء الحكر إذا زالت صفقة الوقوف عن الأرض المحكرة، ولما كانت الأعيان الموقوفة لا يجوز التبايع فيها، فمن ثم لا يتصور بيع حق الرقبة في الحكر حتى يشفع فيها المحتكر، أما إذا تقرر بيع ارض موقوفة بطريق الاستبدال

فإن هذا يزيل صفة الوقف عنها، فيزول بالتبعية حق الحكر نفسه، فلا يكون هناك محتكر ليطلب الأخذ بالشفعة. ومع ذلك، فإن هناك حالات نادرة تثبت فيها الشفعة للمحكر أو المحتكر حسب الأحوال، وذلك إذا استمر حق الحكر قائما رغم زوال صفة الوقوف عن الأرض طبقا للاستثناء الوارد بالفقرة الثالثة من المادة 1008 من القانون المدني

“إذا كان زوال هذه الصفة بسبب رجوع الواقف في وقفه أو إنقاصه لمدته، ففي هذه الحالة يبقى الحكر إلي انتهاء مدته”. وعلى كل فقد أصبح الحكر نادرا ندرة تقرب من العدم بعد أن ألغى المشرع نظام الوقف الأهلي بالقانون رقم 180 لسنة 1952، ثم أجاز إنهاء الاحكار المقررة على الأوقاف الخيرية في أي وقت بقرار وزاري عملا بالقانون رقم 649 لسنة 1953

(عزت حنورة مرجع سابق ص 50)

 شفعة الجار المالك

 

لقد نصت المادة (936) في الفقرة هـ على أن يثبت الحق في الشفعة للجار المال في الأحوال الآتية :

  • إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعدة للبناء سواء أكانت في المدن أم في القرى، إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على ارض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة.
  • إذا كانت ارض الجار ملاصقة للأرض المبيعة من جهتين وتساوى من القيمة تصف ثمن الأرض المبيعة على الأقل “ويقصد بالجوار كسبب من أسباب الشفعة، ليس مجرد التقارب المكاني بين العقار المملوك للشفيع الذي يشفع به وبين العقار المبيع المشفوع فيه،
  • وإنما يقصد بالجوار في هذا الخصوص، التلاصق بين هذين العقارين وذلك باتحادهما معا في واحد أو أكثر من حدودهما فلا ينفصل العقاران عن بعضهما بان يفرق بينهما عقار آخر مستقل عنهما،
  • سواء كان هذا العقار الفاصل مملوكا لخص آخر طبيعي أو معنوي أو من أملاك الدولة الخاصة أو من المنافع العامة كطريق أو مجرى نهر أو ترعة أو مصرف .. الخ . أما إذا كان الفاصل ليس مستقلا، بان كان من ملحقات أو توابع أي من العقارين، فإنه يكون مجرد فاصل مادي لا ينتفي به الجوار القانوني بينهما.
(عزت حنورة مرجع سابق)

وليس بلازم أن يكون التلاصق بامتداد كاف كما ذهب البعض، فيكفي التلاصق – حسب تغير الحقيقية الذي استخدمته محكمة النقض – ولو بشير واحد، وهذا هو ما يستقر عليه القضاء وجمهور الفقهاء .

ويستوي أن يكون التلاصق أفقيا وهذا هو الغالب، أو رأسيا كما في المباني على ما سيرد بيانه من بعد، وقد يكفي مجرد التلاصق لقيام سبب الشفعة بالجوار،

ولكن قد تتطلب شروط أخرى إضافية كذلك، وقد فرق المشرع في هذا الشأن بين المباني والأراضي المعدة للبناء وبين غيرها، إذا اكتفي في الأولى بمجرد التلاصق، بينما اشترط في الثانية شروطا أخرى إضافة إلي التلاصق، وذلك على النحو الذي سنعرضه من بعد

حسن كيرة مرجع سابق ص 553

استئناف حكم قضي برفض الشفعة

استئناف الحكم الصادر في الدعوي رقم ….. لسنة 2023  مدني كلي القاهرة
القاضي منطوقه بجلسة ……… برفض الدعوي

 

انه في يوم      الموافق      /      /2024

بناء علي طلب السيد / …………… المقيم – قطعة ……….. – القاهرة ومحله المختار مكتب الأستاذ / عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

انا          محضر محكمة                      قد انتقلت واعلنت :

السيدة / ………. المقيمة ……………. القاهرة

السيد / ………………….. المقيم ………… القاهرة

وذلك بشأن

استئناف الحكم الصادر  في الدعوي رقم …. لسنة 2023 مدني كلي القاهرة الجديدة القاضي منطوقه بجلسة ……. :

حكمت المحكمة : برفض الدعوي والزمت المدعي بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة

الموضوع

أقام الطالب دعواه أمام محكمة أول درجة مختصما المعلن اليهما طالبا القضاء:

بأحقيته في اخذ الشقة المبينة الحدود والمعالم يصدر الصحيفة بالشفعة وتسليمها له مقابل ما اودعه لخزينة المحكمة من ثمن وقدره …… جم ) خمسمائة وخمسة وعشرون الف جنيه مصري لا غير ) مع كل ما يترتب على ذلك من اثار قانونية لنقل ملكية المبيع الى الطالب وشهر هذا الحكم والتأشير بما يفيد محو البيع الأول الصادر من المعلن اليه الأولى إلى المعلن اليه الثاني مع الزام المعلن اليها الأولى والمعلن اليه الثاني بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل

وذلك علي سند من :

أنه بعقد بيع ابتدائي مؤرخ …… باع الى المعلن اليها الأولى ما هو الوحدة السكنية – المبينة بصحيفة الدعوى و قد باعت المعلن اليها الأولي بموجب عقد بيع مؤرخ ……. الى المعلن الية الثاني عين التداعي بمقابل مادى ثمن وقدره ٥٢٥٠٠٠ جم بدون انذار الطالب او احاطته علما برغبتها في البيع حيث أن له حق شفعه على العقار لكونه لا يزال يحتفظ بملكية ذلك العقار فضلا عن كونه مالكا للعقار فهي تقع بين شفتين اعلاها واسفلها

و علي سند من أنه:

بتاريخ ….. قام الطالب بموجب انذار رسمي على يد محضر بإنذار المعلن اليها الأولى والمعلن اليه الثاني بالرغبة في شراء المبيع بالأخذ بالشفعة وحيث ان كلا من المعلن اليهم لم يستجيبا لإعلان الطالب الأمر الذي اضطر معه الطالب الى ايداع اجمالي ثمن المبيع وكافة المصروفات وبتاريخ ….. قام بإيداع ثمن الوحدة السكنية المباعة وقدره ٥٢٥٠٠٠ جم ( خمسمائة وخمسة وعشرون ألف جنيه مصري لا غير ( بخزينة المحكمة بموجب قسيمة الإيداع رقم ….. بمحكمة القاهرة الجديدة على ان يصرف للمعلن اليه الثاني السيد/ …….. بعد الفصل فى دعوى الشفعة .

وقدم الطالب – سندا لدعواه – المستندات المؤيدة لطلب الشفعة :

  • صورة طبق الأصل من محضر ابداع مبلغ ٥٢٥٠٠٠ جم ( خمسمائة وخمسة وعشرون الف جنيه مصري في ……
  • صورة ضوئية من عقد بيع المدعي العين محل التداعي للمدعي عليها الأولي في …..
  • الانذار المؤرخ ….. للمدعي عليهما
  • اصل العقد المشهر سند ملكيه المدعي والمسجل في ……………..

أسباب الحكم الابتدائي برفض الدعوي

بجلسة ….. قضت المحكمة برفض الدعوي وأسندت ذلك القضاء الى سببين هما :
  • الأول : أن طلب المدعي ( المستأنف ) اخذ الشقة بالشفعة يعد تعرض ممتنع عليه حيث الثابت للمحكمة ان المدعي هو البائع للمدعي عليها للشقة المشفوع فيها بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ …. ومن ثم تولد التزام البائع بضمان عدم التعرض في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه وهو التزام مؤبد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده ولو لم يشهر فيمتنع على البائع أن يتعرض للمشترى سواء أكان التعرض مادياً أم كان تعرضاً قانونياً لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض.
  • الثاني : انه يشترط في الشفيع الذي يستند إلى عقد البيع في تملك العقار المشفوع به أن يكون قد سجل عقده أو سجل الحكم الصادر بصحته ونفاذه وقت بيع العقار المشفوع فيه وكان المدعي يستند الي تسجيل العقار المشفوع به في تاريخ لاحق لتصرف المدعي عليها الأولي بالبيع للمدعي عليه الثاني وهو الأمر الذي لا تتحقق معه الشروط الواجب توافرها للأخذ بالشفعة.

وحيث أن هذا القضاء لم يلقي قبولا لدي الطالب فانه يستأنف الحكم في الميعاد المقرر قانونا لما لمحكمة ثان درجة من سلطة اعادة بحث كافة أوجه وعناصر الدعوي المعروضة علي محكمة أول درجة ولما لها من سلطة مراقبة تطبيق محكمة أول درجة لصحيح القانون .

أسباب الطعن بالاستئناف

أولا : أن طلب المستأنف أخذ الشقة بالشفعة لا يعد تعرضا للمشتري منه :

المستقر عليه فقها :

ولكن لا يعتبر تعرضا تمسك البائع قبل المشتري بحق مستمد من العقد نفسه (كبطلانه) أو إبطاله أو فسخه أو صوريته أو يخوله له القانون كأن يطلب الشفعة في البيع الصادر من المشتري.

يراجع في ذلك كله السنهوري بند 330 – مرقص بند 203-البدراوي بند 290 – غانم ص168 وما بعدها – منصور بند 80 – الهلالي وزكي بند 341 – مرسي بند 164

فالشفعة رخصة مقررة بنص القانون ومن ثم لا تعد تعرضا فالمستأنف الأولي بالشفعة في الشقة لأنه المالك والحائز  للعقار  وهو الأحق بشراء الشقة بدلا من الأجنبي

ومن ثم الشفعة رخصة قانونية وحلول شخصي للشفيع محل المشتري في بيع عقار إذا توافرت حالاتها و شروطها ، ومن ثم تكون رخصة تجيز عند بيع العقار الحلول محل المشتري في الأحوال والشروط المنصوص عليها، وهي تؤسس على وقاية الشفيع من ضرر محتمل من شريك أو جار ، فهي متصلة بشخص الشفيع.

فالمقرر في قضاء محكمة النقض أن :

للشريك على الشيوع حق الأخذ بالشفعة إذ بيع شيء من العقار الشائع إلى (أجنبي) سواء كان البيع حصة شائعة أم قدر مفرز عله ذلك (مادة ٩٣٦)

طعن ٥٣/١٤٦٦ ق جلسة 11/3/1987

كما أن المستقر عليه عن أسباب ودوافع ودواعي سنها تشريعيا :

  • دفع ضرر المجاورة أو الاشتراك في الملك فلا ضرر ولا ضرار) لأنه يدفع ثمن المثل.
  • منع تجزئة العقار ببيعه لأجنبي وجمع عنصري حق الملكية معا في يد واحدة ( رقبة ومنفعة )

و مشروعية الشفعة من السنة النبوية :

  • ۱ – جار الدار أحق بالدار من غيره (حديث شريف) وقوله (جار الدار أحق بالدار)
  • ٢ – الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وان كان غائباً إذا كان طريقهما واحد

ومن ثم وهديا بما تقدم لا يمكن أن يكون طلب الأخذ بالشفعة تعرضا كما ذهب الحكم المطعون عليه في حيثياته .

ثانيا : أن المستأنف حائز وواضع اليد علي العقار من عام 2007  ومالك لكامل العقار عدا – الشقة محل الشفعة – ومن ثم يكون شريك مشاعا ويحق له أخذها بالشفعة كونه الأولي –  وقد سجل بالشهر العقاري ومن ثم تثبت له شروط أخذ الشقة بالشفعة سواء علي قواعد الشريك مشاعا أو علي قواعد الجار الملاصق :

فطبقا للمادة ٩٣٦ من القانون المدني: تحق الشفعة : للشريك في الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع لأجنبي:

فالمقرر في قضاء محكمة النقض ان:

 مؤدى نص المادتين 826، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع الحق أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وأن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقه على نتيجة القسمة  أو أجازه الشركاء في الشيوع ومتى كان هذا البيع صحيحا وصدر لأجنبي وكان الإفراز الذي تحدد به محل البيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع فإنه ينبني على هذا أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في ذلك البيع وفقا لصريح عبارة النص في المادة 936 من القانون المدني

طعن رقم 384 لسنة 49 ق جلسة 30/1/1983

وبأنه: مفاد المادتين 826، 936 / ب من القانون المدني – وعى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن للمالك في المال الشائع أن يبيع ملكه محددا مفرزا ويقع البيع صحيحا وان كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع فإذا صدر البيع مفرزا لأجنبي فإن هذا الإفراز الذي تحدد به محل المبيع لا يحاج به سائر الشركاء في الشيوع ولا ينفذ في حقهم طالما لم تتم القسمة قضاء أو رضاء.

مما يعتبر معه هذا التصرف بالنسبة لهم في حكم التصرف في قدر شائع ، وينبني على ذلك أن يثبت لهم حق الأخذ بالشفعة في هذا البيع وفقا لصريح نص المادة 936 /ب من القانون المدني التي وردت عبارته مطلقه في قيام الحق في الشفعة للشريك على الشيوع وعلى ذلك فإنه يستوي في ثبوت هذا الحق أن يكون الشيء المبيع حصة شائعة أم قدرا مفرزا في العقار الشائع إذ المناط فيه هو قيام حالة الشيوع في العقار الذي بيع قدر منه دون اعتداد بما إذا كان هذا القدر مفرزا أو شائعا .

طعن رقم 2588 لسنة 56 ق جلسة 23/5/1991

للشريك على الشيوع حق الأخذ بالشفعة إذ بيع شيء من العقار الشائع إلى (أجنبي) سواء كان البيع حصة شائعة أم قدر مفرز عله ذلك (مادة ٩٣٦)

طعن ٥٣/١٤٦٦ ق جلسة 11/3/1987

فلهذه الأسباب وما سيقدم من أسباب أخري ومستندات بالمرافعات الشفوية والتحريرية يستأنف الطالب الحكم .

بناء عليه

انا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن اليهما وسلمت كلا منهما صورة من هذه الصحيفة وكلفتهم الحضور أمام محكمة استئناف عالي مأمورية        الدائرة (     ) مدني الكائن مقرها العباسية بالقاهرة وذلك بالجلسة المنعقدة علنا يوم      الموافق    /     / 2024 من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها لسماع الحكم :

  • أولا : قبول الاستئناف شكلا
  • ثانيا: في موضوع الاستئناف : بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بالطلبات مع الزام المستأنف ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة علي درجتي التقاضي .

مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى للمستأنف أيا كانت.

ولأجل العلم ،،


الشفعة في حالة المال الشائع

 

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.Copyright © الحقوق محفوظة لمكتب الأستاذ – عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض