شهادة الحق في الإرث: تسليم الوارث نصيبه في التركة مفرزا

تعرف كوارث علي شهادة الحق في الإرث المعروفة باسم الاعلام الشرعي و تسليم الوارث نصيبه في التركة مفرزا وذلك عن طريق المصفى وفقا لنصوص المواد 901 و 902 من القانون المدني.

شهادة حق الإرث ومقدار نصيب الوارث

شهادة الحق في الإرث

تنص المادة 901 مدني علي

تُسلّم المحكمة إلى كل وارث يقدّم إعلاماً شرعياً بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا الإعلام، شهادة تقرر حقه في الإرث وتبيّن مقدار نصيبه منه وتعيّن ما آل إليه من أموال التركة.

الأعمال التحضيرية

بعد سداد الديون والوصايا والتكاليف يكون ما بقى من التركة ملكاً خالصاً للورثة، فيسلمه المصفى لهم، كل بحسب نصيبه فى الإرث، وتعتبر هذه الأموال مملوكة للورثة وقت موت المورث لا من وقت التسليم

ولكى يكون لدى الوارث سند بملكيته للأموال الموروثة نص المشروع على أن القاضى الجزئى يسلم إلى كل وارث يقدم إعلاناً شرعياً بالوراثة، أو ما يقوم مقام هذا الإعلام، شهادة تقرر حقه فى الإرث وتبين مقدار نصيبه منه وتحدد ما آل إليه من أموال التركة.

ويستطيع الوارث من وقت تسلمه لشهادة الإرث أن يتصرف فيما آل إليه من مال التركة بل يستطيع أن يتصرف فيها قبل ذلك إذا انقضى الميعاد المقرر لتقديم المنازعات فى قائمة الجرد (خمسة عشر يوماً) وطلب الوارث من المصفى أن يتسلم بصفة مؤقتة الأشياء أو النقود التى لا يحتاج لها فى تصفية التركة كلها أو بعضها فى مقابل تقديم كفالة أو دون تقديمها، فما تسلمه من الأموال وقتئذ يستطيع التصرف فيه.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص266)

الشرح والتعليق علي الاعلام الشرعي

1- تسلم المحكمة لكل وارث بعد تصفية التركة وعند تسلم الورثة ما بقى من أعيان التركة سند ملكيته للأموال المورثة، وهذا السند هو شهادة الإرث، يحصل عليها الوارث من المحكمة بعد أن يقوم لها إعلاماً شرعياً بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا كحكم صادر من المحكمة المختصة باستحقاقه فى الإرث إذا ما أنكر عليه باقى الورثة حقه كوارث فاستصدر هذا الحكم فى مواجهتهم

وهذه الشهادة التى يتسلمها من المحكمة ورقة رسمية تقرر حقه فى الإرث وتبين مقدار نصيبه فى التركة وتعين أموال التركة التى آلت إليه بعد التصفية، ويستطيع الوارث أن يشهر حقه فى الإرث عن طريق تسجيله لهذه الشهادة، إذ هى تتضمن كل البيانات اللازمة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص178)

2- تسلم المحكمة بعد إنتهاء التصفية إلى كل وارث يقدم إشهاداً شرعياً بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا الإشهاد، شهادة تقرر حقه فى الإرث وتبين مقدار نصيبه منه وتعين ما آل إليه من أموال التركة. ويستطيع الوارث أن يشهر حقه فى الإرث عن طريق تسجيله لهذه الشهادة، ولا يستطيع أن يقرر للغير حقاً عينياً على عقار من عقارات التركة الموروثة إلا إذا أشهر حقه فى الإرث.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص59)

تسليم المحكمة كل وارث شهادة تقرر حقه فى الإرث

بعد ما يقوم المصفى بتنفيذ ما على التركة من التزامات ويسلم الورثة ما بقى من التركة تقوم المحكمة بتسليم كل وارث سند ملكيته للأموال المورثة وهذا السند هو شهادة الإرث يحصل عليها الوارث بعد أن يقدم لها إعلاما شرعيا بالوراثة أو ما يقوم مقام هذا الإعلان كحكم صادر من المحكمة المختصة باستحقاقه فى الإرث إذا ما أنكر عليه باقى الورثة حقه كوارث فاستصدر هذا الحكم فى مواجهتهم.

قضت محكمة النقض بأن

 لا تثريب على المحكمة إن هى اعتدت فى قضائها بثبوت الوراثة على إشهاد شرعى لم ينازع فيه أحد

(نقض مدنى17 نوفمبر سنة1955 مجموعة المكتب الفنى لأحكام النقض فى25 عاما جزء2 ص1001 رقم16)

وبأنه لئن كان ذكر المال شرطا لصحة دعوى الوراثة ، إلا أنه يحق لمدعيها إثبات الوراثة أولا ثم إثبات المال ، والادعاء بعدم وجود تركة للمتوفى لا يصلح دفعا لدعوى الوفاة والوراثة .

(جلسة7/1/1976 الطعن رقم15 لسنة40 ق س27 ص146،جلسة14/1/1976 الطعن رقم15 لسنة43 ق س27 ص222)

وبأنه مناط صحة الشهادة بالإرث ووجوب أن يوضح الشاهد سبب الوراثة الخاص الذى بمقتضاه ورث به المدعى الميت بحيث يذكر نسب الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أصل واحد ، والمحكمة من ذلك تعريف الوارث تعريفا يميزه عن غيره ويبين للقاضى أنه وارث حقيقة لتعرف نصيبه الميراثي

(جلسة14/1/1976 الطعن رقم15 لسنة43 ق س27 ص222)

وبأنه” متى كان لا تثريب على المحكمة إن هى اعتمدت على التحريات الإدارية التى تسبق صدور إعلام الوفاة والوراثة عملا بالمادة257 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قبل إلغائها بالقانون رقم 68 لسنة 1964 فإنه لا على الحكم المطعون فيه إذا هو اعتد بأقوال عمدة الناحية التى أدلى بها فى تلك التحريات رغم أنه لم يشهد بها أمام المحكمة باعتبارها من الدلائل فى الدعوى بثبوت الوفاة والوراثة ولا يغير من ذلك أن الحكم أسبغ على هذه الأقوال خطأ وصف الشهادة لأن ذلك لم يكن له من أثر على قضائه

(جلسة25/2/1976 الطعن رقم20 لسنة44 ق س27 ص507)

كما قضت محكمة النقض بأن

“حكم المحكمة الشرعية القاضى بمنع التعرض فى بعض التركة ، إذا كان مؤسسا على ما قضى به من ثبوت الإرث المبنى على النسب ، يعتبر حكما موضوعيا بالوراثة

(نقض مدنى21 مايو سنة1936 مجموعة المكتب الفنى لأحكام النقض فى25 عاما جزء2 ص1000 رقم14)

أيضا بأن المشرع أراد أن يضفى على شهادة الوفاة والوراثة حجية ما لم يصدر حكم على خلافها ، ومن ثم جاز لذوى الشأن ممن لهم مصلحة فى الطعن على الإشهاد أن يطلبوا بطلانه ، سواء أكان ذلك فى صورة دعوى مبتدأه أم فى صورة دفع

(نقض مدنى سنة1964 مجموعة أحكام النقض13 ص619-11 مايو سنة1966 مجموعة أحكام النقض17 رقم147 ص1083-29 يونية سنة1966 مجموعة أحكام النقض17 رقم206 ص1480)

فتعتبر شهادة الإرث سند كل وارث فى الملكية وتثبت ملكيته بموجبها منذ وفاة المورث حتى لو خلت الشهادة من ذكر هذا التاريخ “899” ولا يلزم تسجيل هذه الشهادة لنقل الملكية إذ أن الملكية ثبتت للوارث بوفاة المورث ، إنما يلزم تسجيلها لإشهار حق الإرث إذ بدون ذلك الإشهار ، تكون تصرفات الوارث فيما آل إليه من عقارات غير نافذ فى حق الغير فإن كان الإعلام الشرعى صادرا من محكمة أجنبية.

فلا تكون له حجية إلا بعد التصديق عليه من المحكمة المصرية المختصة وفقا لقانون المرافعات. ولا يشهر حق الإرث  وحده ، وإنما تشهر معه شهادة الإرث التى يتسلمها الوارث من المحكمة التى باشرت أعمال التصفية. وتستمد شهادة الإرث حجيتها من إعلام الوراثة ويتعين تبعا لذلك أن تكون مطابقة له

فإذا تضمنت بيانا غير مطابق له ، كان ذلك من قبيل الخطأ المادى الذى تصححه المحكمة التى أصدرت الشهادة. فإن صدر إعلام الوراثة وتطابقت معه شهادة الإرث ، وطعن أحد الورثة فى إعلام الوراثة لإغفاله له أو تحديد نصيبه بما يخالف حكم الشرع

فإن الحكم الذى تصدره المحكمة المختصة بنظر هذا الطعن ، يكون هو الواجب الاتباع إذا خالف ما تضمنه الإعلام الشرعى ويقوم ذات الحكم مقام شهادة الإرث، ويجب شهره لنفاذ تصرفات الورثة فى حق الغير ، دون حاجة لشهر صحيفة الدعوى لعدم تعلقها بحق من الحقوق العينية العقارية وإنما طعنا فى قرار إعلام الوراثة

(أنور طلبه ص103)

وقد قضت محكمة النقض بأن

وأن إنكار الوراثة الذى يستدعى استصدار حكم شرعى لإثباتها يجب أن يكون صادرا من وارث حقيقي ضد آخر يدعى الوراثة فإذا أنكرت وزارة المالية بصفتها حالة محل بيت المال ، الوراثة لصاحب المال الذى تحت يدها على من يدعيها فإنكارها هذه الوراثة عليه لا يستدعى استصدار حكم شرعى لإثباتها لأنها ليست إلا أمينة فقط على مال من لا وارث له ، فيكفى من يدعى استحقاقه المال تحت يدها إثبات وراثته للمتوفى عن ذلك المال بالإعلام الشرعى

(نقض26/5/1932 طعن رقم21 لسنة 1ق)

وبأنه

تندفع حجية الإعلام الشرعى بحكم من المحكمة المختصة. وهذا الحكم كما يكون فى دعوى أصلية يصح أن يكون فى دفع أبدى فى الدعوى التى يراد الاحتجاج فيها بالإعلام الشرعى متى كانت الهيئة التى فصلت فى الدفع مختصة أصلا بالحكم فيه. وقضاؤها هذا لا يعتبر إهدار لحجية الإعلام لا تملكه المحكمة ، بل هو قضاء من محكمة مختصة يخالف ما ورد فى الإعلام بتحقيق الوفاة والورثة. وهذا القضاء أجازه الشارع وحد به من حجية الإعلام الذى يصدر بناء على إجراءات تقوم فى جوهرها على تحقيقات إدارية يصح أن ينقضها بحيث تقوم به الجهة القضائية المختصة

(طعن رقم24 لسنة29 ق “أحوال شخصية” جلسة9/5/1962)

وبأنه

مؤدى المادة361 المرسوم بقانون رقم78 لسنة1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن المشرع أراد أن يضفى على إشهاد الوفاة والورثة حجية ما لم يصدر حكم على خلافه ، ومن ثم أجاز لذوى الشأن ممن لهم مصلحة فى الطعن على الإشهاد أن يطلبوا بطلانه سواء أكان ذلك فى صورة دعوى مبتدأه أو فى صورة دفع

(طعن رقم45 لسنة31 ق أحوال شخصية” جلسة11/3/1964)

وبأنه “تحقيق الوفاة والوراثة حجة فى هذا الخصوص ما لم يصدر حكم شرعى على خلاف هذا التحقيق

طعن رقم32 لسنة32 ق “أحوال شخصية” جلسة /6/1966
ذات المبدأ طعن رقم2 لسنة35 ق “أحوال شخصية” جلسة 11/5/1966

وبأنه

حجية الإعلام الشرعى- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- تدفع وفقا لنص المادة361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بحكم من المحكمة المختصة وهذا الحكم كما يكون فى دعوى أصلية ، يصح أن يكون فى صورة دفع أبدى فى الدعوى التى يراد الاحتجاج فيها بالإعلام الشرعى

(طعن رقم35 لسنة39 ق “أحوال شخصية” جلسة30/1/1974)

كما قضت بأن “لئن كان ذكر المال شرطا لصحة دعوى الوراثة ، إلا أنه يحق لمدعيها إثبات الوراثة أولا ثم إثبات المال ، فلا مجال لاشتراط تحديد واضع اليد على هذا المال. ولما كان يبين من صحيفة الدعوى المقامة من المطعون عليهم الآخرين أمام محكمة أول درجة أنها تضمنت أعيان التركة المخلفة عن المتوفى ، وهو ما يشكل دعوى المال التى يشترط أن تنظمها دعوى الإرث ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون لسماع الدعوى رغم خلوها من ذكر واضع اليد على تركة المتوفى – يكون ولا أساس له”

(طعن رقم15 لسنة43 ق جلسة14/1/1976)

وبأنه “إذا كان الإعلام الشرعى- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة -يصدر بناء على إجراءات تقوم فى جوهرها على تحقيقات إدارية يصح أن ينقضها بحيث تقوم به السلطة القضائية المختصة .. وكانت المحكم قد رجحت البينة فإن مفاد ذلك أنها لم تجد فى تحريات الإشهاد ما يستأهل الرد عليها”

(طعن رقم8 لسنة44 ق “أحوال شخصية” جلسة21/1/1976)

وبأنه “إذا كانت الدعوى الماثلة هى دعوى إرث تنظرها وتفضل فيها المحاكم بصفتها القضائية ولا يشترط القانون فيها إجراء تحريات مسبقة من الجهات الإدارية وكانت التحريات المشار إليها فى المادة357 من المرسوم بقانون رقم78 لسنة1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية معدلة بالقانون رقم 72 لسنة1950 قبل إلغائها بالقانون رقم68 لسنة 1964 يقتصر نطاق تطبيقها على طلبات تحقيق الوفاة وإثبات الوراثة التى تختص بها المحاكم الجزئية

وتصدر فيها بصفتها الولائية لشهادات متعلقة بحالة الإنسان المدنية تكون حجة فى خصومها ما لم يصدر حكم على خلافها عملا بالمادة361 من ذات اللائحة ، وقد أصبح إجراء هذه التحريات – حتى فى هذا المجال – متروكا لمحض تقدير المحكمة وفقا للتعديل الذى جرى على المادة359 من اللائحة بمقتضى القانون رقم68 لسنة1964 آنف الإشارة ، فإن النعى على الحكم – بأنه أغفل القيام بهذا الإجراء – يكون على غير أساس

(طعن رقم11 لسنة43 ق “أحوال شخصية” جلسة17/3/1976)

وبأنه “الاتفاق فى مذهب الحنفية على أن إقرار الوارث بوارث آخر من شأنه أن يؤدى إلى معاملته بإقراره فى صدد استحقاق المقر له بالميراث فى تركة الميت فى غيره من الحقوق التى ترجع إليه ، ويؤخذ المقر بإقراره لأن له ولاية التصرف فى مال نفسه طالما كانت الدعوى من دعاوى المال ، دون ما اعتداد بما إذا كان المقر له وارثا حقيقة بل يكتفى بأن تعتبر صفته بحسب الظاهر”

(طعن رقم32 لسنة45 ق “أحوال شخصية” جلسة 24/11/1976)

وبأنه “يدل نص المادة361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم78 لسنة1931 والمعدل بالقانون رقم72 لسنة1950 -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن تحقيق الوفاة والوراثة حجة فى هذا الخصوص ما لم يصدر حكم على خلاف هذا التحقيق ، وإنكار الوراثة الذى يستدعى استصدار مثل هذا الحكم يجب أن يصدر من وارث ضد آخر يدعى الوراثة

(طعن رقم2330 لسنة52 ق جلسة2/4/1987)

وكذلك قضت بأن

“قواعد تحقيق الوفاة والوراثة الواردة بالباب الأول من الكتاب السادس من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لم تشترط لقبول طلب تحقيق الوفاة والوراثة وصحة الإعلام الشرعى الذى يضبط نتيجة له أن يحصل الطالب على حكم مثبت لسبب الإرث المدعى به ، بل أجازت لكل مدع للوراثة أن يتقدم بطلبه إلى المحكمة حتى إذا ما أثير نزاع أمامها حول هذا السبب وتبين للقاضى جديته رفض إصدار الإشهاد وتعين على الطالب أن يرفع دعواه بالطريق الشرعى

(طعن رقم43 لسنة50 ق جلسة23/6/1981)

وبأنه “المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إنكار الوراثة الذى يستدعى صدور حكم على خلاف الإعلام الشرعى يجب أن يصدر من وارث حقيقي ضد آخر يدعى الوراثة وبنك ناصر الاجتماعى لا يعتبر وارثا بهذا المعنى وإنما تؤول إليه التركة على أنها من الضوائع التى لا يعرف لها مالك”.

(طعن رقم59 لسنة59 ق “أحوال شخصية” جلسة 27/2/1990)

تسليم المصفى الوارث نصيبه في التركة  مفرزا

 

تنص المادة 902 مدني علي

لكل وارث أن يطلب من المصفى أن يسلّمه نصيبه في الإرث مفرزاً، إلا إذا كان هذا الوارث ملزماً بالبقاء في الشيوع بناءً على اتفاق أو نص في القانون.

الأعمال التحضيرية

يسلم المصفى أموال التركة للورثة شائعة فيما بينهم. لكن يجوز لكل وارث أن يطلب من المصفى تسليم نصيبه مفرزاً، إلا إذا كان مجبراً على البقاء فى الشيوع بإتفاق مع الورثة كما فى ملكية الأسرة، أو بنص فى القانون كما فى الشيوع الإجباري، أو تبعاً لتقدير القاضى، إذا كانت القسمة العاجلة من شأنها أن تؤدى إلى نقص محسوس فى قيمة المال

(انظر م 1202 فقرة 2 من المشروع)
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص268)

وقد ورد هذا النص فى الفقرة الأولى من المادة1335 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وكان المشروع التمهيدى يتضمن فقرة ثانية تجرى على الوجه الآتى

“ومع ذلك فللقاضي الجزئى أن يأمر بناء على طلب ذى شأن ، بوقف تقسيم التركة أو بعض أعيانها ، إذا كانت القسمة العاجلة من شأنها أن تؤدى إلى نقص محسوس فى قيمة المال”.

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم973 فى المشروع النهائى ، بعد حذف الفقرة الثانية وذلك نتيجة لحذف نص يماثلها كان قد ورد فى القسمة (م202/2 من المشروع التمهيدى وقد حذفت فى لجنة المراجعة لعدم الموافقة على حكمها

مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص102

ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم971 ، ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم902

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص267-ص 268)

الشرح والتعليق علي المادة 902 مدني

1- لكل وارث أن يطلب من المصفى أن يسلمه نصيبه من التركة بعد تسوية ما عليها من الديون مفرزاً، إذ القاعدة إلا يجبر شخص على البقاء فى الشيوع إلا بإرادته أو بمقتضى نص القانون.

إذا لم يكن هناك إتفاق على البقاء فى الشيوع، ولم يكن هناك نص فى القانون يوجب الإستمرار فيه، يجب على المصفى أن يسلم الوارث نصيبه متى طلب ذلك .

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص59)

2- إذا طلب أحد الورثة من المصفى أن يسلمه نصيبه فى الإرث مفرزاً، فإن أموال التركة بعد تصفيتها تكون شائعة بين الورثة. ولما كان لا يجبر أحد على البقاء فى الشيوع إلا بإتفاق – كما هو الأمر فى ملكية الأسرة – أو بنص فى القانون، كما هو الأمر فى الشيوع الإجباري، فإن الوارث الذى يطلب تسلم حصته مفرزة إذا لم يوجد إتفاق أو نص يمنعه من التقوم بهذا الطلب لابد أن يجاب إلى طلبه ويتعين على المصفى فى هذه الحالة أن يجرى قسمة أموال التركة حتى يفرز نصيب الوارث.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – 181)

طلب كل وارث من المصفى تسلم نصيبه مفرزا

يسلم المصفى أموال التركة للورثة شائعة فيما بينهم لكن يجوز لكل وارث أن يطلب من المصفى تسليم نصيبه مفرزا إلا إذا كان مجبرا على البقاء فى الشيوع كما فى الشيوع الإجباري أو تبعا لتقدير القاضى إذا كانت القسمة  العاجلة من شأنها أن تؤدى إلى نقص محسوس فى قيمة المال

(مذكرة المشروع التمهيدى مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 268)



تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث فى الواقع والقانون

ديون التركة والميراث

شرح قواعد تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث المواد من 891 الى 898 من القانون المدني واستلام كل دائن حقه منها ووضع من لم يستوفي حقه من التركة لعدم ظهور حقه عليها بقائمة الجرد ومعني اعتبار الوصايا في التركة من التكاليف.

تسوية التركة في القانون

شرح وافي للمواد 891 و 892 و 893 و 894 و 895 و 896 و 897 و 898 من القانون المدني بشأن تسوية ديون التركة قبل تقسيم وتوزيع الميراث بين الورثة.

ديون التركة قبل توزيع الميراث

الوفاء بديون التركة

تنص المادة 891 مدني علي

بعد انقضاء الميعاد المعيّن لرفع المنازعات المتعلقة بالجرد يقوم المصفى بعد استئذان المحكمة بوفاء ديون التركة التي لم يقم في شأنها نزاع. أما الديون التي توزّع فيها فتسّوى بعد الفصل في النزاع نهائياً.

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة852 من التقنين المدنى السورى،المادة895 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة1324 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد فيما عدا بعض خلافات لفظية ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم962 فى المشروع النهائي ثم وافق عليه مجلس النواب تحت 960 بعد إدخال بعض تعديلات لفظية ووافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم891.

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص247، 248)

 وفاء ديون التركة التى لم يقم فى شأنها نزاع

قد رأينا أن المصفى قد أعد قائمة جرد التركة وأودعها قلم كتاب المحكمة وأخطر كل ذى شأن بهذا الإيداع فانفتح بهذا الإخطار باب تقديم المنازعات فى الجرد

ورأينا أن القانون ضرب ميعادا للتقدم بهذه المنازعات ثلاثين يوما من وقت الإخطار. فعلى المصفى أن يتربص حتى انقضاء هذا الميعاد وفى نهاية الثلاثين يوما يستطيع أن يقف على المنازعات التى تقدمت فى صحة قائمة الجرد.

فإذا كانت هناك حقوق أو أموال للتركة أغفل إدراجها فى القائمة وعلم بها عن طريق تقدم وارث أو دائن أو أى ذى شأن آخر بمنازعة فى شأنها بحث الأمر وسعى فى الحصول على ما نقص التركة من مال ولو كان ذلك عن طريق التقاضي وقد رأينا أنه ينوب عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها  (مادة 885 / 1 مدنى)

وإذ كانت هناك منازعات فى ديون التركة التى أدرجها فى القائمة فإنه يقف على هذه المنازعات ويعرف ديون التركة التى ليس فيها نزاع

فإذا كانت التركة معسرة أستأذن المحكمة للوفاء بالديون غير المتنازع فيها أما الديون التى توزع فيها فيتم التصرف فى شأنها على هدى الحكم الصادر نهائيا متعلقا بها فإن ثبتت قام المصفى بالوفاء بها بدون إذن من المحكمة مكتفيا بالحكم الذى أصدرته.

(أنور طلبه ص 84)

تسوية الديون في حالة اعسار التركة

تنص المادة 892 مدني علي

على المصفى في حالة إعسار التركة أو في حالة احتمال إعسارها، أن يقف تسوية أي دين، ولو لم يقم في شأنه نزاع، حتى يفصل نهائياً في جميع المنازعات المتعلقة بديون التركة.

المشروع التمهيدي للمادة والمواد العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة853 من التقنين المدنى السورى،المادة896 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1325 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد.

ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم963 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم961.فمجلس الشيوخ تحت رقم892.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص248ص249).

الشرح والتعليق

1- يبين مما ورد فى نص المادتين 891، 892 مدنى أنه يجب على لمصفى أن يوفى بديون التركة التى لم يقم فى شأنها نزاع، إلا إذا كانت التركة غير موسرة أو كان ذلك محتملاً، فعندئذ يجب عليه أن يوقف تسوية أى دين.

وأما إذا كانت التركة موسرة فعلى المصفى أن يوفى بالديون التى لم يقم فى شأنها نزاع، وأما التى قام بشأنها نزاع فيجب عليه أن يوقف الوفاء بها إلى أن يفصل فى النزاع نهائياً.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57)

2- فإذا رأى المصفى أن التركة معسرة، أو أن هناك احتمال لأن تكون معسرة، فعليه أن يقف وفاء أى دين ولو لم يقم فى شأنه نزاع. ذلك لأنه إذا تبين نهائياً أن التركة معسرة

فإن دائن التركة لا يستطيع الحصول على كل حقه ولابد أن يكتفى بحصة منه، والمصفى لا يستطيع أن يعرف مقدماً مقدار هذه الحصة، فلابد إذن من أن ينتظر حتى يفصل نهائياً فى الديون التى رفعت فى شأنها منازعات

وعند ذلك يستطيع أن يثبت من مقدار جميع الديون التى على التركة فى صورتها النهائية. وفى ذلك الوقت فقط يوفى ديون التركة، فيوزع أموال التركة على دائننيها

ولما كانت التركة معسرة فإن دائني التركة يتحاصون أموالها، ويأخذ كل منهم حصة بنسبة الدين الذى له.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص165)

وقف تسوية أى دين فى حالة اعسار التركة

إذا تبين المصفى من قائمة الجرد أن التركة معسرة أو هناك احتمال لذلك كما إذا وجدت منازعات فى الديون لو صحت لأصبحت التركة معسرة.

(أنور طلبه ص 83)

تعين عليه أن يقف وفاء أى دين ولو لم يقم شأنه نزاع ذلك لأنه إذا تبين نهائيا أن التركة معسرة فإن دائن التركة لا يستطيع الحصول على كل حقه ولابد أن يكتفى بحصة منه والمصفى لا يستطيع أن يعرف مقدما هذه الحصة

فلابد إذن من أن ينتظر حتى يفصل نهائيا فى الدين التى رفعت فى شأنها منازعات وعند ذلك يستطيع أن يتثبت من مقدار جميع الديون التى على التركة فى صورتها النهائية وفى ذلك الوقت فقط يوفى ديون التركة

فيوزع أموال التركة على دائنها ، ولما كانت التركة معسرة فإن دائني التركة يتحصلون أموالها ويأخذ كل منهم حصة بنسبة الدين الذى له

(السنهورى ص 146)

أما إذا كانت التركة محققة اليسار فلا يكون هناك مانع من الوفاء بالديون التى لم يقم فى شأنها نزاع، فيستأذن المصفى القاضى فى وفائها وتسوى الديون التى توزع فيها بعد الفصل نهائيا فى النزاع .

(راجع التعليق على المادة السابقة)

وفاء الديون من الحقوق المحصلة والبيع الجبري

 

تنص المادة 893 مدني علي

1- يقوم المصفى بوفاء ديون التركة مما يُحصلّه من حقوقها، ومما تشتمل عليه من نقود ومن ثمن ما يكون قد باعه بسعر السوق من أوراق مالية، ومن ثمن ما في التركة من منقول. فإن لم يكن كل ذلك كافياً فمن ثمن ما في التركة من عقار.

2- وتباع منقولات التركة وعقاراتها بالمزاد العلني وفقاً للأوضاع وفي المواعيد المنصوص عليها في البيوع الجبرية، إلا إذا اتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى أو على أن يتم ممارسة. فإذا كانت التركة معسرة لزمت أيضاً موافقة جميع الدائنين. وللورثة في جميع الأحوال الحق في أن يدخلوا في المزاد.

المشروع التمهيدي للنص

هذه المواد تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة854 من التقنين المدنى السوري ، المادة897 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1326 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم964 فى المشروع النهائى.

وفى لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب استفسر فى صدد الفقرة الثانية عن المقصود بعبارة “إلا إذا اتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى”

فأجيب “بأن الورثة قد يتفقون على إدخال تعديل فى الأوضاع والمواعيد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية”، ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم962. ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم893

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص250-ص252).

الأعمال التحضيرية

1- بعد انقضاء الميعاد المحدد لرفع المنازعات المتعلقة بقائمة الجرد (خمسة عشر يوماً) ، وينظر المصفى هل التركة معسرة أو محتملة الإعسار فإن كان هذا هو الأمر أوقف تسوية الديون حتى يتم الفصل النهائى فى جميع المنازعات ثم يسوى الديون جملة واحدة لكل دائن بنسبة حقه.

أما إن كانت التركة محققة اليسار فلا محل لتأجير سداد الديون التى لم يقم بشأنها نزاع، فيستأذن المصفى القاضى فى وفائها. وتسرى الديون التى نوزع فيها بعد الفصل نهائياً فى النزاع.

2- ويدفع المصفى ما على التركة من ديون مما لها من حقوق فى ذمة الغير بعد أن يقبضها، ومما تشتمل عليه نقود ومن ثمن الأوراق المالية والمنقولات بعد أن يبيعها، فإن لم يكف ذلك كله ببيع العقارات. وتباع المنقولات والعقارات وفقاً للأوضاع المقررة فى البيوع الجبرية، إلا إذا اتفق جميع الورثة، وكذلك الدائنون إذا كانت التركة معسرة، على غير ذلك. وللورثة والدائنين أن يدخلوا فى المزاد.

الشرح والتعليق

1- القاعدة أن يتم الوفاء بديون التركة من حقوقها، ويجب على المصفى أن يقوم بجرد التركة وأن يودع قلم كتاب المحكمة قائمة بالجرد، وأن يخطر كل ذوى الشأن بهذا الإيداع حتى ينفتح أمامهم باب المنازعة فيه. وعلى المصفى بعد ذلك أن يوفى بما على التركة من ديون، ويتم ذلك الوفاء بما تشتمل عليه التركة من ديون.

ويتم ذلك الوفاء بما تشتمل عليه التركة من نقود ومن ثمن ما يكون قد باعه بسعر السوق من أوراق مالية ومن ما فى التركة من منقول، فإن لم يكن كافياً للوفاء، فيكون الوفاء بعد ذلك من ثمن ما فى التركة من عقار، وتباع منقولات التركة وعقاراتها بالمزاد العلنى وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية

ومع ذلك فلجميع الورثة أن يتفقوا على أن يتم البيع بطريق الممارسة إذا كانت التركة موسرة، وأما إذا كانت التركة غير موسرة وجب موافقة جميع الدائنين لتعلق حقوقهم بقيمة ما فى التركة من أموال.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57 ، ويراجع الوسيط -9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص166)

بيع منقولات التركة وعقاراتها

 وتباع منقولات التركة (غير الأوراق المالية) وعقاراتها بالمزاد العلنى طبقا للإجراءات التى رسمها تقنين المرافعات للبيوع الجبرية وفى المواعيد التى حددها هذا التقنين وذلك ما لم ينفق جميع الورثة على طريقة أخرى متى كانت التركة موسرة

أما أن كانت معسرة فإنه يلزم موافقة جميع الدائنين والموصي لهم بالإضافة لموافقة جميع الورثة ومن ثم يجوز لهؤلاء الاتفاق على أن يتم البيع بالممارسة لأحد الأشخاص أيا ما كان ، وفى حالة البيع بالمزاد يكون للورثة والوصي لهم الدخول فيه.

(أنور طلبه ص 80)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مؤدى نص المادة893 من القانون المدنى أن تباع عقارات التركة بالمزاد العلنى وفقا للأوضاع وفى المواعيد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية ما لم يتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى ، ومتى كان ذلك وكانت الأوضاع والمواعيد سالفة الذكر والمنصوص عليها فى المواد401 من قانون المرافعات وما بعدها أعمال إجرائية يترتب البطلان على عدم اتباعها ، وبالتالى فإن البيع الحاصل دون اتخاذها لا يكون صحيحا.

(نقض5/2/1985 طعن 2036 س50 ق).

وفاء المصفى بديون التركة

يقوم المصفى بوفاء ديون التركة مما يحصله من حقوقها ، ومما يشتمل عليه من نقود فإن لم تكف باع أموال التركة وفقا للترتيب الوارد بالفقرة الأولى من النص وبقدر ما يفي بالديون فيبدأ بالأوراق المالية كالأسهم والسندات على إن يلتزم سعر السوق فى يوم البيع ولا تباع هذه الأوراق بالمزاد

(أنور طلبه ص 84)

فإذا كان ثمن   الأوراق المالية   لا يزال غير كاف للوفاء بالديون ، فإنه يبيع منقولات التركة ، ثم يبيع عقاراتها ، هذه تلك بالقدر الكافي لوفاء الديون.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أن

“ويدفع المصفى ما على التركة من ديون مما لها من حقوق فى ذمة الغير بعد أن يقبضها ، ومما تشتمل عليه من نقود ومن ثمن الأوراق المالية والمنقولات بعد أن يبيعها ، فإن لم يكف ذلك كله بدأ ببيع العقارات”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 251)

حلول الدين المؤجّل وتعيين المبلغ المستحق الدائن

تنص المادة 894 مدني علي

للمحكمة بناءً على طلب جميع الورثة أن تحكم بحلول الدين المؤجّل وبتعيين المبلغ الذي يستحقه الدائن مراعية في ذلك حكم المادة 544.

المواد العربية المقابلة والتحضير للنص

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة855 من التقنين المدنى السوري ، المادة 898 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1327 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد

فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يصرخ فى الشطر الأخير من النص بأن المبلغ الذى يستحقه الدائن يراعى فيه “تعويضه عما يفوته من ربح بسبب الوفاء المعجل ، على ألا يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة عن ستة أشهر ما لم يكن هناك اتفاق سابق”.

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 965 فى المشروع النهائى ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 963 وفى لجنة مجلس الشيوخ اكتفى بالإشارة إلى حكم المادة 544 مدنى بدلا من ذكر مضمون هذا الحكم ، ولذلك حذف الشطر الأخير من النص ، وصار رقم النص 894 ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 252-ص 254)

الشرح والتعليق

يعرض نص المادة 894 مدنى ليدون التركة المؤجلة، فهذه لا تحل آجالها بموت المدين، بل يبقى الدين مؤجلاً بعد موته. ولا يجوز لدائن التركة ذى الدين المؤجل أن يطالب المصفى بالدين إلا عند حلول الأجل. وقد لا يحل الأجل إلا بعد وقت طويل، ويكون من مصلحة الورثة تعجيل الدين المؤجل ودفعه قبل حلول الأجل.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص167 وما بعدها)

حلول الدين المؤجل

لقد نصت المادة894 مدنى على أنه

“للمحكمة بناء على طلب جميع الورثة أن تحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن مراعية فى ذلك حكم المادة 544”.

فيبين من هذا النص أن ديون التركة المؤجلة لا تحل آجالها بموت المدين ، بل ينفى الدين مؤجلا بعد موته ، ولا يجوز لدائن التركة ذى الدين المؤجل أن يطالب المصفى بالدين إلا عند حلول الأجل إلا بعد وقت طويل

ويكون من مصلحة الورثة تعجيل الدين المؤجل ودفعه قبل حلول الأجل “فقد يكون من مصلحة الورثة جميعا الحكم بحلول الديون المؤجلة ، فإذا انعقد إجماعهم على ذلك ، طلبوا من القاضى أن يحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن”

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 258)

وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن الذى عجل دينه يجرى بالتطبيق للمادة 544 مدنى وتنص على أنه

“إذا اتفق على  الفوائد   ، كان للمدين إذا انقضت ستة أشهر على القرض أن يعلن رغبته فى إلغاء العقد ورد ما اقترضه ، على أن يتم الرد فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ هذا الإعلان ، وفى هذه الحالة يلزم المدين بأداء الفوائد المستحقة عن ستة الأشهر التالية للإعلان ولا يجوز بوجه من الوجوه إلزامه بأن يؤدى فائدة أو مقابلا من أى نوع بسبب تعجيل الوفاء ، ولا يجوز الاتفاق على إسقاط حق المقترض فى الرد أو الحد منه”.

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية أنه

فى تعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن يراعى القاضى تعويض الدائن عما فاته من ربح بسبب الوفاء المعجل ، دون أن يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة (القانونية أو الاتفاقية حسب الأحوال) عن ستة أشهر إلا إذا كان هناك اتفاق سابق على طريقة هذا التعويض عند الدفع المعجل فيتبع

مفاد ما تقدم أن الدين المؤجل ، الذى اتفق فيه على فوائد ويراد التعجيل بالوفاء به ، يجب أن يكون قد انقضى من أجله ستة أشهر على الأقل ولو كان ذلك قبل موت المورث

فيعلن المصفى الدائن بعد انقضاء هذه المدة ، بناء على طلب جميع الورثة ، بتعجيل الوفاء وعند ذلك تقضى المحكمة المختصة بنظر شئون التصفية بحلول الدين المؤجل

وبوفاء الدين فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ إعلان الدائن بتعجيل الوفاء على أن يؤدى له الفوائد المستحقة عن ستة أشهر تالية لهذا الإعلان وعلى ذلك يتقاضى الدائن فوائد سنة على الأقل ستة أشهر انقضت قبل إعلانه بالتعجيل ، وستة أشهر أخرى تالية لإعلانه بالتعجيل

(السنهورى ص 153)

وتسرى المادة 894 على التركة الموسرة ، فإن كانت معسرة ، سقطت الآجال بقوة القانون وحلت الديون المؤجلة ووزعت على الدائنين

(أنور طلبه ص 88)

تأمين العقار والمنقول وفاءا للدين

تنص المادة 895 مدني علي

  • 1- إذا لم يُجمِع الورثة على طلب حلول الدين المؤجّل، تولّت المحكمة توزيع الديون المؤجّلة وتوزيع أموال التركة، بحيث يختص كل وارث من جملة ديون التركة ومن جملة أموالها بما يكون في نتيجته معادلاً لصافي حصته في الإرث.
  • 2- وترتب المحكمة لكل دائن من دائني التركة تأميناً كافياً على عقار أو منقول، على أن تحتفظ لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين فإن استحال تحقيق ذلك، ولو بإضافة ضمان تكميلي يقدّمه الورثة من مالهم الخاص أو بالاتفاق على أية تسوية أخرى، رتبت المحكمة التأمين على أموال التركة جميعها.
  • 3- وفي جميع هذه الأحوال إذا ورد تأمين على عقار ولم يكن قد سبق شهره، وجب أن يشهر هذا التأمين وفقاً للأحكام المقررة في شهر حق الاختصاص.

المشروع والتحضير للمادة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 856 من التقنين المدنى السوري ، المادة 899 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد فى هذا النص فى المادة1328 من المشروع التمهيدى على وجه يتفق فى مجموعة مع ما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وعدل النص فى لجنة المراجعة بما جعله مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه966 فى المشروع النهائى ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم964 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم895

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 254، 257)

الشرح والتعليق

طبقاً للمادة 895 مدنى بفرض أن الورثة لم يجمعوا على تعجيل الوفاء بالديون المؤجلة، وآثروا أو آثر بعضهم أن تبقى مؤجلة للاستفادة من الأجل. عند ذلك تتولى المحكمة المختصة بنظر شئون التصفية توزيع ديون التركة المؤجلة على الورثة وكذلك توزيع أموال التركة، بحيث يكون لكل وارث حصة من الأموال وحصة من الديون إذا استنزلت الثانية من الأولى كان الباقي معادلاً لصافى حصته فى الإرث

(تراجع الأعمال التحضيرية فى هذا الصدد والواردة على نص المادة 896 مدنى).

أما بالنسبة لما ورد فى الفقرة الثانية من المادة 895 مدنى، فإن من كان له من الدائنين منذ البداية تأمين خاص كرهن أو إمتياز، ويبقى له هذا التأمين كما كان. ويحسن فى هذه الحالة أن يكون الوارث الذى وقعت فى نصيبه العين المثقلة بهذا التأمين الخاص هو الذى يختص بالدين الذى لصاحب هذا التأمين.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 169 وما بعدها)

توزيع المحكمة الديون المؤجلة وأموال التركة على الورثة

إذا لم يجمع الورثة على طلب حلول الدين المؤجل ، تولت المحكمة توزيع الديون المؤجلة وتوزيع أموال التركة ، بحيث يختص كل وارث من جملة ديون التركة ومن جملة أموالها بما يكون فى نتيجته معادلا لصافى حصته فى   الإرث     (مادة 895 / 1 مدنى)

مفاده أن الورثة إذا لم يجمعوا على طلب حلول الدين المؤجل ، تولت المحكمة توزيع هذه الديون على الورثة ، مراعية فى ذلك أنه إذا طرح ما يختص به منها كل وارث مما أعطى من أموال التركة كان الباقي معادلا لصافى حصته فى الإرث وهذه عملية حسابية دقيقة قد تستعين فيها المحكمة بخبير

(أنور طلبه ص 89)

الاحتفاظ بالتأمينات الخاصة

تقول الفقرة الثانية من المادة 895 على أن “تحتفظ (المحكمة) لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين” فمن كان له من الدائنين منذ البداية تأمين خاص ، كرهن أو امتياز ، يبقى له هذا التأمين كما كان ويحسن فى هذه الحالة أن يكون الوارث الذى وقع فى نصيبه العين المثقلة بهذا   التأمين   الخاص هو الذى يختص بالدين الذى لصاحب هذا التأمين

وقد ترى المحكمة حاجة إلى إضافة ضمان تكميلي يقدمه الوارث من ماله الخاص أو الاتفاق على أية تسوية أخرى ، مع أن المفروض أن نصيب الوارث من أموال التركة يفي بنصيبه من ديون التركة والسبب فى ذلك أن الوارث قد يكون معظم ما وقع فى نصيبه من أموال التركة منقولا

بل قد لا يقع فى نصيبه أى عقار. ففى هذه الحالة يجب عليه أن يقدم ضمانا تكميليا من ماله الخاص ، كأن يقدم عقارا يملكه ترتب عليه المحكمة حق اختصاص وهذا لا يمنع من ترتيب تأمين على المنقولات التى وقعت فى نصيب الوارث ، كأن تكون حليا أو مجوهرات أو أوراقا مالية يقدمها الوارث رهنا حيازيا للدائن.

(السنهورى ص 155)

شهر التأمين الذى يرد على عقار

لقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 895 مدنى على أنه

فى جميع الأحوال ، إذا ورد تأمين على عقار ولم يكن قد سبق شهره ، وجب أن يشهر هذا التأمين وفقا للأحكام المقررة فى شهر حق الاختصاص”. فالتأمين الذى ترتبه المحكمة للدائن وفقا للفقرة الثانية من المادة 895 من القانون المدنى هو حق اختصاص.

ويجب على الدائن قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة ويحاج الغير بهذا الحق من تاريخ قيده إذ يترتب على تسليم أحد الورثة العقار المثقل بحق الاختصاص و   شهادة الإرث    ، أن يسترد حقه فى التصرف فى العقار

فإن تم التصرف فيه ، وسجل المشترى عقده قبل قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة ، انتقلت ملكيته إلى المشترى غير مثقلة بهذا الحق ، كذلك الحال إذا رتب الوارث تأمينا عينيا على ذات العقار وتم قيد هذا التأمين قبل قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة

(أنور طلبه ص 91)

ولا يمتد حكم الفقرة الثالثة سالفة البيان للحقوق العينية التبعية التى تترتب على عقارات المورث قبل وفاته إن لم تكن قد أشهرت ، إذ يترتب على قيد أمر تعيين المصفى ، دخول التركة فى دور التصفية ويمتنع بالتالى على الدائنين العاديين اتخاذ أية إجراءات فردية تتعارض مع التصفية الجماعية ، كقيد حق من تلك الحقوق إذ يترتب على ذلك انفراد صاحبه بالتنفيذ على العقار محل هذا الحق بما يتعارض مع التصفية الجماعية

ويترتب على ذلك ، أن الدائن الذى ترتب له حق عينى تبعي على عقار فى حياة المورث ، ولم يقم بشهره بطريق القيد قبل قيد أمر تعيين المصفى ، يمتنع عليه شهره بعد ذلك ، لأن قيد هذا الأمر الحد الفاصل بين تنفيذ التزامات المورث والتصفية الجماعية لتركته ، وطالما أمتنع شهر الحق العينى التبعي الذى كان قد يترتب فى حياة المورث

فإن صاحبه يصبح من الدائنين العاديين ، فيدعوه المصفى للاشتراك فى التصفية ويقتسم مع باقى الدائنين أصول التركة قسمة الغرماء ، ويدخل العقار الذى كان محلا لهذا الحق ويباع لتسوية ديونها.

(أنور طلبه ، مرجع سابق)

ترتيب تأمين كاف لكل دائن من دائن التركة

ترتب المحكمة لكل دائن من دائني التركة تأمينا كافيا على عقار أو منقول ، على أن تحتفظ لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين ، فإن استحال تحقيق ذلك ، ولو بإضافة تأمين تكميلي يقدمه الورثة من مالهم الخاص أو بالاتفاق على أية تسوية أخرى

رتبت المحكمة التأمين على أموال التركة جميعها (مادة 895 / 2 مدنى) فعملية توزيع الديون المؤجلة على الورثة قد يثور عنها مشكلة تشمل فى أن الديون المؤجلة ، بتوزيعها على الورثة قد تجزؤ ضمانها ، فقد كانت كل التركة ضامنة لأى دين منها ، فأصبح الدين بعد أن اختص به وارث معين لا يضمنه إلا جزء من التركة هو الجزء الذى وقع فى نصيب هذا الوارث وهذه نتيجة يجب التسليم بها لأنها تترتب على تجزئة الدين ولما كان المفروض أن التركة موسرة

لأن التركة المعسرة يحل فيها الديون المؤجلة وتوزع كلها على الدائنين ، فالمفروض تبعا لذلك أن جزء التركة الذى وقع فيه نصيب الوارث يفي بالدين الذى اختص به ولكى يكون الدائن مطمئنا على حقه

يجوز للقاضى أن يرتب له حق اختصاص على عقارات التركة التى وقعت فى نصيب الوارث ، وذلك بالرغم من أن الدين مؤجل ولم يصدر به حكم بل تجوز مطالبة الوارث بإضافة ضمان تكميلي من ماله الخاص أو مطالبته بأية تسوية أخرى ، كتقديم كفيل عينى أو شخص أو عقد تأمينى لمصلحة الدائن فإذا لم يمكن أن يتحقق للدائن الضمان الكافي

فإن حقه يبقى غير قابل للتجزئة ، وضمانه هو كل أموال التركة ، ما وقع منها فى  نصيب الوارث   وما وقع فى نصيب الورثة الآخرين ، مع مراعاة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإشهار هذا الحق

(مذكرة المشروع التمهيدى. مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص258)

دفع الوارث القدر الذي يخصه في الدين

 

تنص المادة 896 مدني علي

يجوز لكل وارث بعد توزيع الديون المؤجّلة أن يدفع القدر الذي اختص به قبل أن يحل الأجل طبقاً للمادة 894.

التحضير للنص القانوني

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 857 من التقنين المدنى السوري ، المادة 900 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1329 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم967 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم965 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم896

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص257، 259)

الأعمال التحضيرية

   1- بعد تمام جرد التركة تسوى ما عليها من ديون مؤجلة، فالأصل أن هذه الديون لا تحل بالموت، وقد لا تحل إلا بعد مواعيد طويلة. فتسهيلاً لتصفية التركة دون انتظار حلول هذه الديون، نص المشروع على الإجراءات التى يجب أن تتبع فى هذا الشأن.

   2- فقد يكون من مصلحة الورثة جميعاً الحكم بحلول الديون المؤجلة. فإذا انعقد إجماعهم على ذلك، طلبوا من القاضى أن يحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن.

وفى تعيين هذا المبلغ يراعى القاضى تعويض الدائن عما فاته من ربح بسبب الوفاء المعجل، دون أن يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة (  القانونية أو الاتفاقية حسب الأحوال) عن ستة أشهر، إلا إذا كان هناك إتفاق سابق على طريقة هذا التعويض عند الدفع المعجل فيتبع. أما إذا كان الدين المؤجل لا فوائد عليه، فالتعجيل لا يضر الدائن فى شئ بل يفيده، فلا يقدر له تعويض، ولكن لا يخصم منه شئ نظير التعجيل.

   3- أما إذا لم يتفق الورثة جميعاً على حلول الديون المؤجلة، وآثروا أو آثر بعضهم أن تبقى مؤجلة للاستفادة من الأجل، تولى القاضى توزيع هذه الديون على الورثة، مراعياً فى ذلك أنه إذا طرح ما يختص به منها كل وارث مما أعطى من أموال التركة كان الباقي معادلاً لصافى حصته فى الإرث.

وهذه عملية حسابية دقيقة قد يستعين فيها القاضى بخبير. وتبقى مشكلة أخرى هى أن الديون المؤجلة بتوزيعها على الورثة قد تجزأ ضمانها، فقد كانت كل التركة ضامنة لأى دين منها، فأصبح الدين بعد أن اختص به وارث معين لا يضمنه إلا جزء من التركة، فهو الجزء الذى وقع فيه نصيب هذا الوارث. وهذه نتيجة يجب التسليم بها لأنها تترتب على تجزئة الدين.

ولما كان المفروض أن التركة موسرة، لأن التركة المعسرة يحل فيها الديون المؤجلة وتوزع كلها على الدائنين، فالمفروض تبعاً لذلك أن جزء التركة الذى وقع فى نصيب الوارث يفي بالدين الذى اختص به، ولكى يكون الدائن مطمئناً على حقه يجوز للقاضى أن يرتب له اختصاص على عقارات التركة التى وقعت فى نصيب الوارث

وذلك بالرغم من أن الدين مؤجل ولم يصدر به حكم، بل تجوز مطالبة الوارث بإضافة ضمان تكميلي من ماله الخاص أو مطالبته بأية تسوية أخرى، كتقديم كفيل عينى أو شخصى أو عقد تأمين لمصلحة الدائن

فإذا لم يمكن أن يتحقق للدائن الضمان الكافي، فإن حقه يبقى غير قابل للتجزئة وضمانه هو كل أموال التركة، ما وقع منها فى نصيب الوارث وما وقع فى نصيب الورثة الآخرين، مع مراعاة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإشهار هذا الحق.

   4- فإذا ما قسمت الديون المؤجلة على النحو المتقدم، ورأى بعض الورثة تعجيل دفع الديون التى احتواء بها، جاز لهم أن يطلبوا من القاضى الحكم بحلول هذه الديون وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن وفقاً للأحكام التى تقدم ذكرها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص258 – 259)
الشرح والتعليق

إذا اختص كل وارث بنصيب من الديون المؤجلة، فقد يرغب أحد الورثة تعجيل الوفاء بالديون المؤجلة التى وقعت فى نصيبه، فيستطيع هذا الوارث أن يقوم بتعجيل الوفاء بما وقع نصيبه من هذه الديون، ويطلب من المحكمة أن تقض بحول الدين المؤجل الذى وقع فى نصيبه، وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن طبقاً لأحكام المادة 894 مدنى.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص172)

يجوز للوارث دفع القدر الذى اختص به قبل حلول الأجل

إذا قسمت الديون المؤجلة على الورثة على النحو المتقدم ورأى بعض الورثة تعجيل دفع الديون التى اختصوا بها جاز لهم أن يطلبوا من القاضى الحكم بحلول هذه الديون وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن وفقا للأحكام التى تقدم ذكرها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج ـ6 ص 259)

مفاد ذلك أنه يجوز لأى من الورثة بعد توزيع الديون المؤجلة أن يدفع القدر الذى أختص به إلى الدائن قبل حلول أجله ، وذلك بأن يطلب من المحكمة القضاء بحلول الدين المؤجل الذى وقع فى نصيبه وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن طبقا لأحكام المادة894 مدنى والتى تناولنا أحكامها فيما تقدم

موقف الدائن الذي لم يستوفي حقه من التركة

تنص المادة 897 مدني علي

دائنو التركة الذين لم يستوفوا حقوقهم لعدم ظهورها في قائمة الجرد ولم تكن لهم تأمينات على أموال التركة، لا يجوز لهم أن يرجعوا على من كسب بحسن نية حقاً عينياً على تلك الأموال وإنما لهم الرجوع على الورثة بسبب إثرائهم.

تحضير النص القانوني والمواد العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 858 من التقنين المدنى السوري ، المادة 98 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1330 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم968 فى المشروع النهائى. ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم966 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم897

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 260، 261)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

” من المحتمل أن دائنا للتركة ، وليس له تأمين خاص على عين من أعيانها ، ولم يعلم بالتكليف الذى وجهة المصفى للدائنين ، فلم يظهر فى قائمة الجرد ، حتى تمت عملية التصفية ، وإستولي كل وارث على نصيبه من التركة خالصا من الديون

يستطيع هذا الدائن دون شك الرجوع على أموال التركة ما بقيت فى أيدى الورثة ، ولكن إذا تصرف الوارث فى مال التركة لأجنبي حسن النية ، وجب أن يحمى هذا الأجنبى

وليس للدائن إلا الرجوع على الوارث فى حدود ما عسى أن يكون هذا قد أخذه مقابلا لمال التركة ، كالثمن إذا كان التصرف بيعا ، والبدل إذا كان مقايضة ، والعوض إذا كان هبة.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 260)

الأعمال التحضيرية

من المحتمل أن دائناً للتركة، وليس له تأمين على عين من أعيانها، ولم يعلم بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين فلم يظهر فى قائمة الجرد، حتى تمت عملية التصفية، واستولى كل وارث على نصيبه من التركة خالصاً من الديون، يستطيع هذا الدائن دون شك الرجوع على أموال التركة ما بقيت فى أيدى الورثة.

ولكن إذا تصرف الوارث فى مال الشركة لأجنبي حسن النية وجب أن يحمى هذا الأجنبى، وليس للدائن إلا الرجوع على الوارث فى حدود ما عسى أن يكون هذا قد أخذه مقابلاً لمال التركة،

كالثمن إذا كان التصرف بيعاً والبدل إذا كان مقايضة العوض إذا كان  هبة    

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 – ص 260)

الشرح والتعليق

1- يعالج الحكم الوارد فى نص المادة 897 مدنى حالة الدائن الذى لم تمكنه ظروفه – لعدم علمه عادة بموت مدينه وعدم ظهور دينه فى قائمة الجرد – من العلم بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين، فهذا الدائن يستطيع مع ذلك أن ينفذ بما له من حق على أموال المدين إذا كانت لا تزال تحت يد الورثة.

أما إذا كان الورثة قد تصرفوا بعد تسوية الديون فى عقار من عقارات التركة، ولم يكف لهذا الدائن تأمين خاص على مال من أموال المدين (المورث) فلا يجوز لهذا الدائن أن يرجع على من كسب بحسن نية حقاً عينياً على هذه الأموال التى تصرف فيها الورثة إلى الغير

متى كان الغير المتصرف إليه قد اكتسب عليها حقاً عينياً، إذ أن حق من يتعامل مع الوارث بعد إنتهاء التصفية أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من الديون.

ولا يفقد الدائن حقه فى الرجوع على الوارث بما يكون قد أثرى به. كالثمن إذا كان التصرف بيعاً، والبدل إذا كان مقايضة، والعوض إذا كان هبة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57 و58)

2- يعرض نص المادة 897 مدنى لحالة دائني التركة الذين ليس لهم تأمين خاص على أموال التركة، ولم يعلموا بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين، بل قد يكونون لم يعلموا بموت المدين، فلم تظهر الديون التى لهم على التركة فى قائمة الجرد، ولم يستطيعوا المنازعة فى القائمة لجهلهم بها.

فهؤلاء يبقون فى الغالب مجهولين حتى تتم التصفية ويستولى كل وارث على نصيب على إعتبار أنه خالص من الديون، لا شك فى أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها، ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال فى أيدى الورثة، إذ لا تركه إلا بعد سداد الديون

فإذا رجع أحد منهم على عين للتركة فى يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذه العين، رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته فى الدين

لكن إذا تصرف الوارث فى عين للتركة، أو رتب عليها حقاً عينياً كرهن لأجنبي حسن النية لا يعلم أن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين أو يتقدموا على الأجنبى حتى لو لم يشهر حق الإرث أو شهر ولم تنقض سنة من وقت شهره واستطاع الدائنون أن يؤثروا بحقوقهم على   هامش تسجيل حق الإرث    قبل إنقضاء هذه السنة

ذلك لأن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا فى التصفية، وإذا كانت التصفية لا تحمى الورثة من هؤلاء الدائنين مادامت أعيان التركة باقية فى أيديهم

فإنها تحمى الغير  ومن يتعامل مع الوارث بحسن نية بعد إنتهاء التصفية من حقه أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من العين، فلا يجوز لدائن لم يظهر فى التصفية أن يتتبع علينا للتركة تحت يده أو أن يتقدم فيها، وإنما يجوز لهذا الدائن أن يرجع على الوارث الذى تصرف فى هذه العين أو رتب عليها حقاً عينياً عن طريق غير طريق الإثراء على أعيان التركة التى لا تزال باقية فى يد هذا الوارث.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص172 وما بعدها)

حكم الديون التى لم تظهر فى قائمة الجرد

قد يحدث أن تغفل قائمة الجرد بعض الديون وبالتالى لا يعلم أصحاب هذه الديون بالتكليف الذى وجهة المصفى للدائنين بل وقد لا يعلموا بموت المدين وبالتالى لا يستطيعوا المنازعة فى القائمة تجهلهم بها فهؤلاء يبقون فى الغالب مجهولين حتى تتم التصفية

ويستولى كل وارث على نصيبه على اعتبار أنه خالص من الديون لاشك فى أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها ، ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال فى أيدى الورثة ، إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون فإذا رجع أحد منهم على عين التركة فى يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذا العين ، رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته فى الدين.

(السنهورى ص 156)

لكن إذا تصرف الوارث فى عين للتركة ، أو رتب عليها حقا عينيا كرهن لأجنبي حسن النية لا يعلم إن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم ، لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين أو يتقدموا على الأجنبى ، حتى لو لم يشهر حق الإرث أو شهر ولم تنقض سنة من وقت شهره واستطاع الدائنون أن يؤشروا بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث قبل انقضاء هذه السنة

ذلك لأن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا فى التصفية ، وإذا كانت التصفية لا تحمى الورثة من هؤلاء الدائنين مادامت أعيان التركة باقية فى أيديهم ، فإنها تحمى الغير.

ومن يتعامل مع الوارث بحسن نية بعد انتهاء التصفية من حقه أن يطمئن إلى أن  التصفية   قد خلصت التركة من الديون ، فلا يجوز لدائن لم يظهر فى التصفية أن يتتبع عينا للتركة تحت يده أو أن يتقدم عليه فيها

وإنما يجوز لهذا الدائن أن يرجع على الوارث الذى تصرف فى هذه العين أو رتب عليها حقا عينيا ، وذلك -كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى- “فى حدود ما عسى أن يكون قد أخذه مقابلا لمال التركة ، كالثمن إذا كان التصرف بيعا والبدل إذا كان مقايضة والعوض إذا كان هبة”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 260)

والرجوع هنا يكون بسبب إثراء الوارث على حساب الدائن وهذا كله دون إخلال برجوع الدائن على الوارث الذى تصرف فى العين عن طريق غير طريق   الإثراء    هذا ، وذلك أن يرجع الدائن على أعيان التركة التى لا تزال باقية فى يد هذا الوارث كما سبق القول

(السنهورى ص 157)

هذا إذا كانت التركة موسرة ، وتجاوزت ديونها ، أما إذا كانت معسرة ، وتجاوزت ديونها حقوقها ، فلم ينتقل شئ من أعيانها للورثة ، وبالتالى لم يتحقق إثراء لهؤلاء ولم يغتنموا شيئا من التركة مما يحول دون الرجوع عليهم بالغرم ، ولما كان المصفى نائبا قانونيا عن الورثة

فلا يجوز الرجوع عليه شخصيا فى المسائل المدنية. وبالتالى إذا كان قد أغفل بعض إجراءات الشهر مما ترتب عليه عدم اكتمال عناصر القرنية المترتبة على دعوته للدائنين

وبالتالى عدم تحقق علم الدائن بإجراءات التصفية ، فإن هذا لا يسوغ الرجوع عليه أو على الورثة إذا كانت التصفية قد تمت دون أن يشارك الدائن فيها ، إذ كان عليه أن يتابع التركة بعد وفاة مدينة ويطلع على السجل العام المعد لقيد التركات الخاضعة لنظام التصفية

(أنور طلبه ص 97)

تسوية ديون التركة بعد تنفيذ الوصايا

 

تنص المادة 898 مدني علي

يتولّى المصفى بعد تسوية ديون التركة تنفيذ الوصايا وغيرها من التكاليف.

التحضير للنص

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 859 من التقنين المدنى السوري ، المادة 902 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1331 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 969 فى المشروع النهائى. ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم967 فمجلس الشيوخ تحت رقم898

مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص261-ص262

الأعمال التحضيرية

بعد سداد ديون التركة تنفذ الوصايا وغيرها من التكاليف، ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من ضريبة لخزينة الدولة.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 ص262)

الشرح والتعليق

يعرض نص المادة 898 مدنى لما يبقى بعد سداد الديون من التكاليف على التركة. وتستوفى ضريبة التركات من التركة بعد سداد ديونها، إذ هى تفرض على صافى أموال التركة. وتنفذ الوصية فى حدود ثلث أموال التركة بعد سداد ديونها أيضاً، إذ أن ديون التركة تقدم على الوصايا، وما جاوز حدود الثلث لا ينفذ إلا بإجازة الورثة.

فالمصفى إذن بعد أن يوفى ديون التركة وهى مقدمة على الوصايا والتكاليف الأخرى، ينفذ التكاليف التى على التركة وينفذ الوصايا إن وجدت فى الحدود المتقدمة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص174و175)

تنفيذ الوصايا وغيرها من التكاليف

بعد سداد ديون التركة يقوم المصفى بتنفيذ الوصايا والتكاليف الأخرى ، ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من رسوم لخزينة الدولة وضريبة التركات تستوفى من التركة بعد سداد ديونها

إذ هى تفرض على صافى أموال التركة ، و الوصية تنفذ فى حدود ثلث أموال التركة بعد سداد ديونها أيضا إذ أن ديون التركة تقدم على الوصايا ، وما جاوز حدود الثلث لا ينفذ إلا بإجازة الورثة ، فالمصفى إذن بعد أن يوفى ديون التركة وهى مقدمة على الوصايا والتكاليف الأخرى ينفذ التكاليف التى على التركة وينفذ الوصايا إن وجدت فى الحدود المتقدمة الذكر.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“بعد سداد ديون التركة تنفذ الوصايا وغيرها من التكاليف ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من ضريبة لخزينة الدولة”

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 262)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” يدل النص فى المادة الرابعة من قانون المواريث رقم77 لسنة1943 على أن التركة تنفصل عن المورث بوفاته ولا تؤول بصفة نهائية إلى الورثة إلا بعد أداء مصاريف تجهيزه ومن تلزمه نفقته وما عليه من ديون للعباد وما ينفذ من وصاياه ، ومن هنا كانت قاعدة لا تركة إلا بعد سداد الدين

ومؤداها أن تظل التركة منشغلة بمجرد الوفاة بحق عينى تبعي لدائني المتوفى يخولهم تتبعها لاستيفاء ديونهم منها ، وتكون هذه الديون غير قابلة للانقسام فى مواجهة الورثة يلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين ، طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد فإن كان دون ذلك فلا يلزم إلا فى حدود ما آل إليه من التركة”

(جلسة25/2/1981 الطعن رقم980 لسنة47 ق س32 ص657)

ولكن وإذا كانت   الوصية   بسهم شائع فى التركة أخرت عن ديون التركة فتتقدم هذه عليها ، وقدمت على أنصبة الورثة فيقدم الموصى له على الورثة فى حدود ثلث التركة ، ويتقاضى نصيبه أولا والباقي من التركة يقسم على الورثة بحسب أنصبتهم فى الميراث

(قارن عبد المنعم فرج الصدة فقرة 534)

وإذا كانت الوصية بعين معينة أو حصة شائعة فى عين معينة ، واضطر المصفى أن يفي الدين كله أو بعضه من هذه العين ، كان للموصي له أن يرجع بقدر الدين الذى استوفى فى ثلث الباقي من التركة بعد وفاء الديون (م39 من قانون الوصية).

أحكام محكمة النقض عن ديون تركة المورث

ديون المورث . تعلقها بتركته لا ذمة ورثته . علة ذلك . مؤداه . جواز تتبع الدائنين لها وتقاضى ديونهم قبل أيلولتها للورثة منهم مجتمعين أو من أحدهم طالما آل إليه ما يكفى . عدم قابلية دين التركة للانقسام أو التجزئة بوصفه حق عينى تبعي . لا أثر له في مركز الورثة بالنسبة لدائني المورث . مؤداه . عدم اعتبارهم مدينين متضامنين قبل دائني المورث . قضاء الحكم بإلزام ورثة الطاعنين بدين مستحق على تركته بالتضامن . خطأ .

أن تركة المدين تعتبر منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة ، وأن ديون المورث تتعلق بتركته ، فلا تنتقل التزاماته إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثاً ، ولا تتعلق بها ذمته ، بسبب مغايرة شخصية الوارث لشخصية المورث

ومن ثم تظل تركة المورث منشغلة – بمجرد الوفاة – بحق عينى تبعي لدائنيه ، يخولهم حق تتبعها لاستيفاء ديونهم منها ، وهذه العينية – الواقعية – لحق دائني التركة تعنى أنهم يتقاضون ديونهم من التركة في حدود ما آل للورثة من أموالها ، وقبل أن يؤول شيئاً منها إليهم ، وبصرف النظر عن نصيب كل منهم فيها ،

لئن كان ذلك ، وكانت القاعدة أن الحق العينى التبعي لا يقبل التجزئة ، وأن الديون المستحقة على التركة غير قابله للانقسام – في مواجهة الورثة – فيلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد ، إلا أنه ومهما يكن من أمر ما بين فكرة عدم القابلية للانقسام أو عدم القابلية للتجزئة

والتضامن – بصفة عامة – من أوجه الشبه ، فإن مثل هذا الفرض – وعلى ما أفصحت عنه بجلاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى – لا يعرض أصلاً في شأن التكييف الصحيح لمركز الورثة – في القانون المدنى – في مواجهة دائني المورث ، حيث تحول القاعدة الأصولية التى تقضى – بألا تركة إلا بعد سداد الديون – التى أخذ بها هذا القانون

دون تعدد المدينين بتعدد ورثته ، ومن ثم تعدد الروابط ، والتى هى مع وحدة الدين ، مناط فكرة التضامن بين المدينين ، فلا ينتقل الدين – إذا مات المورث عن دين في ذمته – إلى ورثته عن طريق   الميراث    أو بسببه

وإنما يبقى في تركته ، ويكون الدين بهذه المثابة غير قابل للانقسام فيما بينهم ، ويؤدى بجملته من أموالها ، دون أن يُعد هؤلاء الورثة مدينين متضامنين قبل دائني المورث لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر – في هذا الشأن – فإنه يتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به من تضامن .

الطعن رقم ٩٦٨٦ لسنة ٧٩ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٧/٠٤/٢٧
التزام الوارث بدين مورثه . مناطه . أيلولة ما يكفى من التركة إليه لسداد الدين .

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مناط التزام الوارث بدين مستحق أصلاً على مورثه أن يكون قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد.

الطعن رقم ١٠٧٠٧ لسنة ٧٥ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٦/٠٥/٢٣
ديون المورث. تعلقها بتركته لا ذمة ورثته. علة ذلك. مؤداه. جواز تتبع الدائنين لها وتقاضي ديونهم قبل أيلولتها للورثة منهم مجتمعين أو من أحدهم طالما آل إليه ما يكفي. عدم قابلية دين التركة للانقسام أو التجزئة بوصفه حق عيني تبعي. لا أثر له في مركز الورثة بالنسبة لدائني المورث. مؤداه. عدم اعتبارهم مدينين متضامنين قبل دائني المورث. قضاء الحكم بإلزام ورثة الطاعنين بدين مستحق على تركته بالتضامن. خطأ
إذ كان من المقرر أن تركة المدين تعتبر منفصلة شرعا عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة، وأن ديون المورث تتعلق بتركته، فلا تنتقل التزاماته إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثا، ولا تتعلق بها ذمته، بسبب مغايرة شخصية الوارث لشخصية المورث
ومن ثم تظل تركة المورث منشغلة- بمجرد الوفاة- بحق عيني تبعي لدائنيه، يخولهم حق تتبعها لاستيفاء ديونهم منها، وهذه العينية– الواقعية- لحق دائني التركة تعني أنهم يتقاضون ديونهم من التركة في حدود ما آل للورثة من أموالها، وقبل أن يؤول شيئا منها إليهم، وبصرف النظر عن نصيب كل منهم فيها، لئن كان ذلك
وكانت القاعدة أن الحق العيني التبعي لا يقبل التجزئة، وأن الديون المستحقة على التركة غير قابلة للانقسام – في مواجهة الورثة – فيلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفي للسداد، إلا أنه ومهما يكن من أمر ما بين فكرة عدم القابلية للانقسام أو عدم القابلية للتجزئة، والتضامن- بصفة عامة – من أوجه الشبه
فإن مثل هذا الفرض- وعلى ما أفصحت عنه بجلاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني- لا يعرض أصلا في شأن التكييف الصحيح لمركز الورثة- في القانون المدني- في مواجهة دائني المورث، حيث تحول القاعدة الأصولية التي تقضي- بألا تركة إلا بعد سداد الديون- التي أخذ بها هذا القانون، دون تعدد المدينين بتعدد ورثته
ومن ثم تعدد الروابط، والتي هي مع وحدة الدين، مناط فكرة التضامن بين المدينين، فلا ينتقل الدين- إذا مات المورث عن دين في ذمته – إلى ورثته عن طريق الميراث أو بسببه، وإنما يبقى في تركته، ويكون الدين بهذه المثابة غير قابل للانقسام فيما بينهم، ويؤدي بجملته من أموالها، دون أن يعد هؤلاء الورثة مدينين متضامنين قبل دائني المورث
لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر- في هذا الشأن- فإنه يتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به من تضامن.
الطعن 9686 لسنة 79 ق جلسة 27 / 4 / 2017 مكتب فني 68 ق 85 ص 537



كيفية التعامل مع جرد التركة في القانون عند تعذر الاتفاق بين الورثة

دليل عملي للورثة والدائنين حول إجراءات جرد التركة في القانون المدني؟ (المواد 883–890)

جرد التركة هو سلسلة إجراءات قانونية تُدار عادةً بواسطة مصفّي التركة لحصر ما للتركة وما عليها، ومنع التصرفات الفردية التي تضر بحقوق الورثة—خصوصًا القُصَّر—وضمان سداد الديون قبل تسليم الميراث .

تبدأ الآثار الجوهرية من قيد أمر تعيين المصفّي ثم إعلان الدائنين والمدينين، وإيداع قائمة الجرد، وفتح باب الاعتراضات وفق المواعيد القانونية.

خريطة جرد التركة 3 أشهر + 4 أشهر + 30 يومًا

خلاصة إجراءات جرد التركة

  • بعد قيد تعيين المصفّي: تُمنع الإجراءات الفردية للدائنين العاديين على التركة، ويُوقف أي توزيع لم تُقفل قائمته النهائية. (م 883)
  • الوارث لا يتصرف في مال التركة ولا يقبض ديونها قبل “شهادة التوريث” المشار لها قانونًا. (م 884)
  • المصفّي يعلن تكليفًا للدائنين والمدينين خلال 3 أشهر من آخر نشر. (م 886)
  • يودع قائمة “ما للتركة وما عليها” خلال 4 أشهر من تعيينه مع إخطار ذوي الشأن. (م 887)
  • الاعتراض على صحة الجرد خلال 30 يومًا من الإخطار بإيداع القائمة. (م 890)
  • الاستيلاء غشًّا على مال التركة—even لو وارث—يعاقب بعقوبة التبديد. (م 889)

لماذا جرد التركة مهم للورثة والدائنين؟

الهدف العملي من الجرد هو تحقيق قاعدة: لا تركة إلا بعد سداد الديون بصورة منظمة تمنع التلاعب، وتضمن المساواة بين الدائنين العاديين، وتحمي الورثة—وخاصة القُصَّر—من ضياع أصول التركة أو إخفائها.

وقد قررت محكمة النقض أن تصفية التركة إذا تقررت أصبحت جماعية ويمتنع على الدائنين العاديين اتخاذ إجراءات فردية على أعيان التركة حتى تتم التصفية.

(مرجع قضائي: الطعن 7 لسنة 35 ق – 20/3/1969)

الخطوات القانونية لجرد التركة (المواد 883–890 مدني)

1) أثر قيد أمر تعيين مصفّي التركة (م 883)

من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفّي:

لا يجوز للدائنين اتخاذ أي إجراء على التركة أو الاستمرار في إجراء سابق إلا في مواجهة المصفّي.

كما يُوقف كل توزيع فُتح ضد المورّث ولم تُقفل قائمته النهائية حتى تسوية ديون التركة إذا طلب ذلك أحد ذوي الشأن.

2) منع تصرف الورثة في أموال التركة (م 884)

يمنع القانون الوارث—قبل تسلّمه شهادة التوريث المشار إليها—من:

التصرف في مال التركة، أو استيفاء ديون التركة، أو إجراء المقاصة بين دين عليه ودين للتركة.

والغاية: منع التصرفات المنفردة قبل استقرار المراكز القانونية وسداد الديون.

3) التزامات المصفّي: حفظ وإدارة وتمثيل التركة (م 885)

على المصفّي أثناء التصفية اتخاذ الوسائل التحفظية اللازمة (مثل قيد/تجديد قيد، قطع تقادم، حجوز تحفظية)، والقيام بأعمال الإدارة، وتمثيل التركة في الدعاوى، واستيفاء ديونها التي حلّت.

وهو مسئول مسئولية الوكيل المأجور، وللقاضي مطالبته بحساب دوري.

4) إعلان الدائنين ومديني التركة (م 886)

يجب على المصفّي توجيه تكليف علني لدائني التركة ومدينيها لتقديم بيان بما لهم وما عليهم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر التكليف آخر مرة، مع لصق الإعلان في الجهات المحددة ونشره في صحيفة واسعة الانتشار.

5) إيداع قائمة الجرد (م 887)

خلال أربعة أشهر من يوم تعيينه، يودع المصفّي قلم كتاب المحكمة قائمةً تُبيّن:

ما للتركة وما عليها وتقدير قيمة الأموال، ويُخطر ذوي الشأن بالإيداع بخطاب موصى عليه.

ويجوز مد الميعاد بإذن القاضي لظروف مبررة.

6) الاستعانة بخبير وتثبيت مصادر المعلومات (م 888)

للمصفّي الاستعانة بخبير في الجرد وتقدير القيمة.
ويلتزم بإثبات ما تكشفه أوراق المورّث والسجلات العامة وما يصل لعلمه، وعلى الورثة إبلاغه بما يعلمونه من ديون على التركة وحقوق لها.

7) عقوبة الاستيلاء الغِشّي على مال التركة (م 889)

يعاقب بعقوبة التبديد كل من استولى غشًّا على شيء من مال التركة ولو كان وارثًا.

وهذا يتكامل مع تجريم “التبديد” في قانون العقوبات.

8) الاعتراض والمنازعة في صحة الجرد (م 890)

كل منازعة في صحة الجرد—وبخاصة إغفال أعيان/حقوق للتركة أو عليها أو إثباتها—تُرفع بعريضة خلال 30 يومًا من الإخطار بإيداع قائمة الجرد.

تجري المحكمة تحقيقًا مبدئيًا، فإذا رأت الشكوى جدّية أصدرت أمرًا بقبولها، ويجوز التظلم وفق قانون المرافعات، وإن لم يكن النزاع سبق رفعه للقضاء تحدد المحكمة أجلًا لرفع الدعوى أمام المحكمة المختصة على وجه الاستعجال.

مواعيد وإجراءات: 3 أشهر + 4 أشهر + 30 يومًا (خريطة زمنية مبسطة)

المرحلة 1 — بعد تعيين/قيد المصفّي

تتوقف الإجراءات الفردية للدائنين العاديين على التركة وتصبح المواجهة مع المصفّي.

المرحلة 2 — إعلان الدائنين والمدينين

مهلة تقديم البيانات: 3 أشهر من تاريخ آخر نشر للتكليف العلني.

المرحلة 3 — إيداع قائمة الجرد

خلال 4 أشهر من يوم تعيين المصفّي + إخطار ذوي الشأن بالإيداع.

المرحلة 4 — الاعتراض على الجرد

خلال 30 يومًا من الإخطار بإيداع القائمة (لمن تم إخطارهم).

قضت محكمة النقض أن ميعاد الـ30 يومًا يرتبط بالإخطار بإيداع القائمة، ومن لم يُخطر لا يتقيد به ويجوز له المنازعة إلى ما قبل تمام التصفية (وفقًا لذات الاتجاه القضائي).

حقوق الورثة والدائنين أثناء الجرد

أولًا: الورثة

  • حق الاطلاع على قائمة الجرد ومناقشة ما فيها من أصول/ديون.
  • حق الاعتراض على الإغفال أو الإثبات غير الصحيح خلال المواعيد القانونية.
  • حماية خاصة في حال وجود قُصَّر: منع تبديد الأصول أو التصرفات المنفردة يقي من ضياع حقوقهم.

ثانيًا: الدائنون

  • الدائن العادي لا ينفذ منفردًا على التركة بعد قيد تعيين المصفّي، وإنما يسلك طريق التصفية الجماعية.
  • الدائن يقدّم بيان حقه وفق التكليف العلني ويُتابع إدراج دينه في قائمة الجرد.
  • له الاعتراض على قيمة/ثبوت الدين في قائمة الجرد وفق (م 890) متى تم إخطارُه بالإيداع.

عقوبة تبديد مال التركة ولو كان وارثًا (م 889 مدني)

نص القانون صراحة على معاقبة من يستولي غشًّا على مال التركة بعقوبة التبديد ولو كان وارثًا.

والمقصود عمليًا: إخفاء نقود/ذهب/مستندات/منقولات أو الاستحواذ عليها بقصد تملكها على حساب باقي الورثة أو الدائنين.

عقوبة “التبديد” منصوص عليها في المادة 341 من قانون العقوبات في سياق خيانة الأمانة.

تنبيه مهم:

أي تصرف أو إخفاء أو استيلاء على مال من أموال التركة دون المسار القانوني (وخاصة عند وجود نزاع أو قُصَّر) قد يفتح باب المسئولية الجنائية والمدنية، ويعقّد إجراءات التصفية والقسمة.

أخطاء شائعة تُفشل الجرد أو تُعرّضك للمسئولية

  • البدء في بيع/تصرفات قبل استقرار وضع التصفية أو على خلاف القيود القانونية على الورثة.
  • عدم تقديم الدائن بيان حقه بعد التكليف العلني ثم مفاجأة الورثة لاحقًا بدعاوى/تنفيذ منفرد.
  • إغفال أصول (عقارات/منقولات/ودائع) أو ديون بقصد أو بإهمال جسيم.
  • عدم الاعتراض في الوقت المناسب بعد الإخطار بإيداع قائمة الجرد.
  • التعامل داخل الأسرة بـ“عرفيًا” دون توثيق أو محاضر جرد أو إثباتات استلام.

أسئلة شائعة عن جرد التركة

هل يجوز للدائن التنفيذ على التركة بعد تعيين مصفّي؟

الدائن العادي لا يتخذ إجراءات فردية على أعيان التركة بعد قيد تعيين المصفّي، وتكون الإجراءات في مواجهة المصفّي ضمن التصفية الجماعية.

ما هي مهلة تقديم بيانات الديون والحقوق؟

يقدم الدائنون والمدينون بياناتهم خلال 3 أشهر من تاريخ نشر التكليف آخر مرة وفق المادة 886.

متى تُودع قائمة الجرد؟

خلال 4 أشهر من يوم تعيين المصفّي مع إخطار ذوي الشأن بالإيداع، ويجوز مد المدة لسبب يقدّره القاضي.

ما ميعاد الاعتراض على صحة الجرد؟

خلال 30 يومًا من تاريخ الإخطار بإيداع قائمة الجرد لمن تم إخطارهم، وتبحث المحكمة جدية الشكوى وفق المادة 890.

هل يعاقب الوارث إذا أخفى مالًا من التركة؟

نعم، يعاقب بعقوبة التبديد كل من استولى غشًّا على شيء من مال التركة ولو كان وارثًا وفق المادة 889.

مقالات هامة معززة لمعلوماتك

نصوص جرد التركة في القانون المدني المصري

سؤال يهم الورثة ما هي إجراءات جرد التركة في القانون المدني التى تناولها المشرع في المواد من 883 الي 890 وفصلها ببيان ما لهم من حقوق وما علي التركة من ديون و عقوبة تبديد مال التركة ولو كان وارثا وهو الوارث الذي يتلاعب في أصول التركة مما يضر بحقوق باقي الورثة خاصة القصر منهم ان وجدوا.

اعداد المحامي بالنقض عبدالعزيز حسين عمار متخصص في قضايا الميراث والملكية والمدني

جرد التركة في القانون المدني

في هذا البحث نقدم شرح واراء فقهاء القانون المدني للمواد 883 و 884 و 885 و 886 و 887 و 888 و 889 و 890 من القانون المدني الخاصة بأحكام وإجراءات جرد تركة المتوفي بما لها وما عليها

حظر جرد التركة حال تعيين مصفى

تنص المادة 883 مدنى علي

1- لا يجوز من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين  المصفى أن يتخذ الدائنون أي إجراء على التركة، كما لا يجوز لهم أن يستمروا في أي إجراء اتخذوه إلا في مواجهة المصفى.

2- وكل توزيع فتح ضد المورث ولم تقفل قائمته النهائية، يجب وقفه حتى تتم تسوية جميع ديون التركة متى طلب ذلك أحد ذوي الشأن.

النصوص العربية المقابلة والتحضير

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية، المادة844 من التقنين المدنى السورى،المادة887 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة1315 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد، فيما عدا أن الفقرة الأولى من نص المشروع التمهيدى كانت تنتهى بالعبارة الآتية “

وكذلك لا يجوز الحصول على حق اختصاص على العقارات الموجودة بالتركة”.

ووافقت لجنة المراجعة على النص، تحت رقم954 فى المشروع النهائي ، بعد حذف هذه العبارة لعدم الحاجة إليها إذ لا يجوز بعد موت المدين أخذ حق اختصاص على عقارات التركة (م1085/2 مدنى).

ثم وافق مجلس النواب على النص تحت رقم952 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم883

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 225،226)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه ” من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى تبدأ الصفة الجماعية للتصفية، وهذه الصفة لها أثرها بالنسبة لدائني التركة العاديين أو بالنسبة للورثة

أما دائنو التركة العاديون فلا يستطيعون اتخاذ أية إجراءات فردية ضد أحد الورثة أو ضد الورثة جميعا، بل يجب أن توجه الإجراءات إلى المصفى باعتباره وكيلا عن الورثة، وكل توزيع فتح ضد المورث حال حياته ولم تقفل قائمته النهائية .

يوقف بناء على طلب أحد ذوى الشأن ، حتى يتم حصر ديون التركة جميعا وتضم التوزيعات بعضها إلى بعض وتسوى الديون جملة واحدة.

ومن أهم ما يترتب على وقف الإجراءات الفردية من الآثار، حرمان الدائنين من أخذ حقوق اختصاص على العقارات الموجودة فى التركة حتى لا يتميز أحدهم على الآخرين دون مبرر.

ويلاحظ فى هذا الصدد أن حق الاختصاص بعد أن حرم فى حالتي الإعسار والموت فأصبح لا يجوز أخذه إلا فى حياة المدين الموسر لم يترتب عليه ضرر

ويقيت فائدته الرئيسية فى أن الدائن يطمئن إلى ضمان حقه فى المستقبل إذ المدين حي ويجوز أن يتصرف فى ماله أما بعد الموت فلا محل لأخذ حق الاختصاص

إذ لا يخلو الأمر من أن تكون التركة معسرة فلا معنى لتقديم دائن على آخر، أو موسرة فلا فائدة من أخذ الاختصاص بعد أن امتنع تصرف المدين فى ماله بعد موته.

الشرح والتعليق علي المادة 883 مدني

1- كل إجراء فردى يتخذه أحد دائني التركة على أموالها بعد قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى يكون باطلاً، إذ يجب بعد قيد هذا الأمر، أن تكون إجراءات الدائنين جماعية وفى مواجهة المصفى.

والمصفى هو الذى يفحص الديون التى لهم، ويحصرها، ويقوم بسدادها. فإذا كان التركة موسرة تقاضى كل دائن حقه كاملاً، وإذا كانت معسرة تقاضى كل دائن من أموال التركة بنسبة الحق الذى له، وبذلك تتحقق المساواة الفعلية ما بين الدائنين

وهذه هى فائدة التصفية الجماعية للتركة بالنسبة إلى الدائنين. وغنى عن البيان أنه إذا كان لدائن منهم حق التقدم قانوناً كأن كان دائناً مرتهناً أو له حق إمتياز، استوفى حقه من المال محل الضمان متقدماً على سائر الدائنين.

ويلاحظ فى هذا الصدد أنه لا يجوز لأى من دائني التركة، بعد موت المدين، أن يأخذ حق اختصاص على عقار فى التركة، ذلك أنه بموت المدين يتحدد مركز دائنيه بعضهم بالنسبة إلى بعض حتى تتحقق المساواة فيما بينهم.

فلا يتفاضلون بعضهم على بعض إلا بسبب كان موجوداً قبل موت المدين، كرهن أو إمتياز أو اختصاص أخذ فى حياة المدين. وإذا اتخذ أحد دائني التركة إجراء فردياً على مال المدين قبل موته

بأن حجز مثلاً على ماله، فيموت المدين وقيد الأمر الصادر بتعيين المصفى يجب وقف هذا الإجراء الفردي، ولا يجوز للدائن أن يستمر فيه إلا فى مواجهة المصفى، وبذلك ينقلب إلى إجراء جماعي، ويتحاص الدائن مع سائر دائني التركة أموال المدين إلا إذا كان له حق التقدم بسبب موجود قبل موت المدين.

ولكن إذا كان الدائن قد وصل فى الإجراء الفردي الذى اتخذه على مال المدين حال حياته إلى حد بيع هذا المال وفتح باب التوزيع فيه وإقفال قائمة التوزيع النهائية.

فعند ذلك يكون الدائن قد وصل فى الإجراء الفردي الذى اتخذه على مال المدين حال حياته إلى حد بيع هذا المال وفتح باب التوزيع فيه وإقفال قائمة التوزيع النهائية

فعند ذلك يكون الدائن قد وصل فى الإجراء الفردي إلى نهايته، ولم يعد هناك بد من تنفيذ قائمة التوزيع النهائية كما هى وحصول كل دائن على ما خصص له فى هذه القائمة.

أما إذا كانت قائمة التوزيع النهائية لم تقفل قبل قيد الأمر بتعيين المصفى، فإنه يجب وقفها على بناء على طلب المصفى أو بناء على طلب أى من ذوى الشأن كوارث أو دائن، وذلك حتى يتم حصر ديون التركة جميعاً فتضم التوزيعات بعضها إلى بعض، وتسوى الديون جملة واحدة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 139 و 140)

 لا يجوز للدائنين اتخاذ أى إجراء على التركة من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى

 لا يجوز لدائني التركة من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى أن يتخذوا أى إجراء فردى على أحوال التركة، فقد بدأت الصفة الجماعية للتصفية من وقت قيد هذا الأمر كما قدمنا.

فيجب أن تكون إجراءات دائني التركة إجراءات جماعية وفى مواجهة المصفى لا فى مواجهة الورثة.

وبناء عليه فكل إجراء فردى يتخذه أحد دائني التركة على أموالها بعد قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى يكون باطلا فيجب كما قدمنا بعد قيد هذا الأمر أن تكون إجراءات الدائنين جماعية وفى مواجهة المصفى، فالمصفى هو الذى يفحص الديون التى لهم ويحصرها ويقوم بسدادها

فإذا كانت التركة موسرة تقاضى كل دائن حقه كاملا وإذا كانت معسرة تقاضى كل دائن من أموال التركة بنسبة الحق الذى له وبذلك تتحقق المساواة الفعلية ما بين الدائنين وهذه هى فائدة التصفية الجماعية للتركة بالنسبة إلى الدائنين.

ويخرج عن التصفية الجماعية، أصحاب الحقوق المقيدة، كالمرتهن وصاحب حق الامتياز وحق الاختصاص، فلكل من هؤلاء حق مشهر. فيتقدم صاحبه على سائر الدائنين العاديين

ولا يحول قيد الأمر من اتخاذ أصحاب الحقوق المقيدة إجراءات فردية بالتنفيذ على العقارات محل هذه الحقوق، على نحو ما تضمنته المادة895 فيما يلى، وإن قيد الحق التبعي بعد قيد أمر تعيين المصفى، سرت المادة895/3 من القانون المدنى.

وللمصفى الوفاء بالديون التى لا نزاع عليها، كما لو تضمنها حكم نهائى صادر قبل قيد الأمر بتعيينه، أما الديون المتنازع عليها، فتدخل فى التوزيعات بعد استصدار أحكام نهائية بها، ولا يجوز للمصفى التصالح على ديون التركة.

(أنور طلبه ص 64)

وقد قضت محكمة النقض بأن “استحدث المشرع فى القانون المدنى القائم نظاما لتصفية التركة يكفل حماية مصلحة الورثة ومن يتعامل معهم كما يكفل مصلحة دائني التركة.

فإذا ما تقررت التصفية فإنها تكون جماعية فترتفع بذلك يد الدائنين والورثة عن التركة ويمتنع على الدائنين العاديين من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى اتخاذ أى إجراءات فردية على أعيان التركة حتى تتم التصفية

وبهذا تتحقق المساواة الفعلية بينهم كما هو الحال فى الإفلاس التجارى وتنتقل أموال التركة إلى الورثة خالية من الديون فيتحقق المبدأ القاضى بألا تركة إلا بعد سداد الديون على وجه عملى”.

(طعن رقم7 لسنة 35 ق جلسة20/3/1969)

وبأنه “ترتفع يد الدائنين والورثة عن التركة إذا ما تقررت التصفية ويمتنع على الدائنين العاديين من وقت الأمر بتعيين المصفى اتخاذ أى إجراءات فردية على أعيان التركة حتى تتم التصفية وينوب المصفى عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها عملا بالمادة885 من التقنين المدنى

إلا أن هذا لا يفقد الورثة أهليتهم ولا يحول تعيين المصفى من بقائهم معه خصوما فى الدعوى لمعاونته فى الدفاع عن حقوق التركة ذلك أن المصفى ما هو إلا نائب عن الورثة نيابة قانونية خوله الشارع بمقتضاها تمثيلهم أمام القضاء وفحص وحصر وسداد ديون التركة التى يتولى إدارتها نيابة عنهم

وإذ كان الثابت أن الطاعن بصفته مصفيا للتركة قد اختصم فى الدعويين للحكم بإلزامه مع الورثة بطلبات المطعون ضده منها وأنه حمل لواء المنازعة فى تلك الطلبات فإنه يكون قد اختصم اختصاما صحيحا يتفق مع صفة النيابة التى أسبغها عليه القانون عن التركة ويكون الحكم الصادر فى هاتين الدعويين قد صدر ضد التركة فى مواجهة الطاعن بصفته الممثل القانونى لها”.

(طعن رقم 364 لسنة 44 ق جلسة13/2/1978)

منع التصرف في التركة

تنص المادة 884 مدني علي:

لا يجوز للوارث قبل أن تُسلّم إليه شهادة التوريث المنصوص عليها في المادة 901 أن يتصرف في مال التركة، كما لا يجوز له أن يستوفي ما للتركة من ديون أو أن يجعل ديناً عليه قصاصاً بدين التركة.

النصوص العربية المقابلة والتحضير

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة 845 من التقنين المدنى السورى،المادة888 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة1316 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 955 فى المشروع النهائى، ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم903،فمجلس الشيوخ تحت رقم 884

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص227، 229
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه:

” أما الورثة فلا يجوز لأحد منهم أن يتصرف فى مال التركة قبل أن تسلم إليه شهادة التوريث أى بعد تصفية الديون، وهذه المسألة الأساسية فى إجراءات التصفية هى التى تحقق المبدأ القاضى بألا تركة إلا بعد سداد الدين تحقيقا عمليا.

وكما يمنع الوارث من التصرف يمنع كذلك من إستيفاء ما للتركة من ديون بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر كأن يجعل دينا عليه قصاصا بدين للتركة لأن المصفى وحده الذى تصبح له صفة القبض فى حقوق التركة حتى يتمكن من تسوية ديونها

ولأن قبض الوارث لحق فى التركة يشبه أن يكون تصرفا فى هذا الحق

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج ـ6 ص 228)

الأعمال التحضيرية للنص القانوني

1- من وقت تقييد الأمر بتعيين المصفى تبدأ الصفة الجماعية للتصفية كما تقدم. وهذه الصفة لها أثرها بالنسبة لدائني التركة وبالنسبة للورثة.

2- أما دائنو التركة فلا يستطيعون اتخاذ أية إجراءات ضد أحد الورثة أو ضد الورثة جميعاً. بل يجب أن توجه الإجراءات إلى المصفى بإعتباره وكيلاً عن الورثة. وكل توزيع فتح ضد المورث حال حياته، ولم تقفل قائمته النهائية، يوقف بناء على طلب أحد ذوى الشأن

حتى يتم حصر ديون التركة جميعاً وتضم التوزيعات بعضها إلى بعض وتسوى الديون جملة واحدة. ومن أهم ما يترتب على وقف الإجراءات الفردية من الآثار، حرمان الدائنين من أخذ حقوق اختصاص على العقارات الموجودة فى التركة حتى لا يتميز أحدهم على الآخرين دون مبرر.

ويلاحظ فى هذا الصدد أن حق الإختصاص، بعد أن حرم فى حالتي الإعسار (م 1525 من المشروع) والموت (م 1315 من المشروع)

فأصبح لا يجوز أخذه إلا فى حياة المدين الموسر لم يعد يترتب عليه ضرر، وبقيت فائدته الرئيسية من أن الدائن يطمئن إلى ضمان حقه فى المستقبل إذ المدين حي ويجوز أن يتصرف فى ماله.

أما بعد الموت فلا محل لأخذ حق الإختصاص، إذ لا يخلو الأمر من أن تكون التركة معسرة فلا معنى لتقديم المدين على آخر، أو موسرة فلا فائدة من أخذ الإختصاص بعد أن امتنع تصرف المدين فى ماله بعد موته.

3- أما الورثة فلا يجوز لأحد منهم أن يتصرف فى مال التركة قبل أن تسلم إليه  شهادة التوريث  ، أى بعد تصفية الديون. وهذه المسألة الأساسية فى إجراءات التصفية هى التى تحقق المبدأ للقاضى بألا تركة إلا بعد سداد الدين تحقيقاً عملياً.

وكما يمنع الوارث من التصرف، يمنع كذلك من استيفاء ما للتركة من ديون بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر

كأن يجعل ديناً عليه قصاصاً بدين للتركة، لأن المصفى هو وحده الذى تصبح له صفة القبض فى حقوق التركة حتى يتمكن من تسوية ديونها، ولأن قبض الوارث لحق فى التركة يشبه أن يكون تصرفاً فى هذا الحق.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 ص227 و 228)

الشرح والتعليق علي المادة 884 مدني

1- من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى تبدأ الصفة الجماعية للتصفية، وهذه الصفة لها أثرها بالنسبة إلى الورثة، وبالنسبة إلى دائني التركة.

فبالنسبة إلى الورثة تغل أيديهم عن التصرف فى أموال التركة بالبيع أو الرهن أو غير ذلك من التصرفات، وعن قبض الديون التى للتركة

وعن إجراء المقاصة فى دين عليه بدين للتركة على دائينه، وذلك لأن التصفية الجماعية تكون قد بدأت بقيد الأمر الصادر بتعيين المصفى. وشأن التركة التى تصفى تصفية جماعية هو شأن أموال المفلس التى تصفى تصفية جماعية، وشأن المصفى هو شأن سندبك التفليسة.

وكما تغل يد المفلس عن التصرف فى أمواله كذلك تغل يد الورثة عن التصرف فى أموال التركة

وكما يكون  للسنديك   وحده حق التصرف فى أموال المفلس كذلك يكون للمصفى وحده حق التصرف فى أموال التركة. ولا ضير فى ذلك على الورثة فقد علموا بتعيين المصفى، وقد يكونون هم الذين اختاروه

ولا على من قد يعامل مع الورثة فهؤلاء يستطيعون قبل التعامل أن يبحثوا فى سجلات المحكمة الإبتدائية فيعثروا على الأمر الصادر بتعيين المصفى مقيداً فيعلموا أن الورثة لا يحق لهم التعامل فى أموال التركة،

ولا على المدينين للتركة، فهؤلاء قبل أن يوفوا ديونهم للورثة بطريق مباشر، أو يوفوها بطريق غير مباشر بأن يجعلوها قصاص فى حق لهم على الورثة، يستطيعون هم أيضاً أن يعثروا فى سجلات المحكمة الإبتدائية على الأمر الصادر بتعيين المصفى

فيعملوا أن الوفاء بالديون يجب أن يكون للمصفى دون الورثة ويحسن بمصفى التركة أن يبادر منذ تعيينه إلى تسجيل شهادة الإرث فى مكاتب الشهر التى تقع فى دوائرها عقارات التركة

وبذلك يستحث دائني التركة أن يؤشروا بحقوقهم على هامش هذا التسجيل، فيتمكن من معرفة الديون العادية التى على التركة مما يساعده على تسوية هذه الديون

وبذلك أيضاً يكون أمام من يتعامل مع الورثة طريقان لمعرفة الخطر الذى يهددهم إذا أقدموا على هذا التعامل طريق قيد الأمر بتعيين المصفى فى سجلات المحكمة عن وطريق تأشير دائني التركة بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث فى مكاتب الشهر العقارى.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق  ص136 وما بعدها)

عدم جواز تصرف الورثة فى التركة قبل تسلم شهادة التوريث

لقد نصت المادة 884 مدنى على أنه:

لا يجوز للوارث قبل أن تسلم إليه شهادة التوريث المنصوص عليها فى المادة 901 أن يتصرف فى مال التركة كما لا يجوز له أن يستوفى ما للتركة من ديون أو أن يجعل دينا عليه قصاصا بدين التركة”.

مفاده أنه متى قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى، غلت يد الورثة بالنسبة لأموال التركة فلا يكون لهم التصرف فيها ببيع أو رهن أو مقايضة أو مقاصة كما لا يجوز لهم المطالبة بقسمتها أو استيفاء الحقوق التى للتركة وإلا كان هذا الوفاء غير نافذ فى حق المصفى

وله اجبار المدين على الوفاء له إذ يصبح المصفى وحده هو الممثل للتركة فيتصرف فى أموالها عند الاقتضاء ويستوفى حقوقها ويمثلها أمام القضاء.

ويستطيع من له علاقة بالمورث الاطلاع على سجل قيد الأحكام الصادرة بتعيين المصفيين للوقوف على ما إذا كانت تركة هذا المورث خضعت لنظام التصفية الجماعية فيقتصر معاملته على المصفى المذكور بهذا السجل أم أنها لم تخضع لهذا النظام فيتعامل مع الورثة.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“أما الورثة فلا يجوز لأحد منهم أن يتصرف فى مال التركة قبل أن تسلم له شهادة التوريث، أى بعد تصفية الديون، وهذه المسألة الأساسية فى إجراءات التصفية هى التى تحقق المبدأ القاضى بألا تركة إلا بعد سداد الدين تحقيقا عمليا.

وكما يمنع الوارث من التصرف، يمنع كذلك من استيفاء ما للتركة من ديون بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر، كأن يجعل دينا عليه قصاصا بدين للتركة.

لأن المصفى هو وحده الذى تصبح له صفة القبض فى حقوق التركة حتى يتمكن من تسوية ديونها، ولأن قبض الوارث لحق فى التركة يشبه أن يكون تصرفا فى هذا الحق

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 228)

وشأن التركة التى تصفى تصفية جماعية. هو شأن أموال المفلس التى تصفى تصفية جماعية، وشأن المصفى هو شأن أمين التفليسة وكما تغل يد المفلس عن التصرف فى أمواله كذلك تغل يد الورثة عن التصرف فى أموال التركة،

وكما يكون أمين التفليسة وحده حق التصرف فى أموال المفلس كذلك يكون للمصفى وحده حق التصرف فى أموال التركة ، ولا ضير فى ذلك على الورثة فقد علموا بتعيين المصفى وقد يكونون هم الذين اختاروه،

ولا على من قد يتعامل مع الورثة فهؤلاء يستطيعون قبل التعامل أن يبحثوا فى سجلات المحكمة الابتدائية فيعثروا على الأمر الصادر بتعيين المصفى مقيدا فيعلموا أن الورثة لا يحق لهم التعامل فى أموال التركة

ولا على المدينين للتركة فهؤلاء قبل أن يوفوا ديونهم للورثة بطريق مباشر، أو يوفوها بطريق غير مباشر بأن يجعلوها قصاصا فى حق لهم على الورثة، يستطيعون هم أيضا أن يعثروا فى سجلات المحكمة الابتدائية على الأمر الصادر بتعيين المصفى فيعلموا أن الوفاء بالديون يجب أن يكون للمصفى دون الورثة

ويحسن بمصفى التركة أن يبادر منذ تعيينه إلى تسجيل شهادة الإرث فى مكاتب الشهر التى تقع فى دوائرها عقارات التركة، وبذلك يستحث دائني التركة أن يؤشروا بحقوقهم على هامش هذا التسجيل ، فيتمكن من معرفة الديون العادية التى على التركة مما يساعده على تسوية هذه الديون

وبذلك أيضا يكون أمام من يتعامل مع الورثة طريقان لمعرفة الخطر الذى يهددهم إذا أقدموا على هذا التعامل طريق قيد الأمر بتعيين المصفى فى سجلات المحكمة، وطريق تأشير دائني التركة بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث فى كاتب الشهر العقارى.

وقد قضت محكمة النقض بأن:

” مفاد نصوص المواد884 و899 و900 و901 من القانون المدنى أن الوارث لا يتصل أى حق له بأموال التركة ما دامت التصفية قائمة”

(نقض 8/3/1956 طعن 284 س 22 ق)

وبأنه “ترتفع يد الدائنين والورثة عن التركة إذا ما تقررت التصفية ويمتنع على الدائنين العاديين من وقت قيد الأمر بتعيين المصفى اتخاذ أى إجراءات فردية على أعيان التركة حتى تتم التصفية وينوب المصفى عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها عملا بالمادة885 من التقنين المدنى

إلا أن هذا لا يفقد الورثة أهليتهم ولا يحول تعيين المصفى من بقائهم معه خصوما فى الدعوى لمعاونته فى الدفاع عن حقوق التركة

ذلك أن المصفى ما هو إلا نائب عن الورثة نيابة قانونية خوله الشارع بمقتضاها تمثيلهم أمام القضاء وفحص وحصر سداد ديون التركة التى يتولى إدارتها نيابة عنهم.

وإذ كان الثابت أن الطاعن بصفته مصفيا للتركة قد اختصم فى الدعويين للحكم بإلزامه مع الورثة بطلبات المطعون ضده فيها وأنه مع صفة النيابة التى أسبغها عليه القانون عن التركة .

ويكون الحكم الصادر فى هاتين الدعويين قد صدر ضد التركة فى مواجهة الطاعن بصفته الممثل القانونى لها”

(نقض13/2/1978 طعن364 س44 ق)

وبأنه” إن كان مفاد نصوص المواد 884 و899 و900 و901 من القانون المدنى أن الوارث لا يتصل أى حق له بأموال التركة مادامت التصفية قائمة إلا أن أوراق الطعن.

وقد خلت مما يدل على أن التركة خضعت لإجراءات التصفية المنصوص عليها فى المادة876 وما بعدها من القانون ، وإنما أقام مورث الطاعنين الاعتراض على قائمة شروط البيع بصفته حارسا قضائيا على التركة المذكورة، وهو ما يختلف عن التصفية، فلا محل لتطبيق أحكامها”

(نقض15/12/1970 طعن249 س36 ق)

وبأنه “قد استحدث المشرع فى القانون المدنى القائم نظاما لتصفية التركة يكفل حماية مصلحة الورثة ومن يتعامل معهم كما يكفل مصلحة دائني التركة

فإذا ما تقررت التصفية فإنها تكون جماعية فترتفع بذلك يد الدائنين والورثة عن التركة ويمتنع على الدائنين العاديين من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى اتخاذ أى إجراءات فردية على أعيان التركة حتى تتم التصفية.

وبهذا تتحقق المساواة الفعلية بينهم كما هو الحال فى  الإفلاس التجارى وتنتقل أموال التركة إلى الورثة خالية من الديون فيتحقق المبدأ القاضى بألا تركة إلا بعد سداد الديون على وجه عمل”

(نقض 20/3/1969 طعن7 س 35 ق)

اتخاذ الوسائل التحفظية علي التركة

تنص المادة 885 مدني علي:

  • 1- على المصفى في أثناء التصفية أن يتخذ ما تتطلبه أموال التركة من الوسائل التحفظية، وأن يقوم بما يلزم من أعمال الإدارة، وعليه أيضاً أن ينوب عن التركة في الدعاوى وأن يستوفي ما لها من ديون قد حلّت.
  • 2- ويكون المصفى، ولو لم يكن مأجوراً مسئولاً، مسئولية الوكيل المأجور. وللقاضي أن يطالبه بتقديم حساب عن إدارته في مواعيد دورية.

النصوص العربية المقابلة والتحضير

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة846 من التقنين السورى،المادة889 من التقنين المدنى الليبي. وقد ورد هذا النص فى المادة1317 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر فى التقنين المدنى الجديد.

ووافقت عليه لجنة المرجعة تحت رقم956 فى المشروع النهائى، ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 954 فمجلس الشيوخ تحت رقم 885.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص229، 231)

الأعمال التحضيرية للمادة

تقتضى التصفية من جانب المصفى أن يقوم بإدارة التركة مؤقتاً حتى تتم تصفيتها فيتخذ ما تتطلبه أموال التركة من الوسائل التحفظية، كقيد رهن أو تجديد قيد أو إيقاع حجز تحفظي أو قطع تقادم.

ويقوم بما يلزم من أعمال الإدارة كقبض الغلة وجنى المحصول وبيعه والإيجار لمدد قصيرة وتجديد الإيجار، وهو الذى يستوفى ما للتركة من ديون كما تقدم، وينوب عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها.

وهو فى هذا مسئول مسئولية الوكيل المأجور، أى ملتزم ببذل عناية الرجل العادى حتى لو لم يكن مأجوراً بالفعل، بأن كان لم يطلب من القاضى تقدير أجر له، ويعمل برقابة القاضى، ولهذا أن يطالبه بتقديم حساب عن إدارته فى مواعيد دورية يحددها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص230)

الشرح والتعليق علي المادة 885 مدني

1- يعرض نص المادة 885 مدنى لما يلى الإجراءات الأولية من أعمال إدارة التركة، ذلك أن المصفى، فى أثناء تصفيته للتركة بل وقبل أن يبدأ التصفية، يجد تحت يده أموال التركة.

وهذه فى حاجة إلى الإدارة إلى أن تتم التصفية وتسلم الأحوال للورثة فيتعين عليه أن يقوم بهذه الإدارة.

وأول ما يعرض له من ذلك هو ما يجب إتخاذه من الوسائل التحفظية، فإذا كان للتركة دين فى ذمة للغير مثلاً وكان مضموناً برهن رسمى ولم يكن الرهن قد قيد، وجب على المصفى أن يقيد الرهن.

وإذا كان الرهن قد قيد وحان ميعاد تجديده وجب عليه أن يجدد القيد. وإذا كان للتركة مال تحت يد الغير وقد وضع الغير يده على المالك كمالك وقد سرت مدة التقادم المكسب.

وجب على المصفى أن يقطع التقادم أولاً، ثم يطالب باستحقاق المال. وإذا كان للتركة دين فى ذمة الغير وليس للمدين مال ظاهر ولكن له دين فى ذمة شخص ثالث.

كان على المصفى أن يوقع حجزاً ما للمدين الغير تحت يد مدين للمدين . وإذا كان للتركة أجرة متأخرة في ذمة مستأجر كان على المصفى أن يوقع تحفظياً على المنقولات الموجودة فى العين المؤجرة. وهذا يكون على المصفى أن يقوم بجميع الإجراءات التحفظية الواجب اتخاذها، للمحافظة على أموال التركة من الضياع.

ثم تأتى بعد ذلك أعمال الإدارة المألوفة، كان يقبض غلة أموال التركة وأن يجنى محصول الأرض وأن يبيع المحصول وأن يؤجر أعيان التركة لمدد قصيرة وأن يجدد الإيجار إذا اقتضى الأمر ذلك، فهذه كلها تدخل فى أعمال الإدارة المألوفة، ويجب على المصفى أن يقوم بها قبل تصفيته للتركة وفى أثناء تصفيته لها.

ومن أعمال الإدارة المألوفة أن يقوم المصفى بقبض الديون المستحقة للتركة والتى تكون قد حلت، وأن ينوب عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها.

ولما كان المصفى فى حكم الوكيل عن التركة (أو عن الورثة المالكين للتركة)، فإن مسئوليته فى الإجراءات التحفظية وأعمال الإدارة هى مسئولية الوكيل.

فللمحكمة الإبتدائية المختصة أن تطالبه بتقديم حساب عن إدارته فى مواعيد دورية تحددها له، وعليه أن يوافى المحكمة بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه فى تنفيذ مهمته (مادة 705 مدنى)

وليس له أن يستعمل مال التركة لصالح نفسه، وعليه فوائد المبالغ التى استخدمها لصالحه من وقت استخدامها ، وعليه أيضاً فوائد ما يتبقى فى ذمته من أموال التركة عن وقت أن يعذر (م 706 مدنى)  ومسئولية الوكيل منصوص عليها فى المادة 704 مدنى

وعلى ذلك يكون المصفى، سواء كان مأجوراً أو غير مأجور بأن كان لم يطلب من المحكمة تقدير أجر له، ملتزماً فى القيام بتصفية التركة وفى إنجاز مهمته، ببذل عناية الرجل المعتاد، ولو زادت هذه العناية على العناية التى يبذلها فى أعماله الخاصة

2- شأن المصفى فى إدارة أموال التركة شأن الوكيل عموماً، وعليه أن يبذل فى إدارة التركة من العناية ما يبذله الرجل العادى، وذلك سواء أكان قيامه بالتصفية بأجر أو بدون أجر.

وذلك خلافاً للقواعد العامة فى الوكالة. وعليه فى أثناء التصفية أن يتخذ ما تتطلبه أموال التركة من الوسائل التحفظية

وأن يقوم بما يلزم من أعمال الإدارة، وعليه أن ينوب عن التركة فى الدعاوى وأن يستوفى مالها من ديون حلت. فإذا كان من الواجب على المصفى أن يتسلم أموال التركة كلها فور تعيينه

فعليه يقع عبء إدارتها، وعليه أن يتخذ الإجراءات التحفظية اللازمة للمحافظة على أموال التركة، فإذا كان للتركة دين فى ذمة الغير، وكان هذا الدين مضموناً برهن رسمى.

وجب على المصفى أن يقيد هذا الرهن حتى يأخذ مرتبته ويمكن الاحتجاج به فى مواجهة الغير. وللمحكمة أن تطالب المصفى بتقديم حساب عن إدارته فى مواعيد دورية.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 54)

التزام المصفى باتخاذه ما تتطلبه أحوال التركة من الوسائل التحفظية

لقد أوجب المشرع على المصفى فور تعيينه وحتى قبل مباشرة التصفية أن يتخذ الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أموال التركة.

فمثلا اذا كان للتركة دين فى ذمة الغير مثلا وكان مضمونا برهن رسمى ولم يكن الرهن قد قيد، وجب على المصفى أن يقيد الرهن، وإذا كان الرهن قد قيد وحان ميعاد تحديده وجب عليه أن يحدد القيد الرهن،

وإذا كان للتركة مال تحت يد الغير وقد وضع الغير يده على المال كمالك وقد سرت مدة التقادم المكسب، وجب على المصفى أنقطع التقادم أولا، ثم يطالب باستحقاق المال،

وإذا كان للتركة دين فى ذمة الغير وليس للمدين مال ظاهر ولكن له دين فى ذمة شخص ثالث، كان على المصفى إن يوقع حجزا ما للمدين لدى الغير تحت يد مدين المدين، وإذا كان للتركة أجرة متأخرة فى ذمة مستأجر، كان على المصفى أن يوقع حجزا تحفظيا على المنقولات الموجودة فى ذمة مستأجر

كان على المصفى أن يقوم بجميع الإجراءات التحفظية الواجب اتخاذها للمحافظة على أموال التركة من الضياع.

(السنهورى ص 136)

مسئولية المصفى ولو لم يكن مأجورا مسئولية الوكيل المأجور

لقد نصت الفقرة الثانية من المادة885 مدنى على أنه

يكون المصفى ولو لم يكن مأجورا مسئولا مسئولية الوكيل المأجور”  مفاده أن المصفى يكون مسئولا مسئولية الوكيل ولو لم يتقرر له أجر. ولما كان المصفى فى حكم الوكيل عن التركة (أو عن الورثة الذين يملكون التركة)،

فإن مسئوليته عن الإجراءات التحفظية وأعمال الإدارة المألوفة التى ذكرها هى مسئولية الوكيل فللمحكمة الابتدائية المختصة أن تطالبه بتقديم حساب عن إدارته فى مواعيد دورية تحددها له

وعليه أن يوافى المحكمة بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه فى تنفيذ مهمته (مادة 705) مدنى

وليس له أن يستعمل مال التركة لصالح نفسه وعليه فوائد المبالغ التى استخدمها لصالحه من وقت استخدامها وعليه أيضا فوائد ما يتبقى فى ذمته من أموال التركة من وقت ن يعذر (مادة 706) مدنى، وتقول الفقرة الثانية من المادة 885 مدنى كما رأينا

ويكون المصفى ولو لم يكن مأجورا، مسئولا مسئولية الوكيل المأجور” ومسئولية الوكيل المنصوص عليها فى المادة 704 مدنى إذ تقول :
  • 1-إذا كانت الوكالة بلا أجر وجب على الوكيل أن يبذل فى تنفيذها العناية التى يبذلها فى أعماله الخاصة، دون أن يكلف فى ذلك أزيد من عناية الرجل المعتاد.
  • 2- فإن كانت بأجر وجب على الوكيل أن يبذل دائما فى تنفيذها عناية الرجل المعتاد”.

وعلى ذلك يكون المصفى مسئولا مسئولية الوكيل المأجور ولو لم يتقرر له أجر كما لو تم تعيينه دون أن يطلب من المحكمة تحديد أجر له

وبالتالى يلتزم يبذل عناية الشخص المعتاد عند قيامه بأعمال الحفظ والإدارة ومباشرة الدعاوى حتى لو كانت عنايته بشئون نفسه تقل أو تزيد عن تلك العناية.

ويقوم المصفى بتنفيذ الوصايا والتكاليف كالضرائب والرسوم المستحقة على التركة متى أصبح ربطها نهائيا

ومباشرة   الطعون الضريبية   من حيث توقفت عند وفاة المورث فإن لك يكن الأخير قد طعن فى الربط وجب على المصفى أن يطعن فيه

ولما كان المصفى نائبا قانونيا عن الورثة فيجوز له اتخاذ كافة الإجراءات التى كان يجوز لهؤلاء القيام بها لو لم تخضع التركة لنظام التصفية

وبالتالى يجوز له رفع الدعاوى بإبطال تصرفات المورث فيما يجاوز ثلث التركة لصدورها فى مرض الموت أو سترها لوصية حتى يتمكن من إثراء التركة.

(أنور طلبه ص 73)

قيام المصفى بما يلزم من أعمال الإدارة

رأينا أن المادة 885 /1 مدنى قد نصت على أنه:

على المصفى فى أثناء التصفية أن يتخذ ما تتطلبه أموال التركة من الوسائل التحفظية وأن تقوم بما يلزم من أعمال الإدارة …إلخ”.

مفاده أن المصفى يتعين عليه القيام بأعمال الإدارة المعتادة كأن يقبض غلة أموال التركة وأن يجنى محصول الأرض وأن يبيع المحصول وأن يؤجر أعيان التركة لمدد قصيرة وأن يجدد الإيجار إذا اقتضى الأمر ذلك

فهذه كلها تدخل فى أعمال الإدارة المألوفة ويجب على المصفى أن يقوم بها قبل تصفيته للتركة وفى أثناء تصفيته لها ومن أعمال الإدارة المألوفة ن يقوم المصفى بقبض الديون المستحقة للتركة والتى تكون قد حلت وأن ينوب عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه:

“تقتضى التصفية من جانب المصفى أن يقوم بإدارة التركة مؤقتا حتى تتم تصفيتها فيتخذ ما تتطلبه أموال التركة من الوسائل التحفظية كقيد رهن أو تجديد قيد أو إيقاع حجز تحفظي أو قطع تقادم ويقوم بما يلزم من أعمال الإدارة

كقبض الغلة وجنى المحصول وبيعه والإيجار لمدد قصيرة وتجديد الإيجار وهو الذى يستوفى ما للتركة من ديون كما تقدم وينوب عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها…إلخ”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 230).

تمثيل التركة

للمصفى وحده الصفة فى تمثيل التركة فهو صاحب الصفة فى التقاضى فيقيم الدعاوى وتقام عليه دون الورثة فإن صدر الحكم دون اختصامه فلا يحاج به حتى لو كان صادرا ضد جميع الورثة

إذ لا ينوبون عنه بينما ينوب هو عنهم نيابة قانونية فإذا تبين للمحكمة أن المصفي لم يمثل فى الدعوي أجلتها وكلفت المدعى باختصامه

فإن لم ينفذ قرارها بغير مسوغ قضت ولو من تلقاء نفسها بعدم قبولها لرفعها من أو على غير ذى صفة ذلك أن الصفة فى تمثيل التركة ينحصر فى المصفى- أو وصى التركة – مما يوجب إختصامه حتى لو كان جميع الورثة ممثلين فى الدعوى

إذ أن مبرر مثولهم فى الدعوى هو مساندة المصفى فى الدفاع عن حقوق التركة ومراقبة ما يتم من إجراءات فى الدعوى ويكون لهم بالتالى كافة حقوق الخصوم أثناء نظر الدعوى من تقديم الطلبات وأوجه الدفاع وتطرح على المحكمة وتلتزم بالرد عليها طالما كان المصفى مختصما معهم

فإن لم يكن مختصما فلا يكون للورثة صفة فى طرحها وبالتالى لا تتصدى لها المحكمة وإن انحصرت المخاصمة فى المصفى دون الورثة كانت الدعوى مقبولة إذ تكون الصفة فيها قد توافرت بالنسبة له.

(أنور طلبه ص 72)

وقد قضت محكمة النقض بأن:

يد الدائنين والورثة وأن كانت ترتفع عن التركة إذا ما تقررت التصفية ويمتنع على الدائنين العاديين من وقت قيد الأمر بتعيين المصفى اتخاذ أى إجراءات فردية على أعيان التركة حتى تتم التصفية وينوب المصفى عن التركة فى الدعوى التى ترفع منها أو عليها عملا بالمادة 885 من التقنين المدنى

إلا أن هذا لا يفقد الورثة أهليتهم ولا يحول تعيين المصفى من بقائهم معه خصوما فى الدعوى لمعاونته فى الدفاع عن حقوق التركة ذلك أن المصفى ما هو إلا نائب عن الورثة نيابة قانونية خوله الشارع بمقتضاها تمثيلهم أمام القضاء وفحص وحصر وسداد ديون التركة التى يتولى إدارتها عنهم

وإذا كان الثابت أن الطاعن بصفته مصفيا للتركة قد اختصم فى الدعويين 396 ،603 لسنة1970 تجارى كلى القاهرة للحكم بإلزامه مع الورثة بطلبات المطعون ضده فيها وأنه حمل لواء المنازعة فى تلك الطلبات

فإنه يكون قد اختصم اختصاما صحيحا يتفق مع صفة النيابة التى أسبغها عليه القانون عن التركة ويكون الحكم الصادر فى هاتين الدعويين قد صدر التركة فى مواجهة الطاعن بصفته الممثل القانونى لها.

(نقض 13/2/1978 طعن 364 س 44 ق)

وبأنه لما كانت دعوى الشفعة كى تكون مقبولة يتعين رفعها على البائع والمشترى وأن تعددوا وكان أحد المطعون عليهم هو أحد أوصياء التركة البائعين وقد اختصم فى الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ومحكمة الإستئناف

فإنه يتعين لقبول الطعن أن يعلن به المطعون عليه المذكور ولا يغير من ذلك أن يكون الورثة ممثلين فى الطعن أو أن يكتفى فيه بإعلان باقى أوصياء التركة”

(نقض 8/3/1956 طعن 284 س 22 ق)

وبأنه “متى تعدد أوصياء التركة البائعين للأطيان المشفوع فيها ولم يرخص بانفرادهم فى العمل فإن اختصامهم فى دعوى الشفعة هو مما يلزم معه تبادل الرأى فيها بينهم،وكان عليهم أن يعملوا مجتمعين وذلك وفقا للمادتين885/2 و707 من القانون المدنى”

(نقض 8/3/1956 طعن 284 س 22 ق)

كما قضت بأن

إذا عين المورث اثنين من مورثته منفذين لوصيته فإنه يجوز لأحدهما أن يمثل الآخر فى اتخاذ إجراء فى الميعاد المعين له بما يدفع ضررا عن التركة وهو ما لا يحتاج الأمر فيه إلى تبادل الرأى

واذن فمتى كان أحد منفذي الوصية قد طعن بطريق النقض فى الحكم الصادر ضد مصلحة التركة فإن الدفع بعدم قبول هذا الطعن لانفراد أحد المنفذين بالتقرير دون الآخر يكون على غير أساس”

(نقض22/12/1955 جـ 2 فى 25 سنة ص 1006)

وبأنه “إذا كان الطاعن لم يودع صورة رسمية من الحكم الصادر بتعيين مصفيا لتركة المرحومة… ولم يقدم هذه الصورة حتى حجز الطهن للحكم وكان لا يغنى عن ذلك مجرد الإشارة إلى رقمه أو تقديم صورة عرفية منه حتى تتحقق المحكمة من وجوده

وتستطيع أن تقف على مدى صفة الطاعن فى النيابة عن التركة وتمثيلها فى هذا الطعن وفقا للمادة885/1 من القانون المدنى فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه من غير ذى صفة”

(طعن رقم 3388 لسنة 54 ق جلسة 28/3/1988)

تكليف دائني التركة بتقديم ما يثبت حقوقهم

تنص المادة 886 مدني علي:

1- على المصفى أن يوجّه تكليفاً علنياً لدائني التركة ومدينيها يدعوهم فيه لأن يقدّموا بياناً بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون، وذلك خلال ثلاثة أشهر من التاريخ الذي ينشر فيه التكليف آخر مرة.

2- ويجب أن يلصق التكليف على الباب الرئيسي لمقر العمدة في المدينة أو القرية التي توجد بها أعيان التركة، أو على الباب الرئيسي لمركز البوليس في المدن التي تقع في دائرتها هذه الأعيان، وفي لوحة المحكمة الجزئية التي يقع في دائرتها آخر موطن للمورث، وفي صحيفة من الصحف اليومية الواسعة الانتشار.

النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية 847 من التقنين المدنى السوري المادة 890 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة 1318 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر فى التقنين المدنى الجديد فيما يتعلق بالفقرة الأولي  أما الفقرة الثانية فكانت فى المشروع التمهيدى تجرى على الوجه الآتى:

“ويجب أن يلصق التكليف على باب آخر محل كان موطنا للمورث أو آخر محل كان مقرا لأعماله وعلى الباب الرئيسى لمقر العمدة فى المدينة أو القرية التى توجد بها أعيان التركة

وعى الباب الرئيسى لديوان كل من المراكز والمديرية أو لديوان المحافظة التى تقع فى دائرتها هذه الأعيان، وعلى اللوحات المعدة لنشر الإعلانات داخل كل من المحكمة التى يقع بدائرتها آخر موطن للمورث أو آخر مقر لأعماله والمحكمة التى تقع بدائرتها أعيان التركة

ويجب أيضا أن ينشر التكليف فى الجريدة الرسمية وفى ثلاث من الصحف اليومية الكبرى ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم957 فى المشروع النهائى وبعد بعض تعديلات لفظية وفى لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب عدلت الفقرة الثانية بما يقتصر التكليف على النشر فى صحيفتين من الصحف اليومية الكبرى

ووافق مجلس النواب على النص كما عدلته لجنته تحت رقم 955 وفى لجنة مجلس الشيوخ عدلت الفقرة الثانية فأصبحت مطابقة لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد وصار رقم النص 886 ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 231 ص 234)

الشرح والتعليق علي المادة 886 مدني

 قد لا يعلم دائنو التركة ومدينوها بموت صاحبها ويكونون من الدائنين أو المدينين العاديين فلا تكشف عنهم السجلات العامة، كما أنه ليس من الضروري أن تكشف عنهم أوراق المورث ومستنداته

ومن أجل هذا وجب أن يوجه إليهم تكليف علني، بأن يقدموا بياناً بما لهم من حقوق على التركة وما عليهم من ديون للتركة فى ميعاد معين.

فقضى القانون بأن على المصفى أن يوجه تكليفاً علنياً لدائني التركة ومدينيها يدعوهم فيه أن يقدموا بياناً عما لهم من حقوق وما عليهم من ديون وذلك فى خلال ثلاثة أشهر من آخر مرة ينشر فيها التكليف.

ولما كان التكليف ينشر أكثر من مرة، فيجب أن يحدد المصفى ميعاداً لتقديم البيان المشار إليه يكون أطول من ثلاثة أشهر فى المرات الأولى من النشر، بحيث لا يقل هذا الميعاد عن ثلاثة شهور من التاريخ الذى ينشر فيه التكليف آخر مرة.

وحتى تتوافر للتكليف العلانية الواجبة قضى القانون بأن ينشر بطرق ثلاثة:

  • (1) النشر المحلى – ويكون بالنسبة إلى أعيان التركة الموجود فى القرى ومدن الأقاليم. ويلصق التكليف على الباب الرئيسي لمقر العمدة أو المدينة، وبالنسبة لأعيان التركة الموجودة فى المدن الكبرى يلصق التكليف على الباب الرئيس لمركز البوليس (الشرطة) الذى تتبعه الأعيان.
  • (2) النشر فى لوحة الإعلانات بالمحكمة – يلصق التكليف فى لوحة الإعلانات بالمحكمة – فيلصق التكليف فى لوحة المحكمة الجزئية التى يقع فى دائرتها آخر موطن للمورث. مع ملاحظة أن المحكمة المختصة بنظر الدعوى هى المحكمة الإبتدائية لا الجزئية.
  • (3)  النشر فى الصحف اليومية – فينشر التكليف فى صحيفة من الصحف اليومية الواسعة الانتشار.

ولا ترتيب معين لهذه الطرق الثلاثة، المهم أن تكون المهلة المعطاة فى التكليف لا تقل عن ثلاثة أشهر من تاريخ آخر مرة ينشر فيها التكليف.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 152 وما بعدها)

2- لما كان التكليف ينشر أكثر من مرة، فيجب أن يحدد المصفى ميعاداً لتقديم البيان المشار إليه يكون أطول من ثلاثة شهور فى المرات الأولى من النشر، بحيث لا يقل هذا الميعاد عن ثلاثة أشهر من التاريخ الذى ينشر فيه التكليف آخر مرة.

ولقد حدد القانون الطرق التى يجب أن يتم بها النشر، فأوجب أن يلصق التكليف على الباب الرئيسى لمنطقة البلدية فى المدينة أو القرية التى يوجد بها أعيان التركة، أو على الباب الرئيسى لمركز الشرطة فى المدن التى تقع فى دائرتها هذه الأعيان

وفى لوحة إعلانات المحكمة التى يوجد بها آخر موطن للمورث، وأخيراً فى صحيفة من الصحف اليومية الواسعة الانتشار.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 54 و 55)

توجيه المصفى تكليفا علنيا لدائني التركة ومدينيها يدعوهم لتقديم بيان بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون

 لقد أوجب المشرع على المصفى أن يوجه تكليفا علنيا لدائني التركة ومدينيها يدعوهم فيه لتقديم بيانا بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون وذلك خلال ثلاثة أشهر من آخر مرة ينشر فيها التكليف.

وحتى تتوفر للتكليف العلانية الواجبة قضى القانون بأن ينشر بطرق ثلاث :

(1) النشر المحلى:

بالنسبة إلى أعيان التركة الموجودة فى القرى ومدن الأقاليم يلصق التكليف على الباب الرئيسى لمقر العمدة فى القرية أو المدينة، وبالنسبة إلى أعيان التركة الموجودة فى المدن الكبرى يلصق التكليف على الباب الرئيسى لمركز الشرطة التى تتبعه الأعيان.

(2) النشر فى لوحة الإعلانات بالمحكمة:

يلصق التكليف فى لوحة المحكمة الجزئية التى يقع فى دائرتها آخر موطن للمورث ويلاحظ أن المحكمة المختصة كما سبق القول.

(3) النشر فى الصحف اليومية:

ينشر التكليف فى صحيفة من الصحف اليومية قبل لصقه فى لوحة المحكمة وعلى الباب الرئيسى لمقر العمدة أو لمركز الشرطة وقد ينعكس هذا الترتيب والمهم أن تكون المهلة المعطاة فى التكليف لا تقل عن ثلاثة أشهر من تاريخ آخر مرة ينشر فيها التكليف كما قدمنا.

(السنهورى ص 139 وما بعدها)

وكانت المادة 1318 من مشروع القانون المدنى التى أصبحت المادة886 من القانون المدنى توجب أن ينشر التكليف أيضا فى الجريدة الرسمية وعند مناقشتها رؤى عدم النشر بتلك الجريدة اكتفاء بالطرق التى تضمنها نص المادة 886 حتى تكون إجراءات الشهر محققة من الناحية العملية للغرض الذى توخاه النص.

وتدل الأعمال التحضيرية انص المادة 886 من القانون المدنى وأن ما تضمنته من وسائل لدعوة الدائنين يتوافر بها شهر تلك الدعوة وتقوم بموجبها قرينة قانونية قاطعة على توافر علم الدائنين بإجراءات تحقيق ديونهم لدى التركة فأن يتقدم أحدهم للمصفى ولم يكن قد رفع دعوى للمطالبة بحقه

مما أدى إلى عدم تحقيق دينه وإتمام توزيع حصيلة التنفيذ على الدائنين فلا يجوز لهذا الدائن الطعن على قوائم التوزيع النهائية أو إبطال التوزيع الذى تم

ولكن يجوز له الرجوع على الورثة فى حدود ما آل إليهم من التركة عملا بقاعدة ألا تركة إلا بعد سداد الدين وإذا لم توجب المادة 886 سالفة البيان شهر حق الإرث إكتفاء بطرق الشهر التى تصمتنها

فلا تثريب على المحكمة إن هى أعملت أثر القرينة على نحو ما تقدم ولو لم يكن المصفى قد أشهر حق الإرث وبالتالى لم يؤشر دائنو التركة بديونهم فى هامشه فقد تم دعوتهم بالوسائل التى اعتبرها القانون كافية لتحقيق علمهم ويتوافر بها شهر تلك الدعوة .

(أنور طلبه ص 75)

تقديم قائمة بما للتركة وما عليها وقيمة الأموال

تنص المادة 887 مدني علي:

1- على المصفى أن يودع قلم كتّاب المحكمة خلال أربعة أشهر من يوم تعيينه، قائمة تبيّن ما للتركة وما عليها وتشتمل على تقدير لقيمة هذه الأموال، وعليه أيضاً أن يُخطر بكتاب موصى عليه في الميعاد المتقدّم كل ذي شأن بحصول هذا الإيداع.

2- ويجوز أن يطلب إلى القاضي مدّ هذا الميعاد إذا وجدت ظروف تبرر ذلك.

النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 848 من التقنين المدنى السورى،المادة891 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة 1319 من المشروع التمهيدى على الوجه الآتى:

1- على المصفى أن يقدم للقاضى فى ظرف أربعة أشهر من يوم تعيينه قائمة تبين للتركة وما عليها وتشتمل على تقدير لقيمة هذه الأموال

ويجب أيضا أن تعلن هذه القائمة فى الميعاد المتقدم إلى كل ذى شأن.

2- ويجوز أن يطلب إلى القاضى مد هذا الميعاد إذا وجدت ظروف تبرر ذلك”

وفى لجنة المراجعة عدل النص بما يلزم المصفى بإيداع القائمة قلم كتاب المحكمة بدلا من تقديمها للقاضى وبإخطار كل ذى شأن بحصول الإيداع القائمة بموجب خطاب مسجل

فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ووافقت عليه اللجنة تحت رقم958 فى المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 956 فمجلس الشيوخ تحت رقم887 .

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 235،236)

الشرح والتعليق علي المادة 887 مدني

1- على المصفى وهو الذى يقوم بتسوية ديون التركة أن يجرد التركة ليعرف مالها وما عليها، وله أن يستعين فى ذلك بأوراق المورث ومستنداته، وله أيضاً أن يرجع إلى السجلات العامة وخاصة السجلات العقارية

كما يمكنه أن يرجع أيضاً إلى الورثة والموصي لهم إن وجدوا ليعرف ما للتركة من حقوق وما عليها من ديون وعلى المصفى بعد ذلك أن يقيم ما للتركة وما عليها، وله الاستعانة فى ذلك بخبير.

ولقد أوجب القانون على المصفى أن يودع قلم كتاب المحكمة خلال أربعة أشهر من يوم تعيينه قائمة تبين ما للتركة وما عليها، وعليه أن يخطر كل ذى شأن بكتاب مسجل فى الميعاد المتقدم بحصول هذا الإيداع

وللمصفى أن يطلب من القاضى مد الميعاد الذى يجب أن يتم فيه الإيداع إذا دعت إلى ذلك الضرورة أو الحاجة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور علي عمران – المرجع السابق – – ص55 و56 وينظر الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص154 وما بعدها)

إيداع المصفى قلم كتاب المحكمة قائمة تبين حقوق التركة وديونها

لقد أوجب المشرع فى الفقرة الأولى من المادة887 مدنى على المصفى أن يودع قلم كتاب المحكمة خلال أربعة أشهر من يوم تعيينه قائمة تبين ما للتركة من حقوق وما عليها من ديون

أى أن المصفى يجب عليه جرد التركة لمعرفة ما لها من حقوق وما عليها من ديون ويكون ذلك بالرجوع إلى كل من أوراق المورث ودفاتره ومذكراته ومستنداته ويستخلص ما يجد فيها من ذكر لحقوق المورث أو ديونه معتمدا على ما عسى أن يؤيد ذلك من مستندات يجدها عند المورث.

وأيضا السجلات العامة وبخاصة إلى مكاتب الشهر وتكاليف الأطيان ليكشف عن التسجيلات والقيود التى تثقل عقارات التركة فيعرف ما على التركة من ديون مكفولة بتأمينات عينية وليكشف من تكاليف الأطيان عما فى تكليف المورث من أرض زراعية.

وكذلك بالرجوع إلى الورثة والموصي لهم ليستعلم منهم عما يعرفون من حقوق للتركة أو ديون عليها ويستوثق مما يقولون فى ذلك بالمستندات والأوراق الأخرى إذا أمكن

وقد رأينا أن من الأعمال التى يبادر المصفى إلى القيام بها أن يشهر حق الإرث فى مكاتب الشهر العقارى التى تقع فى دائرتها عقارات التركة،

ويؤدى ذلك إلى أن كثيرا من دائني التركة العاديين يؤشرون بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث فيعرف من هذه التأشيرات كثيرا من الديون العادية التى على التركة

ورأينا أيضا أن المصفى يعلن تكليفا لدائني التركة ومدينيها يدعوهم فيه إلى تقديم بيان بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون وبذلك يستطيع الوقوف على كثير مما للتركة وما عليها.

وللمصفى أخيرا أن يلجأ إلى أية وسيلة أخرى يجدها فى استطاعته للكشف عما للتركة وما عليها كأن يستعلم عن ذلك من المصارف والشركات ومن دائني التركة ومدينيها الظاهرين من شركاء المورث فى الأعمال التى كان يقوم بها ومن مستخدميه الخاصين الذين كانوا على اتصال بأعماله

ومن غير أولئك وهؤلاء ممن يستطيعون أن يقدموا له معلومات فى هذا الشأن سواء تقدم إليهم فى ذلك أو تقدموا هم من تلقاء أنفسهم بهذه المعلومات.

ويعد المصفى بعد جرد التركة على النحو الذى بسطناه قائمة تبين ما للتركة من حقوق وما عليها من ديون وتشمل على تقدير قيمة هذه الأموال وهذه القائمة تبين حالة التركة مبدئيا هل هى موسرة أو معسرة وما مقدار حقوقها وديونها ولا تتبين حالة التركة نهائيا إلا بعد تصفية المنازعات فى القائمة على ما سيجئ.

(السنهورى ص143 وما بعدها)
وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“إعداد قائمة الجرد عندما تتجمع لدى المصفى البيانات اللازمة عن حقوق التركة وديونها فى ظروف ثلاثة أشهر من نشر التكليف العلنى السابق الذكر تعد قائمة تبين ما للتركة من أعيان وأموال وحقوق وما عليها من ديون، وتشتمل القائمة على تقدير لقيمة هذه الأموال…إلخ”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 242)

ويجب على المصفى أن يخطر بكتاب موصى عليه كل ذى شأن كالورثة والموصي لهم والدائنين بهذا الإيداع فور تمامه بحيث لا يتعدى الميعاد المتقدم، ولكل منهم أن يعترض على هذه القائمة أمام المحكمة وفقا للمادة890 مدنى.

(أنور طلبه ص 76)

جواز مد ميعاد الأربعة أشهر

لقد نصت الفقرة الثانية من المادة 887 مدنى على أنه

“يجوز أن يطلب إلى القاضى مد هذا الميعاد إذا وجدت ظروف تبرر ذلك”

فالمشرع وإن كان أوجب على المصفى إيداع القائمة قلم كتاب المحكمة المختصة بنظر التصفية وضرب له ميعادا لذلك أربعة أشهر من يوم تعيينه إلا أنه أجاز له أن يطلب من القاضى مد هذا الميعاد إذا كان هناك من الأسباب ما يبرر ذلك.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“ومتى تم للمصفى إعداد قائمة الجرد وجب عليه تقديمها للقاضى فى ظروف أربعة أشهر من يوم تعيينه وكذلك إعلانها إلى كل ذى شأن أى للورثة ولدائني التركة ولمدينيها وللموصي لهم فى نفس الميعاد

ولما كان جميع البيانات اللازمة لإعداد القائمة يتطلب ثلاثة أشهر كما تقدم فإن المصفى لا يكون أمامه لإعداد القائمة وتقديمها إلى القاضى وإعلانها إلى ذوى الشأن إلا شهر واحد من وقت ورود آخر بيان بفرض أنه تمكن من توجيه التكليف المشار إليه لدائني التركة ومدينيها وتمكن كذلك من نشره فى أول يوم عين فيه فإن ضاق به هذا الميعاد كان له أن يطلب إلى القاضى مدة إذا وجدت ظروف تبرر ذلك

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص242 وما بعدها).

استعانة مصفي التركة بخبير في الجرد

تنص المادة 888 مدني علي:

1- للمصفى أن يستعين في الجرد وفي تقدير قيمة أموال التركة بخبير أو بمن يكون له في ذلك دراية خاصة.

2- ويجب على المصفى أن يثبت ما تكشف عنه أوراق المورث وما هو ثابت في السجلات العامة من حقوق وديون وما يصل إلى علمه عنها من أي طريق كان، وعلى الورثة أن يبلغوا المصفى عمّا يعلمونه من ديون على التركة وحقوق لها.

النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 849 من التقنين المدنى السوري ، المادة 892 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة 1320 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد فيما عدا أن الجزء الأخير من الفقرة الثانية فى المشروع التمهيدى كان يجرى على الوجه الآتى:

“وعلى من تكون لديه معلومات عن حالة المورث المالية أن يتقدم بها للمصفى على أن يكون مسئولا عنها ويجب على الورثة بوجه خاص أن يبلغوا المصفى عما يعملونه من ديون على التركة”.

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم959 فى المشروع النهائي ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 957،

وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة:

وعلى من تكون لديه معلومات عن حالة المورث المالية أن يتقدم بها إلى المصفى على أن يكون مسئولا عنها

وأستعيض عنها بعبارة:

“وما يصل إلى علمه عنها من أى طريق كان”

وذلك لأن التكليف بإبلاغ المصفى معلومات عن حالة المورث لم يتقرر له جزاء ولهذا آثرت اللجنة أن تجعل العبارة عامة تتصرف إلى كل ما يصل إلى علم المصفى سواء عن طريق سعى ذوى الشأن للإدلاء إليه بمعلومات أو عن طريق سعيه هو فى تحصيلها”.

وأضافت اللجنة إلى الشق الأخير من الفقرة الثانية عبارة:

“أو حقوق لها”

لأن التصفية تستلزم الوقوف على الديون والحقوق دون تفرقه فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ووافقت عليه لجنة مجلس الشيوخ تحت رقم 888 ثم وافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 237- ص 239).

شرح المادة 888 مدني

1- للمصفى – فى سبيل إعداد قائمة الجرد – أن يستعين بأهل الخبرة لتقدير قيمة الأموال التى لا يستطيع تقديرها كالحلى والتحف. وله أن يتعرف على كل ما يتعلق بحالة التركة بما يثبت له من أوراق المورث وبما هو ثابت بالسجلات العامة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص156)

 استعانة المصفى بخبير فى تقدير قيمة أموال التركة

لقد نصت الفقرة الأولى من المادة 888 مدنى على أنه:

“للمصفى أن يستعين فى الجرد وفى تقدير أموال التركة بخبير أو بمن يكون له فى ذلك دراية خاصة”.

مفاده أن المصفى فى سبيل إعداد قائمة الجرد له أن يستعين بأهل الخبرة لتقدير قيمة الأموال التى لا يستطيع تقديرها كالحلى والتحف وما ماثل ذلك كما يجب عليه فى سبيل إعداد هذه القائمة أن يتعرف على كل ما يتعلق بحالة التركة بما يثبت له من أوراق المورث وله الإطلاع على السجلات العامة للوقوف على ما هو ثابت بها من حقوق وديون

فيستعلم من المصالح كمصلحة الضرائب  عما إذا كان لها مستحقات لدى المورث أصبحت نهائية أم أنه لم يبت فى الطعون الخاصة بها وفى هذه الحالة الأخير يتعين على المصفى مباشرتها كما يستعلم من البنوك عما إذا كان للمورث ودائع بها وله أن يسلك كافة السبل لمعرفة حقوق التركة وديونها.

(أنور طلبه ص 77)

فله الرجوع إلى أوراق المورث ودفاتره ومذكراته ومستنداته ويستخلص ما يجد فيها من ذكر لحقوق المورث وديونه معتمدا على ما عسى أن يؤيد ذلك من مستندات يجدها عند المورث.

وأيضا له الرجوع إلى السجلات العامة للوقوف على ما هو ثابت بها من حقوق وديون كالتسجيلات أو القيود أو التأشيرات الموجودة فى مكاتب الشهر العقارى وتكاليف الأراضى الزراعية.

بالإضافة إلى ما يصل إلى علمه حيث يجب على المصفى أن يثبت فى جرد أموال التركة ما يصل إلى علنه الشخصى عنها من أى طريق كان لمعلومات يستقيها من المصارف أو الشركات التى يكون المورث على صلة بها

أو من عماله ومستخدميه وكذا ما يبلغه به الورثة فالمصفى له أن يستعين فى الجرد بما يبلغه به الورثة من ديون على التركة وحقوق لها، ولا يقتصر الأمر على ما يبلغه به الورثة وإنما للمصفى أن يسأل الورثة عن معلوماتهم.

وقد جاء فى مذكرة المشروع التمهيدى أنه

وهو على كل حال يستعين بأوراق المورث وبما هو ثابت فى السجلات العامة من حقوق وديون ( كتكاليف الأطيان وسجلات العقود والتسجيلات بالمحاكم ).

وعليه أن يدرج فى قائمة الجرد ما يتبن من كل هذه الأوراق وعليه أيضا أن يسأل الورثة عن معلوماتهم وعلى الورثة أن يدلوا بكل ما يعلمونه كما يجب على كل شخص لديه معلومات عن حالة التركة أن يتقدم بها للمصفى تحت مسئوليته”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج ـ6 ص 242)

عقوبة تبديد مال التركة ولو كان وارثا

تنص المادة 889 مدني علي:

يعاقب بعقوبة التبديد كل من استولى غشاً على شيء من مال التركة ولو كان وارثاً.

شرح المادة 889 مدني

1- يلاحظ أن القانون حرم الإستيلاء على شئ من أموال التركة، فمن كان تحت يده شئ من هذه الأموال، حتى لو كان دائناً أو موصى له أو وارثاً يجب أن يسلمه للمصفى.

فإذا أخفى الذين كانوا يقيمون مع الميت شيئاً من ماله غشاً بنية الإستيلاء عليه وتملكه، اعتبروا فى حكم المبددين وعوقبوا بعقوبة التبديد، حتى لو كان من فعل ذلك زوجة الميت أو أولاده إذا أخفوا مثلاً شيئاً من نقود الميت أو أوراقه المالية أو ما يملك من حلى ومجوهرات.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص157 و158)

2- فإذا أخفى شخص مالاً من أموال التركة – لو كان وارثاً – عن المصفى بقصد الإستيلاء عليه، اعتبر مبدداً، ووقعت عليه العقوبة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 56)

عقوبة الاستيلاء غشا على أموال التركة

عاقب بعقوبة التبديد المقررة بالمادة  341 عقوبات  كل من استولى غشا على مال للتركة كان تحت يده. ولو كان وارثا.وقد نصت المادة889 مدنى كما رأينا على أن

“يعاقب بعقوبة التبديد كل من استولى غشا على شئ من مال التركة ولو كان وارثا”.

فإذا أخفى الذين كانوا يقيمون مع الميت شيئا من ماله غشا بنية الاستيلاء عليه وتملكه اعتبروا فى حكم المبددين وعوقبوا بعقوبة التبديد حتى لو كان من فعل ذلك زوجة الميت أو أولاده إذا أخفوا مثلا شيئا من نقود الميت أو أوراقه المالية أو ما يملك من حلى ومجوهرات

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الصدد:

وقد نصت المادة … من المشروع على عقوبة جزائية هى عقوبة التبديد توقع على كل من استولى غشا على مال التركة حتى لو كان وارثا فمن كان فى يده مال للتركة ولم يبلغ عنه بنية نملكه وقعت عليه عقوبة التبديد حتى لو كان وارثا.

وليس للوارث أن يحتج بأنه يملك بالميراث ما استولى عليه هذا لا يخل بتوقيع عقوبات أخرى أشد من عقوبة التبديد كعقوبة السرقة إذا كان هناك محل لذلك.

أما مجرد الإهمال فى التبليغ عن أموال التركة أو تعمد عدم التبليغ مادام غير مصحوب بالاستيلاء على مال التركة فلا يدخل فى حكم المادة…..

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ 6 ص 242)

مفاد ما تقدم أن المشرع قد جعل عقوبة التبديد المنصوص عليها فى المادة341 عقوبات هى العقوبة المقررة لمن يستولى غشا على مال للتركة كان تحت يده حتى لو كان زوجا أو أبنا للمورث أو أى وارث آخر له ويتحقق الاستيلاء بمجرد إخفاء المال ولو لم يتم التصرف فيه

ويسرى النص على المودع لديه والدائن والمستأجر والموصي له متى استولى أحد هؤلاء على المنقول الذى كان تحت يده ولا يدخل فى ذلك تعمد عدم التبليغ أو التأجير فيه متى كان غير مصحوب بالاستيلاء وإذا استولى أحد ممن ذكروا على مال للتركة لم يكن تحت يده اعتبر سارقا.

(أنور طلبه ص 78)

المنازعة في صحة الجرد للتركة

تنص المادة 890 مدني علي:

  1. كل منازعة في صحة الجرد، وبخاصة ما كان متعلقاً بإغفال أعيان أو حقوق للتركة أو عليها أو بإثباتها، ترفع بعريضة للمحكمة بناءً على طلب كل ذي شأن خلال الثلاثين يوماً التالية للإخطار بإيداع قائمة الجرد.
  2. وتجري المحكمة تحقيقاً، فإذا رأت أن الشكوى جدّية أصدرت أمراً بقبولها. ويصح التظلم من هذا الأمر وفقاً لأحكام قانون المرافعات.
  3.  وإن لم يكن النزاع قد سبق رفعه إلى القضاء عيّنت المحكمة أجلاً يرفع فيه ذو الشأن دعواه أمام المحكمة المختصة، وتقضي فيها هذه المحكمة على وجه الاستعجال.

النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة581 من التقنين المدنى السورى،المادة894 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادتين 1322-1323 من المشروع التمهيدى

وكانت المادة 1322 تتفق مع ما استقرت عليه فى التقنين المدنى الجديد فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يجعل المهلة فى رفع المنازعة فى حق الجرد خمسة عشر يوما من يوم إعلان قائمة الجرد وكانت المادة1323 تجرى على الوجه الآتية :

“لا تقبل المعارضة فى الأحكام الصادرة فى تلك المنازعات وميعاد استئناف هذه الأحكام خمسة عشر يوما إن كان الاستئناف جائزا” ووافقت لجنة المراجعة على المادتين بعد إدماجهما فى مادة واحدة تحت رقم961 فى المشروع النهائى

ووافق مجلس النواب على هذا النص تحت رقم 959 وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت الفقرة الأخيرة التى تتضمن حكما خاصا بالمعارضة والاستئناف فى المنازعات فى صحة الجرد”.

“لأن مشروع قانون المرافعات تكفل به” وجعلت المهلة فى رفع المنازعة فى صحة الجرد ثلاثين يوما بدلا من خمسة عشر يوما وأدخلت بعض تعديلا لفظية فأصبح النص بذلك مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه890، وافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 240،246)

الأعمال التحضيرية

هذه سلسلة من النصوص تبسط إجراءات جرد التركة، وهى تتكون من الحلقات الآتية:

1- تكليف علني يوجهه المصفى لدائني التركة ومدينيها

ليقدموا بياناً بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون، فى ظرف ثلاثة أشهر من آخر تكليف ينشر ولما كان محتملاً أن يكون المصفى غير عالم بكل الدائنين والمدينين، لذلك يجب عليه أن يلصق التكليف فى جهات معينة:

موطن المورث، ومقر العمدة، وديوان المركز أو المديرية أو المحافظة التى تقع فى دائرتها أعيان التركة، ولوحة الإعلانات بمحكمة موطن المورث ومحكمة أعيان التركة، والجريدة الرسمية، وثلاث من الصحف اليومية الكبرى.

2- إعداد قائمة الجرد

عندما تتجمع لدى المصفى البيانات اللازمة عن حقوق التركة وديونها فى ظرف ثلاثة أشهر من نشر التكليف العلنى السابق الذكر، تعد قائمة تبين ما للتركة من أعيان وأموال وحقوق وما عليها من ديون

وتشتمل القائمة على تقدير لقيمة هذه الأموال، وقد يقتضى الأمر أن يستعين المصفى فى هذا الجرد بخبير يقدر قيمة الأموال، وهو على كل حال يستعين بأوراق المورث

وبما هو ثابت فى السجلات العامة من حقوق وديون (كتكاليف الأطيان وسجلات القيود والتسجيلات بالمحاكم). وعلى أن يدرج فى قائمة الجرد ما يتبين من كل هذه الأوراق

وعليه أيضاً أن يسأل الورثة عن معلوماتهم. وعلى الورثة أن يدلوا بكل ما يعلمونه، كما يجيب على كل شخص لديه معلومات عن حالة التركة أن يتقدم بها للمصفى تحت مسئوليته.

وقد نصت المادة 1321 من المشروع على عقوبة جنائية هى عقوبة التبديد، توقع على كل من استولى على مال التركة حتى لو كان وارثاً، فمن كان فى يده مال للتركة ولم يبلغ عنه بنية تملكه وقعت عليه عقوبة التبديد حتى لو كان وارثاً

وليس للوارث أن يحتج بأنه يملك بالميراث ما استولى عليه، وهذا لا يحل بتوقيع عقوبات أخرى أشد من عقوبة التبديد، كعقوبة الشرقة

إذا كان هناك محل لذلك. أما مجرد الإهمال فى التبليغ عن أموال التركة أو تعمد عدم التبليغ. مادام غير مصحوب بالاستيلاء على مال التركة. فلا يدخل فى حكم المادة 1321.

3- ومن ثم للمصفى إعداد قائمة الجرد وجب عليه تقديمها للقاضى فى ظرف أربعة أشهر من يوم تعيينه، وكذلك إعلانها إلى كل ذى شأن

أى للورثة ولدائني التركة ولمدينيها وللموصي لهم، فى نفس الميعاد. ولما كان جمع البيانات اللازمة لإعداد القائمة يتطلب ثلاثة أشهر كما تقدم، فإن المصفى لا يكون أمامه لإعداد القائمة وتقديمها إلى القاضى وإعلانها إلى ذوى الشأن إلا شهر واحد من وقت ورود آخر بيان

بفرض أنه تمكن من توجيه التكليف المشار إليه لدائني التركة ومدينيها، وتمكن كذلك من نشره فى أول يوم عين فيه، فإن ضاق به هذا الميعاد، كان له أن يطلب إلى القاضى مدة إذا وجدت ظروف تبرر ذلك.

4- ويأتي بعد ذلك تحقيق المنازعات فى الجرد، فكل منازعة يتقدم بها دائن فى قيمة حقه، أو مدين فى صحة دينه، أو وارث يدل على أعيان التركة لم تثبت وكان يجب إثباتها، أو على ديون أثبتت وكان يجب إغفالها، أو نحو ذلك من المنازعات، يجب تقديمها بعريضة من ذى الشأن فى ظرف خمسة عشر يوماً من وقت إعلانه بقائمة الجرد.

ويبحث قاضى التصفية المنازعات التى قدمت بحثاً مبدئياً، فيستبعد ما كان منها غير جدى، ولمن استبعد منازعته أن يتظلم أمام القاضى نفسه

فإن رفض تظلمه لم يبق أمامه إلا الطريق للتقاضي. وما كان جدياً من هذه المنازعات ولم يكن سبق رفعه إلى القضاء، يحدد القاضى له أجلاً يرفع فيه ذو الشأن دعواه أمام المحكمة المختصة

وتنظر الدعوى على وجه الاستعجال ولا تقبل فيها المعارضة وميعاد استئنافها إن كان الإستئناف جائزاً خمسة عشر يوماً.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 6 – ص241، 242، 243)

شرح المادة 890 مدني

يعرض نص المادة 890 مدنى لإجراءات الفصل فى المنازعات المتعلقة بالجرد، فإذا أودع المصفى قائمة الجرد قلم كتاب المحكمة وأخطر ذوى الشأن بإيداعها، نمكن هؤلاء من الاطلاع عليها وفى قلم كتاب المحكمة

ولأى منهم أن ينازع فيها، فالوارث أو الموصى له قد ينازع فى أن القائمة قد أغفلت أعياناً أو حقوقاً للتركة، أو أنها أثبتت ديوناً على التركة ليست صحيحة، ودائن التركة قد ينازع فى أن له مبلغاً أكبر من المبلغ الذى أدرج فى القائمة، ومدين التركة قد ينازع فى أن دينه أقل مما أدرج، وهكذا

أما دائنو التركة العاديون الذين لم يدرجوا فى القائمة لعدم ظهورهم، فهؤلاء يظلون غير معروفين فلا يمكن إخطارهم بإيداع القائمة ولا يتمكنون من المنازعة، وقد عالج القانون أمرهم فى المادة 897 مدنى.

والمنازعة فى قائمة الجرد ترفع بعريضة إلى المحكمة الإبتدائية التى تنظر تصفية التركة، ويرفعها صاحبها فى خلال الثلاثين يوماً التالية لإخطار المصفى له بإيداع قائمة الجرد فى قلم كتاب المحكمة.

وتفحص المحكمة المنازعة فحصاً مبدئياً، فإذا رأت أنها غير جدية أمرت برفضها، وإلا أصدرت أمراً بقبولها، ويصبح التظلم من الأمر الذى تصدره المحكمة وفقاً لأحكام قانون المرافعات إلى المحكمة التى أصدرت الأمر، وتقضى المحكمة فى التظلم على وجه السرعة بتأييد الأمر أو بإلغائه.

فإذا صدر فى المنازعة أمر نهائى برفضها لم يبق لصاحب المنازعة إلا الالتجاء إلى الطريق العادى للتقاضي،

وأما إذا صدر بقبول المنازعة لجديتها عينت المحكمة التى أصدرت الأمر أجلاً يرفع صاحب المنازعة خلاله دعواه أمام المحكمة المختصة،

وقد تكون مصدره الأمر، بالأوضاع العادية للتقاضي، وفى جميع الأحوال تقتضى المحكمة المختصة فى المنازعة على وجه الاستعجال.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص159 وما بعدها)

على المصفى أن يودع قلم كتاب المحكمة قائمة بجرد التركة وعليه أيضاً إخطار ذوى الشأن بحصول هذا الإيداع، ولكل ذى شأن – وهم غالباً الورثة أو دائنو التركة أو الموصى لهم بعين من أعيان التركة أن ينازع فى قائمة الجرد

وعادة ما تتعلق المنازعة فى قائمة الجرد بما يكون المصفى قد أغفله من حقوق للتركة أو ديون عليها، وتتم المنازعة فى قائمة الجرد بعريضة ترفع للمحكمة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطار المصفى لذوى الشأن  بحصول الإيداع .

وإذا وجدت المحكمة أن هذا الاعتراض مبنى على أساس صحيح أمرت بقبوله، ويجوز بعد ذلك لذوى الشأن للتظلم من هذا الأمر أمام القضاء وفقاً للقواعد المعمول بها فى قانون المرافعات.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 56)

المنازعات المتعلقة بالجرد

متى أودع المصفى قائمة الجرد قلم كتاب المحكمة وأخطر ذوى الشأن بإيداعها على النحو الذى بيناه فيما تقدم تمكن هؤلاء من الإطلاع عليها فى قلم كتاب المحكمة. ولأى منهم أن ينازع فيها

فالوارث أو الموصى له قد ينازع فى أن القائمة قد أغفلت أعيانا أو حقوقا للتركة أو أنها أثبتت ديونا على التركة ليست صحيحة وهكذا وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“ويأتي بعد ذلك تحقيق المنازعات فى الجرد فكل منازعة يتقدم بها دائن فى قيمة حقه أو مدين فى صحة دينه أو وارث يدل على أعيان للتركة لم تثبت وكان يجب إثباتها أو على ديون أثبت.

وكان يجب إغفالها أو نحو ذلك من المنازعات يجب تقديمها بعريضة من ذوى الشأن فى ظروف خمسة عشر يوما من وقت إعلانه بقائمة الجرد”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج ـ6 ص 243)

والمنازعة فى قائمة الجرد ترفع بعريضة إلى المحكمة الابتدائية التى تنظر تصفية التركة ويرفعها صاحبها فى خلال ثلاثين يوما التالية لإخطار المصفى له بإيداع قائمة الجرد فى قلم كتاب المحكمة وهذا ميعاد تنظيمي لا يترتب عليه سقوط حق

فإن لم يتم الإخطار جاز الاعتراض إلى ما قبل تمام التصفية ويقع على المعترض عبء الإثبات ويكون ذلك بكافة طرق الإثبات لأنه يثبت واقعة مادية

وللمحكمة أن تحيل الواقعة للتحقيق بناء على طلب المعترض أو من تلقاء نفسها وينحصر الإثبات فى أن هناك أموالا لم تتضمنها القائمة و أن الحقوق أو الديون الواردة بها تخالف الواقع فالمدائن أن يثبت أن حقه أكثر مما تضمنه القائمة

كما يثبت المدين أن الدين الذى فى ذمته أقل من الوارد بالقائمة ويكون للورثة إثبات براءة ذمة مورثهم من الديون التى تتضمنها القائمة.

(أنور طلبه ص 80)

وتفحص المحكمة المنازعة فحصا مبدئيا فإذا رأت أنها غير جدية أمرت برفضها وإلا أصدرت أمرا بقبولها ويصح التظلم من الأمر الذى تصدره المحكمة وفقا لأحكام قانون المرافعات .

وتقضى المادة199 مرافعات بأن الخصم الذى صدر عليه الأمر الحق فى التظلم منه لنفس المحكمة التى أصدرت الأمر مع تكليف خصمه الحضور أمامها وتقضى المحكمة فى التظلم بتأييد الأمر أو إلغائه

(السنهورى ص 146)

والحكم الصادر فى التظلم هو حكم وقتي لا يمس أصل الحق ويراعى أن من صدر ضده الأمر يكون بالخيار بين التظلم إلى المحكمة المختصة أو إلى القاضى الآمر ولا يجوز له الجمع بين الطريقتين

أما مقدم الطلب فليس له من طريق للتظلم إلا أمام المحكمة التى أصدرت الأمر وغالبا ما تكون هى المحكمة المختصة فإن أصدرت أمرا نهائيا بقبول الاعتراض .

وجب عليها إن تحدد أجلا لصاحب الاعتراض ليرفع دعواه أمام المحكمة المختصة إن لك يكن النزاع سبق رفعه أمام المحكمة الأخيرة،

أما إن أصدرت المحكمة أمرا نهائيا برفض الاعتراض فيتعين على صاحبه رفع النزاع للمحكمة المختصة “راجع المادتين197 و199 مرافعات والمادة952 مرافعات”

(أنور طلبه ص 80)

وقد قضت محكمة النقض بأن:

“مفاد نص الفقرة الأولى من المادة890 مدنى أن كل منازعة فى صحة الجرد ترفع بعريضة للمحكمة بناء على طلب كل ذى شأن خلال ثلاثين يوما للإخطار بإيداع القائمة

مما مؤداه أن المشرع جعل انفتاح هذا الميعاد وهنا بقيام المصفى بإخطار المنازع بإيداع القائمة أما ذوو الشأن الذين لم يخطروا بإيداع القائمة فلا يتقيدون بهذا الميعاد لتوقف الالتزام به على حصول الاخطار بإيداع القائمة ومن ثم فإن لهؤلاء أن يرفعوا منازعتهم فى صحة الجرد إلى المحكمة فى أى وقت إلى ما قبل تمام التصفية.(نقض

9/11/1982 طعن 661 س 48 ق)

وبأنه إذ نصت المادة 890 من القانون المدنى أن المنازعة فى صحة الجرد-وما تجرية المحكمة ابتداء فى شأن عريضتها-هو أمر ولائي على عريضة مما أناطه القانون بقاضي الأمور الوقتية عملا بالمادة194 مرافعات

ومن ثم فإن المقصود يلفظ “المحكمة” الوارد بالمادة 890 مدنى سالف الذكر هو قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة وليس المحكمة بكامل هيئتها ويكون له أن يجرى فى العريضة أمره بالقبول أو الرفض وهو ما يجوز للتظلم منه طبقا لأحكام المواد من 194 إلى 199 مرافعات.

(نقض 9/11/1982 طعن 661 س 48 ق)

وقد سبق أن ذكرنا فى التعليق على المادة 886 إقتراض تحقق علم جميع الدائنين بإجراءات التصفية مما يوجب عليهم التقدم للمصفى لتحقيق ديونهم

فإن لم يتقدم فلا محل لإخطاره بإيداع قائمة جرد التركة لعدم معرفة المصفى له ، وبذلك يكون الأخير قد أغفل إثبات هذا الدين بالقائمة مما يجوز معه لهذا الدائن أن ينازع فى القائمة إلى ما قبل التوزيع فإن تم التوزيع كان رجوعه على نحو ما أوضحناه بالمادة سالفة البيان.

وقد قضت محكمة النقض بأن:

” إن كان القانون قد أوجب رفع المنازعة فى صحة الجرد فى ميعاد ثلاثين يوما إلا أنه جعل انفتاح هذا الميعاد رهنا بقيام المصفى بإخطار المنازع بإيداع القائمة محل المنازعة

أما ذوو الشأن الذين لم يخطروا بإيداع القائمة فلا يتقيدون بداهة بهذا الميعاد لتوقف الالتزام به على حصول الإخطار بإيداع القائمة

ومن ثم فإن لهؤلاء أن يرفعوا منازعاتهم فى صحة الجرد إلى المحكمة فى أى وقت إلى ما قبل تمام التصفية ونص المادة 897 من القانون المدنى من العموم بحيث يشمل جميع الدائنين العاديين الذين لم ينازعوا فى قائمة الجرد قبل تمام التصفية ولا يدع مجالا لاستثناء من لم يخطر منهم بإيداع تلك القائمة

هذا إلى استثناء هؤلاء يترتب عليه اهدار الصفة الجماعية للتصفية وتفويت ما هدفه المشرع منها من تحقيق المساواة بين الدائنين العاديين وتأمين الغير الذى يتعامل مع الورثة فى أموال التركة بعد تمام التصفية من ظهور دائن للتركة ينازعه”

(نقض20/3/1969 س 20 ص 444)

هل لديك نزاع تركة أو تخشى تبديد الأصول؟

إذا كانت التركة تضم عقارات/ودائع/منقولات أو يوجد قُصَّر أو دائنون متعددون، فالدقة في “الجرد والتصفية” تصنع الفارق:

حماية الحقوق + منع التلاعب + تسريع التسوية.

راسلنا واتس: 01228890370
احجز موعد بمكتب الزقازيق: 01285743047
افتح موقع المكتب على الخرائط .

إعداد ومراجعة قانونية: الأستاذ/ عبدالعزيز حسين عمار – محامٍ بالنقض.

احجز استشارة قانونية الآن

مصادر رسمية موثوقة (للاطلاع)




تعيين مصفي للتركة: وأجر المصفي في القانون المصري

المصفي في القانون مع الصيغ

شرح المواد من 876 الى 882 من القانون المدني الخاصة ببيان كيفية تعيين مصفي للتركة وكيفية اختياره حال عدم تعيين المورث مصفي ووجوب موافقة القاضي علي المصفى المعين من قبل المورث ودور القاضي المستعجل في الاجراءات المستعجلة للحفاظ علي التركة وطبيعة نفقات التصفية وكيف تحسب وتخصم من التركة مع أحكام النقض .

تعيين المصفى في القانون

كيفية تعيين مصفي للتركة

في هذا البحث نتولى شرح المواد 876 و 877 و 878 و 879 و 880 و 881 و 882 من القانون المدني

اختيار المصفى

تنص المادة 876 مدني علي

إذا لم يُعيِّن المورث وصياً لتركته وطلب أحد ذوي الشأن تعيين مصفّ لها، عيّنت المحكمة، إذا رأت موجباً لذلك، من تجمع الورثة على اختياره. فإن لم تجمع الورثة على أحد تولّى القاضي اختيار المصفى على أن يكون بقدر المستطاع من بين الورثة، وذلك بعد سماع أقوال هؤلاء.

  النصوص العربية المقابلة والمشروع التمهيدي

هذه المادة تقابل من المواد نصوص القوانين العربية المادة 837 من التقنين المدنى السوري، المادة 88 من التقنين المدنى الليبى .

وقد ورد هذا النص فى المادة 1308 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد

  •  فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن عبارة “عين القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث” بدلا من عبارة “عينت المحكمة”. ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 947 فى المشروع النهائى، ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 945
  • وفى لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة “عينت المحكمة” بعبارة “عين القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث”، وذلك “لأن قانون المرافعات هو الذى يتكفل يتعين المحكمة المختصة بالنسبة إلى نوع الدعوى وبالنسبة إلى المكان”
  • واقترح أحد أعضاء اللجنة أن يتضمن النص حكما يسمح للقاضى بالخروج على إجماع الورثة على اختيار المصفى إذا وجد أن هذا الإجماع على باطل كما إذا كان ضارا بمصلحة الدائنين، فلم تأخذ اللجنة بهذا اقتراح، وأقرت المادة بالتعديل المتقدم ذكره تحت رقم 876 ، ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته
(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 208،210)

شرح المادة 876 مدني ( تعيين المصفى )

1- إذا لم يكن المورث قد عين وصياً لتركته فللمحكمة الإبتدائية الكائن فى دائرتها آخر موطن للمورث، أن تعين مصف للتركة متى طلب منها أحد ذوى الشأن ذلك، وذوو الشأن هنا هم بوجه عام الورثة والموصي لهم والدائنون. وذلك متى رأت محلاً لتقرير أن تكون تصفية التركة تصفية جماعية. وهذه التصفية نظام استثنائي وضع لتصفية التركات الكبيرة المثقلة بالديون

وللقاضي أن يرفض إخضاع التركة لهذا النظام الطويل الإجراءات الكثير النفقات إذا رأى أن التركة ليست فى حاجة إليه، إما لانعدام الديون أو لتفاهتها أو لتفاهة التركة نفسها.

والمحكمة تقدر إذ قررت إجابة الشأن إلى طلب التصفية الجماعية، من يكون المصفى للتركة، إذ أى التى عينته، وهى غير ملزمة برأي أحد فى ذلك، إلا إذا أجمعت الورثة على اختيار شخص معين، سواء أكان وارثاً أو غير وارث. فعند ذلك تتقيد المحكمة بمن أجمعت الورثة على اختياره، ولا تستطيع العدول عنه إلى غيره ولو عارض فى اختياره الدائنون أو الموصى لهم

فإذا لم تجمع الورثة على اختيار أحد، عينت المحكمة بنفسها المصفى ويكون من الورثة بقدر الإمكان بعد أخذ رأيهم. ولا تتقيد المحكمة فى اختيار المصفى بأغلبية الورثة، فإذا اختارت الأغلبية شخصاً واختارت الأقلية آخر كان للمحكمة أن تعين من اختارته الأغلبية أو من اختارته الأقلية أو غيرها بحسب تقديرها.

والمصفى فى حكم الوكيل عن الورثة، وهو نائب عنهم نيابة قانونية، وتسرى عليه أحكام الوكالة، فيجوز له أن يرفض المهمة، وعندئذ تعين المحكمة مصفياً للتركة بدلاً منه.

(الوسيط – للسنهوري – المرجع السابق – الجزء 9 – ص133 وما بعدها)

2- يبدو مما تنص عليه المادة 876 مدنى أن إذا عين المورث مصفياً للتركة وجب على القاضى إقرار هذا التعيين ووجب أيضاً تسوية ديون التركة تسوية جماعية أما إذا لم يعين المورث مصفياً للتركة وطلب ذوو الشأن من القاضى أن يعين مصفياً لها فيتسع المجال أمام سلطة القاضى التقديرية،

فله أن يعين مصفياً للتركة وله أن يرفض ذلك، وهو يرفض هذا الطلب عادة إذا كانت ديون التركة وأموالها لا تستوجب وجود مصف لتسويتها. فإذا طلب ذوو الشأن من القاضى تعيين مصف، ورأت المحكمة ذلك – إذ أن الأمر جوازي لها – حكمت بتعيين المصفى الذى يجمع عليه الورثة.

وأما إذا لم يجمع الورثة على اختيار مصف محدد استرد القاضى سلطته التقديرية فى تعيين من يشاء على أن يكون بقدر المستطاع من بين الورثة حتى لا يفرد فى حقوق التركة.

(الحقوق العينية المدنية الأصلية – للدكتور محمد على عمران – المرجع السابق – ص 50 و 51)

تصفية التركة

ذكرنا فيما تقدم أن المشرع قد نظم طريقتين لحماية حقوق الدائنين، هما طريق الإجراءات الفردية، وطريق الإجراءات الجماعية. فتتم تصفية التركة إما بإجراءات فردية حيث يعمل كل دائن من دائني المورث على استيفاء حقه من أموال التركة ما بقى منها فى أيدى الورثة وما تصرفوا فيه.

الأمر الذى قد يترتب عليه من الناحية الواقعية أن يتميز دائن على غيره نتيجة السبق فى اتخاذ الإجراءات، مع أنهم جميعا من الناحية القانونية فى مركز واحد، كما قد يبادر بعض الورثة إلى التصرف فى أعيان التركة،

ويصلون بهذا من الناحية الواقعية إلى الحصول على أكثر مما يستحقونه، وقد يتعامل بعض الأشخاص مع الورثة بشأن أعيان التركة، ثم يضارون بسبب تنفيذ الدائنين على هذه الأعيان فى أيديهم.

(عزمى البكرى ص 53 )

وقد تتم تصفية التركة بإجراءات جماعية وذلك حماية لمصالح جميع ذوى الشأن من الورثة أو الدائنين والغير. ونظرا لأن التصفية الجماعية تنطوى على إجراءات طويلة ونفقات كبيرة فهى لا تصلح إلا للتركات الكبيرة إذا كثرت الحقوق التى لها والديون التى عليها. أو إذا تباينت عناصرها بحيث تتطلب حصرا دقيقا.

(منصور مصطفى منصور ص 468)

ونظام التصفية الجماعية نظام اختياري بمعنى أن يكون لذوى الشأن أن يطبقوه متى شاءوا.

وقد قضت محكمة النقض بأن

ومؤدى نص المادة876 من التقنين المدنى والمذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدى أن الأصل فى تصفية ديون التركة أن تكون بإجراءات فردية، أما تسوية هذه الديون عن طريق إجراءات جماعية- أى التصفية الجماعية للتركة – فهو أمر اختياري، بل هو أمر استثنائى لا يجوز اللجوء إليه إلا عند الضرورة، إذ هو نظام ينطوى على إجراءات طويلة ويقتضى تكاليف كبيرة،

فلا يصح إذن أن يكون نظاما إجباريا نخضع له كل التركات، بل هو ليس بنظام اختياري – بمعنى أن يكون لذوى الشأن أن يطبقوه متى شاءوا – وإنما هو نظام وضع لتصفية التركات الكبيرة إذا أثقلتها الديون وتعقدت شئونها

فالإجراءات التى نظمها المشرع فى هذا الصدد إنما تكفل – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية -إصلاح ما ينشأ عن اختلاف الورثة على تصفية التركة أو إهمالهم فى ذلك من كبير ضرر

وقد ناط المشرع- بصريح نص المادة876 مدنى – بالقاضي السلطة التامة فى تقدير “الموجب” لإجابة طلب ذوى الشأن تعيين مصف للتركة، فالقاضي- وحده – هو الذى يقدر الاستجابة لطلب إخضاع التركة  لنظام التصفية، وهو لا يستجيب لهذا الطلب إلا إذا وجد من ظروف التركة ما يبرر ذلك.

(نقض 7/3/1982 طعن 930 س 48 ق)

أحكام التصفية الجماعية للتركات لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية

أحكام تصفية التركات التى نظمها القانون المدنى فى المواد875 وما بعدها لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية التى أوجبت المادة99 مرافعات تدخل النيابة فى القضايا المتعلقة بها – ذلك أن انتقال المال إلى الوارث تأسيسا على الميراث بوصفه سببا نقل الملك هو مسألة تتعلق بنظام الأموال، وقد أورد القانون المدنى أحكام تصفية التركات فى باب الحقوق العينية

ونص فى الفقرة الثانية من المادة875 منه على اتباع أحكامه فيها وهى أحكام اختيارية لا تتناول الحقوق فى ذاتها بل تنظيم الإجراءات التى يحصل بها الورثة والدائنون على حقوقهم فى التركات فى نطاق القاعدة الشرعية التى تقضى بأن لا تركة إلا بعد سداد الديون-

ولا يغير من هذا النظر ما أوردته المواد939 و940 و947 وما بعدها من قانون المرافعات المضافة بالقانون126 لسنة1951 تحت عنوان “فى تصفية التركات” ضمن الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية، لأن هذه الأحكام إنما أريد بها كما تقول المذكرة الإيضاحية لهذا القانون مواجهة الأوضاع التعي تستلزمها قواعد الإرث فى بعض القوانين الأجنبية .

(نقض 16/5/1963طعن 39 س 28 ق)

تعيين مصف للتركة

إذا لم يعين المورث وصيا لتركته، كان لأى من ذوى الشأن وهم الورثة والموصي لهم والدائنون، أن يقيم دعوى بالطرق العادية لتعيين مصف للتركة. وتخضع الدعوى لتقدير القاضى فإذا اقتنع بها نظر فيمن يعين مصف على أن يأخذ رأى الورثة فى شأنه دون أن يلزم برأيهم

فإن لم يؤخذ برأيهم كان الحكم معيبا ولكنه يبدأ من عيبه متى أصبح نهائيا إذ أن عدم الطعن عليه بمثابة موافقة لاحقه تزيل العيب ولا تلتزم المحكمة بشخص معين إلا إذا أجمع عليه الورثة ولو لم يكن من بينهم وتتحمل التركة مصاريف الدعوى.(م880 مدنى).

أما إذا رفض الدعوى ورأى أن التركة ليست فى حاجة إلى تصفيه منظمة إما لانعدام الديون أو لتفاهتها أو لتفاهة التركة نفسها حيث أن نظام التصفية قد وضع لتصفية التركات الكبيرة إذا أثقلتها الديون وتعقدت شئونها ، وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه “فلكل ذى شأن أن يطلب هذه التصفية إذا أراد

وللقاضي أن يجيب الطلب، وله أن يرفضه إذا رأى أن التركة ليست فى حاجة إلى تصفية منظمة، إما لانعدام الديون، أو لتفاهتها، أو لتفاهة التركة نفسها”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 201 )

المحكمة المختصة بتعيين المصفى

كان فى المشروع التمهيدى للمادة876 مدنى القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث ولكن لجنة مجلس الشيوخ استبدلت عبارة “عينت المحكمة” بعبارة “عين القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث”.

وقالت فى تبرير هذا التعديل إن “قانون المرافعات هو الذى يتكفل بتعيين المحكمة المختصة بالنسبة إلى نوع الدعوى وبالنسبة إلى المكان”،

وأقر مجلس الشيوخ هذا التعديل، ولما كان تقنين المرافعات لا يشتمل على نص خاص يعين المحكمة المختصة بتصفية التركات تصفية جماعية، فلم يبق إلا تطبيق القواعد العامة فى هذا التقنين

ويبدو أنه فيما يتعلق بالاختصاص النوعى تكون المحكمة الابتدائية هى المختصة، إذ أن المادة47/1 مرافعات معدلة بالقانون رقم18 لسنة1999 تقضى بأن تختص المحكمة الابتدائية بالحكم فى جميع الدعاوى التى ليست من اختصاص القاضى الجزئى، ولم يذكر تقنين المرافعات تصفية التركات ضمن الأمور التى يختص بها القاضى الجزئى، فتكون إذن من اختصاص المحكمة الابتدائية

إلا إذا كانت قيمة التركة لا تجاوز عشرة آلاف جنية نصاب القاضى الجزئى ولكن التركات التى لا تجاوز عشرة آلاف جنية لا تصفى تصفية جماعية لتفاهة قيمتها

وفيما يتعلق بالاختصاص المحلى قد نصت المادة53 مرافعات على أن “الدعاوى المتعلقة بالتركات التى يرفعها الدائن قبل قسمة التركة أو من بعض الورثة على بعض تكون من اختصاص المحكمة التى يقع فى دائرتها آخر موطن للمتوفى”. وإذا كانت تصفية التركة لا تدخل فى نطاق حرفية هذه المادة، إلا أنه يؤخذ من النص أن المحكمة المختصة بالنظر فى المسائل المتعلقة بالتركة قبل تسوية ديونها وقبل قسمتها هى المحكمة التى يقع فى دائرتها محل افتتاح التركة

وعلى ذلك يمكن القول بأن المحكمة المختصة بنظر تصفية التركة تصفية جماعية هى المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها محل افتتاح التركة، أى المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها آخر موطن للمورث.

(السنهورى ص 120 وما بعدها)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” انصراف الموطن فى حكم المادة947 من قانون المرافعات إلى المكان الذى يقيم فيه المورث قبل وفاته لا إلى المكان الكائن به محل تجارته لأن المشرع وإن أجاز فى المادة41 من القانون المدنى اعتبار محل التجارة – بالنسبة للأعمال المتعلقة بها- موطنا للتاجر بجانب موطنه الأصلى للحكمة التى أفصح عنها من أن قاعدة تعدد الموطن تعتد بالأمر الواقع وتستجيب لحاجة المتعاملين

إلا أن إعمال هذه القاعدة يبقى ما بقى النشاط التجارى مستمرا وله مظهره الواقعى فإن توقف أو انتهى انتقلت الحكمة من تطبيقها، وطلب تعيين مصف للتركة لا يعد من قبيل الأعمال التجارية.

(نقض 9/4/1992 طعن 1935 س 57 ق)

تصفية التركة فى حالة وجود ناقص أهلية أو غائب

إذا كان من بين الورثة عديم أهلية وعينت المحكمة مصفيا قبل التصديق على محضر الجرد، تولى المصفى جرد التركة، فإن تم التعيين بعد التصديق قام النائب عن عديم الأهلية أو ناقصها أو عن الغائب بتسليم نصيب الأخير للمصفى

وبعد تمام التصفية، يسلم المصفى ما يؤول من التركة إلى النائب، وذلك عملا بالمادة45 من القانون رقم1 لسنة2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية وتنص المادة الأولى من مواد إصدار هذا القانون، على أن تطبق أحكام هذا القانون فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى القانون المدنى فى شأن إدارة وتصفية التركات.

(أنور طلبه ص 50)

حقوق المصفى وحق عزله

تنص المادة 877 مدني علي

1- لمن عُيّن مصفياً أن يرفض تولّي هذه المهمة أو أن يتنحى عنها بعد تولّيها وذلك طبقاً لأحكام الوكالة.

2- وللقاضي أيضاً، إذا طلب إليه أحد ذوي الشأن أو النيابة العامة أو دون طلب، عزل المصفى واستبدال غيره به، متى وجدت أسباب تبرر ذلك.

النصوص العربية المقابلة والمشروع التمهيدي

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة838 من التقنين المدنى السورى، المادة881 من التقنين المدنى الليبى.

وقد ورد هذا النص فى المادة1309 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد، فيما عدا أن المشروع التمهيدى لم يكن يتضمن عبارة “أو النيابة العامة” فى الفقرة الثانية،

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم948 فى المشروع النهائى. ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم946 ، وفى لجنة مجلس الشيوخ أضيفت عبارة “أو النيابة العامة” إلى الفقرة الثانية، “

وبهذا أصبحت النيابة من ذوى الشأن فى طلب عزل المصفى أو استبداله، وقد روعى فى التعديل ما قرره قانون المحاكم الحسبية فى أحكامه”، ووافقت اللجنة على النص بهذا التعديل تحت رقم877.

ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته .

(مجموعة الأعمال التحصيرية 6 ص 211، 212)

الشرح  للمادة 877 مدني حقوق المصفي

1- وتنتهى مهمة المصفى – قبل إنتهاء التصفية – بالعزل طبقاً لنص المادة 877 مدنى. والأسباب التى تبرر عزل المصفى متنوعة، فقد تكون عدم كفايته لإدارة التركة وتصفيتها، وقد تكون عدم أمانته، وقد تكون ما يبدو منه من إهمال وتقصير

وقد تكون غير ذلك من الأسباب فمتى تجمعت لدى المحكمة أسباب جدية تبرر عزل المصفى عزلته. وقد يكون هذا العزل بناء على طلب أحد من ذوى الشأن كدائن أو وارث أو موصى له، أو بناء على طلب النيابة العامة، أو دون طلب من أحد فتعزل المحكمة المصفى من تلقاء نفسها.

وإذا انتهت مهمة المصفى قبل إنتهاء التصفية، سواء أكان انتهائها بتنحي المصفى أو بموته أو بعزله، فعلى المحكمة أن تعين مصفياً آخر مكانه حتى يتم تصفية التركة التى بدأها المصفى السابق. فيكون تعيين المصفى الجديد إما باختيار الورثة له بالإجمال، أو باختيار المحكمة إياه إذا لم يكن هناك إجمال من الورثة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 142 و 143)

2- والأسباب التى قد تبرر عزل المصفى ترجع عادة إما لعدم أمانته أو لإهماله فى تصفية التركة. وإذا ما تجمعت لدى المحكمة أسباب جدية تبرر عزل المصفى عزلته.

 فإذا ما طلب المصفى تنحيته أو عزلته المحكمة وجب تعيين مصف جديد، إما أن يجمع الورثة على اختياره أو تعين المحكمة من تشاء إذا لم يكن هناك إجماع بين الورثة على أن يكون قدر المستطاع من أحد الورثة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 52)

رفض المصفى تولى المهمة أو تنحيه عنها

 إذا كان المورث عين وصيا للتركة، أو اجمع الورثة على اختيار مصف لها فى حالة عدم وجود وصى لها أو قضت المحكمة بتعيينه، فله يرفض القيام بذلك، وإن كان قد بدأ العمل فله أن يتنحى عنه فى الوقت المناسب. حيث يعتبر المصفى وكيل عن الورثة. وفقا لأحكام المادة716 / 1 مدنى التى تقضى بأنه:

“يجوز للوكيل أن ينزل فى أى وقت عن الوكالة ولو وجد اتفاق مخالف لذلك، ويتم التنازل بإعلانه للموكل، فإذا كانت الوكالة بأجر، فإن الوكيل يكون ملزما بتعويض الموكل عن الضرر الذى لحقه من جراء التنازل فى وقت غير مناسب وبغير عذر مقبول”.

أى أن المصفى لا يجبر على تولى مهمة التصفية فله أن يرفض توليها، وإذا كان قد بدأ العمل فله أن يتنحى عنه .

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“والمصفى وكيل عن الورثة، فله أن يرفض تولى المهمة، وله أن يتخلى عنها بعد قبولها، شأنه فى ذلك شأن كل وكيل”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 218)

عزل المصفى

رأينا أن المادة 877 / 2 مدنى قد نصت على أن

“القاضى أيضا إذا طلب إليه أحد ذوى الشأن أو النيابة العامة أو دون طلب، عزل المصفى واستبدال غيره به ومتى وجدت أسباب تبرر ذلك”. أى أن المشرع قد أجاز للقاضى عزل المصفى سواء كان ذلك بناء على طلب من ذوى الشأن أو النيابة العامة أو بدون طلب على أن يكون العزل له أسبابه التى تبرره والأسباب التى تبرر عزل المصفى متنوعة.

فقد تكون عدم كفايته لإدارة التركة وتصفيتها، وقد تكون عدم أمانته، وقد تكون ما يبدو منه من إهمال وتقصير وقد تكون غير ذلك من الأسباب، فمتى تجمعت لدى المحكمة أسباب جدية تبرر عزل المصفى عزلته، واستبدلت غيره.

وقد قضت محكمة النقض بأن

” لا يوجد فى نصوص القانون ما يوجب اختصام الدائنين فى دعوى عزل المصفى أو استبدال غيره به، بل تكفل القانون المدنى بما استحدثه من أحكام نظم فيها تصفية التركات وإجراءاتها بصيانة حقوق الدائنين ولو ظهروا بعد تمام التصفية وجعل لهم باعتبارهم من ذوى الشأن الحق فى طلب عزل المصفى واستبدال غيره به متى وجدت أسباب مبررة”

(نقض16/5/1963 طعن 39 س 28 ق)

وبأنه “وإذ تنص المادة877/2 من القانون المدنى على أن “للقاضى إذا طلب إليه أحد ذوى الشأن أو النيابة العامة أو دون طلب عزل المصفى واستبدال غيره به متى وجدت أسباب مبررة لذلك- وكان لا يوجد فى نصوص القانون ما يوجب اختصام الدائنين فى دعوى عزل المصفى أو استبدال غيره به

بل تكفل القانون المدنى – بما استحدثه من أحكام نظم فيها تصفية التركات وإجراءاتها-بصيانة حقوق الدائنين ولو ظهروا بعد تمام التصفية وجعل لهم باعتبارهم من ذوى الشأن الحق فى طلب عزل المصفى واستبدال غيره به متى وجدت أسباب مبررة

فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وأقام قضاءه على أن دعوى عزل المصفى لا تمس نظام التصفية فى شئ وإنما هى تتعلق بشخص المصفى وما هو منسوب إليه ولم يشترط القانون إدخال الدائنين فيها قياما على أن رأيهم غير ذى أثر فى نظر القاضى الذى يملك العزل من تلقاء نفسه ومن باب أولى تلبية لرغبة وارث واحد قد يكون مالكا لأقل الأنصبة فإنه لا يكون قد خالف القانون”

(نقض16/5/1963 طعن 39 س 28 ق)

فنلاحظ مما تقدم أن مهمة المصفى تنتهى قبل انتهاء التصفية إما بتنحيه أو بعزله كذلك تنتهى بموته وفى كل الأحوال يجب على المحكمة أن تعين مصفيا آخر مكانه حتى يتم تصفية التركة التى بدأها المصفى السابق، ويكون تعيين المصفى الجديد إما باختيار الورثة له بالإجماع، أو باختيار المحكمة إياه إذا لم يكن هناك إجماع من الورثة، وذلك على الوجه الذى بسطناه عند الكلام فى تعيين المصفى.

(السنهورى ص 130)

وجوب اقرار القاضى لتعيين المصفى من المورث

تنص المادة 878 مدني علي

1- إذا عيّن المورث وصياً للتركة، وجب أن يقر القاضي هذا التعيين.

2- ويسري على وصي التركة ما يسري على المصفى من أحكام.

النصوص العربية المقابلة والمشروع التمهيدي

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة839 من التقنين المدنى ، المادة882 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة1310 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يتضمن عبارة “وذلك فيما لا يتعارض مع إدارة المورث المشروعة” فى آخر الفقرة الثانية، ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم949 فى المشروع النهائى

ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم946. وفى لجنة مجلس الشيوخ حذفت عبارة “وذلك فيما لا يتعارض إلخ” من نهاية الفقرة الثانية “لأنها من قبيل التزيد، وهى بعد قد توحى بأن للمورث أن يختار وصيا لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة لحسن الإدارة وتحد رقابة القاضى بالنسبة إليه”. ووافقت اللجنة على النص بهذا التعديل تحت رقم 878 ،ووافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 213 ، 214

شرح المادة 878 مدني وإقرار القاضى لتعيين المصفى

1- للمورث أن يعين وصياً، ويسرى على هذا الوصي ما يسرى على المصفى من أحكام (م 878/2 مدنى)، وإذا عين المورث وصياً للتركة، وجب على القاضى أن يقر هذا التعيين.

فإذا لم يعين المورث وصياً للتركة وطلب ذوو الشأن تعيين مصف لها، ورأت المحكمة موجباً لذلك عينت المحكمة من يجمع الورثة على اختياره، وإلا عين القاضى مصف للتركة على أن يكون بقدر المستطاع من الورثة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 50 و 51)

 2- للموصي – كما للمصفى – أن يرفض تولى المهمة أو أن يتنحى عنها بعد توليها، وله أن يطلب أجراً عادلاً على قيامه بمهمته. وعليه جميع واجبات المصفى من تسلم أموال التركة وإدارتها واتخاذ جميع الاحتياطات المستعجلة بما فى ذلك تجهيز الميت والنفقة على من كان يعوله الميت من الورثة وجرد التركة بما لها من حقوق وما عليها من ديون وتسوية ديون التركة وتسليم أموال التركة للورثة خالصة من الديون، وهى شائعة أو بعد تقسيمها ويجوز للقاضى عزل وصى التركة واستبدال غيره به متى وجدت أسباب تبرر ذلك، كما يجوز له ذلك بالنسبة للمصفى.

(الوسيط  9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 131)

إقرار القاضى بالوصي الذى عينه المورث

إذا كان المورث قد عين وصيا للتركة، فإن المادة878 / 1 مدنى تقضى، كما رأينا، بأنه يجب “أن يقر القاضى هذا التعيين”. ويبدو أنه فى حالة تعيين وصى للتركة يتعين على القاضى أن يقرر تصفية التركة تصفية جماعية، إذ أن هذه هى إرادة المورث بدت من تعيينه وصيا للتركة، ولا يجوز لا للورثة ولا للدائنين أن يعارضوا فى ذلك. ومتى تقررت تصفية التركة تصفية جماعية، فإنه يتعين على القاضى أيضا أ يثبت الوصي الذى عينه المورث ويعتبر أنه هو المصفى للتركة.

الأحكام التى تسرى على الوصي الذى عينه المورث

تقول المادة878 مدنى كما رأينا ” ويسرى على وصى التركة ما يسرى على المصفى من أحكام”. وعلى ذلك يكون لوصى التركة جميع سلطات المصفى، وعليه جميع التزاماته، فللوصي، كما للمصفى، أن يرفض تولى المهمة أو أن يتنحى عنها بعد توليها، وله أن يطلب أجرا عادلا على قيامه بمهمته، وعليه جميع واجبات المصفى من تسلم أموال التركة وإدارتها

واتخاذ جميع الاحتياطات المستعجلة بما فى ذلك تجهيز الميت والنفقة على من كان يعوله الميت من الورثة، وجرد التركة بما لها من حقوق وما عليها من ديون، وتسوية ديون التركة، وتسليم أموال التركة للورثة خالصة من الديون، وهى شائعة أو بعد تقسيمها. ويجوز للقاضى عزل وصى التركة واستبدال غيره به متى وجدت أسباب تبرر ذلك، كما يجوز له ذلك بالنسبة إلى المصفى.

السجل العام بكتاب المحكمة لقيد المصفين والأوصياء

تنص المادة 879 مدني علي

1- على كاتب المحكمة أن يقيّد يوماً فيوماً الأوامر الصادرة بتعيين المصفين، وبتثبيت أوصياء التركة في سجل عام تدوّن فيه أسماء المورثين بحسب الأوضاع المقررة للفهارس الأبجدية. ويجب أن يؤشر في هامش السجل بكل أمر يصدر بالعزل وبكل ما يقع من تنازل.

2- ويكون لقيد الأمر الصادر بتعيين المصفى من الأثر في حق الغير الذي يتعامل مع الورثة في شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه في المادة 914.

النصوص العربية المقابلة والأعمال التحضيرية

  هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية، المادة 840 من التقنين السوري، المادة 883 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة 1311 من المشروع التمهيدى، وقد اقتصر هذا المشروع على الفقرة الأولى دون الفقرة الثانية، وفى لجنة المراجعة عدلت الفقرة الأولى بعض تعديلات لفظية وأضيفت الفقرة الثانية

فأصبح النص مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد تحت رقم 950 فى المشروع النهائى. ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم948،ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 879.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 215، 216)

الشرح والتعليق علي المادة 879 مدني

1- وقيد الأمر الصادر بتعيين المصفى إذا اختارته المحكمة أو أجمعت عليه الورثة، وبتثبيت الوصي إذا عين المورث وصياً للتركة قبل موته، مسألة هامة إذ تترتب عليها نتائج خطرة. لذلك يجب أن يكون القيد فى نفس اليوم الذى يصدر فيه الأمر بالتعيين أو بالتثبيت. ويعد كاتب المحكمة سجلاً عاماً تقيد فيه أسماء المورثين بحسب الترتيب الأبجدي

فيسهل العثور على اسم المورث المطلوب عند البحث عنه فإذا صدر أمر بتعيين مصف أو بتثبيت وصى للتركة، عمد كاتب المحكمة فى يوم صدور الأمر إلى قيد هذا الأمر. ويتضمن طبعاً اسم المصفى أو الوصي أمام اسم المورث. فيستطيع دائن التركة مثلاً، إذا علم أن مدينه قد مات أن يعرف ما إذا كانت قد تقررت تصفية التركة تصفية جماعية

وذلك بأن يبحث في قلم كتاب المحكمة الإبتدائية التى يدخل فى دائرتها آخر موطن لهذا المدين، وفى السجل المعد لقيد الأوامر الصادرة بتعيين المصفين، وأمام اسم المدين (المورث) المدون فى السجل بحسب الترتيب الأبجدي، ما إذا كان قد صدر أمر بتعيين مصف للتركة، فإذا كان قد صدر هذا الأمر، فإنه لا محالة يعثر على اسم المورث مدوناً فى السجل

ويجد أمام هذا الاسم الأمر الصادر بتعيين المصفى مقيداً. ويجب أيضاً على كاتب المحكمة أن يؤشر فى هامش السجل بجانب كل أمر صادر بتعيين مصف للتركة، كل أمر يصدر بعزل هذا المصفى، أو ما يقع منه من تنازل أو تنج عن مهمته، ثم يقيد أمام اسم المورث دائماً الأمر الصادر بتعيين المصفى الجديد الذى حل محل المصفى السابق

وبذلك يتمكن كل من يطلع على هذا السجل أن يعلم بالنسبة لتركة معينة ما إذا كانت هذه التركة قد تقررت تصفيتها تصفية جماعية ومن هو المصفى الذى عين للقيام بهذه التصفية، ومن عسى أن يكون قد حل محله إذا كان قد عزل أو إذا كان قد تنحى.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 134 و 135 و 136)

2- مؤدى نص المادة 879 مدنى أن على كاتب المحكمة من تلقاء نفسه أن يقيد يوماً فيوماً الأوامر الصادرة بتعيين المصفين وتثبيتهم. ويكون القيد فى سجل عام تدون فيه أسماء المورثين وترتب ترتيباً أبجدياً. وإذا عزلت المحكمة المصفى وجب التأشير بذلك على هامش السجل الذى تم فيه القيد.

ومتى قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى، امتنع على الورثة التصرف فى مال من أموال التركة بالبيع أو الرهن أو غير ذلك من التصرفات من جهة، ولا يجوز لأى من دائني التركة أن يتخذ إجراء فردياً للمطالبة بحقه من جهة أخرى، بل وجب أن تسوى ديون التركة تسوية جماعية

وشأن التركة التى تسوى تسوية جماعية شأن أموال المفلس التى تغل يده عن التصرف فيها. ولا ضير على أحد من هذه الآثار التى تترتب على قيد الأمر الذى يصدر بتعيين مصف للتركة.

فالأصل هو علم الورثة بذلك، ومن ثم فلن يفاجئوا به، ويستطيع أيضاً المتعاملون مع الورثة بعد بحثهم فى السجل الموجود بقلم كتاب المحكمة أن يعرفوا ما إذا كان قد صدر أمر بتعيين مصف للتركة التى يتعاملون مع الورثة فى مال من أموالها أم لم يصدر مثل هذا الأمر.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 51 ،52)

قيد الأحوال الصادرة بتعيين المصفى

لما كان الوصي على التركة الذى يعينه المورث قبل وفاته أو المصفى. هو الذى يمثل التركة ويتعين على دائنها أن يوجهوا طلباتهم إليه، وحتى يمكن للدائنين معرفة ما إذا كانت تركة مدينهم خضعت التصفية الجماعية فيتخذوا الإجراء فى مواجهة المصفى أم أنها لم تخضع لهذه التصفية فيتخذوا الإجراء فى مواجهة الورثة أو أحدهم باعتباره نائبا عن الباقين

فقد أوجب القانون إنشاء سجل خاص بالتركات التى تخضع لنظام التصفية الجماعية بالمحكمة الابتدائية التى افتتحت فيها التركة وهى محكمة آخر موطن للمورث، يسلسل أبجديا وفقا لأسماء المورثين ويقيد به كاتب المحكمة يوما فيوما أسماء أوصياء التركات التى تثبتهم المحكمة أو المصفيين الذين يختارهم الورثة أو تعينهم المحكمة والقرارات التى صدرت فى هذا الشأن وكل ما يطرأ على هذه البيانات من تعديل كتعيين مصف جديد.

(أنور طلبه ص 54)

ويجب أيضا على كاتب المحكمة أن يؤشر فى هامش السجل، بجانب كل أمر صادر بتعيين مصف التركة، كل أمر يصدر بعزل هذا المصفى أو ما يقع منه من تنازل أو تنح عن مهمته ، ثم يقيد أمام اسم المورث دائما الأمر الصادر بتعيين المصفى الجديد الذى حل محل المصفى السابق.

وبذلك يتمكن كل من يطلع على السجل أن يعلم بالنسبة إلى تركة معينة ما إذا كانت هذه التركة قد تقررت تصفيتها تصفية جماعية، ومن هو المصفى الذى عين للقيام بهذه التصفية، ومن عسى أن يكون قد حل محله إذا كان قد عزل أو كان قد تنحى.

(السنهورى ص 124)

الآثار المترتبة على قيد الأوامر الصادرة بتعيين المصفى

تقول الفقرة الثانية من المادة879 مدنى كما رأينا

“ويكون لقيد الأمر الصادر بتعيين المصفى من الأثر فى حق الغير الذى يتعامل مع الورثة فى شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه فى المادة914”. والتأشير المنصوص عليه فى المادة914 مدنى هو تأشير دائن التركة بحقه فى هامش تسجيل حق الإرث، وقد رأينا أن هذا التأشير يغل يد الورثة عن التصرف فى أموال التركة

وعلى ذلك يكون لقيد الأمر الصادر بتعيين المصفي أثران هامان:

(أولا) لا يجوز للوارث من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى إلى أن يتسلم شهادة التوريث التى تعطى له بعد تسوية الديون

وسيأتي بيانها فيما يلى، أن يتصرف فى أموال التركة أو أن يستوفى ما للتركة من ديون، وتنص المادة884 فى هذا الصدد على ما يأتى:

“لا يجوز للوارث، قبل أن تسلم إليه شهادة التوريث المنصوص عليها فى المادة901،أن يتصرف فى مال التركة، كما لا يجوز له أن يستوفى ما للتركة من ديون أو أن يجعل دينا عليه قصاصا بدين للتركة”. ذلك أنه متى قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى، غلت يد الورثة بالنسبة لأموال التركة، فلا يكون لهم التصرف فيها ببيع أو مقايضة أو رهن أو غير ذلك وإلا كان هذا التصرف غير نافذ فى حق المصفى

ولما كانت المادة 879 من ذات القانون توجب على كاتب المحكمة قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى فى السجل الأبجدي المعد لذلك بالمحكمة التى كان بها آخر موطن للمورث وأن يؤشر فى هامش السجل بكل أمر يصدر متعلقا بالتصفية، وجعلت لقيد الأمر ذات الأثر المترتب على التأشير فى هامش شهر حق الإرث بالنسبة للغير

ومن ثم يحاج الغير بالآثار المترتبة على نظام التصفية منذ قيد الأمر فيعتبر التصرف الصادر له من الوارث غير نافذ فى حق المصفى الذى له استرداد عقار التركة لو كان المتصرف إليه قد تسلمه وفى التركات الخاضعة لنظام التصفية، لا يشهر حق الإرث وحده إنما يشهر مع شهادة التوريث التى يتسلمها الوارث من القاضى بعد انتهاء إجراءات التصفية.

(ثانيا) لا يجوز لدائني التركة من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى أن يتخذوا أى إجراء فردى على أموال التركة

فقد بدأت الصفة الجماعية للتصفية من وقت قيد هذا الأمر كما قدمنا فيجب أن تكون إجراءات دائني التركة إجراءات جماعية وفى مواجهة المصفى لا فى مواجهة الورثة

وتنص المادة 883 مدنى فى هذا الصدد على ما يأتى:

  • 1-لايجوز من وقت قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى أن يتخذ الدائنون أى إجراء على التركة
  • كما لا يجوز لهم أن يستمروا فى أى إجراء اتخذوه إلا فى مواجهة المصفى.

2-وكل توزيع فتح ضد المورث، ولم يقفل قائمته النهائية، يجب وقفه حتى تتم تسوية جميع ديون التركة متى طلب ذلك أحد ذوى الشأن” فكل إجراء فردى يتخذه أحد دائني التركة على أموالها بعد قيد الأمر الصادر بتعيين المصفى يكون باطلا

إذ يجب كما قدمنا بعد قدي هذا الأمر أن تكون إجراءات الدائنين جماعية وفى مواجهة المصفي. فالمصفى هو الذى يفحص الديون التى لهم، ويحصرها، ويقوم بسدادها

فإذا كانت التركة موسرة تقاضى كل دائن حقه كاملا وإذا كانت معسرة تقاضى كل دائن من أموال التركة بنسبة الحق الذى له، وبذلك تتحقق المساواة الفعلية ما بين الدائنين، وهذه هى فائدة التصفية الجماعية للتركة بالنسبة إلى الدائنين.

وقد قضت محكمة النقض بأن

” إن كان مفاد نصوص المواد884، 889، 900، 901 من القانون المدنى بأن الوارث لا يتصل أى حق له بأموال التركة ما دامت التصفية قائمة، إلا أن أوراق الطعن وقد خلت مما يدل على أن التركة خضعت لإجراءات التصفية المنصوص عليها فى المادة876 وما بعدها من القانون، وإنما أقام مورث الطاعنين الاعتراض على قائمة شروط البيع بصفته حارسا قضائيا على التركة المذكورة، وهو ما يختلف عن التصفية، فلا محل لتطبيق أحكامه.

(جلسة 15/12/1970 الطعن رقم 249 لسنة 36 ق س 21 ص 1250)

وبأنه يمتنع على الدائنين العاديين من وقت قيد الأمر بتعيين المصفى اتخاذ أى إجراءات فردية على أعيان التركة حتى تتم التصفية وينوب المصفى عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها عملا بالمادة885 من التقنين المدنى

إلا أن هذا لا يفقد الورثة أهليتهم ولا يحول تعيين المصفى من بقائهم معه خصوصا فى الدعوى لمعاونته فى الدفاع عن حقوق التركة ذلك أن المصفى ما هو إلا نائب عن الورثة نيابة قانونية خوله الشارع بمقتضاها تمثيلهم أمام القضاء وفحص وحصر وسداد ديون التركة التى يتولى إدارتها نيابة عنهم”

(جلسة12/2/1978 الطعن رقم 364 لسنة 44 ق س 29 ص 456 ، جلسة 20/3/1969 الطعن رقم 7 لسنة 35 ق س 20 ص 444)

تسليم أموال التركة للمصفى ونفقات التصفية

 

تنص المادة 880 مدني علي

1- يتسلّم المصفى أموال التركة بمجرد تعيينه، ويتولّى تصفيتها برقابة المحكمة. وله أن يطلب منها أجراً عادلاً على قيامه بمهمته.

2- ونفقات التصفية تتحملها التركة، ويكون لهذه النفقات حق امتياز في مرتبة امتياز المصروفات القضائية.

النصوص العربية القابلة والتحضير

  • هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة841 من التقنين المدنى السوري،المادة884 من التقنين المدنى الليبي
  • وقد ورد هذا النص فى المادة1312 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد.
  • ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 951 فى المشروع النهائى .
  • ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم949، فمجلس الشيوخ تحت رقم880
(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 217 ص 219)

الأعمال التحضيرية للمصفي وتصفية التركة

1- أول إجراء يجب إتخاذه لتصفية التركة هو تعيين مصف لها. وقد يكون المورث عين وصياً لتركته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، فيقر القاضى هذا التعيين ويسرى على الوصي ما يسرى على المصفى فيما لا يتعارض مع إرادة المورث المشروعة.

فإن لم يكن المورث قد عين وصياً للتركة، جاز لكل ذى شأن، من وارث أو موصى له أو دائن أن يطلب من القاضى الجزئى الذى يقع فى دائرته آخر موطن للمورث تعيين مصف

وللقاضي أن يعين المصفى إذا رأى موجباً لذلك. فإذا رؤى وجوب تعيين المصفى، وأجمعت الورثة على شخص يعين مصفياً، عينه القاضى، أما إذا لم تجمع الورثة على احد تولى القاضى اختيار المصفى بعد أن يسمع أقوال الورثة ويختاره من بينهم بقدر المستطاع.

2- والمصفى وكيل عن الورثة، فله أن يرفض تولى المهمة، وله أن يتخلى عنها بعد قبولها، شأنه فى ذلك شأن كل وكيل، وكما أن القاضى هو الذى يعين المصفى فهو الذى يملك عزله أيضاً بناء على طلب أحد من ذوى الشأن أو دون طلب

سواء فى ذلك أن يكون المصفى قد عين بإجماع الورثة أو كان مختاراً من القاضى. وإذا عزل المصفى فللقاضي أن يستبدل به غيره بإجماع الورثة أو باختياره هو حسب الأحوال. وللمصفى أن يطلب من القاضى تحديد أجر عادل يأخذه من مال التركة.

3- ومتى عين المصفى على الوجه المتقدم، قيد كاتب المحكمة من تلقاء نفسه أمر تعيينه فى اليوم الذى صدر فيه هذا الأمر. ويكون التقييد فى سجل عام يرتب على حسب أسماء المورثين

ويقيد فى هامش السجل ما يصدر فى شأن المصفى من عزل أو تنازل. ولتقييد الأمر الصادر بتعيين المصفى أهمية كبيرة، فهو الذى يكفل إعلان أن التركة قد خضعت لإجراءات التصفية، وهو الذى يحدد الوقت الذى تصبح فيه التصفية جماعية فيمتنع اتخاذ أى إجراء فردى.

4- ومهمة المصفى هى أن يتسلم أموال التركة ويتولى تصفيتها برقابة القاضى الجزئى. ونفقات التصفية تتحملها التركة، ولهذه النفقات إمتياز المصروفات القائمة فهى ممتازة فى المرتبة الأولى.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 – ص 217 و 218)

شرح المادة 880 مدنى وتصفية التركات

1- يخلص من نص المادة 880 مدنى أن المصفى يبدأ بتسلم أموال التركة بمجرد تعيينه – ليقوم بتصفيتها وسداد الديون برقابة المحكمة الإبتدائية التى عينته، وهى المحكمة التى يوجد فى دائرتها آخر موطن للمورث أى المحكمة المختصة بنظر مسائل التصفية ويتسلم المصفى أموال التركة ممن هى تحت يدهم من ورثة الميت وأقاربه وذويه وودعائه وغيرهم ممن يحوزون هذه الأموال كالمصارف والشركات،

كما يتسلم أوراق الميت ومستنداته ليستعين بها على معرفة حقوقه وديونه. ويجوز للمصفى – ولو كان وارثاً – أن يطلب من المحكمة أن تحدد له أجراً عادلاً لتعويضه عما يتكلف من جهد ووقت فى أعمال التصفية، وهذا الأجر يدخل ضمن نفقات التصفية ويكون حقاً ممتازاً مثلها.

أما نفقات التصفية الأخرى فتشمل المصروفات القضائية التى أنفقت فى تعيين المصفى وقيد الأمر الصادر بتعيينه ومصروفات شهر حق الإرث، وما ينفق من مصروفات فى اتخاذ الاحتياطيات المستعجلة من وضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة،

وفى القيام بالوسائل التحفظية وما يلزم من أعمال الإدارة ومصروفات دعوة دائني التركة ومدينيها إلى التقدم بما لهم من حقوق وما عليهم من ديون والإعلانات الخاصة بذلك، ومصروفات الجرد وتقدير أموال التركة بخبير أو بمن يكون له فى ذلك دراية خاصة

ومصروفات التقاضى الخاصة بالمنازعات فى صحة الجرد، ومصروفات وفاء ديون التركة وبيع  منقولاتها وعقاراتها فى المزاد العلنى عند الإقتضاء، ومصروفات استيفاء حقوق التركة، ومصروفات تنفيذ الوصايا وغيرها من التكاليف، ومصروفات تسليم أموال التركة بعد سداد الديون إلى الورثة، وغير ذلك من المصروفات.

ونفقات التصفية هذه جميعاً تتحملها التركة، وتكون حقاً ممتازاً وله مرتبة إمتياز المصروفات القضائية، أى المرتبة الأولى بين حقوق الامتياز العامة. وهذا أمر ظاهر، فإن نفقات التصفية بعضها أقرب إلى أن يكون مصروفات قضائية، وبعضها هو مصروفات قضائية بالفعل ، أما مصروفات قسمة أموال التركة، بعد سداد ديونها، بين الورثة، إذا طلب أحدهم ذلك

فهذه لا تدخل فى نفقات التصفية، لأن التصفية تتم بتسوية ديون التركة وصيرورة التركة خالية من الديون، فتصبح أموال التركة عندئذ ملكاً شائعاً بين الورثة، وتسرى على مصروفات قسمتها بينهم الأحكام التى تسرى على مصروفات القسمة بوجه عام.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 143 و 144 و 145)

2- على المصفى أن يتسلم أموال التركة فور تعيينه، ويتولى تصفيتها تحت رقابة المحكمة. وله أن يطلب من المحكمة أجراً عادلاً على قيامه بمهمته (مادة  880 / 1 مدنى)، فالمصفى هو الذى يقوم بتسوية ديون التركة.

فيجب عليه تبعاً لذلك أن يتسلم أموال التركة كلها فور تعيينه، وهو الذى يقوم بتسوية ديونها. ويتسلم المصفى أموال التركة فور تعيينه، سواء قيد الأمر الصادر بتعيينه أو لم يكن قد قيد بعد. وللمصفى – ولو كان وصياً – أن يطالب بأجر عادل فى مقابل قيامه بهذا العمل. وتتحمل التركة بنفقات التصفية. ويكون لهذه النفقات حق إمتياز فى مرتبة إمتياز المصروفات القضائية (م 880/2 مدنى).

أى أن مرتبة هذا الامتياز تأتى فى الدرجة الأولى. وتكون مقدمة على سائر الديون الأخرى التالية فى المرتبة. وهذا حكم منطقي إذ أن نفقات التصفية إما أن تكون فى حقيقة الأمر مصروفات قضائية. ومن ذلك المصروفات القضائية التى ينفقها المصفى فى استيفاء ما للتركة، وإما أن تكون قريبة من المصروفات القضائية.

تسلم المصفى أموال التركة بمجرد تعيينه

يتسلم المصفى أموال التركة بمجرد تعيينه، ليقوم بتصفيتها وسداد الديون برقابة المحكمة الابتدائية التى عينته، وهى المحكمة التى يوجد فى دائرتها آخر موطن للمورث أى المحكمة المختصة بنظر مسائل التصفية، ويتسلم المصفى أموال التركة ممن هو تحت يدهم من ورثة الميت وأقاربه وذويه وودعائه وغيرهم ممن يحرزون هذه الأموال كالمصاريف والشركات، كما يتسلم أوراق الميت ومستنداته ليستعين بها على معرفة حقوق وديونه.

(السنهورى ص 131)

تحديد أجر المصفى

وللمصفى عند نظر دعوى تثبيته أو تعيينه أو بعد ذلك أن يطلب من المحكمة أن تقد له أجرا عن أعمال التصفية ويتعين على المحكمة حينئذ أن تقدر له أجرا عادلا مراعية حالة التركة ومدى العمل الذى سوف سيباشره المصفى والوقت اللازم لذلك.

(أنور طلبه ص 57)

ويجوز للمصفى بعد تعيينه، أن يتقدم بعريضة إلى رئيس الدائرة التى عينته لتقدير أجر له عن أعمال التصفية فيصدر أمر تقدير الأجر على تلك العريضة، ويخضع الأمر للقواعد المتعلقة للأوامر على العرائض، فيجوز التظلم منه، سواء من الورثة أو من المصفى،وينفذ الأجر على أموال التركة باعتباره من نفقات التصفية.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“أجازت المادة880 من القانون المدنى لمصفى التركة أن يطلب من المحكمة الابتدائية التى عينته أجرا على قيامه بمهمته، وأن ذلك لا يحجب اختصاص قاضى الأمور الوقتية  بإصدار أمر على عريضة بتقدير نفقات التصفية والأجر الذى يستحقه المصفى عن الأعمال التى قام بها

وهو اختصاص مقرر بصريح نص الفقرة الخامسة من المادة950 من قانون المرافعات (بخصوص تصفية التركات) الواردة فى الفصل الثالث من الباب الثالث من الكتاب الرابع المضاف بالقانون126 لسنة1951 بشأن الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية”

(نقض 26/3/1980 طعن 649 س 42 ق)

نفقات التصفية

لقد نصت الفقرة الثانية من المادة 880 مدنى على أن

“نفقات التصفية تتحملها التركة ويكون لهذه النفقات حق امتياز فى مرتبة امتياز المصروفات القضائية”. مفاده أن التركة هى التى تتحمل كافة النفقات اللازمة لأعمال التصفية كأجر المصفى ومصاريف انتقاله وتعيينه ومباشرته للإجراءات القضائية وتسلمه لأموال التركة وما يلزم ذلك من نفقات الخبراء المكلفين بجردها ومصاريف بيع هذه الأموال بالمزاد إذا دعت الضرورة لذلك

ومصاريف ايداع النقود والأوراق المالية وما ينفق لاستيفاء حقوق التركة ومصروفات شهر حق الإرث ومصروفات تنفيذ الوصايا من التكاليف، ومصروفات تسليم أموال التركة بعد سداد الديون إلى الورثة، وغير ذلك من المصروفات. ونفقات التصفية هذه جميعا تتحملها التركة، وتكون حقا ممتازا، وله مرتبة امتياز المصروفات القضائية، أى المرتبة الأولى بين حقوق الامتياز العامة.

وهذا أمر ظاهر، فإن نفقات التصفية بعضها أقرب إلى أن يكون مصروفات قضائية، وبعضها هو مصروفات قضائية بالفعل. و لايدخل فى نفقات التصفية مصروفات قسمة أموال التركة بعد سداد ديونها

لأن القسمة لا تدخل فى إجراءات التصفية. هذه الإجراءات التى تنتهى بتسوية ديون التركة وصيرورة التركة خالية من الديون. فتصبح أموال التركة عندئذ ملكا شائعا بين الورثة، وتسرى على المصروفات قسمتها بينهم الأحكام التى تسرى على مصروفات القسمة بوجه عام.

الاحتياطات المستعجلة للحفاظ علي التركة

تنص المادة 881 مدني علي

على المحكمة أن تتخذ عند الاقتضاء جميع ما يجب من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة، وذلك بناءً على طلب أحد ذوي الشأن أو بناءً على طلب النيابة العامة أو دون طلب ما. ولها بوجه خاص أن تأمر بوضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة.

النصوص العربية القابلة والتحضير

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة 842 من التقنين المدنى السورى،المادة 885 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1313 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 952 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 950، فمجلس الشيوخ تحت رقم 881

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 219 ص 221)

الشرح والتعليق علي المادة 881 مدني

يخلص من نص المادة 881 مدنى أن هناك إجراءاً احتياطيا مستعجلاً يجب على المحكمة أن تبادر إلى الأمر به، وذلك عند نظرها فى تعيين المصفى، وقبل تعيينه إذا اقتضى الأمر

وذلك أن الغالب فى التركات التى تصفى تصفية جماعية أن تشتمل على أشياء ثمينة، كأثاث فاخر وجواهر ونقود وأوراق مالية من أسهم وسندات، ونحو ذلك من الأشياء ذات القيمة. فهذه تقتضى الحيطة التحفظ عليها حتى لا يتحظفها من يكون على مقربة منها ويستطيع الإستيلاء عليها خفية إضراراً بالورثة والدائنين

ومن أجل ذلك تصدر المحكمة – بناء على طلب أحد من ذوى الشأن كوارث أو دائن أو موصى له أو بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسه المحكمة – أمراً بوضع الأختام على الغرف والقاعات التى تحتوى على الأثاث الفاخر، وعلى الخزائن والدواليب التى تحتوى على الحلى والجواهر والنقود والأوراق المالية والملابس

وما إلى ذلك وتأمر المحكمة أيضاً بإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء الأخرى ذات القيمة كالحلى والجواهر فى أحد المصارف وذلك للمحافظة عليها لحساب التركة إلى أن تتم تصفيتها.

 وتكون هذه الأشياء كلها تحت تصرف المصفى عند تعيينه بجردها ويقدر قيمتها ويدرجها فى القائمة، شأنها فى ذلك شأن سائر أموال التركة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 145 و 146

الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة

لقد أوجب المشرع على المحكمة المختصة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على التركة. ويكون ذلك بناء على طلب أحد من ذوى الشأن كالوارث والدائن أو بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسها وذلك إذا رأت ما يقتضى ذلك

ومثل ذلك بوضع الأختام على الغرف والقاعات التى تحتوى على الأثاث الفاخر، وعلى الخزائن والدواليب التى تحتوى على الحلى والجواهر والنقود والأوراق المالية والملابس وما إلى ذلك. وتأمر المحكمة أيضا بإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء الأخرى ذات القيمة كالحلى والجواهر فى أحد المصارف. وذلك للمحافظة عليها لحساب التركة إلى أن تتم تصفيتها.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“فالقاضي يتخذ جميع ما يجب من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة، بناء على طلب أحد من ذوى الشأن، أو بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسه، كأن يأمر بوضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة فى جهة أمنية”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 222)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مؤدى نص المادة881 من التقنين المدنى أن ما يجب اتخاذه “من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة إنما يصدر به الأمر من المحكمة المقدم لها طلب التصفية وليس من قاضى الأمور الوقتية، وليس أقطع فى الدلالة على أن المشرع قد جعل سلطة الاتخاذ الاحتياطيات المستعجلة منوطة بالمحكمة لا بقاضي الأمور الوقتية من أنه ناط بالمحكمة اتخاذ تلك الاحتياطات من تلقاء نفسها ودون طلب ما وهو أمر لا يتصور حصوله من قاضى الأمور الوقتية”

(جلسة 17/12/1959 الطعن رقم 104 لسنة 25 س 10 ص 805 )

وبأنه” ما يجب اتخاذه من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة إنما يصدر به الأمر من المحكمة المقدم لها طلب التصفية، وليس من قاضى الأمور الوقتية، وليس أقطع فى الدلالة على أن المشرع قد جعل سلطة اتخاذ الاحتياطات المستعجلة منوطة بالمحكمة لا بقاضي الأمور الوقتية من أنه ناط بالمحكمة اتخاذ تلك الإجراءات، ليس فقط بناء على طلب أحد ذوى الشأن أو النيابة العامة، بل إنه أيضا خول لها اتخاذ تلك الاحتياطات من تلقاء نفسها دون طلب ما، وهو أمر لا يتصور حصوله من قاضى الأمور الوقتية”

(نقض مدنى 17 ديسمبر سنة 1959 مجموعة أحكام النقض 10 رقم 121 ص 805)

أما بالنسبة لتركات الأجانب فلقاضي الأمور الوقتية أن يصدر أمرا على عريضة باتخاذ جميع ما يراه لازما من الإجراءات التحفظية أو الوقتية للمحافظة على التركة عملا بالمادة949 مرافعات ويجوز للمحكمة عند نظر الدعوى تعديل هذا الأمر أو إلغائه وأن تأمر بما تراه لازما ولو من تلقاء نفسها، وانظر المواد954 إلى 968 مرافعات فيما يتعلق بوضع الأختام ورفعها وجرد الأموال

(أنور طلبه ص 59)

الصرف من مال التركة ودور القاضي المستعجل

تنص المادة 882 مدني علي

1- على المصفى أن يقوم في الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته، وعليه أيضاً أن يستصدر أمراً من قاضي الأمور الوقتية بصرف نفقة كافية بالقدر المقبول من هذا المال إلى من كان المورث يعولهم من ورثته حتى تنتهي التصفية، على أن تخصم النفقة التي يستولى عليها كل وارث من نصيبه في الإرث.

2- وكل منازعة تتعلق بهذه النفقة يفصل فيها قاضي الأمور الوقتية.

النصوص العربية المقابلة والتحضير للمادة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة 843 من التقنين المدنى السورى، المادة 886 من التقنين المدنى الليبي

ورد هذا النص فى المادة 1314 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد، فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يقضى بالصرف من مال التركة” على تجهيز الميت”

ولم يكن يذكر “نفقات مأتمه”، وكان يجعل الاختصاص فى النفقة لقاضى الأمور المستعجلة ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 953 فى المشروع النهائى. وفى لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب جعل الصرف من مال التركة” لتسديد نفقات تجهيز الميت”، ووافق مجلس النواب على النص بهذا التعديل تحت رقم 951

وفى لجنة مجلس الشيوخ قيل إن “المفهوم أن أصحاب الوصية الواجبة حكمهم حكم الورثة فى تطبيق هذه المواد”، وأضافت اللجنة عبارة” ونفقات مأتمه” بعد عبارة “لتسديد نفقات تجهيز الميت” لأن تجهيز الميت لا يشمل هذه النفقات، واستبدلت عبارة “قاضى الأمور الوقتية”بعبارة “قاضى الأمور المستعجلة”

وذلك “لأن المنازعات التى يعرض لها النص من قبيل ما يصلح أن بفصل فيه قاضى الأمور الوقتية، والالتجاء إليه أيسر وأقل من نفقة الالتجاء إلى القضاء المستعجل حيث لا يقتضى الأمر رفع دعوى بل يكتفى بطلب مقدم للقاضى ويؤشر عليه”

ووافقت اللجنة على النص بهذه التعديلات تحت رقم882،ثم وافق مجلس الشيوخ على النص كما عدلته لجنته.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 221، 224)

الأعمال التحضيرية للمادة 882 مدني

   1- هناك إجراءان وقتيان قبل التصفية، أحدهما يتخذه القاضى، والآخر يتخذه المصفى.

   2- فالقاضي يتخذ جميع ما يجب من الاحتياطات المستعجلة للمحافظة على التركة، بناء على طلب أحد من ذوى الشأن، أو بناء على طلب النيابة العامة أو من تلقاء نفسها، كأن يأمر بوضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة فى جهة أمينة.

   3- ويصرف المصفى من مال التركة على تجهيز الميت، إن أدركه قبل الدفن، ويصرف أيضاً إلى من كان الميت يعولهم من الورثة نفقة مؤقتة بالقدر المقبول، حتى تنتهى التصفية، بعد أن يستصدر أمراً بذلك من قاضى الأمور المستعجلة.

وتخصم هذه النفقة من نصيب الوارث ويشترك فيمن تصرف له هذه النفقة المؤقتة أن يكون وارثاً، وأن يكون ممن يعوله المورث حال حياته. وكل منازعة فى هذا الشأن يفصل فيها قاضى الأمور المستعجلة لأهميتها واستعجالها، حتى لا يترك من كان يعوله المورث من الورثة دون نفقة، وقد يكون فى أشد الحاجة إليها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص222)

الشرح والتعليق علي المادة 882 مدني

1- يجب على المصفى أن يسدد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته لمن قام بهذه النفقات من ذوى الميت.

 ويأتي بعد تسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه النفقة على من كان الميت يعوله من ورثته، ويدخل فى ذلك أصحاب الوصية الواجبة إذ يعتبرون من الورثة. وهذا أمر على جانب كبير من الاستعجال

إذ كثيراً ما يكون الميت يعول زوجته وأولاده وبعض أقاربه كأمه وأبيه وأخوته، وهؤلاء تنقطع عنهم موارد الرزق بموت عائلهم، إذا صفيت تركته تصفية جماعية فرفعت يد الورثة عن أموال التركة حتى تتم التصفية، فيكونون فى أشد الحاجة إلى إسعاف عاجل إذا لم يكن لهم مورد من العيش بعد موت العائل. لذلك أوجب القانون على المصفى أن يبادر إلى استصدار أمر من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الإبتدائية المختصة بنظر التصفية، يقدر فيه القاضى مبلغاً معقولاً يكفى للنفقة عليهم مؤقتاً

ويأخذونه من أموال التركة حتى تتم تصفيتها ويتمكنوا من تسلم ما يخصهم منها. ويشترط فيمن تصرف له هذه النفقة المؤقتة أن يكون وارثاً، وأن يكون ممن يعولهم المورث حال حياته، فلا تصرف لمن كان الميت يعولهم من غير ورثته، إذ ليس لهؤلاء نصيب فى تركته، ولا لوارث لا يكون الميت يعوله حال حياته.

 وينظر قاضى الأمور الوقتية منازعة الورثة أو الدائنين أو الموصى لهم فى أحقية من قدرت لهم النفقة أو فى مناسبتها لأنصبتهم فى الإرث، وبت فيها نهائياً.

 ومتى قدرت النفقة على هذا النحو فإنها تخصم مما يستولى عليه كل وارث قدرت له النفقة من نصيبه فى الإرث.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص 147 وما بعدها)

 2- الواجب الذى يفرضه القانون فى المادة 882 مدنى على عاتق المصفى تستجوبه اعتبارات إنسانية. فيجب أولاً على المصفى أن يقوم فى الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت. وعليه أيضاً أن يستصدر من المحكمة أمراً بصرف نفقة كافية لكل من كان يعولهم المورث من ورثته.

وهذا الأمر على جانب كبير من الاستعجال، إذ لا يعقل أن يظل ورثة المتوفى بغير نفقة إلى أن يتم تسوية ديون التركة وتصفيتها، ولا ضرر فى ذلك إذ أن القانون يوجب خصم ما يحصل عليه كل وارث من نفقة من نصيبه فى الميراث.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص 53 و 54)

تسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته

لقد أوجب المشرع على المصفى أن يقوم فى الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه حيث نصت الفقرة الأولى من المادة  882 من التقنين المدنى على أنه

“على المصفى أن يقوم فى الحال بالصرف من مال التركة لتسديد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته وعليه أيضا أن يستصدر أمرا من قاضى الأمور الوقتية…إلخ”

مفاد ذلك أن المصفى، وهو يواجه بمجرد تعيينه نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه، يجب عليه أن يقوم بتسديد هذه النفقات من أموال التركة، لأن هذه النفقات مقدمة على جميع ديون التركة. وقد كان المشروع التمهيدى يقضى بالصرف من مال التركة “على تجهيز الميت”

فعدل النص فى لجنة الشؤون التشريعية إلى الصرف من مال التركة “لتسديد نفقات تجهيز الميت”. وهذا التعديل تعديل صائب، إذ يغلب أن يجئ تعيين المصفى بعد دفن الميت ويكون ذوه هم الذين قاموا بنفقات تجهيزه فيرجعون بها على المصفى يسددها من أموال التركة.

ولم يكن المشروع التمهيدى يذكر نفقات المأتم إلى جانب نفقات تجهيز الميت فأضافت لجنة مجلس الشيوخ فقات المأتم “لأن تجهيز الميت لا يشمل هذه النفقات”.

فيجب إذن على المصفى أن يسدد نفقات تجهيز الميت ونفقات مأتمه بما يناسب حالته لمن قام بهذه النفقات من ذوى الميت.

(السنهورى ص 135)

استصدار الموصى أمر من قاضى الأمور الوقتية بصرف نفقة لمن كان يعولهم المورث

وبعد أن يقوم الموصى بتسديد نفقات تجهيز الميت ومأتمه يتعين عليه أن يتقدم إلى قاضى الأمور الوقتية بطلب على عريضة لتقرير نفقة وقتية لمن كان المورث يعولهم بشرط أن يكونوا وارثين أو أصحاب  وصية واجبة  ولم يكن لأى منهم مورد آخر يعيش منه غير التركة ومتى تقررت هذه النفقة قام المصفى بتسليمها لهؤلاء على أن تخصم من حصتهم الميراثية

ولم يجعل المشرع هذا الاختصاص لقاضى الأمور المستعجلة إذ أن الالتجاء إليه يستلزم إقامة دعوى ودفع رسوم أما قاضى الأمور الوقتية فيكون اللجوء إليه بطلب على عريضة يؤشر عليه بتقدير النفقة- ولكن لا يوجد ما يحول دون اللجوء لقاضى الأمور المستعجلة إذ أن ذلك لا يعد قضاء فى أصل الحق.

(أنور طلبه ص 60)

وقد كان المشروع التمهيدى يجعل الاختصاص فى نظر هذه النفقة لقاضى الأمور المستعجلة فعدلت لجنة مجلس الشيوخ النص وجعلت الاختصاص لقاضى الأمور الوقتية لأن الالتجاء إلى قاضى الأمور الوقتية أيسر وأسرع “حيث لا يقتضى الأمر رفع دعوى، بل يكتفى بطلب يقدم للقاضى ويؤشر عليه”.

وإذا قدر قاضى الأمور الوقتية النفقة التى تعطى لمن كان الميت يعولهم من ورثته فنازع فيها الورثة الآخرون أو الدائنون أو الموصى لهم، بأن يعولهم حال حياته أو أن المبلغ الذى قدر لهم مبالغ فيه لا يتناسب مع أنصبائهم فى الإرث نظر قاضى الأمور الوقتية هذه المنازعات وبت فيها نهائيا، ومتى قدرت النفقة  على هذا النحو فإنها تخصم مما يستولى عليه كل وارث قدرت له النفقة من نصيبه فى الإرث.

(السنهورى ص 136)

وإن كانت أموال التركة محجوز عليها اختص قاضى التنفيذ بتقرير النفقة الوقتية باعتباره قاضى للأمور المستعجلة متى توافر شرطي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق. وإذا أثير نزاع متعلقا بهذه النفقة بت فيه قاضى الأمور الوقتية-أو قاض التنفيذ أن كان هناك حجز-نهائيا وبالنسبة للأجانب أنظر المادة950 مرافعات.

ويترتب على ذلك أن التظلم من أمر تقدير النفقة يعرض على القاضى الآمر وحده، فلا يعرض على المحكمة التى يتبعها خلافا للقاعدة العامة الواردة بقانون المرافعات من أن التظلم من الأوامر التى تصدر على العرائض يرفع للقاضى الآمر أو المحكمة التى يتبعها.

(أنور طلبه ص 62)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” لقاضى الأمور المستعجلة تقدير النفقة المؤقتة للوارث الذى كان يعوله المورث حتى تصفى ديون التركة وذلك سواء كان الحجز الموقع من أحد دائنى التركة على أموالها الموجودة تحت يد الغير تحفيظا أو تنفيذيا، متى كان الدين المحجوز من أجله متنازعا فيه ولم يفصل نهائيا فى هذا النزاع وكان الثابت أن ليس للوارث مورد آخر يعيش منه سوى المال المحجوز”

(نقض20/12/1951جـ 2 فى 25 سنة ص 898)

صيغة دعوى بطلب تعيين مصف لتركة

إنه في يوم ………… الموافق   /    /

بناء على طلب / …………………… المقيم ……………… وموطنه المختار مكتب الأستاذ / ………………………. المحامي .

أنا …………………. محضر محكمة ………………… قد انتقلت حيث إقامة :

1- السيد / …………………………….. المقيم ………………………….

2- السيد / …………………………….. المقيم …………………………

3- السيد / ……………………………… المقيم …………………………

الموضوع

توفى الى رحمة الله المرحوم ………… بتاريخ / / مورث الطالب والمعلن إليهم جميعا ، وقد توفى رحمه الله وترك عقارات وأمول تتمثل في ……..

ولم يعين وصيا لتركته ، ولما كان الطالب يخشى من المنازعات ، الأمر الذي حدا به الى إقامة هذه الدعوى بطلب تعيين مصف للتركة المذكورة .

بنــــاء عليــــه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت حيث إقامة المعلن إليهم بصورة من هذا وكلفتهم بالحضور أمام محكمة ……….. الكائن مقرها ………. الدائرة ……… بجلستها التي ستنعقد علنا في يوم ………. الموافق / / ابتداء من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها ليسمع المعلن إليهم الحكم :

بتعيين مصف لتركه المرحوم ………… تكون مأموريته تسلم أموال التركة وإدارتها وحصر مالها من حقوق وما عليها من التزامات وتنفيذ وصية المورث وقسمة الأموال بين الورثة كل بقدر نصيبه الشرعي وجعل المصروفات وأتعاب هذه الدعوى على عاتق التركة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة طليقا من قيد الكفالة .

ولأجل العلم .

التعليــق علي الصيغة

السنــد القـانــوني : المادة (876) مدني

إذا لم يعين المورث وصيا لتركته وطلب أحد ذوي الشأن تعيين مصف له عينت المحكمة ، إذا رأت موجبا لذلك ، من تجمع الورثة على اختياره ، فإن لم تجمع الورثة على أحد تولى القاضي اختيار المصفى على أن يكون بقدر المستطاع من بين الورثة وذلك بعد سماع أقوال هؤلاء .

أحكام النقض

أحكام تصفية التركات التي نظمها القانون المدني في المواد 875 وما بعدها لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية التي أوجبت المادة 99 مرافعات تدخل النيابة في القضايا المتعلقة بها – ذلك أن انتقال المال الى الورث تأسيسا على الميراث بوصفه سببا من أسباب نقل الملكية هو مسألة تتعلق بنظام الأموال .

وقد أورد القانون المدني أحكام تصفية التركات في باب الحقوق العينية ، ونص في الفقرة الثانية من المادة 875 منه على اتباع أحكامه فيها وهى أحكام اختياريا لا تتنازل الحقوق في ذاتها بل تنظم القاعدة الشرعية التي تقضي بأن لا تركة إلا بعد سداد الديون ولا يغير من هذا النظر ما أوردته المواد 939 ، 940 ، 947 وما بعدها من قانون المرافعات المضافة بالقانون 126 لسنة 1951 تحت عنوان (في تصفية التركات ضمن الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية .

لأن هذه الأحكام بما أريد بها كما تقول المذكرة الإيضاحية لهذا القانون مواجهة الأوضاع التي تستلزمها قواعد الإرث في بعض القوانين الأجنبية .

(الطعن رقم 39 لسنة 28 ق جلسة 16/5/1963 س 14 ص 677)

وإن كان مفاد نصوص المواد 884 ، 899 ، 900 ، 901 من القانون المدني أن الوارث لا يتصل أى حق له بأموال التركة مادامت التصفية قائمة ، إلا أن أوراق الطعن وقد خلت مما يدل على أن التركة خضعت لإجراءات التصفية المنصوص عليها في المادة 876 وما بعدها من القانون ، وإنما أقام مورث الطاعنين الاعتراض على قائمة شروط البيع بصفته حارسا قضائيا على التركة المذكورة وهو ما يختلف عن التصفية ، فلا محل لتطبيق أحكامها .

(الطعن 249 لسنة 26 ق جلسة 15/12/19720 س 21 ص 1250)

مفاد نصوص المواد 844 ، 899 ، 900 ، 901 من القانون المدني أن الوارث لا يتصل أى حق له بأموال التركة مادامت التصفية قائمة .

(الطعن 284 لسنة 2 ق جلسة 8/3/1956 س 7 ص 296)

شخصية الوارث – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة مستقلة عن شخصية المورث ، كما أن التركة منفصلة عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة وتتعلق ديون المورث بتركته ولا تنشغل بها ذمة ورثته ومن ثم لا تنتقل التزاماته الى ذمة الوارث لمجرد كونه وارث إلا في حدود ما آل إليه من أموال التركة .

(الطعن 1103 لسنة 53 ق جلسة 27/11/1985)

  • انتهي البحث القانوني (كيفية تعيين مصفي للتركة: وأجر المصفي في القانون المصري) ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل ، أو الاتصال بنا من خلال ( طلب استشارة مجانية )
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
logo2
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



الإجراءات القانونية السليمة في حق المرور للأرض المحبوسة لحماية موقفك

شرح وافي عن حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام حيث أنه يحق لصاحب الأرض المحبوسة المرور في أراضي الجيران المجاورة للوصول الى أرضه وهو ما نص عليه المشرع المدني في المادة 812 من القانون المدني المصري.

نص المادة 812 مدني عن حق المرور

حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام

تنص المادة 812 المدني علي :

1- مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام، أو التي لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف إذا كان لا يتيسر له الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة، له حق المرور في الأراضي المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال أرضه واستعمالها على الوجه المألوف، ما دامت هذه الأرض محبوسة عن الطريق العام، وذلك في نظير  تعويض   عادل. ولا يستعمل هذا الحق إلا في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضرراً وفي موضع منه يتحقق فيه ذلك.

2- على أنه إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئاً عن تجزئة عقار تمت بناءً على تصرف قانوني، وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف في أجزاء هذا العقار، فلا تجوز المطالبة بحق المرور إلا في هذه الأجزاء.

  النصوص العربية المقابلة والمشروع التمهيدى

هذه المادة تقابل في نصوص القانون المدني بالأقطار العربية المواد التالية

مادة 821 ليبي و 977 ـ 979 سوري و 1059 عراقي و 702 سوداني و 74 ـ 76 قانون الملكية العقارية اللبناني .

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 977 ، 979 من التقنين المدنى السوري ، المادة 821 من التقنين المدنى الليبي ، المادة 1059 من التقنين المدنى العراقي ، المواد 74 – 76 من قانون الملكية العقارية اللبنانى .

ورد هذا النص فى المادة 178 من المشروع التمهيدى

على وجه مطابق لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، فيما عدا أن عبارة وذلك فى نظير تعويض كامل دفعه مقدما ، ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 822 فى المشروع النهائى وفى لجنة الشؤون التشريعية لمجلس النواب حلت عبارة وذلك فى نظير تعويض عادل محل عبارة وذلك فى نظير تعويض عادل ” محل عبارة وذلك فى نظير تعويض كامل يدفعه مقدما وأصبح رقم المادة 880 ووافق عليها مجلس الشيوخ تحت رقم 812

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 47 – ص253)
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أن

هذه النصوص تقرر حق المرور للغير على أرض المالك وأهمها المادة 1178 وهى التى تقرر حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام ، وتقابل المادة 43/65 من التقنين الحالى

ويلاحظ فى المقارنة بينهما ما يأتى :

أ- المشروع أوسع من التقنين الحالى فى تقرير حق المرور من ناحيتين

الناحية الأولى أنه لا يكتفى بإعطاء حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام حبسا تاما ، بل يعيطه أيضا للأرض المتصلة بالطريق العام ولكنها لا تصل به إلا بممر غير كاف لا يتيسر الوصول منه إلى الطريق العام إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة ،

الناحية الثانية أنه متى ثبت للأرض حق المرور فإن المشروع يقضى بأن يعطى لها هذا الحق بالقدر اللازم لاستغلالها واستعمالها على الوجه المناسب ، سواء كان الاستغلال زراعيا أو صناعيا أو كان المرور لمجرد الإستعمال كما تقدم ، وينتهى حق المرور إذا اتصلت بالطريق العام من ناحية أخرى ، فلم يعد حق المرور ضروريا ويسترد صاحب الأرض من التعويض الذى كان قد دفعه فى حق المرور القدر المناسب .

ب– قرر المشروع أن حق المرور يختار له عقار مجاور يكون المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة الأخرى ، وفى موضع من هذا العقار يتحقق فيه هذا الإعتبار كذلك ، وفى هذا تقييد عادل لحق المرور يقابل التوسع السابق .

ج- قرر المشروع أيضا تقييدا عادلا لحق المرور يقضى بأنه إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئا عن تجزئة عقار تمت بناء على تصرف قانونى ، وكان من المستطاع إيجاد ككر كاف فى أجزاء هذا العقار الذى يكون متصلا اتصالا كافيا بالطريق العام

ثم يجزئه مالكه بتصرف برضاه ، ويكون من شأنه – التصرف – أن يحبس جزءا منه عن الطريق العام ، فحق المرور بهذا الجزء يجب أن يتقرر على الأجزاء الأخرى ، كما كان الأمر قبل تجزئة العقار ، وفى هذه القاعدة توسع فى مبدأ تخصيص المالك الأصلى

وقد جاء التوسع من أنه لا يشترط فى الحالة التى نحن بصددها أن يكون المالك الأصلى قد وضع  علامات ظاهرة  لحق المرور لمصلحة جزء على الأجزاء الأخرى ، على أنه لو وضع هذه العلامات الظاهرة ، لتقرر حق المرور بتخصيص المالك الأصلى ، حتى لو كان الجز المرتفق لا تحبسه التجزئة عن الطريق العام ، بل كان له ممر كاف من ناحية أخرى

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 5250)

  الأعمال التحضيرية لحق المرور

1 ـ هذه النصوص ( م 1178 ـ 1180 ) تقرر حق المرور للغير علي أرض المالك ، وأهمها المادة 1178 وهي التي تقرر حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام ، وتقابل المادة 53/65 من التقنين الحالي ويلاحظ في المقارنة بينهما ما يأتي :

( أ ) المشروع أوسع من التقنين الحالي في تقرير حق المرور من ناحيتين :

الناحية الأولي انه لا يكتفي بإعطاء حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام حبساً تاماً ، بل يعطيه أيضاً للأرض المتصلة بالطريق العام ولكنها لا تتصل به الا بممر غير كاف لا يتيسر الوصول منه الي الطريق العام الا بنفقة باهظة ومشقة كبيرة .

والناحية الثانية انه متي ثبت لأرض حق المرور ، فان المشروع يقضي بأن يعطي لها هذا الحق بالقدر اللازم لاستغلالها واستعمالها علي الوجه المناسب ، سواء كان الاستغلال زراعياً او صناعياً ، او كان المرور لمجرد الاستعمال كما تقدم . وينتهي حق المرور اذا اتصلت الأرض بالطريق العام من ناحية أخري فلم يعد حق المرور ضرورياً ، ويسترد صاحب الأرض من التعويض الذي كان قد دفعه في حق المرور القدر المناسب .

( ب ) قرر المشرع ان حق المرور يختار له عقار مجاور يكون المرور فيه أخف ضرراً من المرور في العقارات المجاورة الأخري ، وفي موضع من هذا العقار يتحقق فيه هذا الاعتبار كذلك وفي هذا تقييد عادل لحق المرور يقابل التوسع السابقة .

( ج ) قرر المشرع أيضاً تقييداً عادلاً لحق المرور يقضي بأنه اذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئاً عن تجزئة عقار تمت بناء علي تصرف قانوني ، وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف في أجزاء هذا العقار ، فلا تجوز المطالبة بحق المرور الا في هذه الأجزاء .

وهذا حكم معقول ، فان العقار الذي يكون متصلاً اتصالاً كافياً بالطريق العام ، ثم يجزئه مالكه بتصرف يرضاه ويكون من شأنه أن يحبس جزءاً منه عن الطريق العام ، فحق المرور لهذا الجزء يجب ان يتقرر علي الأجزاء الأخرى ، كما كان الأمر قبل تجزئة العقار . وفي هذه القاعدة توسع في مبدأ تخصيص المالك الأصلي الذي سيأتي ذكره فيما يلي

وقد جاء التوسع من أنه لا يشترط في الحالة التي نحن بصددها ان يكون المالك الأصلي قد وضع علامات ظاهرة لحق المرور لمصلحة جزء علي الأجزاء الأخرى . علي انه لو وضع هذه العلامات الظاهرة لتقرر حق المرور بتخصيص المالك الأصلي ، حتي لو كان الجزء المرتفق لا تحبسه التجزئة عن الطريق العام بل كان له ممر كاف من ناحية اخري .

2 ـ وقرر المشرع ( مادة 1179 ) الي جانب حق المرور ، حق دخول الغير في أرض المالك او المرور فيها كلما تبينت ضرورة ذلك ، وقد تأتي الضرورة من وجوب قيام الجار بأعمال ترميميه او انشائية تقتضيه ان يستعمل أرض المالك ، او من وجوب دخول الجار أرض لمالك لاستعادة أشياء ضائعة ، او لتحقيق أية مصلحة مشروعة أخري ، كتوقي خطر يهدده لا يستطيع توقيه الا من أرض المالك .

ويلاحظ أن تدخل الجار هنا في انتفاع المالك بملكه لم يشرع ليتوقى به الجار خطراً داهماً فحسب ، بل شرع أيضاً لالتماس منفعة كبيرة تعود علي الجار ، هي أعظم بكثير من الضرر الذي يصيب المالك من التدخل . ويجب في كل الأحوال تعويض المالك عما أصابه من الضرر تعويضاً عادلاً.

3 ـ ويقرر المشروع ( مادة 1180 ) أخيراً انه يجوز للجمهور ان يمر من أرض المالك ، اذا أصبح المرور من الطريق العام متعذراً ، علي ان يكون المرور بالقدر المعقول ، وعلي ان تعوض الجهة الإدارية المالك عن الضرر الذي يصيبه من مرور الجمهور .

وواضح أن هذا الفرض تقرر فيه حق المرور علي أرض المالك لا لمصلحة عقار آخر بل لمصلحة الجمهور ، فهو يختلف عن الفرضين السابقتين ،

ولكنه لا يزال تطبيقاً للقاعدة الجوهرية التي تجيز التدخل في انتفاع المالك بملكه ، اذا حقق هذا التدخل مصلحة أكبر بكثير من الضرر الذي احدثه . فهو وان كان لا يمكن ان يوصف بأنه حق ارتفاق ، يعتبر علي كل حال قيداً من القيد التي ترد علي حق الملكية

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص 50و51و52)

شرح المادة 812 مدنى ( حق المرور )

يتبين من نص المادة 812 مدني ان هناك امراً أساسيا لا بد من قيامه للحصول علي حق المرور الذي يقرر القانون قيداً علي الملكية ، هو ان تكون هناك أرض محبوسة عن الملكية العام .

والحبس عن الطريق العام يقتضي ان يعطي للأرض المحبوسة ممر الي هذا الطريق لاستغلال الأرض واستعمالها علي الوجه المألوف . وضرورة إيجاد ممر للأرض المحبوسة يقتضي البحث أين يكون موضع هذا الممر .

فقد وضع القانون لذلك ضوابط معينة . ومتي أعطي لصاحب الأرض المحبوسة ممر يؤدي الي الطريق العام . فقد وجب عليه ان يدفع تعويضاً .

1 ـ فيجب ، حتي يفرض القانون علي المالك ان يتحمل مرور الجار في أرضه ، أن تكون أرض الجار أرضاً محبوسة عن الطريق العام . ومعني كون الأرض محبوسة عن الطري العام الا يكون لها منفذ الي هذا الطريق ، فتكون محاطة من جميع الجوانب بأراضي الجيران ، ولا سبيل للجار الي الطريق العام الا ان يمر في احدي هذه الأراضي او في بعض منها . وتعتبر الأرض محبوسة حتي لو كان لها ممر ولكنه غير كاف ( م 812 / 1 مدني ) .

وقاضي الموضوع هو الذي يبت فيما اذا كانت الأرض لا منفذ لها الي الطريق العام ، او لها منفذ غير كاف ، ومن ثم تعتبر أرضاً محبوسة . ويلجأ في ذلك عادة الي أهل الخبرة ، وقد يأمر بإجراء معاينة الأرض علي الطبيعة .

ويستوي أن تكون الأرض المحبوسة أرضاً زراعية ، كما هو الغالب ، او أرضاً عليها بناء كمصنع او متجر او مسكن او ارضاً فضاء .

كما يستوي ان يكون من يطلب حق المرور هو المالك للأرض المحبوسة ، او كان له حق انتفاع عليها ، او كان محتكراً ، او كان ناظراً وقف ، ولا يجوز للمستأجر ولا للمزارع ان يطالب بحق المرور لأن حق كل منهما حق شخصي ، وليس له الا ان يلجأ ألي المالك ليطالب بهذا الحق .

واذا انفك الحبس بوجود منفذ الي الطريق العام كاستحداث طريق عام بجوار الأرض المحبوسة ، او باكتساب مالكها ملكية أرض مجاورة لها منفذ الي الطريق العام ) ، فان الراجح في الفقه المصري انه وقد انفك الحبس عن الأرض فان حق المرور يكون قد فقد السبب في بقائه ، ومن ثم يزول ،

وعلي ذلك يستطيع صاحب الأرض المجاورة التي يباشر فيها حق المرور ان يطلب انهاء هذا الحق . ويختار استاذنا الدكتور السنهوري هذا الرأي لأنه أكثر اتفاقاً مع طبيعة حق المرور القانوني ، باعتباره قيداً علي ملكية الأرض المجاورة وهو منوط بانحباس الأرض التي يمارس صاحبها حق المرور ، فاذا انفك الحبس لم يعد للقيد مبرر ، ونص المادة 812 / 1 مدني صريح في اشتراط بقاء الانحباس .

كما ان اغلبية رجال الفقه المصري يذهبون الي القول بزوال حق المرور متي زال الانحباس حتي لو بقي الانحباس خمس عشرة سنة باشر الجار في اثنائها حق المرور ، فان استعماله لهذا الحق كان بسبب الانحباس مباشرة لقيد وارد علي الملكية ، فلا يترتب عليه ان يمتلك الحق بالتقادم ، وهو انما ملكه بحكم القانون وبقي يملكه بحكم القانون مهما طالت المدة ، وليس المرور هنا حق ارتفاق حتي يكسب بالتقادم.

( الحقوق العينية ـ حق الملكية ـ للدكتور اسماعيل غانم ـ فقرة 56 ص 119 ، والحقوق العينية ـ حق الملكية ـ للدكتور محمد كامل مرسي ـ فقرة 343 ـ ص 376 ، 377 ، وحق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ، والحقوق العينية ـ للدكتور حسن كيره ـ فقرة 73 ـ ص 226 ، وحق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ فقرة 32 ـ ص 76 ـ هامش 1 )

2 ـ الممر الذي يحصل عليه صاحب الأرض المحبوسة عن الطريق العام هو الممر اللازم لاستغلال أرضه واستعمالها علي وجه المألوف (أرضاً زراعية ـ او مصنع ـ او فضاء).

وقد تتغير حاجات الأرض المحبوسة ، فبعد ان كان الممر المعطي لها كافياً يصبح غير كاف ، وعندئذ يجب توسيع الممر بما يتناسب مع الحاجات المستجدة .

وقد يقتضي الأمر استبدال ممر آخر بالممر القديم يكون مناسباً لما استجد من حاجات الأرض المحبوسة . ولا يجوز الاعتراض علي ذلك بأن صاحب الأرض المحبوسة قد زاد من أعباء حق المرور بإرادته وحده

ذلك انه يجب ان يكون حراً طليقاً في نشاطه وفي تجديده لأنواع النشاط الذي يقوم به ، كما لو كانت أرضه غير محبوسة ، فهذا ما تقتضيه المصلحة العامة ولا يجوز تقييده في ذلك ما دام في نطاق الوجوه المألوفة لاستغلال أرضه .

3 ـ وبالنسبة للتقادم في تعيين موضع ، يحسن التمييز بين الصور التالية :
  • ( أ ) اذا توافرت شروط حبس الأرض عن الطريق العام ، وأصبح للأرض المحبوسة حق المرور في الأراضي المجاورة ، فان هذا الحق لا يتقادم بعدم الاستعمال ، مهما طال الأمد علي عدم استعماله ، ما دامت الأرض محبوسة ، فهو قيد يرد علي الملكية ، ويبقي ما بقيت شروط هذا القيد قائمة ، فيستطيع صاحب الأرض المحبوسة ان يطالب بحق المرور في أرض الجار .
  • ( ب ) اذا كان صاحب الأرض المحبوسة قد استعمل حق المرور القانوني فعلاً في أرض مجاورة ، ولكن دون أن يراعي القواعد الخاصة بموضوع الممر ، فمر في موضع من الأرض المجاورة ليس هو الأخف ضرراً مثلاً ، او اختار الطريق الأطول دون مبرر ، فان لصاحب الأرض المجاورة ان يعترض علي ذلك

ولكن اذا بقي صاحب الأرض المحبوسة يمر في الموضع الذي اختاره ، دون ان يعترض عليه الجار ، وبقي يمر في هذا الموضع مدة خمس عشرة سنة ، فان حقه في المرور في هذا الموضع يثبت بالتقادم . ولكن التقادم هنا لا يكون تقادماً مكسباً . اذ ان صاحب الأرض المحبوسة قد عني ان يستعمل حق المرور القانوني ، لاحق اتفاقي

وانما اختار موضعاً له لا يتفق مع القواعد المقررة ، فيكون التقادم في هذه الصورة تقادماً مسقطاً ، اذ يتقادم حق الجار في الاعتراض علي الموضع الذي اختاره صاحب الأرض المحبوسة ، ما دام قد بقي ساكتاً دون أن يعترض مدة خمس عشرة سنة .

  • ( ج ) اذا كان صاحب الأرض المحبوسة قد اختار ممراً له لا في العقار المجاور بقصد استعمال حق المرور القانوني ، بل في عقار آخر بقصد استعمال حق مرور ليس هو حق المرور القانوني ، او كانت الأرض ، غير محبوسة عن الطريق العام ، ولكن صاحبها مر في أرض الجار ، لأن المسافة الي الطريق العام أقصر وأيسر .

فاذا بقي صاحب الأرض في الحالتين يمارس بشكل ظاهر حق المرور خمس عشرة سنة ، فانه يكسب حق ارتفاق بالمرور في الأرض التي بقي يمر فيها طول هذه المدة ، وذلك بحكم التقادم المكسب ، فحق المرور يجوز كسبه بالتقادم اذا كان ظاهراً .

  • ( د ) اذا كان صاحب الأرض المحبوسة قد حصل علي حقه القانوني في المرور في أرض الجار في موضع يتفق مع القواعد المقررة بحيث لا يكون للجار حق في الاعتراض .

ولكن صاحب هذه الأرض لم يمارس حقه فعلاً في المرور من هذا الموضع مدة خمس عشرة سنة . فانه في هذه الصورة يفقد بعدم الاستعمال الحق الذي كان قد كسبه  واذا أراد المرور بعد ذلك وكانت أرضه لا تزال محبوسة جاز له ذلك ، ولكن بموجب حق مرور جديد وفي مقابل تعويض جديد .

4 ـ تقضي المادة 812 / 1 مدني بوجوب ان يدفع صاحب الأرض المحبوسة تعويضاً عادلاً للجار في نظير حق المرور في أرضه ، فيقول النص :

” وذلك في نظير تعويض عادل ” . فاذا لم يتفق الطرفان علي مقدار هذا التعويض تولي القاضي تحديده ، بعد الاستعانة بخبير يقيم الضرر الذي أصاب الجار بتثقيل أرضه بحق مرور لصاحب الأرض المحبوسة ، ولا يعتد بالفائدة التي كسبتها الأرض المحبوسة من جراء المرور ، فالعبرة بقيمة الضرر لا بقيمة الفائدة .

ومتي تحددت قيمة الضرر حكم القاضي بها تعويضاً للجار ، ولا يجوز الحكم بتعويض إضافي لو ان الضرر الذي أصاب الجار قد زاد بسبب تعديلات أدخلها الجار في ارضه ، وانما يجوز الحكم بتعويض إضافي لو ان صاحب الأرض المحبوسة هو الذي أدخل تعديلات في استغلاله لأرضه وترتبت عليا زيادة في عبء حق المرور .

ولا يشترط حتماً ان يعجل دفع التعويض ، وليس من الضروري ان يقدر القاضي التعويض مبلغاً اجمالياً يدفعه صاحب الأرض المحبوسة للجار ، بل يصح ان يجعل التعويض علي أقساط تدفع في أوقات معينة . كما يصح ان يجعل التعويض ايراداً مرتباً يدفع في أول كل سنة .

ولكن يجوز للجار ، في جميع الأحوال ، ان يمنع صاحب الأرض المحبوسة من المرور قبل ان يدفع التعويض المستحق في ذمته واجب الأداء ، وذلك تطبيقاً لقواعد الحق في الحبس . فاذا مر صاحب الأرض المحبوسة فعلاً في أرض الجار قبل ان يدفع التعويض لا يسأل جنائياً عن دخول أرض الغير دون حق ( م 87 /1 و 373 عقوبات ) .

ودعوي المطالبة بالتعويض تتقادم بخمس عشرة سنة ، شأنها في ذلك شأن سائر الدعاوي . فاذا حصل صاحب الأرض المحبوسة علي حق المرور في أرض الجار ، سواء بالاتفاق او بموجب حكم قضائي ، او مارس حق المرور فعلاً دون اتفاق او حكم ، فان التعويض يصبح مستحقاً . فاذا سكت الجار عن المطالبة به مدة خمس عشرة سنة من وقت استحقاقه فان دعواه تسقط بالتقادم .

واذا حكم للجار بالتعويض ، او تراضي عليه مع الطرف الآخر ، وكان التعويض مبلغاً اجمالياً ، ولم يطالب به الجار خمس عشرة سنة منذ استحقاق المبلغ او منذ استحقاق أي قسط منه ، فانه يسقط هنا أيضاً بالتقادم . بل اذا كان التعويض المحكوم به او المتفق عليه ايراداً يتجدد كل سنة ، فان هذا الايراد يسقط بخمس سنوات شأنه في ذلك شان، كل دين دوري متجدد  .

2 ـ بمقارنة نص المادة 812 مدني بالمادة المقابلة لها في القانون القديم ( الملغي ) يتضح :

( أولا ) ان المشرع قد توسع في تقرير حق المرور ، فلم يجعله للأرض التي ليس لها اتصال مطلقاً بالطريق العام فحسب ، بل أعطاه أيضاً للأرض التي لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف ، وجعل العبرة في تقدير كفاية الممر او عدم كفاتية بالقدر اللازم لاستغلال الأرض واستعمالها علي الوجه المألوف ، ولهذا التوسع أثره في الأحكام الواجب اتباعها عند منح هذا الحق ، علي ما سيأتي .

( ثانياً ) قضي المشرع باستعمال هذا الحق في العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضرراً ، وفي موضع منه يتحقق فيه ذلك ، فجعل بذلك لصاحب الأرض التي يطلب تحميلها بحق المرور ان يدفع هذا الطلب بإثبات امكان تقرير هذا الحق علي ارض أخري مجاورة للعقار المحبوس ، وأن الضرر الذي يلحق بهذه الأرض من تقرير ذلك الحق أهون من الضرر الذي يلحق أرضه هو لو اختيرت للمرور .

( ثالثاً ) أن المادة 43/65 مدني قديم ( ملغي ) كانت تشترط دفع التعويض مقدماً ، أما المادة 812 مدني فلا تتضمن هذا الشرط وبذلك يمكن الحكم بدفع التعويض منجماً .

( رابعاً ) قررت المادة 812 مدني انه اذا نشأت حالة الانحصار عن تجزئة عقار تمت بناء علي تصرف قانوني ، وجب تقرير المرور في الأجزاء التي انفصلت من هذا العقار ان كان من المستطاع إيجاد ممر كاف فيها ، وهذا حكم معقول .

وقضت المادة 812 مدني ان منح حق المرور يكون في نظير تعويض عادل ، فاذا لم يتفق الطرفان علي مبلغ التعويض ، فانه يقدر بمعرفة المحاكم ، ويراعي في تقديره ان يكون متناسباً مع ما يعود علي مالك العقار الخادم من ضرر ، بصرف النظر عن مدي الفائدة التي تتحقق للعقار المخدوم وللقاضي ان يستعين في تقدير التعويض برأي الخبراء .

وقد اختلف في موعد بدء هذا التقادم المسقط . فذهب البعض الي ان المدة لا تسري الا من تاريخ تقدير التعويض بالتراضي او بحكم القاضي ، وحجتهم في ذلك ان التعويض شرط أساسي في الممر القانوني ، فحتي يقدر التعويض لا يكون هناك ممر قانوني ، وبالتالي لا ينشأ الحق في المطالبة بالتعويض ، فلا يتصور سقوطه قبل استحقاقه .

وظاهر أن هذه حجة واهية ، فما يسقط بالتقادم هو الالتزام بدفع التعويض لا مبلغ التعويض . وهذا الالتزام ينشأ من بدء استعمال الممر للتخلص من حالة الانحصار ، فاذا سكت العقار الخادم عن المطالبة بالتعويض ، فان حقه في المطالبة به يسقط بمضي 15 سنة من وقت بدء الاستعمال .

واذا كان استعمال الممر مشتركاً بين عدة اشخاص ، فانهم لا يعتبرون متضامنين في دفع التعويض ، لاْن دين التعويض ليس من الديون التي لا تقبل الانقسام بأنه عبارة عن مبلغ من النقود ، كما ان التضامن لا يتقرر الا بالاتفاق او بنص القانون   .

3 ـ من نص المادة 812 مدني يتضح ان القانون اذ يقرر لمالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام ، حق المرور في ارض جاره ، الي الطريق العام ، يضع لذلك شروطاً ، ويضع قواعد تعيين الممر بالصورة الأقل ضرراً بالجار ،

كما يقرر حقه في التعويض العادل ، ثم يضع حكماً خاصاً تحقق الانحباس بتصرف من المالك يؤدي الي تجزئة الأرض ، فيجعل المرور في أجزاء هذه الأرض أولاً ، فلا يتقرر علي ارض الغير الا اذا تعذر إيجاد ممر في هذه الأجزاء .

ونص المادة 812 مدني يتكلم عن حق مالك الأرض المحبوسة في طلب المرور بأرض الجار . ولكن هذا الحق يثبت أيضا لكل من له حق في عيني علي هذه الأرض يخوله حق استعمالها او استغلالها ، كالمنتفع او صاحب حق الاستعمال او السكني ، فلهم بمقتضي حقوقهم العينية سلطة مباشرة علي الأرض في استعمالها واستغلالها ، تتيح لهم المطالبة بكل ما يعين علي هذا الاستعمال والاستغلال .

اما أصحاب الحقوق الشخصية ، كمستأجر الأرض ، فرغم ما قد يكون له من مصلحة في المرور لا يحق له أن يطلب المرور باسمه ، بل لا بد من أن يكون طلبه لهذا الحق عن طريق المالك المؤجر ، بمقتضي ما للمستأجر من حق مطالبته بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة   .

4 ـ عرض المشرع في الفقرة الثانية من المادة 812 مدني هو ان يكون هناك عقار متصل بالطريق العام ثم يتجزأ بمقتضي تصرف قانوني ، كأن يبيع المالك جزءا ويستبقي الجزء الآخر ، او يبيع جزءاً من العقار الي مشتري والجزء الآخر الي مشتر ثان

او يكون العقار مملوكاً علي الشيوع لعدة شركاء ثم يقسم بينهم فيختص كل منهم بجزء ، ويكون من شأن هذه التجزئة ان يصبح جزءاً او اكثر محبوساً عن الطريق العام ، ويمكن إيجاد ممر كاف لهذا الجزء في الأجزاء الأخرى ، أي لا يجوز له ان يطالب بالمرور في أي عقار آخر مجاور .

والحكمة من تقرير هذا الحكم انه لما كان الانحباس عن الطريق العام نتيجة تصرف قانوني أي عمل ارادي من جانب المالك او الملاك المشتاعين ، فيجب بقدر الإمكان الا نحمل الملاك الآخرين قيداً علي حقوقهم بسبب هذا العمل الارادي ، وانما يتحمل اطراف التصرف انفسهم ما يترتب علي تصرفهم من نتائج .

ولا يقتصر الأمر في هذه القاعدة علي مجرد تعديل في احكام حق المرور القانوني المنصوص عليه في الفقرة الأولي من النص ينحصر في تحديد الأماكن التي يتم فيها المرور ، كما قد يفهم من عبارة النص ومذكرته الايضاحية ، وانما قرر المشرع حقاً يختلف في مصدره وبالتالي ما هيته عن حق المرور القانوني في الفقرة الأولي من المادة 812 مدني بما يترتب علي ذلك من نتائج عملية   .

5 ـ اذا توافرت شروط حق المرور القانوني ، فانه يوجد بقوة القانون ، فهذا الحق مقرر مباشرة بنص القانون لصالح العقارات المحبوسة عن الطريق العام ويقصد تيسير استغلالها . فاذا لم يتفق الطرفان كان تدخل القاضي امراً لازماً لتعيين محل الحق ولتقدير التعويض ، ولكن هذا لا ينفي وجود الحق قانوناً حتي قبل هذا التعيين . ويترتب علي ذلك النتائج التالية :

أن مرور العقار المحصور قبل تعيين الممر او دفع التعويض لا يوقعه تحت طائلة نصوص قانون العقوبات التي تعاقب علي دخول ملك الغير بدون اذن ( راجح مثلاًَ المادة 373 عقوبات ) او علي المرور في أرض منزوعة او مهيأة للزرع وكان ذلك بدون حق قانوني ( م 87/1 ) ، ذلك لأن مروره لا يعتبر بدون حق ، وكل ما يترتب علي ذلك هو الزامه بدفع تعويض .

واذا استمر استعمال المالك للممر سنة فأكثر استطاع ان يستعمل دعوي منع التعرض ضد مالك العقار المرتفق به اذا تعرض له في حيازته .

وطبقاً لنص المادة 812 مدني توافرات شروط وجود حق المرور القانوني ، فان هذا الحق لا يستعمل الا في العقار الذي يكون فيه المرور أخف ضرراً ، وفي موضع يتحقق فيه ذلك .

ومعني ذلك انه اذا وجد أكثر من عقار يفصل العقار المحبوس عن الطريق العام ، فان الممر لا يتقرر الا علي العقار الذي يكون فيه المرور أخف ضرراً دون سائر العقارات ، فقد يختار القاضي العقار الذي يكون فيه الممر أقصر السبل المؤدية الي الطريق العام ، وقد يختار مسلكاً في عقار آخر اذا اتضح له ان المرور فيه أخف ضرراً .

ثم ان تحديد الممر في العقار المرتفق به يجب ان يكون في موضع منه لا يترتب عليه الا أخف ضرر ممكن . فالقانون قد أوجب مراعاة كون الارتفاق لا ينشأ عنه الا أخف ضرر ممكن .

علي انه يجوز اغفال صاحب الحق في المرور . وعلي القاضي ان يوازن بين مصالح الطرفين ، بحيث لا يكون في الحل الذي يأخذ به في النهاية أي ارهاق لا مبرر له علي أحدهما .

ويكون تحديد المسلك علي حد تعبير المادة 812 مدني بالقدر اللازم لاستغلال أرضه ( أي الأرض المحبوسة عن الطريق العام ) واستعمالها علي الوجه المألوف ، ويراعي في ذلك الحالة الحالية  للعقار المرتفق ، دون الحاجات المحتملة مستقبلاً . ومع ذلك فاذا وجدت حاجة للعقار المرتفق المطالبة بهذا الممر الجديد ، وهو في هذه الحالة يلتزم بدفع تعويض جديد  .

6 ـ بعد أن حملت المادة 812 مدني الجار بحق مرور قانوني لمصلحة الأرض المحبوسة ، قررت ان يكون ذلك في نظير تعويض عادل une endemnite equitable وهذا التعويض لقاء المرور فقط . ومن ثم فان ملكية الممر تبقي لصاحب الأرض المتصلة بالطريق العام ، ولا يكون لمن يمر ان يأتي أي عمل فيه سوي المرور بالكيفية التي حددها الحكم او الاتفاق .

واذا كان الممر قد تحدد بالاتفاق وكان المرور بمقابل تولي الطرفان تحديد قيمة المقابل . ويحكم هذا التحديد قاعدة أساسية هي أنه يقدر بحسب الضرر الذي يصيب الجار من جراء المرور في أرضه ، لا بحسب الفائدة التي تعود علي مالك الأرض المحبوسة من المرور في أرضه ، لا بحسب الفائدة التي تعود علي مالك الأرض المحبوسة من المرور

فالعبرة بقيمة الضرر لا بقيمة الفائدة ، بحيث اذا لم يوجد ضرر أصلاً فلا تعويض . وبحيث اذا زاد الضرر فيما بعد نتيجة تعديل أدخل علي استغلال الأرض المحبوسة حكم بتعويض إضافي أي تعويض جديد .

وليس هناك أي قيد تشريعي علي طريقة دفع التعويض ، فلا يشترط ان يعجل ، ولا يشترط أن يدفع مرة واحدة بل يمكن أن يكون علي أقساط تدفع في مواعيد معينة ، او ان يكون في شكل ايراد مرتب يدفع كل سنة .

ولكن متي كان التعويض او قسط منه واجب الأداء كان من حق مالك الأرض المتصلة بالطريق العام ان يمنع صاحب المرور من المرور حتي قيامه بالدفع تطبيقاً لقواعد الحق في الحبس ، وان كان مروره بالرغم من هذا المنع لا يعرضه للعقوبة الجنائية عن دخول أرض الغير دون حق ، فهو علي أية حال صاحب حق في المرور .

واذا كان التعويض في صورة ايراد مرتب كل سنة ، فان الإيراد السنوي يسقط بخمس سنوات بالتطبيق للمادة  375/1 مدني . اما اذا كان مبلغاً واحداً مقسطاً او غير مقسط ، فانه يسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت استحقاق القسط او المبلغ الإجمالي ، يستوي في ذلك أن يكون التعويض قد تحدد اتفاقاً او قضاء

وكذلك يسقط بمضي هذه المدة التعويض الذي لم يتحدد في مقابل المرور اذا سكت الجار عن المطالبة به خلال خمس عشرة سنة من وقت بدء صاحب الأرض المحبوسة في المرور .

وأخيراً ، اذا انفك الانحباس بعد ان حصل صاحب الأرض المحبوسة علي مرور في الأرض المجاورة لقاء تعويض وكان صاحب الأرض النافذة الي الطريق العام قد استوفي مقدماً كامل التعويض فانه كما يكون له ان يطلب انهاء حق المرور ، يكون عليه ان يرد قدراً من التعويض الذي أخذه يساوي الفرق بين كامل التعويض والقدر المناسب منه لقاء مباشرة المرور في أرضه طيلة المدة التي قام فيها الحق .

ويري اجماع الفقه في مصر ان يكون من حق صاحب الأرض النافذة ان يطلب انهاء المرور في ارضه الذي لم يحمل به الا نتيجة للانحباس وذلك مهما طالت المدة التي استعمل فيها الحق ، فالمرور يدور مع الانحباس وجوداً وعدماً   .

7 ـ اذا تحقق الانحباس نشأ لمالك الأرض المحبوسة بقوة القانون حق في المرور علي الأرض او الأراضي المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال ارضه واستعمالها علي الوجه المألوف ( م 812 /1 مدني ) .

ويستفيد من هذا الحق مالك أي ارض محبوسة ، سواء اكانت أرضاً فضاء ام ارضاً مبنية ، واذا كانت الأرض فضاء فيستوي ان تكون أرض زراعية ام غير زراعية . ورغم أن المادة 812 مدني لم تتحدث الا عن المالك ، فمن المسلم ان حق المرور يثبت لكل صاحب حق عيني يخوله حقه الانتفاع بالأرض المحبوسة كصاحب حق الانتفاع وصاحب حق الاستعمال ، وصاحب حق السكني .

ولكن اذا كان المرور ينشأ بقوة القانون ، فان مباشرة هذا الحق من جهة تعيين موضع المرور ، وكيفيته تحتاج الي تنظيم واقعي لا يمكن ان ينص عليه القانون مقدماً ، ويتم هذا التنظيم بالاتفاق بين مالك الأرض المحبوسة ومالك او ملاك الأرض التي تفصله عن الطريق العام ، فيعين هذا موضع المرور وكيفيته وأوقاته ، والتعويض الذي يلتزم مالك الأرض المحبوسة دفعه الي ملاك الأراضي المجاورة نظير المرور بأراضيهم .

فاذا لم يتفق هذا الاتفاق كان لمالك الأرض المحبوسة ان يلجأ الي القضاء طالباً تعيين موضع وطريقة المرور ومقدار التعويض الواجب   .

8 ـ اذا كانت الأرض محبوسة عن الطريق العام ، فلمالكها ولمن لهم هذا الحق المطالبة بالمرور القانوني ولا يسقط هذا الحق بعدم الاستعمال مهما طال الأمر علي عدم استعماله ما دامت الأرض محبوسة عن الطريق العام .

وينتهي هذا الحق متي زال انحباس الأرض عن الطريق العام ، كما اذا شق بجوارها طريق ، او صار لها منفذ يصل منها مباشرة الي الطريق العام . واذا استعمل من له الحق في المرور هذا الحق واختار له مكانا في العقار الذي تقرر له عليه حق المرور غير مخالف لما توجبه المادة 812 مدني ، فليس للجار ان يعترض علي ذلك .

اما اذا مر في موضع من الأرض المجاورة ليس هو أخفها ضرراً فللجار ان يعترض . فاذا سكت الجار ولم يعترض وظل الأخير يمر في هذا الموضع مدة خمس عشرة سنة فان حقه هنا يثبت بالتقادم . والتقادم الذي نعنيه ليس المكسب بل المسقط ، اذ أن من يمر لا يستعمل حق ارتفاق بالمرور بل حق مرور مصدره القانون ، وتسقط تبعاً لذلك دعوي الجار اذا أراد بها الاعتراض علي ما يفعله من له الحق في المرور بمضي المدة .

أما اذا كان صاحب الأرض المحبوسة قد اختار له ممراً آخر لا في العقار المجاور بقصد استعمال حق مرور قانوني ، بل في عقار آخر بقصد استعمال حق ارتفاق بالمرور .

فاذا بقي مستعملاً بشكل ظاهر هذا الممر مدة خمس عشرة سنة ، فانه يكسبه حق ارتفاق بالمرور في الأرض التي بقي يمر فيها طول هذه المدة وهذا والتقادم المكسب . ويشترط لاكتساب هذا الحق بالتقادم ان يتوافر للحيازة عنصراها المادي والمعنوي . اما اذا ثبت ان ترك صاحب الأرض يمر في الأرض المجاورة كان مبيناً علي التسامح فلا تقادم   .

9 ـ يكتسب صاحب العقار ارتفاقاً علي عقار جاره بأسباب ثلاثة عالج القانون في حق المرور واحداً منها وهو اكتساب هذا الحق بالنص جبراً علي صاحب العقار الخادم . وأما السببان الآخران فهما التقادم المكسب . ويشترط لاكتـساب هذا الحق بالتقادم ان يتوافر العامة ( 1059 مدني عراقي ) .

وقد زاد القانون المصري قيداً لم يرد في القانون العراقي ، وهو قوله في المادة 812/1 :

” ما دامت هذه الأرض محبوسة عن الطريق العام ” ، وهو قيد حسن ، لأنه يفيد سقوط حق المرور في حالة حصول المطالب به علي ممر آخر من أرض أخري بأية طريقة كانت ، كأن يرث عقاراً مجاوراً او ان يشتريه او ان يستأجره ، او ان يكون له حق عيني عليه او ان يحصل علي نصيب فيه بأحد هذه الأسباب

لأنه عند ذلك يستطيع بطريقة ما الحصول علي المرور . وسبب ذلك أن تحميل العقار المجاور بالمرور هو كلفة يحمل بها المالك بحيث تعيق حق استعمال ملكيته استعمالاً تاماً فيكتفي من هذه الكلفة بمقدار الحاجة علي ان تزول كلما امكن رد هذه الكلفة علي صاحب الطلب نفسه لأن الضرورة تقدر بقدرها وما جاز لعذر بطل بزواله .

واذا ما ثبت حق المرور أعطي هذا الحق بالقدر اللازم لاستغلال العقار علي الوجه المناسب .

وليس للمطالب بحق المرور المطالبة بالتعويض مقابل اسقاطه هذا الحق او قبل صدور الحكم باستحقاقه له . الا ان له ان يطالب به عند الامتناع من تنفيذ قرار المحكمة مع عرض الأجر المقدر .

والظاهر ان استحقاق التعويض في هذه الحالة لا يكون الا للمدة الواقعة بين قرار المحكمة والحصول علي الممر فعلاً في حالة الحصول عليه والا كان معاونة بين المالك والمستأجر اذ أن هذا الاستثناء علي حق الملكية انما قدر للحاجة ، وهي تكون منتفية عند الاستغناء عنها بالبيع أي بالحصول علي التعويض ، ذلك لأن حق المستأجر مضمون بالقانون وله ان يحصل عليه بقوة التنفيذ .

وكما أنه ليس للمطالب بحق المرور الاستعاضة عنه من المالك مقابل اسقاطه ، فليس له كذلك التنازل عنه للآخرين بمقابل او بلا مقابل ..

وليس له كذلك استغلال الممر الذي حصل عليه لمنفعة عقار آخر غير العقار شرع له الارتفاق الا اذا كان هذا العقار محبوساً عن الطريق العام أيضا ، ولا سبيل الي الحصول علي ممر له من عقار آخر . وفي هذه الحالة يصح ان يحكم بممر آخر او باستعمال الممر الأول نفسه وبقاؤه علي حالة او بتوسعته ، وعند ذلك يعاد النظر في تقدير الأجر وفقاً للأحوال .

ويترتب حق المرور droit de passsge علي الملك الخاص ، كما يترتب علي الملك العام مهما كانت صفة الملك مستحق الارتفاق . الا اذا كان الممر يؤدي الي تعطيل المنفعة المخصص لها الملك العام ، او كان تخصيصاً لا يقبل المرور كالمقابر .

ولا يترتب حق المرور الا علي العقار الذي يكون المرور فيه أخف ضرراً . وقد نصت علي هذا الحكم العبارة الأخيرة من الفقرة الأولي من المادة 1059 مدني عراقي وهو ينطبق في حالة وقوع العقار بين عقارين أو أكثر بحيث يكون نفوذه من أحدها الي الطريق العام أيسر من نفوذه اليه من العقارات الأخرى . وهذا الممر يتحقق بأسباب عدة

كأن تكون طبيعة أحد العقارات سهلة او يكون فيه ممر سابق او ما الي ذلك مما يكلف نفقة أقل او مشقة أخف او ان يكون عليه القانون وهو خفة الضرر . واذا تحققت خفة الضرر في عقار عنه في العقارات الأخرى وجب تحري حالة اخري وهي اختيار الموضع الذي يستحدث الممر منه بأقل من الضرر الذي يتحمله المالك في المواضع الأخرى من عقاره وقد تهتدي المحكمة الي تقدير هذا العيب من تلقاء نفسها وقد تحتاج فيه الي تعيين أهل الخبرة .

اما بالنسبة لحق المرور بسبب تجزئة العقار ، فقد نصت المادة 1059 مدني عراقي علي انه اذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئاً من تجزئة عقار تمت بناء علي تصرف قانوني وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف في أجزاء دون تجاوزها الي عقار آخر .

وقد اجمل النص الأسباب التي تقع بها تجزئة العقار بالتصرف القانوني . وذلك يشمل أن يكون بعقد او تبرعاً او بسبب القسمة ففي كل من هذه الأحوال اذا انحبس جزء من العقار عن الطريق كان لمن وقع في نصيبه هذا الجزء ان يطلب ممراً له علي الجزء الذي يتحمل من الضرر أخف من غيره بالنسبة الي الأجزاء الأخرى وبالمقدار الذي تسد به الحاجة . ويتبع في هذه الحالة جميع الشروط الواردة في الحالة السابقة .

وعندئذ لا يكون لصاحب الجزء المحبوس حق المرور علي عقار آخر من الأجزاء التي كان متحداً معها قبل القسمة حتي انه اذا كان يطالب بحق المرور عليها ثم وقعت القسمة فاكتسب حق المرور سقط حقه بالنسبة الي الأجزاء .

كل هذا اذا لم يحسب للجزء المحبوس حق المرور من احد الأجزاء الأخرى ، كما هو الغالب في القسمة التي تكون فيها احدي الحصص محبوسة عن الطريق ( انظر المواد 1165 وما بعدها من ” مجلة الأحكام العدلية ” ) .

وقد يتعدد الجزء المحبوس عن الطريق ، وعندئذ لا تختلف الطريقة في ارتفاق جزئيين او اكثر عنها في حالة ارتفاق جزء واحد فيترتب المرور علي عقارين او اكثر كما يترتب علي عقار واحد .

ومع ذلك فقد كفانا نظام الطرق والأبنية النافذ جميع المشاكل التي تنشأ من تجزئة العقار ـ التقسيم ـ ذلك أن علي صاحب العقار الذي يريد تقسيمه الي أجزاء لأغراض السكني ان يقدم لسلطة البلدية خريطة كاملة للعقار المجزئ تحتوي علي جميع ضروريات السكن وفي أولها الطرق بالمسافات التي يتطلبها النظام علي ان يؤدي هذه الطرق جميعاً الي طريق عام موجود

وكثيراً ما يتعذر علي صاحب العقار المقيم ان يحصل علي منفذ لإجرائه الي الطريق العام ، وعندئذ يكون مضطراً الي شراء عقار آخر او جزء منه يضمه الي العقار ليساعد علي وضع خريطة كاملة بحيث يتوافر لكل جزء منه النفوذ الي الطريق العام . وبهذا أغنتنا قواعد الادارة المحلية عن الجدل الفقهي في هذا الباب . أما في الأراضي الزراعية فان لجان تسوية حقوق الأراضي هي التي تنشئ او ترتب حقوق الاتفاقات الدائمة وتسجلها

ويلحق بالتصرف القانوني الاستحقاق كما اذا استحق جزء محبوس عن الطريق العام او كان القسم المستحق هو النافذ الي الطريق العام وبقي الجزء الآخر محبوساً عنه فيترتب لهذا الجزء المحبوس ما يترتب له لو كان حبسه قد وقع بسبب تصرف قانوني كالقسمة والبيع . واذا كان العقار المحبوس شائعاً كان للشركاء مجتمعين او منفردين حق المطالبة بمرور له علي العقار المجاور

أما اذا كانت الحصص مفرزة وليس من الميسور ترتيب حق مرور لها مجتمعة ، فان الحالة تكون وفق ما تقدم في حالة تعدد الأجزاء المحبوسة عن الطريق . وفي جميع الأحوال لا يجوز ان يتجاوز في استعمال حق المرور بحيث يضر بالعقار الخادم ضرراً جسيماً او يعطل منفعته او يخرج به عن الاستعمال المعد له

حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام

لقد عنى المشرع بحالة تعرض كثيرا فى العمل ، هى حياة انحباس بعض الأراضى عن الاتصال بالطريق العام انحباسا كليا أو جزئيا ، فإن من شأن مثل هذا الانحباس استحالة أو عرقلة الإستعمال أو الاستغلال المخصصة له الأرض أيا كان نوعه ، وهو ما يضر أبلغ الضرر بصالح الجماعة ، من أجل ذلك لم يكن من المقصور الإبقاء على ما لملا الأراضى المجاورة من سلطاته مطلقة على أراضيهم تمكين من منع اتصال الأراضى المحبوسة بالطريق العام عبرها

فحرص المشرع على التدخل للحد من سلطات الملكية فى هذا الشأن ، بتقريره لكل أرض محبوسة حقا قانونيا فى الاتصال بالطريق العام بتمكينها من المرور فى الأرض المجاورة جبرا على مالكها ولكن لقاء تعويض يدفع إليه ، وقد جاء النص على ذلك فى المادة 812 من التقنين المدنى التى تقرر أن

” مالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام أو التى لا يصلها بهذا الطريق ممر كاف إذا كان لا يتيسر له الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة

له حق المرور فى الأراضى المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال أرضه واستعمالها على أوجه المألوف ، مادامت هذه الأرض محبوسة عن الطريق العام ، وذلك فى نظير تعويض عادل ، ولا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون المرور فيه أخف ضررا وفى موضع منه يتحقق فيه ذلك

( حسن كيرة ص 102 – 103)

فيتبين من النص المتقدم أن هناك أمرا أساسياً لابد من قيامه للحصول على حق المرور الذى يقرره القانون قيدا على الملكية ، وذلك هو أن تكون هناك أرض محبوسة عن الطريق العام ، والحبس عن الطريق العام يقتضى أن يعطى للأرض المحبوسة ممر إلى هذا الطريق لاستغلال الأرض واستعمالها على الوجه المألوف .

صاحب الحق القانونى فى المرور

رغم أن النص (812 مدنى) يشعر بأن المطالبة بهذا الحق وقف على مالك الأرض المحبوسة وحده ، فإن إجماع الفقه منعقد على أن لكل صاحب حق عينى على هذه الأرض ، كالمنتفع أو المحتكر ، حق المطالبة به كذلك .

وواضح على هذا الأساس كان أصحاب الحقوق الشخصية كالمستأجر مثلا وهم لا تربطهم بالشئ رابطة مباشرة – لا يملكون سلوك هذا الطريق بأنفسهم استقلال ، وإنما عيهم أن يستعملوا بالمالك أو بصاحب الحق العينى بوجه عام للحصول على حق المرور

(حسن كيرة ص 104)

شروط اكتساب حق المرور بالتقادم

يشترط لثبوت حق المرور ما يلى :

1- ألا يكون للعقار محبوس عن الطريق العام ، بأن يكون محاطا من جميع الجهات  بأراضي الجيران  ، أو يكون له اتصال بالطريق العام ولكن هذا الاتصال غير كاف لاستغلال الأرض بألا يكون فى مكنة المالك المرور غيره بماشيته وعرباته وآلات زراعته أو كانت الأرض منفصلة عن الطريق العام بمنحدر يمنع المرور أو كان يمكن الوصول إلى الطريق العام بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة ، أو كان حق المرور متنازع فيه أو مقرر على سبيل التسامح

ففى هذه الحالات جميعها تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام ويكون لمالكها المطالبة بحق المرور القانونى على أنه فى حالة المرور المتنازع فيه يجب وقف دعوى المطالبة بالمرور القانونى حتى يفصل القضاء فى هذا النزاع وعلى هدى الحكم الصادر يقضى فى دعوى المطالبة بالمرور القانونى

فإن كسب المالك النزاع وتقرر له حق المرور الذى كان متنازعا فيه فغنه يتعين رفض دعوى المطالبة بالمرور القانونى ، ويفصل قاضى الموضوع فيما إذا كانت الأرض محبوسة أم أن منفذها للطريق العام غير كاف ويستعين فى ذك بأهل الخبرة ، وليس للمالك بمنفذ مسلك متى كان له مسلك ولكنه غير مريح أو كان له حق مرور مقرر بإتفاق خاص أو كان قد كسبه بسبب من أسباب كسب حقوق الارتفاق .

وقد قضت محكمة النقض بأن

وأنه لا يشترط حتى تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام إلا يكون لها أى منفذ يؤدى إلى هذا الطريق ، بل يكفى لتحقق هذه الحالة وفقا لنص المادة 812/1 من القانون المدنى أن يكون لأرض ممر إلى الطريق العام ولكنه غير كاف بحيث لا يتيسر لمالكها الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة وهو أمر يستقل قاضى الموضوع بتقديره متى أقام قضاءه على أسباب سائغة

نقض 31/12/1974 طعن 41 س 39 ق)

2- ألا يكون المالك هو المتسبب فى حبس أرضه ، كأن يكون لأرضه ممر كاف لاستغلالها فأقام بناء منع اتصالها بالطريق العام .

وقد قضت محكمة النقض بأن
 النص فى الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى على أن

 إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئا عن تجزئة عقار تمت بناء على تصرف قانونى ، وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف فى أجزاء هذا فلا تجوز المطالبة بحق المرور إلا فى هذه الأجزاء

يدل على أنه تصرف مالك الأرض التى لها منفذ إلى الطريق العام فى جزء منها تصرفا قانونيا أدى إلى حبس الجزء الآخر عن هذا الطريق فإن حق المرور لا يكون إلا فى الجزء المبيع طالما كان ذلك مستطاعا ولو لم يكن المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة – لأن الحبس كان يفعل البائع .

( جلسة 11/7/2000 الطعن رقم 929 لسنة 63 ق)

وبأن ” مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى أنه إذا كان للأرض منفذ إلى الطريق العام ، ثم تصرف فيها صاحبها تصرفا قانونيا أدى إلى جع جزء منها محبوسا عن هذا الطريق فيجب أن يتقرر حق المرور فى الأجزاء الأخرى دون العقارات المجاورة كما كان الأمر قبل تجزئة العقار وبشرط أن يكون هذا مستطاعا

فإذا لم يكن مستطاعا إما لأن العقار كله من مبدأ الأمر محبوسا عن الطريق العام أو لأنه لم يتيسر الحصول على ممر كاف فى أجزاء العقار الأخرى فإنه يكون لمالك العقار عندئذ الحق فى الحصول على الممر الكافة فى أحد العقارات المجاورة وفقا لحكم الفقرة الأولى من المادة 812 سالفة الذكر

(جلسة 31/12/1974 الطعن رقم 401 لسنة 39ق س25 ص547)

وبأن “الحبس بفعل المالك بقيامه بالتصرف بالبيع فى جزء من الأرض التى لها منفذ إلى الطريق العام أدى إلى حبس الجزء الآخر عن هذا الطريق لا يؤدى إلى نشأة حق المرور إلا فى الجزء المبيع متى كان ذلك مستطاعا ولا يغير من ذلك إلا يكون المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة

(نقض 7/11/2000 طعن 929 س63 ق)

وبأنه ” الأصل فى حق الارتفاق بالمرور أنه لا يعتد بانحباس الأرض متى كان البائع هو الذى حبسها عن الطريق العام بفعله

( نقض 7/11/2000 طعن 929 س 63ق)

3- أن يطلب الممر المالك أو من له حق عينى على الأرض كالمنتفع وصاحب حق الإستعمال ونحوهما ، ومن ثم فلا يجوز لمن له حق شخص كالمستأجر المطالبة بذلك إنما يلجأ للمؤجر ليطالب بحق المرور وللمشترى بعقد عرفى المطالبة بالمرور بإعتباره من الحقوق المتعلقة بالمبيع ،

أنظر نقض 25/1/1973 بالمادة 1018

4-  أن يدفع الطالب تعويضا عادلا لجار ، وللطرفين الإتفاق على مقداره وإلا قدره القاضى وله أن يستعين بأهل الخبرة لبيان الضرر الذى أصاب الجار بقرير حق المرور على أرضه ولا يعتد بالفائدة التى استفادت منه الأرض المحبوسة ، ويجوز تقرير تعويض إضافي إذا عدل صاحب الأرض المحبوسة فى استغلال أرضه مما تطلب ممرا أكبر من الذى كان قد تقرر

ويجوز للقاضى تقسيط التعويض ، فإن لم يدفع التعويض أو القسط الحال فللجار منع صاحب الأرض المحبوسة من المرور عن طريق دعوى منع التعرض ، وتتقادم دعوى المطالبة بالتعويض بإنقضاء خمس عشرة سنة من وقت الإستحقاق أى من وقت الاتفاق أو حكم القضاء أو المرور الفعلى ، كما يتقادم التعويض ذاته بنفس المدة على أنه إذا كان أقساط سنوية فيتقادم بخمس سنوات كسائر الديون الدورية المتجددة .

(راجع فى هذه الشروط المستشار أنور طلبه ص 264 وما بعدها )

ونلاحظ من الشروط السابقة أن المشرع قد اشترط لثبوت حق المرور أن تكون الأرض محبوسة عن الطريق العام وتعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام ، حتى لو كان لها منفذ يؤدى إلى مرفأ للسفن لا يصلح إلا لهذا الغرض ، فالمرفأ وإن كان ملكا عاما إلا أنه لا يعتبر طريقا وليس من الضروري ، حتى تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام

ألا يكون لها أى منفذ يؤدى إلى هذا الطريق بل إنها تعتبر محبوسة ، حتى لو كان لها ممر ولكنه غير كاف ويعتبر الممر غير كاف لأن يؤدى إلى الطريق العام ، كما تقول الفقرة الأولى من المادة 812 مدنى فيما رأينا

إذا كان لا يتيسر لمالك الأرض ، الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة ، فإذا كانت الأرض قد شيد فوقها مصنع مثلا ، وكان الممر إلى الطريق العام لا يتسع إلا لمرور الراجين فلا تستطيع العربات أن تمر فيه وكان المصنع فى حاجة إلى عربات نقل منتجاته

فإن الممر يعتبر غير كاف فى هذه الحياة بل يعتبر أيضا غير كاف حتى لو أمكن للعربات المرور فيه ولكن بمشقة كبيرة وحتى لو أمكن توسيعه ولكن بنفقات باهظة ، أما إذا كان الممر يكفى لمرور العربات فيه دون مشقة كبيرة أو نفقة باهظة فإن الأرض لا تعتبر محبوسة عن الطريق العام

حتى لو كان الممر غير مريح أو كان طويلا أو كان يحتاج فى تعبيده إلى نفقة غير باهظة . وقاضى الموضوع هو الذى يبت فيما إذا كان الأرض لا منفذ لها إلى الطريق العام أو لها منفذ غير كاف ، ومن ثم تعتبر أرضا محبوسة ، ويلجأ فى ذلك عادة إلى أهل الخبرة

وقد يأمر بإجراء معاينة الأرض على الطبيعة ويستوى أن تكون الأرض المحبوسة على هذا النحو أرضا زراعية كما هو الغالب ، أو أرضا مقاما عليها بناء كمصنع أو متجر أو مسكن أو أرضا فضاء

كما يستوى أن يكون من يطالب حق المرور هو المالك للأرض المحبوسة ، او كان له حق انتفاع عليها ، أو كان ناظر وقف ولا يجوز للمستأجر أو للمزارع أن يطالب بحق المرور لأن حقه شخصى ، وليس له حق انتفاع عليها أو كان ناظر وقف ولا يجوز للمستأجر أو للمزارع أن يطالب بحق المرور أن حقه حق شخصى وليس له إلا أن يلجأ إلى المالك ليطالب بهذا الحق

( السنهورى ص711 وما بعدها )

وقد قضت محكمة النقض بأن

“المادة 33 من القانون المدنى خاصة بحق المجرى أما حق المرور فالمادة المتعلقة به هى المادة 43 ، وهذه المادة لا تفرق فى حكمها بين الأراضى الزراعية والأراضي غير الزراعية بل تخول بصفة عامة صاحب الأرض التى لا اتصال لها بالطريق العام حق الحصول على مسلك فى أرض الغير للوصول منه إلى تلك الطريق

فمتى كان الثابت أن أرض المدعى لا سبيل للوصول منها إلى تلك العام إلا بالمرور على أرض المدعى عليه فقضت له المحكمة بالمسلك اللازم لذلك فلا غيار عليها ولو كانت أرضه زراعية لا أرض بناء

( نقض 29/1/1942 طعن 46/س 11 ق)

زوال الانحباس

يرتهن وجود حق المرور القانونى بوجود حالة الانحباس عن الطريق العام ، فطالما أن الانحباس قائم ، كون لمالك الأرض المحبوسة أو لأى صاحب حق عينى عليها المطالبة بما يقرره القانون له من حق المرور فى أرض الجار

لأن استمرار حالة الانحباس معناه تجدد سند الحق فى المرور دون انقطاع ، وإمكان المطالبة به دون تعرض لخطر السقوط بمضى المدة ، وذلك على خلاف الحال فى حقوق الارتفاق بوجه عام ، وارتفاق المرور بوجه خاص ، التى تسقط بعدم الإستعمال طوال خمس عشر سنة

( حسن كيرة ص 109)

ولكن متى أصبحت الأرض غير محبوسة كما إذا شق طريق عام به فإن حق المرور الذى حصل عليها مالكها ينقضى إذ أن حق المرور يلتبس بحق ارتفاق حقيقي وإنما هو قيد على الملكية ولذلك فهو لا يسقط بمضى المدة على عدم استعماله كما أشرنا ، ولا يكتسب كذلك بحيازته المدة القانونية اللازمة لاكتساب الحقوق العينية بالتقادم ، وغنما يرتهن وجوده يتوافر سببه وهو الانحباس ، فإن زال السبب – رغم سبق وجوده – لم يبق ثم مبرر لبقاء هذا القيد على الملكية .

تعيين الممر

إذا كان حق المرور يثبت بمقتضى القانون لمجرد انحباس الأرض عن الطريق العام انحباسا كليا وجزئيا ، فإن تطاق هذا الحق من حيث محله أو وعاؤه ومن حيث طريقة مباشرته ، يجب أن يعين ويحدد بما يمكن من ممارسته ، وقد يتم تحديده باتفاق بين مالك الأرض المحبوسة ومالك الأرض المجاورة

ولكن عند عدم وجود مثل هذا الاتفاق ، تتولى المحاكم تحديد تطاق ممارسة حق المرور وفق القواعد التى قررها القانون فى هذا الشأن والقانون لا يخص نوعا معينا من الأرض أو العقارات لممارسة المرور فيه

ولذلك يصلح فى الأصل كل ما يجاور الأرض المحبوسة من أرض وعقارات منشئة بالطريق العام أو وعاء إلى المرور القانونى أيا كانت طبيعة الاستعمال أو الاستغلال امهدة أنه ، تصلح محلا للمرور الأرضي المعدة للبناء ، والأرض الزراعية والأراضي المدة الاستغلال الصناعي والأفنية والحدائق المحيطة بالمساكن ،

فإن كان يمضى مدة الأراضى أو العقارات صدورا فيكفى لممارسة المرور فيه فتح باب فى السور يبقى مفتاحه فى يد صاحب الحق فى المرور . ومن المتفق عليه كذلك أن المرور يمكن ممارسته فى الأرض المجاورة للأرض المحبوسة سواء كانت هذه الأراضى من الأملاك الخاصة أو كانت من الأملاك  العامة للدولة مادام المرور فيها لا يتعارض مع تخصيصها للمنفعة العامة

( حسن كيرة ص 109 وما بعدها)

وينبغى على أى حال الا يتقرر المرور إلا فى حدود القدر اللازم للاستعمال أو الاستغلال المدة له الأرض المحبوسة ذلك أن حق المرور إنما يقصد به متع عرقلة استعمال الأرض أو استغلالها نتيجة انحباسها عن الطريق العام ، فيجب أن يكون ثبوته فى حدود هذا الفرض وحده أى بالقدر اللازم لتحقيق هذا الإستعمال أو الاستغلال على الوجه اعادى المألوف .

كما ينبغى أن يكون المرور فى العقار فى الموضع الأخف ضرراً. وقد عبرت عن ذلك المادة 812/1 مدنى حيث نصت على أنه ” لا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون المرور فيه أخف ضرر وفى موضع منه يتحقق فيه ذلك “

كما جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه :

قرر المشروع أن حق المرور يختار له عقار مجاور يكون المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة الأخرى ، وفى موضع من هذا العقار يتحقق فيه هذا الإعتبار كذلك وفى هذا تقييد عادل لحق المرور يقابل التوسع السابق

( مجموعة اعمال التحضيرية ج 6 ص 50)
وقد قضت محكمة النقض بأن

تقضى المادة 812/1 من القانون المدنى أن يكون المرور فى الأراضى المجاورة التى تفصل العقار المحبوس عن الطريق العام على الا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون فيه المرور أخف ضررا وفى موضع منه يتحقق فيه هذا الإعتبار ، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضي بإنشاء الممر فى أرض الطاعنة وفى المكان الذى حدده الخبير

لأنه لا يترتب على ذلك إلا إزالة حجرتين منفصلتين عن باقى الحجرات وحوائطها مثبتة بطريقة اندثرت من عشرات السنين ولا تتبع حتى فى بناء العزب وأن هذه هى أخف الأضرار ممكنة تترتب على إنشاء المرور وهى تقريرات موضوعية سائغة

وكانت المحكمة قد امتنعت بكفاية الأبحاث التى أجراها الخبير وسلامة الأسس التى بنى عليها رأيه فإن ما تثيره الطاعنة بشأن طريقة بناء الغرفتين المطلوب هدفهما يكون جدلاً موضوعيا فى كفاية الدليل الذى أمتنعت به محكمة الموضوع فما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض

( طعن رقم 401 لسنة 39ق – جلسة 31/12/1974)

وتحديد محل المرور على هذا النحو :

لا يستلزم منه أن يمارس المرور على سطح الأرض نفسه ، فليس ما يمنع من أن يمارس المرور فى باطن الأرض عن طريق انشاء نفق أو مد أنابيب الماء أو الغاز ، أو من أن يمارس فى الفضاء بمد أسلاك تمر عليها القاطرات اللازمة لاستغلال محجر قائم فى أحد الجبال ، فالواقع أن النص المصرى مطلق فى هذا الشأن بحيث يجوز استخلاص مثل هذا المداول الواسع

إذ يتكلم عن المرور ” فى الأراضى المجاورة”(م812/1 مدنى ) يخلاف نص التقنين المدنى الفرنسي الذى يتكلم عن المرور على الأراضى المجاورة ، ما أوجد بمضى الشك فى حقيقة مداولة فى الفقه وإفضاء هناك

(حسن كيرة ص 111)

هناك حالة خاصة نص فيها القانون

على أن يكون الممر فى موضوع معين دون غيره ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 812 مدنى كما رأينا على ما يأتى ” على أنه إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئاً عن تجزئة عقار تمت بناء على تصرف قانونى وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف فى أجزاء هذا العقار فلا تجوز المطالبة بحق المرور إلا فى هذه الأجزاء “

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى فى هذا الخصوص ، وهذا حكم معقول ، فإن العقار الذى يكون متصلا اتصالا كافيا بالطريق العام ، ثم يجزئه مالكا بتصرف برضاه ويكون من شأنه أن يحبس جزءا منه عن الطريق العام ، فحق المرور لهذا الجزء يجب أن يتقرر على الأجزاء الأخرى

كما كان الأمر قبل تجزئة العقار ، وفى هذه القاعدة توسع فى مبدأ تخصيص المالك الأصلى وقد جاء التوسع من أنه لا يشترط فى الحالة التى نحن بصددها أن يكون المالك الأصلى قد وضع علامات ظاهرة لتقرر حق المرور بتخصيص المالك الأصلى حتى لو كان الجزء المرتفق لا تحبسه التجزئة عن الطريق العام ، بل كان له ممر كاف من ناحية أخرى

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص51050)

والنص يفرض أن هناك أرضا لها منفذ إلى الطريق العام ، ثم تصرف صاحب الأرض فيها تصرفا قانونيا أدى إلى جعل جزء منها محبوسا عن هذا الطريق ، مثل ذلك أن يبيع جزءا من الأرض لشخص آخر ، فيؤدى البيع إلى أحد أمرين

  • إما أن المشترى يشترى الجزء غير المجاور لطريق العام فيكون هذا الجزء محبوسا
  • أو يشترى الجزء المجاور لطريق العام

فيصير الجزء الآخر الذى استبقاه البائع هو المحبوس وكالبيع المقايضة والهبة ، فيكون هناك مقايض أو موهوب له بدلا من المشترى . وقد تكون الأرض شائعة بين أثنين بين أثنين فيقتسمانها وبذلك تفرز حصة كل منهما ، وقد تصبح إحدى الحصتين بعد إفرازها لا منفذ لها إلى الطريق العام

هذه صور عملية للحبس الذى ينشأ عن تجزئة العقار بناء على تصرف قانونى . وفى كل الأحوال يتقرر حق المرور للجزء المحبوس على الجزء الآخر من العقار المجزأ ولو لم يكن المرور فيه هو أخف ضررا ففى حالة بيع جزء من العقار إذا كان المشترى هو المحبوس كان له حق المرور فى الجزء الذى استبقاه البائع

وإذا كان البائع هو المحبوس كان له حق المرور فى الجزء الذى باعه للمشترى ، وفى حالة القسمة يكون للمقاسم الذى انحبس بعد إفراز حصته حق المرور فى الحصة المفرزة التى وقعت فى نصيب المتقاسم الآخر

(السنهورى ص 719)

ويبرر هذا احكم أن العقار كان فى مبدأ الأمر غير محبوس عن الطريق العام وقد أصبح جزء منه محبوسا بفعل صاحب العقار ، فيكون من العدل أن حق المرور بتقرر للجزء المحبوس على الجزء الآخر ، ولو تقرر المرور فى عقار غير هذا الجزء الآخر ، لاستطاع المالك أن يفرض بدفعه حق مرور على أرض الجار أن الحبس نشأ عن تصرف صدر منه هو ، وقد قدمنا أنه لا يعتد بانحباس الأرض إذا كان المالك هو الذى حبسها عن الطريق العام بفعله .

وقد قضت محكمة النقض بأن

حق الارتفاق بالمرور الأصل عدم الاعتداد بانحباس الأرض متى كان البائع هو الذى حبسها عن الطريق العام بفعله

( جلسة 11/7/2000 الطعن رقم 929 لسنة 63 ق)

كما يمكن تبرير ذلك وفقا لقاعدة تخصيص المالك الأصلى فى حقوق الارتفاق الاتفاقية ( م 1107 مدنى ) فإن لم يكن حق المرور فى الجزء الآخر مستطاعا بأن تكون الأرض مستطاعا بان تكون الأرض جميعها قبل التجزئة محبوسة عن الطريق العام

فإنه يحق المالك كل جزء أن يطالب بتقرير حق مرور له وفقا للقواعد العامة السابقة على أرض مجاورة قد لا تكون هى الجزء الآخر من العقار . وقد يكفى تخصيص ممرر واحد لعدة أراض محبوسة . ولصاحب الأرض المحبوسة أن يطالب بحق المرور ولو بعد انقضاء خمس عشرة سنة من وقت الحبس فهذا الحق لا يسقط بعدم الإستعمال

أنما إذا استعمل صاحب الأرض المحبوسة حق المرور فعلا فى موضع دون أن يتعرض له مالك الأرض فإن حق الأخير فى الاعتراض بسقط بمضى خمس عشرة سنة من وقت المرور ويثبت حق المرور فى ذات الموضع حتى لو كان بسبب ضررا كبيرا لمالك الأرض أو كان يمر بمسافة أطول دون مبرر

وهذا تقادم مسقط وليس تقادم مكسب ويذهب البعض إلى إعتباره تقادما مكسبا وإذ مر الجار بأرض بقصد استعمال حق مرور هو حق المرور القانونى وظل بحالة ظاهرة خمس عشرة سنة فإنه يكسب حق ارتفاق بالمرور على تلك الأرض .

(أنور طلبه ص 266)

مقابل المرور

إذا كان القانون يعطى الأرض المحبوسة حق المرور فى الأرض المجاورة للاتصال بالطريق العام ، فإنما يعطيه لها مقابل دفع تعويض عادل ( م 812/1 مدنى ) أى يعوض ارض التى يمارس فيها هذا الحق عن الأضرار التى تلحقها بسبب تقريره فيها ،

ولا يدخل ضمن عناصر التعويض مدى النفع الذى عاد على الأرض المحبوسة من وراء تمكينها من الاتصال بالطريق العام بالمرور فى الأرض المجاورة ، أو ثمن الأرض التى يمارس فيها المرور إذ هى تبقى رغم ذلك على ملك صاحب ، وليس بشرط – كما أن يقضى التقنين المدنى القديم – أن يدفع  التعويض مقدما ،

فقد جاء نص التقنين المدنى الحالى مطلقا من هذا الشرط ، فيجوز دفعه مقدما أو على أقساط دورية حسب الأحوال

( حسن كيرة ص 112)

ولكن يجوز للجار ، فى جميع الأحوال أن يمنع صاحب الأرض المحبوسة من المرور قبل أن يدفع التعويض المستحق فى ذمته واجب الأداء ، وذلك تطبيقا لقواعد الحق فى الحبس ، ومع ذلك إذا مر صاحب الأرض المحبوسة فعلا فى أرض الجار قبل أن يدفع التعويض فإنه يكون مستعملا لحق ، ولا يكون مسئول مسئولية جنائية لدخوله فى أرض الغير دون حق وإنما يطالبه الجار بالتعويض المستحق وقد يطالبه بتعويض إضافي إن مر فى موضوع غير الذى حدد له وقد يحتمى الجار بدعوى منع التعرض .

سقوط دعوى المطالبة بالتعويض بالتقادم

حق المرور للأرض المحبوسة عن الطريق العام

ودعوى المطالبة بالتعويض تتقادم بخمس عشرة سنة شأنها فى ذلك شأن سائر الدعاوى فإذا حصل صاحب الأرض المحبوسة على حق المرور فى أرض الجار ، سواء بالاتفاق أو بموجب حكم قضائى ، أو مارس حق المرور فعلا دون اتفاق أو حكم ، فإن التعويض يصبح مستحقا ، فإذا سكت الجار عن المطالبة به مدة خمس عشرة سنة من وقت استحقاقه

فإن دعواه تسقط بالتقادم ، وإذا حكم للجار بالتعويض أو تراضى عليه مع الطرف الآخر ، وكان التعويض مبلغا إجماليا ، ولم يطالب به الجار خمس عشرة سنة منذ استحقاق المبلغ أو منذ استحقاق أى قسط منه

فإنه يسقط هنا أيضا بالتقادم ، بل إذا كان التعويض المحكوم به أو المتفق عليه إيراد يتجدد كل سنة ، فإن هذا الإيراد يسقط بخمس سنوات شأنه فى ذلك شأن كل دين دوري متجدد

(السنهورى ص726 – محمد كامل مرسى فقرة 340 محمد على عرفة فقرة 230 – اسماعيل غانم فقرة 58 – منصور مصطفى منصور ص81)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى أنه إذا كان للأرض منفذ على الطريق العام ، ثم تصرف فيها صاحبها تصرفا قانونيا أدى إلى جعل جزء منها محبوسا عن هذا الطريق فيجب أن يتقرر حق المرور فى الأجزاء الأخرى دون العقارات المجاورة كما كان الأمر قبل تجزئة العقار وبشرط أن يكون هذا مستطاعا

فإذا لم يكن مستطاعا إما لأن العقار كله كان من مبدأ الأمر محبوسا عن الطريق العام أو لأنه لم يتيسر الحصول على ممر كاف فى أجزاء العقار الأخرى ، فإنه يكون لمالك العقار عندئذ الحق فى الحصول على الممر الكافي فى أحد العقارات المجاورة وفقا لحكم الفقرة الأولى من المادة 812 سالفة الذكر “

( طعن رقم 401 لسنة 39ق جلسة31/12/1974)

وبأن ” النص فى الفقرة الثانية من المادة 812 من القانون المدنى على أن ” إذا كان الحبس عن الطريق العام ناشئا عن تجزئة عقار تمت بناء على تصرف قانونى ، وكان من المستطاع إيجاد ممر كاف فى أجزاء هذا العقار ، فانه تجوز المطالبة بحق المرور إلا فى هذه الأجزاء

يدل على انه إذا تصرف مالك الأرض التى لها منفذ إلى الطريق العام فى جزء منها تصرفا قانونيا أدى إلى حبس الجزء الآخر عن هذا الطريق ، فإن حق المرور لا يكون إلا فى الجزء المبيع طالما كان ذلك مستطاعا ، ولو لم يكن المرور فيه أخف ضررا من المرور فى العقارات المجاورة – لأن الحبس كان بفعل البائع “

( طعن رقم 929 سنة 63 ق – جلسة 11/7/2000)

وبأنه ” إذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك فى أسباب استئنافه بأن عقار النزاع كان له باب من الناحية الغربية يتصل بالطريق العام ، وأن المطعون ضدها باعت جزئه المتصل بهذا الطريق لإحدى بناتها ، وأن احكم المطعون فيه واجه هذا الدفاع الجوهرى الذى من شأنه – إذا صح – تغيير وجه الرأى فى الدعوى بأن عقار المطعون ضدها محبوس عن الطريق العام

ومرورها فى أرض الطاعن أخف ضررا من مروره فى أرض غيره ممن لم تربطهم بها أية اتفاقات ” دون  أن يقطن إلى حالة انحباس الأرض بفعل البائع المنصوص عليها فى المادة 812/2 من القانون المدنى ، وتحجب بذلك عن بحث دفاع الطاعن ، فإنه فضلا عن مخالفته للقانون ، وخطئه فى تطبيقه ، يكون مشوبا بقصور يبطله “

(طعن رقم 929 لسنة 63 ق – جلسة 7/11/2000)

وبأن ” حقوق الارتفاق الإرادية يتحدد مداها طبقا لسند إنشائها ، فإذا كانت قد نشأت بموجب العقد ، تعين على مالك العقار المرتفق به أن يمتنع عن كل ما يعتبر تعرض فى استعمال هذا الحق أو يتضمن إعافة له ، فإذا كان هذا الحق ارتفاق بالمرور مصدره العقد وثار النزاع حول وجوده فلا محل لبحث ما إذا كان العقار المقرر له هذا الحق محبوسا عن الطريق العام – من عدمه

لأن ذلك محل أن يكون النزاع حول تقرير حق ارتفاق بالمرور قانونا طبقا لنص المادة 812 من القانون المدنى ، لما كان ذلك وكان مبنى دعوى المطعون عليهم هو تعدى الطاعن على حق الارتفاق بالمرور – بموجب العقد المسجل برقم 7366 سنة 50 – القاهرة – لعقارهن على الممر المبين بها وليس تقرير حق ارتفاق بالمرور قانونا طبقا للنص سالف البيان – فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون فى غير محله “

( جلسة 29/4/1987 الطعن رقم 1328 لسنة 52 ق)

وبأن ” مفاد المادة 1017 من التقنين المدنى أن الارتفاق لا ينشأ بتخصيص المالك الأصلى إلا إذا كان ارتفاقا ظاهرا بأن تكون له علامات خارجية ظاهرة تتم عن وجوده على سبيل الجزم واليقين وتعلن إعلانا محققا لا يحتمل الشك عن أن المالك الأصلى أنشأ علاقة تبعية بين العقارين على وجه دائم ومستقر وأن تبقى هذه العلاقة حتى وقت انفصال العقارين ،

وإذ كان مجرد وجود ممر بين عقارى الطاعن والمطعون ضده بوشر فى علانية من مكان عقار المطعون ضده بإذن المالك الأصلى لأن العلامة المادية الظاهرة والماثلة وقت انتقال العقار المرتفق به إلى مالكه هى الطريق الوحيد الذى اختاره المشرع للتدليل على وجود الاتفاق الظاهر

وإذ كانت هذه العلامة يجب أن تظهر فى العقار المرتفق أو العقار المرتفق به حيث يتحدد نطاق استعمال الارتفاق ولا يجوز استخلاص هذا الارتفاق من وجود علامة فى عقار ثالث ، فإن الحكم المطعون فيه بتقديره أن العقار المطعون ضده حق ارتفاق بالمرور على ممر النزاع يكون قد خالف القانون

وجود برزخ فى باطن أرض الممر – حتى يفرض أن له صلة بعقار المطعون ضده لا يعتبر علامة ظاهرة فى حكم المادة 1017 من القانون المدنى لأن وجود أنابيب أو مواسير فى باطن الأرض ولا يراها الناس ، وليس لها أى مظهر خارجي لا يعتبر ارتفاقا ظاهرا ، ولا يمكن ترتيبه بتخصيص المالك الأصلى ، وإذ كان ذلك فإن الحكم بقضائه بوجود ارتفاق باستعمال باطن الممر لعقار المطعون ضده يكون قد خالف القانون “

( جلسة 8/4/1973 الطعن رقم 281 لسنة 37 ق س 23 ص 676)

كما قضت محكمة النقض  بأن

” لما كان يبين من وقائع الدعوى ..( رقم 44 لسنة 1988 مدنى أجا الجزئية ) أن المطعون ضده كان قد أقامها على الطاعنين بطلب منع تعرضهم فى إقامة القنطرة محل النزاع والانتفاع بها وقضى فيها بعدم قبولها لرفعها بعد أكثر من سنة وهى المدة المقررة فى المادة 958 من القانون المدنى لرفع دعوى إسترداد الحيازة خلالها باعتبار أن الدعوى بذلك فى حين أن النزاع فى الدعوى الثانية ( المقامة بأحقية المطعون ضده فى إقامة القنطرة للمرور إلى أرضه ) الصادر فيها الحكم المطعون فيه

إنما ثار حول حق المرور المقرر فى المادة 812 من  القانون المدنى بإعتباره من القيود التى فرضها القانون على حق الملكية والتى ترجع إلى التلاصق فى الجوار وقد فصل الحكم المطعون فيه فى هذا النزاع فقضى للمطعون ضده على سند من ثبوت حق المرور له وفق أحكام المادة 812 المشار إليها

فإن السبب فى كل من الدعويين يختلف بذلك عنه فى الدعوى الأخرى ويكون احكم المطعون فيه الصادر فى الدعوى رقم 115 لسنة 1991 مدنى جزئي أجا من محكمة ابتدائية بهيئة إستئنافية إذ قضى للمطعون ضده بطلباته المشار إليها لا يكون قد ناقص الحكم السابق صدوره فى الدعوى رقم 44 لسنة 88 مدنى جزئي أجا

( نقض  18/2/1999 طعن 3817 س 65 ق)

وبأنه ” تمسك الطاعن بوجود باب من ناحية أخرى لعقار النزاع يتصل بالطريق العام ويبيع المطعون ضدها جزء المتصل بهذا الطريق لأخرى ، دفاع جوهرى وأن مواجهة احكم المطعون فيه له بأن مرور المطعون ضده فى أرض الطاعن أخف ضررا من مرورها فى أرض غيره ممن لم تربطهم بهما أية ارتفاقات ودون أن يفطن لحالة انحباس الأرض بفعل البائع ، يجعله مشوبا بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه “

(نقض 7/11/2000 طعن 929 س 63 ق)

وبأنه ” كانت الدعوى قد رفعت بطلب منع التعرض للطاعن فى المرور بالطريق الموصل إلى أرضه ، تأسيسا على استيفائه الشرائط القانونية التى تحمى يده على ارتفاق المرور ، ولو تؤسس على ثبوت حق الارتفاق فى المرور وتملكه له ، فإن احكم إذ قضى برفض الدعوى على أساس انتفاء ملكية الطاعن لحق المرور يكون قد خالف القانون “

(نقض مدنى 28 أبريل سنة 1962 مجموعة أحكام النقض 13 رقم 82 ص 551)

وبأنه ” متى كان كل من صاحبي الأرضين يملك نصف السكة الزراعية التى اتفقا على عملها على حسابهما ، وكان لكل منهما حق الإنتفاع بالمرور فيها إنما يستعمل حق ملكيته فى النصف المجاور لأرضه وحق الارتفاق على انصف الآخر ولا يوجد قانونا ما يمنع من ان يكون الطريق المقرر عليه حق الارتفاق هو نفسه الذى يتوافر به الجوار”

( نقض 21/12/1944 طعن 97 س 13 ق)

وبأنه ” تقضى المادة 812/1 من القانون المدنى بأن يكون المرور فى الأراضى المجاورة التى تفصل العقار المحبوس عن الطريق العام على الا يستعمل هذا الحق إلا فى العقار الذى يكون فيه المرور أخف ضررا وفى موضوع منه يتحقق فيه هذا الإعتبار ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بإنشاء الممر فى أرض الطاعنة وفى المكان الذى حدده الخبير

لأنه لا يترتب على ذلك إلا إزالة حجرتين منفصلتين عن باقى الحجرات وحوائطها مشيدة بطريقة اندثرت من عشرات السنين ولا تتبع حتى فى بناء العزب ، وأن هذه هى أخف أضرار ممكنه تترتب على إنشاء الممر وهى تقديرات موضوعية سائغة

وكانت المحكمة قد اقتنعت بكفاية الأبحاث التى أجراها الخبير وسلامة الأسس التى بنى عليها رأيه فإن ما تثيره الطاعنة بشأن طريقة بناء الغرفتين المطلوب هدمهما يكون جدلا موضوعيا فى كفاية الدليل الذى اقتنعت به محكمة الموضوع مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض”

( نقض 31/12/1974 طعن 401 س 39 ق)

وبأنه ” ترك الطريق لمرور الغير يحتمل أن يكون مبنيا على التسامح الذى لا يكسب حقا ولا يجعل الطريق عاما “

(نقض 22/12/1955 طعن 251 س 22 ق)

مصادر البحث والشرح

  •   1ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 752 وما بعدها .
  •  2  ـ حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 297 وما بعدها ، وكتابه : التقنين المدني ـ ص 597و 598 .
  •   3 ـ حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 90 وما بعدها .
  •   4 ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 71 وما بعدها .
  •   5 ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 377 وما بعدها .
  •  6  ـ الملكية الخاصة في القانون المصري ـ للدكتور أحمد سلامة ـ المرجع السابق ـ ص 243 وما بعدها .
  •   7 ـ موجز الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد لبيب شنب ـ المرجع السابق ـ ص 242 وما بعدها .
  •   8 ـ الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عمران ـ طبعه 1979 ـ ص 284 وما بعدها .
  •  9  ـ الملكية العقارية في العراق ـ للأستاذ حامد مصطفي ـ المرجع السابق ـ الجزء 1 ـ ص 79 وما بعدها .

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني.
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات .
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل.
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع.
  • يمكن تحميل الأبحاث من أيقونة التحميل pdf في نهاية كل مقال وكل بحث ، ونعتذر لغلق امكانية النسخ بسبب بعض الأشخاص الذين يستحلون جهد الغير في اعداد الأبحاث وتنسيقها ويقومون بنشرها علي مواقعهم الالكترونية ونسبتها اليهم وحذف مصدر البحث والموقع الأصلي للبحث المنشور ، مما يؤثر علي ترتيب موقعنا في سيرش جوجل ، أعانهم الله علي أنفسهم .
المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة © لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض



شرح عملي لـ تحويط الملك الحائط الفاصل وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

ما هو حق تحويط الملك والحائط الفاصل، وهل تساءلت يومًا عن حقك في إجبار جارك على بناء سور فاصل بين ملكك وملكه؟ أو هل يحق لك منع جارك من هدم الحائط الذي يستتر به ملكك؟

تعد المادة 818 من القانون المدني المصري من أهم النصوص التي تنظم  العلاقة بين الجيران  فيما يتعلق بتحويط الملك والحائط الفاصل، وتحدد الحقوق والالتزامات المترتبة على كل طرف بشكل دقيق يحفظ التوازن بين حق الملكية الخاصة وحسن الجوار.​

تناول المشرع المصري في هذه المادة أحكامًا تفصيلية تتعلق بالحائط الفاصل غير المشترك وحقوق كل جار في استخدامه وهدمه، مع وضع قيود محددة تمنع التعسف في استعمال حق الملكية.

سنستعرض في هذا البحث الشامل شرحًا تفصيليًا للمادة 818 مدني، مع توضيح الأحكام القانونية، وآراء فقهاء القانون المدني، وأحكام محكمة النقض ذات الصلة.​

العناصر الرئيسية التي سنتناولها:

  • نص المادة 818 مدني والنصوص المقابلة في التقنينات العربية.
  • شرح مفصل لأحكام تحويط الملك والحائط الفاصل.
  • شروط منع مالك الحائط من هدمه.
  • حقوق الجار على الحائط الفاصل غير المشترك.
  • الفرق بين القانون المصري والقانون الفرنسي في هذا الشأن.
  • نصائح عملية من واقع الخبرة القانونية.

توضيح قانوني لتحويط الملك والحائط الفاصل بين عمارتين سكنيتين مع جيران وميزان العدل يمثل المادة 818 مدني
صورة توضيحية قانونية تمثل أحكام تحويط الملك والحائط الفاصل بين الجيران وفقاً للمادة 818 من القانون المدني المصري

نص المادة 818 مدني وأساسها القانوني

النص الكامل للمادة 818 مدني

تنص المادة 818 من القانون المدني المصري على ما يلي: “ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه ولا على النزول عن جزء من حائط أو من الأرض التي عليها الحائط إلا في الحالة المذكورة في المادة 816.

ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي إن كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط”.​​

النصوص المقابلة في التقنينات العربية

تقابل هذه المادة في نصوص القانون المدني بالأقطار العربية المادة 728 ليبي، والمادة 1029 عراقي، والمادة 697 سوداني، والمادة 827 من التقنين المدني السوري.

وقد ورد هذا النص في المادة 1186 من المشروع التمهيدي على وجه مطابق لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 889 في المشروع النهائي، ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 887 ثم مجلس الشيوخ تحت رقم 818.​

الأعمال التحضيرية للمادة 818 مدني

المصادر التشريعية للمادة

استمدت أحكام الحائط المشترك والحائط الفاصل من عدة مصادر تشريعية، حيث نصت الأعمال التحضيرية على أن المواد من 1182 إلى 1186 من المشروع التمهيدي تعرضت للحائط المشترك.

وأورد التقنين الحالي نصوصًا كافية لتنظيم هذه المسألة الهامة، استمدها من التقنين الحالي، واستكملها من الشريعة الإسلامية، ومن تقنينين أجنبيين هما التقنين الفرنسي والمشروع الإيطالي.​

القرينة القانونية على اشتراك الحائط

الأصل أن الحائط الذي يكون وقت إنشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتى مفرقهما، ما لم يقم دليل على العكس، ويشترط لقيام هذه القرينة القانونية شرطان أساسيان:

  • أولاً أن يكون الحائط فاصلاً بين بنائين فلا يكفي أن يكون فاصلاً بين أرضين أو بين أرض وبناء،
  • ثانياً أن يكون الحائط قد فصل بين البنائين منذ إنشائه.​

شرح أحكام تحويط الملك

حرية المالك في تحويط ملكه

يتناول نص المادة 818 مدني أحكام الحائط الفاصل غير المشترك، حيث أكد المشرع المصري أنه ليس للجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه.

فلم يرد في التقنين المصري، لا السابق ولا الجديد، نص يلزم الجار بتحويط ملكه، بل ورد على العكس من ذلك في كل من التقنين نص صريح يقضي بأنه “ليس للجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه”.​​

ولمن يريد تحويط ملكه أن يفعل ذلك دون أن يجبر جاره على المساهمة معه في ذلك، فإذا بنى حائطاً فاصلاً بينه وبين جاره، بناه على نفقته دون أن يلزم جاره بالاشتراك معه في هذه النفقات،

وعليه هو وحده أن يقوم بصيانة هذا الحائط وبترميمه إذا اقتضى الأمر ذلك.​

عدم جواز إجبار المالك على الاشتراك

كما لا يجوز للجار أن يجبر جاره على المساهمة في الحائط الفاصل الذي أقامه على نفقته، كذلك لا يجوز للجار الآخر أن يجبر الذي أقام الحائط على الاشتراك معه في هذا الحائط ولو عرض عليه أن يدفع له نصف النفقات أو كلها.

وفي هذا يختلف المشرع المصري عن المشرع الفرنسي الذي أجاز ما لم يجزه المشرع المصري في هذا الشأن.​

حكم هدم الحائط الفاصل

القيد على سلطة المالك في الهدم

لما كان القانون المصري لا يعطي الجار حقاً في أن يطلب الاشتراك في الحائط الفاصل المملوك لجاره ملكاً خالصاً، فإنه عوض على الجار عن ذلك الحق بحق آخر.

فإذا كان هناك حائط فاصل مملوك لصاحبه ملكاً خالصاً، فإن الجار إذا كان لا يستطيع إلزام جاره بالاشتراك فيه، يملك على الأقل أن يمنعه من هدم هذا الحائط الذي يستتر به إذا لم يكن هناك عذر قوي لهدمه.​​

نص الفقرة الثانية من المادة 818 مدني

نصت المادة 818/2 مدني على أنه “ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي إن كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط”.

وتقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص هذا النص: “وفي هذا تطبيق لنظرية التعسف في استعمال حق الملكية، ورد في التقنين الحالي واحتفظ به المشروع”.​

شروط منع مالك الحائط من الهدم

الشرط الأول: استتار ملك الجار بالحائط

يجب حتى تتقيد سلطة المالك في هدم حائطه، أن يكون جاره مستتراً بهذا الحائط، فيكون ملك هذا الجار مسوراً من جهات ثلاث، والجهة الرابعة هي التي يستتر فيها بالحائط.

أما إذا كان ملك الجار غير مسور إلا من جهتين أو من جهة واحدة أو كان غير مسور أصلاً، فلا يمكن أن يقال إنه مستتر بالحائط الفاصل.​​

الشرط الثاني: وقوع ضرر محسوس على الجار

يجب أن يعود هدم الحائط بضرر محسوس على الجار الذي يستتر به.

فإذا كان هذا الجار له أرض فضاء سورها من جهات ثلاث واستتر بحائط جاره في الجهة الرابعة، فهدم الجار لحائطه لا يعود في هذه الحالة بضرر محسوس على صاحب الأرض الفضاء.​

الشرط الثالث: عدم وجود عذر قوي للهدم

يجب أن يكون هدم الحائط دون عذر قوي، فإذا كان لدى صاحب الحائط عذر قوي لهدمه، كأن يريد إعادة تشييد بنائه على وضع يختلف عن وضعه السابق وتقتضي إعادة البناء هدم الحائط، فمن حقه أن يهدمه حتى ولو كان جاره يستتر به.

لأن له مصلحة ظاهرة في الهدم، ولا يمكن أن يقال في هذه الحالة أنه متعسف في استعمال حقه في هدم الحائط.​​

تطبيق نظرية التعسف في استعمال الحق

الأساس القانوني للتطبيق

ظاهر مما تقدم أن منع صاحب الحائط من هدمه إذا توافرت الشروط الثلاثة سالفة الذكر، ليس إلا تطبيقاً من تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق.

إذ يكون قد رمى من هدمه إلى تحقيق مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب البتة مع ما يصيب الجار من ضرر بسببها وفق المادة 5/ب مدني.​​

معيار الموازنة بين المصالح

تقدير الحاجة أو العذر القوي أمر متروك لقاضي الموضوع، والمسألة لا تعدو أن تكون مفاضلة بين مصلحة المالك الذي يهدم الحائط والضرر الذي يمكن أن يصيب الجار إذا هدم الحائط.

ومن أمثلة الأعذار التي تجيز الهدم رغبة المالك في بناء عمارة للاستغلال بدلاً من المنزل المخصص لسكنه، أو أيلولة الحائط للسقوط بسبب قدمه أو عيب بنائه.​

حقوق الجار على الحائط الفاصل

نطاق حق الجار المحدود

كل ما للجار من حق هو عدم هدم الحائط الذي يستتر به، فلا يكون له أي حق في الحائط غير هذا القيد السلبي.

ولذلك عد هذا الحكم ضمن القيود التي ترد على حق الملكية، ومن ثم لا يكون للجار حق  ملكية مشتركة في الحائط  الذي يستتر به، إذ يبقى الحائط مملوكاً ملكاً خالصاً لصاحبه.​​

عدم جواز استعمال الحائط إلا بإذن

لا يجوز للجار استعماله في غير الاستتار به إلا بإذن المالك، ولا يكون للجار كذلك حق ارتفاق على الحائط.

وليس التزام صاحب الحائط بعدم هدمه إلا قيداً وارداً على حقه في استعمال ملكه، ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يكسب الجار الاشتراك في الحائط أو حق ارتفاق عليه بسبب قانوني، كأن يشتري هذا الحق أو أن يكسبه بالتقادم خلال خمس عشرة سنة.​

الفرق بين القانون المصري والفرنسي

موقف القانون المصري

الحكم الوارد بنص المادة 818 مدني كان مقرراً بالمادة 38 فقرة 1/59 من التقنين المدني القديم وهو مأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية (مادة 69 مرشد الحيران)، ولكنه مخالف لأحكام القانون الفرنسي (مادة 661 و663 منه).

فإذا كانت لشخص أرض فضاء فليس لجاره أن يجبره على تحويطها بسور أو نحوه، وإن كان له أن يطلب وضع الحدود الفاصلة بين الملكين طبقاً للمادة 813 مدني.​

موقف القانون الفرنسي

أما المشرع الفرنسي فقد أجاز ما لم يجزه المشرع المصري في هذا الشأن، حيث أجاز طلب التحويط الجبري في المدن والضواحي وفقاً للمادة 663 من المجموعة المدنية الفرنسية.

ولكن المشرع المصري لم يشأ أن يعطي الجار الحق في إجبار جاره على تحويط ملكه، فالمالك حر في تحويط ملكه أو عدم تحويطه كما يشاء.​

ملاحظات فقهية على المادة 818 مدني

عدم التناسق التشريعي

نلاحظ أن المشرع لم يراع في هذا الحكم ما ينبغي أن تكون عليه الأحكام المتصلة بموضوع واحد من اتساق وتناسق.

فهو قد تأثر في كل الأحكام التي وضعها للحائط الفاصل بالتقنين الفرنسي، ولكنه لم يجر على هذه الخطة إلى نهايتها بل عاد فناقضها بالخروج على الأوضاع المقررة في هذا القانون بخصوص الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل جبراً على مالكه.​

الفائدة المحققة من الاشتراك

لا شك أن جعل الحائط الفاصل مشتركاً بين الجارين محقق لمصلحتهما معاً، وموجب للتعاون بينهما في صيانة الحائط والمحافظة عليه، كما أنه يقضي على كثير من المنازعات التي تثور في هذا الصدد.

ومع ذلك فقد فضل المشرع المصري الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية التي تعطي الحرية الكاملة للمالك في تحويط ملكه أو عدم تحويطه.​

من واقع خبرتي: نصيحة المحامي

ماذا تفعل إذا أراد جارك هدم الحائط؟

من واقع خبرتي الممتدة لأكثر من 28 عامًا في قضايا الملكية العقارية والمنازعات بين الجيران، أنصحك بالآتي إذا علمت أن جارك يريد هدم الحائط الفاصل الذي يستتر به ملكك:

  • أولاً: تحقق من توافر الشروط القانونية الثلاثة (الاستتار، الضرر، عدم وجود عذر قوي) قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.
  • ثانياً: حاول الوصول إلى حل ودي مع جارك، فقد يكون لديه عذر قوي لا تعلمه، أو يمكن الاتفاق على تأجيل الهدم حتى تقوم أنت بتحويط ملكك.
  • ثالثاً: إذا تعذر الحل الودي، سارع برفع دعوى قضائية مستعجلة لوقف الهدم مؤقتاً إلى حين الفصل في الموضوع، مع تقديم الأدلة على الضرر الذي سيلحق بك.​​

ماذا تفعل إذا كنت مكان المالك؟

إذا كنت مالك الحائط وتريد هدمه لسبب مشروع، فإليك نصيحتي:

  • أولاً: وثق العذر القوي الذي يدعوك للهدم بالمستندات (تقرير هندسي، رخصة بناء جديد، إلخ).
  • ثانياً: أخطر جارك كتابياً بنيتك في الهدم مع ذكر الأسباب والمدة الزمنية، مما يثبت حسن نيتك ويقلل من فرص النزاع القضائي.
  • ثالثاً: إذا رفع جارك دعوى قضائية، قدم كافة المستندات التي تثبت العذر القوي والمصلحة الجدية في الهدم، فالقاضي سيجري موازنة بين مصلحتك والضرر الذي يلحق بجارك.

​جدول مقارن: الحائط المشترك والحائط غير المشترك

وجه المقارنة الحائط المشترك الحائط غير المشترك
الملكية مملوك للجارين بالمناصفة مملوك لأحد الجارين فقط
نفقات البناء يشترك الجاران في النفقات يتحمل المالك النفقات وحده
نفقات الصيانة يشترك الجاران بنسبة حصصهم يتحمل المالك الصيانة وحده
حق الاستعمال لكل شريك حق الاستعمال بحسب الغرض المالك فقط له حق الاستعمال الكامل
حق الهدم لا يجوز لأحد الشريكين الهدم منفرداً يجوز للمالك الهدم بشروط محددة
حق الجار حق الاشتراك في الملكية والانتفاع حق الاستتار فقط دون الانتفاع
التعلية يشترك الجاران أو يتحمل أحدهما التكلفة المالك وحده يتحمل تكلفة التعلية

قضية واقعية

في إحدى القضايا التي ترافعت فيها، جاءني موكل يشكو من أن جاره يريد هدم الحائط الفاصل الذي يستتر به منزله من الجهة الشرقية، وكان المنزل مسوراً من ثلاث جهات فقط.

بدأنا بمحاولة الحل الودي، لكن الجار أصر على الهدم بحجة أنه يريد بناء عمارة جديدة.

درسنا الموقف جيداً ووجدنا أن المشروع الجديد يمكن تنفيذه دون هدم الحائط بالكامل، بل بتعديل بسيط.

رفعنا دعوى قضائية مع طلب إجراء معاينة وندب خبير هندسي، وقدمنا الأدلة على أن هدم الحائط سيلحق ضرراً جسيماً بالموكل.

أصدرت المحكمة قراراً بوقف الهدم مؤقتاً، وفي الموضوع حكمت بعدم جواز الهدم الكامل مع إلزام الجار بالتنسيق مع الموكل في أي تعديلات مستقبلية.

هذه القضية أكدت لي أهمية معرفة الحقوق القانونية والتحرك السريع لحمايتها، فالقانون يحمي المستتر بالحائط لكن بشروط دقيقة يجب إثباتها.​

“ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي إن كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط – المادة 818/2 مدني”

المصدر: القانون المدني المصري – المادة 818

هل يجوز إجبار الجار على تحويط ملكه؟

هل يحق للجار اجبار الجار علي تحويط الملك او التنازل عن جزء من حائط أو أرض تناول المشرع حكم ذلك في المادة 818 مدني ومن ثم نعرض شرح هذه المادة مع أحكام محكمة النقض وأراء فقهاء القانون المدني.

تنص المادة 818 مدني علي:

  1.  ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه ولا على النزول عن جزء من حائط أو من الأرض التي عليها الحائط إلا في الحالة المذكورة في  المادة 816   .
  2. ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي إن كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط.

اجبار الجار علي تحويط الملك

مراحل إعداد المادة 818 والمصادر التشريعية

1 ـ تعرض هذه النصوص ( المواد 1182 ـ 1186 من المشروع ) للحائط المشترك ولم يورد التقنين الحالي في هذا الموضوع الا نصوصاً كافية لتنظيم هذه المسألة الهامة ، استمدها من التقنين الحالي ، واستكمالها من الشريعة الإسلامية ، ومن تقنينين أجنبيين هما التقنين الفرنسي والمشروع الإيطالي .

2 ـ والأصل أن الحائط الذي يكون وقت انشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتي مفرقهما، ما لم يقم دليل علي العكس ( م 1185 من المشروع ، وهي تقابل م 69 من المشروع الإيطالي و م 653 من التقنين الفرنسي ) . ويشترط حتي تقوم هذه القرينة القانونية شرطان :

  • ( أ ) أن يكون الحائط فاصلاً بين بنائين فلا يكفي أن يكون فاصلاً بين أرضين ، أو بين أرض وبناء .
  • ( ب ) وأن يكون الحائط قد فصل بين البنائين منذ انشائه ، فاذا لم يوجد وقت انشاء الحائط الا بناء واحد ، ثم قام بعد ذلك بناء آخر ملاصق استتر بالحائط ، فأصبح هذا الحائط جزءاً من البناء الأول ، فان القرينة القانونية لا تقوم ، ويعتبر في وضعه الجديد فاصلاً بين بنائين ومملوكاً خالصة لصاحب هذا البناء .

فاذا توافر الشرطان المتقدمان قامت القرينة القانونية علي أن الحائط مشترك حتي مفرق البنائين ، الي أن يقوم الدليل علي العكس . أما الجزء الذي يعلو المفرق فملكيته خالصة لصاحب البناء الأعلى .

3 ـ ويتبين مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بنائين قد يكون مشتركاً وقد يكون غير مشترك فان كان مشتركاً ، جاز لكل شريك ان يستعمله بحسب الغرض الذي أعد له ، ومن غير أن يحول ذلك دون استعمال الشريك الآخر .

فلكل شريك أن يضع فوق الحائط سهاماً ليسند عليها سقف بنائه ، دون أن يحمل الحائط فوق طاقته فاذا احتاج الحائط الي ترميم او تجديد

فان كان ذلك بسبب خطأ من أحد الشريكين كان هو الملزم وحده بالترميم او التجديد والا اشترك الجاران في النفقات كل بنسبة حصته في الحائط

( مادة 1182 من المشروع ، ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 71 من مرشد الحيران )

أما اذا اقتضي الأمر تعلية الحائط لمصلحة الجارين ، اشتركا معاً في نفقات التعلية كل بنسبة حصته . فاذا كانت التعلية تقتضيها مصلحة جدية لأحد الجارين دون الآخر ، كان لهذا الجار أن يعلي الحائط علي الا يلحق بشريكه ضرراً جسيماً .

وعلي أن يتحمل نفقة التعلية وصيانة الجزء المعلى واجراء ما يلزم لتمكين الحائط من أن يتحمل زيادة العبء الناشئة عن التعلية دون ان يفقد الحائط شيئاً من متانته . فاذا اقتضت التعلية ، وما زاد من سمك الحائط يكون في ناحيته بقدر الإمكان

والا دفع تعويضاً لشريكه عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الشريك . ويكون الحائط المجدد مشتركاً في غير الجزء المعلى ، ولا يدفع الشريك تعويضاً للشريك الذي قام بالتعلية عن الفرق في القيمة ما بين الحائط القديم والحائط الجديد

( مادة 1183 من المشروع . ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 70 من مرشد الحيران ، ومادة 75 من المشروع الإيطالي ، ومادة 659 من التقنين الفرنسي ) .

أما الجزء المعلى سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد فسيبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية . ولكن اذا زاد أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضاً مشتركاً بينهما ، جاز ذلك .

وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك اذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذي قام بالتعلية

( مادة 1184 من المشروع ، ولا نظير لها في التقنين الحالي ، وانظر مادة 660 من التقنين الفرنسي ) .

4 ـ أما اذا لم يكن الحائط مشتركاً ، بل كانت ملكيته خالصة لأحد الجارين ، فليس للجار الآخر أن يجبره علي الاشتراك ولو بدفع تعويض علي أن له أن يستتر بالحائط ، فلا يجوز لمالكه ان يهدمه دون عذر قوي اذا كان هدمه يضر بالجار المستتر . و

في هذا تطبيق لنظرية  التعسف في استعمال حق الملكية  ، ورد في التقنين الحالي ( م 38 فقرة  2/60 ) واحتفظ به المشروع ( م 1186 فقرة 2 ) .

كما لاحظ المشروع أيضاً من التقنين الحالي  بالمادة 38 فقرة 1/59 ، وهي تقرر أنه لا يجوز للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ولا علي النزول عن جزء من حائطه او من الأرض التي عليها الحائط

( م 1186 فقرة أولي ، وهي توافق م 69 من مرشد الحيران وتخالف المادتين 661 و 663 من التقنين الفرنسي )
(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ الجزء 6 ـ ص 64و65و66)

أحكام تحويط الملك في القانون المدني

1 ـ يتناول نص المادة 818 مدني أحكام الحائط الفاصل غير المشترك ، وذلك علي النحو التالي :

1 ـ ليس للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ـ فلم يرد في التقنين المصري ، لا السابق ولا الجديد ، نص يلزم الجار بتحويط ملكه ، بل ورد علي العكس من ذلك في كل من التقنين نص صريح يقضي بأنه :

” ليس للجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه “

ولمن يريد تحويط ملكه أن يفعل دون أن يجبر جاره علي المساهمة معه في ذلك ، فاذا بني حائطاً فاصلاً بينه وبين جاره ، بناء علي نفقته دون أن يلزم جاره بالاشتراك معه في هذه النفقات .

وعليه هو وحده أن يقوم بصيانة هذا الحائط ، وبترميمه اذا اقتضي الأمر ذلك .

2 ـ ليس للجار أن يطلب الاشتراك في حائط جاره ـ فكما لا يجوز للجار أن يجبر جاره علي المساهمة في الحائط الفاصل الذي أقامه علي نفقته .

كذلك لا يجوز للجار الآخر أن يجبر الذي أقام الحائط علي الاشتراك معه في هذا الحائط ولو عرض عليه أن يدفع له نصف النفقات او كلها .

أما المشرع الفرنسي فقد أجاز ما لم يجزه المشرع المصري في هذا الشأن.

3 ـ ليس لمالك الحائط الذي يستتر به الجار أن يهدمه دون عذر قوي ـ فلما كان القانون المصري لا يعطي  الجار  حقاً في أن يطلب الاشتراك في الحائط الفاصل المملوك لجاره ملكاً خالصاً

فانه عوض علي الجار عن ذلك الحق بحق آخر فاذا كان هناك حائط فاصل مملوك لصاحبه ملكاً خالصاً ، فان الجار اذا كان لا يستطيع الزام جاره بالاشتراك فيه .

يملك علي الأقل أن يمنعه من هدم هذا الحائط الذي يستتر به اذا لم يكن هناك عذر قوي لهدمه

فقد نصت المادة 818 /2 مدني في هذا الصدد علي أنه:

” ومع ذلك فليس لمالك الحائط  أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي ان كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط “

وتقول المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص هذا النص

” وفي هذا تطبيق لنظرية التعسف في استعمال حق الملكية ، ورد في التقنين الحالي ( السابقة ) واحتفظ به المشروع “

ويجب حتي تتقيد سلطة المالك في هدم حائطه ، أن يكون جاره مستتراً بهذا الحائط ، فيكون ملك هذا الجار مسوراً من جهات ثلاث ، والجهة الرابعة هي التي يستتر فيها بالحائط .

أما اذا كان ملك الجار غير مسور الا من جهتين او من جهة واحدة أو كان غير مسور أصلاً ، فلا يمكن أن يقال أنه مستتر بالحائط الفاصل ثم يجب أن يكون هدم الحائط دون عذر قوي .

فاذا كان لدي صاحب الحائط عذر قوي لهدمه ، كأن يريد اعادة تشييد بنائه علي وضع يختلف عن وضعه السابق وتقتضي اعادة البناء هدم الحائط فمن حقه أن يهدمه حتي ولو كان جاره يستتر به .

لأن له مصلحة ظاهرة في الهدم ، ولا يمكن أن يقال في هذه الحالة أنه متعسف في استعمال حقه في هدم الحائط .

ويجب أخيراً أن يعود هدم الحائط بضرر محسوس علي الجار الذي يستتر به . فاذا كان هذا الجار له أرض فضاء  سورها من جهات ثلاث واستتر بحائط جاره في الجهة الرابعة .

فهدم الجار لحائطه لا يعود في هذه الحالة بضرر محسوس علي صاحب الأرض الفضاء .

وظاهر مما تقدم أن منع صاحب الحائط من هدمه اذا توافرت الشروط الثلاث سالفة الذكر ، ليس الا تطبيقاً من تطبيقات نظرية التعسف في استعمال الحق .

اذ يكون قد رمي من هدمه الي تحقيق مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب البنه مع ما يصيب الجار من ضرر بسببها ( م 5 ب مدني ) .

وكل ما للجار من حق هو هدم الحائط الذي يستتر به ، فلا يكون له أي حق في الحائط غير هذا القيد السليم ولذلك عد هذا الحكم ضمن القيود التي ترد علي حق الملكية.

ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يكسب الجار الاشتراك في الحائط أو حق ارتفاق عليه بسبب قانوني ، كأن يشتري هذا الحق أو أن يكسبه بالتقادم   .

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 1002 وما بعدها

2 ـ الحكم الوارد بنص المادة 818 مدني كان مقرراً بالمادة 38 فقرة 1/59 من التقنين المدني القديم وهو مأخوذ من احكام الشريعة الإسلامية ( مادة 69 مرشد الحيران ) ، ولكنه مخالف لأحكام القانون الفرنسي ( مادة 661 و 663 منه )

فاذا كانت لشخص أرض فضاء فليس لجاره أن يجبره علي تحويطها بسور أو نحوه ، وان كان له أن يطلب وضع الحدود الفاصلة بين الملكين طبقاً للمادة 813 مدني .

أما فيما يتعلق بالحائط الفاصل ، فان حكم المادة 818 مدني مقيد بالقرينة القانونية التي قررتها المادة 817 مدني لصالح الاشتراك في كل حائط فاصل .

فالأصل اذن أن يفترض الاشتراك في حائط فاصل حتي يقوم الدليل علي العكس . وعلي من يدعي عكس هذه القرينة القانونية .

أي أن الحائط مملوك له ملكية خالصة ـ أن يقيم الدليل علي صحة ما يدعيه بسند او بالاستعمال 15 سنة او بالقرينة علي الاشتراك .

ونلاحظ أن المشرع لم يراع في هذا الحكم ما ينبغي أن تكون عليه الأحكام المتصلة بموضوع واحد من اتساق وتناسق ، فهو قد تأثر في كل الأحكام التي وضعها للحائط الفاصل بالتقنين الفرنسي ، ولكنه لم يجر علي هذه الخطة الي نهايتها

بل عاد فنافضها بالخروج علي الأوضاع المقررة في هذا القانون بخصوص الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل  جبراً علي مالكه ، مع ما في الأخذ بهذا الحكم من فائدة محققة ـ

فلا شك أن جعل الحائط الفاصل مشتركاً بين الجارين محقق لمصلحتها معاً ، وموجب للتعاون بينهما في صيانة الحائط والمحافظة عليه  كما أنه يقضي علي كثير من المنازعات التي تثور في هذا الصدد

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 120 وما بعدها

3 ـ لم يشأ المشرع المصري أن يعطي الجار الحق في اجبار جاره علي تحويط ملكه ( م 818 / 1 مدني ) ، فالمالك حر في تحويط ملكه أو عدم تحويطه كما يشاء ، فاذا أقام الحائط لم يكن ملزماً بالنزول عن جزء منه او من الأرض التي عليها الحائط لجاره

ولم يشأ المشرع المصري أن يأخذ في الخصوص بأحكام القانون الفرنسي الذي أجاز طلب التحويط الجبري في المدن والضواحي ( مادة 663 من المجموعة المدنية الفرنسية ).

ولكنه أخذ بحكم الشريعة الإسلامية ( المادة 69 من مرشد الحيران ) . وواضح أن هذا الالتزام لم يقرر لمصلحة الجار ، وانما هو مقرر للصالح العام .

وأوردت المادة 818/2 مدني قيداً هاماً علي  الملكية الخاصة  للحائط ، ومؤدي نص تلك المادة أن المشرع قد رتب علي الجار المالك للحائط التزاماً بالامتناع عن الهدم خروجاً علي الأصل العام الذي يقضي بأن للمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء تصرفاً قانونياً أو مادياً .

فمنع هدم هذا الحائط ملكية خالصة هو قيد هام علي حق الملكية ، وهو قيد كان وارداً في المجموعة المدنية الملغاة ( مادة 38 ) .

ويشترط لتطبيق هذا النص أن:

يكون ملك الجار مستتراً بالحائط ، أي أن يكون مسوراً من جهاته الثلاث ، وأن يكون حده الرابع هو الحائط المملوك لجاره .

ويشترط من ناحية أخري أن:

يترتب علي هدم الحائط ضرر بالجار بأن يكشف ملكه من احدي جهاته الأربع . ولذلك فاذا لم يكن من شأن الهدم الحاق ضرر بالجار لم يجز لهذا الأخير الاعتراض علي الهدم .

كما اذا كان ملك الجار أرضاً فضاء غير مبنية، ويكون لمالك الحائط هدمه دون حاجة الي اثبات العذر القوي الذي حمله علي الهدم .

وأخيراً: يجب ألا تكون حاجة المالك الي الهدم ملحة، او علي حد تعبير المادة 818 مدني :  ” ألا يكون لديه عذراً قوي في الهدم “

وتقدير الحاجة او العذر القوي امر متروك لقاضي الموضوع ، والمسألة لا تعدو أن تكون مفاضلة بين مصلحة المالك الذي يهدم الحائط والضرر الذي يصح أن يصيب الجار اذا هدم الحائط .

فالمادة 818/2 مدني ليست في الواقع الا تطبيقاً خاصاً لحكم الفقرة ” ب ” من المادة 5 مدني الخاصة بالتعسف في استعمال الحق .

ذلك أن استعمال الحق يكون غير مشروع طبقاً لهذا النص الأخير اذا كانت المصالح التي يرمي الي تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها .

ومن أمثلة الأعذار التي تجيز الهدم رغبة المالك في بناء عمارة للاستغلال بدلاً من المنزل المخصص لسكنه ، او أيلولة الحائط للسقوط بسبب قدمه او عيب بنائه

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 101 و 102

4 ـ تتناول احكام الحائط الفاصل بين ملكين والمملوك لواحد من الجيران المادة 818 من القانون المدني  .

وملكية أحد الجيران للحائط الذي يفصل ملكه عن ملك جيرانه يعني أن له وحده سلطات المالك علي هذا الحائط ، سواء أكان ذلك بالانتفاع به او بالتصرف فيه ، تصرفاً قانونياً او مادياً .

وقد عنيت المادة 818 /1 مدني بالنص علي أن الجار ليس له الحق في طلب اجباره علي أن ينزل له عن ملكية جزء من الحائط الفاصل او من الأرض التي يقوم عليها .

( الا في حالة خاصة نص عليها في المادة 816 مدني نشير اليها كلامنا عن الحائط المشترك )، وهو تأكيد لحرية الجار المالك الحائط في التصرف أو عدم التصرف في ملكيته تصرفاً قانونياً .

الا أنه بالنسبة للتصرف المادي تأتي الفقرة الثانية من المادة 818 مدني بقيد سلطة مالك الحائط الفاصل في هدمه فتقضي بأنه ليس له أن يهمه مختاراً دون عذر قوي، اذا كان هذا يسبب  ضررا لجار    يستتر ملكه بهذا الحائط .

وتقييد سلطة مالك الفاصل في هدمه ،يقتضي توافر الشروط الآتية :

  • ( أ ) أن يكون هناك جار يستتر ملكه بهذا الحائط ، ومعني الاستتار أن يكون الحائط الفاصل هو الضلع الذي يكمل الحوائط التي تحيط بأرض الجار، فان كانت مربعة يكون الحائط الفاصل هو الضلع الرابع ، أي أن تكون لملك الجار ثلاثة حوائط عن أضلاعه الأخرى ( ولو لم يكون ملك الجار مسقوفاً ) .
  • ( ب ) أن يسبب الهدم ضرراً للجار ، فاذا كان ملك الجار مجرد أرض فضاء مستورة ولكنها خالية ، فلا يلحقه ضرر من الهدم .
  • ( ج ) أن يكون هدم الحائط بمحض اختيار المالك ، ولا يبرره عذر قوي يدعو الي هدمه ، واستلزم العذر القوي يعني أن مجرد توافر مصلحة المالك في الهدم لا يكفي ، بل يجب أن تكون مصلحة جدية تصلح عذراً قوياً للهدم ، كخلل الحائط ، أو هدمه استعداداً لإقامة بناء جديد بدل البناء القديم الذي يعتبر الحائط جزءاً منه ، أي يجب الا تكون المصالح التي يرمي المالك الي تحقيقها بالهدم . مصالح قليلة الأهمية .
والفقه يري:

أن منع الحائط الفاصل من هدمه ، بالشروط التي تضعها المادة 818 /2 مدني تطبيق لمبدأ عدم التعسف في استعمال الحق ، وفقاً للمعيار الوارد في الفقرة ( ب ) من المادة الخامسة من القانون المدني.

أي علي أساس أن هدم الحائط الفاصل اذا كان لا يبرره عذر قوي، وكان يسبب للجار الذي يستتر ملكه بهذا الحائط ضرراً ، يكون استعمالاً للحق يرمي الي تحقيق مصالح قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها .

ويلاحظ أن القانون

لا يقيد ملكية الحائط الفاصل بغير منع الهدم اذا بدا تعسفياً  ، طبقاً للشروط التي تحدها المادة 818 مدني فلا يضع علي هذه الملكية قيوداً أكثر من هذا .

مما يعني أن الجار لا يستطيع أن يدعي أي حق في مشاركة المالك في الانتفاء بالحائط فيما يجاوز الاستتار به ، ولذا لا يجوز أن يتخذ من الحائط هدمه أسقف ملكه   .

5 ـ الأصل أنه ما دام الحائط مملوكاً لأحد الجارين وحده فله أن يتصرف فيه بما في ذلك التصرف المادي بأن يهدمه. ولكن يجب وفقاً للقواعد العامة ألا يتعسف المالك في استعمال حقه،

وتطبيقاً لهذا نجد المشرع بعد أن نص في الفقرة الأولي من المادة 818 مدني علي أنه :

” ليس لجار أن يجبر جاره علي تحويط ملكه ولا النزول عن جزء من حائط او من الأرض التي عليها الحائط الا في الحالة المذكورة في المادة 816 ” .

(والمادة 816 مدني خاصة بالحائط الفاصل المشترك)

بعد هذا نص في الفقرة الثانية علي أنه

” ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوي اذا كان هذا يضر الجار الذي يستتر ملكه بالحائط ” .

ويتبين من هذه القاعدة التي تعتبر تطبيقاً لمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق، انه يمتنع علي مالك الحائط أن يهدمه مختاراً، اذا توافرت الشروط الآتية :
  • 1 ـ أن يكون ملك الجار مستترا بالحائط ، ولا يتحقق هذا الا اذا كان ملك الجار مسوراً من جهات ثلاث والحائط الفاصل هو الجهة الرابعة ، ولا يمنع من تحقق الاستتار أن يكون ملك الجار المسور غير مسقوف .
  • 2 ـ أن يكون من شأن هدم الحائط الفاصل الاضرار بالجار فاذا كان ملك الجار المسور فضاء فلا يتحقق شرط الضرر .
  • 3 ـ ألا يوجد لدي مالك الحائط عذر قوي يدعوه الي الهدم، بل يجب أن تكون المصلحة كبيرة.
  • ويكون تقدير قيمة المصلحة وبالتالي معرفة ما اذا كان هناك عذر قوي أم لا، بالموازنة بين مصلحة المالك في الهدم والضرر الذي يلحق الجار نتيجة الهدم . فاذا كانت المصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب مع الضرر انتقي العذر القوي
  • فيمتنع الهدم  وهذا الشرط ـ والذي يدعو الي القول أن حكم المادة 818/2 مدني تطبيق لمبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق ، فهو تطبيق للمعيار الذي وضعه المشرع في البند ( ب ) من المادة الخامسة.
  • ومقتضاه ان استعمال صاحب الحق لحقه يكون غير مشروع  اذا كانت المصالح التي يرمي الي تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها ” .

هذه هي حدود القيد الوارد في المادة 818 /2 مدني علي حق مالك الحائط الفاصل، فهو يقتصر علي منعه من الهدم اذا توافرت الشروط السابقة .

وعلي ذلك لا يقيد استئثار المالك بالحائط، فله وحده أن يستفيد من هذا الحائط ، وبالتالي ليس للجار أن يستفيد من الحائط ، فيما عدا الاستئثار به .

فليس له مثلاً أن يضع عليه عوارض لحمل السقف ولكن اذا قام الجار بعمل يعتبر اعتداء علي حق مالك الحائط كأن حمله بسقف ملكه هو .

ولم يعترض مالك الحائط واستمر هذا الوضع مدة خمس عشرة سنة، يكتسب الجار ملكية مشتركة في الحائط أو حق ارتفاق عليه بحسب ما اذا كان قد قام بتلك الأعمال بصفته شريكاً في الحائط او صاحب حق ارتفاق عليه.

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 88 و 89 و 90

عدم جواز إجبار الجار على التحويط

رأينا أن المادة 818/1 قد نصت على أنه ” ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه …. الخ ” مفاد ذلك انه لا يجوز لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه ولكن إذا أراد المالك تحويط ملكه فله طوعا فلا يجبره جاره على ذلك.

ويتحمل الماك وحده نفقات هذا التحويط فلا يلزم جاره على المشاركة فيه وعليه أيضا نفقات صيانته، ومتى أقام المالك الحائط الفاصل على نفقته.

فليس لجاره الإشتراك فيه جبرا عنه أيا ما كان المقابل الذى يعرضه عوضا إلا إذا كان هناك حائط مشترك بينهما وتمت تعليته فيكون لجار المشاركة فى الحائط المعلى وفقا للمادة 816.

( أنور طلبه ص 290)

ليس لمالك الحائط الذى يستتر به الجار أن يهدمه دون عذر قوى

لما كان القانون المصرى لا يعطى للجار حقا فى أن يطلب الإشتراك فى الحائط الفاصل المملوك لجاره ملكا خالصا كما قدمنا . فإنه عوض على الجار عن ذلك الحق بحق آخر .

فإذا كان هناك حائط فاصل مملوك لصاحبه ملكا خاصا، فإن الجار إذا كان لا يستطيع إلزام جاره بالاشتراك فيه يملك على الأقل أن يمنعه من هدم هذا الحائط الذى يستتر به إذا لم يكن هناك عذر قوى لهدمه

( السنهورى )
وتنص الفقرة الثانية من المادة 818 مدنى فى هذا الصدد كما رأينا ” على ما يأتى

” ومع ذلك فليس لمالك الحائط أن يهدمه مختاراً دون عذر قوى إن كان هذا يضر الجار الذى يستتر ملكه بالحائط ” ، ويجب لإعمال هذا القيد أن يكون فى هدم الحائط ما يكشف عن الجار

ومن ثم فإن كان فى أحدى الجهات غير الملاصقة للحائط مكشوفا فليس له أن يحتج على الهدم، وإلا يوجد عذر قوى يتطلب الهدم.

ويعد عذار قويا الرغبة فى إعادة البناء أو فى إعادة بناء الحائط بشكل أكثر قوة ليتحمل عبء الطبقات العليا، ويخضع تقدير العذر لمحكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة النقض

(أنور طلبه ص 290)

نطاق حق الجار المحدود على الحائط

كل ما للجار من حق هو عدم قدم الحائط الذى يستتر به، فلا يكون له أى حق فى الحائط غير هذا التقيد السلبى، ولذلك عد هذا الحكم ضمن القيود التى ترد على  حق الملكية  .

ومن ثم  لا يكون للجار حق ملكية مشتركة فى الحائط الذى يستتر به ، إذ يبقى الحائط مملوكا ملكا خالصاً لصاحبه.

ولا يجوز للجار استعماله فى غير الاستتار به إلا بإذن المالك، ولا يكون للجار كذلك حق ارتفاق على الحائط وليس التزام صاحب الحائط بعدم هدمه إلا قيداً وارداً على حقه فى إستعمال ملكه كما سبق القول .

ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يكسب الجار الإشتراك فى الحائط أو حق ارتفاق عليه بسبب قانونى كان يشترى هذا الحق أو أن يكسبه بالتقادم .

( السنهورى ص 942 – محمد على عرفة فقرة 349 – إسماعيل غانم فقرة 48 عبد المنعم البدراوي فقرة 95 ص123)
وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

” أما إذا م يكن الحائط مشتركا، بل كانت ملكيته خالصة لأحد الجارين ، فليس للجار الآخر أن يجبره على الإشتراك ولو بدفع تعويض ، على أن له أن يستتر بالحائط …إلخ “

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص 65)

أسئلة شائعة عن تحويط الملك والحائط الفاصل

1. هل يحق لي إجبار جاري على بناء سور بين ملكي وملكه؟

لا، لا يحق لك ذلك وفقاً للمادة 818/1 مدني التي تنص صراحة على أنه ليس لجار أن يجبر جاره على تحويط ملكه. فالقانون المصري يعطي المالك الحرية الكاملة في تحويط ملكه أو عدم تحويطه، ولا يجوز إجباره على ذلك مهما كانت الأسباب.

2. هل يمكنني منع جاري من هدم الحائط الفاصل بيننا؟

نعم، يمكنك منعه إذا توافرت ثلاثة شروط: أن يكون ملكك مستتراً بالحائط مسوراً من ثلاث جهات والحائط هو الجهة الرابعة، وأن يترتب على الهدم ضرر محسوس لك، وألا يكون لدى جارك عذر قوي لهدم الحائط. إذا توافرت هذه الشروط، يمكنك رفع دعوى قضائية لمنع الهدم.

3. ما المقصود بالعذر القوي الذي يجيز هدم الحائط؟

العذر القوي هو سبب جدي ومشروع يبرر هدم الحائط، مثل رغبة المالك في إعادة بناء عقاره على وضع جديد، أو خطورة الحائط وأيلولته للسقوط بسبب قدمه أو عيب في بنائه. ويقوم القاضي بإجراء موازنة بين مصلحة المالك في الهدم والضرر الذي يلحق بالجار، فإذا كانت المصلحة جدية وتتناسب مع الضرر، أجاز الهدم.

4. هل يمكنني استخدام حائط جاري في بناء سقف منزلي؟

لا، لا يجوز لك ذلك إلا بإذن صريح من المالك، فحق الجار يقتصر على الاستتار بالحائط فقط دون أي استعمال آخر. لكن إذا قمت بوضع عوارض على الحائط واستمر هذا الوضع لمدة خمس عشرة سنة دون اعتراض المالك، يمكنك كسب حق ارتفاق أو ملكية مشتركة بالتقادم.

5. ما الفرق بين القانون المصري والفرنسي في هذا الموضوع؟

القانون المصري لا يجيز إجبار الجار على تحويط ملكه أو الاشتراك في الحائط الفاصل، وهو مأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية. أما القانون الفرنسي فيجيز إجبار الجار على التحويط في المدن والضواحي، كما يجيز للجار طلب الاشتراك في الحائط الفاصل جبراً على مالكه مقابل دفع نصف النفقات.

6. كيف أثبت أن الحائط الفاصل مملوك لجاري وليس مشتركاً؟

إذا كان الحائط فاصلاً بين بنائين منذ إنشائه، فالأصل أنه مشترك حتى مفرق البنائين وفقاً للقرينة القانونية في المادة 817 مدني. ولكن يمكن إثبات عكس ذلك بتقديم سند الملكية، أو إثبات أن أحد البناءين كان موجوداً قبل الآخر، أو بالقرائن الأخرى التي تدل على الملكية الخالصة.

الخاتمة

تعد المادة 818 من القانون المدني المصري من أهم النصوص التي تنظم العلاقة بين الجيران فيما يتعلق بتحويط الملك والحائط الفاصل، وتحقق التوازن بين حق المالك في التصرف في ملكه وحق الجار في حماية ملكه من الضرر.

وقد استعرضنا في هذا المقال الشامل نص المادة وشروحاتها الفقهية والقضائية، مع التركيز على الحالات العملية التي تواجه الملاك والجيران.

تذكر دائماً أن القانون لا يجيز لك إجبار جارك على تحويط ملكه، لكنه يحميك من هدم الحائط الذي تستتر به إذا توافرت الشروط القانونية. ومن المهم جداً اللجوء إلى الحل الودي قبل التصعيد القضائي، فكثير من المنازعات يمكن حلها بالحوار والتفاهم، مما يوفر الوقت والجهد والمال على الطرفين.

لا تتردد في استشارة محامٍ متخصص في قضايا الملكية العقارية إذا واجهت أي نزاع مع جارك بشأن الحائط الفاصل، فالخبرة القانونية تضمن لك حماية حقوقك وفق القانون.

ابدأ الآن في حماية ملكيتك بمعرفة حقوقك وواجباتك القانونية!

اتصل بنا للاستشارة القانونية

توضيح قانوني لتحويط الملك والحائط الفاصل بين عمارتين سكنيتين مع جيران وميزان العدل يمثل المادة 818 مدني

المراجع والمصادر

استند هذا المقال إلى مصادر قانونية موثوقة من القانون المدني المصري، والأعمال التحضيرية، وآراء فقهاء القانون، وأحكام محكمة النقض المصرية.

أولاً: النصوص القانونية

  • المادة 818 من القانون المدني المصري – قانون رقم 131 لسنة 1948، الكتاب الثالث: الحقوق العينية الأصلية، الباب الأول: حق الملكية.
  • المادة 816 من القانون المدني المصري – الخاصة بالحائط المشترك وأحكامه.
  • المادة 817 من القانون المدني المصري – القرينة القانونية على اشتراك الحائط الفاصل بين البنائين.
  • المادة 5 من القانون المدني المصري – نظرية التعسف في استعمال الحق.
  • المادة 813 من القانون المدني المصري – وضع الحدود الفاصلة بين الملكين.

ثانياً: الأعمال التحضيرية والمشروعات

  • المشروع التمهيدي للقانون المدني – المادة 1186 من المشروع التمهيدي المقابلة للمادة 818 من التقنين النهائي.
  • مشروع لجنة المراجعة – المادة 889 من مشروع لجنة المراجعة.
  • موافقة مجلس النواب – المادة 887 التي وافق عليها مجلس النواب.
  • موافقة مجلس الشيوخ – المادة 818 التي أقرها مجلس الشيوخ بصيغتها النهائية.
  • المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي – الشرح الرسمي لأحكام المادة 818 مدني.

ثالثاً: المراجع الفقهية القانونية

  • الوسيط في شرح القانون المدني – د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، الجزء الخاص بحق الملكية وقيود الجوار.
  • شرح القانون المدني – الحقوق العينية الأصلية – د. محمد كامل مرسي، باب حق الملكية والقيود الواردة عليه.
  • الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية – الإمام محمد أبو زهرة، الجزء الخاص بأحكام الجوار.
  • مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان – قدري باشا، المادة 69 الخاصة بأحكام التحويط.

رابعاً: التقنينات المدنية المقارنة

  • التقنين المدني الليبي – المادة 728 المقابلة للمادة 818 من التقنين المصري.
  • التقنين المدني العراقي – المادة 1029 المقابلة للمادة 818 من التقنين المصري.
  • التقنين المدني السوداني – المادة 697 المقابلة للمادة 818 من التقنين المصري.
  • التقنين المدني السوري – المادة 827 المقابلة للمادة 818 من التقنين المصري.
  • المجموعة المدنية الفرنسية – المواد 661 و663 الخاصة بالتحويط الجبري والحائط المشترك.
  • المشروع الإيطالي للقانون المدني – النصوص الخاصة بالحائط الفاصل والحائط المشترك.

خامساً: أحكام محكمة النقض المصرية

  • حكم محكمة النقض في الطعن رقم […] لسنة […] قضائية – بشأن شروط منع هدم الحائط الفاصل.
  • حكم محكمة النقض في الطعن رقم […] لسنة […] قضائية – بشأن تطبيق نظرية التعسف في استعمال الحق على هدم الحائط.
  • حكم محكمة النقض في الطعن رقم […] لسنة […] قضائية – بشأن القرينة القانونية على اشتراك الحائط.

سادساً: المصادر من الشريعة الإسلامية

  • أحكام الشريعة الإسلامية – في أحكام الجوار والتحويط وعدم إجبار المالك على تحويط ملكه.
  • مرشد الحيران – قدري باشا، المادة 69 الخاصة بحرية المالك في تحويط ملكه أو عدم تحويطه.

ملاحظة: تم إعداد هذا المقال بناءً على النصوص القانونية النافذة والمراجع الفقهية المعتمدة، مع الاستعانة بخبرة عملية تمتد لأكثر من 28 عامًا في مجال المحاماة والقضايا العقارية. يُنصح دائماً باستشارة محامٍ متخصص لدراسة كل حالة على حدة.



الإجراءات القانونية السليمة في حبس مرتضى في قضية لحماية موقفك

من سب وقذف أعراض الأخرين يعاقب ولو بعد حين وفي حيثيات حكم حبس مرتضى في قضية سب الخطيب مثالا علي عقاب من يستخدم وسائل التواصل والبرامج الفضائية في النيل من شرف وسمعة الغير فهذا الشخص استغل هذه الوسائل جهارا ليلا نهارا في قذف الخطيب الذي لم يتفوه بثمة لفظ تجاهه أو يأتى بسيرته في محفل ونعرض هذه الحيثيات وان كنا نرى أن شهر عقوبة ضئيلة علي هذا الشخص لسوابقه الكثيرة في سب وقذف الناس.

حكم حبس مرتضي نهائي لماذا ؟

حيثيات حكم حبس مرتضى في قضية سب الخطيب

الحكم صادر من محكمة جنح مستأنف وحضوري وكما ثابت بحثيات الحكم بحضور المنهم وابداء دفاعه وقد حجزت المحكمة الجنحة للحكم مع اخلاء سبيل المتهم وفي جلسة الحكم قضت بالحبس شهر ومن ثم ولأن الحكم صادر من محكمة الجنح المستأنفة فانه قد أضحي نهائيا واجب التنفيذ وليس أمام المتهم سوي الطعن بالنقض ومن شروط قبول الطعن تنفيذ المتهم للحكم والحضور محبوسا أمام محكمة النقض أو تسليم نفسه ان كان هاربا يوم جلسة النقض

صدر الحكم برئاسة المستشار أدهم فهيم يحيى، وعضوية المستشارين وليد زكي أبو الحسن ومحمد صلاح البيطار. وتضمن منطوق الحكم – حكمت المحكمة ( حضوريا )

حيثيات حكم الاقتصادية

حيثيات حكم محكمة جنح مستأنف  الاقتصادية   ، في الجنحة رقم 430 لسنة ٢٢ ۲۰ جنح مستأنف ورقم ٨٣ لسنة ٢٠٢٢، عن كافة التفاصيل في الاتهام الذي وجهه رئيس النادي الأهلي إلى رئيس نادي الزمالك، وذلك في حكمها بتعديل حكم حبس مرتضى منصور إلى الحبس شهر بدلًا من سنة لاتهامه بسب وقذف محمود الخطيب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ردت المحكمة على دفوع منصور على التماسه البراءة من الاتهام المنسوب إليه، حيث تمسك المتهم المستأنف بالدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها، ولسابقة صدور أمر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لا يزال قائمًا ولم يلغ حتى الآن.

رد المحكمة على دفاع مرتضى

وردت المحكمة على الدفع بأن الثابت للمحكمة من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة بعد أن باشرت تحقيق الواقعة بسؤال وكيل المجنى عليهما- في مضمون الشكوى المقدمة منهم إلى النائب العام عن وقائع سب وقذف تضمنت خدشًا للشرف والاعتبار وطعنًا في الأعراض- أسندها إليهم المتهم علانية بإذاعتها على قناة «الحدث» التليفزيونية، وكذلك بتداولها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»

خاطبت مجلس النواب للإذن باتخاذ الإجراءات القانونية قبل المتهم بوصفه عضوًا بمجلس النواب آنذاك ، إلا أنه ورد رد المجلس المذكور برفض الطلب وبناءً على ذلك صدر أمر المحامي العام الأول لنيابات استئناف القاهرة بتاريخ 4 مارس 2020 بحفظ الأوراق إداريًا، وهو ما تنفذ بتأشيرة وكيل نيابة العجوزة المؤرخة في 26 إبريل 2020 بحفظ الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية

وهذا الأمر يعتبر في حقيقته بمثابة أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لصدوره بعد تحقيق أجرته النيابة العامة في الواقعة، ولو وصف بأنه أمر حفظ.

إعادة التحقيق بعد زوال صفة المتهم من عضوية مجلس الشعب

 

وأضافت حيثيات الحكم، وهو ما عادت النيابة العامة إلى تأكيده وذلك بصدور أمر المحامي العام بإلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بتاريخ 4 مارس 2020 وباستكمال التحقيقات، بناءً على زوال صفة المتهم مرتضى منصور طبقًا لما ثبت من قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 90 لسنة 2020 من أنه

ليس من بين الأعضاء الذين أعلنت أسماؤهم بالنتيجة النهائية بمجلس النواب عن دائرة مركز ميت غمر، مما يزول معه القيد عن تحريك النيابة العامة للدعوى الجنائية قبله بشأن وقائع السب والقذف وإذاعة الأخبار الكاذبة باستخدام الشبكة العنكبوتية

والتي لم تقع بسبب أداء عمله النيابي باعتبار أن ذلك يعتبر من قبيل ظهور دلائل جديدة التي تؤدى إلى ظهور الحقيقة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية، تبرر العودة للتحقيق في الجريمة التي صدر فيها الأمر، وباعتبار أن أمر زوال الصفة على نحو ما تقدم من شأنه زيادة الإيضاح المؤدى إلى ظهور الحقيقة، ما سينتج من الإجراءات التي تليها، مثل ما أصبح من الممكن اتخاذه من إجراءات بناءً على زوال الصفة

ومنها  استجواب   المتهم وضبط للأدلة الرقمية والفنية وفحصها، وما سينتج عن ذلك من أدلة على توافر أركان الجريمة أو انتفائها لم تكن متاحة من قبل، وعلى ذلك فإن ما قامت به النيابة العامة من إلغائها للأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية السابق إصدارها له والعودة إلى التحقيق بناءً على ظهور أدلة جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لإسقاط الدعوى الجنائية قد تم وفق صحيح القانون عملًا بقانون الإجراءات الجنائية.

المتهم لم يأت في دفاعه بجديد يمكن أن يغير من اقتناع المحكمة

ذكرت محكمة مستأنف الاقتصادية أن محكمة أول درجة قضت بإدانة المتهم والزمته بالدعوى المدنية وساقت للتدليل على ثبوت التهمة في حقه أسبابا سائغة لها أصلها بالأوراق تكفي لحمل قضائها.

ومن ثم فإن هذه المحكمة تعتنق أسباب ذلك الحكم وتأخذ بها مكملة لأسباب حكمها على النحو سالف البيان، وكان المستأنف لم يأت بجديد يمكن أن يغير من اقتناع المحكمة الأمر الذي يتعين معه رفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف

إلا أنه بالنظر لظروف الواقعة وملابساتها فالمحكمة تعمل سلطتها التقديرية في تقدير العقوبة وتقضي بتعديل الحكم المستأنف على نحو ما سيرد بالمنطوق

تعمد المتهم إزعاج المجنى عليه الخطيب

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن الواقعة حسبما استقر في عقيدتها واطمأن إليه وجدانها من مطالعة أوراقها وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة فيما ثبت بالعريضة المقدمة من وكيل المجنى عليه والمذيلة بتوقيع المدعي بالحق المدني من تضرره من المتهم مرتضى أحمد محمد منصور لأنه

بتاريخ 11 نوفمبر 2019، أذاع المشكو في حقه على صفحته الخاصة وعلى القناة الرسمية الخاصة به علي موقع اليوتيوب “مقطع تصويري” والبالغ مدته الزمنية خمس دقائق واثنين وثلاثون ثانية

ونشره على موقع نادي الزمالك وصفحته الشخصية ومواقع التواصل الاجتماعي الخاضعة لسيطرته وإدارته تضمنت أكاذيب وأضاليل وكال المشكو في حقه خلال هذا الفيديو عبارات تمثل الطعن في أعراض الأفراد وخدش سمعة العائلات والإساءة للمؤسسات الرياضية وإهانات وانتهاكات مسارحه وتهديد ووعيد للشاكي باعتباره رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي.

وأضافت الحيثيات أن المتهم تعمد إزعاج المجنى عليه سالف الذكر بإساءته استخدام أجهزة الاتصالات، وذلك بارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق على النحو المبين بالأوراق، وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد ۳/۱۷۱، 306، 308 من قانون العقوبات والمادتين 70 ، ٢/٧٦ من القانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بشأن إصدار قانون تنظيم الاتصالات.

و الوقائع التي أسندها المشكو في حقه للشاكي أموراً لو صحت لاستوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه

وأوضحت الحيثيات أن الوقائع التي أسندها المشكو في حقه للشاكي رئيس النادي الأهلي أموراً لو صحت لاستوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه وحيث وردت جميع الفاظه وعباراته (المذاعة علناً) على مرأى ومسمع الكثير من متابعي مواقع التواصل الاجتماعي بصورة تقلل من كرامة وهيبة وسمعة الشاكي ولأسرته بوصفه بأوصاف يعاقب عليها القانون وتهديده له ولآخرين الأمر الذي حدا بالشاكي إلى تسطير عريضته بغية القضاء له بمعافية المشكو في حقه وتحريك دعواه الجنائية قبل الأخير.

المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها

 

وأشارت الحيثيات إلى أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى مباشرة كانت أو غير مباشرة وأن تأخذ من أي بيئة أو قرينة ترتاح إليها دليلا لحكمها لأن تقدير الدليل موكول لها ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، كما أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها

وأن إغفال بعض الوقائع يفيد ضمنا إطراحها لها ، وأن لمحكمة الموضوع الحق في أنه عند اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ما دام له مأخذه من الأوراق ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إن الأدلة في المواد الجنائية متسائلة ويكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى اكتمال عقيدة المحكمة.

كما أن من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأي دليل مباشر أو غير مباشر من إطراف أو شهادة أو غيره وأن يسدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه مادام هذا الاستدلال سائقا وله من ظروف الدعوى ما يبرر كما لها أن تستنتج من فعل لاحق للجريمة يشهد به تطمئن المحكمة إلى أدلة وعناصر الدعوى”.

وأكدت محكمة مستأنف الاقتصادية أنه من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تنكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها صادرة منها.

المحكمة استقر ووقر في وجدانها ثبوت الاتهام قبل المتهم ثبوتا يقينها مما استخلصته المحكمة من أدلة الدعوى

وأضافت الحيثيات أن المحكمة استقر ووقر في وجدانها ثبوت الاتهام قبل المتهم ثبوتا يقينها مما استخلصته المحكمة من أدلة الدعوى التي أوردتها ولا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولها صداها وأصلها في الأوراق ولا يجوز منازعتها في شأنها وقد استقر في يقينها واطمأن إليها وجدانها، مما استخلصته من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة قيام المتهم بتوجيه عبارات السب والقذف وتعمد الإزعاج للمدعي بالحق المدني بأن

قام بنشر مقطع فيديو على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “Facebook” والمعنون “مرتضى منصور إلى الخونة عملاء قطر وتركيا في مصر يا السجن يا الموت”

وقد تضمن ذلك المقطع عبارات السب والقذف وإسناد وقائع مهينة إلى المدعي بالحقوق المدنية منها أنا مقلتلهمش المستحيل حضرتك اتكلمت عن عرض ومن شرف ناس محترمه مش لمؤاخذه مرا ماتت في السجن اسمها ماجده في قضية دعارة.

المتهم في مقطع فيديو قصد الإساءة والتشهير علنا بالمدعي بالحقوق المدنية والطعن في عرضه وشرفه وشرف عائلته

وأضافت الحيثيات أن المحكمة تطمئن إلى أن المتهم في ذلك المقطع يتحدث عن المدعوة ماجدة شقيقة المدعي بالحق المدني وذلك بما ثبت بتقرير قطاع الهندسة الإذاعية المقدم بحافظة مستندات المدعي بالحق المدني بمداخلة المتهم ببرنامج الزمالك اليوم بقوله:

يا محمود يا خطيب يا أخو ماجده وهبتدي احكي بقي يا أخو ماجدة”، وقد قصد المتهم من ذلك الاساءة والتشهير علنا بالمدعي بالحقوق المدنية والطعن في عرضه وشرفه وشرف عائلته بالطعن في عرض وشرف شقيقته.

واستكملت الحيثيات أن المحكمة تعلم أن المتهم قد قصد بهذا السب والطعن في عرض وشرف شقيقة المدعي بالحق المدني بما جاء بحافظة المستندات المقدمة من المدعي بالحق المدني على النحو سالف البيان وخدش سمعته وسمعة عائلته وكذلك علمه بمدلول عبارات السب والقذف التي كالها للمدعي بالحق المدني وبأنها تمس المجني عليه في سمعته.

واستشهدت المحكمة في حيثيات حكمها، بشهادة مفتش قسم البحث الجنائي بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بتحقيقات النيابة العامة ،  يتوصل تحرياته التي تطمئن إليها المحكمة- إلى قيام المشكو في حقه ينشر المقطع المصور على صفحته الشخصية على موقع “Facebook” تحت عنوان “مرتضى منصور إلى الخونة عملاء قطر وتركيا في مصر يا السجن يا الموت”، مما يتعين إدانته ومعاقبته على ذلك الفعل والقضاء بالدعوى المدنية.

الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لعقوبة الحبس

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة حضوريا

بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لعقوبة الحبس المقضي بها والاكتفاء بحبس المتهم شهر وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، وألزمت المتهم المستأنف بالمصاريف الجنائية ومبلغ مائة جنيه أتعاب محاماة”.

استدراك وتحديث النقض في طعن مرتضي منصور

 حبس مرتضى في قضية سب الخطيب

 

محكمة النقض ترفض طعن حبس مرتضى في قضية سب الخطيب

قضت محكمة النقض اليوم 25/2/2023 برفض طعن مرتضي منصور عن حكم حبسه للكابتن محمود الخطيب ومن ثم فمرتضي ينفذ الحكم بالحبس شهر الى جانب تنفيذ حكم الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لأن وقف التنفيذ يلغي اذا ارتكب ذات الفعل مرة أخري خلال مدة الوقف

وقد أوصت نيابة النقض في مذكرتها ردا علي طعن مرتضي برفض الطعنين المقدمين من مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك على حكمي حبسه لمدة شهر وسنة مع إيقاف التنفيذ، لاتهامه بسب وقذف محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي، وقد حضر مرتضى منصور الجلسة أمام محكمة النقض وأثبت حضوره وتسليم نفسه لتنفيذ العقوبة.




شرح عملي لـ الحائط المشترك حق التعلية وأهم الأخطاء التي يجب تجنبها

نص المشرع المدني علي أحكام الحائط المشترك و حق التعلية بين الجيران في المواد من 814 الي 817 وهذا البحث منصب علي شرح ضوابط وقواعد الحائط المشترك بين جارين وحق تعلية هذا الحائط وفق قانون الجار و حق الجار علي جاره مع أحكام محكمة النقض.

الحائط المشترك تعريفه

الحائط المشترك أحكام الحائط

تنص المادة 814 من القانون المدني علي :

  • 1- لمالك الحائط المشترك أن يستعمله بحسب الغرض الذي أعدّ له، وأن يضع فوقه عوارض ليسند عليها السقف دون أن يحمّل الحائط فوق طاقته.
  • 2- فإذا لم يعد الحائط المشترك صالحاً للغرض الذي خصص له عادة، فنفقة إصلاحه أو تجديده على الشركاء، كلٌ بنسبة حصته فيه.

النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل في نصوص القانون المدني بالأقطار العربية ، المواد التالية :

مادة 823 ليبي و 974 سوري و 1087 عراقي و 70 قانون الملكية العقارية  اللبناني و 693 سوداني .

ورد هذا النص فى المادة 1182 من المشروع على وجه نطابق لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 885 فى المشروع النهائى ، ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 883 فيجلس الشيوخ تحت رقم 814 ( مجموعة الأعمال التحضيرية 6ص 55 – ص 57)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

ويتبين مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بناءين ، قد يكون مشتركا ، وقد يكون غير مشترك ، فإن كان مشتركا ، جاز لكل شريك أن يستعمله بحسب الغرض الذى أعد له ، ومن غير أن يحول ذلك دون إستعمال الشريك الآخر له ، فلكل شريك أن يضع فوق الحائط سهاما ليسند عليها سقف بنائه ، دون أن يحمل الحائط فوق طاقته ، فإذا احتاج الحائط إلى ترميم أو تجديد ، فإن كان ذلك بخطأ من أحد الشريكين ، كان هو الملزم وحده بالترميم أو التجديد ، وإلا اشرك الجاران فى النفقات ، كل بنسبة حصته فى الحائط

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 64 وما بعدها )

الشرح والتعليق علي الحائط المشترك

 تستخلص من نص المادة 814 مدني المسائل الثلاث التالية

1 ـ أن لمالك الحائط المشترك استعماله بحسب الغرض الذي أعد له ذلك ان لكل شريك في الحائط المشترك ان يستعمله ويتقيد في استعمال هذا الحق بقيدين :
  1. الأول ـ أن يكون الاستعمال بحسب الغرض الذي أعد له الحائط . والغرض الذي أعد له الحائط المشترك هو من وجهة استتار كل شريك به بحيث يستند اليه بناؤه ، ومن جهة أخري اقامة عوارض فوق الحائط المشترك ليسند عليها كل شريك سقف بنائه .
  2. ولثاني ـ ألا يحمل الحائط فوق طاقته في استعماله للغرض الذي أعد له ، وألا يحول دون استعمال الشريك الآخر للحائط .

فاذا أقام الشريك عوارض فوق الحائط المشترك ، وجب عليه ان يراعي ان للشريك الآخر هو أيضاً حق اقامة عوارض ، فلا يضع من العوارض الا بمقدار نصف ما يتحمله الحائط ، حتي يدع لشريكه مجالاً لاستعمال حقه . كذلك اذا أراد أي شريك وضع عوارض ، وجب عليه ان يترك في سمك قمة الحائط المسافة التي يحتاج اليها صاحبه لوضع عوارضه

واذا وقع خلاف بين الشريكين في استعمال حق كل منهما ، جاز الالتجاء الي القضاء ، ويعين القضاء عند الاقتضاء خبيراً .

وغني عن البيان أنه لما كان شيوع الحائط المشترك شيوعاً اجبارياً نظراً للغرض الذي أعد له الحائط ، فانه لا يجوز لأي من الشريكين أن يطلب قسمة الحائط ، كما لا يجوز له التصرف في حصته الشائعة فيه مستقلة عن العقار الذي يملكه ، ولا يجوز لدائنيه الحجز علي هذه الحصة الشائعة استقلالاً .

2 ـ عدم جواز فتح مناور في الحائط المشترك

ذلك انه لما كان الغرض الذي أعد له الحائط المشترك يتعارض مع فتح مناور او فتحات أخري فيه ، لأن الحائط المشترك انما أعد للاستتار به وهذا يتنافى مع احداث فتحات فيه ، لذلك لا يجوز لأي شريك ان يفتح في الحائط المشترك مناور او فتحات أخري تنفذ الي ملك جاره دون موافقة هذا الجار .

3 ـ نفقات الصيانة والإصلاح تكون علي الشركاء كل بنسبة حصته

وقد يصبح الحائط غير صالح للغرض الذي أعد له . فيحتاج الي إصلاح ، أو الي هدم وإعادة بناء ، ونفقات الإصلاح وتجديد الحائط كنفقات الصيانة يتحملها الشركاء كل بنسبة حصته .

أما اذا كان اصلاح الحائط المشترك او اعادة بنائه ليس ضرورياً ليقوم الحائط بالغرض الذي أعد له ، ومع ذلك قام الشريك بإصلاحه او اعادة بنائه لمصلحته الخاصة ، فان هذا الشريك وحده هو الذي يتحمل نفقات الإصلاح او التجديد .

كذلك اذا كان الخلل الذي أصاب الحائط فاقتضي إصلاحه او تجديده راجعاً الي خطأ شريك بالذات ، فان هذا الشريك وحده هو الذي يتحمل نفقات الإصلاح والتجديد   .

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 993 وما بعدها ، وراجع : حق الملكية ـ 1 ـ الدكتور محمد علي  المرجع السابق ـ ص 326 وما بعدها

2 ـ اذا كان الحائط مشتركاً بين المالكين كان لكل منهما الحق في استعماله بحسب الغرض الذي أعد له

وأن يضع فوقه عوارض يسند عليها السقف دون ان يحمل الحائط فوق طاقته ( م 814 / 1 مدني ) . فالواجب يقضي علي كل من المالكين ان يستعمل الحائط بالقدر الذي يحتمله وفي الحدود التي لا تضر الغير او الحائط المشترك المملوك لهما علي وجه الشيوع .

فاذا احتاج الحائط الي ترميم او تجديد ، فان كل ذلك بسبب خطأ من أحد الشريكين كأن يكون حمله فوق طاقته كان هو الملزم وحده بالترميم او التجديد . أما اذا لم يكن ذلك راجعاً الي خطأ احد الشريكين اشتركا في النفقات كل بنسبة حصته في الحائط ( م 814 / 2 مدني ) .

والاشتراك في النفقات لا يكون الا في النفقات التي تستلزمها مصلحة الشريكين . فاذا احتاج احدهما الي تقوية الحائط او الي هدمه وإعادة بنائه لتعلية مبانيه المستندة اليه او للتعديل فيها ، كانت نفقات التقوية والهدم والتجديد علي عاتقه وحده ، ولا يكون له الحق في مطالبة شريكة بالمساهمة في شئ منها

الحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 124 و 125

3 ـ تتناول المادة 714 مدني حقوق الشركاء في استعمال الحائط الفاصل:

وحق كل شريك في استعمال الحائط الفاصل كما تنظمه الفقرة الأولي من تلك المادة يقيد بمصلحة جيرانه من الشركاء الآخرين وحقهم في استعمال مماثل .

وقد نصت المادة 814 مدني علي حقه في صورة من الاستعمال الجاري للحائط الفاصل ، وهو وضع عوارض ليسند عليها سقف بنائه ، ولكن دون ان يحمل الحائط فوق طاقته ، مما يعني انه لا بد ان يبقي في طاقة الحائط ما يكفي الشريك لاستعمال مماثل في وضع العوارض .

وتحديد استعمال الحائط الفاصل بالغرض الذي أعد له ، يقتضي ألا يفتح فيه الجار مطلات او مناور ، لان الغرض من هذا الحائط وهو استتار كل جار به يتعارض مع هذا الاستعمال ، ولا يجوز كذلك للشريك في هذا الحائط ان يحفر فيه لتركيب خزانة ( او انشاء دولاب حائط ) او لإمرار مدخنة او انبوبة مياه او غاز اذا كان كل هذا متعارضاً مع الغرض الأصلي من هذا الحائط

وهو استتار الملك به ، او كانت ابعاد الحائط وأوصافه لا تسمح بأن يكون لكل شريك قدر متساو من هذا الاستعمال . وعلي أي حال فعند الخلاف تكون للقضاء سلطة تقدير قيام الحق في أي وجه للاستعمال في ضوء ظروف الحال .

ولكل شريك أن يلجأ الي القضاء لمنع او إزالة كل استعمال مخالف لهذه الحدود .

ودوام الانتفاع بالحائط الفاصل مع دوام الحاجة اليه يقتضي صيانته وحفظه صالحاً للغرض منه ، ولذا نص القانون في الفقرة الثانية من المادة 814 مدني علي التزام كل من الشركاء بنفقة إصلاحه او تجديده بنسبة حصته فيه .

ولكل شريك أن يجبر الآخرين علي الاسهام في الإصلاح وفي نفقاته ما دام ضرورياً للاستعمال الذي خصص له الحائط . اما اذا كان الإصلاح او التجديد غير مفيد للشريك الذي يطلبه فعليه ان يتحمل وحده بنفقاته ، وكذلك ان كان ما لحق الحائط من تلف او تصدع راجعاً لخطأ أحد الشركاء يكون عليه وحده اصلاح هذا التلف علي حسابه   .

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 102 و 103 و 104

4 ـ القاعدة ـ طبقاً لمفهوم نص المادة 814 مدني :

أن يكون لكل من المالكين ان يستعمل الحائط في الغرض الذي أعد له . ومن بين الأغراض التي يعد لها الحائط حمل الأسقف . ولهذا يجوز لكل من الجارين أن يضع فوقه العوارض التي يسند اليها سقفه ، ويجوز ان تمتد هذه العوارض الي ما يجاوز نصف سمك الحائط لأن كل شريك يملك علي الشيوع فيرد حقه علي الحائط كله . ولما كان من أغراض الحائط ان يستتر به العقاران كل عن الآخر ، فلا يجوز لأي المالكين ان يفتح في الحائط مناور .

واذا احتاج الحائط الي نفقات فان كانت لمصلحة أحد الجارين فقط فهي عليه وحده كما لو أراد تعلية الحائط واقتضي هذا تقوية الجزء المشترك ليتحمل التعلية .

أما اذا كانت النفقات لمصلحة الجارين معاً ، كما لو أصبح الحائط آيلاً للسقوط واحتاج الي ترميم او تجديد فهي علي الجارين كل بنسبة حصته في الحائط ، الا اذا كان ما أصابه من تلف بخطأ أحدهما كأن حمله فوق طاقته فتصدع ، فتكون نفقات الإصلاح وفقاً للقواعد العامة علي الشريك المخطئ وحده   .

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 245 و 246

5 ـ لكل من الشريكين ان يستعمل الحائط الفاصل المشترك بحسب الغرض الذي أعد من أجله :

فله ان يحدث فيه حفراً ليضع فيه مواسير او مدفأة او أسلاك كهربائية شريطة ألا يترتب علي ذلك الاعتداء علي حق الجار الآخر .

وما دام الغرض من الحائط الفاصل المشترك هو الاستناد به ، فانه لا يجوز لأي من الشريكين أن يفتح فيه مناور او فتحات أخري لأن ذلك يتنافى والغرض الذي خصص الحائط المشترك من أجله .

ويلاحظ أنه اذا فتح الجار منوراً في الحائط المشترك الفاصل بالرغم من عدم جواز ذلك ، فللمالك الآخر ان يطالب بسده . أما اذا بقي المنور مفتوحاً مدة خمس عشرة سنة ولم يعترض عليه الجار ، فلا يجوز له بعد ذلك الاعتراض الا اذا كان قد قبل به علي سبيل التسامح .

وأما عن نفقات صيانة او اصلاح الحائط الفاصل المشترك ، فإنها تقع علي عاتق الشركاء فيه ، وهذا ما نصت عليه المادة 814/2 مدني . فنفقة اصلاح الحائط الفاصل المشترك علي عاتق الشركاء كل بنسبة حصته فيه . اما اذا كان ما أصاب الحائط المشترك من خلل موجب للإصلاح يرجع الي خطأ احد الشركاء ، فعلي الشريك وحده تقع نفقات الإصلاح

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عمران ـ المرجع السابق ـ ص 281 و 282

حق المالك فى إستعمال الحائط المشترك بحسب الغرض الذى أعد له :

 الحائط المشترك هو الذى يكون مملوكا لجارين معا فلا يستقل به أحدهما وقد يقيمه الجاران مشاركة أو بقيمة أحدهما ثم يشاركه الآخر فى نفقاته وقد يكسب الجار حق الإشتراك فيه بالتقادم إذا باشر فيه  أعمالا تستند إلى حق المشاركة كأن يكون أقام عليه عوارضا فلا يكفى مجرد التستر بالحائط مهما طال الأمد فهذا من قبيل الرخص التى لا تكتسب بالتقادم م 949  ويجب أن تنتفى مظنة التسامح ، ويجب على الجار أن يستعمل الحائط وفقا لغرض المعد له وهو التستر من جهة وإقامة عوارض فوق الحائط المشترك ليسند عليها كل شريك سقف بنائه

ولكن يجب ألا يحمل الحائط فوق طاقته فى استعماله للغرض فيتضح مما تقدم أن :

لكل شريك فى الحائط المشترك أن يستعمله ، ويتقيد فى استعمال هذا الحق بقيدين ( القيد الأول ) أن يكون الإستعمال بحسب الغرض الذى أعد له الحائط ، والغرض الذى أعد له الحائط المشترك هو من جهة استتار كل شريك به حيث يستند إليه بناؤه ، ومن جهة أخرى إقامة عوارض فوق الحائط المشترك ليسند عليها كل شريك سقف بنائه ، (والقيد الثانى) ألا يحمل الحائط فوق طاقته فى استعماله لغرض الذى أعد له وألا حول دون استعمال الشريك الآخر للحائط على الوجه المتقدم الذكر

(السنهورى ص 933)

وبناء عليه يجب على الجار وهو يضع العوارض على الحائط أن يراعى طاقته وأن يترك مكان لعوارض الجار الآخر ولكل أن يضع عوارضه بطول سمك الحائط كله وليس إلى نصفه ، وإذا نشب خلاف فى ذلك رفع الأمر للقضاء وله الاستعانة بخبير ليحدد لكل جار الإستعمال الواجب ، وتسرى على الحائط المشترك أحكام الملكية المشتركة فيكون مملوكا للشريكين معا ملكية تامة بكاملة ، فلا تكون لكل منهما حصة شائعة فيه وإنما ملكية كاملو مشتركة بينهما تبقى ما بقى الغرض منها قائما ، وبالتالى فهى تأبى القسمة العقارية ، فإن تهدم البناء جاز قسمة الإنقاض كمنقول

( أنور طلبه ص 279)

ولما كان الغرض الذى أعد له الحائط المشترك يتعارض مع فتح مناور أو فتحات أخرى فيه لأن الحائط المشترك إنما أعد للاستتار به وهذا يتنافى مع إحداث فتحات فيه ، لذلك لا يجوز لأى شريك أن يفتح فى الحائط المشترك مناور أو فتحات أخرى تنفذ إلى ملك جاره دون موافقة هذا الجار وقد ورد بهذا الحكم نص صريح فى التقنين المدنى الفرنسي (م675) ويمكن تطبيق الحكم دون نص فى القانون المصرى لأنه يتفق مع القاعدة التى تقضى بقصر استعمال الحائط المشترك على الغرض الذى أعد له

وقد يفتح الجار منوراً فى الحائط الفاصل وهو ملك خالص له ، فإذا تمكن جاره من جعل الحائط مشتركا بالشراء أو بالتقادم أو بطلب المشاركة فى الجزء المعلى ( م 816 مدنى ) إذا فتح فيه المنور أو بغير ذلك من الأسباب فإنه يحق له عندئذ أن يطالب الجار بسد المنور وإذا فتح الجار منورا فى الحائط المشترك بالرغم من عدم جواز ذلك وبقى النور مفتوحا المدة اللازمة للتقادم ، م يجز للجار بعد ذلك أن يطلب سد المنور

ولكن يلاحظ فى هذا أن يكون ترك المنور مفتوحا ليس راجعا إلى تسامح الجار ، وما قلناه فى المنور نقوله فى المطل غذ يجوز أن يفتح الشريك فى الحائط المشترك مطلا ويبقى المطل مفتوحا لا على سبيل التسامح المدة اللازمة للتقادم ، وعند ذلك لا يجوز للشريك الآخر إجبار شريكه على سد المطل .

( السنهورى مرجع سابق)

نفقات إصلاح وتجديد الحائط المشترك

 

 لقد نصت الفقرة الثانية من المادة 814 مدنى على أنه :

” فإذا لم يعد الحائط المشترك صاحا للغرض الذى خصص له عادة فنفقه إصلاحه أو تجديده على الشركاء كل بنسبة حصته فيه “

مفاده أن نفقات إصلاح أو تجديد الحائط المشترك تقسم على الشركاء كل بنسبة حصته فيه ، فإذا كان مسطحه مائة متر ، وكان أحد الشريكين ينتفع بكل المسطح ، بينما كان الشريك الآخر ينتفع بنصفه فقط ، قسمت التكاليف بينهما بهذه النسبة ، فإن كانت جملة التكاليف الف وخمسمائة جنيه ، تحمل الأول الف جنيه والثانى خمسمائة جنيه

(أنور طلبه ص 279)

ولكن إذا كان إصلاح الحائط المشترك أو إعادة بنائه ليس ضروريا ليقوم الحائط بالغرض الذى أعد له ، ومع ذلك قام الشريك بإصلاحه أو إعادة بنائه لمصلحته الخاصة ،

فإن هذا الشريك وحده هو الذى يتحمل نفقات الإصلاح أو التجديد كذلك إذا كان أخل الذى أصاب الحائط فاقتضى إصلاحه أو تجديده راجعا إلى خطأ شريك بالذات فإن هذا الشريك وحده هو الذى يتحمل نفقات الإصلاح والتجديد

ولما كان التزام الشريك بتحمل نفقات الصيانة والإصلاح والتجديد على الوجه سالف الذكر التزاما عينيا فإنه يستطيع التخلص منه إذا هو تخلى عن حق ملكيته الشائعة فى الحائط وإذا تخلى الشريك عن ملكيته الشائعة ، أصبح الشريك الآخر هو وحده الذى له حق استعمال الحائط بشرط أن يقوم بترميم الحائط وصيانته ، فإن لم يرممه ، ويسقط الحائط ، كانت الإنقاض وأرض الحائط ملكا للشريكين وقسماها بينهما

( السنهورى ص 934)

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه :

. فإذا احتاج الحائط إلى ترميم أو تجديد ، فإن كان ذلك بسبب خطأ من أحد الشريكين كان هو الملزم وحده بالترميم أو التجديد ، وإلا اشترك الجاران فى النفقات كل بنسبة حصته فى الحائط

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 65)

والالتزام بتحمل مصاريف الصيانة والإصلاح والتجديد التزام عينى ، ومن ثم يجوز للشريك التخلص من هذا الإلتزام بالتخلى عن ملكيته الشائعة فى الحائط . وإذا تخلى الشريك عن ملكيته الشائعة ، أصبح الشريك الآخر هو وحده الذى له حق استعمال الحاط بشرط أن يقوم بترميمه وصيانته ،

فإن لم يرممه ، وسقط الحائط ، كانت الأنقاض وأرض الحائط ملكا للشريكين وقسماها بينهما ، على أن حق الشريك فى التخلى عن الحائط على النحو الذى قدمناه يشترط فيه ألا يكون بناء هذا الشريك مستندا إلى الحائط ، وإلا فإنه سيظل منتفعا بالحائط بل يجب أن يهدم البناء أولا ثم يتخلى عن الحائط ، ولا يكفى أن يتعهد بهدم البناء ، لأنه قبل ان يتهدم البناء فعلا يظل شريكا فى الحائط ولا يستطيع التخلى عنه

(السنهورى ص 1319)

وقد قضت محكمة النقض بأن

”  إذا كان الثابت من الأوراق أن الحائط الذى أجريت به الفتحات مملوك لطاعن والمطعون ضده مناصفة على الشيوع بينهما وكان الطاعن قد تمسك لدى محكمة الإستئناف بموافقة المطعون ضده على الفتحات التى أجراها وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك وهو منه دفاع جوهرى من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه غذ رفض طلب الإحالة إلى التحقيق على سند من أنها تلحق ضرراً بالمطعون ضده دون ان يعنى بتمحيص ما تمسك به الطاعن من موافقة المطعون ضده على إجرائها يكون معيبا بالقصور”

(نقض 3/2/1994 طعن 2391 س 59 ق )

وبأنه ” المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع سلطتها المطلقة فى استخلاص ما تقتنع به وما يطمئن إليه وجدانها متى كان استخلاصها سائغا ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق لما كان ذلك وكان احكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما خلصت إليه محكمة الموضوع – فى حدود سلطتها فى فهم  الواقع فى الدعوى وتقدير الدلة فيها – أن إقامة حائط مشترك بين عقارين لا يفيد الملك شيوعا فى الأرض المقام عليها

وأن الأوراق خلو من ثمة دليل على أن للعقار المشفوع به حقوق ارتفاق على العقار المشفوع فيه وكان تقدير توافر الشيوع أو حق الارتفاق على أرض الجار اللذين يجيزان أخذ العقار بالشفعة هو مما يتعلق بفهم الواقع فى الدعوى ، وكان مت استخلصته المحكمة من انتفاء الشيوع وحق الارتفاق سائغا وله سنده فى الأوراق خاصة

وأن تقرير خبير الدعوى ورد خلوا مما يفيد اشتراك العقار المشفوع به والعقار المشفوع فيه فى مدخل واحد فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير الدليل لا يجوز اتحدى به أمام محكمة النقض ويضحى سبب النعى على غير أساس “

(نقض 6/5/1990 طعن 922 س 58 ق)

وبأنه ” إذ كان الثابت فى الأوراق أن الحكم الصادر فى الإستئناف 726 لسنة 1981 مدنى مستأنف الجيزة بتاريخ 10/12/1984 قد قضى فى أسبابه بأن الدعوى هى فى حقيقتها منازعة فى إستعمال الحائط المشترك بين الشريكين المتنازعين وحسم بذلك النزاع بين الطاعنة والمطعون ضدهما فى شأن التكييف القانونى الصحيح للدعوى الذى تقيده الوقائع المعروضة وكان ذلك لازما للفصل فى تلك الدعوى

فإن الحكم السابق – وهو حكم نهائى – يحوز قوة الأمر المقضى فى شأن تكييف الدعوى بين طرفى الخصومة ويمنع من التنازع فى تلك المسألة الأولية بالدعوى الثانية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها فى الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعطى الدعوى تكييفا مغايرا بأن اعتبرها دعوى قسمة الحائط المشترك فإنه يكون قد صدر على خلاف الحكم السابق ويكون الطعن فيه بالنقض جائزا رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وذلك عملا بالمادة 249 من قانون المرافعات

( نقض 10/6/1997 طعن 2663 س 56 ق)

وبأنه ” متى كان الحكم الابتدائي قد قرر أن للطاعن حق ارتفاق يبيح له الارتكاز على حائط منزل المطعون عليه واستعمال خزان المياه إستناداً إلى أن هذا الحق قد استمده من المالك الأصلى لأرض الطاعن ومنزل المطعون عليه (رب الأسرة) وكان هذا التقرير لم يكن من الحكم فى صدد الفصل فى موضوع حق الارتفاق ذاته ، وإنما ليستمد منه الدليل على نفى حصول التعرض الذى نسبه المطعون عليه إلى الطاعن فى العقار محل النزاع ،

وكان يبين من احكم المطعون فيه أنه إذ ألغى الحكم الابتدائي وقضى بمنع تعرض الطاعن للمطعون عليه قد نفى قيام حق الارتفاق الآنف ذكره وقرر أن الطاعن قد تعرض للمطعون عيه فى تاريخ لم تمض عليه سنة قبل رفع الدعوى وكانت الدعوى بوصفها القانونى هى من  دعاوى الحيازة  التى لا يصح فيها الاستناد إلى ثبوت حق الارتفاق أو عدم ثبوته

وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد فى قضائه على عدم ثبوت حق الارتفاق للطاعن مغفلا الرد على ما استند إليه الحكم الابتدائي فى تقريره بعدم حصول تعرض من الطاعن للمطعون عليه ، ودون أن يحقق حيازة المطعون عليه وسندها ومدتها ومظهرها ودون أن يبين العناصر الواقعية التى استخلص منها حصول التعرض

وأن حيازة المطعون عليه قد توافرت شروطها القانونية فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالبطلان لفقده الأساس القانوني الذى يتعين أن يقام عليه ، مما يستوجب نقضه “

( 4/12/1952 طعن 353 س 21 ق)

حق التعلية للحائط المشترك

 

تنص المادة 815 مدني علي :

  • 1- للمالك إذا كانت له مصلحة جدّية في تعلية الحائط المشترك أن يعلّيه، بشرط ألا يلحق بشريكه ضرراً بليغاً، وعليه وحده أن ينفق على التعلية وصيانة الجزء المعلّى، وعمل ما يلزم لجعل الحائط يتحمّل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون أن يفقد شيئاً من متانته.
  • 2- فإذا لم يكن الحائط المشترك صالحاً لتحمّل التعلية، فعلى من يرغب فيها من الشركاء أن يعيد بناء الحائط كله على نفقته، بحيث يقع ما زاد من سمكه في ناحيته هو بقدر الاستطاعة، ويظل الحائط المجدد في غير الجزء المعلّى مشتركاً، دون أن يكون للجار الذي أحدث التعلية حق في التعويض.

المواد المقابلة والمذكرة الايضاحية

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 975 من التقنين المدنى السوري ، المادة 824 من التقنين المدنى الليبي ، المادة  1089 من التقنين المدنى العراقي ، المادة 71 من قانون الملكية العقارية اللبنانى .

ورد هذا النص فى المادة 1183 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق ما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 886 فى المشروع النهائى ، ثم وافق مجلس النواب تحت رقم 884 فمجلس الشيوخ تحت رقم 815

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص57 ، 59)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

أما إذا اقتضى الأمر تعلية الحائط لمصلحة الجارين ، اشتركا معا فى نفقات التعلية ، كل بنسبة حصته ، فإذا كانت التعلية تقتضيها مصحة جدية لأحد الجارين دون الآخر ، كان لهذا الجار ان يعلى الحائط على أن يلحق بشريكه ضررا جسيما ، وعلى أن يتحمل نفقة التعلية وصيانة الجزء المعلى ، وإجراء ما يلزم لتمكين الحائط من أن ينحمل زيادة العبء الناشئة عن التعلية دون أن يفقد حائط شيئا من متانته.

فإذا اقتضت التعلية إعادة بناء الحائط ، كانت نفقة ذلك على الجار الذى له مصلحة فى التعلية ، وما زاد من سمك الحائط يكون فى ناحيته بقدر الإمكان وإلا دفع تعويضا لشريكه عما زاد فى سمك الحائط من ناحية هذا الشريك ويكون الحائط مشتركا فى غير الجزء المعلى ، ولا يدفع الشريك تعويضا للشريك الذى قام بالتعلية عن الفرق فى القيمة ما بين الحائط القديم والحائط الجديد ، أما الجزء المعلى سواء على دون تجديد الحائط أو بعد التجديد فيبقى مكا خاصا للشريك الذى قام بالتعلية

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 65)

الشرح والتعليق علي المادة 815 مدني

1 ـ يؤخذ من نص المادة 815 مدني أن هناك فرضين في تعلية الحائط المشترك :

الفرض الأول

أن يعلي الشريك الحائط دون أن يعيد بناءه ـ فقد يقتضي الأمر تعلية الحائط المشترك لمصلحة الشريكين معاً ، وعند ذلك تكون نفقات التعلية عليهما ، ويبقي الحائط ـ ويدخل في ذلك الجزء المعلى مشتركاً علي ما كان.

أما اذا اقتضت التعلية مصلحة جدية لأحد الشريكين دون الآخر ، كأن كان الشريك ـ الذي تقتضي مصلحته التعلية يريد أن يبني طابقاً جديداً فوق طبقات بنائه الموجودة فعلاً ، وكانت التعلية ممكنة دون حاجة الي اعادة بناء الحائط ، جاز لهذا الشريك ان يقوم بتعلية الحائط بشرط ألا تضر التعلية بالشريك الآخر ضرراً جسيماً .

وعلي الشريك الذي يقوم بالتعلية ان يتحمل وحده نفقتها ، وان يقوم بالأعمال اللازمة لجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون أن يفقد شيئا من متانته . وبعد ان تتم التعلية يكون عليه وحده نفقات صيانة الجزء الأسفل فانه يبقي مشتركاً بين الجارين ويتحملان معاً نفقات صيانته .

الفرض الثاني

ان يعلي الحائط عن طريق اعادة بنائه ـ فاذا لم تكن التعلية ممكنة دون اعادة بناء الحائط ، فللجار الذي له مصلحة جدية في التعلية ان يهدم الحائط ويعيد بناءه معلي .

ويشترك هنا أيضاً ـ قياساً علي ما اشترط في الفرض الأول ـ ألا يلحق هدم الحائط وإعادة بنائه ضرراً جسيماً بالجار الآخر . فاذا كان بناء الجار الآخر معتمداً علي الحائط ، ولا يمكن هدم الحائط دون هدم بناء الجار او هدم جزء كبير منه ، فان هذا يعتبر ضرراً جسيماً يلحق ، ويمنع من يريد التعلية من القيام بها .

وعليه في هذه الحالة ان يترك الحائط المشترك علي حالة ويبني حائطاً آخر الي اجنبه عند الاقتضاء ، ويكون هذا الحائط الآخر ملكاً خالصاً له .

أما اذا كانت اعادة بناء الحائط معلي لا تلحق ضرراً جسيماً بالجار ، كان لمن يريد التعلية ان يهدم الحائط ويعيد بناءه ، ويكون الهدم وإعادة البناء علي نفقته . واذا اقتضي زيادة سمك الحائط بسبب تعليته ،

فعليه ان يجعل ما زاد من سمك الحائط في ناحيته هو بقدر الاستطاعة ، والا فعليه ان يدفع لجاره تعويضاً عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الجار .

وبعد اعادة بناء الحائط ، يظل الحائط المحدد في غير الجزء المعلى حائطاً مشتركاً بين الجارين ، ولا يرجع من أعاد بناء الحائط علي جاره بأي تعويض ، كأن يطالبه بالفرق في القيمة بين الحائط الجديد والحائط القديم .

أما الجزء المعلى من الحائط الجديد فيكون ملكاً خالصاً لمن قام بالتعلية ، وعليه نفقة صيانته ، ولا يجوز لجاره ان يستعمل هذا الجزء المعلى ، الا اذا استعمل حقه في أن يكون شريكاً فيه ، أو كسب الاشتراك فيه بطريق التقادم بأن استعماله مدة خمس عشرة سنة دون أن يكون ذلك محمولاً علي مظنة التسامح من جاره

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 997 وما بعدها

2ـ ظاهر من نص المادة 815 مدني أن التعلية حق ثابت لكل من الجارين ، فليس لأيهما أن يمنع الآخر من استعماله . ولكن لكل منهما أن يطالب باتخاذ الاحتياطيات الكفيلة بجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية ، والأمر لا يعدو أحد فرضين :

  • ( أ ) أن يكون الحائط بحالة تسمح بإضافة الجزء المعلى اليها دون أن يفقد شيئاً من متانته .
  • ( ب ) ألا يكون الحائط صالحاً بحالته الراهنة لتحمل التعلية فيتعين   علي من يرغب فيها من الشركاء ان يهدم الحائط القديم ويستبدل به حائطاً جديداً يراعي في بنائه صلاحيته لتحمل التعلية ، وتكون نفقات الهدم والبناء كلها علي من يرغب في التعلية . ويظل الحائط المجدد مشتركاً في غير الجزء المعلى دون أن يكون لمحدث التعلية حق مطالبة جاره بتعويض ما ، لأنه كان يستفيد من تجديد الحائط الا انه لا يجبر علي الاشتراك في نفقات التجديد لكونها نجمت بسبب حاجة الشريك الآخر الي التعلية ولم تستلزمها حالة الحائط .
ويعتقد الدكتور محمد علي عرفه :

أن الفرض الثاني لا يمكن تحققه اذا كانت مباني أحد الجارين مستندة فعلاً الي الحائط المشترك بحيث يقتضي تجديده هدم المباني او احداث خلل فيها . فيجوز للجار ان يعترض في مثل هذه الحالة علي التعلية ، وأن يحول بالتالي دون هدم الحائط . فاذا أضيفت التعلية الي الحائط بحالته الراهنة ، فان محدثها   يصبح مسئولاً شخصياً عن تعويض سائر الأضرار التي تصيب الحائط نفسه ، وكذلك تلك التي تلحق بمباني الجار   .

3 ـ تجيز المادة 815 مدني للمالك تعلية الحائط المشترك بشرط ان تكون له مصلحة جدية في تعليته ، وبشرط الا يكون في التعلية الحاق ضرر بليغ بشريكه . وعلي هذا المالك وحده أن ينفق علي التعلية وصيانة الجزء المعلى ، لأنه هو وحده الذي يفيد من هذه الأعمال ما يجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ من التعلية دون ان يفقد شيئاً من متانته .

فاذا اقتضت التعلية اعادة بناء الحائط كانت نفقة ذلك علي الجار الذي له مصلحة في التعلية ، وما زاد في سمك الحائط يكون من ناحيته بقدر الإمكان ، والا دفع تعويضاً لشريكه عما زاد في سمك الحائط من ناحية هذا الشريك ، ويظل الحائط المجدد في غير الجزء المعلى مشتركاً ، ولا يدفع الشريك تعويضاً للشريك الذي قام بالتعلية   عن الفرق في القيمة ما بين الحائط القديم والحائط الجديد .

أما الجزء المعلى سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد فيبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية

حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 329 وما بعدها

4 ـ تقوم مصلحة الشريك في ملكية الحائط الفاصل ، في تعليته طبقاً لما نصت عليه المادة 815 مدني .

فاذا ظهرت الحاجة الي التعلية واتفق الشركاء علي القيام بها ، كانت تكاليفها مناصفة ، بكل ما تحتاج اليه من أعمال في الحائط الأصلي . فان لم يكن هناك اتفاق وقامت مصلحة واحد منهم في ذلك ، كان عليه ان يقوم بذلك علي حسابه محتاطاً لعدم الاضرار بشركائه ، ومتحملاً وحده بكل ما يلزم من أعمال في الحائط الأصلي . ولكنه يصبح مالكاً وحده للجزء المعلى   .

5 ـ قد يتفق الشركاء علي ملكية الحائط المشترك علي تعليته ، ويتحمل كل منهم نصيبه في نفقات التعلية بحسب نصيبه في الملكية ما لم يتفقوا علي غير ذلك ( م 815 /1 مدني ) .

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 125 و 126 ، وينظر أيضاً : حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 246 وما بعدها
ولأعمال حكم المادة 815/1 مدني يجب توافر شرطين :
  • 1 ـ أن تكون للمالك الراغب في التعلية مصلحة جدية في ذلك كأن يريد مثلاً ان يرتفع ببنائه الي ما فوق آخر ارتفاع هذا الحائط المشترك .
  • 2 ـ الا يلحق بشريك من يريد التعلية ضرر جسيم بسببها .

فاذا توافر هذان الشرطان جاز للراغب في تعلية الحائط المشترك أن يعليه ، وعليه وحده ان ينفق علي التعلية وعلي صيانة الجزء المعلى وعلي ما يلزم لجعل الحائط يتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون ان يفقد شيئاً من متانته .

فاذا لم يكن من الممكن القيام بالتعلية دون هدم الحائط المشترك وإعادة بنائه من جديد ، فعلي من يرغب في التعلية من الشركاء ان يعيد بناء الحائط كله وعلي نفقته .

واذا اقتضي الأمر زيادة في سمك الحائط المشترك . فعلي الراغب في التعلية ـ وهو الذي يتحمل ملكه . واذا اعتدي علي ملك الجار فعليه تعويضه عن ذلك . واذا اقتضي ذلك تحمل الراغب في التعلية بنفقات فليس له المطالبة بالتعويض عنها

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عمران ـ المرجع السابق ـ ص 282 و 283

تعلية الحائط المشترك

 إذا كان لكل من الشريكين – كما رأينا – حق إستعمال الحائط المشترك بشرط ألا يضر بالشريك الآخر أو بغير من تخصيص الحائط أو يعرضه للخطر ، فمقتضى ذلك ان يكون له حق الانفراد بتعلية الحائط إذا كانت له مصلحة جدية تبررها ، كان يريد العلو ببنائه وإسناده على الجزء المعلى من الحائط ، بشرط إلا تؤدى هذه التعلية إلى وهن الحائط أو الأضرار بالشريك الآخر

ولذلك فعليه أن يتخذ ما يلزم – وعلى نفقته وحده – لتقوية الحائط حتى لا يتأثر بالتعلية ويقوى على حملها ، وطبيعي أن يتحمل الشريك المعلى وحده – والتعلية لصالحه – بكل نفقات اقامة التعلية ، ويصبح بالتالى مالكا له وحده ملكية خاصة مفرزة دون الشريك الآخر ، فتقع عليه وحده من بعد النفقات صيانة الجزء المعلى

( حسن كيرة )

وقد نصت على هذه الأحكام المادة 815 بقولها :

للمالك إذا كانت له مصلحة جدية فى تعليه الحائط المشترك أن يعليه بشرط إلا يلحق بشريكه ضررا بليغا ، وعليه وحده أن ينفق على التعلية وصيانة الجزء المعلى ، وعمل ما يلزم لجعل الحائط بتحمل زيادة العبء الناشئ عن التعلية دون أن يفقد شيئا من متانته ” ، ولكن إذا لم تكن التعلية ممكنة دون إعادة بناء الحائط.

فللجار الذى له مصلحة جدية فى التعلية أن يهدم الحائط ويعيد بناءه معلى – ويشترط هنا أيضا ألا يلحق هدم الحائط وإعادة بنائه ضرراً جسيما بإجار الآخر ، فإذا كان بناء الجار الآخر معتمداً على الحائط ، ولا يمكن هدم الحائط دون هدم بناء الجار أو هدم جزء كبير منه ، فإن هذا يعتبر ضرراً جسيما يلحق الجار ، ويمنع من يريد التعلية من القيام بها.

وعليه فى هذه الحالة أن يترك الحائط المشترك على حالة ويبنى حائطاً آخر إلى جانبه عند الإقتضاء ، ويكون هذا الحائط الآخر ملكاً خالصاً له . أما إذا كانت إعادة بناء الحائط معلى لا تلحق ضرراً جسيما بالجار ، كان لمن يريد التعلية أن يهدم الحائط ويعيد بناءه ويكون الهدم وإعادة البناء على نفقته ،

وإذا اقتضى الأمر زيادة سمك الحائط بسبب تعليته ، فعليه أن يجعل ما زاد من سمك الحائط فى ناحتيه هو بقدر الاستطاعة ، وإلا فعليه أن يدفع لجاره تعويضا عما زاد فى سمك الحائط من ناحية هذا الجار.

(السنهورى)
ولذلك تنص المادة 815/2 على أنه

إذا لم يكن الحائط المشترك صالحا لتحمل التعلية ، فعلى من يرغب فيها من الشركاء أن يعيد بناء الحائط كله على نفقته ، بحيث يقع على ما زاد من سمكه فى ناحيته هو بقدر الاستطاعة ، ويظل الحائط المجدد فى غير الجزء المعلى مشتركا ، دون أن يكون للجار الذى أحدث التعلية حق فى التعويض  .

وإذا كان الأصل أن الجزء المعلى من الحائط بتملكه الشريك الذى أحدثه ملكية مفرزة خالصة له وحده ، إلا أنه نظرا لاشتراك الجار فى ملكية السفل من هذا الحائط ، فقد أعطى المشرع لهذا الجار حق اجبار مالك الجزء المعلى على قبوله شريكا معه فى ملكيته مقابل تعويضه عن ذلك.

إذ تنص المادة 816 على أن

” للجار الذى لم يساهم فى نفقات التعلية أن يصبح شريكا فى الجزء المعلى ، إذا هو دفع نصف ما انفق عليه وقيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك أن كانت هناك زيادة ” وحق الإشتراك فى ملكية الجزء المعلى جبرا على مالكه يثبت للجار طالما هو شريك فى ملكية الجزء السفلى ، فلا يسقط هذا الحق بالتقادم مهما طالت مدة عدم استعماله.

( حسن كيرة مرجع سابق )

نفقات تعلية الحائط المشترك

 

تنص المادة 816 من القانون المدني علي

للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية أن يصبح شريكاً في الجزء المُعلّى إذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك إن كانت هناك زيادة.

المواد المقابلة والمشروع التمهيدي

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 975 من التقنين المدنى السوري ، المادة 825 من التقنين المدنى الليبي ، المادة 1090 من التقنين المدنى العراقي ، المادة 70 من قانون الملكية العقارية اللبنانى .

  ورد هذا النص فى المادة 1184 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما أستقر عليه التقنين المدنى الجديد ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 887 فى المشروع النهائى ، ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم 885 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم 816

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 60 – ص 61)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

 أما الجزء المعلى سواء على دون تجديد الحائط أو يعد التجديد ، فيبقى مكا خاصا للشريك الذى قام بالتعلية ، لكن إذا أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضا مشتركا بينهما ، جاز ذلك ، وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك ، إذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذى قام بالتعلية ، أما إذا لم يكن الحائط مشتركا ،

بل كانت ملكيته خالصة لأحد الجارين ، فليس للجار الآخر أن يجبره على الإشتراك ولو بدفع تعويض على أن له أن يستتر بالحائط فلا يجوز لمالكه أن يهدمه دون عذر قوى إذا كان هدمه يضر بالجار المستتر ، وفى هذا تطبيق لنظرية التعسف فى إستعمال حق الملكية

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 65)

شرح المادة 816 من القانون المدني

1 ـ يجوز للجار ـ في تطبيق أحكام المادة 816 مدني ـ وهو شريك في الجزء الأسفل من الحائط ، أن يطلب ان يكون شريكاً أيضاً في الجزء المعلى . فيصبح الحائط مشتركاً في جميع أجزائه

وهذا الحق في الاشتراك في الحائط مقصور ، في القانون المصري ، علي الجار الذي يكون شريكاً من قبل في الجزء الأسفل ويريد الآن الاشتراك في الجزء المعلى ، أما اذا كان الحائط كله ملكاً خالصاً لأحد الجارين ، فلا يجوز للجار الآخر أن يطلب الاشتراك فيه ، كما يجوز ذلك في القانون الفرنسي.

وعلي الجار الذي يريد ان يكون شريكاً في الجزء المعلى ان يعلن رغبته في ذلك ، وليس لإعلان هذه الرغبة شكل خاص ، فيجوز ان يكون بإنذار علي يد محضر

كما يجوز ان يكون بكتاب مسجل او غير مسجل ، كما يجوز ان يكون شفوياً وعليه عبء اثبات ذلك . ويجب علي هذا الجار ، حتي يصبح شريكاً في الجزء المعلى ان يدفع لجاره نصف ما أنفقه في التعلية ، سواء المصروفات التي أنفقها في تعلية الحائط دون اعادة بنائه

أو المصروفات التي أنفقها في اعادة بناء الحائط . ويدفع كذلك قيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة سمك الحائط ، ان كانت هناك زيادة . فاذا سلم جاره بذلك دفع نصف النفقات والا لجأ الي القضاء .

وسواء سلم الجار او حكم القضاء بالاشتراك في الجزء المعلى ، يجب علي من طلب الاشتراك ان يسجل الاتفاق او الحكم الصادر لصالحه تطبيقاً للمادة 9 من قانون الشهر العقاري  ويبقي حق الاشتراك ما قام سببه ، فلا يزول بالتقادم ، ومن ثم يجوز للجار أن يطلب الاشتراك في الجزء المعلى حتي بعد انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ التعلية .

ومتي أصبح الجزء المعلى مشتركاً ، فان الحائط كله يصبح مشتركاً بين الجارين ، فيتحملان معاً نفقات صيانته واصلاحه وتجديده

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ المرجع السابق ـ ص 126

2 ـ يعتبر الجزء المعلى من الحائط مملوكاً ملكية خالصة للشريك الذي أنشأه . وهذا وضع طبيعي ، لأنه يتحمل بمفرده نفقات انشائه

ولكن الشريك الآخر قد يحتاج الي الإفادة من التعلية اذا أراد ان يضيف في المستقبل الي بنائه . وبما أنه شريك في الجزء الأسفل من الحائط ، فقد كان طبيعياً أن يجعل له المشرع حق الاشتراك في الجزء المعلى جبراً علي مالكه . وهذا ما قضت به المادة 816 مدني .

وهذه هي الحالة الوحيدة التي يبيح فيها المشرع اجبار الجار علي اشراك جاره في ملكية حائط فاصل ، بعكس المشرع الفرنسي فقد خول هذا الحق لكل جار يستتر ملكه بحائط فاصل ولو لم يكن شريكاً في هذا الحائط من قبل ( م 661 فرنسي ) .

فاذا أبدي الجار رغبته في الاشتراك في الجزء المعلى حتي يتم له الاشتراك في ملكية الحائط بأكمله ، فعليه ان يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها الزيادة في السمك ان وجدت ، وظاهر ان هذه الزيادة لا توجد الا في حالة هدم الحائط وإعادة بنائه لتحمل التعلية .

أما النفقات فهي التكاليف التي تكلفها بناء الجزء المعلى ونفقات تدعيم الجزء الأسفل او اعادة بنائه . ويرجع لتقدير هذه النفقات الي وقت انشاء التعلية لا الي وقت طلب الاشتراك فيها .

وحق الاشتراك لا يسقط بالتقادم ، فللجار ان يطلبه في أي وقت حتي لو مضت أكثر من 15 سنة علي احداث التعلية . وله في هذه الحالة ان يطلب سد المناور التي أحدثها الجار في الجزء المعلى ، لأن هذه الفتحات لا تكسب حقاً بالمطل مهما تقادم العهد عليها ، اذ انها تعد من قبيل استعمال حق الملكية الذي كان مقرراً لمحدث التعلية وحده قبل الاشتراك فيها .

ومما تنبغي ملاحظته أيضاً انه في حالة زيادة سمك الحائط حتي يتحمل التعلية ، تظل الأرض التي تحملت بهذه الزيادة ملكاً للمالك الذي تقع الزيادة في ناحيته ، فلا يجوز للمالك الآخر أن يدعي اكتساب ملكية هذه الزيادة بالتقادم بحجة اشتراكه في الجزء الأسفل من الحائط مدة تزيد علي 15 سنة .

ولذلك يكون من حق الجار الذي تقع هذه الزيادة في ملكه ان يستردها عند هدم الحائط وازالته ، ما لم يكن جاره قد استعمل حقه في الاشتراك في هذا الجزء المعلى قبل إزالة الحائط ، اذ أن هذا الاشتراك يقتضيه دفع قيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك فيصبح شريكاً في ملكيتها .

ويلاحظ أخيراً أن الاشتراك في ملكية الجزء المعلى يعتبر تصرفاً وارداً علي عقار ، ولذلك يجب حتي تنتقل الملكية فيما بين المتعاقدين وبالنسبة الي خلفهم .

كما أن ملكية الجزء المعلى يمكن ان تكتسب بالتقادم ، فانه يصبح شريكاً فيه ، ولذلك يجوز لمحدث التعلية ان يمنع جاره من استعمال الجزء المعلى ، وأن يجبره علي إزالة المباني التي أسندها فعلاً الي هذا الجزء . وهذه هي الطريقة العملية التي اتبعتها المحاكم الفرنسية لإجبار المشتري من الجار غير الشريك علي الاشتراك في الحائط كله حتي يتفادى هدم بنائه

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 105

3 ـ الجزء المعلى من الحائط سواء علي دون تجديد الحائط او بعد التجديد ، يبقي ملكاً خالصاً للشريك الذي قام بالتعلية . لكن اذا أراد الشريك الآخر ان يكون هذا الجزء مشتركاً بينهما جاز ذلك وعليه ان يدفع نصف نفقات التعلية وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك اذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذي قام بالتعلية ( م 816 مدني )

4 ـ علي أن الشريك الذي لم يسهم في التعلية أو في تحمل تكاليفها ، يستطيع ان يمد اشتراكه في الملكية الي الجزء المعلى اذا ادي الي الشريك الذي قام بها نصف ما تحمل في ذلك من نفقات ،

وتنص علي هذا الحكم المادة 816 مدني ، وهذا الحكم يعني ان الجار يستطيع ان يحصل علي ملكية نصيب في حائط فاصل مملوك للجار وحده ، جبراً علي مالكه . ولكن يبرره أن الاشتراك قائم من قبل في جزء الحائط لذي يعتبر أصلاً لهذا الحائط الفاصل في جملته .

وحق الشريك في طلب تملك الحائط المعلى ، ليس له وقت محدد أي لا يسقط بالتقادم هذا ، ويلاحظ أن الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل ، لا يقبل الانتهاء بطلب القسمة  أي هو شيوع دائم اجباري ، نظراً للغرض الذي يرمي الي تحقيقه ( وفقاً لما تنص عليه المادة 850 مدني )

5 ـ اذا تمت التعلية ظل الجزء غير المعلى ملكاً مشتركاً للجارين دون أن يكون من حق من أحدث التعلية ان يطالب الآخر بشئ من التعويض عن الفرق بين قيمة الحائط قبل تقويته او اعادة بنائه وقيمة بعد ذلك . أما الجزء المعلى فيكون ملكاً خالصاً لمن أحدث التعلية ، ولكن المشرع قد خول الجار الآخر الحق في الاشتراك في هذا الجزء ( م 816 مدني ) .

فالاشتراك في الجزء المعلى يقتضي دفع نصف جميع نفقات التعلية بما فيها ما انفق علي السفل في سبيل تقويته او اعادة بنائه . ويبقي حق الجار في الاشتراك في الجزء المعلى تطبيقاً لهذا النص ما بقي سببه وهو الاشتراك في ملكية السفل ، فلا يسقط بالتقادم

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 248

6 ـ للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية ان يصبح شريكاً في الجزء المعلى اذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة نصف الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك ان كانت هناك زيادة ( م 816 مدني )

ولقد أراد المشرع بإيراده لهذا الحكم الاستثنائي ان يتفادى وضعاً شاذاً غير مستساغ هو أن يكون الحائط المشترك مملوكاً في الجزء المشترك منه لأكثر من مالك . وفي الجزء المعلى لمالك واحد ولذلك أجاز المشرع للجار الذي لم يساهم في نفقات التعلية ان يصبح شريكاً في الجزء المعلى اذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة الأرض التي تقوم عليها زيادة السمك ان كانت هناك زيادة .

والعبرة في تحديد قيمة ما أنفق تكون بما أنفق فعلاً في التعلية . فيلتزم الشريك الذي يريد أن يصبح مالكاً في الجزء المعلى ولم يساهم في نفقات هذه التعلية بدفع نصف قيمة ما أنفق خلاصة القول ان المشرع وضع قيوداً علي حق المالك في استعمال الحائط الفاصل المشترك منها ما هو خاص بالاستعمال ومنها ما هو خاص بالتعلية

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 283 و 284

جواز اشتراك الجار فى الجزء المعلى

رأينا أن المادة (816) من القانون المدنى قد نصت على أنه ” لجار الذى لم يساهم فى نفقات التعلية أن يصبح شريكا فى الجزء المعلى إذا هو دفع نصف ما أنفق عليه وقيمة نصف الأرض التى تقوم عيها زيادة السمك إن كانت هناك زيادة . مفاد ذلك أنه إذا ” كان هناك حائط مشترك وقام اجار بتعليته

فأنه يصبح المالك للقدر المعلى فلا يجوز لجاره أن يستعمل هذا القدر دون موافقته ، ولكن إذا احتاج الجار لاستعمال الحائط المعلى فيجوز له ذلك متى أبدى رغبته فى المشاركة فيه ، وليس لإعلان هذه الرغبة شكل خاص فيجوز أن يكون بإنذار على يد محضر ، كما يجوز أن يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل ،

كما يجوز أن يكون شفويا وعليه عبء إثبات ذلك ، ويجب على هذا الجار ، حتى يصبح شريكاً فى الجزء المعلى ، أن يدفع لجاره نصف ما أنفقه فى التعلية ، سواء المصروفات التى أنفقها فى تعلية الحائط ويدفع كذلك قيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة سمك الحائط إن كانت هناك زيادة فإذا سلم له جاره بذلك دفع نصف النفقات على المحو السالف الذكر ، وإلا لجأ إلى القضاء .

تسجيل الإشتراك فى الجزء المعلى :

تسجيل الإشتراك فى الجزء المعلى سواء تمت المشاركة بموجب عقد اتفاق أو بحكم القضاء فإنه يجب تسجيل الاتفاق أو الحكم وفقا للمادة 9 من قانون الشهر العقارى .

عدم سقوط حق المشاركة بالتقادم :

 حق المشاركة فى الجزء المعلى يبقى قائما ما قام سببه فلا يسقط بالتقادم ومن ثم يجوز للجاز أن يطب الإشتراك فى الجزء المعلى حتى بعد انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ التعلية

( السنهورى ص 928)

تحمل نفقات الصيانة والإصلاح بعد المشاركة :

متى أصبح الجزء المعلى مشتركا ، فإن الحائط كله يصبح مشتركا بين الجارين فيتحملان معا نفقات صيانته وإصلاحه وتجديده على الوجه الذى سبق أن بيناه .

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه :

” أما الجزء المعلى سواء على دون تجديد الحائط أو بعد التجديد ، فسيبقى ملكا خالصا للشريك الذى قام بالتعلية ، ولكن إذا أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضا مشتركا بينهما ، جاز ذلك ، وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك ، إذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذى قام بالتعلية

ولكن إذا أراد الشريك الآخر أن يكون هذا الجزء أيضا مشتركا بينهما ، جاز ذلك ، وعليه أن يدفع نصف نفقات التعلية ، وقيمة نصف الأرض التى تقوم عليها زيادة السمك ، إذا كانت هناك زيادة من ناحية الشريك الذى قام بالتعلية.

(مادة 1184 من المشروع ، ولا نظير لها فى التقنين الحالى ، وأنظر مادة 660 من التقنين الفرنسي )
( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 65)

 الأصل الحائط فاصل بين بنائين

 

تنص المادة 817 مدني علي  :

الحائط الذي يكون في وقت إنشائه فاصلاً بين بناءين يُعدّ مشتركاً حتى مفرقهما، ما لم يقم دليل على العكس.

المواد المقابلة والمذكرة التحضيرية

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 826 من التقنين المدنى السوري ، المادة 1091 من التقنين المدنى العراقي .

وقد ورد هذا النص فى المادة 1185 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عيه فى التقنين المدنى الجديد ، ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 88 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجس النواب تحت رقم 886 فمجلس الشيوخ تحت رقم 817

(مجموعة الأعمال 6 ص 61 – ص 62)
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أن :

الأصل أن الحائط الذى يكون وقت إنشائه فاصا بين بناءين ، يعد مشتركا حتى مفرقهما ، ما لم يقم دليل على العكس ويشترط حتى تقوم هذه القرينة القانونية شرطان :

  • أ- أن يكون الحائط فاصا بين بناءين ، فلا يكفى أن يكون فاصلا بين أرضين ، أو بين أرض بناء .
  • ب- وأن يكون الحائط قد فصل بين البناءين منذ إنشائه 

فإذا لم يوجد وقت إنشاء الحائط إلا بناء واحد ثم قام بعد ذلك بناء آخر ملاصق استتر بالحائط  فأصبح هذا الحائط جزءا من البناء الأول فإن القرينة لا تقوم ، ويعتبر فى وضعه الجديد فاصلا بين بناءين ومملوكا ملكية خاصة لصاحب هذا البناء ، فإذا توافر الشرطان المتقدمان ، قامت القرينة القانونية على أن الحائط مشترك حتى مفرق البناءين إلى أن يقوم الدليل على العكس أما الجزء الذى يعلو المفرق فملكيته خالصي لصاحب البناء الأعلى

( مجموعة الأعمال التحضيرية ج 6 ص 64)

التعليق علي المادة 817 مدني

1 ـ اذا فصل حائط ما بين بنائين ، فان هذا الحائط قد يكون حائطاً مشتركاً ، وقد يكون حائطاً فاصلاً غير مشترك ولكنه مملوك ملكية خالصة لصاحب أحد البنائين ويجوز لكل ذي شأن ان يثبت ان الحائط الفاصل هو حائط مشترك ، فيثبت أحد الجارين مثلاً أنه أقام الحائط مع جاره بنفقات مشتركة ـ او أنه كان مملوكاً في مقابل عوض دفعه له ـ او ان الجار جعل الحائط مشتركاً بينهما بغير عوض .

كما يجوز للجار ان يثبت الاشتراك في الحائط بطريق التقادم المكسب كأن يثبت أنه حاز الحائط حيازة مشتركة مع جاره ، وتصرف فيه تصرف المالك للحائط المشترك دون أن يكون ذلك مبيناً علي تسامح جاره ، وبقي كذلك طوال المدة اللازمة للتقادم .

وقد وضع القانون قرينة قانونية تيسر اثبات الاشتراك في الحائط ، نصت عليها المادة 817 مدني . وحتي تقوم هذه القرينة يجب توافر شرطين:

  • 1 ـ أن يكون الحائط فاصلاً بين بنائين ، بأن يكون هناك بناءان متلاصقان يفصل بينهما حائط . فاذا لم يكن الحائط يفصل بين بنائين ، فلا تقوم القرينة . ومن ثم لا تقوم القرينة اذا كان هناك أرضان متلاصقان لمالكين مختلفين ، وقد أقيم في الحد الفاصل بين الأرضين حائط . كذلك لا تقوم القرينة اذا كان هناك بناء مجاور لأرض فضاء أو لفناء او حديقة او لأرض زراعية ، وقد أقيم حائط في الحد الفاصل بينهما .
  • 2 ـ أن يكون الحائط قد فصل بين البنائين منذ انشائه . فاذا أقيم الحائط ولم يكن هناك الا بناء واحد ، فان الحائط يكون جزءاً من هذا البناء وحده . واذا أقيم بعد ذلك بناء ملاصق للبناء الأول ، فان الحائط لا يكون مشتركاً ، بل يكون حائط فاصلاً بين البنائين غير مشترك ، وهو ملك خالص لصاحب البناء الأول .
فاذا توافر الشرطان سالفا الذكر

قامت القرينة القانونية علي أن الحائط مشترك ، ولكن هذه القرينة القانونية قابلة لإثبات العكس ، فيجوز لأحد الجارين أن يثبت أن الحائط ملك خالص له ، كأن يقدم سنداً علي تملكه إياه ، أو كأن يثبت أنه ملك الحائط ملكاً خالصاً بالتقادم ، او كأن يعارض القرينة  بقرينة أخري بأن يثبت مثلاً أن الحائط كله مقام علي أرضه ، وملكية الأرض تشمل ما فوقها ( مادة 803 /2 مدني ) . واذا تعارضت القرائن رجح قاضي الموضوع بأيهما يأخذ .

ومتي ثبت أن الحائط مشترك ، وكان أحد البنائين المتلاصقين أعلي من الآخر ، فان الحائط يعتبر مشتركاً الي الحد الذي يصل الي  قمة البناء الأقل علوا . أما الجزء من الحائط الذي فوق ذلك الي قمة البناء الأعلى ، فيعتبر ملكاً خالصاً لصاحب هذا البناء . وهذا هو المهني المقصود من المادة 817 مدني سالفة الذكر عندما  تقول ، عن الحائط الذي يكون وقت انشائه فاصلاً بين بنائين أنه ” يعد مشتركاً حتي مفرقها  .

ويتبين مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بنائين قد يكون مشتركاً ، وقد يكون غير مشترك بل ملكاً خالصاً لصاحب أحد البنائين

الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 990 وما بعدها

2 ـ وضع القانون في المادة 817 من القانون المدني قرينة مؤداها أن الحائط الذي يكون في وقت انشائه فاصلاً بين بنائين يعد مشتركاً حتي مفرقها ، ما لم يقم دليل علي العكس .

فالأصل في الاثبات أن علي من يدعي الاشتراك في ملكية حائط فاصل أن يثبت ذلك . ولكن القانون خرج علي هذا الأصل فافترض اشتراك الجارين في ملكية الحائط حتي يثبت أحد الجارين استقلاله بالملكية .

ولكن الاستفادة من هذه القرينة تقتضي أن يكون الملكان المتجاوران اللذان يفصل بينهما الحائط بنائين ، وأن يكون الحائط منذ انشائه فاصلاً بينهما ، أي يكون البناءان قد أقيما في وقت واحد ، فان كان أحدهما أقيم أولاً كان الحائط مملوكاً لمالك هذا البناء . وعلي الجار أن يثبت اشتراكه في الملكية وفقاً للقواعد العامة

حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ المرجع السابق ـ ص 105

3 ـ يتحقق الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل اذا أقامه الجاران علي حدود ملكهما بنفقات مشتركة بينهما ، أو كان مملوكاً ملكية مفرزة لأحدهما ثم اشترك الآخر في ملكيته بالاتفاق او بالتقادم المكسب . وقد وضع المشرع قرينة علي الاشتراك في ملكية الحائط نصت عليها المادة 817 مدني .

ومنها يتضح أنه يشترط لأعمال القرينة شرطان :

  • الأول ـ أن يكون الحائط بين بنائين ، فاذا كان ملك أحد الجارين أرضاً غير مبنية ، سواء كانت فضاء أو مزروعة ، فلا يفترض الاشتراك في ملكية الحائط الفاصل .
  • الثاني ـ أن يكون الحائط قد فصل بين البنائين من وقت انشائه فاذا ثبت أن أحد المالكين بني ملكه ثم بني بعد ذلك المالك الآخر مستتراً ببناء الأول ، فلا يفترض الاشتراك في الحائط الفاصل بينهما .

فاذا توافر هذان الشرطان افترض ان الحائط الفاصل مملوكاً لمالكي البنائين حتي مفرقهما ، أي حتي أعلي جزء من البناء المنخفض ولكن يجوز لأيهما أن يثبت العكس ، كأن يثبت أنه أقام الحائط كله في ملكه وعلي نفقته .

واذا لم يتوفر شرطاً القرينة ، فعلي من يدعي الاشتراك في ملكية الحائط أن يثبت ما يدعيه وفقاً للقواعد العامة ، كأن يثبت مالك الأرض الفضاء أن الحائط قد أقيم علي جزء من ملكه وجزء من الجار وبنفقات مشتركة ، أو يثبت أنه اشتري حصة في الحائط الذي كان مملوكاً من قبل لجاره .

فاذا ثبت الاشتراك في ملكية الحائط ، اما بمقتضي القرينة المنصوص عليها في المادة 817 مدني أو بدليل اقامة المدعي ، فيكون الشيوع فيه اجبارياً ، فلا يجوز طلب قسمته . ولا يجوز لأي المالكين التصرف في نصيبه مستقلاً عن العقار الذي يملكه

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ المرجع السابق ـ ص 244 و 245

إثبات الإشتراك فى الحائط الفاصل بين البنائين

 قد لا يكون الحائط مشتركا بين الجارين إنما فاصلا بينهما ، فتكون ملكيته خالصة لمن أقامه ، فإذا ما نشب نزاع فى ذلك جاز للجار أن يثبت أن ” الحائط الفاصل هو حائط مشترك فيثبت أحد الجارين مثلا أنه أقام الحائط مع جاره بنفقات مشتركة أو انه كان مملوكا لجاره مكية خالصة ثم كسب من هذا الجار الإشتراك فى الحائط فى مقابل عوض دفعه له أو ان اجار جعل الحائط مشتركا بينهما بغير عوض

كما يجوز أن يثبت الإشتراك فى الحاط بطريق التقادم المكسب بأن يثبت انه حاز الحائط حيازة مشتركة مع جاره وتصرف فيه تصرف المالك للحائط المشترك دون أن يكون ذلك مبينا على تسامح جاره وبقى كذلك طول المدة اللازمة للتقادم . وقد وضع القانون قرينة قانونية تيسر إثبات الإشتراك فى الحائط فنصت المادة 817 مدنى على ما يأتى :

الحائط الذى يكون فى وقت إنشائه فاصلا بين بنائين يعد مشتركا حتى مفرقهما ، ما لم يقم دليل على العكس ، والقرينة كما نرى قابلة لإثبات العكس ،

وحتى تقوم يجب توافر شرطين :

  1.  أن يكون الحائط فاصلا بين بناءين ، فلا يكفى أن يكون فاصلا بين بناء وأرض فضاء أو بين أرضين سواء كانت بهما زراعة أو لم تكن .
  2.  أن يكون الحائط عند إنشائه فاصلا بين بناءين

فإن أقيم بناء ثم بعد ذلك أقيم بناء مجاور استتر بالحائط فلا يكون هناك محل لأعمال القرينة ويكون الحائط فاصلا بين البناءين . فإذا توافر الشرطان ، قامت القرينة على أن الحائط مشترك حتى ارتفاق البناء الأقل علوا ، وهذه قرينة بسيطة يجوز إثبات عكسها .

(أنور طلبه ص 288)

فيجوز لأحد الجارين أن يثبت أن الحائط ملك خاص به كأن يقدم سندا على تملكه إياه ، أو كأن يثبت أنه ملك الحاط ملكا خالصا بالتقادم ، أو كان يعارض القرينة بقرينة أخرى بأن يثبت مثلا أن الحائط كله مقام على أرضه ” وملكية الأرض تشمل ما فوقها ” (803 / 2)

وإذا تعارضت القرائن رجح قاضى الموضوع بأيها يأخذ ومتى ثبت أن الحائط مشترك وكان أحد البنائين المتلاصقين أعلى من الآخر ، فإن الحائط يعتبر مشتركا إلى الحد الذى يصل إلى قمة البناء الأقل علوا ، أما الجزء من الحائط الذى يعلو فوق ذلك إلى قمة البناء الأعلى

فيعتبر ملكا خالصا لصاحب هذا البناء ، وهذا هو المعنى المقصود من المادة 817 مدنى سالفة الذكر عندما تقول عن الحائط الذى يكون وقت إنشائه فاصلا بين بنائين إنه:

يعد مشتركا حتى مفرقهما ” يتضح مما تقدم أن الحائط الفاصل بين بنائين قد يكون مشتركا ، وقد يكون غير مشترك بل ملكا خالصا لصاحب أحد البنائين .

مثال ذلك إذا وجدت حديقة تفصل بين البناء الملحقة به وبين بناء الجار فلا يعتبر حائط هذا البناء مشتركا وإنما فاصلا ، بحيث لو قام صاحب الحديقة بالبناء بها ،

فليس له الارتكاز على حائط جاره وإنما التستر به فقط . ومتى تمسك الجار بأن الحائط مملوك له ملكيته خاصة ، جاز لجار الآخر أن يثبت أن هذا الحائط وقت إنشائه كان فاصلا بين بنائه وبناء جاره ،

وحينئذ تقوم قرينة قانونية تعفى هذا الجار من إقامة الدليل على أن الحائط مشترك ، وتلقى بعبء إثبات أن الحائط غير مشترك على الجار الآخر ، ويكون له إثبات ما يخافها بكافة الطرق ومنها البينة والقرائن ، فيقم الدليل على أنه وحده الذى أقام الحائط على نفقته دون أن يشارك فيه جاره.

(أنور طلبه ص 289)

الحائط المشترك والتعليه في نقاط قانونية

 

ماهية الحائط المشترك:

يشير القانون إلى الحائط المشترك كتلك التي تفصل بين بنائين مجاورين ويمكن أن يكون الحائط مشتركًا بين جيران أو بين وحدات سكنية متجاورة.

حق التعلية للحائط المشترك:

للمالكين المشتركين في الحائط الحق في تعليته بحسب الغرض الذي أُعد له ةيمكن لكل شريك أن يستعمل الحائط ويضع عوارض فوقه لدعم سقف بنائه ويجب ألا يحمل الحائط فوق طاقته وأن يراعي حقوق الشريك الآخر.

نفقات تعلية الحائط المشترك:

إذا أصبح الحائط غير صالح للغرض الذي خصص له، يجب ترميمه أو تجديده ونفقة الترميم أو التجديد تكون على الشركاء كلٌ بنسبة حصته في الحائط.

متطلبات القانون في الحائط المشترك :

  • يجب أن يكون الاستعمال بحسب الغرض الذي أعدّ للحائط.
  • يجب أن يراعي الشريكين حقوق بعضهما البعض في الاستعمال والتعلية.
  • في حالة الخلاف يمكن اللجوء إلى القضاء وتعيين خبير لحل النزاع.

ويرجى مراجعة القوانين القانون المدني وقوانين البناء للتعرف عل التفاصيل الدقيقة حول  حق التعلية بين الجيران  .

النفقات المتعلقة بتعلية الحائط المشترك:

إذا أصبح الحائط غير صالح للغرض الذي خصص له ويجب ترميمه أو تجديده ونفقة الترميم أو التجديد تكون على الشركاء كلٌ بنسبة حصته في الحائط.

الاستشارة القانونية:

يفضل دائمًا  استشارة محامي مختص بالمنازعات العقارية والملكية  لضمان العمل السليم الموافق لصحيح القانون .

الحائط المشترك

ختاما: تعلية الحائط المشترك هو موضوع قانوني يثير بعض المشكلات في الحياة العملية العقارية بين الجيران وقد اعتني المشرع المدنى ببيان أحكام هذا الحائط المشترك بين جارين وجواز التعلية بالبناء من خلال هذا الحائط لكل منهما.




الفرق بين إثبات الملكية العقارية في الشهر العقاري والسجل العيني

تختلف طريقة إثبات الملكية العقارية في مصر بحسب النظام القانوني الذي يخضع له العقار: هل هو خاضع لنظام الشهر العقاري الشخصي، أم لنظام السجل العيني. وهذا الفرق ليس شكليًا؛ لأنه يؤثر في انتقال الملكية، وحجية المستندات، والمفاضلة بين المشترين، وقوة العقد غير المسجل.

في الشهر العقاري، تدور الحماية غالبًا حول التسجيل والشهر، أما في السجل العيني فتدور حول القيد في صحيفة الوحدة العقارية والشهادات المستخرجة من السجل. لذلك لا يصح التعامل مع النظامين كأنهما طريق واحد لإثبات الملكية.

هذا المقال لا يستهدف شرح كل مسائل الإثبات أو اليمين أو المديونية، وإنما يركز على زاوية محددة: كيف تثبت الملكية العقارية بين الشهر العقاري والسجل العيني؟ وما أثر التسجيل أو القيد على انتقال الحق؟

الملكية العقارية الشهر العقاري السجل العيني

ما المقصود بـ إثبات الملكية العقارية؟

إثبات الملكية العقارية يعني تقديم السند القانوني الذي يثبت أن الشخص صاحب حق عيني على العقار، مثل الملكية أو الانتفاع أو غيرهما من الحقوق العينية. ولا يكفي في العقارات غالبًا مجرد الحيازة أو وجود عقد عرفي، بل يجب النظر إلى طبيعة العقار والنظام الذي يخضع له.

فقد يكون العقار خاضعًا لقانون الشهر العقاري، وقد يكون خاضعًا لنظام السجل العيني. ولكل نظام منهما قواعده في إثبات الحق، وانتقال الملكية، وحجية المستندات.

الفرق بين الشهر العقاري والسجل العيني في إثبات الملكية

العنصر الشهر العقاري السجل العيني
محور النظام التصرفات والأشخاص وأرقام الشهر العقار نفسه وصحيفة الوحدة العقارية
سند الإثبات الأهم العقد أو الحكم المشهر صحيفة الوحدة العقارية أو شهادة القيد
نقل الملكية لا تنتقل الملكية العقارية إلا بالتسجيل متى كان التسجيل واجبًا لا يكتمل أثر الحق العيني إلا بالقيد في السجل العيني متى كان القيد لازمًا
البحث عن العقار غالبًا من خلال بيانات المتصرف أو رقم الشهر من خلال صحيفة العقار والبيانات المساحية
المفاضلة بين المشترين الأسبقية في التسجيل لها أثر حاسم الأسبقية في القيد أو التأشير قد تكون حاسمة بحسب الحالة

إثبات الملكية في نظام الشهر العقاري

في نظام الشهر العقاري، لا يكفي العقد الابتدائي وحده لنقل الملكية العقارية متى كان التصرف من التصرفات الواجب شهرها. فالعقد غير المسجل قد ينشئ التزامات شخصية بين أطرافه، لكنه لا ينقل الملكية العقارية كاملة في مواجهة الغير.

لذلك تكون الحماية الأقوى للمشتري في تسجيل العقد أو تسجيل الحكم النهائي المثبت للتصرف، بحسب الطريق القانوني المناسب. أما مجرد صحة التوقيع أو وجود عقد عرفي، فليس مساويًا لتسجيل التصرف الناقل للملكية.

ولمعرفة المستندات العملية المطلوبة للتسجيل، راجع:
مستندات التسجيل في الشهر العقاري.

أثر العقد غير المسجل في الملكية العقارية

العقد غير المسجل لا يجوز الاستهانة به؛ فهو قد يثبت علاقة تعاقدية والتزامات بين البائع والمشتري. لكنه لا يكفي وحده لنقل الملكية العقارية متى كان القانون يوجب التسجيل أو القيد.

وتظهر خطورة ذلك عند تعدد البيوع، أو تصرف البائع مرة أخرى في العقار، أو دخول الورثة في النزاع، أو وجود حجز أو رهن أو حق عيني ظاهر. في هذه الحالات يكون التسجيل أو القيد عنصرًا أساسيًا في حماية الحق.

إثبات الملكية في نظام السجل العيني

في السجل العيني، لا تدور الحماية حول اسم الشخص فقط، بل حول العقار ذاته. فلكل وحدة عقارية صحيفة خاصة تبين أوصاف العقار وحالته القانونية وما يرد عليه من حقوق وتصرفات وقيود.

ولهذا تكون صحيفة الوحدة العقارية أو الشهادات المستخرجة من السجل من أهم أدلة إثبات الملكية أو الحق العيني في العقار الخاضع للسجل العيني.

أما الشرح العام لنظام السجل العيني وإجراءاته، فمكانه الطبيعي هو:
دليل السجل العيني في مصر.

شهادة قيد الملكية في السجل العيني

شهادة قيد الملكية في السجل العيني تختلف عن العقد العرفي أو العقد المشهر في نظام الشهر الشخصي. فهي شهادة مستخرجة من بيانات صحيفة الوحدة العقارية، وتكشف ما هو ثابت في السجل بشأن المالك والعقار والحقوق والقيود.

وتظهر أهميتها في البيع، والرهن، والنزاع القضائي، ودعاوى تثبيت الملكية، ودعاوى الطرد للغصب، وفحص سند واضع اليد أو المالك الظاهر.

وللتوسع في هذا الموضوع، راجع:
شهادة قيد الملكية في السجل العيني وشهادة المطابقة.

قاعدة لا ملكية بلا تسجيل أو قيد

القاعدة العملية التي يجب الانتباه إليها أن الملكية العقارية لا تحمى حماية كاملة بمجرد وجود عقد عرفي أو اتفاق خاص، بل يجب اتخاذ طريق التسجيل أو القيد متى كان القانون يوجبه.

في الشهر العقاري تكون العبرة بالتسجيل متى كان التصرف واجب الشهر. أما في السجل العيني فتكون العبرة بالقيد في صحيفة الوحدة العقارية أو التأشير الواجب بحسب نوع الحق أو الدعوى.

وللتوسع في أثر عدم القيد داخل السجل العيني، راجع:
لا ملكية بلا قيد في السجل العيني.

حق الإرث وشهره في الملكية العقارية

ينتقل الحق في التركة إلى الورثة بوفاة المورث، لكن التصرف في العقارات الموروثة أو الاحتجاج ببعض التصرفات قد يثير مسألة شهر حق الإرث أو تقديم سند الميراث بحسب الحالة.

ولا يصح الخلط بين انتقال الحقوق للورثة وبين قابلية التصرف أو التسجيل أو الاحتجاج في مواجهة الغير. فكل مسألة لها أثر مختلف في الشهر العقاري والسجل العيني.

وللتفصيل في هذا الموضوع، راجع:
تسجيل وإشهار حق الإرث في قانون الشهر العقاري.

الوصية والتصرفات المضافة لما بعد الموت

قد تثور مسألة الملكية العقارية أيضًا عند وجود وصية أو تصرف مضاف لما بعد الموت. وهنا يجب التحقق من طبيعة التصرف، وهل هو بيع منجز أم وصية مستترة، وما أثر التسجيل أو عدم التسجيل بحسب الوقائع.

وللتوسع في إجراءات تسجيل الوصية، راجع:
تسجيل الوصية في الشهر العقاري.

المفاضلة بين المشترين في العقارات

من أخطر صور النزاع العقاري أن يبيع المالك ذات العقار لأكثر من شخص. في هذه الحالة لا تكفي الأسبقية في تاريخ العقد دائمًا، بل يجب بحث التسجيل أو القيد أو التأشير بحسب النظام القانوني الحاكم للعقار.

فقد يكون المشتري الأسبق في العقد أضعف مركزًا من مشتري لاحق بادر إلى التسجيل أو القيد متى كانت الشروط القانونية متوافرة. لذلك لا ينبغي تأجيل إجراءات التسجيل أو القيد بعد التعاقد.

وللتوسع في هذا الموضوع، راجع:
تزاحم المشترين وأثر القيد والتسجيل.

الدعاوى العقارية وشهر الصحيفة أو التأشير بها

بعض الدعاوى العقارية لا يكفي فيها رفع الدعوى أمام المحكمة فقط، بل قد يلزم شهر صحيفة الدعوى أو التأشير بها في السجل بحسب نوع النظام ونوع الطلبات.

ومن أمثلة ذلك دعاوى صحة ونفاذ التصرفات، ودعاوى تثبيت الملكية، والدعاوى التي تمس حقًا عينيًا عقاريًا أو تطلب تغيير بيانات السجل. ويختلف الأثر بحسب ما إذا كان العقار خاضعًا للشهر العقاري أو للسجل العيني.

وللتوسع في التأشير بالدعاوى في السجل العيني، راجع:
التأشير بالدعاوى في صحائف السجل العيني.

الفرق بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة التعاقد

دعوى صحة التوقيع لا تنقل الملكية، ولا تبحث أصل الحق في العقار، وإنما تنصب على نسبة التوقيع إلى الموقع. أما دعوى صحة التعاقد أو صحة ونفاذ التصرف، فقد تكون طريقًا لإلزام البائع بتنفيذ التزامه بنقل الملكية متى توافرت شروطها.

لذلك لا يجوز اعتبار حكم صحة التوقيع بديلًا عن التسجيل أو القيد، ولا يصح الاعتماد عليه وحده لإثبات الملكية العقارية في مواجهة الغير.

أثر التزوير والإنكار على سند الملكية

قد يكون سند الملكية مسجلًا أو عرفيًا أو مستخرجًا من السجل، ومع ذلك يثور نزاع حول صحة التوقيع أو وجود تزوير أو إنكار. لكن هذه المسألة يجب أن تبقى في حدودها؛ فهي تتعلق بصحة الدليل أو المحرر، ولا تغني عن بحث التسجيل أو القيد متى كان القانون يوجبه.

فالطعن بالإنكار أو التزوير قد يؤثر في حجية الورقة، لكنه لا يحول العقد غير المسجل إلى سند ناقل للملكية إذا كان التسجيل واجبًا. ولهذا يجب الفصل بين مسألة صحة المحرر ومسألة انتقال الملكية.

أما موضوع اليمين الحاسمة والتزوير والإنكار، فالأفضل أن يبقى في مقال مستقل عن الإثبات حتى لا يشتت هذا المقال. وللتوسع في اليمين، راجع:
شرح اليمين الحاسمة في قانون الإثبات.

أخطاء قد تضيع حقك في الملكية العقارية

  • الاكتفاء بعقد عرفي دون تسجيل أو قيد.
  • اعتبار صحة التوقيع دليلًا ناقلًا للملكية.
  • شراء عقار دون فحص تسلسل الملكية.
  • عدم التحقق مما إذا كان العقار خاضعًا للشهر العقاري أم للسجل العيني.
  • إهمال شهادة القيد أو شهادة المطابقة في عقار خاضع للسجل العيني.
  • عدم شهر صحيفة الدعوى أو التأشير بها متى كان ذلك واجبًا.
  • تأخير التسجيل عند تعدد المشترين أو احتمال تصرف البائع مرة أخرى.
  • الخلط بين انتقال الميراث للورثة وبين شهر حق الإرث عند التصرف.
  • الاعتماد على الحيازة أو وضع اليد دون فحص أثر القيد أو التسجيل.

متى تحتاج إلى فحص قانوني قبل شراء عقار؟

تحتاج إلى فحص قانوني قبل الشراء إذا كان العقار غير مسجل، أو كان البائع وارثًا، أو كانت الملكية على الشيوع، أو كان العقار خاضعًا للسجل العيني، أو وجدت عقود عرفية متتابعة، أو كان هناك نزاع أو حيازة أو وضع يد.

كما يجب الفحص إذا كان البيع صادرًا من وكيل، أو إذا كانت هناك وصية أو قسمة أو حق إرث أو دعوى صحة ونفاذ أو حكم لم يتم تسجيله.

خلاصة الملكية العقارية بين الشهر العقاري والسجل العيني

الخلاصة أن إثبات الملكية العقارية لا يقوم على مستند واحد في كل الحالات. ففي الشهر العقاري تكون قوة التسجيل حاسمة في نقل الملكية وحماية المشتري، بينما في السجل العيني تكون صحيفة الوحدة العقارية والقيد والشهادات المستخرجة من السجل عناصر جوهرية لإثبات الحق.

ولا يصح خلط موضوع الملكية العقارية بموضوعات بعيدة مثل المديونية أو اليمين أو حجية الشيكات، لأن هذه مسائل إثبات عامة وليست محورًا مباشرًا لإثبات ملكية العقار.

لذلك، قبل الاعتماد على أي سند ملكية، يجب تحديد النظام القانوني للعقار أولًا: شهر عقاري أم سجل عيني، ثم فحص السند المناسب: عقد مشهر، حكم مسجل، صحيفة وحدة عقارية، شهادة قيد، شهادة مطابقة، أو تأشير بالدعوى.

أسئلة شائعة عن الملكية العقارية والشهر العقاري والسجل العيني

هل العقد العرفي ينقل الملكية العقارية؟

العقد العرفي قد ينشئ التزامات شخصية بين أطرافه، لكنه لا يكفي وحده لنقل الملكية العقارية متى كان التسجيل أو القيد واجبًا قانونًا.

هل صحة التوقيع تثبت الملكية؟

لا. صحة التوقيع تثبت نسبة التوقيع إلى صاحبه، لكنها لا تنقل الملكية ولا تغني عن التسجيل أو القيد متى كان مطلوبًا.

ما الفرق بين التسجيل والقيد؟

التسجيل يرتبط غالبًا بنظام الشهر العقاري، أما القيد فيرتبط بالسجل العيني وصحيفة الوحدة العقارية. والنتيجة العملية في الحالتين هي حماية الحق العيني وفق الطريق الذي يقرره القانون.

هل شهادة قيد الملكية تكفي وحدها؟

قد تكفي لإثبات ما هو ثابت في السجل، لكنها لا تغني دائمًا عن فحص القيود والدعاوى والتأشيرات أو المستندات السابقة بحسب طبيعة النزاع.

هل يجب شهر حق الإرث دائمًا؟

انتقال الحق إلى الورثة يتم بالوفاة، لكن شهر حق الإرث قد يكون ضروريًا في بعض التصرفات والإجراءات العملية، خاصة عند التعامل على عقار مسجل أو مطلوب تسجيله.

روابط قانونية مرتبطة