ما هو بطلان التقدير الجزافي في ضريبة الدخل؟
يكون التقدير الجزافي للضريبة باطلاً عندما تقوم مأمورية الضرائب بتحديد الوعاء الضريبي دون الاعتماد على دفاتر منتظمة أو مستندات حقيقية، أو عند إجراء الفحص بالمخالفة للقانون، مثل عدم إعلان الممول بربط الضريبة إعلانًا صحيحًا أو إجراء الفحص بالعينة دون الضوابط القانونية.
وفي هذه الحالات يجوز الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي أمام القضاء الإداري وطلب إلغائه بسبب بطلان التقدير الجزافي
وبالتالي، يقصد ببطلان التقدير الجزافي في ضريبة الدخل عدم صحة التقدير الذي تجريه مصلحة الضرائب عندما يتم تحديد الوعاء الضريبي دون الاعتماد على مستندات أو أسس محاسبية سليمة أو عند مخالفة إجراءات الفحص والإخطار القانونية، وهو ما يجيز للممول الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي أمام القضاء الإداري.
وتُعد المنازعات الضريبية من أكثر المنازعات القانونية انتشارًا في مصر، خاصة في الحالات التي تعتمد فيها مأموريات الضرائب على التقدير الجزافي لتحديد الأرباح الخاضعة للضريبة دون الاستناد إلى أسس محاسبية سليمة أو مستندات فعلية.
وغالبًا ما تؤدي هذه التقديرات إلى زيادة الوعاء الضريبي بصورة لا تعكس حقيقة النشاط التجاري للممول.
وفي كثير من الحالات تصدر قرارات من لجان الطعن الضريبي بناءً على تقديرات أو إجراءات قد يشوبها البطلان، وهو ما يمنح الممول الحق في الطعن عليها أمام القضاء الإداري استنادًا إلى نصوص قانون الضريبة على الدخل وأحكام محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا.
وقد تناول موقعنا سابقًا الجانب الإجرائي للطعن في مقال صيغة عريضة طعن ضريبي أمام مجلس الدولة والذي يوضح كيفية إعداد عريضة الطعن الضريبي والإجراءات القانونية المتبعة أمام محكمة القضاء الإداري.
وفي هذا المقال نستعرضأهم الأسباب القانونية التي تؤدي إلى بطلان التقدير الجزافي وإلغاء قرار لجنة الطعن الضريبي وفقًا للقانون وأحدث المبادئ القضائية في منازعات الضرائب.
النصوص القانونية المنظمة للتقدير الجزافي
من أهم النصوص القانونية المرتبطة بموضوع التقدير الجزافي في ضريبة الدخل:
- المادة 90 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005.
- المادة 94 من قانون الضريبة على الدخل.
- المادة 96 من قانون الضريبة على الدخل.
وتنظم هذه النصوص إجراءات الفحص والربط الضريبي والضوابط القانونية للتقدير.
3 مبادئ قانونية تؤدي الى بطلان التقدير الجزافي وتبطل قرارات لجان الطعن الضريبي
قبل الشروع في كتابة صحيفة الطعن، يجب على الممول أو الوكيل القانوني الارتكاز على مبادئ راسخة تبطل إجراءات مصلحة الضرائب من الناحيتين الشكلية والموضوعية.
1- أثر عدم إعلان الممول بربط الضريبة
الناحية الشكلية: وفقًا لقضاء محكمة النقض (الطعن رقم 717 لسنة 67 قضائية)، يجب أن يتم إعلان الممول بربط الضريبة بخطاب موصى عليه بعلم الوصول وتسليمه شخصيًا أو لمن يمثله قانونًا. ويترتب على بطلان هذا الإعلان أو عدم إتمامه بشكل صحيح أن يظل باب الطعن مفتوحًا أمام لجنة الطعن المختصة، ولا تسري عليه مواعيد السقوط.
2- بطلان المحاسبة والتقديرات الجزافية
عدم الدستورية: التقدير الجزافي الذي لا يستند إلى أوراق ومستندات فعلية يُعد باطلًا. وقد حسمت المحكمة الدستورية العليا هذا الأمر في الدعوى رقم 229 لسنة 29 قضائية “دستورية” بجلسة 12/5/2013، حين قضت ببطلان المواد المنظمة لحق مصلحة الضرائب في التقدير الجزافي غير الحقيقي الذي لا يعتمد على أسس محاسبية سليمة.
3- بطلان إجراءات تحديد عينة الفحص
دفع جوهري في الطعن: من الدفوع الجوهرية التي يمكن التمسك بها الدفع ببطلان عينة الفحص. فقد أوجب القانون، وفقًا للمادة 94 من القانون 91 لسنة 2005، أن يصدر قرار من الوزير المختص يحدد معايير وقواعد الفحص بالعينة. فإذا قامت المأمورية بتحديد العينة من تلقاء نفسها دون وجود هذا القرار الوزاري، فإن عملية الفحص برمتها تكون باطلة بطلانًا مطلقًا.
الجدول الزمني لمراحل الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي
لفهم مسار النزاع بشكل أوضح، يوضح الجدول التالي المراحل الأساسية للطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي منذ صدور التقدير وحتى الفصل القضائي فيه.
| المرحلة | ماذا يحدث؟ | الهدف القانوني |
|---|---|---|
| 1. صدور الربط أو التقدير | تقوم المأمورية بربط الضريبة أو تعديل الوعاء الضريبي | تحديد الضريبة محل النزاع |
| 2. إعلان الممول | يتم إخطار الممول بربط الضريبة أو بالقرار | بدء العلم بالإجراء وإتاحة الاعتراض |
| 3. الاعتراض أمام الجهة المختصة | يتم التمسك بأوجه الخطأ أو البطلان في التقدير | وقف آثار التقدير غير السليم والدفاع عن موقف الممول |
| 4. نظر النزاع أمام لجنة الطعن | تفصل لجنة الطعن في النزاع الضريبي بعد دراسة الملف | مراجعة التقدير والدفوع والمستندات |
| 5. صدور قرار لجنة الطعن | تصدر اللجنة قرارها بقبول أو تعديل أو تأييد التقدير | تحديد المركز القانوني الجديد للممول |
| 6. الطعن أمام القضاء الإداري | يطعن الممول على قرار لجنة الطعن إذا شابه بطلان أو مخالفة للقانون | طلب إلغاء القرار المطعون عليه |
| 7. نظر الدعوى والحكم | تنظر المحكمة أوجه الطعن الشكلية والموضوعية | إلغاء القرار أو تأييده بحسب سلامة الإجراءات والأساس القانوني |
متى يكون قرار لجنة الطعن الضريبي قابلًا للإلغاء؟
الأصل أن قرارات لجان الطعن ليست بمنأى عن رقابة القضاء، بل يجوز الطعن عليها متى شابها عيب في الإجراءات أو مخالفة للقانون أو فساد في الاستدلال أو انعدام الأساس الواقعي والمحاسبي الذي بنيت عليه. والنظر العملي يكشف عن ثلاثة محاور رئيسية كثيرًا ما تصلح كأساس قوي للطعن:
1) بطلان الإعلان أو الإخطار بربط الضريبة
من أهم الدفوع الشكلية التي يجوز التمسك بها، أن الممول لم يُعلن إعلانًا صحيحًا بربط الضريبة أو بالقرار الصادر ضده.
وقد استقر قضاء النقض على وجوب أن يتم الإعلان بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وأن يُسلم للممول شخصيًا أو لمن يمثله قانونًا، وإلا ظل باب الطعن مفتوحًا ولم يبدأ سريان الميعاد على النحو المعتد به قانونًا، وهو ما ورد صراحة في النص الذي أرفقته.
من المبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض أن إعلان الممول بربط الضريبة يجب أن يتم بخطاب موصى عليه بعلم الوصول ويتم تسليمه للممول شخصيًا أو لمن يمثله قانونًا، وفي حال عدم إعلان الممول إعلانًا صحيحًا، فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في السريان، ويظل من حق الممول الطعن على القرار متى علم به.
وقد أكدت محكمة النقض هذا المبدأ في العديد من أحكامها، ومنها الطعن رقم 717 لسنة 67 قضائية.
2) بطلان التقدير الجزافي غير القائم على أسس حقيقية
التقدير الضريبي لا يجوز أن يكون مجرد رقم جزافي أو افتراض نظري مجرد من المستندات والبيانات.
فإذا أجرت المأمورية المحاسبة دون مستندات فعلية، أو استبعدت المصروفات والتكاليف بطريقة إجمالية غير مبررة، أو بنت الربط على فروق غير ثابتة، فإن القرار يكون مفتقدًا للسند القانوني والمحاسبي السليم.
والنص المرفق يقرر بوضوح أن التقدير الجزافي غير الحقيقي الذي لا يقوم على أسس علمية ومعلومة هو سبب جوهري لإهدار القرار والطعن عليه.
لذلك، التقدير الجزافي يعد من أكثر أسباب النزاع الضريبي شيوعًا، خاصة عندما يتم تحديد الإيرادات أو الأرباح دون الاعتماد على مستندات أو دفاتر أو بيانات فعلية، فإذا قامت المأمورية بإجراء المحاسبة الضريبية على أساس تقديري غير قائم على بيانات حقيقية، فإن هذا الإجراء يكون معرضًا للبطلان.
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض النصوص التي كانت تتيح للمصلحة إجراء تقديرات جزافية غير حقيقية لا تستند إلى أسس محاسبية سليمة.
3) بطلان إجراءات الفحص بالعينة
من الدفوع الدقيقة والمهمة كذلك، الدفع ببطلان الفحص إذا تم اختيار العينة أو إجراء الفحص دون الالتزام بالضوابط القانونية.
فالمادة 94 من قانون الضريبة على الدخل ربطت الفحص بالعينة بصدور قواعد ومعايير تحدد بقرار من الوزير المختص، كما أن النص المرفق يبين أن مباشرة المأمورية لهذا الإجراء من تلقاء نفسها، دون قرار وزاري منظم، يترتب عليه بطلان الفحص برمته.
أوجب قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 أن يتم الفحص بالعينة وفق قواعد ومعايير محددة يصدر بها قرار من وزير المالية، وبالتالي، فإن قيام المأمورية بتحديد عينة الفحص من تلقاء نفسها دون وجود قرار وزاري يحدد القواعد والمعايير اللازمة للفحص بالعينة يؤدي إلى بطلان عملية الفحص بالكامل.
4) عدم وجود مبرر قانوني للربط التقديري
حدد القانون الحالات التي يجوز فيها لمصلحة الضرائب إجراء ربط تقديري للضريبة، ومن أهمها:
- عدم تقديم الممول للإقرار الضريبي.
- وجود مستندات تثبت عدم مطابقة الإقرار للحقيقة.
أما إذا قدم الممول إقراره الضريبي ولم تقدم المصلحة أي دليل على عدم صحة البيانات الواردة فيه، فلا يجوز إجراء ربط تقديري للضريبة.
5) عدم طلب الدفاتر والمستندات من الممول
من الضمانات الأساسية التي كفلها القانون للممول أن تطلب منه المأمورية الدفاتر والمستندات اللازمة للفحص قبل إجراء أي تعديلات على الإقرار الضريبي.
وفي حال قيام المأمورية بإجراء التقدير دون طلب هذه المستندات أو دون مناقشة الممول بشأنها، فإن هذا الإجراء يعد مخالفًا للقانون ويؤدي إلى بطلان التقدير.
لماذا يُعد التقدير الجزافي من أخطر أسباب المنازعة الضريبية؟
لأن التقدير الجزافي في صورته الخاطئة لا يكتفي بمخالفة الواقع، بل يخل كذلك بضمانات الممول في الدفاع وإثبات الحقيقة. فكثيرًا ما تُضاف فروق تعاملات أو مبيعات أو إيرادات لا تستند إلى فواتير أو مستندات صحيحة، أو تُستبعد بنود مصروفات وتكاليف تشغيل رغم وجود ما يؤيدها، أو يتم تقدير النشاط بعيدًا عن طبيعة النشاط الفعلي للشركة أو المنشأة.
وفي هذه الحالة لا يكون الطعن مجرد خلاف على أرقام، بل يصبح منازعة حول مشروعية المنهج الذي اتبعته المأمورية ولجنة الطعن.
ولذلك فإن التمسك بأن الربط تم على خلاف الإقرار الضريبي المقدم، ودون وجود مستندات تثبت عدم مطابقته للحقيقة، يُعد من أقوى أوجه الدفاع في هذا النوع من القضايا.
متى تقبل المحكمة الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي؟
تقبل المحكمة الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي إذا ثبت:
- بطلان إجراءات إعلان الممول.
- وجود خطأ في تطبيق القانون.
- اعتماد القرار على تقدير جزافي غير قائم على مستندات.
- بطلان إجراءات الفحص بالعينة.
أهم أوجه البطلان التي يمكن التمسك بها أمام القضاء
يمكن استخلاص مجموعة من الدفوع الجوهرية التي تصلح كأساس متين لصحيفة الطعن، من أهمها:
- عدم إعلان الممول إعلانًا صحيحًا بربط الضريبة أو بقرار لجنة الطعن.
- إجراء المحاسبة أو الربط على أساس تقديري جزافي غير قائم على مستندات فعلية.
- بطلان اختيار عينة الفحص لعدم صدور القواعد المنظمة لها من الوزير المختص.
- عدم طلب الدفاتر والمستندات طبقًا للإجراءات القانونية المقررة.
- إعادة الفحص أو إجراء الفحص دون بيان الأسباب الداعية إليه.
- عدم توافر إحدى الحالات التي تجيز للمصلحة اللجوء إلى الربط التقديري أصلًا.
وهذه الدفوع لا تُذكر على سبيل الإنشاء، بل يجب تأسيسها على المستندات، وملف الفحص، وصور الإخطارات، والقرارات الصادرة، وبيان أوجه التناقض بين الإقرار المقدم وبين ما انتهت إليه المأمورية أو اللجنة.
جدول مقارنة: متى يكون التقدير الضريبي صحيحا ومتى يكون باطلا؟
يوضح الجدول التالي الفرق بين التقدير الضريبي الذي يتم وفق الإجراءات القانونية الصحيحة، وبين التقدير الجزافي الذي يمكن الطعن عليه أمام القضاء الإداري.
| العنصر | التقدير الصحيح قانونًا | التقدير الجزافي الباطل |
|---|---|---|
| إعلان الممول | يتم إعلان الممول بربط الضريبة إعلانًا صحيحًا وفق الإجراءات القانونية | لا يتم الإعلان الصحيح أو يتم الإخطار بطريقة غير قانونية |
| أساس التقدير | يعتمد على دفاتر ومستندات وبيانات فعلية | يعتمد على تقديرات جزافية أو افتراضات غير ثابتة |
| الفحص بالعينة | يتم وفق الضوابط والقواعد القانونية المنظمة | يتم دون الالتزام بالقواعد القانونية للفحص بالعينة |
| طلب المستندات | تطلب المأمورية الدفاتر والمستندات قبل تعديل الإقرار | يتم التقدير دون طلب المستندات أو مناقشة الممول |
| سبب الربط التقديري | يوجد سبب قانوني واضح يبرر الربط التقديري | لا يوجد مبرر قانوني كافٍ لإجراء التقدير |
| موقف الإقرار الضريبي | يتم فحص الإقرار والرد عليه وفق مستندات وأدلة | يتم استبعاد الإقرار الضريبي دون دليل جدي |
| قوة القرار أمام القضاء | قرار أقرب للصحة القانونية | قرار قابل للطعن والإلغاء أمام القضاء الإداري |
أهمية التمسك بالإقرار الضريبي المقدم من الممول
من النقاط العملية المهمة التي يبرزها النص، أن المأمورية لا يجوز لها طرح ما ورد بالإقرار الضريبي جانبًا إلا إذا كانت لديها مستندات جدية وحقيقية تثبت عدم مطابقته للواقع.
أما إذا خلا الملف من هذه الأدلة، وتم الانتقال مباشرة إلى تعديل الوعاء أو إعادة تقديره، فإن عبء الإثبات يظل قائمًا على جهة الإدارة، ويكون من حق الممول التمسك بصافي الأرباح الواردة بإقراره باعتبارها الأساس الصحيح للمحاسبة.
الأصل أن الإقرار الضريبي المقدم من الممول يعد أساس المحاسبة الضريبية، ولا يجوز طرحه جانبًا إلا إذا قدمت المصلحة أدلة جدية تثبت عدم مطابقته للحقيقة، وفي حال عدم وجود هذه الأدلة، يكون من حق الممول التمسك بصافي الأرباح الواردة بالإقرار الضريبي باعتبارها الأساس الصحيح للمحاسبة.
الصياغة القانونية السليمة لصحيفة الطعن
نجاح الطعن الضريبي لا يتوقف فقط على وجود أوجه بطلان، بل يتوقف كذلك على طريقة عرضها وصياغتها.
فصحيفة الطعن يجب أن تُبنى على ترتيب قانوني واضح يبدأ ببيان القرار المطعون عليه، ثم أسباب الطعن الشكلية، ثم الأسباب الموضوعية، مع ربط كل سبب بنص القانون أو المبدأ القضائي أو المستند المؤيد له.
ولهذا، فإن من المفيد الرجوع أيضًا إلى مقالنا المرتبط “ صيغة عريضة طعن ضريبي أمام مجلس الدولة ” باعتباره يعرض نموذجًا عمليًا للطعن أمام القضاء الإداري، بما يساعد على استكمال الصورة الإجرائية إلى جانب الدفوع الموضوعية التي تناولناها هنا.
نموذج تطبيقي: صحيفة طعن في قرار لجنة طعن ضريبي (ضريبة دخل)
إليك الصيغة القانونية الشاملة التي تتضمن الدفوع السابقة، والمصاغة بعناية لتقديمها أمام محكمة القضاء الإداري:
السيد الأستاذ المستشار/ رئيس محكمة القضاء الإداري
تحية طيبة وبعد،
مقدمه لسيادتكم الممثل القانوني لشركة/………………… والكائن مقرها ………………… ومحله المختار مكتب الأستاذ/ ………………… المحامي.
ضـــــــــد
السيد/ وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب المصرية.
ويعلن بهيئة قضايا الدولة ٤٢ شارع جامعة الدول العربية – ميدان مصطفى محمود – المهندسين قسم الدقي – محافظة الجيزة.
الموضـــــــوع
الشركة الطاعنة لها ملف ضريبي لدى مأمورية ضرائب … برقم …… وقد نمى إلى علم الشركة الطاعنة أنه صدر قرار لجنة الطعن الضريبي – القطاع …. – اللجنة (…..) في الطعن رقم …. لسنة ….. بتاريخ ….. بشأن إجراءات ربط وتقدير ضريبة إيرادات النشاط التجاري للسنوات ….. حتى …… والتي جاء قرارها كالتالي: –
قررت اللجنة قبول الطعن شكلاً.
وفي الموضوع:
أولاً: تعديل إيرادات النشاط التجاري للسنوات …… للآتي:
سنة …….: صافي الربح …………
سنة …….: صافي الربح …………
ثانياً: وعلى المأمورية تحديد مقدار الضريبة المستحقة وفقاً لمقتضى هذا القرار وإعلان الطاعن به.
ثالثاً: على أمانة سر اللجنة إعلان طرفي النزاع بكتاب موصى عليه بعلم الوصول.
وحيث إن الطالب لم يرتضِ ذلك القرار حيث إن ما جاء به مجحفاً بحقوقه ومخالفاً لصحيح القانون، الأمر الذي يضطر معه إلى الطعن عليه للأسباب التالية.
أســـــباب الطعن
أولاً: من الناحية الشكلية
لما كان الطاعن لم يُعلن بالقرار المطعون عليه فإن ميعاد الطعن يبدأ من تاريخ رفع الدعوى.
ذلك أنه من المقرر في قضاء النقض أن:
الإعلان المرسل من مصلحة الضرائب إلى الممول بإخطاره بربط الضريبة يكون بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول فيتعين أن يسلم إلى الممول شخصياً أو إلى نائبه أو أحد مستخدميه أو من يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره بعد التحقق من صفاتهم والتوقيع منهم، وذلك تمشياً مع قواعد قانون المرافعات.
وأنه يترتب على عدم إعلان الممول بربط الضريبة على النحو السالف البيان أن يظل باب الطعن مفتوحاً أمام لجنة الطعن المختصة.
(النقض المدني – الطعن رقم ٧١٧ – لسنة ٦٧ قضائية – تاريخ الجلسة ١٥-١٢-٢٠١٠)
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى؛ فإنه بصدور حكم المحكمة الدستورية في الطعن رقم ٧٠ – لسنة ٣٥ قضائية – بتاريخ ٢٥-٧-٢٠١٥ والذي قضى بعدم دستورية نص المادة (١٢٣) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ والتي كانت تنص على أن:
“لكل من المصلحة والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار”.
فإنه يكون قد زالت القوة النفاذية للمواعيد الواردة بحكم المادة ١٢٣ من قانون الضريبة على الدخل، وهذا الرأي هو ما انتهى إليه تقرير المفوضين في الدعوى رقم ٢٢٩٥٥ لسنة ٧٠ق، الأمر الذي يكون معه هذا الطعن مقبولاً شكلاً.
ثانياً: من الناحية الموضوعية
أولاً: اعتماد القرار المطعون عليه على التعديلات التي أدخلتها المأمورية بدون دليل أو سند من القانون على النحو التالي:
أولاً: الإيرادات لعام ٢٠١١م:
من خلال تقرير فحص الشركة لإيرادات عام ٢٠١١، قامت المأمورية بعمل فروق في التعاملات وهي كالآتي: ………………..
يوجد فرق تعاملات مع شركة ……………….
١- يوجد فروق تعاملات مع شركة ………….
٢- يوجد فروق تعاملات مع شركة ……..
وعليه نطالب باستبعاد فروق تعاملات إيرادات عام ٢٠١١ من المحاسبة حيث إن هذه الفروق أخطاء جوهرية وسهو من المأمور الفاحص، وتم توضيح هذه الفروق لعدالتكم كما هو موضح. (مرفق صورة من الفواتير).
ثانياً: بيع مخلفات ……………….
حيث إن المأمور الفاحص قام بحساب بيع الإكسسوار والملابس والأخشاب تقديرياً مع العلم أنها لا تقوم ببيع هذه الخامات بعد تنفيذ الإعلان.
ثالثاً: بيان الجمارك عام ٢٠١١
عبارة عن إكسسوارات مستوردة من الخارج ………. تستخدم في ……… وليس للاتجار فيها وهو ليس من طبيعة نشاط الشركة أساساً.
ولذلك نطالب عدالتكم باستبعاد الفرق. (مرفق صورة من الرسالة).
رابعاً: تكاليف التشغيل لعام ٢٠١١م:
بلغت تكاليف النشاط لعام ٢٠١١م ……………. تم استبعاده من قبل مأمورية ……….. ثم جاء قرار لجنة الطعن باعتماد مبلغ ……… واستبعاد مبلغ ……… بطريقة إجمالية تقديرية غير موضح بها البنود المستبعدة. وبيان تكاليف النشاط التي تم استبعادها من قبل المأمورية كالتالي: ……
١) إيجار المخزن …………………
٢) المرتبات: إجمالي البند ……….. عبارة عن مرتبات العاملين بالشركة في قسم التشغيل وتم تقديم التسوية (تسوية كسب العمل) لمأمورية ضرائب الدقي ومرفق صورة منها.
(قامت المأمورية برد نسبة ٥٠% من البند للوعاء الضريبي وذلك بحجة عدم قيام الشركة بتقديم كشف تسوية).
٣) أجور مهنية: …………….
٤) بوفيه وضيافة: إجمالي البند في … وهو عبارة عن بريك وضيافة، تم استبعاد المبلغ بالكامل، وبمراجعة مستندات الشركة اتضح لنا أنه يوجد فواتير بهذا المبلغ لم يتم أخذها في الفحص.
٥) رسوم وتصاريح: ……………….. وبمراجعة مستندات الشركة اتضح لنا أنه يوجد فواتير بهذا المبلغ لم يتم أخذها في الفحص.
خامساً: مصروفات عمومية وإدارية ٢٠١١م:
بلغت المصروفات العمومية والإدارية ……
سادساً: الإيرادات لعام ٢٠١٢م:
تكاليف التشغيل لعام ٢٠١٢م: بلغت تكاليف النشاط …………. واستبعاد مبلغ ……… بطريقة إجمالية تقديرية غير موضح بها البنود المستبعدة وبيان تكاليف النشاط التي تم استبعادها من قبل المأمورية:
١) مرتبات: إجمالي البند في ……….. وهو عبارة عن مرتبات العاملين بالشركة في قسم التشغيل وتم تقديم التسوية (كسب العمل) لمأمورية ضرائب ……. ومرفق صورة منها ……….
ثانياً: عدم الاعتداد بالمحاسبة والتقديرات الجزافية واعتبارها كأنها لم تكن:
الثابت من الأوراق أن المحاسبة تمت، وكما هو واضح بمذكرة تقدير الأرباح وقرار اللجنة المطعون عليه، دون الاعتماد على أسس علمية ومعلومة مؤكدة يمكن أن تؤدي إلى النتيجة النهائية التي تم التوصل إليها، إلى جانب عدم وجود عناصر للأسس المحاسبية السليمة والمقبولة.
هذا بالإضافة إلى الاعتماد على التقدير الجزافي غير الحقيقي والذي صدر حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان المواد المنظمة لحق مصلحة الضرائب في التقدير.
(الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٢٢٩ لسنة ٢٩ قضائية “دستورية” بجلسة ١٢/٥/٢٠١٣)
ثالثا: بطلان الفحص بطلاناً مطلقاً:
١- لما كانت إجراءات تحديد عينة الفحص خلال سنوات النزاع صدرت من جهة لم يخول لها القانون إصدارها، حيث جرى نص المادة ٩٤ من قانون الضرائب رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ على أن:
تقوم المصلحة بفحص إقرارات الممولين سنوياً من خلال عينة تصدر بقواعد ومعايير تحديدها قرار من الوزير بناءً على عرض رئيس المصلحة.
كما جاء بالمادة ١٢٦ من ذات القانون في شأن إجراءات القانون (للوزير دون غيره إصدار تعليمات تلتزم بها المصلحة عند تنفيذ أحكام هذا القانون واللائحة التنفيذية).
والثابت أن مصلحة الضرائب هي من قامت بتحديد عينة الفحص لسنة ٢٠١١، وحتى سنة ٢٠١٢. الأمر الذي يكون معه إجراء تحديد عينة الفحص قد وقع باطلاً لعدم صدوره بقرار من الوزير المختص يوضح معايير وقواعد فحص الإقرارات من خلال العينة.
٢- عدم قيام المأمورية بطلب بيانات وصور الدفاتر والمستندات والمحررات من الممول طبقاً للمادة ٩٦ من القانون ٩١ لسنة ٢٠٠٥ الوارد بالمادة ١٢٠ من اللائحة التنفيذية على النموذج ٣٢ فحص.
٣- عدم إفصاح المأمورية عن بيان الأسباب الداعية للفحص مما يخالف نص الفقرة الأخيرة من المادة ٩١ من القانون والتي جرى نصها (لا يجوز إعادة فحص عناصر سبق فحصها ما لم تنكشف حقائق جوهرية تستوجب إعادة الفحص).
وهو ما أوضحته اللائحة التنفيذية في المادة ١١٩ الفقرة الأخيرة من أنه في جميع الأحوال على المصلحة بيان الأسباب الداعية إلى إعادة الفحص وهو ما لم تقم به المأمورية.
٤- انتفاء أدلة القواعد الأساسية وأدلة الفحص بالعينة بالمخالفة لنص المادة ١٤١/٥ من القانون ٩١ لسنة ٢٠٠٥، والتي تنص على اختصاص أصيل للمجلس الأعلى للضرائب والوارد بالأحكام الختامية بالكتاب الثاني من القانون ٩١ لسنة ٢٠٠٥ .
وذلك بهدف ضمان حقوق دافعي الضرائب والتزامات الإدارات الضريبية بأحكام القانون واللوائح، وعلى الأخص أدلة عمل الإدارة الضريبية وأدلة القواعد الأساسية للفحص وأدلة الفحص بالعينة.
٥- عدم التزام المأمورية بإجراء الفحص طبقاً للمعاينة الفعلية والمناقشة الحقيقية والتي تضمنت المبيعات اليومية والمصروفات كما هو الوارد بالإقرارات الضريبية المقدمة.
٦- عدم توافر إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة ٩٠ من القانون ٩١ لسنة ٢٠٠٥ والتي تجيز للمصلحة ربطاً تقديرياً للضريبة، وهي:
أ- عدم تقديم الممول لإقراره.
ب- ثبوت عدم مطابقة الإقرار للحقيقة بموجب مستندات لدى المصلحة.
.وحيث إن الطاعن التزم بتقديم إقراراته، وخلت أوراق النزاع من أي مستندات تثبت العكس، فإنه يبطل اللجوء للربط التقديري.
رابعا: التمسك بصافي الأرباح الواردة بالإقرار الضريبي للفحص
لما كانت المأمورية لم تقدم أي بيانات أو مستندات أو أسباب حقيقية تدل على عدم مطابقة الإقرار للحقيقة، وقامت بإجراء فحص تقديري دون أن تقدم أدلة الثبوت مع وقوع عبء الإثبات عليها.
وحيث إن لجنة الطعن عابت على المأمورية النهج الذي اتبعته في ربط الضريبة تقديرياً (لأنه لا يقوم على سند صحيح من القانون وليس هناك إيراد بدون تكلفة).
إلا أن اللجنة سقطت فيما سقطت فيه المأمورية وأعادت التقدير مسايرةً للنهج الخاطئ، ومن ثم وجب التمسك بصافي الأرباح الواردة بالإقرارات الضريبية كما هو مبين بالإقرارات المقدمة من قبل الشركة.
الأمر الذي يلتمس معه الطاعن الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه.
لـــــــــــــذلك
يلتمس الطاعن تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن ملتمساً الحكم:
أولاً: بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في الطعن رقم …… لسنة …… من لجنة الطعن الضريبي بجلسة …………….. بشأن إجراءات ربط وتقدير ضريبة إيرادات النشاط التجاري للشركة الطاعنة عن السنوات من …… وحتى ….. المطعون عليه .
وذلك لبطلانه وعدم الاعتداد بما ورد به مع ما يترتب عليه من آثار وتأييد ما ورد بالإقرار الضريبي المقدم من الشركة عن الفترة المشار إليها على النحو الموضح بهذه الصحيفة تفصيلاً.
وكيل الطاعن
المحامي
مقالات مرتبطة بموضوع الطعن الضريبي
يمكنك أيضًا الاطلاع على هذه الموضوعات ذات الصلة:
الأسئلة الشائعة حول الطعن على التقدير الجزافي في ضريبة الدخل
ما هو التقدير الجزافي في ضريبة الدخل؟
متى يكون التقدير الجزافي باطلًا؟
هل يمكن الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي؟
ما هي مدة الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي؟
ما أهم أسباب إلغاء قرار لجنة الطعن الضريبي؟
الخلاصة
يعد بطلان التقدير الجزافي من أهم الدفوع القانونية التي يمكن التمسك بها في منازعات الضرائب، خاصة إذا ثبت أن مصلحة الضرائب اعتمدت على تقدير غير قائم على أسس محاسبية سليمة أو خالفت الإجراءات القانونية المنظمة للفحص والإخطار. وفي هذه الحالة يجوز الطعن على قرار لجنة الطعن الضريبي أمام القضاء الإداري وطلب إلغائه.
خاتمة
الطعن على قرارات لجان الطعن الضريبي ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو وسيلة قانونية جوهرية لحماية الممول من الربط غير المشروع والتقدير الجزافي غير الحقيقي وإجراءات الفحص الباطلة.
ومتى ثبت أن القرار المطعون عليه صدر دون إعلان صحيح، أو استند إلى تقدير غير مؤسس، أو بُني على فحص تم بالمخالفة للقانون، فإن إلغاءه يصبح طلبًا مشروعًا وسليمًا قانونًا.
وفي جميع الأحوال، فإن إعداد صحيفة طعن قوية يتطلب قراءة دقيقة لملف الفحص، ومراجعة الإخطارات والمستندات، وصياغة دفوع قانونية محكمة تربط بين النصوص والأحكام القضائية والوقائع الفعلية للنزاع، حتى يأتي الطعن قائمًا على أساس متين من القانون والواقع.
وللتعرف على مفهوم التقديرات الجزافية ومخاطرها يمكن الرجوع إلى مقال:
- التقديرات الجزافية في الضرائب: مخاطرها وسبل تجنبها
- إجراءات ومواعيد الطعن الضريبي في مصر: دليل الممول لالغاء التقدير الجزافى.
⚖️ هل قضيتك مشابهة لما ورد بالمقال؟
كل حالة قانونية تختلف في تفاصيلها وقد تغيّر النتيجة بالكامل.
- خبرة قانونية متخصصة في القضايا المدنية والعقارية
- قبول أمام محكمة النقض
- تقييم مبدئي قبل اتخاذ أي إجراء
- متابعة شخصية مباشرة
لا تتخذ أي خطوة قانونية قبل استشارة متخصص لتجنب فقدان حقوقك.
تاريخ النشر: 2026-04-12
🔍 ابحث عن موضوع قانوني
📰 أحدث الأبحاث القانونية
- 📑 خطوات دعوى طرد المستأجر لعدم سداد الأجرة في مصر: الدليل العملي والثغرات القانونية
- 📑 دراسة الحكم القضائي المدني دراسة احترافية تمهيدا للطعن عليه بالاستئناف أو النقض؟
- 📑 إجراءات ومواعيد الطعن الضريبي في مصر 2026: دليل الممول لإلغاء التقدير الجزافي
- 📑 هل يجوز رفع دعوى صحة ونفاذ ضد الورثة بعد وفاة البائع؟ (دليل الإجراءات والدفوع)
- 📑 هل يجوز الجمع بين دعوى الطرد للغصب ودعوى الريع في القانون المصري؟
⚖️ مكتب عبدالعزيز حسين عمار
متخصصون في قضايا الميراث والملكية والنزاعات المدنية منذ عام 1997. نقدم تمثيلاً قانونياً رصيناً أمام محكمة النقض وكافة المحاكم المصرية.
📞 هاتف: 01285743047 | 💬 واتساب: راسلنا الآن
🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/بطلان-التقدير-الجزافي-ضريبة-الدخل/. تاريخ الإتاحة العامة: 2026-04-12.




