ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية

مقال عن  ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية ، بمعنى أنه قد يوكل شخص أخر فى أمر ما ولكن التصرف لم يثبت بالتوكيل وتم التوقيع على بياض ، فما حكم هذه الوكالة أن تجاوزها الوكيل ، وكيف يثبت العكس ، وكذلك ما هو حكم الوكالة الضمنية

التوقيع على بياض

هل يجوز أن يكون التوكيل على بياض ؟

ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية

هل يجوز للموكل عمل توكيل على بياض بحيث يترك اسم الوكيل والتصرف محل الوكالة على بياض ، ويترك أمر ملء هذا البياض الى الوكيل ، فان جاز ، ما هو الأثر المترتب ان جاوز الوكيل المتفق عليه مع الموكل وملأ البياض بما يجاوزه ؟ ، هل يكون التصرف سليما خاصة ان كان يتعلق بالغير حسن النية ، ام يبطل ، وكيف يمكن للموكل اثبات هذا التجاوز في التوكيل ؟ الاجابات على ما تقدم بين سطور هذا البحث القانونى

التوكيل على بياض في القانون 

ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية

 

 يقع في بعض الأحيان أن يصدر الموكل توكيلا يترك فيه بياضًا مخصصًا لاسم الوكيل فلا يذكر وكيلا معينًا بالذات ، بل يترك البياض لكتابه اسم الوكيل فيما بعد ، وهذا ما يسمى بالتوكيل على بياض.

يكون ذلك عادة عندما يكون العمل الموكل فيه محدود الأهمية

 ولا يعنى الموكل من يكون وكيله في فأي شخص يصلح أن يكون وكيلا ، مثل ذلك عضو في مجلس إدارة إحدى الجمعيات أو أحد النوادي يعتذر عن عدم حضور جلسة بشخصه ، ويرسل لمجلس الإدارة بتوكيل على بياض، فيملأ مجلس الإدارة البياض باسم أحد أعضاء المجلس ليكون وكيلا عن العضو الغائب في خصوص أعمال هذه الجلسة المعينة .

ومثل ذلك أيضًا أجد المساهمين في شركة يدفع بتوكيل على بياض لمساهم آخر لحضور جلسة الجمعية العامة للشركة، فيملأ المساهم الآخر البياض باسم أحد أعضاء الجمعية العامة ليكون وكيلا عن المساهم الغائب .

وهناك اعتراضان على هذه العملية . أحدهما قانوني ، هو أن الوكالة يدخل فيها الاعتبار الشخصي لذات الوكيل ولا يتفق هذا مع توكيل شخص غير معين بالذات . والاعتراض الثاني عملي ، هو أن توكيل شخص غير معين بالذات دليل على عدم اهتمام الموكل بالعمل الذي وكل فيه

ويظهر خطر ذلك بوجه خاص في التوكيل على بياض الذي يصدر من مساهمي الشركة ، فهم بذلك يدعون أمور الشركة تبت فيها أقلية منهم يسيطر عليها عادة مجلس الإدارة  .

الوكالة على بياض من الناحية القانونية – ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية

 الموكل في التوكيل على بياض قد وكل من دفع له هذا التوكيل – مجلس إدارة الجمعية أو المساهم الآخر – لا في القيام بالتصرف القانوني محل التوكيل ، بل في اختيار وكيل للقيام بهذا التصرف .

فتكون هناك وكالتان

 الوكالة الأولى

صدرت من الموكل لمن تسلم التوكيل على بياض ، ومحلها توكيل شخص عن الموكل في القيام بتصرف قانوني معين ، وهذه وكالة جائزة .

الوكالة الثانية

 تنفيذ للوكالة الأولى ، فيوكل الوكيل شخًا معينًا ينوب عن الموكل في القيام بالتصرف القانوني ، ويقبل هذا الشخص المعين الوكالة ، وهذه أيضًا وكالة جائزة  .

هل يجوز ترك التصرف القانوني محل التوكيل على بياض ؟

 

كما يجوز ترك بياض لاسم الوكيل ، يجوز كذلك ترك بياض للتصرف القانوني محل الوكالة . فيوكل شخص آخر معينًا لذلك بالذات في تصرف قانوني لا يعينه ، بل يترك بياضًا يملأه الوكيل بعد ذلك ويعين بنفسه التصرف القانوني الذي وكل في إجرائه . والأصل في التوكيل على بياض في هذه الحالة أن يكون توكيلا عامًا في عمل أو أكثر من أعمال الإدارة لم يستطع الموكل تحديدها مقدمًا ، فترك بياضًا يملأه الوكيل بعد ذلك عندما تتحدد مهمته .

أثر تجاوز الوكيل المتفق عليه وملء البياض بما يجاوز المتفق عليه

ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية

 فإذا جاوز الوكيل حدود التوكيل بحسب ما تفاهم عليه مع الموكل ، ولم يضار الغير حسن النية الذي تعامل مع الوكيل وهو مجاوز لحدود وكالته ، ونفذ أثر التصرف في حق تعامل مع الوكيل وهو مجاوز لحدود وكالته ، ونفذ أثر التصرف في حق الموكل  . وليس لهذا الأخير أن يرجع على الوكيل لإساءته ملء البياض لما لا يطابق الواقع .

كيفية رجوع الموكل على الوكيل اذا ملأ البياض بما لم يتفق عليه

يجب على الموكل ، حتى يستطيع الرجوع على الوكيل ، أن يثبت

 أولا : أنه دفع التوكيل إلى الوكيل وفيه بياض مخصص لتعيين محل الوكالة فيما بعد ، ولا يجوز إثبات ذلك الا بالكتابة أو بما يقوم مقامها لأنه يثبت عكس ما هو ثابت بالكتابة . فإذا فرغ الموكل من إثبات ذلك

ثانيا : وجب بعد هذا إثبات حدود الوكالة حتى يمكن التثبت من أن الوكيل في ملأه للبياض قد جاوز هذه الحدود ، ويعتبر التوكيل على بياض بعد ثبوته مبدأ ثبوت بالكتابة على أن ما قام به الوكيل كان في حدود الوكالة

ماهية وحكم الوكالة الضمنية 

ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية

 رضاء كل من الموكل والوكيل يصح أن يكون ضمنيًا ، فتكون الوكالة في الحالتين وكالة ضمنية

فقد ورد في هذا المعنى نص في المشروع التمهيد لتقنين المدني ، إذ كانت المادة973 من هذا المشروع تنص على ما يأتي :

 \”1- يجوز أن يكون قبول الوكيل ضمنيًا ، كما لو قام بتنفيذ الوكالة .

2- وتعد الوكالة مقبولة اذا تعلقت بأعمال تدخل في مهنة الوكيل أو كان قد عرض خدماته علنا بشأنها ، هذا مالم يرد الوكالة في الحال\”  .

وجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في صدد هذا النص :

 \”ولما كانت الوكالة عقدًا ، وجب أن يرضى بها كل من الوكيل والموكل ، وأكثر ما يكون رضاء الموكل إيجابًا ورضاء الوكيل قبولا . وقبول الوكيل قيد يكون صريحًا أو ضمنيًا . ويعتبر قبولا ضمنيًا من الوكيل أن يقوم بتنفيذ الوكالة . وهذا تطبيق للمبدأ العام المنصوص عليه في المادة 143 من المشروع .

كما يعتبر سكوت الوكيل قبولا إذا تعلقت الوكالة بأعمال تدخل في مهنته ، كما هو الامر في المحامي والوكيل بالعمولة : انظر م142 من المشروع ، أو كان قد عرض خدماته علنًا بشأنها : انظر م136 من المشروع\”  . وقد حذف هذا النص في لجنة المراعة \”اكتفاء بالقواعد العامة\”  .

ولما كان النص ليس غلا تطبيقًا للقواعد العامة ، فإنه يمكن العمل به بالرغم ن حذفه . من ثم يجوز أن يكون رضاء الوكيل ضمنيًا . وأظهر تطبيق لذلك هو ما ورد في النص المحذوف من أن يتلقى الوكيل التوكيل من الموكل ، فلا يصدر منه قبول صريح ، وإنما يعمد إلى تنفيذ ويقوم فعلا بالتصرف القانوني الوارد في التوكيل ، فيكون هذا رضاء ضنيًا بالوكالة .

ويغلب في العمل أن يقع الأمر على هذا النحو ، فالموكل يكتب التوكيل عادة ويمضيه وحده ويسلمه إلى الوكيل ، فإذا قبل هذا الوكالة فإنه لا يمضى الورقة مع الموكل ، بل يعمد إلى تنفيذ الوكالة ويكون هذا التنفيذ هو القبول الضمني للوكالة  . وقد أورد النص المحذوف تطبيقين آخرين لقبول الوكيل الضمني ، يمكن استخلاصهما هما الآخرين من القواعد العامة .

فذكر النص أن الوكالة تعد مقبولة اذا تعلقت بأعمال تدخل في مهنة الوكيل ، كما هو الأمر في المحامي والوكيل بالعمولة ، وذلك مالم يرد الوكالة في الحال  .

وليس هذا إلا تطبيقا للفقرة الأولى من المادة98 مدني وتجرى بما يأتي :

 \”إذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف التجاري أو غير ذلك من الظروف تدل على أن الموجب لم يكن لينتظر تصريحًا بالقبول ، فإن العقد يعتبر قد تم إذا لم يرفض الغياب في وقت مناسب\” .

وذكر النص أيضًا أنه عند عرض شخص خدماته علنًا على الجمهور في شأن الوكالة ، كما إذا أعلن شخص أنه مستعد لأن يكون وكلا عن منكوبي الحريق في حي معين للمطالبة بحقوقهم ، فتقدم أحد هؤلاء المنكوبين بتوكيله ، فإن الوكالة تعد مقبولة مالم ترد في الحال  .

وليس هذا غلا تطبيقا لمبدأ الدعوة إلى التعاقد ، فمن دعا إلى التعاقد ، واستجاب له شخص ، يعتبر قابلا للتعاقد معه إلا غذا كان لديه مانع مشروع ورد التعاقد في الحال . وفي جميع الأحوال لا تتجزأ الوكالة المعروضة على الوكيل ، فغذا قبل هذا قبولا ضمنيًا على النحو الذي قدمناه جزءًا من الوكالة اعتبر أنه قد قبل الأجزاء الأخرى ، ويكون مخلا بالتزامه إذا لم ينفذ جميع ما اشتملت عليه الوكالة  .

وأما أن يكون رضاء الموكل ضمنيًا ، فذلك ما يقع عادة إا كانت صلة الموكل بالوكيل من شأنها أن تسمح باستخلاص هذه الوكالة الضمنية من جانب الموكل  .

ويتحقق ذلك في فروض كثيرة منها :

1- الوكالة الضمنية الصادرة لخدم المنزل ، فالمفروض أن الخادم وكيل عن سيده في شراء الحاجات المنزلية المألوفة  . ولا تفترض هذه الوكالة اذا كان الشراء بالنسيئة ، إلا إذا جرت عادة السيد أن يشتري نسيئة  .

2- الوكالة الضمنية الصادرة من الزوج لزوجته في شراء الحاجات المنزلية والمفروشات والأمتعة التي تفتضيها عادة الحياة الزوجية ، وفي دفع المصروفات المدرسية للأولاد  ، وأجرة الطبيب وثمن الأدوية  ، وغير ذلك مما يكون من المألوف أن تشتريه الزوجة لحساب الحياة الزوجية ، وذلك في غير إسراف وبالقدر الذي يتناسب مع موارد الزوج المالية  ، وبترك ذلك لتقدير قاضي الموضوع  

 ولا تقوم الوكالة الضمنية اذا تركت الزوجة منزل الزوجية وكانت ناشزاً  ، أو كانت تتقاضى نفقة من زوجها  ، أو أرسل الزوج إخطارًا للتجار بأن الزوجة ليست وكيلة عنه  .

ولا تقوم الوكالة الضمنية اذا كانت المرأة خليلة لا زوجة ، إلا إذا اشتهرت بأنها زوجة شرعية  .

وتقوم الوكالة الضمنية لزوجة في أعمال التجارة إذا كانت تساعد زوجها في تجارته  . وكذلك تقوم الوكالة الضمنية للأولاد القصر عن أبيهم فيما يشترونه من حاجيات يومية  .

3- الوكالة الضمنية الصادرة من المخدوم للمستخدم في الشؤون التي يستخدم فيها هذا الأخير ، فيما جرت العادة أن ينوب فيه المستخدم عن المخدوم . فالمحامي ينوب عن وكيل مكتبه ، والطبيب ينوب عنه \”تمرجي\” عيادته ، والتاجر ينوب عنه مستخدموا المتجر  ، وناظر العزبة ينوب عن صاحبها  .

4- الوكالة الضمنية الصادرة من الشركاء في الشيوع لشريك لهم في إدارة المال الشائع ، تطبيقًا للفقرة الرابعة من المادة 828 مدني وتجرى بما يأتي :

 \”وغذا تولى أحد الشركاء الإدارة دون اعتراض من الباقين ، عد وكيلا عنهم\”  .

5- الوكالة الضمنية الصادرة للمحضر في قبض الدين من المدين الذي يعلنه وفي إعطائه مخالصة ، وذلك إذا أراد المدين أن يدفع الدين للمحضر  .

وقاضي الموضوع هو الذي يبت ، في الحالات المتقدمة وغيرها من الحالات ، فيما إذا كانت هناك وكالة ضمنية ، على أن يبين في أسباب حكمه قيام عناصر الوكالة ، وعلى أن يطبق تطبيًقا صحيحًا قواعد الإثبات 

مرفقات التحميل

ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية

  • الملف: ماهية وحكم التوكيل على بياض والوكالة الضمنية
  • الحجم: 25.3 KB
  • المضيف: top4top

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك