متى لا يجوز تنفيذ حكم نفقة الزوجية ؟

هل نفقة الزوجة تسقط ، الجواب نعم تسقط لكن فى حالة واحدة وبمدة محددة ، نتعرف على ذلك فى هذا البحث بعنوان متى لا يجوز تنفيذ حكم نفقة الزوجية ؟، والمقصود هنا متجمد نفقة الزوجية

عدم جواز تنفيذ حكم نفقة الزوجية بعد مرور سنة

متى لا يجوز تنفيذ حكم نفقة الزوجية ؟

الفرض هنا حصول زوجة على حكم قضائي بنفقة زوجية اثناء الزوجية ولم تقم بتنفيذه وتجمد مبلغ عنه ، وبعد مرور سنة على طلاقها منه أرادت تنفيذه ، هل هنا يجوز لها تنفيذ هذا الحكم أم سقط الحق في تنفيذه ، هذا هو موضوع البحث عن تنفيذ حكم متجمد نفقة زوجية بعد مرور سنة من تاريخ الطلاق ، أحد أبحاث قسم أحوال شخصية بمدونة عمار القانونية

تنص المــادة (18) من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 على :

لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق ولا يجوز تنفيذ حكم صدر قبل العمل بهذا القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق .

•           لم يتم تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985 .

المذكـرة الإيضــاحية لسقوط حق تنفيذ متجمد النفقة

لما كانت أحكام النفقة تقدر من غير تحديد مدة رئي من اللازم وضع الفقرة الأولى من المادة (18) مكملة لحكم المادة (17) لمنع تنفيذ أحكام النفقات بعد مضى سنة من تاريخ الطلاق .

غير أن هناك من هذه الأحكام ما صدر طبقاً للتشريع الحالى فهل تنفذ هذه الأحكام لمدة ثلاث سنوات أو خمس سنوات طبقاً للتشريع الذى صدرت الأحكام بمقتضاه مع سقوط ذلك التشريع من يوم العمل بالقانون الجديد أو يسرى حكم القانون الجديد على تلك الأحكام بناء على أنه هو القانون الوحيد الذى يجب العمل به لأنه حل محل القانون القديم رأت الوزارة في هذا الموضوع أن تجعل مدة السنة تبتدئ من تاريخ الطلاق

فوضعت الفقرة الثانية من المادة (18) من المشروع . ولكن إذا كان وقت العمل بهذا القانون قد مضى على تاريخ الطلاق أكثر من سنة فلا تنفذ المطلقة إلا بما يكون مستحقاً لها من النفقة إلى حين العمل بهذا القانون لأنه أصبح حقا مكتسبا والحقوق المكتسبة لا تمس .

التعــليق على حالة سقوط حق تنفيذ حكم نفقة الزوجية 

الحكم الذى تضمنته الفقـرة الأولى من المادة يقتصر تطبيقه على نفقة الزوجية ونفقة العدة دون بقية النفقات (نفقة الأقارب) أو ما يلتبس بها (كالأجور) وهو ما يستشف من تحديد المشرع للسنة المنصوص عليها بأنها تحتسب من تاريخ الطلاق .

وإذ كان المشرع قد استهل النص بعبارة ” لا يجوز تنفيذ ” مما قد يبعث على الاعتقاد أن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ إلا أن حقيقة الأمر أن المشرع إنما قصد منه تحديد حق الزوجة فى اقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية – إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم – بمدة سنة من تاريخ الطلاق ، فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج بحكم المادة المشار إليها .

طرق التمسك بعدم جواز التنفيذ لنفقة الزوجية

متى لا يجوز تنفيذ حكم نفقة الزوجية ؟

  • سبيل الزوج فى الاحتجاج بالمادة 18 إما أن يكون بطريق الدفع فيما ترفعه ضده الزوجة من دعاوى أو بطريق الاستشكال فى التنفيذ أمام قاضى التنفيذ المختص أو بطريق الدعوى المبتدأة التى يرفعها بطلب كف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها .
  • وللقاضي بناء على طلب المدعى شمول الحكم الصادر بكف يد المدعى عليها بالنفاذ المعجل .
  • ويكون الحكم الصادر للزوج بذلك سنداً له فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا
    لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة إذ بغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للحكم الصادر بالنفقة .
  • ومفهوم المـادة لا يعنى أن يفقد الحكم الصادر بالنفقة قوته كسند تنفيذي بانقضاء سنة من تاريخ الطلاق وإنما يتعين استخدام المكنات السالفة لوقف أثره واحتراما لحجيته .
  • وعلى ذلك فإن السبيل إلى وقف تنفيذ حكم النفقة المنفذ به تحت يد الجهة الإدارية هو استصدار حكم نهائي بكف يد المدعية عن التنفيذ بالحكم المذكور تختصم فيه المطلقة والجهة التى تقوم بسداد النفقة لها . أو الاستشكال فى تنفيذه ويكون الحكم الصادر بذلك سنداً فى منع التنفيذ بحكم النفقة
  • كما يكون أيضا– بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة وبغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية .
  • والمقصود بعبارة ” بعد العمل بهذا القانون ” هو القانون رقم 25 لسنة 1929 دون غيره .

هدف المشرع من منع التنفيذ لنفقة الزوجية بعد مرور سنة من تاريخ الطلاق

  1. الهدف الذى ابتغاه المشرع من وضع النص على النحو الذى جاء به وضع تحديدا زمنيا لتنفيذ الحكم الصادر بالنفقة وخاصة أن الغالب الأعم فى أحكام النفقات صدورها متضمنة فرض النفقة دون تحديد التاريخ الذى ينتهى عنده تنفيذ الحكم
  2. وقد اعتادت المحاكم صياغة الحكم وبعد تحديد مقدار المفروض وتاريخ بدء الفرض تذييل المنطوق بعبارة “…وإلى أن تنقضي عدتها منه شرعا ” وذلك يرجع إلى أن العدة لا تعرف إلا بقول المرأة ومن جهتها وحدها .
  3. وللزوج أيضاً أن يقيم الدعوى ضد الزوجة – إذا ما استمرت فى صرف المحكوم به لها كنفقة بعد انقضاء المدة المنصوص عليها – بطلب استرداد ما تسلمته بغير وجه حق ، وهى دعوى لا تدخل ضمن الدعاوى التى تندرج تحت وصف الأحوال الشخصية فلا تلتزم النيابة العامة بإبداء الرأي القانوني فيها .
  4. وقد تضمن نص الفقرة الثانية معالجة الحالات التى تكون فيها المحكوم لها قائمة بتنفيذ الحكم الصادر لها بالنفقة بالفعل قبل بدء العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1929 فمنع تنفيذ ذلك الحكم لمدة بعد صدوره إلا بقدر ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق اتساقا للأحكام .
  5. والسنة المقصودة بالنص هي السنة الميلادية التى عدد أيامها 365 يوماً عملاً بالمادة 23 من القانون .
  6. وتعيين الإشارة إلى أن الحجز الذى يوقع على مرتب المحكوم ضده تحت يد جهة العمل لا يسقط بمضى المدة حيث لا يسرى فى شأنه حكم المادة 360 من قانون المرافعات .
  7. يتم تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة ( نفقة الزوجية أو العدة أو الصغير أو الأقارب وما فى حكمها ) وفقاً لأحكام تنفيذ الأحكام والقراراًت الواردة بالباب الخامس من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية فى المواد 65 , 68 , 69, 71, 72, 73, 74, 75, 76, 77, 78, 79 منه
  8. مع مراعاة نصوص قرار وزير العدل رقم2722 لسنة 2004 بشأن قواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقات والأجور وما فى حكمها ونصوص القانون رقم 11 لسنة 2004 بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة والذى أوجب فى المادة الثالثة منه على بنك ناصر الاجتماعي أداءها إعمالاً لحكم المادتين 71 و72 من القانون رقم 1 لسنة 2000 سالف الذكر .

أحكــام النقــض بشأن عدم جواز تنفيذ حكم نفقة الزوجية

الطعن ٣٧٨ لسنة ٤٣ القضائية

(١، ٢) أحوال شخصية. تنفيذ. حكم.

(١) وقف تنفيذ حكم النفقة المنفذ به تحت يد إحدى الجهات الإدارية. كيفيته. وجوب استصدار حكم قضائي بذلك. القضاء بأن حكم النفقة قوته كسند تنفيذي بمجرد انقضاء سنه من تاريخ الطلاق. خطأ في القانون.

(٢) تنفيذ أحكام النفقة الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية بالطريق الإداري. اختلاف إجراءات الحجز في هذه الحالة تحت يد إحدى الجهات الإدارية عن إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير في قانون المرافعات. م ٥٧٤ مرافعات سابق المقابلة للمادة ٣٥٠ مرافعات حالي. عدم انطباق أحكامها عند التنفيذ بالطريق الإداري.

المطلقة في ظل الأحكام التي كان معمولاً بها بمقتضى القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٠ كانت تستطيع أن تحصل على نفقة عدة بغير حق لمدة طويلة مما أثار الشكوى من تلاعب المطلقات واحتيالهن، ودعا المشرع إلى إصدار القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ مقرراً في الفقرة الأولى من المادة ١٧ منه أنه “لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق”.

ونظراً لأن أحكام النفقة تصدر من غير تحديد مدة فقد رؤى من اللازم استكمالاً للنص المشار إليه ومسايرة لحكمة أن يوضع حد للمدة التي تستبع الزوجة المحكوم لها بنفقة زوجية أن تحصل خلالها على النفقة إذا ما طلقها زوجها المحكوم عليه بعد صدور الحكم المشار إليه، فنص المشرع في الفقرة الأولى من المادة ١٨ على أنه “لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق”

ومع أن المشرع قد استهل النص بعبارة “لا يجوز تنفيذ” مما قد يبعث على الاعتقاد بأن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ، إلا أن المشرع قد قصد منه تحديد حق الزوجة في اقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية – إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم – بمدة سنة من تاريخ الطلاق.

فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج قبلها بحكم المادة المشار إليها وسبيله في ذلك هو الدفع به فيما ترفعه ضده من دعاوى أو الاستشكال في التنفيذ أو الالتجاء إلى القضاء بالطلب لاستصدار حكم بكف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها، ويكون الحكم الصادر بذلك سنداً له في منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة – القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر في مواجهتها – سند لتلك الجهة في الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة،

وبغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما في ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية وتعليق مصيرها على مشيئة القائم على استقطاع النفقة من مرتب الزوج وتقديره توافر شروط أعمال هذا النص أو تخلفها

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فأقام قضاءه على أن مفاد نص المادة ١٨ من القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ أن حكم النفقة يفقد قوته كسند تنفيذي بانقضاء سنة من تاريخ الطلاق دون حاجة إلى استصدار حكم بذلك وأن خطاب المشرع فيه إلى الكافة بما فيهم المحكوم لها والقائمون على التنفيذ والمحجوز تحت يدهم ورتب على استمرار الطاعن الثاني في تنفيذ حكم النفقة بعد انقضاء سنة من تاريخ الطلاق تحقق الخطأ الذي يدخل في عداد الفعل غير المشروع في جانبه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.

تنفيذ الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية

نصت المادة ١٢ من القانون ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ على أن “تنفيذ الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية وفقاً لما هو مقرر في لائحة الإجراءات الواجب اتباعها في تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الصادرة في ١٤ إبريل سنة ١٩٠٧”. وقد جاء بمذكرته الإيضاحية أن الطريق الإداري الذي تجيز اللائحة تنفيذ الأحكام به أيسر للمتقاضين ويكفل سرعة التنفيذ مما يتلاءم مع طبيعة الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية. وقد نظمت اللائحة المشار إليها في المادة ١٩ منها الإجراءات التي تتبع في تنفيذ الأحكام الشرعية إذا كان المحكوم عليه مستخدماً في الحكومة

فنصت على أنه “إذا كان المدين المحكوم عليه مستخدماً في الحكومة أو من أرباب المعاشات يجوز توقيع الحجز على الجزء الجائز حجزه من ماهيته أو معاشه في الأحوال المنصوص عليها في القانون ويجب على الدائن في هذه الحالة أن يقدم للمصلحة التابع لها المستخدم طلباً على الاستمارة الخاصة بذلك ويشتمل الطلب على اسم ولقب وصناعة ومحل إقامة كل من الطالب والمدين وكذلك مقدار المبالغ المستحقة بالضبط إلى تاريخ الطلب ويرفق بالطلب نسخة الحكم المقتضى التنفيذ بموجبها وصورة منه (إذا كان لم يسبق إعلانه)

ويعلن الحكم للمستخدم بإفادة من المصلحة يبين فيها في الوقت نفسه الحجز الذي وقع والمبلغ الذي أنبنى عليه الحجز وكذلك مقدار المبلغ المحجوز عليه وتدفع المبالغ المحجوزة عند حلول مواعيد استحقاقها للدائن بموجب إيصال يحرر على ظهر السند”

وتختلف إجراءات هذا الحجز عن إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير المنصوص عليها في المواد من ٣٢٥ من قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي تقابلها المواد من ٥٤٣ إلى ٥٧٦ من قانون المرافعات السابق التي تم الإجراء في ظله، والتي يحصل الحجز وفقاً لها بموجب ورقة من أوراق المحضرين تعلن إلى المحجوز لديه ويتم الوفاء فيه بالإيداع في خزانة المحكمة.

وإذ كانت المادة ٥٧٤ من قانون المرافعات السابق – التي وردت بين المواد المنظمة لإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير – قد جعلت مبدأ الثلاث سنوات المقررة لسقوط الحجز الواقع تحت يد إحدى المصالح الحكومية هو تاريخ إعلان الحجز لها أو تأريخ إيداع المبالغ المحجوز عليها خزانة المحكمة. وكان أي من هذين الإجراءين لا وجود له في إجراءات الحجز المنصوص عليها في المادة ١٩ من اللائحة

كما أن هذا الحجز بحسب الدين الذي يوقع عليه وطبيعته الدورية المتجددة – باعتباره مرتباً شهرياً – وما يقتضيه نظام الوفاء فيه من أن يتقدم الدائن الحاجز شهرياً للجهة الحكومية المحجوز لديها لقبض النفقة المحجوز من أجلها وهو ما تحقق معه الغاية التي توخاها المشرع في المادة ٥٧٤ من اشتراطه تجديد الحجز أو إعلان المحجوز لديه باستيفاء الحجز كتعبير عن رغبته في التمسك باستمراره

فإنه يتجافى بحسب طبيعته وإجراءاته وما توخاه الشارع فيه من التيسير على المتقاضين مع تطبيق حكم المادة ٥٧٤ من قانون المرافعات السابق والتي تقابلها المادة ٣٦٠ من قانون المرافعات المدنية التجارية المعمول به.

(الطعن رقم 378 لسنة 43 ق – جلسة 1/3/1978 – ص 637 – س 29)

الطعن كاملا  تنفيذ النفقة بعد سنة من الطلاق

متى لا يجوز تنفيذ حكم نفقة الزوجية ؟

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها استصدرت بوصفها زوجة للمطعون ضده حكماً بإلزامه بنفقة زوجية قدرها ثلاثمائة وعشرون قرشاً اعتباراً من أول مايو سنة ١٩٥٧ جرى تنفيذه بالحجز على مرتبه بمحكمة كفر الدوار وفي ٢٩/ ١٠/ ١٩٦٣ طلق المطعون ضده زوجته المطعون ضدها وتقدم بطلب في ٢/ ١١/ ١٩٦٣ إلى كاتب أول المحكمة المشار إليها لإيقاف صرف نفقتها اعتباراً من أول نوفمبر سنة ١٩٦٢ لانتهاء العلاقة الزوجية. ومع ذلك استمر صرف النفقة لها. فأقام الدعوى ١٠٨٨ سنة ١٩٧١ أحوال شخصية الرمل حيث قضى فيها في ٢٥/ ١٢/ ١٩٧١ بكف يد مطلقته بنفقتها.

كما أقام الدعوى ١٣٠٨ لسنة ١٩٧١ مدني كلي الإسكندرية قبل المطعون ضدها والطاعنين طالباً إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ ٢٨٨ جنيهاً تأسيساً على أن المطعون ضدها قد تحصلت على ما هو غير مستحق لها وأن الطاعن الثاني رغم تعليماته الصريحة بإبقاء النفقة بالأمانات قام بصرفها للمطعون ضدها من أول نوفمبر سنة ١٩٦٣ حتى تاريخ رفع الدعوى في إبريل سنة ١٩٧١ الأمر الذي أصبح من أجله مسئولاً عن ضياع تلك المبالغ عليه.

دفع الطاعنان الدعوى بسقوط الحق بالتقادم الثلاثي عملاً بالمادة ١٧٢ من القانون المدني. قضت محكمة أول درجة بالنسبة للطاعنين بصفتهما بقبول الدفع المبدى منهما بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة باسترداد ما دفع بغير حق في المدة من ١٩/ ١٠/ ١٩٦٣ حتى ٢٩/ ٤/ ١٩٦٨ بالتقادم وبرفض الدعوى في شأن الفترة التالية لـ ٢٩/ ٤/ ١٩٦٨.

كما قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية. استأنف المطعون ضده ذلك الحكم بالاستئناف ٥٩٣ سنة ٢٨ قضائية الإسكندرية وقضت المحكمة في ٢٠/ ٢/ ١٩٧٣ بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين والمطعون ضدها الثانية بالتضامن بأن يؤدوا للمطعون ضده مبلغ ٢٢٩ جنيهاً و٦٠٠ مليماً والمصروفات المناسبة عن الدرجتين. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل السبب الأول منهما بوجهيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان وجهه الأول يقول الطاعنان أن نص المادة ١٨ من القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ موجه إلى المطلقة بألا تجرى تنفيذ حكم النفقة إلا لمدة سنة من تاريخ الطلاق، يقابل ذلك قيام حق الزوج في رفع دعوى بإبطال حكم النفقة وإيقاف تنفيذه

أما بالنسبة للجهة التي تجرى التنفيذ فإن الحكم يظل سنداً يمكن التنفيذ بموجبه ما دام الزوج لم يحصل على قضاء من شأنه كف يد مطلقته عن تنفيذه. وإنه لما كان المطعون ضده لم يحصل على حكم بذلك إلا في الدعوى ١٠٨٨ سنة ١٩٧١ وقد عارض فيه المطعون ضدها ولم يقض في معارضتها إلا في ٤/ ١/ ١٩٧٢

فإنه منذ هذا التاريخ فقط يفقد حكم النفقة قوته كسند تنفيذي مما يكون معه ذهاب الحكم المطعون فيه – إلى أن قيام الطاعنين بتنفيذه لمدة تالية على سنة من تاريخ الطلاق يعتبر عملاً غير مشروع – فيه مخالفة القانون وخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان الوجه الثاني يقول الطاعنان أن لائحة تنفيذ الأحكام الشرعية تجيز تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية بالطرق الإدارية علاوة على الطرق المقررة للتنفيذ في قانون المرافعات.

وطالما أنه ليس هناك دليل على اتخاذ المطعون ضدها الثانية – وهي بصدد تنفيذ حكم النفقة – وإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير المنصوص عليها في قانون المرافعات فأن ذهاب الحكم المطعون فيه إلى أعمال نصوص ذلك القانون والقضاء بأن ثمة حجزاً لمال المدين لدى الغير وأن هذا الحجز قد سقط لعدم تجديده أو لعدم إعلان الرغبة في بقائه في مدة الثلاث سنوات طبقاً لنص المادة ٥٧٤ من قانون المرافعات القديم فيه مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله.

وحيث إن النعي سديد، ذلك أنه في ظل الأحكام التي كان معمولاً بها بمقتضى القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٠ كانت المطلقة تستطيع أن تحصل على نفقة عدة بغير حق لمدة طويلة مما أثارت الشكوى من تلاعب المطلقات واحتيالهن، ودعا المشرع إلى إصدار القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ مقرراً في الفقرة الأولى من المادة ١٧ منه أنه

“لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق” ونظراً لأن أحكام النفقة تصدر من غير تحديد مدة فقد رؤى من اللازم استكمالاً للنص المشار إليه ومسايرة لحكمة أن يوضع حد للمدة التي تستطيع الزوجة المحكوم لها بنفقة زوجية أن تحصل خلالها على النفقة إذا ما طلقها زوجها المحكوم عليه بعد صدور الحكم المشار إليه، فنص المشرع في الفقرة الأولى من المادة ١٨ على أنه “لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق”. ومع أن المشرع قد استهل النص بعبارة “لا يجوز تنفيذ…”

مما قد يبعث على الاعتقاد بأن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ إلا أن المشرع قد قصد منه تحديد حق الزوجة في اقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية – إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم – بمدة سنة من تاريخ الطلاق. فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج قبلها بحكم المادة المشار إليها وسبيله في ذلك هو الدفع به فيما ترفعه ضده من دعاوى أو الاستشكال في التنفيذ أو الالتجاء إلى القضاء بالطلب لاستصدار حكم بكف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها

ويكون الحكم الصادر بذلك سنداً له في منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر في مواجهتها – سنداً لتلك الجهة في الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة. وبغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما في ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائي وتعليق مصيرها على مشيئة القائم على استقطاع النفقة من مرتب الزوج وتقديره توافر شروط أعمال هذا النص أو تخلفها، كذلك فقد نصت المادة ١٢ من القانون ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ على أن

تنفذ الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية وفقاً لما هو مقرر في لائحة الإجراءات الواجب اتباعها في تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الصادرة في ١٤ إبريل سنة ١٩٠٧” وقد جاء بمذكرته الإيضاحية أن الطريق الإداري الذي تجيز اللائحة تنفيذ الأحكام به أيسر للمتقاضين ويكفل سرعة التنفيذ مما يتلاءم مع طبيعة الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية. وقد نظمت اللائحة المشار إليها في المادة ١٩ منها الإجراءات التي تتبع في تنفيذ الأحكام الشرعية إذا كان المحكوم عليه مستخدماً في الحكومة

فنصت على أنه “إذا كان المدين المحكوم عليه مستخدماً في الحكومة أو من أرباب المعاشات يجوز توقيع الحجز على الجزء الجائز حجزه من ماهيته أو معاشه في الأحوال المنصوص عليها في القانون ويجب على الدائن في هذه الحالة أن يقدم للمصلحة التابع لها المستخدم طلباً على الاستمارة الخاصة بذلك ويشتمل الطلب على اسم ولقب وصناعة ومحل إقامة كل من الطالب والمدين وكذلك مقدار المبالغ المستحقة بالضبط إلى تاريخ الطلب ويرفق بالطلب نسخة الحكم المقتضى التنفيذ بموجبها وصورة منه (إذا كان لم يسبق إعلانه)

ويعلن الحكم للمستخدم بإفادة من المصلحة يبين فيها في الوقت نفسه الحجز الذي وقع والمبلغ الذي أنبنى عليه الحجز وكذلك مقدار المبلغ المحجوز عليه. وتدفع المبالغ المحجوزة، عند حلول مواعيد استحقاقها للدائن بموجب إيصال يحرر على ظهر السند”،

وتختلف إجراءات هذا الحجز عن إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير المنصوص عليها في المواد من ٣٢٥ إلى ٣٥٢ من قانون المرافعات المدنية والتجارية والتي تقابلها المواد من ٥٤٣ إلى ٥٧٦ من قانون المرافعات السابق التي تم الإجراء في ظله والتي يحصل الحجز وفقاً لها بموجب ورقة من أوراق المحضرين تعلن إلى المحجوز لديه ويتم الوفاء فيه بالإيداع في خزانة المحكمة.

لما كان ذلك وكانت المادة ٥٧٤ من قانون المرافعات السابق – التي وردت بين المواد المنظمة لإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير – قد جعلت مبدأ الثلاث سنوات المقررة لسقوط الحجز الواقع تحت يد إحدى المصالح الحكومية هو تاريخ إعلان الحجز لها أو تاريخ إيداع المبالغ المحجوز عليها خزانة المحكمة

وكان أي من هذين الإجراءين لا وجود له في إجراءات الحجز المنصوص عليها في المادة ١٩ من اللائحة. كما أن هذا الحجز بحسب الدين الذي يوقع عليه وطبيعته الدورية المتجددة – باعتباره مرتباً شهرياً وما يقتضيه نظام الوفاء فيه من أن يتقدم الدائن الحاجز شهرياً للجهة الحكومية المحجوز لديها لقبض النفقة المحجوز من أجلها وهو ما تتحقق معه الغاية التي توخاها المشرع في المادة ٥٧٤ من اشتراطه تجديد الحجز أو إعلان الحاجز المحجوز لديه باستبقاء الحجز كتعبير عن رغبته في التمسك باستمراره

فإنه يتجافى بحسب طبيعته وإجراءاته وما توخاه الشارع فيه من التيسير على المتقاضين – مع تطبيق حكم المادة ٥٧٤ من قانون المرافعات السابق والتي تقابلها المادة ٣٥٠ من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعمول به

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فأقام قضاءه على أن مفاد نص المادة ١٨ من القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ أن حكم النفقة يفقد قوته كسند تنفيذي بانقضاء سنة من تاريخ الطلاق دون حاجة إلى استصدار حكم بذلك وأن خطاب المشرع فيه موجه إلى الكافة بما فيهم المحكوم لها والقائمون على التنفيذ والمحجوز تحت يدهم ورتب على استمرار الطاعن الثاني في تنفيذ حكم النفقة بعد انقضاء سنة من تاريخ الطلاق تحقق الخطأ الذي يدخل في عداد الفعل غير المشروع في جانبه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني من أسباب الطعن.

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك