المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوي

شرط أى دعوى قضائية هو المصلحة الشخصية المباشرة ، ويجب أن يكون لصاحبها مصلحة شخصية ، ومن خصائص هذه المصلحة ، أن تكون مباشرة

ما المقصود بالمصلحة المباشرة ، لرافع الدعوى ؟
هل يجوز رفع الدعوى ممن ليست له مصلحة مباشرة ؟

فى هذا المقال وهو احدى شروحات قانون المرافعات ، سنتعرف على هذه المصلحة المباشرة لرافع الدعوى كشرط لقبول نظرها ن والاستثناءات الواردة عليها

المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوي

تعريف المصلحة الشخصية فى الدعوى القضائية

 يقصد بالمصلحة الشخصية المباشرة أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق أو المركز القانوني المراد حمايته ، أو على الأقل من ينوب عنه قانونا ، كالولي والوصي ، أو اتفاقا ، كالوكيل .

وقد أكدت هذا الشرط المادة الثالثة من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 81 لسنة 1996 ، وذلك بنصها على انه

” لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استنادا لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر ، لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون ” .

وقد جرى الفقه والقضاء على التعبير عن هذا الوصف بشرط  الصفة في الدعوى .

وترجع الحكمة من هذا الشرط إلى انه لا يجوز لأحد أن ينصب نفسه قيما ومسئولا عن صاحب الحق ، بحيث يختار هو وفق إرادته استخدام هذه الوسيلة الاختيارية الممنوحة لصاحب الحق وهي الدعوى، بحيث يحرم صاحب الحق من سلطته في الاختيار بين رفع الدعوى أو عدم رفعها

 الاستثناءات الواردة على شرط المصلحة الشخصية

 خروجا على القاعدة السابقة ، فقد يقبل نظر الدعوى رغم عدم توافر المصلحة الشخصية المباشرة في حالات ثلاث استثنائية أشارت إليها المادة 3 مكررا من قانون المرافعات ، كما استقر الرأي الغالب في الفقه – والذي نؤيده – على إضافة حالة رابعة تتعلق بدعاوى الحسبة في غير مسائل الأحوال الشخصية .

وهذه الحالات هى 

‌أ) الدعوى غير المباشرة – المصلحة الشخصية المباشرة:

وهي الدعوى التي يرفعها الدائن – حرصا على ضمانه العام – على مدين مدينه للمطالبة بحقوق مدينه لديه ، وذلك دون أن ينيبه المدين في ذلك ، وإنما تأتي النيابة في هذه الحالة من نصوص القانون المدني مباشرة ، حيث أعطت المادتان 235 , 236 من هذا القانون للدائن هذا الحق ولو لم يكن حقه مستحق الأداء .

‌ب) دعاوى النقابات والجمعيات – المصلحة الشخصية المباشرة :

 يتوافر للنقابة أو الجمعية الحق في رفع الدعوى كشخص معنوي تتوافر له مصلحة شخصية ومباشرة إذا وقع اعتداء على أموالها وحقوقها ، كدعوى التعويض التي ترفع من النقابة أو الجمعية على من اعتدى مبانيها ، أو على المقاول أو المورد الذي أخل بتنفيذ الاتفاق المبرم معها .

 أما الدعاوى التي قد ترفع من النقابة أو الجمعية للدفاع عن مصالح خاصة بأعضائها ، فالأصل عدم قبولها لعدم توافر المصلحة الشخصية المباشرة لها في هذه الدعاوى .

ولا يستثنى من هذا الأصل إلا ما سمح به قانون العمل لنقابات العمال واتحادها التي تكون طرفا في عقد العمل المشترك في رفع الدعاوى المتعلقة بهذا العقد في حالة الإخلال بتنفيذ بنوده والإضرار بمصالح أحد أعضائها .  وتعتبر النقابة نائبة في هذه الحالة نيابة قانونية عن العمال بنص قانوني صريح في قانون العمل

ويلاحظ بالطبع أن حق النقابة في رفع الدعوى نيابة عن العامل لا يحول دون إمكانية تدخله في الدعوى ، أو قيامه مباشرة برفع الدعوى ابتداء .

أما الدعوى التي ترفع للدفاع عن المبادئ والمصالح المشتركة للمهنة الواحدة ، فقد استقر القضاء الفرنسي على إجازة قبول هذه الدعوى للنقابات فقط دون الجمعيات استنادا إلى أن الأخيرة لا تمثل مهنة الأعضاء المنضمين لها ، وبالتالي لا تثور بصددها فكرة الدفاع عن المبادئ المشتركة .

ومن أمثلة السماح بالدعوى للنقابة دفاعا عن المبادئ المشتركة ما أقره القضاء الفرنسي من حق نقابة المحامين من رفع دعوى تعويض ضد أحد المحامين الذي أهدر كرامة المهنة بنشره إعلانات عن مكتبه في الصحف والطريق العام وعربات المترو مما يبيح معه للنقابة رفع الدعوى للدفاع عن المصالح المشتركة لمهنة المحاماة .

المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوي

 أما في مصر

فقد خطى القضاء الإداري خطوة أوسع نحو تقرير حق الجمعية في الدفاع عن المصالح المشتركة ، حيث قبل تدخل الاتحاد النسائي – باعتباره جمعية – في الدعوى التي رفعتها إحدى عضواته للمطالبة بإلغاء قرار عدم تعيينها في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة .  وقبول التدخل في هذه الحالة يعني اعتراف القضاء الإداري لهذه الجمعية بالصفة في الدفاع عن المبادئ والمصالح المشتركة لعضواته .

‌ج) دعاوى الحسبة في غير مسائل الأحوال الشخصية – المصلحة الشخصية المباشرة :

تستمد دعوى الحسبة أساسها من الشريعة الإسلامية ، حيث تقبل الدعوى في الشريعة الإسلامية من كل مسلم دفاعا عن حق من حقوق الله تعالى .

  وأساس هذه الدعوى قوله تعالى

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر 

صدق الله العظيم 

وقوله صلى الله عليه وسلم 

من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان 

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

وبذلك فهذه الدعوى كما توحي فكرتها تكون مقبولة من كل مسلم حماية لأسس وقيم المجتمع والنظام العام السائد فيه .

وعلى ذلك ، نرى مع جانب من الفقه أن هذه الدعوى مقبولة طالما تعلقت بمسألة تخرج عن نطاق الأحوال الشخصية التي أوكل المشرع رفع الدعوى فيها للنيابة العامة دون غيرها

وعلى هذا الأساس يمكن  على سبيل المثال ، قبول الدعوى التي يرفعها أحد الأشخاص بسحب ومصادرة مؤلف من التداول لخروجه عن القيم العامة أو لمهاجمته المبادئ الأساسية التي أقرتها الأديان .

كما تقبل الدعوى بمنع عرض فيلم سينمائي لانطوائه على مشاهد مخلة بالآداب العامة أو دعوته لأفكار تهدر قيم المجتمع .  كما تقبل من أي شخص الدعوى ببطلان تأسيس حزب يدعو إلى الشيوعية وإهدار المعتقدات الدينية

د) دعاوى النيابة العامة – المصلحة الشخصية المباشرة :

 أعطى المشرع المصري للنيابة العامة الحق في أن ترفع الدعوى أو تتدخل فيها في بعض الحالات مراعاة للنظام العام وحرصا على المصلحة العامة .

من أمثلة ذلك

  • تدخلها لحماية القصر وعديمي الأهلية والغائبين والمفقودين في الدعاوى الخاصة بهم
  • وكذلك الحال في دعاوى شهر الإفلاس ودعاوى حل الجمعيات .
  •  رفع دعاوى الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية

حيث قصر المشرع ، بموجب القانون رقم 3 لسنة 1996 ، الحق في رفع هذه الدعوى في مسائل الأحوال الشخصية على النيابة العامة دون الأفراد ، الذين يقتصر دورهم الآن على مجرد تقديم الشكوى لجهة الاختصاص وهي النيابة العامة .

ومثال هذه الدعاوى

  1. دعوى التفريق لبطلان عقد الزواج استنادا إلى جمع الزوج بين أختين أو بين أم وابنتها
  2. الدعوى بإثبات طلاق الزوجة طلاقا بائنا للتوصل إلى تحريم استمرار المعيشة بين  الزوجين .
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك