جريمة التهريب الجمركي فى مصر

شرج جريمة التهريب الجمركي ، أركانها ، والعقوبة المقررة ، وقضاء محكمة النقض بشأنها ، وهل هى جريمة لها قانون خاص ، أم أنها من ضمن الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات المصرى

جريمة التهريب الجمركي فى مصر

تعريف جريمة التهريب الجمركي

اختلفت التشريعات في صدد مفهوم التهريب الجمركي ، فذهبت طائفة صوب قصر نطاق التهريب الجمركي علي أحوال التهريب من دفع الضريبة الجمركية

ومن هذه التشريعات قانون الجمــــــــــارك الإيطالي رقم 1424 الصادر فى 25 سبتمبر 1940

بينما ذهبت طائفة أخري من التشريعات صوب اعتبار التهريب الجمركي كل فعل يتعارض مع القواعد التي حددها المشرع بشأن تنظيم حركة البضاعة عبر الحدود ، وهذه القواعد اما ان تتعلق بمنع استيراد أو تصدير بعض السلع أو تتعلق بفرض ضرائب جمركية علي السلع في حالة إدخالها أو إخراجها من إقليم الدولة

ومن هذه التشريعات القانون الأرجنتيني الصادر فى 30 أغسطس سنة 1956 ،والقانـــــون الإسباني الصــــادر فى 11 نوTمبر سنة 1953 والقانون الإنجليزي الصــادر فى اول أغسطس سنة 1952 ، وقانون الجمارك الفرنسي الصادر فى اول يناير سنة 1949

والتهريب الجمركي وفقاً لما أخذت به الطائفة الثانية من الدول يتحقق إما بالامتناع عن دفع الضرائب الجمركية المستحقة ، أو بمخالفة قواعد الاستيراد والتصدير

أنظر الدكتور احمد فتحي سرور – الوسيط فى قانـون العقوبـات ( القسم الخاص ) . القـــاهرة ، 1979 ، دار النهضة العربية ، بند 641 ، ص 917

وقد اتجه المشرع المصري صوب الأخذ بمذهب الطائفة الثانية من التشريعات فدرج علي التسوية بين التهرب من الضرائب الجمركية وبين مخالفة قواعد الاستيراد والتصدير

وذلك منذ تطبيق نصوص اللائحة الجمركية العثمانية في مصر سنة 1884 ، والتي كانت تقضي في المادة 35 منها علي اعتبار ادخال البضائع الممنوعة والمحتكرة من قبيل التهريب المعاقب عليه ،

ثم أخذ المشرع المصري بهذا الاتجاه في قانون التهريب الجمركي الصادر سنة 1955 . وقد نصت المادة 121 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963علي تعريف التهريب الجمركي بأنه

” يعتبر تهريباً ادخال البضائع من أي نوع الي الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة “.

صور جريمة التهريب الجمركي – أنواع التهريب الجمركي

جريمة التهريب الجمركي فى مصر

(أولاً) التهريب الضريبي :

ويقع بإدخال بضائع أو مواد من أي نوع أو إخراجها بطريق غير مشروع دون أداء الضريبة الجمركية المستحقة . ويتحقق الضرر في هذه الصورة بحرمان الدولة من الحصول علي مورد هام للخزانة العامة وهو الضريبة الجمركية .

(ثانياً) التهريب غير الضريبي  :

ويقع بإدخال بضائع أو إخراجها خلافاً لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شأن الأصناف الممنوع استيرادها أو تصديرها ويتحقق الضرر في هذه الصورة بمخالفة الأهداف الاجتماعية أو الاقتصادية أو الصحية أو الخلقية التي تنشد الدولة تحقيقها من جراء خرق القيود التي تفرضها الدولة لمنع الاستيراد أو التصدير في بعض الحالات .

و يطلق الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور اصطلاح ” التهريب الاقتصادي الجمركى ” على هذه الصورة ويرجع ذلك – فى تقدير سيادته – الى تأثر القانون بالأفكار الاقتصادية فعمد الى تنظيم تصرفـات الافراد بما يكفل منع كل نشاط يهدف الى تقدير التوازن الاقتصادي المـراد تحقيقه .

أنظر الدكتور أحمد فتحي سرور – المرجع السابق ، بند 641 ، ص 917 .

علة تجريم التهريب الجمركي :

تختلف العلة التي يهدف المشرع الي تحقيقها من جراء تجريم التهريب الجمركي باختلاف المصلحة التي ينشد المشرع الوصول الي بلوغها . ففي جريمة التهريب الضريبي فإن المصلحة التي تنشد الدولة تحقيقها من فرض الضريبة الجمركية هي الحصول علي موارد مالية تستعين بها علي مواجهة أعبائها

وفي هذه الحالة تكون الغاية الاصلية غاية مالية بحتة ، وتكون عله تجريم التهريب الجمركي هو عدم المساس بمصلحة الدولة في تحصيل الرسوم الجمركية أما في جريمة التهريب غير الضريبي فإن المصلحة التي تنشد الدولة بلوغها هي تحقيق سياسات اقتصادية أو أغراض سياسية أو أمنية أو اجتماعية أو صحية أو خلقية ، وتكون وسيلة الدولة في تحقيق هذا الهدف منع استيراد أو تصدير بعض السلع .

ونظراً لأن جريمة التهريب الجمركي تمس مصالح متعددة ، لذلك فإنه يمكن القول أن الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والمالية ، وكافة الاعتبارات الأخرى ذات الأهمية في التأثير علي البنيان الأساسي للدولة تكون مهيمنة علي فكر المشرع عند سن التشريع الجمركي .

تقسيم النصوص القانونية التي تتناول جريمة التهريب الجمركي الي طائفتين

الطائفة الأولي :

القانون رقم 66 لسنة 1963 ، ويعتبر هذا القانون بمثابة المصدر الأصلي للتجريم في صدد أفعال التهريب الجمركي ، إذ أنه تضمن موضوع التهريب في الباب الثامن في المواد من 121 الي 125 .

الطائفة الثانية :

قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وقد تضمن بعض النصوص التي تؤثم حالات التهريب الجمركي وهي :

(1) مادة 79 :

كل من قام في زمن حرب بنفسه أو بواسطة غيره مباشرة أو عن طريق بلد آخر بتصدير بضائع أو منتجات أو غير ذلك من المواد من مصر الي بلد معاد أو باستيراد شيء من ذلك منه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة تعادل خمسة أمثال قيمة الأشياء المصدرة أو المستوردة علي ألا تقل الغرامة عن ألف جنيه

ويحكم بمصادرة الأشياء محل الجريمة فإن لم تضبط يحكم علي الجاني بغرامة إضافية تعادل قيمة هذه الأشياء .

(2) مادة 102 / 1 :

يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة كل من أحرز مفرقعات أو حاذها أو صنعها أو استوردها قبل الحصول علي ترخيص بذلك

(3) مادة 178 :

يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد علي سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تتجاوز خمسمائة جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صنع أو حاز بقصد الإتجار أو التوزيع أو الإتجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صوراً محفورة أو منقوشة أو رسوماً يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية

أو غير ذلك من الأشياء أو الصور العامة إذا كانت منافية للآداب العامة . ويعاقب بهذه العقوبة كل من استورد أو صدر أو نقل عمداً بنفسه أو بغيره شيئاً مما تقدم للغرض المذكور … الخ .

(4) مادة 178 مكرر ثانياً :

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي سنتين كل من صنع أو حاز بقصد الإتجار أو التوزيع أو الايجار أو اللصق أو العرض صوراً من شأنها الإساءة الي سمعة البلاد سواء كان ذلك بمخالفة الحقيقة أو بإعطاء وصف غير صحيح أو بإبراز مظاهر غير لائقة أو بأية طريقة أخري . ويعاقب بهذه العقوبة كل من استورد أو صور أو نقل عمداً بنفسه أو بغيره شيئاً مما تقدم للغرض المذكور … الخ .

(5) مادة 203 :

يعاقب بالعقوبة المذكورة في المادة السابقة كل من أدخل بنفسه أو بواسطة غيره في مصر أو أخرج منها عملة مقلدة أو مزيفة أو مزورة ، وكذلك كل من روجها أو حاذها بقصد الترويج أو التعامل بها

العقــوبة المقررة فى هذه الحالة هى المنصوص عليها فى المـــادة 202 عقوبات وهى الأشغـــــال الشاقة المؤقتة

(6) مادة 206 :

يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن كل من قلد أو زور شيئاً من الأشياء الآتية سواء

بنفسه أو بواسطة غيره وكذا كل من استعمل هذه الأشياء أو أدخلها في البلاد المصرية مع علمه بتقليدها أو تزويرها وهذه الأشياء هي : أمر جمهوري أو قانون أو مرسوم أو قرار صادر من الحكومة … الخ.

(7) مادة 228 :

يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد علي خمسمائة جنيه مصري أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من أدخل في بلاد مصر بضائع ممنوع دخولها فيها أو نقل هذه البضائع أو حملها في الطريق لبيعها أو عرضها للبيع أو أخفاها أو شرع في ذلك ما لم ينص قانوناً علي عقوبة أخري

معدلة بالقانون رقم 29 لسنة 1982 ، الجريدة الرسمية ، العدد 16 مكرر الصادر فى 22 أبريل 1982

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك