الإيجار من الباطن ( فى القانون المدنى )

هل يختلف حكم الإيجار من الباطن ( فى القانون المدنى ) عن التأجير من الباطن فى قوانين إيجار الأماكن ، هذا ما سنتعرف عليه فى بحث أحكام الإيجار والتأجير من الباطن 

مقدمة مقال أحكام الإيجار والتأجير من الباطن

  • التأجير من الباطن فى التقنين المدنى الأصل فيه الإباحة والاستثناء الحظر ومن ثم يجب أن يكون حظر التأجير من الباطن مكتوبا بعقد الإيجار الخاضع لأحكام القانون المدنى
  •  أما عقد الإيجار الخاضع لأحكام قوانين إيجار الأماكن فالأصل الحظر وهو احد أسباب الإخلاء المنصوص عليها بالمادة 18 ق 136 لسنة 1981 – ومن ثم فلا يشترط أن يكون الحظر مكتوبا وإنما يشترط عند الإباحة بالـتأجير من الباطن ان يكون مكتوبا
  • موافقة المالك على التأجير من الباطن قد يكون صريحا أو ضمنيا وكذلك تأجير المستأجر من الباطن قد يكون صريحا أو ضمنيا

نصوص أحكام الإيجار والتأجير من الباطن

تنص المادة  593 مدني على

 ” أن كل مستأجر له الحق في التنازل عن الإيجار للغير وفي التأجير من الباطن ، ما لم يوجد شرط يمنعه من ذلك “

وتنص المادة 594 مدني على ان

1- منع المستأجر من أن يؤجر من الباطن يقتضى منعه من التنازل عن الإيجار وكذلك العكس.

2- ومع ذلك إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر، جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضى بإبقاء الإيجار إذا قدم المشترى ضماناً كافياً و لم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق.

الأعمال التحضيرية أحكام الإيجار والتأجير من الباطن

يقابل هاتين المادتين فى التقنين الحالى المادتان 366- 367/449- 450 وتعرض هذه النصوص لبيان متى يجوز الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار .

و المشروع كالتقنين الحالى من حيث المبدأ العام فهو يقرر للمستأجر حق التنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن مالم يوجد شرط يمنع من ذلك فإذا وجد الشرط المانعة من التنازل فانه يقتض المنع من الإيجار من الباطن وكذلك العكس وليس هناك ما يمنع من ظهور نيه صريحه فى المنع من احد الشيئين دون الآخر ولكن يلاحظ فيما يتعلق بنصوص المشروع ما يأتي :

1- ذكر المشرع أن الشرط المانع قد يكون صريحا وإنما يستفاد من الظروف كما فى المزراعة (م837من المشروع )

2- أشار المشرع إلى ان المؤجر قد لا يشترط المنع بتاتاً بل يتوسط فيشترط موافقته على الإيجار من الباطن أو التنازل عن الإيجار وبين أنه لا يجوز فى هذه الحالة للمؤجر أن يتعسف فيمتنع دون سبب مشروع .

3- وضح المشروع الغرض الذى عرض له التقنين الحالى بشأن العقار الذى انشىء به مصنع أو متجر وكان إيجاره مقترناً بالشرط المانع تم اقتضت الظروف أن يبيع المستأجر المصنع أو المتجر فإنه يجوز بالرغم من وجود الشرط المانع أن يبقى الإيجار للمشترى إذا قدم ضمانا كافيا ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق والا كان فى امتناع المؤجر عن الموافقة على بقاء الإيجار للمشترى فى هذه الظروف لا مبرر له ولم يغير المشرع شيئاً من الأحكام التى أتى بها التقنين الحالى فى هذا الغرض ولكنه وضع هذه الأحكام فى ألفاظ واضحة .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4-ص561 و562)

شرح المادتين 593 ، 594 مدنى ” حق المستأجر فى التأجير من الباطن والحظر

أحكام الإيجار والتأجير من الباطن

أحكام الإيجار والتأجير من الباطن

  يخلص من نص 593 مدني أن كل مستأجر له الحق في التنازل عن الإيجار للغير وفي التأجير من الباطن ، ما لم يوجد شرط يمنعه من ذلك .

 ولا يتحتم أن يكون الشرط المانع مذكوراً في عقد الإيجار بل يجوز أن يستخلص ضمنا من الظروف نفسها ( إعتباراً شخصي في المستأجر ، أو المزارع ) وسواء كان الشرط المانع صريحاً أو ضمنياً ، فالقاعدة أن هذا المنع استثنائي لا يجوز التوسع في تفسيره ولا تقيد حرية المستأجر في التنازل عن الإيجار من الباطن إلا بالقدر المنصوص عليه في العقد .

 وترتيبا علي ذلك يجوز للمستأجر ، بالرغم من وجود الشرط المانع ، أن يدخل معه شركاء في استغلال العين المؤجرة ما داموا غير مستأجرين من الباطن (كإدخال شركاء للمستأجر في زراعة الأرض المؤجرة ، أو في المحل التجاري أو أن يسكن مع صديقا دون أن يكون مستأجراً ) .

 ولا يجوز التعسف في التمسك بالشرط المانع ، فإذا تعذر علي المستأجر الانتفاع بالعين المؤجرة بنفسه ، و اضطر  إلي إيجارها من الباطن أو التنازل عن إيجارها للغير ، فلا يجوز للمؤجر أن يتمسك بالشرط المانع إذا لم تكن له أية مصلحة في تنفيذه ، وإلا كان هذا منه تعسفا في إستعمال حقه

 ويجوز أن يتنازل المؤجر عن الشرط ، سواء أكان مطلقاً أو مقيداً ، فيتحلل منه المستأجر ويكون له الحق في الإيجار من الباطن أو التنازل عن الإيجار ، والتنازل عن الشرط المانع إما أن يكون صريحا وإما أن يكون ضمنياً كأن يقبض الأجرة من المستأجر من الباطن أو من المتنازل له عن الإيجار أو يطالبه بها .

 وقد قضي بأن سكوت المؤجرة مدة طويلة عن الاعتراض علي المستأجرة لا يجاوره العين من الباطن رغما من وجود شرط يحظر عليه ذلك يجب إعتباره تنازلاً ضمنياً ، فليس للمؤجر بعد ذلك أن يطلب فسخ الإجارة لهذا السبب .

 وعلي المستأجر أن يثبت هذا التنازل الضمني بإثبات الوقائع المادية التي يستخلص منها ، وله أن يثبت هذه الوقائع المادية التي يستخلص منها ، وله أن يثبت هذه الوقائع المادية بجميع طرق الإثبات . أما التنازل الصريح فيجب أن يكون إثباته بالكتابة كما اشترط المؤجر أو بما يقوم مقام الكتابة من يمين أو إقرار

 وقد يكون التنازل عن الشرط المانع تنازلاً مطلقاً أو يكون تنازلا في خصوص تصرف بالذات أو شخصي بالذات .

 وإذا تنازل المؤجر عن الشرط لمانع ، لم يجز له الرجوع بعد ذلك في تنازله ، سواء حصل التنازل قبل مخالفة المستأجر للشرط المانع أو بعد مخالفته إياه .

( الوسيط-6- مجلد- 1 للدكتور السنهوري )

يبيح القانون للمستأجر بنص المادة 594 من التقنين المدنى أن يتنازل عن الإيجار لغيره بالرغم من وجود الشرط المانع وبالرغم من عدم تنازل المؤجر عن هذا الشرط صراحة أو ضمنا إذ المفروض ان هناك عقارا انشىء به مصنع أو متجر أو جدك وكان مستأجر العقار يملك المصنع أو المتجر وقضت الضرورة عليه بيعت

فأجاز القانون التجاوز عن شرط العقد المانع أو اباح للمستأجر ان يتنازل عن الإيجار للمشترى على خلاف الشرط إذا لم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق وقدم المشترى ضماناً كافياً وهذه الحالة يمكن اعتبارها تطبيقاً لعدم جواز التعسف فى التمسك بالشرط المانع .

شروط تطبيق المادة 594 مدنى – أحكام الإيجار والتأجير من الباطن 

هناك شروط أربعة يجب توفرها للعمل بنص المادة 594 /2 مدنى هى :

(1) أن يكون هناك  متجر (أو مصنع ) مملوك لشخص ومقام على عقار الإيجار لشخص أخر ويكون مالك المتجر مستأجراً لهذا العقار وممنوعاً فى عقد الإيجار من الإيجار من الباطن أو من التنازل عن الإيجار .

(2) أن تقوم ضرورة تقتضى أن يبيع مالك المتجر متجره مثلى ذلك أن يعجز عن العمل أو أن يتقاعد فيضطر إلى بيع المتجر أو يموت وتعجز الورثة على إدارة المتجر فيضطرون إلى بيعه وقد يحول مانع أخر دون أن يستمر مالك المتجر فى عمله كان تكسد التجارة فيضطر إلى بيع المتجر أو يصدر قانون يشترط فيمن يدير المتجر مؤهلا لم يحصل عليه (صيدلى مثلا )

فإفلاس مالك المتجر تعد ضرورة إما بيع المتجر ابتغاء الكسب فلا تعد ضرورة لأن الضرورة هى التى تضع حدا لنوع النشاط الذى كان مالك المتجر يمارسه فى متجره فيكون بيع المتجر هو آخر عمل يقوم به فى ميدان هذا النشاط  ، وقاضى الموضوع الذى يقدر ما إذا كان هناك ضرورة تبرر بيع المتجر فتسوغ التنازل عن الإيجار برغم الشرط المانع .

(3) أن يقدم مشترى المتجر ضماناً كافياً للمؤجر للقيام بإلتزامه الناشئة عن عقد الإيجار الذى انتقل إليه وهذا الضمان يجب أن يكون ضماناً إضافيا للضمان الذى للمؤجر فى المنقولات التى يشتمل عليها المتجر والموجودة بالعين المؤجرة فهذه للمؤجر عليها حق إمتياز فيجب على المشترى أن يقدم ضماناً آخر كرهن أو كفالة وقد يكون المشترى أكثر ملاءه من المستأجر فى أن تكون هناك حاجة خاص ، وقاضى الموضوع هو الذى يقدر ضرورة تقديم الضمان الخاص وكفاية هذا الضمان .

(4) ألا يلحق المؤجر من تنازل المستأجر عن الإيجار للمشترى ضرر محقق (كان تم التنازل سيء السمعة )

والمؤجر هو المكلف بإثبات أن ضرر محققاً يلحقه من التنازل عن الإيجار وقاضى الموضوع هو الذى يقدر الضرر.

فإذا توافرت هذه الشروط الأربعة جاز للمستأجر أن يتنازل عن الإيجار للمشترى بالرغم من وجود الشرط المانع ولكن يجب عليه أن يستأذن المؤجر فى التنازل فإن رفض الموافقة وحب على المستأجر أن يلجا إلى القضاء للحصول على حكم يرخص له فى التنازل عن الإيجار للمشترى .هذا عن التنازل عن الإيجار لبيع المتجر (أو المصنع

الا ان هناك حالة وردت فى الفقرة الأولى من المادة 594 مدنى يجب فيها التوسع فى تفسير الشرط المانع هى ان منع المستأجر من أن يؤجر من الباطن يقتضى منعه من التنازل عن الإيجار وكذلك العكس والسبب فى هذا التوسع ان المتعاقدين لا يدر كان عادة ما بين الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار من الفروق الدقيقة مالم يتفقا على أن المنع من أحد العلمين لا يعنى المنع من الآخر فحينئذ يعمل باتفاقهما

وقاضى الموضوع هو الذى يفسر نيه المتعاقدين .فإذا وجد الشرط المانع فى عقد الإيجار مطلقا كان أو مقيداً وجب على المستأجر مراعاته والا كان معرضا للجزاء الذى تقتضى به القواعد العامة فيجوز حينئذ للمؤجر أن يطلب من المستأجر تنفيذ التزامه عيناً وله أن يطلب فسخ عقد الإيجار وفى الحالتين له أن يطلب تعويضاً عن أن يكون قد ناله من الضرر بسبب مخالفة المستأجر لالتزامه .

( الوسيط-6- مجلد للدكتور السنهوري – ص 676 و ما بعدها )

أحكام محكمة النقض عن أحكام الإيجار والتأجير من الباطن

أحكام الإيجار والتأجير من الباطن

( 1 ) استخلاص التخلى عن العين المؤجرة أو نفيه، من مسائل الواقع التى تستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضاءها بشأنه على أسباب سائغة

الطعن رقم 185 لسنــة 68 ق – جلسة 18 / 4 / 1999 –  مكتب فني 50 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 512

( 2 ) تعبير المستأجر عن إرادته في التخلي عن إجارة العين كما قد يكون صريحاً يكون ضمنياً، بأن يتخذ موقفاً لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته إلى انصراف قصده إلى إحداث هذا الأثر القانوني.

الطعن رقم 185 لسنــة  68 ق  –  جلسة  18 / 4 / 1999 –  مكتب فني 50 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 512

( 3 ) المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مخالفة شروط المنع من التأخير من الباطن او التنازل عن الإيجار بدون إذن كتابي صريح من المالك ينتج اثرها بمجرد وقوعها وان حق المؤجر فى الإخلاء فى هذه الحالة ينشأ بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقضى بإزالتها ويبقى هذا الحق ولو استرد المستأجر الأصلي العين المؤجرة بعد ذلك

الطعن رقم 272 لسنة 48 ق جلسة 28 / 11 / 1983 س 35 ص 1943

شروط دعوى الفسخ للتأجير من الباطن – أحكام الإيجار والتأجير من الباطن 

1- أن يكون عقد الإيجار خاضع لأحكام القانون المدنى

2- أن يكون عقد الإيجار مكتوبا

3-  إعذار المؤجر للمستأجر

4- إختصام المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن

5- إثبات واقعة التأجير من الباطن وهى واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات

حكم نقض عن ضرورة اختصام المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن

( اذا كانت دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن بدون إذن كتابي من المالك محلها فسخ الاجارة الصادرة منه الى المستأجر الأصلي وليس الإيجار من الباطن إذ ينقضى حتما بانقضاء الايجار الأصلي

ومن ثم فهى ترفع من المالك لا على المستأجر من الباطن وانما على المستأجر الأصلي ليثول كلمته فيما اسند اليه من اخلال بالعقد بحيث اذ لم يختصم فى الدعوى واختصم المستأجر من الباطن وحده كانت غير مقبولة لرفعها على غير ذى صفة )

الطعن رقم 2383 لسنة 52 ق جلسة 26 / 6 / 1988 س 39 ص 1063

إثبات واقعة التأجير من الباطن- أحكام الإيجار والتأجير من الباطن

للقاضى استنباط القرينة التى يعتمد عليها فى تكوين عقيدته من أى تحقيق قضائى أو إداري ومن ثم لا يعيب لا الحكم تعويله على اقوال وردت بإحدى الشكاوى الإدارية واتخاذه منها قرينة على التأجير من الباطن طالما ان استخلاصه سائغا وله سند بالأوراق

الطعن رقم 1290 لسنة 48 ق جلسة 12 / 6 / 1979

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك