عدم نفاذ البيع من أحد الورثة في مواجهة باقى الورثة

بحث عدم نفاذ البيع من أحد الورثة في مواجهة باقى الورثة ، ونتعرض لحكم و أثر تصرف أحد الورثة في التركة قبل قسمتها في القانون المصري ، وما استقرت عليه أحكام محكمة النقض ، فقد حرص القانون على الوقوف أمام محاولات بعض الورثة في الانفراد بتركة مورثه معتديا على حقوق الورثة الشركاء معه مشاعا

عدم نفاذ البيع من أحد الورثة في مواجهة باقى الورثة

حماية الورثة بدعوى عدم نفاذ البيع من أحد الورثة

والمشتري بدعوى الإبطال

طرق ووسائل انفراد وارث بتركة مورثه معتديا على حقوق باقى الورثة فى الميراث متعددة 

  •  مرة باصطناع عقد أو عقود بيع لكل أو لبعض عناصر التركة 
  • وأخري بمحاولة توريث غير وارث شرعاً 
  • وأخري – وهي الأجراء إجماعاً – وتكون بيع أحد الورثة لكل أو لبعض عناصر التركة ، من باب إدخال باقي الورثة في متاهة التقاضي ، وإجبارهم أخيراً علي الرضوخ لطلبات هذا الوارث .

هل يعد بيع احد الورثة لكل أو لبعض عناصر التركة بيعاً لملك الغير

عدم نفاذ البيع من أحد الورثة

والتساؤل  الذي يطرح نفسه وبقوة ، هل يعد بيع احد الورثة لكل أو لبعض عناصر التركة بيعاً لملك الغير توصلاً إلي عدم نفاذ هذا البيع في حق الورثة   …؟

 الوارث الذي باع عناصر التركة كلها أو بعض منها سينفي كون ذلك بيعاً لما يملكه الغير ، محاولة منه لاستبقاء ما حصل عليه كثمن لهذا البيع لنفسه ، وهو يستند في ذلك إلي اعتبارين

  • الاعتبار الأول أنه وإن باع حقيقة إلا أنه ليس من الغير ، بل هو أحد ملاك هذه التركة 
  • الاعتبار الثاني أن دواعي الاستقرار توجب التسليم بأنه لم يبيع ملك الغير 

و غايته من وراء ذلك 

  1. تعضيد مركزة القانوني وتأييد صحة العقد أو العقود التي باع بمقتضاها ، وبالتالي سريانها في حق جميع الورثة 
  2. الحيلولة دون رجوع المشتري عليه بدعوى إبطال العقد لوردوه علي ما لا يملك مع إمكان مطالبته بالتعويض اذا كان هذا المشتري حسن النية .

حسمت  محكمة النقض ذلك ، وقررت إهدار الاعتبارات التي قد يتمسك بها الوارث حين قضت :

تنص المادة 466 من القانون المدني فى فقرتها الأولى على أنه

  • ” إذا باع شخص شيئاً معيناً بالذات لا يملكه جاز للمشترى أن يطلب إبطال العقد “
  • و بفقرتها الثانية على أنه ” و فى كل حال لا يسرى هذا البيع فى حق المالك للعين المبيعة و لو أجاز المشترى العقد “

و إذ كان بيع الوارث الظاهر هو بيع لملك الغير و كانت عبارة النص واضحة فى عدم سريان بيع ملك الغير فى حق المالك ، فإنه لا يجوز الخروج عن صريح النص بدعوى استقرار المعاملات

يؤكد هذا النظر أن القانون عندما أراد حماية الأوضاع الظاهرة وضع لها نصوصاً استثنائية يقتصر تطبيقها على الحالات التي وردت فيها

فقد نص القانون المدني فى المادة 244 على أنه

” إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين و للخلف الخاص ، متى كانوا حسنى النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر و يثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم ، و إذا تعارضت مصالح ذوى الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر و يمسك آخرون بالعقد المستتر ، و كانت الأفضلية للأولين “

و بالمادة 333 على أنه

” إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبة ، فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء أو عادت عليه منفعة منه ، و بقدر هذه المنفعة ، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين فى حيازته “

و فى المادة 1034 على أنه

” يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغائه أو زواله لأى سبب آخر ، إذا كان هذا الدائن حسن النية فى الوقت الذي أبرم فيه العقد ” .

إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن بيع الوارث الظاهر صحيح نافذ فى حق الوارث الحقيقي ” فإنه يكون قد خالف القانون  .

النتائج القانونية على عدم نفاذ البيع من أحد الورثة

والتساؤل : ما هي النتائج القانونية المستفادة  من هذا الحكم الرائع لمحكمة النقض …؟

  1. النتيجة الأولي : بيع الوارث في هذه الحالة هو بيع لملك الغير، والغير في هذا الصدد هم مجموع الورثة الشرعيين .
  2. النتيجة الثانية : عدم نفاذ بيع ملك الغير فى حق الورثة الشرعيين ، ولا يجوز التحجج بدعوى استقرار المعاملات لتمضية هذا البيع.
  3. النتيجة الثالثة : حق المشتري لملك الغير وحده – في طلب إبطال عقد البيع المحرر بينه وبين الوارث ، واقتصار حق الورثة علي المطالبة بعدم نفاذ التصرف في حقهم إعمالاً لمبدأ نسبية العقود .
  4. النتيجة الرابعة : يسري العقد الذي يحرره الوارث مع الغير في حق باقي الورثة إذا أقر هؤلاء الورثة بالبيع ، وبالأدق ينقلب العقد في هذه الحالة صحيحا في حق المشتري .
  5. النتيجة الخامسة : ينقلب عقد بيع الشخص لملك الغير صحيحاً إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع بعد صدور العقد ، ومن هنا ينقلب عقد بيع الوارث صحيحاً إذا آلت إليه ملكية ما باعه من عناصر التركة .
  6. النتيجة السادسة : للمشتري لملك الغير متي كان حسن النية ، أي لا يعلم وقت البيع أن ما يشتريه غير مملوك للبائع أن يطالب بتعويض ، ويتأسس طلب التعويض في هذه الحالة علي أسس وأحكام المسئولية التقصيرية لا المسئولية العقدية .

هذه النتائج مجتمعة هي أساس حماية حقوق الورثة المضارين بعقد أو بعقود البيع التي أبرمها الوارث .

بعد العرض السابق فإن التساؤل المنطقي :

ما هو النظام القانوني لإبطال بيع ملك الغير  والمطالبة بعدم نفاذ التصرف في حق المالك الحقيقي للشيء المبيع ..؟

الآثار التي تترتب علي بيع ملك الغير عالجها مشرع القانون المدني في المواد أرقام 446 ، 447 ، 448 ، ولا ننسي أن بيع الوارث لأحد عناصر التركة أو لعموم التركة هو بيع لملك الغير .

ويمكنالحديث عن نوعين من الآثار القانونية 

  • النوع الأول وهو خاص بالمشتري لملك الغير ، لهذا المشتري الحق في طلب إبطال العقد ، كما له المطالبة بالتعويض إذا كان حسن النية لا يعلم .
  • أما النوع الثاني من الآثار خاص فهو خاص بالمالك الحقيقي للمال المبيع ، ومصلحة هذا المالك إبطال هذا البيع 

و المشكلة أنه ليس طرفاً في عقد البيع ، ومبدأ نسبية العقود يحول دون أن يطلب الإبطال ، فخوله المشرع حق بديل هو الحق في عدم سريان أو نفاذ هذا البيع في حقه .

تنص المادة 466 مدني :

1- إذا باع شخص شيئا معينا بالذات وهو لا يملكه ، جاز للمشتري أن يطلب إبطال البيع . ويكون الأمر كذلك ولو وقع البيع على عقار ، سجل العقد أو لم يسجل.

2- وفي كل حال لا يسري هذا البيع في حق المالك للعين المبيعة ولو أجاز المشتري العقد.

تنص المادة 467 مدني :

  1- إذا أقر المالك البيع سري العقد في حقه وانقلب صحيحا في حق المشتري .

2- وكذلك ينقلب العقد صحيحاً في حق المشتري إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع بعد صدور العقد.

تنص المادة 468 مدني : 

إذا حكم للمشتري بإبطال البيع وكان يجهل أن المبيع غير مملوك للبائع ، فله أن يطالب بتعويض لو كان البائع حسن النية.

خطأ تأسيس رفض عدم نفاذ التصرفات علي الإخلال بالاستقرار

فبيع الوارث الظاهر حق الوارث الحقيقي غير نافذ

عدم نفاذ البيع من أحد الورثة في مواجهة باقى الورثة

أسس المخالفة

1-  بيع الوارث الظاهر هو بيع لملك الغير .

2- الحكم عدم سريان بيع ملك الغير فى حق المالك وهو الوارث الحقيقي

3- لا يجوز الخروج عن صريح النص بدعوى استقرار المعاملات

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

تنص المادة 466 من القانون المدني فى فقرتها الأولى على أنه

” إذا باع شخص شيئاً معيناً بالذات لا يملكه جاز للمشترى أن يطلب إبطال العقد “

و بفقرتها الثانية على أنه

” و فى كل حال لا يسرى هذا البيع فى حق المالك للعين المبيعة و لو أجاز المشترى العقد ” و إذ كان بيع الوارث الظاهر هو بيع لملك الغير و كانت عبارة النص واضحة فى عدم سريان بيع ملك الغير فى حق المالك

فإنه لا يجوز الخروج عن صريح النص بدعوى استقرار المعاملات ، يؤكد هذا النظر أن القانون عندما أراد حماية الأوضاع الظاهرة وضع لها نصوصاً استثنائية يقتصر تطبيقها على الحالات التي وردت فيها

فقد نص القانون المدني فى المادة 244 على أنه

” إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين و للخلف الخاص ، متى كانوا حسنى النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر و يثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم

و إذا تعارضت مصالح ذوى الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر و يمسك آخرون بالعقد المستتر ، و كانت الأفضلية للأولين “

و بالمادة 333 على أنه

” إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبة ، فلا تبرأ ذمة المدين

إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء أو عادت عليه منفعة منه ، و بقدر هذه المنفعة ، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين فى حيازته “

و فى المادة 1034 على أنه

” يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذي تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغائه أو زواله لأي سبب آخر ، إذا كان هذا الدائن حسن النية فى الوقت الذي أبرم فيه العقد ” .

إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن بيع الوارث الظاهر صحيح نافذ فى حق الوارث الحقيقي ” فإنه يكون قد خالف القانون

الطعن رقم 401لسنة 43  مكتب فني 30  صفحة رقم 980 بتاريخ 29-03-1979

أخطأت محكمة الدرجة الأولي حين قررت أن العقد سند الدعوى المستأنف حكمها ينفذ في حق المستأنف وهو المالك الحقيقي – الوارث الحقيقي – بإجازة العقد من المشتري من المالك الظاهر .

فالقاعدة  والتي تقررها المادة 446 مدني تقرر
  • أولاً : إذا باع شخص شيئا معينا بالذات وهو لا يملكه ، جاز للمشتري أن يطلب أبطال البيع . ويكون الأمر كذلك ولو وقع البيع على عقار ، سجل العقد أو لم يسجل.
  • ثانياً : لا يسري هذا البيع في حق المالك للعين المبيعة ولو أجاز المشتري العقد .
  • ثالثاً : ينفذ العقد في حق المالك الحقيقي في حالة وحدية هي إجازة هذا المستأنف – كمالك حقيقي للمال البيع – للعقد السابق تحريره والمطعون عليه بعدم النفاذ .
وقضاء النقض مستقر عند الحكم

لئن كان صحيحاً أن تسجيل عقد البيع لا ينقل الملكية إلى المشترى إلا إذا كان البائع مالكاً لما باعه إلا أن بيع ملك الغير قابل للإبطال لمصلحة المشترى وحده و لا يسرى فى حق المالك الحقيقي و لهذا المالك أن يقر البيع فى أي وقت فيسرى عندئذ فى حقه و ينقلب صحيحا فى حق المشترى

الطعن رقم 243 لسنة 28 ق جلسة 14/3/ 1963
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك