الضرر المحقق والضرر المحتمل و الضرر المستقبلي للتعويض

الضرر أحد أركان المسئولية المدنية عقدية كانت أو تقصيرية وللضرر شروط للتعويض عنه وسنتعرف على ماهية الضرر المحقق والضرر المحتمل والضرر المستقبل وأيهم الموجب للتعويض وهل يخضع الضرر لتقدير القاضي ام لا مع أحكام محكمة النقض

الضرر واجب التعويض

الضرر المحقق والضرر المحتمل

يشترط في الضرر الواجب التعويض عنه أن يكون محققا ، أما الضرر المحتمل الوقوع  وهو ما لم يقع ، ولا يعرف ما إذا كان سيقع في المستقبل أم لا ، فلا تعويض عنه ، والضرر المحقق قد يكون حالا أى وقع فعى كموت المضرور

وقد يكون مستقبلا ، والضرر المستقبل على عكس الضرر المحتمل ، ضرر محقق الوقوع وإن لم يقع بعد ، ولذا يتعين التعويض عنه

والضرر المستقبل قد يستطاع تقديره فورا وقد لا يستطاع ذلك ، فإذا كان من المستطاع تقديره فورا حكم القاضي بتعويض كامل عنه . أما إذا لم يكن من المستطاع تقديره فورا ، وهذا هو الغالب كإصابة عامل إصابة من شأنها أن تودي بحياته أو أن تنتهي بعجزه عن العمل كليا أو جزئيا

فيكون القاضي بالخيار بين الحكم بتعويض مؤقت على أن يحفظ للمضرور حقه في التعويض النهائي بعد أن يستبين مدى الضرر ، وبين تأجيل الحكم بالتعويض حتى هذا الوقت ، والتعويض عن الضرر قد يأخذ صورة مبلغ إجمالي يدفع مرة واحدة أو على أقساط

وقد يأخذ صورة إيراد مرتب لدى حياة المضرور ، ويجوز للقاضي إذا ساءت حالة المضرور بعد تقدير التعويض أن يقضي بتعويض إضافي ، لأن هذا التعويض الأخير يعتبر مقابلا لضرر لم يدخل في حساب القاضي عند تقدير التعويض الأول ، ولا يحول دون ذلك قوة الشيء المقضي به .

(سلطان بند 397)

الضرر المحقق والمحتمل فى قضاء النقض

الضرر المحقق والضرر المحتمل و الضرر المستقبلي للتعويض

قضت محكمة النقض بأن

من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققا بأن يكون وقوعه في المستقبل حتميا

والعبرة في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة آخر هو ثبوت أن المجني عليه كان يعوله فعلا وقت وفاته على نحو مستمر ودائم وأن فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة وعندئذ يقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة بفقد عائله ويقضي له بالتعويض على هذا الأساس ، أما مجرد احتمال وقوع الضرر في المستقبل فلا يكفي للحكم بالتعويض

وأنه إذا كانت الفرقة أمرا محتملا فإن تفويتها أمر محقق يجيز للمضرور أن يطالب بالتعويض عنها ، ولا يمنع القانون من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب من وراء تحقق هذه الفرصة

إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا الأمل قائما على أسباب مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ اكتفى في مقام قضائه بالتعويض عن الضرر المادي على ما أورده من أن المجني عليه يبلغ من العمر حوالي اثنى عشر عاما وأن المطعون ضدهما والده ووالدته كانا يأملان في رعايته لهما وأن هذا الأمل قائم على أسباب معقولة

دون أن يعن ببحث وتمحيص ما أثارته الطاعنة من أن هذا الأمل غير وارد لأن المتوفى طفل لا يتجاوز عمره اثنى عشر عاما يعال ولا يعول أحدا وله جمع من الأخوة ، أو أن يبين الأسباب المقبولة التي تبرر وجهة ما انتهى إليه ، وهو ما من شأنه أن يجهل بالأسباب التي أقام عليها قضاءه بالتعويض المادي عن الكسب الفائت ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون مما يعيبه بالقصور بما يوجب نقضه جزئيا في هذا الخصوص

(الطعن رقم 6175 لسنة 74ق جلسة 12/2/2006)

وبأنه “إذا كان الحكم المطعون فيه لم يدخل عنصر الضرر المستقبل عن وفاة الولدين فى تقدير التعويض عن الحادث ولم يناقشه فى أسبابه وإذ يجوز للمضرور أن يطالب بالتعويض عن ضرر مستقبل متى كان محقق الوقوع

وكان يجوز لمحكمة الموضوع – وعلى ما يجرى به قضاء هذه المحكمة – أن تقضى بتعويض إجمالي عن جميع الأضرار التى حاقت بالمضرور إلا أن ذلك مشروط بأن تبين عناصر الضرر الذى قضت من أجله بهذا التعويض وأن يناقش كل عنصر منها على حدة وتبين وجه أحقية طالب التعويض فيه أو عدم أحقيته وإذ أغفل الحكم المطعون فيه بيان ذلك كله فإنه يكون معيبا بالقصور

( 6/4/1978 الطعن 602 لسنة 45 ق )

وبأنه ” إذ كان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه اقتصر على تقدير نفقات العلاج الفعلية وهى التى قدمت عنها المستندات – كما قرر الحكم – دون أن يتحدث بشيء عن الأضرار المستقبلة التى طالب الطاعن نفسه بالتعويض عنها نتيجة للحادث الذى أصيبت فيه ابنته

وأدخلها الحكم الابتدائي فى تقدير التعويض وأشار إليها بقوله ” وما ينتظر أن يتكبده – الطاعن عن نفسه – من مصاريف علاجية وعمليات جراحية وتجميلية للمجنى عليها ” لا يغير من ذلك ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أنه يقدر مبلغ 1500 ج تعويضا لكافة الأضرار التى لحقت بالطاعن عن نفسه وبصفته وليا على ابنته

ذلك أن الحكم خلص إلى هذه النتيجة بعد أن قصر التعويض المستحق للطاعن عن نفسه على نفقات العلاج الفعلية وقدرها بمبلغ 100 ج يؤكد ذلك أن الحكم حدد الأضرار التى قضى بالتعويض عنها ، مستعملا صيغة الماضي فقرر بأنها هي تلك الأضرار التى حاقت بالطاعن عن نفسه وبصفته

مما مقتضاه أن الحكم المطعون فيه لم يدخل عنصر الضرر المستقبل فى تقدير التعويض عن الحادث ولم يناقشه فى أسبابه ، وإذ يجوز للمضرور أن يطالب بالتعويض عن ضرر مستقبل متى كان محقق الوقوع ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور “

(8/2/1977 طعن 485 سنة 42 ق – م نقض م – 28 – 395 )

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك