أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام

شرح أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام و التظهير التام هو التظهير الذي يرمي الي نقل ملكية الحق الثابت في الكمبيالة ، وهو أكثر أنواع التظهير وقوعاً في العمل ، و يشترط لصحة التظهير الناقل للملكية توافر شروط موضوعية و شكلية .

  الشروط الموضوعية لصحة التظهير

أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام

الشرط الأول : الرضا

يتعين أن يكون التظهير الناقل للملكية صادراً عن رضاء كامل وصحيح وخال من العيوب القانونية من جانب المظهر ، وإلا كان باطلاً بالنسبة إليه وجاز له الاحتجاج بهذا البطلان فى مواجهة المظهر إليه وفى مواجهة الحامل السيئ النية ولكن لا يجوز للمظهر الاحتجاج بالبطلان فى هذه الحالة فى مواجهة الحامل حسن النية . لا تظهير يطهر الكمبيالة من الدفوع المتعلقة بالالتزام الثابت فيها .

 الشرط الثاني : الأهلية

يشترط فى مظهر الكمبيالة في التظهير التام الناقل للملكية أن تتوافر له أهلية التوقيع على الكمبيالة شأنه فى ذلك شأن ساحبها ، لأنه إزاء المظهر إليه يعد فى نفس مركز الساحب بالنسبة للمستفيد . وعلى  هذا يكون تظهير الكمبيالة من القاصر أو عديم الأهلية ، باطلاً بالنسبة إليه ويجوز الاحتجاج به فى مواجهة كل حامل ولو كـان حسن النية .

الشرط الثالث : وجود ومشروعية المحل والسبب

محل التظهير الناقل للملكية هو مبلغ الكمبيالة ، وهو دائما مشروع. ولكن يجب أن يكون سبب التظهير ، وهو العلاقة ما بين المظهر والمظهر إليه ، مشروعاً أيضا وإلا كان التظهير باطلاً ، ويجوز الاحتجاج بهذا البطلان فى مواجهة المظهر إليه أو الحامل سيء  النية ، ولكن لا يجوز الاحتجاج به فى مواجهة الحامل حسن النية .

 هل يصح التظهير الجزئي للكمبيالة ؟

هل يصح التظهير المعلق على شرط ؟

 التظهير الجزئي هو ذلك التظهير الذي يقع على جزء من مبلغ الكمبيالة ، أما التظهير المعلق علي شرط ، فهو ذلك الذي يجعل التزام المظهر بالوفاء بقيمة الكمبيالة في حالة امتناع المدين الأصلي عن الوفاء ، معلقاً علي أمر مستقبل غير محقق الوقوع .

 وتنص الفقرة 1 من المادة  392  من قانون التجارة علي أنه :

1ـ يجب أن يكون التظهير غير معلق علي شرط . وكل شرط يعلق عليه التظهير يعتبر كأن لم يكن .

وتنص الفقرة 2 من المادة  392  من قانون التجارة علي أنه :

2ـ ويكون التظهير الجزئي باطلا .

 هذا ن موقف المشرع ، ويمكننا القول بوجود إجماع علي بطلان كل من هاذين النوعين من التظهير ” التظهير الجزئي – التظهير المعلق علي شرط “

ويبرر ذلك أنه في حالة التظهير الجزئي ، لن يتخلى المظهر عن الكمبيالة إلا إذا تنازل عن المبلغ بأكمله ، ولن يقوم المدين بالوفاء إلا إذا استرد الكمبيالة وما دام الدائن لا يجوزها ، فإنه لن يحصل علي الوفاء ، ويبرر القول ببطلان التظهير المعلق علي شرط ، أنه يعوق قيام الكمبيالة بوظائفها كأداة وفاء وائتمان .

الشروط الشكلية لصحة التظهير

ما هي الشروط الشكلية لصحة التظهير الناقل لملكية الكمبيالة ؟

الشرط الأول : الكتابة

فيتعين أن يقع التظهير كتابة ، وان يرد على ذات الكمبيالة وهو ما يقتضيه شرط الكفاية الذاتية للكمبيالة ، فان ورد التظهير على ورقة مستقلة عن الكمبيالة ، فلا يعتبر تظهيرا ، بل حوالة مدنية تخضع لأحكام القانون المدني ، على انه إذا استغرقت التظهيرات الصك الذى يتضمن الكمبيالة جاز كتابة التظهير على ورقة أخرى تلصق بالكمبيالة وتسمى الوصلة أو الورقة  الإضافية

وقد جرت العادة على تدوين التظهير على ظهر الكمبيالة ، على أن القانون لا يستلزم ذلك ، فيجوز أن يكتب التظهير على صدر الورقة ، دون أو يؤثر ذلك فى صحته .

الشرط الثاني : وجود البيانات الإلزامية للتظهير

يعتبر المشرع تظهير الكمبيالة بمثابة إنشاء جديد لها ، لذا فقد اشترط أن يتضمن التظهير معظم البيانات التي تتضمنها الكمبيالة ، فيما عدا بعض بيانات اكتفى بكونها مذكورة فى الكمبيالة ، فلم ير داعيا لإعادة ذكرها كالمبلغ أو ميعاد الاستحقاق .

وفي ذلك تنص المادة  393  من قانون التجارة علي أنه :

1ـ يكتب التظهير علي الكمبيالة نفسها أو علي ورقة متصلة بها ” وصله ” ويوقعه المظهر .

2ـ ويجوز ألا يذكر في التظهير اسم المظهر إليه كما يجوز أن يقتصر علي توقيع المظهر ” التظهير علي بياض ” ويشترط لصحة التظهير في هذه الحالة الأخيرة أن يكتب علي ظهر الكمبيالة أو علي الوصلة .

 ” ظهرت فى  _/_/____م   لأمر  ————

والقيمة وصلت  ————————-

توقيع المظهر

وتمثل البيانات الإلزامية ، الحد الأدنى من البيانات اللازم توافرها لوقوع التظهير التام صحيحا منتجاً لأثاره ، ولكن يجوز للمتعاملين إضافة بيانات أخرى ، كالضمان الاحتياطي أو شرط الرجوع بلا مصاريف أو شرط عدم الضمان

كذلك يجوز للمظهر إضافة شرط حظر التظهير من جديد ، وليس مؤدى هذا الشرط حرمان المظهر إليه من إعادة تظهير الكمبيالة ، وإنما مفاده اقتصار التزام المظهر بالضمان تجاه المظهر إليه ، دون المظهر إليهم اللاحقين .

 ومتي توافرت شروط التظهير التام – الناقل للملكية يثور التساؤل  التالي

ما هي  أثار التظهير الناقل للملكية

أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام

 إذا استوفى التظهير التام شروطه الموضوعية والشكلية ، أنتج أثاره القانونية . وهي :

  • الأثر القانوني الأول : انتقال الحق الثابت فى الكمبيالة إلى المظهر آليه  .
  • الأثر القانوني الثاني : التزام المظهر للكمبيالة بضمان الوفاء بمبلغ الكمبيالة  .
  •  الأثر القانوني الثالث : تطهير الحق الثابت في الكمبيالة من العيوب التي تشوبه فلا يجوز الاحتجاج بها فى مواجهة الحامل حسن النية  .

يترتب على التظهير التام للكمبيالة ، نقل ملكية الحق الثابت فيها الى المظهر اليه ، ويصبح لهذا الأخير حقا خاصاً ومباشراً يستطيع بمقتضاه  مطالبة  المدين الأصلي او الضامنين فى الورقة بالوفاء بقيمتها عند حلول اجل استحقاقها . وفى هذا يختلف اثر التظهير عن حوالة الحق المدنية ، حيث ينتقل حق المحيل بعينه الى المحال له .

كذلك ينتقل مع الحق الثابت فى الكمبيالة كافة ما كان يتبعه من تأمينات شخصية وعينية . فاذا كان الحق الثابت فى الكمبيالة مضمونا برهن او كفالة ، ظلت هذه الكفالة او هذا الرهن ضامنا للوفاء بقيمة الكمبيالة لمصلحة المظهر عن حوالة الحق المدنية ، حيث ينتقل حق المحيل بعينه الى المحال له .

كذلك ينتقل مع الحق الثابت فى الكمبيالة كافة ما كان يتبعه من تأمينات شخصية وعينيه فاذا كان الحق الثابت فى الكمبيالة لمصلحة المظهر اليه .

تنص المادة 137 من التقنين التجاري على أن

” ساحب الكمبيالة وقابلها ومحليها ملزمون  لحاملها بالوفاء على وجه التضامن ” .

ومفاد هذا الحكم ، التزام المظهر شانه فى ذلك شأن سائر الموقعين على الكمبيالة ، بضمان وجود الحق وقت التظهير والوفاء بقيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها ، بحيث انه إذا حل ميعاد استحقاق الكمبيالة وامتنع المدين الأصلي عن الوفاء ، كان للحامل الرجوع على المظهر لمطالبته به .

والتزام المظهر بالضمان ، مقرر بنص القانون ، كما انه لا يقتصر على ضمان وجود الحق وقت التظهير وإنما يضمن المظهر الوفاء بقيمة الكمبيالة وقت الاستحقاق ، وذلك على خلاف أحكام الحوالة المدنية ، حيث لا يكون المحيل ملزما ـ إذا كانت  الحوالة بعوض ـ إلا بضمان وجود الحق وقت الحوالة ، ولكنه لا يضمن يسار المدين وقت الاستحقاق الا بناء على اتفاق خاص .

 على أن التزام المظهر بضمان الوفاء بقيمة الكمبيالة ليس متعلقاً بالنظام العام . وبالتالي فيجوز للمظهر أن يشترط إعفاءه من ذلك الالتزام صراحة ـ وهو الغالب عملا ـ أو ضمنا ، عند التظهير

ويترتب على شرط عدم الضمان ـ إعفاء المظهر من الالتزام بالوفاء بقيمة الكمبيالة متى امتنع المدين الأصلي او الموقعين الآخرين عنه ، ولكن يظل مع ذلك ضامنا لوجود الحق وقت التظهير كما يضمن أفعاله الشخصية . أو بتعبير اخر ، يترتب على  شرط عدم الضمان ، التسوية بين التزام مظهر الكمبيالة والمحيل فى الحوالة المدنية .

هذا ، ويقتصر اثر شرط عدم الضمان على المظهر الذي اشترطه وحده فلا يفيد منه غيره من المظهرين سواء السابقين عليه أو اللاحقين له ، طبقاً لمبدأ استقلال التوقيعات .

   د . رفعت فخري – المرجع السابق

عدم احتجاج بالدفوع

أولا : مضمون القاعدة :

تقضى المادة 312 من التقنين المدني بأنه :

” يجوز للمدين ان يتمسك قبل المحال له بالدفوع التى كان له ان يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة فى حقه ، كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة ” .

ومفاد هذا النص انه فى حوالة الحقوق المدنية ، يجوز للمدين ( المحال عليه ) ان يتمسك فى مواجهة المحال له بكافة الدفوع التى كان يستطيع ان يتمسك بها فى مواجهة المحيل ، لان الحق ينتقل من المحيل إلى المحال له بحالته ، وأوصافه وقت الحوالة . فلو كان هذا الحق مشوبا بعيب من العيوب القانونية ، أو تعلق به سبب من أسباب انقضاء الالتزام أو فسخه ، كان للمحال عليه ان يتمسك بذلك فى مواجهة المحال له أسوة بالمحيل .

على ان تطبيق القاعدة السابقة فى مجال المعاملات التجارية ، لا يستقيم مع ما تقتضيه هذه المعاملات من سرعة ، اذ مقتضاها ان يتحقق المحال له من خلو الحق من العيوب والشوائب ، وهذا ولا شك يؤدى الى عرقلة تداول الورقة التجارية ، وتخلفها عن القيام بوظائفها كأداة وفاء وائتمان .

لذلك ، وعلى الرغم من انعدام النص التشريعي فى التقنين التجاري ، فقد استقر العرف على استبعاد القاعدة السابقة فى مجال الأوراق التجارية اخذا بقاعدة عدم جواز الاحتجاج بالدفوع او تطهير الدفوع ، والتي مؤداها انه لا يجوز للمدين فى الورقة التجارية التمسك فى مواجهة الحامل بالدفوع التي كان له ان يتمسك بها قبل حامل سابق .

 فلا يجوز للمدين فى الكمبيالة ان يتمسك قبل حامله ، بالدفوع او أوجه الدفاع التى كان باستطاعته ان يحتج بها على الساحب او الحملة السابقين ، بمعنى ان تظهير الكمبيالة ينقل الى المظهر اليه الحق الثابت فيها مطهرا من الدفوع التى كانت عالقة به .

ولقد درج القضاء على تطبيق قاعدة تطهير الدفوع على نحو لا يدع مجالا للشك فى استقرارها ورسوخها .

شروط انطباق القاعدة

يتعين لانطباق قاعدة تطهير الدفوع ، توافر شروط  ثلاثة :

1- ان يكون الحق قد انتقل الى حامل الكمبيالة بطريق التظهير التام فالتظهير الناقل للملكية

هو وحده الذى يطهر الحق من الدفوع ( يتساوى معه فى هذا الخصوص التظهير التأمينى أو للرهن ، كما سنرى ) اما التظهير التوكيلي او التظهير المعيب وهو يأخذ حكم التظهير التوكيلي طبقا للمادة 135 تجارى كما اشرنا ) فلا يترتب عليه تطهير الدفوع .

كذلك ، لا تطهر الدفوع ، لو انتقل الحق الثابت فى الكمبيالة  بطريق حوالة الحقوق المدنية ، او بطريق الارث او الوصية .

2-  ان يكون الحامل حسن النية :

لا تسرى قاعدة تطهير الدفوع الا لمصلحة الحامل حسن النية ، اما الحامل سيء النية فلا تعمل هذه القاعدة لصالحه  ، وبالتالى يجوز التمسك فى مواجهته بالدفوع العالقة بالكمبيالة .

ولقد اختلف الفقه حول تحديد مفهوم سوء النية الذي يؤدى إلى تعطيل قاعدة تطهير الدفوع ، فذهب رأى الى اشتراط تواطؤ المظهر والمظهر إليه على الاضرار بالمدين بحرمانه ومن التمسك بالدفوع التى كانت له قبل المظهر ، على ان الراي الراجح فقها وقضاء ، يكتفى للقول بسوء نية الحامل ، بعلمه بالدفع وقت تظهير الورقة اليه ، فيعد الحامل حسن النية لو كان وقت التظهير جاهلا بالدفع ، ولو علم به بعد ذلك .

وقد جرى القضاء على افتراض حسن نية الحامل وقت التظهير بكافة الطرق ، بما فى ذلك البينة و القرائن .

3- الا يكون أساس الدفع علاقة شخصية بين الحامل والمدين المطالب بالوفاء ، ذلك ان قاعدة تطهير الدفوع مقصود بها حماية الحامل من مباغته المدين له بالدفوع التى له فى مواجهة المظهر ، اما الدفوع التى للمدين قبل الحامل شخصيا ، فتظل قائمة ويجوز له التمسك بها فى مواجهته وعلى هذا فاذا كان المدين الذى رجع  عليه الحامل دائنا له ، جاز لهذا المدين التمسك بالمقاصة متى توافرت شروطها .

نطاق تطبيق قاعدة تطهير الدفوع

قاعدة تطهير الدفوع ، ليست قاعدة مطلقة ، فاذا كان الأصل ، ان التظهير التام يطهر الدفوع ، فان بعض الدفوع يمكن الاحتجاج بها فى مواجهة الحامل حسن النية ، ونعرض فيما يلى امثلة للدفوع التى يطهرها التظهير التام ، ثم نبين الدفوع التى لا يطهرها التظهير .

( أ ) الدفوع التى يطهرها التظهير :

تطهير الدفوع هو الأصل ، وينطبق ذلك بصفة خاصة على الدفوع المستمدة من الأسباب التالية :

1- عيوب الرضا :

يجوز  لمن وقع على الكمبيالة نتيجة اكراه او تدليس او غلط ان يتمسك بالعيب الذى شاب رضاه قبل من تسبب فى ذلك ، ولكن اذا ظهرت الكمبيالة الى حامل حسن النية بالمعنى الذى حددناه ، امتنع على من شاب رضاه عيب من العيوب القانونية ، من الموقعين على الكمبيالة ، ان يتمسك بذلك فى مواجهة الحامل .

2- انعدام السبب او عدم مشروعيته :

كذلك اذا تم التوقيع على الكمبيالة بغير  سبب ، او لسبب غير مشروع كما اذا سحبت كمبيالة وفاء لدين قمار ، او لاستمرار علاقة غير مشروعة ، ثم ظهرت هذه الكمبيالة الى حامل حسن النية  فلا يجوز الاحتجاج فى مواجهة هذا الحامل ، بانعدام السبب او عدم مشروعيته .

3- انقضاء العلاقة الاصلية او فسخها او بطلانها :

الإعلانات

فلا يجوز الاحتجاج فى مواجهة الحامل حسن النية ،  بانقضاء العلاقة الاصلية او فسخها او بطلانها ، والتى وقعت الكمبيالة بشأنها .

فلو كان التوقيع على الكمبيالة وفاء لثمن بضاعة ، ثم فسخ عقد البيع او ابطله ، وظهرت الكمبيالة الى حامل حسن النية ـ فانه لا يجوز الاحتياج فى مواجهته عند مطالبته بقيمة الكمبيالة ، ببطلان عقد البيع او فسخه .

 ( ب ) الدفوع التى لا يطهرها التطهير :

اما الدفوع التى لا يطهرها التظهير فهى تلك الدفوع المستمدة من احد الأسباب التالية :

1- تخلف احد البيانات الإلزامية :

وذلك لان العيب فى هذه الحالة يكون من الجلاء والوضوح بحيث يتعذر معه افتراض حسن نية الحامل ، اى الادعاء بجهله ، تطبيقا لمبدأ انه لا يعذر احد بجهله القانون .

2- انعدام او نقص  الأهلية :

متى كان المدين فى الكمبيالة ناقص الاهلية او عديمها ، كان له طبقا للمادة 110 من التقنين التجارى والسابق الإشارة اليها ، ان يتمسك بالبطلان فى مواجهة حامل الكمبيالة ولو كان حسن النية ، ولكن يقتصر الحق فى التمسك بالبطلان على ناقص الأهلية او عديمها وحده ـ فلا يفيد منه غيره من الموقعين على الكمبيالة .

ويلاحظ أن المشرع ، في تقريره لهذا الحكم قد قدم رعايته لناقص الأهلية أو عديمها ، علي حمايته لحامل الكمبيالة حسن النية

3- التوقيع باسم شخص آخر دون تفويض منه أو التزوير :

إذا وقع شخص علي الكمبيالة لأسم آخر دون أن يكون مفوضاً منه في ذلك ، أو مجاوزاً حدود التفويض ، فلا يلتزم الموكل المفترض بالوفاء بقيمة الكمبيالة للحامل ولو كان هذا الأخير حسن النية فتظهير الكمبيالة الي حامل حسن النية ، لا يطهرها من الدفع المستمد من التوقيع عليها بلا تفويض .

ويسري ذات الحكم في حالة تزوير التوقيع ، فلا يلتزم صاحب التوقيع المزور بالوفاء بقيمة الكمبيالة للحامل حسن النية .

أحكام محكمة النقض بشأن تظهير الكمبيالة

أحكام تداول الكمبيالة بالتظهير التام

عرض لأحكام محكمة النقض المصرية والسورية عن التظهير التام للكمبيالة

قضي في الطعن رقم  366 لسنة 41  مكتب فني 27  صفحة رقم 852 بتاريخ 05-04-1976 :

لئن كان يشترط فى التظهير الناقل للملكية استيفاؤه لجميع البيانات الإلزامية الواردة فى المادة 134 من القانون التجارى ومن بينها بيان سبب التزام المظهر وهو حصوله على قيمة السند من المظهر إليه إلا أن القانون لم يشترط صيغة معينة لبيان وصول القيمة أو كيفية وصولها ومن ثم فإنه يكفى أن تتضمن صيغة تظهير السند الأذني لأمر البنك عبارة ” والقيمة بالحساب “

لبيان سبب التزام المظهر وهو سبق قيد القيمة بحسابه فى البنك ، وبالتالى لاعتبار التظهير ناقلاً لملكية السند متى كان مستوفياً لباقي البيانات التى يتطلبها القانون .

قضي في الطعن رقم  3112 لسنة 57  مكتب فنى 46  صفحة رقم 1058 بتاريخ 30-10-1995 

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن حسن النية مفترض فى الحامل الذى يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية وعلى المدين إذا ادعى سوء نية هذا الحامل عبء نفى هذه القرينة بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن، ويكفى لاعتبار الحامل سيء النية إثبات مجرد علمه وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر ولو لم يثبت التواطؤ بينه وبين المظهر على حرمان المدين من الدفع.

قضي في الطعن رقم 15 لسنة 30  مكتب فنى 12  صفحة رقم 334 بتاريخ 29-04-1961 :

إن قانون التجارة السوري لا يلزم مظهر الكمبيالة بالوفاء بقيمتها يوم الاستحقاق و إنما يلزمه فى حالة عدم قيام الملتزم بالوفاء بأداء قيمة السند غير المدفوع ” م 467 تجارة سورى ” و على ذلك فلا يجوز لحامل الكمبيالة

وإنما يكون للحامل في هذه الأحوال الرجوع علي المزور أو الموقع بلا تفويض ، طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية .. ولكن لا يجوز له الرجوع علي أيهما بمقتضي الكمبيالة ، لأن أيهمها لم يلتزم شخصياً بها .

الرجوع على المظهر إلا بعد مطالبة المسحوب عليه و امتناع الأخير عن الوفاء . فالمظهر من هذه الناحية ضامن للوفاء لا ملتزم به ابتداء و لا يصح القول بوجوب توجيه الاحتجاج إلى المظهر إذ لو كان توجيه الاحتجاج إليه واجبا لكان من العبث النص على لزوم توجيه الاشعار إلى المظهر ” م 469 تجارى سورى “

و لا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة ” 470 تجارى سورى ” من جواز الإعفاء من توجيه الاحتجاج ، ذلك لان الشارع أراد بهذه المادة إنما يجيز للمظهر إعفاء الحامل من الاحتجاج اقتصادا فى النفقات التى قد يرجع بها عليه عند الاقتضاء .

قضي في الطعن رقم 6 لسنة 34  مكتب فنى 18  صفحة رقم 1373 بتاريخ 27-06-1967 :

إذ نص المشرع بالمواد من 133 إلى 141 من قانون التجارة بالفرعين السادس [ فى الكمبيالات ] على القواعد الخاصة بتحويل [تظهير] الكمبيالة ومسئولية الساحب والقابل والمحيل ، وألحق المشرع هذا الفصل بنص المادة 189 من قانون التجارة الوارد فى الفصل السابع [ السندات التى تحت الإذن وفى السندات لحاملها ]

وقرر بأن ” كافة القواعد المتعلقة بالكمبيالات فيما يختص بحلول مواعيد دفعها وبتحاويلها وضمانها بطريق التضامن أو على وجه الاحتياط ودفع قيمتها من متوسط وعمل البروتستو وكذلك فيما يختص بحامل الكمبيالة من الحقوق وما عليه من الواجبات … تتبع فى السندات التى تحت الإذن متى كانت معتبرة عملاً تجارياً بمقتضى المادة 2 من القانون “

فإن المشرع يكون قد أفاد بهذه النصوص بأن قواعد تحويل [تظهير] الكمبيالة لا تتبع فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا كانت معتبرة عملاً تجارياً على مقتضى ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة على النحو السالف الإشارة إليه مما يخرج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد بالقدر الذى تعتبر فيه متعلقة بالالتزام التجاري وحـده دون الالتزام المدنى .

قضي في الطعن رقم  213  لسنة 35  مكتب فنى 20  صفحة رقم 1233 بتاريخ 27-11-1969 

التظهير لا يطهر السند من الدفع بتجرد الموقع من حق التوقيع إلا إذا أقره المالك القانونى للسند ، و فى هذه الحالة يصبح لهذا الإقرار أثر رجعى فيعتبر التظهير نافذاً فى حقه من يوم صدوره من المظهر لا من يوم الإقرار لأن الإقرار اللاحق هو فى حكم التوكيل السابق و على ألا يضر بالحقوق التى كسبها الغير قبل حصول الإقرار ، و إذ كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر و قضى بعدم قبول الدعوى إستنادا إلى أن الإقرار قد تم بعد رفع الدعوى مما يضر بحقوق المدين فإنه يكون قد خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه .

قضي في الطعن رقم  308 لسنة 35  مكتب فنى 20  صفحة رقم 979  بتاريخ 17-06-1969

مؤدى نصوص المواد من 133 إلى 141 و المادة 189 من قانون التجارة أن قواعد تحويل ” تظهير” الكمبيالة لا تتبع فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا كانت معتبرة عملاً تجارياً على مقتضى ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة مما يخرج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد و لو تضمنت شرط الإذن

و ذلك بالقدر الذى تعتبر فيه هذه القواعد متعلقة بالالتزام التجارى وحده دون الإلتزام المدنى . و إذ يعد تطهير السند من الدفوع فى العلاقة بين المدين و الحامل غير المباشر أثرا من آثار التظهير التى تتفق وطبيعة الإلتزام الصرفي و تستقل به الورقة التجارية بحسب ما تنهض به من وظائف ،و كان تطبيق هذا الأثر بالنسبة للسندات المدنية يترتب عليه إقصاء طبيعتها المدنية عنها و ينم عن العنت و الإجحاف بالمدينين فيها ، فإن لازم ذلك هو إطراح هذا الأثر عند تظهير الورقة المدنية .

قضي في الطعن رقم 83 لسنة 40  مكتب فني 26  صفحة رقم 835 بتاريخ 28-04-1975 :

إذ نص المشرع فى المادة 133 من القانون التجارى على أن ” ملكية الكمبيالة التى يكون دفعها تحت الإذن تنتقل بالتحويل ” ، فإنه لم يشترط أن يقع التظهير قبل ميعاد الاستحقاق كما فعل الشارع المختلط فى المادة 140 من المجموعة المختلطة حيث نص على أن ” تنتقل ملكية الكمبيالة الإذنية بطريق التظهير ما دام أن ميعاد استحقاقها لم يحل “

و من ثم فلا وجه للتفرقة بين التظهير الحاصل قبل ميعاد الإستحقاق و التظهير الحاصل بعد هذا الميعاد ، إذ يكون لكل منهما – متى استوفى شرائطه الشكلية – ذات الآثار القانونية من حيث نقل ملكية السند و تطهير الدفوع و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، و انتهى إلى أن التطهير الحاصل بعد ميعاد الإستحقاق يعتبر تظهيراً توكيلياً لا ينقل السند و لا يطهر الدفوع ، فإنه يكون قد خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه .

قضي في الطعن رقم  2396  لسنة 57  مكتب فنى 40  صفحة رقم 772 بتاريخ 13-03-1989 :

إذ حدد المشرع بنص المادة 134 من قانون التجارة البيانات الإلزامية فى تظهير الكمبيالة و جعل ضمنها بيان اسم من انتقلت الكمبيالة تحت إذنه و وصول القيمة و تاريخ تحويلها و توقيع المظهر ، و نص فى المادة 135 من هذا القانون على أنه “

إذا لم  يكن التمويل مطابقاً لما تقرر بالمادة السابقة فلا يوجب انتقال ملكية الكمبيالة عن تحويل له بل يعتبر ذلك توكيلاً له فى قبض قيمتها ، و أوجب بنص المادة 189 منه خضوع السند الأذني لكافة قواعد الكمبيالة المتعلقة بالتظهير

فإنه  يكون قد إعتبر التظهير الذى لا يتضمن جميع البيانات التى يتطلبها القانون ، تظهيراً لم يقصد به نقل ملكية الكمبيالة أو السند الأذني و أن المظهر إنما قصد بتوقيعه مجرد توكيل المظهر إليه فى قبض قيمة الصك لحسابه

و هذه القرينة و إن  كان من الجائز نقضها فى العلاقة بين طرفى التظهير بالدليل العكسي فيستطيع المظهر إليه أن يثبت فى مواجهة المظهر بجميع طرق الإثبات إن التظهير الناقص إنما قصد به فى الحقيقة نقل الملكية

إلا أنه لا يجوز قبول دليل هذه القرينة فى مواجهة الغير ، فلا يستطيع المظهر إليه أن يقيم الدليل على عدم مطابقتها للحقيقة بالنسبة للمدين الأصلى أو أى شخص آ خر ملتزم فى الورقة من غير طرفى التظهير و ذلك لأن هذا الغير قد اعتمد على الظاهر فى الورقة و لم يكن عليه استقضاء حقيقة العلاقة المستترة وراءها بين طرفى التظهير و لا يكون للمظهر إليه فى سبيل للاحتجاج على الغير بهذه الحقيقة إلا بالإقرار أو اليمين .

قضي في الطعن رقم  690  لسنة 59  مكتب فنى 46  صفحة رقم 1318 بتاريخ 07-12-1995 :

مؤدى نصوص المواد من133إلى 141والمادة189من قانون التجارة أن قواعد تظهير الكمبيالة لا تتبع فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا كانت معتبره عملا تجاريا مما يخرج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد ولو تضمنت شرط الإذن وبعد تطهير السند من الدفوع فى العلاقة بين المدين والحامل غير المباشر أثرا من آثار التظهير التى تتفق وطبيعة الالتزام الصرفي

وتستقل به الورقة التجارية بحسب ما تنهض به من وظائف، وتطبيق هذا الأثر بالنسبة للسندات المدنية يترتب عليها إقصاء طبيعتها المدنية عنها وينم عن العنت والاجحاف بالمدينين فيه الذين غالبا ما يقيلون على التوقيع عليها دون أن يدركوا مدى شدته، الأمر الذى يلزم معه إطراح هذا الأثر عند تحويل الورقة المدنية.

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك