جرائم الكمبيوتر والانترنت (القوام القانوني للجريمة )

ان أكثر مسائل ظاهرة جرائم الكمبيوتر والانترنت اثارة للجدل ، الى جانب تعريفها وتحديد موضوعها او مناط الحماية ومحله ، مسألة تحديد قائمة جرائم الكمبيوتر وتحديد أنماط السلوك الاجرامي والأفعال المكونة له ، وتبين القوام القانوني لهذه الجرائم

هذه المسألة أفرزت خلافا وتباينا موضوعيا لدى الفقه الجنائي في مختلف النظم القانونية ، اللاتينية والجرمانية والانجلوسكونية ، حول مدى انطباق نصوص القوانين الجنائية التقليدية على هذه الجرائم – على الأقل في السنوات الأولى لبروز الظاهرة وقبل ان تتجه الآراء للحسم لجهة عدم قابلية النصوص القائمة او عجزها وعدم كفايتها للانطباق على هذه الأنماط الجديدة من الجرائم

جرائم الانترنت ظاهرة عالمية

جرائم الكمبيوتر والانترنت (القوام القانوني للجريمة )

ان الأرقام قد تغني عن الكثير من الأقوال ، واحيانا عن إيجاد مدخل مناسب للحديث عندما تتزاحم العقل أفكار عديدة ، ففي احدث تقارير مركز شكاوى احتيال الإنترنت ( IFFC ) الأمريكي اظهر التحليل الشامل للشكاوى التي قدمت للمركز ، ان عدد الشكاوى التي تلقاها المركز منذ بدأ اعماله في أيار 2000  وحتى شهر تشرين ثاني من نفس العام ( أي خلال ستة اشهر فقط ) قد بلغت 6087 شكوى ، من ضمنها 5273 حالة تتعلق باختراق الكمبيوتر عبر الإنترنت و814 تتعلق بوسائل الدخول والاقتحام الأخرى كالدخول عبر الهاتف او الدخول المباشر الى النظام بشكل مادي

مع الإشارة الى ان هذه الحالات هي فقط التي تم الإبلاغ عنها ولا تمثل الأرقام الحقيقية لعدد حالات الاحتيال الفعلي ، وهي تتعلق فقط بجريمة الاحتيال عبر الإنترنت التي هي  واحدة من العديد من أنماط جرائم الكمبيوتر والإنترنت

وقد بلغت الخسائر المتصلة بهذه الشكاوى ما يقارب 4.6 مليون دولار وهي تقارب 33% من حجم الخسائر الناشئة عن كافة جرائم الاحتيال التقليدية المرتكبة في نفس الفترة .

وان 22% من هذه الخسائر نجمت عن شراء منتجات عبر الإنترنت دون ان يتم تسليم البضاعة فعليا للمشترين ، وان 5% منها نشأت عن احتيال بطاقات الائتمان .

ان ظاهرة جرائم الكمبيوتر والانترنت ، او جرائم التقنية العالية ، او الجريمة الإلكترونية ، او ( السيبر كرايم- Cyber Crime )

او جرائم أصحاب الياقات البيضاء White Collar ، ظاهرة إجرامية مستجدة نسبيا تقرع في جنباتها أجراس الخطر لتنبه مجتمعات العصر الراهن لحجم المخاطر وهول الخسائر الناجمة عنها

باعتبارها تستهدف الاعتداء على المعطيات بدلالتها التقنية الواسعة، (بيانات ومعلومات وبرامج بكافة أنواعها). فهي جريمة تقنية تنشأ في الخفاء  يقارفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية ، توجه للنيل من الحق في المعلومات ، وتطال اعتداءاتها معطيات الكمبيوتر المخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت .

هذه المعطيات هي موضوع هذه الجريمة وما تستهدفه اعتداءات الجناة ، وهذا وحده – عبر دلالته العامة – يظهر مدى خطورة جرائم الكمبيوتر ، فهي تطال الحق في المعلومات ، وتمس الحياة الخاصة للأفراد وتهدد الأمن القومي والسيادة الوطنية وتشيع فقدان الثقة بالتقنية وتهدد ابداع العقل البشري.

لذا فان ادراك ماهية جرائم الكمبيوتر والانترنت ، والطبيعة الموضوعية لهذه الجرائم ، واستظهار موضوعها وخصائصها ومخاطرها وحجم الخسائر الناجم عنها وسمات مرتكبيها ودوافعهم ، يتخذ أهمية استثنائية لسلامة التعامل مع هذه الظاهرة ونطاق مخاطرها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية .

مدي تأثر الدول العربية بجرائم الكمبيوتر والانترنت

إذا كانت مجتمعاتنا العربية لم تتأثر بعد بشكل ملموس بمخاطر هذا النمط المستجد من الإجرام، فان خطر جرائم الكمبيوتر والانترنت المحتمل في البيئة العربية يمكن ان يكون كبيرا  باعتبار ان الجاهزية التقنية والتشريعية والادائية  ( استراتيجيات حماية المعلومات ) لمواجهتها ليست  بالمستوى المطلوب ان لم تكن غائبة تماما ، وبالمقابل فقد امست جرائم الكمبيوتر والانترنت من أخطر الجرائم التي تقترف في الدول المتقدمة ، تحديدا الأمريكية والأوروبية

ولهذا تزايدت خطط مكافحة هذه الجرائم وانصبت الجهود على دراستها المتعمقة  وخلق آليات قانونية للحماية من إخطارها ، وبرز في هذا المجال المنظمات الدولية والإقليمية  خاصة المنظمات والهيئات الإقليمية الأوروبية.

وادراكا لقصور القوانين الجنائية بما تتضمنه من نصوص التجريم التقليدية كان لا بد للعديد من الدول من وضع قوانين وتشريعات خاصة ، أو العمل على جبهة قوانينها الداخلية لجهة تعديلها من أجل ضمان توفير الحماية القانونية الفاعلة ضد هذه الجرائم  واظهر تحليل الجهود الدولية واتجاهات القانون المقارن بشأن جرائم الكمبيوتر والانترنت

ان مواجهة هذه الجرائم تم في ثلاثة قطاعات مستقلة ، (حماية استخدام الكمبيوتر او ما يعرف أحيانا بجرائم الكمبيوتر ذات المحتوى الاقتصادي ، وحماية البيانات المتصلة بالحياة الخاصة ( الخصوصية المعلوماتية )

وحماية حق المؤلف على البرامج وقواعد البيانات ( الملكية الفكرية للمصنفات الرقمية ) وهذا بدوره أضعف امكان صياغة نظرية عامة للحماية الجنائية لتقنية المعلومات. وشتت الجهود بشأن ادراك كنه هذه الظاهرة وصك أدوات ناجحة لمكافحتها

وهو ما أدى الى توجه الجهود نحو صياغة نظرية عامة لجرائم الكمبيوتر والجرائم التي تستهدف المعلومات ، وهذا ما سعينا شخصيا الى تحقيقه في موسوعة القانون وتقنية المعلومات التي وفقنا الله لوضعها في مؤلفات خمسة تتعدد في بعض الأحيان أجزاء المؤلف الواحد من بينها ، وهو ما كان وراء فكرة انشائنا مركزا متخصصا لبحوث ودراسات القانون تقنية المعلومات ( المركز العربي للقانون وتقنية المعلومات )  .

ان أكثر مسائل ظاهرة جرائم الكمبيوتر والانترنت اثارة للجدل ، الى جانب تعريفها وتحديد موضوعها او مناط الحماية ومحله ، مسألة تحديد قائمة جرائم الكمبيوتر  وتحديد أنماط السلوك الاجرامي والأفعال المكونة له ، وتبين القوام القانوني لهذه الجرائم ،

هذه المسألة أفرزت خلافا وتباينا موضوعيا لدى الفقه الجنائي في مختلف النظم القانونية اللاتينية والجرمانية والانجلوسكونية ، حول مدى انطباق نصوص القوانين الجنائية التقليدية على هذه الجرائم – على الأقل في السنوات الأولى لبروز الظاهرة وقبل ان تتجه الآراء للحسم لجهة عدم قابلية النصوص القائمة او عجزها وعدم كفايتها للانطباق على هذه الأنماط الجديدة من الجرائم

، فان تطور ظاهرة جرائم الكمبيوتر وتنامي الدراسات البحثية في هذا الحقل اظهر سلامة وصحة هذا الموقف الذي اتجه ويتجه له في وقتنا الحاضر غالبية فقهاء ودارسي وباحثي القانون الجنائي وتحديدا فقه قانون امن المعلومات .

ان هذه الورقة مجرد اطار عام وموجز للمسائل ذات الصلة بتحديد أنماط جرائم الكمبيوتر والإنترنت وفعالية اجراءت مكافحتها ، ونقول اطار عام لان المقام لا يتسع لعرض مختلف هذه المسائل او تناولها تفصيلا ، آملين ان يكون هذا المؤتمر واحدا من تلك المؤتمرات التي أدت الى صياغة تحولات حقيقة في فهم الظاهرة وتحديد متطلبات معالجتها وآملين ان تحقق الورقة غايتها محليين القارئ الكريم الى مؤلفنا المتخصص في هذا الحقل

مـا المقصـود بجرائــم الكمبيوتـر والإنترنت؟

جرائم الكمبيوتر والانترنت (القوام القانوني للجريمة )

تعرف الجريمة عموما ، في نطاق القانون الجنائي – الذي يطلق عليه أيضا تسميات قانون الجزاء  وقانون العقوبات وينهض بكل تسمية حجج وأسانيد ليس المقام عرضها  – بأنها

“فعل غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يقرر له القانون عقوبة أو تدبيرا احترازيا”

وعلى الرغم من التباين الكبير في تعريفات الجريمة بين الفقهاء القانونين وبينهم وبين علماء الاجتماع الا أننا تخيرنا هذا التعريف استنادا الى أن التعريف الكامل -كما يرى الفقه – هو ما حدد عناصر الجريمة الى جانب بيانه لأثرها .

ونود ابتداء التأكيد على أهمية هذه القاعدة في تعريف الجريمة ، فبيان عناصر الجريمة (السلوك، والسلوك غير المشروع وفق القانون، الإرادة الجنائية ، وأثرها – العقوبة أو التدبير الذي يفرضه القانون) من شأنه في الحقيقة أن يعطي تعريفا دقيقا لوصف الجريمة عموما،  ويميز بينها وبين الأفعال المستهجنة في نطاق الأخلاق ، أو الجرائم المدنية أو الجرائم التأديبية.

أما جريمة الكمبيوتر ، فقد صك الفقهاء والدارسون لها عددا ليس بالقليل من التعريفات، تتمايز وتتباين تبعا لموضع العلم المنتمية اليه وتبعا لمعيار التعريف ذاته ، فاختلفت بين أولئك الباحثين في الظاهرة الاجرامية الناشئة عن استخدام الكمبيوتر من الوجهة التقنية وأولئك الباحثين في ذات الظاهرة من الوجهة القانونية

وفي الطائفة الأخيرة -محل اهتمامنا الرئيسي- تباينت التعريفات تبعا لموضوع الدراسة (القانونية) ذاته ، وتعددت حسب ما اذا كانت الدراسة متعلقة بالقانون الجنائي أم متصلة بالحياة الخاصة أم متعلقة بحقوق الملكية الفكرية (حق التأليف على البرامج).

وقد خلت الدراسات والمؤلفات التي في هذا الحقل (فديمها وحديثها) من تناول اتجاهات الفقه في تعريف جريمة الكمبيوتر عدا مؤلفين ، في البيئة العربية ، مؤلف الدكتور هشام رستم  اما في البيئة المقارنة نجد مؤلفات الفقيه  Ulrich Sieber   اهتمت بتقصي مختلف التعريفات التي وضعت لجرائم الكمبيوتر .

وقد اجتهدنا في عام 1994 في جمع غالبية  التعريفات التي وضعت في هذا الحقل واوجدنا تصنيفا خاصا لها لمحاولة تحري اكثرها دقة في التعبير عن هذه الظاهرة ، وبغض النظر عن المصطلح المستخدم للدلالة على جرائم الكمبيوتر والإنترنت

فقد قمنا في الموضع المشار اليه  بتقسيم هذه التعريفات – حتى ذلك التاريخ – الى طائفتين رئيستين : –

  • أولهما – طائفة التعريفات التي تقوم على معيار واحد – وهذه تشمل تعريفات قائمة على معيار قانوني ، كتعريفها بدلالة موضوع الجريمة او السلوك محل التجريم او الوسيلة المستخدمة ، وتشمل أيضا تعريفات قائمة على معيار شخصي ، وتحديدا متطلب توفر المعرفة والدراية التقنية لدى شخص مرتكبها.
  • وثانيهما – طائفة التعريفات القائمة على تعدد المعايير – وتشمل التعريفات التي تبرز موضوع الجريمة وانماطها وبعض العناصر المتصلة باليات ارتكابها او بيئة ارتكابها او سمات مرتكبها .

ولا نقف في هذا المقام على العرض التفصيلي للمسائل المتقدم الإشارة اليها ، ونكتفي بإبراز بعض التعريفات ثم عرض النتائج بشأنها على ان يعرف القارئ الكريم انه مجرد استعراض موجز ولمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع للمراجع المتخصصة المشار اليها في هذه الورقة وما عرضناه تفصيلا في مؤلفنا جرائم الكمبيوتر والانترنت السابق الإشارة اليه .

من التعريفات التي تستند الى موضوع الجريمة او أحيانا الى أنماط السلوك محل التجريم

تعريفها  بانها ” نشاط غير مشروع موجه لنسخ او تغيير او حذف او الوصول الى المعلومات المخزنة داخل الحاسب او التي تحول عن طريقه “

وتعريفها بانها ” كل سلوك غير مشروع او غير مسموح به فيما يتعلق بالمعالجة الالية للبيانات او نقل هذه البيانات “

او هي ” أي نمط من أنماط الجرائم المعروف في قانون العقوبات طالما كان مرتبطا بتقنية المعلومات “

او هي ” الجريمة الناجمة عن إدخال بيانات مزورة في الأنظمة وإساءة استخدام المخرجات اضافة الى أفعال أخرى تشكل جرائم اكثر تعقيدا من الناحية التقنية مثل تعديل الكمبيوتر “

اما التعريفات التي انطلقت من  وسيلة ارتكاب الجريمة

فان أصحابها  ينطلقون من أن جريمة الكمبيوتر تتحقق باستخدام الكمبيوتر وسيلة لارتكاب الجريمة ، من هذه التعريفات ، يعرفها الأستاذ جون فورستر

وكذلك الأستاذ  Eslie D. Ball أنها

” فعل اجرامي يستخدم الكمبيوتر في ارتكابه كأداة رئيسية”

ويعرفها تاديمان – Tiedemaun بأنها

“كل أشكال السلوك غير المشروع الذي يرتكب باستخدام الحاسوب” وكذلك يعرفها مكتب تقييم التقنية بالولايات المتحدة الأمريكية بأنها “الجريمة التي تلعب فيها البيانات الكمبيوترية والبرامج المعلوماتية دورا رئيسا”

جانب من الفقه والمؤسسات ذات العلاقة بهذا الموضوع ، وضعت عددا من التعريفات التي تقوم على أساس سمات شخصية لدى مرتكب الفعل ، وهي تحديدا سمة الدراية والمعرفة التقنية

من هذه التعريفات 

تعريف وزارة العدل الأمريكية في دراسة وضعها معهد ستانفورد للأبحاث وتبنتها الوزارة في دليلها لعام 1979 ، حيث عرفت بانها

” اية جريمة لفاعلها معرفة فنية بالحاسبات تمكنه من ارتكابها “

ومن هذه التعريفات أيضا تعريف David Thompson  بانها

” اية جريمة يكون متطلبا لاقترافها ان تتوافر لدى فاعلها معرفة بتقنية الحاسب “

وتعريف Stein Schjqlberg  بانها

” أي فعل غير مشروع تكون المعرفة بتقنية الكمبيوتر أساسية لارتكابه والتحقيق فيه وملاحقته قضائيا “

كما يعرفها الأستاذ Sheldon. J. Hecht بأنها

“واقعة تتضمن تقنية الحاسب  ومجني عليه يتكبد أو يمكن أن يتكبد خسارة وفاعل يحصل عن عمد أو يمكنه الحصول على مكسب”

وقريب منه تعريف الفقيهDonn B. Parker في مؤلفه Fighting Computer Crime والذي يرى بأنها

“أي فعل متعمد مرتبط بأي وجه، بالحاسبات، يتسبب في تكبد أو إمكانية تكبد مجني عليه لخسارة أو حصول أو إمكانية حصول مرتكبه على مكسب” ويستخدم للدلالة على الجريمة تعبير “إساءة استخدام الحاسوب”.

وقد عرف جريمة الكمبيوتر خبراء متخصصون من بلجيكا في معرض ردهم على استبيان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بانها

” كل فعل او امتناع من شانه الاعتداء على الأمواج المادية او المعنوية يكون ناتجا بطريقة مباشرة او غير مباشرة عن تدخل التقنية المعلوماتية “

والتعريف البلجيكي السالف، متبنى من قبل العديد من الفقهاء والدارسين بوصفه لديهم أفضل التعريفات لأن هذا التعريف واسع يتيح الإحاطة الشاملة قدر الإمكان بظاهرة جرائم التقنية ، ولأن التعريف المذكور يعبر عن الطابع التقني أو المميز الذي تنطوي تحته أبرز صورها، ولأنه أخيرا يتيح إمكانية التعامل مع التطورات المستقبلية التقنية.

الإعلانات

ان الجرائم التي تطال ماديات الكمبيوتر ووسائل الاتصال ، شأنها شأن الجرائم المستقرة على مدى قرنين من التشريع الجنائي، محلها أموال مادية صيغت على أساس صفتها نظريات وقواعد ونصوص القانون الجنائي على عكس (معنويات) الكمبيوتر ووسائل تقنية المعلومات ، التي أفرزت أنشطة الاعتداء عليها تساؤلا عريضا – تكاد تنحسم الإجابة عليه بالنفي-  حول مدى انطباق نصوص القانون الجنائي التقليدية عليه.

تعريف خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لجرائم الكمبيوتر

ويعرف خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، جريمة الكمبيوتر بأنها :

“كل سلوك غير مشروع أو غير أخلاقي أو غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها”

وقد وضع هذا التعريف من قبل مجموعة الخبراء المشار اليهم للنقاش في اجتماع باريس الذي عقد عام 1983 ضمن حلقة (الاجرام المرتبط بتقنية المعلومات)

ويتبنى هذا التعريف الفقيه الألماني  Ulrich Sieher ، ويعتمد هذا التعريف على معيارين :

  • أولهما، (وصف السلوك)
  • وثانيهما، اتصال السلوك بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها.

ومن ضمن التعريفات التي تعتمد أكثر من معيا

يعرف جانب من الفقه جريمة الكمبيوتر وفق معايير قانونية صرفه 

أولها تحديد محل الجريمة

وثانيها وسيلة ارتكابها وهو في كلا المعيارين (الكمبيوتر) لما يلعبه من دور الضحية ودور الوسيلة حسب الفعل المرتكب كما يرى هذا الجانب من الفقه.

من هؤلاء الأستاذ Thomas. J. Smedinghoff في مؤلفه (المرشد القانوني لتطوير وحماية وتسويق البرمجيات). حيث يعرفها بأنها “

أي ضرب من النشاط الموجه ضد أو المنطوي على استخدام نظام الحاسوب”.

وكما أسلفنا فتعبير (النشاط الموجه ضد) ينسحب على الكيانات المادية اضافة للمنطقية (المعطيات والبرامج).

وكذلك تعريف الأستاذين Robert J. Lindquist وJack Bologna

” جريمة يستخدم الحاسوب كوسيلة mens  أو أداة Instrument  لارتكابها أو يمثل اغراء بذلك أو جريمة يكون الكمبيوتر نفسه ضحيتها” .

ومن الفقه الفرنسي، يعرف الفقيه Masse جريمة الكمبيوتر (يستخدم اصطلاح الغش المعلوماتي) بأنها

“الاعتداءات القانونية التي يمكن أن ترتكب بواسطة المعلوماتية بغرض تحقيق الربح”   وجرائم الكمبيوتر لدى هذا الفقيه جرائم ضد الأموال .

ويعرفها الفقهيين الفرنسيين Le stanc, Vivant بأنها :

“مجموعة من الأفعال المرتبطة بالمعلوماتية والتي يمكن أن تكون جديرة بالعقاب”.

لقد غرقت بعض التعريفات في التعامل مع جرائم الكمبيوتر  كجرائم خاصة دون الإجابة مسبقا على موقع هذه الجرائم في نطاق القانون الجنائي ، بمعنى اذا كنا أمام ظاهرة إجرامية مستجدة تتميز من حيث موضوع الجريمة ووسيلة ارتكابها وسمات مرتكبيها وأنماط السلوك الاجرامي المجسدة للركن المادي لكل جريمة من هذه الجرائم ، أفلا  يستدعي ذلك صياغة نظرية عامة لهذه الجرائم؟؟

هذه النظرية (العامة) ، أهي نظرية جنائية في نطاق القسم الخاص من قانون العقوبات ، لا تخلق إشكالات واسعة على الأقل – في تطبيق قواعد ونظريات القسم العام من قانون العقوبات ؟؟ أم ان هذه النظرية يجب أن تؤسس لقواعد وأحكام حديثة تطال قسمي القانون الخاص والعام؟!.

يقول د. محمود نجيب حسني :

“ثمة نظريات للقسم الخاص لا صلة بينها وبين تطبيق القسم العام، ويكفي أن نشير الى نظريات العلانية في جرائم الاعتبار (الفعل الفاضح والسب)، والضرر في جرائم التزوير، والحيازة في السرقة والتدليس في النصب… لقد انتجت دراسة القسم الخاص نظريات لا تقل من حيث الخصوبة عن نظريات القسم العام…وعليه، يمكن القول بوجود نظريات عامة للقسم الخاص”

ان طبيعة وأبعاد ظاهرة جرائم الكمبيوتر ، سيما في ظل تطور انماطها يوما بعد يوم مع تطور استخدام الشبكات وما اتاحته الإنترنت من فرص جديدة لارتكابها وخلقت انماطا مستجدة لها يشير الى تميزها في احكام لا توفرها النظريات القائمة ، تحديدا مسائل محل الاعتداء والسلوكيات المادية المتصلة بارتكاب الجرم

وهذا ما أدى الى حسم الجدل الواسع حول مدى انطباق النصوص القائمة على هذه الجرائم لجهة وضع تشريعات ونصوص جديدة تكون قادرة على الإحاطة بمفردات ومتطلبات وخصوصية جرائم الكمبيوتر والإنترنت ، وهو بالتالي ما يحسم الجدل حول الحاجة الى نظرية عامة لجرائم الكمبيوتر توقف التوصيف الجزئي والمعالجات المبسترة .

ولا بد من التمييز في التعريف بين ظاهرة اجرام الحوسبة، أو كما يسميها قطاع واسع من الفقه المصري ظاهرة الجناح أو الانحراف المعلوماتي  وبين جرائم الكمبيوتر والإنترنت 

فتعريف الظاهرة مؤسس على مرتكزات عريضة وواسعة، هي في الغالب تعطي دلالة محل الظاهرة لكنها لا تنهض بإيضاح هذا المحل على نحو عميق وشامل ووفق مرتكزات التعريف المطلوب في نطاق القانون الجنائي .

أما تعريف الجريمة (عموما)، فكما ذكرنا إعلانية ، تتحقق فعاليته اذا ما أورد عناصرها وأثرها ، في حين أن التعريف لجريمة معينة يتطلب اظهار ركنها المادي المتمثل بالسلوك الاجرامي بشكل أساسي اضافة الى ما يتطلبه أحيانا من ايراد صورة الركن المعنوي أو العنصر المفترض أو غير ذلك.

وبالتالي فان الاعتداء على كيانات الأجهزة التقنية المادية (يتعدد وصفها ومهامها من الوجهة التقنية) يخرج من نطاق جرائم الكمبيوتر لترتد الى موقعها الطبيعي ، وهو الجرائم التقليدية ، باعتبار هذه الماديات مجسدة لمال منقول مادي تنهض به قواعد ومبادئ ونصوص القانون الجنائي

واذا كان من وجوب الحديث عن الاعتداءات على الكيانات المادية في نطاق ظاهرة جرائم الكمبيوتر والإنترنت ، فانه متعلق فقط بقيمتها الاستراتيجية كمخازن للمعلومات وأدوات لمعالجتها وتبادلها ، مما يستدعي نقاش تطوير آليات حمايتها ، خاصة من أنشطة الإرهاب والتخريب المعادية للتقنية (كموقف سياسي او أيديولوجي )

ولكن في نطاق النصوص التقليدية لا في نطاق ظاهرة جرائم الكمبيوتر المستجدة ، مع التنبه الى ان أفعال الاتلاف والتدمير المرتكبة في نطاق جرائم الكمبيوتر والإنترنت ، هي الموجهة للنظم والمعطيات وليس لماديات الأجهزة .

اما عن دور الكمبيوتر في الجريمة

جرائم الكمبيوتر والانترنت (القوام القانوني للجريمة )

 فانه متعدد في الحقيقة ، فهو اما ان يكون الهدف المباشر للاعتداء ، او هو وسيلة الاعتداء لتحقيق نتيجة جرمية لا تتصل مباشرة بالمعطيات وانما بما تمثله او تجسده ، او هو بيئة ومخزن للجريمة ، ويجب أن لا يوقعنا أي من هذه الأدوار في أي خلط بشان محل الجريمة أو وسيلة ارتكابها

فان محل جريمة دائما هو المعطيات (أما بذاتها أو بما تمثله) ووسيلة ارتكاب جريمة الكمبيوتر والإنترنت الكمبيوتر او أي من الأجهزة التكاملية التقنية  (أي التي تدمج بين تقنيات الاتصال والحوسبة)  وعلى أن يراعى ان دلالة نظام الكمبيوتر  تشمل نظم تقنية المعلومات المجسدة في الكمبيوتر المحقق لتوأمة الحوسبة والاتصال في عصر التقنية الشاملة المتقاربة.

واذا كانت تعريفات الجريمة عموما تقوم على أساسين :

  1. عناصر الجريمة و السلوك ووصفه
  2. والنص القانوني على تجريم السلوك وايقاع العقوبة

فان الجديد في مجال جرائم الكمبيوتر هو اضافة عنصر ثالث يبرز محل الاعتداء في هذه الظاهرة الاجرامية المستحدثة 

متمثلا بمعطيات الحاسوب

فقانون العقوبات ينطوي على نصوص تحرم الاعتداء على الأشخاص ، الأموال ، الثقة العامة … الخ ، لكن المستجد ، هو الكيانات المعنوية ذات القيمة المالية أو القيمة المعنوية البحتة، أو كلاهما، ولولا هذه الطبيعة المستجدة في الأساس لما كنا أمام ظاهرة مستجدة برمتها

ولكان المستجد هو دخول الكمبيوتر عالم الاجرام ، تماما كما هو الشأن في الجرائم المنظمة، فهي في الحقيقة جرائم تقليدية المستجد فيها عنصر التنظيم الذي ينتج مخاطر هائلة واتساع نطاق المساهمة الجنائية وانصهار الارادات الجرمية في إرادة واحدة هي إرادة المنظمة الاجرامية المعنية .

وعلينا التأكيد هنا على ان جرائم الكمبيوتر ليست مجرد جرائم تقليدية بثوب جديد او بوسيلة جدية  فهذا قد ينطبق على بعض صور الجرائم التي يكون الكمبيوتر فيها وسيلة لارتكاب الجريمة ، وليس صحيحا ما قاله الكثير من الإعلاميين الغربيين في المراحل الأولى لظاهرة الكمبيوتر انها ليست اكثر من ( نبيذ قديم في زجاجة جديدة ) .

انها بحق جرائم  جديدة في محتواها  ونطاقها  ومخاطرها ، ووسائلها ، ومشكلاتها ، وفي الغالب في طبائع وسمات مرتكبيها .

نتائج تعريف وتحديد جرائم الانترنت والكمبيوتر

على ضوء ما تقدم من استخلاصات واستنتاجات فإننا في معرض تحديد ماهية هذه الجرائم والوقوف على تعريفها نخلص للنتائج التالية :-

1- ان الاعتداء على الكيانات المادية للكمبيوتر وأجهزة الاتصال يخرج عن نطاق جرائم الكمبيوتر لان هذه الكيانات محل صالح لتطبيق نصوص التجريم التقليدية المنظمة لجرائم السرقة والاحتيال وإساءة الأمانة والتدمير والاتلاف وغير ذلك ، باعتبار ان هذه السلوكيات تقع على مال مادي منقول ، والأجهزة تنتسب الى هذا النطاق من الوصف كمحل للجريمة .

2- ان مفهوم جريمة الكمبيوتر مر بتطور تاريخي تبعا لتطور التقنية واستخداماتها ، ففي المرحلة الأولى من شيوع استخدام الكمبيوتر في الستينات ومن ثم السبعينات ، ظهرت اول معالجات لما يسمى جرائم الكمبيوتر – وكان ذلك في الستينات – واقتصرت المعالجة على مقالات ومواد صحفية تناقش التلاعب بالبيانات المخزنة وتدمير أنظمة الكمبيوتر  والتجسس المعلوماتي  والاستخدام غير المشروع للبيانات المخزنة في نظم  الكمبيوتر

وترافقت هذه النقاشات مع التساؤل حول ما إذا كانت هذه الجرائم مجرد شيء عابر أم ظاهرة جرمية مستجدة ، بل ثار الجدل حول ما إذا كانت جرائم بالمعنى القانوني أم مجرد سلوكيات غير أخلاقية في بيئة او مهنة الحوسبة

وبقي التعامل معها اقرب الى النطاق الأخلاقي منه الى النطاق القانوني ، ومع تزايد استخدام الحواسيب الشخصية في منتصف السبعينات ظهرت عدد من الدراسات المسحية والقانونية التي اهتمت بجرائم الكمبيوتر وعالجت عددا من قضايا الجرائم الفعلية

وبدأ الحديث عنها بوصفها ظاهرة جرمية لا مجرد سلوكيات مرفوضة . وفي الثمانينات طفا على السطح  مفهوم جديد لجرائم الكمبيوتر ارتبط بعمليات اقتحام نظم الكمبيوتر عن بعد وانشطة نشر وزراعة الفايروسات الإلكترونية ، التي تقوم بعمليات تدميرية للملفات او البرامج ، وشاع اصطلاح  ( الهاكرز ) المعبر عن مقتحمي النظم

لكن الحديث عن الدوافع لارتكاب هذه الأفعال ظل في غالب الأحيان محصورا بالحديث عن رغبة المخترقين في تجاوز إجراءات أمن المعلومات وفي اظهار تفوقهم التقني ، وانحصر الحديث عن مرتكبي الأفعال هذه بالحديث عن صغار السن من المتفوقين الراغبين بالتحدي والمغامرة  والى مدى نشأت معه قواعد سلوكية لهيئات ومنظمات الهاكرز طالبوا معها بوقف تشويه حقيقتهم واصرارهم على انهم يؤدون خدمة في التوعية لأهمية معايير أمن النظم والمعلومات

لكن الحقيقة ان مغامري الامس اصبحوا عتاة اجرام فيما بعد ، الى حد إعادة النظر في تحديد سمات مرتكبي الجرائم وطوائفهم ، وظهر المجرم المعلوماتي المتفوق المدفوع بأغراض جرمية خطرة ، القادر على ارتكاب أفعال تستهدف الاستيلاء على المال او تستهدف التجسس او الاستيلاء على البيانات السرية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية .

وشهدت التسعينات تناميا هائلا في حقل الجرائم التقنية وتغيرا في نطاقها ومفهومها ، وكان ذلك بفعل ما احدثته شبكة الإنترنت من تسهيل لعمليات دخول الأنظمة واقتحام شبكات المعلومات ، فظهرت أنماط جديدة كأنشطة انكار الخدمة التي تقوم على فكرة تعطيل نظام تقني ومنعه من القيام بعمله المعتاد ، واكثر ما مورست ضد مواقع الإنترنت التسويقية الناشطة والهامة التي يعني انقطاعها عن الخدمة لساعات خسائر مالية بالملايين .

ونشطت جرائم نشر الفايروسات عبر مواقع الإنترنت لما تسهله من انتقالها الى ملايين المستخدمين في ذات الوقت ، وظهرت أنشطة الرسائل والمواد الكتابية المنشورة على الإنترنت او المرسلة عبر البريد الإلكتروني  المنطوية على اثارة الأحقاد او المساس بكرامة واعتبار الأشخاص او المستهدفة الترويج لمواد او أفعال غير قانونية وغير مشروعة (جرائم المحتوى الضار).

3- ان محل جريمة الكمبيوتر هو دائما المعطيات اما بذاتها او بما تمثله  هذه المعطيات التي قد تكون مخزنة داخل النظام او على أحد وسائط التخزين او تكون في طور النقل والتبادل ضمن وسائل الاتصال المندمجة مع نظام الحوسبة .

4- ان كل جرم يمس مصلحة يقدر الشارع أهمية التدخل لحمايتها ، والمصلحة محل الحماية في ميدان جرائم الكمبيوتر هي الحق في المعلومات (كعنصر معنوي ذي قيمة اقتصادية عاليـة) ويشمل ذلك الحق في الوصول الى المعلومات وانسيابها وتدفقها وتبادلها وتنظيم استخدامها كل ذلك على نحو مشروع ودون مساس بحقوق الآخرين في المعلومات .

5- ان تعريف الجريمة عموما يتأسس على بيان عناصرها المناط بالقانون تحديدها ، اذ من دون نص القانون على النموذج القانوني للجريمة لا يتحقق امكان المساءلة عنها ( سندا الى  قاعدة الشرعية الجنائية التي توجب عدم جواز العقاب عند انتفاء النص ، وسندا الى ان القياس محظور في ميدان النصوص التجريمية الموضوعية )

وهو ما يستوجب التمييز بين الظاهرة الجرمية والجريمة . ولذلك فان ظاهرة جرائم  الكمبيوتر تعرف وفق التحديد المتقدم بانها (الأفعال غير المشروعة المرتبطة بنظم الحواسيب)

تعريف جريمة الكمبيوتر

جرائم الكمبيوتر والانترنت (القوام القانوني للجريمة )

(سلوك غير مشروع معاقب عليه قانونا صادر عن إرادة جرمية محله معطيات الكمبيوتر) فالسلوك يشمل الفعل الإيجابي والامتناع عن الفعل ، وهذا السلوك غير مشروع باعتبار المشروعية تنفي عن الفعل الصفة الجرمية

ومعاقب عليه قانونا لان اسباغ الصفة الاجرامية لا يتحقق في ميدان القانون الجنائي الا بإرادة المشرع ومن خلال النص على ذلك حتى لو كان السلوك مخالفا للأخلاق . ومحل جريمة الكمبيوتر هو دائما معطيات الكمبيوتر بدلالتها الواسعة (بيانات مدخلة بيانات ومعلومات معالجة ومخزنة ، البرامج بأنواعها ، المعلومات   المستخرجة ، والمتبادلة بين النظم)

واما الكمبيوتر فهو النظام التقني بمفهومه الشامل المزواج بين تقنيات الحوسبة والاتصال ، بما في ذلك شبكات المعلومات.

شركات بيع أجهزة الكمبيوتر

  • كمبيوتر العاب
  • اير جنت لمهمات المكاتب
  • ام جي جروب

أفضل أنواع أجهزة الكمبيوتر

  1. جهاز كمبيوتر ديل اوبتيبليكس 7040 ميني تاور
  2. كاردو أي نوت
  3. شركة اتش بي hp
  4. شركة ديل للكمبيوتر
  5. كمبيوتر توشيبا
  6. جهاز iMac بشاشة 24 بوصه
  7. جهاز Alienware Aurora Ryzen Edition R10
  8. جهاز Intel Hades Canyon NUC كمبيوتر مكتبي صغير ميني
  9. جهاز Corsair One i160
  10. جهاز Apple Mac mini
  11. جهاز HP Pavilion Wave
  12. جهاز Intel Compute Stick
  13. جهاز HP Omen Desktop PC
  14. جهاز Dell G5 Gaming Pc
  15. جهاز Lenovo Ideacentre Mini 5i
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك