عناصر جريمة التشهير عبر مواقع التواصل

جريمة متداولة علي الانترنت وهي جريمة التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك والواتس وقد تم تقنين هذه الجريمة بقانون  الجرائم الالكترونية  ووسائل الاتصال فمن قبل كانت عبر الصحف

ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة أو بتوزيع منشورات تتضمن تشهير بشخص ما وعند انتشار وسائل التواصل ومواقع الانترنت أضحت الجريمة أكثر سهولة وانتشارا وفي هذا البحث نتعرف على عناصرها وأركانها باعتبارها احدي الجرائم الالكترونية

أركان جريمة التشهير عبر النت والعقوبة

جريمة التشهير عبر مواقع التواصل

يعد التشهير جريمة في حق المشهر به ، لما فيه من اعتداء على سمعته، لذلك فإن دراسة هذه الجريمة عبر الإنترنت تقتضي تعريفها ، وبيان أركانها ، و العقوبة المقررة لها.

 تعريف التشهير لغة واصطلاحا

أ- تعريف التشهير لغة :

التشهير بالشخص هو إذاعة السوء عنه ، وجعله معروفا به بين الناس

ب- تعريف التشهير اصطلاحا :

التشهير هو الاعتداء على سمعة أحد بذكره سوءا لدى عدة أشخاص ، أو عن طريق الصحف أو غيرها من طرق العلانية . ( المادة 439 عقوبات )

 أركان جريمة التشهير

لجريمة التشهير ركنان ركن مادي وركن معنوي .

أ) الركن المادي للتشهير

للركن المادي لجريمة التشهير عنصران :

  1.  نشاط إجرامي ( هو فعل التشهير ).
  2. صفة النشاط الإجرامي ( علانية هذا الفعل ) .
 الفعل في جريمة التشهير

فعل التشهير هو النشاط الإجرامي أو السلوك الآثم لفعل التشهير و ينصب على موضوع معين : بالتعبير عن فكرة أو معنى فحواه التشهير بشخص لدى عدة أشخاص بالقول ، أو عن طريق الصحف و المجلات أو غيرها من طرق العلانية أو بواسطة وثيقة عمومية . ( المادة 439 عقوبات )

ونص المشرع الليبي في مشروع قانون العقوبات لعام 2008 على أن التشهير يتم بالاعتداء على سمعة شخص لدى أكثر من شخص، سواء في وثيقة رسمية أو بأي طريقة من طرق العلانية (المادة 338 من المشروع)

و مادام المشرع قد ذكر لفظ ” أو غيرها من طرق العلانية ” فإنه أراد أن يشمل كل طرق العلانية القديمة والحديثة ، و كل ما من شأنه أن يؤدي إلى إذاعة ما يسيء إلى سمعة شخص ، ولو كان ذلك عن طريق  شبكة الإنترنت

غير أننا نرى أنه على المشرع الليبي أن يتدخل بالنص صراحة على إدخال استخدام شبكة الإنترنت ضمن وسائل العلانية التي يمكن استخدامها في الإساءة إلى سمعة الإنسان والتشهير به .

 العلانيـــة في جريمة التشهير

لقيام جريمة التشهير لابد أن يتوافر عنصر العلانية ، وذلك بأن يكون فعل الاعتداء على سمعة أحد لدى عدة أشخاص ، أو بواسطة الصحف أو غيرها من طرق العلانية أو عن طريق وثيقة عمومية . ( المادة 439 عقوبات ) .

ومادام المشرع قد ذكر بعض طرق العلانية على سبيل المثال لا الحصر ، وذكر بعد ذلك ” أو غيرها من طرق العلانية ” فإنه يهدف إلى شمول كل طرق العلانية القديمة أو المستحدثة ، والتي من أهمها شبكة الإنترنت ، حيث إن علانيتها لا حدود لها .

وهي من أخطر وسائل العلانية إذا ما استخدمها بعض ضعفاء النفوس في التشهير

جرائم تشهير حدثت في مصر

جريمة التشهير عبر مواقع التواصل

قام شاب يعمل في شركة الجيزة بتصميم موقع إباحي على الإنترنت و كذلك بريد الكتروني باسم زميلته في الشركة و بدأ بإرسال صور و كلام جارح لجميع زملائهم في العمل و عملت زميلته بوجود موقع بريد إلكتروني لها على شبكة الإنترنت فتقدمت بشكوى للجهات الأمنية ،وبعـد أن تـم الكشف عـن مصدر الرسائل تبين أنهـا من ألمانيـــا . فقد استغل زميلهـا ” سيرفر” الشركة الألماني ، في حين كان المرسل لهذا البريد المزعج في المبنى المقابل

كما قام المصري (ع . ج. ج ) سن 33 سنة ، مهندس ، بإنشاء موقع خاص بطبيبة على الإنترنت يحمل جميع أرقام هواتفها و عنوانها ، علاوة على صورة لها تم تركيبها على صورة فتاة عارية تدعو طالبي المتعة إلى أن يتصلوا بها لقضاء وقت لطيف معها.

كما أرسل المذكور بريدا إلكترونيا على مقر عملها بما سبق بيانه . و عندما تم القبض عليه اعترف بجريمته، و ذكر أنه يقصد تشويه سمعتها و إبعاد أي شخص عن التفكير في الارتباط بها ، وذلك لأنه كان يحبها ، و أراد الزواج بها ، فرفضه أهلها ، فقرر الانتقام منها بهذا الأسلوب

ب) الركن المعنوي للتشهير

إن جريمة التشهير من الجرائم العمدية ، و من ثم يجب أن يتوافر فيها القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة ، و يتوافر عنصر العلم ، و هو ما يتعين أن يعلم المتهم بدلالة الواقعة المسندة إلى المجني عليه و بركنها المادة .

و أن يتوافر لدى المتهم إرادة الإسناد لهذه الواقعة و كذلك يلزم توافر عنصر العلانية المنصوص عليه في المادة 439 عقوبات بأي وسيلة من وسائل العلانية . وهذا متصور في نطاق الصحافة المرئية والمكتوبة ، وكذلك عن طريق شبكة الإنترنت

عقوبة التشهير على الإنترنت في مصر

لعقوبة جريمة التشهير صورتان بسيطة ، و مشددة .

أ) عقوبة التشهير في صورته البسيطة

حدد القانون عقوبة هذه الجريمة في صورتها البسيطة في المادة (439/1) من قانون العقوبات .(3) و هـي الحبس مـدة لا تزيد على سنة أو بغـرامة لا تجـاوز خمسيـن جنيهـا .

و ذلك في حالة الاعتداء على سمعة أحد بالتشهير به لدى عدة أشخاص ، و في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة ( 438 عقوبات ) .

ب) عقوبة جريمة التشهير في صورته المشددة

جريمة التشهير عبر مواقع التواصل

لقد نص المشرع على تشديد عقوبة التشهير في حالات ثلاث ، وهي :

  • 1-  الحبس مدة لا تجاوز السنتين أو الغرامة التي لا تجاوز السبعين جنيها ( دينارا ) وذلك إذا وقع التشهير بإسناد واقعة معينة للمجني عليه ( المادة 439/2) من قانون العقوبات .
  • 2- الحبـس مـدة لا تقـل عـن ستة أشهر أو الغرامـة التـي تتراوح بيـن عشرين جنيها ( دينارا ) و مائة جنيه ( دينار ). إذا حصل التشهير عن طريق العلانية، أو في وثيقة عمومية ( المادة 439/3) من قانون العقوبات.
  • 3- تزاد العقوبات السابقة بمقدار لا يجاوز الثلث في حالة توجيه التشهير إلى هيئة سياسية أو إدارية أو قضائية أو لمن يمثلها أو إلى هيئة منعقدة انعقادا صحيحا .المادة (439/4).

عقوبة التشهير في قانون العقوبات الليبي

ولقد نص المشرع الليبي في مشروع قانون العقوبات لسنة 2008 على عقوبة جريمة التشهير في صورتها البسيطة والمشددة في المادة 338 من هذا المشروع، حيث جاء فيها

“يعاقب بالحبس أو بغرامة تزيد على خمسمائة دينار كل من اعتدى على سمعة أحد بالتشهير به لدى أكثر من شخص.

وتكون العقوبة الحبس الذي لا يقل عن ثلاثة أشهر ، أو بغرامة لا تزيد على ألف دينار إذا حصل التشهير في وثيقة رسمية، أو بأي طريقة من طرق العلانية.

وتزاد العقوبة بمقدار لا يزيد على الثلث، إذا وجه التشهير ضد هيأة سياسية أو قضائية، أو إدارية، أو إلى من يمثلها”.

ولا يقبل من الفاعل في حكم المادتين السابقتين ( 438-439) من قانون العقوبات ، أن يقيم الدليل على صحة ما أسنده إلى المعتدى عليه أو على اشتهاره به ليثبت براءته إلا إذا كان المعتدى عليه موظفا عموميا ، و كان ما اسند إليه متعلقا بممارسة واجباته، أو إذا وقعت الجريمة ضد أحد المرشحين أثناء فترة الانتخابات العامة

أو إذا كان الأمر المسند إلى المعتدى عليه موضوع إجراء جنائي قائم أو مزمع اتخاذه ضده ، و في هذه الحالة يعفى الفاعل من العقوبة إذا ثبت صحة الإسناد أو صدر حكم بإدانة المعتدى عليه . ( المادة 440) من قانون العقوبات

كما أن الفاعل لا يعاقـب إذا كـان قـد ارتكـب الأفعـال المنصـوص عليـها فـي المادتين 438 و 439 و هو في حالة غضب فور وقوع اعتداء ظالم عليه ( المادة 443) من قانون العقوبات

ولا تقام الدعوى على الجرائم المنصوص عليها في المادتين 438 و 439 إلا بشكوى المعتدى عليه . ( المادة 441) من قانون العقوبات

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك