دعوى سماع الشاهد الأصلية ( المواد 96 الى 98 اثبات )

متى يحق للخصم رفع دعوى سماع الشاهد الأصلية دون الانتظار لطلب إحالة الدعوي الى التحقيق واجراءاتها بحجز الدعوي للحكم ثم اصدار حكم تمهيدي للتحقيق والاعلان به ثم سماع الشهود وقد يتم التأجيل لجلسة أخري ثم الإعادة للمرافعة والاعلان بانتهاء التحقيق لمن لم يحضر أوجد المشرع الحل لكن لهذه الدعوي الأصلية شروط لقبولها نتعرف عليها

خشية فوات الاستشهاد بشاهد – الحل دعوى سماع الشاهد

دعوى سماع الشاهد الأصلية

قدمنا في مقالين شرح نصوص قانون الاثبات المدني الخاصة بإجراءات التحقيق المدني كطريق من طرق الاثبات المواد من 70 الى 95 اثبات وفي هذا المقال نعرض دعوي سماع شاهد بصفة أصلية وشروطها بالتعليق علي باقي مواد بحث التحقيق وهي المادتين 96 و 97و 98 اثبات ويتضمن :

  1. دعوى سماع الشاهد هى دعوي مستعجلة
  2. دعوى سماع الشاهد هي دعوى تحفظية
  3. شروط قبول الدعوى المستعجلة بسماع شاهد
  4. الشاهد ليس خصماً  في دعوى سماع الشاهد
  5. يختص القضاء المستعجل بدعوى سماع الشاهد بقوة القانون
  6. شروط تسليم صورة من محضر التحقيق في الدعوي
  7. حقيقة ما تصدره المحكمة المختصة بدعوى سماع شاهد
  8. الحق في الاعتراض علي الشهادة الثابتة بمحضر التحقيق
  9. قواعد التحقيق في دعوي سماع الشاهد الاصلية

النص علي دعوى سماع الشاهد الأصلية

تنص المادة 96 اثبات علي

يجوز لمن يخشى فوات فرصة الاستشهاد بشاهد على موضوع لم يعرض بعد أمام القضاء ويحتمل عرضه عليه أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن سماع ذلك الشاهد.

ويقدم هذا الطلب بالطرق المعتادة إلى قاضي الأمور المستعجلة وتكون مصروفاته كلها على من طلبه وعند تحقق الضرورة يحكم القاضي بسماع الشاهد متى كانت الواقعة مما يجوز إثباته بشهادة الشهود.

دعوى سماع الشاهد هى دعوي مستعجلة

أجاز قانون الإثبات إقامة دعوى مستعجلة بسماع شاهد ، وهذه الدعوى وطبقاً للنص الحاكم لها ترفع بالطريق المعتاد لرفع الدعوى ويختص بها القضاء المستعجل

قضت محكمة النقض المصرية

مأمورية قاضي الأمور المستعجلة ليست هي الفصل في أصل الحق بل إصدار حكم وقتي بحت يرد به عدواناً بادياً للوهلة الأولي من أحد الخصمين علي الآخر أو يوقف مقاومة من أحدهما علي الآخر بادية للوهلة الأولي أنها بغير حق ، أو يتخذ إجراء عاجل يصون به موضوع الحق أو دليلاً من أدلة الحق 

نقض 19/12/1953 – مجموعة عمر – الجزء الأول ص 199

ومن الضروري وقبل التعرض لأحكام هذه الدعوى التأكيد علي أن سماع الشاهد طبقاً لهذه المادة يمثل تجاوزاً كاملاً شبة كامل لقواعد سماع الشهود الواردة بقانون الإثبات والتي خصص لها المشرع باباً كاملاً هو الباب الثالث من قانون الإثبات مضافاً إليه القواعد العامة الخاصة بإجراءات الإثبات عامة علي اعتبار أن سماع شهادة الشهود لا يعدوا أن يكون طريقاً من طرق الإثبات .

ورجوعاً لما تمثله هذه المادة من خرق كامل لقواعد الإثبات بشهادة الشهود نقرر أن سماع شهادة الشاهد طبقاً لما تقرره المادة 96 من قانون الإثبات قاصر علي سماع شهادة الشاهد المحدد والمعين أسمه بصحيفة هذه الدعوى ،

ولا يمكن التجاوز بالقول بأنه يجوز في المقابل سماع شهادة شاهد مقابل له لينفي ما أثبته هذا الشاهد ، فشاهد النفي يسمع أمام محكمة الموضوع متي عرض عليها النزاع وهو ما تقرره المادة التالية وهي المادة 97 من قانون الإثبات إذ تقرر هذه المادة في عجزها ” كما يكون له طلب سماع شهود نفي لمصلحته ” .

وهو أكدته المادة 98 من قانون الإثبات والتي أوجبت حال نظر موضوع النزاع أمام محكمة الموضوع إتباع القواعد الواردة بالمادة 69 من قانون الإثبات ، ويجري نص المادة 69 المشار إليه علي أنه ” الإذن لأحد الخصوم بإثبات الواقعة بشهادة الشهود يقتضى دائما أن يكون للخصم الآخر الحق فى نفيهـا بهذا الطريق ” .

دعوى سماع الشاهد هي دعوى تحفظية

دعوى سماع الشاهد هي دعوى تحفظية فما هي شروط قبولها وفق هذا التحديد

توصيف دعوى سماع شاهد أمام القضاء المستعجل بأنها دعوى تحفظية دقيق إلي حد بعيد ، لأن الأصل في سماع شهادة الشهود هو إتباع ما قرره قانون الإثبات في ذلك كقواعد عامة

وهذه القواعد وطبقاً لقضاء مستقر لمحكمة النقض تقرر :

  • 1- أن شهادة الشهود طريق من طرق الإثبات إذا اكتملت شرائط صحتها صارت دليلاً.
  • 2- أن المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لطلبات التحقيق بسماع شهادة الشهود إذ قد تكفي الوقائع المعروضة عليها وما قدم لها من مستندات لتكوين عقيدتها .
  • 3- أن طلب الإحالة للتحقيق وسماع شهود هو حق للخصم إذا كان المطلوب إثباته مما يجوز إثباته بشهادة الشهود .
  • 4- أن طلب الإحالة للتحقيق وسماع الشهود يصبح حقاً للخصم إذا لم يكن له سبيل آخر في الإثبات .
  • 5- أن إحالة الدعوى للتحقيق لسماع الشهود لا يلزم المحكمة بالاستمرار في التحقيق فقد تعدل المحكمة عن حكمها التمهيدي بسماع الشهود ، كما أنها غير ملزمة بالأخذ بنتيجة ما أسفر عنه التحقيق .
  • 6- وهو الأهم أنه يجب إعمالاً لمبدأ المساواة بين الخصوم أن يمنح الخصم حق النفي في ذات التوقيت وبذات الوسائل ، فكلما أجازت أجيز لخصم الإثبات بشهادة الشهود أجيز لخصمه النفي بشهادة الشهود أيضاً

تنص المادة 69 من قانون الإثبات علي أنه : الإذن لأحد الخصوم بإثبات الواقعة بشهادة الشهود يقتضى دائما أن يكون للخصم الآخر الحق فى نفيهـا بهذا الطريق

شروط قبول الدعوى المستعجلة بسماع شاهد

دعوى سماع الشاهد الأصلية

بعد العرض السابق نتولى التعرض لشروط قبول الدعوى المستعجلة بسماع شاهد .

الشرط الأول لقبول هذه الدعوى ومقتضاه : أن يكون الموضوع المراد الاستشهاد فيه بشهادة الشاهد لم يعرض بعد علي قضاء الموضوع ومحتملاً عرضه عليه .

ومقتضي هذا الشرط أن يكون الموضوع المطلوب أداء الشهادة بشأنه لم يعرض علي القضاء بعد ، فلو عرض هذا الموضوع فعلاً علي القضاء فقدت هذه الدعوى أول شروط قبولها ومن ثم وجب الحكم بعدم قبول الدعوى ، والتزاماً بحرفية نص المادة 96 من قانون الإثبات يجب أن يكون النزاع الأصلي لم يعرض علي القضاء بعد فقد قرر نص المادة 96 عبارة ” لم يعرض بعد أمام القضاء “

وهو ما يعني قيد الدعوى أمام المحكمة ، أما الإجراءات السابقة علي رفع الدعوى وقيدها كالإنذار ولو كان هذا الإنذار شرطاً لقبول الدعوى كالتكليف بالوفاء بالأجرة في دعاوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة ، فإن النزاع لا يعتبر أنه عرض علي محكمة الموضوع بما يحول دون قبول دعوى سماع الشاهد ،

مضاف إلي ذلك في المثال الذي أوردناه أن الإنذار وإن كان شرطاً لقبول الدعوى إلا أنه قد لا تلحقه دعوى بالفعل ، فقد لا يحرك المؤجر دعوى دعواه بالإخلاء فلا يضار المستأجر بالإنذار فيحرم من الاستشهاد بشاهده

بل أن هذا الإنذار يبرر اللجوء لدعوى سماع الشاهد إذا كانت شهادته تنصب علي واقعة الوفاء بالأجرة أو واقعة أخري مؤثرة ومنتجة في النزاع المتحمل ويجوز إثباتها بشهادة الشهود

إذن فعبارة لم يعرض بعد أمام القضاء يقصد بها – في رأينا – ألا يقيد بشأنها دعوى أمام المحكمة .

والتساؤل لما هذا الشرط

الإجابة لأن الأصل هو اختصاص القضاء الموضوعي بسماع شهادة الشهود كجزء من التزامها بتحقيق الدعوى وصولاً لتكوين عقيدتها أساس الحكم في الدعوى.

وتفقد هذه الدعوى أيضاً هذا الشرط لو عرض الأمر علي القضاء ولو بعد إقامتها وقبل الحكم فيها ، كأن يسارع الخصم في الدعوى المستعجلة بسماع الشاهد إلي إقامة دعواه الموضوعية أمام القضاء  فهنا يعود الاختصاص بسماع شهادة الشهود للجهة الأصلية المختصة وهي محكمة الموضوع ، فالاختصاص بسماع الشاهد لا ينعقد لمحكمة القضاء المستعجل إلا استثناء

انظر حكم النقض المشار إليه سلفاً

وإذا كان المدعي عليه في دعوى سماع شهادة شاهد ممنوع عليه طلب سماع شاهد أو شهود نفي في المقابل

راجع ما سيلي في شروح المادة 97 من قانون الإثبات

فإنه لا يوجد ما يحول قانوناً دون أن يقيم هو الآخر دعوى أخري بطلب سماع شاهد إذا ما توافرت شروط قبول هذه الدعوى طبقاً للمادة 96 من قانون الإثبات .

ولما كان مناط قبول دعوى سماع شهادة الشاهد القول بأن نزاعاً محتملاً قد ينشأ بين المدعي والمدعي عليه فإن المدعي عليه يمكنه الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صلته بالمدعي عليه علي نحو لا يمكن معه القول بأن نزاعاً محتملاً قد ينشأ بينهم

فالصفة شرط دائم لقبول أي دعوى ولو كانت مستعجلة ، ويتأسس الدفع في هذه الحالة بالإضافة إلي نص المادة 96 من قانون الإثبات إلي نص المادة 3 من قانون المرافعات

تنص المادة 3 من قانون المرافعات علي أنه : لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استناداً لأحكام هذا القانون أو أي قانون أخر ، لا يكون لصاحبة فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون .

ومع ذلك تكفي المصلحة المحتلة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها ، في أي حالة تكون عليها الدعوى ، بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين .

ويجوز للمحكمة عند الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة أن تحكم علي الداعي بغرامة إجرائية لا تزيد عن خمسمائة جنيه إذا تبينت أن المدعي قد أساء استعمال حقه في التقاضي.

الشرط الثاني لقبول هذه الدعوى فمقتضاه : أن يكون النزاع – المطلوب أداء الشهادة أمام القضاء المستعجل بشأنه – مما يختص به القضاء العادي .

فلا تقبل الدعوى المستعجلة بسماع الشاهد علي فرض تحقق الشرط السابق إلا إذا كان النزاع المطلوب سماع الشهادة بشأنه مما يختص به القضاء العادي ، وبمعني مقابل ألا يكون هذا النزاع من اختصاص القضاء الإداري ،

فيعرف النظام القضائي المصري جهتين تتوليان وظيفة القضاء هما – جهة المحاكم وجهة القضاء الإداري – والقضاء المستعجل فرع من القضاء المدني يدخل في إطاره ويتقيد بنفس قيوده

ومن ثم فالمنازعات التي تخرج من اختصاص القضاء المدني يخرج بالتالي شقها الوقتي المستعجل عن اختصاص القضاء المستعجل ، الأمر الذي يعني أن تحديد نطاق الاختصاص الوظيفي أو الولائي للقضاء المدني يترتب عليه بالتالي تحديد نطاق الاختصاص الوظيفي أو الولائي للقضاء المستعجل.

إذن فللمدعي عليه في دعوى سماع شاهد أن يدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء المستعجل ولائياً بنظر الدعوى – فضلاً عن صحة الدفع بعدم قبول الدعوى – ويتأسس الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً وفق ما تنص عليه المادة العاشرة من القانون 47 لسنة 1972

حددت المادة العاشرة من القانون 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة اختصاص محاكم مجلس الدولة بنصها ” تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية :-

  • أولا : الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية
  • ثانيا : المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم
  • ثالثا : الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو منح العلاوات.
  • رابعا : الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.
  • خامسا : الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية
  • سادسا : الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهة الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقا للقانون الذي ينظم نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة.
  • سابعا : دعوى الحسبة.
  • ثامنا : الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل وذلك متي كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيبا في الشكل او مخافة القوانين واللوائح أو الخطاء في تطبيقها أو تأويلها.
  • تاسعا : الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية
  • عاشرا : طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية
  • حادي عشر : المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد إداري أخر
  • ثاني عشر : الدعاوى التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون
  • ثالث عشر : الطعون في الجزاءات الموقعة علي العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً
  • رابع عشر : سائر المنازعات الإدارية

ويشترط في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطاء في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة .

ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح.

الشرط الثالث لقبول هذه الدعوى فمقتضاه : أن تكون الواقعة المراد الاستشهاد عليها مما يجوز إثباتها بشهادة الشهود ، وهو ما يوجب الرجوع إلي القواعد الخاصة بما يجوز إثباته وما لا يجوز إثباته بشهادة الشهود .

والقاعدة المقررة طبقاً للمادة 60 من قانون الإثبات أنه إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على ألف جنيه أو كان غير محدد القيمة ، فلا تجوز شهادة الشهود فى إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك

وتكون المواد أرقام 61 ، 62 ، 63 من قانون الإثبات :

تنص المادة 61 من قانون الإثبات علي أنه : لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد القيمة على ألف جنيه .

  • ( أ ) فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي .
  • ( ب ) إذا كان المطلوب هو الباقي أو هو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة .
  • ( ج ) إذا طالب أحد الخصوم فى الدعوى بما تزيد قيمته على خمسمائة جنيه ثم عدل عن طلبه إلى ما لا يزيد على هذه القيمة 
  • تنص المادة 62 من قانون الإثبات علي أنه : يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ ثبوت الكتابة .
  • وكل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة .
  • تنص المادة 63 من قانون الإثبات علي أنه : يجوز كذلك الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بدليل كتابي .
  • ( أ ) إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي .
  • ( ب ) إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه

وبيان ما إذا كانت الواقعة جائزة الإثبات بشهادة الشهود من عدمه هي مسالة قانونية لا مسألـة واقع

يختص بها قاضي الأمور المستعجلة عملاً بالقاعدة العامة بأن المسائل القانونية تدخل في صميم اختصاص القاضي

م . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 648

إذن فللمدعي عليه في دعوى سماع شهادة شاهد أن يدفع بعدم قبول الدعوى لأن لعدم جواز إثبات التصرف المطلوب الاستشهاد عليه بشهادة الشهود

صحيح أن المادة 97 من قانون الإثبات تقرر أنه لا يجوز تسليم صورة من محضر التحقيق ولا تقديمه إلي القضاء إلا إذا رأت محكمة الموضوع عند نظر الموضوع جواز إثباته بشهادة الشهود وهو ما يعني حظر تسليم صورة من محضر التحقيق المتضمن شهادة الشاهد إلا بتصريح من محكمة الموضوع

كما يعني أن الدفع بعدم جواز الإثبات بشهادة الشهود قائم أمام محكمة الموضوع ، إلا أن ضرورات الدفاع – بمعني إبداء الدفع في حينه دون تريث إبداءه في مرحلة لاحقة – توجب إبداء الدفع بعد القبول أمام محكمة القضاء المستعجل وصولاً للحكم قبول دعوى سماع الشاهد من الأساس.

الشرط الرابع لقبول هذه الدعوى فهو : أن تتحقق حالة الضرورة التي أشار إليها نص المادة 96 من قانون الإثبات

وتتحقق حالة الضرورة بأن يثبت رافع الدعوى خشيته من فوات فرصة الاستشهاد بالشاهد لاحتمال أن يطرأ مستقبلاً ما يستحيل معه سماع شهادته

فلا يكفي كون الشاهد مسنناً أو محتملاً سفره وإنما يجب أن يكون الشاهد مريض مرضاً يخشى منه علي حياته أو مزمعاً السفر من غير العودة ، والمرجع في تقدير هذه الضرورة هو قاضي الأمور المستعجلة

راتب ونصر الدين كامل – المرجع السابق ص 176 وما بعدها

يختص القضاء المستعجل بدعوى سماع الشاهد بقوة القانون

ذكرنا أن النظام القضائي المصري يعرف جهتين تتوليان وظيفة القضاء هما جهة المحاكم وجهة القضاء الإداري ، وأن القضاء المستعجل فرع من القضاء المدني يدخل في إطاره ويتقيد بنفس قيوده

ورتبنا علي ذلك نتيجة مؤداها أن المنازعات التي تخرج من اختصاص القضاء المدني يخرج بالتالي شقها الوقتي المستعجل عن اختصاص القضاء المستعجل ، الأمر الذي يعني أن تحديد نطاق الاختصاص الوظيفي أو الولائي للقضاء المدني يترتب عليه بالتالي تحديد نطاق الاختصاص الوظيفي أو الولائي للقضاء المستعجل.

والواقع أن للقضاء المستعجل نوعين من الاختصاصات :

النوع الأول

اختصاص القضاء المستعجل المبني علي توافر شرطي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق

النوع الثاني

اختصاص القضاء المستعجل المقرر بنص القانون وهو ما يسمي بالاستعجال المفترض

في هذا النوع ينبني اختصاص القضاء المستعجل علي توافر الشرطين المشار إليهما صراحة بالمادة 45 نصت قانون المرافعات ” شرط الاستعجال – شرط عدم المساس بأصل الحق “

وثابت ما لمحكمة الموضوع في تقدير توافر هاذين الشرطين أو انتفائهما علي نحو ما سيلي تفصيلاً .في هذا النوع ينبني اختصاص القضاء المستعجل علي أساس نص ، بمعني أن المشرع هو الذي يحدد نوعية محددة من الدعاوى يختص بها القضاء المستعجل

وفي هذا النوع وكما سيلي تسلب محكمة القضاء المستعجل كل سلطة في تقدير توافر شرط الاستعجال أما شرط المساس بأصل الحق ، فلا يقبل مساس المحكمة به لتعلق ذلك بالنظام العام.

 راجع / راتب ونصر الدين – قضاء الأمور المستعجلة – الطبعة السادسة – ج 1 ص 35  وما بعدها

الشاهد ليس خصماً  في دعوى سماع الشاهد

تمحور دعوى سماع شهادة الشاهد قد بعث علي الاعتقاد بأن الشاهد خصم في هذه الدعوى وهذا ليس صحيحاً علي الإطلاق فدور الشاهد في هذه الدعوى لا يتعدى دوره حال أداءه الشهادة أمام محاكم الموضوع ، فهو ملزم :

1- أداء اليمين القانونية علي النحو الوارد بالمادة 86 من قانون الإثبات

تنص المادة 86 من قانون الإثبات علي أنه : على الشاهد أن يحلف يميناً بأن يقول الحق وألا يقول إلا الحق وإلا كانت شهادته باطلة ، ويكون الحلف على حسب الأوضاع الخاصة بديانته إن طلب ذلك

2- بيان قرابته أو مصاهرته لأحد طرفي الدعوى وكذا ذكر علاقة العمل إن كانت قائمة لأثر ذلك في تقييم الشهادة وتقديرها

تنص المادة 85 من قانون الإثبات علي أنه : على الشاهد أن يذكر اسمه ولقبه ومهنته وسنه وموطنه وأن يبين قرابته أو مصاهرته ودرجتها إن كان قريبا أو صهرا لأحد الخصوم ، ويبين كذلك أن كل يعمل عند أحدهم

3- الإجابة علي الأسئلة التي توجه إليه بصدق ودقة وأمانة شفاهه إلا إذا أذنت له المحكمة الاستعانة بمفكرات مكتوبة

تنص المادة 90 من قانون الإثبات علي أنه : تؤدى الشهادة شفاهه ولا يجوز الاستعانة بمفكرات مكتوبة آلا بإذن المحكمة أو القاضى المنتدب وحيث تسوغ ذلك طبيعة الدعوى

4- أداء الشهادة كتابة إذا كان ممن لا قدرة لهم علي الكتابة

تنص المادة 83 من قانون الإثبات علي أنه : من لا قدرة له على الكلام يؤدى الشهادة إذا أمكن أن يبين مراده بالكتابة أو بالإشارة

5 – الحضور للجلسة التي تؤجل إليها الدعوى للإدلاء بالشهادة

تنص المادة 73 من قانون الإثبات – ف 2 – علي أنه : وإذا أجل التحقيق لجلسة أخرى كان النطق بالتأجيل بمثابة تكليف لمن يكون حاضراً من الشهود بالحضور فى تلك الجلسة إلا إذا أعفتهم المحكمة أو القاضى صراحة من الحضور

وما يؤكد أن الشاهد ليس خصماً في هذه الدعوى أن الاختصاص المكاني بهذه الدعوى ينعقد لمحكمة موطن المدعي عليه إعمالاً للمادة 59 – فقرة 1- من قانون المرافعات والتي يجري نصها علي أنه :

في الدعاوى المتضمنة طلب إجراء وقتي يكون الاختصــاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه أو المحكمة المطلوب حصول الإجراء في دائرتها . فالاختصاص المحلي هو اختصاص كل محكمة من محاكم الطبقة الواحدة بنظر الدعوى

أي المحكمة المختصة مكانيا بنظر الدعوى ، والأصل في الاختصاص المحلي أو المكاني موطن المدعي علية ، بمعني اختصاص محكمة موطن المدعي علية إلا إذا نص علي غير ذلك

الدفوع في قانون المرافعات  – المستشار محمد عزمي البكري – الطبعة الثانية – ص 974

فإذا رفعت الدعوى سماع شاهد بالمخالفة لأحكام الاختصاص المحلي صح الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى ، لكن هذا الدفع ليس من النظام العام فيجب علي المدعي عليه أن يتمسك به

وقد قضت محكمة النقض 

 إن قواعد الاختصاص المركزي إنما وضعت رعاية لمصالح المتقاضين الخاصة ، و لا شأن لها بالنظام العام . فإن كان المدعى عليه مقراً فى العقد الذي هو محل الدعوى بأنه يجعل محل إقامته بالقاهرة في خصوص تنفيذ هذا العقد فلا يجديه في تمسكه بعدم اختصاص محاكم القاهرة أن يكون مقيماً خارج القاهرة

الطعن 68 لسنة 16 ق جلسة 15-5- 1947 

كما قضت محكمة النقض :

وجوب إبداء الدفع بعدم الاختصاص المحلى قبل الدفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور و قبل إبداء أى طلب أو دفاع فى الدعوى و إلا سقط الحق فيه فقد دلت على أن هذا الدفع لا يتعلق بالنظام العام و إنما يتعين التمسك به قبل غيره من الدفوع و قبل التكلم فى موضوع الدعوى و إلا سقط الحق فيه كما يجوز النزول عن التمسك به صراحة أو ضمناً .

لما كان ذلك و كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن ساق فى صحيفة تظلمه من أمر الحجز أسباباً من بينها الدفع بعدم اختصاص محكمة القاهرة الإبتدائية محلياً بإصدار أمر الحجز ثم تقرر فى حضوره إحالة التظلم إلى الدائرة الذى تنظر أمامها الدعوى الموضوعية

فقررت بجلسة تالية ضم الدعويين للارتباط و فى جلسة أخرى دفع الطاعن ببطلان إجراءات الحجز لعدم إعلانه به إعلاناً ” و كان الحكم المطعون فيه قد إعتبر إبداء هذا الدفع دفاعاً موضوعياً ينطوى على نزول الطاعن عن التمسك بالدفع بعدم الإختصاص المحلى الذى أورده بصحيفة التظلم

و كان هذا الاستخلاص سائغاً و له أصله الثابت فى أوراق فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بهذا السبب من تناقض و مخالفة الثابت بالأوراق و فساد فى الاستدلال يكون على غير أساس

الطعن 443 لسنة 45  مكتب فنى 35  صفحة  551 جلسة27-02-1984

النوع الأول : اختصاص القضاء المستعجل لتوافر شرطية

( الاستعجال – عدم المساس بأصل الحق)

وعن الشروط العامة لاختصاص القضاء المستعجل ، فالشرط الأول لاختصاص القضاء المستعجل هو شرط الاستعجال ، ويعرف الاستعجال كشرط من شروط اختصاص القضاء المستعجل بأنه الخطر الداهم الذي يتهدد حق من الحقوق يتعذر تداركه لو ترك اتخاذ الإجراء المؤقت فيه للقضاء الموضوعي وبالإجراءات العادية  .

وعن الاستعجال كشرط وكمبرر لاختصاص القضاء المستعجل ، فالاستعجال هو المبرر الأول لاختصاص القاضي المستعجل بنظر الدعوى ، والاستعجال يبرره خطر . خطر عاجل . محدق . ماثل بالفعل . والخطر أيا كان لا يبرر بمفرده اختصاص القاضي المستعجل وإنما يجب أن يكون من شأن هذا الخطر أن يحدث أضراراً غير عادية علي درجة من الجسامة ،

ويكون الخطر ضاراً بهذا الوصف إذا كان من المتعذر تداركه ورفعه علي نحو شامل ، نكرر أن الاستعجال شرط أساسي من شروط قبول الدعوى المستعجلة ، ومثال هذا الضرر ضياع معالم واقعة كزوال أثار حادث

وهو ما يؤدي إلى فقدان الدليل فيترتب علي ذلك بدوره ضياع الحق الذي يستند إلى هذا الدليل ، ومن أمثلته أيضاً اغتصاب عين بما يترتب عليها من حرمان المالك من ممارسة الحقوق المقررة له علي ملكة ، فقد تهلك العين خلال هذه الفترة في يد غاصبها ، كذلك الامتناع عن أداء النفقة الواجبة فالمحكوم له يتعرض لأضرار في صحته بل وحياته كاملة

مستشار / أحمد هاني مختار – إثبات الحالة أمام القضاء المستعجل – طبعة 2003 – بدون ناشر

والاستعجال مبدأ مرن غير محدد وبذلك يسمح للقاضي أن يقدر في وصفه للواقعة ظروف كل دعوى علي حده وهي سلطة تتعارض مع أية رقابة تفرض علي تقديره ،

حقاً أنه قد يحدث أن تتشابه الظروف الخاصة في بعض الحالات بحيث يمكن القول بأن الحل أو الصفة فيها واحدة إلا أن ذلك لا يعني أن تقسيم الاستعجال أو تعريفه بتعريف مجمل في حيز الإمكان ،

فإن مرونة هذا المبدأ ذاته وعدم تحديده يتنافيان مع شيء من كل ذلك ، ويتنافران مع أي تعريف منطقي لأن الاستعجال ليس مبدأ ثابتاً مطلقاً . بل حالة تتغير بتغير ظروف الزمان والمكان تتلازم مع التطور الاجتماعي في الأوساط والأزمنة المختلفة

 أ / محمد علي رشدي في قاضي الأمور المستعجلة – طبعة 1995 ص 51 – دار النهضة العربية

ويقرر الفقيه الدكتور وجدي راغب ( قانون المرافعات – مكتبة الدراسات العليا جامعة عين شمس – ص 688 وما يليها )

في مجال تقيم الاعتراف للقاضي بسلطة تقديرية واسعة في مجال تقدير الاستعجال ” ذاتية الحماية المستعجلة تقوم في الأصل علي وجهتين مترابطتين :

1- ذاتية المشكلة التي تواجهها هذه الحماية والتي تتمثل في قيام حالة استعجال .

2- ذاتية الوسيلة التي تعول عليها هذه الحماية والتي تتمثل في مجموعة من التدابير العملية والوقتية تقدر بقدر حاجة حالة الاستعجال القائمة وبما يلزم ويكفي لمواجهتها والتغلب عليها

وفي مباشرة وظيفته والقيام بدوره يتمتع القاضي المستعجل بسلطة تقديرية واسعة تمتد من تقدير توافر حالة الاستعجال في الحالة الواقعية الخاصة المعروضة عليه إلى تقدير التدبير المستعجل الملائم الذي يتفق مع هذه الحالة

ويقرر الأستاذ الدكتور وجدي راغب في موطأ أخر 

” … ومن حيث سلطة القاضي فإن الاستعجال وهو وليد ظروف واقعية متغيرة وغير ثابتة يقتضي ضرورة الاعتراف بامتداد سلطة القاضي المستعجل ، فلا تتلاشى سلطته بالفصل في المسألة المستعجلة المطروحة عليه ، وغنما تظل قائمة تحسباً لتغير الظروف بما يقتضي التعديل في القرارات الصادرة منه لتتفق مع الواقع المستجد علي نحو يكفل استمرار فاعلية الحماية المستعجلة

وعن الشرط الثاني لاختصاص القضاء المستعجل فهو عدم المساس بأصل الحق عدم المسـاس بأصل الحق هو الشرط الثاني لاختصاص القاضي المستعجل بنظر الدعوى

وهو شرط أساسي لقبول الدعوى المستعجلة عموماً بعد توافر شرط الاستعجال ولا يغني أحدهما عن الأخر فإذا انعدم أحدهما زال اختصاص القاضي المستعجل عن نظر الدعوى ، ويقصد به ألا يمس اختصاص القاضي المستعجل في حكمة أصل الحقوق المتنازع عليها أو الالتزامات المتبادلة ما بين طرفي النزاع توصلاً الي الحكم بالإجراء المستعجل الذي سينتهي إليه

ولكن يجوز له أن يفحص الموضوع أو أصل الحق الظاهر توصلاً لتحديد اختصاصه في القضاء الوقتي المطلوب منه دون أن يتخـذ أية وسائل تحقيق موضوعية يحرم عليه اتخاذها لطبيعة اختصاصه الوقتي الاستثنائي .

فسلطة القاضي المستعجل محدودة بالأمر باتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الوقتية دون أن يكون له الفصل في أصل الحق le principal أو المساس به .

فإذا ما تجاوز القاضي هذه الحدود فإنه يكون قد تجاوز حدود سلطته التقديرية وخالف ما تقرره المادة 45 من قانون المرافعات ، وهو ما يؤدي إلى قابلية الحكم الصادر للطعن بالنقض فيه لهذا السبب

الفقيه الدكتور وجدي راغب – قانون المرافعات – مكتبة الدراسات العليا جامعة عين شمس – ص 688 وما يليها

النوع الثاني : اختصاص القضاء المستعجل بموجب نص قانوني

الأصل كما أوضحنا أن القاضي المستعجل يختص متي توافر شرط الاستعجال ، طبقاً للمادة 45 مرافعات ، وأوضحنا أن للقاضي سلطة تقديرية في تقدير الاستعجال ،

و علي جانب أخر نجد المشرع في حالات محددة – قدر بنصوص واضحة توافر شرط الاستعجال دون حاجة إلى تقدير من القاضي ، وحاصل هذا التقدير من المشرع أن القاضي يختص بالنزاع دون أن يمتلك سلطة تقدير الاستعجال . ويقرر الفقيه الدكتور وجدي راغب ” الاستعجال المفترض فكرة تحد من سلطة القاضي وتطلق من سلطة المشرع

فيصادر بمقتضاها المشرع السلطة التقديرية للقاضي المستعجل ، وهي مصادرة قد تكون كلية أو جزئية . والمصادرة هي استثناء من الأصل ، فلا تقوم إلا إذا وردت نصوص تقررها ، ويتحدد مداها بحدود ما تقرره النصوص ، فإذا لم ترد نصوص تقيد ، فإن الأصل هو الاعتراف للقاضي المستعجل بالسلطة الكاملة سواء في تقدير حالة الاستعجال أو في تقدير التدبير الذي يفي بحاجة هذه الضرورة .

في الحديث عن الاستعجال كشرط لاختصاص القضاء المستعجل نكون أمام فرضين أساسيين ،

الفرض الأول أن يترك القانون للقاضي تقدير توافر الاستعجال ، والحديث عن توافر الاستعجال يرتبط بما يمنح للقاضي من سلطات إذا تراي له توافره أو تراي له عدم توافره ، فيكون للقاضي إذا ما توافر الاستعجال الحكم بما يلائم ويناسب حالة الاستعجال المعروضة ،

الفرض الثاني أن يتدخل المشرع في مسألة الاستعجال وتدخل المشرع يأخذ صور ثلاث ، الصورة الأولي هي أن يستقل المشرع بتحديد حالة الاستعجال ويستقل كذلك بتحديد ما يجب اتخاذه من إجراءات لمواجهتها ،

والواضح أن المشرع يحرم القاضي مطلقاً من أي سلطان بشأن تقدير الاستعجال وترتيب الآثار القانونية ، الصورة الثانية هي أن يستقل المشرع بتحديد حالات محددة يفترض فيها الاستعجال

ويكون دور القاضي التثبت من توافر هذه الحالة ، الصورة الثالثة هي أن يمنح القانون القاضي سلطة تقدير حالة الاستعجال لكن المشرع هو الذي يحدد النتائج التي تترتب علي ذلك .

وعلي ذلك يمكننا القول أننا أما ثلاث حالات تقيد فيها سلطة القاضي في المسائل المستعجلة والفارق في مستوى القيد :

الحالة الأولي : تكون فيها للمشرع سلطة مطلقة في تقرير وجود حالة الاستعجال وتقرير ما يتخذه القاضي المستعجل بشأنها .

في بعض الحالات – وهي محدودة ونادرة – قد يصل القيد إلى حد سلب أي دور للقاضي في مباشرة الحماية المستعجلة ، ففي هذه الحالات يقرر المشرع وجود حالة استعجال ويقرر التدبير المستعجل الواجب اتخاذه ، فتمارس الحماية المستعجلة دون تدخل من القاضي ، ولا تعتمد علي قرار يصدر منه .

ومثال ذلك ما تنص عليه المواد 288 ، 289 مرافعات من شمول الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة والتجارية بالتنفيذ المعجل

راجع تفصيلاً – الفقيه الدكتور وجدي راغب – المرجع السابق – المجلد الثاني – ص 695

الحالة الثانية : تكون فيها للقاضي – فقط – سلطة التثبت من توافر  الحالة المحددة التي قصدها المشرع .

في هذه الحالة لا يسلب القاضي دوره في الحماية المستعجلة ، بل أن الحماية في هذه الحالة لا تقوم إلا بقرار يصدره القاضي ، فالمشرع يتطلب مفترضات محددة يكون من شأن توافرها قيام حالة استعجال تستدعي الأمر بتدبير مستعجل معين بذاته .

وينحصر دور القاضي في التثبت من توافر هذه المفترضات . وبتوافرها تقوم حالة استعجال ، وهو استعجال مفترض بقوة القانون دون أن يكون للقاضي شأن في ذلك ، ويلتزم القاضي بأن يأمر باتخاذ التدبير المستعجل الذي يعنيه القانون

مثال ذلك ما تنص عليه المواد 316 وما يليها من حق الدائن في توقيع الحجوز التحفظية في الحالات المحددة بها ، فإذا كان توقيع الحجز مما يعتمد علي صدور أمر من القضاء فإن دور القاضي ينحصر في التثبت من توافر مفترضات إحدى هذه الحالات . وأثر توافرها هو قيام حالة استعجال تقتضي منح التدبير الوقتي المعين بواسطة المشرع ،

ويتمثل تحديداً في الأمر بالحجز التحفظي دون أن يكون للقاضي سلطة تقديره في ذلك .

الحالة الثالثة : تكون فيها للقاضي سلطة في التثبت من توافر حالة الاستعجال ولا تكون له سلطة في تحديد التدبير المناسب .

في هذه الحالة يكون للقاضي – فقط – سلطة تقدير توافر حالة الاستعجال ، فإذا ما ثبت لديه توافرها فإنه يلتزم بمنح التدبير المستعجل الذي يقرره القانون

مثال ذلك ما تنص عليه المادة 290 مرافعات من سلطـة القاضـي في شمول حكمة بالتنفيذ المعجل ” التنفيذ المعجل القضائي ” فللقاضي سلطة تقديرية كاملة في تقرير توافر حالة الاستعجال التي تقتضي منح الحماية المستعجلة

ولكن لا تكون له سلطة في تحديد التدبير الذي يأمر به في هذه الحالة ، فهو يلتزم بأن يأمر باتخاذ التدبير الوقتي الذي قرره المشرع وهو شمول الحكم بالتنفيذ المعجل

راجع تفصيلاً – الفقيه الدكتور وجدي راغب – المرجع السابق – المجلد الثاني – ص 697

لذا : نري أن اختصاص القضاء المستعجل بدعوى سماع الشاهد هو اختصاص نصي أي اختصاص بنص صريح هو نص المادة 96 من قانون الإثبات ،

وبالتالي لا يجوز للمحكمة أن تقضي بعدم الاختصاص النوعي طبقاً للمادة 45 من قانون الإثبات ، مع التسليم بأن لها الحكم بقبول الدعوى إذا توافرت شروط قبولها أو الحكم برفض الدعوى إذا تخلف شرط من شروط القبول .

شروط تسليم صورة من محضر التحقيق في الدعوي

دعوى سماع الشاهد الأصلية

تنص المادة 97 من قانون الاثبات علي 

لا يجوز في هذه الحالة تسليم صورة من محضر التحقيق ولا تقديمه إلى القضاء إلا إذا رأت محكمة الموضوع عند نظره جواز إثبات الواقعة بشهادة الشهود, ويكون للخصم الاعتراض أمامها على قبول هذا الدليل، كما يكون له طلب سماع شهود نفي لمصلحته.

حقيقة ما تصدره المحكمة المختصة بدعوى سماع شاهد

لا تصدر المحكمة المختصة بدعوى سماع الشاهد حكماً ينهي الدعوى علي النحو الذي يصدر في دعاوى المنازعات بل حكماً يقرر إنهاء الدعوى بثبوت أقوال الشاهد المطلوب إثبات أقواله ، وفي المقابل لا يوجد ما يحول دون الحكم فعلاً بعدم قبول الدعوى إذا فقدت شرطاً من شروط قبولها .

وفي جميع الأحوال وبسبب الطبيعة الخاصة بهذه الدعوى وكونها دعوى تحفظية وكما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون :

لما كان المراد من نص المادة 96 هو المحافظة فقط علي الدليل من الضياع ، فإن المشرع لم يجز الاحتجاج بشهادة الشاهد إلا حين يرفع الموضوع إلي القضاء ، وتري محكمة الموضوع أن الواقعة المشهود عليها يجوز إثباتها بشهادة الشهود حينئذ يجوز تسليم صورة من محضر التحقيق وتقديمه للمحكمة .

الحق في الاعتراض علي الشهادة الثابتة بمحضر التحقيق

الحق في الاعتراض علي الشهادة الثابتة بمحضر التحقيق الذي أجرته محكمة سماع الشاهد وطلب سماع شهود نفي

تكاد تخلو دعوى سماع شاهد من جميع الضمانات التي قررها قانون الإثبات لسماع شهادة الشهود اللهم إلزام الشاهد بأداء اليمين القانونية علي النحو المشار إليه بالمادة 86 من قانون الإثبات ، وسيلي التعرض لهذا الأمر تفصيلاً حال بيان الشروح الخاصة بالمادة 98 من قانون الإثبات .

المهم في هذا السياق أنه وبسبب غياب الضمانات المشار إليها فإن المشرع أجاز للخصم – طبقاً للمادة 97 من قانون الإثبات – حقين 

الحق الأول : وهو الحق في الدفع بعدم جواز الإثبات بغير الدليل الكتابي وبمعني مقابل عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود ، وهو ما عبر عنه نص المادة 97 إثبات تجاوزاً بعبارة ” ويكون للخصم الاعتراض أمامها على قبول هذا الدليل “.

الحق الثاني : وهو الحق في طلب سماع شهود نفي ، وهذا يعني أن المحكمة تكون ملزمة ساعتها بإصدار حكم تمهيدي بسماع شهود النفي ، فلا تملك المحكمة رفض هذا الطلب .

ولا يمكن القول بأن المادة 97 من قانون الإثبات تحمل المدعي عليه عبء النفي ، هي فقط تمنحه الحق في سماع شهود نفي لما أثبته شاهد أو شهود المدعي في دعوى سماع الشاهد

وقد تعرضنا لهذا الموضوع حال بيان الشروح الخاصة بالمادة 69 من قانون الإثبات وقررنا ساعتها أن الإذن لأحد الخصوم بإثبات الواقعة بشهادة الشهود يقتضي دائماً أن يكون للخصم الآخر الحق في نفيها بذات الطرق لا يعني أن المشرع يلقي علي عاتق الأخير عبء نفي الواقعة المراد إثباتها

وإنما هو يعطيه رخصة إتباع ذات الطريق في دحض تقريرات شهود الإثبات لتوازن المحكمة بين أقوال الفريقين وترجح بينها ، فإذا لم يستعمل هذه الرخصة ، أو أطرحت المحكمة أقوال شهود لا ينشأ عن ذلك دليل يعفي خصمه من الإثبات أو يزيل عدم كفاية ما شهد به شهود هذا الأخير في ثبوت الواقعة المكلف بإثباتها

نقض مدني – جلسة 15-4-1984 الطعن رقم 344 لسنة 48 ق 

قواعد التحقيق في دعوي سماع الشاهد الاصلية

تنص المادة 98 اثبات علي 

تتبع في هذا التحقيق القواعد المتقدمة عدا ما نص عليه في المواد 69 و72 و73 و74 و94.

التحقيق المشار إليه بالمادة 98 من قانون الإثبات هو التحقيق الذي تجريه محكمة الأمور المستعجلة عند سماع شهادة الشاهد

طبيعة دعوى سماع الشاهد والتي تسمي اصطلاحا بدعوى سماع الشاهد الأصلية وكونها بطبيعتها دعوى تحفظية مستعجلة تواجه حالة ضرورة اقتضي عدم إخضاعها للعديد من الضمانات والضوابط التي يخضع لها الإدلاء بالشهادة في الظروف العادية وبيان ذلك 

  • 1- لا تخضع دعوى سماع الشاهد الأصلية لحكم المادة 69 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه : الإذن لأحد الخصوم بإثبات الواقعة بشهادة الشهود يقتضى دائما أن يكون للخصم الآخر الحق فى نفيهـا بهذا الطريق  .
  • 2-  لا تخضع دعوى سماع الشاهد الأصلية لحكم المادة 72 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه : يكون التحقيق أمام المحكمة ويجوز لها – عند الاقتضاء – أن تندب أحد قضاتها لإجرائه  .
  • 3- لا تخضع دعوى سماع الشاهد الأصلية لحكم المادة 73 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه : يستمر التحقيق إلى أن يتم سماع جميع شهود الإثبات والنفي فى الميعاد ويجرى سماع شهود النفي فى الجلسة ذاتها التى سمع فيها شهود الإثبات إلا إذا حال دون ذلك مانع .
  • وإذا أجل التحقيق لجلسة أخرى كان النطق بالتأجيل بمثابة تكليف لمن يكون حاضراً من الشهود بالحضور فى تلك الجلسة إلا إذا أعفتهم المحكمة أو القاضى صراحة من الحضور  .
  • 4-لا تخضع دعوى سماع الشاهد الأصلية لحكم المادة 94 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه : إذا لم يحصل التحقيق أمام المحكمة أو حصل أمامها ولم تكن المرافعة قد تمت فى نفس الجلسة التى سمع فيها الشهود ، كان للخصوم الحق فى الاطلاع على محضر التحقيق  .

خاتمة دعوي أصلية بسماع شاهد

انتهي بهذا الجزء البحث الشامل لقواعد التحقيق المدني وشروطه للمزيد طالع

الجزء الاول من بحث التحقيق

الجزء الثاني من سماع الشهود

الجزء الثالث من اجراءات التحقيق المدني

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك