نظام التحكيم ( النشأة – التعريف – تمييزه – أنواعه )

البحث الثاني عن نظام التحكيم  ويشمل تعريف التحكيم ونشأته وتمييزه عن الصلح والوكالة والقضاء وأنواعه و قواعد التحكيم في القانون الكويتي و التحكيم يعني قيام الأطراف المتنازعة حول مسألة معينة باتفاق ملزم بينهم على إخضاع نزاعهم لشخص ثالث يقوموا باختياره لحسم هذا النزاع ويكون قراراه ملزم لهم .

ماهية نظام التحكيم

نظام التحكيم التعريف وتمييزه وأنواعه

وقد عرف بعض الفقه التحكيم بأنه اتفاق أطراف علاقة قانونية معينة ، عقدية أو غير عقدية ، على أن يتم الفصل في المنازعة التي ثارت بينهم بالفعل ، أو التي يحتمل أن تثور عن طريق أشخاص يتم اختيارهم كمحكمين

 تاريخ نشأة التحكيم

تاريخ ونشأة التحكيم في الجاهلية وفي الإسلام وفي القانون الوضعي

نظام التحكيم عند العرب في الجاهلية

 وقد كان الحَكم هو صاحب الرأى ، فإذا وقعت خصومة احتكم إليها طرفاها ، وأكثر ما كانت تقع الخصومة بين العرب في السفاخرة والمنافرة .

وقد جاء القرآن الكريم وأكد على مشروعية التحكيم في قوله تعالى في الآية 36 من سورة النساء } وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريد إصلاحا يوفق الله بينهما  .

والمستفاد من الآية القرآنية أن موضوعها التحكيم بين الزوجين عن طريق حكم من أهله وحكماً من أهلها في مسائل الأحوال الشخصية .

وبدأت الدول تأخذ في التوسع في نظام التحكيم إلى دون هذه المسألة ، وبالأخص في المسائل المالية والإدارية وسائر الخصومات والدعاوى الأخرى .

ومن هنا بدأ التوسع في فكرة التحكيم فبدأت الدول تسن التشريعات ومن هذه الدول فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والسويد والنرويج وغيرهم من الدول .

والقانون الطبيعي هو الذي فرض التحكيم على الإنسان ، وفرضته عليه الطبيعة منذ الأزل الأول وقبل لإنشاء الدولة . التحكيم إذن ، كان هو طريق العدل الأول للإنسان ، يحقق بمقتضاه الأمن والسلام في المجتمع ، فليس بغريب أن يفرض على الدول بعد أن فرض على الإنسان

وقد يصعب – إن لم يكن مستحيلا على الدول – أن تحرم مواطنيها من التحكيم ، لأنها عندئذ ، تحرمهم مما فرضته عليهم الطبيعة وسنته لهم ، في كل مكان وفي أى زمان .

(الدكتور أحمد أبو الوفا – التحكيم الاختياري – ص16)

وأصل مشروعية التحكيم أيضا ما جاء في السنة عن الرسول ما روى أن أبا شريح قال : يا رسول الله إن قومي إذا اختلفوا في شئ فأتوني فحكمت بينهم فرضي عني الفريقان ، فقال له الرسول (ص) : ما أحسن هذا . [رواه النسائي]

وما روى عن عائشة – رضى الله عنها – قالت : كان بيني وبين النبي (ص) كلام فقال ” أجعل بيني وبينك عمر ” ، فقالت لا قال ” أجعل بيني وبينك أباك  قلت ” نعم ” .

وأيضا فقد عمل الرسول (ص) بحكم سعد بن معاذ في بني قريظة لما اتفقت اليهود معه على الرضا بتحكيم سعد فيهم . كما روى أنه كان بين عمر وأبي بن كعب منازعة في نخل فحكما بينهما زيد بن ثابت ، وقد أجمع الصحابة على جواز التحكيم ، فكل هذا يدل على جواز التحكيم لأن من حكموه لهم الولاية على أنفسهم ، وأنه يجوز أن يحكم الخصمان رجلا واحداً ، ولا يجوز أن يحكما رجلين فما زاد .

وما روى مرفوعا :

” من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله .

(انظر إرشاد الساري ج5 ص162 وصحيح مسلم يشرح النووي ج7 ص362 وسنن أبو داود ج5 ص240) .

وقد حكم علىّ عليه السلام أبا موسى الأشعري ، وحكم معاوية عمرو بن العاص ، ورضيا بحكمهما عليهما ، وحكم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأبى زيد بن ثابت ، وحكم عثمان وطلحة رضى الله عنهما جبير بن مطعم ، وذلك جائز فش الشرع والدين ، وهو قول الشعبي وابن سيرين وعبد الله بن عتبة .

وأما الإجماع :

فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم مجتمعين على جواز التحكيم (هناك العديد من الآثار المؤيدة لذلك يمكن الرجوع إليها من هذه المصادر سنن أبو داود ج2 ص242 رقم 138 وسنن البيهقي ج10 ص144 وما بعدها وفتح القدير ج5 ص498 والبحر الرائق ج7 ص25 ، الميسوط ج16 ص73 والعناية على الهداية ج4 ص498 وتبين الحقائق ج5 ص193 ومفتي المحتاج ج4 ص378 …. الخ) .

وأما المعقول :

أى الدليل العقلي على جواز التحكيم فهو أن للمحكمين ولاية على أنفسهما فصح تحكيمهما لأن صحة تحكيم المحكمين مبينة على تمتعهما بالولاية على النفس .

وأيضا يقال :

إذا لم يجز التحكيم ضاق الأمر على الناس لأنه يشق عليهم الحضور إلى مجلس الحكم فجاز التحكيم للحاجة .

(معين الحكام ص25 ، وتبين الحقائق ج4 ص193 وشرح أدب القاضي لابن مازن ج3 ص55) .

التحكيم في الفقه الإسلامي

إن الاتجاه إلى التحكيم في الفقه الإسلامي لا يتحقق ولا يتم إلا بالاتفاق عليه بين أطرافه على أن يكون ذلك في نزاع معين يحدده هؤلاء الأطراف في شكل معين أو أن يرد التراضي عليه كتابة أو أن يرد في عبارات محددة وإنما يتم هذا الاتفاق بمجرد التعبير عنه وفقا للقواعد العامة فكل عبارة أو شكل يتم الاتفاق في إطاره ويعبر بذاته عن حقيقة المقصود منه يجوز إجراء الاتفاق بمقتضاه

(راجع المبسوط للسرخسي ج11 ص111 والفتاوى الهندية ج3 ص399 والبحر الرائق ج7 ص24 ورد المختار لابن عابد ج5 ص428 وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردري ج4 ص135)

وهذا هو توجه جميع فقهاء المذاهب على اختلاف مذاهبهم فهم يقرون كل طريق يعبر عن اتفاق الطرفين على إنهاء النزاع وحسمه بالتحكيم المستوفى للأحكام الشرعية المقررة في هذا الشأن .

التحكيم في التشريع الوضعي

التحكيم قد ظهر كأداة لتسوية المنازعات منذ زمن بعيد حيث أن نشأة  التحكيم من الناحية التاريخية تعود لما قبل ظهور قضاء الدولة فهو أسلوب قديم لتسوية الخلافات كان سائدا في المجتمعات القبلية ، ولقد كان عرفا في المجتمعات الفرعونية واليونانية والرومانية .

(الدكتور إسماعيل أحمد الأسطل – التحكيم في الشريعة الإسلامية – رسالة دكتوراه جامعة القاهرة – دار النهضة العربية – 1986 ص25 وما بعدها) 

وقد عنيت مختلف النظم القانونية بوضع نظام للتحكيم يراعي المبادئ السائدة لفكرة العدالة مع الأخذ في الاعتبار السائل اللصيقة بفكرة التحكيم .

والتحكيم يعني قيام الأطراف المتنازعة حول مسألة معينة باتفاق ملزم بينهم على إخضاع نزاع لشخص ثالث يقوموا باختياره لحسم هذا النزاع ويكون قراره ملزم لهم وهذا النظام قديم وقد عرف في معظم البلاد .

فخصومة الحكيم تتبع من أنه أداة اتفاقية لتحقيق العدالة بوساطة قاضي من غير قضاة الدولة وليسن له الصفة العامة يرتضيه الخصوم ، وقد مر نظام التحكيم بالعديد من التطورات ، فقد بدأ كنظام اختياري في اللجوء إليه وفي الالتزام بالقرار الصادر عن التحكيم ، ثم شيئا فشيئا صار نظاما إلزاميا متمثلا في ضرورة الالتجاء إلى قضاء منظم ثم وجد التحكيم بنظامه الحالي .

(نجيب ثابت الجبلي – التحكيم في القانون اليمني – رسالة – إسكندرية 1996 – ص5) .

والتحكيم بهذا المعنى يرتبط بوجود نزاع يراد حسمه عن غير طريق قضاء الدولة بناء على اتفاق الأطراف ، فإذا انتفى النزاع انتفى وجود التحكيم ذاته ، مثال ذلك الاتفاق على اختيار شخص لتحديد عناصر العقد ، هنا لا يوجد نزاع وبالتالي لا يوجد التحكيم ، وكذلك تنتفي فكرة النزاع إذا اتفق الأطراف على اختيار شخص ثالث للتقريب بين وجهتي النظر المتعارضتين  أو التوفيق بينهما دون التزام من الأطراف بالخضوع لهذا الرأى الذي يصل إليه الموفق ، كل ذلك لا يعد تحكيما بل توفيق أو وساطة ويحتفظ كل طرف بحقه في اللجوء إلى القضاء .

(مصطفى الجمال – في سبيل نظرية عامة موحدة للقانون العام الغربي والإسلامي – مجلة الشريعة والقانون – العدد 6) .

والتحكيم هو طريق اتفاقي في نشأته وفي تحديد ولاية المحكم وتحديد المنازعات التي تدخل في هذه الولاية ، فليس للمحكم الفصل في غيرها مما قد ينشأ بين الأطراف من منازعات حتى ولو نشأت عن ذات الرابطة القانونية طالما لا يشملها الاتفاق على التحكيم .

(الدكتور نبيل عمر – التحكيم ص4 ، 5)

والتحكيم قد يكون داخلي بين أشخاص القانون الخاص ، أو العام ، أو بين هؤلاء وهؤلاء ، وقد يكون داخلي اختياري وهو الأصل ، أى يلجأ إليه الأشخاص بإرادتهم الحرة ، وقد يكون إجباري مفروض عليهم بالقانون في حالات خاصة ، كما قد يكون التحكيم دوليا إذا توافرت فيه معايير الدولية التي سنراها من بعد

وذلك في حالات التحكيم التجاري الدولي أيا كان المكان الذي يتم فيه التحكيم أو تقع فيه المنازعة كما سنرى من بعد ، وقد نظم المشرع المصري التحكيم في القانون رقم 27 لسنة 1994 وهذا القانون يمثل الشريعة العامة للتحكيم في المواد المدنية والتجارية .

(التحيوي ص4 ، 5)

وإلى جانبه توجد تشريعات خاصة بالتحكيم . مثال ذلك : التحكيم في منازعات العمل ، التحكيم الجمركي ، فيما يتعلق بالضريبة العامة على المبيعات ، والتحكيم الخاص بالتعامل في الأوراق المالية المنصوص عليه في قانون هيئة سوق المال رقم 95 لسنة 1992 .

(جمال وعكاشة – تحكيم ص8)

وكان يوجد في القانون المصري تحكيم إجباري بين شركات القطاع العام تم إلغاؤه بنص المادة الأولى من قانون التحكيم الجديد .

(ناريمان عبد القادر – اتفاق التحكيم – دار النهضة ص152) .

وقد بدأ العديد من الدول العربية بتنظيم عملية التحكيم فقد صدر قانون التحكيم للجمهورية العربية اليمنية تحت رقم 33 لسنة 1981 ، وكذلك القانون رقم 38 لسنة 1980 بدولة الكويت ، وكذا القانون رقم 3 لسنة 1970 بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وكذا القانون رقم 12 لسنة 1971 بدولة البحرين وكذا القانون رقم 83 لسنة 1969 بالعراق ، وكذا القانون رقم 84 لسنة 1983 بجمهورية سورية) .

وكذا القانون رقم 18 لسنة 1953 بالمملكة الأردنية الهاشمية ، وكذا القانون رقم 66 لسنة 1974 بالسودان ، وكذا قانون المرافعات المدنية والتجارة لليبيا سنة 1954 ، وكذا القانون رقم 130 لسنة 1959 بالجمهورية التونسية وأخيرا القانون رقم 154066 لسنة 1966 بالمملكة المغربية) .

طريق التحكيم في القانون الوضعي

نلاحظ من نص المادة (10) من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 بفقراتها الثلاثة ، والمادة الأولى من نظام التحكيم السعودي رقم 46 الصادر في 12 من رجب سنة 1403 هـ ، والمادة 173 من قانون المرافعات الكويتي ، والمادة 251 من قانون المرافعات العراقي ، والمادة 506 من قانون أصول المحاكمات السوري .

بأن الأنظمة المختلفة قد أجازت التحكيم واجتمعت على أن يتم في صورتين إحداهما أن يتم الاتفاق في صورة عقد بين الخصوم بمناسبة نزاع قائم بالفعل بينهم وهذه الصورة يطلق عليها الفقه العربي اصطلاح (مشارطة التحكيم أو عقد التحكيم والصورة الثانية أن يرد الاتفاق في صورة شرط أو بند في عقد من العقود بمناسبة ما قد ينشأ بين أطرافه من منازعات وهو ما يطلق عليه الفقه العربي شرط التحكيم .

(محمود هاشم – والي – أبو الوفا – عز الدين عبد الله – عبد الحميد أبو هيف – وجدي راغب) .

هذا بخلاف قانون إجراءات المحاكم المدنية رقم 3 لسنة 1970 والمعمول به في إمارة أبو ظبى الذي خرج على الإجماع القانوني ونص على ثلاث صور للاتفاق على التحكيم .

وتبين لنا من استعراف النصوص القانونية من قوانين المرافعات أو القوانين الخاصة بالتحكيم في البلاد العربية أنها تنص صراحة على صورتين فقط للتحكيم هما عقد التحكيم وشرط التحكيم ولا يشذ على هذه القاعدة سوى قانون إجراءات المحاكم المدنية الذي ينص على ثلاث سور لهذا الاتفاق وهو اتجاه لم يأخذ به أحد وهذه الدول .

تعـريــف التحـكيــم

نظام التحكيم التعريف وتمييزه وأنواعه

التحكيم يعني قيام الأطراف المتنازعة حول مسألة معينة باتفاق ملزم بينهم على إخضاع نزاعهم لشخص ثالث يقوموا باختياره لحسم هذا النزاع ويكون قراراه ملزم لهم .

وقد عرف بعض الفقه التحكيم بأنه اتفاق أطراف علاقة قانونية معينة ، عقدية أو غير عقدية ، على أن يتم الفصل في المنازعة التي ثارت بينهم بالفعل ، أو التي يحتمل أن تثور عن طريق أشخاص يتم اختيارهم كمحكمين ، ويتولى الأطراف تحديد أشخاص المحكمين أو على الأقل ، يضمنون اتفاقهم على التحكيم ، بيانا لكيفية اختيار المحكمين ، أو أن يعهدوا لهيئة أو مركز من الهيئات أو مراكز التحكيم الدائمة لتتولى تنظيم عملية التحكيم وفقا للقواعد أو اللوائح الخاصة بهذه الهيئات أو المراكز .

(دكتور مختار جزيري – التحكيم التجاري الدولي بند1) 

وذهب رأى آخر إلى أن التحكيم معناه رغبة الطرفين في عدم عرض نزاعهم على القضاء العادي في الدولة ، ورغبتهم في إقامة محكمة خاصة بهم يختارونها بأنفسهم ، ويحددون لها موضوع النزاع والقانون الذي يرغبون تطبيقه فيما بينهم ، فالمحكم ليس قاضيا مفروضا على الطرفين وإنما هو قاض مختار بواسطتهم بطريق مباشر أو غير مباشر .

(الأستاذ كمال إبراهيم – التحكيم التجاري الدولي ص70 وما بعدها) .

واتجه فريق آخر إلى أن الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة به .

(انظر أبو الوفاء – التحكيم )

والتحكيم في الحقيقة ليس اتفاقا محضا ، ولا قضاء محصا ، وإنما هو نظام يمر في مراحل متعددة ، يلبس في كل منها لباسا خاصا ويتخذ طابعا مختلفا ، فهو في أوله اتفاق ، وفي وسطه إجراء ، وفي آخره حكم ، وينبغي مراعاة اختلاف هذه الصورة عند تعيين القانون الواجب التطبيق .

(دكتور محسن شفيق – التحكيم التجاري الدولي 1973 ص73) .

فالتحكيم يحفظ أسرار الطرفين فلا يطلع عليها سوى المحكمين المختارين لنظر القضية أساس إجراءات المحاكمة ، لذلك يحرص أطراف المنازعة على تشكيل هيئة تحكيم خاصة بهم أو على الالتجاء إلى مراكز التحكيم المتخصصة مثل غرفة التجارة الدولية بباريس ومحكمة التحكيم بلندن وغيرهما من المراكز .

فبمقتضى التحكيم ينزل الخصوم عن الالتجاء إلى القضاء مع التزامهم يطرح النزاع على محكم arbiter أو أكثر ليفصلوا فيه بحكم ملزم للخصوم ، وقد يكون هذا الاتفاق تبعا لعقد معين يذكر في صلبه ، ويسمى (شرط التحكيم Clause compromissoire) وقد يكون بمناسبة نزاع معين قائم بالفعل بين الخصوم ، ويسمى في هذه الحالة (مشارطة التحكيم أو اتفاق التحكيم Compromis) .

ويسمى القانون اللبناني شرط التحكيم (الفقرة الحكيمة) ، بينما يسمى مشارطة التحكيم (العقد التحكيمى) ، ويسميه القانون المصري الجديد (وثيقة التحكيم) ، بينما يسميه المجمع اللغوي المصري (اتفاق التحكيم) .

تعريف محكمة النقض المصرية للتحكيم

 قضت محكمة النقض المصرية في صدد تعريفها للتحكيم بأن :

التحكيم ليس من قبيل الدعاوى التي هى سلطة مخولة لصاحب الحق في الالتجاء إلى القضاء للحصول على تقرير حق له أو لحمايته ، كما أن مشارطة التحكيم لا تعد من قبيل التصرفات المنشئة أو الكاشفة لحق عيني عقاري أصلي أو من قبيل صحف الدعاوى

وإنما هى مجرد اتفاق على عرض نزاع معين على محكمين والنزول على حكمهم ولا يتضمن مطالبة بالحق أو تكليفا للخصوم بالحضور أمام هيئة التحكيم ، مما مفاده أن مشارطة التحكيم لا تكون من قبيل التصرفات أو الدعاوى الواجب شهرها وفقا لأحكام المادتين 15 ، 17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري

وإن سجلت أو أشر بها لا يترتب على ذلك أن الحق المدعى به إذا تقرر بحكم المحكم وتأشر به أن يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل مشارطة التحكيم ، لأن هذا التعريف يتعلق بالدعاوى فقط .

لما كان ذلك ، وكان الثابت بالحكم الابتدائي الذي تايد بالحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول مباشر إجراءات التنفيذ قد أشهر حق اختصاصه بأن قيده في 10/6/1964 برقم 3115 على العقارات المنفذ عليها وكانت الطاعنة (المعترضة) قد سجلت عقد شرائها من المدين والحكم الصادر من المحكمين بصحة ونفاذ عقد البيع في 15/7/1964 برقم 3741 أى أن المطعون عليه الأول قيد حق اختصاصه بتاريخ سابق على تسجيل الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه

ولا عبرة في ذلك بتاريخ تسجيل مشارطة التحكيم على ما سلف البيان ، ولا يغير من ذلك قول الحكم المطعون فيه أن حكم المحكمين لم يسجل إلا ضمن أوراق تسجيل عقد البيع الابتدائي المؤرخ 25/12/1955 وذلك في 15/7/1964 برقم 3741 في حين أن حكم المحكمين قد سجل ، لأن النعى في هذا الخصوص كشرط لتمامه ، وقد رتب القانون البطلان جزاء على مخالفة هذه الأحكام .

(الطعن رقم 740 لسنة 52ق جلسة 18/5/1989 س40 ص301) 

تعريف محكمة التمييز الكويتي للتحكيم

قضت أيضا محكمة التمييز الكويتي في صدد تعريفها للتحكيم بأن :

الاتفاق على التحكيم هو عقد يتفق طرفاه بمقتضاه على عرض المنازعات التي نشأت أو تنشأ بينهما على فرد أو أفراد متعددين ليفصلوا فيه بدلا من المحكمة المختصة وهو كلل عقد يتم بالإيجاب والقبول ولكنه لا يثبت إلا بالكتابة رغبة في تفادي النزاع حول إثبات محتوياته

وعلى ذلك فإنه يجب لتمامه وانعقاده أن يكون القبول مطابقا للإيجاب في كل المسائل التي اتجهت إرادة الطرفين الى الاتفاق عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح ضمان الخسارة المشتركة الذي تمسكن به الطاعنة بأنه يتضمن اتفاقا على التحكيم استنادا إلى أنه موقع عليه من المطعون ضدها وحدها ولم ترفع عليه الشركة الناقلة فإنه – وأيا كان مضمون هذا المستند – لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

(الطعن بالتمييز رقم 118/80 تجاري جلسة 4/2/1981)

وبأنه

” أنه لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 173 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تجيز تحديد موضوع النزاع في الاتفاق على التحكيم أو أثناء المرافعة ولو كان المحكم مفوضا بالصلح وكان من المقرر أن تفسير العقود والمحررات واستظهار نية طرفيها أمر مستقل به محكمة الموضوع مادام قضاؤها يقوم على أسباب سائغة

ولا ينال من حكمها عدم أخذه بالمعنى الظاهر لعبارة العقد أو المحرر إذا بين أسباب عدوله عن المدلول الظاهر بالعبارة إلى خلافه والكيفية التي استفاد منهما ما أخذ به وانتهى معه إلى أن أراده الطرفين انصرفت إليه بحيث يتضح من هذا البيان الذي أورده أنه اعتمد في ذلك على اعتبارات مقبولة يصح استخلاص النتائج التي رتبها عليها .

لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض للمذكرة المقدمة من الطاعن إلى هيئة التحكيم بتاريخ 17/11/1986 موضحا أن الطاعن أثبت فيها اتفاقه مع الشركة التي يمثلها المطعون ضده الأول بتاريخ 11/5/1986 على المشاركة في أعمال مناقصة الشركة الفرنسية في العقد رقم هـ ط / ع طريق الغزالي السريع

وعلى استمرار جهوده في متابعة أعمال أخرى قد تفوز بها الشركة الفرنسية وأنه اضطر إلى توقيع ذلك الاتفاق والذي أعطى تاريخ 10/6/1984 رغم أنه أبرم في 11/5/1985 وأن أحكام هذا العقد هى محل الخلاف المعروض على هيئة التحكيم ثم استخلص الحكم مما تضمنته هذه المذكرة أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى التحكيم محل النزاع الثابت بينهما بشأن العقد المشار إليه إن هذا العقد هو محل الخلاف المعروض على هيئة التحكيم والذي أشير إليه في مشارطة التحكيم بأنه أبرم في 11/5/1985

وأنه لما كان لا خلاف بين الطرفين على أن هيئة التحكيم المتفق على تشكيلها بالمشارطة قد باشرت المهمة المنوطة بها أنهما تجادلا أمامها في شأن العقد المشار إليه وأنها لم تنته من نظر موضوع التحكيم في شأنه يكون محددا في المشاركة فضلا عما ورد بشأن هذا التحديد أثناء مرافعة الطرفين أمام الهيئة

ولما كان ذلك ، وكان الثابت فعلا من المستندات المقدمة من المطعون ضده الأول بصفته ممثلا لشركة …….. للتجارة والمقاولات أن النزاع بين الطرفين وعروض على هيئة التحكيم وأنه قدم الطاعن مذكرة بجلسة 17/11/1986 ، وكان كلا منهما قد حدد في مذكرته وجوه النزاع ومطالباته أمام الهيئة

وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى أسباب الحكم الابتدائي قوله

” أنه وإن كان يجب تحديد موضوع النزاع كتابة إلا أن ذلك ليس بلازم أن يكون في الاتفاق على التحكيم ذاته وإنما يمكن أن يتم أثناء المرافعة كما يكفي بيانا له إثبات المحل الذي يدور في نطاقه النزاع بغير حاجة إلى إيراد ذات أوجه النزاع التي يتناولها شرط التحكيم مادام أن الطرفين قد حددا فيما بعد أمام هيئة التحكيم ولدى بدء الإجراءات مسائل المنازعات التي يطلبان المحكمين بحثها وإصدار حكمها فيها

وإذ تحقق ذلك بواقعة التحكيم فإنه ينتفي عنه شائبة البطلان ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه ينطوي على تقريرات قانونية صحيحة تتفق مع ما انتهى إليه الحكم الابتدائي من استخلاص موضوعي سائغ في التعرف على إرادة الطرفين التي قضاها مشارطة التحكيم

وأنها اتجهت إلى التحكيم لحل النزاع النائب بينهما بشان العقد الذي جعل تاريخه 10/6/1984 ، وكان الحكم المطعون فيه اعتنق هذه الأسباب واتخذها أسبابا لقضائه بالإضافة إلى أسبابه السالفة ، فإنه يكون قد أصاب صحيح الواقع والقانون ويضحى ما ينعاه عليه الطاعن بهذا السبب فاقدا لأساسه .

(الطعن رقم 340/98 تجاري جلسة 21/5/1990)

وبأنه

” إذا كان التحكيم طريقا استثنائيا لفض الخصومات ، قوامه الخروج عن طريق التقاضي العادية ، وكان اختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء ، إلا أنه يبنى مباشرة على اتفاق الطرفين ، ويكون مقصورا على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين إلى عرضه على هيئة التحكيم

وإذا كانت المادة 173 من قانون المرافعات في فقرتيها الأولى والرابعة قد نصت على أنه

” يجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين ، كما يجوز الاتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقد معين … ويجب أن يحدد موضوع النزاع في الاتفاق على التحكيم أو أثناء المرافعة ولو كان المحكم مفوضا بالصلح ، وإلا كان التحكيم باطلا “

وكانت المادة 176 مرافعات قد نصت على أنه

” لا يجوز التفويض للمحكمين بالصلح ولا الحكم منهم بصفة محكمين مصالحين إلا إذا كانوا مذكورين بأسمائهم في الاتفاق على التحكيم ، فإن مفاد ذلك أن المشرع أطلق للخصوم حرية الاتفاق على حسم منازعاتهم عن طريق التحكيم بالقضاء أو عن طريق التحكيم بالصلح ، وليس هنالك ما يمنع من اتفاقهم على إيرادهما معا في مشارطة واحدة

وذلك بتفويض المحكم بالقضاء أو بالصلح ، والرضاء بحسم النزاع على أى من الوجهين ، إلا أن التخيير بين النوعين لا يمنع من أن يكون لكل منهما ذاتيته واستقلاله فليس ثمة ارتباط بينهما ، وبالتالي فإن بطلان الاتفاق على التحكيم بالصلح لدم ذكر أسماء المحكمين لا يلحق الاتفاق على التحكيم بالقضاء بل يظل الاتفاق الأخير صحيحا ويكون للمحكمين إنهاء النزاع على موجبه ” .

لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد نص البند التاسع عشر من عقد المقاولة موضوع النزاع والمتضمن اتفاقهما على التحكيم فيما يثار بينهم من نزاع يتعلق بذلك العقد ، وذلك بإحالته إلى لجنة يترك أمر اختيارها للمطعون ضدها ، ويصدر حكمها بأغلبية الأدلة كتابة كما خول تلك اللجنة حق الصلح

وأورد الحكم أن ” مفاد ذلك البند من عقد المقاولة أنه اشتمل على نوعين في التحكيم ، التحكيم بالقضاء أو التحكيم بالصلح ، أنه ليس في أحكام قانون المرافعات الواردة في باب تحكيم ما يمنع مثل هذا الاتفاق ، وإذ كان اتفاق الطرفين على التحكيم باطلا طبقا لحكم المادة 176 من قانون المرافعات لعدم ذكر المحكمين فيه بأسمائهم رغم تفويضهم بالصلح

فإن هذا البطلان جاء في التفويض بالقضاء أو بالصلح حيث جاء بصيغة عامة لا تخصيص فيها فإنه يكون قاصرا على تفويض المحكمين الصلح ، وعلى الحكم الذي يصدر منهم بصفتهم محكمين مصالحين

إما تفويضهم بالقضاء والحكم الذي يصدر منهم بصفتهم مفوضين به فلا بطلان فيه ذلك أن القانون لا يستوجب في التحكيم بالقضاء ذكر أسماء المحكمين في شرط التحكيم ” ،

فإن هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه استخلاص سائغ لما انصرفت إليه إرادة الطرفين ويتفق وصحيح القانون .

(الطعن رقم 146 لسنة 1985 تجاري جلسة 5/3/1986) 

تمييز التحكيم عن غيره من النظم القانونية

نظام التحكيم التعريف وتمييزه وأنواعه

اختلاف التحكيم عن الخبرة :

يختلف التحكيم عن الخبرة . فالمحكم يقوم بوظيفة القضاء ويحسم النزاع بين الخصوم ورأيه يفرض عليهم ، بينما الخبير لا يكلف إلا بمجرد إبداء الرأى فيما يطرح عليه من مسائل ، وهذا الرأي لا يلزم الخصوم كما لا يلزم القاضي ، والمحكم يصدر حكما ويتقيد بالأوضاع والمهل (المواعيد) والإجراءات المقررة في باب التحكيم بينما الخبير يكتب تقريرا ولا يتقيد إلا بالإجراءات والمواعيد المقررة في قانون الإثبات .

وقد يدق في بعض الأحوال تحديد حقيقة المقصود من المهمة الملقاة على عاتق شخص ما ، وما إذا كانت هى مهمة تحكيم أو خبرة ، والعبرة في تكييف الوضع بحقيقة المقصود من المهمة وليس بالألفاظ التي يصاغ بها المطلوب من الشخص ، فإذا قرر الخصوم موافقتهم على الأخذ برأي أشخاص معنيين يستشارون فيما يرفع إليهم من نزاع فإن الأمر يعتبر تحكميا وليس بخبرة

ويعتبر محكما الذي يكلفه الخصوم بحسم نزاع بينهم ولو وصفه هؤلاء بكونه خبيرا أو مستشارا ، ولا يعتبر محكما الشخص الذي يكلفه الخصوم أو القاضي بتقدير قيمة الخسائر في حادثة ما ، ولا يجوز الالتجاء إليه عند حصول نزاع بين الطرفين في هذا الصدد ، ولو وصف بـه محكم ، وعلى قاضي الموضوع استخلاص حقيقة مقصود الخصوم من واقع الدعوى وظروف الحال .

(راجع الدكتور أحمد أبو الوفا – التحكيم) .

اختلاف التحكيم عن الصلح

يختلف التحكيم عن الصلح ، لأن الصلح عقد يتم بين أطراف الخصومة أنفسهم أو بمن يمثلونهم يقومون بمقتضاه بحسم خلافاتهم عن طريق نزول كل عن بعض ما يتمسك به (انظر المادة 549 مدني )

بينما في التحكيم يقوم المحكم بمهمة القضاء . فالتحكيم أشد خطورة من الصلح لأن التجاوز عن الحق في هذا معلوم قبل تمامه بينما في التحكيم تتعذر معرفة ما قد يمكن أن يحكم به المحكم .

وقد حكم ترتيبا على ما تقدم بأنه يعتبر من قبل التحكيم ، لا الصلح ، اتفاق الخصوم على طرح النزاع على شخص يقوم بحسمه ولو اشترطوا أن يكتب حكمه على صورة اتفاق ، وحكم بأنه يعد من قبيل الصلح لا التحكيم نزول جميع الخصوم بأنفسهم عن بعض ما يدعونه – بتضحية من جانب كل منهم – مع تكليف أحد الخبراء بتقدير التعويض على أساس تم تحديده بدقة من جانبهم .

(أحمد أبو الوفا – التحكيم) 

ويلاحظ أن عقد الصلح غير قابل للتنفيذ في ذاته ، ما لم يتم في صورة عقد رسمي أو يتم أمام المحكمة وفقا لما تنص عليه المادة 103 من قانون المرافعات ، بينما في التحكيم يصدر المحكم حكما يقبل التنفيذ باتباع القواعد العامة ، وبعد الحصول على الأمر بتنفيذه .

ومن ناحية أخرى ، حكم المحكمة قد يقبل الطعن بطريق الطعن المختلفة بحسب القواعد العامة بينما عقد الصلح يلزم أطرافه وغير قابل للطعن بطرق الطعن المقررة بالنسبة إلى الأحكام ، وإن كان قابلا للبطلان أو الفسخ بحسب قواعد القانون المدني

التمييز بين التحكيم والقضاء

التحكيم هو الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة به

(دكتور أحمد أبو الوفاء – التحكيم الاختياري والإجباري ص15)

فهو تعبير عن رغبة الطرفين في عدم عرض نزاعهم على القضاء العادي في الدولة ، ورغبتهم في إقامة محكمة خاصة بهم يختارونها هم ويحددون لها موضوع النزاع والقانون الذي يرغبون تطبيقه فيما بينهم

(دكتور محى الدين علم الدين – منصة التحكيم التجاري الدولي – القاهرة – الجزء الأول 1986 – ص7 ، 8)

فالتحكيم نظام لتسوية المنازعات عن طريق أفراد عاديين يختارهم الخصوم ، وهذا النظام يسمح لأطراف النزاع بإقصاء منازعاتهم عن الخضوع لقضاء المحاكم المخول لها طبقا للقانون . كما تحل عن طريق أشخاص يختارونهم

(دكتور أبو زيد رضوان – الأسس العامة في التحكيم التجاري الدولي مرجع سابق ص19) .

أما القاضي فلا يختار من الخصوم بل يعين من السلطة العامة في الدولة ، أنه موظف عام ، ومعنى ذلك أن جوهر التحكيم يتمثل في اختيار الخصوم لقاضيهم ، فالمحكم ليس قاضيا مفروضا على الطرفين وإنما هو قاض مختار من خلالهم بطريق مباشر أو غير مباشر

(دكتور محى الدين علم الدين مرجع سابق ص8)

وهو يمثل قضاء موازي لقضاء الدولة ، ووظيفة المحكمة تكاد تتطابق مع وظيفة القاضي ، ذلك أن إقامة العدل بين الأفراد وإن كان من وظائف الدولة الحيوية ، إلا أن الدولة لا تحتكر هذا العمل إذ أن للأفراد الاتفاق على اختيار (حكم) ليقضي فيما ينشب من نزاع

(دكتور أبو زيد رضوان مرجع سابق ص6 ، 28)

إلا أن يلاحظ أن القاضي يكون ملزما بتطبيق قواعد القانون على النزاع ، أما المحكمة فله سلطات واسعة من سلطات المحكم حيث قد يفوض بالصلح بين الخصوم ، والدولة تسأل عن أخطاء القاضي مسئولية المتبوع عن أعمال التابع طواعية المادة 240 من القانون المدني

بينما لا تسأل الدولة عن أخطاء المحكم لأنه ليس تابعا لها ، ويلاحظ أيضا أن المحكم غير ملزم بتطبيق قانون المرافعات على إجراءات الخصومة ما لم يتفق الخصوم على غير ذلك ، أما القاضي يكون ملزما بتطبيق قواعد المرافعات على الخصومة

(دكتور محمود محمد هاشم – اتفاق التحكيم وأثره على سلطة القضاء في الفقه الإسلامي والأنظمة الوضعية – دار الفكر العربي ص14) .

اختلاف التحكيم عن نظام التوفيق أو الوساطة

يمكن تسليط الضوء على عدد من المعايير التي تسمح بالتمييز بين شروط تسوية المنازعات العقدية وشرط التحكيم وهى :

1.أن القرار الذي يتوصل إليه المحكم سيكون ملزما ، أى يتمتع بقوة إلزامية في مواجهة أطراف التحكيم ، وذلك على عكس التوصية أو الاقتراح المقدم من الغير المحايد الذي يتدخل لمساعدة الأطراف في التوصل الى تسوية للنزاع ، ولذلك فإن قرار المحكم يوصف بأنه حكم تحكيم Sentence arbitrale

وحتى في الحالات التي يفوض فيها المحكم بالصلح (التحكيم بالصلح) ، أى في الحالات التي يعفى فيها من اتباع القواعد الإجرائية والموضوعية للقانون الذي يحكم النزاع فيما عدا القواعد التي تتعلق بالنظام العام ، فإن قراره يتمتع بقوة إلزامية في مواجهة أطراف التحكيم .

2.أن المحكم يقوم وحده بحسم النزاع ، وذلك دون أن يشارك الأطراف في هذا الحل ، أما شروط تسوية المنازعات فتعتمد أساسا على التفاوض وتبادل الاقتراحات فيما بين أطراف النزاع ، حتى يتم في النهاية بلورة حل مرضي ومقبول من جميع الأطراف ، ولذلك فإن شروط التسوية تتميز عن شرط التحكيم بالدور النشط والفعال والإيجابي الذي يقوم به الأطراف في تسوية النزاع .

3.بالنسبة لشرط التحكيم لن يكون الأطراف في وضع يمكنهم من معرفة الحل المقدم من المحكم ، حيث إن هذا الحل سيكون مفروضا في لحظة لا يكونوا فيها على علم سبق بمضمونه ، أما بالنسبة لشروط التسوية فسيكون الأطراف في وضع يمكنهم من معرفة الحل المقترح من الغير المحايد قبل أن يرتضوا به .

4.أخيرا ، تختلف شروط تسوية المنازعات عن شرط التحكيم في أن طريق التحكيم ملزم ، فمن بدأه وأقدم على أول خطوة فيه يلتزم بالسير فيه الى نهايته ، فلا يملك التراجع في منتصف الطريق .

أما طريق التسوية فلا يوجد إلزام على من بدأه أن يستمر فيه الى نهايته ، فيملك من لجأ إليه أن يعدل عنه ويلجأ الى التحكيم أو القضاء ، دون تثريب عليه ، حتى ولو كان الغير المحايد الذي تدخل لمساعدة الأطراف في التوصل الى تسوية للنزاع قد بدأ عمله بالفعل .

المحصلة إذا – أن شرط التحكيم يوجه الأطراف نحو حل قضائي للنزاع ، إذ يهدف هذا النوع من الشروط الى حسم النزاع بواسطة المحكم ، فالوصول الى نتيجة تكون إذً مسألة مضمونة ، لأن هذا الحل سيكون مفروضا على الأطراف ، أضف الى ذلك أنه إذا كان اللجوء الى التحكيم يفرض على الأطراف

كما هو الحال في مجال شروط التسوية ، أن يشاركوا بحسن نية في الإجراءات ، فإن النزاع سيتم حسمه بواسطة المحكم ، مما يحرر الأطراف من مسئولية البحث عن حلول للنزاع ، وعلى ذلك فعلى حين نجد أن فكرة التسوية تدور حول الإرادة ومشاركة الأطراف ، ففي مجال التحكيم فإن هذه المشاركة يحل محلها السلطة التي يتمتع بها المحكم .

(راجع الدكتور / مصطفى المتولي في كتابه دور الأطراف في تسوية المنازعات العقدية ، دار النهضة) .

اختلاف التحكيم عن الوكالة

الوكالة هى إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم يملكه وقابل للنيابة ، أو هى عقد بمقتضاه يلتزم الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل (مادة 669 مدني مصري) أو هى عقد يخول الوكيل سلطة النيابة عن الموكل في عمل ما ، والوكيل لا يستقل عن الموكل ولا يصدر أحكاما كما أنه لا يحل نزاع .

(الجمال وعكاشة – تحكيم ص31 وما بعدها – بركات ص42 والي ص612) .

والتحكيم والوكالة هما نوع من الولاية والرضا هو أساسها ، والأصل في التحكيم هو أنه عقد طرفاه هم طرفا النزاع موضوع التحكيم ، وموضوع هذا العقد أو محله هو تنصيب أجنبي عنهما للفصل في هذا النزاع ، والمحكم يستقل تماما عن الطرفين في أداء مهمته ولا يخضع لغير القانون والضمير .

والأصل في الوكالة هو أن الوكيل لا يملك مباشرة العمل الموكل به إلا بإذن الموكل ، ومع ذلك فهناك أوجه اختلاف متعددة بين الوكيل والمحكم هى :

الوكيل يعمل باسم ولحساب الموكل ولا يجوز له التصرف إلا في مصلحة الموكل ، لذا يلتزم بتعليماته وبحدود الوكالة وإلا كان مسئولا وحده .

والوكيل لا يملك إلا ما يملكه الموكل من سلطات . أما المحكم فثبت له صفى القاضي بمجرد اختياره وقبوله لمهمته .

(نبيل عمر – التحكيم – مرجع سابق) .

والمحكمة مستقل عن الخصوم تماما ، وكانت مسألة التمييز بين الوكيل والمحكم قد ثارت حينما يكون عدد المحكمين ثلاثة ، وقال البعض بأن صفة المحكمة تثبت للمحكمة الثالث أما الآخرين فيعتبروا وكلاء للخصوم .

(أبو الوفاء – التحكيم – جمال وعكاشة – نبيل عمر)

والخصوم لا يتدخلون في عمل المحكم ولا يصدرون له تعليمات ، كما أن المحكم ينفرد وحده بنظر الخصومة وإصدار الحكم أيا كان نوعه ، ومع ذلك فأحيانا تدق التفرقة كما في حالة ما إذا اختار الخصوم شخصا للقيام بعمل معين مع الالتزام برأيه وقد تدفق الألفاظ وتكون العبارات غامضة ، فماذا يكون المعيار في مثل هذه الحالات ؟

وذهب البعض إلى أن المعيار المتميز في مثل هذه الحالات بين التحكيم والوكالة هو الرجوع إلى طبيعة المهمة التي عهد بها الخصوم للغير .

فإذا كانت مهمة الغير تقتصر على القيام بعمله وفقا لإرادة الخصوم وتعليماتهم ووفقا لصالح هؤلاء ، كنا بصدد وكالة .

أى إذا كانت مهمة الغير لا تقتضي منه البحث في شرعية ادعاءات الخصوم ، ولا تفصل بينهم عند تعارض الادعاءات ، وإنما اقتصرت على الحلول محلهم في تكملة عناصر العقد فإنه يكون وكيلا ، كما ذهب البعض الآخر إلى أن المعيار المتميز هو وجود أو عدم وجود نزاع تكون مهمة الغير حسمه ، وبالتالي تكون إزاء تحكيم في الحالة الأولى ووكالة في الثانية .

(راجع فيما سبق الدكتور نبيل عمر – تحكيم – مرجع سابق – وبركات مرجع سابق ص45 – وجمال وعكاشة مرجع سابق ص25 – سلامة فارس عزب دروس في التجارة الدولية ص90) .

أنواع التحكيم

نظام التحكيم التعريف وتمييزه وأنواعه

قسم الفقه التحكيم إلى عدة أنواع متعددة بحسب الزاوية التي ينظر إليها الفقيه إلى المسألة محل البحث ، وسوف نلقي الضوء على هذه الأنواع المتعددة على الترتيب التالي :

التحكيم الإجباري

توجد بعض حالات للتحكيم الإجباري في هذه القوانين الأخيرة التي يجيز فيها المنازعين على طرح نزاعهم على هيئة تحكيم معينة ، والإجبار قد ينصب على تحديد المنازعات الخاضعة للتحكيم الإجباري أو تحديد الهيئة التحكيمية أو على الأمرين معا , مثال ذلك ما نص عليه في قانون الضمان الاجتماعي ، ومنازعات العمل الجماعية في القانون اللبناني .

(أحمد خليل – قواعد في القانون اللبناني ص24 وما بعدها) .

ويعد هذا التحكيم بلا اتفاق تحكيم أصلا ، وبالتالي فالقاعدة لا يجوز التحكيم الإجباري في منازعة يكون أحد أطرافها – على الأقل – شخصا (طبيعيا أو اعتباريا) خاصا privé .

والقاعدة هى جواز التحكيم الإجباري في المنازعات ذات الصفة العامة ، أى المنازعات بين الأشخاص الاعتبارية العامة أو ما في حكمها ، وهذه المنازعات على نوعين :

1.منازعات عامة من حيث أشخاصها ، إنما يكون أحد أطراف المنازعة شركة قطاع عام على الأقل ، حتى لو كان الطرف الآخر جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو مؤسسة عامة ، والتحكيم الإجباري في هذه المنازعات قد نظمته المواد 56 – 69 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته .

2.منازعات عامة من حيث أشخاصها ، إنما لا يكون أحد أطراف المنازعة أى شركة قطاع عام ، والتحكيم الإجباري في هذه المنازعات قد نظمته المادة 66/4 من قانون مجلس الدولة  وتقضي بأن 

” تختص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بإبداء الرأى في …. ، د) المنازعة التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض ن ويكون رأى الجمعية العمومية بقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزما للجانبين” .

على أن محكمة النقض لم تلتفت – بعد – إلى الطبيعة التحكيمية لعمل الجمعية العمومية ، ولا إلى الطبيعة الإجبارية لهذا التحكيم ، وبالتالي مازالت تلك المحكمة تتصور أن عمل الجمعية العمومية هو مجرد فتوى ولو أنها فتوى ملزمة لكنها فتوى على أى الأحوال ، وهى – من ثم – لا تمنع المحاكم من نظر المنازعة العامة التي سبق للجمعية العمومية نظرها وإبداء رأيها الملزم للجانبين فيها .

لكن هذا التصور القضائي – وما يترتب عليه من أثر – هو تصور غير سليم شأنه شأن تصور تلك المحكمة ذاتها أن حكم التحكيم الإجباري – في منازعات القطاع العام – لا يخضع لدعوى بطلان حكم التحكيم ، وهو الأمر الذي صححته المحكمة الدستورية العليا ، فالواقع أن حكم التحكيم الإجباري في المنازعة العامة – أيا كانت – هو حكم التحكيم ، وبالتالي فهو – بطبعه – لا يخضع إلا لدعوى بطلانه ، ومن ثم فهو يخضع لهذه الدعوى ، سواء صدر من هيئة التحكيم الإجباري أو من الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع .

(راجع في كل ما سبق د/ أحمد حشيش ، مرجع سابق)

نطاق حظر التحكيم الإجباري على الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان واعضائها

قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 380 لسنة 23ق في جلسة 11/5/2003 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 29/5/2003 بعدم دستورية المادتين 13/4 ، 17 من قواعد إعداد النظام الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان المرفقة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 693 لسنة 1981 ، والمادة 10 من قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان المرفقة بقرار وزير التعمير والدولة للإسكان واستصلاح الأراضي رقم 46 لسنة 1982

فيما تضمنته تلك النصوص من فرض نظام التحكيم الإجباري على الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان وأعضائها …… يقتصر أثره على النصوص المشار إليها المقضي بعدم دستوريتها والتي فرضت التحكيم جبرا على الجمعيات المذكورة وأعضائها فيما ينشأ بينهم من منازعات دون أن يمتد هذا الالتزام الى العقود التي تتضمن الاتفاق على اللجوء الى طريق التحكيم والتي يكون مرجعها إرادة طرفى عقد المقاولة في حسم المنازعات الناشئة عن تنفيذ هذا العقد .

وقد قضت محكمة النقض في حكم حديث لها بأن ” الحكم بعدم دستورية المادتين 13/4 ، 17 من قواعد اعداد النظام الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان ، والمادة 10 من قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان قصره على النصوص التي فرضت التحكيم الاجباري على الجمعيات سالفة الذكر فيما ينشأ بينها وبين أعضائها من منازعات عدم امتداده الى العقود التي تتضمن شرط التحكيم والتي تبرمها الجمعيات مع المقاولين “

(الطعن رقم 12578 لسنة 76ق جلسة 25/3/2013)

وقضت أيضا بأن

” إذا كان البند العشرون من عقد المقاولة موضوع الدعوى -المحرر بين جمعيتان من الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان – قد تضمن اتفاق طرفى على اللجوء الى هيئة التحكيم بالاتحاد التعاونية الاسكاني فإن حكم التحكيم الصادر من الهيئة المشار إليها في النزاع الراهن وفقا لهذا الاتفاق ولمشارطة التحكيم المؤرخة 23/12/2003 يكون بمنأى عن النصوص المقضي بعدم دستوريتها (المادتين 13/4 ، 17 من قواعد اعداد النظام الداخلي للجمعية التعاونية للبناء والإسكان وم10 من قواعد العمل بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان) “

(الطعن رقم 12578 لسنة 76ق جلسة 25/3/2013)

وهذا التحكيم ينظمه القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية .

والتحكيم الاختياري يفترض وجود اتفاق تحكيم ، وهو اتفاق بين طرفين – أو أكثر – على المهمة التحكيمية mission arbitral سواء من الوجهة الشخصية (المحكم) أو من الوجهة الموضوعية (النزاع ، وقواعد حله)

أو من الوجهة الزمانية أو من الوجهة السكانية أو من الوجهة اللغوية أو من الوجهة الإجرائية ، فالموضوع المباشر لاتفاق التحكيم ، هو المهمة التحكيمية باعتبارها مهمة إجرائية أصلا ولو أنها – بطبعها – مهمة عرضية موقوتة ومأجورة من قبل الخصوم ، وبالتالي فإن هذا الاتفاق هو – بطبعه – اتفاق إجرائي أصلا ، وتاريخيا يعد اتفاق التحكيم من أقدم صور الاتفاق الإجرائي .

واتفاق التحكيم يتنوع – تبعا لتنوع النزاع – الى نوعين هما :

  1.  اتفاق التحكيم بشأن نزاع محتمل مستقبلا ، وقد اشتهرت تسمية هذا الاتفاق بـ (شرط التحكيم) سواء ورد مستقبلا بذاته أو ورد في عقد معين ، وحال الاتفاق لا يمكن تحديد موضوع النزاع ، وبالتالي لا يلزم تحديده في الاتفاق ، ويكون الاتفاق صحيحا على اعتبار أن هذا الموضوع قابل للتحديد عند وقوع النزاع ، لذا يجب تحديد هذا الموضوع – بعد ذلك – في بيان الدعوى التحكيمية .
  2.  اتفاق تحكيم بشأن نزاع قائم فعلا ، وقد اشتهرت تسمية هذا الاتفاق بـ (مشارطة التحكيم) ، وفي هذه الحالة يجب أن يشتمل اتفاق التحكيم على النزاع ، أى المسائل التي يشملها التحكيم ، وإلا كان الاتفاق باطلا . (م 10 تحكيم)
واتفاق التحكيم يتنوع – تبعا لتنوع قواعد حل النزاع – الى ثلاثة أنواع ، وهى :
  • 1.اتفاق تحكيم بموجب قواعد محددة إجمالا (قانون دولة) أو تفصيلا (القواعد التي يتفق عليها الطرفان) وقد اشتهرت تسمية هذا الاتفاق تقليديا بـ (اتفاق التحكيم بالقضاء) .
  • 2.اتفاق تحكيم بموجب قواعد ، لا هى محددة إجمالا ولا هى محددة تفصيلا ، إنما هى قواعد العدالة والإنصاف ، وقد اشتهرت تسمية هذا الاتفاق تقليديا بـ (اتفاق التحكيم بالصلح) .
  • 3.اتفاق تحكيم دون تحديد أية قواعد لحسم النزاع ، وحيث يترك الطرفان للمحكم تحديد تلك القواعد ، فإنه يجب عليه أن يطبق القواعد الموضوعية في القانون الذي يرى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع ، وهذا الاتفاق يصدق عليه عبارة اتفاق تحكيم بلا قضاء وبلا صلح .

(راجع في كل ما سبق د/ أحمد حشيش ، المرجع السابق) .

التحكيم الاختياري أو الاتفاقي

الأصل في التحكيم أنه أمر اختياري يخضع لمطلق إرادة الأطراف ، وهذا الأصل هو المعمول به على إطلاقه في قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 ، كذلك هو الأصل في القانون المقارن كالفرنسي واللبناني .

والتحكيم الاختياري ، عقد يتفق طرفاه بمقتضاه على عرض المنازعات التي نشأت بينهما على فرد أو أفراد متعددين ليفصلوا فيه بدلا من المحكمة المختصة

(دكتور وجدي راغب – مفهوم التحكيم) .

وقد اعترف المشرع الكويتي بالتحكيم الاختياري للفصل في نزاع معين بواسطة فرد أو هيئة تشكل لهذا الغرض دون التقيد بالإجراءات والشكليات الموضحة في قانون المرافعات . (المادة 182 مرافعات) .

وقد يلجأ الخصوم إلى هيئة تحكيم دائمة تضع قواعد مسبقة للفصل في النزاع وقد نحى المشرع الكويتي هذا الاتجاه بالقانون رقم 11 لسنة 1995 بإنشاء هيئة التحكيم القضائي للفصل في المسائل المحددة في المادة الثانية فقرة أولى .

وفي القانون المصري فقد تم إلغاء التحكيم الإجباري نهائيا بالقانون رقم 202 لسنة 1991 الخاص بشركات قطاع الأعمال .

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مفاد نصوص قانون المرافعات تخويل المتعاقدين الحق في الالتجاء الى التحكيم لنظر ما قد ينشأ بينهم من نزاع كانت تختص بها المحاكم أصلاً فاختصاص جهة التحكيم بنظر النزاع وإن كان يرتكن أساساً الى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب اختصاص جهات القضاء

إلا أنه يبنى مباشرة وفي كل حالة على حدة على اتفاق الطرفين وهذه الطبيعة الاتفاقية التي يتسم بها شرط التحكيم وتتخذ قواماً لوجوده تجعله غير متعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بإعماله من تلقاء نفسها وإنما تتيعين التمسك به أمامها ويجوز النزول عنه صراحة أو ضمنا ويسقط الحق فيه فيما لو أثير متأخرا بعد الكلام في الموضوع إذ يعتبر السكوت عن إبدائه قبل نظر الموضوع نزولاً ضمنياً عن التمسك به “

(الطعن رقم 167 لسنة 31ق جلسة 24/5/1966 س17 ص1233)

وبأنه “التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية ، ولئن كان في الأصل وليد إرادة الخصوم إلا أن أحكام المحكمين شأن أحكام القضاء تحوز حجية الشيء المحكوم به بمجرد صدورها وتبقى هذه الحجية طالما بقى الحكم قائما ولم يقض ببطلانه وهو ما أكدته المادة 55 من القانون رقم 27 لسنة 1994 بإصدار قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الذي ألغى المواد من 501 حتى 513 من قانون المرافعات المدنية”

(الطعن رقم 1004 لسنة 61ق جلسة 27/11/1997)

التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي

يعد هذا النوع من أنواع التحكيم من أهم تقسيمات التحكيم ، ولاشك أن وصف التحكيم بأنه داخلي يتطلب تطبيق القانون الداخلي وهو الذي تجتمع كل عناصره في دولة واحدة من حيث موضوع النزاع وجنسية الأطراف والمحكمين ومحل إقامتهم والقانون المطبق والمكان الذي يجرى فيه التحكيم .

(دكتور مختار بربري المرجع السابق ص19 وما بعدها)

أما التحكيم الدولي الخاص فيثور بشأنه مسألة القانون الواجب التطبيق (الدكتور إبراهيم أحمد إبراهيم – التحكيم الدولي الخاص – دار النهضة العربية) والتحكيم يكون دوليا خاصا أيضا عندما لا يخضع لدولة واحدة في كل عناصره سواء من حيث طبيعة النزاع أو شخصية الأطراف أو المحكمين أو مكان التحكيم أو إجراءاته فهو التحكيم الذي يهدف كل المنازعات المالية والتجارية ذات الطابع الدولي المشتمل على عنصر إيجابي . فالتحكيم الدولي الخاص هو الذي يفصل في المنازعات التي تثور بصدد التجارة الدولية ومصالحها .

(دكتور يعقوب يوسف ، والدكتور أحمد السمدان) .

وقد حددت المادة الثالثة من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 معايير اعتبار التحكيم دوليا بقولها بأن

” يكون التحكيم دوليا في حكم هذا القانون إذا كان موضوعه نزاعا يتعلق بالتجارة الدولية وذلك في الأحوال الآتية :

  •  أولا : إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرف التحكيم يقع في دولتين مختلفتين وقت إبرام اتفاق التحكيم ، فإذا كان لأحد الطرفين عدة مراكز للأعمال فالعبرة بالمركز الأكثر ارتباطا بموضوع اتفاق التحكيم ، وإذا لم يكن لأحد طرفى التحكيم مركز أعمال فالعبرة بمحل إقامته المعتاد .
  • ثانيا :  إذا اتفق طرفا التحكيم على اللجوء إلى منظمة تحكيم دائمة أو مركز للتحكيم يوجد مقره داخل جمهورية مصر العربية أو خارجها .
  • ثالثا : إذا كان موضوع النزاع الذي يشمله اتفاق التحكيم يرتبط بأكثر من دولة واحدة .
  • رابعا : إذا كان المركز الرئيسي لأعمال كل من طرفى التحكيم يقع في نفس الدولة وقت إبرام اتفاق التحكيم ، وكان أحد الأماكن التالية واقعا خارج هذه الدولة .
  • أ‌-مكان إجراء التحكيم كما عينه اتفاق التحكيم ، أو أشار إلى كيفية تعينه .
  • ب‌- مكان تنفيذ جانب جوهري من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية بين الطرفين .
  • جـ- المكان الأكثر ارتباطا بموضوع النزاع .

ومن المعايير أيضا للتمييز بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي في بعض الدول العربية كدولة الكويت معيار مكان صدور الحكم حيث نصت المادة 182 مرافعات كويتي على أن

” يجب أن يصدر حكم المحكم في الكويت وألا اتبعت في شأنه القواعد المقررة لأحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي .

ومن المعايير أيضا جنسية الخصوم أو موقع هيئة التحكيم أو جنسية المحكم أو مكان المحكمة

(انظر دكتور محسن شفيق – التحكيم التجاري الدولي ص14) .

التحكيم المؤسسي والتحكيم النظامي

لقد أصبح التحكيم المؤسسي الصورة الحديثة للتحكيم الاختياري أو الإجباري أو المختلط ، وهذا ما أشارت إليه المادة الثانية من قانون هيئة التحكيم القضائي رقم 11 لسنة 1995 في فقراتها الثلاث

ويعرف التحكيم المؤسسي بأنه ذلك التحكيم الذي يتم من خلال هيئة أو مؤسسة قد تكون داخل الدولة أو خارجها طبقا لقواعد ونظم محددة في القوانين والاتفاقات أو الدساتير المنظمة لهذه الهيئات أو المؤسسات ، وهناك العديد من المراكز الدائمة للتحكيم منها غرفة التجارة الدولية بباريس

(دكتور إبراهيم الدسوقي أبو الليل – قواعد وإجراءات التحكيم وفقا لنظام غرفة التجارة الدولية ص59 ، 109 وأيضا جمعية التحكيم الأوروبية وجمعية التحكيم الأمريكية)

ولقد انتشرت هيئات أو مراكز التحكيم الدائمة ، حيث أصبح نظام التحكيم الدائم متسقا مع ظروف التجارة الدولية واكتسب ثقة المتعاملين فيها ، ويلاحظ أن مراكز التحكيم أو أنظمة التحكيم المؤسسي هذه تقون على أكثر من مستوى ، فقد تكون مؤسسات وطنية ولكنها تقبل نظر منازعات العلاقات الدولية مثل جمعية التحكيم الأمريكية ومحكمة لندن للتحكيم ، ومعهد غرفة تجارة استكهولم

كما يوجد عدد من مراكز التحكيم المؤسسي على المستوى الإقليمي مثل التحكيم التجاري الدولي المنشأ بموجب الاتفاق الأوروبي الذي أعدته اللجنة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة الخاصة بأوروبا

(دكتور أحمد شرف الدين ، دراسات في التحكيم في منازعات العقود الدولية ، مرجع سابق ص35) .

والمشرع المصري ، أصدر القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية ، سواء في المجال الداخلي أو في النطاق الدولي ، كما أنشأ المشرع المصري مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي ، وذلك في سبيل إيجاد نظام عادل وكفء لتسوية المنازعات الناشئة عن المعاملات التجارية الدولية بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية . وتعتبر هيئة التحكيم القضائي بالكويت نموذجا للتحكيم المؤسسي المنظم ، أشارت إليه المادة الأولى من قانون التحكيم القضائي رقم 11 لسنة 1995 .

أما التحكيم الحر . يتم من خلال الأطراف باختيار محكم أو أكثر للفصل في النزاع ويحدد القواعد التي تطبق ونقاط النزاع وينتهي عمل المحكم بالفصل في النزاع ويطلق على هذا التحكيم بأنه حر لأنه يعتمد على حرية وإرادة الأطراف

(دكتور أحمد أبو الوفا مرجع سابق ص38 ، 40)

وذكر أن التحكيم الحر أسبق في المنشأ من التحكيم المؤسسي ، وقد تناول التحكيم الحر قانون المرافعات الحالي رقم 38 لسنة 1980 ثم تناول التحكيم المؤسسي في القانون 11 لسنة 1995 ، ولم يفرض التحكيم المؤسسي على المتقاضين أو التحكيم الحر لأن فرض التحكيم أيا كان معناه حياد من الدولة في القيان بواجبها .

* والتحكيم النظامي له مزايا وله عيوب فمن مزاياه :

  • -يوجد بهذه الأجهزة قوائم بأسماء المحكمين المتخصصين في مختلف المنازعات .
  • -لديها لوائح إجرائية للتحكيم .
  • -تقدم خدمات إدارية لعملية التحكيم كالسكرتارية وتداول المستندات والإخطار الأوراق وحفظها ، وأعمال الترجمة والأرشفة
  • -توفر المساعدة في تنفيذ حكم المحكم .

* ومن عيوب مراكز التحكيم المؤسسي الدائمة :

  • -عدم معرفة الخصوم للمحكمين معرفة كافية .
  • -فدان الطابع الشخصي للتحكيم .
  • -تحويل التحكيم إلى مهنة لها متخصصين ولها صفة الدوام .
  • -نشأة هذه المراكز في كنف الدول المتقدمة مما يفسر على أنها تنحاز إليها في التحكيم الذي تكون طرفا فيه ضد الخصم الآخر ، وبالذات إذا كان من الدول النامية ومؤسسات التحكيم النظامي متعددة على المستوى الدولي والوطني .

* ويلاحظ بالنسبة للتحكيم النظامي أو المؤسسي ما يلي :

  • 1.أن الإجراءات في هذا النظام تبدأ بتحرير وثيقة التحكيم من قبل الهيئة أو المنظمة ويوقع عليها الأطراف وبها بيانات أساسية تتعلق بأطراف النزاع وموضوعه والطلبات والمحكمين المختارين ومكان التحكيم ….. الخ .
  • 2.ويتم اختيار المحكم من قوائم الهيئة أو من خارجها .
  • 3.الأصل أن يتم اختيار الإجراءات التي تتبع وإلا كانت هى إجراءات المنظمة
  • 4.هذه المراكز لا تعتبر جهات قضاة بالمعنى الدقيق وإنما هى مجرد كيان إداري ينظم عملية التحكيم .
  • 5.القرارات الصادرة من هذه المراكز في شأن تنظيم التحكيم لا تعتبر أحكاما قضائية ، وإنما هى أقرب إلى القرارات الإدارية أو أعمال الإدارة القضائية ومؤسسات التحكيم النظامي تعتبر أشخاصا اعتبارية ، والمعروف أنه لا تتولى مهمة المحكم لغير الشخص الطبيعي ، وبالتالي تقتصر مهمة هذه المؤسسات على تنظيم التحكيم وإجراءاته .

(راجع في كل ما سبق الدكتور نبيل عمر والدكتور أحمد شرف الدين – التحكيم في العقود الدولية وفوزي سامي – التحكيم التجاري الدولي – والجمال وعكاشة – التحكيم) 

التحكيم العادي والتحكيم مع التفويض بالصلح

معيار التفرقة بين النوعين تكمن في سلطة المحكم ، ففي التحكيم العادي يلتزم المحكم بأن يطبق قواعد القانون الوضعي ، أما في التحكيم مع التفويض بالصلح لا يلزم المحكم

(دكتور أحمد مليجي ، قواعد التحكيم في القانون الكويتي ص52 وما بعدها – دكتورة سامية راشد ، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة ، اتفاق التحكيم ص70 وما بعدها)

ويذهب هذا الرأى إلى القول بأن التحكيم الاختياري أداة لتحقيق هدف معين ينشده الأطراف في الاتفاق عليه وذلك باتباع قواعد وإجراءات تختلف عن القواعد والإجراءات المتبعة أمام المحاكم

(دكتور إبراهيم نجيب سعد ، اتفاق التحكيم)

ويرون أن التحكيم ذو طبيعة مختلطة – عقدية – وقضائية حيث يبدأ باتفاق الخصوم وينتهي بحكم قضائي يحوز قوة الأمر المقضي بعد صدور الأمر بتنفيذه من محاكم الدولة .

(دكتور وجدي راغب ، مفهوم التحكيم ، مرجع سابق ص21) .

وهذا الرأى لا يجد له سند من أحكام القضاء ولا يلقى قبول من الفقه .

ويلاحظ أن التمييز بين التحكيم والصلح يكون في الجزء الذي يتم النزول عنه وقت هذا النزول ، ففي عقد الصلح يتم ذلك في ذات العقد وبواسطة نفس الخصوم أما في التحكيم بالصلح فيتم في حكم المحكم وبواسطته ، والتحكيم بالصلح فيه معنى النزول المتبادل عن الادعاءات وهو لا يفترض .

(الجمال وعكاشة ص126 وما بعدها) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

“من الثابت أنه إذا حسم النزاع صلحا فلا يجوز لأى من طرفيه تجديده بدعوى جديدة أو المضي في الدعوى التي انتهت صلحا “

(نقض مدني ، الطعن رقم 4579 ، الطعن رقم 4846 لسنة 74ق جلسة 12/6/2005)

وبأنه

“إذا حسم النزاع بالصلح فإنه لا يجوز لأى من المتصالحين أن يجدد النزاع لا بإقامة دعوى به ولا بالمضي في الدعوى التي كانت مرفوعة بما حسمه الطرفان صلحا وانقضاء ولاية المحكمة في الفصل في النزاع بما يعني انتهاء الخصومة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ويتعين نقضه والحكم بانتهاء الخصومة في الاستئناف صلحا

(الطعن رقم 6677 سنة 64ق ، جلسة 12/3/196 مجموعة الأحكام س47 ص460)

وبأنه

“ويلزم لانعقاد الصلح وجوب أن يتنازل كل من الطرفين على وجه التقابل عن جزء من ادعائه في سبيل الحصول على الجزء الباقي حسما للنزاع القائم بينهما أو توقيا لنزاع بينهما فإن لم يكن هناك نزولا عن ادعاءات مقابلة فلا يعد ذلك صلحا ولا ينحسم به النزاع القائم بين الخصوم- ولمحكمة الموضوع من بعد لما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى استخلاص ما تراه من موقف الخصمين على هذا النحو متى كان ما تستنبطه سائغا له معينة من أوراق الدعوى”

 (نقض –  الطعن رقم 2 لسنة 62 ق جلسة 18/12/1995 مجموعة الأحكام س46 ص1 )

الطبيعــة القانـونيـة للتحـكيــم

اختلف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم ، فذهب جانب إلى القول بأن للتحكيم طبيعة قضائية ، ومنهم من يرى بأن للتحكيم طبيعة عقدية ، وذهب آخر بأن للتحكيم طبيعة مختلطة عقدية وقضائية ، وأخيرا هناك من انتهى إلى القول باستقلال التحكيم وسوف نلقي الضوء على هذه الآراء كما يلي :

الطبيعة العقدية للتحكيم

للفقه آراء متعددة بالنسبة لطبيعة التحكيم ، ويرجع هذا التعدد إلى أساس الاتفاقي الذي يقوم عليه التحكيم ، والنتيجة ذات الصفة القضائية التي ينتهي إليها المحكم أى الحكم التحكيمى . فالتحكيم يتكون من عملين ، الأول هو اتفاق يبرمه طرفا النزاع ، والثاني هو الحكم الصادر عن هيئة التحكيم .

(أبو زيد رضوان ، الأسس العامة للتحكيم الدولي ص19 – مختار البربري ، المرجع السابق ص7) .

ومن هنا ظهرت النظرية العقدية فهذا الفقه يرى أن التحكيم ليس قضاء وأن ما يصدر عن المحكمين ليس أحكاما قضائية ، ويرون أن للتحكيم طبيعة عقدية تستند في قيامها إلى إرادة الخصوم وحكم المحكم يرتبط بعقد التحكيم ، وصدور أمر بالتنفيذ من محاكم الدولة لا يجعل حكم المحكمة عملا قضائيا بالمعنى الدقيق بل يؤدي أمر التنفيذ إلى صيرورة حكم التحكيم سندا تنفيذيا واجب النفاذ .

(يراجع دكتور محمد حامد فهمي ، تنفيذ الأحكام والسندات الرسمية ، القاهرة 1951 ص41) .

ويرون أن المحكم ليس قاضيا بل هو شخص عادي ، ويمثل التحكيم الاختياري الصورة الأصلية للتحكيم والتي يتولى قانون المرافعات الكويتي تنظيمها في الباب الثاني عشر بدءا من المادة 173 التي تحدد صور اتفاق التحكيم وإثباته وعناصره

(يراجع دكتور وجدي راغب ، مفهوم التحكيم ص14)

ولا يؤدي الأمر القضائي بتنفيذ حكم المحكم إلى اعتباره حكما قضائيا بالمعنى المعروف للأحكام ، بل يظل مرتبطا في مصيره وتفسيره بعقد التحكيم حتى بعد صدور الأمر بتنفيذه .

(دكتور أحمد مليجي ، قواعد التحكيم ص47) 

ويبرر هذا الرأى موقفه بالقول ، بأن مصدر سلطة المحكمة إرادة الأطراف وليس السلطة العامة ، وأن غاية التحكيم هو حماية المصالح الخاصة للأطراف ، عكس القضاء الذي يهدف الى حماية المصلحة العامة .

(يراجع دكتور فتحي والي ، الوسيط في القضاء المدني ص39 وما بعدها) .

وهذه النظرية أبرزت دور الإدارة في الاتفاق على التحكيم وأهملت حقيقة وظيفة المحكم القضائية ، ذلك الدور الناشئ من الإرادة الفردية ومن ترخيص القانون ، تلك الرخصة التي تسمح لفرد عادي بإصدار عمل يعترف به القانون كحكم القضاء ، والواقع أن هذه النظرية ، لها أساس من الحقيقة لأن دور اتفاق أو عقد التحكيم يؤثر في كافة الأنظمة الإجرائية والموضوعية للتحكيم .

(الدكتور نبيل عمر ، التحكيم ، مرجع سابق ص33) .

الطبيعة القضائية للتحكيم

إذا كان التحكيم يبدأ بعقد فهو ينتهي بحكم ، وإذا كان يخضع لقواعد القانون المدني من حيث انعقاده ، فإنه يخضع لقواعد قانون المرافعات من حيث آثاره ونفاذه وإجراءاته ، وإذا كان يبطل بما تبطل به العقود ، فإن حكمه يطعن فيه – في كثير من التشريعات كما يطعن في الأحكام ، وينفذ كما تنفذ الأحكام.

ولكل ما تقدم ثار الجدل بين الفقهاء ، وتعددت مذاهبهم في هذا الصدد ، فمن قائل أن التحكيم تغلب عليه الصفة التعاقدية لأنه يتم بإرادة ذوي الشأن ، ولأن لهذه الإرادة سلطانا في صدد سلطة المحكم واختصاصه وفي صدد تطبيقه لقواعد القانون أو لقواعد العدالة وفي صدد تحديد مهل (مواعيد) نظر النزاع

وفي صدد تعيين شخص المحكم ، وفي صدد إمكان نزول الخصوم عن حكمه أو عن الطعن فيه … ومن قائل أن التحكيم يحتل مركزا وسطا بين التعاقد والقضاء … ومن قائل أن التحكيم له طبيعة خاصة ، وأنه يجب النظر إليه نظرة مستقلة ، ولا يمكن تفسيره من ضوء المبادئ التقليدية ، لمحاولة ربطه بالعقد أو بالحكم القضائي .

(إبراهيم نجيب سعيد ، رسالة دكتوراه عن التحكيم) .

وإنما ينظر إلى الهدف الذي يرمي إليه الخصوم من ولوجه ألا وهو السعي إلى العدالة على أسس تختلف عن المفهوم التقليدي للعدالة أمام المحاكم ، وبذلك ينتهي التحكيم الى كونه أداة خاصة لتطبيق قواعد خاصة يتحقق من ورائها الهدف الذي يسعى الخصوم للوصول إليه

ومن هنا تبدو بوضوح الطبيعة الخاصة لنظام التحكيم ، ويبدو مدى تأثير العنصر التعاقدي (مشاركة التحكيم) على حكم المحكم ، فالدعوى بطلب بطلان حكم المحكم تتصل في مجموعها بحالات تعيب عقد التحكيم أو تنكره ، وهى بهذا الوصف تثير الشك في الصفة القضائية لحكم المحكم ، مما يبرر وقف تنفيذه بمجرد رفعها ، وهى أيضا – بالوصف المتقدم – تكفي وحدها كوسيلة للتظلم من الحكم

(وهذا ما انتهى إليه قانون المرافعات المصري الجديد) .

وهكذا يتضح وفقا لهذا الرأى أن حكم المحكم لا يعد مجرد أثر من آثار التعاقد ، كما أنه من العسير اعتباره حكما قضائيا بحتا ، وإنما هو عمل قضائي acti juridictionnel ذو طبيعة خاصة ، ولا يمكن فهمه إلا في ضوء ارتباطه بنظام التحكيم في مجموعه ، وبعبارة أخرى ، حكم المحكم هو عمل قضائي مكن نوع خاص

لأنه لا يصدر عن السلطة القضائية ، ولأنه لا تتبع بصدده الإجراءات القضائية المتبعة أمام المحاكم ، ولأنه لا يصدر في ذات الشكل المقرر للأحكام القضائية ، ولأنه من ناحية أخرى ، قد لا تطبق بصدده قواعد القانون التقليدية المقننة وإنما قد يرجع في صدده إلى العرف والعدالة .

(إبراهيم سعد رسالة – التحكيم) 

وفي تقديرنا ، إذا نظرنا الى التحكيم من زاوية أنه قضاء إجباري ملزم للخصوم متى اتفقوا عليه ، وأن التملص منه لا يجدي على النحو المتقدم إيضاحه ، وأنه يحل محل قضاء الدولة الإجباري ، وأن المحكم لا يعمل بإرادة الخصوم وحدها ، نرى أن الصفة القضائية هى التي تغلب على التحكيم ، وأن حكم المحكم هو عمل قضائي شأنه شأن العمل القضائي الصادر من السلطة القضائية في الدولة .

وفي عبارة أخرى ، متى اتفق على التحكيم ، يكون هو الوسيلة الإجبارية لحماية الحق ، بتدخل من السلطة العامة وإجبار من جانبها ، وإذن ، تتأتى سلطة الإجبار في التحكيم من اتفاق الخصوم عليه وإقرار السلطة العامة له . فاتفاق التحكيم هو مصدر قضاء التحكيم الإلزامي .

وبعبارة أدق ، باتفاق التحكيم يحل قضاء التحكيم محل قضاء الدولة في حماية الحقوق ، ويكون إلزاما شأنه شأن قضاء الدولة ، فالتحكيم اتفاق ، ثم إجراءات تحل محل الإجراءات القضائية بنص القانون ، ثم حكم شأنه شأن الحكم الصادر من السلطة القضائية في الدولة .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

حكم المحكم له طبيعة أحكام القضاء .

(نقض 6/2/1986 رقم 2186 لسنة 52ق) .

وقد قضت أيضا محكمة التمييز الكويتية بأن :

أن حكم المحكمين قضاء يفصل في خصومة وله حجيته إلا أنه عمل قضائي ذو طبيعة خاصة .

(طعن 148 لسنة 1986 تجاري جلسة 18/2/1987)

وبأنه ” التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات بشرط أن يكون تنفيذه ممكنا “

(طعن بالتمييز رقم 41 ، 43 لسنة 1986 تجاري جلسة 5/11/1986) .

التحكيم ذو طبيعة مختلطة

يرى هذا الاتجاه الى أن التحكيم ذات طبيعة عقدية وقضائية معا وأنه مزيج من العقد والقضاء فالتحكيم يبدأ تعاقديا بإرادة الأطراف ، وعندما يصدر الأمر بالتنفيذ من قاضي الدولة يصبح قضائيا أنه يتكون من عنصر اتفاقي في أصله وعنصر قضائي في وظيفته .

(دكتور / أحمد مليجي ، قواعد التحكيم في القانون الكويتي ص52 وما بعدها – دكتورة / سامية راشد ، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة ، اتفاق التحكيم ، القاهرة ، دار النهضة العربية 1984 ، ص7 وما بعدها) 

ويذهب هذا الرأى الى القول أن التحكيم الاختياري أداة لتحقيق هدف معين ينشده الأطراف في الاتفاق عليه وذلك باتباع قواعد وإجراءات تختلف عن القواعد والإجراءات المتبعة أمام المحاكم .

(يراجع دكتور / إبراهيم نجيب سعد ، اتفاق التحكيم ، مقالة في دورة تدريبية ، كلية الحقوق جامعية الكويت 1993 ، ص1) 

ويرون أن التحكيم ذو طبيعة مختلطة – عقدية – وقضائية حيث يبدأ باتفاق الخصوم وينتهي بحكم قضائي يحوز قوة الأمر المقضي بعد صدور الأمر بتنفيذه من محاكم الدولة .

(دكتور / وجدي راغب ، مفهوم التحكيم ، مرجع سابق ص21) 

استقــلال التحـكيــم

يرى أنصار هذا الرأى أن التحكيم له سماته الخاصة المميزة لحل الخلافات ، على الرغم من أنه يستقل عن قضاء الدولة إلا أنه ليس قضاء ، ويستقل عن العقد فالعقد ليس جوهره . ويدعمون وجهة نظرهم بالتحكيم الإجباري وكيفية تعيين المحكمين

(دكتور وجدي راغب ، النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات ، رسالة دكتوراه حقوق عين شمس 1967 ، القاهرة ص385 ، والدكتور وجدي راغب) 

ويرى مؤيدي هذا الرأى أن التحكيم أداة قانونية لحل المنازعات ويختلف عن كل من الصلح والقضاء حيث يرمي إلى تحقيق نوع من العدالة مختلف عن العدالة التي ترمي إليها الوسائل الأخرى

(دكتور وجدي راغب ، مفهوم التحكيم ص21)

وقد نعى هذا الرأى على الاتجاه القائل بالطبيعة العقدية بالقول بأن هذه الطبيعة لا تمثل جوهر التحكيم ، حيث يوجد تحكيم إجباري ، وأن تعيين المحكم قد لا يتم بواسطة الأطراف بل بواسطة المحكمة المختصة أو بواسطة مراكز التحكيم الدائمة

(دكتور وجي راغب ، مفهوم التحكيم ص21)

ورفض أنصار هذا الرأى الاتجاه القائل بالطبيعة القضائية للتحكيم لاختلاف وظيفة القاضي عن وظيفة المحكم ، فالقاضي يقوم بتطبيق القانون بصرف النظر عن علاقات الخصوم أو المصالح الاقتصادية أو الاجتماعية ، أما وظيفة المحكم فهى تحقيق وظيفة اقتصادية واجتماعية فهو لا يطبق القانون بطريقة جامدة بل بطريقة مرنة تستجيب للأعراف والعادات الجارية في مجال حرفة أو مهنة معينة .

(دكتور وجدي راغب  ص22)

فالتحكيم أداة خاصة للفصل في نزاع معين يتشكل في كل حالة على حدة حسب المقتضيات الخاصة للنزاع ، وأن القضاء تحكمه قواعد عامة مجردة تطبق على الكافة

(يراجع الدكتور وجدي راغب ص25)

والتحكيم على هذا النحو يستجيب لمتطلبات التعايش السلمي ، فالتحكيم كما يرى جانب من الفقه ليس اتفاقا محصنا ولا قضاء محصنا وإنما هو نظام يمر في مراحل متعددة يلبس في كل منها لباسا خاصا ويتخذ طابعا ومختلفا فهو في أوله اتفاق وفي وسطه إجراء وفي آخره حكم ، وينبغي مراعاة اختلاف هذه الصورة عند تعيين القانون الواجب التطبيق على النزاع

(دكتور محسن شفيق ، التحكيم التجاري الدولي 2) 

أثــر الاتفاق على التحكيــم

نظام التحكيم التعريف وتمييزه وأنواعه

للتحكيم أثران ، سلبي ، يتمثل في سلب النزاع من ولاية القضاء العاجي ، ونقله الى هيئة التحكيم ، وينتج هذا الأثر السلبي على نحو ما رأينا من اتفاق التحكيم ، سواء كان سابقا على وقوع المنازعة أو لاحقا عليها . كما أن هذا الأثر يتحقق سواء تم الاتفاق على التحكيم قبل اللجوء الى المحكمة

أو أثناء نظر النزاع أمامها ، فيمتنع على المحكمة نظر الدعوى أو الاستمرار في نظرها ، لذا نصت المادة  173 مرافعات كويتي على ألا تختص المحاكم بنظر المنازعات التي اتفق على التحكيم في شأنها .

وجدير بالملاحظة أن منع المحاكم من نظر الدعوى لا يتحقق إلا إذا كان تنفيذ التحكيم ممكنا . بمعنى أنه إذا استحال عرض النزاع على المحكمين ، أمكن لصاحب المصلحة اللجوء الى المحاكم ، بوصفها الأصل في نظر المنازعات أو صاحبة الولاية العامة ، أما التحكيم فهو – كما رأينا – طريق استثنائي لفض المنازعات .

ويترتب على سلب التحكيم ولاية القضاء العاجي في خصوص النزاع أنه إذا رفع أحد الأطراف الدعوى أمام القضاء بخصوص منازعة اتفق على التحكيم بشأنها ، أمكن للمدعى عليه الدفع بوجود اتفاق على التحكيم

وهو دفع بعدم الاختصاص ، لا يتعلق بالنظام العام ، بما يترتب على ذلك من نتائج تمثل في أنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ن ويسقط الحق فيه بعدم التمسك به أمام محكمة الموضوع ويمكن التنازل عنه صراحة أو ضمنا .

أما الأثر الإيجابي الذي ينشأ عن اتفاق التحكيم فهو حق كل من الطرفين تسوية المنازعة عن طريق التحكيم ، وينشأ هذا الحق ويرتب آثاره بمجرد الاتفاق ، ولا يكون للمحاكم ، ولاية النظر في النزاع ، إلا إذا ثبت بطلان اتفاق التحكيم ، وهى مسألة لن نعرض لها .

التحكيم أداة شرعية وقانونية لحل المنازعات

إذا كان التحكيم وسيلة لتسوية الخلافات ، فهى وسيلة ذات نظام خاص يتعلق بالتقاضي في منازعات معينة ، أو هو أداة شرعية وقانونية لحل المنازعات ، فهو نظام خاص يتميز بقواعده المنوط بها حل المنازعات عن الوسائل المعروفة للكافة مقل القضاء والصلح ، ويلاحظ أن المحكم وإن كان مختارا من الخصوم إلا أنه لا يعتبر وكيلا عنهم

كما أنه لا يعد خبيرا في المنازعة يقتصر دوره فقط على تقديم تقرير منها ، كما يتميز التحكيم على نظام التوفيق لأن من يقوم بالتوفيق بين طرفين لا يأخذ حكم المحكم ، فالحل الذي يتوصل إليه لا يكون ملزما لأطراف النزاع إلا بقبولهم له ، وذلك بعكس حكم المحكم الذي يحوز حجية تمتع من إعادة المناقشة حول ما فصل فيه الحكم

ومن ثم فنظام التحكيم يتميز على ما عداه ، من نظم الوكالة والخبرة ، لأن الحكم الذي ينتهي إليه التحكيم يعد بذاته سندا تنفيذيا متى صدر الأمر بتنفيذه ، كما أنه يقبل الطعن فيه بطرق الطعن المقررة نظاما بحسبانه حكما يتساوى مع غيره من الأحكام في الشأن .

(دكتور وجدي راغب مقالة حول تأصيل الجانب الإجرائي في هيئة تحكيم معاملات الأسهم بالأجل – بحث منشور في مجلة كلية الحقوق جامعة الكويت السنة السابعة العدد الرابع ديسمبر 1983 ص107 – ومحمود هاشم ، النظرية العامة للتحكيم ص26 وما بعدها – الدكتور قحطا – الدوري – عقد التحكيم ص23 وما بعدها) .

التحكيم ملزمة أصلا بتطبيق أحكام القوانين والقرارات وتحقيق الأحكام القضائية التنظيمية العامة المعمول بها فيما يعرض عليها من منازعات ولها بجانب الأصل الذي يجب اتباعه أن تستند الى العرف ومبادئ العدالة وفقا للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة

(نقض مدني ، طعن رقم 1616 لسنة 5ق جلسة 31/1/1983 مجموعة الأحكام س34)

من المقرر وعلى ما تقضي به المادة 39 من قانون 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم أنه متى اتفق المحتكمان على الموضوع محل النزاع تعين على هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليها فإذا لم يتفقا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع وعلى هدى من ذلك فإذا اتفق المحتكمان على تطبيق القانون المصري تعين على تلك الهيئة أن تطبق فرع القانون الأكثر انطباقا على موضوع التحكيم .

(نقض ، طعن رقم 86 لسنة 7ق جلسة 26/11/2002)

يجوز لهيئة التحكيم- إذا اتفق طرفى النزاع صراحة على تفويضها بالصلح أن تفصل في النزاع على مقتضى قواعد العدالة والانصاف ودون التقيد بأحكام القانون .

المحكم المفوض بالصلح معنى تماما من تطبيق أى قانون على النزاع فهو يملك استبعاد كافة القواعد القانونية عدا ما تعلق منها بالنظام العام وله أن يقضي في النزاع وفقا لقواعد العدالة والانصاف إذا اتفق الأطراف على ذلك .

وإذا حسم النزاع صلحا فلا يجوز لأى من طرفيه تجديد النزاع بدعوى جديدة أو المضي في الدعوى التي انتهت صلحا .

(نقض ، الطعن رقم 6469 لسنة 65ق جلسة 22/6/2006)

ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم نصوص وثيقة التحكيم والتعرف على ما قصد منها دون التقيد بألفاظها بحسب ما تراه أو فى نية أصحاب الشأن ومستهديا في ذلك بوقائع الدعوى وما أثبت فيها ولا رقابة عليها في ذلك مادامت قد بينت الاعتبارات المقبولة الى دعتها الى الأخذ بما ثبت لديها والعدول عما سواه .

(نقض مدني ، الطعن رقم 4173 لسنة 61ق جلسة 21/6/1997)

وإذا لم ينص في مشارطة التحكيم على تفويض المحكمين بالصلح فإنهم يكونوا محكمين بالقضاء . كما أن هيئة التحكيم ملزمة عند الفصل في النزاع تطبيق القانون المتفق عليه بين الأطراف .

ولما كان الثابت أن شرط التحكيم المنصوص عليه في مشارطة الإيجار قد نص على أن يسوى النزاع في لندن طبقا للقانون الإنجليزي لسنة 1950 ، وكان المشرع قد أقر الاتفاق على إجراء التحكيم في الخارج ولم يرد في ذلك ما يمس النظام العام فإنه يرجع في شأن تقرير صحة شرط التحكيم وترتيبه لآثاره الى قواعد القانون الإنجليزي باعتباره قانون البلد الذي اتفق على إجراء التحكيم فيه بشرط عدم مخالفة تلك القواعد للنظام العام .

(نقض ، الطعن رقم 453 لسنة 42ق جلسة 9/2/1981 مجموعة الأحكام 1 لسنة 32 ص445)

لما كان الثابت أن شرط التحكيم قد تضمن إيقاف الأطراف على إخضاع العقد للقانون السويدي وإحالة أى نزاع ينشأ عن تفسيره أو تنفيذه الى التحكيم بالسويد وفقا لقانون التحكيم السويدي وكان المشرع قد أقر الاتفاق على التحكيم بالخارج بانضمامه الى الاتفاقية الخاصة بأحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها المنعقدة في نيويورك عام 1958 .

وإذ لم يقدم الطاعنان الدليل على خلاف ذلك- وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه وهو في سبيله للتحقق من موجبات إصدار الأمر بتذليل حكم المحكمين موضوع التداعي بالصيغة التنفيذية قد خلص الى الاعتداد بوجود الاتفاق على التحكيم معولا في ذلك على شرط التحكيم المدرج بعقد الإيجار التمويلي فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون في نتيجته .

(نقض مدني ، الطعن رقم 2260 لسنة 59ق جلسة 27/3/1996)

كما أن القانون لا يجيز تعيين المحكم المفوض بالصلح بغير اتفاق الخصوم ، ومن ثم يمتنع على المحكمة في جميع الأحوال أن تعين محكما مصالحا لم يتفق عليه الطرفان المتنازعان .

(نقض ، الطعن رقم 249 لسنة 33ق جلسة 18/5/1967)

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك