إثبات الملكية في دعوى الاستحقاق

تعرف علي طرق إثبات الملكية في دعوى الاستحقاق وفقا لأحكام القانون المدني وهما طريقين يتفرع عنهما عدة طرق الأول طريق ذات دلالة يقينة علي الملكية والثاني طريق ذات دلالة ظنية علي الملكية دون ثبوتها يقينيا وفي هذا البحث نتعرف علي تلك الطرق

 دعوى الاستحقاق لإثبات الملكية

إثبات الملكية

يتم اثبات دعوي الاستحقاق بالملكية بأحد طريقين

  1. طريق إثبات دلالتها يقينية
  2. طريق إثبات دلالتها ظنية

طرق إثبات دلالتها يقينية

وهي التي تثبت الملكية علي وجه حاسم قاطع عن طريق سند تمليك. ولبيان ذلك نفرض أن المدعى في دعوى الاستحقاق قدم عقد شراء سندا لملكيته، فذلك لا يكفى إذ يجب أن يثبت أيضا أنه اشترى من مالك حتى تكون الملكية قد انتقلت إليه.

فإذا هو قدم سند ملكية البائع له، وهو أيضا عقد شراء صادر له من سلفه، فذلك لا يكفى، إذ يجب أن يثبت أن البائع لبائعه كان مالكا وقت أن باع للبائع.

ثم إن عقد الشراء الصادر لبائع البائع لا يكفى هو أيضا، إذ يجب أن يثبت أن البائع لبائع البائع كان مالكا وقت أن باع، وهكذا لتسلسل سندات التمليك إلي ما لانهاية

ويكون الدليل الذي يطالب به المدعى أمرا متعذرا، بل هو كما يقال دليل شيطاني (probatio dibolica) . ومن ثم يتبين في وضوح أنه لا يمكن السير في هذا الطريق. والذي يمكن الوقوف عنده، طريقا لإثبات الملكية ذا دلالة يقينة طرق ثلاثة:

الطريق الأول السجل العيني (livre foncier)

  • مهمة هذا السجل أن يجعل تسجيل ملكية العقار ذا دلالة يقينية قاطعة، وهو حجة علي الكافة
  • فمتى سجل عقار فيه باسم شخص معين كان هذا الشخص هو المالك ما في ذلك من ريب،
  • ولكن السجل العيني لم يعمم بعد في مصر فوجب التماس طريق آخر.
( السنهوري ص 555 )
وقد قضت محكمة النقض بأن

“يدل النص في المادة الثانية من قانون إصدار نظام السجل العيني بالقانون 1421 لسنة 1964 وفي المواد من 10 إلي 25 والمادتين 37 ،38 من ذلك القانون – وعلي ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – علي أن القانون جعل حجر الزاوية لنظام السجل العيني أن يكون للقيد فيه قوة مطلقة في الإثبات ورتب علي ذلك حظر التملك بالتقادم في مواجهة الحقوق المقيدة بالسجل

غير أنه احتراما لوضع اليد المستقر في ظل قانون الشهر العقاري نظم طريقة القيد في السجل لأول مرة بالنسبة لمن تملك العقار بالتقادم قبل العمل بنظام السجل العيني، وأجاز رفع الدعاوى والطلبات للجان القضائية التي أنشأها لتغيير بيانات السجل، كما نص  وضع اليد المكسب  للملكية متى رفعت الدعوى أو صدر الحكم فيها خلال خمس سنوات من تاريخ سريان نظام السجل العيني علي القسم المساحي الذي يوجد بدائرته العقار”.

( طعن رقم 1474 لسنة 58 ق جلسة  28/7/1992 )
ملاحظة ( قضي بعدم دستورية قانون  السجل العيني  فيما كان تضمنه من عدم جواز كسب الملكية بوضع اليد )

الطريق الثاني التقادم المكسب الطويل أو القصير

  • هذا طريق آخر للإثبات ذو دلالة يقينة قاطعة في ثبوت الملكية، فمتى أثبت المدعى أنه حاز العقار، هو وسلفه من قبله، مدة خمس عشرة سنة متواليات دون انقطاع وأن حيازته هذه قد استوفت شرائطها فقد تملك العقار بالتقادم وكان هذا دليلا قاطعا علي ملكيته
  • وهو حجة علي الكافة ما في ذلك من ريب. بل يستطيع المدعى إذا كان حسن النية ومعه سبب صحيح، أن يتملك العقار بحيازته مدة خمس سنوات متواليات، ويكون  التقادم القصير  في هذه الحالة دليلا قاطعا علي الملكية،
  • ولكن التقادم المكسب، طويلا كان أو قصيرا، غير متيسر في أكثر الأحيان، فمدة الخمس العشرة سنة مدة طويلة، ومدة الخمس السنوات يجب أن يصحبها السبب الصحيح وحسن النية
  • والمدتان قد يقف سريانهما أو ينقطع لأسباب مختلفة وعند ذلك لا تحسب مدة الوقف، بلا يحسب في حالة الانقطاع ما سرى من المدة أصلا ويجب ابتداء مدة جديدة.
  • ويجب التثبيت، حتى يستغنى بالتقادم عن أي سبب آخر، من أن التقادم قد استوفى شرائطه ومدته.
وقد قضت محكمة النقض بأن

” إذا كان الواقع في الدعوى أن محكمة الموضوع أسست  قضاءها برفض دعوى الطاعن بطلب تثبيت ملكيته للعين موضوع النزاع علي ثبوت حيازة المطعون عليه لها دون انقطاع مدة تزيد علي 15 سنة وأن هذه الحيازة تثبت له خاصة منذ شرائه لتلك العين في سنة 1929 وثبتت أيضا للبائعة له من سنة 1923.

وقد استغنت محكمة الموضوع بثبوت الحيازة للمطعون عليهما الأول والثانية علي النحو المتقدم، ويضم مدة وضع يدها إلي مدة وضع يده عن بحث ما يدعيه الطاعن ملكيته للعين المتنازع فيها بموجب عقوده المسجلة بما ينأى منه أن هذا البحث غير مجد مادام أن العقود المقدمة من كلا الطرفين ترجع ملكية العين إلي أصلين مختلفين.

كما استغنت عن بحث ما ادعاه الطاعن من أن المطعون عليها الثانية شخصية وهمية لا وجود لها، بمقولة إن هذا البحث أيضا غير مجد لتعلق النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية.

فإن هذا النظر، الذي تأسس عليه قضاء الحكم الطعون فيه، يكون مشوبا بالقصور، ذلك أن التفات الحكم المطعون فيه عن تحقيق ما تمسك به الطاعن من أن المطعون عليها الثانية شخصية وهمية لا وجود لها كان من نتيجته عدم الاعتداد بما تقدم به الطاعن من مستندات للتدليل علي ملكيته،

كما كان من نتيجته القول بتوافر مدة التقادم مع ما هو واضح من ذات الحكم المطعون فيه من أن هذه المدة لا تكون مكتملة إذا تبين أن المطعون عليها لم تكن ذات وجود فعلي، إذ يمتنع في هذه  الحالة إسناد أية حيازة لها

( نقض مدني 14 يناير سنة 1960 مجموعة أحكام النقض 11 ص 58 )

وبأنه ”  كسب الملكية بالتقادم الطويل  المدة يعتبر بذاته سببا قانونيا مستقلا فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه علي التملك بالتقادم المكسب دون أن يستند إلي العقد المدعى بصوريته فلا حاجة للخوض في بحث تلك الصورية ويكون ما أورده الحكم في هذا الشأن تزيدا منه يستقيم الحكم بدونه”

( طعن رقم 249 لسنة 27 ق جلسة  17/1/1963 )

وبأنه “التملك بوضع اليد واقعة متى توافرت شرائطها القانونية فإنها تكفى بذاتها سببا لكسب الملكية، وليس ما يمنع مدعى التملك بهذا السبب من أن يستدل بعقد شرائه غير المسجل على انتقال حيازة العين إليه وتكون حيازته في هذه الحالة امتدادا لحيازة سلفه البائع له”

(طعن رقم 500 لسنة 29 ق جلسة 5/6/1964 )

وبأنه “السبب الصحيح اللازم توافره للتمسك بالتقادم الخمسى هو علي ما تنص عليه المادة 969 من القانون المدني “سند يصدر من شخص لا يكون مالكا للشئ أو صاحبا للحق الذي يراد كسبه بالتقادم. ويجب أن يكون مسجلا طبقا للقانون” والمتصرف الذي لا يعد مالكا في المعنى المقصود بهذا النص هو شخص يكون غير مالك للشئ يستحيل عليه أن ينقل ملكيته إلي من تصرف إليه

وعلة ذلك أن التملك بالتقادم القصير المدة إنما شرع لحماية من يتعامل بحسن نية مع شخص لا يستطيع أن ينقل إليه الملكية بسبب أنه ليس مالكا ولا يخوله سنده حقا في الحصول علي الملكية

ومن ثم فإن البائع إذا كان سنده عقدا غير مسجل صادرا له من المالك الحقيقي فإنه لا يكون للمشترى أن يتمسك بتملك المبيع بالتقادم الخمسى لأن البائع وإن كان لا يعتبر مالكا إلا أنه يستطيع الحصول علي الملكية بتسجيل العقد الصادر له من المالك أو بمطالبة المالك مطالبة قضائية بتنفيذ التزامه عينا بنقل الملكية إليه وتسجيل الحكم الذي يصدر بعد ذلك”.

(طعن رقم 107 لسنة 30 ق جلسة  21/1/1965 )

الطريق الثالث الحيازة إذا استوفت شروطها

  • وبوجه خاص إذا لم تقترن بإكراه ولم تحصل خفية ولم يكن فيها لبس فعند ذلك تكون الحيازة قرينة قانونية علي الملكية ولكنها قرينة غير قاطعة
  • فهي دليل علي الملكية إلي أن يقوم الدليل علي العكس وهناك نص صريح في هذا المعنى فقد نصت المادة 964 مدني علي أن “من كان حائزا للحق اعتبر صاحبه حتى يقوم الدليل علي العكس”.
  • والحيازة علي كل حال طريق لإثبات الملكية ذو دلالة يقينة إذ هي تفرض في الحائز أنه المالك، وتنقل عبء إثبات الملكية من عاتقه إلي عاتق خصمه لولا أنها دليل غير قاطع فيجوز للخصم غير الحائز أن يقيم الدليل علي أنه، دون الحائز، هو المالك.
(السنهوري ص 557 )

طرق إثبات دلالتها ظنية

إثبات الملكية

إلي جانب طرق الإثبات ذات الدلالة اليقينية التي قدمناها هناك طرق إثبات ذات دلالة ظنية، وهي قرائن قضائية تثبت احتمالات راجحة(probabilites) ولكنها لا تثبت الملكية علي وجه يقيني. ومن هذه الطرق .

سند التمليك (titre)

يقصد بسند التمليك

سند صادر للخصم يفيد ثبوت الملك له، دون اعتبار لما إذا كان هذا قد صدر من مالك أو من غير مالك ولذلك تكون دلالة السند ظنية، ويؤخذ علي أنه مجد قرينة قضائية تفيد احتمالا راجحا ويترك ذلك لتقدير القاضي،ولما كان السند مجرد قرينة قضائية، فلا يشترط فيه أن يكون مسجلا، أو أن يكون ناقلا للملكية بل يصح أن يكون كاشفا عن الملكية لا ناقلا لها.

فيستطيع الخصم إذن، كما يتمسك بعقد بيع أو هبة قرينة علي ملكيته أن يتمسك أيضا بعقد صلح أو قسمة أو حكم قضائي وكل ذلك كاشف عن الملكية لا ناقل لها، وإذا تمسك بحكم قضائي

فليس من الضروري أن تراعى فيه شروط حجية الأمر المقضي فقد يتمسك بالحكم علي خصمه دون أن يكون هذا طرفا في الدعوى التي صدر فيها الحكم، وإذا تمسك بعقد فليس من الضروري أن يكون الخصم طرفا في هذا العقد، وذلك لأن كلا من الحكم والعقد لا يعتد به هنا إلا علي أنه مجرد قرينة قضائية لا تفيد إلا مجرد احتمال، ويجوز دحض دلالته الظنية بقرينة أخرى أقوى منه.

المكلفة العقارية

المقصود بالمكلفة

أن يكون العقار مكلف باسم مدعى الملكية أي مقيد في سجلات  مصلحة الضرائب  علي أنه مملوك له وأنه هو الذي يدفع الضرائب المفروضة عليه وعليه فمن كلف العقار بإسمه يستطيع أن يتخذ من ذلك قرينة قضائية علي أنه هو المالك إلي أن  هذه القرينة بقرينة أقوى منها.

قد قضت محكمة النقض بأن

” محكمة الموضوع إذ تقرر – متعمدة علي بيانات شهادات التكليف وظروف الدعوى وأحوالها- أن أصل هذا التكليف المختلف علي دلالته لم يكن لإثبات الملك لمن هو باسمه ابتداء، وإنما كان بسبب أرشديته، ولإثبات الملك له وتغيره بالميراث، فإنها تفصل في أمر واقعي لا دخل للقانون فيه”.

(طعن رقم 99 لسنة  2 ق جلسة 23/3/1933 )

وبأنه “لا جناح علي المحكمة في أن تتخذ من عدم تكليف الأطيان موضوع النزاع باسم مورث الطاعنين قرينة علي انتقاء ملكيته لها مضافة إلي الأدلة الأخرى التي أوردتها في هذا الخصوص”.

(طعن رقم 185 لسنة 20 ق جلسة  26/11/1953 )

وبأن “أسباب كسب الملكية قد حددها القانون علي سبيل الحصر وليس من بينها قيد اسم شخص بذاته في السجلات التي تعدها الدولة لجباية الضرائب علي العقارات فهذا القيد لا يعدو أن يكون قرينة بسيطة علي الملكية قابلة لإثبات العكس”.

(طعن رقم 424 لسنة 53 ق جلسة 15/5/1986 )

وبأن “ورد العقار المراد تملكه بالتقادم ضمن تكليف أو عقد مسجل باسم المدعى عليه لا يحول دون قيام الحيازة المكسبة للملكية بالتقادم الطويل إذا ما استكملت مدتها وشروطها القانونية دون معارضة منه للحائز به تلك الحيازة”.

(طعن رقم 3156 لسنة 67 ق جلسة 2/12/1998 )

خرائط المساحة

قد تكون خرائط المساحة قرائن قضائية علي الملكية ولكنها لا تكفى وحدها لثبوتها إنما تحب أن تضاف إليها قرائن أخرى، لأنها قرينة يجوز دحضها بقرائن أقوى منها.

قضت محكمة النقض

 بألا حجية لخرائط المساحة في بيان الملكية، وإنما تعبر فقط عن الواقع المادي

(نقض مدني 22 ديسمبر سنة 1955 مجموعة المكتب الفني في خمسة وعشرين عاما ص 993 )

كذلك يعتبر دفع الأموال (ضرائب الأراضي الزراعية) والعوايد (ضرائب المباني) قرينة قضائية علي أن من يدفع هذه الضرائب هو المالك، ولكنها قرينة يجوز دحضها هي الأخرى بقرينة أقوى منها.

تعارض طرق إثبات الملكية

إثبات الملكية

يقدم كل من المدعى والمدعى عليه في دعوى الاستحقاق أدلة إثباته، وإذا حدث وتعارضت هذه الأدلة فهناك طريقان قاطعان الدلالة في الملكية هما كما قدمنا السجل العيني والتقادم المكسب.

فمتى استطاع الخصم أن يثبت ملكيته عن طريق السجل العيني، إذا كان هذا السجل ساريا في المنطقة التي فيها العقار المتنازع عليه، كان هو المالك. ووجب الحكم له بالملك إذا كان هو المدعى، أو وجب رفض دعوى الاستحقاق إذا كان هو المدعى عليه،

فإذا لم يكن السجل العيني ساريا، واستطاع الخصم أن يثبت أنه تملك العقار المتنازع فيه بالتقادم الطويل أو القصير، كان هو المالك، ووجب الحكم له بالملكية أو رفض دعوى الاستحقاق بحسب الأحوال.

فإذا لم يكن  السجل العيني  ساريا ولم يستطع الخصم أن يثبت الملكية بالتقادم، فالصورة المألوفة التي تبقى بعد ذلك أن يكون المدعى عليه في دعوى الاستحقاق هو الحائز للعقار، فيتمسك بالحيازة قرينة علي أنه هو المالك، ويلقى علي عاتق خصمه عبء دحض هذه القرينة.

فإذا لم يقدم المدعى قرينة أخرى تدحض  قرينة الحيازة، رفضت دعواه، وبقى الحائز علي حيازته. أما إذا قدم المدعى قرينة تعارض قرينة الحيازة، من سند تمليك أو مكلفة أو دفع الضرائب أو غير ذلك وقدر القاضي أن القرينة التي قدمها المدعى تدحض قرينة الحيازة، حكم للمدعى بالملكية ونزع العقار من يد الحائز وسلم للمدعى

فالقرينة التي تدحض قرينة الحيازة ينبغي أن يترك أمر تقديرها إلي القضاء، فهو الذي يقدر ما إذا كانت الاحتمالات المستمدة من الحيازة أقوى فيرفض دعوى الاستحقاق، أو أن الاحتمالات المستخلصة من القرائن التي قدمها المدعى هي الأقوى فيقضى له بالملكية. وقد استقر القضاء الغرض تحت رقابة محكمة النقض إلي عدة قواعد الترجيح بين القرائن المتعارضة نعتها بعض الفقهاء بالنظام القانوني لإثبات الملكية العقارية

قواعد الترجيح بين القرائن المتعارضة للملكية

إثبات الملكية

تميز هذه القواعد بين حالات ثلاث هي

(1) وجود سند ملكية عند كل من الخصمين

إذا قدم كل من الخصمين سندا ناقلا للملكية إليه وكان كلا السندين صادرا من شخص واحد. كأن يكون قد صدر للمدعى عقد بيع من شخص معين بينما صدر عقد بيع آخر للمدعى عليه من ذات الشخص.

فحينئذ تكون العبرة بالأسبقية في التسجيل، فإذا كان السندان مسجلين فأسبقهما تسجيلا هو الذي يعتد به ويقضى لصالح صاحبه وإن كان أحدهما دون الآخر هو المسجل فصاحب السند المسجل هو الذي يقضى لصالحه

أما إذا كان كلا السندين غير مسجل، فأسبقهما في التاريخ هو الذي يعتد به ويقضى لصالح صاحبه. ويلاحظ أنه لو كان السندان الصادران من شخص واحد هما وصيتان فإن صاحب الوصية اللاحقة يفضل علي صاحب الوصية السابقة، لأن الوصية اللاحقة تنسخ الوصية السابقة.

(محمد علي عرفة فقرة 183 ص 232 )

أما إذا كان السندين صادرين من شخصين مختلفين كأن يكون قد صدر للمدعى عقد بيع من (أ) بينما صدر للمدعى عليه عقد بيع للعقار من (ب) فيفضل المدعى عليه في هذه الحالة بحسب الأصل، لأن السندين يتهاتران وتبقى للمدعى عليه الحيازة فترجح كفته بسببها.

ويستطيع المدعى أن يتفادى هذا التفضيل بأن يثبت أن حيازة المدعى عليه معيبة بأنها غامضة أو غير واضحة أو غير متوافرة علي الشروط التي يتطلبها القانون لاكتساب الملكية بالتقادم إذا توافرت مدته

وبذلك يزول سبب تفضيله، ولا يبقى إلا المفاضلة بين سندي الخصمين فالسند الذي يراه القاضي أقوى دلالة في الإثبات يقضى لصالح صاحبه وهو علي أي حال حر فيما ينتهي إليه تقديره ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في هنا الصدر.

(2) عدم وجود سند ملكية عند أي من الخصمين

هنا يجب التميز بين فرضين

الفرض الأول أن تكون حيازة المدعى عليه حيازة قانونية مستوفية لشرائطها

فتقوم هذه الحيازة قرينة علي الملكية لم يدحضها سند تمليك من المدعى، فيقضى لصالح المدعى عليه وترفض دعوى الاستحقاق.

وقد يكون الحائز هو المدعى وقد رفع دعوى الاستحقاق علي المتعرض له في الملكية كما يقع ذلك في بعض الأحيان. فإذا كانت حيازته حيازة قانونية مستوفية لشرائطها، قامت كذلك قرينة علي الملكية لم يدحضها سند من المدعى عليه، فيقضى لصالح المدعى باستحقاق العقار.

الفرض الثاني أن تكون حيازة المدعى عليه أو حيازة المدعى غير مستوفية لشرائطها

فلا تكون الحيازة في هذا الغرض قرينة علي الملكية ومن ثم يفاضل القاضي بين القرائن التي تقدمها كل من الخصمين.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“المفاضلة بين سندات الملكية التي يعتمد عليها أحد طرفي النزاع وبين سندات ملكية الطرف الآخر والتي صدرت لإثبات تصرفات قانونية هي من المسائل القانونية التي يتعين علي المحكمة أن تقول كلمتها فيها فإذا كان الحكم قد أغفل التعرض لبحث هذه المستندات والمفاضلة بينها فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب- ولا يغنى عن ذلك اعتماد المحكمة في هذا الخصوص علي ما ورد بتقرير الخبير المنتدب لإثبات الواقع في الدعوى وتطبيق مستندات الطرفين علي الطبيعة”.

(طعن رقم 32 لسنة 23 ق جلسة 24/1/1957 )

(3) وجود سند ملكية عند أحد الخصمين دون الآخر

إذا كان من معه سند التمليك هو المدعى حين أن الحيازة لخصمه تعينت المفاضلة بين السند والحيازة ويفضل السند إذا كان سابقا علي الحيازة ويقضى للمدعى بالاستحقاق أما إذا كان سند الملكية لاحقا علي الحيازة وكانت هذه سابقة في بدايتها عليه استرد قاضي الموضوع سلطته التقديرية في الترجيح يجب ظروف الدعوة أما إذا كان سند التملك مع المدعى عليه الذي يجوز العقار فإن المدعى عليه يكون قد جمع بين سند الملكية والحيازة ومن ثم يقضى لصالحه وترفض دعوى الاستحقاق.

(السنهوري ص 563- محمود جمال الدين ذكى ص 109 )

قضاء محكمة النقض في إثبات الملكية

إثبات الملكية

 لا يهم عند القضاء في دعوى الملكية أن يكون المشترى استرد ما دفعه أو لم يسترده مادام طلب رد الثمن لم يكن معروضا علي القاضي، ولا يهم كذلك أن يكون البائع قد رد إلي المشترى ما قبضه من ثمن المبيع ردا مبرئا لذمته أو أن يكون هذا الرد مشوبا بعيب يجعله غير مبرئ للذمة.

وإذن فإذا تعرض القاضي في أسباب حكمه إلي ما لا تتأثر به دعوى الملكية من ذلك فإن ما يعرض له يكون لعدم تعلقه بالطلب المرفوعة به الدعوى ولعدم اتصاله بالمنطوق، عديم الأثر زائدا علي حاجة الدعوى، وهو علي هذا الاعتبار لا يحوز كالمنطوق قوة الشئ المحكوم فيه”.

(طعن رقم 77 لسنة 6 ق جلسة 18/2/1937 )

وبأنه “إذا تمسك مدعى الملكية بأنه تملك الأطيان المتنازع عليها بالشراء ممن تملكها بالتقادم من مالكها الأصلي، ودفع المدعى عليه بأنه هو الذي تملك بالتقادم، وأمرت المحكمة الابتدائية بإحالة الدعوى علي التحقيق لإثبات وضع اليد بشهادة الشهود، وحملت المدعى عليه عبء الإثبات فقبل هذا الحكم التمهيدي ولم يستأنفه،

ثم لما أصدرت حكمها القطعي نفت ملكية المدعى عليه وأثبتت في الوقت نفسه ملكية المدعى وردت هذه الملكية إلي سببها القانوني وهو التقادم، وساقت علي هذا التقادم أدلة من شأنها أن تؤدى إليه

فإنها لا تكون قد أخطأت ف تطبيق قواعد  إثبات الملكية  ولو جعلت في المقام الأول من الأدلة التي أوردتها علي تملك المدعى بالتقادم ما استفادته من إخفاق المدعى عليه في دفاعه وما ترتب علي هذا الإخفاق من انتفاء وضع يده، فذلك حقها الذي لا معقب عليه، إذ أن وضع اليد واقعة تقبل الإثبات بالطرق كافة بما فيها القرائن

والقرائن القضائية من الأدلة التي لم يحدد القانون حجيتها والتي أطلق للقاضي في الأخذ بنتيجتها وعدم الأخذ بها، كما أطلق له في أن ينزل كل قرينة منها من حيث الأهمية والتقدير المنزلة التي يراها”.

(طعن رقم 120 لسنة 15 ق جلسة 10/10/1946 )

وبأنه “إذا كان الحكم في دعوى تثبيت الملكية لم يقم الدليل علي ملكية المدعين لما قضى لهما به وإنما أقام قضاءه علي ما ادعياه من أن سبب الملكية هو  الميراث  وعلي أنه لا نزاع من جانب المدعى عليهم لهما في ذلك دون أن يفصح الحكم عن أصل هذه الملكية وأيلولتها إلي المدعين بالنسبة للقدر المقضي لهما بملكيته وكان الثابت بالحكم نفسه أن المدعى عليهم قد أنكروا علي المدعين تلك الملكية وأنهم تمسكوا بأن آخرين شاركوهم في الملكية مما مؤداه – لو صح هذا الدفاع -أن يقل نصيب المدعين في الأطيان محل التداعي، فإن الحكم يكون قد شابه قصور بما يستوجب نقضه”.

(طعن رقم 251 لسنة 27 ق جلسة 20/12/1962 )

وبأنه “ولما كان الحكم المطعون فيه قد استدل علي أن الطريق محل النزاع والمملوك للطاعنين طريق عمومي مخصص للمنفعة العامة أخذا بتقرير  الخبير  المقدم في الدعوى لمجرد وجوده علي الخريطة المساحية منذ مدة طويلة

ورتب علي ذلك أحقية المطعون عليه في فتح باب عليه في حين أن مجرد وجود الطريق علي خريطة المساحة لا يصح دليلا علي أنه طريق عمومي طالما لم تنتقل ملكيته إلي الدولة بأحد أسباب كسب الملكية المنصوص عليها في القانون،

فإن الحكم المطعون فيه إذ اكتفى باعتماد تقرير الخبير في هذا الخصوص دون أن يفصل في ملكية الطريق وهي مسألة قانونية تخرج عن مأمورية الخبير الذي تقتصر مهمته علي تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب علي القاضي استقصاء كنهها بنفسه واتخذ من تقرير الخبير سندا لقضائه وكانت أسبابه لا تؤدى إلي النتيجة التي انتهى إليها ولا تصلح ردا على ما تمسك به الطاعنون من أن الطريق مملوك لهم ملكية خاصة

وهو دفاع جوهري من شأنه لوضح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب”

(طعن رقم 1517 لسنة 55 ق جلسة 12/4/1992)

وبأنه “محكمة الموضوع إذ تفضل في المفاضلة بين المشترين من متصرف واحد بشأن عقار واحد توصلا إلي معرفة من منهم المالك الحقيقي للأرض المتنازع عليها إنما تفضل في مسألة قانونية وإذن فعملها في هذا خاضع لرقابة  محكمة النقض

(طعن رقم 3106 لسنة 58 ق جلسة 15/4/1993 )

وبأنه “لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن بصفته قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بملكية الدولة للأرض محل التداعي طبقا للمستندات المقدمة منه وعدم جواز تملكها أو التعامل عليها ورتب علي ذلك طلب رفض دعوى المطعون ضدها الأولي،

فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد ما قضت به محكمة أول درجة من صحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي الذي تضمن التصرف في تلك الأرض دون أن يتحقق من ملكية البائع لها مجتزئا القول بأن الأرض محل التعاقد لم ترد ضمن سجلات أملاك الدولة أو خرائطها

وهو ما لا يكفى لمواجهة دفاع الطاعن ولا يصلح ردا عليه في ضوء ما سلف بيانه، وإذ حجب ذلك -الحكم- عن مواجهة هذا الدفاع الجوهري بما يقتضيه من البحث والتمحيص وصولا إلي وجه الحق فيه فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب الذي جره إلي خطأ في تطبيق القانون”.

(طعن رقم 1125 لسنة 68 ق جلسة 18/6/2000 )

وبأنه “الإقرار بالملكية حجة علي المقر طالما صدر منه عن إدارة غير مشوبة بعيب من عيوب الإدارة، فلا يحق له أن يتصل مما ورد فيه بمحض إرادته إلا بمبرر قانوني، ومن ثم فإنه ينتج أثره فيما بينه والمقر له، وليس له أن يدفع باستحالة تنفيذ التزامه بنقل الملكية، ولو تبين أن محل الإقرار كله أو بعضه مملوك للغير، إذ الإقرار بملكية ثابتة للغير تصرف قابل للإبطال لمصلحة المقر له، وليس لمصلحة المقر

أما بالنسبة للمالك الحقيقي فيجوز له أن يقر التصرف صراحة أو ضمنا، فإذا لم يقره كان غير نافذ في حقه، وإن النعي بأن الطاعن (المقر) دفع في غلط جوهري -غير مقبول لمخالطته واقعا لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع”.

(طعن رقم 3370 لسنة 61 ق جلسة 20/2/2001 )

” إن الإقرار بالملكية في ورقة عرفية لا تنتقل به الملكية  ولا يصلح سندا لرفع دعوى بتثبيت هذه الملكية، لأنها لا تنتقل في العقار إلا بالتسجيل، ولما ينطوي عليه طلب الحكم بصحة ونفاذ الإقرار من التسليم بثبوت الملكية للمقر

والرغبة في الحصول علي حماية قضائية غايتها أن يطمئن المقر له إلي أن المقر لا يستطيع بعد الحكم بصحة الإقرار ونفاذه في حقه- أن ينازع فيما أقر به وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر

وأتبع قضاءه بصحة ونفاذ الإقرار موضوع النزاع باعتباره سندا للملكية صالحا للتسجيل والشهر. فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه

(طعن رقم 3370 لسنة 61 ق جلسة 20/2/2001 )
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 1114

شاركنا برأيك

error: يمكنك التحميل والنسخ والطباعة بالضغط علي تحميل pdf أسفل المقال