اختصاص القضاء العادي بالقرارات الإدارية: متى وكيف؟

 القضاء العادي والقرارات الإدارية

تساؤل هام هل يختص القضاء العادي بالقرارات الإدارية ؟ في هذا البحث سنتعرف علي ذلك أن المتعارف عليه أن منازعات القرارات الإدارية من اختصاص مجلس الدولة ولكن يشترط لاختصاص مجلس الدولة بها أن تكتسب صفة القرارات الإدارية أما إذا شابها عيب يعدمها فيختص بالمنازعات هنا القضاء العادي لأنها ببساطة ليست قرارات إدارية .

القضاء العادي والقضاء الاداري

في بحث سابق علي موقعنا تعرضنا لهذه المسألة –  الفرق بين القرار الاداري وغيره من القرارات  – كالعمل المادي الصادر من جهة الادارة والقرار القضائي و المنشورات والتعليمات الداخلية للادارة و التدابير السياسية وقد أصدرت محكمة النقض المصرية حكما هاما قررت فيه مبادئ عدة هي:

  1. اولا: المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه مصلحة عامة.
  2. ثانيا: المقرر– في قضاء محكمة النقض – إن شابه ( القرار الإداري ) عيب انحدر به إلى درجة الانعدام أصبح واقعة مادية مما يخرجه عن عداد القرارات الإدارية ويخضعه لاختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظر كافة المنازعات.
  3. ثالثا: المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن المطالبة بالرد عن طريق دعوى رد غير المستحق وهى إحدى تطبيقات دعوى الإثراء بلا سبب، إذ بزوال سبب الوفاء يبطل الوفاء كعمل قانونى ولا يبقى قائماً إلا كواقعة مادية، وهى الواقعة التي يترتب عليها إثراء المدفوع له وافتقار الدافع، كما أنها هي ذاتها التي ينشأ عنها الالتزام برد ما دُفع بغير حق،

وهذه الدعوى ذات طبيعة مدنية محضة ويختص بها القضاء العادي، ولا يغير من طبيعتها تلك أن يكون قد لابسها عنصر إداري أضفى عليها شكل المنازعة الإدارية وأن يكون هذا العنصر هو سبب الالتزام قبل زواله، ذلك أن هذا السبب بمجرده لا يغير من الطبيعة الموضوعية لدعوى رد غير المستحق وهى الطبيعة المدنية المحضة، إذ لا عبرة بسبب الوفاء أيا كان.

طالما أن دعوى رد غير المستحق لا تقوم على هذا السبب ولا على الوفاء المترتب عليه، وإنما تقوم لدى زواله وبطلان الوفاء كعمل قانونى وبقائه كواقعة مادية كما سلف القول، وباعتبار أن هذا هو أساس نشأة الالتزام في دعوى رد غير المستحق دون النظر إلى السبب الذى زال.

وهو ما يترتب عليه أن موضوع المنازعة الحالية – بطلب استرداد مبالغ مالية دُفعت بغير حق استناداً إلى نص قانونى قُضى بعدم دستوريته – لا يتصل بقرار إداري ولا يتساند إليه ويدخل بحسب طبيعته المدنية المحضة في نطاق اختصاص القضاء العادي ويضحي الدفع المبدى من النيابة بعدم  اختصاص القضاء  العادي بنظر الدعوي واختصاص القضاء الإداري بنظرها علي غير أساس.

حكم اختصاص القضاء العادي بقرار جهة الادارة

القضاء العادي والقرارات الإدارية

 حكم الطعن رقم ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ قضائية

باسم الشعب

محكمة النقض

دائرة الاثنين مدني أ

(۹) دعوى ” شروط قبول الدعوى : الصفة : الصفة الموضوعية ” .

الوزير هو صاحب الصفة في تمثيل وزارته والمصالح والإدارات التابعة لها أمام القضاء الاستثناء منح جهة إدارية معينة الشخصية الاعتبارية وإسناد صفة النيابة عنها لغير الوزير . وزير المالية دون غيره الممثل لمصلحة الجمارك أمام القضاء علة ذلك . اختصام رئيس مصلحة الجمارك ومدير عام الشئون القانونية بجمرك الإسكندرية بصفتيهما . أثره . عدم قبول الطعن بالنسبة لهما

( ۱۲-۱۰) دستور ” أثر الحكم بعدم الدستورية المبادئ التي قررتها الهيئة العامة في أثر الحكم بعدم الدستورية ” . ضرائب ” الضرائب والرسوم الجمركية ” . قانون ” دستورية القوانين : أثر الحكم بعدم دستورية قانون أو لائحة “

(۱۰) الضريبة . ماهيتها . فريضة مالية تفتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها دون أن يعود عليهم نفعاً خاصاً . ارتباطها بمقدرتهم التكليفية لا بما يعود عليهم من فائدة . الرسم . استحقاقه مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته .

(۱۱) الحكم بعدم دستورية نص قانوني غير ضريبي أو لائحي . أثره . عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية . انسحاب هذا الأثر على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على صدوره حتى لو أدرك الدعوى أمام محكمة النقض . المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدل بقانون رقم ١٦٨ لسنة ۱۹۹۸ . تعلق ذلك بالنظام العام . لمحكمة النقض إعماله من تلقاء نفسها .

(۱۲) صدور حكم بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من م ۱۱۱ ق الجمارك رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ وبسقوط الفقرة الثانية منها وقراري وزير المالية رقمي ۲٥٥ لسنة ۱۹۹۳ ، ۱۲۳ لسنة ١٩٩٤ الخاصين بتقدير رسوم الخدمات الجمركية محل النزاع وهى نصوص غير ضريبية مؤداه . سريان ذلك الحكم علي تلك النصوص منذ نشأتها . قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف القاضي برد رسوم الخدمات التي حصلتها مصلحة الجمارك متخذاً من نصوص محكوم بعدم دستوريتها أساساً لقضائه . مخالفة.

المقرر – في قضاء محكمة النقض – حسبما انتهي إليه قضاء هيئتها العامة – أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وكافة المنازعات التي لم تخرج عن اختصاصه بنص خاص، وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية – ولا يخالف به أحكام الدستور – يعتبر استثناء وارداً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، ولازم ذلك أنه إذا لم يوجد نص في الدستور أو القانون يجعل الاختصاص بالفصل في النزاع لجهة أخرى غير المحاكم، فإن الاختصاص بالفصل فيه يكون باقياً للقضاء العادي على أصل ولايته العامة.

٢- المقرر في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۲ مؤداه أن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية العامة  في المنازعات الإدارية سواء ما ورد منها على سبيل المثال بالمادة المشار إليها أو ما قد يثور بين الأفراد والجهات الإدارية بصدد ممارسة هذه الجهات لنشاطها في إدارة أحد المرافق العامة بما لها من سلطة عامة. (

٣- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه مصلحة عامة.

المقرر في قضاء محكمة النقض – إن شابه القرار الإداري عيب انحدر به إلى درجة الانعدام أصبح واقعة مادية مما يخرجه عن عداد القرارات الإدارية ويخضعه لاختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظر كافة المنازعات.

ه المقرر في قضاء محكمة النقض – أن الرسوم – وفقاً لما قررته المحكمة الدستورية العليا من الفرائض التي تنادى جبراً مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضاً عن تكلفتها وإن لم يكن في مقدارها

٦ – المقرر في قضاء محكمة النقض – إنه وإن كان للسلطة التشريعية تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها إلا أن ذلك مشروط بأن يحدد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها حتى لا تكون تلك الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها.

وانطلاقا من هذا النظر قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم ١٧٥ لسنة ۲۲ ق دستورية” بتاريخ ۲۰۰۴/۹/٥ بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة ۱۱۱ من قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ الصادر بقرار رئيس الجمهورية، وبسقوط الفقرة الثانية منها، وبسقوط قرار وزير الخزانة رقم ٥٨ لسنة ١٩٦٣ والقرارين المعدلين له رقمي ۱۰۰ لسنة ۱۹٦٥ و ۲۵۵ لسنة ۱۹۹۳ وكذا قرار وزير المالية رقم ١٢٣ لسنة ١٩٩٤ والقرارين المعدلين له رقمي ۱۲۰۸ لسنة ۱۹۹٦ و ٧٥۲ لسنة ١٩٩٧

– المقرر في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في المادتين ۱۸۱ و ۱۸۲ من القانون المدني أن المشرع أورد حالتين يجوز فيهما للموفي أن يسترد ما أوفاه:

  • أولاهما:  الوفاء بدين غير مستحق  أصلاً، وهو وفاء غير صحيح بدين غير مستحق الأداء، وفي هذه الحالة يلتزم المدفوع له بالرد إلا إذا نسب إلى الدافع نية القيام بتبرع أو أي تصرف قانوني آخر.
  • وثانيتهما: أن يتم الوفاء صحيحاً بدين مستحق الأداء ثم يزول السبب الذى كان مصدراً لهذا الالتزام، ولا يتصور في هذه الحالة أن يكون طالب الرد عالماً وقت الوفاء بأنه غير ملتزم بما أوفي لأنه كان ملتزما به قانونا.

وسواء تم الوفاء اختياراً أو جبراً فإن الالتزام بالرد يقوم بمجرد زوال السبب المقرر في قضاء محكمة النقض – أن المطالبة بالرد عن طريق دعوى رد غير المستحق وهي إحدى تطبيقات دعوى  الإثراء بلا سبب  إذ بزوال سبب الوفاء يبطل الوفاء كعمل قانوني ولا يبقى قائماً إلا كواقعة مادية، وهى الواقعة التي يترتب عليها إثراء المدفوع له وافتقار الدافع، كما أنها هي ذاتها التي ينشأ عنها الالتزام برد ما دفع بغير حق.

وهذه الدعوى ذات طبيعة مدنية محضة ويختص بها القضاء العادي، ولا يغير من طبيعتها تلك أن يكون قد لابسها عنصر إداري أضفى عليها شكل المنازعة الإدارية، وأن يكون هذا العنصر هو سبب الالتزام قبل زواله ذلك أن هذا السبب بمجرده لا يغير من الطبيعة الموضوعية لدعوى رد غير المستحق وهي الطبيعة المدنية المحضة، إذ لا عبرة بسبب الوفاء أياً كان طالما أن دعوى رد غير المستحق لا تقوم على هذا السبب ولا على الوفاء المترتب عليه.

وإنما تقوم لدى زواله وبطلان الوفاء كعمل قانوني وبقائه كواقعة مادية كما سلف القول، وباعتبار أن هذا هو أساس نشأة الالتزام في دعوى رد غير المستحق دون النظر إلى السبب الذى زال وهو ما يترتب عليه أن موضوع المنازعة الحالية – بطلب استرداد مبالغ مالية دفعت بغير حق استناداً إلى نص قانوني قضى بعدم دستوريته – لا يتصل بقرار إداري ولا يتساند إليه، ويدخل بحسب طبيعته المدنية المحضة في نطاق اختصاص القضاء العادي ، ويضحي الدفع المبدى من النيابة بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوي واختصاص القضاء الإداري بنظرها علي غير أساس.

۹ – المقرر في قضاء محكمة النقض – أن الأصل أن الوزير هو الذى يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة أو أسند صفة النيابة إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون .

ولما كان المشرع لم يمنح الشخصية الاعتبارية لمصلحة الجمارك أو غيرها من الإدارات التابعة لها فإن وزير المالية يكون ممثلها دون غيره من موظفيها فيما ترفعه أو يرفع عليها من دعاوي وطعون، ومن ثم فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما ) رئيس مصلحة الجمارك بصفته ، مدير عام الشئون القانونية بجمرك الإسكندرية بصفته ( لرفعه علي غير ذي صفة.

١٠- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن  الضريبة  هي فريضة مالية تفتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها وهي تفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها أما الرسم فإنه يستحق مقابل نشاط خاص آتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته.

١١- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ المعدلة بالقرار بقانون رقم ١٦٨ لسنة ١٩٩٨ أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحي عدم جواز تطبيقه اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية .

وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء ذاتها.

١٢- المقرر – في قضاء محكمة النقض – إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم ١٧٥ لسنة ۲۲ ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة ۱۱۱ من  قانون الجمارك  رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ وبسقوط الفقرة الثانية منها وكذا قراري وزير المالية رقمي ٢٥٥ لسنة ۱۹۹۳ ،۱۲۳ لسنة ١٩٩٤ الخاصين بتقدير رسوم الخدمات الجمركية محل النزاع وهي نصوص غير ضريبية لتعلقها برسوم تجبيها الدولة جبراً من شخص معين مقابل خدمة تؤديها له السلطة العامة ، فيتعين تطبيق حكم الدستورية مار الذكر على تلك النصوص منذ نشأتها

ويكون الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى أن الطاعن بصفته لا يحق له استرداد ما سدده من رسوم خدمات حصلتها مصلحة الجمارك قبل صدور حكم الدستورية المشار إليه متخذاً من النصوص – المحكوم بعدم دستوريتها – أساساً لقضائه بإلغاء الحكم المستأنف القاضي برد هذه الرسوم، فإنه يكون معيباً ( بمخالفة القانون ) .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ د. أيمن الحسيني والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام علي المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوي رقم ٥۸۲۸ لسنة ۲۰۰۳ مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ مقداره ٣٧٧١٦,٢٤ جنيهاً مع فوائده القانونية حتى تاريخ السداد، وقال بياناً لذلك أنه استورد عدة رسائل تجارية حصلت عليها مصلحة الجمارك المبلغ المطالب به كرسوم خدمات دون وجه حق بموجب المادة ١١١ من قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ والقرارات الوزارية الصادرة في هذا الشأن.

حكمت المحكمة بالطلبات، فاستأنف المطعون ضدهم بصفاتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٠٢ لسنة ٦٢ ق لدي محكمة استئناف الإسكندرية التي حكمت بتاريخ ۲۰۰٦/۹/۱۳ بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوي، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق  النقض .

وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها أصلياً بعدم اختصاص المحكمة مصدرة الحكم ولائيا بنظر الدعوي وانعقاد الاختصاص بنظرها للقضاء الإداري، واحتياطياً عدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث، وفي الموضوع بنقضه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إنه عن دفع النيابة بعدم اختصاص المحكمة مصدرة الحكم ولائيا بنظر الدعوي وانعقاد الاختصاص بنظرها للقضاء الإداري.

وحيث إن هذا الدفع غير سديد

ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة النقض – حسبما انتهي إليه قضاء هيئتها العامة – أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وكافة المنازعات التي لم تخرج عن اختصاصه بنص خاص، وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية – ولا يخالف به أحكام الدستور – يعتبر استثناء وارداً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره.

ولازم ذلك أنه إذا لم يوجد نص في الدستور أو القانون يجعل الاختصاص بالفصل في النزاع لجهة أخرى غير المحاكم، فإن الاختصاص بالفصل فيه يكون باقياً للقضاء العادي على أصل ولايته العامة،

وكان النص في المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۲ مؤداه أن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية سواء ما ورد منها على سبيل المثال بالمادة المشار إليها أو ما قد يثور بين الأفراد والجهات الإدارية بصدد ممارسة هذه الجهات لنشاطها في إدارة أحد المرافق العامة بما لها من سلطة عامة.

وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه هو ذلك القرار الذى تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً .

وكان الباعث عليه مصلحة عامة فإن شابه عيب انحدر به إلى درجة الانعدام أصبح واقعة مادية مما يخرجه عن عداد القرارات الإدارية ويخضعه لاختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظر كافة المنازعات وكانت الرسوم – وفقاً لما قررته المحكمة الدستورية العليا – من الفرائض التي تتأذي جبراً مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضاً عن تكلفتها وإن لم يكن في مقدارها.

وإنه وإن كان للسلطة التشريعية تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها إلا أن ذلك مشروط بان يحدد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها حتى لا تكون تلك الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها.

وانطلاقا من هذا النظر قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم ١٧٥ لسنة ٢٢ ق “دستورية” بتاريخ ۲۰۰٤/٩/٥ بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة ۱۱۱ من قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ الصادر بقرار رئيس الجمهورية، وبسقوط الفقرة الثانية منها.

وبسقوط قرار وزير الخزانة رقم ٥٨ لسنة ١٩٦٣ والقرارين المعدلين له رقمي ١٠٠ لسنة ١٩٦٥ و ٢٥٥ لسنة ۱۹۹۳ وكذا قرار وزير المالية رقم ١٢٣ لسنة ۱۹۹٤ و القرارين المعدلين له رقمي ۱۲۰۸ لسنة ١٩٩٦ و ٧٥٢ لسنة ،۱۹۹۷ ، وكان مفاد النص في المادتين ۱۸۱ و ۱۸۲ من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أورد حالتين يجوز فيهما للموفي أن يسترد ما أوفاه، أولاهما الوفاء بدين غير مستحق أصلا.

وهو وفاء غير صحيح بدين غير مستحق الأداء وفي هذه الحالة يلتزم المدفوع له بالرد إلا إذا نسب إلى الدافع نية القيام بتبرع أو أي تصرف قانوني آخر، وثانيتهما أن يتم الوفاء صحيحاً بدين مستحق الأداء ثم يزول السبب الذي كان مصدراً لهذا الالتزام، ولا يتصور في هذه الحالة أن يكون طالب الرد عالماً وقت الوفاء بأنه غير ملتزم بما أوفى لأنه كان ملتزماً به قانوناً، وسواء تم الوفاء اختياراً أو جبراً فإن الالتزام بالرد يقوم بمجرد زوال السبب.

وكانت المطالبة بالرد عن طريق دعوى رد غير المستحق وهي إحدى تطبيقات دعوى الإثراء بلا سبب، إذ بزوال سبب الوفاء يبطل الوفاء كعمل قانوني ولا يبقى قائماً إلا كواقعة مادية وهى الواقعة التي يترتب عليها إثراء المدفوع له وافتقار الدافع، كما أنها هي ذاتها التي ينشأ عنها الالتزام برد ما دفع بغير حق، وهذه الدعوى ذات طبيعة مدنية محضة ويختص بها القضاء العادي، ولا يغير من طبيعتها تلك أن يكون قد لابسها عنصر إداري أضفى عليها شكل المنازعة الإدارية، وأن يكون هذا العنصر هو سبب الالتزام قبل زواله.

ذلك أن هذا السبب بمجرده لا يغير من الطبيعة الموضوعية لدعوى رد غير المستحق وهي الطبيعة المدنية المحضة، إذ لا عبرة بسبب الوفاء أياً كان طالما أن دعوى رد غير المستحق لا تقوم على هذا السبب ولا على الوفاء المترتب عليه، وإنما تقوم لدى زواله وبطلان الوفاء كعمل قانوني وبقائه كواقعة مادية كما سلف القول، وباعتبار أن هذا هو أساس نشأة الالتزام في دعوى رد غير المستحق دون النظر إلى السبب الذى زال.

وهو ما يترتب عليه أن موضوع المنازعة الحالية – بطلب استرداد مبالغ مالية دفعت بغير حق استناداً إلى نص قانوني قضى بعدم دستوريته – لا يتصل بقرار إداري ولا يتساند إليه، ويدخل بحسب طبيعته المدنية المحضة في نطاق اختصاص القضاء العادي، ويضحي الدفع المبدى من النيابة بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوي واختصاص القضاء الإداري بنظرها علي غير أساس.

وحيث إن مبني الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما، أن وزير المالية المطعون ضده (الأول هو الذي يمثل وزارته دون غيره من موظفي المصالح التابعة له.

وحيث إن هذا الدفع في محله

ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل أن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة أو أسند صفة النيابة إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون .

ولما كان المشرع لم يمنح الشخصية الاعتبارية لمصلحة الجمارك أو غيرها من الإدارات التابعة لها فإن وزير المالية يكون ممثلها دون غيره من موظفيها فيما ترفعه أو يرفع عليها من دعاوي وطعون، ومن ثم فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما لرفعه علي غير ذي صفة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضده الأول بصفته.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون:

 إذ قضي بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوي استناداً إلى أن الحكم بعدم دستورية نص المادة ۱۱۱ من قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ ليس له أثر رجعي وإنما أثره فوري، ولا حق له في استرداد ما سدد من رسوم خدمات حصلت قبل صدور حكم الدستورية المشار إليه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه

وحيث إن هذا النعي سديد

 ذلك أن – المقرر في قضاء محكمة النقض – أن الضريبة هي فريضة مالية تفتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها وهي تفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها أما الرسم فإنه يستحق مقابل نشاط خاص آتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته.

لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ المعدلة بالقرار بقانون رقم ١٦٨ لسنة ۱۹۹۸ أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحي عدم جواز تطبيقه اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية .

وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء ذاتها .

لما كان ذلك وكانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم ١٧٥ لسنة ۲۲ ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة ۱۱۱ من قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ وبسقوط الفقرة الثانية منها .

وكذا قراري وزير المالية رقمي ۲۵۰ لسنة ۱۹۹۳ ،۱۲۳ لسنة ١٩٩٤ ، الخاصين بتقدير رسوم الخدمات الجمركية محل النزاع وهي نصوص غير ضريبية لتعلقها برسوم تجبيها الدولة جبراً من شخص معين مقابل خدمة تؤديها له السلطة العامة ، فيتعين تطبيق حكم الدستورية مار الذكر علي تلك النصوص منذ نشأتها.

ويكون الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى أن الطاعن بصفته لا يحق له استرداد ما سدده من  رسوم خدمات  حصلتها مصلحة الجمارك قبل صدور حكم الدستورية المشار إليه متخذاً من النصوص – المحكوم بعدم دستوريتها – أساساً لقضائه بإلغاء الحكم المستأنف القاضي برد هذه الرسوم، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه

ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ١٠٢ لسنة ٦٢ ق استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المطعون ضده الأول بصفته بالمصروفات و ۳۰۰۰ جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق – جلسة الاثنين الموافق 28/6/2021

دور القضاء العادي في مراجعة القرارات الإدارية

القضاء العادي والقرارات الإدارية

أولاً: تعريف القرار الإداري:

هو تصرف قانوني يصدر عن جهة إدارية مختصة بقصد إحداث أثر قانوني مباشر على مراكز الأفراد القانونية.

ثانياً: تعريف القضاء العادي:

هو القضاء الذي ينظر في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد، سواء كانت منازعات مدنية أو تجارية أو جنائية.

ثالثاً: تعريف القضاء الإداري:

هو القضاء الذي ينظر في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة العامة، سواء كانت منازعات تتعلق بالقرارات الإدارية أو منازعات تتعلق بعقود الإدارة العامة.

رابعاً: حالات اختصاص القضاء العادي بالقرارات الإدارية:

  1. انعدام القرار الإداري:

إذا كان القرار الإداري مشوباً بعيب جسيم أدى إلى انعدامه، فإنه يخرج عن نطاق اختصاص القضاء الإداري ويصبح من اختصاص القضاء العادي.

  1. النزاعات المتعلقة بالحقوق المدنية:

إذا نشأ نزاع بين الفرد والإدارة العامة حول حق مدني، مثل  حق الملكية  أو حق التعاقد، فإن هذا النزاع يكون من اختصاص القضاء العادي.

  1. النزاعات المتعلقة بالمسئولية التقصيرية:

إذا ارتكبت الإدارة العامة خطأً أدى إلى إلحاق الضرر بالفرد، فإن النزاع المتعلق بالتعويض عن هذا الضرر يكون من اختصاص القضاء العادي.

  1. النزاعات المتعلقة بالتصرفات المادية للإدارة:

إذا قامت الإدارة العامة بتصرف مادي، مثل هدم منزل أو مصادرة أموال، فإن النزاع المتعلق بهذا التصرف يكون من اختصاص القضاء العادي.

  1. النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية:

إذا نشأ نزاع بين الفرد والإدارة العامة حول عقد إداري، فإن هذا النزاع يكون من اختصاص القضاء الإداري،

خامساً: الأسئلة الشائعة:

1. ما هو الفرق بين القرار الإداري والتصرف المادي للإدارة؟

الفرق بين القرار الإداري والتصرف المادي للإدارة هو أن القرار الإداري هو تصرف قانوني يصدر عن جهة إدارية مختصة بقصد إحداث أثر قانوني مباشر على مراكز الأفراد القانونية، بينما التصرف المادي للإدارة هو تصرف مادي تقوم به الإدارة العامة دون أن يكون له أثر قانوني مباشر على مراكز الأفراد القانونية.

2. ما هي الجهة المختصة بالنظر في طلب إلغاء القرار الإداري؟

الجهة المختصة بالنظر في طلب  إلغاء القرار الإداري  هي محكمة القضاء الإداري.

3. ما هي الشروط التي يجب توافرها في طلب إلغاء القرار الإداري؟

يجب أن يكون القرار الإداري نهائيا، وأن يكون القرار الإداري مشوباً بعيب من عيوب القرارات الإدارية، وأن يكون طالب الإلغاء ذا مصلحة في إلغاء القرار الإداري.

صور الطعن رقم ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-1

 

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-2

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-3

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-4

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-5

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-6

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-7

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-8

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-9

الطعن ١٦٦٣٢ لسنة ٧٦ ق-10

الخاتمة

عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض

إن موضوع اختصاص القضاء العادي بالقرارات الإدارية هو موضوع شائك ومعقد ويجب على الأفراد الذين يواجهون مشكلات مع الإدارة العامة أن يستشيروا محاميا متخصصا في القانون الإداري لتحديد الجهة المختصة بالنظر في النزاع.

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع
مع خالص تحياتي
logo2
Copyright © المقالة حصرية ومحمية بحقوق النشر الحقوق محفوظة لمكتب الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض
عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقض

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية وطعون النقض ليسانس الحقوق 1997

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *