مكان الوفاء بالثمن وزمانه وشروطه

الثمن هو أحد أهم أركان عقد البيع وبدونه يبطل العقد ، فماذا قال القانون عن مكان الوفاء بالثمن وزمانه وشروطه ، وقد يكون الثمن مذكورا قيمته بالعقد وقد لا يكون محددا لكن يمكن تحديده فلا يبطل العقد ، وقد ينفق طرفى العقد على دفع الثمن في نفس مكان ووقت تحرير العقد اى بمجلس العقد وان يدفع اجمالا كاملا وقد يكون السداد به لاحقا وفى مكان أخر سواء الثمن كله او بعضه وقد يسدد على اقساط ، وقد نصت المادة 457 من القانون المدني على وقت وزمان استحقاق الثمن وشروط ذلك الوفاء

النص القانونى عن مكان الوفاء بالثمن وزمانه وشروطه

نص الماده 457 من القانون المدنى

(1)- يكون الثمن مستحق الوفاء في الوقت الذي يسلم فيه المبيع ما لم يوجد أتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك.

(2)- فإذا تعرض أحد للمشترى مستندا إلى حق سابق على البيع أو آيل من البائع، أو إذا خيف على المبيع أن ينزع من يد المشترى، جاز له ما لم يمنعه شرط في العقد أن يحبس الثمن حتى ينقطع التعرض أو يزول الخطر.

ومع ذلك يجوز للبائع في هذه الحالة أن يطالب باستيفاء الثمن على أن يقدم كفيلاً.

(3)- ويسرى حكم الفقرة السابقة في حالة ما إذا كشف المشترى عيبا في المبيع.

الأعمال التحضيرية عن مكان الوفاء بالثمن وزمانه وشروطه

 

1- تبين هاتان المادتان مكان الوفاء بالثمن وزمانه :

 

أما المكان فقد كانت القواعد العامة تقضى بان يكون موطن المشترى وقت إستحقاق الثمن وهذا ما قرره المشرع فيما إذا لم يكن الثمن مستحقا وقت تسليم المبيع اما إذا كان مستحقاً فى الوقت فإن البيع وهو عقد ملزم للجانبين يجب ان ينفذ جمله واحدة فيدفع الثمن وقت تسليم المبيع وفى مكان هذا التسليم كل هذا مالم يوجد إتفاق أو عرف يقضى بغيره وتضمن التقنين الحالى ( م328-329/406-409 ) هذه الأحكام نفسها .

 

وأما الزمان فالثمن يستحق الدفع فى الوقت الذى يسلم فيه المبيع حتى تنفيذ الإلتزامات المقابلة فى وقت واحد وقد سبق ان المبيع يسلم وقت تمام البيع مالم يوجد إتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك وقد يتفق المتعاقدان على أن يدفع الثمن بعد أو قبل تسليم المبيع كان يتفقا على أن يدفع الثمن حالاً بمجرد تمام البيع ولو كان تسليم المبيع مؤجلا أو على أن يدفع الثمن مؤجلاً على أقساط أو جملة واحدة ولو كان  المبيع قد سلم فى الحال وقد يقضى العرف بأحكام آخرى فيتعين إتباعها وهذه الأحكام تنفق مع أحكام التقنين الحالى (م329/407) .

 

2- ويلاحظ أن الثمن إذا إستحق طبقاً لما تقدم بيانه من القواعد يجوز للمشترى حبسه إذا وقع له تعرض من أجنبى يكون مبنياً على سبب قانونى أو وجدت أسباب يخشى معها على المبيع ان يستحق ( فلا يشترط وقوع التعرض فعلا كما فى ضمان التعرض ) أو كشف المشترى فى المبيع عيبا يضمنه البائع حق الحبس هذا ليس الا تطبيقا للحق فى الحبس وللدفع بعدم تنفيذ العقد وهما مقرران فى القواعد العامة ويبقى حق المشترى فى حبس الثمن حتى ينقطع التعرض أو حتى يزول خطر الإستحقاق أو حتى يحسم النزاع المتعلق بالعيب على ان هذا الحق يسقط باحد الأمرين (أ) بان يكون فى العقد شرط يحرم المشترى منه فهو ليس من النظام العام (ب) أو بان يؤدى البائع كفيلا للمشترى (وقد تكون الكفالة عينية ) يضمن له ما عسى ان يترتب على ضمان التعرض أو الإستحقاق أو العيب من تعويض وهذه الأحكام مطابقة لأحكام التقنين الحالى (م331/411-412) .

 

3- ويتبين من كل ما تقدم أنه إذا لم يوجد إتفاق خاص أو عرف يكون المبيع مستحق لتسليم وقت تمام البيع والثمن مستحق الدفع فى هذا الوقت أيضاً ومن هذا الوقت كذلك يكون للبائع فوائد الثمن وللمشترى ثمرات المبيع .

 

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء 4ص135و136و137)

 ​

رأى الدكتور السنهورى عن مكان الوفاء بالثمن وزمانه وشروطه

 

– تقضى القواعد العامة بوجوب أن يتم الوفاء فوراً بمجرد ترتب الإلتزام نهائياً فى ذمة المدين مالم يوجد إتفاق أو نص يقضى بغير ذلك (م 346/1مدنى ) وكان مقتضى اعمال تلك القواعد فى حالة الإلتزام بالثمن ان يكون الثمن مستحق الدفع بمجرد تمام البيع مالم يوجد إتفاق أو نص يقضى بغير ذلك.

وقد وجد النص فعلا حيث تقضى المادة 457 مدنى بأن يكون الثمن مستحق الدفع فى الوقت الذى يسلم فيه المبيع حتى تسليم الإلتزامات المتقابلة فى وقت واحد .

فإذا لم يحدد لتسليم المبيع وقت كان واجب التسليم فوراً بمجرد تمام البيع ويكون الثمن مستحق الدفع فورا بمجرد تمام البيع وفى هذا تطبيق للقواعد العامة.

على أنه قد لا يحدد لتسليم المبيع وقت فيكون واجب التسليم بمجرد تمام البيع ويحدد للثمن ميعاد لاحق أو أن يسدد أقساطاً فى مواعيد معينة فلا يرتبط فى هذه الحالة وقت دفع الثمن بوقت تسليم المبيع وقد يقضى العرف بان يكون دفع الثمن فى وقت معين (بعد أو قبل التسليم وعند ذلك يتبع العرف سواء حدد لتسليم المبيع وقت المعين أو كان التسليم واجبا فورا بمجرد تمام البيع .

وإذا حدد لتسليم المبيع وقت معين فعند ذلك يكون الثمن مستحق الدفع فى هذا الوقت أيضاً وفى ذلك خروج على القواعد العامة .

ومتى أصبح مستحق الدفع كان من حق البائع ان يستوفيه من المشترى ولو جبراً عنه إلا أنه يحق للمشترى وفقاً لنص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 457 من القانون المدنى – يحق له ان يحبس الثمن ولو كان مستحق الدفع إذا وقع له تعرض فى المبيع أو وجدت عنده أسباب جدية تجعله تخشى وقوع هذا التعرض أو وجد بالمبيع عيباً يوجب الضمان .

فوقوع تعرض بالفعل للمشترى فى المبيع يوجب ضمان التعرض والاستحقاق ويجيز فى الوقت ذاته إذا كان المشترى لم يدفع الثمن أن يحبسه حتى لو كان مستحق الدفع ذلك أنه إذا تحقق الضمان كان على البائع أن يدفع قيمة المبيع ومن ثم جاز للمشترى أن يحبس الثمن ليكفل رجوعه بالقيمة على البائع ولا يشترط أن يقع التعرض بالفعل للمشترى كما يشترط ذلك فى تحقق ضمان التعرض والإستحقاق بل يكفى أن يكون عند المشترى أسباب جدية يخشى معها من وقوع هذا التعرض فلو كشف أن ملكية البائع كانت ملكية معلقة على شرط فاسخ وخشى أن يكون هذا الشرط قد تحقق أو معلقة على شرط واقف وخشى أن يكون هذا الشرط لم يتحقق أو أن البائع إشترى المبيع ولم يدفع الثمن فأصبح الييع الصادر له مهدداً بالفسخ أو أن المبيع مثقل بحق رهن أو حق إختصاص أو حق إرتفاق ولو لم يتعرض صاحب هذا الحق فعلاً للمشترى فى إنتفاعه المبيع بل لو وجد أن هناك قيوداً على المبيع لم تشطب حتى لو أكد له البائع أن هذه القيود قد زالت أسبابها إذ من حقه أن يطلب من البائع شطب هذه القيود ففى كل هذه الأحوال تقوم عند المشترى أسباب جدية يخشى معها نزع المبيع من يده وإذا كان لا يستطيع أن يرفع على البائع دعوى ضمان التعرض والإستحقاق لعدم وقوع تعرض بالفعل فإنه يستطيع مع ذلك أن يحبس عنه الثمن كذلك لو كشف المشترى عيباً فى المبيع وكان من العيوب التى يوجب ضمان العيوب الخفية فإن المشترى فى هذه الحالة أيضاً أن يحبس الثمن على أنه يشترط لجواز حبس الثمن فى جميع الأحوال المتقدمة إلا يكون هناك إتفاق بين البائع والمشترى يتقضى بأنه لا يحق للمشترى حبس الثمن لسبب من هذه الأسباب ذلك أن حق حبس الثمن ليس من النظام العام بل هو قد تقرر لمصلحة المشترى أن ينزل عنه قبل قيام  سببه أو بعد قيام هذا السبب ويعدل الإتفاق علي عدم جواز حبس الثمن أن يكون هناك سبب يقضى بعدم ضمان البائع لإستحقاق المبيع أو العيوب الخفية فيه فإنه لا يكون هناك محل لحبس الثمن عنه إذ أن الثمن مستحق له حتى لو ثبت الإستحقاق أو ظهر العيب كل ذلك بشرط الا يكون المشترى قد دفع الثمن إلى البائع فإذا كان قد دفعه لم يحق له إسترداده منه لحبسه ويكون حق الحبس قد سقط بالدفع حتى ولو لم يعلم المشترى بقيام سبب الحبس فإذا أودعه خزانه المحكمة كان ذلك إبراء لذمة الشترى منه .

وحق المشترى فى حبس الثمن وأن ورد بشأنه نص خاص (م 457/2 و3 مدنى ) ليس إلا تطبيقاً للدفع بعدم التنفيذ والحق فى الحبس بوجه عام.

ويبقى حق المشترى فى حبس الثمن قائماً ولايسقط  إلا بأحد أمرين :

(1) إذا زال سببه بإنقطاع التعرض أو زوال الخطر .

(2) إذا قدم البائع للمشترى كفالة شخصية أو عينية .

(الوسيط-4- للدكتور السنهوري -ص783 وما بعدها ، والمراجع السابقة )

 

أحكام النقض عن مكان الوفاء بالثمن وزمانه وشروطه

 

الهيئة

 

برئاسة السيد القاضي/ سعيد شعلة نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة/ عبد الناصر أبو الوفا،       إيهاب سلام نائبي رئيس المحكمة

أحمد خليل ووائل عادل أمان.

وحضور رئيس النيابة السيد/ حازم أبو العمايم.

وأمين السر السيد/ محمد عبد الرحمن.

 

الوقائع

 

في يوم 6/8/1997 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 11/6/1997 في الاستئناف رقم 206 لسنة 52 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفي اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة.

وفي 31/8/1997 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه.

وبجلسة 19/5/2011 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.

وبجلسة 19/4/2012 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر/ إيهاب سلام \”نائب رئيس المحكمة\” والمرافعة والمداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

حيث إن وقائع الطعن – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 3994 لسنة 1994 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضده بطلب فسخ عقد البيع المؤرخ 10/12/1991 والتسليم والتعويض وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد البيع سالف البيان باعت الشركة التي يمثلها الطاعن للمطعون ضده الأرض المبينة بالصحيفة وإذ أخل الأخير بالتزامه بعدم سداد باقي الثمن من أقساط مستحقة وغرامات التأخير رغم إنذاره فقد أقام الدعوى، وبتاريخ 28/2/1995 حكمت بفسخ العقد والتسليم وأحالت طلب التعويض للتحقيق، ثم حكمت بتاريخ 29/6/1995 – بعد تنازل الطاعن عن حكم التحقيق – برفض طلب التعويض، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 306 لسنة 52 ق الإسكندرية وصححه باختصام المصفى الجديد للشركة الطاعنة، وبتاريخ 11/6/1997 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بالطعن المطروح، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الشركة الطاعنة قدمت المستندات الدالة على عدم جدية أسباب المطعون ضده في حبس الثمن منها: محضر جلسة الممارسة، محضر التسليم وعقد البيع موضوع النزاع ثابت بهم أنها تمتلك أرض النزاع بموجب العقد المؤرخ 10/12/1991 وتصرفت فيها بالبيع للمطعون ضده مع احتفاظها بحق الملكية وقد تحقق الشرط الفاسخ الصريح لإخلال الأخير بالتزامه بسداد الأقساط رغم إنذاره ورغم تنفيذ الشركة الطاعنة لالتزاماتها بتسليمه المساحة المبيعة كما تمسكت بأن العقد الصادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي للمطعون ضده يخص قطعة أخرى غير المباعة منها فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بفسخ عقد البيع ورفض الدعوى استناداً إلى عدم تحقق شرط الفسخ الاتفاقي لكون امتناع المطعون ضده عن الوفاء بباقي الثمن وحبسه كان مشروعاً بناءً على الدفع بعدم التنفيذ وكان هذا الذي خلص إليه الحكم غير سائغ ولا يؤدي إلى ما انتهى إليه ولا يمكن الاستناد إليه لعدم بحثه ملكية أرض النزاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الشرط الفاسخ مفترض دائماً في كل عقد تبادلي، وهو – على ما يدل عليه نص المادة 157 من القانون المدني – جزاء مقرر لمصلحة الدائن، لعدم قيام المدين بتنفيذ التزامه التعاقدي. وأن من المقرر أن مفاد نص المادة 457/2 من القانون المدني أن المشرع وإن أجاز للمشتري الحق في حبس الثمن إذا تبين له وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من تحت يده إلا أن تقدير جدية السبب الذي يولد الخشية في نفس المشتري من نزع المبيع من تحت يده هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن بصفته قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن الشرط الفاسخ قد تحقق بعدم وفاء المطعون ضده بباقي أقساط ثمن أرض النزاع رغم إنذاره، وقدم تدليلاً على ذلك مستندات دالة على ملكيته لتلك الأرض وأن العقد الصادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي للمطعون ضده يخص قطعة أرض أخرى إلا أن الحكم المطعون فيه رفض الدفاع سالف الذكر على ما ساقته من توافر السبب الجدي للمطعون ضده في حبس باقي الثمن من دون أن يعرض لدلالة تلك المستندات بشأن ملكية أرض النزاع مما يزول به الحق في الحبس، واقتصر على بحث الشرط الفاسخ وخلص إلى عدم تحققه ورتب على ذلك قضاءه بإلغاء ما قضت به محكمة أول درجة من فسخ عقد البيع والتسليم فإنه يكون قد ران عليه القصور المبطل مما يعيبه ويوجب نقضه.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

 ​— المحكمة —

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ خالد مصطفى \”نائب رئيس المحكمة\” والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1338 لسنة 2007 مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 26/10/1996 مع إلزامها برد الشقة المبيعة والتسليم على سند من عدم سدادها باقي الثمن في الموعد المتفق عليه رغم إنذارها بذلك. حكمت المحكمة بالطلبات بحكم استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 844 لسنة 12ق القاهرة. وبتاريخ 29/4/2009 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بحقها في حبس باقي الثمن لوجود سبب جدي يخشى معه أن ينزع المبيع من تحت يدها وهو صدور حكم بات بعدم نفاذ عقد البيع المشهر رقم 1880 لسنة 1984 مأمورية شمال القاهرة سند ملكية البائع لها – المطعون ضده – للأرض المقام عليها البناء في حق المالك الأصلي، وإقامة وكيل تفليسة الأخير الدعوى رقم 288 سنة 2001 إفلاس شمال القاهرة باستحقاق المباني التي أقامها المطعون ضده على هذه الأرض وهو ما يمثل خطراً جدياً يحق لها معه حبس باقي الثمن، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وقضى بفسخ العقد قولاً منه أن عقد شرائها قد اقتصر على تملكها لمباني الشقة فقط دون حصة في الأرض وبالتالي لم يحدث تعرض لها وهو قول لا يواجه دفاعها بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المشرع أجاز للمشتري في المادة 457/2 من القانون المدني الحق في حبس الثمن إذا تبين وجود سبب جدي يخشى معه نزع المبيع من يده، وكان مفاد هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مجرد قيام هذا السبب ولو لم يكن للبائع يد فيه يخول للمشتري الحق في أن يحبس ما لم يكن قد أداه من الثمن، ولو كان مستحق الأداء، حتى يزول الخطر الذي يهدده، وكان لا يحول دون استعمال هذا الحق تضمين العقد الشرط الفاسخ جزاء عدم وفاء المشتري بالثمن في الميعاد المتفق عليه، ذلك أن هذا الشرط لا يتحقق إلا إذا كان التخلف عن الوفاء بغير حق، فإن كان من حق المشتري قانوناً أن يحبس الثمن عن البائع، فلا عمل للشرط الفاسخ ولو كان صريحاً. ولما كان التزام المشتري بدفع الثمن في عقد البيع يقابله التزام البائع بنقل الملكية إلى المشتري فإذا وجدت أسباب جدية يخشى معها ألا يقوم البائع بتنفيذ التزامه كأن يكون غير مالك للعقار المبيع فإن من حق المشتري أن يوقف التزامه بدفع الثمن حتى يقوم البائع من جهته بتنفيذ التزامه. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بحقها في حبس باقي ثمن المبيع نظراً لصدور حكم محكمة الاستئناف رقم 1251 سنة 1ق القاهرة القاضي بعدم نفاذ عقد البيع المشهر رقم 1880 لسنة 1984 مأمورية شمال القاهرة سند ملكية المطعون ضده للأرض المقام عليها البناء الكائن به شقة النزاع في حق المالك الأصلي – البائع له – وشطب هذا التسجيل، وذلك لصدور البيع من وكيل الأخير دون أن يلتزم بالشروط المحددة في التوكيل لإجراء البيع، وتم التأشير بهذا الحكم على هامش العقد بعد أن صار باتاً برفض الطعن بالنقض رقمي 3297 سنة 66ق، 427 سنة 70ق المقامين عنه، ثم إقامة وكيل تفليسة المحكوم له المذكور الدعوى رقم 288 سنة 2001 إفلاس شمال القاهرة على المطعون ضده طالباً استحقاق المباني التي أقامها الأخير على الأرض وقدمت دليلها على ما تقدم، وهو ما يمثل سبباً جدياً يخشى معه نزع المبيع من تحت يدها ويحق لها – تبعاً لذلك – حبس باقي الثمن، إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح دفاعها قولاً منه بأن عقد شراء الطاعنة قد اقتصر على تملكها وحدة سكنية دون حصة في الأرض، ولم يحدث تعرض لها من مالك الأرض، وهو ما لا يصلح رداً عليه ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما كان الثابت بالأوراق أن المستأنف ضده صدر ضده الحكم رقم 1251 سنة 1ق القاهرة بعدم نفاذ عقد شرائه للأرض المقام عليها العقار الكائن به الشقة محل النزاع في حق البائع وأصبح الحكم باتاً برفض الطعن بالنقض رقمي 3297 سنة 66ق، 427 سنة 70ق، وتم شطب التسجيل رقم 1880 لسنة 1984 مأمورية شمال القاهرة الخاص بهذا العقد، كما أن الثابت أن وكيل تفليسة المستأنف ضده المذكور أقام الدعوى رقم 288 سنة 2001 إفلاس شمال القاهرة باستحقاق المباني ومن ثم يكون للمستأنفة حبس باقي الثمن إذ يمثل ذلك سبباً جدياً يخشى معه نزع المبيع من تحت يدها وتكون دعوى المستأنف ضده بفسخ عقد البيع على غير سند. وإذ خالف الحكم المستأنف ذلك فإنه يتعين إلغائه ورفض الدعوى.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 844 سنة 12ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن درجتي التقاضي ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة

[الطعن رقم 10936 – لسنة 79 ق – تاريخ الجلسة 13 / 2 / 2011 ]

 

  المشرع أجاز للمشتري في المادة 2/475 من القانون المدني الحق في حبس الثمن إذا تبين وجود سبب جدي يخشى معه نزع الملكية من يده وكان مفاد هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مجرد قيام هذا السبب ولو لم يكن للبائع يد فيه يخول للمشتري الحق في أن يحبس ما لم يكن قد أداه من الثمن ولو كان مستحق الأداء حتى يزول الخطر الذي يهدده ، وكان لا يحول دون إستعمال هذا الحق تضمين العقد الشرط الفاسخ جزاء عدم وفاء المشتري بالثمن في الميعاد المتفق عليه ، ذلك أن هذا الشرط لا يتحقق إلى إذا كان التخلف عن الوفاء بغير حق ، فإن كان من حق المشتري قانوناً ن يحبس الثمن عن البائع ، فلا عمل للشرط الفاسخ ولو كان صريحا ، ولما كان إلتزام المشتري بدفع الثمن في عقد البيع يقابله إلتزام  البائع بنقل الملكية إلى المشتري فإذا وجدت أسباب جدية يخشى معها ألا يقوم البائع بتنفيذ إلتزامه كأن يكون غير مالك للعقار المبيع فإن من حق المشتري أن يوقف إلتزامه بدفع الثمن حتى يقوم البائع من جهته بتنفيذ إلتزامه ، لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد ت تمسك أمام محكمة الإستئناف بحقه في حبس باقي البيع نظرا لصدور حكم محكمة القيم رقم 69 لسنة 8 ق قيم عليا بإستحقاق آخرين غير البائعة – المطعون ضدها – للمبيع ورده إليهم مما يحول دون تنفيذ إلتزامها بنقل ملكية إليه ، وهو جوهر إلتزامات البائع في عقد البيع فيمثل سبباً جدياً يخشى معه نزع المبيع من تحت يده إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع وقضى بفسخ العقد تأسيساً على المطعون ضدها أوفت بإلتزاماتها بتسليم المبيع للطاعن وأن الحكم برده للغير لا يجيز له حبس باقي الثمن وهو ما يعيبه ويوجب نقضه .

(طعن رقم 5604 لسنة 78 ق جلسة 22/11/2009 – طعن رقم 2012 لسنة 67 ق جلسة 24/11/2009)

(طعن رقم 5604 لسنة 78 ق جلسة 22/11/2009 – طعن رقم 2012 لسنة 67 ق جلسة 24/11/2009)

  إذا كان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده لم يسلمه مستندات الملكية اللازمة لتسجيل العقد، وأن عقد البيع لم يشر فيه إلى سند ملكيته، مما يخوله الحق في حبس باقي الثمن، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه رفض هذا الدفع على سند من أن عقد البيع سالف الذكر خلا من النص على حق المشترى في حبس باقي الثمن، مخالفا بذلك الأصل المقرر بالفقرة الثانية من المادة 457 من القانون المدني – فيما جرى به من ثبوت ذلك الحق للمشترى ما لم يمنعه شرط في العقد – فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه، وإذ حجب هذا الخطأ عن التحقق من توافر الشروط اللازمة لقيام ذلك الحق، فإنه فضلا عما تقدم يكون مشوبا بقصور يبطله.

 [الطعن رقم 4695 –  لسنــة 68 ق  –  تاريخ الجلسة 30 / 11 / 1999 –  مكتب فني 50 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 1197 –  تم قبول هذا الطعن]

  المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه وإن كان الإتفاق على أن يكون عقد البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إنذار عند تخلف المشتري عن سداد أي قسط من أقساط باقي الثمن في ميعاده، من شأنه أن يسلب القاضي من كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ، إلا أن ذلك منوط بتحقق المحكمة من توافر شروط الفسخ الإتفاقي ووجوب إعماله ذلك أن للقاضي الرقابة التامة للتثبت من انطباق الشرط على عبارة العقد، ويترتب على ذلك أنه متى كان مبنى الفسخ التأخير في سداد قسط من الثمن في الموعد المحدد له، فإنه يتعين على القاضي التحقق من قيام هذا الشرط ومن بين ذلك التثبت من اتفاق العاقدين على قيمة كل قسط وما حل أجل سداده.

 [الطعن رقم 4791 –  لسنــة 67 ق  –  تاريخ الجلسة 23 / 05 / 1999 –  مكتب فني 50 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 700 –  تم قبول هذا الطعن]

  المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن عقد البيع عقد تبادلي ينشئ بين طرفيه إلتزامات متقابلة . وقد أوجبت المادة 439 من القانون المدنى على البائع ان يمتنع عن كل تعرض من جانبه للمشترى فى حيازته للمبيع وكان التعرض الشخصى الذى يضمنه البائع فى مفهوم هذه المادة هو كل عمل يعكر على المشترى حقه فى حيازه المبيع والإنتفاع به وهذا الإلتزام المستمر على عائق البائع يقابله المشترى بأداء الثمن وقد خولت المواد 161, 246/1, 457/2 من القانون المدنى المشترى حق حبس الثمن حتى يمتنع التعرض

(الطعن 8484 لسنة 66ق جلسة 17 /12/1997 س48ص1480)

  وحيث أن هذا النعى فى محله ذلك بان المشرع أجاز للمشترى فى المادة 457 من القانون المدنى الحق فى حبس الثمن إذا تبين له وجود سبب جدى يخشى معه نزع المبيع من يده ولما كان مفاد هذا النص ان مجرد قيام هذا السبب ولو لم يكن للبائع يد فيه . يخول للمشتري الحق في أن يحبس ما لم يكن قد أداه من الثمن ولو كان مستحق الأداء حتي يزول الخطر الذي يهدده وذلك ما لم يكن قد نزل عن هذا الحق بعد ثبوته له أو كان في العقد شرط يمنعه من إستعماله وكان علم المشتري وقت الشراء بالسبب الذي يقضي معه نزع المبيع من يده لا يكفي بذاته للدلالة علي نزولة عن هذا الحق لأنه قد يكون محيطا بالخطر الذي يهدده ويكون في ذات الوقت معتمدا علي البائع في دفع هذا الخطر قبل إستحقاق الباقي في ذمته من الثمن مادام أنه لم يشتر ساقط الخيار . لما كان ذلك وكان تقدير جدية هذا السبب – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع . إلا أنه يجب أن يقيم قضاءه في هذا الخصوص علي أسباب سائغة تكفي لحمله ، كما وأنه لا يحول دون إستعمال هذا الحق تضمين العقد الشرط الفاسخ جزاء عدم وفاء المشتري بالثمن في الميعاد المتفق عليه ذلك أن هذا الشرط لا يتحقق إلا إذ كان التخلف عن الوفاء بغير حق فإن كان من حق المشتري قانوناً أن يحبس الثمن من البائع فلا عمل للشرط الفاسخ ولو كان صريحاً . لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد إستدل علي نفي حق الطاعنين في التمسك بحق حبس ما يؤدوه من الثمن علي قوله (أن المخالفات التي وردت علي عين التداعي فيه من شأن المالك والجهات التي حررت المخالفات ضده كما وأن هذه المخالفات ليست من قبيل العيب الخفي وأنه كان يتعين علي المشتري (المستأنف ضدهم ) أن يتحري بمعرفته حالة العقار الذي به عين التداعي ووضعه القانوني . كما وأنه في إمكان المشتري أن يري إذا لحقه ثمة أضرار من جراء تلك المخالفات المنسوبة إلي المالك البائع أن يرجع عليه بدعوى مستقله …. كما يكون للمشتري أن يرجع علي بائعه بالثمن بدعوي مستقله إذا امتنع هذا البائع عن رده إليه وذلك كأثر من آثار فسخ العقد . وحيث إنه بالبناء علي ما تقدم ….. وإذ كان هذا العقد في بنده السابع قد تضمن الفسخ إذا تأخرالمشتري في سداد أربعة أقساط وقد أعذره البائع مما يتعين معه فسخ هذا العقد علي أن تعود الحالة إلي ما كانت عليه قبل التعاقد ) .

وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد أتهم في الجنحة رقم …. لسنة 1986 باب شرقي بإقامة العين بدون ترخيص وخارج خط التنظيم قضي بإدانته فيها مع الإزالة فإن من شأن ذلك أن ينشئ للطاعنين الحق في الحبس ما لم يدفع من باقي الثمن ويقف حائلاً دون إعمال الشرط الصريح الفاسخ المتفق عليه في العقد بما يعيب الحكم – حين أعمله – بالخطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه دون حاجة إلي بحث باقي أسباب الطعن .

( الطعن 1071 لسنة 66 ق- جلسة 20/3/1997)

 

تحميل مقال مكان الوفاء بالثمن وزمانه وشروطه

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك