عقد المقايضة في القانون

شرح عقد المقايضة في القانون ماهيته وأحكامه ، و عقد المقايضة يسمى أيضا بعقد المبادلة وهو عقد يتبادل فيه الطرفين شيئا كل مقابل الأخر دون دفع نقود الا اذا وجد فرق بين المتبادلين

فما هى أركان وأحكام هذا العقد وما هى شروطه والتزامات كل طرف فيه وكيفية اثباته ، هذا هو موضوع البحث

عقد المقايضة في القانون

عقد المقايضة في القانون

النصوص القانونية عن المقايضة

ماده 482

 المقايضة عقد به يلتزم كل من المتعاقدين أن ينقل إلى الآخر، على سبيل التبادل، ملكية مال ليس من النقود.

ماده 483

إذا كان للأشياء المتقايض فيها قيم مختلفة فى تقدير المتعاقدين، جاز تعويض الفرق بمبلغ من النقود يكون معدلا .

ماده 484

مصروفات عقد المقايضة وغيرها من النفقات الأخرى يتحملها المتقايضان مناصفة ، ما لم يوجد إتفاق يقضى بغير ذلك.

 ماده 485

 تسرى على المقايضة أحكام البيع، بالقدر الذى تسمح به طبيعة المقايضة، ويعتبر كل من المتقايضين بائعا للشيء الذى قايض به ومشتريا للشيء الذى قايض عليه.

تعريف و أحكام عقد المقايضة

  • 1- تعرف المادة 653 عقد المقايضة وتصرح بأن البدلين يجب الا يكونا من النقود  وهذا هو الذى يميز المقايضة عن البيع (ويحسن تعديل التعريف الورد فى المشروع على الوجه الآتى \”
  • المقايضة عقد يلتزم بمقتضاه كل من المتعاقدين أن ينقل للآخر على سبيل التبادل ملكية مال لا يكون من النقود فتضاف عبارة على سبيل التبادل \” )
  •  2- وتجيز المادة 654 أن يكون فى المقايضة معدل من النقود كمعدل القسمة على أنه يجب ألا يكون هذا المعدل هو العنصر الغالب وإلا انقلب المقايضة بيعا
  •  3- وتجعل المادة 655 مصروفات عقد المقايضة مناصفة على المتقايضين وهذا طبيعى لأن منهما مشترياً لما قابض عليه ويجوز لاتفاق على غير ذلك.
  •  4- وتقضي المادة 656 (وتوافق المادة 358 من التقنين الأهلي) بأنه إذا تسلم أحد المتقايضين الشىء الذى قابض عليه ثم أثبت بعد ذلك أن الطرف الآخر لا يمللك هذا الشىء (وليس من الضروري أن يحصل له تعرض بالفعل كما فى ضمان التعرض )

جاز له أن يمتنع عن تسليم الشىء الذى قايض به (وهذا هو الدفاع بعدم تنفيذ العقد ) وليس عليه أن يرد ما تسلمه (وهذا هو الفسخ ) وهذه المادة ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة (ويحسن حذفها من المشروع ).

 5- وتقضى المادة 657 بانه

إذا استحق الشىء المقايض عليه فى يد المقايض أورد بعيب، كان المقايض بالخيار بين الرجوع بالصمان أو طلب الفسخ وهذا أيضاً تطبيق للقواعد العامة لولا أن المشرع هنا أصلح شذو ذا وقع فيه التقنين الأهلي فقد قضت المادة 359 من التقنين بأن المقايض إذا فسخ المقايضة وطلب رد الشىء الذى قابض به

فإنه لا يستطيع استرداده إذا كان عقاراً انتقلت حيازته إلى أجنبى مدة خمس سنين من وقت المقايضة وهذا حكم غير مفهوم إلا إذا قبل أن الأجنبى قد ملك العقار بالتقادم القصير على ان التعليل لا يصح فى كل الأحوال فقد يكون الأجنبى سيئ النية

أو قد تكون مدة حيازته للعقار أقل من خمس سنوات ويكفى لتحقيق ذلك ألا تنتقل إليه حيازة العقار والا بعد المقايضة كما هو الغالب وقد خلف المشروع هذا الحكم الغريب (الأولى أن تحذف المادة كلها من المشروع ويكفى ان يستخلص حكمها من القواعد العامة ).

 6- وتقرر المادة 658 بوجه عام ان أحكام البيع تسرى على المقايضة بالقدر الذى تسمح به طبيعتها مع إعتبار كل من المقايضين بائعاًً قايض به ومشتريا لما قابض عليه .

ومما تسمح بتطبيقه طبيعة المقايضة الفسخ وضمان الإستحقاق وضمان العيب ( وقد سبق تطبيق ذلك في المادتين السابقتين) والتسجيل لنقل الملكية وقواعد التسليم والتسلم .

ومما لا تسمح بتطبيقه طبيعتها قواعد الغبن وكل القواعد الأخرى التى تتعلق بالثمن.

 (مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4- ص238 و239 و240)

ماهية وتعريف المقايضة وكيفية اثباتها

1- عرفت المادة 482 مدنى المقايضة . فالمقايضة كالبيع من  عقود التمليك  مقابل إلا أن ما يميزها عن البيع انها مبادلة شيء بشيء آخر غير النقود فكل عاقد يتعهد بتمليك العاقد الآخر شيئا أو حقاً مالياً على سبيل التبادل

ولذلك قبل أن كل طرف فى المقايضة يعتبر بائعاً ومشترياً فى أن واحد لأنه يبيع ملكه للطرف الآخر على أن يحل ملك الآخر محل الشىء الذى قدمه . على أن المقايضة يجوز ان تقترن بمعدل نقدى

وهذا المعدل النقدي لا يقلب العقد بيعا مادام ان المعدل لم يكن هو العنصر الغالب فى العقد والا انقلبت المقايضة بيعاً .

( الوجيز في عقد البيع- للدكتور عبد المنعم البدراوي- ص447)

 2- لم يزل الفقه الإسلامى يعتبر المقايضة نوعا من البيع يكون فيه الثمن عينا معينة والواقع أن البيع لا يعدو ان يكون إحدى صور المقايضة فالمقايضة وهى مبادلـه مال بمال تنطبق فى الأصل على البيع وغيره من مبادلات الأموال اما البيع ففيه تخصيص للمالين المقايض عليهما

فلابد أن يكون احدهما نقداً والآخر مالاً غير نقدى لذلك كان المنطق يقضى بأن ندرس أحكام المقايضة أولا ثم نتعوض لأحكام البيع بإعتباره احدى صورها على أن شيوع البيع جعله نموذجاً للعقود تكرس له التقنيات معظم أحكامها فى هذا المضمار

ويضع الفقهاء بصدد معالجته اهم نظرياتهم لذلك درج لفقه والتقنين الحديث على معالجة أحكامه أولا ثم عرض الأحكام الخاصة بالمقايضة، وبديهي ألا تختلف عن البيع إلا من حيث الثمن فلا وجود له فى المقايضة وبالتالى لا محل فيها لما يتعلق به من أحكام .

 (عقد البيع للدكتور جاك الحكيم – ص 390 وما بعدها ، والمراجع السابقة)

المعدل في عقد المقايضة

لابد ان تكون المقايضة مبادلة حق غير نقدى، فلا تدخل النقود فى عقد المقايضة وهذا هو الذى يميزها عن عقد البيع ومع ذلك فقد يدخل فى المقايضة نقود تكون معدلا فيما

إذا كانت الأشياء المتقايض فيها لها قيم مختلفة فى تقدير المتعاقدين فإنه يجوز طبقاً للمادة 483 مدنى تعويض الفرق بمبلغ من النقود يكون معدلا فإذا قابض شخص بدار مملوكه له على الأرض مملوكة لأخر

وكانت قيمة الدار ألفين وقيمة الأرض ألفا وخمسائه فى نظر المتقايضين فان صاحب الدار يأخذ فى مقابل داره الأرض ومعها معدل من النقود مقداره خمسائه ويبقى العقد مع ذلك عقد مقايضة وقد اختلفت الآراء فى هذا الصدد فيما يميز عقد المقايضة بمعدل عن عقد البيع

فذهب رأى وجوب الرجوع إلى نية المتعاقدين فإن أراد العقد بيعاً والا فهو مقايضة وذهب رأى ثان إلى جعل العقد بيعاً إذا كان المعدل أكثر من قيمة الشىء الذى قرن به التكمل قيمته فإن المعدل أقل فالعقد مقايض

وذهب رأى ثالث – وهو الرأى الصحيح – إلى أن العقد مقايضة إلا إذا كان المعدل يزيد بكثير على قيمته الشىء الذى قرن به لتكميل قيمته بحيث يعتبر هذا الشىء هو المكمل للمعدل لا المعدل هو المكمل للشيء ففى المثل السالف الذكر إذا كانت الدار قيمتها الفان والأرض قيمتها خمسمائة فبودلت الدار بالأرض ومعها ألف وخمسمائة كان العقد بيعاً لا مقايضة .

(الوسيط-4- للدكتور السنهوري-ص857 و858 والمراجع السابقة)

مصروفات ونفقات المقايضة

1- الأصل أن أحكام البيع تسرى على المقايضة إلا ما ما تخصصت به المقايضة بالنص أو فيما يتفق مع طبيعتها . ومن المسائل التى تختلف فيها المقايضة عن البيع مسألة مصروفات البيع

فنظرا  لأن كلا من المتقايضين يعتبر بائعاً ومشترياً فى نفس الوقت فلا يكون محل لتطبيق القاعدة التى تقرر ان مصروفات العقد يتحملها المشترى وحده ولذلك كان نص المادة 484 مدنى .

(عقد البيع- الدكتور سمير تناغو- ص423 ، والمراجع السابقة)

 2- من الأمور التى تختلف فيها المقايضة عن البيع ما ورد بنص المادة 484مدنى أن مصروفات عقد المقايضة وغيرها من النفقات الأخرى يتحملها المتقايضان مناصفة ..الخ \”

على حين أن هذه المصروفات فى عقد البيع على أحد طرفيه فقط وهو المشترى، ويبرر هذا الحكم أن كلا من طرفى المقايضة يعتبر فى نفس الوقت مشتريا لما قايض عليه .

(الوجيز في عقد البيع – الدكتور عبد المنعم البدراوي-ص448)

الالتزامات والحقوق في المقايضة

يخلص من نص المادة 485 مدنى ان

الإعلانات

المقايضة تسرى عليها فى الأصل أحكام البيع فيعتبر كل متقايض بائعا للشيء الذى كان مملوكاً له وقابض به ومشتريا للشيء الذى كان مملوكا للطرف الآخر وقابض هو عليه غير ان طبيعة – وترجع إلى انه لا يوجد فيها مبيع وثمن بل مبيع ومبيع

قد تقضى ببعض مفارقات من أحكام البيع . فالمقايضة كالبيع رضائي يتم بتوافق الإيجاب والقبول ولا يشترط فيها شكل خاص ويثبت طبقاً للقواعد العامة فى الإثبات بقيمة أحد الشيئين المتقايض فيهما إذ المفروض انهما متساويان فى القيمة وإلا فكل التزام تقدر قيمته بقيمه الشىء محل هذا الإلتزام

وأركان المقايضة التراضي والمحل والسبب والآثار التى ترتب على المقايضة هى نفس الآثار التى تترتب على البيع من حيث التزامات البائع لأمن حيث التزامات المشترى . فيلتزم كل من المتقايضين بنقل ملكية الشىء الذى يقايض به الطرف الآخر

كما يلتزم بتسليمه إياه وبضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيوب الخفية. وتنتقل ملكية الشىء المتقايض فيه من مالكه إلى المتقايض الآخر بمجرد تمام المقايضة فى المنقول المعين بالذات وبالإفراز فيما عين بنوعه وبالتسجيل فى العقار …. الخ . ويمكن القول بوجه عام أن أحكام البيع المتعلقة بالثمن لا تسرى فى عقد المقايضة لتعارض هذه الأحكام مع طبيعة المقايضة .

( الوسيط-4 – للدكتور السنهوري- ص 858  وما بعدها والمراجع السابقة)

أحكام النقض  عن عقد المقايضة

عقد المقايضة في القانون

( 1 ) لما كان الثابت فى الأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أن اتفاقه والمطعون ضده الأول على المقايضة ثابت من إقراري التنازل الصادرين من كل منهما بمستند منفصل أحدهما صادر من المطعون ضده الأول بتاريخ 20/2/1988

والثانى من الطاعن بتاريخ 17/3/1988 وكان من شأن هذا الدفاع – لو فطنت إليه المحكمة ومحصته – تعيير وجه الرأى فى الدعوى إذ أن مؤداه ثبوت قيام عقد المقايضة بين طرفيه إذ لا يلزم فى حالة ثبوته بالكتابة أن يؤكد ذلك فى محرر واحد

فإن الحكم المطعون فيه إذا التفت عن تناول هذا الدفاع الجوهرى بما يقتضيه من البحث والتمحيص ووقف منه عند حد القول بعدم تقديم الطاعن للمحرر المثبت لعقد المقايضة المطلوب فسخه مستلزماً بذلك أن يكون ثابتاً فى محرر واحد وخلص إلى تأييد الحكم الابتدائي الذى قضى برفض دعواه فإنه يكون مع مخالفته للقانون قد ران عليه القصور المبطل .

(الطعن 4770 لسنة 61 ق جلسة 30/10/1997 س48 ص1156)

( 2 ) المقايضة هي – حسب ما عرفها القانون في المادة 356 مدني – عقد يلتزم به كل من المتعاقدين بأن يعطى للآخر شيئاً مقابل ما أخذه منه. وينبني على ذلك أن كل متقايض يعتبر بائعاً ومشترياً في وقت واحد. ولهذا نصت المادة 360 من القانون المدني على أن القواعد المختصة بعقد البيع تجرى كذلك في المقايضة إلا ما استثنى بنص صريح في القانون

فإذا ما استحق أحد البدلين في عقد المقايضة فإنه يجب الرجوع في ذلك إلى أحكام ضمان الاستحقاق المقررة في موضوع البيع. وقد نص القانون في المادة 359 مدني على أن المقايض الذي يستحق عنده البدل يكون مخيراً بين أن يرفع على من تعاقد معه دعوى بالتضمينات أو دعوى الفسخ مع استرداد القيض الذي أعطاه.

ولم يخالف الشارع في هذا الصدد أحكام الضمان التي سنها في البيع إلا بما أورده في الشق الأخير من المادة 359 المذكورة متعلقاً بغير المتعاقدين فقط.

وذلك بنصه على جواز المطالبة برد ذات العين المسلمة من المقايض ولو كانت تحت يد الغير إذا كانت عقاراً ولم يكن قد مضى خمس سنوات من تاريخ المقايضة. أما فيما بين المتعاقدين فإن حق الفسخ واسترداد القيض، كما في البيع، لا يسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ الاستحقاق.

 [الطعن رقم 39 – لسنــة 6 ق – تاريخ الجلسة 07 / 01 / 1937 – مكتب فني 2 ع – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 62 – تم قبول هذا الطعن]

( 3 ) إذا اعتبرت محكمة الاستئناف العقد المتنازع على تكييفه (وهو عقد فيه إعطاء منزل من طرف وإعطاء أطيان من طرف آخر) أنه عقد بيع للمنزل لا عقد بدل فيه لما رأته من أن ذات العقد مصرح فيه أنه عقد بيع للمنزل وعقد بيع للأطيان

وأن الثمن المقدر فيه للأطيان مع استنزاله من الثمن المقدر للمنزل يكون الباقي الواجب دفعه نقداً من ثمن المنزل مبلغاً كبيراً يزيد على ثمن الأطيان، وأن العقد الذي يكون بهذه الكيفية التي يزيد فيها ما يدفع من الثمن نقداً عما يدفع منه عيناً هو عقد أقرب إلى البيع منه إلى البدل

فتفسير المحكمة هذا المنتزع من الواقع بغير تشويه وتكييفها لهذا الواقع بأنه عقد بيع لا بدل هو تفسير تملكه وتكييف لا غبار عليه.

 [الطعن رقم 97 – لسنــة 4 ق – تاريخ الجلسة 30 / 05 / 1935 – مكتب فني 1 ع – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 814 – تم رفض هذا الطعن]

( 4 ) المقرر على ما تقضى به المادة 485 من القانون المدني أن أحكام البيع تسرى على المقايضة بالقدر الذي تسمح به طبيعتها فيعتبر كل من المتقايضين بائعاً للشئ الذي قايض به ومشترياً للشئ الذي قايض عليه، وينبني على ذلك أن يلتزم كل من المتقايضين بنقل ملكية الشئ الذي قايض به إلى الطرف الآخر، فإن كان هذا الشئ عقاراً وجب اتخاذ إجراءات التسجيل

فإن امتنع أحد المتقايضين عن هذا الالتزام، كان للمتعاقد الآخر رفع دعوى صحة ونفاذ عقد المقايضة للحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية ولا يجاب إلى طلبه إلا إذا كان انتقال الملكية وتسجيل الحكم الذي يصدر في الدعوى ممكنين

كما هو الحال في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع، ولا يحول دون الحكم بصحة ونفاذ عقد المقايضة أن يكون المتقايض قد باع العقار الآخر طالما لم يثبت أن المشترى منه قد سجل التصرف الصادر إليه الذي يؤدى إلى استحالة تنفيذ التزامه بنقل ملكية العقار إلى المتقايض الآخر.

 [الطعن رقم 1702 – لسنــة 56 ق – تاريخ الجلسة 18 / 05 / 1989 – مكتب فني 40 – رقم الجزء 2 – رقم الصفحة 310 – تم رفض هذا الطعن]

رابط الحميل

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك