انقضاء الخصومة القضائية بمضى سنتين

انتبه عزيزى المتقاضى وعزيزي المحامى لدفع هام وهو ،انقضاء الخصومة القضائية بمضى سنتين بإرادة القانون دون سبب يرجع بإرادة الخصوم، ، اذا مر على الدعوى مدة سنتين دون تنفيذ ما أوجبه المشرع من اجراءات ، فان هذه الخصومة تنقضى بمرور سنتين من تاريخ أخر إجراء صحيح تم اتخاذه ، فما معنى ذلك الانقضاء بمضى المدة ؟ ، هذا ما سنتعرف عليه في هذا البحث القانونى

انقضاء الخصومة القضائية بمضى سنتين

النص القانونى – تنقضى الخصومة القضائية بسنتين

 نصت المادة 140 من قانون المرافعات على إنه :

فى جميع الأحوال تنقضى الخصومة بمضى سنتين على أخر إجراء صحيح فيها ومع ذلك لا يسرى حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض .

الشرح والتعليق على انقضاء الخصومة القضائية بمضى سنتين

أريد بهذا الحكم وضع حد نهائي لتراكم القضايا وتعليقها بالمحاكم ولأن أحكام سقوط الخصومة لا تغني عن هذا الحكم ولا تحقق الغاية المرجوة منه بالسعة والشمول الملحوظين فيه وان الحق الذي رفعت به الدعوي لا ينقضي بمجرد انقضاء الخصومة بل يبقي خاضعا في انقضائه للقواعد المقررة في القانون المدني علي إلا تعتبر المطالبة به في الخصومة المنقضية قاطعة لمدة سقوطه بالتقادم .

ملاحظة : هذه المادة معدلة بالقانون 18 لسنة 1999 ، حيث نقصت المدة إلى سنتين

ووفقا للفقرة الأخيرة فان انقضاء الخصومة لا يسري علي الطعون المقدمة لمحكمة النقض ، ولكن يسري علي محاكم الدرجتين الأولي والثانية .

ومدة تقادم الخصومة مدة خاصة لا تتأثر بمدة تقادم الحق المرفوعة به الدعوي فجعلها المشرع سنتين دائما تبدأ من آخر إجراء صحيح اتخذ في الدعوي سواء كان الحق يتقادم بمدة أطول أو بمدة أقصر ، ويقصد بعبارة في جميع الأحوال التي وردت في نص المادة إن الخصومة تنقضي أيا كان سبب عدم السير فيها سواء أكان وقف الدعوي وقفا جزائيا أم لانقطاعها

فإذا انقطع سير الخصومة بسبب وفاة احد الخصوم وظل سيرها مقطوعا لمدة سنتين من آخر إجراء من إجراءات التقاضي انقضت ما لم يقم الخصم بإعلان ورثة الخصم المتوفي بقيام الخصومة حتي لو توفي خصم آخر أثناء فترة الانقطاع مادام إن صاحب المصلحة أم يتخذ إجراء صحيحا فيها أثناء فترة الانقطاع

ويترتب علي انقضاء الخصومة بالتقادم الآثار التي يترتب علي السقوط والتي سبق الإشارة إليها كما إن الأعمال والإجراءات التي لا تسقط بسقوط الخصومة كالأحكام القطعية والقرارات والإيمان وما تم من التحقيق وأعمال الخبرة تبقي

الفرق بين سقوط الخصومة وانقضاء الخصومة

الفرق بين سقوط الخصومة وانقضائها يتمثل في الآتي :

  • أن السقوط لا يكون إلا حيث يكون عدم السير في الدعوي بفعل المدعي أو امتناعه أما الانقضاء فيكون في جميع الأحوال .
  • انه في حالة انقطاع الخصومة لا تبدأ مدة السقوط إلا من اليوم الذي يعلن فيه ورثة المتوفي أو من في حكمهم بقيام الدعوي وأما مدة الانقضاء فتبدأ دائما من آخر إجراء صحيح .

(3) لا يجوز التمسك بالسقوط من المدعي أخذاً بالرأي الراجح أما التمسك بالانقضاء فجائز لكل الخصوم .

(4) اختلاف مدة السقوط عن مدة الانقضاء.

وفي حالة ما إذا أوقفت الدعوي لأن الحكم فيها يتوقف علي الفصل في مسألة أولية من محكمة أخري كما إذا رفع المضرور دعوي أمام المحكمة المدنية يطالب فيها بتعويض عن حادث قتل أو إصابة خطأ وتبين لها أن الدعوي الجنائية عن ذات الفعل مازالت منظورة فانه يتعين علي المحكمة المدنية عملا بنص المادة 265/1 من قانون الإجراءات الجنائية أن تقضي بوقف دعواها إلي أن يفصل نهائيا في الدعوي الجنائية

ولم تكتف محكمة النقض بأن يكون الحكم الجنائي نهائيا بل اشترط أن يكون باتا فإذا نزلت المحكمة المدنية علي حكم القانون وقضت بوقف دعواها وحينما صدر الحكم الجنائي وأصبح باتا وعجل رافع الدعوي السير فيها كان الخصوم يدفعون بانقضاء الخصومة فيها عملا بالمادة 140 مرافعات

تأسيسا علي انه قد مضت ثلث سنوات علي آخر إجراء فيها وهو الحكم بوقف الدعوي وكانت محكمة النقض قد أصدرت عدة أحكام متتالية قضت فيها – استرشادا بالمذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات – بان مدة انقضاء الخصومة لا يرد عليها الوقف ايا كان سببه وحجتها في ذلك إن المشرع صدر نص المادة 140 مرافعات بعبارة “في جميع الأحوال” مما يعتبر في نظرها خروجا علي المبادئ العامة . (المذكرة التفسيرية للقانون )

اتجاه المحاكم على اختلاف درجاتها بشأن انقضاء الخصومة بمضى المدة

 

انقضاء الخصومة القضائية بمضى سنتين

وقد سايرت المحاكم علي اختلاف درجاتها – الجزئية والابتدائية والاستئنافية – محكمة النقض وكانت تقضي بانقضاء الخصومة إذا مضت ثلاث سنوات بين تاريخ الوقف حتي تعجيل الدعوي

وكان يترتب علي ذلك ضياع حقوق المضرورين بسبب إجراء فرضه القانون ولا دخل لهم به لأن وقف الدعوي في هذه الحالة تقضي به المحكمة وجوبا ويترتب عليه قيام مانع قانوني يحول دون اتخاذ إجراءات السير في الخصومة ويظل هذا المانع قائما حتي يقضي في الدعوي الجنائية ويصبح الحكم الصادر فيها باتا

لذلك بحثنا عن حل لهذه المشكلة حتي اهتدينا إليه ومؤداه انه يتعين علي الخصوم أن يعجلوا الدعوي الموقوفة قبل مضي ثلاث سنوات علي تاريخ الوقف وتعود المحكمة إلي الحكم بوقفها من جديد

وبذلك ينقطع تقادم الخصومة فيها إلا إن احدي الدوائر بمحكمة النقض أصدرت في سنة 1984 حكما بالرأي العكسي مما دعا دائرة أخري بمحكمة النقض أن تعرض هذا الخلاف علي الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض حيث قضت وبحق بالعدول عن المبدأ الذي سبق أن اعتنقته محكمة النقض ردحاً من الزمان

وقضت بان الحكم بوقف السير في الدعوي المدنية لحين الفصل نهائيا في الدعوي الجنائية التي يجمعها معا أساس مشترك يوجب عدم احتساب مدة الوقف في مدة انقضاء الخصومة واستطردت قائلة انه لا يقدح في رأيها تصدير المادة 140 من قانون المرافعات بعبارة في جميع الأحوال

لأن هذه العبارة لا تعني الخروج علي المبادئ الأساسية المقررة كأصل عام في التشريعات الإجرائية والموضوعية  للتقادم المسقط وإنما قصاري ما تعنيه هو انطباق النص علي الخصومة في جميع مراحلها – عدا مرحلة الطعن بالنقض – وفي الحالات التي يكون فيها عدم موالاة السير في الخصومة مراجعة إلي إرادة الخصوم وقلم كتاب المحكمة .

ثم استقر قضاء النقض علي هذا المبدأ بالأحكام التي أصدرتها بعد ذلك وهذا الحكم وان كان قد صدر في صدد رفع الدعويين الجنائية والمدنية إلا إننا نري سريانه علي جميع الدعاوي التي يتوقف الحكم فيها علي الفصل في مسألة أولية معروضة علي محكمة أخري.

وتبدأ مدة انقضاء الخصومة بالتقادم من تاريخ آخر إجراء صحيح تم فيها ولا يقطعها إلا إجراء صحيح يتعلق بالخصومة مقصود به السير نحو الفصل فيها وصادر من أخر الخصوم في مواجهة الخصم الآخر.

الحكم الصادر بجلسة 8/12/1982 في الطعن رقم 1822 لسنة 50 قضائية

كما إن الخصومة تنقضي حتي ولو كان قد قضي بانقطاع سير الخصومة ولم يعلن الخصم الآخر ورثة المتوفي بقيام الخصومة .

وانقضاء الخصومة وان كان يقع بقوة القانون بمجرد مضي المدة إلا انه لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها بل لابد من إن يتمسك به صاحب الشأن من الخصوم فان تمسك بع يتعين علي المحكمة أن تقضي بالسقوط ما لم يكن حقه في التمسك به قد سقط بتعرضه للموضوع .

وطلب الانقضاء أما أن يبدي بدعوي أصلية وأما أن يبدي علي صورة دفع عند تعجيل أو تجديد السير في الدعوي بعد الميعاد غير انه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض طالما انه لم يبد أمام محكمة الموضوع وإذا رفعت دعوي مبتدأه ببطلان الخصومة سواء أمام محكمة أول درجة ، أم أمام المحكمة الاستئنافية فإن ذلك لا ينشئ جديدة بل يبقي أطراف النزاع بذات صفاتهم في الخصومة المطلوب الحكم بانقضائها.

التعليق على قانون المرافعات للأستاذ المستشار عز الدين الدناصورى والأستاذ / حامد عكاز

أحكام محكمة النقض بشأن انقضاء الخصومة القضائية بمضى سنتين

انقضاء الخصومة القضائية بمضى سنتين

لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه أن الدعوى التي أديت فيها الشهادة لم يقفل فيها باب المرافعة إذ قررت المحكمة بجلسة 23/1/1990 بوقفها جزاء لمدة ستة أشهر ولم تعجل من الوقف حتى تاريخ تحريك الدعوى المباشرة بإعلان المطعون ضدهم بصحيفتها – على ما يبين من الحكم المطعون فيه – بتاريخ 12، 17، 24 /1/1993

بما مؤداه أن تلك الدعوى لازالت قائمة وقابلة للتعجيل من الوقف بعد انتهاء مدته في أي وقت طالما أنها لم تنقض فيها الخصومة وفقا لنص المادة 140 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون 18 لسنة 1999- والتي جرى نصها على أنه “في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها “

وكان آخر إجراء صحيح في تلك الدعوى هو قرار الوقف وانتهاء مدته في 23 – 7 – 1990 والذي يبدأ منه احتساب مدة الانقضاء، وكان الطاعن قد أقام دعواه قبل انقضاء مدة ثلاث سنوات المقررة لانقضاء الخصومة في الدعوى المشهود بها – حتى يمكن اعتبار ذلك بديلا لإقفال باب المرافعة – وإصرار الشهود على أقوالهم التي أدلوا بها أمام المحكمة حتى ذلك التاريخ، فإن الدعوى الجنائية التابعة لها تكون بدورها غير مقبولة.

ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى نتيجة صحيحة فيما قضى به في خصوص الدعوى المدنية وذلك بغض النظر عن الأساس الذي أقام عليه ذلك القضاء.

[الطعن رقم 11192 لسنة 64 ق ، جلسة 03 / 03 / 2002]

اذ كان الثابت بالأوراق ان محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 6/3/1976 بانقطاع سير الخصومة فى الاستئناف لوفاة المستأنف الاول – مورث الطاعنين والمطعون ضدهم من السابع الى السادس عشر – وظلت إجراءاته موقوفة الى ان عجلها المستأنف ضدهما – مورثتي المطعون ضدهم الستة الأوائل – بصحيفة قيدت فى 21/2/1983

وأعلنت فى 10/1/1984 وطلبتا فى ختامها الحكم بانقضاء الخصومة فى الاستئناف طبقا لنص المادة 140/1 من قانون المرافعات فتمسك الطاعنان فى دفاعهما بعدم اعلانهما – وباقى الورثة – أصلا بوجود الخصومة وبأن ميعاد انقضائها بالتالى لا يسرى فى حقهم الا من اليوم الذى يتم فيه هذا الاعلان وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الخصومة فى الاستئناف لمضى ثلاث سنوات على تاريخ الحكم بانقطاع سير الخصومة دون ان يعنى ببحث هذا الدفاع رغم جوهريته فانه يكون مشوبا بالقصور المبطل

[الطعن رقم 3359 لسنة 58 ق ، جلسة 18 / 04 / 2000]

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن سقوط الخصومة وفقاً لنص المادة 134 من قانون المرافعات هو جزاء فرضه الشارع على المدعي الذي يتسبب في عدم السير في الدعوى بفعله أو امتناعه مدة سنة، فمناط إعمال الجزاء هو الإهمال أو التراخي أو الامتناع عن السير بالخصومة حين لا يحول دون السير فيها حائل،

فإذا قام مانع قانوني أوقفت المدة حتى يزول المانع إذ لا يكون ثمة إهمال يصح إسناده إلى المدعي، كذلك فإن انقضاء الخصومة المنصوص عليها في المادة 140 من قانون المرافعات هو تقادم مسقط للخصومة يخضع في سريان مدته للوقف إذا وجد مانع قانوني يمتنع بسببه نظر الخصومة والسير في إجراءاتها.

[الطعن رقم 1361 لسنة 67 ق ، جلسة 21 / 11 / 1999]

لما كان تعليق أمر الفصل في الدعوى حتى يتم حسم مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها أولاً والحكم بوقف الدعوى لهذا السبب يجعل حكم الوقف هذا قطعياً فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه بحيث يمتنع على المحكمة معاودة نظر الدعوى قبل أن يقدم لها الدليل على تنفيذ ما قضى به ذلك الحكم

فمن ثم يكون قيام حكم الوقف التعليقى هذا عذرا مانعاًُ من مباشرة خصومة الدعوى الموقوفة ويؤدي إلى وقف سريان تقادمها طوال المدة من وقت صدوره إلى حين تمام تنفيذ ما أمر به عملا بالمادة 382 من القانون المدني، ولا يغير من هذا النظر أن نص المادة 140 من قانون المرافعات بدء بعبارة “في جميع الأحوال تنقضي الخصومة….”

إذ هى لا تعنى ترتيب استثناء من أحكام وقف التقادم، كما أنه مع قيام حكم الوقف التعليقى الملزم للخصوم والمحكمة لا يسوغ تكليف صاحب الخصومة القيام بتعجيل السير فيها قبل تنفيذ مقتضاه لما فيه من مجافاة للقانون ولأنه سيلقى مصيره الحتمي وهو رفض السير في الخصومة.

[الطعن رقم 1361 لسنة 67 ق ، جلسة 21 / 11 / 1999]

لئن كان انقطاع سير الخصومة يتم بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقد أهليته أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه، إلا أن ذلك بمجردة لا يستتبع احتساب بدء مواعيد سقوط الخصومة أو انقضائها من تاريخ تحقق سببه ما لم يصدر حكم من المحكمة به فيبدأ منه احتساب تلك المواعيد ذلك أن استمرار نظر الدعوى دون الحكم  بانقطاع سير الخصومة فيها يعد مانعا من سريان مدة سقوطها أو انقضائها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فيه هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب.

[الطعن رقم 1873 لسنة 57 ق ، جلسة 20 / 07 / 1992]

الحكم بسقوط الخصومة أو انقضائها يقتضى أن تكون الخصومة فى حالة ركود بعدم السير فيها وأن يستمر ركودها المدد التى نص عليها المشرع فى المادتين 134، 140 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى أن محكمة الاستئناف تابعت السير فى الاستئنافات الثلاثة  ولم توقف السير فيها لأى سبب من الأسباب

فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط الخصومة على سند من إعلان المستأنف عليهما الأخيرين بعد مضى أكثر منه على رفع الاستئنافات يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.

[الطعن رقم 2837 لسنة 61 ق ، جلسة 04 / 03 / 1992]

إن الخصومة أمام القضاء الإداري أياً كانت لا تسقط بمضى سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضى كذلك لا تنقضى بمضى ثلاث سنوات على آخر إجراء فيها – أساس ذلك

تعارض نص المادتين 134 ، 140 من قانون المرافعات مع نظام و مقتضيات القضاء الإداري – المنازعة الإدارية تقوم على روابط القانون العام و تتمثل فى خصومة مردها إلى مبدأ الشرعية و سيادة القانون و تتحرر بالتالى من لدد الخصومة الشخصية التى تهيمن على منازعات القانون الخاص – الدعوى القائمة على روابط القانون العام يهيمن عليها القاضى فهو الذى يوجهها و يكلف الخصوم فيها بما يراه لازماً لاستيفاء تحضيرها و تحقيقها و تهيئتها للفصل فيها .

[المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 3110 لسنة 31 ق ، جلسة 05 / 12 / 1989]

من المقرر أنه إذا ترتب على الفعل الواحد مسئوليتان ، جنائية و مدنية ، و رفعت دعوى المسئولية أمام المحكمة المدنية ، فإن رفع الدعوى الحنائية سواء قبل رفع الدعوى  المدنية أو أثناء السير فيها يوجب على المحكمة عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية

أن توقف السير فى الدعوى المرفوعة أمامها إلى أن يتم الفصل نهائياً فى الدعوى الجنائية ، وإذ كان هذا الحكم يتعلق بالنظام العام و يعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم  الجنائى فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانونى ونسبتها إلى فاعلها والذى نصت عليه المادة 456 من ذلك القانون والمادة 102 إثبات فإنه يتأذى منه الضرورة أن يكون قيام الدعوى الجنائية فى هذه الحالة مانعاً قانونياً من متابعة السير فى إجراءات خصومة الدعوى المدنية التى يجمعها مع الدعوى الجنائية أساس مشترك .

[الطعن رقم 960 لسنة 56 ق ، جلسة 02 / 03 / 1988]

إذا ما رفعت الدعوى المدنية ثم صدر حكم بوقفها إعمالاً لما يوجبه القانون فى هذا  الصدد فإن من أثر هذا الحكم القطعى أن يمتنع الخصوم عن اتخاذ أى إجراء يستهدف به معاودة عرض الخصومة على المحكمة قبل زوال ذلك المانع القانونى ،  و مخالفة ذلك تجعل الاجراء عقيما إذ سيلقى  مصيره الحتمي بعدم قبول المحكمة السير فى إجراءات الخصومة ما دام المانع قائماً ، لهذا فلا تحسب فى مدة إنقضاء الخصومة تلك الفترة التى ظلت خلالها الدعوى الجنائية قائمة حتى إنقضت بصدور الحكم النهائى فيها أو بأى سبب آخر من  أسباب الانقضاء

و لا يقدح فى ذلك تصدير نص المادة 140 من قانون المرافعات بعبارة ” فى جميع الأحوال ”  لأن هذه العبارة لا تعنى الخروج على المبادئ الأساسية المقررة كأصل عام فى التشريعات الإجرائية و الموضوعية للتقادم المسقط ، و إنما قصارى ما تعنيه هو انطباق النص على الخصومة فى جميع مراحلها – عدا مرحلة الطعن بطريق النقض التى حرص الشارع على استثنائها بالنص الصريح فى الفقرة الثانية من تلك المادة

و فى  الحالات التى يكون فيها عدم موالاة السير فى الخصومة مرجعه إلى مطلق إرادة الخصوم أو إلى قلم كتاب المحكمة ، و هى حالات أماز الشارع فيها إنقضاء الخصومة عن سقوطها  الذى نص عليه فى المادة 134 من قانون المرافعات جزاء إهمال المدعى و حده السير  فيها ، و لو أنه أراد استثناء مدة إنقضاء الخصومة من الوقف لنص على ذلك صراحة كما فعل فى المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لانقضاء الدعوى الجنائية .

[الطعن رقم 960 لسنة 56 ق ، جلسة 02 / 03 / 1988]

اذ كان تقادم الخصومة من شأنه أن يلغى آثار ذات أهمية نشأت عن الإجراءات التى اتخذت فيها و قد يؤثر فى حقوق للخصوم تعلق مصيرها بهذه الإجراءات

فقد وجب إخضاع  سريانه للوقف و الإنقطاع تطبيقاً للمبادئ العامة الأساسية فى شأن التقادم المسقط ، و هى مبادى ، مقررة  كأصل عام فى التشريعات الإجرائية أسوة بالتشريعات  الموضوعية ، والإجراء القاطع لمدة تقادم الخصومة هو الاجراء الذ ى يتخذ فى الخصومة ذاتها و فى مواجهة الخصم الآخر قصدا إلى استئناف السير فيها

و أما وقف مدة هذا التقادم فيتحقق بقيام مانع مادى يتمثل فى وقوع حدث يعد من قبيل القوة القاهرة و يستحيل معه على الخصم موالاة السير فى الخصومة أو مانع قانونى يحول دون مباشرة  إجراءات الخصومة و مواصلة السير فيها .

[الطعن رقم 960 لسنة 56 ق ، جلسة 02 / 03 / 1988]

النص فى المادة 140 من قانون المرافعات على أنه

” فى جميع الأحوال تنقضى  الخصومة بمضى ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها ، و مع ذلك لا يسرى حكم  الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض ، يدل على أن إنقضاء الخصومة يكون بسبب عدم موالاة إجراءاتها مدة ثلاث سنوات ، و أن هذه المدة تعتبر ميعاد تقادم مسقط لإجراءات الخصومة ذاتها دون الحق موضوع التداعى الذى يخضع فى انقضائه للمواعيد المقررة فى  القانون المدنى ، و هذا التقادم لا يتصل بالنظام العام بل يجب التمسك به من الخصم ذى  المصلحة ، و يسقط الحق فيه بالنزول عنه نزولاً صريحاً أو ضمنياً .

[الطعن رقم 960 لسنة 56 ق ، جلسة 02 / 03 / 1988]

سقوط الخصومة وفقاً لنص المادة 134 من قانون المرافعات هو جزاء فرضه الشارع على  المدعى الذى يتسبب فى عدم السير فى الدعوى بفعله أو امتناعه مدة  سنة ، فمناط إعمال الجزاء هو الإهمال أو التراخي أو الامتناع عن السير بالخصومة حين لا يحول دون  السير بها حائل ، فاذا قام مانع قانونى أوقفت المدة حتى يزول المانع إذ لا يكون ثمة إهمال يصح إسناده إلى المدعى كذلك فإن إنقضاء الخصومة المنصوص عليه فى المادة 140 من قانون المرافعات هو تقادم مسقط للخصومة يخضع فى سريان مدته للوقف إذا وجد مانع قانونى يمتنع بسببه نظر الخصومة و السير فى إجراءاتها .

[الطعن رقم 960 لسنة 56 ق ، جلسة 02 / 03 / 1988]

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن إنقضاء الخصومة طبقاً لنص المادة 140 من قانون المرافعات يترتب عليه ذات الآثار التى تترتب على سقوطها ، و النص فى الفقرة الأولى من المادة 137 من هذا القانون على أنه

” يترتب على الحكم بسقوط الخصومة سقوط الأحكام الصادرة فيها بإجراءات الإثبات و إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما فى ذلك رفع الدعوى و لكن لا يسقط الحق فى أصل الدعوى و لا فى الأحكام القطعية الصادرة فيها و لا فى الإجراءات السابقة لتلك الأحكام أو الإقرارات الصادرة من الخصوم أو الإيمان التى حلفوها “

مفاده أن الحكم بسقوط الخصومة فى الاستئناف يترتب عليه زوالها أمام المحكمة مما يخرج النزاع عن ولايتها و يمتنع عليها النظر فيه – و كان الحكم بإنقضاء الخصومة – و على ما تقدم بيانه – له ذات الأثر الذى – لا يحول دون إعماله سبق صدور حكم قطعى فى الدعوى لأن عدم سقوط هذا الحكم طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 137 المشار إليها و أياً كان موضوعه – ليس من شأنه المساس بما للحكم بإنقضاء الخصومة من حجية بصدد زوالها .

[الطعن رقم 272 لسنة 51 ق ، جلسة 26 / 11 / 1985]

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك