الرسوم القضائية في حكم المحكمة الدستورية

تقدم  مؤسسة عبدالعزيز حسين عمار المحامى بالنقض ، الرسوم القضائية في حكم المحكمة الدستورية ، ، بنشر الأحكام الصادرة بشأن الرسوم القضائية نسبى وخدمات ، من حيث مخالفتها أو مطابقتها للدستور المصرى ، ويمكن تحميل الأحكام الدستورية المعروضة مجمعة بكتاب في أخر المقال بصيغة pdf

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

  • الرسوم القضائية فى حالة التصالح
  • أخر تعديل لقانون الرسوم القضائية
  • قانون الرسوم القضائية الجديد
  • قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944
  • قانون الرسوم القضائية 2019
  • نص المادة 75 من قانون الرسوم القضائية
  • كيفية حساب الرسوم القضائية
  • معنى الرسوم القضائية على خاسر الدعوى

الرسوم القضائية في حكم المحكمة الدستورية

( 1 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢٧ لسنة ١٦ دستورية

ملخص الحكم 

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، وذلك فيما تضمنته – قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥ – من تخويل أقلام كتاب المحاكم، حق اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه نهائيا بها

 

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢٧ لسنة ١٦ دستورية كاملا 

تاريخ النشر : ٢٧ – ٠٤ – ١٩٩٥

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، وذلك فيما تضمنته – قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥ – من تخويل أقلام كتاب المحاكم، حق اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه نهائيا بها.

الحكم

برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء وحنفى على جبالى المفوض وحمدى أنور صابر أمين السر .

— ١ —
تقضى الفقرة الأولى من المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنه ١٩٤٤ بالرسوم القضائية والتوثيق فى المواد المدنية، بان يلزم المدعى بأداء الرسوم القضائية، كما يلزم بدفع الباقي منها عقب صدور الحكم ولو استؤنف وتنص فقررتها الثانية على انه [ ومع ذلك إذا صار الحكم نهائيا ن جاز لقلم الكتاب تحصيل الرسوم المستحقة من المحكوم عليه ] وقد أسفر حكم الفقرة الثانية من المادة ١٤ المشار إليها، عن مجافاته للمنطق وروح العدالة و وتعقيده للقاضى،

إذا يخول قلم كتاب المحكمة الحق فى تحصيل الرسوم القضائية من المدعى، ولو كان كاسبا لدعواه بحكم نهائى، مما كان مثارا للشكوى التى عايشها المواطنون، وكان كذلك مدعاة لظلمهم وإعناتهم، وإرهاقا لا قبل لهم به، ونكولا عن إحقاق الحق، وإهدارا للأصل فى قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية، من إلزامها الخصم المحكوم عليه فى الدعوى، وبمصروفاتها .

— ٢ —
البين من مضبطة الجلسة الخمسين [ الفصل التشريعى السادس _ دور الانعقاد العادى ] المعقودة فى ٢١ فبراير سنه ١٩٩٥ إن مجلس الشعب ناقش تفصيلا تعديلا مقترحا فى شأن المادة ١٤ المشار إليها لمواجهة مساوئها فى تطبيق، وانحرافها عن صحيح حكم القانون وقد دعاه ذلك إلى إقرار قانون بتعديلها، هو القانون رقم ٧ لسنه ١٩٩٥ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ٩٠ لسنه ١٩٩٤، وذلك بإبدال مادته الرابعة عشرة،

بمادة جديدة تدل بعباراتها على ان المدعى _ وقد أقام الخصومة القضائية ابتداء _ فأن عليه ان يتحمل مقدما بنفقاتها، والتى تتماثل أساسا فى الرسوم القضائية ، يؤديها عند تقديم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة ويظل أمر هذه الرسوم قلقا إلى ان تفصل المحكمة فى الخصومة المطروحة عليها، وتحدد من يكون ملتزما بمصروفاتها، ليقع عبؤها عليه انتهاء والأصل أن يتحمل بمصروفات الدعوى من خسرها لا يتعداه إلى غيره ولا شان لسواه بها، ولا يعطل تراخيه فى الوفاء بها حق المحكوم له فى الحصول على صورة تنفيذية من الحكم .

— ٣ —
من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، ان إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونيا بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة وذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية، هو سريانها على الوقائع التى تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين فما نشأ فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوما بها وحدها .

— ٤ —
الأصل فى الرسوم القضائية، هو أن يلزم من خسر الدعوى، وتتم تسويتها على هذا الأساس إذ ليس عدلا ولا قانونا ان يتحمل بها من كان محقا فى دعواه، وحمل على اللجوء إلى القضاء انتصافا، ودفعا لعدوان، وإلا كان الاعتصام بشريعة العدل ومنهاجه عبثا ولهوا، والذود عن الحقوق _ من خلال الإصرار على طلبها وتقريرها _إفكا وبهتانا بيد أن النص المطعون فيه نقض هذا الأصل الذي تمليه طبائع الأشياء

ورد الساعين إلى الحق على أعقابهم، بأن حملهم برسوم قضائية لا يلتزمون بها أصلا، ولا شأن لهم بها فكان عقابا من خلال جزاء مالي لغير خطأ، وعدوانا منهيا عنه بنصوص الدستور إذ لا جريدة لهؤلاء حق تقطع من الحقوق التي ظفروا بها بمقتضى حكم نهائي، مبالغ مالية بقدر قيمة الرسوم القضائية التي ألزم هذا الحكم غيرهم بها ولكن قلم الكتاب اقتضاها منهم ناقلا تبعتها إليهما، مخالفا بذلك منطوق الحكم النهائي،

ومتقولا على القاعدة العامة فى مصروفات الدعوى التي تبنيها المادتان ١٨٤، ١٨٦ من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تقضى أولاهما بأن مصاريف الدعوى _ ويدخل فى حسابها مقابل أتعاب المحاماة _أنما يتحملها الخصم المحكوم عليه بها فإذا تعدد المحكوم عليهم، جاز الحكم بقسمتها فيما بالتساوى، أو بنسبة مصلحة كل منهم فى الدعوى وفق ما تقدره المحكمة ولا يلزمون بالتضامن فى المصاريف إلا إذا كانوا متضامنين فى أصل التزامهم المقتضى به وتنص ثانيتهما على انه إذا أخفق كل من الخصمين فى بعض الطلبات، جاز الحكم بان يتحمل كل خصم بما دفعة من المصاريف، أو بتقسيم المصاريف بينهما ن على حسب ما تقدره المحكمة فى حكمها .

— ٥ —
مؤدى القاعدة التى تبلورها وتؤكدها المادتان ١٨٤،١٨٦ من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إن لمصاريف الدعوى أصلا يحكمها ويهيمن عليها يتحصل فى ألا يحكم بها _سواء بأكملها أو فى جزاء منها _ إلا على الخصم الذي خسر الدعوى، سواء بتمامها أو فى بعض جوانبها وهو ما يكفل قيام الخصومة القضائية على دورها فى إيصال الحقوق لذويها دون نقصان، فلا تكون نفقاتها عبئا إلا على هؤلاء الذين جحدوا تلك الحقوق، إعناتا أو مماطلة أو نكاية

لترتد سهامهم إليهم، وكان الاستثناء التشريعى من هذه القاعدة منحصرا فى الأحوال التى قدر المشرع فيها أن مسار الخصومة القضائية أو ظروفها، تدل على مجاوزتها للحدود القانونية التى ينبغى أن يتقيد بها حق التقاضى، وتنكبها الأغراض التى شرع هذا الحق من اجل بلوغها، بأن كانت فى واقعها ” لددا أو اندفاعا أو تغريرا ” وهى أحوال حددتها حصرا المادة ١٨٥ من قانون المرافعات المدنية والتجارية، التى تخول المحكمة أن تحكم بإلزام الخصم الذى كسب الدعوى كلها أو بعضها، بمصروفاتها، إذا كان الحق الذى يدعيه مسلما به من المحكوم عليه ن أو كان المحكوم عليه قد تسبب فى إنفاق مصاريف لا فائدة منها أو ترك خصمه على جهل بما فى يدة من المستندات القاطعة فى الدعوى، أو بمضمونها

— ٦ —
نص الفقرة الثانية من المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنه ١٩٤٤ بالرسوم القضائية والتوثيق فى المواد المدنية _ قبل تعديلها _ يخول أقلام كتاب المحاكم على اختلافها – كل وفقا لتقديره الخاص – أن تحمل بالرسوم القضائية غير المدينين المحكوم عليهم بها وهو ما يعنى تعديلها بإرادتها المنفردة، لمنطوق الحكم القاطع فى شان تلك الرسوم ولو كان نهائيا وإذ كان من المقرر أن كل حكم قطعي – ولو لم يكن نهائيا _ يعد حائزا لحجية الأمر المقتضى

فإذا صار نهائيا بامتناع الطعن فيه بطريق من طرق الطعن العادية، غدا حائزا لقوة الأمر المقضى، وكان الحكم فى هاتين الحالتين كلتيهما، ولا يقوم على قرينه يجوز التدليل على عكسها، بل يرتد إلى قاعدة موضوعية لا تجوز معارضتها بعلتها، ولا نقضها ولو بالإقرار أو اليمين، وكان مما ينافى قوة الحقيقة القانونية التى تكشفها الأحكام القضائية وتعبر عنها، أن يخول المشرع جهة ما، أن تعدل من جانبها الآثار القانونية التي رتبها الحكم القضائى

ما لم تكن هذه الجهة قضائية بالنظر إلى خصائص تكوينها، وكان موقعها من التنظيم القضائى، يخولها قانونا مراقبة هذا الحكم تصويبا لأخطائة الواقعية أو القانونية أو كليهما معا فإذا لم تكن تلك الجهة كذلك، فإن تعديل منطوق الحكم، أو الخروج عليه، يعد عدوانا على ولاية واستقلال القضاء، وتعطيلا لدوره فى مجال صون الحقوق والحريات على اختلافه للمادتين ٦٥، ١٦٥ من الدستور.

— ٧ —
إن استقلال القضاء – فى جوهر معناه وابعاد آثاره _ ليس مجرد عاصم من جموح السلطة التنفيذية يكفلها عن التدخل فى شئون العدالة، ويمنعها من التأثير فيها إضرارا بقواعد إدارتها بل هو فوق هذا، مدخل لسيادة القانون، التي كلفها الدستور بنص المادة ٦٤ بما يصون للشرعية بنيانها، ويرسم تخومها وقد قرن الدستور سيادة القانون ن بنص المادة ٦٥ التي تلزم الدولة بالخضوع لأحكامه، ليشكلا معا قاعدة للحكم فيها، وضابطا لتصرفاتها

ثم عزز سيادة القانون، بنص المادة ٧٢ التي صاغها بوصفها ضمانا جوهريا لتنفيذ الموظفين المختصين للأحكام القضائية، إذا اعتبر امتناعهم عن إعمال مقتضاها، أو تعطيل تنفيذها، جريمة معاقبا عليها قانونا وما ذلك إلا توكيدا من الدستور لقوه الحقيقة الراجحة التي تقوم عليها الحكم القضائى وهى بعد حقيقة قانونية لا تجوز المماراة فيها .

— ٨ —
ما قرره النص المطعون فيه من ان لأقلام كتاب المحاكم ان تقضى الرسوم القضائية ممن ألزمهم الحكم النهائية بها، يفيد اختصاصها من غيرهم، وهو ما يعد انتحالا لولاية الفصل فى الخصومة القضائية، وهدارا لقوة الأمر المقضى التى تلازم الأحكام النهائية ولا تفارقها، ولو بعد الطعن عليها .

— ٩ —
خول الدستور _ بنص المادة ١٦٧ – السلطة التشريعية أن تعين لكل هيئة قضائية اختصاصاتها ولا يعنى هذا التفويض أكثر من مجرد الترخيص بتوزيع الولاية القضائية بأكملها فيما بين الهيئات القضائية جميعها، لتنال كل منها قسطا أو نصيبها منها، وبما يحول بين السلطة التشريعية وعزلها عن نظر منازعة بذاتها، مما كان ينبغي أصلا أن تفصل فيها

— ١٠ —
يخل النص المطعون فيه بالحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة ذلك ان اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها، مؤداه أن تكون التزاما ذا قيمة مالية سلبية، واقعا عبؤه على غير المدين، ومجردا ذمته المالية – وهى لا تتنازل إلا مجموع الحقوق والديون التي لها قيمة مالية _ من بعض عناصرها الإيجابية باقتطاعها دون حق، وبالمخالفة لنصوص الدستور التى تمد حمايتها ألغى الأموال جميعها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية

سواء أكان حقا شخصيا أم عينيا، أم كان من حقوق الملكية الدبية أو الفنية أو الصناعية وذلك أن الحقوق العينية التي تقع على عقار – بما فى ذلك حق الملكية – تعتبر مالا عقاريا إما الحقوق العينية التي تقع على منقول، وكذلك الحقوق الشخصية _ أيا كان محلها _ فإنها تعد ما لا منقولا، بما مؤداه امتناع التميز بين الحقوق الشخصية والحقوق العينية فى مجال صونها من العدوان، بما يردع مغتصبها، ويحول دون اغتيالها أو تقويضها .

[الطعن رقم ٢٧ – لسنــة ١٦ ق – تاريخ الجلسة ١٥ / ٠٤ / ١٩٩٥ – مكتب فني ٦ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٦٧١ – تم قبول هذا الطعن]

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم ٣١٠٢ لسنة ١٩٩٠ تجارى محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام كل من الممثل القانونى لشركة التنمية الوطنية للشحن والتفريغ، والممثل القانونى لشركة القاهرة للتجارة والتوكيلات، بأن يدفعا له متضامنين مبلغ ٢٢٥ر٢٠٥٧٣٤ جنيها والمصاريف. وبجلسة ٣١/٥/١٩٩٢ حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها الأولى بمبلغ ٩ر٩٢٢٣٩ والمدعي عليها الثانية بمبلغ ٥٠٧ر٢٠٥٣٤٩ جنيها، مع المناسب من المصاريف، ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة . بيد أن قلم الكتاب أعلن المدعى بأمر تقدير عن رسوم عن تلك الدعوى

مطالباً إياه بها إعمالا لنص المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ فى شأن الرسوم القضائية والتوثيق فى المواد المدنية . ومن ثم تظلم أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية من هذا الأمر . وبتاريخ ٢٧/٣/١٩٩٤ قضت المحكمة برفض هذا التظلم، تأسيساً على أن المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ تخول قلم الكتاب طلب الرسوم القضائية من المدعى، ولو كان كاسباً لدعواه . وإذلم يرتض المدعى هذا الحكم، فقد طعن عليه بطريق الاستئناف، وقيد هذا الطعن برقم ٢٧٥ لسنة ٥٠ قضائية

وأثناء نظر النزاع أمام المحكمة الاستئنافية، دفع بعدم دستورية المادة ١٤ المشار إليها . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد أجلت نظر دعواه حتى يتخذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام الدعوى الدستورية الماثلة . وحيث إن الفقرة الأولى من المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية والتوثيق فى المواد المدنية، تقضى بأن يلزم المدعى بأداء الرسوم القضائية

كما يلزم بدفع الباقى منها عقب صدرو الحكم ولو استؤنف . وتنص فقرتها الثانية على أنه : [ومع ذلك إذا صار الحكم نهائياً، جاز لقلم الكتاب تحصيل الرسوم المستحقة من المحكوم عليه] وحيث إن حكم الفقرة الثانية من المادة ١٤ المشارإليها، أسفر عن مجافاته للمنطق وروح العدالة، وتعقيده للتقاضى، إذ يخول قلم كتاب المحكمة الحق فى تحصيل الرسوم القضائية من المدعى، ولو كان كاسباً لدعواه بحكم نهائى

مما كان مثاراً للشكوى التي عايشها المواطنون، وكان كذلك مدعاة لظلمهم وإعناتهم، وإرهاقاً لاقبل لهم به، ونكولاً عن إحقاق الحق، وإهداراً للأصل فى قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية، من إلزامها الخصم المحكوم عليه فى الدعوى، بمصروفاتها . وحيث إن البين من مضبطة الجلسة الخمسين [الفصل التشريعى السادس دور الانعقاد العادى] المعقودة فى ٢١ فبراير سنة ١٩٩٥، إن مجلس الشعب ناقش تفصيلاً تعديلاً مقترحاً فى شأن المادة ١٤ المشار إليها لمواجهة مساوئها فى التطبيق ، وانحرافها عن صحيح حكم القانون، ولرد الأمور إلى نصابها .

وقد دعاه ذلك إلى اقرار قانون بتعديلها، هو القانون رقم ٧ لسنة ١٩٥٩ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤، وذلك بإبدال مادته الرابعة عشر ة، بمادة جديدة نصها الآتى :- “يلزم المدعى بأداء الرسوم المستحقة عقب تقديم صحيفة دعواه إلى قلم الكتاب، كما يلزم بأداء مايستحق عليها من رسوم أثناء نظرها، وحتى قفل باب المرافعة فيها . وتصبح الرسوم التزاماً على الطرف الذى الزمه الحكم بمصروفات الدعوى .

وتتم تسويتها على هذا الأساس . ولايجوز الاستئناف دون تحصيل هذه الرسوم . وتسلم للمحكوم له صورة تنفيذية من الحكم دون توقف على تحصيل باقى الرسوم الملتزم بها الغير” وحيث إن النص المتقدم ، يدل بعبارته على أن المدعى -وقد أقام الخصومة القضائية ابتداء- فإن عليه أن يتحمل مقدماً بنفقاتها، والتى تتمثل أساساً فى الرسوم القضائية يؤديها عند تقديم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة. ويظل أمر هذه الرسوم قلقا إلى أن تفصل المحكمة فى الخصومة المطروحة عليها، وتحدد من يكون ملتزماً بمصروفاتها، ليقع عبؤها عليه انتهاء.

والأصل أن يتحمل بمصروفات الدعوى من خسرها لايتعداه إلى غيره . ولاشأن لسواه بها ولايعطل تراخيه فى الوفاء بها، حق المحكوم له فى الحصول على صورة تنفيذية من الحكم . وحيث إن المشرع أفصح كذلك بالنص المتقدم عن إلغاء القاعدة التى تضمنتها الفقرة الثانية من المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ -قبل تعديلها- والتى كانت تخول قلم كتاب المحكمة الخيار بين تحصيل الرسوم القضائية من المحكوم عليه بها، أو الرجوع بها على من يكون كاسباً لدعواه ولم يلزمه الحكم بمصروفاتها، وكان من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها . لايحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها،

وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة . ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية، هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها . فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها . وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين . فما نشأ فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوماً بها وحدها . وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط قبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية

وذلك بأن يكون الفصل فى المطاعن الدستورية لازما للفصل فى النزاع الموضوعى، وكان جوهرالطعن ينصب على الاختصاص المخول لأقلام كتاب المحاكم – فى ظل العمل بأحكام المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ قبل تعديلها -باقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها- ولو كان كاسبا لدعواه- فإن الفقرة الثانية من المادة ١٤ المشار إليها قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥، هي التى يتحدد بها نطاق الطعن بعدم الدستورية . وهى كذلك التى دار حولها الدفع بعدم الدستورية ، المثار أمام محكمة الموضوع .

وحيث إن المدعى ينعي على الفقرة الثانية المشار إليها، إخلالها بأحكام المواد ٣٤، ٣٥، ٣٦ من الدستور التى تكفل جميعها حقوق الملكية الخاصة، ولاتجيز تأميمها إلا للصالح العام، وبقانون، ومقابل تعويض . كما تحول دون مصادرتها مصادرة عامة . فإذا كان الأمر متعلقا بمصادرة خاصة، فلا تجوز إلا بحكم قضائى . كذلك فإن نزع الملكية مقيد بأن يكون متوخياً نفعاً عاماً ومقابل تعويض وفقاً للقانون . بيد أن النص المطعون فيه نقض هذه القواعد حين أجاز اقتضاء الرسوم القضائية من غير المدين بها، وأهدر بذلك قوة الأمر المقضى التى تحوزها الأحكام النهائية

وكان بالتالى مدخلاً لانتزاع أموال هؤلاء الذين لم يُحَمِّلهم الحكم النهائى بتلك الرسوم، وعدواناً على ولاية القضاء التى كفل الدستور أصلها، ولم يجز إلا توزيعها في حدود التفويض المخول للسلطة التشريعية بنص المادة ١٦٧ من الدستور . وهو ما يعنى أن تظل هذه الولاية ثابتة، فلا تنال السلطة التشريعية منها، سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر .

وحيث إن الأصل فى الرسوم القضائية، هو أن يلزم بها من خسر الدعوى، وتتم تسويتها على هذا الأساس . إذ ليس عدلاً ولا قانوناً أن يتحمل بها من كان محقاً فى دعواه، وحُمل حملاً على اللجوء إلى القضاء انتصافاً، ودفعاً لعدوان، وإلا كان الاعتصام بشريعة العدل ومنهاجه عبثاً ولهوا، والذود عن الحقوق – من خلال الإصرار على طلبها وتقريرها- إفكا وبهتانا. بيد أن النص المطعون فيه نقض هذا الأصل الذى تمليه طبائع الأشياء، ورد الساعين إلى الحق على أعقابهم، بأن حملهم برسوم قضائية لا يلتزمون بها أصلاً، ولا شأن لهم بها .

فكان عقاباً من خلال جزاء مالى لغير خطأ، وعدواناً منهياً عنه بنصوص الدستور. إذ لا جريرة لهؤلاء حتي تقتطع من الحقوق التي ظفروا بها بمقتضى حكم نهائى، مبالغ مالية بقدر قيمة الرسوم القضائية التي ألزم هذا الحكم غيرهم بها . ولكن قلم الكتاب اقتضاها منهم ناقلاً عبئها إليهم، مخالفاً بذلك منطوق الحكم النهائى، ومتغولاً على القاعدة العامة فى مصروفات الدعوي التى تبنتها المادتان ١٨٤، ١٨٦ من قانون المرافعات المدنية والتجارية، التى تقضى أولاهما بأن مصاريف الدعوى -ويدخل فى حسابها مقابل أتعاب المحاماة- إنما يتحملها الخصم المحكوم عليه بها .

فإذا تعدد المحكوم عليهم ، جاز الحكم بقسمتها فيما بينهم بالتساوى، أو بنسبة مصلحة كل منهم فى الدعوى وفق ما تقدره المحكمة . ولايلزمون بالتضامن فى المصاريف إلا إذا كانوا متضامنين فى أصل التزامهم المقضى به . وتنص ثانيتهما على أنه إذا أخفق كل من الخصمين فى بعض الطلبات، جاز الحكم بأن يتحمل كل خصم بما دفعه من المصاريف، أو بتقسيم المصاريف بينهما، على حسب ما تقدره المحكمة في حكمها .

وحيث إن مؤدى القاعدة التى تبلورها وتؤكدها المادتان ١٨٤، ١٨٦ من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أن لمصاريف الدعوى أصلاً يحكمها . ويهيمن عليها يتحصل فى ألا يحكم بها -سواء بأكملها أو فى جزء منها- إلا على الخصم الذى خسر الدعوى، سواء بتمامها أو فى بعض جوانبها. وهو ما يكفل قيام الخصومة القضائية على دورها فى إيصال الحقوق لذويها دون نقصان، فلا تكون نفقاتها عبئاً إلا على هؤلاء الذين جحدوا تلك الحقوق، إعناتاً أومماطلة أو نكاية، لترتد سهامهم إليهم، وكان الاستثناء التشريعى من هذه القاعدة منحصراً فى الأحوال التى قدر المشرع فيها أن مسار الخصومة القضائية أو ظروفها، تدل على مجاوزتها للحدود القانونية التى ينبغى أن يتقيد بها حق التقاضى

وتنكبها الأغراض التى شرع هذا الحق من أجل بلوغها، بأن كانت فى واقعها لدداً أو اندفاعاً أو تغريراً، وهى أحوال حددتها حصراً المادة ١٨٥ من قانون المرافعات المدنية والتجارية، التى تخول المحكمة أن تحكم بإلزام الخصم الذى كسب الدعوي كلها أو بعضها بمصروفاتها إذا كان الحق الذى يدعيه مسلماً به من المحكوم عليه، أو كان المحكوم عليه قد تسبب فى إنفاق مصاريف لافائدة منها، أو ترك خصمه على جهل بما فى يده من المستندات القاطعه فى الدعوى

أو بمضمونها . وحيث إن النص المطعون فيه يخول أقلام كتاب المحاكم على اختلافها- كل وفقا لتقديره الخاص- أن تُحَمِّل بالرسوم القضائية غير المدينين المحكوم عليهم بها . وهو ما يعنى تعديلها بإرادتها المنفردة لمنطوق الحكم القاطع فى شأن تلك الرسوم ولو كان نهائياً، وكان من المقرر أن كل حكم قطعى -ولو لم يكن نهائياً-يعد حائزاً لحجية الأمر المقضى . فإذا صار نهائياً بامتناع الطعن فيه بطريق من طرق الطعن العادية، غدا حائزاً لقوة الأمر المقضى، وكان الحكم فى هاتين الحالتين كلتيهما، لايقوم على قرينة قانونية يجوز التدليل على عكسها، بل يرتد إلى قاعدة موضوعية لا تجوز معارضتها بعلتها ولا نقضها ولو بالإقرار أو اليمين

وكان مما ينافى قوة الحقيقة القانونية التي تكشفها الأحكام القضائية، وتعبرعنها، أن يخول المشرع جهة ما، أن تعدل من جانبها الآثار القانونية التى رتبها الحكم القضائى ، ما لم تكن هذه الجهة قضائية بالنظر إلى خصائص تكوينها، وكان موقعها من التنظيم القضائى، يخولها قانونا مراقبة هذا الحكم تصويباً لأخطائه الواقعية أو القانونية أو كليهما معاً . فإذا لم تكن تلك الجهة كذلك، فإن تعديل منطوق الحكم، أو الخروج عليه، يعد عدواناً على ولاية واستقلال القضاء، وتعطيلاً لدوره فى مجال صون الحقوق والحريات على اختلافها بالمخالفة للمادتين ٦٥، ١٦٥ من الدستور .

يؤيد ذلك أن هذا الاستقلال -فى جوهر معناه وأبعاد آثاره-ليس مجرد عاصم من جموح السلطة التنفيذية يكفها عن التدخل فى شئون العدالة، ويمنعها من التأثير فيها إضراراً بقواعد إدارتها .

بل هو فوق هذا، مدخل لسيادة القانون، بما يصون للشرعية بنيانها، ويرسم تخومها . تلك السيادة التى كفلها الدستور بنص المادة ٦٤، وقرنها بمبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه فى المادة ٦٥، ليكونا معاً قاعدة للحكم فيها، وضابطاً لتصرفاتها . وحيث إن الدستور عزز كذلك سيادة القانون، بنص المادة ٧٢ التى صاغها بوصفها ضمانا جوهريا لتنفيذ الأحكام القضائية من قبل الموظفين المختصين، واعتبر امتناعهم عن إعمال مقتضاها، أو تعطيل تنفيذها جريمة معاقب عليها قانونا ً.

وما ذلك إلا توكيداً من الدستور لقوة الحقيقة الراجحة التى يقوم عليها الحكم القضائى. وهى بعد حقيقة قانونية لا تجوز المماراة فيها . ولاجَرَم فى أن ما قرره النص المطعون فيه من أن لأقلام كتاب المحاكم أن تقتضى الرسوم القضائية ممن ألزمهم الحكم النهائى بها، يفيد اختصاصها بتحصيلها من غيرهم، وهو ما يعد انتحالاً لولاية الفصل فى الخصومة القضائية، وإهداراً لقوة الأمر المقضى التى تلازم الأحكام النهائية ولاتفارقها، ولو بعد الطعن عليها . وحيث إنه لا ينال مما تقدم ، قالة إن الدستور خول السلطة التشريعية أن تعين لكل هيئة قضائية اختصاصاتها

ذلك أن هذا التفويض المقرر بمقتضى نص المادة ١٦٧ من الدستور، لايعنى أكثر من مجرد الترخيص بتوزيع الولاية القضائية بأكملها فيما بين الهيئات القضائية جميعها، لتنال كل منها قسطها أو نصيبهامنها، وبما يحول بين السلطة التشريعية وعزلها عن نظر منازعة بذاتها، مما كان ينبغى أصلاً أن تفصل فيها .

وحيث إن النص المطعون فيه يخل كذلك بالحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة. ذلك أن اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه بها، مؤداه أن تكون التزاماً ذا قيمة مالية سلبية، واقعاً عبؤه على غير المدين، ومجرداً ذمته المالية -وهى لاتتناول إلامجموع الحقوق والديون التي لها قيمة مالية- من بعض عناصرها الإيجابية باقتطاعها دون حق، وبالمخالفة لنصوص الدستور التي تمد حمايتها إلى الأموال جميعها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء أكان حقاً شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية

ذلك أن الحقوق العينية التي تقع على عقار -بما فى ذلك حق الملكية- تعتبر مالا عقارياً . أما الحقوق العينية التى تقع على منقول، وكذلك الحقوق الشخصية – أيا كان محلها – فإنها تعد مالاً منقولاً، بما مؤداه امتناع التمييز بين الحقوق الشخصية والحقوق العينية فى مجال صونها من العدوان

بما يردع مغتصبها، ويحول دون اغتيالها، أو تقويضها . وحيث إنه متي كان ما تقدم، فإن النص المطعون فيه يكون مخالفاً لأحكام المواد ٣٢، ٣٤ و ٦٤ و٦٥ و٧٢ و١٦٥ من الدستور. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية، وذلك فيما تضمنته- قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥- من تخويل أقلام كتاب المحاكم حق اقتضاء الرسوم القضائية من غير المحكوم عليه نهائيا بها، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

( 2 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٢٩ لسنة ١٨ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، وذلك فيما تضمنته من أن الطعن في الحكم بطريق الاستئناف لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن حكم ابتدائيا بإلزامه بها.

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٢٩ لسنة ١٨ دستورية كاملا

تاريخ النشر : ١٥ – ٠١ – ١٩٩٨

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، وذلك فيما تضمنته من أن الطعن في الحكم بطريق الاستئناف لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن حكم ابتدائيا بإلزامه بها.

الحكم

برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وماهر البحيري أعضاء وحنفي على جبالي رئيس هيئة المفوضين وحمدي أنور صابر أمين السر .

— ١ —
المصلحة الشخصية المباشرة ــ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ــ مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة ، لازماً فى الفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، وكان النزاع الموضوعى الذى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبته

يتعلق بما إذا كان يجوز لقلم كتاب محكمة جنوب القاهرة أن يستصدر ضد المدعى أمراً قضائياً بتقدير الرسوم النسبية محسوبة على أساس ما حكم به عليه ابتدائيا ، ثم تنفيذ هذا الأمر جبراً ، ودون تربص بقضاء المحكمة الاستئنافية التى يعتبر حكمها فى النزاع الموضوعى شرطاً لجواز هذا التنفيذ

فإن مصلحة المدعى لا تتعلق بكامل أجزاء الفقرة الثانية المطعون عليها ، وإنما تنحصر فيما ورد بعجزها من أن الإستئناف لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن خسر الدعوى فى مرحلتها الابتدائية . وبها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية .

— ٢ —
إن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، حدها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لا يجوز اقتحامها بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر فى محتواه ، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولا يتنفس إلا من خلالها ، فلا يجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية . فإذا انبسط المشرع عليها أو تداخل معها ، كان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده .

— ٣ —
إن الناس جميعاً لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي ، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة عينها ، ولا فى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التى يدعونها ، ولا فى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها

ولا فى طرق الطعن التى تنظمها ، كذلك لا يجوز أن يكون النفاذ إلى القضاء محملاً بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل أصل الحق فيه ، ولا أن يكون منظماً بنصوص قانونية ترهق الطريق إليه ، وتجعل من التداعى مخاطرة لا تؤمن عواقبها ، متضمناً تكلفة تفتقر إلى سببها ، نائياً عما يعتبر إنصافاً فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها ، أو مفتقراً إلى الضوابط المنطقية التى يحاط اقتضاء الحق بها .

— ٤ —
الأصل فى الخصومة القضائية ألا تكون نفقاتها عبئاً إلا على من صار ملزماً بها بمقتضى حكم نهائى ، ذلك أن الحقوق المتنازع عليها يظل أمرها قلقاً قبل الفصل نهائياً فى الخصومة القضائية ، فإذا صار الحكم بشأنها نهائياً ، غدا حائزاً لقوة الأمر المقضى ، مؤكداً للحقيقة الراجحة التى قام عليها والتى لا تجوز المماراة فيها ، منطوياً على قاعدة موضوعية لا تجوز معارضتها بعلتها ولا نقضها ولو بالإقرار أو اليمين ، لازماً تنفيذه إعمالاً لمبدأ الخضوع للقانون ، فلا يجوز تعديل الحقوق التى قررها ولا الآثار التى رتبها ، ما ظل هذا الحكم قائماً . بل إن الامتناع عن تنفيذه من قبل الموظفين العموميين المكلفين بذلك ، يعد جريمة معاقباً عليها وفقاً لنص المادة ٧٢ من الدستور .

— ٥ —
مساواة المواطنين أمام القانون ، ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء Egalite devant la justice مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة ، سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها أو إستئدانها . وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية ، أو إقتضائها بعد الفصل فيها ، غير مبرر ، كان هذا التمييز منهياً عنه دستورياً ، وكان لا يجوز تنفيذ الأحكام جبراً كلما كان الطعن فيها إستئنافياً جائزاً

ما لم يكن الحكم مشمولاً بالنفاذ المعجل فى الأحوال التى حددها المشرع حصراً ، وكان ما تقرره بالفقرة المطعون عليها فى شأن الخصومة القضائية من جواز إقتضاء مصروفاتها جبراً قبل الفصل إستئنافياً فى الحق المتنازع عليه ، مؤداه أن تعتبر مصروفاتها هذه ــ فى مجال إستيفائها قسراً ــ واقعة فى منطقة النفاذ المعجل ، ملحقة بالأحوال التى حددها المشرع لوجوبه أو لجوازه ، مشبهة حكماً بها ، وكانت الفقرة المطعون عليها تغاير ــ بنصها ــ بين حقوق آحاد الناس

التى يعتبر ثبوتها بحكم نهائى لازماً للحمل على أدائها ، وتلك التى لا يكون صدور هذا الحكم شرطاً لاقتضائها جبراً إذا طلبتها الجهة الإدارية لنفسها ، فإن نص هذه الفقرة يكون مؤكداً لأفضلية كفلتها دون مسوغ لهذه الجهة ، فلا يستقيم حكمها ونص المادة ٤٠ من الدستور .

— ٦ —
مساواة المواطنين أمام القانون ، ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء Egalite devant la justice مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة ، سواء فى مجال التداعى بشأنها ، أو الدفاع عنها أو إستئدانها . وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية ، أو إقتضائها بعد الفصل فيها ، غير مبرر ، كان هذا التمييز منهياً عنه دستورياً ، وكان لا يجوز تنفيذ الأحكام جبراً كلما كان الطعن فيها إستئنافياً جائزاً ، ما لم يكن الحكم مشمولاً بالنفاذ المعجل فى الأحوال التى حددها المشرع حصراً

وكان ما تقرره بالفقرة المطعون عليها فى شأن الخصومة القضائية من جواز إقتضاء مصروفاتها جبراً قبل الفصل إستئنافياً فى الحق المتنازع عليه ، مؤداه أن تعتبر مصروفاتها هذه ــ فى مجال إستيفائها قسراً ــ واقعة فى منطقة النفاذ المعجل ، ملحقة بالأحوال التى حددها المشرع لوجوبه أو لجوازه ، مشبهة حكماً بها

وكانت الفقرة المطعون عليها تغاير ــ بنصها ــ بين حقوق آحاد الناس ، التى يعتبر ثبوتها بحكم نهائى لازماً للحمل على أدائها ، وتلك التى لا يكون صدور هذا الحكم شرطاً لاقتضائها جبراً إذا طلبتها الجهة الإدارية لنفسها ، فإن نص هذه الفقرة يكون مؤكداً لأفضلية كفلتها دون مسوغ لهذه الجهة ، فلا يستقيم حكمها ونص المادة ٤٠ من الدستور .

— ٧ —
إن حق الدفاع وثيق الصلة بالخصومة القضائية من زاوية تجلية جوانبها ، وتقويم مسارها ، ومتابعة إجراءاتها ، وعرض حججها بما يكفل تساند دعائمها ، والرد على ما يناهضها ، وإدارة دفاع مقتدر بياناً لوجه الحق فيما يكون هاماً من المسائل التى تثيرها الخصومة القضائية ، وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحاً لأكثرها إتصالاً بها

وأقواها إحتمالاً فى مجال كسبها ، مع دعمها بما يكون منتجاً من الأوراق ، وكان التقاضى على درجتين ــ وكلما كان مقرراً بنصوص قانونية آمرة ــ يعنى أن الخصومة القضائية مرحلتين لا تبلغان نهايتهما إلا بعد الفصل إستئنافياً فيها ، وكان حق الدفاع ينبسط بالضرورة على هاتين المرحلتين باعتبارهما متكاملتين ومحددتين للخصومة القضائية محصلتها الختامية فى شأن الحقوق المتنازع عليها ، فإن مصروفاتها لا يجوز أن يتحملها غير من خسر نهائياً هذه الحقوق .

— ٨ —
إن إرساء دعائم الحق والعدل ، وإن كان هدفاً نهائياً ووحدياً للوظيفة القضائية ، إلا أن المشرع وازن بين دورها الأصيل فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها دون نقصان ، وبين أن يتخذها البعض مدخلاً لإرهاق من يطلبون هذه الحقوق وإعناتهم ، إنحرافاً بالخصومة القضائية عن مسارها ، بما يؤكد مجاوزتها الأغراض التى شرع حق التقاضى من أجلها

وكان لازماً بالتالى ألا تكون مصروفاتها عبئاً على من أقامها ، كلما كان محقاً فيها . فإذا خسر دعواه إبتدائياً ، ظل النضال من أجل الحقوق التى طلبها ممتداً إلى المرحلة التى تليها ، باعتبار أن التقاضى على درجتين يكاد أن يكون أصلاً ينتظم التداعى فى أعم الأحوال وأغلبها . وبغير إستنفادهما معاً ، يظل مصير الحقوق المدعى بها متردداً بين ثبوتها وإنتفائها ، ولا يكون مسار الخصومة القضائية مكتملاً ولا محدداً مراكز أطرافها ، ومن يكون منهم متحملاً بمصروفاتها .

— ٩ —
للخصومة القضائية خاتمتها الطبيعية التى تبلغها عند الفصل نهائياً فى الحقوق المتنازع عليها . وإقتضاء مصروفاتها قبل إستقرار الحق فيها ، إنما يعرض الملاحقين بها لمخاطر لا يستهان بها ، يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانها جبراً وإدارياً باعتبارها ديناً يجرد ذممهم المالية ــ التى لا تتناول إلا مجموع الحقوق التى يملكونها والديون التى يتحملون بها ــ من بعض عناصرها الإيجابية ، فلا يكون إقتطاعها منها بحق

بل عبئاً سلبياً واقعاً عليها دون سند ، مما يخل بالأحكام التى تضمنتها المادتان ٣٢ و ٣٤ من الدستور اللتان تمدان الحماية المقررة بهما إلى الأموال جميعها ، لا تمييز فى ذلك بين ما يكون منها من قبيل الحقوق الشخصية أو الحقوق العينية أو حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية

ذلك أن الحقوق العينية التى تقع على عقار ــ بما فى ذلك حق الملكية ــ تعتبر مالاً عقارياً . أما الحقوق العينية التى تقع على منقول ، وكذلك الحقوق الشخصية ــ أيا كان محلها ــ فإنها تعد مالاً منقولاً ، فلا يكون إغتيالها أو تقويض أسسها ، إلا عدواناً عليها ينحل بهتاناً ، وينبغى أن يكون عصفاً مأكولاً .

— ١٠ —
ما تنص عليه المادة ٣٨ من الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محدداً من منظور إجتماعى ، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة ١١٩ من الدستور ، بل تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل محدداً على ضوء القيم التى إرتضتها الجماعة وفق ما تراه حقاً وإنصافاً ، وكانت الخصومة القضائية هى الإطار الوحيد لإقتضاء الحقوق التى ماطل المدين بها فى أدائها

وكان الزاع الموضوعى فى شأن هذه الحقوق لا ينحسم بغير الحكم النهائى الصادر فى هذه الخصومة ، فإن مصروفاتها يتعين أن ترتبط بما إنتهى إليه من قضاء . ولئن صح القول بأن الرسوم القضائية التى يستوفيها قلم كتاب المحكمة بعد الفصل إبتدائياً فى الخصومة القضائية ، إنما يعاد تسويتها على ضوء الحكم النهائى الصادر فيها

إلا أن المرحلة الإستئنافية قد تمتد زمناً طويلاً ، فلا يكون من خسر دعواه بحكم إبتدائى إلا غارماً لمصروفاتها ولو كان بقاء أو زوال هذا الحكم ما فتئ معلقاً ، فلا تتصل يده بالتالى بالأموال التى دفعها ، بل تظل منحسرة عنها دون حق ، يناضل من أجل إستعادتها حتى بعد صدور الحكم النهائى لمصلحته . وتلك مخاطر لا يجوز التهوين منها ، لإتصالها بمراكز مالية ينبغى صونها ، وبحقوق قد يكون ملتزماً بأدائها لغيره ، وكذلك بفرص العمل وبقواه فى مجال الاستثمار ، ولا يعتبر ذلك إنصافاً فى مجال تطبيق نص المادة ٣٨ من الدستور .

— ١١ —
ما تنص عليه المادة ٣٨ من الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محدداً من منظور إجتماعى ، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة ١١٩ من الدستور ، بل تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل محدداً على ضوء القيم التى إرتضتها الجماعة وفق ما تراه حقاً وإنصافاً ، وكانت الخصومة القضائية هى الإطار الوحيد لإقتضاء الحقوق التى ماطل المدين بها فى أدائها

وكان الزاع الموضوعى فى شأن هذه الحقوق لا ينحسم بغير الحكم النهائى الصادر فى هذه الخصومة ، فإن مصروفاتها يتعين أن ترتبط بما إنتهى إليه من قضاء . ولئن صح القول بأن الرسوم القضائية التى يستوفيها قلم كتاب المحكمة بعد الفصل إبتدائياً فى الخصومة القضائية ، إنما يعاد تسويتها على ضوء الحكم النهائى الصادر فيها ، إلا أن المرحلة الإستئنافية قد تمتد زمناً طويلاً

فلا يكون من خسر دعواه بحكم إبتدائى إلا غارماً لمصروفاتها ولو كان بقاء أو زوال هذا الحكم ما فتئ معلقاً ، فلا تتصل يده بالتالى بالأموال التى دفعها ، بل تظل منحسرة عنها دون حق ، يناضل من أجل إستعادتها حتى بعد صدور الحكم النهائى لمصلحته . وتلك مخاطر لا يجوز التهوين منها ، لإتصالها بمراكز مالية ينبغى صونها ، وبحقوق قد يكون ملتزماً بأدائها لغيره ، وكذلك بفرص العمل وبقواه فى مجال الاستثمار ، ولا يعتبر ذلك إنصافاً فى مجال تطبيق نص المادة ٣٨ من الدستور .

— المحكمة —
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة وآخر، الدعوى رقم ٢٥٣ لسنة ١٩٨٩ تجارى كلى جنوب القاهرة بطلب إلزام أولهما بتقديم كشف حساب عن أرباح الشركة التى أقاموها فيما بينهم لاستغلال كازينو قصر النيل

وأن يؤدى إليه مبلغ ٢٥ر٣٢٩٦٥٤ جنيها تمثل صافى نصيبه فى الأرباح التى حققتها . وقد أجابته محكمة أول درجة إلى طلباته هذه، وألزمت المحكوم عليه بها بمصروفات الدعوى، فاستأنف حكمها وقيد استئنافه برقم ٣٣٧١ لسنة ١١٢ قضائية . ثم فوجئ باستصدار وحدة المطالبة بمحكمة جنوب القاهرة أمرا قضائيا ضده متضمنا تقدير الرسوم التى يلتزم بأدائها؛ وشرعت بعدئذ فى التنفيذ عليه بمبلغها قبل الفصل فى الاستئناف المرفوع منه

فعارض فى أمر التقدير؛ ثم دفع أثناء نظر معارضته بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ المعدل بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية . وقد قدرت المحكمة التى تنظر المعارضة فى أمر التقدير، جدية دفعه

وأجلت نظر المعارضة إلى جلسة ٢٧/١١/١٩٩٦ لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة. وقد مضت محكمة الاستئناف فى نظر استئنافه، ثم قضت بجلسة ٨ إبريل ١٩٩٧ – بعد تصحيح ماوقع فى حكمها من أخطاء مادية – بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزامه بأن يؤدى إلى المستأنف ضده مبلغ ٣٥ر١٠٢١٧ جنيها والمصروفات المناسبة عن الدرجتين، ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة. وحيث إن المادة ١٤ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية معدلا بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥، تنص على مايأتى: فقرة أولى : << يلزم المدعى بأداء الرسوم المستحقة عند تقديم صحيفة دعواه إلى قلم الكتاب

كما يلزم بأداء مايستحق عنها من رسوم أثناء نظرها وحتى تاريخ قفل باب المرافعة فيها. فقرة ثانية : وتصبح الرسوم التزاما على الطرف الذى ألزمه الحكم بمصروفات الدعوى، وتتم تسويتها على هذا الأساس، ولايحول الاستئناف دون تحصيل هذه الرسوم . فقرة ثالثة : وتسلم للمحكوم له صورة تنفيذية من الحكم دون توقف على تحصيل باقى الرسوم الملتزم بها الغير>>. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة

لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان النزاع الموضوعى الذى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبته، يتعلق بما إذا كان يجوز لقلم كتاب محكمة جنوب القاهرة أن يستصدر ضد المدعى أمرا قضائيا بتقدير الرسوم النسبية محسوبة على أساس ماحكم به عليه ابتدائيا، ثم تنفيذ هذا الأمر جبرا، ودون تربص بقضاء المحكمة الاستئنافية التى يعتبر حكمها فى النزاع الموضوعى شرطا لجواز هذا التنفيذ

فإن مصلحة المدعى لاتتعلق بكامل أجزاء الفقرة الثانية المطعون عليها، وإنما تنحصر فيما ورد بِعَجُزِها من أن الاستئناف لايحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن خسر الدعوى فى مرحلتها الابتدائية . وبها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية. وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة ١٤ من قانون الرسوم القضائية المطعون عليها، تخويلها قلم كتاب المحكمة تحصيل الرسوم القضائية ممن خسر دعواه ابتدائيا رغم أن استئنافها لازال ماثلا أمام جهة الطعن، مما يمثل إخلالا بصون الدستور للملكية الخاصة، وبمبدأى الحماية القانونية المتكافئة والخضوع للقانون، وكذلك إهدارا للحق فى الدفاع، تأسيسا على أن من خسر دعواه فى مرحلتها الابتدائية، قد يكسبها استئنافيا

فلاتكون الرسوم التى حصلها قلم كتاب المحكمة مستندة إلى حق، بل أن تحصيلها على هذا النحو يعنى جواز اقتضائها قسرا، ووقوع صراع بين خصوم الدعوى إذا طلبها من حكم لمصلحته استئنافيا من قلم كتاب المحكمة. بل إن الفقرة الثانية المطعون عليها تمثل استثناء من مبدأ عدم جواز تنفيذ الأحكام جبرا قبل نهائيتها .

وإعمال تلك الفقرة قيد كذلك على حق التقاضى، فلايكون ولوج الطريق إليه معبدا بالنظر إلى الأعباء المالية التى يتحملها المواطن دون ضرورة، حال أن وظيفة القضاء من أولى المهام التى قامت الدولة عليها، وحسبها أن تغطى نفقاتها من الخزانة العامة، ممايصم الفقرة المطعون عليها بمخالفتها لأحكام المواد ٣٤ و ٤٠ و ٦٤ و ٦٥ و ٦٨ و ٦٩ من الدستور. وحيث إن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، حدها قواعد الدستور التى تبين تخوم الدائرة التى لايجوز اقتحامها بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر فى محتواه

ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولايتنفس إلا من خلالها، فلايجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية، فإذا انبسط المشرع عليها أو تداخل معها، كان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده. وحيث إن الناس جميعا لايتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى، ولافى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة عينها، ولافى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور أوالمشرع للحقوق التى يدعونها، ولا فى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها، ولافى طرق الطعن التى تنتظمها . كذلك لايجوز أن يكون النفاذ إلى القضاء محملا بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل أصل الحق فيه، ولا أن يكون منظما بنصوص قانونية ترهق الطريق إليه

وتجعل من التداعى مخاطرة لاتؤمن عواقبها، متضمنا تكلفة تفتقر إلى سببها، نائيا عما يعتبر إنصافا فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها، أو مفتقرا إلى الضوابط المنطقية التى يحاط اقتضاء الحق بها. وحيث إن الأصل فى الخصومة القضائية ألا تكون نفقاتها عبئا إلا على من صار ملزما بها بمقتضى حكم نهائى

ذلك أن الحقوق المتنازع عليها يظل أمرها قلقا قبل الفصل نهائيا فى الخصومة القضائية، فإذا صار الحكم الصادر بشأنها نهائيا، غدا حائزا لقوة الأمر المقضى، مؤكدا للحقيقة الراجحة التى قام عليها والتى لاتجوز المماراة فيها، منطويا على قاعدة موضوعية لاتجوز معارضتها بعلتها ولانقضها ولو بالإقرار أو اليمين، لازما تنفيذه إعمالا لمبدأ الخضوع للقانون، فلايجوز تعديل الحقوق التى قررها ولا الآثار التى رتبها، ماظل هذا الحكم قائما . بل إن الامتناع عن تنفيذه من قبل الموظفين العموميين المكلفين بذلك، يعد جريمة معاقبا عليها وفقا لنص المادة ٧٢ من الدستور.

وحيث إن مساواة المواطنين أمام القانون، ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء Egalité devant la justice، مؤداها أن الحقوق عينها ينبغى أن تنتظمها قواعد موحدة، سواء فى مجال التداعى بشأنها، أو الدفاع عنها أو استئدائها . وكلما كان التمييز فى مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية؛ أو اقتضائها بعد الفصل فيها غير مبرر؛ كان هذا التمييزمنهيا عنه دستوريا

وكان لايجوز تنفيذ الأحكام جبرا كلما كان الطعن فيها استئنافيا جائزا، مالم يكن الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل فى الأحوال التى حددها المشرع حصرا؛ وكان ماتقرر بالفقرة المطعون عليها فى شأن الخصومة القضائية من جواز اقتضاء مصروفاتها جبرا قبل الفصل استئنافيا فى الحق المتنازع عليه، مؤداه أن تعتبر مصروفاتها هذه – فى مجال استيفائها قسرا – واقعة فى منطقة النفاذ المعجل، مُلْحَقَة على خلاف أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، بالأحوال التى حددها لوجوب النفاذ المعجل أو لجوازه، مشبهة حكما بها؛ وكانت الفقرة المطعون عليها تغاير – بنصها – بين حقوق آحاد الناس

التى يعتبر ثبوتها بحكم نهائى لازما للحمل على أدائها؛ وتلك التى لايكون صدور هذا الحكم شرطا لاقتضائها جبرا إذا طلبتها الجهة الإدارية لنفسها؛ فإن نص هذه الفقرة يكون مؤكدا لأفضلية كفلتها دون مسوغ لهذه الجهة، فلا يستقيم حكمها ونص المادة ٤٠ من الدستور. وحيث إن حق الدفاع وثيق الصلة بالخصومة القضائية من زاوية تجلية جوانبها؛ وتقويم مسارها؛ ومتابعة إجراءاتها؛ وعرض حججها بما يكفل تساند دعائمها، والرد على مايناهضها؛ وإدارة دفاع مقتدر بيانا لوجه الحق فيما يكون هاما من المسائل التى تثيرها الخصومة القضائية،

وعلى الأخص من خلال المفاضلة بين بدائل متعددة ترجيحا لأكثرها اتصالا بها، وأقواها احتمالا فى مجال كسبها، مع دعمها بما يكون منتجا من الأوراق؛ وكان التقاضى على درجتين – وكلما كان مقررا بنصوص قانونية آمرة – يعنى أن للخصومة القضائية مرحلتين لاتبلغان نهايتهما إلا بعد الفصل استئنافيا فيها؛ وكان حق الدفاع ينبسط بالضرورة على هاتين المرحلتين باعتبارهما متكاملتين ومحددتين للخصومة القضائية محصلتها الختامية فى شأن الحقوق المتنازع عليها؛ فإن مصروفاتها لايجوز أن يتحملها غير من خسر نهائيا هذه الحقوق. وحيث إن إرساء دعائم الحق والعدل، وإن كان هدفا نهائيا ووحيدا للوظيفة القضائية

إلا أن المشرع وازن بين دورها الأصيل فى مجال إيصال الحقوق إلى أصحابها دون نقصان، وبين أن يتخذها البعض مدخلا لإرهاق من يطلبون هذه الحقوق وإعناتهم، انحرافا بالخصومة القضائية عن مسارها، بما يؤكد مجاوزتها الأغراض التى شرع حق التقاضى من أجلها؛ وكان لازما بالتالى ألاتكون مصروفاتها عبئا على من أقامها، كلما كان محقا فيها . فإذا خسر دعواه ابتدائيا، ظل النضال من أجل الحقوق التى طلبها ممتدا إلى المرحلة التى تليها

باعتبار أن التقاضى على درجتين، يعتبر أصلا ينتظم التداعى فى أعم الأحوال وأغلبها . وبغير استنفادهما معا، يظل مصير الحقوق المدعى بها مترددا بين ثبوتها وانتفائها؛ ولايكون مسار الخصومة القضائية مكتملا ولا محددا مراكز أطرافها، ومن يكون منهم متحملا بمصروفاتها. ولئن جاز استثناء وفقا لنص المادة ١٨٥ من قانون المرافعات المدنية والتجارية

أن يتحمل من كسب دعواه بمصروفاتها كلها أو بعضها، فذلك فى أحوال محددة حصرا يجمعها مجاوزة الخصومة القضائية للحدود التى كان ينبغى أن تترسمها؛ إما لرفعها تشهيا فى شأن حقوق مسلم بها؛ أو تدليسا من خلال إخفاء مستنداتها الفاصلة فيها؛ أو إسرافا بإنفاق مبالغ بمناسبتها لا فائدة منها، فكان حقا أن تكون مصروفاتها فى هذه الأحوال جميعها على من سعى بالخصومة القضائية إلى غير وجهتها، منحرفا بها عن أهدافها، ولو صار كاسبا لدعواه. وحيث إن ذلك مؤداه

أن للخصومة القضائية خاتمتها الطبيعية التى تبلغها عند الفصل نهائيا فى الحقوق المتنازع عليها . واقتضاء مصروفاتها قبل استقرار الحق فيها، إنما يعرض الملاحقين بها لمخاطر لا يستهان بها، يندرج تحتها تحصيلها قبل أوانها جبرا وإداريا باعتبارها دينا يجرد ذممهم المالية – التى لا تتناول إلا مجموع الحقوق التى يملكونها والديون التى يتحملون بها – من بعض عناصرها الإيجابية

فلا يكون اقتطاعها منها بحق، بل عبئا سلبيا واقعا عليها دون سند، مما يخل بالأحكام التى تضمنتها المادتان ٣٢ و ٣٤ من الدستور اللتان تمدان الحماية المقررة بهما إلى الأموال جميعها، لا تمييز فى ذلك بين ما يكون منها من قبيل الحقوق الشخصية أو الحقوق العينية أو حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية، ذلك أن الحقوق العينية التى تقع على عقار – بما فى ذلك حق الملكية – تعتبر مالا عقاريا .

أما الحقوق العينية التى تقع على منقول، وكذلك الحقوق الشخصية – أيا كان محلها – فإنها تعد مالا منقولا، فلا يكون اغتيالها أو تقويض أسسها، إلا عدوانا عليها ينحل بهتانا، وينبغى أن يكون عصفا مأكولا. وحيث إن ماتنص عليه المادة ٣٨ من الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محددا من منظور اجتماعى، لايقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقا لنص المادة ١١٩ من الدستور

بل تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل محددا على ضوء القيم التى ارتضتها الجماعة وفق ماتراه حقا وإنصافا؛ وكانت الخصومة القضائية هى الإطار الوحيد لاقتضاء الحقوق التى ماطل المدين بها فى أدائها؛ وكان النزاع الموضوعى فى شأن هذه الحقوق لاينحسم بغير الحكم النهائى الصادر فى هذه الخصومة، فإن مصروفاتها يتعين أن ترتبط بما انتهى إليه من قضاء .

ولئن صح القول بأن الرسوم القضائية التى يستوفيها قلم كتاب المحكمة بعد الفصل ابتدائيا فى الخصومة القضائية، إنما يعاد تسويتها على ضوء الحكم النهائى الصادر فيها، إلا أن المرحلة الاستئنافية قد تمتد زمنا طويلا، فلا يكون من خسر دعواه بحكم ابتدائى إلا غارما لمصروفاتها ولو كان بقاء أو زوال هذا الحكم مافتئ معلقا

فلا تتصل يده بالتالى بالأموال التى دفعها، بل تظل منحسرة عنها دون حق، يناضل من أجل استعادتها حتى بعد صدور الحكم النهائى لمصلحته . وتلك مخاطر لايجوز التهوين منها، لاتصالها بمراكز مالية ينبغى صونها، وبحقوق قد يكون ملتزما بأدائها لغيره، وكذلك بفرص العمل وبقواه فى مجال الاستثمار، ولايعتبر ذلك إنصافا فى مجال تطبيق نص المادة ٣٨ من الدستور. وحيث إنه متى كان ذلك، فإن الفقرة المطعون عليها – فى الحدود المتقدم بيانها – تكون مخالفة لأحكام المواد ٣٢ و ٣٤ و ٣٨ و ٤٠ و ٦٨ و٦٩ من الدستور.

( 3 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٠٦ لسنة ١٩ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

بشأن عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (٣) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية و رسوم التوثيق في المواد المدنية قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٠٦ لسنة ١٩ دستورية كاملا

تاريخ النشر : ١٣ – ٠١ – ٢٠٠٠

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : بشأن عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (٣) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية و رسوم التوثيق في المواد المدنية قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥

الحكم

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع من أول يوليو ١٩٩٨ حتى آخر أغسطس ٢٠٠١ – صـ ٤٣٧

جلسة ١ يناير سنة ٢٠٠٠

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم (٥٤) القضية رقم ١٠٦ لسنة ١٩ قضائية “دستورية”

١ – دعوى دستورية “قاعدة قانونية ملغاة: المصلحة الشخصية المباشرة”.
جواز الطعن على قاعدة قانونية ملغاة من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة.
٢ – تنظيم الحقوق “سلطة المشرع”.
السلطة التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق حدها قواعد الدستور.
٣ – دستور – حق التقاضي.
دلالة الدستور بما نص عليه في المادة ٦٨ من الدستور على أن حق التقاضي هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية – عدم جواز إرهاقه بعوائق منافية لطبيعته أو قصر مباشرته على فئة دون أخرى أو إجازته في حالة بذاتها دون سواها.
٤ – خصومة قضائية “درجتي التقاضي”.
التقاضي متى تقرر على درجتين فإن الخصومة القضائية لا تبلغ خاتمتها الطبيعية إلا عند الفصل نهائياً في النزاع طبقاً لحكم الاستئناف.
٥ – تشريع “الفقرة الأخيرة من المادة ٣ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥: ازدواج الرسم”.
تسوية رسم الاستئناف في حالة تأييد الحكم الابتدائي باعتبار أن الحكم الصادر بالتأييد حكم جديد بالحق الذي رفع عنه الاستئناف مؤداه ازدواج الرسم المستحق عن الحق الواحد عبر مرحلتي التقاضي.
٦ – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون “قواعد موحدة”.
مؤدى مساواة المواطنين أمام القضاء أن الحقوق عينها ينبغي أن تنتظمها قواعد موحدة سواء في مجال التداعي بشأنها أو الدفاع عنها أو استئدائها.
٧ – حق الملكية الخاصة “نطاق الحماية المقررة لها”.
امتداد الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة إلى كل حق ذي قيمة مالية – اتساع هذه الحماية للأموال بوجه عام.
٨ – دستور “عدل اجتماعي – أعباء مالية”.
ما نصت عليه المادة ٣٨ من الدستور من قيام النظام الضريبي على أساس من العدل محدداً من منظور اجتماعي لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التي تفرضها الدولة وفقاً لنص المادة ١١٩ من الدستور.

١ – إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها، فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ في طل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوماً بها وحدها.

٢ – من المقرر أن السلطة التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، حدها قواعد الدستور التي تبين تخوم الدائرة التي لا يجوز اقتحامها، بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر في محتواه، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولا يتنفس إلا من خلالها، فلا يجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية  فإذا اقتحمها المشرع، كان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده.

٣ – الدستور بما نص عليه في المادة ٦٨ من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي قد دل – طبقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعاً عن مصالحهم الذاتية، وقد حرص الدستور على ضمان إعمال هذا الحق في محتواه المقرر دستورياً بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون أخرى أو إجازته في حالة بذاتها دون سواها، أو إرهاقه بعوائق منافية لطبيعته، كذلك لا يجوز أن يكون النفاذ إلى القضاء محملاً بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل أصل الحق فيه، ولا أن يكون منظماً بنصوص قانونية ترهق الطريق إليه، وتعجل من التداعي مخاطرة لا تؤمن عواقبها، مقترناً بتكلفة تفتقر إلى سببها، نائياً عما يعتبر إنصافاً في مجال إيصال الحقوق إلى أصاحبها، ومفتقراً إلى الضوابط المنطقية التي يُحاط اقتضاء الحق بها.

٤ – إن التقاضي متى تقرر على درجتين فإن مصير الحقوق المدعى بها يظل متردداً بين ثبوتها وانتفائها، ولا يكون مسار الخصومة القضائية مكتملاً ولا محدداً لمراكز أطرافها، ولا مبيناً من يكون منهم ملزماً بمصروفاتها، إلا بصدور الحكم المنهي للخصومة من محكمة الدرجة الثانية؛ ومن ثم فإن خصومة الاستئناف هي بحسب الأصل امتداد لخصومة أول درجة عن ذات الحق المتداعي في شأنه، بما مؤداه أن الخصومة القضائية لا تبلغ خاتمتها الطبيعية إلا عند الفصل نهائياً في الحقوق المتنازع عليها طبقاً لما قضى به الحكم في الاستئناف.

٥ – النص الطعين فيما قرره من إعادة تسوية الرسم على الحق محل المنازعة أمام محكمة أول درجة إذا تأيد الحكم الصادر منها استئنافياً، قد انبنى – على خلاف الواقع والأصول القانونية الصحيحة – على افتراض أن الحكم الاستئنافي الصادر بتأييد حكم الدرجة الأولى كأنه حكم جديد بالحق الذي رُفع عنه الاستئناف، مستهدفاً بذلك ازدواج الرسم المستحق في هذه الحالة، ليتكرر بذلك أداؤه عبر مرحلتي التقاضي؛ وهذا الازدواج إنما يجعل صاحب الحق متردداً في ولوج طريق الاستئناف خشية أن تستغرق نفقاته أصل الحق كله أو جله فيتحمل إذا قُضي برفضه، بذات الرسوم السابق له أداؤها أمام محكمة أول درجة فإن النص المطعون فيه يكون – بذلك – مخالفاً لنص المادة ٦٨ من الدستور.

٦ – مساواة المواطنين أمام القانون – ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء – مؤداها أن الحقوق عينها ينبغي أن تنتظمها قواعد موحدة، سواء في مجال التداعي بشأنها، أو الدفاع عنها أو استئدائها؛ وكلما كان التمييز في مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية، أو اقتضائها بعد الفصل فيها غير مبرر كان هذا التمييز منهياً عنه دستورياً.

٧ – الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تمتد إلى كل حق ذي قيمة مالية، سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية، وهو ما يعني اتساعها للأموال بوجه عام.

٨ – ما تنص عليه المادة ٣٨ من الدستور من قيام النظام الضريبي على أساس من العدل محدداً من منظور اجتماعي، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التي تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة ١١٩ من الدستور، بل يجب أن تكون ضرائبها ورسومها سواء في تقيُّدها بمفهوم العدل محدداً على ضوء القيم التي ارتضتها الجماعة وفق ما تراه حقاً وإنصافاً.

الإجراءات

بتاريخ الأول من يونيو سنة ١٩٩٧، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ٣ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، قبل تعديله بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن شركة الحلواني للإسكان والمقاولات كانت قد أقامت ضد المدعية وآخرين الدعوى رقم ٣٧٣٧ لسنة ١٩٩٢ أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ ٢٩/ ٣/ ١٩٩٠ المتضمن بيع كامل أرض وبناء العقار المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وتسليم العقار المبيع لها، وبتعويض مؤقت مقداره ألف جنيه، وادعت المدعية فرعياً بطلب الحكم بفسخ العقد المذكور

وإذ قضت تلك المحكمة بجلسة ٢٨/ ٥/ ١٩٩٢ – في الدعوى الأصلية – بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه وبرفض طلب التعويض المؤقت؛ وفي الدعوى الفرعية برفضها؛ فقد طعنت المدعية على هذا الحكم – بالاستئنافيين رقمي ٩١١٣، ٩١٣٤ لسنة ١٠٩ قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة بطلب بطلان الحكم المستأنف، كما طعن عليه البائعون بالاستئناف رقم ٨٨٧٤ لسنة ١٠٩ قضائية بطلب إلغائه والحكم بفسخ عقد البيع محل التداعي

كذلك أقامت الشركة المشترية الاستئناف رقم ٧٢٨٢ لسنة ١٠٩ ق أمام ذات المحكمة التي قضت بجلسة ١٨/ ٨/ ١٩٩٤ بعد ضم الاستئنافات الثلاثة الأول إلى الاستئناف الأخير – بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التعويض، وإلزام المدعية وشركائها متضامنين بدفع مبلغ ألف جنيه تعويضاً مؤقتاً للشركة المشترية، وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة ونفاذ عقد البيع

وفي الاستئنافات الثلاثة الأول برفضها موضوعاً. واستناداً لذلك الحكم صدر أمر رئيس محكمة استئناف القاهرة – إعمالاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة ٣ من قانون الرسوم القضائية قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥ – بتقدير الرسوم القضائية المستحقة على المدعية فعارضت فيه

وأثناء نظر المعارضة دفعت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (٣) من القانون سالف الذكر، وبعد تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع، صرحت لها بإقامة دعواها الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن قانون الرسوم القضائية – قبل تعديله بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥ – بعد أن فرض رسماً نسبياً في الدعاوى معلومة القيمة حسب الفئات التي حددها؛ ورسماً ثابتاً في الدعاوى مجهولة القيمة؛ نص في المادة ٣ – المطعون على فقرتها الأخيرة – على أن:
يفرض على استئناف الأحكام الصادرة في الدعاوى معلومة القيمة رسم نسبي على أساس الفئات المبينة في المادة الأولى، ويراعى في تقدير الرسم القيمة المرفوع بها الاستئناف.
ويفرض في الدعاوى المستأنفة مجهولة القيمة رسم ثابت…..
ويسوى رسم الاستئناف في حالة تأييد الحكم الابتدائي باعتبار أن الحكم الصادر بالتأييد حكم جديد بالحق الذي رفع عنه الاستئناف”.
كما قضى في المادة ٩ بألا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من ألف جنيه، فإذا حُكِمَ في الدعوى بأكثر من ذلك سوى الرسم على أساس ما حكم به وفي المادة ٢١ بأنه في الدعاوى التي تزيد قيمتها على ألف جنيه يسوى الرسم على أساس هذا المبلغ في حالة إلغاء الحكم أو تعديله، ما لم يكن قد حُكِمَ بأكثر منه فيسوى الرسم على أساس ما حُكِم به.
وإذ تبين للمشرع بحسب ما كشفت عنه الأعمال التحضيرية للقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥ أن نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة – محل الطعن الماثل – ينطوي على ازدواجية في الرسم عن الحق الواحد، تجافي المنطق وتتأبى على العدالة فقد أبدله بالنص الآتي:
“ويسوى رسم الاستئناف في حالة تأييد الحكم المستأنف باعتبار أن الحكم الصادر بالتأييد حكم مكمل للحكم المستأنف، ويستحق عنهما رسم نسبي واحد”.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التي تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها، فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ في ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوماً بها وحدها.
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط قبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية

وذلك بأن يكون الفصل في المطاعن الدستورية لازماً للفصل في النزاع الموضوعي، وكان نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من قانون الرسوم القضائية – قبل تعديله بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥ – قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعية، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليها، تمثلت فيما استحق عليها – وفقاً له – من الرسوم القضائية، محل المنازعة الموضوعية، فإن مصلحة المدعية في الدعوى الراهنة – وبقدر اتصالها بالطعن على نص هذه الفقرة – تكون قائمة. ولا يدحض ذلك دفع هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة استناداً إلى أن النص المستحدث لتلك الفقرة قد أدرك قائمة الرسوم المعارض فيها قبل أن تغدو نهائية، مستحقاً أداؤها

فيلزم – من ثم تطبيقه – دون النص الطعين – على الرسوم القضائية المتنازع فيها؛ ذلك أن حكم محكمة استئناف القاهرة الذي قُدِّرت الرسوم – محل التداعي – إعمالاً له، وبحسبانه الواقعة المرتبة لدينها في ذمة المدعية، قد صدر بتاريخ ١٨/ ٨/ ١٩٩٤، قبل نفاذ القانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥، والذي عمل به – وفقاً لنص المادة الثالثة منه – اعتباراً من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية بتاريخ ٧/ ٣/ ١٩٩٥، فلا يسري بالتالي على الرسوم محل المطالبة، ومن ثم فإن هذا الدفع يكون غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه.
وحيث إن المدعية تنعى على نص الفقرة الأخيرة من المادة ٣ من قانون الرسوم القضائية – قبل تعديله بالقانون رق ٧ لسنة ١٩٩٥ – إخلاله بحق التقاضي وإرهاقه بقيود لا يقتضيها تنظيمه، وذلك تأسيساً على أن النص الطعين ألزم المستأنف، إذا قُضي بتأييد الحكم المستأنف، بأن يؤدي لمرة ثانية، ما سبق سداده من رسوم قضائية – أمام محكمة أول درجة – عن ذات الخصومة القضائية، وليس لهذا الازدواج في الرسم عن الدعوى الواحدة من مسوغ سوى تقييد الحق في الاستئناف، والانتقاص من حق التقاضي المكفول للناس كافة بمقتضى المادة ٦٨ من الدستور، وفضلاً عن ذلك فإن النص الطعين يقيم تمييزاً بين الخاضعين له وغيرهم من المتقاضين مخالفاً بذلك نص المدة ٤٠ من الدستور.
وحيث إن البين من النصوص المتقدمة أن الرسم النسبي يقدر عند رفع الدعوى على قيمة الحق محل التداعي، ولا يحصل من هذا الرسم مقدماً إلا ما هو مستحق على الألف جنيه الأولى، على أن يعاد تسويته بعد الحكم في الدعوى، على أساس ما يُقضى به زائداً على المبلغ المشار إليه، إلا أن النص الطعين اعتبر الحكم الصادر في الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف بمثابة حكم جديد بالحق الذي رُفع عنه الاستئناف. ومؤدى ذلك، أن المشرع يفرض – بهذا النص – الرسم لمرة ثانية عن الحق الواحد – محل الخصومة القضائية – إذا ما تأيد الحكم الابتدائي الصادر بشأنه استئنافياً.
وحيث إنه من المقرر أن السلطة التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، حدها قواعد الدستور التي تبين تخوم الدائرة التي لا يجوز اقتحامها، بما ينال من الحق محل الحماية أو يؤثر في محتواه، ذلك أن لكل حق دائرة يعمل فيها ولا يتنفس إلا من خلالها، فلا يجوز تنظيمه إلا فيما وراء حدودها الخارجية، فإذا اقتحمها المشرع، كان ذلك أدخل إلى مصادرة الحق أو تقييده.

وحيث إن الدستور بما نص عليه في المادة ٦٨ من أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي قد دل – طبقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – على أن هذا الحق في أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية في سعيهم لرد العدوان على حقوقهم دفاعاً عن مصالحهم الذاتية

وقد حرص الدستور على ضمان إعمال هذا الحق في محتواه المقرر دستورياً بما لا يجوز معه قصر مباشرته على فئة دون أخرى أو إجازته في حالة بذاتها دون سواها، أو إرهاقه بعوائق منافية لطبيعته، كذلك لا يجوز أن يكون النفاذ إلى القضاء محملاً بأعباء مالية أو إجرائية تقيد أو تعطل أصل الحق فيه، ولا أن يكون منظماً بنصوص قانونية ترهق الطريق إليه، وتجعل من التداعي مخاطرة لا تؤمن عواقبها، مقترناً بتكلفة تفتقر إلى سببها، نائياً عما يعتبر إنصافاً في مجال إيصال الحقوق إلى صاحبها، ومفتقراً إلى الضوابط المنطقية التي يُحاط اقتضاء الحق بها.

وحيث إن التقاضي متى تقرر على درجتين فإن مصير الحقوق المدعى بها يظل متردداً بين ثبوتها وانتفائها، ولا يكون مسار الخصومة القضائية مكتملاً ولا محدداً لمراكز أطرافها، ولا مبيناً من يكون منهم ملزماً بمصروفاتها، إلا بصدور الحكم المنهي للخصومة من محكمة الدرجة الثانية؛ ومن ثم فإن خصومة الاستئناف هي بحسب الأصل امتداد لخصومة أول درجة عن ذات الحق المتداعي في شأنه، بما مؤداه أن الخصومة القضائية لا تبلغ خاتمتها الطبيعية إلا عند الفصل نهائياً في الحقوق المتنازع عليها طبقاً لما قضي به الحكم في الاستئناف.

وحيث إنه إذا كان ذلك، وكان النص الطعين فيما قرره من إعادة تسوية الرسم على الحق محل المنازعة أمام محكمة أول درجة إذا تأيد الحكم الصادر منها استئنافياً، قد انبنى – على خلاف الواقع والأصول القانونية الصحيحة – على افتراض أن الحكم الاستئنافي الصادر بتأييد حكم الدرجة الأولى كأنه حكم جديد بالحق الذي رُفع عنه الاستئناف، مستهدفاً بذلك ازدواج الرسم المستحق في هذه الحالة، ليتكرر بذلك أداؤه عبر مرحلتي التقاضي؛ وهذا الازدواج إنما يجعل صاحب الحق متردداً في ولوج طريق الاستئناف خشية أن تستغرق نفقاته أصل الحق كله أو جله فيتحمل إذا قُضي برفضه، بذات الرسوم السابق له أداؤها أمام محكمة أول درجة فإن النص المطعون فيه يكون – بذلك – مخالفاً لنص المادة ٦٨ من الدستور.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مساواة المواطنين أمام القانون – ويندرج تحتها تساويهم أمام القضاء – مؤداها أن الحقوق عينها ينبغي أن تنتظمها قواعد موحدة، سواء في مجال التداعي بشأنها، أو الدفاع عنها أو استئدائها؛ وكلما كان التمييز في مجال طلبها من خلال الخصومة القضائية، أو اقتضائها بعد الفصل فيها غير مبرر كان هذا التمييز منهياً عنه دستورياً. متى كان ذلك، وكان النص الطعين إذا غاير في قواعد حساب الرسوم القضائية في أحوال الاستئناف، بين حالة تأييد الحكم المستأنف، وغيرها من أحوال إلغائه أو تعديله، بأن اقتصر حكمه – فيما انطوى عليه من عبء مالي مترتب على اعتبار حكم الاستئناف بمثابة حكم جديد بالحق الذي رُفع عنه الاستئناف – على الحالة الأولى دون سواها

فإنه يكون قد أقام تمييزاً – دون مبرر مقبول – بين المعاملين به – وأقرانهم في أحوال الاستئناف الأخرى من الملتزمين بأداء هذه الرسوم، بالمخالفة لأحكام المادة ٤٠ من الدستور.
وحيث إن الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تمتد إلى كل حق ذي قيمة مالية، سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية، وهو ما يعني اتساعها للأموال بوجه عام. وكان النص الطعين بما فرضه من عبء مالي على من يلج طريق الاستئناف ينتقص – بغير مقتض – من ذمته المالية بعض عناصرها الإيجابية، ويزيد من أعباء جانبها السلبي، فإنه ينحل عدواناً على الملكية الخاصة، بالمخالفة للمادتين ٣٢، ٣٤ من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما تنص عليه المادة ٣٨ من الدستور من قيام النظام الضريبي على أساس من العدل محدداً من منظور اجتماعي، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التي تفرضها الدولة على مواطنيها وفقاً لنص المادة ١١٩ من الدستور، بل يجب أن تكون ضرائبها ورسومها سواء في تقيُّدها بمفهوم العدل محدداً على ضوء القيم التي ارتضتها الجماعة وفق ما تراه حقاً وإنصافاً

وكان من شأن النص الطعين – على ما تقدم – ازدواج الرسم عن الوعاء الواحد بما مؤداه تحميل المستأنف – في الحالة التي عناها – برسوم تفتقد بنيانها الصحيح، مُنزلاً به جزاءً مدنياً باهظاً لمجرد استعماله لحق قد كلفه الدستور، مثرياً الخزانة العامة على حسابه بلا سبب؛ خروجاً منه – وعلى ما تضمنه تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب عن الاقتراح بالمشروع المقدم بتعديله – على حكم المنطق والعدالة؛ فإن ما فرضه النص المطعون فيه من عبء مالي لا يستقيم ومفهوم العدل في مجال تطبيق المادة ٣٨ من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن النص الطعين يكون مخالفاً لأحكام المواد ٣٢، ٣٤، ٣٨، ٤٠، ٦٨ من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة ٣ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية – قبل تعديلها بالقانون رقم ٧ لسنة ١٩٩٥ – فيما نصت عليه من “ويسوى رسم الاستئناف في حالة تأييد الحكم الابتدائي باعتبار أن الحكم الصادر بالتأييد حكم جديد بالحق الذي رفع عنه الاستئناف”، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

( 4 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٦٤ لسنة ٢١ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

بشأن عدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة ٧٥ / ٣ من القانون ٩٠ لسنة ١٩٤٤ .

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٦٤ لسنة ٢١ دستورية كاملا

تاريخ النشر : ١٨ – ٠٣ – ٢٠٠٤

منطوق الحكم : رفض دستورية

مضمون الحكم : بشأن عدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة ٧٥ / ٣ من القانون ٩٠ لسنة ١٩٤٤ .

الحكم

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ٧ مارس سنة ٢٠٠٤ م ، الموافق ١٦ من المحرم سنة ١٤٢٥ هـ .
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وبحضور السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٦٤ لسنة ٢١ قضائية دستورية .

المقامة من

١ – السيدة / رضا عبده محمد
٢ – السيد / خالد محمد صلاح فهمى
٣ – السيدة / سمية محمد صلاح فهمى

ضد

١ – السيد رئيس الجمهورية
٢ – السيد رئيس مجلس الوزراء
٣ – السيد المستشار وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لقلم المطالبة
٤ – السيد رئيس قلم المطالبة بمحكمة شمال القاهرة

الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من إبريل سنة ١٩٩٩، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبين الحكم بعدم دستورية المادة (٧٥ / ٣) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث أن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه أقيمت ضد المدعين فى الدعوى (الماثلة ) الدعوى رقم ١١٧١٤ لسنة ١٩٩٧ مدنى كلى شمال القاهرة بطلب الحكم بإثبات الفسخ والتنازل عن عقد البيع الإبتدائى المؤرخ ٢٠ / ٨ / ١٩٩٧، وبجلسة ٢٥ / ١٢ / ١٩٩٧ قضى بالطلبات سالفة البيان، مع إلزامهم بالمصروفات وعشر جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ، وبناء على ذلك أصدر قلم المطالبة بتلك المحكمة الأمرين رقمى ٢٥٩٤، ٢٥٤٠ لسنة ١٩٩٧، ١٩٩٨ بتقدير الرسوم المستحقة على تلك الدعوى بواقع ١٧٤١٠ جنيهاً رسوم نسبية

ومبلغ ٨٧٠٥ جنيهاً رسم صندوق الخدمات، وأعلن بها المدعين فتظلموا من الأمرين المذكورين بموجب الدعوى رقم ١٣٥١٦ لسنة ١٩٩٨ مدنى كلى شمال القاهرة ، ابتغاء الحكم بإلغائهما واعتبارهما كأن لم يكونا، مع ما يترتب على ذلك من آثار لما شابهما من أخطاء ومغالاة فى التقدير، وفى أثناء نظر موضوع التظلم دفع الحاضر عن المدعين بعدم دستورية نص البند الثالث من المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، لتعارضه مع نص المادة (٦٨) من الدستور، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت لهم برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقاموا الدعوى الماثلة خلال الأجل المحدد .
وحيث أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – ، مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع

إذ كان ذلك، وكانت مصلحة المدعين فى الدعوى الموضوعية تتبلور فى إلغاء أمرى التقدير المتظلم منهما واللذين صدرا استناداً لحكم البند الثالث من المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية ، وهو النص المطعون عليه بعدم الدستورية ، ويترتب على القضاء بعدم دستوريته زوال السند القانونى لأمر تقدير الرسوم القضائية المستحقة على هذه الدعوى ، فإنه بذلك تكون قد توافرت للمدعين مصلحة فى دعواهم الدستورية التى يتحدد نطاقها فيما تضمنه نص البند ثالثاً من المادة (٧٥) من القانون سالف البيان من تحديد أسس الرسوم النسبية المستحقة على دعاوى طلب الحكم بصحة العقود أو فسخها بأن تقدر بقيمة الشئ المتنازع فيه .
وحيث أن البند ثالثاً من المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المسائل المدنية ينص على أن يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتى :
(أولاً) …………. (ثانياً) …………… (ثالثاً) فى دعاوى طلب الحكم بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها تقدر قيمتها بقيمة الشئ المتنازع فيه، وفى دعاوى المنازعة فى عقود البدل يقدر الرسم على أكبر قيمة البدلين.
وحيث أن المدعين ينعون على هذا النص مخالفته للمادة (٦٨) من الدستور التى تكفل للناس كافة حق اللجوء إلى القضاء، ذلك إنه يفرض رسوماً كبيرة تمثل قيداً على حق التقاضى وتتناقض مع المذهب الاشتراكى الذى تنتهجه الدولة .
وحيث أن هذا النعى مردود ذلك أن – المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق – ومن بينها الحق فى التقاضى – هو إطلاقها ما لم يكن الدستور قد فرض فى شأن ممارستها ضوابط محددة باعتبار أن جوهر هذه السلطة هو المفاضلة بين البدائل التى تتصل بالموضوع محل التنظيم، موازناً بينها، مرجحاً ما يراه أنسبها لمصالح الجماعة

وأدناها إلى كفالة أثقل هذه المصالح وزناً وأن التنظيم التشريعى لحق التقاضى ، لا يتقيد بأشكال جامدة ، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها وأن يقرر لكل حال ما يناسبها، ليظل هذا التنظيم مرناً يفى بمتطلبات الخصومة القضائية وقد كفل الدستور لكل مواطن – بنص مادته الثامنة والستين – حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى مخولاً إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعتها، وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها، مهيئاً دون غيره للفصل فيها

وأن لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية ، التى يتناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التى يطالبونها، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها كان ذلك إخلا لاً بالحماية التى كفلها الدستور لهذا الحق وإنكاراً لحقائق العدل فى جوهر ملامحها .
وحيث إنه لما كان المشرع قد نص على أسس تقدير الرسوم النسبية فى دعاوى الحكم بصحة العقود أو فسخها بحسب قيمة الشئ المتنازع فيه، ولم يلزم طالب الحماية القضائية بتلك الدعاوى بأن يؤدى كامل الرسوم القضائية المستحقة عند إقامته الدعوى ابتداء، وإنما ألزمه بأداء قدر ضئيل منها كرسوم إبتدائية – على نحو ما نصت عليه المادة (١) من قانون الرسوم القضائية سالف البيان – بواقع ٢% إلى ٣% عن الألف جنيه الأولى من قيمة الحق المتنازع عليه،

ثم تدرج فى الزيادة إلى ٥% – كحد أقصى فيما زاد على أربعة آلاف جنيه – بحيث تتناسب مع الخدمة المقدمة ، كمقابل يناسبها عاد على طالبها ما يوازيها وعلى وجه لا يرهق فيه وصول الحقوق لأصحابها، وتتم تسويتها بعد صدور الحكم النهائى فى الدعوى ويلزم بها – كرسوم نهائية – خاسر الدعوى ، إذ أن أساس الحكم بالمصروفات، والرسوم جزء منها، هو حصول النزاع فى الحق الذى حكم به، فإذا كان مسلماً به ممن وجهت إليه الدعوى أو كان الغرض من التداعى الكيد للمدعى عليه أو الإضرار به فغرم التداعى يقع على من وجهها، وإذا كان الحق منكوراً ممن وجهت إليه الدعوى

فغرم التداعى يقع على عاتقه، باعتباره المتسبب دون وجه حق فى إجراءات الخصومة القضائية ، بحسبان أن مرفق العدالة أدى له الخدمة التى طلبها كمقابل لتكلفتها عوضاً عما تكبدته الدولة من نفقة فى سبيل تسيير هذا المرفق، بما لا يتعارض ومساهمة المتقاضين فى نفقات تسييره على نحو ما سلف. والتزاماً منه بما نصت عليه المادة (٦٩) من الدستور نظم المشرع سبل إعفاء غير القادرين مالياً من أداء الرسوم القضائية على نحو ما جاء بالمادة (٢٣) من قانون الرسوم القضائية المشار إليه، سواء قبل رفع الدعوى أو أثناء نظرها أو بعد الفصل فيها

فضلاً عن أن المشرع لم يجعل سلطة قلم الكتاب فى تقدير الرسوم النسبية المستحقة على دعاوى صحة العقود أو فسخها – وغيرها من الدعاوى – مطلقة ، بل أتاح لذى الشأن المعارضة فى أمر تقديرها على النحو المبين فى المواد (١٦، ١٧، ١٨) من قانون الرسوم القضائية آنف البيان، بحيث تكون مراجعتها والكلمة

الفصل فيها للقضاء وحده، ومن ثم فإن النص الطعين يكون قد جاء ملتزماً بالضوابط الدستورية التى تحكم سلطته التقديرية فى مجال تنظيم حق التقاضى دون أن يصادرها أو يقيدها أو يفرغها من مضمونها، غير متناقض مع المذهب الاشتراكى الذى تنتهجه الدولة وما يستلزمه من تسيير سبل العدالة

متخيراً من بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض التى يتوخاها فى مجال تنظيم حق التقاضى وتسيير مرفق العدالة بما يتفق وأحكام الدستور. ومن ثم فإن النص الطعين استقامت أحكامه فى هذا الإطار مع أحكام المادتين (٦٨، ١١٩) من الدستور .
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان النص سالف البيان لا يخالف أى نص آخر فى الدستور، فإنه يتعين رفض الدعوى .
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

( 5 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٣٦ لسنة ٢١ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

حكمت المحكمة برفض طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة ٧٥ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدانية، ونص المادة ٨٤١ من القانون المدني.

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٣٦ لسنة ٢١ دستورية كامل

تاريخ النشر : ١٧ – ٠٥ – ٢٠٠١

منطوق الحكم : رفض دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة برفض طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة ٧٥ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدانية، ونص المادة ٨٤١ من القانون المدني.

الحكم

برئاسة محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وانور رشاد العاصى و محمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين وناصر امام محمد حسن امين السر

— ١ —

سبق ان باشرت المحكمة الدستورية العليا رقابتها القضائية على دستورية نص المادة ٨٤١ من القانون المدنى فاصدرت بجلسة ٣/١/١٩٩٨ حكمها فى القضية رقم ٣٦ لسنة ١٧ قضائية (دستورية ) برفض الدعوى وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ ١٥/١/١٩٩٨ وكان مقتضى المادتين ٤٨و٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ وان يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة الى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من اى جهة كانت وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه او اعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته فانه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة فى شقها المتعلق بالطعن على ذلك النص .

— ٢ —

المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها وكان النزاع الموضوعى الذى اثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبته يتعلق بالرسم النسبى الصادر به امر تقدير فى دعوى قسمة عقار مشترك وبيعه عند عدم امكان قسمته

فان مصلحة المدعى لا تتعلق بكامل بنود المادة ٧٥ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ المشار اليه وانما تنحصر فيما ورد بالبند تاسعا منها من انه اذا طلب الحكم بقسمة حصة فى عقار مشترك وبيعه عند عدم امكان قسمته اخذ الرسم النسبى الصادر به امر تقدير فى دعوى قسمة عقار مشترك ويعه عند عدم امكان قسته فان مصلحة المدعى لا تتعلق بكامل بنود المادة ٧٥ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ المشار اليه وانما تنحصر فيما ورد بالبند تاسعا منها من انه اذا طلب الحكم بقسمة حصة فى عقار مشترك وبيعه عند عدم امكان قسمته اخذ الرسم النسبى على ثمن العقا كله وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية الماثلة .

— ٣ —

جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على ان الدستور قد مايز بنص المادة ١١٩ بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية سواء من حيث اداة انشاء كل منها او من حيث مناطها فالضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بادائها اسهاما من جهتهم فى الاعباء العامة دون ان يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها فى حين ان مناط استحقاق الرسم قانونا ان يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وان لم يكن بمقدارها ومن ثم فان تدخل المشرع بفرض رسوم الدعاوى القضائية بوجه عام -ومنها دعاوى القسمة – عوضا عما تتكبده الدولة من نفقة فى سبيل تسيير مرفق العدالة لا ينطوى على اخلال بحق الملكية او بالحق فى الميراث .

— ٤ —

لئن كان مسلما ان الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها فى المادتين ٣٢و٣٤ منه لا تقتصر على الحقوق العينية بل تنصرف كذلك الى الحقوق الشخصية وتتسع للاموال بوجه عام الا ان الرسم المطعون فيه لا يخالف هذه الحماية ذلك ان الاخلال بها لا يتحقق الا من خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلا بمقوماتها ولا كذلك اذا قضى ببيعه لعدم امكان قسمته اذ بهذه القيمة تتحدد الفائدة العائدة من الدعوى فلا تثريب على المشرع اذا اتخذها وعاء لتقدير ذلك الرسم لالتئام هذا النهج مع حقائق العدل التى احتضنها الدستور فى كثير من نصوصه .

— ٥ —

النص الطعين لا يتضمن مساسا بحق التقاضى الذى كفله الدستور للناس كافة والزم الدولة بتقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى الدعاوى لان ذلك لا يتعارض ومساهمة هؤلاء المتقاضين فى نفقات تسيير مرفق العدالة على الوجه الذى لا يرهق وصول الحقوق لاصحابها .

[الطعن رقم ١٣٦ – لسنــة ٢١ ق – تاريخ الجلسة ٠٥ / ٠٥ / ٢٠٠١ – مكتب فني ٩ – رقم الجزء ١ – رقم الصفحة ٩٤٩ – تم رفض هذا الطعن]

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن أرملة والد المدعى ومورثه كانت قد أقامت ضده وباقى الورثة الدعوى رقم ٣٥ لسنة ١٩٨٨ أمام محكمة بندر الجيزة الجزئية بطلب الحكم بندب خبير لفرز وتجنيب حصتها فى نصيب مورثهم فى عقارين كائنين بالجيزة وبيع حصصهم جميعاً عند تعذر القسمة، قضى فيها بجلسة ١٢/٤/١٩٩٢ بقسمة هذين العقارين وذلك بإجراء البيع وفقاً للثمن الأساسى المبين بالحكم وإلزام المدعى عليهم المصاريف، وتنفيذاً لذلك الحكم استصدر قلم الكتاب أمرى التقدير رقمى ١٥ ، ٩٠٢ لسنة ١٩٩٧/١٩٩٨ برسوم الدعوى فتظلم المدعى منهما؛

وأثناء نظر تظلمه دفع بعدم دستورية نص المادة ٧٥ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ونص المادة ٨٤١ من القانون المدنى، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية نص المادة ٨٤١ من القانون المدنى، فأصدرت بجلسة ٣ يناير سنة ١٩٩٨حكمها فى القضية رقم ٣٦ لسنة ١٧ قضائية “دستورية ” برفض الدعوى

وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ ١٥/١/١٩٩٨، وكان مقتضى حكم المادتين ٤٨ و ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩

أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تأويلا ولاتعقيبا من أى جهة كانت، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة فى شقها المتعلق بالطعن على ذلك النص .

وحيث إن القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية بعد أن فرض فى المادة (١) منه رسماً نسبياً- حدد فئاته – على الدعاوى معلومة القيمة، نص فى المادة ٧٥ على أن ” يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتى : –

  1. (أولاً) على المبالغ التى يطلب الحكم بها .
  2. ( ثانيا ) على قيم العقارات أو المنقولات المتنازع فيها …
  3. ( ثالثا) فى دعاوى طلب الحكم بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها …
  4. ( رابعا ) فى دعاوى رهن العقار أو المنقول …
  5. ( خامساً ) فى دعاوى الريع والإيجار والتعويض اليومى وطلب الفوائد …
  6. ( سادساً ) فى دعاوى فسخ الإيجار …
  7. ( سابعاً ) دعاوى طلب الشفعة فى العقار …
  8. (ثامناً) فى دعاوى قسمة العقار يحسب الرسم على ثمن الحصة أو الحصص المراد فرزها إذا كان ثمة حصص أخرى لشركاء آخرين على الشيوع .
  9. (تاسعاً) إذا طُلب الحكم بقسمة حصة فى عقار مشترك وبيعه عند عدم إمكان قسمته أخذ الرسم النسبى على ثمن العقار كله ويشمل هذا الرسم جميع إجراءات البيع فيما عدا رسم رسو المزاد فيستحق عليه الرسم المبين فى المادةة ٤٤ .
  10. ( عاشراً ) إذا طُلب الحكم بقسمة حصة شائعة فى عقار وفى أثناء سير الدعوى طلب المدعى عليهم كلهم أو بعضهم فرز حصتهم أيضا …
  11. ( حادى عشر ) تقدر رسوم دعاوى الحكر …
  12. ( ثانى عشر ) تقدر قيمة دعاوى ترتيب الإيراد …
  13. ( ثالث عشر ) تقدر قيمة طلبات توزيع أموال المدين على دائنيه …
  14. ( رابع عشر ) تقدر رسوم على تنفيذ الأحكام والأوامر والعقود الرسمية …
  15. ( خامس عشر ) تقدر الرسوم على أمر تنفيذ أحكام المحكمين …
  16. (سادس عشر ) تقدر رسوم الدعاوى التى ترفع من الممول أو عليه فى شأن تقدير الأرباح

…” وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها

وكان النزاع الموضوعى الذى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبته، يتعلق بالرسم النسبى الصادر به أمر تقدير فى دعوى قسمة عقار مشترك وبيعه عند عدم إمكان قسمته، فإن مصلحة المدعى لاتتعلق بكامل بنود المادة ٧٥ المطعون عليها، وإنما تنحصر فيما ورد بالبند تاسعاً منها من أنه إذا طلب الحكم بقسمة حصة فى عقار مشترك وبيعه عند عدم إمكان قسمته أخذ الرسم النسبى على ثمن العقار كله،

وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية الماثلة . وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – انطواءه على عدوان على الملكية الخاصة التى أحاطها الدستور بالحماية فى المادة ٣٤ منه؛ تأسيساً على أن الرسم النسبى الذى يفرض فى دعاوى القسمة يمثل مشاركة من الدولة للورثة فى ملكيتهم عند تقسيم حصصهم وفى ناتج التصرف فى المال المملوك لهم

وحيث إن المقرر – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدستور قد مايز بنص المادة (١١٩) بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية سواء من حيث أداة إنشاء كل منها، أو من حيث مناطها، فالضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، إسهاماً من جهتهم فى الأعباء العامة، دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها

فى حين أن مناط استحقاق الرسم قانوناً أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها، كمقابل لتكلفتها، وإن لم يكن بمقدارها، ومن ثم فإن تدخل المشرع بفرض رسوم على الدعاوى القضائية بوجه عام – ومنها دعاوى القسمة – عوضاًً عما تتكبده الدولة من نفقة فى سبيل تسيير مرفق العدالة، لاينطوى على إخلال بحق الملكية، أو بالحق فى الميرات .

وحيث إنه ولئن كان مسلماً أن الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها فى المادتين ٣٢ و ٣٤ منه، لاتقتصر على الحقوق العينية، بل تنصرف كذلك إلى الحقوق الشخصية، وتتسع للأموال بوجه عام، إلا أن الرسم المطعون فيه لايخالف هذه الحماية، ذلك أن الإخلال بها لايتحقق إلا من خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلاً بمقوماتها

ولا كذلك الأمر فى شأن تقدير رسم دعوى القسمة منسوباً إلى قيمة العقار كله إذا قضْى ببيعه لعدم إمكان قسمته، إذ بهذه القيمة تتحدد الفائدة العائدة من الدعوى؛ فلاتثريب على المشرع إذ اتخذها وعاءً لتقدير ذلك الرسم، لالتئام هذا النهج مع حقائق العدل التى احتضنها الدستور فى كثير من نصوصه .

وحيث إن النص الطعين لايتضمن مساساً بحق التقاضى الذى كفله الدستور للناس كافة وألزم الدولة بتقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى الدعاوى؛ لأن ذلك لايتعارض ومساهمة هؤلاء المتقاضين فى نفقات تسيير مرفق العدالة على الوجه الذى لايرهق وصول الحقوق لأصحابها .

متى كان ذلك، وكان لا دليل من النص الطعين – على النحو المتقدم – على إخلاله بحق الملكية أو مساسه بالحماية المقررة لها أو مخالفته للدستور من أى وجه آخر، فإن الحكم برفض الدعوى يكون متعيناً . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة

( 6 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٣٣ لسنة ٢٢ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

بشأن رفض دعوى طلب الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية.

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٣٣ لسنة ٢٢ دستورية كامل

تاريخ النشر : ٢٠ – ٠٦ – ٢٠٠٢

منطوق الحكم : رفض دستورية

مضمون الحكم : بشأن رفض دعوى طلب الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية

الحكم

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ٩ يونيو سنة ٢٠٠٢ الموافق ٢٨ ربيع الأول سنة ١٤٢٣ هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور / محمد فتحى نجيب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفى على جبالى ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه .
وحضور السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٣٣ لسنة ٢٢ قضائية دستورية

المقامة من

السيدة / سهير فضل الله الشافعى
ضد
(١) السيد رئيس الجمهورية
(٢) السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء
(٣) السيد المستشار وزير العدل
(٤) السيد رئيس قلم كتاب محكمة مصر الجديدة

الإجراءات

بتاريخ الثانى عشر من فبراير سنة ٢٠٠٠، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ فيما تضمنه من فرض رسم نسبى حسب قيمة الدعوى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث أن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعية كانت قد تظلمت من أمر تقدير الرسوم النسبية الصادر بالمطالبة رقم ١٨٧ لسنة ٩٢ / ١٩٩٣ فى الدعوى رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩١ مدنى جزئى مصر الجديدة ، ابتغاء الحكم بإلغاء أمر التقدير المتظلم منه وإعادة تقدير الرسوم القضائية النسبية المستحقة وقدرها ١٥٦٥٩.٣٨جنيهاً، وأثناء نظر موضوع التظلم دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، فيما نصت عليه من فرض رسم نسبى حسب قيمة الدعوى لتعارضها مع نصوص المواد (٣٤، ٣٦، ٣٨، ١١٩) من الدستور، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانونى المحدد.
وحيث أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية

وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع، إذ كان ذلك وكانت مصلحة المدعية فى الدعوى الموضوعية تتبلور فى إلغاء أمر التقدير المتظلم منه والذى صدر استناداً لحكم المادة الأولى من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية ، وهو النص المطعون عليه بعدم الدستورية ، ويترتب على القضاء بعدم دستوريته – زوال السند القانونى لأمر التقدير المشار إليه، فإنه بذلك تكون قد توافرت للمدعية مصلحة فى دعواها الدستورية التى يتحدد نطاقها بحدود النص الطعين فيما قدره من فرض رسم نسبى بحسب قيمة الدعوى .

  • وحيث أن المادة الأولى من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المسائل المدنية المطعون عليها تنص على أن يفرض فى الدعاوى معلومة القيمة ، رسم نسبى حسب الفئات الآتية :
    ٢% لغاية ٢٥٠ جنيهاً.
    ٣% فيما زاد على ٢٥٠ جنيهاً حتى ٢٠٠٠ جنيه.
    ٤% فيما زاد على ٢٠٠٠ جنيه لغاية ٤٠٠٠ جنيه.
    ٥% فيما زاد على ٤٠٠٠ جنيه.
    ويفرض فى الدعاوى مجهولة القيمة رسم كالآتى :
    ٢٠٠ قرش فى الدعاوى التى تطرح على القضاء المستعجل.
    ١٠٠ قرش فى الدعاوى الجزئية .
    ٣٠٠ قرش فى الدعاوى الكلية الإبتدائية .
    ١٠٠٠ قرش فى دعاوى شهر الإفلاس أو طلب الصلح الواقى من الإفلاس

ويشمل هذا الرسم الإجراءات القضائية حتى إنهاء التفليسة أو إجراءات الصلح الواقى من الإفلاس، ولا يدخل ضمن هذه الرسوم مصاريف النشر فى الصحف واللصق عن حكم الإفلاس، و الإجراءات الأخرى فى التفليسة ، ويكون تقدير الرسم فى الحالتين طبقاً للقواعد المبينة فى المادتين (٧٥، ٧٦) من هذا القانون .
وحيث أن المدعية تنعى على هذا النص مخالفته للمادة (١١٩) من الدستور التى جرى نصها على أن إنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاءها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا فى حدود القانون – على سند من القول أن الرسم المفروض بمقتضى النص الطعين أعلى بكثير من مقابل الخدمة الفعلية التى يكون مرفق القضاء قد بذلها لمن يتحمل به

ومن ثم ينحل هذا الرسم إلى ضريبة من الناحية الفعلية والقانونية ، بيان ذلك أن الدعوى معلومة القيمة البالغ قيمتها مائة مليون جنيه يفرض عليها رسم نسبى قدره خمسة ملايين جنيه فى حين أن الدعوى مجهولة القيمة يفرض عليها رسم ثابت قدره عشرة جنيهات رغم أن الخدمة التى قدمها القضاء فى الحالتين متساوية بما يجعل القدر الزائد عن رسم الدعوى مجهولة القيمة ضريبة .
وحيث أن هذا النعى مردود ذلك أن – المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن الدستور قد مايز بنص المادة (١١٩) بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية سواء من حيث أداة إنشاء كل منها، أو من حيث مناطها، فالضريبة العامة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها، إسهاماً من جهتهم فى الأعباء العامة

دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها، فى حين أن مناط استحقاق الرسم قانوناً أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، ومن ثم فإن تدخل المشرع بفرض رسوم على الدعاوى القضائية بوجه عام – عوضاً عما تتكبده الدولة من نفقات لأداء الخدمة التى تتولاها فى سبيل تسيير مرفق العدالة – يكون دائراً فى حدود سلطته فى فرض رسم على أداء خدمة معينة ، وبذلك فإن هذا الرسم ينأى عن أن يكون ضريبة عامة لا يقابلها نفع خاص على من يتحمل بها.
أما النعى بأن الرسم المفروض أعلى بكثير من مقابل الخدمة الفعلية التى يكون مرفق القضاء قد بذلها، ومن ثم ينحل إلى ضريبة تتجلى مقوماتها عند المقارنة بين الرسم المقرر على الدعوى معلومة القيمة وذلك الرسم المقرر على الدعوى غير مقدرة القيمة ، كما أن ارتفاع قيمتها يحول دون تطبيق حكم المادة (٦٨) من الدستور التى تكفل حق التقاضى للناس كافة

فهو مردود، بأن النص الطعين لم يتناول فى أحكامه إلا الرسوم الإبتدائية التى تؤدى عند رفع الدعوى ( على الألف جنيه الأولى )، أما الرسوم النهائية التى تستحق عن أداء الخدمة القضائية – وفيما زاد عن الألف جنيه الأولى – والتى يتباين قدرها مع قيمة الدعوى بحسب الحكم النهائى الصادر فيها، فإن الأمر فيها تحكمه القواعد المقررة فى المواد (٣، ٩، ٢١، ٧٥، ٧٦) من قانون الرسوم القضائية رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤، ويتحمل بها خاسر الدعوى وفقاً لأحكام المادتين (١٨٤، ١٨٦) من قانون المرافعات

بما مؤداه: أن المشرع وضع تنظيماً متكاملاً لقواعد تقدير الرسوم القضائية وتحديد المتحمل بأدائها أو جزء منها ابتداء، كما حدد الملتزم بقيمتها انتهاء، وهو تنظيم يتأبى معه اجتزاء مادة وحيدة منه، هى المادة (١) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤، وعزلها عن باقى أحكام هذا التنظيم، وإعطائها دلالة تتناقض مع باقى هذه الأحكام.
إذ كان ذلك وكان النص الطعين لم يتجاوز حدود ما قررته أحكام المادة (١١٩) من الدستور من تقرير حق للمشرع فى فرض رسوم مقابل خدمات معينة ، ففرضها بمناسبة طلب الخدمة القضائية وجعلها محددة فى بداية أدائها بما لا يزيد عن الألف جنيه الأولى من قيمة الدعوى (المادة ٩ من ذات القانون)، وعشرة جنيهات للدعاوى مجهولة القيمة ، ثم ألزم خاسر الدعوى بهذه الرسوم وبباقى الرسوم النهائية عند صدور الحكم النهائى فى الدعوى ، بما لا يكون معه قد وضع حائلاً دون الناس وحقهم فى اللجوء إلى القضاء وفقاً لحكم المادة (٦٨) من الدستور، فإن النعى عليه بمخالفة أحكام المادتين (٦٨، ١١٩) من الدستور يكون غير صحيح.
وحيث أن ما تنعى به المدعية على النص الطعين مخالفته لأحكام المواد (٣٤، ٣٦، ٣٨) فيما فرضته من حماية الملكية الخاصة ، وحظر المصادرة العامة للأموال، وقيام النظام الضريبى على العدالة الاجتماعية ، فهو مردود بأنه إيراد لأحكام هذه الحقوق والمبادئ والضمانات فى غير مجالها، حيث انحصر نطاق النص الطعين فى فرض رسم نسبى بمناسبة طلب خدمة معينة ، واستقامت أحكامه فى هذا الإطار مع أحكام المادتين (٦٨، ١١٩) من الدستور، بما يغدو معه النعى عليه بمخالفة أحكام المواد المشار إليها خروجاً بها عن مضمونها وإقحاماً لها فى غير مجالها.

وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان النص الطعين لا يخالف أى نص آخر فى الدستور، فإنه يتعين رفض الدعوى .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

( 6 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢٥٥ لسنة ٢٤ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

حكمت المحكمة برفض طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة السابعة عشرة من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية و رسوم التوثيق في المواد المدنية ، و سقوط المادة الثامنة عشرة من القانون ذاته .

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٢٥٥ لسنة ٢٤ دستورية كامل

تاريخ النشر : ٢٠ – ٠٥ – ٢٠١٢

منطوق الحكم : رفض دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة برفض طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة السابعة عشرة من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية و رسوم التوثيق في المواد المدنية ، و سقوط المادة الثامنة عشرة من القانون ذاته .

الحكم

برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفى على جبالى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / حاتم حمد بجاتو رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر

— الوقائع —

حيث إن الوقائع- حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ ٢٩/١/٢٠٠٢ أصدر قلم المطالبة بمحكمة استئناف القاهرة أمرى تقدير الرسوم النسبية والخدمات المستحقة عن الاستئناف رقم ٢٢٤٤ لسنة ١١٤ ” قضائية ” مستأنف القاهرة بواقع ٥ر٣٢٩٠ جنيه رسوم نسبية و٧٥ر١٦٤٣ جنيه رسم خدمات ، وبتاريخ ٢١/٤/٢٠٠٢ تم إعلان قائمة الرسوم إلى المدعى ، فطعن عليها بتقرير معارضة مؤرخ ٢٩/٤/٢٠٠٢ أمام قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة ، وأسس معارضته على سببين أولهما المغالاة فى التقدير ، وثانيهما أن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة المشار إليه مطعون عليه بالنقض .
وأثناء نظر المعارضة أمام محكمة استئناف القاهرة ، دفع المدعى بجلسة ١٢/٦/٢٠٠٢ بعدم دستورية نص المادة ١٧ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، فقررت المحكمة تأجيل نظرها لجلسة ١٥/٩/٢٠٠٢ لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فأقام دعواه الماثلة .
بتاريخ الخامس والعشرين من أغسطس سنة ٢٠٠٢ ، أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة ، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة السابعة عشرة من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، وسقوط المادة الثامنة عشرة من القانون ذاته .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا أصليًا وتقريرين تكميليين برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

— المحكمة —

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن المادة ١٧ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية تنص على أن ” يجوز لذى الشأن أن يعارض فى مقدار الرسوم الصادر بها الأمر المشار إليه فى المادة السابقة ، وتحصل المعارضة أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير فى قلم الكتاب فى الثمانية أيام التالية لتاريخ إعلان الأمر ويحدد له المحضر فى الإعلان أو قلم الكتاب فى التقرير اليوم الذى تنظر فيه المعارضة ” .
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه أنه يُلزم المتقاضين اتباع طريقين عند المنازعة فى أوامر تقدير الرسوم القضائية

الأول : طريق المعارضة إذا كانت المنازعة منصبةً على مقدار الرسم

والثانى : الطريق المعتاد لرفع الدعوى طبقًا لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية

إذا كانت المنازعة مبنيةً على سبب آخر غير ذلك ، الأمر الذى يؤدى إلى ولوج طريقين للتقاضى بصدد منازعة واحدة ، وما يترتب عليه من تحمل المتقاضين لأعباء مادية تتمثل فى رسوم ومصروفات إقامة العديد من الدعاوى التى تتعلق بالمنازعة فى حق واحد ، بما يرهق حق التقاضى وينتقص من الذمة المالية للمتقاضين

ويعوق سرعة الفصل فى القضايا ، فضلاً عن أن ميعاد الثمانية أيام التى أتاح النص الطعين خلالها للمتقاضين تقديم معارضتهم أمام المحضر أو بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت أمر التقدير ، يعد ميعادًا قصيرًا غير كاف لاتخاذ هذا الإجراء بما ينتقص من حق التقاضى ويُخل بمبدأ المساواة وهو ما يخالف أحكام المواد ٣٢ و٣٤ و٣٨ و٤٠ و٦٨ من دستور ١٩٧١.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور ، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية ، وضبطها للقيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة ، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها – وأيًّا كان تاريخ العمل بها – لأحكام الدستور لضمان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها

فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامنيها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية
وحيث إن المناعى التى وجهها المدعى إلى النص المطعون عليه ، تندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى معين لقاعدة فى الدستور من حيث محتواها الموضوعى ، ومن ثم فإن هذه المحكمة سوف تباشر رقابتها القضائية على ذلك النص فى ضوء الإعلان الدستورى الصادر فى الثلاثين من مارس سنة ٢٠١١ ، باعتباره الوثيقة الدستورية التى تحكم شئون البلاد خلال الفترة الإنتقالية التى تمر بها .
وحيث إن ما ينعاه المدعى على النص المطعون فيه مردود بأن الأصل فى رفع الدعاوى على ما تنص عليه المادة ٦٣ من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨ أن تكون بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ، إلا أن المشرع تبسيطًا للإجراءات وتيسيرًا على المتقاضين ، أفرد المنازعة فى أمر تقدير الرسوم القضائية ، بتنظيم قانونى خاص ضمنه المواد ١٦ ، ١٧ ، ١٨ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ المشار إليه أجاز فيه لذوى الشأن المعارضة فى مقدار الرسوم التى يصدر بها أمر من رئيس المحكمة أو القاضى حسب الأحوال وذلك أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير ، أو بتقرير فى قلم الكتاب خلال الثمانية أيام التالية لتاريخ إعلان الأمر

وفى الوقت ذاته لم يمنع ذوى الشأن من سلوك الطريق المعتاد الذى أورده فى المادة ٦٣ من قانون المرافعات بحسبانه الأصل العام فى رفع الدعاوى ، مما مؤداه أن المتقاضى بالخيار بين أن يعارض فى أمر تقدير الرسوم فيما يخص مقدارها أمام المحضر عند إعلان الأمر أو بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التى أصدر رئيسها الأمر خلال الثمانية أيام التالية لتاريخ إعلانه به ، أو بصحيفة تودع ابتداءً قلم كتاب المحكمة المختصة ، أما من ينازع فى أساس الالتزام ومداه وفى الوفاء به ، فله أن يسلك الطريق التى نصت عليه المادة ٦٣ من قانون المرافعات بحسبانه الأصل العام فى رفع الدعاوى .
وحيث إن إفراد المنازعة فى مقدار الرسوم القضائية بهذا التنظيم الخاص مرده اعتبارات موضوعية تتصل بطبيعة المنازعة ، إذ إن الخلاف حول مقدار الرسوم أمر ليس بالعسير إثبات صحته من عدمه ومن ثم حسمه ، خلاف المنازعة فى أصل استحقاق تلك الرسوم والتى تستلزم لأهميتها وتشعب طرق إثباتها رفع دعوى مبتدأة وفقًا للطرق المعتادة للخصومة القضائية .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع غير مقيد – فى مجال ضمانة حق اللجوء إلى القضاء – بأشكال محددة تُمثل أنماطًا جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل

بل يجوز أن يختار من الصور الإجرائية لإنفاذ هذا الحق ما يكون فى تقديره الموضوعى أكثر اتفاقًا مع طبيعة المنازعة التى يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، وذلك دون إخلال بضماناتها الرئيسية التى تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة فى ذاتها ، وكان المشرع – التزامًا منه بحق التقاضى – قد أجاز فى النص المطعون فيه لكل من أُعلن بأمر تقدير الرسوم القضائية المعارضة فى هذا الأمر أمام المحضر عند إعلانه ، أو أمام المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضى حسب الأحوال

فإنه يكون قد التزم بالضوابط الدستورية التى تحكم سلطة المشرع التقديرية فى مجال تنظيم حق التقاضى دون أن يصادره أو يقيده أو يفرغه من مضمونه ، متخيرًا من بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض التى يتوخاها فى مجال تنظيم هذا الحق وتسيير مرفق العدالة بما يتفق وأحكام المادة (٢١) من الإعلان الدستورى الصادر فى الثلاثين من مارس سنة ٢٠١١ .
وحيث إن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون ، لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين فى مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كما أنه ليس مبدأ تلقينيًا جامدًا منافيًا للضرورة العملية ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية

ولا ينطوى تبعًا لذلك على مخالفة للمادة (٧) من الإعلان الدستورى المشار إليه ، وكان النص المطعون فيه قد أفرد المعارضة فى مقدار الرسوم القضائية بتنظيم خاص أجاز بمقتضاه لذى الشأن أن يعارض فى مقدار الرسم أمام المحضر أو بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضى حسب الأحوال ، مراعاة منه لطبيعة هذه المنازعة تبسيطًا للإجراءات وتيسيرًا على المتقاضين ، ولسرعة حسم هذه المنازعات تحقيقًا لعدالة سريعة وناجزة ، ومن ثم فإن القول بمخالفته لمبدأ المساواة لا يكون لها من محل .

وحيث إن ما ينعاه المدعى على النص المطعون فيه من إخلاله بالحماية التى كفلتها المادة ٦ من الإعلان الدستورى لحق الملكية الخاصة مردود بأن التنظيم التشريعى للمعارضة فى مقدار الرسوم القضائية إنما يهدف إلى سرعة الفصل فى هذه المنازعة ، ولا يثقل كاهل المتقاضين بتكبيدهم نفقات إقامة دعوى مبتدأة وما تتطلبه من الاستعانة بمحام الأمر الذى يُحقق – فى واقع الأمر – مصلحة المدعى المادية ، ويُزيد الجانب الإيجابى من ذمته المالية ، ولا ينتقص منها .

وحيث إن ما ينعاه المدعى على النص المطعون فيه من قِصَر ميعاد التظلم من أمر التقدير ، وهو ما يعد – من وجهة نظره – إخلالاً بحق التقاضى ، فمردود بأن ميعاد الثمانية أيام التى أجاز المشرع التظلم خلالها من أمر التقدير ، يعتبر متصلاً بالشروط التى تطلبها لجوازه ، ومرتبطًا تبعًا لذلك بتنظيم المشرع للحق فى الدعوى

مما يدخل فى نطاق سلطته التقديرية ، كما أن هذا الميعاد لا ينفتح إلا من تاريخ إعلان أمر التقدير لكل ذى شأن فيه . ومجرد التظلم من أمر التقدير أمام المحضر عند إعلانه ، يعتبر كافيًا لاتصال خصومة الطعن بالمحكمة التى ناط بها المشرع الفصل فيه ، وتلك جميعها أشكال إجرائية حد بها المشرع من الآثار السلبية لقِصَر ميعاد التظلم ، والذى روعى فى تقديره سرعة إنهاء هذا النوع من المنازعات بالنظر إلى طبيعتها وصيانة لمصالح الخزانة العامة .
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الإعلان الدستورى الصادر فى الثلاثين من مارس سنة ٢٠١١ .

( 7 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٣٠٨ لسنة ٢٤ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (ج) من ثانيا من المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط وأسس موضوعية لنظام التحري عن القيمة الحقيقية للأراضي الزراعية الكائنة في ضواحي المدن في طلب الحكم برفض الدعوى.

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ٣٠٨ لسنة ٢٤ دستورية كامل

تاريخ النشر : ١٣ – ٠٦ – ٢٠٠٦

منطوق الحكم : عدم دستورية

مضمون الحكم : حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (ج) من ثانيا من المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط وأسس موضوعية لنظام التحري عن القيمة الحقيقية للأراضي الزراعية الكائنة في ضواحي المدن في طلب الحكم برفض الدعوى.

الحكم

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ١١يونيه سنة ٢٠٠٦ م، الموافق ١٥ من جمادى الأولى سنة ١٤٢٧ ه.
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٣٠٨ لسنة ٢٤ قضائية دستورية

المقامة من

١ السيد / عبد الجواد محمد فتحى
٢ السيد / مدحت محمد فتحى
ضد
١ السيد رئيس الجمهورية
٢ السيد رئيس مجلس الشعب
٣ السيد رئيس مجلس الوزراء
٤ السيد وزير العدل
٥ السيد رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب
٦ السيد كبير كتاب محكمة بنى سويف الابتدائية

الإجراءات

بتاريخ التاسع من شهر ديسمبر سنة ٢٠٠٢، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، بطلب الحكم بعدم دستورية البند (ج) من ثانياً من المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
وحيث أن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعويين رقمى ٥٧٠، ٥٧٢ لسنة ٢٠٠٠ كلى حكومة بنى سويف ضد المدعى عليهما الرابع والسادس، بالاعتراض على أمرى تقدير الرسوم رقمى ٨٠٢ لسنة ٢٠٠٠، ٨٠٥ لسنة ٢٠٠٠، الصادرين من قلم كتاب محكمة بنى سويف الإبتدائية ، بتقدير رسم نسبى ورسم صندوق الخدمات، استناداً إلى التحريات عن القيمة الحقيقية للأرض محل عقد القسمة ، المقضى بصحته ونفاذه بالحكم الصادر فى الدعوى رقم ١٤٥٥ لسنة ١٩٩٧ مدنى كلى بنى سويف.

وقد أصدرت المحكمة حكماً بتخفيض الرسوم المشار إليها، طعن الطرفان على هذا الحكم بالاستئنافين رقمى ٥٩٨، ٥٩٩ لسنة ٤٠ ق. م، أمام محكمة استئناف بنى سويف، وقد استند المدعى عليهما الرابع والسادس فى استئنافهما إلى أن الأرض محل القسمة واقعة فى ضواحى المدن

ومن ثم فإن المعول عليه فى تقدير الرسوم هو القيمة الحقيقية للأرض، بعد التحرى عنها عن طريق قلم الكتاب، إعما لاً لحكم البند (ج) من (ثانياً) من المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ المشار إليه، وبالتالى فإن تقدير قلم كتاب المحكمة جاء صحيحاً مطابقاً للواقع. وأثناء نظر الاستئنافين بعد ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد دفع المدعيان بعدم دستورية نص البند (ج) سالف الإشارة ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعهما، وصرحت لهما برفع دعواهما الدستورية ، فقد أقاما الدعوى الماثلة .
وحيث أن المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية تنص على أن يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتى :
(أولاً) ………………………………………………….
(ثانياً) على قيم العقارات أو المنقولات المتنازع فيها، وفقاً للأسس الآتية :
(أ) ………………………………………………………
(ب) …………………………………………………..
(ج) بالنسبة للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن، والأراضى الزراعية التى لم تفرض عليها ضريبة ، والأراضى المعدة للبناء، والمبانى المستحدثة التى لم تحدد قيمتها الإيجارية بعد، والمنقولات، يقدر الرسم مبدئياً على القيمة التى يوضحها الطالب، وبعد تحرى قلم الكتاب عن القيمة الحقيقية ، يحصل الرسم عن الزيادة .
وحيث أن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع

إذ كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى يدور حول مغالاة قلم الكتاب فى تقدير الرسوم النسبية ، استناداً إلى التحريات عن القيمة الحقيقية للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن، محل عقد القسمة ، الصادر حكم بصحته ونفاذه، ومن ثم يتوقف الفصل فى هذا النزاع على الحكم فى الطعن على نص البند (ج) المشار إليه. وبالتالى تكون مصلحة المدعيين فى الدعوى الدستورية الماثلة متوافرة ، ويتحدد نطاقها فيما قرره النص من الأخذ بنظام التحرى سالف الإشارة .

وحيث أن المدعيين ينعيان على النص المطعون عليه – فى النطاق المحدد سلفاً – إخلاله بالعدل الذى قرنه الدستور بكثير من النصوص التى تضمنها، بالنسبة للرسوم كالمواد (٣٨، ١١٩)، وإهداره الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة ، بأخذه بنظام التحرى ، الذى يؤدى إلى نوع من المداهمة التى تفتقر لمبرراتها، وتحصيل رسوم تكميلية لم يتوقعها الممول، مخالفاً بذلك أحكام المواد (٣٢، ٣٤) من الدستور .
وحيث أن مؤدى نص البند (ج) من (ثانياً) من المادة (٧٥) من قانون الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، أن الرسوم النسبية – فى الأحوال التى تقدر فيها على أساس قيمة العقار – إنما تُقدر مبدئياً – بالنسبة للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن – وفق القيمة التى يوضحها الطالب

وأن إجراء التقدير على هذا النحو، لا يعنى أن يصير نهائياً، بل يجوز إعادة النظر فيه من قبل قلم كتاب المحكمة ، يتحرى عن القيمة الحقيقية للأراضى المشار إليها، بما مؤداه: أن القيمة التى يوضحها الطالب، إنما تمثل حداً أدنى لقيمة العقار التى تحصل الرسوم النسبية على مقتضاها، وهى بعدُ قيمة يجوز تكملتها بما قد يظهر من زيادة فيها، لتنسب تلك الرسوم إليها .

وحيث أن الحماية التى فرضها الدستور للملكية الخاصة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تمتد إلى كل أشكالها، وتقيم توازناً دقيقاً بين الحقوق المتفرعة عنها، والقيود التى يجوز فرضها عليها، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق، بما ينال من محتواها، أو يقلص دائرتها، لتغدو الملكية فى واقعها شكلاً مجرداً من المضمون، وإطاراً رمزياً لحقوق لا قيمة لها عملاً، فلا تخلص لصاحبها، ولا يعود عليه ما يرجوه منها إنصافاً

بل تثقلها تلك القيود لتنوء بها، مما يخرجها عن دورها كقاعدة للثروة القومية التى لا يجوز استنزافها من خلال فرض قيود لا تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، وهو ما يعنى أن الملكية ينبغى أن توفر لها من الحماية ما يعينها على أداء دورها، ويكفل اجتناء ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، وبما يقيها تعرض الأغيار لها، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها. ولم يعد جائزاً بالتالى أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها، أو يجردها من لوازمها

ولا أن يفصلها عن بعض أجزائها، أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية . ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية ، ويكون العدوان عليها غصباً، أدخل إلى مصادرتها .

وحيث أن الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها، كالمواد (٤، ٢٣، ٥٣، ٥٧)، وخلا فى الوقت ذاته من تحديد معناه، إلا أن مفهوم العدل يتغيا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التى لا تنفصل الجماعة فى حركتها عنها، والتى تبلور مقاييسها فى شأن ما يعتبر حقاً لديها، فلا يكون العدل مفهوماً مطلقاً ثابتاً باطراد، بل مرناً ومتغيراً وفقاً لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجاً متواصلاً منبسطاً على أشكال من الحياة تتعدد ألوانها، وازناً بالقسط تلك الأعباء التى يفرضها المشرع على المواطنين، فلا تكون وطأتها على بعضهم عدواناً، بل تطبيقها فيما بينهم إنصافاً، وإلا صار القانون منهياً للتوافق فى مجال تنفيذه، وغدا إلغاؤه لازماً .

وحيث أن الأعباء التى يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو فى الحدود التى يبينها – وسواء كان بنيانها ضريبة أو رسماً أو تكليفاً آخر – هى التى نظمها الدستور بنص المادة (١١٩)؛ وكانت المادة (٣٨) من الدستور، وإن خص بها النظام الضريبى ، متطلباً أن تكون العدالة الاجتماعية مضموناً لمحتواها، وغاية يتوخاها، فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التى يقيم المشرع عليها النظم الضريبية على اختلافها

إلا أن الضريبة بكل صورها، تمثل فى جوهرها عبئاً مالياً على المكلفين بها، شأنها فى ذلك شأن غيرها من الأعباء التى انتظمتها المادة (١١٩) من الدستور، ويتعين بالتالى – وبالنظر إلى وطأتها – أن يكون العدل من منظور اجتماعى ، مهيمناً عليها بمختلف صورها، محدداً الشروط الموضوعية لاقتضائها، نائياً عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً فى شأن الحقوق عينها، فلا تحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها .
وحيث أن البند (ج) من المادة (٧٥) المطعون عليه – فى النطاق المحدد – لم يضع معياراً، تُحدد على أساسه قيمة الأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن، فى الأحوال التى تُحصل الرسوم النسبية على أساسها، معتداً فقط بالقيمة التى يوضحها الطالب. غير أنه لم يركن إلى ذلك، فاتخذ من الجباية منهاجاً له، إذ عوّل على نظام التحرى – الذى يقوم به قلم الكتاب – عن القيمة الحقيقية للأراضى المشار إليها، تمهيداً لإخضاع ما قد يظهر من زيادة فى هذه القيمة لرسوم تكميلية ، بعد الحكم فى الخصومة القضائية ، واستكمال إجراءاتها

دون أن يضع معايير دقيقة تنضبط بها أسس التقدير، متوخياً أن يوفر عن طريقها وعلى غير أسس موضوعية موارد للدولة تعينها على إشباع جانب من احتياجاتها، وهو ما يعنى ملا حقتها للممولين من أجل استئدائها، تأميناً لمبلغها – بعد أن أدرجها بموازنتها على ضوء توقعها الحصول عليها من خلال الرسوم القضائية – وجنوحها بالتالى إلى المغالاة فى تقدير رسومها، فكان طلب تلك الرسوم التكميلية من ذوى الشأن مصادماً لتوقعهم المشروع

فلايكون مقدارها معروفاً قبل انعقاد الخصومة القضائية ، ولا عبؤها ماثلاً فى أذهانهم عند التقاضى ، فلا يزنون خطاهم على ضوء تقديرهم سلفاً لها، ولا يعرفون بالتالى لأقدامهم مواقعها، بل يباغتهم قلم الكتاب بها، ليكون فرضها نوعاً من المداهمة التى تفتقر لمبرراتها، وعدواناً على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ .
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، يكون نظام التحرى – على إطلاقه – المنصوص عليه فى البند (ج) من (ثانياً) من المادة (٧٥) مخالفاً لأحكام المواد (٣٢، ٣٤، ٣٨، ١١٩، ١٢٠) من الدستور .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (ج) من (ثانياً) من المادة (٧٥) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط وأسس موضوعية لنظام التحرى عن القيمة الحقيقية للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن، وتحصيل رسم عن الزيادة التى تظهر فى هذه القيمة ، مع إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

( 8 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٨٥ لسنة ٢٥ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

حكمت المحكمة برفض طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (١٨) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية فيما تضمنه من أن تقدم المعارضة إلى المحكمة التي أصدر رئيسها أمر التقدير أو إلى القاضي حسب الأحوال ويجوز استئناف الحكم في ميعاد خمسة عشر يوماً من يوم صدوره وإلا سقط الحق في الطعن.

حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٨٥ لسنة ٢٥ دستورية كامل

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي وماهر سامي يوسف
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

— ١ —

إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت الدعويين الموضوعيتين تدور حول المعارضة في أوامر تقدير الرسوم القضائية وكان ما يبغيه المدعى تقرير أحقيته في المعارضة فيها – سواء كانت متعلقة بالرسوم المستحقة عن الدعوى المنظورة أمام محكمة أول درجة أو المستحقة عن استئناف الحكم الصادر فيها – أمام محكمة أول درجة بحيث يكون التقاضي بشأنها على درجتين، فإن مصلحة المدعى الشخصية تنحصر في الطعن على ما تضمنه النص المطعون فيه من أن تقدم المعارضة إلى المحكمة التي أصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضي حسب الأحوال، دون باقي النص المذكور

— ٢ —

الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية التشريع مناطها قيام تعارض بين نص قانوني أو لائحي وبين حكم في الدستور ولا شأن بما يقع من تناقض – بفرض صحته – بين تشريعين سواء اتحدا أم اختلفا في مرتبتيهما ما لم يكن ذلك منطوياً بذاته على مخالفة دستورية

— ٣ —

إن ما قرره الدستور في المادة الرابعة من أن الأساس الاقتصادي لمصر هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال، ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمى الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة، لا يعنى الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، إتباعا بضوابط الدستور، وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة، مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها،

كما أن تأسيس المواطنين لمجتمعهم على قاعدة التضامن الاجتماعي وفقاً لنص المادة السابعة من الدستور مؤداه تداخل مصالحهم لا تصادمها وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التي يؤمنون بها، فلا يتقدم على ضوئها فريق على غيره انتهازاً، ولا ينال قدراً من الحقوق يكون بها – دون مقتض – أكثر امتيازاً من سواه، بل يتمتعون جميعاً بالحقوق عينها – التي تتكافأ مراكزهم القانونية قبلها – وبالوسائل التي تعينهم على ممارستها،

متى كان ما تقدم وكان النص الطعين ليس إلا حلقة من حلقات تقدير الرسوم القضائية وردت بالقانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية بدأها المشرع بإلزام المدعى عند إقامة دعواه بسداد رسم نسبى يسير كمقدم للحصول على الخدمة القضائية من مرفق العدالة، وذلك للتيسير على الأفراد في الالتجاء للقضاء للذود عن حقوقهم، وفى ذات الوقت لصون مصالح الخزانة العامة، وأرجأ تحصيل ما يزيد على هذا المبالغ لحين صدور الحكم في الدعوى، ثم أجرى تسوية الرسم على أساس ما يحكم به نهائياً

وألزم بمصروفات الدعوى ورسومها الطرف الذي حدده الحكم سواء كان مدعياً أم مدعى عليه، والأصل أن يتم تقدير هذه المصروفات والرسوم في متن الحكم فإذا ما صدر الحكم خلواً من هذا البيان وقدر المشرع تخويل رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم أو القاضي حسب الأحوال الاختصاص بتقدير الرسوم بأمر يصدره والفصل بالتالي – بموجب النص الطعين – في المعارضة التي يقدمها ذوو الشأن في مقدار هذه الرسوم

فإن ما قرره المشرع في هذا الشأن يأتي متفقاً مع القواعد العامة في إصدار الأحكام القضائية ومحققاً لسرعة سداد الرسوم القضائية من الطرف الملزم بها حتى لا ينال قدراً من الحقوق – يكون بها دون مقتض – أكثر امتيازاً على سواه، بل يتمتع ومن تتكافأ مراكزهم القانونية معه بالحقوق عينها وبالوسيلة ذاتها التي تعينهم على ممارسة حقهم في المعارضة

— ٤ —

حيث إن مبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية في مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ في الفرص يقتضيها الصالح العام، وإذ كان النص الطعين لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، فإن النعي عليه بمخالفة حكم المادة (٨) من الدستور يكون غير صحيح

— ٥ —

إن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين في مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة، كما أنه ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (٤٠) من الدستور

ولما كان المركز القانوني للمعارض في أمر التقدير الصادر من محكمة أول درجة يختلف عن المعارض في الأمر الصادر من المحكمة الاستئنافية ومرجع ذلك أن المنازعة التي تثور بشأن الرسوم القضائية المستحقة تتفرع عن الدعوى الأصلية وتخضع لذات القاعدة التي يخضع لها الحكم الصادر في الدعوى الأصلية تطبيقاً لقاعدة أن الفرع يتبع الأصل، متى كان ذلك، وكان الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية غير جائز الطعن فيه بالاستئناف، فإن الحكم الصادر من رئيس المحكمة الأخيرة في المعارضة في أمر تقدير الرسوم يكون بالتبعية غير جائز الطعن فيه بالاستئناف، ومن ثم فإن قالة إخلال النص الطعين بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة ٤٠ من الدستور لا يكون لها محل

— ٦ —

إن المشرع غير مقيد – في مجال ضمانة حق اللجوء إلى القضاء – بأشكال محددة تمثل أنماطاً جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل، بل يجوز أن يختار من الصور الإجرائية لإنفاذ هذا الحق ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي

ودون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التي تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة في ذاتها، ومن ثم فإن قصر التقاضي في بعض الدعاوى على درجة واحدة لا يناقض حق التقاضي، لما كان ما تقدم، وكان المشرع التزاماً منه بحق التقاضي قد كفل لكل من أُعلن بأمر تقدير الرسوم القضائية ضمان حماية حقوقه بأن أجاز له المعارضة في هذا الأمر أمام المحكمة التي اصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضي حسب الأحوال وأوجب أن يصدر الحكم بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر، دونما تدخل من أي سلطة أخرى ومن ثم لا تشوب النص الطعين أية مخالفة لمبدأي خضوع الدولة للقانون واستقلال القضاء المنصوص عليهما بالمادتين ٦٥ و ١٦٥ من الدستور

 

— الإجراءات —

بتاريخ الحادي عشر من يونيو سنة ٢٠٠٣, أودع المدعي صحيفتي هاتين الدعوتين قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (١٨) من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسم التوثيق في المواد المدنية فيما تضمنه من أن تقدم المعارضة إلي المحكمة التي أصدر رئسها أمر التقدير أو إلي القاضي حسب الأحوال……ويجوز استئناف الحكم في ميعاد خمسة عشر يوما من يوم صدوره وإلا سقط الحق في الطعن.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة في الدعوى رقم ١٨٥ لسنة ٢٥ قضائية دستورية طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها كما قدمت مذكرة في الدعوى رقم ١٨٦ لسنة ٢٥ قضائية دستورية طلبت فيها الحكم برفضها.
وبعد تحضير الدعويين, أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالرأي في كل منهما.
ونظرت الدعويان على النحو المبين بمحضر الجلسة, حيث قررت المحكمة ضم الدوى رقم ١٨٦ لسنة ٢٥ قضائية دستورية ليصدر فيها حكم واحد بجلسة اليوم

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفتي الدعويين وسائر الأوراق تتحصل في أن المدعى عليهم الخامسة والسادسة والسابع في الدعوى الماثلة كانوا قد أقاموا ضد المدعى الدعوى رقم ٧٠ لسنة ٢٠٠٠ مدني كلى ملوي بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ ١٣/٧/١٩٩٨ والمشهر برقم ١٤٦٦ بتاريخ ١٢/٩/١٩٩٨ للعقار المبين الحدود والمعالم بالصحيفة ومحو وشطب كافة التأشيرات والتسجيلات الخاصة بالعقد المذكور واعتباره كأن لم يكن على سند من أن البائع كان مريضاً بمرض الموت وقت البيع وبجلسة ٢٨/٨/٢٠٠٠ قضت محكمة الموضوع باعتبار العقد المشار إليه وصية مضافة إلى ما بعد الموت مع محو وشطب كافة التأشيرات والتسجيلات الخاصة به

وألزمت المدعى عليه (المدعى في الدعوى الماثلة) المصروفات، فقام بالطعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٦٩٤ لسنة ٣٦ قضائية أمام محكمة استئناف بني سويف، التي قضت بجلسة ١٧/٦/٢٠٠٠ بعدم نفاذ التصرف المؤرخ ١٣/٧/١٩٩٨ إلا في حدود ثلث تركة المرحوم ……………. وبتعديل التأشيرات والتسجيلات الخاصة بهذا التصرف، وألزمت المستأنف المصروفات، وبناء على هذا الحكم أصدر حكم المطالبة بمحكمة استئناف بني سويف أمري تقدير الرسوم المستحقة بواقع ٥٠ر٤٥٣٦٤ جنيهاً رسوماً نسبية ومبلغ ٢٥ر٢٢٦٨٥ جنيهاً رسم صندوق الخدمات

فعارض المدعى في هذين الأمرين أمام محكمة المنيا الابتدائية بالدعوى رقم ٢٠٤٠ لسنة ٢٠٠٢ مدني كلى طالباً الحكم بإلغائهما لمخالفتهما الحكم الاستئنافي ونص المادة ٣٧ من قانون المرافعات المدنية والتجارية، كما عارض في هذين الأمرين أيضاً أمام محكمة استئناف بني سويف حيث قيدت المعارضة أمامها بذات رقم الاستئناف الأصلي ١٦٩٤ لسنة ٣٦ قضائية، وعند إعلان المدعى بأمري تقدير الرسوم المستحقة عن الدعوى رقم ٧٠ لسنة ٢٠٠٠ مدني كلى عارض فيهما أمام محكمة المنيا الابتدائية (مأمورية ملوي الكلية) التي نظرت هذه المعارضة مع المعارضة المقدمة بشأنها الدعوى رقم ٢٠٤٠ لسنة ٢٠٠٢ والتي قيدت أمامها برقم ١٣١٧ لسنة ٢٠٠٢

حيث قضت في الأولى باعتبار المعارضة كأن لم تكن وفى الثانية بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، وإذ لم يرتض المدعى هذا الحكم فقد طعن فيه بالاستئناف رقم ٢٦٢ لسنة ٣٩ قضائية أمام محكمة استئناف بني سويف وأثناء نظر هذا الاستئناف مع الاستئناف رقم ١٦٩٤ لسنة ٣٦ قضائية دفع المدعى في كل منهما بعدم دستورية نص المادة ١٨ من قانون الرسوم القضائية رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فيهما، فقد أقام الدعويين الماثلتين.

وحيث إن المادة ١٨ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية تنص على أن ” تقدم المعارضة إلى المحكمة التي أصدر رئيسها أمر التقدير أو إلى القاضي حسب الأحوال، ويصدر الحكم فيها بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر، ويجوز استئناف الحكم في ميعاد خمسة عشر يوماً من يوم صدوره وإلا سقط الحق في الطعن “.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت الدعويين الموضوعيتين

تدور حول المعارضة في أوامر تقدير الرسوم القضائية وكان ما يبغيه المدعى تقرير أحقيته في المعارضة فيها – سواء كانت متعلقة بالرسوم المستحقة عن الدعوى المنظورة أمام محكمة أول درجة أو المستحقة عن استئناف الحكم الصادر فيها – أمام محكمة أول درجة بحيث يكون التقاضي بشأنها على درجتين

فإن مصلحة المدعى الشخصية تنحصر في الطعن على ما تضمنه النص المطعون فيه من أن تقدم المعارضة إلى المحكمة التي أصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضي حسب الأحوال، دون باقي النص المذكور، ويغدو الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى رقم ١٨٥ لسنة ٢٥ قضائية دستورية لانتفاء المصلحة على غير أساس متعيناً رفضه.

وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – مخالفته أحكام المواد ٤، ٧، ٨، ٤٠، ٦٥، ١٦٥ من الدستور على سند من أنه يخالف ما يقوم عليه الأساس الاقتصادي للبلاد من الكفاية والعدل بتقريب الفوارق بين الدخول وعدالة توزيع الأعباء العامة، كما يخل بالتضامن الاجتماعي ويهدر مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين إذ أخل بحق طائفة من المتقاضين مرجحاً كفة بعضهم على بعض بمنحهم حق استئناف الأحكام دون أقرانهم من المتقاضين بما يتعارض مع استقلال القضاء وما يكفله من مكنة التقاضي على درجتين فضلاً عن مخالفة النص المذكور لحكم المادتين ٣٦، ٦٣ من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

وحيث إن ما ينعاه المدعى من مخالفة النص الطعين لحكم المادتين ٣٦، ٦٣ من قانون المرافعات المدنية والتجارية فمردود بأن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية التشريع مناطها قيام تعارض بين نص قانوني أو لائحي وبين حكم في الدستور ولا شأن بما يقع من تناقض – بفرض صحته – بين تشريعين سواء اتحدا أم اختلفا في مرتبتيهما ما لم يكن ذلك منطوياً بذاته على مخالفة دستورية.

وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المذكور لحكم المادتين (٤ و ٧) من الدستور فإنه مردود بأن ما قرره الدستور في المادة الرابعة من أن الأساس الاقتصادي لمصر هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال، ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمى الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة، لا يعنى الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، إتباعا بضوابط الدستور، وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة، مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها، كما أن تأسيس المواطنين لمجتمعهم على قاعدة التضامن الاجتماعي وفقاً لنص المادة السابعة من الدستور مؤداه تداخل مصالحهم لا تصادمها وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التي يؤمنون بها

فلا يتقدم على ضوئها فريق على غيره انتهازاً، ولا ينال قدراً من الحقوق يكون بها – دون مقتض – أكثر امتيازاً من سواه، بل يتمتعون جميعاً بالحقوق عينها – التي تتكافأ مراكزهم القانونية قبلها – وبالوسائل التي تعينهم على ممارستها، متى كان ما تقدم وكان النص الطعين ليس إلا حلقة من حلقات تقدير الرسوم القضائية وردت بالقانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية بدأها المشرع بإلزام المدعى عند إقامة دعواه بسداد رسم نسبى يسير كمقدم للحصول على الخدمة القضائية من مرفق العدالة

وذلك للتيسير على الأفراد في الالتجاء للقضاء للذود عن حقوقهم، وفى ذات الوقت لصون مصالح الخزانة العامة، وأرجأ تحصيل ما يزيد على هذا المبالغ لحين صدور الحكم في الدعوى، ثم أجرى تسوية الرسم على أساس ما يحكم به نهائياً، وألزم بمصروفات الدعوى ورسومها الطرف الذي حدده الحكم سواء كان مدعياً أم مدعى عليه، والأصل أن يتم تقدير هذه المصروفات والرسوم في متن الحكم فإذا ما صدر الحكم خلواً من هذا البيان وقدر المشرع تخويل رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم أو القاضي حسب الأحوال الاختصاص بتقدير الرسوم بأمر يصدره والفصل بالتالي – بموجب النص الطعين – في المعارضة التي يقدمها ذوو الشأن في مقدار هذه الرسوم

فإن ما قرره المشرع في هذا الشأن يأتي متفقاً مع القواعد العامة في إصدار الأحكام القضائية ومحققاً لسرعة سداد الرسوم القضائية من الطرف الملزم بها حتى لا ينال قدراً من الحقوق – يكون بها دون مقتض – أكثر امتيازاً على سواه، بل يتمتع ومن تتكافأ مراكزهم القانونية معه بالحقوق عينها وبالوسيلة ذاتها التي تعينهم على ممارسة حقهم في المعارضة.

وحيث إن مبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية في مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ في الفرص يقتضيها الصالح العام، وإذ كان النص الطعين لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، فإن النعي عليه بمخالفة حكم المادة (٨) من الدستور يكون غير صحيح.

وحيث إن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين في مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة، كما أنه ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (٤٠) من الدستور

ولما كان المركز القانوني للمعارض في أمر التقدير الصادر من محكمة أول درجة يختلف عن المعارض في الأمر الصادر من المحكمة الاستئنافية ومرجع ذلك أن المنازعة التي تثور بشأن الرسوم القضائية المستحقة تتفرع عن الدعوى الأصلية وتخضع لذات القاعدة التي يخضع لها الحكم الصادر في الدعوى الأصلية تطبيقاً لقاعدة أن الفرع يتبع الأصل

متى كان ذلك، وكان الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية غير جائز الطعن فيه بالاستئناف، فإن الحكم الصادر من رئيس المحكمة الأخيرة في المعارضة في أمر تقدير الرسوم يكون بالتبعية غير جائز الطعن فيه بالاستئناف، ومن ثم فإن قالة إخلال النص الطعين بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة ٤٠ من الدستور لا يكون لها محل.

وحيث إن المشرع غير مقيد – في مجال ضمانة حق اللجوء إلى القضاء – بأشكال محددة تمثل أنماطاً جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل، بل يجوز أن يختار من الصور الإجرائية لإنفاذ هذا الحق ما يكون في تقديره الموضوعي أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التي يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي، ودون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التي تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة في ذاتها

ومن ثم فإن قصر التقاضي في بعض الدعاوى على درجة واحدة لا يناقض حق التقاضي، لما كان ما تقدم، وكان المشرع التزاماً منه بحق التقاضي قد كفل لكل من أُعلن بأمر تقدير الرسوم القضائية ضمان حماية حقوقه بأن أجاز له المعارضة في هذا الأمر أمام المحكمة التي اصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضي حسب الأحوال

وأوجب أن يصدر الحكم بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر، دونما تدخل من أي سلطة أخرى ومن ثم لا تشوب النص الطعين أية مخالفة لمبدأي خضوع الدولة للقانون واستقلال القضاء المنصوص عليهما بالمادتين ٦٥ و ١٦٥ من الدستور.

وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.

( 9 ) حكم المحكمة الدستورية العليا رقم ١٢٠ لسنة ٢٨ دستورية

الرسوم القضائية في حكم الدستورية

عن الرسوم القضائية في حكم المحكمة الدستورية

حكمت المحكمة برفض طلب الحكم بعدم دستورية المواد ١٨٤ , ١٨٩ , ١٩٠ من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨ والمواد ١ , ١٦ , ١٧ , ١٨ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية.

تحميل الأحكام الدستورية بشأن الرسوم القضائية كاملة بصيغة pdf 
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك