هل يجب تقديم ثلاث تقارير من اللجنة الثلاثية ؟

اذا ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء وانتهوا من المأمورية يتبادر سؤال هل يجب تقديم ثلاث تقارير من اللجنة الثلاثية ؟ ، أم يكتفى بتقرير واحد فقط موقع منهم عليه ، وفى حالة المخالفة هل يترتب البطلان على عملهم ؟

ثلاث تقارير من اللجنة الثلاثية

اللجنة الثلاثية حالتين

فرق المشرع بين حالتين بالنسبة الى اللجنة الثلاثية

الحالة الأولى : ان اتفق الثلاث خبراء على رأى واحد فيكتفى بإيداع تقرير واحد فقط مذيل بتوقيعاتهم ، وهذه الحالة بها فرضين

الأول : الاتفاق على نتيجة واحدة ولكل منهم رأى خاص في الانتهاء اليها ، فيجوز تقديم تقرير واحد فقط به رأى كل منهم مذيلا بتوقيعه

الثاني : الاتفاق على رأى واحد انتهى لذات النتيجة ، هنا يقدم تقرير واحد فقط مذيل بتوقيعاتهم دون أن يدلى كل منهم برأيه منفصلا لأن الرأي واحد بلا اختلاف وهذا هو الغالب عمليا

الحالة الثانية : ان اختلفوا في الرأي فيجب تقديم تقرير منفصل من كل منهم أي ثلاث تقارير

النص القانونى لمسألة ثلاث تقارير

تنص المادة 150 اثبات

على الخبير أن يقدم تقريرا موقعا منه بنتيجة أعماله ورأيه والأوجه التي استند إليها بإيجاز ودقة.

فإن كان الخبراء ثلاثة فلكل منهم أن يقدم تقريرا مستقلا برأيه ما لم يتفقوا على أن يقدموا تقريرا واحدا يذكر فيه رأي كل منهم وأسبابه.

التقرير الذي يقدمه الخبير الفرد

متي انتهي الخبير من أداء المأمورية الموكولة إليه فهو ملزم بأن يقدم للمحكمة ندبته تقريراً موقعاً منه يتضمن نتيجة إعماله ورأيه الفني والأوجه التي يستند إليها علي أن يكون ذلك بإيجار وبدقة ، ويراعي بخصوص هذا الالتزام

  • 1- أن الالتزام بإيداع التقرير يختلف عن الالتزام السابق عليه بإثبات جميع ما قام به بمحضر أعمال ، فالخبير ملزم طبقاً للمادة 149 من قانون الإثبات بإثبات جميع أعمال الخبرة بمحضر أعمال ، وقد أوضحت المادة المشار إليها إلي مجموع البيانات التي يجب أن يتضمنها محضر الأعمال
  • 2- أن الالتزام بإيداع التقرير لا يغني عن التزام بإثبات جميع ما قام به المحضر في محضر الأعمال إلي حد القضاء ببطلان التقرير إذا لم يسبقه محضر أعمال  .
  • 3- أن الالتزام بإيداع التقرير جاء مصحوباً بإجراءات محددة يجب مراعاتها منها التوقيع عليه ومنها أن يكون موجزاً ودقيقاً .
  • 4- عالج قانون الإثبات الموضوعات الخاصة بعدم تقرير الخبير في ميعاده وكذا جواز إعادة المأمورية لذات الخبير وإحضاره لمناقشه في مواد أخري تالية سنتعرض لها فيما يلي .

التقرير الذي تقدمه اللجنة الثلاثية للخبراء

  إذا كان الخبراء ثلاثة خبراء ، فلكل خبير منهم أن يقدم تقريراً مستقلاً برأيه ما لم يتفقوا على أن يقدموا تقريراً واحداً يذكر فيه رأى كل منهم وأسبابه ، وهذا يعني أنه يجب  التفرقة بين فرضين :

الأول : اتفاق الخبراء الثلاثة علي تقديم تقرير واحد مع الاحتفاظ لكل منهم برأيه الخاص ، وإن كان الغالب أن يتم الاتفاق في هذه الحالة علي رأي واحد .

الثاني : عدم اتفاق الخبراء علي ما سبق وبالتالي تقدم ثلاث تقارير لا تقرير واحد.

ثلاث تقارير من اللجنة الثلاثية

وفي جميع الأحوال إذا ندبت المحكمة ثلاثة خبراء

وجب أن يشتركوا في جميعاً لا في الأعمال التي تقتضيها المأمورية العهود إليهم بها فحسب ، بل أيضاً في المداولة وتكوين الرأي

وعلي ذلك فإنه إذا انفرد خبيران بالمداولة ووضع التقرير وامتنع ثالثهما عن الاشتراك معهما كان التقرير المقدم منهما باطلاً وامتنع علي المحكمة الأخذ به

نقض مدني – جلسة 31-10-1949 مجموعة عمر – الجزء الخامس ص 230 .

عدم جواز الطعن بالتزوير علي العمل الفني للخبير

ما يؤديه الخبير هو عمل فني لا قانوني ، بل أن الخبير ممنوع من التعرض للمسائل القانونية

قضت محكمة النقض :

مهمة الخبير . اقتصارها علي تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء الرأي في المسائل الفنية دون المسائل القانونية . الفصل في الملكية مسالة قانونية . اعتماد الحكم تقرير الخبير في هذا الخصوص دون أن يقول كلمته فيها خطأ وقصور

 الطعن رقم 1334 لسنة 57 جلسة 13-2-1992 

 فهي صميم عمل المحكمة وحدها ، ولما كان عمل الخبير هو عمل علمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بخبراته وما يجريه من تجارب وأبحاث ، فمن المتصور أن ينتهي إلي نتيجة يختلف بشأنها الخصوم ، والقاعدة أنه لا يجوز الطعن بالتزوير علي العمل العلمي للخبير

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

لا إلزام في القانون علي الخبير بأداء عمله علي وجه محدد إذ يحسبه أن يقوم بما ندب له علي النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه ما دام عمله خاضعاً لتقدير المحكمة التي يحق لها الاكتفاء بما أجراه ما دامت تري فيه ما يكفي لجلاء وجه الحق في الدعوى

نقض مدني – جلسة 30-3-1994 سنة 45 ق الجزء الأول ص 584 .

كما قضت محكمة النقض أيضاً :

الطعن علي تقرير الخبير بأنه بني ما انتهي إليه من نتائج علي أسباب لا أصل لها من الأوراق لا يعد تزويراً وسبيل الطعن في إثبات ذلك هو مناقشة تقرير الخبير وإبداء اعتراضاته عليه لا الطعن عليه بالتزوير ، فإذا رفضت محكمة الاستئناف الاستجابة إلي طلب الطاعن إعادة القضية للمرافعة للطعن بالتزوير في تقرير الخبير للسبب المتقدم فإنها لا تكون قد خالفت القانون

نقض مدني جلسة 13-4-1967 مجموعة المكتب الفني سنة 18 ص 813

ومن ثم فلا حرج علي الخبر أن يستعين في القيام بمهمته بما يري ضرورة له من المعلومات الفنية التي يستقيها من مصادرها متي كان الرأي الذي انتهي إليه في تقريره نتيجة أبحاثه الشخصية وكان علي هذا الأساس محل مناقشة من الخصوم ومحل تقدير موضوعي من المحكمة ، وبالتالي لا يقبل الطعن بالتزوير

صيغة مذكرة رد وبطلان عقد والنعي على تقرير اللجنة الثلاثية من الخبراء

بشأن رد وبطلان عقد البيع المؤرخ ././2009 لتزويره صلبا وتوقيعا

مقدمة من السيد / ………………..

ضد / ………………….

الوقائع

أقام المدعى دعواه بطلب صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/1/2009 المنسوب صدوره من المدعى عليه ، وحيث أن هذا العقد برمته مزورا عليه صلبا وتوقيعا ولم يصدر منه ، فقد حضر وطعن بالتزوير متخذا اجراءات الطعن ، وقد ندبت عدالة المحكمة خبيرا من الطب الشرعي لإثبات التزوير ، وقد أودع الخبير تقريره الذى تضمن أن التوقيع المنسوب الى المدعى عليه ليس بخط يده ولم يصدر منه

فاعترض المدعى على التقرير طالبا ندب لجنة ثلاثية وقد استجابت عدالة المحكمة لطلبه وتم ندب لجنة من ثلاث خبراء من الطب الشرعي ( وتم استكتاب المدعى عليه المنسوب اليه التوقيع والعقد ) ومضاهاة توقيعه بالتوقيع الموجود بالعقد موضوع التزوير و أيضا المضاهاة على أوراق رسمية مذيلة بتوقيعه الصحيح لبيان تزوير التوقيع المنسوب له على عقد التداعي من عدمه

وقد انتهت اللجنة الثلاثية الى نتيجة نهائية هي ( ……………………………..

ومن ثم ووفقا للتقريرين ووفقا للقرائن والمستندات المقدمة من المدعى عليه لعدالة المحكمة ثبت على وجه قاطع ووفقا لإجراءات اثبات قانونية صحيحة ( تزوير العقد المؤرخ 1/1/2009 صلبا وتوقيعا ) المنسوب الى المدعى عليه

وهو ما يتمسك معه المدعى عليه بطلباته برد وبطلان عقد التداعي المؤرخ 1/1/2009 لتزويره ، وبرفض الدعوى

الطلبات والدفاع

يلتمس المدعى عليه القضاء

برد وبطلان عقد التداعي المؤرخ 1/1/2009 لتزويره ، وبرفض الدعوى

تأسيسا على

( 1 ) ثبوت تزوير عقد التداعي بتقريري الخبراء ( التقرير الأول والتقرير الثاني من اللجنة الثلاثية )

( 2 ) القرائن القوية المعضدة بالمستندات المقدمة من المدعى عليه التى تعضد التقارير بثبوت التزوير ، وأهمها ( شهادة التحركات الخاصة بالمدعى عليه الصادرة من مصلحة الجوازات والهجرة الثابت منها أن المدعى فى 1/1/2009 كان خارج البلاد وهو التاريخ المدون به العقد المزور

( 3 ) وجود نزاعات قضائية بين المدعى عليه كمدعى والمدعى منظورة أمام القضاء لاستيلاء المدعى الراهن على عقارات ملك المدعى عليه بالغش والتدليس مستغلا تواجده الدائم خارج البلاد

( 3 ) تمسك المدعى الراهن فى دعوى مقامة منه منذ عام 2017 بعدم ملكية المدعى عليه الراهن لمحل العقد المزور طالبا رد وبطلان عقد المسجل والمشهر ( فكيف أنه مشتريا منه بعقد صحيح عام 2009 كما يزعم ويطعن على ملكيته

( 4 ) أن المدعى الراهن يحاكم حاليا أمام القضاء فى جناية تزوير ؟؟!!

أما عن اعتراضات المدعى المقدمة بمذكرته بجلسة ../../…. التى تضمنت دفاعا مخالفا لصحيح الواقع والقانون ويفصح عن نية المماطلة والتسويف والتخبط لثبوت التزوير من أربع خبراء من مصلحة التزوير والتزييف

هذا الدفاع المرسل مردود عليه بالآتي

ادعى المدعى مخالفة الخبراء للفقرة الثانية من المادة 150 اثبات بادعاء عدم تقديم كل خبير من الثلاثة تقريرا مستقلا

وهو نعى مخالف لصحيح تطبيق الفقرة الثانية من المادة 150 اثبات

حيث ان الحالة الوحيدة التى يقدم فيها كل خبير من الخبراء الثلاثة تقريرا مستقلا هي فى حالة الاختلاف فى الرأي والنتيجة التى انتهى اليها كل منهم

أما أن الثلاث خبراء قد اتفقوا على رأى واحد ونتيجة واحدة ( وهى التزوير ) فيكفى تقديم تقرير واحد منهم مذيلا بتوقيع كل منهم

فعجز الفقرة الثانية من المادة 150 اثبات واضحة (ما لم يتفقوا على أن يقدموا تقريرا واحدا يذكر فيه رأي كل منهم وأسبابه.)

فالمقرر فقها

إذا كان الخبراء ثلاثة خبراء ، فلكل خبير منهم أن يقدم تقريراً مستقلاً برأيه ما لم يتفقوا على أن يقدموا تقريراً واحداً يذكر فيه رأى كل منهم وأسبابه ، وهذا يعني أنه يجب  التفرقة بين فرضين :

الأول : اتفاق الخبراء الثلاثة علي تقديم تقرير واحد مع الاحتفاظ لكل منهم برأيه الخاص ، وإن كان الغالب أن يتم الاتفاق في هذه الحالة علي رأي واحد .

الثاني : عدم اتفاق الخبراء علي ما سبق وبالتالي تقدم ثلاث تقارير لا تقرير واحد.

والثابت من مطالعة التقرير اتفاق الثلاثة خبراء على رأى واحد وبتقرير واحد ومذيل بتوقع كل منهم ومن ثم خلا من أي مخالفة للقانون ، ونعى المدعى ما هو الا محاولة للنيل من التقرير الذى أثبت التزوير

وأما ما ينعاه من أنه تم استكتاب المدعى عليه 2021 والعقد مؤرخ 1/1/2009 وأوراق المضاهاة قديمة فهو تخبط واضح منه وبلا سند قانونى خاصة وانه على فرض أن العقد مؤرخ 1/1/2009 فهو قد أقام دعواه عام 2019 وحيث أنه مزورا فى الأصل على المدعى عليه ولم يظهر للوجود الا عندما أقام دعواه فيحق للمدعى عليه اثبات التزوير وهو الامر الثابت بالقرائن والتقارير ، ولا يجوز النعي على العمل الفني للخبير من الخصوم

فقد قضت محكمة النقض

لا إلزام في القانون علي الخبير بأداء عمله علي وجه محدد إذ يحسبه أن يقوم بما ندب له علي النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه ما دام عمله خاضعاً لتقدير المحكمة التي يحق لها الاكتفاء بما أجراه ما دامت تري فيه ما يكفي لجلاء وجه الحق في الدعوى

نقض مدني – جلسة 30-3-1994 سنة 45 ق الجزء الأول ص 584 .

بناء عليه

يلتمس المدعى عليه القضاء

برد وبطلان عقد التداعي المؤرخ 1/1/2009 المنسوب اليه كبائع لتزويره عليه صلبا وتوقيعا وكما أثبت تقريري الخبراء ( التقرير الأول ، والتقرير الثاني من اللجنة الثلاثية ) ، ورفض الدعوى لعدم صدور أي بيع من المدعى عليه الى مورث المدعين

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك