الضمانات القانونية والاحتياطية لسداد الكمبيالة

ما هي الضمانات القانونية والاحتياطية لسداد الكمبيالة حيث ان قيام الكمبيالة بوظائفها كأداة ائتمان ووفاء منوط أساسا بثقة الحامل بها لذلك فقد حرص المشرع التجاري علي احاطة حق الحامل بمجموعة من الضمانات القانونية تهدف الي تأمين لكمبيالة للمسحوب عليه لقبولها بالإضافة الي تقريره تضامن الموقعين علي الكمبيالة للوفاء بقيمتها الي جانب هذه الضمانات القانونية توجد ضمانات اخري اختيارية يجوز للحامل اقتضاؤها من مدينه كالرهن او الكفالة

خطة بحث ضمانات سداد الكمبيالة

الضمانات القانونية والاحتياطية لسداد الكمبيالة

يتناول هذا البحث مبحثين الضمانات القانونية و الاختيارية للوفاء بالكمبيالة

الضمانات القانونية للوفاء

  1. ضمان مقابل الوفاء
  2. ضمان القبول
  3. ضمان التضامن
  4. الضمان الاختياري الاحتياطي والوفاء بالواسطة

الضمان القانوني الأول – مقابل الوفاء

تعريف مقابل الوفاء وشروطه

مقابل الوفاء هو دين نقدي للساحب في ذمة المسحوب عليه والساحب بوصفه الشخص الذي اصدر الامر بالدفع هو وحده الملتزم بتقديم مقابل الوفاء للمسحوب عليه لتمكين هذا الأخير من تنفيذ الامر والوفاء بقيمة الكمبيالة ولأنه حصل علي مقابل الكمبيالة من المستفيد الاول

ويشترط في الدين الذي للساحب في ذمة المسحوب عليه طبقا للمادة 111 من التقنين التجاري شروط معينة حتي يصلح ان يكون مقابلا للوفاء في الكمبيالة :
  • 1ـ يجب ان يكون مقابل الوفاء مبلغا من النقود أيا كان مصدر هذا الدين النقدي الذي للساحب في ذمة المسحوب عليه
  • 2ـ يجب ان يكون دين مقابل الوفاء موجودا وقت استحقاق الكمبيالة فلا يشترط ان يكون الدين موجودا عند انشاء الكمبيالة او تظهيرها بخلاف الحال في الشيك حيث يجب توافر المقابل وقت إصداره باعتباره مستحق الدفع بمجرد الاطلاع اما في الكمبيالة فانه يكفي ان يكون دين مقابل الوفاء موجودا في ميعاد استحقاقها
  • وعلي هذا لا يعتبر مقابل الوفاء موجودا لو كان الساحب دائنا للمسحوب عليه وقت انشاء الكمبيالة ثم زال الدين او انقضي او ابطل قبل ميعاد استحقاقها
  • كذلك لا يعد مقابل موجودا لو لم يكن الساحب دائنا للمسحوب عليه وقت استحقاق الكمبيالة حتي ولو صار دائنا له بعد ذلك الميعاد
  • 3ـ يجب ان يكون دين مقابل الوفاء مستحق الأداء عند حلول ميعاد استحقاق الكمبيالة لانه لا يجوز اجبار المسحوب عليه علي الدفع قبل حلول اجل دينه علي انه اذا قبل الكمبيالة قبل حلول اجل دينه اعتبر ذلك منه تنازلا عن الاجل
  • ويتفرع علي شرط استحقاق دين مقابل الوفاء وقت استحقاق الكمبيالة ان يكون الاول محقق الوجود وغير متنازع فيه
  • 4ـ يجب ان يكون دين مقابل الوفاء مساويا علي الأقل لمبلغ الكمبيالة فلو كان دين الساحب قبل لمسحوب عليه اقل من مبلغ الكمبيالة اخذ حكم مقابل الوفاء غير موجود أصلا على ان مقابل الوفاء غير الموجود أصلا وعلى ان مقابل الوفاء الجزئى قد يرتب بعض الاثار من ذلك على ما سنرى ان المسحوب عليه يستطيع قبول الكمبيالة قبولا جزئيا كما انه ليس للحامل ان يرفض الوفاء الجزئى

أهمية مقابل الوفاء بالنسبة لأطراف الكمبيالة

اذا كان عدم وجود مقابل الوفاء لا يؤثر فى صحة الكمبيالة وانمت هو مجرد ضمان للوفاء بقيمتها فان وجوده او عدم وجوده يلعب دورا هاما بالنسبة لأطراف الكمبيالة اما بالنسبة للساحب

فانه اذا كان قد قدم مقابل الوفاء جاز له ان يتمسك فى مواجهة الحامل المهمل بسقوط حقه فى الرجوع عليه وعلى العكس اذا لم يكن قد قدم مقابل الوفاء امتنع عليه الدفع فى مواجهة الحامل المهمل بسقوط حقه فى الرجوع عليه

اما بالنسبة للمسحوب عليه فانه لا يقبل – عاده – الكمبيالة الا اذ تلقى مقابل الوفاء من الساحب او اطمأن الى الحصول عليه قبل الميعاد استحقاق الكمبيالة ومن المعلوم ان المسحوب عليه لا يلتزم بالكمبيالة الا اذا قبلها

اما بالنسبة للحامل فان وجود مقابل الوفاء يعد ضمانا لحصوله على حقه لانه يتملكه و يستطيع بالتالى متى كان مقابل الوفاء موجودا التنفيذ على المسحوب عليه سواء كان هذا الأخير قد قبل الكمبيالة او لم يقبلها

اثبات مقابل الوفاء

نظرا للدور الذى يلعبه مقابل الوفاء فى العلاقة بين اطراف الكمبيالة فقد يثور النزاع حول وجوده

فقد يرجع المسحوب عليه بهد الوفاء بقيمة الكمبيالة على الساحب مدعيا انه دفع قيمة الكمبيالة على المكشوف  ودون ان يتلقى مقابل الوفاء

و قد يمتنع المسحوب عليه عن قبول الكمبيالة فيضطر الساحب الى الوفاء بقيمتها ثم يرجع على المسحوب عليه يطالبه برد مقابل الوفاء فيدفع الأخير بعدم وجوده

وقد يمتنع المسحوب عليه عن الوفاء بقيمة الكمبيالة ويهمل الحامل فى اتخاذ الاجراءات القانونية فى مواعيدها ضده ثم يطالب الساحب بالوفاء فيدفع هذا الأخير بسقوط حقه فى الرجوع عليه فيتمسك الحامل بعدم وجود مقابل الوفاء

و الأصل طبقا للقواعد العامة ان عبء اثبات وجود مقابل الوفاء يقع على من يدعى وجوده و يكون اثبات وجود مقابل الوفاء طبقا لقواعد القانون المدنى اذا كان دين الساحب قبل المسحوب عليه مدينا ويكون بكافة طرق الاثبات طبقا لقواعد القانون التجارى اذا كان تجاريا

على ان المشرع قد نص فى الماده 112 من التقنين التجارى على ان :

” قبول الكمبيالة يؤخذ منه وجود مقابل وفائها عند القابل “

ومفاد هذا النص ان قبول الكمبيالة من جانب المسحوب عليه يعد قرينه قانونيه علي وجود مقابل الوفاء لديه وتعتبر هذه القرينة قاطعه فى العلاقة ما بين لمسحوب عليه والحامل فمتى قبل المسحوب عليه الكمبيالة امتنع عليه الادعاء فى مواجهة الحامل بعدم وجود مقابل الوفاء

اما فى العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه فالقرينة المستفادة من نص الماده 112 لا تعدو ان تكون قر ينه بسيطة يمكن دحضها بكافة طرق الاثبات

و لا تعمل هذه القرينة الا اذا كان المسحوب عليه قد قبل الكمبيالة اما اذ لم يكن قد قبلها وجب اثبات وجود مقابل الوفاء طبقا للقواعد العامة

كذلك لا تعمل هذه القرينة الا حيث يكون  المسحوب عليه القابل طرفا فى النزاع هذه القرينة  فلا العلاقة بين الساحب والحامل وفى هذا تقضى الفقرة الثانية من الماده 112 المشار اليها بانه ” وعلى الساحب دون غيره ان يثبت ف حالة الانكار سواء حصل على قبول الكمبيالة ام لا ان المسحوب عليه كان عنده مقابل الوفاء فى ميعاد استحقاق قيمتها “

ملكية الحامل لمقابل الوفاء

تنص الماده 114 من التقنين التجارى المصرى على ان

” مقابل الوفاء الموجود تحت يد المسحوب عليه يكون ملكا لحاملها “

ومفاد هذا النص ان مقابل الوفاء تنتقل ملكيته من الساحب الى المستفيد والى الحملة المتعاقبين لتظهير الكمبيالة

و يترتب على الاعتراف للحامل بملكيته مقابل الوفاء الموجود تحت يد المسحوب عليه نتائج أهمها انه من ذلك الوقت أي وقت انتقال ملكية مقابل الوفاء الى الحامل لا يجوز للساحب استرداد او التصرف فيه كما لا يجوز للمسحوب عليه ان يرد هذا المقابل للساحب كذلك لا يجوز لدائن الساحب توقيع حجز ما للمدين لدى الغير على الوفاء الموجود تحت يد المسحوب عليه

ويستطيع الحامل ان يطال المسحوب عليه باسترداد مقابل الوفاء سواء كان المسحوب عليه قد قبل الكمبيالة او لم يقبلها على انه اذا كان قد قبلها كان للحامل بالإضافة الى دعوى مقابل الوفاء ان يطالبه بالوفاء بقيمة الكمبيالة طبقا للقواعد الصرف على أساس اشتماله على توقيعه

وبالرغم من أهمية النتائج التى يترتب على الاعتراف للحامل بملكيته مقابل الوفاء فلم يعن المشرع بتحديد الوقت الذى تنتقل فيه ملكيته مقابل الوفاء الى الساحب وقد استقر الرأي على التفرقة بين الفروض التالية :

  • اما اذا قبل المسحوب الكمبيالة انتقلت ملكية مقابل الوفاء للحامل منذ وقوع القبول
  • اما اذا لم يقبل المسحوب عليه الكمبيالة فلا تتنقل ملكية مقابل الوفاء للحامل الا منذ حلول استحقاقها

على ان الحامل يستطيع قبل ذلك التاريخ ان يخطر المسحوب عليه بوجود الكمبياله9 ويطلب اليه الاحتفاظ بالمبالغ اللازمة للوفاء بقيمتها وفى هذه الحالة يتعين على المسحوب عليه تجميد حق الساحب قبله وعدم التصرف فى مقابل الوفاء

كذلك يترتب على اتفاق الحامل مع الساحب على تخصيص دين معين للساحب فى ذمة المسحوب عليه به تجميد هذه المبالغ وتخصصيها للوفاء بقيمة الكمبيالة

الضمان القانوني الثاني – القبول

الضمانات القانونية والاحتياطية لسداد الكمبيالة

تعريف القبول

القبول هو تعهد المسحوب عليه بالوفاء بقيمة الكمبيالة لحاملها عند حلول ميعاد استحقاقها وهو بهذا ينشئ علاقه مباشره بين المسحوب عليه ولحامل مستقله عن علاقه المسحوب عليه بالساحب

فالأمر الصادر من الساحب الى المسحوب عليه بدفع مبلغ معين من النقود فى تاريخ معين الى المستفيد لا يلزم المسحوب عليه بشئ ابتداء وانما يظل الأخير اجنبيا عن الورقة حتى يوقع عليها بالقبول وهو ما يعنى قبول تنفيذ الامر الصادر اليه من الساحب والتزامه بدفع قيمة الكمبيالة فى ميعاد استحقاقها ويصبح بالتالى هو المدين الأصلي فى الكمبيالة و يصير الساحب مجرد ضامن للوفاء بقيمتها

كيفية حصول القبول

1- من له طلب القبول :

لكل من يحوز الكمبيالة ان يقدمها لمسحوب عليه لقبولها فلا يقتصر طلب القبول على مالك الكمبيالة الشرعى او على وكيله ومرد الى المسحوب عليه لا يلتزم قبل من يقدم اليه الكمبيالة وانما قبل حاملها  الشرعى

2- ممن يطلب القبول :

يطلب القبول من المسحوب عليه الأصلي وفى حالة امتناعه من المسحوب عليه الاحتياطي ان وجد وهو من يعينه الساحب لوفاء بقيمة الكمبيالة فى حالة امتناع المسحوب عليه  الأصلي عن القبول او الوفاء

و الأصل ان المسحوب عليه حر فى قبوله الكمبيالة او عدم قبولها سواء كان تلقى مقابل الوفاء من الساحب او لم يتلقاه وذلك ما لم يوجد اتفاق خاص بينه وبين الساحب يلزمه بقبول الكمبيالات التى يسحبها عليه كذلك يلتزم المسحوب عليه بقبول الكمبيالات اذا كان الساحب و المسحوب عليه تجارا وكان الساحب دائنا له لاستقرار العرف التجارى على ذلك

3- وقت طلب القبول

الأصل ان يجوز للحامل تقديم الكمبيالة للقبول فى أي وقت يشاء بين تاريخ انشاها وميعاد استحقاقها وذلك ما لم يشترط الساحب او المظهر تقديم الكمبيالة للقبول فى تاريخ معين او ينص القانون على ضرورة تقديم للقبول فى تاريخ معين كما هو الحال بالنسبة للكمبيالات الواجبة الدفع بعد مده معينه من الاطلاع ( م 160تجارى )

4- شكل القبول

يشترط فى القبول ان يكون مكتوبا وموقعا عليه من المسحوب عليه القابل ولكن لا يلزم ان يصدر فى صيغه معينه وانما يكفى ان تدل العبارة المستعمله بوضوح عليه كاستعمال لفظ ” مقبول

و لم يشترط المشرع ذكر تاريخ القبول الا اذا كانت الكمبيالة مستحقه الدفع بعد مدة بعد الاطلاع عليها على انه اذا لم يذكر القبول فى هذه الحالة ” تصير قيمة الكمبيالة مستحقه الطلب فى الميعاد المذكور فيها محسوبا من يوم تاريخها ” كما تقضى الماده 121 من التقنين التجارى 0

و يجب ان يقع القبول على الكمبيالة ذاتها وتجرد التزام المسحوب عليه من طبيعته الصرفية وخضع للقواعد العامة

مدى حق الحامل فى طلب القبول

يشكل قبول الكمبيالة من جانب المسحوب عليه الضمان الاول والأساسي لحصول الحامل على مبلغ الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها ففضلا عن التزام المسحوب عليه بمقتضى توقيعه على الكمبيالة فان قبوله الكمبيالة يعد كما سبق ان اشرنا قرينه قاطعه على وجود مقابل الوفاء تحت يد المسحوب عليه كما ثبت الحامل لمقابل الوفاء من تاريخ القبول

وعلى هذا فان تقديم الكمبيالة لمسحوب عليه لقبولها هو حق للحامل و ليس واجبا عليه بمعنى لنه يجوز له طلب القبول كما ان باستطاعته ان يتغاضى عنه دون ان يعد مهملا فيسقط حقه قبل الضمان

على ان حق الحامل وحريته فى تقديم الكمبيالة او عدم تقديمها للقبول تحده بعض الاستثناءات و القيود وهى على نوعين :

الأولى : تفرض على الحامل وحريته فى تقديم الكمبيالة للقبول

وذلك فى حالتين :

  • 1- اذا يشترط الساحب او احد المظهرين ذلك الكمبيالة وهو ما يعرف ” بشرط القبول ” ففى هذه الحالة يلتزم الحامل بتقديم الكمبيالة للقبول فى التاريخ الذى عينه الشرط او فيما بين تاريخ انشاء الكمبيالة اذا لم يكن شرط القبول مقترنا بتاريخ محدد فاذ لم يقدم الحامل الكمبيالة للقبول فى هذه الحالة التزم بتعويض الساحب عن الضرر الذى يلحقه ذلك و لكن لا يسقط حقه فى الرجوع على الضمان فى الكمبيالة فى حاله عدم الوفاء فى ميعاد الاستحقاق
  • 2- اذا كان الكمبيالة مستحقه الدفع مده من الاطلاع عليها ذلك ان تاريخ استحقاقها يرتبط تحديده بتاريخ تقديمها للقبول تطبيقا للمادة 129 من التقنين التجارى و التى تقضى بان يكون ابتداء ميعاد دفع قيمة الكمبيالة المسحوبة لدفعها بعد يوم او اكثر او شهر او اكثر من وقت الاطلاع عليها معتبرا من تاريخ قبولها او من تاريخ عمل البروتستو عدم القبول “
اما النوع الثانى من القيود التى تحد حق الحامل فى تقديم الكمبيالة للقبول فهى تلك التى تفرض عليه عدم تقديم الكمبيالة للقبول و يتحقق ذلك فى فرضين :

 اذا اشترط الساحب ذلك فى الكمبيالة وهو ما يعرف ” بشرك عدم القبول ” ففى هذه الحالة يلتزم الحامل بعدم تقديمها للقبول طبقا لذلك الشرط فاذا كان الشرط مطلقا امتنع على الحامل تقديم الكمبيالة للقبول مطلقا

الإعلانات

اما اذا كان الشرط مقيدا بمده معينه استرد الحامل حقه فى تقديمها بعد فوات هذه المدة

اما اذا قدم الحامل الكمبيالة للقبول بالرغم من وجود شرط عدم القبول وقبلها المسحوب عليه كان القبول صحيحا منتجا لأثاره

اما اذا رفضها المسحوب عليه امتنع على الحامل الرجوع على الضامنين قبل الاستحقاق

شروط صحة القبول

1- يشترط لصحة القبول ان يكون المسحوب عليه القابل اهلا للتوقيع على الكمبيالة و الا يكون القبول مشوبا بعيب من عيوب الإرادة على النحو الذى فصلناه انفا

2- كذلك يجب ان يكون قبول المسحوب عليه للكمبيالة باتا اذ تقضى الماده 123 من التقنين التجارى بانه

” لا يجوز تقييد قبول الكمبيالة بشرط ما وعلى هذا الأساس فلو صدر القبول معقلا على شرط واقف او فاسخ اعتبر بمثابة رفض للكمبيالة فيكون للحامل الرجوع على الضامن من قبل ميعاد الاستحقاق

3- و لا يشترط لصحة قبول ان يشمل قيمة الكمبيالة بأجمعه فقد اجازت الماده 123  تجارى , من المسحوب عليه ان يقبل الكمبيالة قبولا جزئيا و لكنها اوجدت على الحامل فى هذه الحالة ان يقوم بعمل بروتستو عدم الدفع عن الجزء الباقي ويرجع على الضامنين

اثار القبول

يترتب على توقيع المسحوب عليه بالقبول على الكمبيالة جملة اثار هامه بالنسبة لأطرافها وقد سبق واشارنا ان الماده 123 من التقنين التجارى تعتبر قبول الكمبيالة من جانب المسحوب عليه قرينه على وجود مقابل الوفاء تحت يده وتعتبر هذه القرينة قاطعه فى العلاقة ما بين الحامل والمسحوب عليه

بينما تعتبر هذه القرينة بسيطة يجوز دحضها بالدليل العكسي فى العلاقة ما بين المسحوب عليه والساحب كذلك على نحو ما راينا فانه فى حالة القبول تنتقل ملكيه مقابل الوفاء الى الحامل اعتبارا من تاريخ القبول

على ان اثر القبول لا تقف عند ذلك الحد ففيما بين الحامل والمسحوب عليه يترتب علي قبول الأخير للكمبيالة  التزامه بالوفاء بقيمتها طبقا للمادة 120من التقنين التجارى و يلتزم المسحوب عليه لا بالوفاء بقيمة الكمبيالة فى حالة قبوله لها بوصفه مدينا اصليا بينما يصير الساحب مجرد ضامن كغيره من الموقعين على الكمبيالة

ومؤدى ذلك يتعين على المسحوب عليه توجيه المطالبة بالدفع ابتداء الى المسحوب عليه القابل كذلك فان حقه قبله لا يسقط الا بالتقادم فلا يجوز للمسحوب عليه القابل بوصفه المدين الأصلي فى الكمبيالة ان يتمسك فى مواجهة الحامل بسقوط حقه بسبب الإهمال

يضاف الى ذلك كما سبق ان اشرنا ان قبول المسحوب عليه للكمبيالة ينشئ للحامل حقا خاصا ومباشرا  قبله ، وتكون هذه العلاقة مستقلة تماما عن علاقة الساحب بالمسحوب عليه ، بحيث لا يجوز للمسحوب عليه ان يتمسك فى مواجهة الحامل بالدفوع التى كانت له فى مواجهة الساحب .

اما فيما بين الحامل والساحب فان الساحب ( شأنه فى ذلك شأن بقيمة الموقعين على الكمبيالة ) يصبح ضامنا فقط للوفاء بقيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها بينما تبرأ ذمته من ضمان القبول .

ولا يتسنى من ذلك الا حالة افلاس المسحوب عليه قبل حلول ميعاد الاستحقاق اذ أجاز المشرع فى هذه الحالة ، للحامل تحرير البروتستو فوراً ، والرجوع مباشرة على الضمان ( م 163 ) نظراً لما يترتب على افلاس المسحوب عليه من استحالة تنفيذ تعهده بدفع قيمة الكمبيالة التى قبلها .

اثار الامتناع عن القبول

تنص المادة 117 من التقنين التجارى على ان

” ساحب الكمبيالة والمحيلون والمتناقلون لها يكونون مسئولين على وجه التضامن عن القبول ” فالقبول يعد احد الضمانات ، ان لم يكن أهمها التى تؤكد حصول الحامل على حقه ويلتزم الموقعون على الكمبيالة بتقديم هذا الضمان للحامل ، وعلى هذا الأساس فلو امتنع المسحوب علبه عن قبول الكمبيالة ،اعتبر الموقعون على الكمبيالة متخلفين عن تقديم الضمان الذى تعهدوا به قبل الحامل طبقا للقانون .

وتقضى القواعد المدنية العامة ، بسقوط اجل الدين اذا تخلف المدين عن تقديم ما وعد له الدائن من تأمينات ( م 273 / 3 مدنى)

وتطبيقا لهذه القاعدة ، فقد أجاز المشرع فى المادة 119 من التقنين التجارى ، للحامل الرجوع فورا ومباشرة فى حالة امتناع المسحوب عليه عن القبول على الموقعين فى الكمبيالة وذلك طبقا  لإجراءات وشروط معينه تجملها فيما يلى :

أولا : على الحامل فى حالة امتناع المسحوب عليه عن قبول الكمبيالة ان يقوم طبقا للمادة 118 من التقنين التجارى ، بعمل بروتستو  عدم القبول أي بإثبات  امتناع المسحوب عليه عن القبول ى ورثة رسمية من اوراق المحضرين .

ولكن المشرع لم ي يفرض على الحامل ميعاد معين لعمل بروتستو عدم القبول ، على نحو ما سنرى عند الكلام عن بروتستو عدم الدفع وعلى هذا يجوز للحامل عمل البروتستو حتى ميعاد استحقاق الكمبيالة .

على ان التزام الحامل بعمل بروتستو عدم القبول  تمهيداً للرجوع على الضامن ليس متعلقا بالنظام العام ـ فيجوز اعفاؤه منع بمقتضى  شرط صريح فى الكمبيالة وفى هذه الحالة يكتفى بان يقوم الحامل بإخطار الضمان بامتناع المسحوب عليه عن القبول وشفاهه .

ثانياً : بعد عمل بروتستو عدم القبول ، يكون للحامل ان يعلنه الى من يرغب فى الرجوع عليه ومطالبته بالوفاء ، وللحامل ان يطالب الموقعين جميعا معا لانهم مسئولين على وجه التضامن عن الدفع ( م 117 تجارى ) او ايهم حسب مشيئته ، ولم يحدد المشرع ميعاد معينا لإعلان البروتستو .

ويكون لمن اعلن بروتستو عدم  القبول طبقا للمادة 119 من  التقنين  التجارى اما دفع قيمة  الكمبيالة فورا مع مصاريف البروتستو ومصاريف الرجوع واما تقديم كفيل موسر يتعهد بالوفاء بقيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها والكفيل متضامن وليس كفيلا عاديا فيجوز الرجوع عليه مباشرة دون ان يكون  فى مقدراه التمسك بحق تجريد المكفول .

ولا يكون الكفيل متضامن  الا مع كفله ( م 119 تجارى ) بحيث يكون فى نفس مركز المكفول ، له حقوقه وعليه التزاماته

الكمبيالة قبولها بالواسطة عن ملتزم اخر بها ، لان مثل هذا القبول لا يجود منه يوصف القابل ملتزم أصلا بالكمبيالة ولكن يجوز للمسحوب عليه الذى امتنع عن قبول الكمبيالة قبولا اصليا ان يقبلها بالواسطة عن احد الملتزمين بها ، عند تحرير بروتستو عدم القبول ـ ذلك ان المسحوب عليه يظل اجنبيا عن الكمبيالة وغير ملتزم صرفيا بها حتى يقبلها … والفرض هنا انه رفض قبولها قبولا اصليا

هذا فضلا عن ان قبول المسحوب عليه للكمبيالة بالواسطة يحقق مصلحة للمسحوب عليه كما فى حالة ام اذا لم يكن قد تلقى مقابل الوفاء ، اذ لا يشاء عن القبول بالواسطة قرينة وجود مقابل الوفاء تحت يد المسحوب عليه اضف  الى ذلك ان قبول المسحوب عليه الكمبيالة بالواسطة عن احد المظهرين يجعله فى نفس مركز هذا المظهر بحيث يجوز له الرجوع عليه وعلى الموقعين السابقين عليه والساحب بينما لا يكون له الا الرجوع على الأخير فى حالة قبول الكمبيالة قبولا اصليا .

ب ) من يجوز القبول عنه بالواسطة :

يكون القبول بالواسطة عن أي من والملتزمين صر فيا بالكمبيالة فيمكن ان يقع القبول بالواسطة عن الساحب او احد المظهرين او الضمان الاحتياطيين وعلى هذا فلا يجوز ان يقع القبول بالواسطة عن المسحوب عليه …. لان الغرض هنا ان المسحوب عليه قد رفض قبول الكمبيالة وغير ملتزم صرفيا بها .

هذا ويجب على القابل بالواسطة تعين الملتزم الذى قبلت عنه الكمبيالة بالواسطة على ان اغفال ذلك لا يترتب عليه بطلان القبول بالواسطة وانما يعد القبول وزهو ما يجعل القابل بالواسطة ضامنا لجميع الملتزمين فى الورقة بينما لا يكون له الرجوع الا على الساحب وحده .

ج ) وقت حصول القبول :

ان يقع القبول بالواسطة طبقا لما تقضى به المادة 125 من التقنين التجارى وقت عمل بروتستو عدم قبول الكمبيالة قبولا اصليا من المسحوب عليه .

د ) شكل القبول :

تقتضى المادى 125 تجارى المشار اليها ان يكون القبول بالواسطة فى ورقة البروتستو ، ويكتب على الكمبيالة … وتلزم الفقرة بالواسطة فى ورقة البروتستو ويكتب الكمبيالة 000 وتلزم الفقرة الثانية من المادة نفسها .

ولا تشترط ان يتم القبول بالوسطة فى  صيغة معينة ـ كمت ان المشرع لم يحدد ميعادا معينا لإعلان القبول بالواسطة وبالتالى فيجوز ان يتم هذا كالإعلان باى طريق ولو شفاهة .

3- شروط صحة القبول :

ونكتفى هنا بالإحالة على ما سبق ان قلناه بخصوص صحة القبول الأصلي

4- اثاره :

تختلف الاثار التى تترتب على القبول بالواسطة اختلافا جوهريا عن اثار مقبول الكمبيالة من جانب المسحوب عليه قبول اصليا .

فمن ناحية لا علاقة للقبول بالواسطة البتة بإثبات وجود مقابل الوفاء فلا عمل للقرينة المستفادة من المادة112 تجارى السابقة الإشارة اليها اطلاقا فى هذه الحالة .

ومن ناحبه أخرى فان القابل بالواسطة لا يصبح مدنيا اصليا فى الكمبيالة ولا يعدو ان يكون كفيلا لمن توسط عنه وبهذا الوصف تكون له حقوقه وعليه التزاماته ، فيضمن الموقعين اللاحقين على من توسط عنه ويضمنه الموقعين السابقون عليه كما يستطيع التسمك بالدفوع التى تكون لمن توسط عنه الدفع بها فى مواجهة الحامل .

ومن ناحية ثالثة فان القبول بالواسطة لا يحول طبقا للمادة 126 من التقنين التجارى دون رجوع الحامل على الساحب والضمان .

الضمان القانوني الثالث – التضامن

الضمانات القانونية والاحتياطية لسداد الكمبيالة

مضمونه ونطاق ضمان التضامن :-

تنص الماده 137 من التقنين التجارى على ان

” ساحب الكمبيالة و قابلها ومحيلها ملزمون لحاملها بالوفاء على وجه التضامن “و لا شك ان تقرير التضامن على هذا النحو للوفاء بقيمة الكمبيالة يعد من الضمانات الهامه حق الحامل فى الحصول على قيمة الكمبيالة اذا امتنع المسحوب عليه عن الوفاء

على الرغم من ان نص الماده 137 السابقة لم يذكر الا ساحب الكمبيالة وقابلها ومحيلها فمن المستقر عليه ان هذا التضامن يشمل كل الموقعين على الكمبيالة كالقابل بالواسطة او الضامن احتياطيا

مما يترتب عليه انه كلما زاد عدد التوقيعات على الكمبيالة كلما اتسع نطاق التضامن من حيث الأشخاص الداخلين فيه و تأكد بالتالى حق الحامل فى الحصول على قيمة الكمبيالة اذ يكفى ان يكون ما بين الموقعين على الكمبيالة شخص واحد موسر حتى يتمكن الحامل من استيفاء حقه

احكام ضمان التضامن :

يتفق التضامن المنصوص عليه فى الماده 137 تجارى بين الموقعين على الكمبيالة مع التضامن فى القانون المدنى فى انه يجوز لحامل الكمبيالة ان يطالب أي الموقعين على الكمبيالة منفردا او يطالبهم مجتمعين بالوفاء بقيمتها وذلك طبقا للمادة 164 من التقنين التجارى وهو ذات الحكم تقرره الماده 285 من التقنين المدنى التى تجيز للدائن مطالبه اتى من المدينين المتضامنين مفردا او مطالبتهم مجتمعين بالدين

على ان هناك فروقا جوهريه بين التضامن الصيرفي والتضامن المدنى أهمها :

1- تفرض المادة 164 فقره أولى على الحامل ان يبدأ بمطالبة المسحوب عليه بالوفاء بقيمة الكمبيالة فلا يجوز له الرجوع على الموقعين الاخرين الا بعد ثبوت امتناع المسحوب عليه رسميا ( بروتستو عدم الدفع ) عم الوفاء بينما الدائن طبقا للقواعد القانون المدنى له حريه اختيار المدين المتضامن الذى يوجه اليه مطالبه بالوفاء

2- تقضى المادة 164 فقره ثانيه بان مطالبه الساحب تبرئ المظهرين اللاحقين له بينما مطالبه احد المدينين المتضامنين طبقا للقانون المدنى الى سقوط حق الدائن فى مطالبه الاخرين

3- ان يكون لمن دفع قيمة الكمبيالة للحامل من الموقعين طبقا للمادخ 164 فقرة أولى ان يرجع بدوره على الموقعين السابقين عليه بقيمة الكمبيالة بأكملها بينما لا يجوز للمدين المتضامن الذى اوفى بالدين ان يرجع على أي من المدينين الاخرين الا بقدر حصته فى الدين

الضمان الاختياري للوفاء بالكمبيالة

وهو الضمان الاحتياطي والوفاء بالواسطة

مضمون ن الضمان الاحتياطي

قد لا يكتفى حامل الكمبيالة بالضمانات القانونية السابقة فيقتضى من مدينه مزيدا من الضمانات تؤكد له حصوله على حقه كتقديم كفيل يضمن الوفاء بقيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها

و يسمى هذا الكفيل فى مجال الأوراق التجارية ” بالضامن الاحتياطي ” و يعبر عن الكفالة فى هذا الصدد ” بالضمان الاحتياطي “

شروط الضمان الاحتياطي

أ) من حيث اطراف الضمان :

1- يشترط فى الضامن احتياطيا ان يكون اجنبيا عن الكمبيالة فلا يجوز لاحد الموقعين على الكمبيالة ان يضمن موقعا اخر لان مثل هذا الضمان لا يعدو ان يكون لغوا طائل منه اعتباران الضامن ملتزم أصلا بالوفاء بقيمة الكمبيالة

واشتراط ان يكون الضامن اجنبيا عن الكمبيالة واضح من نص المادة 138 تجارى التى تقضى بان ” دفع قيمة الكمبيالة ان يضمن موقعا اخر لان مثل هذا الضمان لا يعدو ان يكون لغوا لا طائل منه باعتبار ان الضامن ملتزم أصلا بالوفاء بقيمة الكمبيالة

واشتراط ان يكون الضامن اجنبيا عن الكمبيالة واضح من نص المادة 138 تجارى التى تقضى بان ” دفع قيمة الكمبيالة فضلا عن كونه مضمونا بقبولها و تحويلها يجوز ضمانه من شخص اخر ضمانا احتياطيا “

و يشترط بالطبع فى الضامن احتياطيا ان يكون اهلا للتوقيع على الكمبيالة وان يكون ضمانه عن رضاء منزه عن العيوب القانونية

2- ويكون الضمان الاحتياطي عن أي من الموقعين على الكمبيالة بما فى ذلك ضامن احتياطي اخر و القابل بالواسطة فلا يقتصر الضمان الاحتياطي على الساحب والمحيل كما يتبادر ذلك لأول وهله من نص المادة 139 تجارى

و يلزم فى الضمان الاحتياطي تعيين شخص المضمون فاذا لم يمكن تحديده انصراف الضمان الى الساحب وهو ما يجعل الضامن احتياطيا ضامنا لجميع الموقعين التاليين على الكمبيالة

ب) من حيث شكل الضمان :

يجب ان يقع الضمان كتابة دون اشتراط صيغة معينه لذلك ما دامت العبارات المستعملة كافيه للدلالة عليه

ولا يشترط المشرع وقوع الضمان على ذات الكمبيالة وانما تجيز المادة 138 من التقنين التجاري حصول الضمان ” فلى ورقة مستقله عن الكمبيالة او بمحاطبه على انه يتعين فى هذه الحالة ان تتضمن تلك الورقة تحديدا كافيا للالتزام المضمون “

احكام الضمان الاحتياطي

تنص المادة 139 من التقنين التجاري على انه

” يلزم الضامن احتياطيا بالوفاء على وجه التضامن بالأوجه شروطه بخلاف ذلك بين المتعاقدين “

ويستفاد من هذا النص :

أولا : ان الضامن احتياطيا كفيل متضامن للمضمون ومؤدى هذا انه لا يجوز له التمسك بالدفع بالتجريد اذا ما طالبه الحامل مباشرة بالوفاء بقيمة الكمبيالة

ثانيا : انه يلزم الوفاء بالأوجه التى يلزم بالمضمون على حسبها ومعنى ان الضامن احتياطيا يكون فى نفس مركز المضمون فيضمن الموقعين اللاحقين عليه ويكون مضمونا من الموقعين السابقين من ناحيه

ومن ناحيه أخرى يكون له التمسك بنفس الدفوع التى يكون للمضمون التمسك بها فى مواجهة الحامل ولا يستثنى من ذلك الا الدفع الخاص ببطلان الالتزام المستمد من نقص أهلية المضمون اذ لا يبطل الالتزام فى هذه الحالة الا بالنسبة للمضمون فقط طبقا لنص المادة 110 تجارى

الوفاء بالواسطة في الكمبيالة

مضمون الوفاء بالواسطة

اذا امتنع المدين عن الوفاء بقيمة الكمبيالة عند حلول معادلا استحقاقها قام الحامل بعمل بروتستو عدم الدفع تمهيد للرجوع على الموقعين على الكمبيالة والملتزمين تضامنا بالوفاء بقيمتها على انه قد يتدخل شخص من غير الموقعين على الكمبيالة ويتقدم للوفاء بقيتها للحامل بالواسطة عن احد الملتزمين فيها ويسمى الوفاء بهذا الطريق ” بالوفاء بالواسطة “

وقد أجاز المشرع التجاري الوفاء بالواسطة نظرا لما يحققه من مصلحة للحامل وللملتزمين فى الورقة على وجه سواء

فنصت المادة 157 من التقنين التجاري على ان :

” الكمبيالة المعمول عنها البر وتستو ( أي البر وتستو عدم الدفع ) يجوز دفع قمتها من أي شخص متوسط عن ساحبها او عن احد محيليها

ولم يجعل المشرع هذا الوفاء رهنا بمشيه الخامل او المدين فلم يقرر للأول حق رفضه ولم تتح للثاني حق الاعتراض عليه كما هو الشأن بالنسبة للوفاء الحاصل من غير المدين طبقا للقواعد المدنية ( المواد 323 , 324 من التقنين المدنى ) بحيث انه لا يجوز للحامل رفض القبول بالواسطة ولا يجوز للمدين الاعتراض عليه

شروط الوفاء بالواسطة

1- ومن حيث الميعاد والشكل :-

لا يجوز الوفاء بالواسطة طبقا لنص المادة 157 تجارى الا بعد حلول اجل استحقاق الكمبيالة بروتستو عدم الدفع فلا يجوز ان يتم الوفاء بالواسطة قل تحرير بروتستو عدم الدفع لان المسحوب عليه الوفاء حتى ذلك الميعاد ولأنه يترتب على وفاء المسحوب عليه انقضاء الكمبيالة وبراءة ذمة جميع الملتزمين فيها وهو ما لا يترتب على الوفاء بالواسطة

ومتى حصل الوفاء تعين اثباته فى بروتستو عدم الدفع

2- من حيث الأشخاص : الموفي والموفي عنه :-
  • – لا يجوز ان يقع الوفاء بالواسطة الا من شخص اجنبي عن الكمبيالة أي غير ملتزم أصلا بالوفاء بقيمتها اذ لا معنى لان يقوم الشخص بالوفاء بالواسطة ولا يقوم بهذا الوفاء بوصفه ملتزما به
  • – ويجب ات يتم الوفاء بالواسطة عن احد الملتزمين فى الكمبيالة وعلى الرغم منن ان المادة 157 تجارى لم يذكر الا الساحب او احد المحليين فمن المستقر عليه جواز وقوع الوفاء بالواسطة عن أي الموقعين على الكمبيالة

ويجب تعيين الشخص الذى ووقع عنه الوفاء بالواسطة والا خل الموفي بالواسطة محل الحامل فى كافة حقوقه

3- من حيث مقدار الدين الذى يتخم الوفاء به :

يتعبن على الموفي بالواسطة ان يدفع قيمة الكمبيالة كامله اذا لو اقتصر على دفع جزء فقط من قيمة الكمبيالة لما تحققت الفائدة التى قصد اليها الشارع من إجازة الوفاء بالواسطة وهى تجنيب الحامل و الملتزمين على السواء اجراءات ومصاريف الرجوع لأنه فى هذه الحالة سيضطر الحامل الى الرجوع على الملتزمين بالجزء الباقي

اثار الوفاء بالواسطة

تقضى المادة 158 من التقنين التجاري بان

 ” من دفع قيمة كمبيالة بطريق التوسط يحل محل حاملها فيجوز ماله من الحقوق ويلزم بما عليه من الواجبات فيما يتعلق بالإجراءات اللازم استيفاؤها فاذا حصل هذا الدفع عن الساحب تبرأ ذمة من بعد منهم “

ومفاد هذا النص انه اذا خصل الوفاء بالواسطة عن ساحب الكمبيالة برئت ذمة باقى الملتزمين فى الكمبيالة ولا يكون للموفي بالواسطة الا بالرجوع على الساحب وضامنه الاحتياطي

ام اذا حصل الوفاء بالواسطة عن احد النظهرين كان للموفي  بالواسطة الرجوع على هذا المظهر و الموقعين  السابقين عليه دون ان يكون الرجوع على الموقعين اللاحقين عليه لان وفاء هذا المظهر نفسه تبرئ ذمة الموقعين عليه

وفى جميع الاحوال لا يكون للموفي بالواسطة الرجوع لاستيفاء قيمة الكمبيالة التى قام بالوفاء بها الا باتباع الاجراءات التى يلتزم بها الحامل طبقا لقانون الصرف ولكنه يكون له بالإضافة الى ذلك الرجوع على الموفي عنه بدعوى الوكالة او الضالة طبقا للقواعد العامة

أحكام نقض حديثة عن مانات سداد الكمبيالة

الضمانات القانونية والاحتياطية لسداد الكمبيالة

عدم جواز إضافة العائد للمبلغ المثبت في الكمبيالة . الاستثناء . الكمبيالات واجبة الدفع بمجرد الاطلاع أو بعد مدة منه . علة ذلك . م ٣٨٣ ق التجارة والمذكرة الإيضاحية للقانون . مؤداه . وجوب بيان سعر العائد من تاريخ الإصدار وفقا لمقابل الاستثمار الذي يحدده البنك المركزي وقت التعامل ما لم يتفق على تاريخ اخر . مخالفة ذلك . اعتبار شرط العائد كأن لم يكن .

النص في المادة ٣٨٣ من قانون التجارة على أنه:

١ – يجوز لساحب الكمبيالة المستحقة الوفاء لدى الاطلاع أو بعد مدة معينة من الاطلاع عليها أن يشترط عائدًا منفصلاً عن المبلغ المذكور فيها.

٢ – ويعتبر هذا الشرط في الكمبيالات الأخرى كأن لم يكن.

٣ – ويجب بيان العائد في الكمبيالة، فإذا خلت منه اعتبر الشرط كأن لم يكن.

٤ – ويحسب العائد من تاريخ إصدار الكمبيالة ما لم يُتفق على تاريخ آخر”

يدل على أن المشرع المصري حسم حكم إضافة العائد (الفائدة الاتفاقية) للمبلغ المثبت في الكمبيالة، على النحو الذى قررته اتفاقية جنيف لإعداد قانون موحد للكمبيالات والسندات لأمر لعام ١٩٣٠ Convention providing a Uniform Law for Bills of Exchange and Promissory Notes (Geneva, ١٩٣٠)

وهو عدم جواز إضافة شرط العائد إلا في الكمبيالات واجبة الدفع بمجرد الاطلاع أو بعد مدة منه. كما يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون – على أن هذه المادة اشترطت عائدًا منفصلاً عن مبلغ الكمبيالة في حالة ما إذا كانت واجبة الدفع بمجرد الاطلاع أو بعد مدة من الاطلاع، واعتبار هذا الشرط في الكمبيالات الأخرى كأن لم يكن

وترجع التفرقة بين هذين النوعين من الكمبيالات وبين النوعين الآخرين، الكمبيالة واجبة الدفع بعد مدة معينة من تاريخ إصدارها أو في تاريخ معين، إلى أن ساحب الكمبيالة واجبة الدفع في تاريخ معين يعرف مقدمًا هذا التاريخ وسعر العائد، فيستطيع أن يحدد مقدار العائد المستحق ويضيفه إلى المبلغ

خلافًا للكمبيالة الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع أو بعد مدة معينة من الاطلاع، ولذلك أوجب المشرع بيان سعر العائد الذى يُحسب من تاريخ الإصدار والذى يُحَددَ وفقًا لمقابل الاستثمار الذى يحدده البنك المركزي وقت التعامل ما لم يُتفق على تاريخ آخر وإلا اعتُبِر شرط العائد كأن لم يكن.

الطعن رقم ١٢١٢١ لسنة ٧٥ ق – الدوائر التجارية – جلسة ٢٠١٨/٠٦/٢٦

جواز ضمان دفع قيمة الكمبيالة ضمانا احتياطيا . وروده على السند ذاته غير لازم . صحة ايراده في ورقة مستقلة او في خطاب عادى . جواز الاتفاق على ما يخالف احكام هذا الضمان لوروده بنصوص غير آمرة.

إن قانون التجارة وقد أجاز بنص المادة ١٣٨ منه ضمان دفع قيمة الكمبيالة ضمانا احتياطيا فإنه لا يتطلب ورود الضمان على السند ذاته و إنما صرح بإيراده في ورقة مستقلة عنه أو في خطاب عادى لكى يرفع عن الملتزم المضمون الحرج في ظهور الضمان بالسند ذاته وما ينطوي عليه من التشكيك في قدرته على الوفاء . فإذا كان الضمان ثابتا بملحق وثيقة التأمين للوفاء بقيمة بعض السندات الإذنية لأمر أحد المطعون عليهم

وكان الثابت بوثيقة التأمين الأصلية التى حرر على أساسها هذا الملحق أن شركة التأمين تعهدت بضمان كل كمبيالة أو سند إذني يقدمه هذا المطعون عليه للخصم أو للضمان خلال مدة التأمين وأن حوافظ الكمبيالات التى تعتمدها شركة التأمين تعتبر جزء متمما للوثيقة وأن لهذه الشركة الحق في رفض ضمان أية كمبيالة خلال أسبوع من تاريخ استلامها

واشترط عند عدم الوفاء بقيمة أي سند في تاريخ استحقاقه أن يقوم المستفيد بتظهيره لشركة التأمين تظهيرا ناقلا للملكية ويرسله لها مرفقا به بروتستو عدم الدفع وأن تقوم شركة التأمين من جانبها بأداء قيمته

فإن مؤدى كل ذلك مرتبطا بما جاء بملحق الوثيقة أن التزام شركة التأمين بدفع قيمة السندات الإذنية موضوع الدعوى إنما يكون من قبيل الضمان الاحتياطي الوارد على ورقة مستقلة شأنه شأن الضمان الوارد على السندات ذاتها

ولا يغير من طبيعته حصول الشركة على مقابل خدماتها للمطعون عليه المذكور مادامت صفة المتبرع قائمة في علاقاتها بحامل الورقة ، كما لا يغير من هذه الطبيعة قصر الالتزام بالضمان على الشركة الطاعنة لأن أحكام الضمان غير مقررة بنصوص آمرة وأجاز المشرع بالمادة ١٣٩ من قانون التجارة الاتفاق على ما يخالفها .

الطعن رقم ١١٩ لسنة ٣٤ ق – الدوائر التجارية – جلسة ١٩٦٧/١٠/٣١ – مكتب فنى ( سنة ١٨ – قاعدة ٢٣٩ – صفحة ١٥٨٤ )

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك