أنواع العقد الالكتروني وصحة التعاقد عبر الانترنت

في ظل التقدم الرقمي والتكنولوجي وجب التعرف علي أنواع العقد الالكتروني وصحة التعاقد عبر الانترنت سواء عن طريق المواقع أو البريد الالكتروني أو بالمحادثة عبر الانترنت من حيث كيفية ابرام التعاقد الالكتروني من ايجاب وقبول وسداد الثمن واثبات صحة ونفاذ هذا العقد الالكتروني وأنواع العقود المستثناة

أنواع التعاقد عبر الانترنت

أنواع العقد الالكتروني وصحة التعاقد عبر الانترنت

التعاقد الالكتروني عبر الانترنت يتم بثلاث أشكال وطرق هي 

  • عبر شبكة المواقع (web)
  • عبر البريد الالكتروني (E,mail)
  • التعاقد بالمحادثة عبر الإنترنت

أولاً – التعاقد الالكتروني عبر شبكة المواقع (web)

تعمد كثير من الشركات إلى عرض سلعها وخدماتها على شبكة المواقع web وتقوم بتصوير السلعة بطريقة ثلاثية الأبعاد مع تسجيل سعرها ومواصفاتها، ويكون ذلك في موقع خاص بالشركة

وفي المقابل يقوم الراغب في التعاقد بالبحث عن السلعة أو الخدمة التي يريدها عن طريق استخدام الرمز الذي يساعد في الوصول إلى هذه السلعة أو الخدمة، وعند اقتناعه بها وبالشركة العارضة لها ومعرفة سعرها ومواصفاتها يقوم بالتعاقد على الشراء بعد التأكد من السعر الفردي والإجمالي (في حال شراء مجموعة سلع

وذلك بالنقر على مفتاح الموافقة فيظهر العقد المتعلق بالشراء والمعد من قبل الشركة العارضة الذي يتضمن آلية الدفع وشروط التعاقد ومكانه وكيفية التسليم والقانون الذي يحكم العقد وغير ذلك من الشروط والمعلومات التي تختلف كثرة وقلة بحسب كل شركة أو عقد

ثانياً – التعاقد عبر البريد الالكتروني (E,mail)

يقصد بالبريد الالكتروني

استخدام شبكات الحاسب الآلي في نقل الرسائل بدلاً من الوسائل التقليدية، حيث يخصص لكل شخص صندوق بريد إلكتروني خاص به، وهذا الصندوق عبارة عن ملف وحدة الأقراص الممغنطة التي تستخدم في استقبال الرسائل.

وللتعاقد عبر البريد الإلكتروني أنواع متعددة منها: أن بعض الشركات تقوم بإرسال رسائل دعائية لنوع معين من السلع أو الخدمات في البريد الإلكتروني الخاص بالشخص، فإذا نظر صاحب البريد هذه الرسالة ورغب في السلعة أو الخدمة قام بمراسلة الشركة حول التعاقد معهم على هذه السلعة أو الخدمة ثم تتم المبايعة كالطريقة السابقة في التعاقد عبر شبكة المواقع

ثالثاً – التعاقد الالكتروني بالمحادثة عبر الإنترنت

توجد برامج تتيح للشخص تبادل الحديث صوتياً مع الطرف الآخر بشكل مباشر سواءً كان طرفاً أو أكثر, كما يوجد أيضاً برنامج يمكن من خلاله إرسال صور فيديو للتعبير عن الحركة

سداد الثمن الالكتروني

يتم سداد ثمن العقد المبرم عبر الشبكة بعدة طرق من أسهلها استخدام بطاقات الائتمان (الفيزا كارد والماستر كارد ونحوها) ويكون إعطاء معلومات البطاقة عبر الهاتف أو الفاكس وذلك تجنباً لإرسالها عبر الإنترنت مما يؤدي إلى سرقة المعلومات المتعلقة بالبطاقة.

وقد يكون الدفع عن طريق النقود الإلكترونية (البينز) حيث يتم تحويل النقود العادية إلى وحدات نقدية إلكترونية يكون من الممكن التعامل بها بشكل آمن عبر شبكة الإنترنت, كما يمكن الدفع عبر الشيك المصدق والمصرفي أو الشبكات الإلكترونية وغير ذلك من الطرق المتعددة.

الوصف الفقهي للتعاقد الالكتروني بطريق الإنترنت

أنواع العقد الالكتروني وصحة التعاقد عبر الانترنت

من خلال العرض السابق للطريقة التي يتم بها التعاقد عبر الإنترنت يتبين أنها تتم في غالب الحالات بطريقة الكتابة، وقد تكون بالمحادثة , أو الإشارات والرموز.

والعقد في الشريعة الإسلامية ينعقد – على القول الصحيح – بكل ما يدل عليه من دون اشتراط صيغة معينة أو شكل محدد , جاء في بدائع الصنائع:( وكذا إذا قال البائع خذ هذا الشيء بكذا أو أعطيتك بكذا , أو هو لك بكذا , أو بذلتك بكذا

وقال المشتري قبلت أو أخذت أو رضيت أو هويت ونحو ذلك , فإنه يتم الركن لأن كل واحد من هذه الألفاظ يؤدي إلى معنى البيع وهو المبادلة , والعبرة للمعنى لا للصورة).

وجاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (وينعقد العقد بكل ما يدل على الرضا من قول أو كتابة أو إشارة منهما أو من أحدهما)

3/3 , وانظر: المغني لابن قدامه 6/9 , والموافقات للشاطبي 2/87

وجاء في الكافي لابن قدامة

( الثاني:  المعاطاة , مثل أن يقول: أعطني بهذا خبزاً , فيعطيه ما يرضيه

أو يقول:

خذ هذا الثوب بدينار , فيأخذه , فيصح , لأن الشرع ورد بالبيع وعلَّق عليه أحكاماً , ولم يعين له لفظاً , فعلم أنه ردَّهم إلى ما تعارفوه بينهم بيعاً , والناس في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك)

وقد توسع في بيان هذه القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبين الأدلة والأمثلة عليها وتعقب القائلين بأن العقد لا يتم إلا بلفظ مخصوص أو شكل محدد، يقول رحمه الله (فأما التزام لفظ مخصوص فليس له أثر ولا نظر، وهذه القاعدة الجامعة التي ذكرناها من أن العقود تنعقد بكل ما يدل على مقصدها من قول أو فعل هي التي تدل عليها أصول الشريعة)

الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/13

ويتفق العلماء على صحة التعاقد بالكتابة إذا كانت بين غائبين لأن ذلك هو الوسيلة المستطاعة لإتمام العقد

ولذا أتت القاعدة الفقهية المشهورة من أن “الكتاب كالخطاب”(2) أي: أن الكتابة بين الغائبين كالنطق بين الحاضرين.

والإنترنت ما هو إلا وسيلة لتوصيل الكتابة, وهذه الوسيلة معتبرة شرعاً لعدم تضمنها محذوراً شرعياً، ولأنها شبيهة في حقيقة الأمر بالتعاقد عن طريق الرسول أو البريد العادي التي أجاز العلماء التعاقد بواسطتهما

وحيث  أن الركن الأساسي في العقد هو صدور الإيجاب والقبول من طرفي العقد ووصول كل منهما إلى علم الآخر بصورة معتبرة شرعاً، وفهم كلا الطرفين ما قصده الآخر، وهذا كله متحقق في التعاقد بطريق الإنترنت سواءً عبر شبكة المواقع (web) أو عبر البريد الإلكتروني أو المحادثة والمشاهدة, فيكون التعاقد صحيحاً تترتب عليه آثاره المعتبرة شرعاً .

وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة في دورته السادسة.(4) وصدر بذلك القرار رقم (52/3/6) ونص على صحة إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة ومنها الحاسب الآلي وبَّين بعض الأحكام المتعلقة به . ونظراً  لأهمية القرار وتعلقه بموضوع البحث أذكره بنصه:

(إن مجمع الفقه الإسلامي في دورته….. وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول ، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس- عدا الوصية والإيصاء والوكالة – وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والمولاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف.

قرر ما يلي

1-إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى أحدهما الآخر معاينة ولا يسمع كلامه وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة “الرسول” وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب) ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.

2-إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقداً بين حاضرين وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة .

3-إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجاباً محدد المدة يكون ملزماً بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة وليس له الرجوع عنه.

4-إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه ولا الصرف لاشتراط التقابض ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال .

5-ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات.

طبيعة التعاقد الالكتروني

النص الوارد في قرار مجمع الفقه الإسلامي السابق ذكره اعتبر التعاقد بطريق الحاسب الآلي بين غائبين وذلك لأن كلا طرفي العقد غائب عن الآخر من حيث المكان، كما أنه يوجد فاصل زمني بين الإيجاب والقبول فالتعاقد بين غائبين من حيث الزمان أيضاً، وذلك قياساً على التعاقد بطريق المراسلة أو البريد العادي.

ولعل هذا يكون صحيحاً في فترة صدور القرار من المجمع (سنة 1400هـ- 1990م) حيث كان التعاقد عبر الحاسب الآلي يختلف عن التعاقد عن طريقه في هذا الزمن إذ لم توجد الشركات العارضة عبر شبكة المواقع

وإنما كان الطرف الراغب في التعاقد يرسل بطريق البريد الإلكتروني رسالة يبين فيها رغبته في التعاقد ثم يحصل الرد من الطرف المقابل بالموافقة أو الرد، ولا شك أن ذلك يستغرق شيئاً من الوقت الذي يجعل التعاقد بينهما أشبه بالتعاقد عن طريق البريد العادي فيكون له حكم التعاقد بين الغائبين من حيث المكان والزمان.

أما في الوقت الحالي فقد تغيرت طريقة العرض والتسوق, وأصبحت الشركات تعرض بضاعتها عبر شبكة المواقع (web) وما على العميل إلا أن يبدي رغبته في الموافقة على التعاقد فيتم فوراً ويبدأ سريان آثار العقد من تسليم الثمن والسلعة ونحو ذلك.

وعلى ذلك فالذي أراه أن التعاقد بطريق الإنترنت يعتبر في الأصل( تعاقداً بين غائبين من حيث المكان وحاضرين من حيث الزمان).

وبيان ذلك

أن مكان المتعاقدين مختلف سواءً كانا في بلدة واحدة أو دولة واحدة أو دول مختلفة, فهما لا يجتمعان في مكان واحد كما هو الحاصل في التعاقد العادي.

أما زمان التعاقد فهو واحد حيث أن صفحة العقد تكون معدة سلفاً من قبل العارض وما على المتعاقد سوى القبول أو الرفض، فلا توجد فترة زمنية تفصل ما بين الإيجاب والقبول

ويستثنى من هذا الأصل بعض الحالات التي يكون فيها انقطاع بين الإيجاب والقبول ومن ذلك على سبيل المثال :

1)إذا كان العرض عن طريق البريد الإلكتروني سواءً كان موجهاً إلى موقع أو مجموعة مواقع وكان هذا العرض بشكل غير متصل مع الطرف المقابل أي لا توجد كتابة مباشرة بين الطرفين.

2)إذا كان العارض في شبكة المواقع قد تحفظ بحقه في قبول التعاقد أو رفضه.

ونخلص في ذلك إلى أن الأصل في التعاقد عبر الإنترنت أنه بين غائبين من حيث المكان حاضرين من حيث الزمان, إلا إذا وجدت فترة زمنية طويلة نسبياً تفصل بين الإيجاب والقبول فإن التعاقد قد يكون بين غائبين مكاناً وزماناً.

الإيجاب والقبول في التعاقد الالكتروني بطريق الإنترنت

أنواع العقد الالكتروني وصحة التعاقد عبر الانترنت

أولاً : تحديد الإيجاب والقبول في التعاقد بطريق الإنترنت :

نبين في البداية أن العلماء – رحمهم الله- اختلفوا في تحديد الإيجاب من القبول في التعاقد

فذهب الجمهور منهم (المالكية، والشافعية ، والحنابلة

إلى أن الإيجاب هو ما صدر من المملِّك والقبول ما صدر من المتملِّك سواءً صدر أولاً أم ثانياً.

وذهب الحنفية

إلى أن الإيجاب هو ما صدر أولاً من أحد المتعاقدين والقبول ما صدر ثانياً من المتعاقد الآخر وذلك لأنه قبول ورضاً بما أثبته الأول

والاتجاه الأخير (الحنفية) هو الذي أخذت به أكثر الأنظمة في الدول العربية لأنه الأيسر والأسهل في تحديد الموجب من القابل.

وبناءً على هذا الاتجاه (الحنفية) كيف نحدد الإيجاب والقبول في التعاقد عن طريق الإنترنت؟ وبعبارة أخرى هل يعتبر عرض السلعة أو الخدمة من قبل الشركة المنتجة أو المسوقة إيجاباً، وموافقة العميل على التعاقد قبولاً؟ أم أن هذا العرض مجرد دعوة من قبل الشركة للتعاقد، وأن الإيجاب يكون من قبل العميل لأنه هو المبتدئ والقبول هو في موافقة الشركة على العقد إما موافقة صريحة أو ضمنية؟

نقول جواباً عن ذلك

حينما نتأمل الطرق التي يتم بها التعاقد عبر الإنترنت نجد أنها متعددة، ولذا فإن الإيجاب والقبول يختلف بحسب الطريقة التي تم بها التعاقد، وأبرز الطرق المستخدمة حالياً في التعاقد هي: التعاقد عبر شبكة المواقع (web)، والتعاقد عبر البريد الإلكتروني، والتعاقد عبر المحادثة والمشاهدة، ونبين الإيجاب والقبول في هذه الطرق الثلاث:

الإعلانات
1)   الإيجاب والقبول عبر شبكة المواقع (web)

يعتبر الإعلان عن السلعة أو الخدمة في شبكة المواقع  (web)إيجاباً من العارض وذلك لأنه إيجاب مستمر على مدار الساعة، والغالب أنه موجه إلى الجمهور وليس إلى فرد بعينه، فهو لا يختلف في حقيقته عن الإيجاب الصادر مباشرة بين طرفي التعاقد.

وفي حالات مستثناة يكون العرض مجرد دعوة للتعاقد وليس إيجاباً وذلك في الحالات التي تكون فيها شخصية المتعاقد الآخر محل اعتبار عند من صدر منه العرض كالإعلان عن وظائف، أو طلب مستأجرين ونحو ذلك.

وفي حالة حدوث تزاحم بين الراغبين بالشراء فالاعتبار يكون بأولوية الوصول إلى علم الموجب، حيث ارتبط القبول بالإيجاب على وجه مشروع فيكون القبول الذي أتى بعد نفاذ الكمية وارداً على محل غير موجود.

2)  الإيجاب والقبول عبر البريد الالكتروني (E,mail)

إذا كان العرض للسلعة أو الخدمة قد تم عبر البريد الإلكتروني وكانت حالة الاتصال بالكتابة مباشرة، فإن الإيجاب هو ما صدر أولاً والذي هو من العارض ، وعلى الراغب في التعاقد القبول أو الرفض.

أما إذا كانت حالة الاتصال ليست مباشرة بحيث توجد فترة زمنية تفصل ما بين الإيجاب والقبول، كما إذا كان العرض موجهاً إلى شخص محدد أو لعدة أشخاص في آن واحد فإن الإيجاب هو ما صدر أولاً , وعلى الموجب (العارض) أن يبقى على إيجابه إذا كانت المدة محددة وليس له الرجوع عنه

انظر المادة الثالثة من قرار المجمع السابق عرضه

وإذا كانت المدة غير محددة فإنه يمكن استخلاص المدة بحسب طبيعة الإيجاب وموضوعه والأعراف المتداولة لهذا الإيجاب.

3)الإيجاب والقبول عبر المحادثة أو المشاهدة

إذا كان التعاقد بطريقة الإنترنت تم عبر المحادثة أو المشاهدة فإن الموجب هو من بدأ أولاً بالعرض وله أن يستمر في إيجابه خلال مجلس التعاقد وله أن يتراجع عن إيجابه قبل اقترانه بالقبول، كما أن لكلا الطرفين أن يتراجعا عن العقد مادامت المحادثة أو المشاهدة قائمة، وسيأتي مزيد تفصيل لهذه المسألة

أنظر الشرط الثالث من شروط الإيجاب والقبول

ثانياً : شروط الإيجاب والقبول (الصيغة) وتطبيقها في التعاقد بطريقة الإنترنت :

يشترط في صيغة العقد (الإيجاب والقبول) الشروط التالية :

الشرط الأول : وضوح دلالة الإيجاب والقبول :

يلزم لصحة التعاقد أن يكون كل من الإيجاب والقبول واضحى الدلالة على مراد المتعاقدين, بأن تكون الوسيلة المستخدمة للتعبير عن الإرادة واضحة إما لغةً أو عرفاً, سواء كانت بطريقة الدلالة الحقيقية أو المجازية.

فإذا لم يعرف بيقين أن المتعاقدين قد قصدا عقداً بعينه فإنه لا يمكن إلزامهما أو إلزام أحدهما بأحكامه وآثاره(

انظر ضوابط العقد في الفقه الإسلامي- د. عدنان التركماني ص42

والصيغة المستخدمة في التعاقد بطريقة الإنترنت إما أن تكون اللفظ. كما في المحادثة وهذه يسري عليها ما يسري على التعاقد اللفظي المباشر فالعلماء يتفقون على انعقاد العقد بصيغة الفعل الماضي (اشتريت, بعت) وكذلك المضارع إذا دلت قرائن الحال على الرغبة في التعاقد, أما فعل الأمر والاستفهام ففي ذلك خلاف وتفصيل يرجع إليه في محله

انظر المرجع السابق, وضوابط العقود – د. عبد المجيد البعلي ص90, والفقه الإسلامي وأدلته- د. وهبة الزحيلي4/94

وقد يكون التعاقد عبر الإنترنت بطريق الكتابة, فمجرد عرض السلعة من قبل الشركات المنتجة والمسوقة وكتابة سعرها عليها دليل على إرادة التعاقد بشأنها.

وقد تستعمل الإشارات والرموز في الصيغة كعلامة ( < ) على الموافقة و (> ) على عدم الموافقة والإشارة معتبرة شرعاً إذا جرى بها العرف.

الشرط الثاني : توافق الإيجاب والقبول :

يشترط لصحة التعاقد أن يتَّحد موضوع الإيجاب والقبول ويكونا دالين على توافق الإرادتين.

فإن لم يتفقا بأن كان الإيجاب وارداً على شيء والقبول على شيء آخر فإن العقد لا ينعقد, وكذا إذا كان الإيجاب وارداً على شيء والقبول على بعضه

الشرط الثالث : اتصال القبول بالإيجاب :

يقصد بهذا الشرط أن يتصل القبول بالإيجاب في محل التعاقد إذا كان المتعاقدان حاضرين أو في مجلس علم القابل إذا كانا غائبين

انظر ضوابط العقد في الفقه الإسلامي د. عدنان التركماني ص48

ويتضمن هذا الشرط ما يلي :

  • 1- عدم رجوع الموجب عن إيجابه قبل قبول الآخر.
  • 2- أن لا يصدر من القابل ما يدل على إعراضه عن التعاقد.
  • 3- اتحاد مجلس التعاقد, وهو الوقت الذي يكون فيه المتعاقدين مشتغلين بالعقد, أي الفترة الزمنية التي تفصل بين الإيجاب والقبول في حال انشغال المتعاقدين بالعقد, وليس المراد باتحاد المجلس كون المتعاقدين في مكان واحد إذ قد يكون أحدهما في مكان غير مكان الآخر.

ويختلف اتصال الإيجاب بالقبول في العقد بين الحاضرين عنه في العقد بين الغائبين, ففي العقد بين الحاضرين يكون الإيجاب مرتبطاً بمجلس صدوره بحيث أنه إذا انقضى المجلس انعدم الإيجاب ولم يبق له وجود.

أما بين الغائبين فإن الإيجاب يكون مستمراً إلى حين وصوله إلى القابل, ويبقى مستمراً طوال بقائه في مجلس الوصول إلا إذا صدر ما يدل على إعراض القابل عنه أو إلغائه من قِبل الموجب.

الخيارات في مجلس العقد :

يرتب العلماء في حال انشغال المتعاقدين بالعقد (مجلس العقد) وحتى الانتهاء منه بالتفرق ثلاثة خيارات هي :

1) خيار الرجوع

فيحق للموجب أن يرجع عن إيجابه قبل أن يتصل به القبول وهذا عند جمهور العلماء

أنظر في فتح القدير 6/253, والمجموع 9/169, والمغني 6/10

غير أن المالكية يستثنون من خيار الرجوع حالتين يكون الإيجاب فيهما باتاً غير قابل للرجوع ما دام مجلس العقد باقياً لم ينته وهاتان الحالتان هما: إذا كان الإيجاب بصيغة الماضي, أو كان العقد متعلقاً بالتبرعات

انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 3 , وشرح فتح الجليل 2/ 464

2) خيار القبول 

وهو أن يكون للقابل الحق في الرفض أو القبول ما داما جميعاً في مجلس العقد, إلا إذا رجع الموجب عن إيجابه قبل القبول, ويخالف في هذا الخيار الشافعية حيث يشترطون الفورية بين الإيجاب والقبول وعدم وجود فاصل زمني أو لفظي بينهما.

3) خيار المجلس 

وهو أن يكون لكل من الموجب والقابل الحق في فسخ العقد بعد صدور الإيجاب والقبول منهما ما داما في مجلس العقد.

وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله مستدلين بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

” إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً أو يخير أحدهما الآخر , فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع , وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع

متفق عليه, أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع, باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع- برقم 1967, كما أخرجه من طريق حكيم بن حزام في باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا- برقم 1968, وأخرجه مسلم واللفظ له في كتاب البيوع, باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين برقم 2822

وذهب الحنفية والمالكية

إلى عدم القول بخيار المجلس وأن العقد يكون لازماً بمجرد الإيجاب والقبول إذا توفرت شروطه وليس لأحد العاقدين الفسخ إلا إذا اشترط الخيار وحملوا التفرق الوارد في الحديث على التفرق بالأقوال دون الأبدان.

انظر فتح القدير 5/78 , وبدائع الصنائع 5/134 , والشرح الكبير على مختصر خليل 3/81

والذي يظهر للباحث هو قول جمهور الفقهاء رحمهم الله لوضوح النص من الحديث الدال على ثبوت خيار المجلس ما دام المتعاقدان لم يتفرقا “ما لم يتفرقا وكانا جميعاً” .

ولكن هذا التفرق لم يرد تفسيره في الشرع وليس له حد معين في اللغة فيُرجع فيه إلى العرف, جاء في المغني لابن قدامة “المرجع في التفرق إلى عرف الناس وعاداتهم فيما يعدون تفرقاً, لأن الشارع علق عليه حكماً ولم يبينه فدل على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والإحراز .. فالمفارقة أن يفارق من بيت إلى بيت أو إلى مجلس أو صفةٍ”

6/12 , وانظر المجموع شرح المهذب 9/180 

مجلس العقد في التعاقد الالكتروني

أنواع العقد الالكتروني وصحة التعاقد عبر الانترنت

يختلف مجلس العقد في التعاقد عبر الإنترنت ومن ثم الخيارات الواردة فيه حسب الطريقة التي تم بها هذا التعاقد.

ففي التعاقد عبر شبكة المواقع (Web) يبدأ مجلس العقد من دخول الراغب في التعاقد إلى الموقع الصادر فيه الإيجاب وبدايته في التفاوض والاختيار ويستمر مجلس العقد حتى خروج القابل من الموقع.

وفي التعاقد عبر البريد الإلكتروني إذا كان التعاقد يتم بالكتابة مباشرة بين الطرفين فإن مجلس العقد يبدأ من حين صدور الإيجاب ويستمر حتى خروج أحد الطرفين من الموقع.

أما إذا كان التعاقد لم يتم مباشرة فإن مجلس العقد يبتدئ من حين اطلاع القابل على المعروض عليه ويستمر حتى تنتهي المدة المحددة إذا وجدت, وإلا رجع في ذلك إلى الأعراف.

وفي حال التعاقد عبر المحادثة والمشاهدة فإن مجلس العقد يبتدئ من حين صدور الإيجاب ويستمر حتى الانتهاء من المحادثة.

وتكون الخيارات في مجلس العقد حسب التالي:

1-يكون من حق الطرف الموجب أن يتراجع عن إيجابه قبل اقترانه بالقبول (خيار الرجوع عن الإيجاب) إلا في حالة تحديده بمدة فإنه يكون ملزماً بالبقاء عليها.

2-من حق الطرف الراغب في التعاقد أن يتأمل الأمر المعروض عليه وليس ملزماً بأن يختار العقد مباشرة (خيار القبول).

3-بعد التعاقد من قِبل الطرفين يكون من حقهما جميعاً أن يتراجع أحدهما عن العقد بدون رضا الآخر وذلك مادام الاتصال بالموقع المخصص للتعاقد لازال قائماً (خيار المجلس) إلا في حالة وجود شرط عدم الخيار فإن العقد يكون باتاً وليس من حق أحدهما التراجع إلا في حال رضا الطرف الآخر (الإقالة).

وهذا عند جمهور العلماء القائلين بخيار المجلس, أما على قول الحنفية والمالكية فإن العقد يكون لازماً بعد توافق الإيجاب والقبول ولا يشترط الانتهاء من المحادثة أو الخروج من الموقع.

العقود المستثناة من صحة التعاقد الالكتروني

استثنى قرار مجمع الفقه الإسلامي من صحة التعاقد بطريقة الإنترنت

  1. النكاح لاشتراط الإشهاد عليه
  2. الصرف لاشتراط التقابض
  3. السلم لاشتراط تعجيل رأس المال)

وسنناقش هذه العقود الثلاثة :

أولاً: عقد النكاح:

من شروط النكاح الإشهاد

انظر بدائع الصنائع 2/252 والشرح الكبير على مختصر خليل 2/236 , ومغني المحتاج 3/144 , والمغني 6/347

بأن يَشهد على عقد النكاح شاهدان رجلان عدلان, أو رجل وامرأتان, لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين”

رواه الدار قطني في كتاب النكاح 3/221 ,والبيهقي في كتاب النكاح 7/125

ولأن في الشهادة حفاظاً على حقوق الزوجين والولد منهما, وفيها درء التهمة عن الزوجين وبيان أهمية النكاح وعظيم مكانته

انظر الفقه الإسلامي وأدلته. د. وهبة الرحيلي 7/71

وحينما نتأمل شرط الإشهاد نجد أنه في ظل الطرق الحالية للتعاقد بطريق الإنترنت من الممكن حضور وتحكيم للشهادة وخاصة إذا كان التعاقد عبر المحادثة والمشاهدة

يختلف الفقهاء في صحة عقد النكاح بغير اللفظ أي بالكتابة والإشارة, فذهب الجمهور إلى عدم صحة النكاح بالكتابة سواء كان المتعاقدان حاضرين أو غائبين, وذهب الحنفية إلى صحة عقد النكاح بأن يكتب الرجل للمرأة : تزوجتك, أو زوجيني نفسك فقالت المرأة في مجلس وجود الكتاب : قبلت الزواج بحضور شاهدين فالعقد صحيح والزواج منعقد .

أنظر بدائع الصنائع 2/252 , والشرح الكبير على مختصر خليل 2/236 , ومغني المحتاج 3/144 , والمغني 6/347

فبناء على إمكان تحقق هذا الشرط هل يصح إجراء عقد النكاح بطريق الإنترنت؟

القول بصحة ذلك له حقه من النظر خاصة على مذهب الحنفية الذين يجيزون انعقاد النكاح بالكتابة , إذا كان الزوجان غائبين عن بعض وحضر شاهدان عند وصول الكتاب

أنظر بدائع الصنائع 2/231, أما بقية المذاهب فلا يرون صحة الزواج بالكتابة , أنظر مواهب الجليل للحطاب 4/228 , ومغني المحتاج 3/141 ومنتهى الإرادات 4/59

ولكن الذي يظهر للباحث هو عدم صحة عقد النكاح بطريق الإنترنت وذلك لما يلي:

1-أن للنكاح مكانته الخاصة حيث يترتب عليه آثار مهمة تتعلق بالزوجين وولدهما طول الحياة, وعلى ذلك فإنه لا يمكن مساواة عقد النكاح بالعقود المالية التي تكون آثارها مقصورة في الغالب على جانب معين وبشكل محدود.

2-أن الشكل في إنشاء عقد النكاح معتبر وهذا ظاهر لمن تأمل أحكامه ومقاصده، وهو بخلاف العقود المالية التي مبناها على التراضي دون النظر إلى شكل العقد.

3- ما يترتب على القول بصحة عقد النكاح بطريق الإنترنت من الأضرار والمفاسد التي تخالف مقتضى عقد النكاح ومقاصده التي شُرع من أجلها.

فلهذه الأسباب ولغيرها أرى أن عقد النكاح لا يصح – حالياً – بطريق الإنترنت

وهذا القول هو ما رأته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية في المملكة العربية السعودية بشأن عقد النكاح عن طريق الهاتف, أنظر الفتوى في فتاوى إسلامية 2/336 – والله أعلم .

ثانياً: عقد الصرف :

عقد الصرف هو بيع النقد بالنقد سواء بجنسه أو غير جنسه ، ومن شروط صحته التقابض قبل الافتراق بين المتعاقدين لقوله صلى الله عليه وسلم “الذهب بالذهب , وزناً بوزن مِثلاً بمِثل والفضة بالفضة وزناً بوزن مِثلاً بمثل , فمن زاد أو استزاد فهو ربا”

أخرجه مسلم في صحيحه, عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب المساقاة, باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً برقم2973 , وقريباً منه حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواءً بسواء , والفضة بالفضة إلا سواءً بسواء , وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم ” رواه البخاري في كتاب البيوع , باب بيع الذهب بالذهب برقم 2029

وعدم تحقق هذا الشرط يوقع في ربا النسيئة وهو التأخير

والتصرف بطريق الإنترنت يختلف حكمه بحسب الطريقة التي تم بها العقد:

فإذا تم التعاقد على الصرف مباشرة سواء عبر شبكة المواقع (Web) أو البريد الإلكتروني المباشر أو المحادثة وتم تنفيذ العقد بتحويل المبلغ محل العقد من حساب كل من الطرفين إلى الآخر عن طريق الشيك المصرفي أو النقود الإلكترونية (البينز) أو الحوالة البنكية المباشرة أو غير ذلك من الوسائل والطرق التي تجعل التقابض متحققاً في الحال بين الطرفين فإن العقد صحيح.

وذلك لأن التقابض ليس مقصوراً على التقابض الحقيقي بين الطرفين مباشرة وإنما يكون أيضاً بالقبض الحكمي كالقيد المصرفي في حساب العميل بطريقة الحوالة المصرفية أو الإنترنت المصرفي.

وهذا ما صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (55/4/6) بشأن القبض وصوره المستجدة حيث نص على أن من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً ما يلي :

1- القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

  • (أ) إذا أودع في حساب العميل مبلغاً من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.
  • (ب) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل .
  • (ج) إذا اقتطع المصرف بأمر العميل, مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى في المصرف نفسه أو غيره لصالح العميل أو لمستفيد آخر , ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسليم الفعلي للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلا بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسليم الفعلي .

2- تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه من قِبل المصرف ).

وعلى ذلك فإن ما ذهب إليه قرار المجمع السابق ذكره فيما يتعلق باستثناء عقد الصرف من صحة التعاقد بطريق الإنترنت يعتبر صحيحاً في حالة كون التعاقد قد تم عبر البريد الإلكتروني بشكل غير مباشر كما هو الحال حين صدور القرار (سنة 1410هـ , 1990م).

أما في العصر الحالي فالأمر تغير عما كان عليه العمل سابقاً وأصبح بالإمكان تحويل النقود مباشرة من كلا الطرفين إلى الآخر عن طريق وسائل متعددة مما يحقق شرط التقابض الحكمي الذي يقوم مقام التقابض الحقيقي .

ونخلص إلى صحة عقد الصرف بطريق الإنترنت إذا توفر فيه شرط التقابض . والله أعلم.

ثالثاً: عقد السلم :

السلم هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد

انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/195 , والقوانين الفقهية ص269 , ومغني المحتاج 2/102 , والمغني 6/385.

ومن شروط صحته تعجيل رأس مال السلم, بأن يتم قبضه في مجلس العقد, وأجاز المالكية تأخيره اليومين والثلاثة.

وإذا تفرق المتعاقدان قبل القبض بطل العقد وانفسخ لأنه يؤدي إلى بيع دين مؤجل بدين مؤجل, وقد ورد النهي عن ذلك

وذلك بنهيه صلى الله عليه وسلم عن ” بيع الكالي بالكالي ” , وهو الدَّين المؤجل بالدَّين المؤجل . رواه الدار قطني وابن عدي والبزار وابن أبي شيبة وغيرهم من حديث عبد الله بن عمر ورافع بن خديج رضي الله عنهم, وفي سنده موسى بن عبيده , وفيه كلام , والحديث ضعيف كما ذكر المحققون من أهل الحديث , ولكن الأمة تلقت معناه بالقبول حتى نقل بعض العلماء الإجماع على منع بيع الدين المؤجل بالدين المؤجل.

أنظر: نصب الراية للزيلعي 4/39 , ونيل الأوطار للشوكاني 5/656 , وإرواء الغليل للألباني 5/220 برقم 1382.

وبيع السلم بطريق الإنترنت يختلف حكمه بحسب الطريقة التي يتم بها التعاقد ودفع الثمن, فإذا تم دفع رأس المال (الثمن) بعد التعاقد مباشرة سواء بطريق الشيك المصرفي أو بحوالة مصرفية مباشرة أو بالنقود الإلكترونية أو نحو ذلك فإن العقد صحيح.

أما إذا لم يتم تسليم الثمن في مجلس العقد فإن العقد باطل عند جمهور العلماء وعلى رأي المالكية يكون العقد صحيحاً إذا كان هذا التأخير أقل من ثلاثة أيام حتى لو كان ذلك مشروطاً ومتفقاً عليه في العقد .

والعمل بقول المالكية هو الأيسر خاصة في التعاقد بطريق الإنترنت . والله أعلم .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك