تعريف الكمبيالة الشروط الشكلية البيانات الإلزامية

الجزء الأول من الكمبيالة كورقة تجارية ويتضمن تعريف الكمبيالة الشروط الشكلية البيانات الإلزامية لصحتها لتكون ورقة تجارية قابلة للتداول في السوق وكونها أداة ائتمان و لها الكفاية الذاتية كورقة تجارية هامة في المعاملات التجارية

أسس هامة للتعامل مع الكمبيالة

تعريف الكمبيالة والشروط الشكلية والبيانات الإلزامية

تعريف الكمبيالة وأشخاصها أي اطراف الكمبيالة وهم ثلاث والعلاقة بين كل طرف من أطراف الكمبيالة

تعريف الكمبيالة

تعرف الكمبيالة علي أنها أمر مكتوب يتضمن بيانات معينة يتوجه به الآمر ، ويسمي الساحب ، إلي شخص يسمي المسحوب عليه ، يأمره بدفع مبلغ معين ، في تاريخ معين ، لإذن شخص ثالث يسمي المستفيد أو لحامله .

وبذلك تتضمن الكمبيالة ثلاثة أشخاص

الساحب  –  المسحوب عليه – المستفيد

وتقوم الكمبيالة علي علاقتين :

  • العلاقة الأولي : بين الساحب والمسحوب عليه وتسمي مقابل الوفاء .
  • العلاقة الثانية : بين الساحب والمستفيد وتسمي وصول القيمة .

كيف تؤدي الكمبيالة دورها في الحياة التجارية

في الحقيقة ليس للكمبيالة دور واحد ، وإنما لها دورين متميزين عن بعضهما البعض ، ويمكن فهم حقيقة كل دور إذا عرضنا الفرضين التاليين :

  1. الفرض الأول : أن يحصل المستفيد علي الكمبيالة من الساحب ويستبقيها حتي ميعاد استحقاقها . هذا هو الدور المبسط للكمبيالة كآلية لحفظ حق المستفيد .
  2. الفرض الثاني : أن يحصل المستفيد علي الكمبيالة من الساحب ولا يستبقيها حتي ميعاد استحقاقها فينقلها إلي الغير ، إما بأن يظهرها له ، وإما بالمناولة نظير قيمتها . وهذا هو الدور المركب  للكمبيالة كآلية ائتمان تتداول مقام النقود حتي استحقاقها .

من هو المدين الأصلي في الكمبيالة

المدين الأصلي في الكمبيالة هو الساحب ، لأنه من ينشئ الكمبيالة ، صحيح أنه لا يتعهد بالدفع ، وإنما يأمر غيره بذلك ، ونعني المسحوب عليه ، ولكنه أي الساحب يلتزم أن يدفع قيمتها للمستفيد متي تنكر له المسحوب عليه ورفض تنفيذ الأمر الصادر إليه بالوفاء .

متي يصبح المسحوب عليه هو المدين الأصلي في الكمبيالة

يظل المسحوب عليه غير مدين بالكمبيالة إلي أن يوقع عليها بالقبول ، فإذا قبلها صار هو المدين الأصلي فيها ، وصار الساحب الذي كان المدين الأصلي مجرد ضامن ، ويمكن تبرير ذلك التحول برضاء المسحوب عليه بدفع الكمبيالة ، هذا الرضا هو مبرر اعتباره المدين الأصلي .

ويقرر العميد الدكتور علي جمال الدين أنه :

الطبيعي أن تكون هناك بين الساحب الآمر والمسحوب عليه علاقة تبرر للساحب أن يأمر المسحوب عليه بدفع المبلغ الثابت بالكمبيالة ، مثلاً أن يكون للأول دين في ذمة الثاني فيطلب الدائن إلي المدين أن يدفعه إلي شخص ثالث بدلاً من أن يدفعه هو

وهذا الدين الذي يبرر استجابة المسحوب عليه لأمر الساحب يسمي مقابل الوفاء ، أي المقابل الذي تلقاه المسحوب عليه للمبلغ الذي يوفيه تنفيذاً للأمر ، وفي عرف التجار يكون المدين ملزماً بتنفيذ هذا الأمر

ولكن التزامه هذا ينشأ من العرف وليس من الكمبيالة حيث أنه لم يوقع عليها بعد ، وهو لا ينشأ منها إلا متي وقع عليها بالقبول ، أي بقبول وفائها عندما يحل موعد استحقاقها ، فعندئذ يعتبر ملزماً بذلك ولو لم يكن ملزماً بشيء أمام الساحب قبل هذا التوقيع أو بعده  .

الشروط الشكلية للكمبيالة كورقة تجارية

تعريف الكمبيالة والشروط الشكلية والبيانات الإلزامية

الكتابة :

لا تنشأ الكمبيالة ولا يكون لها وجود الا اذا صدر الامر من الساحب الي المسحوب عليه كتابة فلا وجود للكمبيالة لو صدر مثل هذا الامر شفاهة وعلي الرغم من ان المشرع لم يشترط الكتابة صراحة فان ذلك يستفاد من النصوص المتعلقة بالكمبيالة كاشتراط استيفائها بيانات معينة ، وجواز تداولها بطريق التظهير ، والنصوص المتعلقة بنسخ الكمبيالة وصورها …. الخ

وكتابة الكمبيالة ليست شرطا او أداة لإثباتها فحسب ، وانما هي ضرورية لوجود الكمبيالة قانونا ولصحتها ويترتب علي ذلك انه لا يجوز اثبات وجود الكمبيالة ، باي طريق اخر غير الصك ذاته ، كالإقرار او البينة او اليمين

والغالب  عملا ان تفرغ الكمبيالة في محرر عرفي ، ولكن ليس هناك ما يمنع من ان تصدر الكمبيالة في محرر رسمي وان كان ذلك نادر الوقوع ، نظرا لما تتطلبه المحررات الرسمية من اجراءات لا تتفق مع ما تقضيه التجارة من سرعة

ولكن لا يلزم ان تكون الكمبيالة مكتوبة كلها بخط الساحب فقد تكون مكتوبة بخط شخص اخر كما قد تكون مطبوعة ولكن بشرط ان تحمل الكمبيالة توقيع الساحب ويكون ذلك الما بوضع امضائه او ختمه او بصمته علي الصك

كذلك لا يشترط ان يعنون الصك بكلمة ” كمبيالة ” كما ان وجود تلك العبارة لا يضفي علي الصك صفة الكمبيالة الا بقدر استيفائها للشرائط القانونية فالصك يعد او لا يعد كمبيالة بحسب ما اذا كان مستوفيا او غير مستوفي لجميع الشروط التي يتطلبها القانون في الكمبيالة وبغض النظر عن العنوان الذي يحمله

الكمبيالة محرر مكتوب وفق أوضاع شكلية حددها القانون ، وتتضمن امرا صادرا من الساحب الي المسحوب عليه بدفع مبلغ معين من النقود بمجرد الاطلاع او تاريخ معين الي شخص ثالث

وترتيبا علي ذلك فانه لابد لوجود الكمبيالة من افراغها في محرر ويشترط من ناحية اخري ، ان يكون هذا المحرر مستوفيا للبيانات التي نص القانون علي ضرورة تضمينها في ذلك المحرر لاكتسابه صفة الكمبيالة

بيانات الكمبيالة الإلزامية

الكمبيالة ورقة شكلية ، وقد حرص الشارع علي تحديد صورتها بتعيين البيانات التي يجب ان تتضمنها حتي تثبت لهذه الورقة صفة الكمبيالة وعلي نحو يمكنها من أداء وظيفتها كأداة وفاء و ائتمان 

وقد ذكرت المادة 105 من التقنين التجاري البيانات التي يلزم ان تتضمنها الكمبيالة وهي تاريخ التحرير ، ومبلغ الكمبيالة ، واسم المسحوب عليه ،وميعاد الاستحقاق ، ومكان الوفاء ، وبيان وصول القيمة ، وشرط الاذن ، او الحامل ، وتوقيع الساحب وقد رتب المشرع علي اغفال احد هذه الورقة لصفتها مورقة تجارية ، وصيرورتها سندا عاديا

وتعد البيانات الإلزامية التي نص الشارع علي وجوب تضمينها في الكمبيالة الحد الأدنى للبيانات التي يجب ان تتضمنها هذه الورقة ، ولكن يجوز للمتعاملين اضافة بيانات اخري او شروطا اخري ، كشرط الوفاء في محل مختار ، او شرط عدم القبول ، او عدم الضمان ، او شرط الوفاء الاحتياطي …. الخ وسوف نتناول كل منها في محلها من دراسة احكام الكمبيالة

ونتناول فيما يلي كل البيانات الإلزامية بشيء من التفصيل :

1ـ تاريخ التحرير :

يتعين ان تشتمل الكمبيالة علي تاريخ تحريرها ويحدد هذا التاريخ باليوم والشهر والسنة التي حررها فيه الساحب ولا يجوز ان تشتمل الكمبيالة الا علي تاريخ واحد فان تعددت تواريخ التحرير فقدت الكمبيالة صفتها كورقة تجارية

ويكون تاريخ الكمبيالة حجة سواء علي الأطراف او الغير دون ما حاجة الي ثبوته بوجه رسمي ويكون للغير الذي ينازع في تاريخ تحرير الكمبيالة اثبات العكس بكافة طرق الاثبات

( الا اذا كانت الكمبيالة مفرغة في محرر رسمي فانه يتعين عليه في هذه الحالة سلوك طريق الطعن بالتزوير ) ولتاريخ تحرير الكمبيالة أهمية من نواحي متعددة فبالرجوع اليه يمكن التحقق من أهلية الساحب وقت تحرير الكمبيالة واذا افلس الساحب امكن معرفة ما اذا كانت الكمبيالة قد صدرت قبل فترة  الريبة او اثناءها

كما ان هذا التاريخ ضروري لتحديد تاريخ استحقاق الكمبيالة في حالة ما اذا كان استحقاقها بعد فترة معينة تحريها يضاف الي ذلك انه اذا كانت الكمبيالة مستحقة الدفع بمجرد الاطلاع او بعد فترة من الاطلاع ، افاد تاريخ التحرير في حساب المواعيد التي يجب فيها علي الحامل ان يقدم فيها الكمبيالة الي المسحوب عليه حتي لا يتعرض لسقوط حقه في الرجوع 000

2ـ المبلغ :

لا يمكن للكمبيالة ، ان تقوم بدورها كأداة للوفاء والائتمان الا اذا كان محل الالتزام الثابت فيها ـ وهو دائما مبلغ من النقود ـ محددا علي وجه الضبط بحيث يكفي مجرد الاطلاع عليها للوقوف علي قيمتها علي نحو لا يدع مجالا للشك ، او للتحري عنها

وعلي هذا لا يجوز ان يذكر فى الكمبيالة بدلا من مبلغ محدد

  • ” ادفعوا لأمر ( المستفيد ) باقى حسابهم لديكم “
  • او ” المبلغ المتفق عليه “
  • او غير ذلك من العبارات التى يظل معها مبلغ الكمبيالة غير محدد  على نحو دقيق وسافر

كذلك يجب ان يكون مبلغ الكمبيالة – شأنها فى ذلك شان الأوراق التجارية عموما – واحد فلا يجوز ان تتضمن الكمبيالة مبالغ متعددة او يكون بمبلغها مقسما على أقساط انتفت من الكمبيالة صفة  الورقة التجارية وصارت سندا عاديا ويعرف هذا المبدأ بمبدأ وحدة الدين وقد جرت العادة علي ذكر مبلغ الكمبيالة مرتين -مرة بالأرقام في اعلي الورقة ومرة بالحروف في صلبها

وقد حدث ان تختلف القيمة المذكورة بالأرقام  عن تلك  المذكورة بالحروف ولم يتضمن التشريع التجاري حلا لهذه الصعوبة ، ولذا وجب ترك الامر لتقدير قاضي الموضوع في كل حالة علي حدة وان كان الراي الراجح فقها هو تغلب القيمة الحرفية علي القيمة الرقيمة ، استنادا الي ما تتضمنه الكتابة  بالحروف من عناية اكبر ، مما يجعل احتمال الخطأ فيها اقل مما هو في الأرقام

اما اذا كر المبلغ مرتين بالحروف  او الأرقام وكان مختلفا ، فالعبرة الأقل ، تطبيقا لقاعدة ان الشك يفسر لمصلحة المدين وباعتبار المبلغ الأقل هو القدر المتيقن الذي لا نزاع عليه

هذا وقد ثار الخلاف في الفقه حول جواز تضمين الكمبيالة شرط دفع فوائد عن المبلغ الثابت فيها عن الفترة ما بين تحريرها واستحقاقها علي ان القضاء يجيز ذلك الشرط ، باعتبار ان احتساب الفوائد لا يعدو ان سيكون عملية حسابية بسيطة لا تعرقل تداول الورقة ، ولا تترك المبلغ الإجمالي فيها مجهولا

3 ـ اسم المسحوب عليه :

يتعين ان تشتمل الكمبيالة علي اسم المسحوب عليه فهو الشخص الذي يصدر اليه الامر بدفع قيمة الكمبيالة الي المستفيد ،ولم يشترط المشرع الا ذكر اسم المسحوب عليه ولكن ذلك وحده لا يكفي لتعيين شخص المسحوب عليه ولذلك جرت العادة علي  ذكر عنوان المسحوب عليه ومهنته حتي يمكن الاهتداء اليه بسهولة ولا يلتزم المسحوب  عليه بدفع قيمة الكمبيالة الا اذا وقع عليها بالقبول والغالب عملا ان تكون هناك علاقة سابقة بين الساحب والمسحوب عليه ، وتجعل من الأخير مدينا للأول وعلي أساسها يأمره بدفع مبلغ الكمبيالة

ولكن قد يحدث ان يقبل المسحوب عليه الكمبيالة دون ان يكون مدينا للساحب ، وعلي سبيل التبرع امحض كما قد يحدث ان يكون قبوله للكمبيالة بناء علي تواطؤ مع الساحب لإيهام المستفيد ( دائن الساحب ) بان الساحب بحقوق لديه ، دون ان يكون في نيته دفع قيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد استحقاقها ، وهو ما يسمي بكمبيالات المجاملة ، وهي باطلة لعدم مشروعية السبب

ويجب ان يكون المسحوب عليه ، شخصا مستقلا عن الساحب ، فاذا كان الساحب والمسحوب عليه شخصا واحدا لم نعد بصدد كمبيالة بالمعني الفني لهذه الورقة ، وانما بصدد سند اذني ، اشخاصه المحرر والمستفيد وخضع لأحكام هذه الورقة دون الكمبيالة

شرط الامر او شرط الحامل :

يتعين لإمكان تداول الكمبيالة بالطرق التجارية ، وحتي تستطيع بالتالي ان تقوم بوظائفها كورقة تجارية ، ان تكون لأمر شخص ثالث او لحاملها ، فاذا كانت لأمر شخص ثالث ، جاز تداولها بطريق التظهير واذا كانت لحاملها امكن تداولها بطريق المناولة او التسليم

ولا يشترط ان يفرغ شرط الامر في صيغة معينة بالذات وانما يكفي ورود عبارات تدل علي اتجاه قصد الساحب الي انتقال الكمبيالة بطريق التظهير ولكن يشترط ان يكون صيغة العبارات صريحة في دلالتها علي شرط الامر لانه لا يفترض اما اذا لم تتضمن الكمبيالة  شرط الامر ، ولم تكن لحاملها وانما تضمنت امرا بدفع مبلغ معين من النقود الي شخص ثالث ، فإنها تفقد صفتها كورقة تجارية وتصبح سندا عاديا

5ـ اسم المستفيد :

 متي كانت الكمبيالة إذنيه وجب ذكر اسم المستفيد فهو الدائن الاول  في الكمبيالة والذي يحصل الوفاء  بقيمتها لأمره ويجب ان يكون المستفيد معينا علي وجه يسهل معه تحديده  اما اذا كانت الكمبيالة لحاملها فانه في هذه الحالة يحصل الوفاء لمن يجوز السند

ويجيز المشرع المصري للساحب ان يصدر الكمبيالة لاذن نفسه ولكننا لا نكون في هذه الحالة الا بصدد مشروع انشاء كمبيالة او عملا تحضيريا لإنشاء كمبيالة ، فاذا قبلها المسحوب عليه ، اصبحنا بصدد سند اذني متي استوفي الصك شروطه

اشخاصه المستفيد ( وهو الساحب الأصلي للكمبيالة ) والمدين فيه هو المسحوب عليه القابل ويتحول هذا السند الاذني الي كمبيالة بمجرد اول تظهير له ومن تاريخه ، ولذلك لا يشترط توافر الشروط الخاصة بالكمبيالة الا منذ اول تظهير فلا يشترط كما تقضي المادة 106 تجاري ذكر بيان وصول القيمة الا في اول تحويل

6ـ ميعاد الاستحقاق :

وهو الميعاد الذي يجب دفع مبلغ الكمبيالة فيه وتظهر أهميته من ناحية كونه الميعاد  الذي يبدأ منه سريان ومواعيد تحرير البروتستو والرجوع علي الموقعين في الكمبيالة ، وتقادم الدعاوي الناشئة عنها

وقد بين المشرع في المادة 127 تجاري ، الطرق المختلفة التي يتم وفقا لها تعيين ميعاد الاستحقاق هذا فيمكن طبقا لهذا النص ان تكون الكمبيالة مستحقة الدفع بمجرد الاطلاع ،او بعد مدة معينة من الاطلاع ، او بعد مدة معينة من تاريخ تحريرها او تاريخ محدد ن او في يوم معين كيوم عيد ، او يوم سوق

علي انه لا يجوز ان يكون للكمبيالة الا ميعاد استحقاق واحد اما اذا تضمنت الورقة تقسيطا للمبلغ وكان كل من هذه الأقساط مستحقا في ميعاد مختلف  ، فقدت الورقة صفتها التجارية وانقلبت سندا عاديا ، ويعرف هذا بمبدأ وحدة ميعاد الاستحقاق

7ـ وصول القيمة :

وصول القيمة هو التعبير عن سبب التزام الساحب  قبل المستفيد في الكمبيالة وعلي الرغم من ان التقنين المدني لا يستلزم ذكر سبب الالتزام ، وانما يفترض  ان لكل التزام سبب موجود ومشروع فان المشرع التجاري ، في خصوص الكمبيالة يشترط ذكر هذا السبب

ويتنقد الفقه ذلك الوضع ، باعتباره اغراقا في الشكلية لا يستقيم مع ما تقتضيه التجارة من سرعة ويسر الا ان القضاء احتراما منه للنص التشريعي ، يرتب علي عدم ذكر بيان وصول القيمة ، فقدان الكمبيالة لصفتها كورقة تجارية ، وصيرورتها سندا عاديا ، ولكن يكتفي بان تتضمن الكمبيالة بيان ان ” القيمة وصلت ” دون  اشتراط ذكر نوع هذه القيمة

8 ـ توقيع الساحب :

يعد توقيع الساحب اهم البيانات التي يجب ان تشتمل عليها الكمبيالة ، باعتباره افصاحا عن إرادة الساحب  في الالتزام  بدفع مبلغ الكمبيالة وبغيره لا تكون لهذه الورقة ايه قيمة قانونية ، لا بوصفها ورقة تجارية ، ولا بوصفها سندا عاديا ولا تصلح الا كمبدأ ثبوت بالكتابة اذا كان الساحب  قد حررها بخطه

ولا يشترط  في التوقيع  الا ان يكون كافيا للدلالة علي شخص الساحب ، والتوقيع قد يكون بالإمضاء ، او بالختم او بالبصمة

واذا كان موقع الكمبيالة وكيلا عن الساحب وجب ان يسبق التوقيع ما يدل علي ذلك حتي تنصرف اثار الكمبيالة الي الموكل دون الوكيل طبقا لقواعد الوكالة العادية اما اذا لم يكن مفوضا منه في ذلك او تجاوز حدود التفويض ، فانه يكون ملزما امام المستفيد حسن النية ، بالتعويض عن الاضرار

صورية البيانات الإلزامية  للكمبيالة

تعريف الكمبيالة والشروط الشكلية والبيانات الإلزامية

المقصود بالصورية هو ذكر البيان على غير الحقيقة كأن يوقع الساحب باسم شخص اخر دون علمه ورضاه ، او ان  ينتحل صفه ليست له او ان يؤرخه بغير تاريخ تحريره الحقيقى او ان يذكر سببا اخر غير السبب اخر غير السبب الحقيقى .

ولم يعرض المشرع فى كلامه عن الصورية الا لحالتي الصورية فى اسم الساحب او صفته ، ورتب على ذلك فقدان الكمبيالة لصفتها كورقة تجارية وصيرورتها سندا عاديا ، يخضع الالتزام الثابت فيها للأحكام العامة فى القانون

المدنى ومع ذلك أجاز المشرع تداول هذا السند بطريق التظهير ( اذ تضمن شرط الامر ) واخصه للقواعد العامة التى تحكم الأوراق التجارية ( وهى كما حددتها محكمة النقض التقادم الخمسي ، والتداول بطريق التظهير وعدم الاحتجاج بالدفوع فى مواجهة الحامل حسن النية ) دون الاحكام الخاصة بالكمبيالات ، اذا كان هذا السند مكتوبا بين تجار او لأعمال تجارية  على نحو ما ذكرناه فى صدد اغفال احد البيانات الإلزامية .

على انه لا يجوز التمسك بالصورية فى مواجهة الحامل حسن النية لان العيب غير الظاهر . اما اذا انصبت الصورية على تاريخ تحرير الكمبيالة فان ذلك لا يستتبع بطلانها ….

وانما تظل خاضعة للأحكام العامة والخاصة التى تحكم تلك الورقة لاستيفائها  لكافة البيانات التى يتطلبها القانون ، على انه اذا كان تغيير الحقيقة فى ذكر تاريخ تحرير الكمبيالة ـ قد قصد به إخفاء نقص أهلية الساحب كما اذا حرر الكمبيالة قاصر بتاريخ لاحق على بلوغه لسن الرشد ، فانه يجوز له ان يتمسك ببطلان التزامه فى مواجهة الحامل ولو كان حسن النية لان الدفع المتعلق بنقص الاهلية هو على  نحو ما سنرى ، مما لا يطهره التظهير .

واذا تعلقت الصورية بوصول القيمة  ،أي بسبب الالتزام  ، فلا يكون لها ثمة تأثير متى كان السبب الحقيقى موجودا ومشروعاً امام اذا كان السبب باطلاً ولكن لا يجوز التمسك بهذا البطلان فى مواجهة الغير الحسن  النية ، لان البطلان فى هذه  الحالة ، على نحو ما سنرى مم يظهره  التظهير .

هذا ويفترض ان البيانات المذكورة فى الكمبيالة صحيحة وحقيقية حتى يقوم الدليل على عكس  ذلك ، ويمكن اقامة الدليل بكافة طرق الاثبات ، بما فيها البينة والقرائن ، لانه غالباً ما تخفى الصورية غشاً ، والغش يجوز اثباته بكافة الطرق لانه امر يتعلق بالنظام العام .

معني الكفاية الذاتية للكمبيالة

حتى تتمكن الكمبيالة ـ كورقة تجارية ـ من القيام بالوظائف المنوطة بها كأداة وفاء ، واداة ائتمان ،  يتعين ان تكون كافية بذاتها لتحديد مضمون الالتزام الثابت فيها على وجه الدقة ، بحيث يكفى مجرد الاطلاع عليها للإحاطة بعناصر الالتزام ومداه . ولهذا اقتضى  الشارع ضرورة تضمين الكمبيالة حدا ادنى من البيانات ورتب على اغفالها فقدان الكمبيالة لصفتها كورقة تجارية ،

وترتيبا على ذلك فاذا احالت الكمبيالة لتحديد الالتزام الثابت فيها ، الى وقائع او اتفاقات خارجة عنها ، فقدت صفتها كورقة تجارية   وأصبحت مستندا عاديا ، وخضعت بالتالى لأحكام القانون  المدنى ،

وهو ما يعرف بشرط الكفاية الذاتية ـ ومؤدى هذا الشرط أيضا  ان ترد جميع التصرفات القانونية المتعلقة بالكمبيالة ، على السند ذاته فقبول  الكمبيالة من المسحوب عليه يجب ان يرد على الكمبيالة ذاتها وليست على ورقة مستقلة عنها

كذلك يجب ان يقع تظهير مع الكمبيالة عليها ذاتها ، الا اذا لم يعد بها مكان ، فيكتب على ورقة أخرى ملصقة بها وتسمى الوصلة او الورقة الإضافية .

أجاز المشرع التجارى تحرير الكمبيالة من عدة نسخ ، نزولاً على بعض الامتيازات العملية ،  كما اذا كانت الكمبيالة معدة للإرسال للخارج ويخشى ضياعها ، او للتعامل على احدى النسخ وإرسال الأخرى للمسحوب عليه لقبولها .

وتقضى المادة 105 فى فقرتها الأخيرة بانه 

اذا كتب من الكمبيالات عدة نسخ أي نسخه أولى وثانية وثالثة ورابعة وهكذا ،ويذكر في كل واحدة منها عددها وفي هذه الحالة تقوم النسخة الواحدة مقام الجميع كما ان الجميع يقوم مقام نسخة واحدة

ومفاد هذا النص انه اذا تعددت نسخ الكمبيالة الواحدة وجب ان ترقم كل نسخة منها ويذكر فيها عدد النسخ الأخرى بحيث لا يختلط الامر علي المسحوب عليه فيعتقد ان هناك عدة كمبيالات مسحوبة عليه

فاذا حررت الكمبيالة من عدة نسخ ولم ترقم ويذكر بها عدد النسخ الأخرى  ، فان الكمبيالة لا تكون باطلة وكن اذا قام المسحوب عليه بالوفاء بقيمة جميع النسخ كان له ان يحتج بمجموع المبالغ التي دفعها في مواجهة الساحب ، فأن استغرقت قيمة النسخ مقابل الوفاء ، برئت ذمته وان جاوزته كان له الرجوع علي الساحب بالقدر الزائد

واذا حررت الكمبيالة من عدة نسخ مرقمة ومذكور في كل منها عدد النسخ الأخرى ، فان كل واحدة من هذه  المسخ تقوم مقام الجميع

كما ان الجميع يقوم مقام النسخة الواحدة ، ومعني ذلك انه تبرا ذمة المسحوب عليه حدود مبلغ الكمبيالة متي دفع بمقتضي النسخة التي قدمت اليه أولا علي ان المسحوب عليه اذا وقع بالقبول علي احدي النسخ ودفع بمقتضي نسخة اخري لم يوقع عليها فلا يعد دفعه صحيحا بالنسبة لحامل النسخة التي تحمل قبوله لان المسحوب عليه يلتزم أولا بتوقيعه

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك