أثر النزول عن المحرر المزور ( المادة 57 اثبات )

أعطي المشرع بنص المادة 57 اثبات الحق للمدعي عليه بالتزوير النزول عن المحرر المزور وانهاء اجراءات الادعاء بالتزوير فما هو حكم هذا النزول وما الأثر المترتب عليه وما هو الأثر اذا كان النزول أمام الاستئناف بعد قضاء محكمة أول درجة برد وبطلان المحرر لتزويره

نص النزول عن المحرر بالمادة 57 اثبات

النزول عن المحرر المزور

تنص المادة 57 اثبات علي

للمدعى عليه بالتزوير إنهاء إجراءات الادعاء في أية حالة كانت عليها بنزوله عن التمسك بالمحرر المطعون فيه.

وللمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بضبط المحرر أو بحفظه إذا طلب مدعي التزوير ذلك لمصلحة مشروعة.

النزول عن المحرر المطعون عليه بالتزوير وإنهاء الإجراءات

الطبيعة الخاصة للطعن بالتزوير كوسيلة دفاع في موضوع الدعوى تجيز – إعمالاً للمادة 57 من قانون الإثبات – التنازل من جانب المتمسك بالمحرر عن المحرر المطعون عليه بالتزوير ،

فإذا حصل النزول تصدر المحكمة حكماً بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير  .

وهذا يعني أن سلطة النزول عن التمسك بالمحرر المطعون عليه بالتزوير لا تملك المحكمة حياله إلا القبول فلا يكون لها رفضه والاستمرار في إجراءات الادعاء بالتزوير ،

كما يعني أن الطاعن بالتزوير لا يملك الطاعن سلطة الاعتراض علي هذا النزول ، فيكيفه أن النزول عن المحرر يصبح معه المحرر – بمجرد التنازل – هو والعدم سواء بسواء.

 وقد استقر قضاء محكمة النقض بخصوص أثر النزول عن المحرر عند الحكم بأنه

 النزول عن التمسك بالورقة بعد الادعاء بتزويرها . اعتبارها غير موجودة وغير منتجة لأي أثر قانوني

نقض مدني – جلسة 22-5-1968 سنة 19 ق ص 975

كما استقر قضاء محكمة النقض بخصوص جواز التنازل عن المحرر المطعون عليه بالتزوير في أي مرحلة تكون عليها الدعوى عند الحكم

إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير جائز في أية مرحلة تكون عليها الدعوى بالنسبة لأية ورقة من أوراقها المطعون فيها

نقض مدني الطعن رقم 11264 لسنة 66 ق جلسة 5-5-1998

 كما استقر قضاء محكمة النقض بخصوص أثر التنازل عن المحرر المدعي تزويره وكونه يتم بقوة القانون دون أن يكون للمحكمة حق الاعتراض عليه

 قضت محكمة النقض

 نزول المدعي عليه بالتزوير عن التمسك بالورقة المدعي تزوريها . أثره . انتهاء إجراءات الادعاء بالتزوير بقوة القانون . ليس للمحكمة بعد أن تعرض لموضوع هذا الادعاء

نقض مدني – جلسة 10-7-1978 الطعن رقم 719 لسنة 41 ق

التكييف القانوني للنزول عن التمسك بالمحرر تصرف قانوني

النزول عن المحرر المزور

النزول عن التمسك بالمحرر المدعي تزويره تصرف قانوني من جانب المتنازل المطعون ضده ، وهذا يوجب أن يكون هذا المتنازل أهلاً للتصرفات القانونية ،

وتنص المادة 44 من القانون المدني علي أنه :

  • 1- كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ، ولم يحجر عليه ، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية.
  • 2- وسن الرشد هي إحدى وعشرون سنة ميلادية كاملة .

قضت محكمة النقض بأنه

إذا كان الشخص الطبيعي يتمتع بأهلية الوجوب وهي الصلاحية لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات في حين أن أهلية الأداء هي قدرة الشخص على التعبير بنفسه على إرادته تعبيراً منتجاً لآثاره القانونية في حقه وتتطلب تمام التمييز والإرادة فيقع أن تتوافر للشخص أهلية الوجوب فيكون متمتعاً بالحق دون أن تكون لديه أهلية الأداء أي استعمال حقه بنفسه فتحل إرادة ثالثة محل إرادته مع انصراف الأثر القانوني إلى الأخير  .

ولكي يكون النزول عن التمسك بالمحرر صحيحاً يجب أن يكون وليد إرادة حرة حيث لا إكراه معدم للإرادة ولا سبب من أسباب إبطالها كالغش والتدليس

والنزول عن التمسك بالمحرر كما يصح أن يكون صريحاً يتصور أن يستفاد ضمناً من ظروف الدعوى .

ويجب أن يتم النزول عن التمسك بالمحرر المدعي تزويره من جميع من طعنوا عليه بالتزوير فلا يكفي نزول أحدهم للقضاء بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير

نقض مدني – جلسة 23/6/2003 الطعن رقم 1345 لسنة 72 ق

توصيف النزول عن المحرر بأنه مؤقت للاحتجاج بالمحرر في  دعوى أخري

إذا كان من الجائز قانوناً إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير في أية حالة كانت عليها الدعوى ، فإنه يترتب علي ذلك – بسبب طبيعة النزول أو التنازل عن التمسك بالمحرر –

عدم جواز الاستناد إلي ذات المحرر  في إثبات ما أعد من أجله والأمر يختلف حسب التصرف الثابت بالمحرر كأن يكون عقد أو سند دين أو خلافه ، بمعني أدق أن هذا المحرر موضوع النزول أو التنازل يصبح هو والعدم سواء بسواء ،

ومن ثم لا ينتج أي أثر قانوني لا بالنسبة للدعوى التي حصل فيها النزول عن التمسك به ولا في أي دعوى لاحقة .

ويقرر المستشار الدناصوري

 إذا أقام المشتري دعوى بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه ، فطعن البائع علي هذا العقد بالتزوير فأنهي المشتري إجراء الادعاء بالتزوير وقرر بترك الخصومة في الدعوى ولم يصف تنازله بأنه مؤقت ،

فقضت المحكمة بإثبات الترك ثم أقام بعد ذلك دعوى أخري طلب فيها ثبوت ملكيته لذات الأرض المبينة بالدعوى الأولي استناداً لوضع يده عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية وقدم عقد البيع آنف البيان للتدليل علي تاريخ وضع يدع علي الأرض

فلا يجوز للمحكمة أن تستند لهذا العقد لأنه بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير بالنسبة له في الدعوى السابقة أصبح غير منتج في الدعوى التالية ،

وبالتالي عدم جواز الاستناد إليه في إثبات ما قدم من أجله وذلك بشرط أ يكون في أوراق الدعوى ما يدل علي سبق تقديم العقد في الدعوى الأولي والطعن عليه بالتزوير وإنهاء إجراءاته

الدناصوري – المرجع السابق – المجلد الأول ص 353

توصيف النزول عن المحرر بأنه جزئي للإفلات من إعدام قيمته بالكلية

النزول عن المحرر المزور

من المنطقي أن يكون النزول مقيداً بالبيانات التي طعن عليها بالتزوير دون سواها ، فقد يطعن من قدم ضده المحرر علي بيانات دون سواها بالتزوير ، فلا يمكن تصور أن يكون الطعن خاص والنزول عام ،

محكمة النقض أيدت ذلك وقضت بأن

الحكم بإنهاء إجراءات ادعاء التزوير في حالة اقتصاره علي جزء من الورقة يكفي أن ينزل المدعي عليه بالتزوير عن التمسك بهذا الجزء الذي تناوله الادعاء مع بقائه متمسكاً بباقي أجزاء الورقة ما دامت الورقة مما يقبل التجزئة

قضت محكمة النقض

الحكم بإنهاء إجراءات ادعاء التزوير في حالة اقتصاره علي جزء من الورقة يكفي أن ينزل المدعي عليه بالتزوير عن التمسك بهذا الجزء الذي تناوله الادعاء مع بقائه متمسكاً بباقي أجزاء الورقة ما دامت الورقة مما يقبل التجزئة

نقض مدني – جلسة 12-12-1974 – سنة 25 ص 1427

 والحديث عن النزول الخاص أو المقيد بما تم الطعن عليه يثير مشكلة تتعلق بتماسك المحرر المطعون عليه ، فالمحرر قد يحوى عدداً من البيانات نعم  لكن هذه البيانات تتماسك إلي حد بعيد لتشكل معاً المحرر في عمومه بحيث لا يتصور غالباً أن يكون  المحرر صحيح في بعض أجزائه مزور في البعض الآخر إلا قليلاً لكن الطعن الجزئي والنزول الجزئي وارد ،

وهو ما قضت محكمة النقض في شأنه بأنه

ما دام الطاعن قد أسس ادعاءه بالتزوير علي إنكار  صدور الورقة كلها منه وطعن علي التوقيع المنسوب صدوره إليه عليها بالتزوير فإنه لا يكون له بعد ذلك وبعد أن نزل المطعون ضده عن التمسك بهذه الورقة أن يستدل بشيء مما حوته ،

إذا أن هذا الاستدلال يتنافى مع ادعائه بتزوير ما هو موضع الاستدلال وإنما يكون لمدعي التزوير بعد نزول خصمه عن التمسك بالورقة المدعي بتزويرها أن يتمسك بما لم يدع تزويره من الورقة لو كان التزوير المدعي به وارداً علي جزء منها فقط

نقض مدني – جلسة 29-5-1986 سنة 37 ق الجزء الأول ص 620

النزول عن المحرر الذي يمنع التمسك به لاحقاً هو التنازل المضاد

النزول عن المحرر المزور

النزول عن التمسك بالمحرر المدعي تزويره ، وما يترتب علي هذا النزول من حرمان صاحب هذا المحرر في إعادة التمسك به ، مشروط بأن يكون هذا النزول رداً علي طاعن بالتزوير ضد هذا المحرر ، فإذا تم النزول عن محرر لم يطعن عله بالتزوير

فإن ذلك بطبيعة الحال لن يترتب عليه حرمان صاحب هذا المحرر من التمسك به في أ وقت لاحق بخصوص أي نزاع قد ينشأ ويحتاج إلي الاحتجاج بهذا المحرر

محكمة النقض  أيدت ذلك وقضت بأن 

المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن مجرد تنازل المستفيد من المحرر عن التمسك به رداً علي الادعاء بتزويره يجعله في حكم المعدوم وغير ذي أثر قانوني

قضت محكمة النقض

 الحكم بإنهاء إجراءات ادعاء التزوير في حالة اقتصاره علي جزء من الورقة . يكفي أن ينزل المدعي عليه بالتزوير عن التمسك بهذا الجزء الذي تناوله الادعاء مع بقائه متمسكاً بباقي أجزاء الورقة ما دامت الورقة مما يقبل التجزئة

 نقض مدني – جلسة 12-12-1974 – سنة 25 ص 1427

يؤيد صحة هذا الرأي أن

المشرع أورد أحكام النزول عن التمسك بالمحرر المطعون عليه بالتزوير ضمن الأحكام الخاصة بتزوير المحررات والمستندات بما يعني أن بينهم ارتباط سببي ومنطقي ،

هذا من ناحية ومن ناحية أخري فقد أشرنا سابقاً أن تقديم محرر في دعوى منظورة ومتداولة وعدم الطعن عليه بالتزوير يحول دون الطعن لاحقاً علي هذا المحرر بما يعني أن المحرر بمفهوم عكسي أصبح صحيحاً لا يجوز الطعن عليه بالتزوير .

تبقي مشكلة وحيدة خاصة بإمكان التنازل عن محرر قدم في الدعوى دون أن تتخذ ضده إجراءات الطعن بالتزوير . وهل هذا متصور . الإجابة أنه متصور وإن كان نادر الحصول عملاً .

مدي صحة التنازل عن المحرر بعد الحكم بتزويره

تعرف علي حكم واثر مدي صحة التنازل عن المحرر بعد الحكم بتزويره – إنهاء الإجراءات أمام محكمة الاستئناف

طبقاً للمادة 222 من قانون المرافعات – واجبة الإعمال في هذا الصدد –
فإن الخصومة أمام المحكمة الاستئنافية تعد امتداداً للخصومة أمام محكمة الدرجة الأولي

النزول عن المحرر المزور

وأن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها أمام محكمة الدرجة الثانية ، لذا يجوز رغم صدور الحكم بثبوت التزوير استئناف الحكم الموضوعي ، أي الحكم الصادر في الدعوى برمتها ، لمجرد القضاء بإلغاء الحكم الصادر برد وبطلان المحرر وإنهاء الإجراءات استناداً إلي النزول عن التمسك بالورقة .

وقد قضت محكمة النقض حديثاً في هذا الصدد بأنه

إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير جائز في أية مرحلة تكون عليها الدعوى بالنسبة لأية ورقة من أوراقها المطعون فيها

نقض مدني جلسة 5-5-1998 الطعن رقم 11264 لسنة 66 ق

 وقد كانت محكمة النقض قبل هذا الحكم تقرر ما مفاده أن نزول المدعي عليه بالتزوير عن التمسك بالمحرر المطعون فيه ينبغي أن يتم قبل صدوع الحكم الفاصل في الادعاء بالتزوير من محكمة أول درجة – راجع بشأن هذا الخلاف

 الدناصوري – المرجع السابق – المجلد الأول ص 345 وما بعدها .

ما هي المصلحة المشروعة التي تجيز ضبط المحرر وحفظه بعد التنازل عنه ؟

إذا كان للشخص متي تعرض المحرر المقدم منه للطعن بالتزوير إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير بالنزول عن التمسك بالمحرر المدعي تزويره ، ولا تملك المحكمة رفض ذلك ، ولا يملك الخصم الاعتراض ،

فإن لهذا الخصم رغم النزول عن المحرر المزور الحق في أن يطلب من المحكمة ضبط المحرر أو حفظه إذا كانت له مصلحة مشروعة في ذلك ،

ومثال المصلحة  المشروعة الخشية من الاحتجاج مستقبلاً بهذا المحرر أو الإضرار بالخصم علي أي نحو كالتشهير به إذا كانت سند دين ،

وفي بيان حق النزول وكونه غير مقيد برضاء الخصم أو موافقة المحكمة وكذا الحق في طلب ضبط المحرر أو حفظه

قضت محكمة النقض

حق المدعي بالتزوير في النزول عن التمسك بالمن ادعي ضده بتزوير ورقة مقدمة منه أن ينهي إجراءات الادعاء بالتزوير في أية حالة تكون عليها هذه الإجراءات بنزوله عن التمسك بتلك الورقة وذلك بغير توقف علي قبول مدعي التزوير ، ولا يكون لهذا سوى أن يطلب من المحكمة ضبط الورقة أو حفظها متي كانت له مصلحة مشروعة في ذلك

نقض مدني – جلسة 20-3-1966 مج المكتب الفني – سنة 17 ص 740

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك