
العقارات المشاع وأحكام الشيوع: دعوى قسمة الملكية الشائعة
📅 نُشر في:
🔄 آخر تحديث:
سوف نتدارس فيما يلي، أحكام دعوي القسمة القضائية بحكم المحكمة في القانون المدني، وكيف يتم تنفيذه سواء باعطاء كل شريك حصته مفرزة، أو بالبيع في المزاد في حالة استحالة القسمة المفرزة .
القسمة القضائية بحكم المحكمة في القانون المدني
تنص المادة ( 836/1 ) مدنى على إنه :
إذا إختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
تعريف القسمة القضائية
يمكن تعريف القسمة القضائية على ضوء المادة السابقة بإنها : القسمة التى تجريها المحكمة بموجب حكم يصدر منها رغم معارضة بعض الشركاء فى إجرائها بناء على دعوى ترفع من آحد الشركاء فى المال الشائع تسمى دعوى القسمة .
متى يلجأ الشريك فى المال الشائع إلى القسمة القضائية :
تنص المادة ( 836/1 ) مدنى على أن :
إذا إختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع ، فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
كما تنص المادة ( 40/1 ) من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال على أن “:
على الموصى أن يستأذن المحكمة فى قسمة مال القاصر بالتراضى إن كانت له مصلحة فى ذلك فإذا أذنت المحكمة عينت الأسس التى تجرى عليها القسمة والأجراءات الواجبة الأتباع .
وعلى الوصى أن يعرض على المحكمة عقد القسمة للتثبيت من عدالتها وللمحكمة فى جميع الأحوال أن تقرر إجراءات القسمة القضائية “
وأيضاً تنص المادة ( 79 ) من القانون سالف الذكر على أن :
يسرى فى شأن قسمة مال الغائب والمحجور عليه ما يسرى بشأن القاصر من أحكام ” .
ويتبين من هذه المواد القانونية أن الشريك فى المال الشائع من الممكن أن يلجأ إلى القسمة القضائية فى حالتين :
الحالة الأولى : عدم وجود أتفاق أو تراضى بين جميع الشركاء فى المال الشائع على إجراء القسمة الأتفاقية
فإذا لم يتفق جميع الشركاء فى المال الشائع على إجراء قسمة إتفاقية سواء كانوا رافضين لمبدأ القسمة الأتفاقية أو كانوا متفقين على هذا المبدأ
ولكن أختلفوا فى تحديد الأنصبه فيكون للشريك الذى يريد الخروج من الشيوع رفع دعوى القسمة القضائية .
الحالة الثانية : إتفاق جميع الشركاء فى المال الشائع على إجراء القسمة الأتفاقية ولكن يوجد بينهم ناقص للأهلية
هنا يكون هناك إجماع بين الشركاء على القسمة الأتفاقية ولكن كان من بينهم من هو ناقص الأهلية ( قاصر – معتوه – مجنون – ذو غفلة – سفيه – غائب )
وأستأذن الوصى أو القيم أو وكيل الغائب بحسب الأحوال – المحكمة فى قسمة المال إتفاقاً فلم تأذن له أو أذنت له مبدئياً بالقسمة الأتفاقية
ولكنها لم توافق على القسمة عند عرض مشروع العقد عليها للتثبت من عدالته وقررت إتخاذ إجراءات القسمة القضائية .
من هم الخصوم فى دعوى القسمة القضائية :
تنص المادة ( 836/1 ) على أن ” إذا أختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
أذن ترفع الدعوى من آحد الشركاء فى المال الشائع ضد باقى الشركاء .
ترفع دعوى القسمة من آحد الشركاء فى المال الشائع إذا لم يتفق جميع الشركاء على إجراء قسمة إتفاقية ويجوز أن ترفع من أكثر من شريك أو حتى من جميع الشركاء عدا واحد إذا كان هو فقط الذى لم يوافق على القسمة الأتفاقية .
وترفع الدعوى من آحد الشركاء أو أكثر ولو كانت ملكيتهم لحصته فى المال الشائع طارئة ليست ملكية أصيلة منذ بدء الشيوع .
وترفع الدعوى على باقى الشركاء فى المال الشائع اى الشركاء عدا المدعين
الأجنبى المشترى لحصة مفرزة من آحد الشركاء المشتاعين :
إذا باع آحد الشركاء فى المال الشائع حصة مفرزة فى العقار الشائع إلى أجنبى على الشيوع فإنه لا يترتب على ذلك أن يصبح المشترى شريكاً فى الشيوع بدلاً من الشريك البائع لأن هذا البيع فى حق الشركاء .
فالمشترى لا يعتبر مالكاً إلا تحت شرط واقف هو حصول القسمة ووقوع الحصة المبيعة فى نصيب البائع ومن ثم فإنه لا يجوز للمشترى رفع دعوى القسمة كما لا يلزم إختصامه فيها .
غير إنه يجوز له طبقاً لنص المادة ( 842 / 1 ) مدنى بوصفه دائناً لأحد الشركاء أن يعارض فى أن تتم القسمة بغير تدخله ويترتب على هذه المعارضة إلزام الشركاء بإدخاله فى جميع الأجراءات
ويجب على كل حال إدخاله أن كان قد توصل إلى التسجيل البيع الصادر له إذا كان عقار قبل رفع دعوى القسمة وإلا كانت القسمة غير نافذه فى حقه .
وهذا عكس ما جرى عليه قضاء محكمة النقض التى ذهبت إلى:
بيع الشريك فى العقار الشائع قدراً مفرزاً قبل إجراء القسمة بين الشركاء لا يجعل المشترى – بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة ( 826 ) مدنى – شريكاً فى العقار
ولا يكون له أى حق من حقوق الشركاء ولا يلزم تمثيله فى القسمة حتى لو سجل عقده قبل القسمة ” .
( الطعن رقم 2123 لسنة 51 ق جلسة 25/11/1984 )
الأجنبى المشترى لحصة شائعة من آحد الشركاء المشتاعين :
إذا باع آحد الشركاء حصته فى المال الشائع لأجنبى أى لشخص ليس من بين الشركاء المشتاعين فإن هذا الأجنبى يصبح شريكاً فى المال الشائع بدلاً من الشريك البائع له والذى يترتب عليه بيعه لحصته إخراجه من الشيوع .
غير إنه إذا كان المال الشائع عقاراً فإنه يشترط لإعتباره شريكاً فى الشيوع أن يكون قد سجل عقد شرائه لأن الملكيه لا تنتقل سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا بالتسجيل
فلا يكفى لإعتباره مالكاً وبالتالى شريكاً أن يكون قد رفع دعوى بصحة ونفاذ عقد شرائه وسجل صحيفة الدعوى .
وطالما أصبح المشترى شريكاً فى الشيوع فإنه يجوز له رفع دعوى القسمة ولكن إذا تصرف الشريك فى حصته لأجنبى وقام الأخير بتسجيل عقد شرائه بعد رفع دعوى القسمة
فإن البائع لا يعتبر ممثلاً للمشترى فى دعوى القسمة ويتعين إختصام المشترى فى الدعوى .
غير أن المشترى الذى لم يسجل عقده يجوز له رفع دعوى القسمة بأسم مدينه البائع عن طريق الدعوى غير المباشرة .
جزاء عدم إختصام بعض الشركاء فى المال الشائع فى دعوى القسمة
إذا لم يتم إختصام بعض الشركاء فى
المال الشائع فإن الحكم الصادر فى الدعوى لا يكون حجه على من لم يتم إختصامه .
ولكن لا يجوز لشركاء الذين وجهت إليهم الدعوى التحدى بأن الدعوى لم توجه إلى كافة الشركاء بطلب الحكم بعدم قبولها
لأن البطلان المترتب على عدم تمثيل بعض الشركاء فى إجراءات دعوى القسمة هو بطلان نسبى لا يجوز التمسك به إلا الشريك الذى لم يختصم وله طلب عدم نفاذ الحكم الصادر بالقسمة فى حقه .
ولما كانت إجراءات بيع العقار لعدم إمكان قسمته عيناً جزءاً من إجراءات دعوى القسمة فإنه يجب إختصام جميع الشركاء فيها .
المحكمة المختصة بنظر دعوى القسمة
نصت المادة ( 836/1 ) مدنى :
إذا إختلف الشركاء فى إقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يكلف باقى الشركاء الحضور أمام المحكمة الجزئية ” .
نصت المادة ( 838 ) مدنى :
تفصل المحكمة الجزئيه فى المنازعات التى تتعلق بتكوين الحصص وفى كل المنازعات الأخرى التى تدخل فى إختصاصها ” .
فإذا قامت منازعات لا تدخل فى إختصاص تلك المحكمة كان عليها أن تحيل الخصوم إلى المحكمة الأبتدائيه … إلخ .
كما تنص المادة (43) مرافعات :
تختص محكمة المواد الجزئية كذلك بالحكم الأبتدائى مهما تكن قيمة الدعوى وإنتهائياً إذا لم تجاوز قيمتها ألفى جنيه فيما يلى :
- 1 – الدعاوى المتعلقة بالإنتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقى والمصارف .
- 2 – دعاوى تعيين الحدود وتقدير المسافات فيما يتعلق بالمبانى والأراضى والمنشأت الضارة إذا لم تكن الملكية أو الحق محل نزاع .
- 3 – دعاوى قسمة المال الشائع .
المحكمة المختصة نوعياً بنظر الدعوى :
تختص المحكمة الجزئية نوعياً بالفصل فى دعاوى قسمة المال الشائع أيا كانت قيمة المال أى ولو جاوزت قيمته نصاب المحكمة الجزئيه وهو عشرة ألاف جنيه وكانت الدعوى تدخل بحسب الأصل فى إختصاص المحكمة الأبتدائية .
وهذا إختصاص نوعى إستثنائى للمحكمة الجزئية نص عليه فى القانون .
وقد جعل الشارع الأختصاص للمحكمه الجزئيه فى دعاوى قسمة المال الشائع ولو زادت قيمة المال الشائع على نصابها المحدد فى قانون المرافعات تأسيساً على أن إختصاصها لا يتناول إلا إجراءات القسمة
وإجراءات القسمة لا تختلف بحسب قيمة المال المراد قسمته ورغبة فى التعجيل بالإجراءات وحتى لا يطول أمد نظر الدعوى أمام المحكمة ،
وإختصاص المحكمة الجزئيه هنا يقتصر على المسائل التى تدخل فى إجراءات القسمة التى تتعلق بتكوين الحصص وإعطاء كل شريك نصيبه
وكذلك تقدير إجراء القسمة العينيه بمعدل أو بغير معدل أو تعذر القسمة العينيه فتجرى القسمة بطريق التصفيه وذلك ببيع المال الشائع بالمزاد وقسمته بين الشركاء .
أما ما قد يثور أثناء نظر دعوى القسمة من منازعات آخرى كالمنازعة حول أصل ملكية أحد الخصوم كان ذلك لا يدخل فى معنى إجراءات القسمة ولا تختص به المحكمة الجزئيه إلا إذا كان فى حدود النصاب العادى للقاضى الجزئى
وإذا تجاوز النصاب تعين على المحكمة بعد التحقق من جدية المنازعة أن توقف دعوى القسمة وأن تحيل الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية
وأن تعين لهم الجلسة التى يحضرون فيها ويستمر وقف دعوى القسمة إلى أن يفصل نهائياً فى تلك المنازعة فتعود المحكمة الجزئية إلى السير فى الدعوى لإتمام القسمة .
المحكمة المختصة محلياً بنظر الدعوى
يجب أن نفرق فى بيان المحكمة المختصة محلياً بنظر دعوى القسمة بين ما إذا كان المال الشائع محل القسمة عقاراً أم منقولاً .فإذا كان المال الشائع عقاراً كانت المحكمة المختصة هى التى تقع فى دائرتها العقار أو أحد أجزائه
إذا كان واقعاً فى دوائر محاكم متعددة ، فتكون المحكمة الواقع فى دائرتها آحد الأجزاء دون تحديد حجم هذا الجزء لأن النص لم يضع هذا الشرط .
أما إذا كان المال الشائع منقولاً كانت المحكمة المختصة هى المحكمة التى يقع فى دائرتها موطن المدعى عليه أو أحد المدعى عليهم إذا تعددوا .
كيفية قيام المحكمة بإجراء القسمة القضائية للمال الشائع
تشمل طرق القسمة القضائية طريقين – الطريقة الأولى : هى القسمة العينية وتتم بإحدى وسيلتين :
- الوسيلة الأولى : قسمة الحصص على أساس أصغر نصيب ثم إجراء القرعة
- الوسيلة الثانية : التجنيب بتعيين جزء مفرز لكل شريك يعادل حصته إذا تعذرت الوسيلة الأولى .
- والطريقة الثانية : هى القسمة بطريق التصفية أى بيع المال الشائع بالمزاد العلنى ثم توزيع حصيلة البيع على الشركاء بحسب حصة كل شريك .
القسمة العينية
تعريف : أن القسمة العينية هى التى تؤدى إلى أن يختص الشريك بجزء من المال الشائع وذلك أما عن طريق تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب وإجراء القرعة أو بطريق التجنيب
بأن يعين لكل شريك جزء مفرز يعادل حصته إذا تعذر الوسيلة الأولى ، ويتبين من مجموع ذلك أن القسمة العينية تمر بأربع مراحل ونتناولها فيما يلى :
المرحلة الأولى : قسمة المال الشائع قسمة عينية إلى حصص أو التجنيب
النص القانونى لخطوات قسمة الحصص أو التجنيب :
تنص المادة ( 836/2 ) مدنى على إنه :
تندب المحكمة – إن رأت وجهاً لذلك – خبيراً أو أكثر لتقويم المال الشائع وقسمته حصصاً إن كان يقبل القسمة عيناً دون أن يلحقه نقص كبير فى قيمته ” وتنص المادة 837 مدنى على أنه :
1 – يكون تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب حتى ولو كانت القسمة جزئية فإذا تعذرت القسمة على هذا الأساس جاز للخبير أن يجنب لكل شريك حصته .
2 – وإذا تعذر أن يختص أحد الشركاء بكامل نصيبه عيناً عوض بمعدل عما نقص من نصيبه ” .
ويتبن من نص هاتين المادتين أن الخطوات التى تتخذ فى شان قسمة المال الشائع قسمه عينيه إلى حصص أو التجنيب تجرى على النحو التالى
الخطوة الأولى : يظهر فيها الدور الخاص للقاضى الجزئى فى عملية القسمة – فقد يرى القاضى أن تكوين الحصص لا يثير صعوبات عملية – وعندئذ يتولى هذه العملية بنفسه وذلك على إعتبار الأصل أن المحكمة هى الخبير الأعلى فى كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها .
عندئذ يقوم القاضى بقسمة الحصص على أساس أصغر نصيب ثم إجراء القرعة بين الشركاء المشتاعين .
الخطوة الثانية : من خطوات القسمة العينية إلى حصص أو التجنيب هى الألتجاء إلى أهل الخبرة فمن المقرر قانوناً إنه لا يجوز للمحكمه أن تفصل برأيها فى المسائل التى يستلزم الفصل فيها إستيعاب بعض النقاط الفنيه التى لا تشملها معارف القاضى
عندئذ يتعين على المحكمة أن تصدر حكماً تمهيدياً بندب أحد خبراء وزارة العدل أو ثلاثة خبراء ( المادة 135 إثبات ) تكون مأموريته قسمة الحصص على أساس أصغر نصيب ثم إجراء القرعة بين الشركاء المشتاعين .
وتكون قسمة المال الشائع قسمة عينية إذا كانت غير ممكنه أو كانت ممكنه .
فإذا كانت قسمة المال الشائع قسمه عينيه غير ممكنه دون نقص كبير يلحق المال فى قيمته فإن المحكمة تلجأ إلى الطريق الثانى للقسمة وهو القسمة بطريق التصفية .
أما إذا كانت قسمة المال الشائع قسمة عينية ممكنه دون نقص كبير يلحق المال فى قيمته فإن الخبير يسير فى الطريق الأول للقسمة وهو القسمة العينية سواء بوسيلتها الأولى وهى قسمة الحصص أو بوسيلتها الثانية وهى التجنيب .
وعلى ذلك لو أفترضنا أن الشركاء ثلاثه وكان لشريك خمس المال وللشريكين الأخرين الباقى بالتساوى كونت الحصص على أساس الخمس ( 1/5 ) لأنه أصغر نصيب ،
وكذلك لو أفترضنا الأنصبه الثلاثه على النحو الأتى : وهو 1/6 أى 1/6 ، 2/6 ، 3/6 وهكذا .
وتقول مذكرة المشروع التمهيدى للتقنين المدنى فى هذا الشأن : ” فإذا أمكن قسمة المال عيناً دون أن يلحق نقص محسوس وعين خبير لتكوين الحصص كونها على أساس أصغر نصيب حتى ولو كانت القسمة جزئيه فإن كان بعض الشركاء هم الذين يريدون التخلص من الشيوع دون الأخرين …
أما إذا أمكن تكوين الحصص على أساس أصغر نصيب مثل ذلك أن تكون أنصبة الشركاء هو النصف والثلث والسدس فيقسم المال أسداساً أو تكون أنصبتهم هى الثلثان والربع وجزء من إثنى عشر فيقسم المال إلى إثنى عشر جزءاً وهكذا … ” .
أما إذا تعذرت قسمة المال الشائع إلى حصص متساوية ولا يقصد بتعذر القسمة أن تكون مستحيلة وإنما يمكن أن يتحقق هذا التعذر فى غير حاله الأستحالة
يكون من شأن تقسيم المال إلى حصص صغيره أن تنقص قيمتها أو يقتضى إجراءات معقده لا تبررها المصلحة المقصوده أو أن توقع فى نصيب الشريك أجزاء متناثره يصعب إستغلالها …
وفى هذه الحالة يتولى الخبير قسمة المال الشائع إلى أجزاء مفرزة كل منها يمثل حصة أحد الشركاء أى إجراء القسمة على أساس إفراز جزء لكل شريك وفقاً لحصته وهذا يسمى بالقسمة بطريق التجنيب.
ولا يلزم فى هذه الحالة إتفاق جميع الشركاء بل يكفى أن ترى المحكمة تعذر قسمة المال إلى حصص متساوية
وهذا على خلاف ما كان مقرراً فى القانون المدنى القديم حيث كان يجب إتفاق الشركاء جميعاً على إجراء القسمة بطريق التجنيب عند تعذر إجرائها بطريق الأقتراع وألا بيع المال الشائع لعدم إمكان قسمته .
القسمة العينية إلى حصص أو التجنيب بمعدل أو بدون معدل :
وفى حالتى القسمة على أساس الحصص أو بطريق التجنيب قد يحدث ألا يتمكن الخبير من جعل الحصص أو الأجزاء المفرزه متساويه تماماً وحينئذ يساوى بين الحصص أو الأجزاء عن طريق ما يسمى (بالمعدل)
وهو عبارة عن مبلغ من النقود يلتزم بدفعه من وقع فى نصيبه بطريق القرعة – الحصة الكبرى أو من آل إليه الجزء الأكبر قيمه والدائن بهذا المعدل هو الشريك الذى وقعت فى نصيبه الحصة الأصغر أو من آل إليه الجزء الأقل قيمه وذلك تعويضاً له عن النقص فى نصيبه .
وعلى هذا نصت المادة ( 837/2 ) مدنى على أن :
” إذا تعذر أن يختص أحد الشركاء بكامل نصيبه عيناً عوض بمعدل عما نقص فى نصيبه ” .
وبداهة … فإنه لكى يتحدد مقدار المعدل فإنه يلزم أن يسبقه تحيديد قيمة ما آل إلى كل شريك ، والعبره فى تحديد هذه القيمه هى بوقت إجراء القسمة
إذ فى هذا الوقت يصبح كل شريك مالكاً ملكية مفرزة لما آل إليه ، ومن ثم فلا عبرة بقيمة الحصة عند بدء الشيوع ولا عند رفع الدعوى.
والواضح من عبارة نص المادة ( 837/2 ) مدنى أن هذا الحكم إستثنناء فلا يجوز الألتجاء إلى هذه الطريقة إلا عند الأقتضاء وبالتالى يجوز للشريك الذى لم يختص بكامل حصته عيناً فى تكوين الحصص
على أساس المساواة فى القيمة ويكون على المحكمة أن تأمر بتحقيق المساواة العينية بين الحصص إذا تبين لها أن إجراء القسمة ممكن على هذا الأساس
ويصح أن يلجأ الخبير إلى التجنيب ولو كان يمكن قسمة المال على أساس تكوين الحصص وذلك إذا إتفق جميع الشركاء على ذلك ، وذلك أن المشرع وضع هذا القيد بقصد حماية مصالح الشركاء
فإن هم أجمعوا على عدم تمسكهم به كان ذلك من حقهم ومتى طلب الشريك أن تكون القسمة بطريق التجنيب أو وافق على إلتجاء الخبير إليها فلا يجوز له الرجوع فى طلبه أو موافقته .
أحكام خاصه بقسمة بعض الأموال الشائعة إذا كان سبب الشيوع هو الميراث
وقد وردت هذه الأحكام فى المادتين ( 905 ، 906 ) من القانون المدنى وإن المادة ( 905 ) قد أوردت الأحكام الخاصة بقسمة الأوراق العائلية أو الأشياء التى تتصل بعاطفة الورثه نحو المورث .
إذ تنص المادة ( 905 ) مدنى على أن :
إذا لم يتفق الورثه على قسمة الأموال العائلية أو الأشياء التى تتصل بعاطفة للورثه نحو المورث ، أمرت المحكمة أما بيع هذه الأشياء أو بإعطائها لأحد الورثه
مع إستنزال قيمتها من نصيبه فى الميراث أو دون إستنزال ، ويراعى فى ذلك ما جرى عليه العرف وما يحيط بالورثه من ظروف شخصية ” .
ومن أمثلة الأوراق والأشياء المذكورة بالنص ملابس المورث ومذكراته وما تركه من ذكريات مادية كالأسلحة وما إلى ذلك .
وهذه يترك طريقة تقسيمها إلى الورثه فإذا لم يتفقوا على ذلك يقدر القاضى بشأنها ظروف العائلة والظروف الشخصية للورثه فقد يأمر ببيعها وقد يعطيها لوارث معين بعد إستنزال قيمتها من نصيبه فى الأرث أو دون الأستنزال .
والمادة ( 906 ) مدنى خاصة بالمستغل الزراعى أو الصناعى أو التجارى مما يعتبر وحده إقتصادية قائمة بذاتها فنصت على أن : إذا كان بين أموال التركة مستغل زراعى أو صناعى أو تجارى
مما يعتبر وحدة إقتصادية قائمة بذاتها وجب تخصيصه برمته لمن يطلبه من الورثه إذا كان أقدرهم على الأضطلاع به وثمن هذا المستغل يقوم بحسب قيمته ويستنزل من نصيب الوارث فى التركة
فإذا تساوت قدرة الورثه على الأضطلاع بالمستغل خصص لمن يعطى من بينهم أعلى قيمه بحيث لا تقل عن ثمن المثل “
- ومثال المستغل الزراعى البساتين والمزارع النموذجية والحدائق .
- ومثال المستغل الصناعى المصانع المتخصصه فى إنتاج سلعة معينة
- ومثال المستغل التجارى المحلات التجارية أو مركز الخدمة .
وإن الحكمه التى دعت المشرع إلى النص على هذه الأحكام الخاصه هى عدم إنتقاص قيمتها بالتقسيم والنهوض بهذه المشروعات إلى أفضل مستوى .
ثم إن إتباع وسيلة القرعة قد يؤدى أن يقع المستغل فى نصيب وارث لا تتوافر لديه الخبرة اللازمة للإستمرار فى تشغيله وإستغلاله .
وإن نص المادة ( 906 ) مدنى لم تعرض لحالة ما إذا كانت قيمة المستغل تزيد على نصيب الوارث على إنه ليس هناك من مبرر فى هذه الحالة لمنع تطبيق قاعدة تخصيص المستغل لأقدر الورثه على إدارته أن يطلب ذلك
على أن يدفع الفرق فى القيمه وهذا ما أشارت إليه مذكرة المشروع التمهيدى للقانون المدنى .
وإذا كان من بين الورثه أكثر من واحد يستطيعون النهوض بالمستغل فيكون وجه التفضيل بينهم من يعطى أعلى قيمه مع الأحتفاظ دائماً بمستوى ثمن المثل على الأقل .
هل يجوز أن تتضمن القسمة القضائية تقرير حق جديد ؟
القاعدة بصفة عامة إنه لا يصح للقاضى أن يلجأ إلى إنشاء حق جديد رغم معارضة بعض الشركاء إلا إذا إقتضت ذلك ضرورة المحافظة على قيمة المال الشائع .
أما إذا أمكنت القسمة عيناً أو أمكن بيع المال فى المزاد بغير إنشاء حقوق جديدة ودون أن يترتب على ذلك نقص كبير فى قيمة المال فلا يصح أن ينشىء حقاً جديداً ، فيما يتعلق بحق الأرتفاق :
يجوز للقاضى أن يقسم العقار الشائع أجزاء ويقرر لأحد الأجزاء حق إرتفاق على جزء آخر أو على أجزاء آخرى ، إذا إقتضى ذلك حسن الأستغلال وكان من المتعذر بيع العقار عن طريق المزاد صفقة واحدة
ولصعوبة العثور على مشترى يقبل شراء العقار بأكمله مقابل ثمن مناسب لقيمته .
أما بالنسبة لحق الأنتفاع :
فلم يعرض فى العمل قضية أثير فيها البحث عن جواز تقريره وقد كان من الجائز فى القانون الرومانى إنهاء الشيوع بتقرير حق إنتفاع لأحد الشركاء وملكية الرقبه لشريك آخر
ولكن الفقه الفرنسى التقليدى كان يذهب إلى أن ذلك تجاوز السلطة الكافى ، وقد رأى البعض إن إذا توافرت الشروط السابقه من حيث ضرورة الألتجاء إلى إنشاء حق الأنتفاع حفظاً لقيمة المال الشائع
فلا يوجد ما يحول دون جواز ذلك وإن كان من النادر عملاً أن تتوافر هذه الشروط فيما يتعلق بحق الأنتفاع .
وبالنسبة لإنشاء حق إيجار لأحد المتقاسمين فى عقار يختص به متقاسم آخر وهنا يثور البحث فى حالة ما إذا كان صاحب المحل التجارى مالكاً للعقار الذى باشر فيه تجارته
ويقتضى الحال بعد وفاته أن يختص أحد ورثته بالعقار وأن يختص وارث آخر بالمحل التجارى فإذا لم يمنح من أختص بالمحل التجارى حق إيجار فى العقار الذى أختص به المتقاسم الأخر .
فيترتب على ذلك فى كثير من الأحيان إنقاص قيمة المحل التجارى .
إذ أن الأحتفاظ بجانب كبير من العملاء يتوقف على موقع المحل ، كذلك المثال الذى يتقرر فيه بيع المحل التجارى بطريق المزاد العلنى وتقسيم ثمنه بين الشركاء
فإذا لم تتضمن قائمة شروط البيع بنداً بتقرير حق الأيجار للمشترى فإن الكثيرين سيحجمون عن الدخول فى المزاد العلنى ولن يتيسر الحصول إلا على ثمن قليل .
ولذلك فإنه من الأفضل فى مثل هذه الحالات أن يكون لقاضى القسمة سلطه إنشاء حق الأيجار رغم معارضة بعض الشركاء ، وفى حالة قسمة العقار الشائع إلى طبقات أوشقق
بحيث يختص كل شريك متقاسم بطبقه أو شقه وتبقى المرافق أو الأجزاء المشتركة شائعة بينهم شيوعاً إجبارياً فقد أختلف فيه القضاء الفرنسى أما فى الفقه فالأغلبية ترى جوازه .
وقد ذهبت بعض الأحكام إلى إنه لا يصح الألتجاء إلى بيع العقار فى المزاد إذا كان فى الأمكان قسمته إلى طبقات شقق على إعتبار أن هذه القسمة عينية لا يصح العدول عنها مادامت ممكنه إلى قسمة التصفية .
ويرى البعض إن فى هذا القضاء مغالاة ذلك أن قسمة المنزل إلى طبقات أو شقق لا تؤدى إلى إفراز كامل بل تبقى الأجزاء المشتركة فى الشيوع
فهى تؤدى إلى أن تنشأ بجانب الملكيات المفرزه للطبقات أو الشقق حقوق جديدة هى حقوق الملكية المقررة لملاك الطبقات أو الشقق فى الأجزاء المشتركة
وهى ملكية شائعة شيوعاً إجبارياً وتخضع لتنظيم خاص ولذلك فلا يصح الألتجاء إلى هذا الطريق إلا إذا تعذرت القسمة (قسمة التصفية) بأن كان من المتعذر على مشترى للعقار كله بثمن مقبول
وهذا هو الرأى الراجح والمؤيد من جانبنا .
المرحلة الثانية : الفصل فى المنازعات التى يثيرها الخصوم فى القسمة العينية
تنص المادة 838 مدنى على أن :
تفصل المحكمة الجزئية فى المنازعات التى تتعلق بتكوين الحصص وفى كل المنازعات الآخرى التى تدخل فى إختصاصها .
فإذا قامت منازعات لا تدخل فى إختصاص تلك المحكمة كان عليها أن تحيل الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية وإن تعين لهم الجلسة التى يحضرون فيها وتقف دعوى القسمة إلى أن يفصل نهائياً فى تلك المنازعات .
تحديد المنازعات التى تثار أمام المحكمة الجزئيه وما ينبع للفصل فيها
إذا أودع الخبير المحال إليه الدعوى من المحكمة لإجراء القسمة تقريره حددت المحكمة جلسة لنظر المنازعات التى يبديها الخصوم بشأن القسمة
وقد جرى العمل فى المحاكم على أن تنظر المحكمة هذه المنازعات فى جلسات المرافعة التى تلى إيداع التقرير دون تخصيص جلسة معينة لنظر هذه المنازعات .
وتنقسم المنازعات التى تعرض على المحكمة الجزئية أثناء نظر دعوى القسمة إلأى نوعين من المنازعات وهما :
النوع الأول : المنازعات التى تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء
تنص المادة ( 838/1 ) مدنى على إنه : تفصل المحكمة الجزئية فى المنازعات التى تتعلق بتكوين الحصص وفى كل المنازعات الآخرى التى تدخل فى إختصاصها ” .
فالمشرع قد أناط المحكمة الجزئية إختصاصاً إستثنائياً بنظر دعوى القسمة القضائية لقسمة المال الشائع أيا كانت قيمة تلك الدعوى
ويمتد هذا الأختصاص إلى المنازعات المتعلقة بإجراءات القسمة سواء كانت تتعلق بتكوين الحصص أو سواء كانت تتعلق بالتجنيب .
ومن أمثلة هذه المنازعات :
- 1 – إدعاء آحد الشركاء أن الحصص التى كونها الخبير غير متساوية.
- 2 – إدعاء آحد الشركاء إنه يمكن للخبير إجراء القسمة العينية بدون معدل .
- 3 – إدعاء آحد الشركاء أن المعدل الذى قدره الخبير غير مناسب ( سواء كان منخفض أو مغالى فيه ) .
- 4 – إدعاء آحد الشركاء إنه يمكن تقسيـم المال بطريق أفضـل من الطريقة التى حددها الخبيـر .
- 5 – إدعاء آحد الشركاء أن النصيب الذى جنبه له الخبير أقل مما يستحق.
- 6 – إدعاء آحد الشركاء إنه كان يمكن تجنيب نصيبه بطريقة أفضل.
وإن مثل هذا النوع من المنازعات يدخل فى إجراءات القسمة والتى تختص المحكمة الجزئية بها أيا كانت قيمة المال الشائع ولما كان ذلك فهى تختص بالفصل فى كافة المنازعات التى تدخل فى إجراءات القسمة
وإذا فصلت المحكمة فى تلك المنازعات فإنها تمضى فى نظر الدعوى إلى المرحله التاليه بعد ذلك والمقرره فى القسمة .
ولا يجوز الطعن بالإستئناف فى الحكم الصادر من المحكمة الجزئيه فى تلك المنازعات وذلك عملاً بنص المادة (212) من قانون المرافعات التى تجرى على إنه :
لا يجوز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومه إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها وذلك فيما عذا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى
والأحكام الصادرة بعدم الأختصاص والأحالة إلى المحكمة المختصة وفى الحالة الأخيرة يجب على المحكمة المحالة إليها الدعوى فى أن توقفها حتى يفصل فى الطعن ” .
النوع الثانى : المنازعات التى لا تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء وتدور كلها حول الملكية .
المقرر قانوناً إذا أثيرت فى دعوى القسمة منازعات لا تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء وتخرج عن الأختصاص العادى للمحكمة الجزئية
وجب عليها أن رأت جديتها أن توقف دعوى القسمة وتحيل المنازعة إلى المحكمة الأبتدائية المختصة بنظرها وأن تعين للخصوم الجلسة التى يحضرون فيها
ومن أمثلة تلك المنازعات التى لا تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء كثيرة نذكر منها ما هو على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر :
- 1 – المنازعة حول أصل ملكية الشركاء أو مقدار الحصة الشائعة لكل شريك .
- 2 – إدعاء آحد الشركاء أن شريكاً آخر لا يملك شيئاً فى المال الشائع
- 3 – إدعاء آحد الشركاء أن له حصه أكبر فى المال الشائع من الحصة التى يقر بها الشركاء المتقاسمين كأن يدعى إنه يملك الثلث فينازعه باقى الشركاء مدعين إنه يمتلك الربع فقط .
- 4 – إدعاء آحد الشركاء أن شريكاً آخر تصرف فى حصته إلى أجنبى ومن ثم لم يعد مالكاً وبالتالى لا يجوز له الدخول فى القسمة .
وتطبيقاً لذلك تظل دعوى القسمة موقوفه أمام المحكمة الجزئية لحين الفصل نهائياً فى هذا النوع من المنازعات – سواء بحصول طعن على الحكم الأبتدائى الصادر فى المنازعة بالإستئناف أو بفوات ميعاد الأستئناف
المهم أن يكون الحكم قد صار نهائياً ومن ثم يجوز بعد ذلك للخصوم الذين لهم المصلحة أن يعجلوا السير فى الدعوى أمام المحكمة الجزئية .
وقف المحكمة الجزئية دعوى القسمة وإحالة الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية رهين جدية النوع الثانى من المنازعات :
يجب على المحكمة الجزئية قبل أن تصدر حكمها بوقف دعوى القسمة وإحالة الخصوم إلى المحكمة الأبتدائية للفصل فى النزاع على الملكية أن تتحقق من جدية المنازعة
وتقدير جدية المنازعه من المسائل التى تدخل فى سلطة محكمة الموضوع التقديرية – وبالتالى إذا إستبان للمحكمة الجزئية عدم جدية المنازعة كان عليها الألتفات عنها والسير فى الدعوى .
وقف دعوى القسمة لحين الفصل فى الملكية مقر لصالح الخصم الذى ينازع فى الملكية .
إن التمسك بوقف دعوى القسمة حتى يفصل نهائياً فى المنازعة على الملكية مقرر لصالح الخصم الذى ينازع فى الملكية وهو دون باقى الشركاء الذى يحق له التمسك بوقف الدعوى.
ولكن ليس معنى ذلك أن لمحكمة القسمة بدلاً من أن تحيل المنازعه التى تخرج عن نصاب القاضى الجزئى إلى المحكمة الأبتدائية المختصة أن تفصل فيها
مادام أن من نازع فى الملكية لم يطلب وقف دعوى القسمة وإحالة المنازعة إلى المحكمة الأبتدائية وذلك أن قواعد الأختصاص القيمى مما يتعلق بالنظام العام .
ويجب على المحكمة مراعاتها من تلقاء نفسها (ماده 109 مرافعات ) وفى هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن :
التمسك بوجوب وقف دعوى القسمة حتى يفصل نهائياً فى الملكية هو من شأن الخصم الذى نازع فى الملكيه ولا صفه لغيره من الخصوم فى التحدى به ” .
( الطعن رقم 385 لسنة 22 ق جلسة 30/5/1956 )
جواز إستئناف الحكم بوقف دعوى القسمة
يجوز الطعن بالأستئناف فى الحكم الصادر من المحكمة الجزئية بوقف الدعوى حتى يفصل نهائياً فى النزاع على الملكيه إذا كانت قيمة الدعوى تزيد على النصاب النهائى للقاضى الجزئى
وذلك إعملاً بالمادة (212) مرافعات التى تنص على إنه :
لا يجوز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها … إلخ ” .
المرحلة الثالثة : الحكم بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز
تنص المادة (839) مدنى على إنه ” متى إنتهى الفصل فى المنازعات وكانت الحصص قد عينت بطريق التجنيب أصدرت المحكمة الجزئيه حكماً بإعطاء كل شريك النصيب المفرز الذى آل إليه ” .
فإذا كانت الحصص لم تعين بطريق التجنيب تجرى القسمة بطريق الأقتراع وتثبت المحكمة ذلك فى محضرها وتصدر حكماً بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز
كيفية إعطاء كل شريك نصيبه المفرز :
يتبين من نص المادة السابقة ” إنه إذا إنتهت المحكمة الجزئية من الفصل فى االمنازعات التى أبداها الخصوم ( الشركاء ) فى تكوين الحصص أو فصلت المحكمة الأبتدائية نهائياً فى النزاع على الملكية
فإن هذه المنازعات تكون قد حسمت ويكون لكل ذى مصلحة من الخصوم تعجيل دعوى القسمة من الوقف وتمضى المحكمة فى نظر الدعوى وتقضى بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز .
ولكن عند الحكم بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز يجب التفرقة بين أمرين :
- الأمر الأول : هو أن نصيب كل شريك قد تعين مفرزاً فى المال الشائع بمعدل أو بغير معدل أى تكون القسمة قد تمت بطريق التجنيب .
- الأمر الثانى : هو أن يكون المال الشائع قد قسم إلى حصص وذلك بطريق القرعة .
بالنسبة للأمر الأول : إعطاء كل شريك نصيبه المفرز بالتجنيب
فى هذه الحالة تصدر المحكمة حكمها بإعطاء كل شريك النصيب المفرز الذى آل إليه مع إلزامه بأداء المعدل – إذا وجد – إلى الشريك أو الشركاء الذين عينهم الخبير .
وهنا لا يقتصر منطوق حكم المحكمة على إعطاء كل شريك نصيبه المفرز بالتجنيب بل يتضمن أيضاً تسليم مستندات الملكية المتعلقة بالنصيب الذى آل إليه وبذلك تنتهى دعوى القسمة القضائية العينية .
أما بالنسبة للأمر الثانى : توزيع الحصص على الشركاء بطريق القرعة
فى هذه الحالة يقسم الخبير المال الشائع إلى حصص متساوية على أساس أصغر نصيب ولكن هذا التقسيم لا يؤدى إلى معرفة كل شريك للحصص التى تقع فى نصيبه تحديداً .
وتحقيقاً لذلك وحتى يخضع جميع الشركاء لفرص متساوية فى توزيع هذه الحصص فقد أوجبت المادة (839) مدنى توزيع الحصص على الشركاء بطريق القرعة .
فإذا كان مجموع الحصص التى كونها الخبير عشر وعدد الشركاء أربعه لواحد منهم حصة والثانى حصتان والثالث ثلاثة والرابع أربعة وضعت القرعة هنا فى عشرة ورقات مرقمة ترقيماً مسلسلاً من رقم (1) إلى رقم (10) وترقم القطع العشرة بنفس الطريقة .
ثم يعرض القاضى الأوراق على الشركاء ليسحب الشريك الأول ورقة واحدة والشريك الثانى ورقتان والشريك الثانى ثلاث ورقات والشريك الرابع أربع ورقات فتكون نتيجة القرعة أن يختص كل شريك بالقطعة أو القطع المدون رقمها بالورقة التى سحبها .
فإذا كان المال الشائع المراد قسمته عقاراً فإن القرعه قد تؤدى إلى إختصاص الشريك صاحب النصيب الذى يزيد على حصة واحدة بحصص متفرقة فى الغالب هنا القرعه قد يتخلف عنها بعض المشكلات العمليه .
ولذلك فإن القرعة لا تكون مناسبه فى قسمة العقار إلا فى حالة تساوى الحصص وهى أكثر مناسبه فى قسمة المنقولات على الشيوع
وللتخلص من هذه المشكلة يمكن للخصوم إرتضاء تقسيم يجريه الخبير بحيث يجعل حصصهم متحده أو الأتفاق فيما بينهم على التبادل بأنصبتهم بما يحقق لهم ذلك بعد صدور حكم القسمة .
ويلاحظ أن الأقتراع يعتبر إجراء حتمياً لتحديد الأنصبه لا تصح القسمة بغيره إلا إذا رضى كل من المتقاسمين بأخذ حصته بغير القرعة بشرط أن يكونوا كلهم أهلاً للتصرف أما إذا كان من بينهم شخص ناقص الأهلية فالقرعة واجبة .
وفى كل الأحوال التى يجب فيها القسمة بطريق القرعة تكون القسمة باطلة إذا أهملت القرعة وبعد أن تنتهى المحكمة من إجراء القرعه تثبيت ذلك فى محضرها وتصدر حكمها بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز .
ولا يقتصر آثر الحكم بتوزيع الحصص على تسليم كل شريك نصيبه المفرز الذى آل إليه بل تفرض – كما ذكرنا – تسليم مستندات الملكية المتصلة بالنصيب الذى آل إلى الشريك.
وبصدور حكم المحكمة الجزئية بإعطاء كل شريك تصيبه المفرز فى الحالتين الأولى والثانية تكون قد إنتهت دعوى القسمة
المرحلة الرابعة : تصديق المحكمة الأبتدائية على الحكم الصادر من المحكمة الجزئية فى دعوى القسمة إذا كان من بين الشركاء غائب أو من لم تتوافر فيه الأهلية .
تنص المادة ( 840 ) مدنى على إنه :
إذا كان بين الشركاء غائب أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية وجب تصديق المحكمة على حكم القسمة بعد أن يصبح نهائياً وفقاً لما يقرره القانون ” .
متى يلزم تصديق المحكمة الأبتدائية على حكم القسمة الصادر من المحكمة الجزئية ؟
يتضح من نص المادة أن الحاله التى يجب فيها تصديق المحكمة الأبتدائية على حكم القسمة الصادر من المحكمة الجزئية هى حالة وجود شريك غائب بين الشركاء فى المال الشائع محل دعوى القسمة القضائية
أو قاصر مشمول بالوصاية أو بولاية جده لأبيه أو محجور عليه لجنون أو عته أو سفه أو غفله ، أما إذا كان القاصر مشمولاً بولاية أبيه فإنه لا يلزم التصديق على حكم القسمة .
وأن الخصوم الذين تتطلب المادة التصديق من المحكمة الأبتدائية على حكم القسمة بالنسبه لهم هم ذات الخصوم الذين تتطلب المادة (835) مدنى
إتخاذ الإجراءات المنصوص عليها بالمادتين (40 ، 79) من المرسوم بقانون رقم (119) لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال بالنسبة لهم عند إجراء القسمة الأتفاقية .
المحكمة المختصة بالتصديق
تنص المادة ( 840 ) مدنى على إنه :
إذا كان بين الشركاء غائب أو كان بينهم من لم تتوافر فيه الأهلية وجب تصديق المحكمة على حكم القسمة بعد أن يصبح نهائياً وذلك وفقاً لما يقرره القانون ” .
وقد أوضحت هذا المعنى المذكرة الأيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى بما أفصحت عنه بقولها :
وحكم القسمة هذا هو الذى تصدق عليه المحكمة الأبتدائية إذا كان بين الشركاء غائب أو شخص لم تتوافر فيه الأهلية ولم يكن له ولى شرعى ،
ويتبين من هذه المادة إنها لم تحدد صراحة المحكمة المختصة بالتصديق إلا أن مذكرة المشروع التمهيدى للتنفيذ المدنى قد حددت ذلك بقولها ( تصدق عليه المحكمة الأبتدائية ) .
إلا أن المادة ( 19/2 ) من قانون المحاكم الحسبيه القديم رقم 99 لسنة 1947 كانت تنص على إنه :
وفى حالة القسمة القضائية يكون التصديق المنصوص عليه فى المادة (456) من القانون المدنى القديم من إختصاص المحكمة الحسبية الكلية إلا إنه عند نظر مشروع القانون المدنى الحالى تم حذف كلمة الأبتدائية بعد كلمة محكمة .
ولكن عندما صدر قانون الولاية على المال الجديد رقم 119 لسنة 1952 بعد العمل بالقانون المدنى الحالى والذى ألغى القانون القديم رقم (99) لسنة 1947 نص صراحة فى المادة (40/2) على إختصاص المحكمة الأبتدائية .
وتطبيقاً لحكم المادة (40/2) من قانون الولاية على المال رقم (119) لسنة 1952 فإذا وجد شريك غائب بين الشركاء فى المال الشائع محل دعوى القسمة القضائية أو قاصر مشمول بالوصاية أو بولاية جده لأبيه أو محجور عليه لجنون أو سفه أو عته أو غفله
تعين على المحكمة الأبتدائية التى تتبعها المحكمة الجزئية التصديق على قسمة الأموال إلى حصص بعد أن تفصل المحكمة الجزئية فى المنازعات التى يثيرها والخصوم أى أن التصديق يكون بعد المرحلة الثانية من المراحل الأربع لدعوى القسمة القضائية .
وإذا أثيرت فى دعوى القسمة القضائية منازعات لا تتعلق بتكوين الحصص أو بتجنيب نصيب الشركاء وتدور حول الملكية وتدخل فى إختصاص المحكمة الأبتدائية
ففى هذه الحالة يكون تصديق المحكمة الأبتدائية بعد صيرورة الحكم الصادر فى النزاع على الملكيه نهائياً.
وبناء على ذلك إذا صدقت المحكمة الأبتدائية على تكوين الحصص إستأنفت المحكمة الجزئية السير فى نظر دعوى القسمة القضائية
أما إذا رفضت المحكمة الأبتدائية التصديق على تكوين الحصص وجب التصدى لتقسيم الأموال إلى الحصص التى تراها صالحة بعد دعوة الخصوم وعندئذ تلتزم المحكمة الجزئية بهذا التقسيم .
والواضح من صراحة نص المادة (40) من القانون رقم (119) لسنة 1952 أن المحكمة الأبتدائية تصدق على قسمة الأموال إلى حصص أى أن مجال تصديق المحكمة الأبتدائية عندما تجرى القسمة عن طريق قسمة الأموال إلى حصص
إلا أن هناك رأى ذهب به بعض الفقهاء – نؤيده – إلى مد تصديق المحكمة الأبتدائية على إجراء القسمة العينيه بإستعمال وسيلة التجنيب.
أى أن مجال تصديق المحكمة الأبتدائية يمتد إلى التجنيب بتعين جزء مفرز لكل شريك يعادل حصته قياساً على تكوين الحصص ولما كان إجراء القسمة العينية بإستعمال وسيلة التجنيب تختلط من الناحيه العملية بحكم القسمة ذاته
ولا يفصل بينهما الأقتراع على النحو الذى يحصل عند إستعمال وسيلة تكوين الحصص فإنه فى هذه الحالة يتم تصديق المحكمة الأبتدائية على حكم القسمة الصادر من المحكمة الجزئية بترتيب أنصبه الشركاء .
⚖️ هل قضيتك مشابهة لما ورد بالمقال؟
كل حالة قانونية تختلف في تفاصيلها وقد تغيّر النتيجة بالكامل.
- خبرة قانونية متخصصة في القضايا المدنية والعقارية
- قبول أمام محكمة النقض
- تقييم مبدئي قبل اتخاذ أي إجراء
- متابعة شخصية مباشرة
لا تتخذ أي خطوة قانونية قبل استشارة متخصص لتجنب فقدان حقوقك.
تاريخ النشر: 2022-02-09
🔍 ابحث في الموقع
📰 أحدث المقالات القانونية
- هل يجوز الجمع بين دعوى الطرد للغصب ودعوى الريع في القانون المصري؟ (13/03/2026)
- ماذا أفعل إذا رفض أحد الورثة القسمة في القانون المصري؟ (06/03/2026)
- منهج كسب القضايا المدنية في مصر: خطة محامي نقض للإثبات والطعن والتنفيذ (03/03/2026)
- كسب دعوى الإخلال بالعقد والشرط الجزائي في القانون المصري — دليل عملي خطوة بخطوة (27/02/2026)
- حكم الضريبة العقارية: إلغاء ربط 164,200 جنيه وتخفيضه إلى 1,518.04 سنويا — انتصار للملاك (22/02/2026)
- قانون المخدرات الجديد 2026 في مصر: حكم الدستورية وأثره على القضايا (17/02/2026)
📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار
خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.
للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370
🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/العقارات-المشاع-وأحكام-الشيوع/. تاريخ الإتاحة العامة: 2022-02-09.



