العقارات المشاع وأحكام الشيوع: دعوى قسمة الملكية الشائعة

شرح قسمة المهايأة الزمانية والمكانية وفق المادة 846 مدني، وشروطها ومدتها القانونية وتحولها إلى قسمة نهائية بعد 15 سنة إذا لم يتفق الشركاء على غير ذلك.

قسمة المهايأة الزمانية والمكانية للمال الشائع في مصر

قسمة المهايأة الزمانية والمكانية للمال الشائع في مصر

تنص المادة 846 مدنى على أنه :

فى قسمة المهايأة يتفق الشركاء على أن يختص كل منهم بمنفعة جزء مفرز يوازى حصته فى المال الشائع متنازلاً للشركاء فى مقابل ذلك عن الانتفاع بباقى الأجزاء ولا يصح هذا الاتفاق لمدة تزيد على خمس سنين ،

فإذا لم تشترط لها مدة أو انتهت المدة المتفق عليها ولم يحصل اتفاق جديد كانت مدتها سنة واحدة تتجدد إذا لم يعلن الشريك إلى شركائه قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر أنه لا يرغب فى التجديد .

وإذا دامت هذه القسمة خمس عشرة سنة انقلبت قسمة نهائية ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك. وإذا حاز الشريك على الشيوع جزءاً مفرزاً من المال الشائع مدة خمس عشرة سنة افترض أن حيازته لهذا الجزء تستند إلى قسمة مهايأة

كما تنص المادة 847 مدنى على أنه :

تكون قسمة المهايأة أيضاً بأن يتفق الشركاء على أن يتناولوا الانتفاع بجميع المال المشترك كل منهم لمدة تتناسب مع حصته ” .

وأيضاً نصت المادة 848 مدنى على أنه :

تخضع قسمة المهايأة من حيث جواز الاحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الإثبات لأحكام عقد الإيجار مادامت هذه الأحكام لا تتعارض مع طبيعة هذه القسمة .

ونصت المادة 849 مدنى على أنه :

للشركاء أن يتفقوا أثناء إجراءات القسمة النهائية على أن يقسم المال الشائع مهايأة بينهم وتظل هذه القسمة نافذة حتى تتم القسمة النهائية .

فإذا تعذر اتفاق الشركاء على قسمة المهايأة جاز للقاضى الجزئى إذا طلب منه ذلك أحد الشركاء أن يأمر بها بعد الاستعانة بخبير إذا اقتضى الأمر ذلك ” .

تعريف قسمة المهايأة

قسمة المهايأة هى قسمة مؤقتة لا تنهى حالة الشيوع وإنما تقتصر على تنظيم الانتفاع بالشئ الشائع بحيث يحصل كل شريك على قدر من منافعه يتناسب مع حصته ،

بعد هذا التعريف يمكن أن نقول أن قسمة المهايأة نوعان : قسمة مكانية ، قسمة زمانية ، ونتولى عرض نوعى القسمة على النحو التالى :

ويمكن تعريفها بأنها القسمة التى يتفق فيها الشركاء المشتاعون على أن يختص كل منهم بمنفعة جزء مفرز يوازى حصته فى المال فى مقابل التنازل لشركاته عن الانتفاع بباقى الأجزاء الأخرى ( م 846 مدنى ) .

وتعريف بمعنى آخر فهى من قبيل الإفراز بجمع منفعة كل واحد من الشركاء المشتاعين فى قطعة مفرزة من المال الشائع .

ويترتب على ذلك أنه يكون لكل من الشركاء أن يحوز الجزء المفرز الذى اختص به ويستقل بإدارته واستغلاله والانتفاع به دون أن يتقاضى منه باقى الشركاء شيئاً نظير عدم مطالبة الشركاء بثمة مقابل نظير استقلالهم بالأجزاء التى حازوها .

ومثال لذلك أن يكون المال الشائع قطعة أرض يملكها شريكان فاختص أحدهما بالجزء الغربى والآخر بالجزء الشرقى أو إذا كانت داراً اختص أحدهما بالطابق الأول واختص الثانى بالطابق الثانى .

وقد قضت محكمة النقض فى هذا الشأن بأن :

قسمة المهايأة – قيامها على انفراد الشريك بمنفعة جزء مفرز من المال الشائع مقابل تنازله عن الانتفاع بباقى الأجزاء مدة سريان المهايأة.

وذلك أن الشريك بمقتضى هذه  المهايأة  حصل على نصيب باقى الشركاء فى منفعة الجزء الذى اختص به فى مقابل حصول الشركاء على نصيبه هو فى منفعة الأجزاء المفرزة الأخرى .

( الطعن رقم 1030 لسنة 52ق – جلسة 6/12/1989)

مدة قسمة المهايأة المكانية

لا يصح أن تزيد مدة قسمة المهايأة المكانية على خمس سنوات (مادة 846/1 مدنى) فإذا اتفق الشركاء على مدة أكثر من خمس سنوات كان الاتفاق فيما يزيد على الخمس سنوات باطلاً – وقد يبطل الاتفاق كله

وذلك إذا تبين أنه ما كان ليتم إلا لمدة المتفق عليها عملاً بنص المادة 143 مدنى.

أما إذا اتفق الشركاء على مدة فى حدود الخمس سنوات فيجوز بعد انقضاء المدة المتفق عليها أو حتى قبل انقضائها أن يتفق من جديد على القسمة أما على الوضع السابق نفسه أو على وضع وشكل آخر .

وليس هناك ثمة ما يحول دون تجديد الاتفاق على القسمة مرات متعاقبة وإذا اتفق على القسمة ولم تشترط لها مدة أو انتهت المدة المتفق عليها ولم يحصل اتفاق جديد كانت مدة القسمة سنة واحدة تتجدد.

إذا لم يعلن الشريك إلى شركائه قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر أنه لا يرغب فى التجديد ( مادة 846/1 مدنى ) .

والعلة من توقيت قسمة المهايأة المكانية أنها تبقى الشيوع قائماً بالنسبة للملكية – وقد رأينا أن الشريك لا يجبر على البقاء فى الشيوع فى الملكية بموجب الاتفاق لمدة أطول من خمس سنوات .

هل يمكن تحويل قسمة المهايأة المكانية إلى قسمة نهائية ؟

نصت المادة 846 / 2 مدنى أنه :

وإذا دامت هذه القسمة خمس عشرة سنة انقلبت قسمة نهائية ما لم يتفق الشركاء على غير ذلك … إلخ “

وترتيباً على ذلك إذا دامت قسمة المهايأة المكانية مدة خمس عشرة سنة فإنها تتحول بقوة القانون إلى قسمة نهائية ما لم يتفق الشركاء مقدماً على غير ذلك.

أى إذا لم يتفقوا مدة على أن قسمة المهايأة لا تتحول إلى قسمة نهائية .

ضرورة توافر الأهلية لتحول القسمة المكانية إلى قسمة نهائية :

يلزم كى تتحول قسمة المهايأة المكانية إلى قسمة نهائية أن يكون الشركاء الذين تم الاتفاق بينهم ابتداءاً على قسمة المهايأة كاملى الأهلية.

فإذا كان بينهم من هو ناقص الأهلية فلا يجوز التمسك فى مواجهته لتحول قسمة المهايأة إلى قسمة نهائية بعد مضى خمس عشرة سنة على الاتفاق المنشئ لها .

لأن المشرع قد أوجب مراعاة الإجراءات التى يفرضها القانون لقسمة المال الشائع إن كان بين الشركاء من هو ناقص الأهلية وذلك بموجب نص المادة 835 مدنى .

فلا يقبل الاحتجاج فى مواجهته بحصول قسمة نهائية لم يتبع فى شأنها هذه الإجراءات التى فرضها المشرع صيانة لمصلحة الشريك ناقص الأهلية .

حيازة الشريك على الشيوع جزءاً مفرزاً من المال الشائع مدة خمس عشرة سنة

تنص المادة 846/2 مدنى على أنه :

… وإذا حاز الشريك على الشيوع جزءاً مفرزاً من المال الشائع مدة خمس عشرة سنة افترض أن حيازته لهذا الجزء تستند إلى قسمة مهايأة  .

يتبين من نص هذه المادة أن المشرع قد وضع فى هذا النص قرينة على أن حيازة الشريك لجزء مفرز من المال الشائع مدة خمس عشرة سنة تستند إلى قسمة مهايأة .

وهى قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس – فإذا لم يثبت العكس فإن حيازة الشريك لجزء مفرز مدة خمس عشرة سنة تؤدى إلى خلوص ملكية هذا الجزء ملكية مفرزة للشريك الجائز إعمالاً لهذه القرينة وللحكم الوارد فى النص معاً .

ويجوز لباقى الشركاء على الشيوع أن يثبتوا عكس هذه القرينة البسيطة أى يثبتوا أنه رغم استناد هذه الحيازة إلى قسمة مهايأة إلا أنهم اتفقوا مقدماً على ألا تنقلب قسمة المهايأة المكانية إلى قسمة نهائية.

والشريك الحائز لا يطالب فى هذا الفرض بإثبات أن حيازته كانت مستكملة للشروط القانونية لأنه لا يستند إلى التقادم ولكنه يستند إلى وقوع القسمة النهائية وفقاً للحكم الخاص الوارد بالمادة 846 مدنى .

فحسبه أن يثبت أن يده استمرت على هذا الجزء المفرز مدة خمس عشرة سنة لكى يعتبر مالكاً إياه بأثر كاشف .

هل يجب تسجيل قسمة المهايأة المكانية للاحتجاج بها على الغير؟

ذهب بعض الفقهاء إلى أن قسمة المهايأة ليست قسمة اتفاقية وإن كانت ترجع فى أصلها إلى اتفاق على قسمة مهايأة – ذلك أن تحول قسمة المهايأة إلى قسمة نهائية إنما يتم بقوة القانون .

ولا يمكن القول أن هذا التحول إنما هو مبنى على اتجاه إرادة وفية الشركاء إليه – فقد يجهل الشركاء القاعدة المنصوص عليها بالمادة 846/2 وهى مع ذلك واجبة التطبيق فيكون فى تأسيس هذه القاعدة على اتجاه الإرادة افتراض مخالف للحقيقة .

وينبنى على ذلك أنه لا حاجة إلى تسجيل القسمة إذا كان المال الشائع عقاراً إذ أن الأساس فى وجوب التسجيل هو نص المادة 10 من القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بالشهر العقارى .

وهى تنص على تسجيل التصرفات والأحكام المقررة فيكون عقد القسمة والحكم الصادر فى القسمة القضائية واجب التسجيل أما القسمة التى تتم بغير تصرف أو حكم فلا تسجل .

وقد ذهب البعض الآخر من الفقه إلى وجوب تسجيل قسمة المهايأة المكانية حتى يمكن الاحتجاج بها على الغير كما هى القاعدة فى القسمة الاتفاقية والقضائية .

تأسيساً على أنه إذا انقلبت قسمة المهايأة المكانية إلى قسمة نهائية بمضى خمس عشرة سنة فلابد من كتابة ورقة مثبتة بها – فإن اتفق الشركاء على كتابة هذه الورقة سجلت باعتبارها قسمة نهائية .

ويعتبر تاريخ هذه القسمة من وقت انتهاء المدة المذكورة لا من وقت ابتداء قسمة المهايأة المكانية .

وهذا معناه أن قسمة المهايأة المكانية تنقلب إلى قسمة نهائية دون أثر رجعى .

وقد أخذت محكمة النقض بهذا الرأى (الثانى) وقالت فى هذا الصدد ، وقضت بأنه:

إذا كان ما حازه الشريك وآلت إليه ملكية عقاراً فإنه لا يمكن الاحتجاج بهذه الملكية على الغير إلا بتسجيل القسمة النهائية التى تحولت إليها قسمة المهايأة.

ولا يقدح فى ذلك أن القسمة تحصل فى هذه الحالة بحكم القانون إذ أن الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946 .

توجب تسجيل كل قسمة عقارية حتى تكون حجة على الغير دون أن تفرق فى ذلك بين  القسمة العقارية  التى تتم بالاتفاق أو بحكم القاضى أو بحكم القانون .

هذا إلى أن الأعمال التحضيرية للمادة 846 من القانون المدنى صريحة فى وجوب اتخاذ إجراءات الشهر العقارى بالنسبة للقسمة التى تتحول إليها قسمة المهايأة.

حيث ورد فى قرار لجنة القانون المدنى فى محضر الجلسة السابعة والثلاثين أن النتائج العملية لحكم الفقرة الثانية تتحقق بالاتفاق أو عند النزاع بحكم ويتبع فى أيهما إجراءات الشهر العقارى .

( الطعن رقم 332 لسنة 35 ق- جلسة 26/6/1969 )

عدم جواز نقض قسمة المهايأة التى تتحول إلى قسمة نهائية بسبب الغبن:

نصت المادة 845 / 1 مدنى على أنه :

يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضى إذا أثبت أحد المتقاسمين أنه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس على أن تكون العبرة فى التقدير بقيمة الشئ وقت القسمة

ويتضح من هذا النص اقتصار نقض القسمة للغبن على القسمة الاتفاقية وحدها أى القسمة الحاصلة بالتراضى بين الشركاء المشتاعين أى بموجب عقد القسمة .

وبتطبيق ذلك على قسمة المهايأة المكانية التى تتحول إلى قسمة نهائية نجد أن هذه القسمة وإن كانت تفترض وجود قسمة مهايأة تتم بالاتفاق إلا أنها فى الحقيقة ليست قسمة اتفاقية إذ أنها تتحول إلى قسمة نهائية بقوة القانون .

ويترتب على عدم اعتباره هذه القسمة اتفاقية أنه لا يجوز نقضها للغبن .

قسمة المهايأة باتفاق الشركاء أو بأمر القاضى إلى أن تتم القسمة النهائية

إن قسمة المهايأة بنوعيها يجب أن تتم باتفاق الشركاء جميعاً فلا يكفى فيها الأغلبية أياً كانت .

وفى حالة خاصة تكون قسمة المهايأة بأمر القاضى إذ تنص المادة 849 مدنى على أنه:

“للشركاء أن يتفقوا أثناء إجراءات القسمة النهائية على أن يقسم المال الشائع مهايأة بينهم وتظل هذه القسمة نافذة حتى تتم القسمة النهائية

فإذا تعذر اتفاق الشركاء على قسمة المهايأة جاز للقاضى الجزئى إذا طلب منه ذلك أحد الشركاء أن يأمر بها بعد الاستعانة بخبير إذا اقتضى الأمر ذلك .

ويتضح من هذا النص أن المشرع قد أجاز للشركاء أن يتفقوا على قسمة مهايأة مؤقتة – وغالباً ما تكون مكانية – أثناء السير فى إجراءات القسمة النهائية حتى تتم .

وذلك لكى يضع حداً للمنازعات التى تسبق القسمة النهائية – وتظل هذه القسمة المؤقتة نافذة حتى تتم القسمة النهائية .

ولكن يلاحظ أنه إذا استمرت إجراءات القسمة أكثر من سنة فلا يجوز إنهاء المهايأة المؤقتة بإعلان أحد الشركاء لباقى الشركاء قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر أنه لا يرغب فى التجديد وفقاً لنص المادة 846 مدنى .

قسمة المهايأة الزمانية

تعريف القسمة المهايأة الزمانية

نصت المادة 847 مدنى على أنه :

تكون قسمة المهايأة أيضاً بأن يتفق الشركاء على أن يتناوبوا الانتفاع بجميع المال المشترك كل منهم لمدة تتناسب مع حصته ” – فقسمة المهايأة الزمانية هى القسمة التى يتفق فيها الشركاء المشتاعون

أن يتناوبوا الانتفاع بكل منفعة المال الشائع كل منهم لمدة تتناسب مع حصته فى المال الشائع – إذ فهى مقايضة الانتفاع بالانتفاع وعلى هذا تكون بمثابة إيجار

مدة قسمة المهايأة الزمانية

لم ينظم القانون مدة المهايأة الزمانية كما نظم مدة المهايأة المكانية ومن ثم تسرى القواعد العامة فى هذا الشأن

ومقتضى هذه القواعد أنه يجوز للشركاء فى المال الشائع الاتفاق على عدد من دورات التناوب فى الانتفاع بالمال الشائع بشرط ألا يترتب على اتفاقهم إجبارهم على البقاء فى الشيوع مدة تزيد على خمس سنين .

عدم تحول قسمة المهايأة الزمانية إلى قسمة نهائية

لم ينص المشرع على تحول قسمة المهايأة الزمانية إلى قسمة نهائية كما فعل بالنسبة لقسمة المهايأة المكانية لأن قسمة المهايأة الزمانية لا تتحول أبداً إلى قسمة نهائية مهما طالت مدتها

لأنها تبقى المال الشائع شائعاً على حاله دون إفراز فهى لا تهئ للقسمة النهائية ومن ثم لا يمكن أن تتحول إلى قسمة نهائية .

أحكام تسرى على قسمة المهايأة المكانية والزمانية :

تطبيق قواعد الإيجار على قسمة المهايأة 

إن قسمة المهايأة – كما أوضحنا – قد تكون مكانية أو زمانية .

وإن نص الفقرة الأولى من المادة 846 والمادة 848 مدنى يدل على أن للشركاء على الشيوع فى الملكية أن يتفقوا على قسمة المهايأة لمدة معينة فيقسمون المال بينهم منفعة لا قسمة ملك

فيختص كل منهم بجزء مفرز يعادل حصته فى المال الشائع فيستقل بإدارته واستغلاله والانتفاع به سواء بنفسه أو بواسطة غيره دون باقى الشركاء .

فالمهايأة إذن بنوعيها هى مقايضة انتفاع بانتفاع ومقايضة الانتفاع بالانتفاع تكون إيجاراً إذ ليس من الضرورى أن تكون الأجرة فى الإيجار نقداً .

وفى هذا الإطار يكون كل شريك مؤجراً ومستأجراً فهو مؤجر لحصته ومستأجر لحصص الشركاء الآخرين ،

ويكون للشريك بمقتضى هذه المهايأة تأجير الجزء المفرز الذى اختص به إيجاراً نافذاً فى حق باقى الشركاء الذين يمتنع عليهم ممارسة هذا الحق لالتزامهم بضمان عدم التعرض ولو كانوا أصحاب أغلبية الحصص فى ملكية المال الشائع .

وتكون الإجارة الصادرة منهم للغير غير نافذة فى مواجهة الشريك صاحب الحق فى استغلال وإدارة هذا الجزء ويحق لهذا الشريك أن يحتج بهذه القسمة قبل الغير الذى استأجر لمن باقى الشركاء بعد القسمة ولو لم يكن عقد القسمة مشهراً .

هذا وقد نصت المادة 848 مدنى على أنه :

تخضع قسمة المهايأة من حيث جواز الاحتجاج بها على الغير ومن حيث أهلية المتقاسمين وحقوقهم والتزاماتهم وطرق الإثبات لأحكام عقد الإيجار ما دامت هذه الأحكام لا تتعارض مع طبيعة هذه القسمة .

ونعرف فى ضوء ذلك للمسائل الآتية :

(1) الاحتجاج بقسمة المهايأة على الغير :

ونصت المادة 604 مدنى على أنه :

إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة اختياراً أو جبراً إلى شخص آخر فلا يكون الإيجار نافذاً فى حق هذا الشخص إذا لم يكن له تاريخ ثابت سابق على التصرف الذى نقل الملكية

ومع ذلك يجوز لمن انتقلت إليه الملكية أن يتمسك بعقد الإيجار ولو كان هذا العقد غير نافذ فى حقه .

ويمكن أن نعرض مثالاً للغير هنا بالمشترى للمال الشائع الشائع حيث يشترط لسريان قسمة المهايأة فى حقه أن تكون ثابتة التاريخ قبل انعقاد البيع،

إما إذا لم تكن ثابتة التاريخ قبل انعقاد البيع فلا تنفذ فى حقه حتى ولو كان تاريخها ثابتاً قبل التسجيل والعبرة فى ثبوت تاريخ قسمة المهايأة أن يكون سابقاً على انعقاد التصرف الذى انتقلت به الحصة الشائعة إلى الخلف الخاص

فلا يكفى أن يكون تاريخها سابقاً على تسجيل هذا التصرف .

ولا يجوز لمن انتقلت إليه ملكية العين – مشترى المال الشائع – ولو لم يكن الإيجار نافذاً فى حقه أن يجبر المستأجر على الإخلاء إلا بعد التنبيه عليه بذلك فى المواعيد المبينة فى المادة 563 مدنى ( م 605/1 مدنى )

فإذا نبه على المستأجر بالإخلاء قبل انقضاء الإيجار فإن المؤجر يلتزم بأن يدفع للمستأجر تعويضاً ما لم يتفق على غير ذلك ولا يجبر المستأجر على الإخلاء إلا بعد أن يتقاضى التعويض من المؤجر أو ممن انتقلت إليه الملكية نيابة عن المؤجر أو بعد أن يحصل على تأمين كاف للوفاء بهذا التعويض ( م 605/2 مدنى ) .

(2) أهلية المتقاسمين :

والمثال الثانى لخضوع قسمة المهايأة بنوعيها لأحكام عقد الإيجار ونجده فى أهلية المتقاسمين مادامت هذه الأحكام لا تتعارض مع طبيعة القسمة ( م 848 مدنى ) .

ولما كان كل شريك فى قسمة المهايأة بنوعيها يعتبر مؤجراً لمنفعة حصته ومستأجراً لمنفعة حصص باقى الشركاء فإنه يجب أن تتوافر فيه أهلية كل من المؤجر والمستأجر وهى أهلية الإدارة وليست أهلية التصرف.

ويترتب على ذلك الآتى :

  • (1)أنه لا يجوز للقاصر – المأذون له بالإدارة أن يؤجر الأراضى الزراعية والمبانى لمدة تزيد على سنة إلا بإذن خاص من المحكمة أو من الوصى فيما يملكه من ذلك ( المادة 56/1 من قانون الولاية على المال رقم 119 لسنة 1952 ) .
  • (2)أنه لا يجوز للولى – بغير إذن المحكمة – تأجير عقار القاصر لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغه سن الرشد بسنة ( المادة 10 من قانون رقم 119 لسنة 1952 )
  • (3)أنه لا يجوز للوصى تأجير عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات فى الأراضى الزراعية ولمدة أكثر من سنة فى المبانى إلا بإذن من المحكمة المادة (39) سابعاً قانون رقم 119 لسنة 1952
  • (4)أنه لا يجوز للوصى تأجير عقار القاصر لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغه سن الرشد لأكثر من سنة إلا بإذن من المحكمة المادة 39/ثامناً من القانون رقم 119 لسنة 1952 .
  • (5)أنه لا يجوز للوصى تأجير أموال القاصر لنفسه أو لزوجه أو لأحد أقاربه إلى الدرجة الرابعة ولمن يكون الوصى نائباً عنه إلا بإذن المحكمة المادة 39/15 من القانون رقم 119 لسنة 1952 .
  • (6)إنه لا يجوز لمن يملك إلا حق الإدارة أن يعقد إيجاراً تزيد مدته على ثلاث سنوات إلا بترخيص من السلطة المختصة فإذا عقد الإيجار لمدة أطول من ذلك انقضت المدة إلى ثلاث سنوات كل هذا ما لم يوجد نص يقضى بغيره المادة 559 مدنى ومثل هؤلاء الوصى والقيم والوكيل العام .

كما يلاحظ أن المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 – والمعدلة بالقوانين 405 لسنة 1953 ، 554 لسنة 1955 ، 52 لسنة 1966، 67 لسنة 1975

قد جعلت عقود إيجار الأراضى الزراعية التى تزرع بالحاصلات العادية ممتدة امتداداً قانونياً تلقائياً بعد انتهاء مدتها إذ نصت على أنه :

لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها فى العقد إلا إذا أخل المستأجر بالتزام جوهرى يقضى به القانون أو العقد .

ويلاحظ أنه هناك تعديل لقانون الإصلاح الزراعى قد جعل عقود إيجار الأراضى الزراعية سواء بنظام النقد أو المزارعة تنتهى قانوناً تلقائياً بعد انتهاء السنة الزراعية 96/1997 أى فى 31/10/1997 وذلك بقوله:

“تنتهى عقود إيجار الأراضى الزراعية نقداً أو مزارعة السارية وقت العمل بأحكام هذا القانون بانتهاء السنة الزراعية 96/97 ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك (المادة 33/1 مكرراً (ز) من قانون الإصلاح الزراعى المستبدلة بالقانون رقم 96 لسنة 1992).

كما يلاحظ أيضاً أن أحدث تعديل لقانون الإصلاح الزراعى بعد إلغاء الامتداد القانونى لعقود إيجار الأراضى الزراعية قد قضى بخضوعها لأحكام القواعد العامة فى القانون المدنى الواردة فى الفصل الأول من الباب الثانى من الكتاب الثانى المواد من 610 – 627 مدنى.

وذلك بقوله “تسرى على عقود  إيجار الأراضى الزراعية  التى تبرم اعتباراً من تاريخ العمل بهذ القانون الأحكام الواردة فى الفصل الأول من البـاب الثانى من الكتـاب الثانى من القانون المدنى ( المادة 3 من القانون رقم 96 لسنة 1992 ) .

كذلك لا يرى على قسمة المهايأة بنوعيها حكم المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 الذى ينص على أنه ( إذا ثبت أن المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر أو أجره من الباطن بغير إذن كتابى صريح من المالك للمستأجر الأصلى

أو تركه للغير بقصد الاستغناء عنه نهائياً”

وذلك باعتبار إن حكم هذه المادة من الأحكام الاستثنائية التى قصد بها المحافظة على أن يكون شغل المستأجر للعين المؤجرة بالأجرة المحددة ناشئاً عن ضرورة حقيقية دون أن يتخذه وسيلة للاستغلال والربح وهذا الاعتبار لا محل له فى القسمة .

حقوق والتزامات طرفى المهايأة

تسرى حقوق والتزامات طرف المهايأة أحكام عقد الإيجار مادامت هذه الأحكام لا تتعارض مع طبيعة القسمة ( مادة 848 مدنى )

ويترتب على ذلك الآتى :

  • (1) يلتزم الشركاء جميعاً بالترميمات الضرورية للعين المشتركة ويسهم الشريك الذى اختص بمنفعة جزء معين فى النفقات التى تقتضيها هذه الترميمات ( م 567 مدنى ) .
  • أما الترميمات التأجيرية فتكون على الشريك الذى اختص بالجزء الذى يحتاج إلى الترميم ( م 582 مدنى ) .
  • (2) تسرى أحكام عقد الإيجار فيما يتعلق بالتزام سائر الشركاء بتسليم العين التى اختص بها الشريك بمقتضى القسمة وفيما يتعلق بالتزامهم قبله بالضمان .
  • (3) تسرى أحكام الإيجار فيما يتعلق بالتزام الشريك باستعمال العين فيما أعدت له وعدم التغيير فيها والمحافظة عليها بما فى ذلك مسئوليته عن الحريق وبردها عند انتهاء مدة القسمة وإلا كان غاصباً .

كذلك لا تسرى على قسمة المهايأة – بنوعيها – نص المادة 32 من قانون الإصلاح الزراعى والتى تنص على أن يكون تأجير الأراضى الزراعية لمن يتولى زراعتها بنفسه ولا يجوز للمستأجر تأجيرها من الباطن أو التنازل عن الإيجار للغير أو مشاركته فيها .

( المادة 32/1 من القانون رقم 178 لسنة 1952 والمعدلة بالقانونين 255 لسنة 1954، 52 لسنة 1966 )

وذلك باعتبار هذا الحكم من الأحكام الاستثنائية التى قصد بها منع استغلال الوسطاء لصغار الفلاحين والقضاء على المضاربة فى إيجار الأراضى الزراعية وهذا الاعتبار لا محل له فى القسمة .

إثبات قسمة المهايأة

تثبت قسمة المهايأة طبقاً لأحكام إثبات الإيجار ومن ثم فإنها تخضع فى إثباتها لحكم القواعد العامة فيجوز إثباتها بالبينة والقرائن إذا كان محل القسمة لا تزيد قيمته على مائة جنيه وبالكتابة وما يقوم مقامها فيما يزيد على ذلك ( المادة 60 من قانون الإثبات معدلة بالقانون 23 لسنة 1992 ) .

وتسرى هذه القاعدة ولو كان محل القسمة أرضاً زراعية أو أحد الأماكن الخاضعة لأحكام الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر .

ومن ثم إذا كان محل القسمة أرضاً زراعية فهى تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 96 لسنة 1992 فيما يتعارض مع طبيعة تلك القسمة

ومثال ذلك عدم تطبيق حكم المادة 36/1 التى تنص على أنه “يجب أن يكون عقد الإيجار مزارعة أو نقداً ثابتاً بالكتابة أياً كانت قيمته وكذلك كل اتفاق على استغلال أراضي زراعية ولو كانت لزرعة واحدة

وإذا كان محل القسمة مكاناً يخضع لأحكام الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 فلا انطباق لحكم المادة 24 التى تنص على أنه “اعتبار من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تبرم عقود الإيجار كتابة

ويجب إثبات تاريخها بمأمورية الشهر العقارى الكائن بدائرتها العين المؤجرة … ويجوز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات … إلخ .

والعلة من ذلك ليست فقط لانتفاء مظنة الاستغلال التى أراد القانونان المذكوران محاربتهما ولكن أيضاً لأن المستأجر هنا يعتبر مالكاً من بعض الوجوه.

⚖️ هل قضيتك مشابهة لما ورد بالمقال؟

كل حالة قانونية تختلف في تفاصيلها وقد تغيّر النتيجة بالكامل.

✔️ لماذا تختارنا؟
  • خبرة قانونية متخصصة في القضايا المدنية والعقارية
  • قبول أمام محكمة النقض
  • تقييم مبدئي قبل اتخاذ أي إجراء
  • متابعة شخصية مباشرة
📌 ماذا تفعل الآن؟

لا تتخذ أي خطوة قانونية قبل استشارة متخصص لتجنب فقدان حقوقك.

📞 احجز استشارة:
عبد العزيز حسين عمار - محام بالنقض
عبد العزيز حسين عمار محام بالنقض — خبرة تزيد عن 28 سنة

محامٍ مقيد أمام محكمة النقض المصرية، متخصص في القضايا المدنية، النزاعات العقارية، الميراث، والطعن بالنقض. مدير منصة "عمار للمحاماة" ومؤلف قانوني يهدف لتبسيط الثقافة القانونية المصرية.

تنويه حقوق النشر: هذا المحتوى منشور على موقع مكتب عبدالعزيز حسين عمار للمحاماة لأغراض معرفية ولا يجوز إعادة نشره أو نسخه أو اقتباسه اقتباسًا جوهريًا دون الإشارة إلى المصدر.
المقال: العقارات المشاع وأحكام الشيوع: دعوى قسمة الملكية الشائعة الرابط: https://azizavocate.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9/ هاتف المكتب: 01285743047
📌 نُشر هذا المقال أولًا على موقع عبدالعزيز حسين عمارhttps://azizavocate.com/العقارات-المشاع-وأحكام-الشيوع/
تاريخ النشر الأصلي: 2022-02-09

🔍 ابحث في الموقع

📚 من نحن – مكتب عبدالعزيز حسين عمار

خدمات قانونية متخصصة في الميراث والملكية والقضايا المدنية بخبرة منذ عام 1997، مع إعداد المذكرات والدفوع وتمثيل أمام المحاكم المصرية.

للتواصل أو حجز استشارة: اتصل بنا — هاتف: 01285743047 — واتساب: 01228890370


🔖 معلومات المرجع: تم إعداد هذه المادة القانونية بواسطة عبدالعزيز حسين عمار – محامي بالنقض. للاطلاع على النسخة المعتمدة، تفضل بزيارة الرابط: https://azizavocate.com/العقارات-المشاع-وأحكام-الشيوع/. تاريخ الإتاحة العامة: 2022-02-09.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

error: ⚠️ إشعار قانوني: المحتوى محمي بموجب قوانين الملكية الفكرية
📅 حجز موعد 💬 واتساب ⚖️ استشارة