حالة ترتيب العقد الباطل أثاره الأصلية ( الوضع الظاهر )

الوضع الظاهر والعقد الباطل يرتب أثار العقد الصحيح فى حالة واحدة وبتوافر شروط محددة ، لتتعرف على حالة ترتيب العقد الباطل أثاره الأصلية كأنه صحيح ، اقرأ هذا البحث القيم مدعما بأراء فقهاء القانون و أحكام محكمة النقض عن أحكام الوضع الظاهر وموقف المشترى عند الشراء من المالك الظاهر

بحث ترتيب العقد الباطل أثاره

حالة ترتيب العقد الباطل أثاره
سؤال يتبادر الى الاذهان هل العقد الباطل رغم بطلانه يمكن ان يترتب عليه اثاره كأنه عقد صحيح 
الإجابة نعم فى حالة واحدة وهى حالة تلقى الغير حسن النية حقا عقاريا وقام بالتسجيل قبل ان يقوم المالك الأصلي صاحب الحق برفع دعوى البطلان والتأشير بها وان يتسبب هذا المالك الأصلي بتقصيره واهماله فى ظهور صاحب الوضع الظاهر الذى تلقى منه الغير حسن النية الحق بظهر المالك
هذا ما استقر عليه الفقه وما استقرت عليه محكمة النقض فى العديد من احكامها 
فقد ذهب الفقيه العلامة عبد الرزاق السنهورى فى مؤلفه الوسيط الجزء الثانى منه الى ان
الظاهر المستقر الذي اطمأنت إليه الناس في تعاملهم يبقى في حماية القانون حتى لو خالف الحقيقة ، ويقوم كما لو كان هو الحقيقة ذاتها .
هذا الأصل الجوهري من أصول القانون ، الذي تندرج تحته نظرية الإرادة الظاهرة ونظرية التصرف المجرد ونظرية الصورية في مختلف تطبيقاتها ، يمتد أيضاً ليشمل العقد الباطل فيرتب عليه آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً .

غرض المشرع من ترتيب العقد الباطل أثاره 

 لأي غرض يرتب العقد الباطل آثاره الأصلية : 
  • قد يرتب القانون في بعض الحالات على العقد الباطل آثاره الأصلية ، لا باعتباره واقعة مادية كما هو الأمر في الآثار العرضية ، بل باعتباره عقداً ، فيكون هو والعقد الصحيح بمنزلة سواء .
  • وفي هذا خروج صريح على القواعد العامة ، يبرره أن هذه الحالات ترجع بوجه عام إلى فكرة حماية القانون للظاهر ( apparence ) لا سيما إذا اصطحب بحسن النية ( bonne foi ) ، وهذه رعاية واجبة لاستقرار التعامل .
  • فالظاهر المستقر الذي اطمأنت إليه الناس في تعاملهم يبقى في حماية القانون حتى لو خالف الحقيقة ، ويقوم كما لو كان هو الحقيقة ذاتها .
  • هذا الأصل الجوهري من أصول القانون ، الذي تندرج تحته نظرية الإرادة الظاهرة ونظرية التصرف المجرد ونظرية الصورية في مختلف تطبيقاتها ، يمتد أيضاً ليشمل العقد الباطل فيرتب عليه آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً .

 أمثلة عقود باطلة ترتب آثارها الأصلية 

حالة ترتيب العقد الباطل أثاره

ونورد بعض الأمثلة على ما قدمناه . فمن ذلك الشركة التجارية التي لم تستوف الإجراءات الواجبة قانوناً ، فإنها تقع باطلة ، ومع هذا فقد قضت المادة 54 من القانون التجاري بأنه إذا قضى ببطلان الشركة ، فإن تصفية حقوق الشركاء عن المعاملات التي تمت قبل طلب البطلان تجري وفقاً لشروط الشركة التي قضى ببطلانها .
وهذا الحكم يجعل عقد الشركة الباطل ينتج آثاره الأصلية كما لو كان عقداً صحيحاً . ووجه ذلك أن الشركة التي قضى ببطلانها تعتبر في المدة السابقة على الحكم بالبطلان شركة واقعية ( societe de fait ) ، تنتج الآثار التي تنتجها الشركة الصحيحة ، ويعتبر تعامل الغير مع الشركة صحيحاً ، ويجني الشركاء الربح ويتحملون الخسارة ، ويقتسمون مال الشركة طبقاً للشروط التي اتفقوا عليها في العقد الباطل .
ومن ذلك ما نصت عليه المادة 1034 من القانون الحالي من أنه
” يبقى قائماً لمصلحة الدائن المرتهن الرهن الصادر من المالك الذى تقرر إبطال سند ملكيته أو فسخه أو إلغائه أو زواله لأى سبب آخر ، إذا كان هذا الدائن حسن النية فى الوقت الذى ابرم فيه الرهن ” .
ويتبين من هذا النص أن عقد الرهن الصادر من شخص لا يملك العقار المرهون – إذ أن سند ملكيته قد أبطل أو فسخ أو ألغى أو زال لأي سبب – يبقى بالرغم من بطلانه مترتباً عليه آثاره الأصلية ، ومن أهمها قيام حق الرهن لمصلحة الدائن المرتهن .
وشبيه بذلك المالك إذا فسخ سند ملكيته ، فإن أعمال الإدارة التي صدرت من قبل الفسخ ، وبخاصة عقود الإيجار التي لا تزيد مدتها على ثلاث سنوات ، تبقى قائمة بالرغم من فسخ سند الملكية بأثر رجعي ، وذلك حماية لاستقرار التعامل في أعمال الإدارة .
ويتصل بذلك العقد الصوري ، وهو عقد لا وجود له ، ومع ذلك يقوم بالنسبة إلى الغير حسن النية إذا تعامل على مقتضاه . وكالعقد الصوري تصرفات الوارث الظاهر ، فإنها تبقى رعاية لاستقرار التعامل ، وهناك تطبيقات أخرى كثيرة للمبدأ القاضي بأن الخطأ الشائع يقوم مقام القانون ( error communis facit jus ) .
الوسيط 2 – السنهورى – جزء الالتزام
وأيضا كسب الغير بحسن نية حقا عينيا عقاريا على الشئ الذى ورد عليه العقد الباطل وذلك قبل تسجيل دعوى البطلان أو التأشير بها فى هامش العقد الباطل
السنهورى – الوسيط – جزء 1 – ص 443 ، 444 بند 341
المستشار عبدالمنعم الشربينى – التعليق على المادة 142 مدنى – شرح القانون المدنى – الجزء 3 ص 250
فمن تصرف فى عقار بمقتضى عقد باطل أو قابل للإبطال لا يستطيع أن يسترد العقار خاليا من الحقوق العينية التى ترتبت عليه ( لشخص من الغير ) يكون ( حسن النية ) الا اذا كان قد سجل دعوى البطلان أو أشر بها على هامش تسجيل العقد الباطل قبل أن يكسب هذا الغير حقه ،
فاذا كان هذا الغير قد كسب حقا عينيا على ( العقار كملكية ) وسبق الى شهر هذا الحق قبل تسجيل دعوى البطلان أو التأشير بها فان ( حقه ) ( يبقى ) بالرغم من بطلان عقد من تصرف له
فاذا كان هذا الغير مشتريا ( خلصت له ) ( الملكية ) هذا ما تقضى به المادتان 15 ، 17 من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946 ، فقد نصت المادة 15 على وجوب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه المحرر وجودا أو صحة أو نفاذا كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع فإذا كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى
ويجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على حسب الأحوال كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية. وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة،
ونصت المادة 17 على يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة الخامسة عشرة أو التأشير بها أن حق المدعي إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها. ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذي كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المشار إليهما. ويعتبر الغير حسن النية إذا كان لا يعلم ولا يستطيع أن يعلم بالسبب الذي تستند إليه الدعوى.
ويتبين من هذين النصين أنه اذا كسب الغير حقا عينيا بعد تسجيل دعوى البطلان او التأشير بها فان حقه يزول نتيجة للبطلان سواء كان هذا الغير حسن النية او سيء النية ( أما اذا ) كان هذا الغير قد كسب حقه قبل تسجيل دعوى البطلان او التأشير بها فان هذا الحق يزول اذا كان سيء النية و ( يبقى اذا كان حسن النية )
وقد تضمن المشروع التمهيدى من التقنين المدنى نصا فى هذا المعنى هو الفقرة الثالثة من المادة 197 التى تقول على ان ابطال العقود الناقلة للملكية لا يضر بالغير حسن النية اذا ترتب له حق على عقار قبل تسجيل الاعلان بالبطلان – ثم حذفت هذه الفقرة لان الحكم الوارد فيها جاء فى مكان أخر
الوسيط – السنهورى – ج 1 –ص 443 ، 444 بند 341
المستشار عبدالمنعم الشربينى – شرح القانون المدنى المادة 142 منه – ج 3 – ص 25 ، 251 ، 252
وكذلك أنه متى قضى بالبطلان وأصبح نهائى فان حقوق الغير التى تعلقت بالعقار محل العقد يتحدد مدى نفاذها فى حق المالك ( بحسب تاريخ تسجيل صحيفة دعوى البطلان أو التأشير بها على هامش تسجيل العقد الباطل ) ان كان قد سجل قبل رفع الدعوى ، فان كان الغير الذى تلقى العين قام بالتسجيل قبل تسجيل صحيفة دعوى البطلان ( استقرت له الملكية ) بشرط ان يكون حسن النية أى لا يعلم بالعيب الذى شاب عقد من تلقى الحق منه وان يكون هذا العقد خلوا مما يدل على بطلانه
المستشار أنور طلبة – نفاذ وانحلال البيع – ص 635 ، 636 طبعة 2007
أنه هناك حالات يترتب فيها على العقد الباطل أثاره الأصلية ) ومنها ( الغير الذى كسب بحسن نية حقا عينيا عقاريا ) على الشئ الذى ورد عليه العقد الباطل ، ( وقام بشهر هذا الحق ) ( قبل تسجيل دعوى البطلان ) أو التأشير بها ، ويبقى حقه بالرغم من بطلان عقد من تصرف اليه 
وهذا يعد خروجا على القواعد العامة اقتضته حماية القانون ( الظاهر ) الذى يطمئن اليه الغير ويتعامل على أساسه ( بحسن نية ) لكى يكفل ما ينبغى للتعامل من أسباب الاستقرار ، ولهذا كان فى الغالب هذه الأثار تترتب بالنسبة الى الغير وان يكون بقاؤها ( استثناء ) من قاعدة عدم نفاذ التصرف فى حق الغير
المستشار عبدالمنعم الشربينى – التعليق على المادة 142 مدنى – شرح القانون المدنى – ج 3 – ص 253 ، 254
الوسيط – السنهورى – ج 1 – ص 421 بند 312 ، ص 443 ، 444 بند 341

أحكام محكمة النقض في المالك الظاهر

حالة ترتيب العقد الباطل أثاره الأصلية كأنه صحيح

فقد قضت محكمة النقض أن
الوضع الظاهر قاعدة واجبة الاعمال متى توافرت شروطها ويترتب على ذلك انه اذا تصرف صاحب الوضع الظاهر ( بعوض ) الى ( الغير حسن النية ) كان تصرفه ( نافذا ) فى مواجهة صاحب الحق – بشرط – اسهام صاحب الحق بخطئه سلبا أو إيجابا – فى ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه فهى تشترط أربعة شروط :
  1.  اهمال صاحب الحق                         
  2.  حسن نية متلقى الحق
  3.  تصرف صاحب الوضع الظاهر للغير بعوض
  4.  اعتقاد الغير ملكية صاحب الوضع الظاهر للعقار
الطعن رقم 826 لسنة 54 ق – هيئة عامة – جلسة 16/ 2 / 1986
وقضى كذلك ان
 التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية يترتب عليها ما يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقى متى كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً فى ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز و التى من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة مما مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية فى مواجهة صاحب الحق
الطعن 727 لسنة 51  مكتب فنى 39  صفحة رقم 881 جلسة  2/5/1988
وأيضا المقرر أن الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر من غيره من تصرفات بشأنها إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني يبين أن المشرع قد أعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها بما يحول ووصفها بالاستثناء
وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت واجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع بالغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر بالحقيقة مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض من صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.
الطعن رقم 4338 لسنة 61 ق – المكتب الفني – مدني الجزء الثاني – السنة 48 – صـ 1114 جلسة 12 /7 / 1997
الوضع الظاهر . قاعدة واجبة الإعمال متي توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها
برئاسة السيد المستشار / محمود عثمان درويش رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين نواب رئيس المحكمة : جلال الدين عبد العزيز أنسي ويوسف كمال أبو زيد ويحيى عبد العزيز العموري ومحمد المرسى فتح الله ومصطفى كمال صالح سليم ومحمد زغلول عبد الحميد ومحمد إبراهيم خليل وأحمد مدحت المراغي والسيدين المستشارين مصطفى النحاس عبد الخالق زعزوع ومحمد فتحي نجيب.

 آثر العقد

الوضع الظاهر . قاعدة واجبة الإعمال متي توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها . مؤدي ذلك. اعتبار التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية نافذا في مواجهة صاحب الحق متي أسهم الأخير بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق .
الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر من غيره من تصرفات بشأنها. إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني، يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها
بما يحول ووصفها بالاستثناء. وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه، مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه، للشواهد المحيطة بهذا المركز، والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.
الوقائع
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 2396 سنة 1980 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنين وأخرين بطلب الحكم باستحقاقها للعقار المبين بالأوراق، وإلزامهم بتسليمه لها خالياً، تأسيساً على ملكيتها له، تدخلت المرحومة ….. – مورثة المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة
وطلبت الحكم باستحقاقها للعقار المذكور على سند من القول بتملكها له بالشراء من المطعون عليها الأولى بعقد مسجل بتاريخ 24/6/1980، مع تسليمه لها خالياً، دفع الطاعنون الدعوى بشغلهم الوحدات الخاصة بهم بالعقار بموجب عقود إيجار صادرة لهم من ابنة المطعون عليها الأولى، وبتاريخ 20/4/81 حكمت محكمة أول درجة باستحقاق مورثة المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة ملكية العقار محل النزاع
ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون عليها الأولى ومورثة باقي المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئنافين رقمي 685، 746 لسنة 27ق إسكندرية، وبتاريخ 27/5/1982 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف رقم 746 لسنة 37ق، ثم حكمت بتاريخ 29/1/1984 بتسليم العقار للمطعون عليهم من الثاني إلى الخامسة خالياً ممن يشغله. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على دائرة المواد المدنية والتجارية المختصة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة. 
وحيث إن الدائرة المختصة رأت بجلستها المعقودة بتاريخ 27/6/1985 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل، وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، قدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.
وحيث إنه وإن كان الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما يصدر عن غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني، يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة، وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها، بما يحول وصفها بالاستثناء.
وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق. 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه على سند من عدم نفاذ عقود الإيجار الصادرة من ابنة المطعون عليها الأولى إلى الطاعنين في حق مورثه المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة
لتقصيرهم في التأكد من صفة المؤجر لهم، ولو كانوا حسني النية، في حين أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بنفاذ تصرفات المالك الظاهر في حق المالك الحقيقي متى كان من صدر إليه التصرف حسن النية، وكانت المظاهر العامة من شأنها أن تولد لديه خطأ شائعا بأن صاحب المركز الظاهر هو صاحب الحق فيما أجراه من تصرفات. 
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة على النحو السالف بيانه – نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية، في مواجهة صاحب الحق، متى كان هذا الأخير قد أسهم بخطئه – سلبا أو إيجابا – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وحجب نفسه عن تمحيص دفاع الطاعنين آنف الذكر للتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
الطعن 826 لسنة 54 ق جلسة 16 /2 /1986 مكتب فني 33 ج 1 هيئة عامة ق 2 ص 639

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني العدد الأول – السنة 43 – صـ 392 جلسة 27 من فبراير سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة، محمد بدر الدين توفيق، شكري جمعه حسين وفتيحة قرة.
الطعن رقم 1937 لسنة 55 القضائية
(1، 2 إيجار \”إيجار الأماكن\” \”عقد الإيجار\”. إثبات. بطلان. قانون \”تفسير القانون\”. نظام عام.
1- عقد الإيجار. عقد رضائي. خضوعه لمبدأ سلطان الإرادة في حدود ما فرضه القانون من قيود.
2- قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية. حكمتها ودواعيها. تضمنها بعض النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام. الاتفاق على مخالفتها. وقوعه باطلاً. إسناد المالك للغير إبرام عقد إيجار لمستأجر عن عين يمتلكها واصطناعه عقد إيجار مع هذا المؤجر عن ذات العين ليجعل المستأجر مستأجراً من الباطن أو متنازلاً إليه. تحايل على أحكام القانون المتعلقة بأسباب الإخلاء. جواز إثبات هذا التحايل بكافة طرق الإثبات.
(3) عقد \”أثر العقد\”.
تصرفات صاحب الوضع الظاهر إلى الغير حسن النية. لها ذات آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى أسهم الأخير بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق.
 عقد الإيجار عقد رضائي يخضع في قيامه لمبدأ سلطان الإرادة فيما عدا ما فرضه القانون من أحكام مقيدة لهذا المبدأ وفي حدودها ودون مجاوزة لنطاقها فهو متى قام صحيحاً يلزم عاقديه بما يرد الاتفاق عليه.
إذا كان اشتداد أزمة المساكن وتفاقمها قد يضطر المستأجر – نظراً لحاجته إلى السكن – إلى الموافقة على التعاقد وفقاً لشروط مجحفة يفرضها المؤجر بقصد الاستغلال فمن ثم تدخل المشرع بإصدار قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية المتعاقبة لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وضمنها بعض النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام لإعادة التوازن بين مصلحة المؤجر ومصلحة المستأجر
ومن أهم بكل الأحكام خضوع عقود إيجار الأماكن للأجرة القانونية التي تنص تلك التشريعات على عناصر تقديرها وامتداد تلك العقود تلقائياً وبحكم القانون لمدة غير محددة وتحديد أسباب الإخلاء على سبيل الحصر إلا أن المؤجر قد يتحايل على تلك الأحكام بطريقه أو بأخرى كأن يعهد من قبله لآخر في إبرام عقد إيجار لمستأجر عن عين يمتلكها حتى يتمكن من إخلاء المستأجر عندما يرغب في ذلك بأن يصطنع عقداً آخر مع المؤجر أو مع غيره
ثم يقيم دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار لكي يتمكن من طرد المستأجر من العين المؤجرة والمقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاتفاق على مخالفة أحكام القانون الآمرة المتعلقة بالنظام العام يقع باطلاً ويجوز إثبات هذا التحايل على تلك الأحكام بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن.
المقرر أن تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية لها نفس آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد بمطابقة هذا المركز للحقيقة وكان صاحب الحق قد أسهم بخطئه إن سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضده الثالث أقام على المطعون ضدهما الأول والثاني الدعوى رقم 3271 لسنة 1979 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم
وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 10/ 1972 استأجر منه المطعون ضده الأول تلك الشقة والحديقة الملحقة بها إلا أنه علم بتنازله عنها للمطعون ضده الثاني مخالفاً بذلك الحظر الوارد بالعقد والقانون فأقام الدعوى ثم أدخل الطاعن خصماً فيها للحكم عليه بذات الطلبات
أجاب الطاعن بأنه استأجر الشقة محل النزاع بموجب عقد مؤرخ 1/ 3/ 1973 من المطعون ضده الثاني بوصفه مالكاً ظاهراً للعقار وواضع اليد عليه إلا أن المطعون ضده الثالث مالك العقار تواطأ مع المطعون ضده الأول وحرر له عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 وهو عقد صوري بهدف طرده من العين المؤجرة ووجه الطاعن دعوى فرعية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1973 وبصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972
أمرت المحكمة باستجواب الخصوم وأحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفض الدعوى الأصلية وفي الدعوى الفرعية بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1973 ونفاذه في حق المطعون ضده الثالث ورفض ما عدا ذلك من طلبات، استأنف المطعون ضده الثالث هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 410، 412 لسنة 39 ق الإسكندرية
كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 414 لسنة 39 ق الإسكندرية، وبتاريخ 7/ 4/ 1985 قضت المحكمة برفض استئناف الطاعن وفي الاستئنافين المنضمين بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء والتسليم، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على محكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بعدم نفاذ عقد الإيجار الصادر له في حق المالك الحقيقي على سند من أن الشواهد التي أحاطت بالمطعون ضده الثاني وهو يبرم هذا العقد قد صدرت من غير مالك وهي دعامة ظنيه لا تكفي لحمل الحكم إذ قد تصدر هذه المظاهر من المالك أيضاً
وقد أدى ذاك إلى أن الحكم لم يعن بفحص تلك المظاهر وأثرها في التعاقد ولم يورد سبباً لطرحها وعدم كفايتها مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال هذا إلى أنه بالإضافة إلى تمسكه بنظرية الأوضاع الظاهرة تمسك بأن المطعون ضده الثالث – المالك – قد تواطأ مع المطعون ضده الأول
وحرر له عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 وهو عقد صوري بهدف طرده – أي الطاعن – من العين المؤجرة بما لازمه ارتباط دفاعه بشقيه بموضوع دعواه الفرعية والتي ترتبط بدعوى المالك الأصلية بالإخلاء ارتباطاً لا يقبل التجزئة وإذ أغفل الحكم المطعون فيه دفاعه بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى الأصلية والفرعية مما يعيب الحكم أيضاً بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد
ذلك أنه ولئن كان عقد رضائي يخضع في قيامه لمبدأ سلطان الإدارة فيما عدا ما فرضه القانون من أحكام مقيدة لهذا المبدأ وفي حدودها ودون مجاوزة لنطاقها فهو متى قام صحيحاً يلزم عاقديه بما يرد الاتفاق عليه
إلا أنه إزاء اشتداد أزمة المساكن وتفاقمها قد يضطر المستأجر – نظراً لحاجته إلى السكن – إلى الموافقة على التعاقد وفقاً لشروط مجحفة يفرضها المؤجر بقصد الاستغلال فتدخل المشرع بإصدار قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية المتعاقبة لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وضمنها بعض النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام لإعادة التوازن بين مصلحة المؤجر ومصلحة المستأجر
ومن أهم تلك الأحكام خضوع عقود إيجار الأماكن للأجرة القانونية التي تنص تلك التشريعات على عناصر تقديرها وامتداد تلك العقود تلقائياً وبحكم القانون لمدة غير محددة وتحديد أسباب الإخلاء على سبيل الحصر
إلا أن المؤجر قد يتحايل على تلك الأحكام بطريقه أو بأخرى كأن يعهد من قبله لآخر في إبرام عقد إيجار لمستأجر عن عين يمتلكها حتى يتمكن من إخلاء المستأجر عندما يرغب في ذلك بأن يصطنع عقداً آخر مع المؤجر أو مع غيره ثم يقيم دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار لكي يتمكن من طرد المستأجر من العين المؤجرة
ولما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاتفاق على مخالفة أحكام القانون الآمرة المتعلقة بالنظام العام يقع باطلاً ويجوز إثبات هذا التحايل على تلك الأحكام بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تمسك بأنه استأجر الشقة محل النزاع من المطعون ضده الثاني بوصفه مالكاً ظاهراً للعقار وواضع اليد عليه
وأن المطعون ضده الثالث مالك العقار قد تواطأ مع المطعون ضده الأول وحرر له عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 وهو عقد صوري حتى يتمكن المالك من طرده من العين المؤجرة ومفاد هذا الدفاع في شقيه أن المالك – المطعون ضده الثالث – قد تحايل على أحكام القانون المتعلقة بأسباب الإخلاء واصطنع عقد الإيجار سالف البيان ليخلق به سبباً للإخلاء غير قائم وهو التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن
ومن ثم فإن تمسك الطاعن بنظرية الأوضاع الظاهرة وصورية عقد الإيجار سند دعوى الإخلاء هو دفاع جوهري ومتكامل قد يتغير به وجه الرأي في الدعويين الأصلية والفرعية لارتباطهما ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة
وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على دفاع الطاعن بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب هذا إلى أن الحكم أقام قضاءه برفض دفاع الطاعن في شقة الأول على سند من أن الشواهد التي أحاطت بالمطعون ضده الثاني وهو يبرم العقد المؤرخ 1/ 3/ 1973 مع الطاعن قد تصدر من غير مالك وهي دعامة ظنية تقوم على الشك والترجيح ولا تقوم على الجزم واليقين إذ العبارة التي استعملها الحكم بأن المظاهر قد تصدر من غير مالك لا تنفي أن تلك المظاهر قد تصدر من المالك أيضاً
ومن المقرر أن تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية لها نفس آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد بمطابقة هذا المركز للحقيقة وكان صاحب الحق قد أسهم بخطئه إن سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه
وقد أدى ذلك بالحكم إلى أنه لم يعن بفحص تلك المظاهر التي تمسك بها الطاعن ولم يبحث أثرها في التعاقد ولم يورد سبباً لطرحها وعدم كفايتها مما يعيب الحكم أيضاً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بالإضافة إلى قصوره في إغفال دفاع الطاعن بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1972 مما يعيب الحكم ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني  الجزء الأول – السنة 42 – ص 897 جلسة 11 من إبريل سنة 1991

حالة ترتيب العقد الباطل أثاره

برئاسة السيد المستشار/ عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي نواب رئيس المحكمة ومحمد شهاوي.
الطعن رقم 1533 لسنة 51 القضائية
عقد \”أثر العقد\”. وكالة \”الوكالة الظاهرة\”.
الوضع الظاهر. نفاذ التصرف المبرم بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة الحق. شرطه. أن يكون صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق. محكمة الموضوع. سلطتها في استخلاص قيام الوكالة الظاهرة متى كان استخلاصها سائغاً.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لنفاذ التصرف المبرم بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق أن يكون صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز
والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، ولمحكمة الموضوع في حدود سلطتها الموضوعية استخلاص قيام الوكالة الظاهرة من القرائن إلا أنه يتعين أن يكون استخلاصها سائغاً ومؤدياً لما انتهى إليه قضاؤها وكافياً لحمله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 354 لسنة 1972 مدني بنها الابتدائية بطلب الحكم بطرد المطعون ضدهم من الأرض المبينة بالصحيفة وإزالة المباني المقامة عليها حتى سطح الأرض، وقالوا بياناً لدعواهم إنهم يمتلكون هذه الأرض بموجب عقد إشهار إنهاء وقف وأن المطعون ضدهم قاموا بغصبها وأقاموا عليها مبان منذ عام 1969 دون سند من القانون
ولما كان يحق لهم طردهم منها وإزالة ما أقاموه من مبان عليها فقد أقاموا الدعوى بطلبيهم سالفي البيان، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى ولدى مباشرته لعمله قدم له المطعون ضده الثامن عقد بيع عرفي مؤرخ 1/ 12/ 1956 يتضمن شراءه من مورث الطاعن والطاعنة الثانية مساحة قيراط ضمن الأرض محل النزاع، وبعد أن أودع الخبير تقريره ادعى الطاعنون بتزوير عقد البيع سالف الذكر
وبتاريخ 5/ 4/ 1976 قضت المحكمة برفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضدهم عدا الثامن وبقبول شواهد التزوير شكلاً وفي الموضوع برفض الادعاء بالتزوير. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا \”مأمورية بنها\” بالاستئناف رقم 177 لسنة 9 قضائية وإذ عادت محكمة أول درجة وحكمت بتاريخ 29/ 11/ 1976 برفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثامن استأنف الطاعنون هذا الحكم أيضاً بالاستئناف رقم 329 لسنة 9 قضائية
وبعد أن قررت المحكمة ضم هذا الاستئناف إلى الاستئناف الأول ندبت قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة بين التوقيعات المطعون عليها وتوقيعات البائعين، ندبت مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة في منطوق ذلك الحكم وإذ أعاد قسم أبحاث التزييف والتزوير الأوراق دون إتمام المأمورية قرر الطاعنون تنازلهم عن الادعاء بالتزوير وبتاريخ 19/ 12/ 1984 قضت المحكمة بقبول هذا التنازل
وبعد أن أودع مكتب الخبراء تقريره عادت وحكمت بتاريخ 20 من مارس سنة 1985 بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه على أن المطعون ضدهم يضعون اليد على أرض النزاع بناء على عقود بيع صادرة إليهم ممن يدعى…… باعتباره وكيلاً ظاهراً عنهم دون أن يعرض لشروط هذه الوكالة ومدى توافرها وإذ رتب على ذلك وجود سبب مشروع لوضع يد المطعون ضدهم على تلك الأرض، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك، أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لنفاذ التصرف المبرم بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق أن يكون صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع في حدود سلطتها الموضوعية استخلاص قيام الوكالة الظاهرة من القرائن
إلا أنه يتعين أن يكون استخلاصها سائغاً ومؤدياً لما انتهى إليه قضاؤها وكافياً لحمله، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى قيام وكالة ظاهرة بين الطاعنين وبين البائع للمطعون ضدهم استناداً إلى القول \”الثابت بالأوراق وبتقارير الخبيرين وأقوال الشهود الذين سمع أقوالهم الخبراء ومنهم الوكيل الجديد للمستأنفين وهو شقيق الوكيل السابق المتوفى الذي باع للمستأنف عليهم قطع الأراضي موضوع النزاع وكذا أقوال شيخ الناحية أن المرحوم…..
كان هو الوكيل الظاهر عن الملاك المستأنفين وقد قام ببيع قطع الأراضي موضوع النزاع للأهالي وورثتهم المستأنف عليهم وتقاضى منهم الثمن كاملاً بموجب إيصالات نص فيها على أن البيع قد تم لحساب موكليه ولصالحهم الأمر الذي قامت معه وكالة ضمنية ما بين الموكلين الملاك وبين وكيلهم وهو تابع يعمل لحسابهم لمدة سنين طويلة حتى توفاه الله إلى رحمته ومن ثم فإن المحكمة تستخلص في حدود سلطتها الموضوعية من المستندات المقدمة في الدعوى ومن القرائن وظروف الحال قيام الوكالة الضمنية في بيع الوكيل لأرض الموكلين نيابة عنهم واستلام الثمن وإعطاء المخالصات لحسابهم…\”
وكان هذا الذي أورده الحكم وأقام عليه قضاءه لا يبين ماهية المسلك الذي أسهم به الطاعنون سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف في الأرض بمظهر الوكيل بالبيع مما دفع المطعون ضدهم إلى التعاقد معه، فإن استخلاصه والحال كذلك لوجود الوكالة الظاهرة يكون غير سائغ، وإذ رتب الحكم المطعون فيه على ذلك نفاذ التصرفات التي أبرمها المذكور في حق الطاعنين
فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، مما يوجب نقضه في هذا الشأن، ولما كانت أسباب الطعن لم تتناول قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنين قبل المطعون ضده الثامن بالنسبة لمساحة القيراط محل عقد البيع المؤرخ 1/ 12/ 1956 الصادر من مورث الطاعنين والطاعنة الثانية فإنه يتعين أن يكون النقض جزئياً وقاصراً على قضاء الحكم فيما جاوز هذه المساحة.

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 881 جلسة 2 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/محمد طموم – نائب رئيس المحكمة، منير توفيق، عبد المنعم إبراهيم ومحمد السكري.
الطعن رقم 727 لسنة 51 القضائية
(1) عقد \”فسخ العقد\”. محكمة الموضوع \”مسائل الواقع\”.
تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته. من سلطة محكمة الموضوع.
(2) عقد \”أثر العقد\”.
تصرفات صاحب المركز الظاهر إلى الغير حسن النية. لها نفس آثار تصرفات صاحب المركز الحقيقي متى كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه. مؤدى ذلك. نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.

دعوى الإثراء بلا سبب. عدم قيامها حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية. علة ذلك.

(4) نقض \”صحيفة الطعن\”، \”أسباب الطعن: السبب المجهل\”.

وجوب اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن. بيان سبب الطعن لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفة واضحاً كاشفاً عن المقصود كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه (مثال).
1- تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته هو وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى أقيم على أسباب سائغة.
2- التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية يترتب عليها ما يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقي متى كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة مما مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.

3- المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب والذي من تطبيقاته رد غير المستحق، بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر إذ يلزم لقيام هذه الدعوى ألا يكون للإثراء الحادث أو للافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبرره.
4- إذا كانت المادة 253/ 2 من قانون المرافعات توجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن، وكان بيان سبب الطعن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة
بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، وكانت الطاعنة لم تحدد العيب الذي تعزوه على الحكم في قضائه، بعدم قبول ادعائها بالتزوير لعدم جدواه وموضعه منه وأثره في قضائه واكتفت بقولها أنها كانت جادة في هذا الادعاء، فإن نعيها يكون مجهلاً غير مقبول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 3256 لسنة 1977 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 520.36 جنيه وقال بياناً لذلك أنها تعاقدت معه على توريد كمية من شرائط ماكينات السجائر قيمتها 32036 جنيه بموجب طلبين أحدهما رقم 86 لسنة 1975 في 30/ 4/ 1975 لقاء 153.21 جنيه والآخر برقم 237 لسنة 1975 في 15/ 11/ 1975 وقيمته 16715 جنيه،
عجلت له من ثمنها مبلغ 8009 جنيه إلا أنه فوجئ في 7/ 1/ 1976 بإيقاف الطاعنة للتوريد دون مبرر ثم عادت وطالبته في 25/ 2/ 1976 بتوريد ما قيمته 230.6 جنيه من الشرائط المتعاقد عليها، فأصبح قيمة البضاعة التي امتنعت الطاعنة عن استلامها مبلغ 297.30 جنيه لم تقم بسداده مما ألحق به أضراراً تتمثل في توقف العمل بمصنعه بعد إنتاجه للشرائط المطلوبة التي لا يمكن بيعها لغير الطاعنة العميل الوحيد له وتحمل أجور العمال ومستحقات التأمينات الاجتماعية والضرائب وإيجار المصنع وتقدر بمبلغ 20000 جنيه
ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان، وبجلسة 28/ 11/ 1977 عرض الحاضر عن المطعون ضده الأول على وكيل الطاعنة البضاعة الموجودة بمخازنه، وبجلسة 27/ 2/ 1978 وجه الحاضر عن الأخيرة إلى المطعون ضده الأول دعوى فرعية بطلب فسخ العقد رقم 86 لسنة 1975 وعدم الاعتداد بالعقد رقم 237 لسنة 1975 وإلزام المطعون ضده الأول بأن يدفع لها مبلغ 5000 جنيه كتعويض مع رد ما قبضه على ذمة العقدين
وبتاريخ 3/ 4/ 1978 حكمت المحكمة بعدم صحة إجراءات العرض المبدي من المطعون ضده الأول بجلسات المرافعة، كما رفض طلب الطاعنة عدم الاعتداد بالعقد رقم 237 لسنة 1975 والمؤرخ 15/ 11/ 1975 وندبت خبيراً في الدعوى. وبعد أن قدم الخبير تقريره طلب المطعون ضدهما الثاني والثالثة قبول تدخلهما في الدعوى
وبتاريخ 28/ 2/ 1980 رفضت المحكمة هذا الطلب وقضت في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 34027 جنيه وفي الدعوى الفرعية برفضها استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 334 لسنة 36 ق واستأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 395 لسنة 36 ق
كما استأنف المطعون ضدهما الثاني والثالثة بالاستئناف رقم 408 لسنة 34 ق وقررت الطاعنة في الاستئناف الأول بالطعن بالتزوير على المحضر رقم 8 المؤرخ 28/ 6/ 1978 من محاضر أعمال الخبير وأعلنت شواهد التزوير للمطعون ضدهم وبتاريخ 17/ 2/ 1981 قضت محكمة استئناف الإسكندرية – بعد ضم الاستئنافين الثاني والثالث للاستئناف الأول 
  • أولاً: في الاستئناف رقم 395 الاستئناف بعدم قبول الادعاء بالتزوير وبرفض ذلك الاستئناف
  • ثانياً الاستئناف رقم 408 لسنة 36 ق برفضه
  • ثالثاً: في الاستئناف رقم 334 لسنة 36 ق بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الأول بصفته الممثل القانوني لشركة صناعة الشرائط اللازمة لماكينات السجائر مبلغ 39027 جنيه
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب
تنعي الطاعنة بالشق الأول من الوجه الأول والوجهين الثالث والرابع من السبب الأول والوجهين الأول والثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالف القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال إذ استند في قضائه برفض طلبها فسخ العقد رقم 86 لسنة 1975، لتأخر المطعون ضده الأول في توريد البضاعة محل العقد – إلى أن مفاد مطالبتها له في 25/ 2/ 1976 بتوريدها رغم فوات الميعاد المحدد وبعد أن أنذرته في 7/ 1/ 1976 بوقف التوريد، موافقتها على تعديل هذا الميعاد فلا يجوز لها أن تبني طلبها على تجاوزه، في حين أن المطعون ضده المذكور لم يقدم ما يثبت مطالبتها له باستئناف التوريد
وكان يتعين على الحكم أن يستعرض هذا الطلب إن وجد – وكذا الإنذار المشار إليه لبيان ما إذا كانت صيغة كل منهما تؤدي إلى ما انتهى إليه، خاصة وأن الطاعنة قد تيقنت قبل المطالبة بالفسخ من عدم وجود بضاعة جاهزة للتسليم وإلا لقام المطعون ضده الأول بعرضها عليها عرضاً فعلياً ولما اكتفى بتسليم ما قيمته 2308 جنيه منها بعد الميعاد
ولا يغير من ذلك امتناعها عن استلام باقي الكمية المتعاقد عليها إذ قطع الحكم التمهيدي الصادر عن محكمة الدرجة الأولى في 3/ 4/ 1978 بعدم قانونية عرضها عليها وقد أصبح هذا الحكم نهائياً بفوات ميعاد الطعن عليه دون استئنافه ومن ثم ما كان للحكم المطعون فيه أن يهدر حجيته بما قرره من أن هذا الانتفاع يعتبر قضاء لاستلام البضاعة.

وحيث إن هذا النعي مردود
ذلك أنه لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة فسخ العقد رقم 86 لسنة 1975 على ما أورده من أنه \”لما كان أساس مطالبة الشركة بفسخ ذلك العقد هو تأخر المستأنف ضده.. عن التوريد عن الميعاد المحدد وكان مفاد طلب الشركة في 25/ 2/ 1976 أن يقوم بالتوريد بعد انقضاء الميعاد المحدد وإنذارها له ببرقية بإيقاف التوريد في 7/ 1/ 1976
لما كان مفاد ذلك أنه قد حدث تعديل في موعد التوريد بموافقة الشركة وبناءً على طلبها فإنه لا يسوغ لها بعد تعديل موعد التوريد أن تبغي طلب الفسخ على تجاوز ذلك الميعاد ويكون طلب الفسخ بدوره قائماً على غير سند \”وكان تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى أقيم على أسباب سائغة
وكان ما استخلصه الحكم في هذا الخصوص له أصله الثابت في الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه فإن هذا النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الطاعنة من أن البضاعة المتعاقد عليها له تكون جاهزة للتسليم وقت طلب الفسخ
وأن الحكم المطعون فيه خالف حجية الحكم الابتدائي التمهيدي حين اعتبر امتناعها عن استلامها نتيجة عدم قانونية عرضها عليه رفضاً لاستلامها ذلك أن الطاعنة أسست دعواها بالفسخ على تأخر المطعون ضده الأول في توريد البضاعة المتعاقد عليها وليس على عدم وجودها أصلاً، ومن ثم فإن تعيب الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من أنها هي التي رفضت قبول الوفاء من المذكور أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج.

وحيث إن الطاعنة تنعي بالشق الثاني من الوجه الأول من السبب الأول للطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ رفض طلبها عدم الاعتداد بالعقد رقم 237 لسنة 1975 رغم صدوره عن مدير لا يملك إبرامه في فترة حفلت بتحقيقات أجرتها معه النيابة الإدارية ودون الرجوع إلى مجلس الإدارة بالمخالفة لأحكام لائحتها المالية.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية يترتب عليها ما يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقي، متى كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه سلباً أو إيجاباً في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن توله الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة مما مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الصادر بجلسة 3/ 4/ 1978 والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلي رفض طلب الطاعنة الحكم بعدم الاعتداد بالعقد رقم 237 لسنة 1975 على سند من أن المدير المالي للشركة الطاعنة الذي صدر عند هذا العقد سبق له أن ناب عنها في التعاقد مع المطعون ضده الأول بشأن طلبات عديدة منها ما يزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه وذلك في الفترة من عام 1964 حتى عام 1975 وهو نفسه الموقع على العقد الآخر رقم 86 لسنة 1975 الذي لم تطلب الطاعنة عدم الاعتداد به
وإنما طالبت بفسخه ورتب على ذلك أن من شأن هذه التصرفات أن تخلق لدى المطعون ضده الأول – الذي خلت الأوراق مما يدل على سوء نيته – مظهراً يحمله على الاعتقاد بنيابة المدير المذكور عن الطاعنة، وكان ما استخلصه الحكم في هذا الخصوص سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق، فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.

وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجهين الثاني والخامس من السبب الأول والوجه الرابع من السبب الثاني والأول من السبب الثالث مخالفاً للقانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وبياناً لذلك تقول أنها طالبت أمام محكمة الموضوع بإجبار المطعون ضده الأول على تنفيذ التزامه، عيناً
وندب لجنة فنية لتسليمها البضاعة المتعاقد على توريدها في ضوء ما قرره المذكور وأكده الخبير المنتدب من أنها جاهزة التسليم، لكن الحكم المطعون فيه التفت عن طلبها وألزمها بأداء قيمة البضاعة بمقولة أنها تسلمتها فعلاً دون أن يناقش دفاعها الذي نفت ذلك وبما يحقق للمطعون ضده الأول إثراءً بلا سبب على حسابها.

وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت في الدعوى أن الطاعنة هي التي أوقفت التوريد في 7/ 1/ 1976 ثم قبلت استلام ما قيمته 2308 جنيه من البضاعة المتعاقد عليها بموجب الفاتورة رقم 203 في 25/ 2/ 1976 وخلت الأوراق مما يفيد تمسكها بعدم مطابقة البضاعة التي وردها لها المطعون ضده الأول للمواصفات وذلك من تاريخ تعاملها معه وحتى سنة 1975 وقد أقرت صراحة بمذكرتها المقدمة بجلسة 27/ 2/ 1978 بشرائها الشرائط من الخارج عام 1975 نزولاً على قرار لجنة الإنتاج الرئيسية في 18/ 7/ 1975
لأن تلك المصنعة محلياً ضعيفة الاحتمال وضارة بماكينات السجائر بخلاف الأشرطة المستوردة، مما مفاده أنها قررت الاستغناء عن الأشرطة المحلية قبل العقد الذي أبرمته مع المطعون ضده الأول في 15/ 11/ 1975 برقم 237 ومن ثم فلا على المحكمة إن التفتت عن دفاعها بإجبار المذكور على تنفيذ التزامه عيناً بتسليمها الأشرطة المتعاقد عليها بواسطة لجنة فنية تندب لهذا الغرض لعدم جديته
ولا محل لما تثيره الطاعنة عن أن الحكم المطعون فيه حقق للمطعون ضده الأول إثراءً بلا سبب على حسابها لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب والذي من تطبيقاته رد غير المستحق، بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر، إذ يلزم لقيام هذه الدعوى ألا يكون للإثراء الحادث أو الافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبرره
ولما كان الثابت في الدعوى أن العلاقة بين الطاعنة والمطعون ضده الأول يحكمها العقدان المبرمان بينهما واللذان يحددان حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر
وقد أعمل الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه أحكامهما وألزما الطاعنة بقيمة البضاعة المتعاقد عليها كتعويض عن إخلالها بالتزامها التعاقدي بالاستلام ودفع الثمن وأقاما قضاءهما بذلك على ما يكفي لحمله وله أصله الثابت بالأوراق فإن هذا النعي يكون على غير أساس.

وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وحرمانها من حقها في الدفاع إذ قضى بعدم قبول دعوى التزوير الفرعية التي أقامتها طعناً على تقرير الخبير المنتدب لعدم جدواها في حين أنها كانت جادة في ادعائها الذي تنطق أوراق الدعوى بأنها اضطرت إليه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كانت المادة 253/ 2 من قانون المرافعات توجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن، وكان بيان سبب الطعن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عن الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه
وكانت الطاعنة لم تحدد العيب الذي تعزوه على الحكم في قضائه بعدم قبول ادعائها بالتزوير لعدم جدواه وموضعه منه وأثره في قضائه واكتفت بقولها أنها كانت جادة في هذا الادعاء، فإن نعيها يكون مجهلاً غير مقبول.

وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثالث القصور في التسبيب إذ أغفل الحكم المطعون فيه مناقشة دفاع الطاعنة بعدم أحقية المطعون ضده الأول في التعويض المقضي به والذي روعي في احتسابه عدم تعامله مع شركات أخرى سواها رغم تعامله مع الشركة الشرقية للدخان فضلاً عن عدم معقولية أن يقصر إنتاج مصنعه على الطاعنة وحدها.

وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب الذي اعتمده الحكم المطعون فيه أنه قد انتقل إلى مقر الشركة الشرقية للدخان – تحقيقاً لدفاع الطاعنة عن تعامل المطعون ضده الأول مع شركات أخرى – فأفادت الإدارة العامة للتوريدات بتلك الشركة بعدم وجود معاملات لها مع المذكور منذ حوالي عشر سنوات وإذ لم تقدم الطاعنة لمحكمة الموضوع ما يثبت تعامله مع أي من شركات الدخان والسجائر
فإن نعيها على الحكم قضاءه بتعويض لا يستحقه المطعون ضده الأول لا يعد وأن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ولا يغير من ذلك ما ورد بصحيفة الدعوى عن تعامله مع شركات أخرى لأن ذلك لا ينصرف بالضرورة إلى وقت رفع الدعوى خاصة وأن الثابت بها أن الطاعنة هي عميله الوحيد، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني الجزء الأول – السنة 33 – صـ 639 جلسة 16 من فبراير سنة 1986

حالة ترتيب العقد الباطل أثاره

برئاسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين نواب رئيس المحكمة: جلال الدين عبد العزيز أنسي، يوسف كمال أبو زيد، يحيى عبد العزيز العموري، محمد المرسى فتح الله، مصطفى كمال صالح سليم؛ محمد زغلول عبد الحميد، محمد إبراهيم خليل، وأحمد مدحت المراغي. والسيدين المستشارين: مصطفى النحاس عبد الخالق زعزوع ود. محمد فتحي نجيب.
الطعن رقم 826 لسنة 54 القضائية \”هيئة عامة\”
الوضع الظاهر قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، مؤدى ذلك. اعتبار التصرف المبرم يعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية نافذاً في مواجهة صاحب الحق متى أسهم الأخير بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق.

الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقدتها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر من غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني، يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها
بما يحول ووصفها بالاستثناء. وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه، مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه، للشواهد المحيطة بهذا المركز، والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 2396 سنة 1980 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنين وآخرين بطلب الحكم باستحقاقها للعقار المبين بالأوراق، وإلزامهم بتسليمه لها خالياً
تأسيساً على ملكيتها له، تدخلت المرحومة بهية عمر المشلاوي – مورثة المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة – وطلبت الحكم باستحقاقها للعقار المذكور على سند من القول بتملكها له بالشراء من المطعون عليها الأولى بعقد مسجل بتاريخ 24/ 6/ 1980 مع تسليمه لها خالياً، دفع الطاعنون الدعوى بشغلهم الوحدات الخاصة بهم بالعقار بموجب عقود إيجار صادرة لهم من ابنة المطعون عليها الأولى
وبتاريخ 20/ 4/ 81 حكمت محكمة أول درجة باستحقاق مورثة المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة ملكية العقار محل النزاع، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون عليها الأولى ومورثة باقي المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئنافين رقمي 685، 746 لسنة 27 ق إسكندرية، وبتاريخ 27/ 5/ 1982 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف رقم 746 لسنة 37 ق
ثم حكمت بتاريخ 29/ 1/ 1984 بتسليم العقار للمطعون عليهم من الثاني إلى الخامسة خالياً ممن يشغله. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على دائرة المواد المدنية والتجارية المختصة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الدائرة المختصة رأت بجلستها المعقودة بتاريخ 27/ 6/ 1985 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل، وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، قدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن.

وحيث إنه وإن كان الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما يصدر من غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني، يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة، وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها
بما يحول وصفها بالاستثناء. وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه على سند من عدم نفاذ عقود الإيجار الصادرة من ابنة المطعون عليها الأولى إلى الطاعنين في حق مورثة المطعون عليهم من الثاني إلى الأخيرة، لتقصيرهم في التأكد من صفة المؤجر لهم، ولو كانوا حسنى النية
في حين أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بنفاذ تصرفات المالك الظاهر في حق المالك الحقيقي متى كان من صدر إليه التصرف حسن النية، وكانت المظاهر العامة من شأنها أن تولد لديه خطأ شائعاً بأن صاحب المركز الظاهر هو صاحب الحق فيما أجراه من تصرفات.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة على النحو السالف بيانه – نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية، في مواجهة صاحب الحق، متى كان هذا الأخير قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وحجب نفسه عن تمحيص دفاع الطاعنين آنف الذكر للتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1197 جلسة 23 من نوفمبر سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد أمين طموم – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الحميد سند – نائب رئيس المحكمة، محمد جمال الدين شلقاني، محمد رشاد مبروك والسيد خلف.
الطعن رقم 1800 لسنة 57 القضائية
عقد \”أثر العقد، الوضع الظاهر\”. دعوى. \”الدفاع في الدعوى: الدفاع الجوهري\”. حكم. \”تسبيب الأحكام: عيوب التسبيب: القصور: ما يعد قصوراً\”. إيجار.
قاعدة نسبية أثر العقود. لا تحول دون تطبيق نظرية الأوضاع الظاهرة متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها.
مؤدى ذلك. نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق الذي أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف بمظهر صاحب الحق. علة ذلك. التمسك بالوضع الظاهر. دفاع جوهري. إغفال بحث مدى توافر شروطه. خطأ وقصور. (مثال في إيجار).
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما يصدر من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً في وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها يحول ووصفها بالاستثناء، وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالها واستوفت شرائط تطبيقها
ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مما مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق
لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن الطاعنة الأولى قد استأجرت مسكناً بالعقار محل النزاع من المالكة الظاهرة بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 1/ 1/ 1965 دون أن تعلم بما ادعاه المطعون عليهم من ملكيتهم للعين المؤجرة فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على عدم نفاذ عقد الإيجار الصادر من غير مالك في مواجهة صاحب الحق، مما حجبه عن تمحيص دفاع الطاعنين للتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 12459 سنة 1984 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بطرد الطاعنين وآخرين من العقار المبين بصحيفة الدعوى والتسليم، وقالوا بياناً لذلك أنه صدر لصالحهم حكماً في الدعويين رقمي 535 سنة 1954، 5249 سنة 1965 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بإلزام الطاعنين وآخرين بتسليم ذلك العقار مستحق الهدم مقابل 160 جنيه، ورغم قيامهم بسداد هذا المبلغ فقد استمر المحكوم عليهم في وضع اليد على العقار غصباً
فأقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 7/ 11/ 1985 بإجابة المطعون عليهم لطلباتهم. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 7863 سنة 102 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي حكمت بتاريخ 15/ 4/ 1987 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بصدور عقد إيجار من السيدة…… وهي المالكة الظاهرة لعقار النزاع يتضمن تأجيرها وحدة من العقار للطاعنة الأولى، وأن هذه المالكة قامت بتأجير باقي وحداته لآخرين وتحصيل الأجرة، دون أن تعلم الطاعنة أن المؤجرة المذكورة غير مالكة إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وبنى قضاءه على أن عقد الإيجار لا يسري في حق المطعون عليهم لصدوره من غير مالك وهو ما يخالف أحكام القانون في شأن الاعتداد بالأوضاع الظاهرة، فأخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وإن كان الأصل أن العقود لا تنفذ إلا في حق عاقديها وأن صاحب الحق لا يلتزم بما يصدر عن غيره من تصرفات بشأنها، إلا أنه باستقراء نصوص القانون المدني يبين أن المشرع قد اعتد في عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل في المجتمع وتنضبط جميعاً في وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها بما يحول ووصفها بالاستثناء
وتصبح قاعدة واجبة الإعمال متى توافرت موجبات إعمالهما واستوفت شرائط تطبيقها، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة، مما مقتضاه نفاذ التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية في مواجهة صاحب الحق
لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن الطاعنة الأولى قد استأجرت مسكناً بالعقار محل النزاع من المالكة الظاهرة بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 1/ 1/ 1965 دون أن تعلم بما ادعاه المطعون عليهم من ملكيتهم للعين المؤجرة فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على عدم نفاذ عقد الإيجار الصادر من غير مالك في مواجهة صاحب الحق
مما حجبه عن تمحيص دفاع الطاعنين للتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

رابط تحميل ترتيب العقد الباطل أثاره

اضغط  هنا 
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك